← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

«وَفِيهَا بَنَى الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الَّذِي بِالرُّصَافَةِ» [١] . وَفِيهَا عُزِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَثِيرِيُّ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْجُمَحَيُّ. وَفِيهَا عَزَمَ الْمَهْدِيُّ بِالْبَيْعَةِ لِابْنِهِ مُوسَى وَخَلْعِ عِيسَى بْنِ مُوسَى. وَأَمِيرُ مَكَّةَ عَامَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. وَصَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةَ. وَعُزِلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا الْكَثِيرِيُّ. وَفِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ المهدي محمد بن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: مَاتَ شُعْبَةُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ» [٢] . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَسَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ. «قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ» [٣] . قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُرَّانَ [٤] التُّجِيبِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، يُكَنَّى أَبَا حَفْصٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: مَاتَ الْحَسَنُ بن أبي جعفر سنة ستين ومائة

стр. 142

يَوْمَ الرُّوسِ. «وَمَاتَ الْمَسْعُودِيُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ» [١] . قال أحمد: قال يحي: مَاتَ شُعْبَةُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. قال يحي: وَشُعْبَةُ أَكْبَرُ مِنْ سُفْيَانَ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَسُفْيَانُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مُقَارِبَانِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَصْغَرُ مِنَ الثَّوْرِيِّ بِعَشْرِ سِنِينَ. وَسَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: مَاتَ حَرْمَلَةُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي صَفَرٍ وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَجَلَسْتُ فِي حِجْرِهِ ما لا أُحْصِي. قُلْتُ: كَانَ يَخْضِبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ [٢] : مِمَّنْ هُوَ؟ قَالَ [٣] : مَوْلَى لِتُجِيبَ يُكَنَّى أَبَا حَفْصٍ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَمَاتَ ابْنُ شِمَاسَةَ [٤] بَعْدَ الْمِائَةِ، وَحَرْمَلَةُ [٥] وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. قُلْتُ لِابْنِ بُكَيْرٍ: سَمِعَ مِنَ ابْنِ شِمَاسَةَ؟ قَالَ: لا أشك. قلت لابن بكير: تثبت خِضَابُ حَرْمَلَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: مَاتَ شُعْبَةُ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ [وَسِتِّينَ] [٦] وَمِائَةٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَسَمِعْتُ وَلَدَ حَرْمَلَةَ يَقُولُونَ: حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ قُرَّانَ، قَالُوا: وَاسْتُشْهِدَ قُرَّانُ فِي فَتْحِ الْمَغْرِبِ سَنَةَ سِتِّينَ من الهجرة.

стр. 143

وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ وَهِوَ وَلِيُّ الْعَهْدِ. «قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ الثَّوْرِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ» [١] . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ: مَاتَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ سنة احدى أو اثنين وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَسَمِعَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ رجاء ابن أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ. قَالَ أَحْمَدُ: مَاتَ أَبُو الْمُهَاجِرِ الرَّقِّيُّ [٢] سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قَالَ أحمد بن الخليل قال: حدثني يحي بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: وُلِدَ سُفْيَانُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ كَأَنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَفِيهَا فَرَغَ الْمَهْدِيُّ مِنْ مَقْصُورَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ. وَفِيهَا خَرَجَ الْمُقَنَّعُ بِخُرَاسَانَ. وَفِيهَا أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرسول ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ بِالْبَصْرَةِ فَزِيدَ فِيهَا وَعَلَيْهَا. وَعَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ [٣] . وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ مِقْلَاصٍ- وَمِقْلَاصٌ يُكَنَّى أَبَا أَيُّوبَ- الْخُزَاعِيُّ سَنَةَ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ يكنى أبا يحي. وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ [٤] سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثنين وستين ومائة.

стр. 144

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مَاتَ هَمَّامُ بْنُ يحي العوذي [١] سنة اثنين وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى هَمَّامٍ وَذَكَرَ قِصَّةً. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكَانَ الْمُقْرِئُ [٢] يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَمِعْتُ عبد العزيز بن عمران وهو ابن بنت سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيُّوبَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى خُزَاعَةَ، وَأَخْرَجَ إِلَيَّ كُتُبًا وَوَثَائِقَ لِأَسْلَافِهِمْ قَدِ انْتَسَبُوا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى خُزَاعَةَ. وَفِيهَا وَلِيَ ثُمَامَةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَبْسِيُّ الصَّائِفَةَ ثُمَّ عُزِلَ وَوَلِيَ الْحَسَنُ بْنُ قحطبة مكانه فساح في بلاد الروم وحرق وَخَرَّبَ وَفَتَحَ حِصْنًا. وَعَلَى مَكَّةَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَعْفَرٌ بِالْمَدِينَةِ وَعَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [٣] يَقُولُ: وُلِدَ شَرِيكٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، «وَوُلِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عياش سنة ست وتسعين» [٤] ، وَسُفْيَانُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ أَقَامَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ عَلِيُّ بْنُ الْمَهْدِيِّ. وَأَتَى الْمَهْدِيُّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ.

стр. 145

قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ قُصَيْرٍ اللَّخْمِيُّ بِالْمَغْرِبِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ بالإسكندرية، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ سَعِيدٍ الْجَيْشَانِيُّ سَنَةَ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابن بكير: رأيت حميد صَاحِبَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَقُتِلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ومائة. «حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حدثني سليمان البهراني قال: سمعت يحي بْنَ صَالِحٍ قَالَ: مَاتَ شُعَيْبٌ [١] وَحَرِيزٌ [٢] وَأَبُو مهدي [٣] سنة ثلاث وستين ومائة» [٤] . ومات يحي بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، كُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ. حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي مريم قال: قال يحي بْنُ أَيُّوبَ: خَرَجْتُ فِي جِنَازَةٍ بِمَكَّةَ مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ [فِي] يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَقَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: اسْتَعْبَدَكَ الْحَدِيثُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ. وَعَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَعُزِلَ مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ خُرَاسَانَ وَوَلِيَ الْمُسَيَّبُ بن زهير، فقدم

стр. 146

المسيب عمله في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين ومائة. وفي سنة أربع وستين ومائة حج بالناس صالح الفقير بن عبد الله بن محمد المنصور. حدثني أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني الحمصي في سوق البز قَالَ: غَزَوْتُ جَبَلَةَ [١] سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، «وَمَاتَ أَرْطَأَةُ- يَعْنِي ابْنَ الْمُنْذِرِ- قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ» [٢] . وَمَاتَ الْأَحْمُوسِيُّ عُمَرُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ: حدثنا «يحي بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى حِمْصَ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ، حَدَّثَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ، فَلَمَّا كَثُرَ قُلْتُ لَهُ: وَمَنْ شَيْخُنَا الصَّالِحُ؟ سَمِّهِ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ. فَقَالَ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ. قُلْتُ: فِي أَيِّ سَنَةٍ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: لَقِيتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْنَ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: لَقِيتُهُ فِي غَزَاةِ أَرْمِينِيَّةَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا شَيْخُ لَا تَكْذِبْ، مَاتَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ فَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَأَزِيدُكَ آخَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَغْزُو أَرْمِينِيَّةَ» [٣] كَانَ يَغْزُو الرُّومَ!! وَعَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ هَذِهِ السَّنَةَ عُثْمَانَ بْنَ خَالِدٍ التَّيْمِيَّ. وعزل جعفر بن سليمان.

стр. 147

وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ صالح الفقير بن عبد الله بن محمد. «حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: وُلِدَ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمَاتَ [سَنَةَ] خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ» [١] ، وَصَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. «سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً» [٢] ، رَوَى عَنْهُ أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَامِرٍ [٣] يَقُولُ: [ابْنُ] [٤] ثَوْبَانَ مِنْ صِنْفِ أَشْرَافٍ. قُلْتُ لَهُ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ. فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَعْلَامٍ مِنْ شُيُوخِنَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ مِنْ أَشْرَافِ الْبَلَدِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ زَبْرٍ فَنُعِيَ إِلَيْنَا ابْنُ ثَوْبَانَ [٥] فَاسْتَرْجَعَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٦] . وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى مَكَّةَ عَامَئِذٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ. [وَفِيهَا] بَنَى هَارُونُ بأم جعفر زبيدة.

стр. 148

وَفِيهَا وَجَّهَ هَارُونُ ابْنَهُ غَازِيًا إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، وَهَارُونُ وَلِيُّ عَهْدٍ، فَوَغَلَ فِي بِلَادِ الرُّومِ حَتَّى بَلَغَ الْخَلِيجَ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَصَاحَبَ مَلِكَ [١] الرُّومِ يَوْمَئِذٍ امْرَأَةُ أَلْيُونَ [٢] ، وَهَادَنَهَا هارون بعد جهد جَهْدِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ خَوْفٍ شَدِيدٍ. وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم بن محمد بن علي. وسمعت يحي بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ يَقُولُ: تُوُفِّيَ ابو شريح عبد الرحمن ابن شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَسِتِّينَ ومائة. وفيها عقد المهدي البيعة لهارون ولاية العهد بعد موسى. وفيها خلّى المهدي عن عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيٍّ. وَفِيهَا تَحَوَّلَ الْمَهْدِيُّ إِلَى عِيسَابَاذَ فَنَزَلَهَا. وَفِيهَا اعْتَمَرَ الْمَهْدِيُّ عُمْرَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَكَانَ أَمِيرُ مَكَّةَ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ. وَفِيهَا وُلِّيَ الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى خراسان، وقدم على عمله لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعُزِلَ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَأَقَامَ الْفَضْلُ إِلَى سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حج بالناس إبراهيم بن يحي بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ، كَانَ وَالِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ. وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: مَاتَ ابو هلال الراسبي [٣] سنة سبع

стр. 149

وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَحَضَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَوْتَهُ فِي قدمته الثانية البصرة. وحدثني صفوان بن صالح قال: سمعت الوليد وَغَيْرَهُ يَقُولُونَ: مَاتَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. «قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَمَاتَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ» [١] . سَمِعْتُ أَبَا أُمَيَّةَ الْفَارِضَ فِي مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ بن حرب- بمكة- يَقُولُ: مَاتَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ أَبَا النُّعْمَانِ يَقُولُ: أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سليم [٢] مولى لبني سلمة وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي رَاسِبٍ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عِيسَى بْنُ مُوسَى بِالْكُوفَةِ فَأَشْهَدَ النَّاسَ عَلَى وَفَاتِهِ رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ وَهُوَ وَالِيهَا، وَصَلَّى عَلَيْهِ رَوْحٌ، وَكَانَ يَوْمَ مَاتَ ابْنَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الشَّافِعِيَّ قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى: فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَلَغْتُ سَبْعِينَ سَنَةً وَلَمْ يَبْلُغْهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِي. وَفِيهَا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بن يحي بِالْمَدِينَةِ- وَهُوَ وَالٍ عَلَيْهَا- صَلَّى عَلَيْهِ ابْنٌ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مجتازا فوافق ذلك، فصلى عليه،

стр. 150

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ وَقْتَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَوْسِمِ. وَفِيهَا تَوَجَّهَ الْمَهْدِيُّ إِلَى طَبَرِسْتَانَ. فِي هَذِهِ السَّنَةِ هُدِمَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مِمَّا يَلِي الْوَادِي وَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِشِرَاءِ الدُّورِ الَّتِي مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، فَصَيَّرَ طَرِيقًا لِلنَّاسِ، وَأَدْخَلَ الطَّرِيقَ وَالْوَادِيَ الَّذِي كَانَ طَرِيقًا وَمَسِيلًا لِلسَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَوَلِيَ هَدْمَهُ وَبِنَاءَهُ يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ بِأَمْرِ الْمَهْدِيِّ. فَسَمِعْتُ أَرْبَابَ تِلْكَ الدُّورِ قَالُوا: عُوِّضْنَا لِكُلِّ ذِرَاعٍ ذِرَاعًا مِنْ مَكَانٍ آخَرَ وَدُفِعَ إِلَيْنَا لِكُلِّ ذِرَاعٍ مِائَةُ دِينَارٍ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِالزِّيَادَةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ وَوَلِيَ مَكَّةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يحي بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: قال سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ: صَلَّى بِنَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ نَازِلٌ بِالرَّاهِبِ [١] عَلَى بِسَاطٍ حِيرِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: دُهِشْنَا عَنِ الْهَرْوَلَةِ فَسَأَلْنَا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكُمْ. قَالَ لَنَا أَبُو مُسْهِرٍ: لَمْ يَسْمَعْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَطَاءٍ غَيْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَهْدِيِّ. سَمِعْتُ يحي بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ. تُوُفِّيَ غَوْثُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَتُوُفِّيَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ الْقَيْسِيُّ مَوْلَى أُمِّ العيناء وهو مولى

стр. 151

لِقَيْسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. «وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بن سلمة الحمصي الخبائريّ قَالَ: مَاتَ حَرِيزٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ» [١] . وَفِيهَا مَاتَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَاتَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحي التَّنُوخِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَفِيهَا ارْتَدْتُ أَعْرَابَ بَادِيَةِ الْبَصْرَةِ فَتَرَكْتُ الصَّلَاةَ، وَقَطَعْتُ الطُّرُقَ، وَانْتَهَكْتُ الْمَحَارِمَ. وَفِيهَا انْتَقَضْتُ مِصْرَ لِتَعَسُّفِ مُوسَى بْنِ مُصْعَبٍ إِيَّاهُمْ، وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي. وَفِيهَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ إِلَى مَاسَبَذَانَ [٢] . وَأَمِيرُ مَكَّةَ أَحْمَدُ بْنُ إسماعيل بن علي. وعلى شرطه مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ. وَعَلَى الْمَدِينَةِ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الله أبي [٣] جعفر بن محمد.

стр. 152

حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ أَحْمَدُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمَهْدِيُّ محمد بن عبد الله بن محمد بن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِمَاسَبَذَانَ، لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلْيَلَةً. وَمَعَهُ ابْنُهُ هَارُونُ فَوَلِيَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا لِمُوسَى أَخِيهِ وَلِنَفْسِهِ بِعْدَهُ، وَانْصَرَفَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [١] ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَفِيهَا قُتِلَ حَسَنٌ [٢] وَحُسَيْنٌ [٣] بِفَخَّ. سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ عَنْ مَوْتِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ: وَسَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ مَجْلِسًا مَعَ أَصْحَابِنَا فَلَمْ أَكْتُبْهُ. قَالَ هِشَامٌ: وَرَأَيْتُ بُكَيْرَ بْنَ مَعْرُوفٍ وَسَمِعْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ وَلَمْ أَكْتُبْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ. قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى- يَعْنِي أَبَا مُسْهِرٍ- وَثَالِثٌ ذَكَرَهُ مِائَةَ حَدِيثٍ وَحَدِيثَيْنِ. قَالَ: وَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْمَتَيْنِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَرَادَ هِشَامٌ أَنْ يدلس عليّ. قلت لهشام: وقد مَاتَ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَتَى- يَعْنِي الْمَهْدِيَّ- أَهْلَ مَكَّةَ يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ ومائة.

стр. 153

وَبَايَعَ أَهْلُ مَكَّةَ لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى. وَأَمِيرُ مَكَّةَ عَامَئِذٍ [أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ. ثُمَّ عُزِلَ أَحْمَدُ وَاسْتُعْمِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ، فَدَخَلَ مَكَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ. وَتُوُفِّيَ الْقَاضِي الْأَوْقَصُ قَاضِي مَكَّةَ، وَسَمِعْتُ شُيُوخَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: لَمْ يَلِ مَكَّةَ مِثْلُ الْأَوْقَصِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ. وَكَانَ مَوْتُ الْأَوْقَصِ فِي جُمَادَى الْأُولَى فَوَلِيَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيُّ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ. وَخَرَجَ حُسَيْنُ بن علي بن حسين بن علي بن أَبِي طَالِبٍ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ صَبِيحَةَ سِتَّ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسِيُّونَ مع سليمان ابن أَبِي جَعْفَرٍ حَتَّى لَقَوْهُ بِفَخَّ، وَخَلَّفُوا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ قُثَمَ عَلَى مَكَّةَ، فَقَتَلُوهُ فِي عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِفَخَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. وَكَانَ بَيْنَ خروجه وبين قتله أحد وعشرين يَوْمًا، وَقُتِلَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ جُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ النَّوْفَلِيُّ، وَقُتِلَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَمَرَ بِهِ مُوسَى بْنُ عِيسَى فَقُتِلَ صبرا، ومضى يحي وَإِدْرِيسُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ، فَأَمَّا إِدْرِيسُ فَلَحِقَ بِالْمَغْرِبِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، وَخَلَّفَ ابنا له يقال له إدريس. واما يحي فَقَدِمَ فَارِسَ وَمَرَّ بِفَسَا [١] فَأَقَامَ بِهَا وَذَلِكَ في عمل عمار ابن عَلِيٍّ عَلَى فَسَا. فَسَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ حَفْصٍ يقول: كان سبب خروج يحي مِنْ فَسَا وَلُحُوقِهِ بِالْجَبَلِ أَنَّ تَابِعًا لِعَدَوِيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَخُو الأمير عدوية

стр. 154

يَدْعُوكَ، فَاسْتَخَفَّ بِكَلَامِهِ وَقَالَ: وَمَا عَدَوِيَّةُ. فَأَذَاهُ الرَّسُولُ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعْظَمَ [ذَلِكَ] [١] فَكَانَ هَذَا سَبَبَ خُرُوجِهِ مِنْ فَسَا وَلُحُوقِهِ بِالْجِبَالِ، فَلَحِقَ بِجِبَالِ الدَّيْلَمِ- وَلَهُ حَدِيثٌ طَوِيلٌ- فَمَنَعَهُ الْعِلْجُ وَآوَاهُ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ هَارُونُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الْقَاضِي فَامْتَنَعَ الْعِلْجُ حَتَّى جَعَلَ لَهُ الْأَمَانَ بِأَوْكَدِ مَا يَكُونُ وَقَدِمَ بِهِ إِلَى هَارُونَ. حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ [٢] عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ يَصُولُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- يَعْنِي أَهْلَ الْكُوفَةِ- فَقَالَ: صَالَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ. قَالَ شِهَابٌ: حَدَّثَنَا هَذَا سُفْيَانُ سَنَةَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بِفَخَّ مُنْذُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَحَدَّثَنِي شِهَابٌ هَذَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَكَانَ قَدْ وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إِلَى عَمَلِهِ، وَشَخَصَ مَعَهُ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعِيسَى بْنُ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى وَمُحَمَّدٌ وَجَعْفَرٌ ابْنَا سُلَيْمَانَ، وخرج معهم عدة من الموالي فاجمعوا عند ما بلغهم من أمر الحسين الصغير فرأسوا عليهم سليمان ابن أَبِي جَعْفَرٍ حَتَّى لَقَوْهُ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِهِمُ الَّذِي كَانَ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ زَحَفَ طَاغِيَةُ الرُّومِ فَهَدَمَ مَدِينَةَ الْحَدَثِ [٣] . وَكَانَ عَلَى مكة عبيد الله بن قثم. وعلى شرطه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانٍ الْمَخْزُومِيُّ.

стр. 155

وَعَلَى الْمَدِينَةِ الْعُمَرِيُّ [١] . وَفِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ أَحْمَدُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: وَتُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ فاستخلف هارون. قال أحمد: بلغني أَنَّ خِلَافَةَ مُوسَى كَانَتْ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَاسْتُخْلِفَ هَارُونُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَةً وَشَهْرًا وَأَيَّامًا [٢] . قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَاسْتُخْلِفَ هَارُونُ، وَوَلِيَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعُزِلَ الْعُمَرِيُّ. وَفِيهَا وُلِدَ الْمَأْمُونُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لَيْلَةَ مَاتَ مُوسَى. وَفِيهَا وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ. وَعَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قثم. وعلى شرطه عِيسَى بْنُ عُمَرَ الرُّكَانِيُّ. ثُمَّ عُزِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ عِيسَى وَعَلَى الْيَمَنِ. وَصَدَرَ هَارُونُ خَلْفَ مُوسَى بْنِ [٣] عِيسَى.

стр. 156

وَفِيهَا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ خُرَاسَانَ عَامِلًا بَعْدَ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ. وَأَخْرَجَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ السَّلَامِ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُقِيمُوا بِهَا. وَفِيهَا عُزِلَ مُوسَى بْنُ عِيسَى فِي صَفَرٍ، وَوَلِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ مَكَّةَ، وَكَانَ بِالطَّائِفِ. وَفِيهَا اعْتَمَرَتِ الْخَيْزُرَانُ أُمُّ هَارُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَاوَرَتْ إِلَى أَنْ حَجَّتْ. وَعَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ. وَعَلَى الْمَدِينَةِ إِسْحَاقُ بْنُ سليمان. وفي سنة اثنين وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَقَدْ قِيلَ بَلْ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَقَامَ الْحَجَّ. وَفِيهَا عُزِلَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَوَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحٍ. وَعَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ [١] اللَّهِ بْنُ قُثَمَ. وَفِيهَا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ مَرْوَ- وَهُوَ وَالِي خُرَاسَانَ- إِلَى بَلْخَ غَازِيًا في ذي القعدة سنة اثنين وسبعين ومائة [و] توجه ابنه العباس ابن جَعْفَرٍ إِلَى كَابُلَ حَتَّى دَخَلَهَا وَخَلِيفَتُهُ بِمَرْوَ شُعَيْبُ بْنُ حَازِمٍ. وَسَأَلْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ وَنَاجِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِمْ هُمْ أَهْلُ وَرَعٍ، وَعُثْمَانُ جُذَامِيٌّ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، ثُمَّ عقبة،

стр. 157

ثُمَّ نَاجِيَةُ. قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو النَّافِعِيُّ؟ قَالَ: هُوَ مِصْرِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقُلْتُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَخٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ مَا ذَكَرْتُ مُنْذُ الْيَوْمِ مِثْلَهُ، كَانَ هو أفضلهم وأفقهم، وَكَانَ مِنْ أَتْرَابِ ابْنِ وَهْبٍ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَعُزِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ، وَاسْتُعْمِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ. فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّشِيدُ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي قَسَمَ فِيهَا لِلنَّاسِ عَامَّةً صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ دِرْهَمًا دِرْهَمًا. وَعَلَى مكة سليمان بن جعفر، وعلى شرطه عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ، وَكَانَ ابْنُ شُعَيْبٍ- عَلَى مَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ شُيُوخِ مَكَّةَ- يَسْكُنُ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ مَكَّةَ، وَكَانَ فِيهِ أَعْرَابِيَّةٌ، وَكَانَ يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ، فَرَآهُ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأُعْجِبَ بِسَمْتِهِ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يلي له ويكون على شرطه، فَامْتَنَعَ، وَقَالَ: نُجْرِي عَلَيْكَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ رَأَيْتَ مَا تُحِبُّ أَقَمْتَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ اعْتَزَلْتَ. فأجابه، وولاه شرطه، وَعَلَى سُوقِ مَكَّةَ عَامِلٌ، صَرَفَ الْخَصْمَ إِلَى صَاحِبِ السُّوقِ وَالتَّزْوِيجَ إِلَى ابْنِ شُعَيْبٍ، فَكَانَ يُزَوِّجُ [فِي] الْيَوْمِ عِدَّةً، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ الْكَبِيرُ مِنْهُمْ يَعْقِدُ نِكَاحَ ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ بِمَحْضِرٍ مِنَ السُّلْطَانِ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ شُعَيْبٍ كَيْفَ تَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: حَسَنٌ جَمِيلٌ أُجْرِيَ لِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَلَيْسَ لَنَا عَمَلٌ إِلَّا أَنْ نُزَوِّجَ. قَالَ: فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ أَوْ نَحْوُهُ جَعَلَ يَأْتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ زَوَّجَهُنَّ فَيَقُلْنَ: إِمَّا أَنْ تُزِيحَ الْعِلَّةَ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ مكة لا يختلفون ان مَنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ إِمَّا أَنْ يُزِيحَ الْعِلَّةَ فِي النَّفَقَةِ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَكَانَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الْمَوْسِمُ اسْتَعْفَى. قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا بَدَا لك؟ قَالَ: صِرْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أُزَوِّجُ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ أُفَرِّقُ، وَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَذَا. وَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِمَرِيبٍ أَوْ دَاعِرٍ- زَعَمُوا- يَقُولُ: ويحكم.

стр. 158

مَا لَكُمْ وَلِهَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ بِالْعِرَاقِيِّينَ تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، افْتَقِدُوا أُمُورَهُمْ، فَوَلِيَ بَعْدَهُ قَضَاءَ مَكَّةَ. فَقُلْتُ لِهَذَا الشَّيْخِ: عَلَى هَذَا وَلِيَ الْقَضَاءَ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ النَّاسِ! فَقَالَ: أُخْبِرُكَ، كَانَ قَدِمَ حَاجٌّ الْعِرَاقَ فَاكْتَرَى رَجُلٌ مِنَ الْحَاجٍ مِمَّنْ يَتَّجِرُ فِي الْمَوْسِمِ وَيُوَافِي لِلتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ فَذَكَرَ لَهُ عَنْهُ رِيبَةً، فَخَلَطَ عَلَيْهِ وكاد يَهْتِكُهُ، وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَكْرُوهٌ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجَهُ جَاءَتْهُ [١] بَعْضُ مَنْ فِي نَاحِيَتِهِ فَبَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: زَعَمُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ- وَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ- فَأَسْكَرَهَا وَعَرَّاهَا، وَتَرَكَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهَا بِقُفْلٍ، وَحَمَلَ الْقُفْلَ إِلَى ابن شعيب [و] قال: قَدْ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَنَا فِيهِ حَرْثًا [٢] وَزَادًا فَضُلَ عَنَّا وَقُمَاشًا كَثِيرًا كَفَفْنَا وَتَرَكْنَاهُ، فَاحْتَسَبَ فِي ذَلِكَ، وَفَرَّقَ عَلَى الْمَحَاوِيجِ مِنَ الْجِيرَانِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ: فَذَهَبَ ابْنُ شُعَيْبٍ وفتح القفل فإذا امرأة عريانة متخلفة فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ لِهَذَا السَّبَبِ يَقُولُ تَتَبَّعُوا عَثْرَاتِ هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْنَا فَيُفْسِدُونَ علينا حشمنا واماءها وَنَحْوَ هَذَا. وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ التُّجِيبِيُّ [٣] : مَاتَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ جَالِسًا عَلَى قَبْرِهِ-[وَهُوَ] [٤] يَدْفِنُ- وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بن عطية الحضرميّ سنة اربع

стр. 159

وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَتُوُفِّيَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، صَلَّى عَلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ مَزْيَدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَيُكَنَّى ابْنُ لَهِيعَةَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ بَكْرُ بن مضر بن محمد بن حكيم بن سلمان سنة ثلاث وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ الْحَرَّانِيُّ. قَالَ: وَحَجَجْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ- وَأَنَا مُدْرِكٌ-. «قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى قَالَ: مَاتَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ» [١] . وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: وُلِدْتُ سَنَةَ الْمُبَارَكِ سَنَةَ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. «حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثني يحي بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: مَاتَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَوَلِيَ سبعة عشر سَنَةً» [٢] ، وَكَانَ قَاضِيًا لَهُمْ حِينَ اسْتُخْلِفَ. وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ عَلَى مَكَّةَ، فَعُزِلَ وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ عِيسَى، وَكَانَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيُّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، حَتَّى أَرْسَلَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى ابْنَهُ الْأَثْرَمَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى بْنِ عِيسَى أَمِيرًا على مكة، فدخلها في شهر رمضان.

стр. 160

وَوَقَعَ الْوَبَاءُ بِمَكَّةَ، وَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ حَاجًّا، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْوَبَاءُ تَبَاطَأَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَطَافَ وَسَعَى، وَتَوَجَّهَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى مِنًى وَلَمْ يَتْرُكْ مَكَّةَ. وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ هَارُونُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ التُّجِيبِيُّ: مَاتَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. «قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْفَهْمِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ [يَوْمَ الْجُمُعَةِ] سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَصَلَّى عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الْجُمُعَةِ، وَيُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ» [١] . «وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَجَّ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فسمع من ابن شهاب بمكة، وسمع من ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وأبي الزبير ونافع [٢] وعمران بن أبي أنس وَعِدَّةِ مَشَايِخَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ» [٣] . قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَأَخْبَرَنِي حُبَيْشُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كُتُبًا فَقُلْتُ: سَمَاعُكَ مِنْ جَابِرٍ؟ قَالَ: وَمِنْ غَيْرِهِ. قُلْتُ: سَمَاعُكَ مِنْ جَابِرٍ؟ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ اللَّيْثُ: دَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ قَيْسٍ. قَالَ ابْنُ رِفَاعَةَ قَالَ أَوْ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَرَأَ رَجُلٌ على

стр. 161

نافع: مثل الذي نشرت في أبيه قصة. قَالَ: يُرِيدُ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ فِضَّةٍ. «قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ: كَتَبْتُ مِنْ عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلَى الرُّصَافَةِ فَخِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ للَّه فَتَرَكْتُ ذَلِكَ» [١] . قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ اللَّيْثِ قَالَ: كَانَ يَقُولُ لَنَا: قَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَلَكِنَّ الَّذِي أُوقِنُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ. سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ: مَتَّى مَاتَ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ [٢] . «قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: أَنَا أَكْبَرُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ [٣] فَالْحَمْدُ للَّه الَّذِي مَتَّعَنَا بِعَقْلِنَا. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَحَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَدَّعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ وَالْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ. قَالَ شُعَيْبٌ: وَكَانَ يَقُولُ: لَا تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا دُمْتُ حَيًّا» [٤] . وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ سُلَيْمَانُ بن أبي جعفر.

стр. 162

«وَمَاتَ أَبُو عَوَانَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ» [١] . وفيها ولي الفضل بن يحي الجبال، وكاتب يحي بْنَ عَبْدِ اللَّهِ [٢] الْعَلَوِيَّ، وَكَانَ عِلْجُ الْجِبَالِ قَدْ قَبِلَهُ عَلَى الْأَمَانِ أَنْ لَا يَخْذُلَهُ وَلَا يُسْلِمَهُ، فَوَفَّى لَهُ بِذَلِكَ، وَوَجَّهَ هَارُونُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ إِلَى الْعِلْجِ: يَا هَذَا تَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ نَبِيِّكُمْ أَفَصَادِقٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَخْذُلَهُ. فَوَجَدَ هَارُونُ عَلَى أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ أَقُولَ غَيْرَ مَا قلت. ثم ان يحي بْنَ عَبْدِ اللَّهِ جَنَحَ إِلَى الصُّلْحِ، وَطَلَبَ الْأَمَانَ لِنَفْسِهِ وَلِعَدَدٍ غَيْرِ مُسَمَّيْنِ. سَمَّى الْعَدَدَ ولم يظهر. وفي سنة وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ. وَمَاتَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: مَاتَ شَرِيكٌ [٣] سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. قَالَ أَحْمَدُ: وَأَرَى سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ [٤] . قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَرِيكٌ أَكْبَرُ مِنْ سُفْيَانَ بِسَنَتَيْنِ، وُلِدَ شَرِيكٌ سَنَةَ خمس وتسعين وسفيان [٥] سنة ست وتسعين.

стр. 163

وَعُزِلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَوُلِّيَ الْمَدِينَةِ علي بن عيسى بن موسى، وولي مكة عبيد الله بن قثم. وعزل عبد الملك بن صالح عَنِ الصَّائِفَةِ. وَأَقَامَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، وَعَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ. وَعُزِلَ عَنْ خُرَاسَانَ الْغِطْرِيفُ. وَانْصَرَفَ خَلِيفَةُ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ، وَقَدِمَ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ خَلِيفَةً لِلْفَضْلِ بْنِ يحي بْنِ بَرْمَكَ عَلَى خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ. وَفِيهَا ثَارَ أَهْلُ دَهْلَكَ [١] بِالْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ بِدَهْلَكَ يَوْمَ عَاقِلٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، فَقَتَلُوا الْوَالِيَ وَعَامَّةَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَنْ هَرَبَ، وَخَرَّبُوا الْمَسَاجِدَ [٢] . وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. مَاتَ فِيهَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ وَكَانَ ثِقَةً، مُتْقِنًا، حَسَنَ الْأَخْذِ، حَسَنَ الْأَدَاءِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْ أَبِي بكر وعمر ابني علي بن المقدمي.

стр. 164

وَفِيهَا عُزِلَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنِ الْمَدِينَةِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ عَنْ مَكَّةَ. وَوَلِيَ مُحَمَّدٌ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا. وَوَجَّهَ عَلَى الْمَدِينَةِ الْعَبَّاسَ ابْنَهُ [١] ، فَأَقَامَ [الْحَجَّ] [٢] لِلنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَامِلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ، وَعَلَى شُرْطَتِهِ عَبَّادٌ السَّهْمِيُّ. وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ. «قَالَ سُلَيْمَانُ بن حرب: جالست حماد بْنَ زَيْدٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، جَالَسْتُهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَطَلَبْتُ الْحَدِيثَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ومائة، اختلفت إِلَى شُعْبَةَ فَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَزِمْتُ حَمَّادًا بَعْدَ مَوْتِ شُعْبَةَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: إِذَا دَخَلَ صَفَرٌ قَدِ اسْتَكْمَلْتُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ» [٣] . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: لَمْ أَرَ أَبَا الرَّبِيعِ [٤] عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ: صَدَقَ الْفَاسِقُ- يَعْنِي أَبَا الرَّبِيعِ- حِينَ قَالَ لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ عِنْدَ حَمَّادٍ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. «وَفِيهَا مَاتَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ» [٥] ، وَمَاتَ مَالِكٌ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.

стр. 165

«وَفِيهَا مَاتَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ» [١] وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: وُلِدَ أَبِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ مَالِكٌ أَكْبَرَ مِنْهُ بِثَلَاثِ سِنِينَ. وَفِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ عِيسَى بْنُ مُوسَى. وَمَاتَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَيُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ مَوْلًى لِبَلْعَنْبَرَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ عَنْ مَوْتِ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم قال: مولد صدقة سنة ثمان عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ عَلِيٌّ: مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ [٢] سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ هَارُونُ. «وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ: شَهِدْتُ مَوْتَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِي رَمَضَانَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ، مات سحرا ودفناه بهيت [٣] .

стр. 166

قَالَ الْحَسَنُ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ- قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ- قَالَ: أَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ أَبِي الْأَزْهَرِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: ذَاكَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ السِّنَّ فَقَالَ: ابْنُ كَمْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ الْعَجَمَ لَا يَكَادُونَ يَحْفَظُونَ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَذْكُرُ أَنِّي ألبست السواد وأنا صغير عند ما خَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ. قَالَ: فَقَالَ لِي: وَقَدِ ابْتُلِيتَ بِلِبْسِ السَّوَادِ! قُلْتُ [١] : إِنِّي كُنْتُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ أَخَذَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِلِبْسِ السَّوَادِ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ» [٢] . وَمَاتَ أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ- صَنْعَاءُ الشَّامِ- سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَفِيهَا مَاتَ مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ صَاحِبُ الثَّوْرِيِّ. وَفِيهَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ فَوَدَّعَهُ، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا- يَعْنِي بَيْنَ مَوْتِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي الْمَلِيحِ-. «سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخَوْلَانِيَّ قال: مات إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسِتٍّ مَضَتْ مِنْ جُمَادَى» [٣] . وَعُزِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مكة، واستعمل عبيد الله بن

стр. 167

قُثَمَ، فَمَاتَ ابْنُ قُثَمَ وَهُوَ وَالٍ عَلَى مَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَعَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ. وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ عِيسَى. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ الفضل بن فضالة بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيُّ- وُيَكَنَّى أَبَا مُعَاوِيَةَ- سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى إِحْدَى. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَوُلِدَ أَبُو السَّمْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّمْحِ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ اللَّيْثُ بْنُ عَاصِمٍ- يُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيَّ- سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ [١] وَحَسَنٌ [٢] : تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. «وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ الْقَاضِي» [٣] . وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. «وَفِيهَا مَاتَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ الشَّاعِرُ» [٤] . وَكَانَ هَارُونُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن علي على مكة،

стр. 168

وَعَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ. وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بن موسى. حدثنا يعقوب قال: سمعت حسن [١] يَقُولُ: مَاتَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ. قَالَ يَعْقُوبُ: وَسَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: مات يحي بْنُ حَمْزَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ- أَيْ وَمِائَةٍ [٢]-. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قَالَ: ولد يحي بْنُ حَمْزَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ. «وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيَّ قَالَ: مَاتَ عَفِيفٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ» [٣] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ» [٤] . وَاسْتُعْمِلَ حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُزِلَ فِي الْمُحَرَّمِ. «وَوُلِّيَ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمَدِينَةَ. وَشَخَصَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُوهُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ فَأَقَامَ بِالْبَابِ» [٥] . وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بالناس إبراهيم بن محمد المهدي.

стр. 169

قَالَ أَبُو بِشْرٍ: مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَعُزِلَ حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْمُحَرَّمِ عَنْ مَكَّةَ، وَاسْتُعْمِلَ الْعُثْمَانِيُّ [١] عَلَيْهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ. وَفِيهَا قَدِمَ هَارُونُ مَدِينَةَ السَّلَامِ، وَكَانَ مَسِيرُهُ مِنَ الرِّقَّةِ فِي السُّفُنِ فِي الْفُرَاتِ. وَفِيهَا أَخْرَجَ الْبَقَايَا عَلَى عُمَّالِهِ لَمَّا مَضَى مِنْ سِنِي خِلَافَتِهِ، وَأَلْزَمَ بَعْضَهُمُ الْعُشْرَ، وَبَعْضَهُمُ الْخُمْسَ وَتَرَكَ لِبَعْضٍ مَا عَلَيْهِ، وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ والناظر محمد بن جميل ابو صَالِحٍ الْكَاتِبَ. وَعَلَى مَكَّةَ الْعُثْمَانِيُّ. وَعَلَى الْمَدِينَةِ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ سَنَةِ خَمْسٍ حَدَّثَ وَكِيعُ بن الجراح بمكة عن عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْبَهِيِّ [٢] : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَاتَ لَمْ يُدْفَنْ حَتَّى وَجَأَ بَطْنُهُ وَانْثَنَى خِنْصَرُهُ، وَذَكَرَ غَيْرَ هَذَا. فَرَفَعَ إِلَى الْعُثْمَانِيِّ فأرسل اليه فحبسه، وعزم على قَتْلَهُ وَصَلْبَهُ، وَأَمَرَ بِخَشَبَةٍ أَنْ تُنْصَبَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ، وَبَلَغَ وَكِيعًا وَهُوَ فِي الْحَبْسِ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّدِّيقِ: فَدَخَلْتُ عَلَى وَكِيعٍ لما بلغني- وقد سبق اليه الخير- قَالَ: وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ تَبَاعُدٌ، فقال: ما أرانا الا

стр. 170

وَقَدِ اضْطُرِرْنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ وَاحْتَجْنَا إِلَيْهِ- يَعْنِي سُفْيَانَ-. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ دَعْ هَذَا عَنْكَ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُدْرِكْكَ فَقَدْ قَالَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَفَزِعَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْعُثْمَانِيِّ فَكَلَّمَهُ فِيهِ وَالْعُثْمَانِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ، إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَهُ عَشِيرَةٌ، فَإِنْ أَنْتَ أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ أَقَلُّ مَا يَكُونُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْكَ عَشِيرَتُهُ وَوَلَدُهُ بِبَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَشْخَصُكَ لِمُنَاظَرَتِهِمْ. قَالَ: فَعَمِلَ فِيهِ كَلَامُ سُفْيَانَ، وَأَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ مِنَ الْحَبْسِ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّدِّيقِ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ جَاءَ الْأَعْوَانُ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ السِّجْنِ، وَرَكِبَ حِمَارًا، وَحَمَلْنَا مَتَاعَهُ، وَخَرَجَ. قَالَ الْحَارِثُ: فَدَخَلْتُ عَلَى الْعُثْمَانِيِّ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ تُبْتَلَ بِهَذَا الرَّجُلِ سَلَّمَكَ اللَّهُ . فَقَالَ: يَا حَارِثُ مَا نَدِمْتُ عَلَى نِيَّتِي نَدَامَتِي عَلَى الَّذِي خَطَرَ بِبَالِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَوَّلْتُ أَبِي وَالشُّهَدَاءَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَوَجَدْنَاهُمْ رِطَابًا يَنِشُّونَ [١] لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُمْ شَيْءٌ. فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ وَكِيعٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَالْعُثْمَانِيِّ. وَقَالُوا: إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْوَالِي وَارْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَقْتُلُوهُ، فَعَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ، وَبَلَغَنَا الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَبَعَثْنَا بَرِيدًا إِلَى وَكِيعٍ أَنْ لَا يَأْتِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَمْضِي مِنْ طَرِيقِ الرَّبَذَة- وَقَدْ كَانَ جَاوَزَ مِفْرَقَ الطَّرِيقَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ-، فَلَمَّا أَتَاهُ الْبَرِيدُ رَجَعَ رَاجِعًا إِلَى الرَّبَذَة وَمَضَى إِلَى الْكُوفَةِ. وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ [٢] .

стр. 171

قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَالِكٍ الْمَعَافِرِيُّ- وُيَكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيلَ- سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَمَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: مَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، جَاءَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَدَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَاتَ سُلَيْمَانُ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُوَثِّقُهُ. سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: وُلِدَ خالد بن يزيد بْنِ أَبِي مَالِكٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيَّ قَالَ: مَاتَ الْمُعَافَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ» [١] ، وَوُلِدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ [٢] سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ حَاضِرٌ وصاحبه بين يدي هارون بالخيزرانية عَلَى رَأْيِهِمَا فِي التَّرَفُّضِ، وَوَلِيَ قَتْلَ حَاضِرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ، وَوَلِيَ قَتْلَ صَاحِبِهِ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ. «وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سنة، صلى عليه هارون أمير المؤمنين» [٣] .

стр. 172

وَفِيهَا شَخَصَ هَارُونُ إِلَى الرِّقَّةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَوْصِلِ. وَفِيهَا وَقَعَتْ صَاعِقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَحَرَقَتْ ظُلَّةً وَقَتَلَتْ رَجُلَيْنِ. «وَفِيهَا تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ بِبَرْذَعَةَ» [١] . وَأَقَامَ الْحَجَّ مَنْصُورُ بْنُ الْمَهْدِيِّ. وَعَلَى مَكَّةَ الْعُثْمَانِيُّ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ. وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ. وَفِيهَا كَتَبَ الْكِتَابَيْنِ [٢] . قَالَ أَبُو بِشْرٍ [٣] : مَاتَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى [٤] قَالَ: مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ [٥] سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ مُعْتَمِرٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ يَوْمَ قُتِلَ رُمَانُ، صُلِبَ رُمَانُ بِالْغَدَاةِ وَذَهَبْنَا فِي جِنَازَةِ مُعْتَمِرٍ بِالْعَشِيِّ. وَمُعْتَمِرٌ أَسَنُّ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَكَذَلِكَ هُشَيْمٌ أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ. قَالَ هُشَيْمٌ: فَارَقَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وهشيم [٦] ابن ست عشرة سنة.

стр. 173

وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَفِيهَا مَاتَ رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً كَمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيِّ مُؤَذِّنِ أَهْلِ صَنْعَاءَ. وَفِيهَا مَاتَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْمُحَرَّمِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. سَمِعْتُ عِيَاضًا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ زَيْدٌ [١] : أَمْسَكَ رَبَاحٌ عَنِ الْحَدِيثِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ. قَالَ زَيْدٌ: وَذَهَبْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيِّ الصَّغِيرِ إِلَى رَبَاحٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَأَرَادَهُ إِبْرَاهِيمُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِشَيْءٍ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْكَ أَنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: إِنَّ لِلْعِلْمِ طُغْيَانًا كَطُغْيَانِ الْمَالِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ حَدَّثَكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِشَيْءٍ فَلَمْ يُحَدِّثْكَ إِلَّا الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ حَدَّثَكَ بِشَيْءٍ فَهُوَ كَمَا حَدَّثَ. فَلَمْ يَزِدْنَا عَلَى هَذَا. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ ابْنُ ثَوْرٍ [٢] : أَفْرَطَ رَبَاحٌ حِينَ حَدَّثَ وَحِينَ أَمْسَكَ. قَالَ: كَانَ يَكْتُبُ لَهُمْ فِي الرِّقَاعِ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَمْسَكَ فَلَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِ أَحَدٌ. وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ بَعْدَ مُعْتَمِرٍ بِشَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ. وَفِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حج بالناس هارون.

стр. 174

وَفِيهَا مَاتَ رِشْدِينُ [١] بْنُ سَعْدٍ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمُهْرِيُّ. سَمِعْتُ أَبَا الطَّاهِرِ [٢] يَقُولُ: مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: مَاتَ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ [٣] . وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: مَاتَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ أَخُو يَعْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَهِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ قَالا: مَاتَ شُعَيْبٌ [٤] سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فِي رَجَبٍ. وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الْأَعْلَى [٥] سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ قَدِمَ عَلَيْنَا وَكِيعٌ عَبَادَانَ [٦] قدمته الثانية.

стр. 175

حدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَّانِيُّ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: كَانَ صَدَقَةُ صَحِيحَ الْأَخْذِ، صَحِيحَ الْإِعْطَاءِ. وَفِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ «حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: كَتَبْنَا عَنْ حَكَّامٍ أَرَاهُ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ» [١] . وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ مِنْ صَفَرٍ. وَمَاتَ مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ [٢] : مَاتَ مُعْتَمِرٌ الرَّقِّيُّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ ومائة. وفي سنة اثنين وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. وُلِدَ ابْنُ إِدْرِيسَ [٣] سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ سنة اثنين وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ كَيْسَانَ الْمُرَادِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. وَمَاتَ ابْنُ عُلَيَّةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ سَنَةَ ثلاث

стр. 176

وَتِسْعِينَ، وَوُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ. وَسَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ يَقُولُ: جَاءَنَا سُفْيَانُ بْنُ وُكِيعٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مُغَرَّبًا. وَتُوُفِّيَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. «وَاسْتُخْلِفَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ» [١] . وَمَاتَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ومائة. «سمعت سعيد بن يحي بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ- وَجَاءَ إِلَى أَبِي يُعَزِّيهِ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ- فَقَالَ لِأَبِي: مَتَّى وُلِدَ؟ قَالَ: مَقْتَلَ الْجَرَّاحِ. فقال ابو بكر: ذاك محتلمي» [٢] . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: وُلِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضْيَلٍ قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا رَاشِدٌ الْحَنَّاقُ فَقَالَ: دَفَنَّا إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ. وَقَالَ: سِرْنَا تِسْعَةَ أَيَّامٍ» [٣] . قَالَ أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بن خلف: مات ابن عُلَيَّةَ وَغُنْدَرٌ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْحَقُّ فِي شهر واحد.

стр. 177

قَالَ مُحَمَّدٌ: أَتَيْتُ مَرْوَانَ [١] سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَلَمْ يُحَدَّثَنِي، ثُمَّ قَدِمْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وقد توفي. قال: وكتبت من يحي بْنِ سُلَيْمَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ وَافَيْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَقَدْ مَاتَ. قَالَ: وَحَجَجْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَمَرَرْتُ بِالْكُوفَةِ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ حَيٌّ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْكُوفَةِ وَقَدْ مَاتَ. «حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قال: حدثنا يحي بْنُ آدَمَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ: هُوَ اسْمِي» [٢] . سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ [٣] : كَتَبْنَا مِنَ الْوَلِيدِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَخْبَرَنِي مَنْ خَرَجَ مَعَهُ أَنَّهُ مَاتَ بِمَصْدَرِهِ بِذِي الْمَرْوَةِ [٤] . سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: وُلِدَ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ. وَسَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولَانِ: مَاتَ سُوَيْدٌ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ.

стр. 178

«سمعت سعيد بن يحي الْأُمَوِيَّ قَالَ: مَاتَ أَبِي فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ» [١] . سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى. «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِي آخِرِ صَفَرٍ [أَوْ] فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ، وَوُلِدَ أَبُو مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ» [٢] . سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ ابْنَتِهِ: وُلِدَ [سَنَةَ] تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ يَقُولُ: مَاتَ الْوَلِيدُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: الْوَلِيدُ فِي الْمُحَرَّمِ مَاتَ بِذِي الْمَرْوَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: مَاتَ أَبُو سُفْيَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ الرُّؤَاسِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ [٣] . سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بن عيسى.

стр. 179

«وَوُلِدَ ابْنُ وَهْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصْرِيُّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ» [١] . «مَاتَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو يُحْمَدَ الْمَيْتَمِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ» [٢] . قَالَ ابْنُ بُكْيَرٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وُلِدْتُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: مَاتَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ» [٣] . فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سعيد قال: مولد بقية سنة عشرة وَمِائَةٍ. فَأَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الخبائري قال: بقية ابو يحمد ابن الْوَلِيدِ بْنِ صَائِلٍ الْكَلَاعِيُّ الْمَيْتَمِيُّ. «وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ يَقُولُ: وَلِدْتُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ» [٤] . سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ أَيْضًا. «قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهِلَالِيُّ- مَوْلًى لَهُمْ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، آخِرَ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ» [٥] . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي قاسم سنة عشرين ومائة

стр. 180

وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. حَدَّثَنَا [١] الْجُعْفِيُّ [٢] قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَحَجَّ بِي أَبِي سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ شِهَابٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَنَا مَعَ هذا الغلام ليقيم من أوده، ثم انتظرناه مِنْ قَابِلٍ فَجَاءَنَا نَعْيُهُ [٣] ، وَحَجَّ ابْنُهُ ابْنٌ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [٤] . قَالَ الْجُعْفِيُّ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ [٥] مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ: حَدَّثَنَا صِلَةُ بْنُ زُفَرَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ [٦] فَجَاءَهُ رَجُلٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: مَاتَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. قَالَ: وَمَاتَ ابْنُ نُمَيْرٍ [٧] سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. «وَفِيهَا مَاتَ يحي بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ» [٨] وَمَاتَ
следующие страницы →