← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

كذا وكذا. فرأى كسرى وأساورته أن يظاهر ملك خزر على ملك الهند، لجواره ملك الخزر ومقارعته إياه في كل يوم. ولحزّة ملك الهند عليه وتناوله الفرصة منه إذا أمكنته من بعد. فوالى كسرى ملك خزر على ملك الهند، فقهراه واستنفدا ما كان أصاب من بلاده واستباحا عسكره، فخرج مغلوبا مدحورا. وردّ ملك خزر الى كسرى ما كان أصاب من بلاده من سبي أو غير ذلك وزاده هدية ثلاثين ألف مملوك- الذين خلفهم ملك خزر عنده- رجلا، وسيرهم الى ما خلف القسطنطينية وأسكنهم تلك البلاد، وهي يومئذ خراب. قال أبو تقي: حدثنا الوليد، قال قال محمد بن مهاجر الأنصاري: فهم اليوم برجّان [١] . (فتح الجابية وبيت المقدس) : أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب قال: تم فتح الجابية وإيلياء سنة ست عشرة [٢] . (وفاة مارية- ﵂ -) : قال يعقوب بن سفيان: ماتت- يعني مارية- سنة ست عشرة رحمها الله [٣] . سنة سبع عشرة قال: ومات عتبة بن غزوان بالبصرة سنة سبع عشرة [٤] .

стр. 1857

سنة ثمان عشرة (الرمادة وطاعون عمواس) : أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، نا أبو بكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، نا أبو بكر بن الطبري. قالا أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب. نا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد قال: ثم كانت الرمادة وطاعون عمواس سنة ثمان عشرة. قال يعقوب: حدثني سلمة، عن أحمد بن حنبل، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قال: ثم كانت عمواس والجابية في سنة ست عشرة، ثم كانت سرغ سنة سبع عشرة، ثم كانت الرمادة سنة ثمان عشرة، وكان في ذلك العام طاعون عمواس [١] . (وفاة أبي عبيدة) : ... نا يعقوب بن سفيان نا العباس بن الوليد بن صبح نا أبو مسهر حدثني يحيى بن حمزة حدثني عروة بن رويم أن أبا عبيدة بن الجراح هلك بعجل فقال: ادفنوني خلف النهر، ثم قال: ادفنوني حيث قبضت [٢] . ... نا يعقوب قال: وفي سنة ثمان عشرة مات أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله بن الجراح [٣] . سنة عشرين ... يعقوب بن سفيان قال حدثني عمار قال حدثني سلمة عن ابن إسحاق قال: ويقال مات بلال مؤذن النبي ﷺ بدمشق سنة عشرين.

стр. 1858

وفيها مات عياض بن غنم [١] . سنة احدى وعشرين وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن إسحاق قال: صالح أبو هاشم بن عتبة أهل أنطاكية في مقبرة مصرين وغيرهما سنة احدى وعشرين [٢] . سنة ثلاث وعشرين (غزوة عمّورية) : وقال يعقوب بن سفيان في «تأريخه» : حدثنا ابن بكير حدثني الليث ابن سعد قال: ثم كانت غزوة عمّورية سنة ثلاث وعشرين، وأمير جيش مصر: وهب بن عمير الجمحيّ، وأمير جيش الشام أبو الأعور السلمي [٣] . أخبرنا أبو محمد السلمي حدثنا أبو بكر الخطيب ح، وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو بكر اللالكائي، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال: وفي سنة ثلاث وعشرين غزوة بسر بن أرطاة لوبية [٤] .

стр. 1859

صفة عمر: وذكر يعقوب بن سفيان في «تأريخه» بسند جيد الى زرّ بن حبيش قال: رأيت عمر أعشر أصلع آدم قد فرع الناس كأنّه على دابة. قال: فذكرت هذه القصة لبعض ولد عمر فقال: سمعنا أشياخنا يذكرون ان عمر كان أبيض فلما كان عام الرمادة وهي سنة المجاعة ترك أكل اللحم والسمن وأدمن أكل الزيت حتى تغير لونه، وكان قد احمر فشحب لونه [١] . متفرقات: أخبرنا القطان أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أَبُو بَكْرٍ- يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو أخبرني مسلم بن يسار قال: قلت لابن عمر: أكان عمر يعشر المسلمين؟ قال: لا. قال سفيان: الّذي يقال له مسلم بن سكرة- يعني مسلم بن يسار-[٢] . ... نا يعقوب بن سفيان قال: ويروى عن الشيبانيّ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: لَوْ عَهِدْتَ؟ قَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثم وليته [٣] . خلافة عثمان بن عفان سنة ست وعشرين أخبرنا أبو محمد السلمي حدثنا أبو بكر الخطيب ح، وأخبرنا أبو

стр. 1860

القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو بكر اللالكائي، قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال: ثم كانت سابور وغزوة بسر ودّان لسنة ست وعشرين [١] . سنة تسع وعشرين (غزوة حور) : ذكر يعقوب بن سفيان في «تأريخه» من طريق محمد بن إسحاق قال: ثم كانت غزوة حور وأميرها عبد الله بن عامر، فسار يومئذ الى إصطخر، وعلى مقدمته عبيد الله بن معمر فقتلوه، وقتل عبيد الله ورجع الباقون [٢] . (عزل الوليد بن عقبة) : يعقوب بن سفيان قال في «تأريخه» : ثنا عمار عن [٣] سلمة عن ابن إسحاق حدثني عمر بن عبد الله عن عروة قال: لما ركب أهل العراق- يعني في الوليد بن عقبة- كانوا خمسة منهم الصعب بن جثامة [٤] . وقال يعقوب بن سفيان: أخطأ من قال أن الصعب بن جثامة مات في خلافة أبي بكر خطأ بينا [٥] . سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، وهو ابن بضع وستين سنة،

стр. 1861

قبل قتل عثمان ﵄ [١] . سنة ثلاث وثلاثين قال الفسوي: ولد- يعني علي بن الحسين بن علي- سنة ثلاث وثلاثين [٢] . سنة أربع وثلاثين نا يعقوب قال: وفيها- يعني سنة أربع وثلاثين- مات عبادة بن الصامت أبو الوليد بفلسطين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة [٣] . سنة خمس وثلاثين (الفتنة) : أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي قال حدثنا الحسن بن عبد الله الكوفي حدثنا أبو عمرو المديني [٤] عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أشرف عثمان بن عفان ذات يوم على الناس فقال: أفيكم أبو محمد؟ يقول ذلك ثلاث مرات- يعني طلحة بن عبيد الله-. فقال طلحة: أنا ذا فما تريد؟ فقال عثمان: يا طلحة أنشدك الله هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ان لكل نبي رفيقا في الجنة، وان رفيقي فيها عثمان؟ قال: اللَّهمّ نعم. قال: فقام طلحة من ذاك المجلس فلم ير فيه [٥] .

стр. 1862

وقال يعقوب بن سفيان حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يونس عن ابن شهاب قال: سنة قتل عثمان حج بالناس عبد الله بن عباس بأمر عثمان. وعن يحيى بن بكير عن الليث: سنة خمس وثلاثين [١] . يعقوب بن سفيان قال أنبأ عبيد الله بن موسى قال أنبأ سعيد بن أوس عن بلال بن يحيى قال: عاش حذيفة بعد قتل عثمان أربعين ليلة [٢] . (صفة عثمان) : ... نا يعقوب بن سفيان نا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار نا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة وريطة كوفية ممشقة، ضرب اللحم، طويل اللحية، حسن الوجه [٣] . خلافة علي بن أبي طالب سنة ست وثلاثين (وقعة الجمل) : روى يعقوب بن سفيان أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون اليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منها شيئا يتصدق به كله [٤] . وروى يعقوب بن سفيان في «تأريخه» من طريق حصين [٥] عن

стр. 1863

عمرو بن جاوان قال: لما التقوا قام كعب بن سور ومعه المصحف ينشدهم الله والإسلام، فلم ينشب أن قتل، فلما التقى الفريقان كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له، فبلغ الأحنف فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه، فسمعها عمرو بن جرموز، فأنطلق فأتاه من خلفه فطعنه، وأعانه فضالة بن حابس ونفيع فقتلوه [١] . وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم أن مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل فقال: هذا أعان على عثمان فرماه بسهم في ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات [٢] . ... يعقوب بن سفيان حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن مخول عن العيزار بن حريث قال قال زيد بن صوحان: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا الا الخفين، وارمسوني في الأرض رمسا فاني رجل محاج. - زاد أبو نعيم: أحاج يوم القيامة-. قال يعقوب: قتل زيد بن صوحان يوم الجمل فكانت وقعة الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين [٣] . وقال يعقوب بن سفيان: كان زيد بن صوحان من الأمراء يوم الجمل، كان على عبد قيس [٤] .

стр. 1864

وقال يعقوب بن سفيان: وكان- يعني المنذر بن الجارود- شهد الجمل مع علي [١] . وقال يعقوب بن سفيان: شهد- يعني قبيصة بن جابر بن وهب- مع علي الجمل [٢] . (أمراء علي يوم الجمل) : معقل بن قيس الرياحي [٣] ، وحجر بن يزيد الكندي [٤] ، وعدي بن حاتم الطائي [٥] . سنة سبع وثلاثين (وقعة صفين) : وقال يعقوب بن سفيان: كانت وقعة صفين في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين [٦] . روى البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي اليمان عن صفوان ابن عمرو: كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا فقتل منهم أربعون ألفا [٧] . وقال يعقوب بن سفيان ... [٨] ، ولكن كان علي وأصحابه أدنى

стр. 1865

الطائفتين الى الحق من أصحاب معاوية، وأصحاب معاوية كانوا باغين عليهم [١] . وقال البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثني سعيد بن أبي مريم أنبأنا محمد بن مسلم حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَهُوَ بِصِفِّينَ: أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ، وَإِنَّ الرَّحْمَةَ فِي الْكَبِدِ، وَإِنَّ الرَّأْفَةَ فِي الطُّحَالِ، وَإِنَّ النَّفَسَ في الرئة [٢] . أخرج يعقوب بن سفيان من طريق الزهري قال: قتل عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة يوم صفين [٣] . يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال: شهد عمار صفين وهو ابن تسعين سنة، وعلى رمكة حمائل سيفه نسعة [٤] . روى يعقوب بن سفيان باسناد صحيح عن أبي وائل قال: رأى عمرو بن شرحبيل أنه أدخل الجنة، فإذا قباب مضروبة فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وحوشب. قلت: فأين عمار؟ قال: أمامك. قلت: وكيف وقد قتل بعضهم بعضا؟ قال: انهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة [٥] . وروى يعقوب بن سفيان من طريق مضارب العجليّ قال: تفاخر

стр. 1866

رجلان من بكر بن وائل فتحاكما الى رجل من همدان فقال: أيكما خالد ابن المعمر الّذي بايعته ربيعة يوم صفين على الموت؟ فذكر القصة [١] . (تسمية الأمراء من أصحاب علي في صفين) : نا يعقوب في «تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفين» قال أبو عبيدة: وعلى قريش وأسد وكنانة عبد الله بن جعفر [٢] . حضين بن المنذر [٣] ، عدي بن حاتم الطائي [٤] . سنة ثمان وثلاثين (وقعة النهروان) : ... يعقوب بن سفيان قال حدثني عبيد الله- يعني ابن معاذ العنبري- قال حدثني أبي عن عمران بن حدير عن لاحق- يعني أبا مجلز- قال: كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين الا تسعة رهط، فان شئت فاذهب الى أبي برزة فأسأله فإنه قد شهد ذلك [٥] . قال يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي ثنا سفيان- هو ابن عيينة- حدثني العلاء بن أبي عياش انه سمع أبا الطفيل يحدث عن بكر بن قرواش عن سعد بن أبي وقاص قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذا الثدية فقال: «شيطان الردهة كراعي الخيل يحتذره رجل من بجيلة يقال له

стр. 1867

الأشهب أو ابن الأشهب علابة في قوم ظلمة» . قال سفيان: فأخبرني عمار الدهني [١] أنه جاء رجل يقال له الأشهب. وروى يعقوب بن سفيان عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن حامد الهمدانيّ قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: قتل علي شيطان الردهة [٢] . سنة تسع وثلاثين ... نا يعقوب قال: وأقام الحج للناس سنة تسع وثلاثين شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي [٣] . سنة أربعين (استشهاد علي) : وقال يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن يحيى ثنا سفيان عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ومات لها حسن، وقتل لها الحسين، ﵃ [٤] . العصر الأموي خلافة معاوية بن أبي سفيان (حج المغيرة بالناس) : يعقوب بن سفيان نبأنا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حج سنة أربعين بالناس المغيرة بن شعبة، وذلك أن المغيرة كان معتزلا بالطائف فافتعل كتابا عام الجماعة بامارة الموسم، فقدم الحج يوما خشية أن يجيء

стр. 1868

أمير، فتخلف عنه ابن عمر، وصار عظم الناس مع ابن عمر. قال نافع: فلقد رأيتنا ونحن غادون من منى واستقبلونا مفيضين من جمع وأقمنا بعدهم ليلة بمنى [١] . (بيعة الحسن لمعاوية) : حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا أسود بن عامر حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو روق الهمدانيّ حدثنا أبو الغريف [٢] قال: كنا في مقدمة الحسن بن علي اثني عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجد على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرّطة [٣] ، فلما جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الحسن بن علي على الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر سفيان بن ليلى- وقال ابن الفضل: سفيان بن الليل-: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: فقال: لا نقل ذاك يا أبا عامر لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم على الملك. واللفظ لحديث الحكيمي [٤] . وقال يعقوب بن سفيان حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ موسى سمعت هلال بن خباب [٥] : جمع الحسن رءوس أهل العراق في هذا القصر- قصر المدائن- فقال: انكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، واني قد بايعت معاوية فاسمعوا له

стр. 1869

وأطيعوا [١] . وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن منصور قالا: ثنا أبو معاوية ثنا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة- يعني خارج الكوفة- الجمعة في الضحى، ثم خطبنا فقال: ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك، ولكن انما قاتلتكم لا تأمر عليكم، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون [٢] . يعقوب بن سفيان قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا محمد بن سليمان الأصبهاني قال نبأنا يونس بن أبي النعمان عن أم حكيم بنت عمرو الجدلية قالت: لما قدم معاوية- يعني الكوفة- فنزل النخيلة دخل من باب الفيل وخالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى ركزها في المسجد [٣] . يعقوب بن سفيان قال نا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بويع معاوية بايلياء في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين [٤] . سنة أربع وأربعين (وفاة أم حبيبة) : قال الفسوي: توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين [٥] . سنة ست وأربعين أخبرنا أبو محمد السلمي حدثنا أبو بكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر اللالكائي قالا أنا أبو الحسين بن

стр. 1870

الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر [١] حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال: وفي سنة ست وأربعين غزوة بسر وشريك لأذنة [٢] . وقال يعقوب: مات- يعني عبد الرحمن بن خالد بن الوليد- سنة ست وأربعين. سنة تسع وأربعين يعقوب بن سفيان قال نا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد قال نا ابن جابر أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية، وأنه توفي في غزاة يزيد بن معاوية بالقسطنطينية [٣] . قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينية فقالوا: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي ﷺ ، فأتيت تلك البنية فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلّق بسلسلة [٤] . وقال يعقوب بن سفيان: توفيت- يعني ميمونة بنت الحارث الهلالية- سنة تسع وأربعين [٥] . سنة احدى وخمسين قال ثابت عن أنس: مات أبو طلحة غازيا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة أيام ولم يتغير.

стр. 1871

أخرجه الفسوي في «تأريخه» واسناده صحيح [١] . (مقتل حجر بن عدي وأصحابه) : وروى يعقوب بن سفيان في «تأريخه» عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة، فعاتبته في قتل حجر وأصحابه وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقتل بعدي أناس يغضب الله لهم وأهل السماء [٢] . قال يعقوب بن سفيان ثنا ابن بكير، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ عن عبد الله بن [أبي] [٣] رزين الغافقي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود، فقتل حجر بن عدي وأصحابه. وقال يعقوب بن سفيان قال أبو نعيم: ذكر زياد بن سمية علي بن أبي طالب على المنبر، فقبض حجر على الحصباء ثم أرسلها وحصب من حوله زيادا، فكتب الى معاوية يقول: ان حجرا حصبني وأنا على المنبر، فكتب اليه معاوية أن يحمل حجرا، فلما قرب من دمشق بعث من يتلقاهم، فالتقى معهم بعذراء فقتلهم [٤] . وقال يعقوب بن سفيان حدثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجرا وأصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين اني رأيت قتلهم

стр. 1872

إصلاحا للأمة، وأن بقاءهم فساد، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء» [١] . وقال يعقوب: حدثني [٢] ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عبد الله بن [أبي] رزين الغافقي قال سمعت عليا يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود. قال: يقتل حجر وأصحابه [٣] . وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عمرو بن عاصم، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة ﵂ فقالت: يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه وفعلت الّذي فعلت، أما خشيت أن أخبأ لك رجلا فيقتلك؟ قال: لا. اني في بيت أمان، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: الايمان قيد الفتك لا يفتك، لا يفتك مؤمن يا أم المؤمنين. كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك؟ قالت: صالح. قال: فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا [٤] .

стр. 1873

سنة اثنتين وخمسين حج سعيد- يعني ابن العاص- بالناس في سنة تسع وأربعين و [١] سنة اثنتين وخمسين ولبث بعدها. ذكر ذلك يعقوب بن سفيان في «تأريخه» عن يحيى بن أبي كثير عن الليث. سنة أربع وخمسين يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير قال الليث [٢] : وفيها- يعني سنة أربع وخمسين- مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري [٣] . سنة ست وخمسين وفيها ماتت جُوَيْرِيَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، وصلى عليها مروان وأمير المدينة عامئذ مروان بن الحكم [٤] . سنة ثمان وخمسين وذكر يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير قال: أظن أنه- يعني كريب بن أبرهة الأصبحي- مات سنة ثمان وخمسين [٥] . قال الفسوي: مات- يعني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب- زمن معاوية [٦] .

стр. 1874

حدثنا يعقوب قال: وفيها ماتت عائشة زوج النبي ﷺ [١] . سنة تسع وخمسين (غزوة رودس) : أخبرنا أبو محمد السلمي نا أبو بكر الخطيب ح. وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبأ محمد بن هبة الله قالا أنبأ محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا زيد وعبد العزيز قالا أنا ابن وهب حدثني الليث بن سعد عن رشيد بن كيسان الفهميّ قال: كنا بردوس وأميرنا جنادة بن أمية الأزدي، فكتب إلينا معاوية بن أبي سفيان: انه الشتاء ثم الشتاء فتأهبوا له، فقال تبيع بن امرأة كعب الأحبار تقفلون الى كذا وكذا، فقال الناس: وكيف نقفل وهذا كتاب معاوية: انه الشتاء ثم الشتاء. فأتاه بعض أهل خاصته من الجيش فقال: ما يسميك الناس الا الكذاب لما تذكر لهم من القفل الّذي لا يرجونه. فقال تبيع: فإنهم يأتيهم إذنهم في يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا، وآية ذلك أن تأتي ريح فتقلع هذه التينة التي في مسجدهم هذا. فانتشر قوله فيهم فأصبحوا ذلك اليوم في مسجدهم ينتظرون ذلك، وكان يوما لا ريح فيه، فانتظروا حتى احتاجوا الى المقيل والغداء وملّوا فانصرفوا الى مساكنهم أو الى مراكبهم حتى إذا انتصف النهار، وقد بقي في المسجد بقايا من الناس، فأقبلت ريح عصار، فأحاطت بالتينة فاقتلعتها، وتصايح الناس في منازلهم: خرت التينة، خرّت التينة. فأقبلوا من كل مكان حتى اجتمعوا على الساحل، فرأوا شيئا لائحا يتجول في الماء حتى تبين لهم

стр. 1875

أنه قارب، فأتاهم بموت معاوية وبيعة يزيد ابنه، وإذنهم بالقفل، فشكروا تبيعا وأثنوا عليه خيرا، ثم قالوا: وأخرى قد بقيت قد دخل الشتاء، ونحن نخاف أن تنكسر مراكبنا، فقال نبيع: لا ينكسر لكم عود يضركم، ولا ينقطع لكم حبل يضركم حتى تردوا بلادكم، فساروا فسلمهم الله [١] . سنة ستين يعقوب بن سفيان قال نبأنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ الليث قال: توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر [٢] . خلافة يزيد بن معاوية وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قال أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال: ويقال في سنة ستين مات بلال بن الحارث أبو عبد الرحمن المزني [٣] . سنة احدى وستين يعقوب بن سفيان قال نبأنا سلمة عن أحمد بن حنبل عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: وقتل الحسين بن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة احدى وستين [٤] . قال يعقوب قال أبو نعيم: مات علقمة- يعني ابن قيس النخعي- سنة احدى وستين [٥] .

стр. 1876

سنة اثنتين وستين وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ثنا شهاب ابن حراش عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم ابن زياد الى الحسين، وكانوا أربعة يريدون قتال الديلم، فعينهم ابن زياد وصرفهم الى قتال الحسين، فلقيت حسينا فرأيته أسود الرأس واللحية، فقلت له: السلام عليك يا أبا عبد الله. فقال: وعليك السرم- وكانت فيه غنّة- فقال: لقد باتت فيكم سللة منذ الليلة- يعني سراقا-. قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي فأعجبه- وكانت فيه غنة-. قال سفيان بن عيينة: وهي في الحسينيين [١] . يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: ومات مسروق بن الأجدع سنة اثنتين وستين [٢] . سنة ثلاث وستين (وقعة الحرة) : ذكر الزبير أن محمدا- يعني بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي- هذا شهد الحرة فقتله مسلم بن عقبة بعد ذلك صبرا، وكان قبل ذلك وفد على يزيد فأجاره، فلما خرج أهل المدينة على يزيد شهد محمد عليه أنه يشرب الخمر وغير ذلك، فقال له مسلم بن عقبة: والله لا تشهد شهادة زور بعدها أبدا، وكذا ذكر يعقوب بن سفيان في «تأريخه» عن إبراهيم ابن المنذر عن محمد بن الضحاك عن مالك وزاد: وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وقتل يومئذ من حملة القرآن سبعمائة نفس [٣] .

стр. 1877

وقال يعقوب بن سفيان: سمعت سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري يقول: قتل يوم الحرة عبد الله بن يزيد المازني، ومعقل بن سنان [١] الأشجعي، ومعاذ بن الحارث القارئ، وقتل عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ. قال يعقوب: وحدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ الليث قال: كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، ثم انبعث مسرف بن عقبة الى مكة قاصدا عبد الله بن الزبير ليقتله بها، لانه فر من بيعة يزيد، فمات يزيد بن معاوية في غضون ذلك، واستفحل أمر عبد الله بن الزبير في الخلافة بالحجاز، ثم أخذ العراق ومصر، وبويع بعد يزيد لابنه معاوية بن يزيد، وكان رجلا صالحا فلم تصل مدته، مكث أربعين يوما، وقيل عشرين يوما، ثم مات ﵀. فوثب مروان بن الحكم على الشام فأخذها، فبقي تسعة أشهر ثم مات، وقام بعده ابنه عبد الملك، فنازعه فيها عمرو بن سعيد بن الأشدق وكان نائبا على المدينة من زمن معاوية وأيام يزيد ومروان، فلما هلك مروان زعم أنه أوصى له بالأمر من بعد ابنه عبد الملك، فضاق به ذرعا، ولم يزل به حتى أخذه بعد ما استفحل أمره بدمشق فقتله سنة تسع وستين، ويقال في سنة سبعين. واستمرت أيام عبد الملك حتى ظفر بابن الزبير سنة ثلاث وسبعين، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي عن أمر بمكة بعد محاصرة طويلة اقتضت أن نصب المنجنيق على الكعبة من أجل أن ابن الزبير لجأ الى الحرم، فلم يزل به حتى قتله، ثم عهد في الأمر الى بنيه الأربعة بعده: الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام بن عبد الملك [٢] .

стр. 1878

قال يعقوب بن سفيان: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن فليح عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن رسول الله ﷺ خرج في سفر من أسفاره، فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع، فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الّذي رأيت؟ فقال رسول الله ﷺ . ما ان ذلك ليس من أمر سفركم. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الّذي رأيت. فقال رسول الله ﷺ : أما ان ذلك ليس من أمر سفركم هذا. قالوا: فما هو يا رسول الله؟ قال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي [١] . وقد قال يعقوب بن سفيان: قال وهب بن جرير قال جويرية حدثني ثور بن يزيد [٢] عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ من أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها ٣٣: ١٤ [٣] . قال: لأعطوها. يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة [٤] . أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ح. وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن هبة الله بن الحسن قالا أنا محمد بن الحسين القطان أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان نا العباس بن الوليد بن صبح حدثني مروان بن محمد حدثني ابن لهيعة حدثني واهب بن عبد الله المعافري قال: قدمت المدينة فأتيت منزل زينب

стр. 1879

بنت فاطمة بت علي لأسلم عليها، فدخلت عليها الدار فإذا عندها جماعة عظيمة وإذا هي جالسة مسفرة، وإذا امرأة ليست بالحليلة ولم تطعن بالسن، فاحتملتني الحمية والعفة لها، فقلت: سبحانك الله قدرك قدرك وموضعك موضعك وأنت تجلسين للناس كما أرى مسفرة [؟] فقالت: ان لي قصة. قال قلت: وما تلك القصة؟ فقالت: لما كان أيام الحرة ووفد أهل الشام المدينة وفعلوا فيها ما فعلوا، وكان لي يومئذ ابن قد ناهز الاحتلام. قالت: فلم أشعر به يوما وأنا جالسة في منزلي الا وهو يسعى وبسر بن أبي أرطاة خلفه حتى دخل عليّ، فألقى نفسه عليّ وهو يبكي يكاد البكاء أن يفلق كبده، فقال لي بسر: ادفعيه الى فانا خير له. قالت: فقلت له: اذهب مع عمك. قالت: فقال: لا والله لا أذهب معه يا أمه، هو والله قاتلي. قالت: فقلت: أترى عمك يقتلك؟ لا. اذهب معه. قالت قال: لا والله يا أمه لا أذهب معه، هو والله قاتلي. قالت: وهو يبكي يكاد البكاء أن يفلق كبده. قالت: فلم أزل أترفق به وأسكنه حتى سكن. قالت: ثم قال لي بسر: ادفعيه لي فأنا خير له. قالت: فقلت: اذهب مع عمك. قالت: فقام فذهب معه. قالت: فلما خرج من باب الدار قال للغلام: امشي بين يدي قالت: فإذا بسر قد اشتمل على السيف فيما بينه وبين ثيابه. قالت: فلما ظهر الى السكة رفع بسر ثيابه عن عاتقه وشهر عليه السيف من خلفه ثم علاه به من خلفه فلم يزل يضربه به حتى برد. قالت: فجاءتني الصيحة أدركي ابنك فقد قطع. قالت: فقمت أتعثر في ثيابي ما معي عقلي. قالت: فإذا جماعة قد أطافوا به فإذا هو قتيل قد قطع. قالت: فألقيت نفسي عليه وأمرت به فحمل. قالت: فجعل على نفسي من يومئذ للَّه أن لا أستتر من أحد لان بسرا هو أول من هتك ستري وأخرجني للناس، فاللَّه حسيبه [١] .

стр. 1880

قال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» : دخل عليه- أي على محمد بن مسلمة الأنصاري- رجل من أهل الشام من أهل الأردن وهو في داره فقتله [١] . (بعض قتلى الحرة) : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ [٢] ، والسائب بن يزيد بن أخت النمر [٣] . سنة أربع وستين وقال يعقوب الفسوي: أراد أهل الشام الوليد بن عقبة على الخلافة، فطعن فمات بعد موت معاوية بن يزيد [٤] . سنة ست وستين قال يعقوب بن سفيان حدثني يوسف بن موسى عن [٥] جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: لما جيء برأس ابن مرجانة وأصحابه طرحت بين يدي المختار، فجاءت حية رقيقة، ثم تخللت الرءوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة وخرجت من منخره، ودخلت في منخره وخرجت من فمه، وجعلت تدخل وتخرج من رأسه من بين الرءوس [٦] . أرخ يعقوب قتله- يعني رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ- في

стр. 1881

سنة ست وستين وذكر أن المختار بن [أبي] عبيد هو الّذي قتله [١] . سنة سبع وستين قتل- يعني عمر بن سعد بن أبي وقاص- سنة سبع وستين وكذا قال يعقوب بن سفيان [٢] . توفي الأحنف- يعني بن قيس- سنة سبع وستين في قول يعقوب الفسوي [٣] . سنة ثمان وستين يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: مات ابن عباس سنة ثمان وستين [٤] . سنة سبعين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا سعيد بن منصور نا حجر بن الحارث الغساني من أهل الرملة عن عبد الله بن عوف الكناني- وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على الرملة- قال: شهدت عبد الملك بن مروان قال لبشير بن عقربة الجهنيّ يوم قتل عمرو بن سعيد بن العاص: يا أبا اليمان قد احتجت اليوم الى كلامك فقم فتكلم. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قام بخطبة لا يلتمس بها الا رياء وسمعة وقفه الله يوم القيامة موقف رياء وسمعة [٥] .

стр. 1882

سنة اثنتين وسبعين حدثنا سليمان بن حرب حدثني غسان بن مضر عن سعيد بن زيد قال: وثب عبيد الله بن زياد بن ظبيان [١] على مصعب فقتله عند دير الجاثليق على شاطئ نهر يقال له دجيل من أرض مسكن واحتز رأسه، فذهب التيمي به الى عبد الملك، فسجد عبد الملك لما أتي برأسه [٢] . وكان عبيد الله فاتكا رديئا فكان يتلهف ويقول: كيف لم أقتل عبد الملك يومئذ حين سجد، فأكون قد قتلت ملكي العرب [٣] . وقال الفسوي: قتل مع مصعب ابنه عيسى وجرح مسلم بن عمرو الباهلي فقال: احملوني الى خالد بن يزيد، فحمل اليه فاستأمن له [٤] . قال يعقوب: سنة اثنتين وسبعين فيها قتل مصعب بن الزبير [٥] . سنة ثلاث وسبعين ... نا يعقوب قال: بويع ابن الزبير سنة أربع وستين فأقام تسع سنين، وقتل في جمادى سنة ثلاث وسبعين [٦] . نا يعقوب قال قال ابن بكير قال الليث: وأقام ابن الزبير للناس الحج يعني سنة خمس وستين وسنة سبع وستين وسنة ثمان وستين وسنة تسع

стр. 1883

وستين وسنة سبعين وسنة احدى وسبعين [١] . نا يعقوب قال: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عن جده عن الزهري [٢] . قال يعقوب: قال أبو نعيم: مات ابن عمر في سنة ثلاث وسبعين [٣] . سنة خمس وسبعين ... نا يعقوب قال: حج عامئذ أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان- يعني سنة خمس وسبعين-. نا إبراهيم بن المنذر حدثني ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: وأقام عبد الملك بعد الجماعة بضع عشرة سنة الا أشهرا حج حججا [٤] . وقال يعقوب بن سفيان عن محمد بن حميد: مات- يعني نعيم بن ميسرة النحويّ- سنة خمس أو ست وسبعين [٥] . سنة تسع وسبعين وقال الفسوي: ولي موسى افريقية سنة تسع وسبعين، فافتتح بلادا كثيرة، وكان ذا حزم وتدبير [٦] . سنة اثنتين وثمانين أخبرنا أبو القاسم السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا

стр. 1884

محمد بن الحسين أنا عبد الله نا يعقوب نا ابن بكير قال قال الليث: وفي سنة اثنتين وثمانين قدم ابن شهاب على عبد الملك [١] . وبالإسناد السابق نا يعقوب قال سمعت ابن بكير يقول: مولد ابن شهاب سنة ست وخمسين. قلت له: فإنهم يرون ان ابن شهاب قال: وفدت الى مروان وأنا محتلم. قال: باطل انما خرج الى عبد الملك سنة ثنتين وثمانين. قلت له: يروي عن عنبسة [٢] قريب يونس؟ قال: انما روى عن عنبسة مجنون أحمق [٣] كان عنبسة ... [٤] ويستخرج الخراج وربما استعملوه، وكثيرا ما كان يختبئ في أسفل داري، ولم يكن عرضوا لكتابة الحديث منه وسماع العلم منه [٥] . سنة ثلاث وثمانين يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: سعيد أبو البختري وعبد الرحمن ابن أبي ليلى قتلا في الجماجم سنة ثلاث وثمانين [٦] . سنة ست وثمانين قال يعقوب بن سفيان عن ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كانت

стр. 1885

وفاته- يعني عبد العزيز بن مروان- ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى سنة ست وثمانين [١] . ... نا يعقوب بن سفيان قال قال ابن بكير قال الليث: وفيها- يعني سنة ست وثمانين- توفي أمير المؤمنين عبد الملك يوم الخميس ليلة البدر لأربع عشرة ليلة خلت من شوال [٢] . أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين [٣] بن الفضل [٤] ، أنا عبد الله بن جعفر قال قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان: قرأت في صفائح في قبلة مسجد دمشق صفائح مذهبة بلازورد: بسم الله الرحمن الرحيم. الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، لَهُ ما في السَّماواتِ وَما في الْأَرْضِ، من ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ٢: ٢٥٥ [٥] الى آخر الآية. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ له، ولا نعبد الا إياه. ربنا الله وحده. وديننا الإسلام. ونبينا محمد ﷺ . أمر ببنيان هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله الوليد أمير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست وثمانين. في ثلاث صفائح، وفي الرابعة:

стр. 1886

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [١] . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. ١: ٢- ٤ الى آخر السورة. ثم «النازعات» الى آخرها. ثم «عبس» الى آخرها. ثم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ٨١: ١. قال أبو يوسف: وقدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي، وكان هذا قبل المأمون [٢] . أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب بن سفيان قال: سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد دمشق وهدم الكنيسة؟ فقال: كان الوليد قال للنصارى من أهل دمشق: ما شئتم ان أخذتم كنيسة توما عنوة وكنيسة الداخلة صلحا، فانا لنهدم كنيسة توما. - قال هشام: وتلك أكبر من الداخلة- قال: فرضوا أن أهدم كنيسة الداخلة وأدخلها في المسجد. قال: وكان بابها قبلة المسجد. اليوم المحراب الّذي يصلّي فيه. قال: وهدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ست وثمانين. وكانوا في بنائه تسع سنين، حتى مات الوليد ولم يتم، فأتمه هشام من بعده. كذا قال: هشام!. والصواب: سليمان [٣] . سنة ثلاث وتسعين وقال يعقوب عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى: توفي أنس ابن مالك وعلي بن الحسين وعروة وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ

стр. 1887

سنة ثلاث وتسعين [١] . سنة أربع وتسعين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير قال الليث: وفي سنة أربع وتسعين قدم بشر بن أمير المؤمنين بأهل الشام الى مصر ليغزو بهم مع أهل مصر البحر، على أهل مصر عبد الله بن مالك بن الأبجر، ودخل بشر مصر يوم الاثنين في رجب فسار حتى بلغوا درنة، ثم لم تطب لهم الريح فرجعوا الى الاسكندرية، فجاءهم إذنهم وهم بها فقفلوا [٢] . سنة خمس وتسعين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا محمد أبو الحسين [٣] أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال قال ابن بكير قال الليث بن سعد: وحج عامئذ- يعني سنة خمس وتسعين- بالناس بشر بن الوليد ابن أمير المؤمنين [٤] . .. يعقوب بن سفيان حدثني الفضل- وهو ابن زِيَادٍ- قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ولد شريك سنة خمس وتسعين [٥] . سنة ثمان وتسعين قال يعقوب بن سفيان: مات- يعني عبد الرحمن بن كعب الأنصاري-

стр. 1888

في خلافة سليمان بن عبد الملك [١] . سنة تسع وتسعين وروى الخطيب البغدادي من طريق يعقوب بن سفيان الحافظ عن سعيد بن أبي مريم عن رشدين بن سعد [٢] قال حدثني عقيل عَنِ [ابْنِ] [٣] شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز قال: سنّ رسول الله ﷺ وخلفاؤه بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، ليس على أحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سبق هدى، ومن استبصر بها أبصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولّاه الله ما تولّى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. وأمر عمر بن عبد العزيز مناديه ذات يوم فنادى في الناس: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس فخطبهم فقال في خطبته: اني لم أجمعكم الا أن المصدق منكم بما بين يديه من لقاء الله والدار الآخرة ولم يعمل لذلك ويستعد له أحمق، والمكذب له كافر. ثم تلا قوله تعالى أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ ٤١: ٥٤ [٤] وقوله تعالى وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ١٢: ١٠٦ [٥] . سنة مائة وفي تأريخ يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير عن الليث قال: وفي

стр. 1889

سنة مائة طلع المغيرة بن أبي بردة بالجيش الى إفريقية [١] . وذكر يعقوب بن سفيان في «التأريخ» فقال: فيها- يعني سنة مائة- قدم عباس بن أجيل- بالسين المهملة والباء- من الأندلس الى إفريقية. - هكذا رأيته مضبوطا، والله أعلم-[٢] . يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: مات ربعي بن حراش في زمن عمر بن عبد العزيز [٣] . (كتاب الحسن البصري الى عمر بن عبد العزيز) : حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس [٤] السراج قال ثنا عبيد الله بن حرب بن جبلة قال ثنا حمزة بن رشيد أبو علي قال حدثني عمرو بن عبد الله القرشي عن أبي حميد الشامي قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز. وحدثني محمد بن بدر قال ثنا حماد بن مدرك قال ثنا يعقوب بن سفيان قال ثنا محمد بن يزيد الليثي قال: ثنا معن بن عيسى قال ثنا إبراهيم عن عبد الله بن أبي الأسود عن الحسن انه كتب الى عمر بن عبد العزيز- والسياق لابي حميد الشامي-: اعلم ان التفكر يدعو الى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو الى تركه، وليس ما يفنى وان كان كثيرا يعدل ما يبقى وان كان طلبه عزيزا، واحتمال المئونة المنقطعة التي تعقب الراحة

стр. 1890

الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مئونة باقية، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون اليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب اليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع ولا العارف [باللَّه] والمصدق له حين أخبر عنها مدكر. فأبت القلوب لها الا حبا، وأبت النفوس بها الا ضنا. وما هذا منّا لها الا عشقا، ومن عشق شيئا لم يعقل غيره، ومات في طلبه أو [١] يظفر به، فهما عاشقان طالبان لها، فعاشق قد ظفر بها واغتر وطغى ونسي بها المبدأ والمعاد، فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه، وجاءته أسر ما كانت له منيته [٢] فعظمت ندامته، وكثرت حسرته، واشتدت كربته مع ما عالج من سكرته. واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه [٣] ، وحسرات الموت بغصته، غير موصوف ما نزل به. وآخر مات قبل ان يظفر منها بحاجته فذهب بكربه وغمه ولم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب. خرجا جميعا بغير زاد، وقدما على غير مهاد. فاحذرها الحذر كله فأنها مثل الحية لين مسها وسمها يقتل، فاعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء [٤] ما يصيبك

стр. 1891

وكن [أسر] ما تكون فيها احذر ما تكون لها، فأن صاحبها كلما اطمأن فيها الى سرور له أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلا عليه انقلبت به، فالسار فيها غار، والنافع فيها غدا ضار [١] ، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها الى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر اليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق واعلم انها تزيل الثاوي الساكن وتفجع المغرور الآمن. لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فيها فينتظر. فأحذرها فأن أمانيها كاذبة، وأن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر. اما نعمة زائلة، واما بلية نازلة، واما مصيبة موجعة، واما منية قاضية، فلقد كدت عليه المعيشة ان عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين، فلو كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلا، ولم يأمر فيها بزهد، لكانت الدار قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ. فما لها عند الله قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراة في جميع الثرى [٢] ، ولا خلق خلقا- فيما بلغت- أبغض اليه من الدنيا ولا نظر اليها منذ خلقها مقتا لها، ولقد عرضت على نبينا ﷺ بمفاتيحها وخزائنها ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة فأبى أن يقبلها وما منعه من القبول لها ولا ينقصه عند الله تعالى شيء الا انه علم ان الله تعالى أبغض شيئا فأبغضه، وصغر شيئا فصغره، ووضع شيئا فوضعه ولو قبلها كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه كره ان يحب

стр. 1892

ما أبغض خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكة. ولو لم يدله على صغر هذه الدار الا أن الله تعالى حقرها ان يجعل خيرها ثوابا للمطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذابا للعاصين. فاخرج ثواب الطاعة منها واخرج عقوبة المعصية عنها. وقد يدلك على شر هذه الدار ان الله تعالى زواها عن أنبيائه وأحبائه اختبارا، وبسطها لغيرهم اعتبارا واغترارا، ويظن المغرور بها والمفتون عليها أنه انما أكرمه بها، ونسي ما صنع بمحمد المصطفى ﷺ وموسى المختار ﵇ بالكلام له وبمناجاته. فأما محمد ﷺ فشد الحجر على بطنه من الجوع، واما موسى ﵇ فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى الى الظل الا طعاما يأكله من جوعه. ولقد جاءت الروايات عنه ان الله تعالى اوحى اليه، أن يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد اقبل فقل ذنب عجلت عقوبته. وان شئت ثلثته بصاحب الروح والكلمة [١] ففي امره عجيبة، كان يقول أدمي الجوع، وشعاري الخوف ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر، وصلايتي في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني ما أنبت الأرض للسباع والانعام. أبيت وليس لي شيء واحد اغنى مني. ولو شئت ربعت بسليمان بن داود ﵉، فليس دونهم في العجب. يأكل خبز الشعير في خاصته ويطعم اهله الخشكار والناس الدرمك [٢] فإذا جنه الليل لبس المسوح وغل اليد الى العنق وبات باكيا حتى يصبح، يأكل الخشن من الطعام ويلبس الشعر من الثياب. كل هذا يبغضون ما أبغض الله ، ويصغرون ما صغر الله تعالى، يزهدون فيما فيه زهد. ثم اقتصّ الصالحون بعد منهاجهم

стр. 1893

وأخذوا بآثارهم والزموا الكد والعير [١] ، والطفوا التفكير وصبروا في مدة الأجل القصير، عن متاع الغرور الّذي الى الفناء يصير، ونظروا الى آخر الدنيا ولم ينظروا الى أولها، ونظروا الى عاقبة مرارتها ولم ينظروا الى عاجلة حلاوتها ثم الزموا أنفسهم الصبر أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة التي لا يحل الشبع منها الا في حال الضرورة اليها، فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس ويقي الروح. ومكن اليوم [٢] ، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن ريحها فكل من مر بها أمسك على انفه منها، فهم يصيبون منها لحال الضر ولا ينتهون منها الى الشبع من النتن، فقرنت [٣] عنهم وكانت هذه منزلتها من أنفسهم، فهم يعجبون من الآكل منها شبعا، والمتلذذ بها أشرا. ويقولون في أنفسهم أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل، أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة، غير أن أقواما استعجلوا الصبر فلا يجدون ريح النتن، والّذي نشأ في ريح الإهاب النتن لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده [٤] ، وقد يكفي العاقل منها انه من مات عنها وترك مالا كثيرا سره أنه كان فيها فقيرا، أو شريفا أنه كان فيها وضيعا، أو كان فيها معافى سره انه كان فيها مبتلى، أو كان مسلطنا سره انه كان فيها سوقة. وان فارقتها سرك انك كنت أوضع أهلها منعة، وأشدهم فيها فاقة، أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها. والله لو كانت الدنيا من أراد منها شيئا وجده الى جنبه من غير طلب ولا نصب غير انه إذا أخذ منها شيئا لزمته حقوق الله فيه وسأله عنه ووقفه

стр. 1894

على حسابه لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها الا قدر قوته وما يكفي، حذر السؤال وكراهية لشدة الحساب. وانما الدنيا إذا فكرت فيها ثلاثة أيام، يوم [مضى] لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغي لك ان تغتنمه، ويوم [يأتي] لا تدري أنت من اهله أم لا؟ ولا تدري لعلك تموت قبله. فأما أمس فحكيم مؤدب، وأما اليوم فصديق مودع، غير أن أمس وان كان [قد] فجعك بنفسه فقد ابقى في يديك حكمته، وان كنت قد أضعته فقد جاءك خلف منه وقد كان عنك طويل الغيبة وهو الآن عنك سريع الرحلة، وغدا أيضا في يديك منه أمله. فخذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل وإياك ان تدخل على اليوم هم غد أو هم بعده- زدت في حزنك وتعبك وأردت ان تجمع في يومك ما يكفيك أيامك، هيهات كثر الشغل وزاد الحزن وعظم التعب وأضاع العبد العمل بالأمل. ولو ان الأمل في غدك خرج من قلبك أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم يومك، غير ان الأمل فيك في الغد دعاك الى التفريط، ودعاك الى المزيد في الطلب، ولئن شئت واقتصرت لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين، ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها. فأما الماضية والباقية فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائها ألما. وانما الدنيا ساعة أنت فيها فخدعتك تلك الساعة عن الجنة وصيرتك الى النار وانما اليوم ان عقلت ضيف نزل بك وهو مرتحل عنك، فأن أحسنت نزله وقراه شهد لك واثنى عليك بذلك وصدق فيك، وان أسأت ضيافته ولم تحسن قراه جال في عينيك. وهما يومان بمنزلة الأخوين نزل بك أحدهما فأسأت اليه ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه، فجاءك الآخر بعده فقال اني قد جئتك بعد أخي فأن إحسانك الى يمحو إساءتك اليه، ويغفر لك ما صنعت فدونك إذ نزلت بك وجئتك بعد أخي المرتحل عنك فلقد ظفرت بخلف منه ان عقلت، فدارك

стр. 1895

ما قد أضعت. وان ألحقت الآخر بالأول فما أخلقك ان تهلك بشهادتهما عليك. ان الّذي بقي من العمر لا ثمن له ولا عدل، فلو جمعت الدنيا كلها ما عدلت يوما بقي من عمر صاحبه، فلا تبع اليوم ولا تعد له من الدنيا بغير ثمنه، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيما لما في يديك منك وهو لك، فلعمري لو أن مدفونا في قبره قيل له هذه الدنيا أولها الى آخرها تجعلها لولدك من بعدك يتنعمون فيها من ورائك فقد كنت وليس لك هم غيرهم أحب إليك أم يوم تترك فيه وتعمل لنفسك لاختار ذلك، وما كان ليجمع مع اليوم شيئا الا اختار اليوم عليه رغبة فيه وتعظيما له، بل لو اقتصر على ساعة خيرها وما بين أضعاف ما وصفت لك وأضعافه [يكون لسواه الا اختار الساعة لنفسه على أضعاف ذلك يكون لغيره بل لو اقتصر على كلمة يقولها تكتب له وبين ما وصفت لك وأضعافه] لاختار الكلمة الواحدة عليه، فانتقد اليوم لنفسك وأبصر الساعة وأعظم الكلمة واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا تأمن ان تكون لهذا الكلام حجة نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير العواقب والسلام عليك ورحمة الله وبركاته [١] . أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أنبأنا يعقوب بن سفيان قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان قال: أنبأنا عون بن مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد العزيز: «أما بعد فكأنّ آخر من كتب عليه الموت قد مات» . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ، وَكَأَنَّكَ بِالْآخِرَةِ لم تزل،
следующие страницы →