← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[أَبِي] [١] زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا الْتَقَوْا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْبَشَاشَةِ، وَإِذَا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها. فغضب رسول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للَّه وَلِرَسُولِهِ ﷺ » [٢] . حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا يحي [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَاضِي صَنْعَاء عن محمد بن علي ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي. «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُلْتُ يَا رسول الله إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ. فَقَالَ رسول الله ﷺ : إن اللَّهَ يَوْمَ خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ حِينَ فَرَّقَهُمْ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْقَبَائِلَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْبُيُوتَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ بُيُوتِهِمْ فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا» [٤] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالُوا:

стр. 492

حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : إن اللَّهَ اخْتَارَ الْعَرَبَ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ كِنَانَةَ أَوْ قَالَ النَّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ- شَكَّ حَمَّادٌ- ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ قُرَيْشًا ثُمَّ اخْتَارَ منهم بني هاشم. حدثني يحي بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ [٢] عَنِ الأعمش عن عباية بن ربعي الاسدي عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قِسْمًا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ٥٦: ٢٧ وأَصْحابُ الشِّمالِ ٥٦: ٤١ [٣] فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا فَجَعَلَنِي فِي خيرها ثلثا فذلك قوله فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ٥٦: ٨ [٤] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ٥٦: ١٠ [٥] فَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ٤٩: ١٣ [٦] ، وَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ . ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ٣٣: ٣٣ [٧] ، وأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.

стр. 493

حدثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَلَغَهُ بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ- قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قال: أنا محمد بن عبد الله ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، وَجَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِكُمْ بَيْتًا، وَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن ابن أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ، إِذَا تَلَاقَوْا تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشِرَةٍ، وَإِذَا لَقَوْنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَغَضِبَ رسول الله ﷺ حتى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَحَتَّى اسْتَدَرَّ عَرَقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- كَانَ إِذَا غَضِبَ اسْتَدَرَّ- فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للَّه وَلِرَسُولِهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى [١] أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ، وَلَبِسُوا السِّلَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ النَّاسِ تَعْلَمُونَ أكرم على الله

стр. 494

عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا. قَالَ فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ باللَّه مِنْ غَضَبِكَ اسْتَغْفِرْ لَنَا [١] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ عن الحكم قال: استعمل رسول الله ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى السِّعَايَةِ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ صَدَقَتَهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ الْعَبَّاسُ، فَأَتَى عُمَرُ عَلِيًّا وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ لِيَذْكُرَهَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: تَرِبَتْ يَدَاكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، إِنَّ الْعَبَّاسَ أَسْلَفَنَا زَكَاةَ الْعَامِ عَامَ الْأَوَّلِ [٢] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَهُ الْعَبَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعَبَّاسَ مَنَعَ الصَّدَقَةَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي فَضْلٍ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالُوا: يَا أمير المؤمنين قد شغلنك أو شَغَلْنَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَضَيْعَتِكَ وَتِجَارَتِكَ فَهُوَ لَكَ. قَالَ: لِي! مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ أشاروا عليك. قال: قل. قَالَ: قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَجْعَلُ يَقِينَكَ ظَنًّا وَحِلْمَكَ جَهْلًا. قَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لَأُعَاقِبَنَّكَ. قُلْتُ: أَجَلْ إِذًا وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ مِنْهُ، أَمَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا، فَأَتَيْتَ

стр. 495

الْعَبَّاسَ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَكَانَ بَيْنَكُمَا فَأَتَيْتَنِي فَقُلْتَ انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَا صَنَعَ الْعَبَّاسُ، فَأَتَيْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ خَاثِرًا [١] ، فَرَجَعْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ الْغَدَ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ يَا عُمَرُ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، وَقَالَ إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ. قَالَ: وَذَكَرْنَا الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ وَالَّذِي رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. فَقَالَ: إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارَانِ، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ خُثُورِي لِذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُهُمَا وَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي لذلك. قال عمر: صدقت والله، أما وَاللَّهِ لَأَشْكُرَنَّ لَكَ الْأُولَى وَالْآخِرَةَ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هريرة: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فقال رسول الله ﷺ : مَا نَقِمَ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا إِنَّ خَالِدًا قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [وَأَمَّا] الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا معها. حدثنا يحي [٢] قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ بعض من

стр. 496

يَلْمِزُ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَفَفَ عَنِ اثْنَيْنِ عَنِ الْعَبَّاسِ وَعَنْ خَالِدٍ، وَتَصَدَّقَ عَنِ ابْنِ جَمِيلٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا نَقِمَ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الوليد فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا إِنَّ خَالِدًا قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [وَأَمَّا] الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ [١] أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَهِّزُ بَعْثًا فِي سُوقِ الْخَيْلِ بِالْمَدِينَةِ إِذْ طَلَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا الْعَبَّاسُ بن عبد المطلب عن نَبِيِّكُمْ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سُوقِ الْخَيْلِ فَطَلَعَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَوْصَلُهَا لَهَا. وَقَالَ نُعَيْمٌ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: وَأَخَاهَا. قَالَ وَأَخَاهَا وَأَوْصَلُهَا سَوَاءٌ، وَرُبَّمَا قُلْتُ وَأَخَاهَا. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ التيمي قال: حدثني إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٢] بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أمية بن خلف الجمحيّ قال له

стр. 497

رسول الله ﷺ : على مَنْ نَزَلْتَ يَا أَبَا وَهْبٍ؟ قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: نَزَلْتَ عَلَى أَشَدِّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ حُبًّا [١] . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: بَعَثَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ [٢] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ بِثَمَانِينَ أَلْفًا مَا أَتَاهُ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. قَالَ: قَالَ: فَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيرٍ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: وجاء رسول الله ﷺ فَشَدَّ قَائِمًا عَلَى الْمَالِ. قَالَ: وَجَاءَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ وَلَا وَزْنٌ مَا كَانَ إِلَّا قَبْضًا. قَالَ: فَجَاءَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَاءَ بِخَمِيصَةٍ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله أرفع عليّ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَرَجَ ضَاحِكُهُ أَوْ نَابُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَعِدْ فِي الْمَالِ طَائِفَةً وَقُمْ بِمَا تُطِيقُ. قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ أَمَّا إِحْدَى اللَّتَيْنِ وَعَدَنَا اللَّهُ فَقَدْ أَنْجَزَنَا، وَمَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ في الأخرى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ الله في قُلُوبِكُمْ خَيْراً ٨: ٧٠ [٣] الآية. قَالَ: فَهَذَا خَيْرُ مَا أَخَذَ مِنِّي وَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِي الآخرة [٤] . فما زال رسول الله ﷺ مائلا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ درهم، وما يعث إِلَى أَهْلِهِ بِدِرْهَمٍ. قَالَ: ثُمَّ أَتَى الصَّلَاةَ فصلى [٥] .

стр. 498

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا قَحَطُوا خَرَجَ فَاسْتَسْقَى وَأَخْرَجَ مَعَهُ الْعَبَّاسَ وَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّا قَدْ قَحَطْنَا نَتَوَسَّلُ بِنَبِيِّنَا ﷺ وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُسْقَوْنَ [١] . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: إِذَا كَانَ غَدَاةُ الِاثْنَيْنِ فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ. قَالَ: فَغَدَا وَغَدَوْنَا فَأَلْبَسَنَا كِسَاءً لَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً بَاطِنَةً لَا تُغَادِرُ ذَنْبًا، اللَّهمّ أَخْلِفْهُ فِي وَلَدِهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا مع رسول الله ﷺ فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَتَرَهُ. قَالَ: فرآه النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهمّ اسْتُرِ الْعَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عبد الحميد عن مغيرة [٢] عن أَبِي رَزِينٍ [٣] قَالَ: سُئِلَ الْعَبَّاسُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَوِ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ. حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى وعبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حَارِثَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم

стр. 499

بَدْرٍ: انْظُرُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْسِرُوا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّمَا أُخْرِجُوا كُرْهًا. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكُمْ ثَلَاثًا، أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ، وَأَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودًا رُحْمًا نُجْدًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَصَلَّى وَصَامَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مُبْغِضٌ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَخَلَ النَّارَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَحَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ لَقِيَ مِنْكُمُ الْعَبَّاسَ فَلْيَكُفَّ فَإِنَّهُ أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: أَيُقْتَلُ آبَاؤُنَا وَأَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ وَاللَّهِ إِنْ لَقِيتُهُ لَأَلْجِمَنَّهُ السَّيْفَ- قَالَ عَمَّارٌ: لَأَلْحِمَنَّهُ بِالْحَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بِالْجِيمِ- فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِعُمَرَ: يَا أَبَا حَفْصٍ- قَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ بِأَبِي حَفْصٍ- أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ [١] ؟ حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ قال: حدثني محمد [٢] عن

стр. 500

العباس بن عبد الله بن معبد عن بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عن محمد ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمْسَى الْقَوْمُ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ وَالْأُسَارَى مَحْبُوسُونَ- قَالَ عَمَّارٌ: مَحْبُوسُونَ فِي الْوِثَاقِ- بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاهِرًا أَوَّلَ لَيْلَةٍ فقال له أصحابه: يا رسول الله ما لك لَا تَنَامُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ حِسَّ [١] الْعَبَّاسِ فِي وِثَاقِهِ، فَقَامُوا إِلَى الْعَبَّاسِ فَأَطْلَقُوهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٢] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَنَسٍ [٣] : أَنَّهُ لَمَّا أُسِرَ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ أُسِرَ الْعَبَّاسُ، أَسَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَوْعَدُوهُ أَنْ يَقْتُلُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَمْ أَنَمِ اللَّيْلَ مِنْ أَجْلِ الْعَبَّاسِ، وَقَدْ زَعَمَتِ الْأَنْصَارُ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ فَقَالَ عُمَرُ: آتِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَتَى الْأَنْصَارَ فَقَالَ: أَرْسِلُوا الْعَبَّاسَ. قَالُوا: إِنْ كَانَ لرسول الله ﷺ رضى فَخُذْهُ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ مُسْلِمًا ولكن القوم استكرهوني. قال: الله

стр. 501

أَعْلَمُ بِإِسْلَامِكَ، إِنْ يَكُ كَمَا تَذْكُرُ فاللَّه يَجْزِيكَ بِذَلِكَ، فَافْدِ نَفْسَكَ [١] . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: فَحَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ وَاحِدٌ عَشَرَةً وَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ٨: ٦٨ [٢] . وقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ٨: ٧٠ [٣] . قَالَ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ: فِيَّ وَاللَّهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حِينَ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَأَلَنِي وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِي بِالْعِشْرِينَ أَوْقِيَةً الَّذِي أَخَذَ مِنِّي، فَأَبَى أَنْ يُحَاسِبَنِي بِهَا. فَأَعْطَانِي اللَّهُ بِالْعِشْرِينَ أَوْقِيَةً عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ تَاجَرَ بِمَالٍ فِي يَدِهِ مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي عَمَّارٌ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ [٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: فِيَّ وَاللَّهِ نزلت حين ذكرت لرسول الله ﷺ إِسْلَامِي وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقَاضِيَنِي، ذَكَرَ الْقِصَّةَ [٥] . حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثور عن معمر قال: سمعت ثابت الْبُنَانِيَّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي بمكة مالا وان لي

стр. 502

بِهَا أَهْلًا وَأَنَا أُرِيدُ إِتْيَانَهُمْ فَأَنَا فِي حل إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ وَقُلْتُ شَيْئًا. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ. فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ حِينَ قَدِمَ: أَخْفِي عَلَيَّ وَاجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدَكِ لِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، فَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَاشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَبْلَغَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ فَعُقِرَ وَجُهِدَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ وَاسْتَلْقَى وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: قُثَمُ شِبْهُ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمِّ ... فَبَادِرْ بِالنِّعَمِ رَغْمَ مَنْ رَغِمْ [١] قَالَ: مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَأَرْسَلَ الْعَبَّاسُ غُلَامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ: أَنَّ وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ وَمَا تَقُولُ فَالَّذِي وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. فَقَالَ الحجاج: يا غلام أقر أبا الفضل السلام، وقال لَهُ فَلْيُخَلِّ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ فَآتِيهِ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْعَبْدُ بَابَ الدَّارِ قَالَ: انْشَرِحْ يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ بِافْتِتَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَغُنْمِ أَمْوَالِهِمْ وَأَنَّ سِهَامَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِيهَا وإن رسول الله ﷺ اصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ أَوْ يُلْحِقَهَا بِأَهْلِهَا. فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَالٍ لِي كَانَ هَاهُنَا أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ فَأَخْفِ عَلَيَّ يَا أَبَا الْفَضْلِ ثلاثا، ثم اذكر ما شئت. قال:

стр. 503

فَجَمَعَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَتَاعَهُ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ. وَقَالَتْ: لَا يَحْزُنُكَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. فَقَالَ: أَجَلْ فَلَا يَحْزُنُنِي اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا أُحِبُّ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَكِ فِي زَوْجِكِ حَاجَةٌ فَالْحَقِي بِهِ- قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا. قَالَ: فَإِنَّنِي وَاللَّهِ صَادِقٌ وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَقُولُ لَكِ. ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: أما وربّك لا يصيبك الأخير يَا أَبَا الْفَضْلِ. قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خير والحمد للَّه خبرني الْحَجَّاجُ بِكَذَا وَكَذَا وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَكْتُمَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا لِحَاجَتِهِ، فَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ وَجَزَعٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْعَبَّاسِ حِينَ أَخْبَرَهُمْ بِالْخَبَرِ [١] . حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [٢] عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَقِيَّةٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالنَّاسِ: أَرَأَيْتُمْ أَنْ لَوْ كَانَ فِيكُمْ عَمُّ مُوسَى أَكُنْتُمْ تُكْرِمُونَهُ وَتَعْرِفُونَ حَقَّهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ أَحَقُّ أَنْ تُكْرِمُونِي، فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ، فَأَعْطَوْهُ [٣] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنِ أَبِي السِّفْرِ عَنِ ابْنِ شُرَحْبِيلَ وَهُوَ أَرْقَمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَاسْتَتَرْنَ مِنِّي إِلَّا مَيْمُونَةَ قَدْ

стр. 504

وسعها ذلك، فقال: لا يبقى في البيت أحد شهد اللد [١] الألد، ان يميني لم تصب العباس. حدثنا أبو اليمان قال أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري. وحدثنا الحجاج حَدَّثَنَا جَدِّي عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ [٢] قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنَا أبو صالح ويحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالا: ثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَى أَوَّلَ شَكْوَتِهِ الّذي توفي فيه وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ حَتَّى غُمِرَ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ، فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنْهُنَّ أُمُّ سَلَمَةَ وَعَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ [٣] ، فَتَشَاوَرُوا فِي لُدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ غُمِرَ فَلَدُّوهُ وَهُوَ مَغْمُورٌ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِي هَذَا عَمَلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هاهنا، وأشار الى أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ- كَالْعُقُوبَةِ لَهُمْ- إِلَّا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالْتُدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ مِنْ أجل قسم رسول الله ﷺ . حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخطاب يقول: ان

стр. 505

قُرَيْشًا رُءُوسُ النَّاسِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ إِلَّا دَخَلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَيُطْعِمَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى رَجُلٍ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَوَائِدُ كَفَّ النَّاسَ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أن رسول الله ﷺ قَدْ مَاتَ فَأَكَلْنَا بَعْدَهُ وَشَرِبْنَا، وَمَاتَ أَبُو بكر فأكلنا، وانه لا بد لِلنَّاسِ مِنَ الْأَكْلِ [١] ، فَمَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ وَأَكَلَ الناس، فعرفت قول عمر [٢] . حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ فِي يَوْمِ جُمَعَةٍ فَقَطَرَ عَلَيْهِ مَيْزَابُ الْعَبَّاسِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُلِعَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَلَعْتَ مَيْزَابِي مَا وَضَعَهُ حَيْثُ كَانَ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا يَضَعُهُ إِلَّا أَنْتَ بِيَدِكَ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَكَ سُلَّمٌ إِلَّا عُمَرَ. قَالَ: فَوَضَعَ الْعَبَّاسُ رِجْلَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْ عُمَرَ، ثُمَّ أَعَادَهُ حَيْثُ كَانَ [٣] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بن عبد الله [بن عبيد الله] [٤] ابن عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كُنْتُ غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ وَأُمُّ الْفَضْلِ وَأَسْلَمْتُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه [٥] .

стр. 506

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ، فذكر مثله سواء. حدثنا يحي بن يحي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا وَأَعْظَمَ جَفْنَةً مِنْهُ إِنَّ أَصْحَابَ الْقُرْآنِ يَسْأَلُونَهُ، وَعِنْدَهُ أَصْحَابُ الشِّعْرِ يَسْأَلُونَهُ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُ النَّحْوِ يَسْأَلُونَهُ، كُلُّهُمْ يَصْدُرُ فِي وَادٍ وَاسِعٍ [١] . حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا حماد [٢] قال: ثنا علي ابن زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلْعَبَّاسِ دَارٌ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: بِعْنِيهَا أَوْ هَبْهَا لِي حَتَّى أُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَأَبَى. فَقَالَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فجعلا بينهما أبي بن كعب، فقضى للعباس على عمر. فقال عمر: ما أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَجْرًا عَلَيَّ مِنْكَ. فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَوَ أَنْصَحُ لَكَ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا بَلَغَكَ حَدِيثُ دَاوُدَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَدْخَلَ فِيهِ بَيْتَ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ حُجَرَ الرِّجَالِ مَنَعَهُ اللَّهُ بِنَاءَهُ، قَالَ دَاوُدُ: أَيْ رَبِّ إِنْ مَنَعْتَنِي بِنَاءَهُ فَاجْعَلْهُ فِي خَلَفِي. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَيْسَ قَدْ قَضَيْتَ لِي بِهَا وَصَارَتْ لِي. قَالَ: بَلَى. فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُهَا للَّه [٣] .

стр. 507

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي العباس بن عبد الله بن معبد عن بَعْضُ أَهْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرَهِمْ قَدْ خَرَجُوا كُرْهًا لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي قِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ منكم أبا البختري بن هشام ابن الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَا يَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا. فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: أَيُقْتَلُ آبَاؤُنَا وَأَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا وَعَشَائِرُنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ! وَاللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لَأُلْحِمَنَّهُ السَّيْفَ. فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا حَفْصٍ- فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي حَفْصٍ- أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ. قَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ دَعْنِي فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ فو الله لَقَدْ نَافَقَ. فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِآمِنٍ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا إِلَّا أَنْ يُكَفِّرَهَا اللَّهُ عَنِّي بِشَهَادَةٍ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا [١] . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، مَنْزِلَتِي وَمَنْزِلَةُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تِجَاهَانِ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عن عبيد الله [٢] عن

стр. 508

نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ [١] . حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي رَزِينٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعْمُلُنَا عَلَى الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ. وَقَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحِجَابَةَ؟ فَقَالَ: أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ منها السقاية بِرِوَائِكُمْ وَلَا تُزَرُوا بِهَا [٢] . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ [٣] قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن مسلم أن عبد الله بن عبد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَيَقُولُ: يَا عَمِّ ارْضَ عَنِّي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ [٤] النَّبِيُّ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ بِالْعِيرِ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ، فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: أَلَا إِنَّهُ لا يصلح لك. قال: لمه؟ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكَ احدى الطائفتين وقد

стр. 509

أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا وَعَدَكَ [١] . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عن أبي بشر عن سعيد ابن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَحْكَمْتُ الْمُحْكَمَ على عهد رسول الله ﷺ . قَالَ: فَقُلْتُ فَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا ابن عشر. حدثنا الربيع بن يحي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ- وَهُوَ مَخْتُونٌ- فَسُئِلَ سَعِيدٌ مَا الْمُحْكَمُ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ [عَنْ] [٢] سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ وأنا ابْنُ خَمَسَ عَشْرَةَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ [٣] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: فِيهِ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ يَوْمًا وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ الله أَفْواجاً ١١٠: ١- ٢ [٤] فَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إذا فتح الله عليه

стр. 510

أن يستغفر، وأن يتوب عليه. فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِحُضُورِ أَجَلِهِ. فَقَالَ إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ ١١٠: ١ فَتْحُ مَكَّةَ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْواجاً ١١٠: ٢ أَيْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلَامَةُ مَوْتِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ١١٠: ٣ فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَرَوْنَ [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ أَوْ مُرْتَدِّينَ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَحُرِقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رسول الله ﷺ ولما حرقتهم لنهي رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : من بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَقَالَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ [٢] عَنْ أَيُّوبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: فَبَلَغَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ أُمِّ الْفَضْلِ إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ عَلَى الْهَنَاتِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: وَأَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ الْجَزَرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عن يزيد بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرَأَ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يُسَارِعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ. قَالَ: فَزَبَرَنِي عمر

стр. 511

ثُمَّ قَالَ: مَهْ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا. فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ نَزَلْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِمَنْزِلَةٍ مَا أَرَى إِلَّا أَنِّي قَدْ سَقَطْتُ مِنْ نَفْسِهِ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نِسْوَةُ أَهْلِي وَمَا بِي مِنْ وَجَعٍ وَمَا هُوَ إِلَّا الَّذِي نَقَلَنِي بِهِ عُمَرُ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ قَرِيبًا يَنْتَظِرُنيِ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ خَلَا بِي فَقَالَ: مَا كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ. قَالَ: قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فانزل حيث أحببت. قَالَ: لَتُحَدِّثْنِي مَا الَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُمْ مَتَى مَا يُسَارِعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ تَحَنَّفُوا وَمَتَى تَحَنَّفُوا اخْتَلَفُوا وَمَتَى اخْتَلَفُوا يَفْشَلُوا. قَالَ: للَّه أَبُوكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُكَاتِمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ [١] عَنْ مُنْذِرٍ [٢] قَالَ: لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ [٣] . حَدَّثَنَا حَسَّانٌ وَابْنُ قَعْنَبٍ وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَا- قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ: إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ- فَجِئْتُ إِلَى حِمَارٍ لِي وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ- وَفِي مَوْضِعٍ: نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ- فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ يَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ في الصف

стр. 512

فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَحَدَّثَنَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ مُرْتَدِفَيْنِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أنبأ أبو حمزة عمران ابن أَبِي عَطَاءٍ الْقَصَّابُ قَالَ: شَهِدْتُ مَوْتَ ابْنِ عباس بالطائف، فوليه محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَمَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ. حَدَّثَنَا هدية بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَرْوَزِيُّ الْكِتَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَجْلَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرِيبًا مِنْهُ وَمَسَحَ بِرَأْسِي وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهمّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ [١] . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليه وقال: اللَّهمّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ بِنَحْوِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بن دينار أن كريا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَزِيدَنِي الله فَهْمًا وَعِلْمًا. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ [٢] عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار عن

стр. 513

كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا لِي رسول الله ﷺ إن يَزِيدَنِي اللَّهُ عِلْمًا وَفَهْمًا. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ [١] عَنْ أَبِي الْجَهْضَمِ [٢] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ [٣] . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَانِي عُمَرُ وَكَانَ يَدْعُونِي مَعَ أَشْيَاخٍ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَجِدُ مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، قَالَ فَدَعَانِي وَهُمْ عِنْدَهُ، قَالَ: فَقَالَ إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ في ليلة الْقَدْرِ اطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا فَفِي أَيِّ الْعَشْرِ تَرَوْنَهَا؟ قَالَ: فَلَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا فِي وِتْرِ الْعَشْرِ إِلَّا ذَكَرُوهُ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ قُلْتُ: إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ. قَالَ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ. قَالَ: قُلْتُ إِنِّي أَقُولُ برأيي. قَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ. قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ السَّبْعَ فِي القرآن قال: فعدّ السموات وَالْأَرْضَ وَالطَّوَافَ وَأَشْيَاءَ كُلَّهَا أَعْرِفُ حَتَّى قَالَ وَجَعَلَ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ سَبْعًا. «حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أصحاب محمد ﷺ دعاني

стр. 514

مَعَهُمْ وَقَالَ: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا. قَالَ فَدَعَانِي ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا) فَفِي أَيِّ الْوِتْرِ تَرَوْنَهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ تَاسِعَةٌ، سَابِعَةٌ، خَامِسَةٌ ثَالِثَةٌ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ما لك لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ. قَالَ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ. فَقُلْتُ: أَقُولُ فِيهَا برأيي؟ قَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ. فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ ذِكْرَ السَّبْعِ، فَقَالَ السموات سبع وَالْأَرَضِينُ سَبْعٌ حَتَّى قَالَ: ثُمَّ [١] شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا. وَحَدائِقَ غُلْباً. وَفاكِهَةً وَأَبًّا ٨٠: ٢٦- ٣١ [٢] فَالْحَدَائِقُ كُلُّ مُلْتَفٍّ وَكُلُّ مُلْتَفٍّ حَدِيقَةٌ، وَالْأَبُّ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ النَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَعَجِزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَسْتَوِ شُئُونُ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكَ أَنْ تتكلم فإذا دعوتك معهم فتكلم» [٣] . حدثنا يحي بْنُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا وَأَعْظَمَ جَفْنَةً مِنْهُ، إِنَّ عِنْدَهُ أَصْحَابَ الْقُرْآنِ يَسْأَلُونَهُ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُ الشِّعْرِ يَسْأَلُونَهُ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُ النَّحْوِ يَسْأَلُونَهُ كُلُّهُمْ يَصْدُرُ فِي وَادٍ وَاسِعٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خالتي ميمونة، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ

стр. 515

أيوب: وبلغني أنه دعا له تلك الليلة: اللَّهمّ أنه الْحِكْمَةَ، أَوْ قَالَ: اللَّهمّ زِدْهُ عِلْمًا [١] . حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، وَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنْ أَبِي، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ. فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ عَمِّكِ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي. قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ. قَالَ: وَكَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَجَعْنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا وَهَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قُلْتُ [٢] : نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ هُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ. حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ فَمَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ ودَخَلَ فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لَا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَضَرْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ يَا يَرْفُأُ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ؟ فَقَالَ: مَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَكَاةٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَجَلَسَ، فَخَرَجَ يَرْفُأُ فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ عَلَى كُلِّ صَبْرَةٍ مِنْهَا كَرْفَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أهل المدينة فوجدتكما مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا. قَالَ: فأما

стр. 516

عُثْمَانُ فَحَثَا، وَأَمَّا أَنَا فَحَبَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا. فَقَالَ عُمَرُ: شَنْشَنَةٌ [١] أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْشَنَ- قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ- أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقَدَّ. فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ حَيٌّ وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ صَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ. قَالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: إِذًا صَنَعَ مَاذَا؟ قَالَ قُلْتُ. إِذًا أَكَلَ وَأَطْعَمَنَا. قَالَ: فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ منها كفافا لا عليّ ولا لي. حدثني مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ الدُّؤَلِيِّ- وَقَدْ كَانَ هَوَى نَجْدَةَ [٢]- قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَمَّا اعْتَزَلَتِ الْخَوَارِجُ دَخَلُوا رَأْيًا وَهُمْ ستة ألف وَأَجْمَعُوا أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَهُ. قَالَ: وَكَانَ لَا يَزَالُ يَجِيءُ إِنْسَانٌ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ خَارِجُونَ عَلَيْكَ- يَعْنِي عَلِيًّا- فَيَقُولُ: دَعُوهُمْ فَإِنِّي لَا أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُونِي وَسَوْفَ يَفْعَلُونَ. فَلَمَّا كَانَ ذات يوم، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْنَا بِصَلَاةٍ لَعَلِّي أَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأُكَلِّمَهُمْ. فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: كَلَّا وَكُنْتُ رَجُلًا حَسَنَ الخلق لا أوذي أَحَدًا، فَأَذِنَ لِي، فَلَبِسْتُ حُلَّةً مِنْ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْيَمَنِ، وَتَرَجَّلْتُ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ نِصْفَ النَّهَارِ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُمُ اجْتِهَادًا، جِبَاهُهُمْ قَرِحَتْ مِنَ السُّجُودِ، وَأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا بَقَرُ الْإِبِلِ، وَعَلَيْهِمْ قمص مرحضة، مشمرين، مسهمة وجوههم مِنَ السَّهَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالُوا: مَرْحَبًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أتيتكم من عند

стр. 517

الْمَهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمِنْ عِنْدِ صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَلِيَّ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ٤٣: ٥٨ [١] فَقَالَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ: لَوْ كَلَّمْتَهُمْ [٢] ، فَقُلْتُ لهم [٣] : ترى ما نقمتهم عَلَى صِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا. قُلْتُ: مَاذَا؟ قَالُوا: أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ٦: ٥٧ [٤] فَمَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالْحُكْمِ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ فَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَسِبَاهُمْ. وَمَاذَا الثَّالِثَةُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَأَمِيرُ الْكَافِرِينَ قُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: كَفَانَا هَذَا. قُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا قَوْلُكُمْ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَنْقُضُ قَوْلَكُمْ أَفَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ صَيَّرَ مِنْ حُكْمِهِ إِلَى الرِّجَالِ فِي رُبْعِ دِرْهَمٍ ثَمَنِ أَرْنَبٍ وَتَلَا هَذِهِ الآية لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ٥: ٩٥ [٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً من أَهْلِها ٤: ٣٥ [٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَشَدْتُكُمْ باللَّه هَلْ تَعْلَمُونَ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَحَقْنِ دمائهم أفضل أم

стр. 518

حُكْمُهُمْ فِي أَرْنَبٍ وَبِضْعِ امْرَأَةٍ. فَأَيُّهُمَا تَرَوْنَ أَفْضَلُ؟ قَالُوا: بَلْ هَذِهِ. قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ قَاتَلَ ولم يسب ولم يغنم فتسبون امّكم عائشة، فو الله لَئِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ بِأُمِّنَا لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الإسلام وو الله لَئِنْ قُلْتُمْ نَسْبِيهَا نَسْتَحِلُّ مِنْهَا مَا نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَأَنْتُمْ بَيْنَ الضَّلَالَتَيْنِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ٣٣: ٦ [١] ، فَإِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ بِأُمِّنَا لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ. أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَاتِبُ الْمُشْرِكِينَ أبا سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا عَلِيُّ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَاللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ مَا قَاتَلْنَاكَ. فقال رسول الله ﷺ : اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ. امْحُ يَا عليّ اكتب: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله. فو الله لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، فَقَدْ مَحَا نَفْسَهُ. قَالَ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ فَقُتِلُوا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ أَوْ إِلْيَاسُ ابْنُ بِنْتِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ طَافَ بِالْبَيْتِ حين أصبح أسبوعا. قال وهب: وأنا [و] [٢] طاووس مَعَهُ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ، وَكَانَ قَدْ رَقَّ بَصَرُهُ فَكَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى الْعَصَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ انْصَرَفَ إِلَى الْحَطِيمِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضْنَا مَعَهُ، فَدَفَعَ عَصَاهُ إِلَى عِكْرِمَةَ مولاه، وتوكأ عليّ وعلى

стр. 519

طاووس، ثُمَّ انْطَلَقَ بِنَا إِلَى غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَبَابِ بَنِي جُمَحَ، فَوَقَفْنَا عَلَى قَوْمٍ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ يَخُوضُونَ فِي حَدِيثِ الْقَدَرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَأَجَابُوهُ فَرَحَّبُوا بِهِ وَأَوْسَعُوا لَهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا لا يعنيهم ولا يزد عَلَيْهِمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ للَّه عِبَادًا قَدْ أَسْكَنَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيٍّ وَلَا بَكَمٍ وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ النُّطَقَاءُ النُّبَلَاءُ الْأَلِبَّاءُ وَالْعَالِمُونَ باللَّه وَبِآيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمْ إذا ذكروا عظمة الله انقطعت أَلْسِنَتُهُمْ وَكُسِرَتْ قُلُوبُهُمْ وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ إِعْظَامًا للَّه وَإِعْزَازًا وَإِجْلَالًا فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ الْخَاطِئِينَ وَأَنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ، أَوْ مَعَ الْمُقَصِّرِينَ وَالْمُفَرِّطِينَ وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ للَّه بِالْقَلِيلِ، وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَلَا يُدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ، مَتَّى مَا لَقِيتَهُمْ فَهُمْ مَهْتَمُّونَ مَخُوفُونَ مُرَوَّعُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ وَجِلُونَ، فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ اعْلَمُوا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَسْكَتُهُمْ عَنْهُ، وَأَنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَنْطَقُهُمْ فِيهِ. قَالَ وَهْبٌ: ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ تفرقوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ بْنِ نَصْرٍ النُّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي دَرْمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: بُلِّغَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مَجْلِسٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ يَجْلِسُ

стр. 520

فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ. فقال ابن عباس: انطلق بِنَا إِلَيْهِمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبِرْهُمْ بِمَا كَلَّمَ بِهِ الْفَتَى أَيُّوبَ وَهُوَ فِي بَلَائِهِ قَالَ الْفَتَى يَا أَيُّوبُ أَمَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَذَكْرِ الْمَوْتِ مَا يُكِلُّ لِسَانَكَ وَيَكْسِرُ قَلْبَكَ وَيَقْطَعُ حُجَّتَكَ، يَا أَيُّوبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ للَّه عِبَادًا أَسْكَنَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عَيٍّ وَلَا بَكَمٍ وَأَنَّهُمُ النُّطَقَاءُ الْفُصَحَاءُ الْأَلِبَّاءُ الطُّلَقَاءُ، الْعَالِمُونَ باللَّه وَآيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَأَحْلَامُهُمْ، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ للَّه الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْخَاطِئِينَ وَأَنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ، وَمَعَ الْمُضَيَّعِينَ وَالْمُفَرِّطِينَ وَأَنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءُ نَاحِلُونَ دَائِبُونَ، يَرَاهُمُ الجاهل يقول من مرض رقد خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ مَرْوَانُ: فَكَتَبَ إِلَيَّ رَجُلٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ عَلَى أَثَرِ كَلَامِ وَهْبٍ: وَكَفَى بِكَ ظَالِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ آثِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُمَارِيًا [١] ، وَكَفَى بِكَ كَاذِبًا أَنْ لَا تَزَالَ مُحَدِّثًا فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: شَتَمَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: إِنَّكَ تَشْتُمُنِي فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِنِّي لَآتِي الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فلوددت أن جميع الناس علموا منه مِثْلَ الَّذِي أَعْلَمُ، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ بِالْحَكَمِ مِنْ حكام الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي بِالْعَدْلِ فَأَفْرَحُ بِهِ وَلَعَلِّي لَا أُقَاضِي إِلَيْهِ أَبَدًا، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ بِالْغَيْثِ يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْرَحُ بِهِ وَمَا لي بها من سائمة.

стр. 521

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمَهُمَا بِالْقُرْآنِ وَكَانَ علي أعلمهما بالمبهمات [١] . حدثنا يحي بن يحي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أبي يحدث عن طاووس قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَكْتُبُ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ. قَالَ: أَيَكْتُبُونَ! ثُمَّ قَامَ، وكان حسن الخلق، قال ولولا حَسُنَ خُلُقُهُ لَغَيَّرَ بِأَشَدَّ مِنَ الْقِيَامِ. «حَدَّثَنَا أبو النعمان ويحي بن يحي عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ الْكَبْلَ فِي رِجْلِي عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ. قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ» [٢] . حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ سَعِيدٌ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَكْذِيبٌ؟ فَقَالَ: مَا تَكْذِيبٌ وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ. قَالَ فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ. قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ٢٣: ١٠١ [٣] وقال فِي آيَةٍ أُخْرَى وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ٣٧: ٢٧ [٤] وقال في آية أخرى

стр. 522

وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ٤: ٤٢ [١] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَالله رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ٦: ٢٣ [٢] فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي قَوْلِهِ أَمِ السَّماءُ بَناها. رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها. وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ٧٩: ٢٧- ٣٠ [٣] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأُخْرَى أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ٤١: ٩ [٤] وَقَالَ وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ٤١: ١٠ الى آخر الآية قوله طائِعِينَ ٤١: ١١ [٥] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ السماء. وقوله وَكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً ٤: ٩٦ [٦] وَكانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ٤: ١٥٨ [٧] وَكانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً ٤: ١٣٤ [٨] فكأنه كان ثم مضى؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَاتِ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ هَذَا. قَالَ السَّائِلُ: إِذَا أَنْتَ أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ٢٣: ١٠١ فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ من في السَّماواتِ وَمن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ٣٩: ٦٨ [٩] فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ. ثُمَّ إِذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ٦: ٢٣ وَقَوْلُهُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ٤: ٤٢ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأهل الإخلاص

стр. 523

ذُنُوبَهُمْ، وَلَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا يَغْفِرُ الشرك، فتعالوا نقول انما كنا أهل ذنوب ولم تكن مُشْرِكِينَ، فَقَالَ اللَّهُ إِذَا كَتَمْتُمُ الشِّرْكَ فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [١] . فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا فَعِنْدَ قَوْلِهِ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ٤: ٤٢ وَأَمَّا قَوْلُهُ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ٧٩: ٢٧- ٣٠ فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَدَحَاهَا، وَدَحْيُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَشَقَّ فِيهَا الْأَنْهَارَ وَجَعَلَ السُّبُلَ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالرِّمَالَ وَالْأَكْوَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ٧٩: ٣٠ وقوله أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ٤١: ٩- ١٠ فَجَعَلَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أربعة أيام، وجعلت السموات فِي يَوْمَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ٤: ٩٦ وَكانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ٤: ١٥٨ وَكانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً ٤: ١٣٤ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَلِكَ، سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ غَيْرُهُ، فَذَلِكَ قوله وَكانَ الله ٤: ١٧ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلرَّجُلِ: احْفَظْ عَنِّي مَا حَدَّثْتُكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ أَشْبَاهُ مَا حَدَّثْتُكَ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فأن

стр. 524

كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ: فَأْتِنِي بِأَحَبِّ كَلِمَةٍ إِلَى اللَّهِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَبِأَكْرَمِ عِبَادِهِ عَلَيْهِ، وَأَكْرَمِ إِمَائِهِ عَلَيْهِ، وَبِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِيهِمُ الرُّوحُ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ، وَبِقَبْرٍ يَسِيرُ بِصَاحِبِهِ، وَبِمَكَانٍ لَمْ تُصِبْهُ الشَّمْسُ إِلَّا مَرَّةً وَبِالْمَجَرَّةِ مَا مَوْضِعُهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَبِقَوْسِ قُزَحَ وَمَا بَدْءُ أَمْرِهِ. فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ قَالَ: اللَّهمّ الْعَنْهُ وَمَا يُدْرِينِي مَا هَذَا. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَمَّا أَحَبُّ كَلِمَةٍ إِلَى اللَّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِهَا، وَالثَّانِيَةُ التَّحِيَّةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَصَلَاةُ الْخَلْقِ، وَالثَّالِثَةُ الْحَمْدُ كَلِمَةُ الشُّكْرِ، وَالرَّابِعَةُ الله أكبر فواتح الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَالْخَامِسَةُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه فَاكْتُبْ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ سَيَعْرِفُونَ. فَأَمَّا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالَهَا الْعَبْدُ يَقُولُ اللَّهُ : أَخْلَصَ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ عَبَدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ للَّه، قَالَ: شَكَرَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه، قَالَ أَلْقَى إِلَيَّ عبدي السلم. فَأَمَّا أَكْرَمُ عِبَادِهِ عَلَيْهِ فَآدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَعَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَّا أَكْرَمُ إِمَائِهِ عَلَيْهِ فَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ فِيهِمُ الرُّوحُ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَآدَمُ وَحَوَّاءُ وَعَصَا مُوسَى حِينَ ألقاها وَكَانَتْ ثُعْبَانًا مُبِينًا، وَالْكَبْشُ الَّذِي ذُبِحَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ [١] وَأَمَّا مَكَانٌ لَمْ تُصِبْهُ الشَّمْسُ إِلَّا مَرَّةً فَالْبَحْرُ حِينَ انْفَلَقَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَمَّا الْقَبْرُ الَّذِي يَسِيرُ بِصَاحِبِهِ فَبَطْنُ الْحُوتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يُونُسُ، وَأَمَّا الْمَجَرَّةُ فَبَابٌ من أبواب

стр. 525

السَّمَاءِ، وَأَمَّا قَوْسُ قُزَحَ فَأَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا قَرَأَ قَيْصَرُ كِتَابَهُ قال: أيم الله ما علمتها وما كنت تعلمها الا من رجل من أهل بيت نبي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَامْتَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنَّ امْتِنَاعَ ابْنِ عَبَّاسٍ تَمَسُّكًا مِنْهُ بِبَيْعَتِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ، وَالدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ، لِتَكُونَ لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيرًا، وفي المآثم شريكا، وانك اعتصمت ببيعتنا وَفَاءً مِنْكَ لَنَا وَطَاعَةً للَّه لِمَا عَرَّفَكَ مِنْ حَقِّنَا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ ذِي رَحِمٍ خَيْرَ مَا يَجْزِي الْوَاصِلِينَ أَرْحَامَهُمُ الموفين بعهودهم فما أنس مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ بِرَّكَ وَتَعْجِيلَ صَلَتِكَ بِالَّذِي أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ فَانْظُرْ مَنْ طَلَعَ عَلَيْكَ مِنَ الْآفَاقِ مِمَّنْ سَحَرَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ وَزُخْرُفِ قَوْلِهِ فَأَعْلِمْهُمْ رَأْيَكَ فَإِنَّهُمْ مِنْكَ أَسْمَعُ وَلَكَ أَطْوَعُ مِنْهُمْ لِلْمُخِلِّ الْمُجْرِمِ الْمَارِقِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ دُعَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ إِلَى بَيْعَتِهِ وَالدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ فَإِنْ يَكُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرْجُو بِذَلِكَ بِرَّكَ وَلَا حَمْدَكَ، ولكن الله بالذي أنوي بِهِ عَلِيمٌ، وَزَعَمْتَ أَنَّكَ غَيْرُ نَاسٍ بِرِّي وَتعْجِيلَ صِلَتِي، فَاحْبِسْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِرَّكَ وَتَعْجِيلَ صِلَتِكَ فَإِنِّي حَابِسٌ عَنْكَ وُدِّي فَلَعَمْرِي مَا تُؤْتِينَا مِمَّا لَنَا قِبَلَكَ مِنْ حَقِّنَا إِلَّا اليسير، وانك لتحبس منه الْعَرِيضَ الطَّوِيلَ، وَسَأَلْتَ أَنْ أَحُثَّ النَّاسَ عَلَيْكَ وأن أخذ لهم عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَلَا وَلَا سُرُورًا وَلَا حُبًّا، إِنَّكَ تَسْأَلُنِي نُصْرَتَكَ وَتَحُثُّنِي عَلَى وُدِّكَ وَقَدْ قَتَلْتَ حُسَيْنًا ﵁ وَفِتْيَانَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَصَابِيحَ الْهُدَى وَنُجُومَ الْأَعْلَامِ غَادَرَتْهُمْ خيولك

стр. 526

بِأَمْرِكَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مُزَمَّلِينَ بِالدِّمَاءِ مَسْلُوبِينَ بالعراء، لا مكفيين وَلَا مُوَسَّدِينَ، تَسِفُّوا عَلَيْهِمُ الرِّيَاحُ وَتَنْتَابُهُمْ عُرْجُ الضِّبَاعِ، حَتَّى أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ بِقَوْمٍ لَمْ يَشْرِكُوا فِي دِمَائِهِمْ، كَفَّنُوهُمْ وَأَجَنُّوهُمْ، وَبِي وَبِهِمْ وَاللَّهِ غَرَّرْتَ وَجَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جلست فما أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ اطِّرَادَكَ حُسَيْنًا ﵁ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَتَسْيِيرَكَ إِلَيْهِ الرِّجَالَ لِتَقْتُلَهُ فِي الْحَرَمِ فَمَا زِلْتَ بِذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَشْخَصْتَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، فَتَزَلْزَلَتْ بِهِ خَيْلُكَ عَدَاوَةً مِنْكَ للَّه وَلِرَسُولِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا أُولَئِكَ لَا كَآبَائِكَ الْجِلَافِ [١] الْحُفَاةِ أَكْبَادِ الْحَمِيرِ، فَطَلَبَ إِلَيْكُمُ الْمُوَادَعَةَ وَسَأَلَكُمُ الرَّجْعَةَ، فَاغْتَنَمْتُمْ قِلَّةَ أَنْصَارِهِ وَاسْتِئْصَالَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَتَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ التُّرْكِ، فَلَا شَيْءَ أَعْجَبُ عِنْدِي من طلبتك ودى وقد قتلت ولداي وَسَيْفُكَ يَقْطُرُ مِنْ دَمِي وَأَنْتَ آخِذٌ ثَأْرِي، فأن شاء الله لا يطل لَدَيْكَ دَمِي وَلَا تَسْبِقُنِي بِثَأْرِي، وَإِنْ سَبَقْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قُتِلَ النَّبِيُّونَ، وَإِنَّ النَّبِيِّينَ فَيَطْلُبُ اللَّهُ بِدِمَائِهِمْ، فَكَفَى باللَّه لِلْمَظْلُومِينَ نَاصِرًا وَمِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِمًا فَلَا يُعْجِبَنَّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِنَا الْيَوْمَ فَلَنَظْفَرَنَّ بِكَ يَوْمًا، وَذَكَرْتَ وَفَائِي وَمَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ فَإِنْ يَكُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ وَمَنْ قَبْلَكَ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَبِي وَوَلَدَ أَبِي أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَاثَرْتُمُونَا حَتَّى دَفَعْتُمُونَا عَنْ حَقِّنَا، وَوَلِيتُمُ الْأَمْرَ دُونَنَا، فَبُعْدًا لِمَنْ تَجَرَّأَ ظُلْمًا وَاسْتَغْوَى السُّفَهَاءَ عَلَيْنَا كَمَا بَعُدَتْ ثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْأَعَاجِيبِ- وَمَا عَسَى أَنْ أَعْجَبَ- حَمْلُكَ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَطْفَالًا صِغَارًا مِنْ وَلَدِهِ إِلَيْكَ بِالشَّامِ كَالسَّبْيِ الْمَجْلُوبِينَ تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ

стр. 527

قَدْ قَهَرْتَنَا، وَأَنَّكَ تَمُنُّ عَلَيْنَا، وَبِنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ تُصْبِحُ آمِنًا مِنْ جِرَاحَةِ يَدِي إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُعْظِمَ اللَّهُ جُرْحَكَ مِنْ لِسَانِي وَنَقْضِي وَإِبْرَامِي. وَاللَّهِ مَا أَنَا بِآيِسٍ مِنْ بَعْدِ قَتْلِكَ وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَكَ أَخْذًا أَلِيمًا، وَيُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا. فَعِشْ لا أبا لك ما اسْتَطَعْتَ فَقَدْ وَاللَّهِ ازْدَدْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافًا وَاقْتَرَفْتَ مَأْثَمًا وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي سليمان بن جبير ابن مُطْعِمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: ان ها هنا رَجُلًا أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ كَمَا أَعْمَى بَصَرَهُ يُفْتِي النَّاسَ بِالْمُتْعَةِ وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ عَمِلَ بِهَا إِلَّا رَجَمْتُهُمَا بِالْحِجَارَةِ، فَأَشْخَصَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ صَدْرَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ تُخَرِّفُ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ ابْنُ صَفْوَانَ [١] ، لَعَلِّي بِعَمَّةِ الْجُعَيْدِ حِينَ جِيءَ بِامْرَأَتِهِ وَبَطْنُهَا إِلَى فِيهَا وَأَنْفِهَا. فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ إِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَعَرَبِيًّا. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَوْ يَأْذَنُ لِي لَقَبَّلْتُ رأسه [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي أَرَى هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَكْرَمَكَ- يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- وَأَدْنَى مَجْلِسَكَ وَأَلْحَقَكَ بِقَوْمٍ لَسْتَ مِثْلَهُمْ، فَاحْفَظْ

стр. 528

عليّ ثلاثا: لا يجربنّ عَلَيْكَ كَذِبًا، وَلَا تَفْشِيَنَّ عَلَيْهِ سِرًّا، وَلَا تغتابنّ عنده أحدا. «حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ قال: حدثنا عبد الله ابن الْمُؤَمِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيْكَ؟ قَالَ: جَلِيسِي الَّذِي يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيّ لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ لَا يَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى وَجْهِهِ لَفَعَلْتُ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَوْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ- فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا نَزَلَ قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ وَيُرَتِّلُ الْقُرْآنَ يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالنَّحِيبِ وَيَقْرَأُ وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [٢] . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ وَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَصْبَحُ فِتْيَانِنَا وَجْهًا، وَأَحْسَنُهُمْ عَقْلًا وَأَفْقَهُهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ . «حَدَّثَنَا مُحَدِّثٌ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ [٣] عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: تَظْهَرُ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَنْزِلُوا الشَّامَ وَيَقْتُلُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كُلَّ جَبَّارٍ وَعَدُوٍّ لَهُمْ» [٤] .

стр. 529

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ العلاء الحضرميّ قال: حدثني مع سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ لَهُمْ مِثْلُ أَجْرِ أَوَّلِهِمْ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْفِتَنِ. «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَأَنَا حَاضِرٌ- فَأَجَازَهُ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ هَلْ تَكُونُ لَكُمْ دَوْلَةٌ؟ قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لِتُخْبِرْنِي. قَالَ: نعم. قال: فيمن أَنْصَارُكُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ خُرَاسَانَ، وَلِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَطَحَاتٌ» [١] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ رَايَةً هَاشِمِيَّةً فَلَا تَعْرِضْ لَهَا فَإِنَّ دَوْلَتَهَا طَوِيلَةٌ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو صَدَقَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ذِي يَمَنٍ مِنْ ذِي عِصْيَانَ أَنَّهُ قال له مقدم ابن دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ بِمَكَّةَ: يَا أَبَا عَمْرٍو وَاللَّهِ لَإِزَالَةُ جَبَلٍ مِنْ مَكَانِهِ أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ. «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عباس ونحن نقول: اثني عشر أميرا ثم لا أمير واثني عَشَرَ أَمِيرًا ثُمَّ هِيَ السَّاعَةُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أَحْمَقَكُمْ إِنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بعد ذلك

стр. 530

الْمَنْصُورُ وَالسَّفَّاحُ وَالْمَهْدِيُّ يَدْفَعُهَا إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ [٢] عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ زَيْدٌ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ النُّورُ وَالْهُدَى فَاسْتَمْسِكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَثَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ له يزيد وحصين: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: ان نساؤه مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ. قَالَ حُصَيْنٌ: فَمَنْ هُمْ يَا يَزِيدُ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ. حَدَّثَنَا يحي [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ [٤] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابُ اللَّهِ وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض. حدثني أحمد بن يحي [٥] قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك
следующие страницы →