← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عَلِيًّا قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، كُوفِيٌّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيٍّ قال: ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب رسول الله ﷺ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ [٣] عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ [٤] الْمَعَافِرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أن رسول الله ﷺ قَالَ: لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ [٥] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ [٦] يَخْطُبُ وَيَقُولُ إِنِّي لَأَحْسَبُ عُمَرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ وَيُقَوِّمُهُ وَإِنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْ عُمَرَ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا فَيَرُدَّهُ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وجعل علم أحياء أهل

стр. 457

الْأَرْضِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَتَرَجَّحَ عِلْمُ عُمَرَ مُذْ ذَهَبَ- يَعْنِي يَوْمَ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا وَإِنِّي بَادِئٌ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُعْطِيهِمْ، وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنَا وَأَصْحَابِي أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا، ثُمَّ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعِطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ فَلَا يَؤُمُّنِي رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخٌ رَاحِلَتُهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بن رباح عن ناشرة ابن سَمِيٍّ الْيَزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يقول يوم الجابية وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي خَازِنًا لهذا المال وقاسما له، ثم قَالَ: بَلِ اللَّهُ يَقْسِمُهُ وَإِنِّي بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةَ آلَافٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ وَمَيْمُونَةَ وَقَالَتْ عائشة: إن رسول الله ﷺ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ وَلِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَقَالَ: مَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، ومن أبطأ

стр. 458

فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ فَلَا يَؤُمُّنِي رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخٌ رَاحِلَتُهُ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يحبس هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَعْطَى ذَا الْبَأْسِ وَذَا الشَّرَفِ وَذَا اللِّسَانِ فَنَزَعْتُهُ وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَقَامَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا اعْتَذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ نَزَعْتَ غُلَامًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ حَدِيثُ السِّنِّ تَغْضَبُ فِي ابْنِ عَمِّكَ. «حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ: إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ قَالَ لِكُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ: أَحَضَرْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَنْ [١] يُحَدِّثُنَا عَنْهَا؟ قَالَ كُرَيْبٌ: إِنْ بَعَثْتَ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيّ حَدَّثَكَ عَنْهَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ خُطْبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجَابِيَةِ؟ قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ الْفَيْءُ أَرْسَلَ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَقْدَمَ بِنَفْسِهِ، فَقَدِمَ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فَإِنَّ هَذَا الْمَالَ نَقْسِمُهُ عَلَى مَنْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَدْلِ إِلَّا هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو حَدِيدَةَ [٢] الْأَجْذَمِيُّ فَقَالَ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ فِي الْعَدْلِ. فَقَالَ عُمَرُ: الْعَدْلَ أُرِيدُ، أَنَا أَجْعَلُ أَقْوَامًا أَنْفَقُوا فِي الظَّهْرِ وشدوا العرض وساحوا في البلاد مثل

стр. 459

قَوْمٍ مُقِيمِينَ فِي بِلَادِهِمْ؟ وَلَوْ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ بِصَنْعَاءَ أَوْ بِعَدَنَ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَلَا جُذَامَ أَحَدٌ. فَقَامَ أَبُو حَدِيدَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَنَا فِي بِلَادِهِ حَيْثُ شَاءَ وَسَاقَ إِلَيْنَا الْهِجْرَةَ فِي بِلَادِنَا فَقَبِلْنَاهَا وَنَصَرْنَاهَا، أَفَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّنَا يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: لَكُمْ حَقُّكُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ قَسَمَ فَكَانَ لِلرَّجُلِ نِصْفُ دِينَارٍ فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امرأته أعطاه دينارا، ثم دعا ابن قاطورا ٍصَاحِبَ الْأَرْضِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُوتِ فِي الشَّهْرِ وَفِي الْيَوْمِ؟ فَأُتِيَ بالمدي والقسط فقال: يكفيه هذا المديان فِي الشَّهْرِ وَقِسْطُ زَيْتٍ وَقِسْطُ خَلٍّ. فَأَمَرَ عُمَرُ بِمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ فَطُحِنَا ثُمَّ عُجِنَا ثُمَّ خُبِزَا ثُمَّ أَدَمَهُمَا بِقِسْطَيْنِ زَيْتٍ ثُمَّ أَجْلَسَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَكَانَ كَفَافَ شَبَعِهِمْ، ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ الْمُدَّيْنِ بِيَمِينِهِ وَالْقِسْطَ بِيَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَهَا بَعْدِي، اللَّهمّ فَمَنْ نَقَصَهَا فَانْقُصْ مِنْ عُمْرِهِ» [١] فَغَضِبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ سُفْيَانُ: قَدِ اعْتَذَرَ اللَّهُ اليّ في العمر، ثم قال عمر ابن الْخَطَّابِ: هَلْ مِنْ شَرَابٍ؟ فَقَالَ: عِنْدَنَا الْعَسَلُ وَعِنْدَنَا شَرَابٌ نَشْرَبُهُ مِنَ الْعِنَبِ، فَدَعَا بِهِ عُمَرُ فَأُتِيَ بِهِ وَهُوَ مِثْلُ الطِّلَاءِ- طِلَاءُ [٢] الْإِبِلِ- فَأَدْخَلَ عُمَرُ فِيهِ إِصْبَعَهُ ثُمّ قَالَ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي: بِمَاذَا قَدِمْتَ؟

стр. 460

قُلْتُ: قَدِمْتُ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ تِهَامِيٌّ أَحْمَقُ، إِنَّمَا قَدِمْتَ بِثَمَانِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَمْ ثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ درهم! فعددت مائة ألف حتى عددت ثمان مائة. فَقَالَ: أَطَيِّبٌ وَيْلُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَبَاتَ عُمَرُ لَيْلَتَهُ أَرِقًا، حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نِمْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ جَاءَ النَّاسُ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، فَمَا يُؤَمِّنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ. فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسُ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ. فَقَالُوا: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ وَيَكْثُرُ الْمَالُ وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ. قَالَ: لَا. وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: بَدَأَ بِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَعْطَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَا هَاشِمٍ لِأُمِّهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فِي الدَّعْوَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ، قَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخُو بَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَقَدْ رَضِيتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ تُدْعَى بِغَيْرِ أَبِيكَ فَتُجِيبُ؟ قَالَ: وَمَنْ يَدْعُونِي بِغَيْرِ أَبِي؟ قَالَ: أَلَيْسَ يُدْعَى بَنُو هَاشِمٍ وَلَا يُدْعَى بَنُو الْمُطَّلِبِ فَتُجِيبُ. فَقَالَ: أَمْرٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْأَلُنِي أَنْ أُفَرِّقَكُمْ عَلَى عَرِّيفٍ فَأَفْعَلُ.

стр. 461

فَلَمَّا أَذِنَ لِلنَّاسِ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا أَصْبَحْنَا لَيْسَ لَنَا عَرِّيفٌ إِنَّمَا يُدْعَى بَنُو هَاشِمٍ فَنُجِيبُ، فَاجْعَلْ لَنَا عَرِّيفًا؟ فَكَتَبَ لَهُ أَنْ يُفَرَّقُوا عَلَى عَرِّيفٍ وَيَكُونَ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ يَلِيهَا وَيُوَلِّيهَا مَنْ أَحَبَّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ كَهَاتَيْنِ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بينهما ربونا صغارا وجعلناهم كِبَارًا. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ قَدِمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ زَرَى [١] عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَخَافُ أَنْ لَا يَنْفَعَهُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ إِلَّا وَهُوَ يُقَدِّمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيُمْسِكُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ. حدثنا إبراهيم بن المنذر قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَعَلَى لِسَانِهِ، وَمَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ بِالرَّأْيِ فَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلَّا جَاءَ الْقُرْآنُ بِمَا قَالَ فِيهِ عُمَرُ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يزيد عن

стр. 462

أَبِي أُوَيْسٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْمَوْتُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْصِنَا؟ قَالَ: أَجْلِسُونِي، قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مكانهما فمن ابتغاهما وجدهما، إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا فَمَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ [١] . [أَخْبَارُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ] [٢] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ هَلْ أَدْرَكَ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ وُلِدَ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَلَمَّا كَبُرَ أَكَبَّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ عَنْ شَأْنِهِ وَأَمْرِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ رَآهُ. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ شَأْنِ عُمَرَ وَأَمْرِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [عَنْ أَبِيهِ] [٣] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنِّي. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الاويسي قال: حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ فِي طلب الحديث

стр. 463

الْوَاحِدِ مَسِيرَةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ [١] . قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالشَّجَرَةِ» [٢] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ ابن وهب وأخبرني مالك أن القاسم ابن مُحَمَّدٍ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ لِلَّذِي يَسْأَلُهُ: مَنْ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَأَلْتُ فُلَانًا وَسَأَلْتُ فُلَانًا فَيَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ: هَلْ سَأَلْتَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَا قَالَ؟ فَيَقُولُ: قَالَ كَذَا وَكَذَا. فيقول له القاسم: فأطعه فذلك سيدنا وأعلمنا. ثم ذكر مالك فضل القاسم فقال: وكان القاسم من فقهاء هذه الأمة. حدثنا سعيد بن منصور حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي معبد قال: حثت القاسم وسالم أَسْأَلُهُمَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَا لِي: اذْهَبْ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَلْهُ ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا. فذهبت الى سعيد، ثم أتيت القاسم وسالم فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَا: ذَاكَ رَأْيُنَا. «حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا، فَأُخْبِرَ ابْنُ عُمَرَ بِجَوَابِهِ، فَعَجِبَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ فُتْيَا ابْنِ الْمُسَيِّبِ، ثُمّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ- يُرِيدُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ- وَهُوَ وَاللَّهِ أَحَدُ الْمُفْتِينَ» [٣] . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَزَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ له أبو

стр. 464

إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَإِنَّهُ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ مِنْ فِقْهٍ، قَالَ زَيْدٌ: فَيَدْفَعُهُ النَّاسُ مِنْ [١] مَجْلِسٍ إِلَى مَجْلِسٍ حَتَّى يُرْفَعَ- قَالَ زَيْدٌ: حَتَّى يُدْفَعَ- إِلَى مَجْلِسِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. حَدَّثَنَا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ سَعِيدًا كَانَ يَلْزَمُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ ابْنُ [٢] وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِسَعِيدٍ رَاوِيَةُ ابْنِ عُمَرَ [٣] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلًا يَصُومُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَسَلْقًا فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ فَكُلْ. قَالَ: فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ الْقَضَاءِ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَرَاكَ أَحْمَقَ، اذْهَبْ إِلَى الْقَاضِي الَّذِي أُجْلِسَ لِهَذَا أَتَرَانِي كُنْتُ أَشْغَلُ نَفْسِي بِهَذَا، أَوْ قَالَ: بِكَ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَقُولُ: أَقْعِدُونِي فَإِنِّي أُعَظِّمُ أَنْ أُحَدِّثَ حَدِيثَ رَسُولِ الله ﷺ وأنا مضطجع، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يقول: حدثني يحي بن سعيد. [و] حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يحي بن سعيد أن ابن

стр. 465

المسيب يسمى رواية عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ لِأَحْكَامِهِ وَأَقْضِيَتِهِ [١] . حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِقَضَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَضَايَا أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا. وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَمَّا أَغْزَرُهُمْ حَدِيثًا فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا يَنْسَى أَنْ يَفْخَرَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَخْرًا إِلَّا فَخَرَ بِهِ. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَكَ عِرَاكٌ: وَأَعْلَمُهُمْ عِنْدِي جَمِيعًا ابْنُ شِهَابٍ فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ إِلَى عِلْمِهِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ [٢] الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: كَانَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِمْ سَبْعَةً: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ: وَكَانُوا إِذَا جَاءَتْهُمُ الْمَسْأَلَةُ دَخَلُوا جَمِيعًا فَنَظَرُوا فِيهَا، وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي حَتَّى تُرْفَعَ إِلَيْهِمْ فَيَنْظُرُونَ فِيهَا فَيَصْدُرُونَ. حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا صَبَرَ أَحَدٌ عَلَى الْعِلْمِ صَبْرِي وَلَا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي، فَأَمَّا عُرْوَةُ فَكَانَ بِئْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَنَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ فَذَهَبَ ذِكْرُهُ كُلَّ مَذْهَبٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ قَالَ: كَانَ أَبْنَاءُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُجَالِسُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَلَا يَسْأَلُ [٣] أَحَدٌ مِنْهُمْ

стр. 466

عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ [١] عَنْ شَيْءٍ فَيُحَدِّثُهُمْ بِهِ. حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْحَسَنَ قَالَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا فقال: احتوشه نساجو أهل العراق فأفسدوه. حدثني ابن بكير قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى طَارِقٍ [٢] فَقَالَ طَارِقٌ: لَأُرْسِلَنَّ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِمَّا أَنْ يُبَايِعَ وَإِمَّا أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ فَانْصَرَفَ وَمَرَّ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمن فأخبره، فذهبا الى سعيد بن المسيب فقالا لَهُ: تُبَايِعُ؟ قَالَ: لَا أَلْعَبُ بِدِينِي كَمَا [٣] لَعِبْتُمَا بِدِينِكُمَا. قَالا لَهُ: فَاخْرُجْ إِلَى الْبَادِيَةِ لَعَلَّهُ يَنْسَاكَ. فَقَالَ: لَا. فَقَالَا: فَتَجْلِسُ فِي بيتك. فقال: أسمع المنادي يدعو الى الفلاح فَمَا أُجِيبُهُ! قَالُوا: فَتَحَوَّلْ عَنْ مَوْضِعِكَ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ لَهُ فَإِذَا خَرَجَ رَآكَ. قَالَ: أَتَحَوَّلُ لِمَكَانٍ غَيْرِهِ [٤] هَذَا مَوْضِعٌ نَحْنُ نَجْلِسُ فِيهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا خَرَجَ طَارِقٌ تَبِعَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فِيمَا فَعَلْتَ وَخَاصَّةً فِي شَيْخِنَا سَعِيدٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ وَقَالَ: [وَمَا] [٥] انْفَلَتَ مِنِّي إِلَّا لِنِسْيَانٍ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالُوا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك عن ابْنِ شِهَابٍ أنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَنْسَابَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ يَوْمًا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب.

стр. 467

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَجَالَسْتُهُ سَبْعَ حِجَجٍ وَأَنَا لَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا عِنْدَهُ عِلْمٌ غَيْرَهُ. وَقَالَ: إِنَّ فُتْيَا ابْنِ شِهَابٍ وَوِجْهَةَ مَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ إِلَى قَوْلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا ضَمَّامٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ بَيْعَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ بَيْعَةِ الْوَلِيدِ كَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ بَيْعَتَيْنِ، فَكَتَبَ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَرِهَ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا جَمِيعًا. فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ: وَمَا كَانَ حَاجَتُكَ إِلَى رَفْعِ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، مَا كُنَّا نَخَافُ مِنْهُ. فَأَمَّا إِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ وَانْتَشَرَ فِي النَّاسِ فَادْعُهُ إِلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ، فَإِنْ أَبَى فَاجْلِدْهُ مِائَةَ سَوْطٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَأَلْبِسْهُ ثِيَابًا مِنْ شَعْرٍ، وَأَوْقِفْهُ عَلَى النَّاسِ فِي سُوُقِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَجْتَرِئَ عَلَيْنَا غَيْرُهُ فَلَمَّا عَلِمَ مَنْ [١] كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ سَأَلُوا الْوَالِيَ أَنْ لَا يَعْجَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخَوِّفُوهُ بِالْقَتْلِ فَعَسَى أَنْ يُجِيبَ، فَأَرْسَلُوا مَوْلًى لَهُ كَانَ فِي الْحَرَسِ فَقَالُوا: اذْهَبْ فَأَخِفْهُ بِالْقَتْلِ وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لَعَلَّ ذَلِكَ يُخِيفُهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ. فَجَاءَهُ مَوْلَاهُ- وَهُوَ على مسجده يُصَلِّي- فَبَكَى الْمَوْلَى، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: مَا يُبْكِيكَ وَيْحَكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي مَا يُرَادُ بِكَ قَدْ جَاءَ كِتَابٌ فِيكَ إِنْ لَمْ تُبَايِعْ قُتِلْتَ فَجِئْتُكَ لِتَتَطَهَّرَ وَتَلْبَسَ ثِيَابًا طَاهِرَةً وَتَفْرُغَ مِنْ عَهْدِكِ. قَالَ: وَيْحَكَ قَدْ وَجَدْتَنِي أُصَلِّي عَلَى مَسْجِدِي فَتَرَانِي كُنْتُ أُصَلِّي وَلَسْتُ بِطَاهِرٍ وَثِيَابِي غَيْرُ طَاهِرَةٍ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَهْدِ فَإِنِّي أَضَلُّ مِمَّنْ أَرْسَلَكَ إِنْ كُنْتُ بِتُّ لَيْلَةً وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ عَهْدِي، فَإِذَا شِئْتَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُبَايِعَ بَيْعَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَن ْرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كانتا بيعتين فأقيلوا الحدثى منهما.

стр. 468

فَانْطَلَقَ مَعَهُ [١] . فَلَمَّا أَتَى الْوَالِيَ دَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ. فَأَمَرَهُ بِلِبْسِ ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ، وَأَمَرَهُ بِالتَّجْرِيدِ فَجُلِدَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَوُقِفَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا هَذَا مَا نَزَعْتُ ثِيَابِي طَائِعًا وَلَا أَجَبْتُ إِلَى ذَلِكَ. فَقَالَ ضَمَّامٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ هِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ كَانَ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُحَوِّلُ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَجْهَهُ مَا دَامَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى إِذَا رَفَعَ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ وَيَقُولُ فِيهِ مَا يَقُولُ أَعْرَضَ عَنْهُ سَعِيدٌ بِوَجْهِهِ فَلَمَّا فَطِنَ لَهُ هِشَامٌ أَمَرَ حَرَسِيًّا أَنْ يَخْضِبَ وَجْهَهُ إِذَا تَحَوَّلَ عَنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ سَعِيدٌ لِهِشَامٍ- وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَقَالَ- هِيَ ثَلَاثٌ. فَمَا تَمُرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى عُزِلَ هِشَامٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: ضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِائَةً وَأُدْخِلَ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَغْبِطُ رَجُلًا لَمْ يُصِبْهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَذًى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ لَمَّا جَلَسَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ بِطَعَامٍ صَنَعُوهُ لَهُ قَلَّمَا أُتِيَ بِهِ قَالَ سَعِيدٌ: لَا أَذُوقُهُ، انْظُرُوا الْأَقْرَاصَ الأربعة التي كنت آكلهم بِالزَّيْتِ فِي الْبَيْتِ فَابْعَثُوا بِهِنَّ إِلَيَّ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي السِّجْنِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ بِأَلْوَانٍ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَرَأَيْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْلِسَ هَاهُنَا كُفَّ هَذَا عَنْكَ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المسيب يزعم قومك أنه انما مَنَعَكَ مِنَ الْحَجِّ أَنَّكَ جَعَلْتَ للَّه عَلَيْكَ إِذَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى بَنِي مَرْوَانَ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ وَمَا أُصَلِّي للَّه صلاة الا دعوت الله عليهم، واني قد حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكا يَحْدُثُ: أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْعُمَّالِ بَعَثَ إِلَى سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم،

стр. 469

فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: بُعِثَ بِهَذَا إِلَيْكَ- أَصْلَحَكَ الله- لتنفقها وتجعلها فِي حَاجَتِكَ. قَالَ وَسَعِيدٌ جَادٌّ مُجِدٌّ يُحَاسِبُ غُلَامًا لَهُ فِي نِصْفِ دِرْهَمٍ يَدَّعِيهِ قَبْلَهُ وَالْغُلَامُ يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ سَعِيدٌ لِلرَّسُولِ: اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِ الرَّسُولُ أَيْضًا، فَقَالَ: اغْرُبْ عَنِّي، وَأَبَى أن يأخذها منه. [و] وَكَلَهُ إِنْسَانٌ فِي تَرِكَةٍ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: هَذَا النِّصْفُ دِرْهَمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [١] الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَدِمَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ، فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ فَأَجِبْ. فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ لَيْسَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ وَحَاجَتُكَ عِنْدِي غَيْرُ مَقْضِيَّةٍ. فَرَجَعَ الرَّسُولُ، فَقَالَ: اذهب فقل لَهُ: إِنَّمَا أُكَلِّمُكَ فِي حَاجَةٍ. فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُكَ فِي حَاجَةٍ. فَقَالَ: لَيْسَ لي اليه حاجة، وحاجته عندي غير مقضة. فَقَالَ: يُرْسِلُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَقُولُ هَذَا القول فلو أنه قد تقدم اليّ فيك لَحَمَلْتُ إِلَيْهِ رَأْسَكَ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: وَجَدْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ بَحْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَكَانَ يَنْصِبُ نَفْسَهُ للناس. فقال يحي: أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَنِ وَأَقْضِيَةِ عُمَرَ فَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَمَّا أَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. «حَدَّثَنَا أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحي بن سعيد قال: كان

стр. 470

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَالَ: سَلُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ قَدْ جَالَسَ الصَّالِحِينَ» [١] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَجَلَسَ فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ لَهُ الرجل: وددت أنك لم تتعنّ. فقال: اني كرهت أَنْ أُحَدِّثَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ. قَالَ: وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يُبَالِي مَنْ خَالَفَهُ فِي النَّاسِ لِعِلْمِهِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ جَمِيلٍ الْأَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِي لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حِينَ قَدِمَ لِلْبَيْعَةِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ الْمَدِينَةَ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِمَا: إِنِّي مُشِيرٌ عَلَيْكَ بِخِصَالٍ ثَلَاثٍ. قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ [قَالَ] [٢] : يُغَيَّرُ لَكَ مَقَامُكَ فَإِنَّكَ تَقُومُ حَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتْرُكَ مَقَامًا أَقُومُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: أَوْ تَخْرُجُ مُعْتَمِرًا. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُنْفِقَ مَالِي وَأُجْهِدُ بَدَنِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ نِيَّةٌ. قَالَ: فَمَا الثالثة؟ فقال: تبايع. قال: أرأيت إِنْ كَانَ اللَّهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ فَمَا عَلَيَّ. قَالَ: وَكَانَ أَعْمَى. قَالَ رَجَاءٌ: فَدَعَاهُ هِشَامٌ إِلَى الْبَيْعَةِ فَأَبَى، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الملك: مالك وَلِسَعِيدٍ، مَا كَانَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ، فأما إذا فعلت فأضربه ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبَسَهُ ثِيَابًا مِنْ شَعْرٍ وَأَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ. فَدَعَاهُ هِشَامٌ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا أُبَايِعُ لِاثْنَيْنِ. فَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبَسَهُ ثِيَابًا مِنْ شَعْرٍ وَأَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ الْأَيْلِيِّينَ الَّذِينَ كانوا

стр. 471

فِي الشَّرْطِ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الثِّيَابَ طَائِعًا قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ الْقَتْلُ فَاسْتُرْ بِهِ عَوْرَتَكَ. قَالَ فَلَبِسَهُ. قَالَ: فَلَمَّا ضُرِبَ ثَلَاثِينَ عَلِمَ أَنَّا خَدَعْنَاهُ. قَالَ فَقَالَ: يَا نَصَحَةُ أَهْلًا ثَلَاثًا لَوْلَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ لَمَا لَبِسْتُهُ. حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ [١] قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ [٢] عَنْ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يَطْعَمْ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: فَكَلَّمَهُ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: وَكَيْفَ يَأْكُلُ إِنْسَانٌ وَهُوَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ. قَالَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا مَا كَانَ فِيهَا أَنْ يَطْعَمَ. قَالَ: فَمَا ذَاكَ حَتَّى حَسَا حَسْوًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: سَلِ الْعَافِيَةَ، فَإِنِّي أَظُنُّ الشَّيْطَانَ قَدْ كَانَ يَغِيظُهُ مَجْلِسُكَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: اللَّهمّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي [٣] . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَالِمًا بِالْبُيُوعِ، فَقِيلَ له: فسليمان ابن يَسَارٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ. وَسُلَيْمَانُ فِيمَا يَعْلَمُ، وقد كان علم وسمع.

стр. 472

قَالَ مَالِكٌ: وَمَاتَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ وَلَمْ يَتْرُكُوا كِتَابًا. وَمَاتَ أَبُو قِلَابَةَ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ ترك حمل بغل كتب. حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [١] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَقَالَ لِي، إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ مُجَالَسَتِي. قُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ. قَالَ: إِنَّمَا أَخْبَرْتُكَ لِئَلَّا تُصِيبَكَ مَعَرَّةٌ لِأَنْ يَعْرَاكَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ جَاءَتْ بَيْعَةُ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ هِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ [فَدَعَا] [٢] سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ مَعَ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا، فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ، فَجَلَدَهُ، وَأَلْبَسَهُ ثِيَابَ شَعْرٍ. فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ تَذْهَبُونَ بِي؟ قَالُوا: نَقْتُلُكَ. فَقَالَ: أَنَا إِذًا لَسَعِيدٌ كَمَا سمعتني أُمِّي. فَلَمَّا خَلَّوْا سَبِيلَهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ إِنَّمَا أَلْبَسْتُمُونِي ثِيَابًا لِتَضْرِبُونِي [٣] مَا لَبِسْتُهُ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ تَقْتُلُونِي فَأَجَبْتُ أَنْ أُوَارِيَ عَوْرَتِي. قَالَ عُمَرُ: وَلَمْ يَأْخُذْ سَعِيدٌ لِآلِ مروان عطاء حتى مضى لسبيله، كان يأخذه بَعْضُ أَهْلِهِ يَجْمَعُهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ اقْتَسَمُوهُ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَدَّادُ حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله [٤] عن دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ مَحَا اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ فِي الْفِتْنَةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بن هاشم [٥] عن الأوزاعي

стр. 473

قَالَ: سئل الزهري وَمَكْحُولٌ: من أفقه من أدركتما؟ فقالا: سعيد بن المسيب. حدثني أبو بكر بن عبد الملك قال: حدثنا عبد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ مِنْ قُرَيْشٍ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ: سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَلَمَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ مَعْمَرٌ: كُنَّا نَرَى أنا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ فَأُخْرِجَتْ دَفَاتِرُ الزُّهْرِيِّ عَلَى الدَّوَابِّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا لَقِيَ النَّاسَ خَارِجِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ دَاخِلٌ. قَالَ: وكان يدخل بغلس. حدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا لَقِيتُ الْمُنْصَرِفِينَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَهُ جُمَيْمَةٌ شَيْئًا [١] قَدْ لسعتها [٢] السياط. فضل أبي بكر وعمر [٣] حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٤] عَنْ خَالِدٍ [٥] وعاصم عَنْ أَبِي قِلَابَةٍ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عثمان، وأقرؤهم أبيّ، وأقرضهم زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بن جبل، ولكل

стр. 474

أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ [١] عن رجل أظنه نجيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَمْرُهُمَا سُنَّةٌ. «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الْخِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَشُدَّ يَدَاكَ وَهُوَ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ» [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وقبيصة عن سفيان عن عبد الملك ابن عمير عن مولى لربعي عَنْ رِبْعِيٍّ [٣] عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : اقتدوا باللذين مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْتَدُوا باللذين مِنْ بَعْدِي- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ-. «حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: إِنَّا لَنَرَى أَنَّ النَّاسِخَ مِنْ قَوْلِ رسول الله ﷺ ما كان عليه أبو بكر وعمر» [٤] .

стр. 475

[فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ [١] عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ الْقَضَاءُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِتَّةٍ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَكَانَ نِصْفُهُمْ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ عَدَّ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الْعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةً. قُلْتُ: فَأَيْنَ مُعَاذٌ؟ قَالَ: هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا أبو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرَ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا وَإِنَّا لَنَدَعُ بَعْضَ مَا يَقُولُ أُبَيٌّ. زَادَ قَبِيصَةُ: وَأُبَيٌّ يَقُولُ: سمعت رسول الله ﷺ قَالَ: أَدَعُهُ لِشَيْءٍ، وَاللَّهُ يَقُولُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [٢] نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ٢: ١٠٦ [٣] . حدثنا يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ يقول: حدثني ناشرة ابن سَمِيٍّ الْيَزَنِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَتْبَعُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْقُرْآنَ، وَآخُذُ مِنْهُ، فَلَمَّا كنت بالمدينة وصليت في مسجد الرسول ﷺ فَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ، فَمَرَّ بِي رَجُلٌ فَضَرَبَ كَتِفِي قَالَ لِي: لَيْسَ كما تقرأ

стр. 476

فَلَمَّا فَرَغْتُ أَتَيْتُ مُعَاذًا فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الرَّجُلِ. فقال معاذ بن جبل: أنعرفه؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَأَرَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي هَذَا أَنَّكَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا قَرَأَ. قَالَ: نَعَمْ- وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ- نَعَمْ يَا مُعَاذُ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَأُنْزِلَ بَعْدَكَ قُرْآنٌ وَنُسِخَ بَعْدَكَ قُرْآنٌ، فَأْتِنِي بِأَصْحَابِكَ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ. فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا نَاشِرَةُ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِفَاتِحَةِ آيَةٍ وَخَاتِمَتِهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَإِنَّ أَقْدَرَ النَّاسِ عَلَى كَلِمَةِ حِكْمَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِفَرِيضَةٍ وَأَقْسِمَةٍ لَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: كَانَتِ ابْنَتُهُ تَحْتَ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ عَلَى ابْنَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَهُ لَحَايِدٌ [١] . قُلْتُ: وَحَيْدُكَ ذَاكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلًا تِلْعَابَةً وَكَانَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْطَعَ وَلَهُ ضِرْسٌ قَاطِعٌ قَطَعَ. قُلْتُ: وَضِرْسُهُ ذَاكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَعِلْمٌ بِالْقَضَاءِ وَبَأْسُ وُجُودٍ لَا يُنْكَثُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ التَّنُوخِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ [٢] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يحي بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي طَلْحَةُ [٣] قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَيَّاشٍ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلَفِنَا حَتَّى كَأَنِّي عَايَنْتُهُمْ؟ قَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَانَ وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي تَقِيًّا نَقِيًّا سَرِيًّا، الْخَيْرُ كُلُّهُ

стр. 477

فِيهِ، مَنْ رَجُلٌ تُصَادِي [١] مِنْهُ عَرَقًا- يَعْنِي الْحِدَّةَ-. تَسْأَلُنِي عَنْ عُمَرَ، كَانَ وَاللَّهِ فِي عِلْمِي قَوِيًّا نَقِيًّا قَدْ وُضِعَتْ لَهُ الْحَبَائِلُ بِكُلِّ مَرْصَدٍ فَهُوَ لَهَا حَذِرٌ مَنْ رَجُلٌ فِي سُوقِهِ عُنْفٌ. تَسْأَلُنِي عَنْ عُثْمَانَ كَانَ وَاللَّهِ فِي عِلْمِي صَوَّامًا قَوَّامًا مَنْ رَجُلٌ يُحِبُّ قَوْمَهُ، تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ كَانَ وَاللَّهِ فِي عِلْمِي حَلِيمًا عَلِيمًا مَا رَأَيْتُهُ يَقُولَ قولا الا أحسنه من رجل مَا اتَّكَلَ عَلَى مَوْضِعِهِ، وَلَمْ أَرَهُ أَشْرَفَ عَلَى شَيْءٍ يَقُولُ أَنَا آخِذُهُ إِلَّا أُصْرِفَ عَنْهُ. قَالَ: كُنْتُمْ تَعُدُّونَهُ مَحْدُودًا [٢] . قَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ: وَقُلْتُ لَهُ: مَا تِلْعَابَةٌ؟ قَالَ: فِيهِ مُضَاحَكَةٌ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن طلحة بن إسحاق ابن يحي بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عِذَارُ عَامٍ وَاحِدٍ- يَعْنِي وُلِدُوا فِي عَامٍ وَاحِدٍ-. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَحْلِفُ باللَّه لَقَدْ دَخَلَ عَلِيٌّ [٣] وَمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ. [زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ] حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ [٤] عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ :

стр. 478

تَأْتِينِي كُتُبٌ لَا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا أَحَدٌ فَتُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَتَعَلَّمْهَا. فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عن مسروق قال: أتيت المدينة فسألت عن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا زَيْدٌ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَوَجَدْتُ مِنْهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدْتُهُ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ. «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالا: حَدَّثَنَا رَزِينٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ذَهَبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِيَرْكَبَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ فَأَمْسَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالرِّكَابِ فَقَالَ تَنَحَّ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: لَا هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ» [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وزيد بدفن! ألا من سره أن يعلم كيف يذهب العلم، ألا

стр. 479

فَهَكَذَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ. قَالَ: وَقَالَ لَقَدْ فُقِدَ بِكَ الْيَوْمَ عِلْمٌ كَبِيرٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا دُفِنَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ. ثُمّ قَالَ: هَكَذَا يُدْفَنُ الْعِلْمُ. فَحَدَّثْتُ بِهِ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ فَقَالَ: وَابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ قَدْ دُفِنَ بِهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ [١] . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ. وَحَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي. جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ [٢] أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ وكنت تكتب لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فأجمعه. حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَعَدْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ظِلِّ قَصْرٍ فَقَالَ: هَكَذَا ذَهَابُ الْعِلْمِ، لَقَدْ دُفِنَ الْيَوْمَ عِلْمٌ كَثِيرٌ [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وزيد يدفن! ألا سره أن يعلم كيف يذهب العلم ألا فَهَكَذَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ. قَالَ: وَقَالَ: لَيُدْفَنُ الْيَوْمَ بك عِلْمٌ كَثِيرٌ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي إسحاق عن مسروق قال: أتيت المدينة فسألت عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثابت كان من الراسخين في العلم [٤] .

стр. 480

حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ عُمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَكَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَتَبَ الْفَرَائِضَ لَرَأَيْتُ أَنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنَ النَّاسِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ عَنْ مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: هَكَذَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ. قَالَ ابْنُ جُدْعَانَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ- يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- هَكَذَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ. قَالَ ابْنُ جُدْعَانَ: وَأَنَا أَقُولُ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: هَكَذَا يَذْهَبُ الْعِلْمُ. [أَبُو هُرَيْرَةَ] «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ كُلَّ مَا فِي كِيسِي هَذَا لَرَمَيْتُمُونِي بِالْبَعْرِ. قَالَ الْحَسَنُ: صَدَقَ وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثَهُمْ أَنَّ بَيْتَ اللَّهِ يُهْدَمُ أَوْ يُحْرَقُ مَا صَدَّقَهُ النَّاسُ. حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ كُنْتُ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي لِأَغْرِفَ فَحَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ مَا وَصَلَتْ يَدِي إِلَى فَمِي حَتَّى أُقْتَلَ» [١] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَقِيُّ قال: سمعت عمرو بن يحي السَّعِيدِيَّ عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّكَ تُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ بِأَشْيَاءَ مَا سَمِعْتُهَا مِنْهُ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّهُ

стр. 481

كَانَ يَشْغَلُكِ عَنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمِرْآةُ وَالْمِكْحَلَةُ. [مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ مِنَ الصَّحَابَةِ] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عهد رسول الله ﷺ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو الدرداء وسعد ابن عُبَيْدٍ [١] وَأَبُو زَيْدٍ، وَمُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ قَدْ أَخَذَهُ إِلَّا سُورَتَيْنِ أَوْ [٢] ثَلَاثَةً. قَالَ: وَلَمْ يَجْمَعْهُ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ غَيْرُ عُثْمَانَ. «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عهد رسول الله ﷺ أَرْبَعَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِمْ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وأبيّ بن كعب وزيد وَأَبُو زَيْدٍ [٣] ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَجُلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، قَالُوا: عُثْمَانُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَقَالُوا عُثْمَانُ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ» [٤] . [أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حْرَبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثابت [٥] عن

стр. 482

أَنَسٍ [١] : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ وَقَالَ: هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ [٢] . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَحَجَّاجٌ قَالا: ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ [٣] . حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنِ الْحَسَنِ: أن النبي ﷺ قال: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا لَوْ شِئْتُ آخُذُ عَلَيْهِ فِي خُلُقِهِ لَيْسَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق ابن عمر [٤] عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا تَعَرَّضْتُ لِإِمَارَةٍ قَطُّ أَحَبُّ إِلَيّ أَنْ أَكُونَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّ قَوْمًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقٌّ أَمِينٌ. قَالَ: فَتَعَرَّضْتُ أَنْ تُدْرِكَنِي دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ وَتَرَكَنِي. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَهَذَا أَمِينُنَا، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود:

стр. 483

أَنَّ الْعَاقِبَ وَالسَّيِّدَ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأراد أَنْ يُلَاعِنَهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ فو الله لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالُوا: نُعْطِيكَ مَا سألت فأبعث معنا رجلا أمينا، ولا نبعث مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقٌّ أَمِينٌ. فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَلَمَّا أَنْ قَفَا، قَالَ: هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ [١] . [عَائِشَةُ] حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان [٢] عن سُلَيْمَانَ [٣] عَنْ مُسْلِمٍ [٤] عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ يَحْلِفُ [٥] : لَقَدْ رَأَيْتُ الْأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَ عَائِشَةَ عَنِ الْفَرَائِضِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ الْأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ [٦] . حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أَبَاهُ ذَكَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ: كَانَتْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْحَدِيثِ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِالشِّعْرِ. قَالَ: وَلَقَدْ قُلْتُ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ: لَوْ مَاتَتْ عَائِشَةُ لَمَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ أَلَّا كُنْتُ سألتها عنه.

стр. 484

[عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ] «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ» [١] . ثُمَّ قَالَ: نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ أَمْرٍ لَا يَعْلَمُهُ فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ [٢] . «حَدَّثَنَا ابن [٣] عثمان حدثنا عبد الله ابنا حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ أَتْبَعَهَا فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا ظُهُورَنَا لَكُمْ جُسُورًا فِي جَهَنَّمَ أَنْ تَقُولُوا أَفْتَانَا ابْنُ عُمَرَ بِهَذَا» [٤] . حَدَّثَنَا ابْنُ عثمان حدثنا عبد الله أخبرنا المعتمر بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ [٥] قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّكُمْ تَسْتَفْتُونَا اسْتِفْتَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّنَا لَا نُسْأَلُ عما نُفْتِيكُمْ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا وَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا إِلَّا قَدْ مالت به الدنيا، ومال بهذا إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا علي بن زيد

стр. 485

عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي الْحِجْرِ فَعَبَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. قَالَ فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يُبَدِّلُوا- أَوْ كِلَمَةٌ شَبِيهَةٌ بِهَذِهِ- فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا- يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- قَالَ جَابِرٌ: مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ. وَأَوْمَأَ يَرْنُو عَبْدَ اللَّهِ بِيَدِهِ- أَيْ تَنَاوَلَ-. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّبِعُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآثَارَهُ وَحَالَهُ وَيَهْتَمُّ بِهِ، وَكَانَ لَهُ حَيْفٌ عَلَى عَقْلِهِ مِنَ اهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مالك عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَالِمٍ [١] أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يقول كذا وكذا؟ فقال: ربما سمعته يَقُولُ فِي الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: مِائَةُ مَرَّةٍ! قَالَ: نَعَمْ وَأَلْفُ مَرَّةٍ لِكَثْرَةِ السِّنِينَ قَدْ «أَقَامَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتِّينَ سَنَةً يُفْتِي النَّاسَ فِي الْمَوْسِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ» [٢] . «حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ» [٣] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ «بْنُ زَيْدٍ» [٤] عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَامِرٍ الْعَتَكِيِّ قال: سألت سعيد بن المسيب عَنْ

стр. 486

الْعِلْمِ فِي الْعِمَامَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُهُ، وَلَوْ كُنْتُ شَاهِدًا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَشَهِدْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [١] عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا دَعَا مُعَاوِيَةُ إِلَى بَيْعَةِ يَزِيدَ ابن مُعَاوِيَةَ [قَالَ] : أَتَرَوْنَ هَذَا أَرَادَ. [إِنَّ] دِينِي إِذًا عِنْدِي لَرَخِيصٌ [٢] [٣] . حَدَّثَنِي [٤] سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يُرِيدُ هَذَا الْأَمْرَ وَفِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَصْلُحْنَ فِي خَلِيفَةٍ، هُوَ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَهُوَ رَجُلٌ عَيِيٌّ، وَهُوَ رَجُلٌ بَخِيلٌ. قَالَ: فَذَهَبَ ابْنُ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي رَجُلٌ غَيُورٌ فَإِنِّي كُنْتُ أُغْلِقُ بِابِي عَلَى أَهْلِي فَمَا حَاجَةُ النَّاسِ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي رَجُلٌ عَيِيٌّ فَإِنِّي كُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا كَلَامَ أَبْلَغُ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي رَجُلٌ بَخِيلٌ فَإِنِّي كُنْتُ أَقْسِمُ عَلَى النَّاسِ فِيهِمْ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا حَاجَةُ النَّاسِ إِلَى مَا أَوْرَثَنِي ابْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَأَخْبَرَ ابْنُ جَعْفَرٍ مُعَاوِيَةَ بِهَا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَزَمْتُ عليك أن يسمع هذا منك أحد.

стр. 487

«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ. قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، ثُمَّ الْتَفَتَ بَعْدَ أَنْ قَفَا الرَّجُلُ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حيوة ابن شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ أَوْ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سئل عن شيء فقال: لا أدري. ثم قَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا ظُهُورَنَا جُسُورًا لَكُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَنْ تَقُولُوا أَفْتَانَا ابْنُ عُمَرَ بِهَذَا! حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا بَكَى. حدثنا أبو بكر قال: ثنا سفيان [٣] قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي بَيْتِهِ وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: عُمَرُ [٤] كَانَ عِنْدَكُمْ أَفْضَلَ أَمِ ابْنُهُ؟ فَقَالُوا: لَا بَلْ عُمَرُ. فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي زَمَانٍ لَهُ فِيهِ نَظِيرٌ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ نَظِيرٌ. [أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْبَارُ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [٥] قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عثمان

стр. 488

ابن خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَوَضَعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ: اللَّهمّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ [١] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو غَسَّانَ قَالا: ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَنَّ رسول الله ﷺ وضع يَدَهُ فَوْقَ كَتِفِي أَوْ عَلَى مِنْكَبِي أَوْ مِنْكَبِي- قَالَ أَحْمَدُ: شَكَّ سَعِيدٌ- فَقَالَ: اللَّهمّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي الْمُفَصَّلَ-. قَالَ: وهو يومئذ ابن اثني عَشْرَةَ سَنَةً. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: سَلُونِي عَنْ سورة البقرة وسورة يوسف فأني قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا صَغِيرٌ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي أَصْبَحْتُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَسَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ يُوسُفَ. يَخُصُّهُمَا مِنْ بَيْنِ السُّوَرِ قَالَ: فَوَلَّيْنَا الْمَسْأَلَةَ رَجُلًا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ. حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن بشر قال: حدثنا إسماعيل [٣]

стр. 489

عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَدَعَا لَهُ بِالْعِلْمِ. «حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [١] عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُورَةَ النُّورِ، ثُمَّ يُفَسِّرُهَا. فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ سَمِعْتُ هَذَا الدَّيْلَمَ لَأَسْلَمْتُ» [٢] . حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ قَالَ قَالَ: عِكْرِمَةُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ مِنْ عَلِيٍّ وَكَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ بِالْمُبْهَمَاتِ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ [٣] . حدثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ جُعِلَ عَلَى الْمَوْسِمِ الْعَامَ؟ قَالُوا: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَتْ: هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَجِّ [٤] . حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ثَنَا مُسْلِمٌ [٥] عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا ما عثّره منا رَجُلٍ. «حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عثّره مِنَّا رَجُلٌ. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: وَلَنِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عباس» [٦] .

стр. 490

حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أسناننا ما عثره مِنَّا رَجُلٌ، نِعْمَ التُّرْجُمَانُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْقُرْآنِ. «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمَّى الْبَحْرَ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؟ قَالَ: أَيْنَ ذَلِكَ الْبَحْرُ- يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-، وَقَرَأَ: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ... ٦: ١٤٥ الآية [٢] . حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَلْقَمَةَ وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَ يُسْأَلُ فَيُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَتَفَحَّشَ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ وَنَحْنُ عَلَى طَعَامِهِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عن يزيد بن

стр. 491

[أَبِي] [١] زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا الْتَقَوْا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْبَشَاشَةِ، وَإِذَا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها. فغضب رسول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للَّه وَلِرَسُولِهِ ﷺ » [٢] . حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا يحي [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَاضِي صَنْعَاء عن محمد بن علي ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي. «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُلْتُ يَا رسول الله إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ. فَقَالَ رسول الله ﷺ : إن اللَّهَ يَوْمَ خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ حِينَ فَرَّقَهُمْ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْقَبَائِلَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْبُيُوتَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ بُيُوتِهِمْ فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا» [٤] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالُوا:

стр. 492

حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : إن اللَّهَ اخْتَارَ الْعَرَبَ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ كِنَانَةَ أَوْ قَالَ النَّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ- شَكَّ حَمَّادٌ- ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ قُرَيْشًا ثُمَّ اخْتَارَ منهم بني هاشم. حدثني يحي بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ [٢] عَنِ الأعمش عن عباية بن ربعي الاسدي عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قِسْمًا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ٥٦: ٢٧ وأَصْحابُ الشِّمالِ ٥٦: ٤١ [٣] فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا فَجَعَلَنِي فِي خيرها ثلثا فذلك قوله فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ٥٦: ٨ [٤] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ٥٦: ١٠ [٥] فَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ٤٩: ١٣ [٦] ، وَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ . ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ٣٣: ٣٣ [٧] ، وأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.

стр. 493

حدثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَلَغَهُ بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ- قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قال: أنا محمد بن عبد الله ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، وَجَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِكُمْ بَيْتًا، وَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن ابن أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ، إِذَا تَلَاقَوْا تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشِرَةٍ، وَإِذَا لَقَوْنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَغَضِبَ رسول الله ﷺ حتى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَحَتَّى اسْتَدَرَّ عَرَقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- كَانَ إِذَا غَضِبَ اسْتَدَرَّ- فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للَّه وَلِرَسُولِهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى [١] أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ، وَلَبِسُوا السِّلَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ النَّاسِ تَعْلَمُونَ أكرم على الله

стр. 494

عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا. قَالَ فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ باللَّه مِنْ غَضَبِكَ اسْتَغْفِرْ لَنَا [١] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ عن الحكم قال: استعمل رسول الله ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى السِّعَايَةِ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ صَدَقَتَهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ الْعَبَّاسُ، فَأَتَى عُمَرُ عَلِيًّا وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ لِيَذْكُرَهَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: تَرِبَتْ يَدَاكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، إِنَّ الْعَبَّاسَ أَسْلَفَنَا زَكَاةَ الْعَامِ عَامَ الْأَوَّلِ [٢] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَهُ الْعَبَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَبَّاسَ مَنَعَ الصَّدَقَةَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي فَضْلٍ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالُوا: يَا أمير المؤمنين قد شغلنك أو شَغَلْنَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَضَيْعَتِكَ وَتِجَارَتِكَ فَهُوَ لَكَ. قَالَ: لِي! مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ أشاروا عليك. قال: قل. قَالَ: قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَجْعَلُ يَقِينَكَ ظَنًّا وَحِلْمَكَ جَهْلًا. قَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لَأُعَاقِبَنَّكَ. قُلْتُ: أَجَلْ إِذًا وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ مِنْهُ، أَمَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا، فَأَتَيْتَ

стр. 495

الْعَبَّاسَ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَكَانَ بَيْنَكُمَا فَأَتَيْتَنِي فَقُلْتَ انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَا صَنَعَ الْعَبَّاسُ، فَأَتَيْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ خَاثِرًا [١] ، فَرَجَعْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ الْغَدَ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ يَا عُمَرُ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، وَقَالَ إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ. قَالَ: وَذَكَرْنَا الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ وَالَّذِي رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. فَقَالَ: إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارَانِ، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ خُثُورِي لِذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُهُمَا وَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي لذلك. قال عمر: صدقت والله، أما وَاللَّهِ لَأَشْكُرَنَّ لَكَ الْأُولَى وَالْآخِرَةَ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هريرة: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فقال رسول الله ﷺ : مَا نَقِمَ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا إِنَّ خَالِدًا قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [وَأَمَّا] الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا معها. حدثنا يحي [٢] قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ بعض من
следующие страницы →