Полный текст (1 967 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
بِأَمْرِكَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مُزَمَّلِينَ بِالدِّمَاءِ مَسْلُوبِينَ بالعراء، لا مكفيين وَلَا مُوَسَّدِينَ، تَسِفُّوا عَلَيْهِمُ الرِّيَاحُ وَتَنْتَابُهُمْ عُرْجُ الضِّبَاعِ، حَتَّى أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ بِقَوْمٍ لَمْ يَشْرِكُوا فِي دِمَائِهِمْ، كَفَّنُوهُمْ وَأَجَنُّوهُمْ، وَبِي وَبِهِمْ وَاللَّهِ غَرَّرْتَ وَجَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جلست فما أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ بِنَاسٍ اطِّرَادَكَ حُسَيْنًا ﵁ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَتَسْيِيرَكَ إِلَيْهِ الرِّجَالَ لِتَقْتُلَهُ فِي الْحَرَمِ فَمَا زِلْتَ بِذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَشْخَصْتَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، فَتَزَلْزَلَتْ بِهِ خَيْلُكَ عَدَاوَةً مِنْكَ للَّه وَلِرَسُولِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا أُولَئِكَ لَا كَآبَائِكَ الْجِلَافِ [١] الْحُفَاةِ أَكْبَادِ الْحَمِيرِ، فَطَلَبَ إِلَيْكُمُ الْمُوَادَعَةَ وَسَأَلَكُمُ الرَّجْعَةَ، فَاغْتَنَمْتُمْ قِلَّةَ أَنْصَارِهِ وَاسْتِئْصَالَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَتَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ التُّرْكِ، فَلَا شَيْءَ أَعْجَبُ عِنْدِي من طلبتك ودى وقد قتلت ولداي وَسَيْفُكَ يَقْطُرُ مِنْ دَمِي وَأَنْتَ آخِذٌ ثَأْرِي، فأن شاء الله لا يطل لَدَيْكَ دَمِي وَلَا تَسْبِقُنِي بِثَأْرِي، وَإِنْ سَبَقْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قُتِلَ النَّبِيُّونَ، وَإِنَّ النَّبِيِّينَ فَيَطْلُبُ اللَّهُ بِدِمَائِهِمْ، فَكَفَى باللَّه لِلْمَظْلُومِينَ نَاصِرًا وَمِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِمًا فَلَا يُعْجِبَنَّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِنَا الْيَوْمَ فَلَنَظْفَرَنَّ بِكَ يَوْمًا، وَذَكَرْتَ وَفَائِي وَمَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ فَإِنْ يَكُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ وَمَنْ قَبْلَكَ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَبِي وَوَلَدَ أَبِي أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَاثَرْتُمُونَا حَتَّى دَفَعْتُمُونَا عَنْ حَقِّنَا، وَوَلِيتُمُ الْأَمْرَ دُونَنَا، فَبُعْدًا لِمَنْ تَجَرَّأَ ظُلْمًا وَاسْتَغْوَى السُّفَهَاءَ عَلَيْنَا كَمَا بَعُدَتْ ثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْأَعَاجِيبِ- وَمَا عَسَى أَنْ أَعْجَبَ- حَمْلُكَ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَطْفَالًا صِغَارًا مِنْ وَلَدِهِ إِلَيْكَ بِالشَّامِ كَالسَّبْيِ الْمَجْلُوبِينَ تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ
стр. 527
قَدْ قَهَرْتَنَا، وَأَنَّكَ تَمُنُّ عَلَيْنَا، وَبِنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ تُصْبِحُ آمِنًا مِنْ جِرَاحَةِ يَدِي إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُعْظِمَ اللَّهُ جُرْحَكَ مِنْ لِسَانِي وَنَقْضِي وَإِبْرَامِي. وَاللَّهِ مَا أَنَا بِآيِسٍ مِنْ بَعْدِ قَتْلِكَ وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَكَ أَخْذًا أَلِيمًا، وَيُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا. فَعِشْ لا أبا لك ما اسْتَطَعْتَ فَقَدْ وَاللَّهِ ازْدَدْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافًا وَاقْتَرَفْتَ مَأْثَمًا وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي سليمان بن جبير ابن مُطْعِمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: ان ها هنا رَجُلًا أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ كَمَا أَعْمَى بَصَرَهُ يُفْتِي النَّاسَ بِالْمُتْعَةِ وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ عَمِلَ بِهَا إِلَّا رَجَمْتُهُمَا بِالْحِجَارَةِ، فَأَشْخَصَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ صَدْرَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ تُخَرِّفُ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ ابْنُ صَفْوَانَ [١] ، لَعَلِّي بِعَمَّةِ الْجُعَيْدِ حِينَ جِيءَ بِامْرَأَتِهِ وَبَطْنُهَا إِلَى فِيهَا وَأَنْفِهَا. فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ إِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَعَرَبِيًّا.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَوْ يَأْذَنُ لِي لَقَبَّلْتُ رأسه [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي أَرَى هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَكْرَمَكَ- يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- وَأَدْنَى مَجْلِسَكَ وَأَلْحَقَكَ بِقَوْمٍ لَسْتَ مِثْلَهُمْ، فَاحْفَظْ
стр. 528
عليّ ثلاثا: لا يجربنّ عَلَيْكَ كَذِبًا، وَلَا تَفْشِيَنَّ عَلَيْهِ سِرًّا، وَلَا تغتابنّ عنده أحدا.
«حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ قال: حدثنا عبد الله ابن الْمُؤَمِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيْكَ؟ قَالَ: جَلِيسِي الَّذِي يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيّ لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ لَا يَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى وَجْهِهِ لَفَعَلْتُ» [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَوْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ- فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا نَزَلَ قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ وَيُرَتِّلُ الْقُرْآنَ يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالنَّحِيبِ وَيَقْرَأُ وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [٢] .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ وَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَصْبَحُ فِتْيَانِنَا وَجْهًا، وَأَحْسَنُهُمْ عَقْلًا وَأَفْقَهُهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
«حَدَّثَنَا مُحَدِّثٌ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ [٣] عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: تَظْهَرُ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَنْزِلُوا الشَّامَ وَيَقْتُلُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كُلَّ جَبَّارٍ وَعَدُوٍّ لَهُمْ» [٤] .
стр. 529
حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ العلاء الحضرميّ قال: حدثني مع سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ لَهُمْ مِثْلُ أَجْرِ أَوَّلِهِمْ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْفِتَنِ. «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَأَنَا حَاضِرٌ- فَأَجَازَهُ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ هَلْ تَكُونُ لَكُمْ دَوْلَةٌ؟ قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لِتُخْبِرْنِي. قَالَ: نعم. قال: فيمن أَنْصَارُكُمْ؟
قَالَ: أَهْلُ خُرَاسَانَ، وَلِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَطَحَاتٌ» [١] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ رَايَةً هَاشِمِيَّةً فَلَا تَعْرِضْ لَهَا فَإِنَّ دَوْلَتَهَا طَوِيلَةٌ.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو صَدَقَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ذِي يَمَنٍ مِنْ ذِي عِصْيَانَ أَنَّهُ قال له مقدم ابن دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ بِمَكَّةَ: يَا أَبَا عَمْرٍو وَاللَّهِ لَإِزَالَةُ جَبَلٍ مِنْ مَكَانِهِ أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ.
«حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عباس ونحن نقول: اثني عشر أميرا ثم لا أمير واثني عَشَرَ أَمِيرًا ثُمَّ هِيَ السَّاعَةُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أَحْمَقَكُمْ إِنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بعد ذلك
стр. 530
الْمَنْصُورُ وَالسَّفَّاحُ وَالْمَهْدِيُّ يَدْفَعُهَا إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ» [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ [٢] عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ زَيْدٌ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ النُّورُ وَالْهُدَى فَاسْتَمْسِكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَثَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ له يزيد وحصين: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: ان نساؤه مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ. قَالَ حُصَيْنٌ:
فَمَنْ هُمْ يَا يَزِيدُ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ. حَدَّثَنَا يحي [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ [٤] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابُ اللَّهِ وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض. حدثني أحمد بن يحي [٥] قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك
стр. 531
قال: ثنا أبي عن الأعمش عن حبيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ زيد بن أرقم [١] عن نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إِسْرَائِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَهُوَ يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَى الْمُخْتَارِ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي؟
قَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ طَرَفٌ فِي يَدِ اللَّهِ وَطَرَفٌ فِي أَيْدِيكُمْ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، أَلَا وَعِتْرَتِي. قَالَ فُضَيْلٌ: سَأَلْتُ عَطِيَّةَ عَنْ عِتْرَتِهِ؟ قَالَ: أَهْلُ بَيْتِهِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنِ الرُّكَيْنِ عَنْ قَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : إني تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتِي كِتَابُ اللَّهِ وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يتفرقا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ سبب موصول من السماء الى
стр. 532
الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي. حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَانُ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ الْقَوْسُ، وَأَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُوَالَاةُ لِقُرَيْشٍ فَإِذَا خَالَفَتْهُمْ قَبِيلَةٌ صَارُوا حِزْبَ إِبْلِيسَ. حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَمَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّمَا قَاتَلَ مَعَ الدَّجَّالِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ حَنَشٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ آخِذًا بِحَلَقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَبُو ذَرٍّ فَمَنْ عَرَفَنِي أَلَا وَأَنَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَإِنَّ مَثَلَهُمَا كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَرَكَهَا غَرِقَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عن سالم [١] عن سعيد [٢] في قوله قُلْ ٤٢: ٢٣
стр. 533
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى ٤٢: ٢٣ [١] قَالَ: أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ [٣] عَنْ جابر [٤] عن محمد ابن عَلِيٍّ [٥] عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ صَلَّيْتُ صَلَاةً لَا أُصَلِّي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ لَرَأَيْتُ أَنَّ صَلَاتِي لَا تَتِمُّ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ «عَنِ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قال: سألت أبي عن عبد الله بن عباس وَعَنْ فِقْهِهِ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَطُّ» [٦] .
حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ بُجَيْرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا احْتُمِلَتْ جِنَازَتُهُ جَاءَ طَيْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى خَالَطَ أَكْفَانَهُ.
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَامِينَ: أَنَّ طَيْرًا دَخَلَ فِي ثِيَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَلَى سريره منعوش، فلم يُزَحْزَحُ حَتَّى دُفِنَ. قَالَ: لَا أَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ رَآهُ أَوْ يَامِينُ.
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَامِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّهُ لما مر بجنازة ابن عباس بالجيرة- وَهُوَ وَادٍ- جَاءَ طَيْرٌ أَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ الغرنوق فدخل في النعش فلم ير
стр. 534
بعد» [١] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَإِنِّي كُنْتُ لَآتِي بَابَ أَحَدِهِمْ فَأَقِيلُ بِبَابِهِ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي عَلَيْهِ لَأَذِنَ لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنِّي كُنْتُ أَبْتَغِي بِذَلِكَ طِيبَ نَفْسِهِ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ [٣] قَالَ: ثَنَا سَالِمٌ [٤] عَنْ مُنْذِرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ [٥] .
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَوْ يَأْذَنُ لِي لَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ [٦] .
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ابْنُ أَبْجَرَ [٧] : لَمْ يُفَقِّهْ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى أَتَاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
«حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: قَالَ رَسُولُ الله صلّى
стр. 535
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَإِنَّهُ لَحَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ميسرة قال:
سمعت طاووسا يقول: سمعت ابن عباس يقول: استشارتي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْخُرُوجِ. فَقُلْتُ: لَوْلَا أَنْ يَزْرِيَ ذَلِكَ بِي أَوْ بِكَ لَنَشَبْتُ يَدِي فِي رَأْسِكَ، فَكَانَ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ أن قال: لَئِنْ أُقْتَلُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَنْجِدَنِي- يَعْنِي مَكَّةَ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ الَّذِي سَلَا بِنَفْسِي عَنْهُ. ثُمّ يقول طاووس: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْمَحَارِمِ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَوْ شَاءَ أَنِّي أَبْكِي لَبَكَيْتُ.
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: عَامَّةُ عِلْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِأَخٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْنَا. قَالَ: وَكَانَ إِذَا صلّى جلس غِلْمَانُهُ خَلْفَهُ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ لَمْ يَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا رَدَّدَهَا فَكَتَبُوهَا فَإِذَا خَرَجَ سَأَلَ عَنْهَا.
حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ لَحَامِلٌ. قَالَ فقال رسول الله ﷺ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُبَيِّضَ وُجُوهَنَا بِغُلَامٍ. فَوُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ [٢] قَالَ: حدثنا سفيان [٣] عن
стр. 536
سَالِمٍ [١] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ قُرَيْشٍ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: نُبِّئْتُ عن طاووس قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِحُرُمَاتِ اللَّهِ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْ شَاءَ إِذَا ذَكَرْتُهُ أَنْ أَبْكِي لَبَكَيْتُ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فإنهم اليوم كثير. فقال: وا عجبا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى النَّاسَ يَفْتَقِرُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ فِيهِمْ؟ قَالَ: فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِي بَابَهُ وَهُوَ قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ تَسْفِي عَلَيَّ الرِّيَاحُ مِنَ التُّرَابِ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ، فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ.
فَعَاشَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلِي يَسْأَلُونِي. قَالَ: هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي [٢] .
[سَمُرَةُ]
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قَالَ: كَانَ سَمُرَةُ مَا عَلِمْتُ عَظِيمَ الْأَمَانَةِ صدوق الحديث محبّ للإسلام وأهله.
стр. 537
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ [٢] عَنِ ابْنِ كُمَيْلٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ؟ قُلْتُ: سُنَّةَ أَبِيكَ عُمَرَ.
قَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَاةِ لَهُ غِشًّا، لَمْ نَرَ رَجُلًا أَطْوَلَ قِيَامًا وَأَطْوَلَ رُكُوعًا وَأَطْوَلَ سُجُودًا وَأَتَمَّ جَلْسَةً وَأَقَلَّ الْتِفَاتًا وَأَكْمَلَ صَلَاةً مِنَ ابن الزبير ولم نر من الناس اكبس خَطِيبًا وَأَكْيَسَ [٣] مُخَاصِمًا حَتَّى إِذَا وُلِّيَ أَنْكَرَ مِنْهُ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ.
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيَّ يَقُصُّ حِينَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَحِينَ يُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى قَفَاهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ لِحْيَتَهُ صَفْرَاءَ.
الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ:
مَا رَأَيْتُ وَاحِدًا أَعْلَمَ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ [٤] مَا كَانَ زُهْرِيُّكُمْ هَذَا إِلَّا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِهِ- يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ-.
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قال: سمعت عمرو بْنَ دِينَارٍ قَالَ:
خَرَجْتُ عَامِدًا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بن
стр. 538
أَيْمَنَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ عَلَيْنَا فَكُنَّا نُنْفِقُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَقْبَلْ مِنَّا شَيْئًا.
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
وَبَعَثَنِي [١] أَبِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَأَيْتُهُ مَكْحُولَ الْعَيْنَيْنِ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِأَبِي بَعَثْتَنِي إِلَى رَجُلٍ كَذَا وَكَذَا- وَقَعْتُ فِيهِ- فَقَالَ: يَا بُنَيَّ ذَاكَ خَيْرُ النَّاسِ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: جِئْتُ إِلَى محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مَكْحُولُ الْعَيْنَيْنِ مَصْبُوغُ اللِّحْيَةِ بِحُمْرَةٍ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةً مُلْصَقَةً بِرَأْسِهِ وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ [٣] .
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: أُعْطِيكَ أَلْفَ دِينَارٍ وَتَعْمَلُ فِيهَا؟ قُلْتُ: لَيْسَ لِي بِهَا حَاجَةٌ.
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كَانَ أَكْثَرَ مَجَالِسَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أفقه منه، ولكنه كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ.
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَلِيِّ بن الحسين منهم قط.
стр. 539
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] [١] زُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِنَّكَ تُجَالِسُ أَقْوَامًا دُونًا. فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: إِنِّي أُجَالِسُ مَنْ أَنْتَفِعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِي دِينِي. قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَجُلًا لَهُ فَضْلٌ فِي الدِّينِ، قَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الله بن عتبة بن مسعود مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَقَعَدَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ لَمْ يُقْبِلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يُرَى مِنْ طُولِهَا، قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَكَانَ يَأْتِيهِ فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ، وَيُطَوِّلُ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا بُدَّ لِمَنْ طَلَبَ هَذَا الْأَمْرَ تَعَنَّى بِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَصْحَبُ عبيد الله بن عبد الله ابن عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَنْتَزِعُ لَهُ الْمَاءَ.
الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ [٢]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ:
رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ قَلَنْسُوَةَ خزّ ورداء سابريّ معلم ملون قَدْ صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ، وَيَدَعُ مِائَةَ أَلْفٍ يَتَخَلَّجُ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ [٣] .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ وَذَكَرَ الْقَاسِمَ بن محمد قَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةَ خَزٍّ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَقَدْ ترك مائة ألف وهو له حلال.
стр. 540
حدثنا محمد بن [أبي] [١] زكير قال: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ فَضْلَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: وَكَانَ الْقَاسِمُ مِنْ فُقَهَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَدْ ثَقُلَ وَتَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ، فَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ يَحُجّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ الْقَاسِمِ وَلُبُوسِهِ وَنَاحِيَتِهِ فَيُبَلِّغُوهُ ذَلِكَ فَيَقْتَدِيَ بِالْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ الْخِلَافَةَ.
قَالَ «وَكَانَ الْقَاسِمُ قليل الحديث قليل الفتيا» [٢] .
حدثني علي بن الحسن العسقلاني قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ الله ابن موهب قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسَائِلَ، فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: لَا تَذْهَبَنَّ فَتَقُولَ إِنَّ الْقَاسِمَ قَالَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَكِنْ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَيْهِ عَمِلْتَ بِهِ.
حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الليث عن يحي بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّا وَاللَّهِ لَا نعلم كثيرا مما تسألونا عنه، ولئن يعيش الرَّجُلُ جَاهِلًا إِلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فَرَضَ الله عليه خير له من أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا لَا يَعْلَمُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مالكا وذكر قول القاسم لئن يعيش المرء جاهلا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا كَلَامٌ يُقْبَلُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَآتَاهُ إِيَّاهُ. قَالَ مَالِكٌ:
يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: لَا أَدْرِي. قال مالك: ولا يقول هذا
стр. 541
لَا أَدْرِي.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُحَدِّثُونَ عَنْ يحي بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّا وَاللَّهِ مَا نعلم كل الّذي تسألونا عنه، ولئن يعيش الْمَرْءُ جَاهِلًا إِلَّا أَنَّهُ يَعْرِفُ مَا افْتَرَضَ الله عليه خير له من أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] [١] زُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَصَبْتُهُ إِلَّا بِالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ وُلِّيَ الْعَهْدَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حِينَ الْتَقَى الْقَاسِمُ وَعُمَرُ وَكَانَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَاسِمِ: إِنَّ مَعَنَا فُضُولًا مِنْ طَعَامٍ وَمَتَاعٍ فَخُذْ ذَلِكَ. فَقَالَ الْقَاسِمُ: إِنِّي لَا أَرْزَأُ أَحَدًا شَيْئًا. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ [٢] :
أَكَانَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لَا يَكَادُ يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا يَعِيبُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ الْقَاسِمِ فَأَكْثَرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الْقَاسِمُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا أَبَا لِغَيْرِكَ أَتَرَى النَّاسَ كَانُوا غَافِلِينَ عَمَّا يَقُولُ صَاحِبُنَا هَذَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الليث عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ رُبَّمَا تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْفُتْيَا في مجلس القاسم
стр. 542
ابن مُحَمَّدٍ. قَالَ: فَيَلْتَفِتُ إِلَيَّ الْقَاسِمُ فَيَقُولُ لِي: أَفْضَلُ النَّاسِ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ رَبِيعَةُ حَقًّا.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَكْفَأَ مِنْ ثلاثة رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز، وابن سيرين بالعراق، يقول: لم يُجَاوِزُوا مَا عَلِمُوا، وَلَمْ يَتَكَلَّفُوا أَنْ يَقُولُوا بِرَأْيِهِمْ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: مَا حَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِائَةَ حَدِيثٍ.
حَدَّثَنِي سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحي ابن سَعِيدٍ قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدًا نَفُضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ الْمُدَارَاةُ فِي الشَّيْءِ فَيَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ: هَذَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُخَاصِمَنِي فِيهِ هُوَ لَكَ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا هُوَ لَكَ فَخُذْهُ وَلَا تُحَدِّثْنِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِي فَأَنْتَ مِنْهُ فِي حِلٍّ وَهُوَ لَكَ.
«حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ يَوْمًا. فَقَالَ: لا أعلم. ثم قال: والله لئن يعيش الْمَرْءُ جَاهِلًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ [١] . وَعَنْ أَيُّوبَ [٢] قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ يَوْمًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ:
لَا أَدْرِي. ثُمَّ قَالَ: مَا كُلُّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ نَعْلَمُ، وَلَوْ عَلِمْنَا مَا كَتَمْنَاكُمْ وَلَا
стр. 543
حُلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمَكُمْ» [١] .
سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ
حدثنا محمد بن [أبي] [٢] زكير قال: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَعْلَمِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِالسُّنَنِ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ فَإِذَا كَثُرَ فِيهِ الْكَلَامُ وَسَمِعَ اللَّغَطَ أَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ عَنْهُمْ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلًا شَدِيدًا يَحْصِبُ النَّاسَ بالحصى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يِسَارٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُوَافِقُ سعيدا. قال: وكان سعيد لا يجترأ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَفْهَمُ عِنْدَنَا مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [٣] وَلَمْ يَقُلْ أَفْقَهَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: سَأَلْتَ أَحَدًا غَيْرِي؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ. قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ:
كَذَا وَكَذَا. قال: فأذهب الى سليمان بن يسار فَسَلْهُ ثُمَّ أَخْبِرْنِي مَا قَالَ لَكَ. قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: الْأَمْرُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، وَأَخْبَرْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ.
فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: عَطَاءٌ قَاضٍ وسليمان مفت.
стр. 544
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحي بن سعيد عن بكير بن عبد الله بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عن عطاء بن يسار قال:
قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّمَا أَنْتَ قَاضٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حدثنا يحي بن سعيد عن بكير بن عبد الله بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لِي: إِنَّمَا أَنْتَ قَاضٍ وَلَسْتَ بِمُفْتٍ.
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ الْخُزَاعِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي شَيْءٍ قَطُّ بِرَأْيِهِ. قَالَ: وَرُبَّمَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ هَذَا مِنْ خَالِصِ السُّلْطَانِ. قَالَ: وَقَالَ [١] أَبِي:
مَا حَدَّثْتُ- وَقَالَ زَيْدٌ: مَا أَخْبَرْتُ- أَحَدًا بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ قَطّ لَا يَبْلُغُهُ عَقْلُهُ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ ضَلَالَةً عَلَيْهِ.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَيُونُسُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أخبرني يحي بْنُ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ أَبِيكَ؟ قَالَ: فَذَهَبْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ السُّنَنِ. فَقَالَ لَا غَرَائِبَ حَدِيثِهِ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: إِنَّكَ إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ كَفَاكَ، وَإِنِ اتَّقَيْتَ النَّاسَ لَمْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فَاتَّقِ اللَّهَ. قَالَ هِشَامٌ: حدثني عتبة ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حُبِسْتُ مَعَ أَبِيكَ فَضَحِكَ فقال: ما يضحكك؟ فقال:
стр. 545
إِنَّكَ تُحِيلُنَا عَلَى الْأُمَلْيَاءِ. قَالَ هِشَامٌ: فَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ.
«قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا أَصَاغِرَ قَوْمٍ، ثُمَّ نحن اليوم كبار، وانكم اليوم أصاغر وَسَتَكُونُونَ كِبَارًا، فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تَسُودُوا بِهِ قَوْمَكُمْ ويحتاجوا إليكم» [١] . فو الله مَا يَسْأَلُنِي النَّاسُ حَتَّى لَقَدْ نَسِيتُ.
«قَالَ هِشَامٌ. وَكَانَ أَبِي يَدْعُونِي وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ وَعُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلَ إِخْوَتِي- وَآخَرَ قَدْ سَمَّاهُ هِشَامٌ- فَيَقُولُ: لَا تَعْنِتُونِي مَعَ النَّاسِ إِذَا خَلَوْتُ فَسَلُونِي، فَكَانَ يُحَدِّثُنَا يَأْخُذُ فِي الطَّلَاقِ ثُمَّ الْخُلْعِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْهَدْيِ ثُمَّ كَذَا ثُمَّ يَقُولُ: كُرُّوا عَلَيَّ فَكَانَ يَعْجَبُ من حفظي.
قال هشام: فو الله مَا تَعَلَّمْنَا مِنْهُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ» [٢] .
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلِ ابن خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَا أُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَقَالَ لي إبراهيم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ: مَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ إِلَّا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؟ فَقُلْتُ:
أَجَلْ. فَقَالَ: لَقَدْ تَرَكْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُمَا: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدْتُ عُرْوَةَ بِئْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ.
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُهُ وَجَعَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَضْحَكُ، فَظَنَّ عُرْوَةُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ اسْتِهْزَاءً، فَقَالَ: مَا يُضْحِكُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ تُحَدِّثُنِي عَنْ عَائِشَةَ وَتَحْمِلُنِي عَلَى الْمَلَأِ، وَإِنَّ غَيْرَكَ يُحِيلُنَا على المفاليس.
стр. 546
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ مِنْ ثَلَاثَةٍ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ وَعُرْوَةَ بن الزبير وكان بحرا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وكنت لا أشاء أن أقع منه على علم ما لا أَجِدُ عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَّا وَقَعْتُ.
حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ بُحُورِ قُرَيْشٍ أَرْبَعَةً: عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَأَمَّا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَكَانَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ فجرب بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
كَانَ عُرْوَةُ يَتَآلَفُ النَّاسُ عَلَى حَدِيثِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا عُمَرُ فَحَدَّثَنَا قَالَ: أَتَيْنَا عُرْوَةَ فَقَالَ: أتيتوني فتلقوا مني.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ:
كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزبير إذا كان أيام الرطب ثم حائط فَيَدْخُلُ النَّاسُ فَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَهُ رَدَّدَ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ١٨: ٣٩ [١] حَتَّى يَخْرُجَ.
وَكَانَ عُرْوَةُ يَقْرَأُ رُبْعَ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ وَيَقُومُ بِهِ اللَّيْلَ فَمَا تَرَكَهُ إِلَّا لَيْلَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثم عاوده مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ.
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَا بَنِيَّ سَلُونِي فَلَقَدْ تُرِكْتُ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَنْسَى وَإِنِّي لَأُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَيُقِيمُ لِي حَدِيثَ يَوْمِي [٢] .
стр. 547
حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو [١] : خَرَجَتْ فِي بَطْنِ قَدَمِهِ- يَعْنِي عُرْوَةَ- بَثْرَةُ فَتَأَخَّرَ مَا بِهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ نُشِرَتْ سَاقُهُ. قَالَ: وَقَالَ عُرْوَةُ لَمَّا نُشِرَتْ سَاقُهُ: اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَمْشِ بِهَا إِلَى سُوءٍ قَطُّ.
حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ [٢] بْنِ دُرَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَرَجَتْ بِرِجْلِهِ قُرْحَةُ الْأَكَلَةِ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الْأَطِبَّاءِ عَلَى نَشْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَتَلَتْهُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى الْوَلِيدِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ الْأَطِبَّاءَ.
قَالَ: فَأَرْسَلَنِي بِهِمْ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: نُسْقِيكَ مُرْقِدًا. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا:
لِئَلَّا تَحُسَّ بِمَا نَصْنَعُ بِكَ. قَالَ: بَلْ شَأْنُكُمْ بِهَا. قَالَ: فَنَشَرُوا سَاقَهُ بِالْمِنْشَارِ. قَالَ: فَمَا زَالَ عُضْوًا عَنْ عُضْوٍ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهَا، ثُمَّ حَسَمُوهَا.
قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا فِي أَيْدِيهِمْ تَنَاوَلَهَا وَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه، أَمَا وَالَّذِي حَمَلَنِي عليك انه ليعلم أني ما مشيت بك إِلَى حَرَامٍ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعِ [بْنِ] [٣] دُرَيْدٍ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا: أَنَّ عُرْوَةَ أَمَرَ بِهَا فَغُسِّلَتْ وَحُنِّطَتْ وَكُفِّنَتْ وَلُفَّتْ بِقَطِيفَةٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْمَقَابِرِ.
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ:
قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، قَالَ: وَقُتِلَ مَعَهُ ابْنُ صَفْوَانَ وَابْنُ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ. قِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ كَانَ عُرْوَةُ؟ قَالَ: بِمَكَّةَ فَلَمَّا قُتِلَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِالْأَمْوَالِ فَاسْتَوْدَعَهَا وَخَرَجَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَرِيدِ وقبل أن يصل اليه الخبر، فما انتهى الى الباب قال للبواب: قل
стр. 548
لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْبَابِ. فَقَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ قُلْ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. فَدَخَلَ، فَقَالَ: هَا هُنَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ يَقُولُ قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ قُلْ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: ذَاكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ زَالَ لَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: كَيْفَ أَبُو بَكْرٍ- يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ-؟ فَقَالَ: قُتِلَ ﵀. قَالَ: فَنَزَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ السَّرِيرِ فَسَجَدَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ أَنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا تَدَعُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يَأْخُذَ سَيْفَهُ فَيَمُوتَ كَرِيمًا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ: أَنْ أَعْرِضْ عَنْ ذَلِكَ.
سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب قال:
حدثني مالك عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ سَمِعْتُ مِنْهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ؟ قَالَ: مَرَّةً وَاحِدَةً نَعَمْ وَأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ [١] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ أَنْ يُبَايِعَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَخْلَعَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَفَرِقَ زَيْدُ بْنُ حَسَنٍ مِنَ الْوَلِيدِ فَأَجَابَهُ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سُلَيْمَانُ وجد كتاب زيد ابن حَسَنٍ إِلَى الْوَلِيدِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ- وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ-: ادْعُ زَيْدَ بْنَ حَسَنٍ فَأَخْبِرْهُ بِهَذَا الْكِتَابِ، فَإِنْ عَرَفَهُ اكْتُبْ إِلَيَّ بِذَلِكَ، وَإِنْ هُوَ نَكَلَ فَقَدِّمْهُ فَأَظْهَرَ يَمِينَهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ وَلَا أَمَرَ بِهِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ
стр. 549
أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ. فَقَالَ: أَنْظِرْنِي مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْعِشَاءِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ . قَالَ: فَيُرْسِلُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله يستشيرها. قَالَ: فَأَقَامَا رَبِيعَةَ مَعَهُمْ فَذَكَرَ لَهُمَا ذَلِكَ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ آمَنُ مِنَ الْوَلِيدِ عَلَى دَمِي لَوْ لَمْ أُجِبْهُ، فَقَدْ كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ فَتَرَوْنَ أَنْ أَحْلِفَ. قَالُوا: لَا تَحْلِفْ وَلَا تُبَادِرِ [١] اللَّهَ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّا نَرْجُو أَنْ يُنَجِّيَكَ اللَّهُ بِالصِّدْقِ. فَأَقَرَّ بِالْكِتَابِ وَلَمْ يَحْلِفْ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ.
فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، وَيُدِرْ عَنْهُ عَبَاءَةً وَيُمْشِيهِ حَافِيًا. قَالَ: فَحَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّسُولَ مِنْ عَسْكَرِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ: لَا تَخْرُجْ حَتَّى أُكَلِّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا كَتَبَ فِي زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ لَعَلِّي اسْتَطِيبُ نَفْسَهُ فَيَتْرُكَ هَذَا الْكِتَابَ. قَالَ: فَجَلَسَ الرَّسُولُ، وَمَرِضَ سُلَيْمَانُ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: لَا تَخْرُجْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرِيضٌ.
قَالَ: إِنْ رُمِيَ بِجِنَازَةِ سُلَيْمَانَ، وَأَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فدعا بالكتاب فخرقه [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن يحي ابن سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ [٣] بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي لَأُعَظِّمُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ ابْنَ إِمَامِ هُدًى تُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قَالَ: أَعْظَمُ [مِنْ] [٤] ذَلِكَ وَاللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ تَحَمَّلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ أُحَدِّثَ عَنْ غَيْرِ ثقة.
стр. 550
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَشْبَهَ ولد عمر به، وكان سالم ابن عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ [١] قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ بِمَنْ مَضَى مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الزُّهْدِ وَالْقَصْدِ فِي الْعَيْشِ مِنْهُ، كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ بِدِرْهَمَيْنِ وَيَشْتَرِي الشِّمَالَ بِحِمْلِهَا.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِسَالِمٍ، وَرَآهُ حَسَنَ السِّحْنَةِ، أَيُّ شَيْءٍ تَأْكُلُ؟ قَالَ: الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَإِذَا وَجَدْتُ اللَّحْمَ أَكَلْتُهُ. فَقَالَ له:
أتشتهيه؟ قال: ان لم أشته تَرَكْتُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ [٢] .
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد العزيز العمري قَالَ: كَانَ سَالِمٌ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَاهُ، ثُمَّ يُنِيلُ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ ثُمَّ يَحْبِسُ لِعِيَالِهِ نَفَقَتَهُمْ، وَيُمْسِكُ عَلَى مَا بَقِيَ لِلْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلِلْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمُدَيِنةَ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: لَوْ لَمْ أَجِدْ لِلْحَجِّ إِلَّا حِمَارًا أَبْتَرَ لَحَجَجْتُ عَلَيْهِ.
عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ الزُّرَقِيُّ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ خَلْدَةَ [٣]- وَكَانَ نِعْمَ الْقَاضِي-: يَا رَبِيعَةُ أَرَاكَ تُفْتِي النَّاسَ فَإِذَا جَاءَكَ الرَّجُلُ يَسْأَلُكَ فَلَا تَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخْرِجَهُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ وَلْتَكُنْ همتك أن
стр. 551
تَتَخَلَّصَ مِمَّا سَأَلَكَ عَنْهُ» [١] .
قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَإِذَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ [٢] قَدْ جَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
إِنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يُنَاشَدُ. قَالَ: فَكُسِيَ وَأُعْطِيَ وَحُبِيَ. قَالَ فَحَكَّ فِي نَفْسِي شَيْءٌ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فحدثته فضرب يده بيدي ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ قَبِيصَةَ كَيْفَ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا فَانِيَةٍ! وَاللَّهِ مَا مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَعِيدَةٍ فِي بَيْتِهَا إِلَّا قَدْ حَفِظَتْ قَوْلَ عَمْرِو بْنِ سَالِمٍ الْخُزَاعِيِّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
اللَّهمّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبَيِنَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا [٣]
أَفَيُنَاشَدُ رسول الله ﷺ ولا يُنَاشَدُ الْخَلِيفَةُ! قَاتَلَ اللَّهُ قَبِيصَةَ كَيْفَ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا فَانِيَةٍ!.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ
стр. 552
ابن رَبِيعَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعِنْدَهَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: يا أبا سعيد.
حدثني حرملة بن يحي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ إِذَا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال: كان من عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [١]
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بن سعيد قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ: أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ خَطَبَ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ، فَتَشَاجَرُوا فِي بَعْضِ الأمر، فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حَتَّى آكُلَ الْغَضِيضَ- وَالْغَضِيضُ طَلْعُ النَّخْلِ الذَّكَرِ- ثُمَّ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ أَنَا آتِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْبَيَانِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا خَطَبَ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ فشجر بينهم بعض الأمر فقال: هي طالق إِنْ نَكَحْتُهَا حَتَّى آكُلَ الْغَضِيضَ؟ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ:
لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ:
لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هِشَامٍ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ [٢] .
ثُمَّ سَأَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ليس عليه شيء طلق طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى القوم فأخبرتهم بما سألت عنه.
стр. 553
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ نَرْضَى وَيَنْتَهُونَ إِلَى قَوْلِهِمْ مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار فِي مَشْيَخَةِ سِوَاهُمْ مِنْ نُظُرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ.
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ غَزِيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَعَلَيْكَ بِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فإنها من أعلم الناس بحديث عائشة كانت فِي حِجْرِهَا [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَوْ وَقَفْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا. وَقَالَ سُفْيَانُ، مَرَّةً: علما جما.
حدثني أبو سعيد يحي بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: مَشَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمًا بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ:
رَجُلٌ يَمْشِي بَيْنَكُمَا [٢] .
حدثنا أبو بكر قال ثنا سفيان قال حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
стр. 554
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَا أَفْقَهُ مَنْ بَالَ. فَقَالَ ابن عباس: في المبارك [١] .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو سَلَمَةَ مَعَ قَوْمٍ فَرَأَوْا قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَقَالَ: اللَّهمّ إِنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ أَنْ أَكُونَ خَلِيفَةً فَاسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا، فَانْتَهَى إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تُيُوسٌ كُلُّهَا [٢] .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لما رَوَيْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَكْثَرُ مِمَّا رَوَيْتُ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا مَا صَدَرْتُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ لِي يَوْمًا مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا [٣] .
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا قط فأشار أَنْ أَعِيَهُ إِلَّا وَعَيْتُهُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ كَثِيرَ الْعِلْمِ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَخْدُمُهُ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُنَاوِلُهُ الشَّيْءَ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَصْحَبُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى إِنْ كان لينزع له الماء.
стр. 555
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لَمَّا جَالَسْتُ عُبَيْدَ الله بن عبد الله بن عتبة صِرْتُ كَأَنِّي أَصْحَبُ بَحْرًا.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: جَاءَ أَخٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الزُّهْرِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَتَذَاكَرُوا أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ فَقَالَ الزُّهْرِيَّ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ الَّذِي بِهِ الصَّدْرُ أَنْ لَا يَنْفُثَ. قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ من قول عبيد الله:
ألا أبلغا عَنِّي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ [١] ... فَإِنْ أَنْتُمَا لَمْ تَفْعَلَا فَأَبَا بَكْرِ [٢]
فَمَاذَا تُرِيدَانِ ابْنَ سِتِّينَ [٣] حُجَّةً ... عَلَى مَا أَتَى وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ أَوْ عَشْرِ
وَلَوْ شِئْتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ ... عَلَانِيَةً أَوْ قَالَ عِنْدِي فِي السِّرِّ [٤]
стр. 556
فَإِنْ أَنَا لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُمَا ... ضحكت له حتى يلج ويستشري
فَمِسَّا تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا ... فَمَا خَشِيَ الْأَقْوَامُ [١] شَرًّا مِنَ الْكِبْرِ [٢]
فَلَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ بَقْيًا عَلَيْكُمَا [٣] ... لَلُمْتُكُمَا لَوْمًا أَمَرَّ مِنَ الْجَمْرِ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَهُوَ أَمِيرٌ الْمَدِينَةِ- فَسَلَّمَ وَعُمَرُ مُقْبِلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَرُدَّا عَلَيْهِ فَقَالَ:
فَمِسَّا تُرَابَ الْأَرْضِ مِنْهَا خُلِقْتُمَا ... وَفِيهَا [٤] الْمَعَادُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَشْرِ
وَلَا تعجبا أن تؤتيا فتكلما ... فما مليء الْأَقْوَامُ شَرٌ مِنَ الْكِبْرِ
فَلَوْ شِئْتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ ... عَلَانِيَةً أَوْ قَالَ عِنْدِي فِي السِّرِّ
فَإِنْ أَنَا لَمْ آمُرْ وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُمَا ... ضَحِكْتُ لَهُ حَتَّى يَلِجَ وَيَسْتَشْرِي
стр. 557
فَأَقْبَلَا عَلَيْهِ وَاعْتَذَرَا إِلَيْهِ.
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا لَمَا صَدَرْتُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ.
حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ يَوْمًا: وَدِدْتُ أَنَّ لِي مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمًا بِكَذَا وَبِكَذَا، وَلَوْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَيًّا لَمَا صَدَرْتُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ.
وَبِهِ [١] : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَوْ مَا رَوَيْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ.
[عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ]
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ [٣] قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ:
ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ يُعَدُّ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعًا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَعُرْوَةُ من الزُّبَيْرِ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ تُوشِكُوا أَنْ تَنْقَرِضُوا فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكُمْ؟ قَالَ: إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهًا فَسَلُوهُ.
[مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ]
«حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعْتِبٍ أو مغيث بن أبي بردة عن أبيه عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
стр. 558
سَيَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ لَا يَدْرُسُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ [١] . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنَ الْقُرَظِيِّ.
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: لَيْتَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَرْفُقُ قَلِيلًا يُخَفِّفُ عَنْ نَفْسِهِ [٢] .
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ يَقُولُ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ جُلَسَاءُ كَانُوا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي مَسْجِدِ الرَّبَذَة، فَأَصَابَتْهُمْ زَلْزَلَةٌ، فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدُ فَمَاتُوا جَمِيعًا تَحْتَهُ.
[عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ] [٣]
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، فَقَالَ أَبِي وَأَبُو حَازِمٍ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَزْيَنَ لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لَوْ قِيلَ لِي مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ أَنْ يحي لَكَ مِمَّنْ أَدْرَكْتَ؟ - قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ- قُلْتُ:
عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لَمْ أَرَ إِنْسَانًا قَطُّ أَحْسَنَ رُؤْيًا مِنْهُ. قَالَ لِي: يَا أَبَا أُسَامَةَ قِيلِ لِي إِنَّا جَابِذُوكَ بِثَلَاثِ جَبَذَاتٍ، فَجَاعِلُوكَ فِي الْفِرْقَةِ الْعُلْيَا. قال: فأخذته الخاصرة بالإسكندرية، ثم
стр. 559
أَخَذَتْهُ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ أَخَذَتْهُ الثَّالِثَةَ، وَكَانَ فِيهَا مَوْتُهُ.
حَدَّثَنَا زَيْدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَجْلِسٍ قَطُّ وَلِي حَاجَةٌ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلَّا آثَرْتُ مُجَالَسَتَهُ عَلَى حَاجَتِي.
حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ [١] يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَلْزَمَ لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ لَا يَلُونَ النَّفَقَاتِ عَلَى [شَيْءٍ] ، كُلُّ شَيْءٍ يُرِيدُونَهُ يَطْرَحُونَهُ فِي أَيْدِي نِسَائِهِمْ، وَيَقُولَانِ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَصْلِحْ مَعَاشَكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَعْرُوفِينَ [٢] .
[نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ] [٣]
حَدَّثَنَا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن مِسْعَرٍ قَالَ: ذُكِرَ سُوِّيَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ دَجَاجَةٌ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أَبْتَغِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَهُوَ الَّذِي قَالَ كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَنْ أَكُونَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ. فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ: أراد الله بك خيرا من الّذي
стр. 560
أَرَدْتَ بِنَفْسِكَ قَالَ الْحَجَّاجُ: صَدَقْتَ.
قَالَ الْحَجَّاجُ: وعمر الّذي يقول أنه سيكون للناس نَفْرَةٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ فَأَعُوذُ باللَّه أَنْ لَا يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ ذَلِكَ أَهُوَ [١] وَمَا كَانَ عَلَيْهِ لَوْ أَدْرَكَ ذَلِكَ قَالَ بِالسَّيْفِ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَأَشَارَ سُفْيَانُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ نَافِعٌ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِ أُمَرَائِكُمْ. قَالَ:
صَدَقْتَ.
[نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: جَالَسَ نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ [٢] أَبَا هُرَيْرَةَ عِشْرِينَ سَنَةً.
حَدَّثَنَا ابْنُ بكير قال: حدثنا الليث عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِذَا وَجَدْتَ الْمَدَنِيَّ مُجْتَهِدًا وَالْعِرَاقِيَّ مُقْتَصِدًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُمَا رَجُلَانِ.
[يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ] [٣]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ: أَنَّ ابْنَ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِائَةَ نَاقَةٍ كلهم سُودُ الْحَدَقِ- يَعْنِي الْإِبِلَ- وَأَنِّي أَتْرُكُ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. - وَهَذَا لَفْظُ عَبْدِ الْعَزِيزِ-.
حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ [٤] عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَادْرَءُوا عَنْهَا.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حيوة
стр. 561
ابن شريح قال: أخبرني أَبُو صَخْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ.
[خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:
حدثني يحي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ:
سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زْيَدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ غِلْمَانٌ شَبَابٌ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
[الْعَبَّاسُ بْنُ سْهَلِ بْنِ سَعْدٍ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ [١] حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابن إسحاق قال:
حدثني الْعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
[هَرَمِي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيُّ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وُلِدَ هَرَمِي ابن عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَدْرَكَ الصَّحَابَةَ مُتَوَافِرِينَ.
[رَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَامِرِيُّ] [٢]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ شُعْبَةُ عن سعد ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا مَا رَأَيْتُ أعرابيا له شبيه يُقَالُ لَهُ رَيْحَانٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو.
стр. 562
أَخْبَارُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ:
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَيْفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ قَالَ- وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِدْهُ ذَلِكَ الْحَمْدَ- قَالَ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَا أُحِبُّ الصَّالِحِينَ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا فَكَتَبَ إِلَى صالح ابن كَيْسَانَ يَتَعَاهَدُهُ [١] ، «فَكَانَ عُمَرُ يَخْتَلِفُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ مِنْهُ الْعِلْمَ، فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ يَنْتَقِصُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ عُمَرُ فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَلَسَ [٢] عُمَرُ فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَتَّى بَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ سَخِطَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: فَعَرَفَ عُمَرُ مَا أَرَادَ، فَقَالَ: مَعْذِرَةً إِلَيْكَ وَاللَّهِ لَا أَعُودُ. قَالَ: فَمَا سُمِعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ» [٣] .
«حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا، وَكَتَبَ إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ يَتَعَاهَدُهُ فَكَانَ يَلْزَمُهُ الصَّلَوَاتِ، فَأَبْطَأَ يَوْمًا عَنِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: كَانَتْ مُرَجِّلَتِي تُسَكِّنُ شَعْرِي. قَالَ: بَلَغَ مِنْكَ حُبُّكَ تَسْكِينَ شَعْرِكَ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى الصَّلَاةِ! فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ العزيز يذكر ذلك.
стр. 563
فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ رَسُولًا فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى حَلَقَ شَعْرَهُ» [١] .
«حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ عُمَرُ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ يُذَيِّلُ ثِيَابَهُ وَيُسْرِفُ فِي عِطْرِهِ، فَلَقَدْ كَانَ يَدْخُلُ فِي طِيبِهِ حَمْلُ الْقَرَنْفُلِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعَنْبَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ كَالْمِلْحِ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ تَرَكَ ذَلِكَ وَتَبَذَّلَ.
قَالَ: فَأَخْبَرَنِي رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ- وَكَانَ تَاجِرًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُعَامِلُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- فَأَمَرَهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جُبَّةَ خَزٍّ مَنْصُوبٍ. قَالَ: فَاشْتَرَيْتُهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا فَمَسَّهَا فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَخْشِنُهَا، فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ، أَمَرَنِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ جُبَّةَ صُوفٍ بدينار، ففعلت وأتيته بها، فجعل يدخل يَدَهُ فِيهَا وَيَقُولُ: مَا أَلْيَنَهَا! فَقُلْتُ: عَجَبًا تَسْتَخْشِنُ الْخَزَّ الْمَنْصُوبَ أَمْسَ وَتَسْتَلِينُ الصُّوفَ الْيَوْمَ! قَالَ: تِلْكَ حَالٌ وَهَذِهِ حَالٌ» [٢] .
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى فَاطِمَةَ امْرَأَتِهِ فِي كَنِيسَةٍ بِالشَّامِ، فَطَرَحَ عَلَيْهَا خِلَقَ سَاجٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى فَخْذِهَا فَقَالَ: يَا فَاطِمُ لَنَحْنُ لَيَالِيَ دَابِقَ أَنْعَمُ مِنَّا الْيَوْمَ- فَذَكَّرَهَا مَا قَدْ نَسِيَتْ مِنْ عَيْشِهَا- فَضَرَبَتْ يَدَهُ ضَرْبَةً فِيهَا عُنْفٌ تُنَحِّيهَا عَنْهَا وَقَالَتْ: لَعَمْرِي لِأَنَّكَ الْيَوْمَ أَقْدَرُ مِنْكَ يَوْمَئِذٍ. فَاكْتَنَفَهُ ذَلِكَ- أَيْ عَبَسَ- وَتَحَرَّى مَقَامَ يَزِيدَ آخِرَ الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ: يَا فَاطِمُ إِنِّي أَخَافُ النَّارَ يَا فَاطِمُ إِنِّي أَخَافُ النَّارَ يَا فَاطِمُ إِنِّي أَخافُ ٦: ١٥
стр. 564
إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٦: ١٥ [١] بِصَوْتٍ حَزِينٍ، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَتْ: اللَّهمّ أَعِذْهُ مِنَ النَّارِ [٢] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لقد أصبحت وما لي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ سِوَى مَوَاقِعَ قَضَى اللَّهُ لِي فِيهَا [٣] .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ:
أَنَّ عُمَرَ لَمَّا وُلِّيَ جَاءَهُ النَّاسُ فَلَمَّا رَأَوْهُ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا مَا يُعْطِي الْعَامَّةَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ، ثُمَّ قَرَّبَ إِلَيْهِ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ.
«حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ خَرَجَ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ مِنَ الْقَطَائِعِ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ الْمُكَيْدِسُ وَجَبَلُ الْوَرْسِ بِالْيَمَنِ، وَفَدَكُ وَقَطَائِعُ بِالْيَمَامَةِ، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَرَدَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ عَيْنًا بِالسُّوَيْدَاءِ كَانَ اسْتَنْبَطَهَا بِعَطَائِهِ، فَكَانَتْ تَأْتِيهِ غَلَّتُهَا كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، فَذَكَرَ لَهُ يَوْمًا مُزَاحِمٌ أَنَّ نَفَقَةَ أَهْلِهِ قَدْ فَنِيَتْ. فَقَالَ: حَتَّى تَأْتِيَنَا غَلَّتُنَا.
قَالَ: فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَدَّمَ قِيمَةَ بَغْلَتِهِ وَبِجِرَابِ تَمْرٍ صَيْحَانِيٍّ وَبِجِرَابِ تَمْرٍ عَجْوَةً فَنَثَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَمِعَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلُوا ابْنًا لَهُ صَغِيرًا فَحَفَنَ لَهُ مِنَ التَّمْرِ فَانْصَرَفَ، وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ سَمِعْنَا بُكَاءَهُ قَدْ ضَرَبَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَؤُمُّ الدَّنَانِيرَ، فَقَالَ أَمْسِكُوا يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمّ بَغِّضْهَا إِلَيْهِ كَمَا حَبَّبْتَهَا إِلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: خَلُّوهُ. فكأنما رأى بها عقاربا. ثم قَالَ: انْظُرُوا الشَّيْخَ الْجَزَرِيَّ الْمَكْفُوفَ الَّذِي يَعْدُو
стр. 565
إِلَى الْمَسْجِدِ بِالْأَسْحَارِ فَخُذُوا لَهُ ثَمَنَ قَائِدٍ لَا كَبِيرَ فَيَقْهَرُهُ وَلَا صَغِيرَ يَضْعُفُ عَنْهُ. فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ لِمُزَاحِمٍ: شَأْنُكَ بِمَا بَقِيَ فَأَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ» [١] .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا مُغِيرَةُ إِنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَا هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَعَدَ فِي مَسْجِدِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ ثُمَّ يَنْتَبِهُ فَلَمْ يَزَلْ رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ [٢] قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذْ جَاءَ فَتًى شَابٌّ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْفَتَى لِخَالِدٍ: هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ؟ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا: نَعَمْ عليكما مِنَ اللَّهِ عَيْنٌ. قَالَ: فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا الْفَتَى وَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِ خَالِدٍ ثُمَّ وَلَّى.
قَالَ: قُلْتُ لِخَالِدٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ:
وَاللَّهِ إِنْ طَالَ بِكَ حياة لترينه إِمَامَ هُدًى.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي صَحْنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِ خَالِدٍ فَقَالَ: يا خالد هل علينا من
следующие страницы →