← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ابن شريح قال: أخبرني أَبُو صَخْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ. [خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حدثني يحي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زْيَدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ غِلْمَانٌ شَبَابٌ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. [الْعَبَّاسُ بْنُ سْهَلِ بْنِ سَعْدٍ] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ [١] حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابن إسحاق قال: حدثني الْعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. [هَرَمِي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيُّ] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وُلِدَ هَرَمِي ابن عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَدْرَكَ الصَّحَابَةَ مُتَوَافِرِينَ. [رَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَامِرِيُّ] [٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ شُعْبَةُ عن سعد ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا مَا رَأَيْتُ أعرابيا له شبيه يُقَالُ لَهُ رَيْحَانٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو.

стр. 562

أَخْبَارُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَيْفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ قَالَ- وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِدْهُ ذَلِكَ الْحَمْدَ- قَالَ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَا أُحِبُّ الصَّالِحِينَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا فَكَتَبَ إِلَى صالح ابن كَيْسَانَ يَتَعَاهَدُهُ [١] ، «فَكَانَ عُمَرُ يَخْتَلِفُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ مِنْهُ الْعِلْمَ، فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ يَنْتَقِصُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ عُمَرُ فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَلَسَ [٢] عُمَرُ فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَتَّى بَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ سَخِطَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: فَعَرَفَ عُمَرُ مَا أَرَادَ، فَقَالَ: مَعْذِرَةً إِلَيْكَ وَاللَّهِ لَا أَعُودُ. قَالَ: فَمَا سُمِعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ» [٣] . «حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا، وَكَتَبَ إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ يَتَعَاهَدُهُ فَكَانَ يَلْزَمُهُ الصَّلَوَاتِ، فَأَبْطَأَ يَوْمًا عَنِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: كَانَتْ مُرَجِّلَتِي تُسَكِّنُ شَعْرِي. قَالَ: بَلَغَ مِنْكَ حُبُّكَ تَسْكِينَ شَعْرِكَ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى الصَّلَاةِ! فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ العزيز يذكر ذلك.

стр. 563

فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ رَسُولًا فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى حَلَقَ شَعْرَهُ» [١] . «حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ عُمَرُ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ يُذَيِّلُ ثِيَابَهُ وَيُسْرِفُ فِي عِطْرِهِ، فَلَقَدْ كَانَ يَدْخُلُ فِي طِيبِهِ حَمْلُ الْقَرَنْفُلِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعَنْبَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ كَالْمِلْحِ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ تَرَكَ ذَلِكَ وَتَبَذَّلَ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ- وَكَانَ تَاجِرًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُعَامِلُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- فَأَمَرَهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جُبَّةَ خَزٍّ مَنْصُوبٍ. قَالَ: فَاشْتَرَيْتُهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا فَمَسَّهَا فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَخْشِنُهَا، فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ، أَمَرَنِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ جُبَّةَ صُوفٍ بدينار، ففعلت وأتيته بها، فجعل يدخل يَدَهُ فِيهَا وَيَقُولُ: مَا أَلْيَنَهَا! فَقُلْتُ: عَجَبًا تَسْتَخْشِنُ الْخَزَّ الْمَنْصُوبَ أَمْسَ وَتَسْتَلِينُ الصُّوفَ الْيَوْمَ! قَالَ: تِلْكَ حَالٌ وَهَذِهِ حَالٌ» [٢] . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى فَاطِمَةَ امْرَأَتِهِ فِي كَنِيسَةٍ بِالشَّامِ، فَطَرَحَ عَلَيْهَا خِلَقَ سَاجٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى فَخْذِهَا فَقَالَ: يَا فَاطِمُ لَنَحْنُ لَيَالِيَ دَابِقَ أَنْعَمُ مِنَّا الْيَوْمَ- فَذَكَّرَهَا مَا قَدْ نَسِيَتْ مِنْ عَيْشِهَا- فَضَرَبَتْ يَدَهُ ضَرْبَةً فِيهَا عُنْفٌ تُنَحِّيهَا عَنْهَا وَقَالَتْ: لَعَمْرِي لِأَنَّكَ الْيَوْمَ أَقْدَرُ مِنْكَ يَوْمَئِذٍ. فَاكْتَنَفَهُ ذَلِكَ- أَيْ عَبَسَ- وَتَحَرَّى مَقَامَ يَزِيدَ آخِرَ الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ: يَا فَاطِمُ إِنِّي أَخَافُ النَّارَ يَا فَاطِمُ إِنِّي أَخَافُ النَّارَ يَا فَاطِمُ إِنِّي أَخافُ ٦: ١٥

стр. 564

إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٦: ١٥ [١] بِصَوْتٍ حَزِينٍ، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَتْ: اللَّهمّ أَعِذْهُ مِنَ النَّارِ [٢] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لقد أصبحت وما لي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ سِوَى مَوَاقِعَ قَضَى اللَّهُ لِي فِيهَا [٣] . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ لَمَّا وُلِّيَ جَاءَهُ النَّاسُ فَلَمَّا رَأَوْهُ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا مَا يُعْطِي الْعَامَّةَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ، ثُمَّ قَرَّبَ إِلَيْهِ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ. «حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ خَرَجَ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ مِنَ الْقَطَائِعِ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ الْمُكَيْدِسُ وَجَبَلُ الْوَرْسِ بِالْيَمَنِ، وَفَدَكُ وَقَطَائِعُ بِالْيَمَامَةِ، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَرَدَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ عَيْنًا بِالسُّوَيْدَاءِ كَانَ اسْتَنْبَطَهَا بِعَطَائِهِ، فَكَانَتْ تَأْتِيهِ غَلَّتُهَا كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، فَذَكَرَ لَهُ يَوْمًا مُزَاحِمٌ أَنَّ نَفَقَةَ أَهْلِهِ قَدْ فَنِيَتْ. فَقَالَ: حَتَّى تَأْتِيَنَا غَلَّتُنَا. قَالَ: فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَدَّمَ قِيمَةَ بَغْلَتِهِ وَبِجِرَابِ تَمْرٍ صَيْحَانِيٍّ وَبِجِرَابِ تَمْرٍ عَجْوَةً فَنَثَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَمِعَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلُوا ابْنًا لَهُ صَغِيرًا فَحَفَنَ لَهُ مِنَ التَّمْرِ فَانْصَرَفَ، وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ سَمِعْنَا بُكَاءَهُ قَدْ ضَرَبَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَؤُمُّ الدَّنَانِيرَ، فَقَالَ أَمْسِكُوا يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمّ بَغِّضْهَا إِلَيْهِ كَمَا حَبَّبْتَهَا إِلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: خَلُّوهُ. فكأنما رأى بها عقاربا. ثم قَالَ: انْظُرُوا الشَّيْخَ الْجَزَرِيَّ الْمَكْفُوفَ الَّذِي يَعْدُو

стр. 565

إِلَى الْمَسْجِدِ بِالْأَسْحَارِ فَخُذُوا لَهُ ثَمَنَ قَائِدٍ لَا كَبِيرَ فَيَقْهَرُهُ وَلَا صَغِيرَ يَضْعُفُ عَنْهُ. فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ لِمُزَاحِمٍ: شَأْنُكَ بِمَا بَقِيَ فَأَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ» [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا مُغِيرَةُ إِنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَا هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَعَدَ فِي مَسْجِدِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ ثُمَّ يَنْتَبِهُ فَلَمْ يَزَلْ رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ [٢] قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذْ جَاءَ فَتًى شَابٌّ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْفَتَى لِخَالِدٍ: هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ؟ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا: نَعَمْ عليكما مِنَ اللَّهِ عَيْنٌ. قَالَ: فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا الْفَتَى وَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِ خَالِدٍ ثُمَّ وَلَّى. قَالَ: قُلْتُ لِخَالِدٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ طَالَ بِكَ حياة لترينه إِمَامَ هُدًى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي صَحْنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِ خَالِدٍ فَقَالَ: يا خالد هل علينا من

стр. 566

عَيْنٍ؟ قَالَ: فَاسْتَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِهِ يَا خَالِدُ، فقلت: نعم، عليكما مِنَ اللَّهِ أُذُنٌ سَمِيعَةٌ وَعَيْنٌ بَصِيرَةٌ. قَالَ: فَاسْتَلَّ يَدَهُ مِنْ يَدِ خَالِدٍ وَأَرْعَدَ. فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُوشِكُ أَنْ طَالَ بِكَ عُمْرٌ أَنْ تَرَاهُ إِمَامًا عَدْلًا أَوْ إِمَامًا مُهْتَدِيًا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: حَدَّثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ. فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ أَهْلَهُ [١] . حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ خَارِجًا مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ عِنْدِ عُمَرَ خَرَجْتَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ تَعْلَمُونَهُ؟ قال: نعم. قال: قُلْتُ: هُوَ وَاللَّهِ أَعْلَمُكُمْ [٢] . حَدَّثَنَا زَيْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ شِهَابٍ: مَا أَعْلَمُكَ تَعْرِضُ عَلَيَّ شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدْ مَرَّ عَلَى مَسَامِعِي إِلَّا أَنَّكَ أَوْعَى لَهُ مِنِّي [٣] . «حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سعد عن عبد العزيز ابن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ خليفة، وعنده أيوب ابنه

стр. 567

وَهُوَ [١] وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَقَدَ لَهُ من بعده، فجاءه إنسان يطلب ميرانا مِنْ بَعْضِ نِسَاءِ الْخُلَفَاءِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَخَالُ النِّسَاءَ يَرِثْنَ فِي الْعَقَارِ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَيْنَ كِتَابُ اللَّهِ! قَالَ: يَا غُلَامُ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِسِجِلِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الَّذِي كُتِبَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَكَأَنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِالْمُصْحَفِ فَقَالَ أَيُّوبُ: وَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ لَا يَشْعُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ رَأْسُهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِذَا كَانَ [٢] ذَلِكَ إِلَيْكَ أَوْ أَفْضَى ذلك إليك والى مثلك فيما يَدْخُلُ عَلَى أُولَئِكَ أَشَدُّ مِمَّا خَشِيتَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنْ هَذَا. قَالَ [سُلَيْمَانُ لِأَيُّوبَ] [٣] : سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ لِأَبِي حَفْصٍ يَقُولُ هَذَا! فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ كَانَ جهل هذا علينا ما حِلْمِنَا عَنْهُ [٤] . حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عن عبيد الله بن عمر بن حفص بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عبد الله ابن أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قُلْتُ لِأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي بَعْضِ مَا رَأَيْتُهُ يَتَرَدَّدُ عَنْهُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ بَيْتِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ امْضِ لِمَا تُرِيدُ، فو الله ما أبالي أن يَغْلِي بِي وَبِكَ الْقِدْرُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَرُوضُ النَّاسَ إِلَّا رِيَاضَةَ الصَّعْبِ إِنِّي لَأُرِيدُ أَبْدَأُ بِخُطَّةٍ مِنَ الْحَقِّ فَأَخْشَى أَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ حَتَّى أُظْهِرَ مَعَهَا طَمَعًا فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ تَغَيَّرُوا عَنْ هَذِهِ لَا يَنُوا فِي هَذِهِ، فَإِنْ أَعِشْ أمضي

стр. 568

لِمَا أُرِيدُ وَإِنْ أَمُتْ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتِي [١] . حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ خَالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ، قَالَ: وَجَاءَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، قَالَ: فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ايها الناس فالحقوا ببلادكم، فأني أنساكم ها هنا وَأَذْكُرُكُمْ فِي بِلَادِكُمْ. فَإِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ عُمَّالًا لَا أَقُولُ هُمْ خِيَارُكُمْ، فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ لَا إِذْنَ لَهُ عَلَيَّ، [وَمَنْ لَا] [٢] فَلَا أَرَيَنَّهُ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ مَنَعْتُ نَفْسِي وَأَهْلَ بَيْتِي هَذَا الْمَالَ ثُمَّ ضَنَنْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ إِنِّي إِذًا لَضَنِينٌ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أنُعْشَ [٣] سِنَةً وَأَسِيرَ بِحَقِّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا [٤] . حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ يُقَالُ لَهُ شَيْبَةُ بْنُ مُسَاوِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُنَا، لَمَّا [٥] اسْتُخْلِفَ، وَجَلَسَ عَلَى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يرسل

стр. 569

رَسُولًا بَعْدَ رَسُولِكُمْ، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لست بمبتدع ولكني متبع، ولست بقاضي وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ولكني أثقكم حملا [١] ، الا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ [٢] . حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ وَابْنِ شَوْذَبٍ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ [الْوَلِيدِ بْنِ] [٣] عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابًا يُغْلِظُ فِيهِ [٤] ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَجْوَرَ مَنْ وَلَّى عَبْدَ ثَقِيفٍ الْعِرَاقَ [٥] فَحَكَمَ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، إِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَجْوَرَ وَأَتْرَكَ لِعَهْدِ اللَّهِ مَنْ وَلَّى قُرَّةَ [٦] مِصْرَ جلفا جافيا. إِنَّ أَظْلَمَ مِنِّي وَأَجْوَرَ وَأَتْرَكَ لِعَهْدِ اللَّهِ مَنْ وَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْحِجَازَ يُنْشِدُ

стр. 570

الأشعار عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا أُمُّكَ كَانَتْ تَخْتَلِفُ إِلَى حَوَانِيتِ حِمْصَ فاشتراها دينار بْنُ دِينَارٍ [١] فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَبِيكَ فَحَمَلَتْ، فَبِئْسَ الْجَنِينُ وَبِئْسَ الْمَوْلُودُ، ثُمَّ وَضَعَتْكَ جَبَّارًا شَقِيًّا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَحْلِقُ جُمَّتَكَ فَبِئْسَ الْجُمَّةُ [٢] . حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قَالَ: قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- حِينَ قَطَعَ الرِّزْقَ عَنِ الصَّحَابَةِ صَحَابَةِ بَنِي أُمَيَّةَ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَرَى أَمْرًا لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا النَّظَرُ فِي الضَّيْعَةِ. قَالَ: عَلَى الرَّشَادِ يَا أَبَا خَالِدٍ وَلَكِنْ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّكَ لَنْ تَجْعَلَهُ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّ وَلَا فِي قَلِيلٍ إِلَّا كَثُرَ، عَلَى الرَّشَادِ يَا أَبَا خَالِدٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَفَعَ إِلَيْهِ دَيْنًا عليه أربعة ألف دِينَارٍ، فَوَعَدَهُ بِقَضَاءِ ذَلِكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: وكّل أخاك الْوَلِيدَ بْنَ هِشَامٍ وَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ. قَالَ الْوَلِيدُ: فَتَقَاضَيْتُهُ ذَلِكَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَقْضِيَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ آلَفِ دِينَارٍ، وَلَئِنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْفَقَهَا فِي خَيْرٍ. قَالَ: قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ مَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُنْجِزَ مَا وَعَدَ. فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ يَا ابْنَ هِشَامٍ وَقَدْ وَضَعْتَنِي بِهَذَا الْمَوْضِعِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الذُّهَلِيُّ «حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابن أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بن عبد العزيز قال: قال لي

стр. 571

رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: مَا أَكْمَلَ مُرُوءَةَ أَبِيكَ، سَمَرْتُ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَعَشَى السِّرَاجُ، فَقَالَ لِي: مَا تَرَى السِّرَاجَ قَدْ عَشَى. قُلْتُ: بَلَى. قَالَ- وَإِلَى جَانِبِهِ وَصِيفٌ رَاقِدٌ- قَالَ قُلْتُ: أُنَبِّهُهُ؟ قَالَ: لَا، دَعْهُ يَرْقُدُ. قُلْتُ: أَفَلَا أَقُومُ أَنَا؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُ ضَيْفِهِ. قَالَ: فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى بَطَّةِ زَيْتٍ مُعَلَّقَةٍ فَأَخَذَهَا فَأَصْلَحَ السِّرَاجَ، ثُمَّ رَدَّهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، قَالَ: قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ» [١] . «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا ضمرة عن السري بن يحي عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُمَاشِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ جَافٍ. قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدِكَ آنِفًا؟ قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَا رِيَاحُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. مَا أَحْسَبُكَ إِلَّا رَجُلًا صَالِحًا. قَالَ: ذَاكَ أَخِي الْخَضِرُ بَشَّرَنِي أَنِّي سَأَلِي وَأَعْدِلُ» [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْرٍ [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنْ أَبِيكَ، سَمَرْتُ مَعَهُ ذات ليلة

стр. 572

وَالسِّرَاجُ يُزْهِرُ فَعَشَى السِّرَاجُ. فَقَالَ لِي: يَا رَجَاءُ إِنَّ السِّرَاجَ قَدْ عَشِيَ وَوَصِيفٌ إِلَى جَانِبِنَا نَائِمٌ قَالَ: فَقُلْتُ أُنَبِّهُ الْوَصِيفَ؟ قَالَ: قَدْ نَامَ. فَقُلْتُ: فَأَقُومُ أَنَا فَأُصْلِحُ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُهُ ضَيْفَهُ. فَوَضَعَ سَاجًا عَلَيْهِ وَقَامَ إِلَى بَطَّةٍ فِيهَا زَيْتٌ فَصَبَّ فِي السِّرَاجِ وَأَصْلَحَهُ ثُمَّ عَادَ. قَالَ: قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ ضَمْرَةُ: الْمُرُوءَةُ التَّنَزُّهُ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ دَنِيءٍ. «حَدَّثَنِي أبو عمير حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْلَةَ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ [١] قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ فِي صَحْنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَقْبَلَ شَابٌّ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ فَأَخَذَ بِيَدِ خَالِدٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ عَيْنٍ؟ فَقَالَ أَبُو الْأَخْنَسِ: فَبَدَرْتُ أَنَا فَقُلْتُ عَلَيْكُمَا مِنَ اللَّهِ عَيْنٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ. قَالَ: فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا الْفَتَى فَأَرْسَلَ يَدَهُ مِنْ يَدِ خَالِدٍ وَوَلَّى. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قال: هذا عمر بن الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ وَبِهِ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّهُ إِمَامَ هُدًى» [٢] . حَدَّثَنِي هشام بن عمار حدثنا يحي بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِبَنِيهِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُوَلِّي كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا فَيَنْطَلِقُ تُصَلْصِلُ بِهِ جَلَاجِلُ الْبَرِيدِ؟ قَالَ لَهُ ابْنُهُ ابْنُ الْحَارِثِيَّةِ: لم تعرض علينا أما لَسْتَ صَانِعَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ بِسَاطِي هَذَا يَصِيرُ إِلَى الْبَلَاءِ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ بِخَفَافِكُمْ فَكَيْفَ أُقَلِّدُكُمْ دِينِي تُدَنِّسُوهُ

стр. 573

في كل جند!!. حدثني هشام بن عمار حدثنا يحي بن حمزة حدثنا عمرو بْنُ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ تُسْرَجُ لَهُ الشَّمْعَةُ مَا كَانَ فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِهِمْ أَطْفَأَهَا، ثُمَّ أَسْرَجَ عَلَيْهِ سِرَاجَهُ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا ابن وهب قال: أخبرني ابن ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي وَاللَّهِ لَقَدْ هَلَكَ وَمَا بَلَغَ مَا نَالَهُ قَطُّ شَرَفُ الْعَطَاءِ، إِنَّهُ وَاللَّهِ عَضَّ عَلَى مُقَدَّمِ قَمِيصِهِ، ثُمَّ شَقِيَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا. ثُمّ قَالَ رَافِعًا صَوْتَهُ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٢٨: ٨٣ [١] . «حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَسْخِنُوا لِي مَا أَغْتَسِلُ بِهِ لِلْجُمُعَةِ. قَالَ: قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا عُودُ حَطَبٍ نُوقِدُ بِهِ. قَالَ: فَذَهَبُوا بِالْقُمْقُمِ إِلَى الْمَطْبَخِ- مَطْبَخِ الْمُسْلِمِينَ- قَالَ: ثُمَّ جَاءُوهُ بِالْقُمْقُمِ، وَقَالُوا هَذَا الْقُمْقُمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ يَفُورُ. قَالَ: أَلَمْ تُخْبِرُونِي أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكُمْ عُودُ حَطَبٍ لَعَلَّكُمْ ذَهَبْتُمْ بِهِ إِلَى مَطْبَخِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ادعوا لي صَاحِبَ الْمَطْبَخِ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ: قِيلَ لَكَ هَذَا قُمْقُمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَوْقَدْتَ تَحْتَهُ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَوْقَدْتُ عَلَيْهِ عُودًا وَاحِدًا وَإِنْ هُوَ إِلَّا جَمْرٌ لَوْ تَرَكْتُهُ لَخَمَدَ حَتَّى يَصِيرَ رَمَادًا. قَالَ: بِكَمْ أَخَذْتَ الْحَطَبَ؟ قَالَ: بِكَذَا وَكَذَا. قال: أدّوا اليه ثمنه» [٢] .

стр. 574

حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا: وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي عَسَلًا مِنْ غسل سِينِينَ [١] أَوْ لِبْنَانَ. قَالَ: فَسَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَتُهُ، فَحَمَلَتْ بَعْضَ غِلْمَانِهَا أَوْ بعض مواليها الى ابن معديكرب- وَهُوَ عَامِلُ ذَلِكَ الْمَكَانِ- أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَشَهَّى مِنْ عَسَلِ سِينِينَ أَوْ لِبْنَانَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَسَلٍ كَثِيرٍ، فَلَمَّا انْتَهَى بِالْعَسَلِ إِلَيْهَا أَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَتْ: هَذَا الَّذِي تَشَهَّيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْأَوَّلِ. قَالَ: كَأَنِّي بِكِ يَا فَاطِمَةُ لَمَّا بَلَغَكِ مَا تَشَهَّيْتُ هَذَا الْعَسَلَ فَبَعَثْتِ بَعْضَ مَوَالِيكِ أو بعض غلمانك الى ابن معديكرب. فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْعَسَلِ فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ فَبِيعَ وَأُدْخِلَ ثَمَنُهُ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ كَتَبَ الى ابن معديكرب أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَتْ إِلَيْكَ تُخْبِرُكَ بِأَنِّي تَشَهَّيْتُ عَسَلًا مِنْ عَسَلِ سِينِينَ أو لبنان فبعثت إِلَيْهَا، وَأَيْمُ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لِمِثْلِهَا لَا تَعْمَلُ لِي عَمَلًا أَبَدًا وَلَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِكَ» [٢] . حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو زَيْدٍ نَحْوَهُ، قَالا: «حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَى إِلَى أَبِيهِ- وَهُوَ خَلِيفَةٌ- يَسْتَكْسِي أَبَاهُ فَقَالَ: يَا أَبَهْ اكْسُنِي. فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى الْخِيَارِ بْنِ رِيَاحٍ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّ لِي عِنْدَهُ ثِيَابًا فَخُذْ مِنْهَا مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى الْخِيَارِ بْنِ رِيَاحٍ، فَقَالَ: إِنِّي اسْتَكْسَيْتُ أَبِي فَأَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَقَالَ إِنَّ لِي عِنْدَ الْخِيَارِ بْنِ رِيَاحٍ ثِيَابًا سُنْبُلَانِيَّةً أَوْ قَطَرِيَّةً. فَقَالَ: هَذَا مَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي فَخُذْ مِنْهَا، فَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ اسْتَكْسَيْتُكَ فَأَرْسَلْتَنِي إِلَى الْخِيَارِ بْنِ رِيَاحٍ، فَأَخْرَجَ لِي ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ ثِيَابِي وَلَا من

стр. 575

ثِيَابِ [قَوْمِي] [١] . قَالَ: فَذَاكَ مَا لَنَا عِنْدَ الرَّجُلِ. فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَخْرُجَ نَادَاهُ فَقَالَ: مَا لَكَ أَنْ أُسْلِفَكَ مِنْ عَطَائِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَتَاهُ. فَأَسْلَفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ حُوسِبَ بِهَا فَأُخِذَتْ مِنْهُ» [٢] . حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عن يحي ابن سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يُسَائِلُهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ قَدْ قَامُوا مِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ مكان كذا وكذا؟ قال: قد قاموا منه وَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ. قَالَ: وَكَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْمَسَاكِينِ مَنْ يَبِيعُ كُبَبَ الْخَيْطِ لِلْمُسَافِرِينَ، فَالْتَمِسْ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدُ، فَقَالُوا: قَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ عَنْ بيعه بما يعطينا عمر. قال يحي بْنُ سَعِيدٍ: فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا فَعَلَ بُسْرُ ابن سَعِيدٍ؟ فَقَالَ: صَلَحَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عُمَرُ: أَفِي ثَوْبَيْهِ الَّذِينَ كُنْتُ أَعْرِفُ. قَالَ: نَعَمْ فِي ثَوْبَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لان أعيش بعيش عبد الله ابن عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَكُونُ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَعِيشَ بِعَيْشِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَكُونُ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ «أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: دَسَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنَ عبد العزيز بعض أهله أن قل لَهُ إِنَّ فِيكَ كِبْرًا وَأَنَّهُ يَتَكَبَّرُ. فَقِيلَ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: قُلْ لَهُ لَبِئْسَ مَا ظَنَنْتَ إِنْ كُنْتَ تَرَانِي أَتَوَقَّى الدِّينَارَ [٣] وَالدِّرْهَمَ مراقبة الله فانطلق الى أعظم

стр. 576

الذُّنُوبِ فَأَرْكَبُهُ، الْكِبْرِيَاءُ إِنَّمَا هُوَ رِدَاءُ الرَّحْمَنِ فأنازعه إِيَّاهُ، وَلَكِنْ كُنْتُ غُلَامًا بَيْنَ ظَهْرَيْ قَوْمِي يَدْخُلُونَ عَلَيَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَيَتَوَطَّؤُنَ فَرْشِي وَيَتَنَاوَلُونَ مِنِّي مَا يَتَنَاوَلُ الْقَوْمُ مِنْ أَخِيهِمُ الَّذِي لَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيتُ خَيَّرْتُ نَفْسِي فِي أَنْ أُمَكِّنَهُمْ مِنِّي حَالَتَهُمُ الَّتِي كُنْتُ لَهُمْ عَلَيْهَا، وَأُخَالِفُهُمْ فِيمَا خَالَفَ الْحَقَّ، أَوْ أَتَمَنَّعُ عَنْهُمْ فِي بَابِي وَوَجْهِي لِيَكُفُّوا عَنِّي أَنْفُسَهُمْ وَعَنِ الَّذِي أَحْذَرُ عَلَيْهِمْ لَوْ كُنْتُ جَرَّأْتُهُمْ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْأَدَبِ، فَهُوَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى هَذَا» [١] . حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: «أَخْبَرَنِي شَيْخٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَقَدْ تَوَجَّعَ لَهُ مِمَّا بَلَغَهُ بِمَا خَلُصَ إِلَى أَهْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْحَاجَةِ- فَتَحَدَّثَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتُكَ شَيْئًا تَعْمَلُ بِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَحْلَلْتَهُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَرْزُقُ الرَّجُلَ مِنْ عُمَّالِكَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي الشَّهْرِ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ فِي الشَّهْرِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: أَرَاهُ لَهُمْ يَسِيرًا إِنْ عَمِلُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَأُحِبُّ أَنْ أُفَرِّغَ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْهَمِّ بِمَعَاشِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا: فَإِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ وَقَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَدْ خَلَصَ إِلَى أَهْلِكَ حَاجَةٌ وَأَنْتَ أَعْظَمُهُمْ عَمَلًا فَانْظُرْ مَا قَدْ رَأَيْتَهُ حَلَالًا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَارْتَزِقْ مِثْلَهُ، فَوَسِّعْ بِهِ عَلَى أَهْلِكَ. قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَمْ تَرِدْ إِلَّا خَيْرًا وَأَنَّكَ تَوَجَّعْتَ مِنْ بَعْضِ مَا يَبْلُغُكَ مِنْ حَالِنَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعَظْمَ إِنَّمَا نَبَتَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُ لَا أُعِيدُ فِيهِ منه شيئا أبدا [٢] .

стр. 577

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مُزَاحِمٌ فَقَالَ: لَقَدِ احْتَاجَ أَهْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نَفَقَةٍ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ آخُذُهَا ولا أدري ممن أسفلها. قَالَ: قُلْتُ لَوْلَا قِلَّةُ مَا عِنْدِي لَعَرَضْتُهُ عَلَيْكَ. قَالَ: وَكَمْ عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: خَمْسَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِي خَمْسَةِ دَنَانِيرَ لَبَلَاغًا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَتَاهُ رِجَالٌ مِنْ أَرْضِ عُمَرَ بِالتَّمْرِ. قَالَ: فَمَرَّ عَلَيَّ مُزَاحِمٌ مَسْرُورًا، قَالَ: جَاءَنَا مَالٌ مِنْ أَرْضٍ لَنَا نَقْضِيكَ الْآنَ تِلْكَ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ. قَالَ: دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ أَعْظَمَ اللَّهُ أجر أمير المؤمنين أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمَ اللَّهُ أجر أمير المؤمنين قال: قلنا: أجل فأعظم اللَّهُ أَجْرَهُ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَرَ بِهَذَا الْمَالِ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَرْضِهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْمَالِ. فَلَا أَدْرِي كَيْفَ تَحَيَّلَ لِي فِي الْخَمْسَةِ حَتَّى قَضَانِي» [١] . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي لَيْلَةٍ شَاتِيَةٍ وَفِي بَيْتِهِ كَانُونٌ وَعُمَرُ عَلَى كِتَابِهِ، فَجَلَسْتُ أَصْطَلِي عَلَى الْكَانُونِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابِهِ مَشَى إِلَيَّ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ مَعِي عَلَى الكانون- وهو خليفة- فقال: زياد بْنُ أَبِي زِيَادٍ. قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: قُصَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا بِقَاصٍّ. قَالَ: فَتَكَلَّمْ. قُلْتُ: زياد. قال: وما له؟ قُلْتُ: لَا يَنْفَعُهُ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ غَدًا إِذَا دَخَلَ النَّارَ، وَلَا يَضُرُّهُ مَنْ دَخَلَ غَدًا النَّارَ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِذَا دَخَلْتَ النَّارَ، وَلَا يَضُرُّكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ إِذَا أَنْتَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى طُفِئَ بَعْضُ ذَلِكَ الْجَمْرِ

стр. 578

الَّذِي عَلَى الْكَانُونِ [١] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [٢] ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العزيز ومحمد ابن قَيْسٍ يُحَدِّثُهُ، فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ خَاصَّةِ آلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: - حِينَ أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْبُكَاءِ، فَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ قَدْ خَيَّرَ جَوَارِيهِ- قَالَ: قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنِي عَنْكُنَّ، فَمَنْ أَحَبَّتْ أَنْ أُعْتِقَهَا أَعْتَقْتُهَا، وَمَنْ أَمْسَكْتُهَا لَمْ يكن [لها] منه شَيْءٌ، فَبَكَوْا إِيَاسًا مِنْهُ [٣] . حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ [٤] قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الملك وخال لَهَا: أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ؟ فَقَالَتْ: مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا مِنَ احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه [٥] .

стр. 579

حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِسَلْقٍ وَأَقْرَاصٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ وَغَطَّى وَجْهَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: عَبْدٌ بَطِيءٌ بَطِينٌ يَتَبَاطَأُ وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ مَنَازِلَ الصَّالِحِينَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن رمح حدثني الليث بن سعد أنه بَلَغَهُ: أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ وَظُنَّ أَنَّهُ مَيِّتٌ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ بَنِيكَ عَالَةً لَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، فَلَوْ أَوْصَيْتَ بِهِمْ إِلَيَّ وَإِلَى ضُرَبَائِي مِنْ قَوْمِي فَكَفَوْكَ مَئُونَتَهُمْ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: مَا ذَكَرْتَ مِنْ فَاقَةِ وَلَدِي وحاجتهم فو الله مَا مَنَعْتُهُمْ حَقًّا هُوَ لَهُمْ، وَمَا كُنْتُ لِأُعْطِيَهُمْ حَقَّ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ اسْتِخْلَافِكَ وَنُظَرَائِكَ عَلَيْهِمْ لِيَكْفُونِي مَئُونَتَهُمْ فَإِنَّ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ٧: ١٩٦ [١] ادعهم لي. قال: فَدَعَوْتُهُمْ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: بأيّ نفس تركتهم عالة [٢] ، وانما هم أَحَدُ رَجُلَيْنٍ، إِمَّا رَجُلٌ يَتَّقِي اللَّهَ وَيُرَاقِبُهُ فَسَيَرْزُقُهُ اللَّهُ، وَإِمَّا رَجُلٌ وَقَعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ قَوَّيْتُهُ عَلَى خِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ، وَقَدْ تَرَكْتُهُمْ بِخَيْرٍ لَنْ يَلْقَوْا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَهْلَ الذِّمَّةِ إِلَّا سَيَرَى لَكُمْ حَقًّا انْصَرِفُوا عَصَمَكُمُ اللَّهُ وَأَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَيْكُمْ [٣]- رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ-. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: مَنْ تُوَصِّي بِأَهْلِكَ؟ قَالَ: إذا نسيت الله فذكرني.

стр. 580

قَالَ: فَعَادَ فَقَالَ: مَنْ تُوَصِّي بِأَهْلِكَ؟ فَقَالَ: ان وليّ فِيهِمُ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [١] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عبد الله قال: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ- وَكَانَ فَاضِلًا- قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ- يَعْنِي أَهْلَهُ- أَقْطَعُونِي مَا لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ آخُذَهُ، وَلَا لَهُمْ أَنْ يُعْطُونِي، وَإِنِّي قَدْ هَمَمْتُ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا. قَالَ: فَقَالَ مُزَاحِمٌ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِوَلَدِكَ؟ قَالَ: فَخَرَّتْ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ. قَالَ فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا بِإِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَيَقُولُ: أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَيُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ يَجِدُ بِوَلَدِهِ مَا يَجِدُ الْقَوْمُ بِأَوْلَادِهِمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَأَنَّ مُزَاحِمَ مَعَ فَضْلِهِ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِهِ، فَخَرَجَ مُزَاحِمٌ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ هَمَّ بِأَمْرٍ لَهُوَ أَضَرُّ عَلَيْكَ وَعَلَى وَلَدِ أَبِيكَ مِنْ كَذَا وَكَذَا إِنَّهُ قَدْ هَمَّ بِرَدِّ الْبَسِيطَةَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالْيَمَامَةِ وَهِيَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ [٢] : وَكَانَ عَيْشُ وَلَدِهِ مِنْهَا- قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ أَنْتَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ لِيَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ وَقَدْ تَبَوَّأَ مَقِيلَهُ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْبَوَّابُ إِنَّهُ قَدْ تَبَوَّأَ مَقِيلَهُ. قَالَ: مَا مِنْهُ بُدٌّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا تَرْحَمُوهُ إِنَّمَا هِيَ سَاعَتُهُ. قَالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَقَالَ: أَعَبْدَ الْمَلِكِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ادْخُلْ. قَالَ: فَدَخَلَ. قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: إِنَّ مُزَاحِمًا أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا وَقَالَ: فَمَا رَأْيُكَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهِ الْعَشِيَّةَ. قَالَ: أَرَى أَنْ تُعَجِّلَهُ فَمَا يَأْمَنُكَ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ أَوْ يَحْدُثَ بِقَلْبِكَ حَدَثٌ. قَالَ فَرَفَعَ يديه فقال: الحمد للَّه الّذي

стр. 581

جَعَلَ لِي مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُعِينُنِي عَلَى دِينِي. قَالَ: ثُمَّ قَامَ مِنْ سَاعَتِهِ فَجَمَعَ النَّاسَ وَأَمَرَ بِرَدِّهَا [١] . «حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حدثنا يحي بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ: أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ فِي مَزَارِعِهِ فَخَرَقَ سِجِلَّاتِهَا غَيْرَ مَزْرَعَتَيْ خَيْبَرَ وَالسُّوَيْدَاءِ. فَسَأَلَ عُمَرُ: خَيْبَرُ مِنْ أَيْنَ كَانَتْ لِأَبِيهِ؟ قِيلَ: كَانَتْ فَيْئًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيْئًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَعْطَاهَا [٢] مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَأَعْطَاهَا مَرْوَانُ عَبْدَ الْعَزِيزِ أَبَا عُمَرَ، وَأَعْطَاهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عُمَرَ، فَخَرَقَ سِجِلَّهَا وَقَالَ: أَنَا أَتْرُكُهَا حَيْثُ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٣] . وَبَلَغَنِي أَنَّهَا فَدَكُ» [٤] . حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحي بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّ رَجُلًا بَايَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العزيز فمد يده اليه، ثم قال: بايعني بِلَا عَهْدٍ وَلَا مِيَثَاقٍ تُطِيعُنِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ فَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عليك فبايعه. حدثني هشام قال: ثنا يحي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ بَعَثَ مَعَهُ الْخَمْسِينَ وَمِائَةً يُفَرِّقُهَا فِي فُقَرَاءِ الْأَمْصَارِ، فَأَتَيْتُ الْمَاجِشُونَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمُ الْيَوْمَ مُحْتَاجٌ، لَقَدْ أَغْنَاهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ فلم يترك منهم أحدا الا الجند.

стр. 582

حدثنا هشام حدثنا يحي حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ كَثِيرًا مَا يُرَدِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مَا يَرِدُّ عَلَيَّ نَفْسِي مِنْ نَفْسٍ إِنْ أَنَا قَتَلْتُهَا، وَإِنَّمَا هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَقَدْ أَغْلَقَ رَهْنَهُ، فلو كان لي نفسان فأعذر بأحدهما وَأَمْسِكُ الْأُخْرَى [١] . حَدَّثَنِي هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا- وَهُوَ لَائِمٌ لِنَفْسِهِ-: - أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ... وَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانُ هَائِمُ فَلَوْ كُنْتَ يَقْظَانَ الْغَدَاةَ لَحَرَّقَتْ ... مَدَامِعَ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعُ السَّوَاجِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ لَهْوٌ [٢] وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ وَتُشْغَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا مَرْجِعَنَا مِنْ دَابِقَ، فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا مَضَى مَكْحُولٌ وَلَمْ يُعْلِمْنَا أَيْنَ ذَهَبَ، فَسِرْنَا كَثِيرًا حَتَّى رَأَيْنَاهُ فَقُلْتُ: أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ فقال: أتيت قبر عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَنْزِلِ- فَدَعَوْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْتُ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَخْوَفُ للَّه مِنْ عُمَرَ، وَلَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْتُ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَزْهَدُ في الدنيا من عمر [٣] .

стр. 583

حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ شَهِدَ وَفَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَرَّ بِعِبَادِيٍّ أَوْ نِبْطِيٍّ- وَهُوَ يُثِيرُ عَلَى ثَوْرَيْنِ لَهُ- فَقَامَ حِينَ مَرَرْتُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْعِبَادِيُّ أَوِ النِّبْطِيُّ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ أَشَهِدْتَ وَفَاةَ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: قُلْتُ نَعَمْ. فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى دِينِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَبْكِي مَلِيكَكُمْ [١] وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى نُورٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَطُفِئَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ «أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ [٢] : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَغَازِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ بُكَاءً شَدِيدًا. قَالَ: فَقَالَ مالك: ان عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ مُزَاحِمٌ وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ مَافِنَةَ. قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرُ بَيْتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِمُزَاحِمٍ: ائْذَنْ لِابْنِ مَافِنَةَ. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا صَحْفَةٌ مُخَمَّرَةٌ بِمِنْدِيلٍ وَعُمَرُ قَائِمٌ يَرْكَعُ. قَالَ: فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَجَلَسَ، فَاجْتَبَذَ الْمَائِدَةَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: كل، أين عيشنا اليوم من عيشنا إذا كُنَّا بِمِصْرَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَكُنَّا لَوْ ضَافَنِي أَهْلُ قَرْيَةٍ لَوَجَدْتُ مَا يَعُمُّهُمْ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ عَيْشُنَا هَذَا مِنْ عَيْشِنَا بِالْمَدِينَةِ. ثُمَّ اسْتَبْكَى. قَالَ: فَنَادَاهُ مُزَاحِمٌ أَنْ قُمْ. قَالَ: فَقُمْتُ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مِنَ الْغَدِ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا لَمْ يَعُدْ إِلَى طَعَامِهِ. قَالَ مَالَكَ وَهَذَا يُعْجِبُنِي مِنْ فعل عمر أن يخدم الإنسان نفسه» [٣] .

стр. 584

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ [١] حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ حَزْمٍ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا، قَالَ: فَعَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَلَّى أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ بَعْدَهُ. قَالَ: وَكَانَ رِيَاحُ بْنُ حَيَّانَ عَلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: فَحَدَّثَنِي رِيَاحٌ قَالَ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا بَرِيدٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ إِلَّا بِإِحْيَاءِ سُنَّةٍ أَوْ قَسْمِ مَالٍ أَوْ أَمْرٍ فِيهِ خَيْرٌ [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ رُشْدُهُ وَصَلَاحُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رُشْدِكَ وَصَلَاحِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَالِيَ عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، يَكُونُ لَهُمْ فِي صَلَاحِهِ مَا لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَسَادِهِ مَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِهِ. حَدَّثَنَا ابْنُ [٣] عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: اللَّهمّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا أَخْرُجُ عَنْكَ عَسَى ان تغفي شَيْئًا فَإِنَّكَ لَمْ تَنَمْ. قَالَتْ: فَخَرَجْتُ عَنْهُ إِلَى بَيْتٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٢٨: ٨٣ [٤] يرددها مرارا. ثم أطرق فلبث

стр. 585

طَوِيلًا لَا أَسْمَعُ لَهُ حِسًّا فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ لَهُ كَانَ يَخْدُمُهُ: وَيْحَكَ ادْخُلْ فَانْظُرْ. فَلَمَّا دَخَلَ صَاحَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مَيِّتًا قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ وَالْأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ [١] . «حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِي أَمْرِي وَأَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْمَوْتِ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَعْنِي لِفَسَادِ النَّاسِ وَمَا دَخَلَهُمْ- فَقَالَ لِقَاصِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ادْعُ لِي بِالْمَوْتِ فَأَبَيْتُ وَأَبَى عَلَيَّ. قَالَ: فَدَعَوْتُ لَهُ وَعُمَرُ رَافِعٌ يديه يؤمن على دعائي وهو يبكي. قَالَ: وَحَضَرَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فَلَمَّا رَأَى عُمَرَ يَبْكِي بَكَى، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَهَذَا مَعَنَا. قَالَ: فَدَعَوْتُ بِذَلِكَ أَيْضًا. يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ: وَاسْتَحَيْتُ فَدَعَوْتُ لِنَفْسِي أَيْضًا مَعَهُمْ. قَالَ: فَعَرَفَ اللَّهُ الصِّدْقَ مِنْ عُمَرَ، فَلَمْ يَلْبَثْ قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، ومات ابنه ذلك، وَبَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى كَانَ بَعْدُ» [٢] . «حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: اقْتَتَلَ غِلْمَانٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغِلْمَانٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فضرب [٣] غلمان سليمان فحمّل سليمان وقيل: هذا ما صنعت سيرته وفعلت به، فدخل عليه عمر فقال له سُلَيْمَانُ: مَا هَذَا ضَرَبَ غِلْمَانُكَ غِلْمَانِي. فَقَالَ عُمَرُ: مَا عَلِمْتُ هَذَا قَبْلَ مَقَالَتِكَ الْآنَ. فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَقُولُ لِي كَذَبْتَ! مَا كَذَبْتُ مُنْذُ شَدَدْتُ عَلَيَّ إِزَارِي، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ عَنْ مَجْلِسِكَ هَذَا لَسَعَةً. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمْ يَأْتِهِ وَتَجَهَّزَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ يُرِيدُ مِصْرَ، فَسَأَلَ عَنْهُ سليمان [حين استبطأه، فقالوا:

стр. 586

إِنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى مِصْرَ وَقَدْ تَجَهَّزَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ] [١] : أَنِ ارْجِعْ وَادْخُلْ عَلَيَّ، فقال للرسول إذا جاءني لَا يُعَاتِبُنِي فَإِنَّ فِي الْمُعَاتَبَةِ [حِقْدًا] [٢] فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا هَمَّنِي أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا خَطَرْتَ فِيهِ عَلَى بَالِي» [٣] . وَقَالَ: قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَذَكَرَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وعبد الملك ومزاحم، فَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْ عَوْنِهِمْ أَوْ مَعُونَتِهِمْ إِيَّايَ فَاحْدُ بِهِمْ، فَلَمْ تَزِدْنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا حُبًّا وَلَا إِلَى مَا عِنْدَكَ إِلَّا شَوْقًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بن عبد العزيز رجلا عن أمر الناس وعن القاضي. ثم قال: انه ينبغي أن تؤدي الرَّعِيَّةُ إِلَى الرَّاعِي حَقَّهُ، وَيَنْبَغِي لِلرَّاعِي أَنْ يؤدي الى الرعية حقهم عليه غير مسول لِذَلِكَ وَلَا مَسْرُورٌ بِهِ. حَدَّثَنِي يُونُسُ ثَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ وُلَاتِهِ: إِنَّ النَّاسَ لَمَّا سَمِعُوا بِوِلَايَتِكَ تَسَارَعُوا إِلَى أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَقَدِ اجْتَمَعَ مِنْ ذلك شيء كثير، ولم أحب أَنْ أُحْدِثَ فِيهَا شَيْئًا حَتَّى تَكْتُبَ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَبْضِ كِتَابِهِ وَيَقُولُ: لَعَمْرِي مَا وَجْدِي وَلَا أُبَالِي عَلَى مَا ظَنُّوهُ، وَمَا حَبْسُكَ إِيَّاهَا إِلَى الْيَوْمِ! فَأَخْرِجْهَا حين تنظر في كتابي [٤] .

стр. 587

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْجَنَّةَ بِاسْتِعْمَالِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ [١] . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ- وَكَانَ عِنْدَ الْجَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى خُرَاسَانَ كُلِّهَا حَرْبِهَا وَصَلَاتِهَا وَمَالِهَا- قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ الْجَرَّاحِ: أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ عَبْدَ اللَّهِ بن الأهتم وان الله لمّا يبارك لعبد الله بن الأهتم في العمل فاعزته وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَذُو قَرَابَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَلَغَنِي أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ عُمَارَةَ وَلَا حَاجَةَ لِي بِعُمَارَةَ وَلَا بِضَرْبِ عُمَارَةَ، وَلَا بِرَجُلٍ قَدْ صَبَغَ يَدَهُ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَاعْزِلْهُ [٢] . حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْجَرَّاحَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ [٣] كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي عَهْدِكَ الَّذِي عَهِدْتَ إِلَيَّ تَأْمُرُنِي أَنْ لَا أَبْسُطَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَذَابًا، وَلَا أُوثِقَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَثَاقًا يَمْنَعُ صَلَاةً وَذَلِكَ فِي مُعَاتَبَةٍ عَاتَبَهُ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ حَسَنٍ حَدَّثَنِي أَبِي: أن عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ إِلَى الْيَمَنِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ: إِنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكَ آمُرُكَ أَنْ تَرُدَّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ، فَتَكْتُبُ إِلَيَّ تُرَاجِعُنِي وَلَا تَعْرِفُ مَسَافَةَ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ، وَلَا تَعْرِفُ أَخَذَاتِ الْمَوْتِ، حَتَّى لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى رَجُلٍ مَظْلَمَةَ شَاةٍ لَكَتَبْتَ إِلَيَّ أَرُدُّهَا عَفْرَاءَ أَمْ

стр. 588

سَوْدَاءَ فَارْدُدْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ وَلَا تُرَاجِعْنِي وَالسَّلَامُ [١] . حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْتَعْمَلَ عُمَرَ بْنَ عبد العزيز على الحجاز، المدينة وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَأَبْطَأَ عَنِ الْخُرُوجِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ لِحَاجِبِهِ: وَيْلُكَ مَا بَالُ عُمَرَ لَا يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ لَهُ إِلَيْكَ ثَلَاثَ حَوَائِجَ. قَالَ: فَعَجِّلْهُ عَلَيَّ. فَجَاءَ بِهِ الْوَلِيدُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ قَدِ اسْتَعْمَلْتَ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَأَنَا لَا أُحِبُّ أَنْ تأخذني بعمل أهل الْعَدَاءَ وَالظُّلْمَ وَالْجَوْرَ. فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: اعْمَلْ بِالْحَقِّ وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْ إِلَيْنَا دِرْهَمًا وَاحِدًا. قَالَ: وَالْحَجُّ قَدْ بَلَغْتُ مَا تَرَى مِنَ السِّنِّ وَالْحَالِ. وَأَشُكُّ فِي الْعَطَاءِ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ إِيَّاهُ فَخَرَّجَهُ لِلنَّاسِ [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَوْنٌ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حدثني إسماعيل ابن [٣] قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ- قَالَ: فَلَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُ مَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ-: أَمَّا بَعْدُ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ كَفَاهُ الْقَلِيلُ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ عَمَلٌ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُهُ [٤] . حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَوْنٌ عَنْ مَعْمَرٍ [٥] قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أما بعد فكان مَنْ كَانَ آخِرُ عِلَّتِهِ الْمَوْتَ قَدْ مَاتَ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ، وَكَأَنَّكَ بالآخرة لم تزل، والسلام عليك [٦] .

стр. 589

حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ رَبِّ بْنُ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: اني لعند عمر بن عبد العزيز إذ فُتِحَ لَهُ مَنْطِقٌ حَسَنٌ حَتَّى رَقَّ لَهُ أَصْحَابُهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَهُوَ يَجْرُفُ دَمْعَتَهُ. قَالَ: فَقَطَعَ مَنْطِقَهُ. قَالَ مَيْمُونٌ: فَقُلْتُ امْضِ فِي مَنْطِقِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَمُنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَى مَنْ سمعه وانتهى اليه. فقال بيده: إليك عني فَإِنَّ فِي الْقَوْلِ فِتْنَةً وَالْفِعْلُ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ [١] . «حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو زَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَاءَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ، فَجَاءَهُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَى طَعَامِ أَهْلِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِنَفَقَةٍ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنْ مَالِكَ الَّذِي بِالْبَحْرَيْنِ جَاءَتْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا. قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ وَقَالَ: ادْعُ لِي مُزَاحِمًا، فَلَمَّا جَاءَهُ مُزَاحِمٌ قَالَ: أَيْ مُزَاحِمُ مَا زِدْتَ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي جَاءَنَا مِنَ الْبَحْرَيْنِ فِي مَالِ اللَّهِ فِيمَا أَحْسَبُ- شَكَّ ابْنُ بُكَيْرٍ- قَالَ مُزَاحِمٌ: سُقِطَ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَارْدُدْهُ وَصِلْ بِهَذَا الْمَالِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَيِّمُ ذَلِكَ الْمَالِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ الرِّقِّ أَعْتَقَكَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ وَذَاكَ الْمَالُ من مال الله فلا سَبِيلَ إِلَى عِتْقِكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جرّة زنجبيل مربت كُنْتُ أُهْدِيهَا لَكَ كُلَّ عَامٍ وَقَدْ جِئْتُ بِهَا. قَالَ: ائْتِ بِهَا. فَأَخْرَجَ مِنْهَا عُودًا فَوَضَعَهُ عَلَى شَفَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَهْ إِذَا شَكَكْتَ فِي الشَّيْءِ فَدَعْهُ. لَا حَاجَةَ لِي بجرتك» [٢] .

стр. 590

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ أَرَاهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذِنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِزِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَالْأُمَوِيُّونَ هُنَاكَ يَنْتَظِرُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ، قَالَ هِشَامٌ: أَمَا رَضِيَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَصْنَعَ ما صنع حتى أذن لعبد [عبد] [١] اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ يَتَخَطَّى رِقَابَنَا! فَقَالَ لِلْفَرَزْدَقِ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ. فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمَقْضِيُّ حَاجَتِهِ ... هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ خَلَا زَمَنِي [٢] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ شَيْخٌ جَلِيلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي دَخَلْتُ مِصْرَ مَعَ مَرْوَانَ وَغَزَوْتُ دَيْرَ الْجَمَاجِمِ وَغَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا فَتَأْمُرُ لِي [٣] بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: اجْلِسْ أَيُّهَا الشَّيْخُ. قَالَ: وَ [٤] عِنْدَ الشَّيْخِ. فَكَلَّمَهُ غُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَبِي ممن شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَشَهِدَ أُحُدًا حَتَّى ذَكَرَ مَغَازِيًا. فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا ذَكَرَ. قَالَ: فَجَثَا الشَّيْخُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قَامَ. فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: هَذِهِ الْمَكَارِمُ لَا مَا تعدّد ايها الشيخ منذ اليوم:

стр. 591

تلك المكارم [١] لا قعبان من لبن ... شيئا بماء فصارا بَعْدُ أَبْوَالَا [٢] . خُذُوا حَاجَةَ الْفَتَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبي زكير [٣] أخبرنا ابن وهب حدثنا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَرْثَدٍ [٤] حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ بِالصَّكِّ الصَّغِيرِ مِثْلَ هَذَا- وَأَشَارَ مَالِكٌ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ- فِيهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ جَائِزَةً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَا يَدْرِي أَحَدٌ حَيْثُ مَسْلَكِهَا. حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَزَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وُلِّيَ جَاءَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَقْبَلْ إِلَّا رَجُلًا فِيهِ خَيْرٌ أَوْ تَقْوَى، فَإِنَّهُ كُلِّمَ فِي صَدِيقٍ لَهُ فَقَالَ: تَرَكْنَاهُ كَمَا تَرَكْنَا الْخَزَّ وَالْمُوَشَّى [٥] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: سمعت مالكا يحدث: أن صالح ابن عَلِيٍّ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ سَأَلَ عَنْ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يخبره حتى دلّ على راهب، فأتى فسأل عَنْهُ. فَقَالَ: قَبْرَ الصِّدِّيقِ تُرِيدُونَ هُوَ فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ. «قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ يَوْمًا

стр. 592

مَا مَضَى مِنَ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ وَعِنْدَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ هِشَامٌ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَعِيبُ آبَاءَنَا، وَلَا نَضَعُ شَرَفَنَا فِي قَوْمِنَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيُّ الْعَيْبِ أَعِيبُ مِمَّنْ عابه القرآن» [١] . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَامَ فِي النَّاسِ- وَهُوَ خَلِيفَةٌ- عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا أيها الناس اني انساكم ها هنا وَأَذْكُرُكُمْ فِي بِلَادِكُمْ، فَمَنْ أَصَابَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ عَامِلِهِ فَلَا إِذْنَ لَهُ عَلَيَّ وَمَنْ لَا فَلَا أَرَيَنَّهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتُ نَفْسِي وَأَهْلَ بَيْتِي هَذَا الْمَالَ وَضَنَنْتُ بِهِ عَنْكُمْ اني إذا لضنين، ولولا أن انعش [٢] سِنَةً أَوْ أَعْمَلَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ [٣] قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عن يحي بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالا: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا مِنْ طِينَةٍ أَهْوَنَ عَلَيَّ فَتًّا، وَلَا مِنْ كِتَابٍ أَيْسَرَ عَلَيَّ رَدًّا مِنْ كِتَابٍ قَضَيْتُ ثُمَّ أَبْصَرْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِهِ فَفَتَتُهَا [٤] . «حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ بِمَنْزِلِهِ- وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَقُولُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَغِيبَ عَنِّي هَذَا الرَّجُلُ فَمَا أَجِدُ أَحَدًا يَفْقَهُ عَنِّي- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا حَقُّ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَلَا تَدْفَعُهُ إِلَيْهَا؟ قَالَ: وَأَيُّ امْرَأَةٍ؟ قَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: أَوَ مَا علمت

стр. 593

وَصِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ. قُمْ يَا فُلَانُ فَأْتِنِي بِكِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَكَانَ كَتَبَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَنَاتِ شَيْءٌ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِلَى الْمُصْحَفِ أَرْسَلْتَهُ. فَقَالَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ عِنْدَهُ: مَا يَزَالُ مِنْ رِجَالٍ يَعِيبُونَ كُتُبَ الْخُلَفَاءِ وَأَمِيرِهِمْ حَتَّى تُضْرَبَ وُجُوهُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْكَ وَإِلَى ضُرَبَائِكَ كَانَ مَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَامَّةِ مِنْ ضَرَرِ ذَلِكَ أَشَدُّ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ ضَرْبِ وَجْهِهِ. فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ [١] ، فَسَبَّ ابْنَهُ ذَلِكَ. قَالَ: أَتَسْتَقْبِلُ أَبَا حَفْصٍ بِهَذَا! فقال عمر: ان كَانَ عَجِلَ عَلَيْنَا فَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا» [٢] . حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن زيد عن عمر ابن أَسِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا ثَلَاثِينَ شَهْرًا. لَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلَ يِأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حتى يرجع بماله، يتذكر مَنْ يَضَعُهُ فِيهِمْ فَلَا يَجِدُهُ، فَيَرْجِعُ بِمَالِهِ. قَدْ أَغْنَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّاسَ [٣] . حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يحي الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: دَخَلَ جَعُونَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا جَعُونَةُ إِنِّي قَدْ وَمِقْتُكَ فإياك أَنْ أَمْقُتَكَ أَتَدْرِي مَا يُحِبُّ أَهْلُكَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحِبُّونَ صَلَاحِي. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا قَامَ لَهُمْ سَوَادُكَ وَأَكَلُوا فِي غِمَادِكَ وَتَزَوَّدُوا عَلَى ظَهْرِكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تطعمهم الا طيبا.

стр. 594

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمَرْنَا لَيْلَةً مَعَ عُمَرَ فَتَنَاوَلَ قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة. فقال: كم تَرَوْنَهَا تَسْوَى؟ قُلْنَا: دِرْهَمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّهَا مِنْ حَلَالٍ. «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنِي. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثًا بَكَى مِنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَبْكِي هَذَا الْبُكَاءَ لَحَدَّثْتُكَ حَدِيثًا أَلْيَنَ مِنْ هَذَا. قَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّا نَأْكُلُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْعَدْسَ وَهِيَ مَا علمت مرقة للقلب مغزرة للدمع مُذِلَّةٌ لِلْجَسَدِ» [١] . «وَعَنْ جَدِّي عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قميص وسخ، فقلت لِامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ [٢] : اغْسِلُوا قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَتْ: نفعل ذلك ان شاء للَّه، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَيْهِ عَلَى حَالَتِهِ. فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ أَلَمْ آمُرُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُهُ» [٣] . حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بِأَبْيَاتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَسَمِعْنَا بُكَاءً فِي دَارِهِ فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقَالُوا: خَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ أَنْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا عَلَى حَالِهَا وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ بِمَا فِي عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاءِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أبيها. فبكت وبكى جواريها لبكائها.

стр. 595

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حدثني الليث عَنْ بَعْضِ إِخْوَانِهِ عَنْ حَرِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَيَّانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ رَكِبْتَ فَتَرَوَّحْتَ. قَالَ عُمَرُ: فَمَنْ يَجْزِي عَمَلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: تَجْزِيهِ مِنَ الْغَدِ. قَالَ: لَقَدْ فَدَحَنِي عَمَلُ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَ عَلَيَّ عَمَلُ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ زِيَادٌ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ يَرْكَبُ وَيَعِيشُ وَيَجْزِي عَمَلَهُ. قَالَ عُمَرُ: وَلَا يَوْمًا وَاحِدًا مِنَ الدُّنْيَا مَا أَجْزَاهُ سُلَيْمَانُ [١] . «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يحي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَتْ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَارِيَةٌ تُعْجِبُ عُمَرَ، فَلَمَّا صَارَ عَلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ، زَيَّنَتْهَا وَطَيَّبَتْهَا وَبَعَثَتْ بِهَا إِلَى عُمَرَ وَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُكَ وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ، فَتَنَالَ مِنْهَا حَاجَتَكَ. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قال لها عمر: اجلسي يا جارية فو الله مَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكِ أَنْ أَنَالَهُ حَدِّثِينِي بِقِصَّتِكِ وَمَا سَبْيُكِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ جَارِيَةً مِنَ الْبَرْبَرِ فَجَنَى أَبِي جِنَايَةً، فَهَرَبَ مِنْ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ عَامِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَفْرِيقِيَّةَ، فَأَخَذَنِي مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِفَاطِمَةَ فَبَعَثَتْ بِي فَاطِمَةُ إِلَيْكَ. فَقَالَ: كِدْنَا نَفْتَضِحُ فَجَهَّزَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِهَا» [٢] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى سُلَيْمَانَ عَنْ قَتْلِ الْحَرُورِيَّةِ، وَيَقُولُ: ضَمِّنْهُمُ الْحُبُوسَ حتى

стр. 596

يُحْدِثُوا تَوْبَةً، فَأُتِيَ سُلَيْمَانُ بَحَرُورِيٍّ مُسْتَقْتِلٍ فَقَالَ لِسُلَيْمَانَ [١] : إِيهٍ نُزِعَ لِحْيَتُكَ يَا فَاسِقُ ابْنَ الْفَاسِقِ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: عَلَيَّ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَلَمَّا أَتَاهُ عُمَرُ عَاوَدَ سُلَيْمَانُ الْحَرُورِيَّ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ يَا فَاسِقُ ابْنَ الْفَاسِقِ. قَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: يا أبا حفص ماذا نرى عَلَيْهِ؟ فَسَكَتَ عُمَرُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لِتُخْبِرَنِي مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ قَالَ: أَرَى أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ إِلَّا! [٢] فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَامَ سُلَيْمَانُ وَخَرَجَ عُمَرُ [٣] [٤] ، فَتَبِعَهُ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ صَاحِبُ حَرَسِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ تَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى إِلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مُتَوَقِّعًا أَنْ يَأْمُرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ. قَالَ لَوْ أَمَرَكَ لَفَعَلْتَ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي لَفَعَلْتُ، فَلَمَّا «أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ جَاءَ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ وَقَامَ مَقَامَ الْحَرَسِ- وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى حَرَسِ الوليد وعبد الْمَلِكِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا خَالِدُ ضَعْ هَذَا السَّيْفَ عَنْكَ اللَّهمّ إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ لَكَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ اللَّهمّ لَا تَرْفَعْهُ أَبَدًا. ثُمَّ نَظَرَ عُمَرُ فِي وُجُوهِ الْحَرَسِ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا عَمْرُو أَنَّهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَرَابَةٌ إِلَّا الْإِسْلَامُ وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَرَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تَظُنُّ أَنْ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ فَرَأَيْتُكَ تُحْسِنُ الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك

стр. 597

حَرَسِي» [١] . حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالظَّهِيرَةِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يُرْسِلُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِهَا، فَوَجَدَهُ فِي قَيْطُونٍ [٢] صَغِيرٍ لَهُ بَابَانِ، بَابٌ يُدْخَلُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَبَابٌ خَلْفَهُ يَنْحَرِفُ [٣] مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هو قاطب بن عَيْنَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَجْلِسَ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَجْلِسَ الْخَصْمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ الرَّيَّانِ قَائِمًا بِسَيْفِهِ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَسُبُّ الْخُلَفَاءَ أَتَرَى أَنْ يُقْتَلَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ. قال: فانتهرني وقال: ما لك لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَسَكَتَ. فَعَادَ لِمِثْلِهَا. فَقُلْتُ أَقَتَلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ سَبَّ الْخُلَفَاءَ. قَالَ: فَقُلْتُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُنَكَّلَ [بِهِ] [٤] فِيمَا انْتَهَكَ مِنْ جِهَةِ الْخُلَفَاءِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى ابْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: وَمَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ اضْرِبُوا رَقَبَتَهُ. فَقَالَ: انه فيهم لتائه، نم حَوَّلَ وِرْكَهُ فَدَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ. فَقَالَ لِي ابْنُ الرَّيَّانِ بِيَدِهِ انْقَلِبْ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الرَّيَّانِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَافِظًا. قَالَ: فَانْقَلَبْتُ وَمَا تَهُبُّ رِيحٌ مِنْ وَرَائِي إِلَّا وأنا أظنه رسولا يردني اليه [٥] .

стр. 598

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي الليث: أن خالد ابن الرَّيَّانِ حِينَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَزَلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ- وَكَانَ سَيَّافًا يَقُومُ عَلَى رُءُوسِ الْخُلَفَاءِ- وَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَذْكُرُ بَأْوَهُ [١] وَهَيْئَتَهُ، اللَّهمّ إِنِّي أَضَعُهُ لَكَ فَلَا تَرْفَعْهُ أَبَدًا. قَالَ: فحَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ الفُّرَاتِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَرِيفًا خَمَدَ ذِكْرُهُ حَتَّى لَا يُذْكَرَ مِثْلُهُ، حَتَّى أَنْ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَا فِعْلُ خَالِدٌ أَحَيٌّ هُوَ أَوْ قَدْ مَاتَ» [٢] . حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هشام بن يحي الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ يَشْتَرِي لَهُ عَسَلًا وَقَالَ: لَا تَخْسَرْ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَّ الْعَامِلَ حَمَلَهُ عَلَى مَرْكَبِهِ مِنَ البريد، فلما أتى عمر قال: غلام حَمَلَهُ؟ قَالَ: عَلَى الْبَرِيدِ. فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْعَسَلِ فَبِيعَ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا عَسَلَكَ» [٣] . وَعَنْ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيَّ أَنْ قَدْ وَقَعَ الْبَرْدُ فارفع السوط. وعن جدي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَالِسًا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقْطَعَ جَدِّي قَطِيعَةً فَأَقَرَّهَا الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ- نَزَعَهَا. قَالَ لَهُ هِشَامٌ: أَعِدْ مَقَالَتَكَ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقْطَعَ جَدِّي قَطِيعَةً فَأَقَرَّهَا الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ- نَزَعَهَا. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِيكَ لَعَجَبًا إِنَّكَ تذكر من أقطع جدك ومن أقرها

стр. 599

في يده فلا ترحّم عَلَيْهِ، وَتَذْكُرُ مَنْ نَزَعَهَا فَتَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ فَأَنَا قَدْ أَمْضَيْنَا مَا صَنَعَ عُمَرُ- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرُ- قُمْ. «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قَالَ: دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ: كَمْ كَانَتْ غَلَّةُ عُمَرَ حِينَ أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ؟ قُلْتُ: مَا زَالَ يَرُدُّهَا حَتَّى كَانَتْ غَلَّتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ» [١] وَلَوْ بَقِيَ لَرَدَّهَا. «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَرَفَاتٍ مَعَ سُلَيْمَانَ أَبْرَقَتِ وَأَرْعَدَتْ رَعْدًا شَدِيدًا أَفْزَعَ سُلَيْمَانَ، فَنَظَرَ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَضْحَكُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ مَا تَسْمَعُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ قَدْ أَفْزَعَتْكَ فَكَيْفَ لَوْ جَاءَ عَذَابُهُ!» [٢] حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: لَقِيَنِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ لِي: إِنَّ صَاحِبَكَ سَيَلِي هَذَا الْأَمْرَ وَيَعْدِلُ فِيهِ، فَلَمَّا وَلِيَ لَقِيتُهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَعْلَمْتُكَ مَرَّةً فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ قَدْ سُقِيَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْيَهُودِيَّ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّكَ سَتَلِي وَتَعْدِلُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ قَدْ سُقِيتَ فِيهَا. فَقَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَعْلَمَهُ! لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي سُقِيتُ فِيهَا لَوْ [٣] أَنَّ شِفَائِي فِي أَنْ أَمُدَّ يَدِي إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِي مَا فَعَلْتُ، أَوْ أُوتَى بِطِيبٍ [٤] فأرفعه الى أنفي ما فعلت [٥] .

стр. 600

حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَتَبَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَاحِبُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعَرِّضَانِ لَهُ بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَا عَامِلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِرَاقِ، فَكَتَبَا: إِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا السَّيْفُ: فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ: خَبِيثَيْنِ مِنَ الْخَبَثِ رِبْذَتَيْنِ مِنَ الرِّبَذِ يُعَرِّضَانِ لِي بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ! مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَدَمُكُمَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ دَمِهِ [١] . قَالَ: وَأَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَنْ يَخْلَعَ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا بَايَعْنَا لَكُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ نَخْلَعُهُ وَنَتْرُكُكَ! وَقَالَ: «عَرَضَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَوَارٍ، وَعِنْدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ جَارِيَةٌ تُعْجِبُهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّخِذْ هَذِهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَتَأْمُرُنِي بِالزِّنَا! قَالَ: فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ بِأُنَاسٍ مِنْ أهل بيته، فقال: مَا يُجْلِسُكُمْ بِبَابِ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ آبَاءَكُمْ كَانُوا زُنَاةً» [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [٣] ابن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي بَعْثِ الصَّائِفَةِ عَلَى دِيوَانِهِ، قَالَ: وَخَرَجْتُ مَعَهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بِمَرْجِ اللَّاجِ [٤] لَقِيَهُ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ انْصَرِفْ مِنْ حَيْثُ يَلْقَاكَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ
следующие страницы →