← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عبد الله أو سئل عن مصعب ابن مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَحْلُ الْحَدِيثِ، وَسُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ: قَالَ يحي: كَانَ سُفْيَانُ يُضَعِّفُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ وَمَا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ مَا أَقْرَبَ حَدِيثَهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَمَّادٌ مِنَ الثِّقَاتِ. «وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ عَبَّادَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ: كَانَ يُشْبِهُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ» [٢] . وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَلَغَ عَبَّادًا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ خَطَّأَهُ فِي حَدِيثٍ فَقَالَ: قُولُوا لَهُ ضَعِ الْقَلَمَ عَنْ أُذُنِكَ. وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: شَهِدْتُ هُشَيْمًا يَوْمًا وَذَكَرَ عَبَّادًا فَقَالَ: ادْعُوا اللَّهَ لِأَخِينَا عَبَّادٍ فَإِنَّهُ مَرِيضٌ. وَشَهِدْتُ عَبَّادًا يَوْمًا يَقُولُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: أَخْطَأَ هُشَيْمٌ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَانْظُرْ هُشَيْمٌ يَدْعُو لَهُ وَهُوَ يُخَطِّئُهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [١] عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ؟ فَقَالَ: شَيْخٌ مِنْ أهل المدينة ليس به بأس.

стр. 422

سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَدَأْتُ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدراوَرْديّ فَجَاءَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ «يَلُومُونَنِي يَقُولُونَ تَرَكْتَ شَيْخَنَا أَنْ تَبْدَأَ بِهِ وَتَأْتِيَهُ. قَالَ: يَلُومُونَنِي فِيمَا فَعَلْتُ إِنَّمَا أَتَيْتُ الدراوَرْديّ» [٢] لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَأَكْتُبُ عَنْهُ شَيْئًا، وَيَكُونُ اعْتِمَادِي عَلَى ابْنِ أَبِي حَازِمٍ [٣] إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَبَلَغَ الدراوَرْديّ اجْتِمَاعُ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِ قَالَ: يَا قُرَشِيُّ قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ وَقَدْ عَزَمْتُ أَنْ أُخْرِجَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَأُصُولِي لِتَكْتُبَهَا وَأَقْرَأُهَا عَلَيْكَ. قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أُصُولَهُ وَإِذَا هو كُتُبٌ صِحَاحٌ وَأَحَادِيثُ مُسْتَقِيمَةٌ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالْأَحَادِيثِ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حديثه الّذي حملوا عنه خللا فَإِنَّمَا جَاءَ مِمَّا أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِهِ النَّاسُ، وَقَدْ كَانَ يُذَاكِرُ بِالْحَدِيثِ مما ليس عنده فيتهانون بِهِ وَيَقُولُ: هَذَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِهِ، وَيُذَاكِرُ بِالشَّيْءِ الْمَرْفُوعِ فَيَقُولُ هَذَا فِي أصل كتابه منقطع. وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً وكان كاتب يحي بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ كَانَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ. وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ الدراوَرْديّ كتابه أصبح مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَ مَعْرُوفًا بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ لَهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ يَسْتَعْذِبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْمَاءَ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا. فَقَالَ: مَا رَوَاهُ إِلَّا الدراوَرْديّ وَلَمْ يكن في أصل كتابه.

стр. 423

حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ [أَبِي] [١] حَازِمٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدراوَرْديّ؟ فَقَالَ: الدراوَرْديّ مَعْرُوفٌ بِالْحَدِيثِ وَالطَّلَبِ وَإِذَا مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ أَوْهَمَ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُتُبِهِمْ فَكَانَ يُخْطِئُ، وَرُبَّمَا قَلَبَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ يَرْوِيهَا عَنْ عبيد الله بن عمر، قيل له: لعل قد رَوَاهَا عُبَيْدُ اللَّهِ؟ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ كَانَ أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ. وَإِذَا قَرَأَ فِي كِتَابِهِ كَانَ صَحِيحًا. وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَّا كُتُبَ أَبِيهِ وَكَانَ رَجُلًا يَتَفَقَّهُ، يُقَالُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مَالِكٍ أَفْقَهُ مِنْهُ. وَيُقَالُ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ أَوْصَى إِلَيْهِ فَوَقَعَتْ كُتُبُ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْهَا، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَقْوَامٍ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُمْ وَلَا كَادَ يَعْرِفُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَّا كُتُبَ أَبِيهِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ سَمِعَهَا. والدراوَرْديّ هُوَ مِنْ قَرْيَةٍ بِالْأَهْوَازِ. وَكَانَ يَعْقُوبُ الْمَاجِشُونُ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ وَكَانَ إِذَا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: شُونِي شُونِي فَسُمِّيَ الْمَاجِشُونَ [٢] . قَالَ [٣] : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَخُوهُ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَهُ لِسَانٌ عَلَى مَالِكٍ. قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ يُعْمَلُ بِمَالِكٍ وَكَانَ فَقِيهًا وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ قَالَ: إِنَّمَا نَحْنُ نُفْتِي!!. قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: أَخُوهُ أَثْبَتُ. يَعْنِي عبد الله بن زيد بن أسلم.

стр. 424

قَالَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [١] قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسلم؟ فقال: أسامة بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُمْ ثَلَاثَةٌ بَنُو زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُتَقَارِبَانِ ضَعِيفَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظُ قَالَ: كُنْتُ فِي أَوَّلِ سَبْيِ فَارِسَ الَّذِينَ سُبُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ [٢] الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ [٣] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ. وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ [٤] . حَدَّثَنِي حَيْوَةُ وَابْنُ الْمُصَفَّى [٥] قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ [٦] عَنِ الزبيدي عن

стр. 425

الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن شِبْلًا- قَالَ حَيْوَةُ: ابْنُ خَالِدٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى: ابْنُ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيُّ- أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ مِنْ شَعْرٍ. في الثالثة أو في الرَّابِعَةِ [١] . وَأَخْبَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا ابْنُ قَعْنَبٍ وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ قَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، وَالضَّفِيرُ هُوَ الْحَبْلُ [٢] . حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَسُئِلَ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي بِنَحْوِهِ. وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ وَمَعْمَرٌ يَقُولُ: عَنْ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَابْنِ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وهو وهم.

стр. 426

حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قال: حدثنا الزهري عن عبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فقال الْأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا [١] عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَافْتَدَيْتُ [٢] مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَأَقْضِيَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ- لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ- فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا. فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا [٣] . حَدَّثَنَا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْأَخَرُ- وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا-: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا. وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ أَنَّ اللَّيْثَ حدثهم قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أنهما قَالا: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فذكر

стр. 427

نَحْوَهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ خَالِدٍ وَسُئِلَ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَالِكًا وَمَعْمَرًا يَقُولَانِ فيه شك. قَالَ: لَكِنِّي أَقُولُهُ قَدْ أَتْقَنْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ في الحديثين كلاهما. وَرَوَاهُ أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، وَحَجَّاجٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ [١] عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ [٢] ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرحمن ابن خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو صالح وابن بكير وابن رمح قَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا وَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا وَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ. وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ. وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ [٣] حَزْنُ بْنُ جَابِرٍ. وَقَالَ حَجَّاجٌ: جَزِيُّ بْنُ جَابِرٍ الْخَثْعَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ لِسَانِهِ طَفِقَ مُوسَى ﵇ يَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَفْقَهُ هَذَا. حَتَّى إِذَا كَلَّمَهُ الثَّانِيَةَ بِلِسَانِهِ مِثْلَ صَوْتِهِ قَالَ: يا رب وهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ فقال: لا وأقرب شبها بكلامي

стр. 428

أَشَدُّ مَا سُمِعَ مِنَ الصَّوَاعِقِ. حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ فَرَجٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ فقال: أخبره جز بْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ أبيه عن يونس وقال: أخبره جز بْنُ جَابِرٍ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابن ثور عن معمر فقال: أخبره جز بْنُ جَابِرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالصَّحِيحُ جَزُّ بْنُ جَابِرٍ هَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ فِلِسْطِينَ وَهُمْ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فلسطين. حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ جَزَّ بن جابر كان قاضيا على فلسطين لم يترك الا نصف درهم وكان من البكاءين، وَكَانَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِجَزِّ بْنِ جابر. يقول: لصلاحه وفضله. و «وهيب بْنُ الْوَرْدِ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ» [١] . وَيَقُولُ أَهْلُ مَكَّةَ: كَانَ وُهَيْبٌ مِنَ الْأَبْدَالِ ثِقَةً مُثْبِتًا مُتَفَقِّدًا لَطُعْمَتِهِ يَجْتَنِبُ أَكْلَ طَعَامِ صَوَافِي مَكَّةَ وَثِمَارَهَا. وَسَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ يقول: بلغني أن عباد ابن كَثِيرٍ قَالَ لِوُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ: عِنْدِي أَحَادِيثُ فِي الرَّغَائِبِ لَيْسَ يَكْتُبُ عَنِّي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ولا يسمعون مني فخذها أنت وحدثهم ليعلموا بِهَا وَتُؤْجَرَ. فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَعَلْتَ بِنَفْسِكَ مَا فَعَلْتَ وَتُرِيدُ أَنْ تَفْضَحَنِي. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ [٢] عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَسَنُ الْحَدِيثِ. «وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ جَزَرِيٌّ حَسَنُ الْحَدِيثِ» [٣] . وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ بَصْرِيٌّ وَقَعَ بِالْيَمَنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قرابة.

стр. 429

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بن حبيب مكي ثقة. «وعمر بن حبيب البصري [١] القاضي ضعيف لا يكتب حديثه» [٢] . «وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو هَاشِمٍ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ» [٣] ، روى عنه ابن جريج ويحي بْنُ سُلَيْمٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ أَصْلُهُ خُرَاسَانِيٌّ سَكَنَ مَكَّةَ. وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ. حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ عَنْ عبد الله بن سعيد بن أبي هند مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ مَكِّيّ لَا بَأْسَ بِهِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَإِنْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَثْبَتَ مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا «ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ» [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ صَدِّيقِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَدِينِيٌّ. وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ مَكِّيٌّ وروى عنه أيوب السختياني.

стр. 430

أَبُو بَكْرِ بْنُ كَيْسَانَ [١] . قَالَ كَيْسَانُ: تَمَتَّعْتُ وَأَنَا عَبْدٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَمَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ، كَانَ مَالِكٌ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ثِقَةٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ثَبْتٌ وَهُوَ مُعَلِّمٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ضَعِيفٌ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ أَبُو عُثْمَانَ مَكِّيّ «لَا بَأْسَ بِهِ» [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَيَّاقٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمْرٍو وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الْمَخِيلَةَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَمْ يَسْمَعْ شُعْبَةُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ الْحَسَنُ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ مُسْلِمِ بْنِ نَيَّاقٍ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عِمَامَةً. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ مَكِّيٌّ. حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حدثنا همام بن يحي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ قال: [و] [٣] حدثني أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجِدِّيُّ مِنْ أَهْلِ جِدَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عن

стр. 431

عائشة قالت: فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ قَدْرَ ألف أَلْفِ أَوْقِيَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اسْكُتِي يَا عَائِشَةُ فَإِنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ [أَبِي] [١] عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى بَنِيهِ عَنْ لَعِبِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [٢] . أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ٢: ١٨٤ [٣] كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِصَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنَ الْخَوَارِجِ. قَالَ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: مَا أَنَا مِنْهُمْ وَقَدْ كُنْتُ مِنْهُمْ. وَصَدَقَةُ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ. وَعَمْرُو بْنُ عَطَاءِ بْنِ وَرَازٍ [٤] مَكِّيٌّ لَيِّنُ الْجَانِبِ. وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اسْمُهُ فَرُّوخٌ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنِ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أنها قالت:

стр. 432

مَا اضْطَجَعَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فِرَاشِهِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِاللَّيْلِ. وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نَافِعٍ [١] قَالَ: حَدَّثَنِي مِكْتَلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ السُّنَّةُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَكِبَ عَلْقَمَةُ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: تَحْفَظُ لَنَا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: كَانَ مِمَّا حَفِظْتُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: أَبُو فَرْوَةَ [٢] نَهْدِيٌّ يُنْسَبُ إِلَى الْجُهَنِيِّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] [٣] زُكَيْرٍ الصَّدَفِيُّ [٤] قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يُبْعَثُ مِنَ الْمَدِينَةِ أشراف الناس محمد وحزبه والشهداء أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: قُلْتُ لِجُنْدُبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَيُّهُمْ أَعْنَى بِالسُّنَّةِ أَهْلُ الْحِجَازِ أَمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: بَلْ أَهْلُ الْحِجَازِ [٥] . «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أخبرنا

стр. 433

الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَمْخٍ مِنْ فَزَارَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ رَأَى أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَاسْتَفْتَى ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا. فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ لِلرَّجُلِ: إِنَّهَا عَلَيْكَ حَرَامٌ إِنَّهَا لَا تَنْبَغِي لَكَ. فَفَارِقْهَا» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو فَرْوَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَرَخَّصَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، وَرَخَّصَ في الصرف. فلما أتى المدينة فرجع أخذ بِيَدِي فَأَتَى أَهْلَ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ فَنَهَاهُمْ، وَأَتَى الصَّيَارِفَةَ فَنَهَاهُمْ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قال: حدثنا حديج بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي شَمْخٍ، فَرَأَى بَعْدُ أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً لَمْ أَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ أَعْجَبَتْنِي أُمُّهَا، فَأُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ وَأَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: لَا يَصْلُحُ. ثُمَّ قَدِمَ، فَأَتَى بَنِي شَمْخٍ فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي تَزَوَّجَ أُمَّ الْمَرْأَةِ الَّتِي كانت تحته؟ قالوا: ها هنا. قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا. قَالُوا: وَقَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا [٢] . قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا فَإِنَّهَا حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ .

стр. 434

حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ [١] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَيَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فَرِّقْ بَيْنَهُمَا. قَالَ: إِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ. قَالَ: وَإِنْ وَلَدَتْ عَشَرَةً فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَبِيعُ نُفَايَةَ [٢] بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى لَقِيَ أَصْحَابَهُ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَرَى به بأسا وما أنا بفاعل. وحدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ باع نفاية بيت المال زيوفا [٣] وملسانا [٤] بدراهم دُونَ وَزْنِهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: أَوْقِدْ عَلَيْهَا حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنَ النُّحَاسِ أَوْ حَدِيدٍ تَخْلُصُ الْفِضَّةُ، ثُمَّ بِعِ الْفِضَّةَ بِوَزْنِهَا. «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيُّ وَكَانَ خَيْرًا مِنِ ابْنَيْهِ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَكَانَ عَلِيٌّ خَيْرَهُمَا- يَرِيدُ مِنَ الْآخَرِ- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الشَّعْبِيِّ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عن أبيه أن رسول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ مُؤْمِنًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فله أجران، ورجل

стр. 435

كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَعَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَدَّى حَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ. خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَدْنَى مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ» [١] . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَمْخِ بْنِ فَزَارَةَ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَيَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ. فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَكَانَ يَبِيعُ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ، يُعْطِي الْكَثِيرَ وَيَأْخُذُ الْقَلِيلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِهَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ، وَلَا تَصْلُحُ الْفِضَّةُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ انْطَلَقَ إِلَى الرَّجُلِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَ قَوْمَهُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ صَاحِبَكُمْ لَا يَحِلُّ. فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا. قَالَ: وَإِنْ كَانَ. وَأَتَى الصَّيَارِفَةَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الصَّيَارِفَةِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُبَايِعُكُمْ [لَا يَحِلُّ] [٢] ، لَا تَحِلُّ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ. «حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أبي قطن [٣] عن أبي خلدة [٤] عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ بِالرِّوَايَةِ عن أصحاب رسول الله صلى الله

стр. 436

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ فَمَا نَرْضَى حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فَسَمِعْنَا مِنْهُمْ» [١] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا اسْتَوْحَشَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِقَوْلِ قَائِلٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ هَذَا الْعِلْمَ بِالْمَدِينَةِ لَشَكَّكَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. «حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بن عياض عن يحي بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ حَدِيثِ عَمْرَةَ [٢] فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي خَشِيتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ [٣] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ [٤] وَقَدْ كَانَ عَمِيَ بَصَرُهُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي مَتَّعَنِي بِبَصَرِي حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْظُرُ بِهِمَا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَرَادَ الْفِتْنَةَ بِعِبَادِهِ كَفَّ عَنِّي بَصَرِي. «حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ تُبَاعَ فِي دَيْنِ سَيِّدِهَا وَأَنْ تُعْتَقَ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا. فَقُلْتُ: رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ في

стр. 437

الْفُرْقَةِ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بن المفضل قال: حدثت محمد ابن عَلِيٍّ قُلْتُ: زَعَمَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ إِذَا انْفَرَدْتَ بِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: أَوَ كَانَ ذَاكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَاكَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ مكة: لم يزل شأننا متشابها متناظرين حَتَّى خَرَجَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا اسْتَبَانَ فَضْلُهُ عَلَيْنَا. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَزَيْدُ بْنُ حُرَيْشٍ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى الْأَمْصَارِ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ وَالْفِقْهَ، وَيَكْتُبُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُهُمْ عَمَّا مَضَى وَيَعْمَلُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ، وَيَكْتُبُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ السُّنَنَ وَيَكْتُبَ إِلَيْهِ بِهَا فَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَقَدْ كَتَبَ ابْنُ حَزْمٍ كُتُبًا قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إِلَيْهِ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَزَيْدٌ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: يَغْشَانِي عُلَمَاءُ [أَهْلِ] [٢] الْمَدِينَةِ وَيَبْلُغُنِي عِلْمُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَزَيْدٌ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حزم على قضاء المدينة وولي المدينة أميرا قَالَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَدْرِي كَيْفَ اصنع بالاختلاف. فقال

стр. 438

أَبُو بَكْرٍ: يَا ابْنَ أَخِي إِذَا وَجَدْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَجْمِعِينَ عَلَيْهِ فَلَا تشك فِيهِ أَنَّهُ الْحَقُّ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَمْ يَأْخُذْ أَوَّلُونَا عَنْ أَوَّلِيكُمْ قَدْ كَانَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ أَحَدٌ مِنَّا، فَكَذَلِكَ آخِرُونَا لَا يَأْخُذُونَ عَنْ آخِرِيكُمْ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ سُفْيَانَ وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ فَارَقَنِي عَلَى أَنْ لَا يَشْرَبَ النَّبِيذَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَبِيعَةَ: فَإِنَّ النَّخَعِيَّ قَالَ كَذَا. فَقَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ كَانَ النَّخَعِيُّ هَاهُنَا أَمَرْنَا إِنْسَانًا يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُقِيمَهُ. حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَالِمٍ بِالْمَدِينَةِ وَعَالِمٍ بِالشَّامِ وَعَالِمٍ بِالْعِرَاقِ: فَعَالِمُ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَالِمُ الْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَالِمُ الشَّامِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا الْتَقَوْا سَأَلَ عَالِمُ الشَّامِ وَعَالِمُ الْعِرَاقِ عَالِمَ المدينة ولم يسألهم. حدثنا أبو سعيد يحي بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: انْتَهَى عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى سِتَّةِ نَفَرٍ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ وَجَرِيرٌ الضَّبِّيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: تَشَامَمْتُ [١] أَصْحَابَ رسول الله صلّى الله عليه

стр. 439

وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ إِلَّا أَنَّهُ [ذَكَرَ] [١] أَبِي وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مُوسَى. قَالَ: ثُمَّ تَشَامَمْتُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] قَالَ حَدَّثَنِي أُمَيٌّ الصَّيْرَفِيُّ [٣] قَالَ: قَالَ أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ لِعَبْدِ اللَّهِ: لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْنَا يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَنَخْتَلِفَ مِنْ بَعْدِكُمْ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ إِنَّمَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ دُفِنُوا مَعَهُ فِي الْبُرُدِ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٤] عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: وَصِرْفُ عِلْمِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ إِلَى اثْنَيْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ [٥] . حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بن محمد الدوري قال: حدثنا يحي بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ «عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَلْتَمِسُ الْعِلْمَ وَالشَّرَفَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى مِنْكَبِ رَجُلٍ وَلَهُ غَدَائِرُ قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى مِنْكَبِ علي» [٦] .

стр. 440

فَضَائِلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ. سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ [١] أَخْبَرَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عن نبيط بن شريط [٢] عن سالم بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٣] فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَوْ لِلنَّاسِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ [٤] إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: مُرُوا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ أَوْ صَاحِبَاتُ يُوسُفَ. قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ خِفَّةً فَقَالَ: انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ فَجَاءَ بُرَيْرَةُ [٥] وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكُصَ فأومأ

стр. 441

بِيَدِهِ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ الصَّلَاةَ [١] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَتْ: فَقُلْنَا لَا، أَوْ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ مُرِي بِلَالًا فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ. قَالَتْ [٢] : فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ حِينَ فَرَغْتُ مِنْ كَلَامِي، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا. قَالَ مُرِي بِلَالًا فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَتْ: فَأَوْمَأَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ يَبْكِي. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ على رسول الله ﷺ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَتْ: فَقُلْتُ لَا. قَالَ: مُرِي بِلَالًا فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ «أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ نَوْبَةُ وَبُرَيْرَةُ فاحتملاه» [٣] قالت عائشة: فكأني انظر الى

стр. 442

أَصَابِعِ قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يخطان في الأرض أو تمشق في الْأَرْضِ-. قَالَتْ [١] : فَلَمَّا أَحَسَّ أَبُو بَكْرٍ بِجِيئَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْخِرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ قَالَتْ: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَوُضِعَ بِحِذَاءِ أَبِي بَكْرٍ- أَوْ قَالَتْ فِي الصَّفِّ-. حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ [٢] عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ [٣] عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَا مَرَّ عَلَى عَيْنِي لَيْلَةٌ مِثْلُ لَيْلَةٍ بَاتَ رسول الله ﷺ يقول: يَا عَائِشَةُ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ وَأَقُولُ لَا يا رسول الله، حَتَّى إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصُّبْحِ ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُرِي أَبَاكِ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَكَانَ بِلَالٌ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانٌ قال حدثنا شعبة عن سعد ابن إِبْرَاهِيمَ عَنْ [٤] عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رسول الله إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ تُدْرِكْهُ الرِّقَّةُ. قَالَ: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهَا وَأَعَادَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ قَوْلِهِ، فَلَمَّا كان في الرابعة أعادت عليه.

стр. 443

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ [١] عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عن أبي مسعود الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حفظناه عَنِ الأعمش وَلَمْ نَجِدْهُ هَاهُنَا بِمَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ رَجَاءٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَوْسُ بْنُ ضَمْعَجٍ عَنْ أبي مسعود الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فأن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة. حدثنا محمد بن فضيل قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعبة عن إسماعيل بن رجاء عَنْ أَوْسِ [٢] بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بالسنة.

стр. 444

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا الحسين بن يزيد القرشي قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ رَجَاءٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ [١] عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا؟ قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ إِلَّا اللَّهَ وَلَكِنْ لِيُصَلِّ بِكُمْ أَبُو بَكْرٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ [٢] . قَالَتْ فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ [٣] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَانَ إِذَا وَجَدَ خِفَّةً صَلَّى وَإِذَا رقد صلّى أبو بكر.

стр. 445

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ [١] قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رسول الله إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رسول الله إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ. فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَسَأَلْتُهُ: رسول الله ﷺ [٢] . فقال: أن رسول الله ﷺ لَمَّا [مَرِضَ] [٣] مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كُنَّا في بيت عائشة، فقال فليصل للناس أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ حَصِرٌ [٤] . فَقَالَ: ابْعَثُوا إِلَى عُمَرَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ. فَقَدِمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بالناس [٥] .

стр. 446

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [١] بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ [٢] عَنِ ابْنِ أَبِي السِّفْرِ [٣] عَنِ ابْنِ شُرَحْبِيلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رسول الله ﵌ وَعِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَاسْتَتَرْنَ مِنِّي إِلَّا مَيْمُونَةَ قد وسعها ذلك. فقال: لا يبقى في البيت أحد شهد اللد الألد [إِلَّا] أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبِ الْعَبَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ [٤] : قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ بَكَى. قَالَ: قُولِي لِأَبِي بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ [٥] . حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صلّى خلف أبي بَكْرٍ [٦] . حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤَذِّنُهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليصل بالناس.

стр. 447

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ [١] قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ [٢] عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي منيع قال: ثنا جدي عن الزهري قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكَاتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا قَالَ: لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ. حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى [٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمن بن الحارث ابن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زمعة قال: لما استعز [٤] بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَدَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ سَمِعَ رسول الله ﷺ ، وكان عُمَرُ رَجُلًا جَهِيرًا، قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى

стр. 448

اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ [١] . حَدَّثَنَا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي مُوسَى الزَّمْعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ عَادَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُرِ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ نَاسًا لَا أُكَلِّمُهُمْ. فما لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ أَبْغِ مَنْ وَرَاءَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: صَلِّ لِلنَّاسِ. فَخَرَجَ لِيُصَلِّيَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ زَمْعَهَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا لَا لِيُصَلِّ لَهُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْبَدَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زائدة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّهِ [٢] قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمُ أَمِيرٌ. فَأَتَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ، فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ يَتَقَدَّمُ أَبَا بَكْرٍ. قَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ باللَّه أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ [٣] . حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرني يحي بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيِّ عن نعيم [٤]

стр. 449

عَنْ نُبَيْطٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ [١] ، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بِالنَّاسِ. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ. فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ [٢] . عَنْ أَبِي حَازِمٍ [٣] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بين بني عمرو ابن عَوْفٍ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فصلّى الظهر، ثم أتاهم يصلح بَيْنَهُمْ فَقَالَ: يَا بِلَالُ إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ. بَابٌ فِي عمر بن الخطاب ﵁ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظَافِرِي قَالَ: ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. فَقَالَ من حوله:

стр. 450

وما أوّلت ذلك يا رسول الله؟ قَالَ: الْعِلْمُ [١] . حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم فذكر نحوه. حدثني سَعِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِيَاسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعِي حَيْثُ أُحِبُّ وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يُحِبُّ وَالْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَيْثُ كَانَ. «حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ» [٢] . «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أَيُّوبَ قَالَ: إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ فأنه الحق وهو السنة» [٣] .

стр. 451

حدثنا سليمان قال: ثنا يحي بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ رِجَالٌ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهُوَ عُمَرُ [٢] . حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ- يَعْنِي ابْنَ حَيٍّ- قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْوَثِيقَةِ مِنَ الْقَضَاءِ فَلْيَأْخُذْ بِقَضَاءِ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَشِيرُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: صَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا أَفْقَهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَلَا أَحْسَنَ لِدَارِسِهِ مِنْهُ. «وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لِجَزِيلِ مَالٍ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهِ [٣] . قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ يُسَمَّى الْفَيَّاضَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مولى لطلحة بن عبيد الله قال: كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ وَافٍ» [٤] .

стр. 452

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] قَالَ: حدثني طلحة بن يحي قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةُ قَالَتْ: دَخَلْتُ [٣] عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمًا حَائِرًا فَقُلْتُ لَهُ: مَا لِي أَرَاكَ حَائِرًا أَرَابَكَ شَيْءٌ مِنْ أَهْلِكَ [٤] فَنُعْتِبُكَ؟ فَقَالَ: مَا رَابَنِي مِنْكِ رَيْبٌ وَلَنِعْمَ حَلِيلَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْتِ، إِلَّا أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي بَيْتِ المال مال كثير غمني [٥] . قالت: فقلت: وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ. أَرْسِلْ إِلَى قَوْمِكَ وَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ. قَالَتْ سُعْدَى: فَسَأَلْتُ الْخَازِنَ: كَمْ كَانَ؟ قَالَ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ «قبيصة بن جابر قال: وصحت مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أثقل حلما ولا أبطأ جهلا ولا أبعده أَنَاةً مِنْهُ. وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَنْصَعَ- أَوْ قَالَ: أَبْيَنَ- طَرَفًا وَلَا أَحْلَمَ جَلِيسًا مِنْهُ، وَصَحِبْتُ زِيَادًا فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْصَبَ رَفِيقًا وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْهُ. وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لَا يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بمكر لخرج من أبوابها كلها» [٦] .

стр. 453

«قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا: أَسَمِعْتَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ كُلَّهُ. ثُمَّ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لِجَزِيلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ [١] وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَظَنَنْتُ أَنْ لَمْ يَكْنُ سَمِعَهُ كُلَّهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ حَمْزَةَ [٢] عَنْ كَثِيرٍ [٣] عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَشَا فِي الْإِسْلَامِ، كُنْتُ آتِي فَأَجْلِسُ بِالْبَابِ فَأَنْتَظِرُ الدُّخُولَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لِيَرْفَأَ حَاجِبُهُ: خُذْ هَذِهِ الْعِمَامَةَ فَإِنَّ عِنْدِي أُخْتًا لَهَا لِتَلْبِسَهَا، فَكَانَ يُدْخِلُنِي حَتَّى أَجْلِسَ وَرَاءَ الْبَابِ فَمَنْ رَآنِي قَالَ إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ فِي سَاعَةٍ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا أَحَدٌ. حَدَّثَنِي أَبُو جعفر أحمد بن يحي الْأَوْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إِنَّ آذِنَكَ يَعْرِفُ رِجَالًا فَيُؤْثِرُهُمْ بِالْإِذْنِ. قَالَ: عَذَرَهُ اللَّهُ وَاللَّهِ إِنَّ الْمَعْرِفَةَ لَتَنْفَعُ عِنْدَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْجَمَلِ الصَّئُولِ. قَالَ: بَلْهَ [٤] مِنَ الرَّجُلِ الْحُرِّ ذِي الْحَسَبِ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنُصَانِعُ فِي إِذْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ نُمَيْرٍ الصَّنَعَانِيُّ- وَكَانَ مِنَ الْخِيَارِ- قال: حدثنا

стр. 454

وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ [١] عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ لَمَّا أَتَى أَرْضَ الْحَبَشَةِ أَخَذَ بِشَيْءٍ فَتُعِلِّقَ بِهِ، فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ. وحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] عَنْ عُثْمَانَ [٣] عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اجْعَلْ مَالَكَ جُنَّةً [٤] دُونَ دِينِكَ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَيْسَتِ الرِّشْوَةُ الَّتِي يَأْثَمُ فِيهَا صَاحِبُهَا بِأَنْ يَرْشُوَ فَيَدْفَعَ عَنْ مَالِهِ وَدَمِهِ إنما الرشوة التي يأثم فيها أَنْ تَرْشُوَ لِتُعْطَى مَا لَيْسَ لَكَ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بن بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا بَعَثَنِي إِلَى بَعْضِ وَلَدِهِ قَالَ لَا تُعْلِمْهُ لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُلَقِّنَهُ الشيطان كذبة. قال: فجاءت امرأة لعبد الله بن عمر ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا عِيسَى لَا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَلَا يَكْسُونِي. فَقَالَ: وَيْحَكَ مَنْ أَبُو عِيسَى؟ قَالَتْ: ابْنُكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. قَالَ: وَهَلْ لِعِيسَى مِنْ أَبٍ! فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: لا تخبره. قل فَأَتَيْتُهُ وَعِنْدَهُ دِيكٌ وَدَجَاجَةٌ هِنْدِيَّانِ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَمَا يُرِيدُ مِنِّي؟ قُلْتُ: إِنَّهُ نَهَانِي أَنْ أُخْبِرَكَ، لَا أَدْرِي قَالَ: فَإِنِّي أُعْطِيكَ الدِّيكَ وَالدَّجَاجَةَ عَلَى أَنْ تخبرني. قال: فاشترطت

стр. 455

عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَعْطَانِي الدِّيكَ وَالدَّجَاجَةَ. فَلَمَّا جِئْتُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرْتَهُ؟ فو الله مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقُولَ لَا، فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: أَرَشَاكَ؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: وَمَا أَرْشَاكَ؟ قُلْتُ: دِيكًا وَدَجَاجَةً. فَقَبَضَ عَلَى يَدِي بِيَسَارِهِ وَجَعَلَ يَصَعُنِي [١] بُالدُرَّةِ وجَعَلْتُ أَنْزُو [٢] . فَقَالَ: إِنَّكَ لَجَلِيدٌ. ثُمَّ قَالَ: أَيُكَنَّى بِأَبِي عِيسَى وَهَلْ لِعِيسَى مِنْ أَبٍ [٣] !! حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ [٤] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، كُوفِيٌّ حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ مُحَمَّدِ ابن عَجْلَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعُمَرُ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أن

стр. 456

عَلِيًّا قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، كُوفِيٌّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيٍّ قال: ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب رسول الله ﷺ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ [٣] عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ [٤] الْمَعَافِرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أن رسول الله ﷺ قَالَ: لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ [٥] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ [٦] يَخْطُبُ وَيَقُولُ إِنِّي لَأَحْسَبُ عُمَرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ وَيُقَوِّمُهُ وَإِنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْ عُمَرَ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا فَيَرُدَّهُ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وجعل علم أحياء أهل

стр. 457

الْأَرْضِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَتَرَجَّحَ عِلْمُ عُمَرَ مُذْ ذَهَبَ- يَعْنِي يَوْمَ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا وَإِنِّي بَادِئٌ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُعْطِيهِمْ، وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنَا وَأَصْحَابِي أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا، ثُمَّ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعِطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ فَلَا يَؤُمُّنِي رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخٌ رَاحِلَتُهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بن رباح عن ناشرة ابن سَمِيٍّ الْيَزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يقول يوم الجابية وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي خَازِنًا لهذا المال وقاسما له، ثم قَالَ: بَلِ اللَّهُ يَقْسِمُهُ وَإِنِّي بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةَ آلَافٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ وَمَيْمُونَةَ وَقَالَتْ عائشة: إن رسول الله ﷺ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ وَلِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَقَالَ: مَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، ومن أبطأ

стр. 458

فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ فَلَا يَؤُمُّنِي رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخٌ رَاحِلَتُهُ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يحبس هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَعْطَى ذَا الْبَأْسِ وَذَا الشَّرَفِ وَذَا اللِّسَانِ فَنَزَعْتُهُ وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَقَامَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا اعْتَذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ نَزَعْتَ غُلَامًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ حَدِيثُ السِّنِّ تَغْضَبُ فِي ابْنِ عَمِّكَ. «حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ: إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ قَالَ لِكُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ: أَحَضَرْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَنْ [١] يُحَدِّثُنَا عَنْهَا؟ قَالَ كُرَيْبٌ: إِنْ بَعَثْتَ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيّ حَدَّثَكَ عَنْهَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ خُطْبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجَابِيَةِ؟ قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ الْفَيْءُ أَرْسَلَ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَقْدَمَ بِنَفْسِهِ، فَقَدِمَ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فَإِنَّ هَذَا الْمَالَ نَقْسِمُهُ عَلَى مَنْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَدْلِ إِلَّا هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو حَدِيدَةَ [٢] الْأَجْذَمِيُّ فَقَالَ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ فِي الْعَدْلِ. فَقَالَ عُمَرُ: الْعَدْلَ أُرِيدُ، أَنَا أَجْعَلُ أَقْوَامًا أَنْفَقُوا فِي الظَّهْرِ وشدوا العرض وساحوا في البلاد مثل

стр. 459

قَوْمٍ مُقِيمِينَ فِي بِلَادِهِمْ؟ وَلَوْ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ بِصَنْعَاءَ أَوْ بِعَدَنَ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَلَا جُذَامَ أَحَدٌ. فَقَامَ أَبُو حَدِيدَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَنَا فِي بِلَادِهِ حَيْثُ شَاءَ وَسَاقَ إِلَيْنَا الْهِجْرَةَ فِي بِلَادِنَا فَقَبِلْنَاهَا وَنَصَرْنَاهَا، أَفَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّنَا يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: لَكُمْ حَقُّكُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ قَسَمَ فَكَانَ لِلرَّجُلِ نِصْفُ دِينَارٍ فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امرأته أعطاه دينارا، ثم دعا ابن قاطورا ٍصَاحِبَ الْأَرْضِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُوتِ فِي الشَّهْرِ وَفِي الْيَوْمِ؟ فَأُتِيَ بالمدي والقسط فقال: يكفيه هذا المديان فِي الشَّهْرِ وَقِسْطُ زَيْتٍ وَقِسْطُ خَلٍّ. فَأَمَرَ عُمَرُ بِمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ فَطُحِنَا ثُمَّ عُجِنَا ثُمَّ خُبِزَا ثُمَّ أَدَمَهُمَا بِقِسْطَيْنِ زَيْتٍ ثُمَّ أَجْلَسَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَكَانَ كَفَافَ شَبَعِهِمْ، ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ الْمُدَّيْنِ بِيَمِينِهِ وَالْقِسْطَ بِيَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَهَا بَعْدِي، اللَّهمّ فَمَنْ نَقَصَهَا فَانْقُصْ مِنْ عُمْرِهِ» [١] فَغَضِبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ سُفْيَانُ: قَدِ اعْتَذَرَ اللَّهُ اليّ في العمر، ثم قال عمر ابن الْخَطَّابِ: هَلْ مِنْ شَرَابٍ؟ فَقَالَ: عِنْدَنَا الْعَسَلُ وَعِنْدَنَا شَرَابٌ نَشْرَبُهُ مِنَ الْعِنَبِ، فَدَعَا بِهِ عُمَرُ فَأُتِيَ بِهِ وَهُوَ مِثْلُ الطِّلَاءِ- طِلَاءُ [٢] الْإِبِلِ- فَأَدْخَلَ عُمَرُ فِيهِ إِصْبَعَهُ ثُمّ قَالَ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي: بِمَاذَا قَدِمْتَ؟

стр. 460

قُلْتُ: قَدِمْتُ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ تِهَامِيٌّ أَحْمَقُ، إِنَّمَا قَدِمْتَ بِثَمَانِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَمْ ثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ درهم! فعددت مائة ألف حتى عددت ثمان مائة. فَقَالَ: أَطَيِّبٌ وَيْلُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَبَاتَ عُمَرُ لَيْلَتَهُ أَرِقًا، حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نِمْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ جَاءَ النَّاسُ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، فَمَا يُؤَمِّنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ. فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسُ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ. فَقَالُوا: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ وَيَكْثُرُ الْمَالُ وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ. قَالَ: لَا. وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: بَدَأَ بِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَعْطَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَا هَاشِمٍ لِأُمِّهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فِي الدَّعْوَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ، قَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخُو بَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَقَدْ رَضِيتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ تُدْعَى بِغَيْرِ أَبِيكَ فَتُجِيبُ؟ قَالَ: وَمَنْ يَدْعُونِي بِغَيْرِ أَبِي؟ قَالَ: أَلَيْسَ يُدْعَى بَنُو هَاشِمٍ وَلَا يُدْعَى بَنُو الْمُطَّلِبِ فَتُجِيبُ. فَقَالَ: أَمْرٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْأَلُنِي أَنْ أُفَرِّقَكُمْ عَلَى عَرِّيفٍ فَأَفْعَلُ.
следующие страницы →