← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

يُحْدِثُوا تَوْبَةً، فَأُتِيَ سُلَيْمَانُ بَحَرُورِيٍّ مُسْتَقْتِلٍ فَقَالَ لِسُلَيْمَانَ [١] : إِيهٍ نُزِعَ لِحْيَتُكَ يَا فَاسِقُ ابْنَ الْفَاسِقِ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: عَلَيَّ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَلَمَّا أَتَاهُ عُمَرُ عَاوَدَ سُلَيْمَانُ الْحَرُورِيَّ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ يَا فَاسِقُ ابْنَ الْفَاسِقِ. قَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: يا أبا حفص ماذا نرى عَلَيْهِ؟ فَسَكَتَ عُمَرُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لِتُخْبِرَنِي مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ قَالَ: أَرَى أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ إِلَّا! [٢] فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَامَ سُلَيْمَانُ وَخَرَجَ عُمَرُ [٣] [٤] ، فَتَبِعَهُ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ صَاحِبُ حَرَسِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ تَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى إِلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مُتَوَقِّعًا أَنْ يَأْمُرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ. قَالَ لَوْ أَمَرَكَ لَفَعَلْتَ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي لَفَعَلْتُ، فَلَمَّا «أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ جَاءَ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ وَقَامَ مَقَامَ الْحَرَسِ- وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى حَرَسِ الوليد وعبد الْمَلِكِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا خَالِدُ ضَعْ هَذَا السَّيْفَ عَنْكَ اللَّهمّ إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ لَكَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ اللَّهمّ لَا تَرْفَعْهُ أَبَدًا. ثُمَّ نَظَرَ عُمَرُ فِي وُجُوهِ الْحَرَسِ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا عَمْرُو أَنَّهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَرَابَةٌ إِلَّا الْإِسْلَامُ وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَرَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تَظُنُّ أَنْ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ فَرَأَيْتُكَ تُحْسِنُ الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك

стр. 597

حَرَسِي» [١] . حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالظَّهِيرَةِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يُرْسِلُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِهَا، فَوَجَدَهُ فِي قَيْطُونٍ [٢] صَغِيرٍ لَهُ بَابَانِ، بَابٌ يُدْخَلُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَبَابٌ خَلْفَهُ يَنْحَرِفُ [٣] مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هو قاطب بن عَيْنَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَجْلِسَ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَجْلِسَ الْخَصْمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ الرَّيَّانِ قَائِمًا بِسَيْفِهِ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَسُبُّ الْخُلَفَاءَ أَتَرَى أَنْ يُقْتَلَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ. قال: فانتهرني وقال: ما لك لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَسَكَتَ. فَعَادَ لِمِثْلِهَا. فَقُلْتُ أَقَتَلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ سَبَّ الْخُلَفَاءَ. قَالَ: فَقُلْتُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُنَكَّلَ [بِهِ] [٤] فِيمَا انْتَهَكَ مِنْ جِهَةِ الْخُلَفَاءِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى ابْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: وَمَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ اضْرِبُوا رَقَبَتَهُ. فَقَالَ: انه فيهم لتائه، نم حَوَّلَ وِرْكَهُ فَدَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ. فَقَالَ لِي ابْنُ الرَّيَّانِ بِيَدِهِ انْقَلِبْ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الرَّيَّانِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَافِظًا. قَالَ: فَانْقَلَبْتُ وَمَا تَهُبُّ رِيحٌ مِنْ وَرَائِي إِلَّا وأنا أظنه رسولا يردني اليه [٥] .

стр. 598

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي الليث: أن خالد ابن الرَّيَّانِ حِينَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَزَلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ- وَكَانَ سَيَّافًا يَقُومُ عَلَى رُءُوسِ الْخُلَفَاءِ- وَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَذْكُرُ بَأْوَهُ [١] وَهَيْئَتَهُ، اللَّهمّ إِنِّي أَضَعُهُ لَكَ فَلَا تَرْفَعْهُ أَبَدًا. قَالَ: فحَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ الفُّرَاتِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَرِيفًا خَمَدَ ذِكْرُهُ حَتَّى لَا يُذْكَرَ مِثْلُهُ، حَتَّى أَنْ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَا فِعْلُ خَالِدٌ أَحَيٌّ هُوَ أَوْ قَدْ مَاتَ» [٢] . حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هشام بن يحي الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ يَشْتَرِي لَهُ عَسَلًا وَقَالَ: لَا تَخْسَرْ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَّ الْعَامِلَ حَمَلَهُ عَلَى مَرْكَبِهِ مِنَ البريد، فلما أتى عمر قال: غلام حَمَلَهُ؟ قَالَ: عَلَى الْبَرِيدِ. فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْعَسَلِ فَبِيعَ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا عَسَلَكَ» [٣] . وَعَنْ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيَّ أَنْ قَدْ وَقَعَ الْبَرْدُ فارفع السوط. وعن جدي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَالِسًا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقْطَعَ جَدِّي قَطِيعَةً فَأَقَرَّهَا الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ- نَزَعَهَا. قَالَ لَهُ هِشَامٌ: أَعِدْ مَقَالَتَكَ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقْطَعَ جَدِّي قَطِيعَةً فَأَقَرَّهَا الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ- نَزَعَهَا. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِيكَ لَعَجَبًا إِنَّكَ تذكر من أقطع جدك ومن أقرها

стр. 599

في يده فلا ترحّم عَلَيْهِ، وَتَذْكُرُ مَنْ نَزَعَهَا فَتَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ فَأَنَا قَدْ أَمْضَيْنَا مَا صَنَعَ عُمَرُ- رَحِمَ اللَّهُ عُمَرُ- قُمْ. «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قَالَ: دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ: كَمْ كَانَتْ غَلَّةُ عُمَرَ حِينَ أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ؟ قُلْتُ: مَا زَالَ يَرُدُّهَا حَتَّى كَانَتْ غَلَّتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ» [١] وَلَوْ بَقِيَ لَرَدَّهَا. «حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَرَفَاتٍ مَعَ سُلَيْمَانَ أَبْرَقَتِ وَأَرْعَدَتْ رَعْدًا شَدِيدًا أَفْزَعَ سُلَيْمَانَ، فَنَظَرَ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَضْحَكُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ مَا تَسْمَعُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ قَدْ أَفْزَعَتْكَ فَكَيْفَ لَوْ جَاءَ عَذَابُهُ!» [٢] حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: لَقِيَنِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ لِي: إِنَّ صَاحِبَكَ سَيَلِي هَذَا الْأَمْرَ وَيَعْدِلُ فِيهِ، فَلَمَّا وَلِيَ لَقِيتُهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَعْلَمْتُكَ مَرَّةً فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ قَدْ سُقِيَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْيَهُودِيَّ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّكَ سَتَلِي وَتَعْدِلُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ قَدْ سُقِيتَ فِيهَا. فَقَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَعْلَمَهُ! لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي سُقِيتُ فِيهَا لَوْ [٣] أَنَّ شِفَائِي فِي أَنْ أَمُدَّ يَدِي إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِي مَا فَعَلْتُ، أَوْ أُوتَى بِطِيبٍ [٤] فأرفعه الى أنفي ما فعلت [٥] .

стр. 600

حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَتَبَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَاحِبُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعَرِّضَانِ لَهُ بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَا عَامِلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِرَاقِ، فَكَتَبَا: إِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا السَّيْفُ: فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ: خَبِيثَيْنِ مِنَ الْخَبَثِ رِبْذَتَيْنِ مِنَ الرِّبَذِ يُعَرِّضَانِ لِي بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ! مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَدَمُكُمَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ دَمِهِ [١] . قَالَ: وَأَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَنْ يَخْلَعَ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا بَايَعْنَا لَكُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ نَخْلَعُهُ وَنَتْرُكُكَ! وَقَالَ: «عَرَضَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَوَارٍ، وَعِنْدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ جَارِيَةٌ تُعْجِبُهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّخِذْ هَذِهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَتَأْمُرُنِي بِالزِّنَا! قَالَ: فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ بِأُنَاسٍ مِنْ أهل بيته، فقال: مَا يُجْلِسُكُمْ بِبَابِ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ آبَاءَكُمْ كَانُوا زُنَاةً» [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [٣] ابن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي بَعْثِ الصَّائِفَةِ عَلَى دِيوَانِهِ، قَالَ: وَخَرَجْتُ مَعَهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بِمَرْجِ اللَّاجِ [٤] لَقِيَهُ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ انْصَرِفْ مِنْ حَيْثُ يَلْقَاكَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ

стр. 601

اللَّهَ لَا يَنْصُرُ جَيْشًا أَنْتَ فِيهِمْ. قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَحَدَّثَنِي عَنْ مَعْمَرٍ أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الصَّائِفَةِ: أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ أَبِي مُسْلِمٍ اكْتَتَبَ فِي بَعْضِ الصَّائِفَةِ، فَارْدُدْهُ خَاسِئًا فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَدْعُو لِلْقَوْمِ [١] فِي أَمْرٍ [٢] وَفِيهِمُ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: فَرَدَّهُ مِنَ الدَّرْبِ [٣] . حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٤] عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ [٥] قَالَ: كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلَامِذَةً [٦] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ كُرَيْزِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ القاري: أَنِ ارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي بِرَفَحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الْمُكْسِ [٧] فَاهْدِمْهُ، ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَى الْبَحْرِ ثُمَّ انْسِفْهُ نَسْفًا [٨] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الرمليّ قال: حدثني زكري بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز الى عبد الله بن

стр. 602

عَوْفٍ الْقَارِئِ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ إِلَى الْبَيْتِ النَّجِسِ الَّذِي برفح فأقلعه من أساسه، ثم اذره فِي الْبَحْرِ. «حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَإِنْ قَضَى اللَّهُ مَوْتًا دُفِنْتَ مَوْضِعَ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ َرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: وَاللَّهِ لَئَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلَّا النَّارَ- فَإِنَّهُ لَا صَبْرَ عَلَيْهَا- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أَرَى أَنِّي لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَهْلًا» [١] . حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ [٢] حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: لَوْلَا سُنَّةٌ أُحْيِيهَا أَوْ بدعة أمتها لَمَا بَالَيْتُ أَنْ أَعِيشَ فَوَاقًا. حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ثنا علي بن سعد حدثنا رباح بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: أُخْرِجَ مِسْكٌ مِنَ الْخَزَائِنِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَمْسَكَ بِأَنْفِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ضَرَّكَ إِنْ وَجَدْتَ رِيحَهُ؟ قَالَ: وَهَلْ يُنْتَفَعُ مِنْ هَذَا إِلَّا بِرِيحِهِ [٣] . حَدَّثَنِي سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رَجَاءٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلًا، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِلْحَجَّاجِ فَعَزَلَهُ، فَجَاءَهُ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَيُعَلِّلُ مَا عَمِلَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: حَسْبُكَ مِنْ صُحْبَةِ هَذَا شَرٌّ [٤]

стр. 603

وَشُؤْمٌ يَوْمٌ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: سَأَلَ [١] عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ خَلِيفَةِ الْحَجَّاجِ مَا فَعَلَ؟ قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَزَا الصَّائِفَةَ. فَكَتَبَ بِرَدِّهِ، وَقَالَ: لَا أَنْتَصِرُ بِجَيْشٍ هُوَ فِيهِمْ. قَالَ: فَرَدَّهُ مِنَ الدَّرْبِ. وَعَنْ رَجَاءٍ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ: أَصَدَقَ أَمِيرُ المؤمنين. فغضب عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: عِنْدِي يُزَوَّرُ قُمْ لَقَدْ أَنْكَرْتُ هَذَا وَمَا اتَّصَلَتْ هَذِهِ- وَأَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ-. وَبِهِ [٢] عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الله بن الحسن- وهو إذ ذاك فَتًى شَابٌّ- عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُمَرَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى سُلَيْمَانَ فِي حَوَائِجِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ لَا تَقِفَ بِبَابِي إِلَّا فِي السَّاعَةِ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ يُؤْذَنُ لَكَ فِيهَا عَلَيَّ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَقِفَ بِبَابِي فَلَا يُؤْذَنُ لَكَ عَلَيَّ. قَالَ فَجَاءَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ فِي الْعَسْكَرِ مَطْعُونًا فَالْحَقْ بِأَهْلِكَ فَإِنِّي أَضِنُّ بِكَ [٣] . «حَدَّثَنَا سَعِيدٌ [٤] حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شوذب قال: قال عمر بن عمر بن عبد العزيز: الوليد بن عبد الملك بالشام والحجاج بالعراق ومحمد ابن يُوسُفَ بِالْيَمَنِ وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْحِجَازِ وَقُرَّةُ بن شريك بمصر،

стр. 604

امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ وَاللَّهِ جُورًا» [١] . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَقَدْ هَلَكَ ابْنُهُ وَأَخُوهُ وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٌ فِي أَيَّامٍ-[يَا] أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أُصِيبَ فِي أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ بأعظم من مصيبتك، ما رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِكَ ابْنًا، وَلَا مِثْلَ أَخِيكَ أَخًا، وَلَا مِثْلَ مَوْلَاكَ [مَوْلًى] . قَالَ: فَنَكَسَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لِي: كَيْفَ قُلْتَ يَا رَبِيعُ؟ فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ: لَا وَالَّذِي قَضَى عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ مَا أُحِبُّ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ فِيهِمْ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حِينَ اشْتَكَى شَكْوَاهُ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: اشْتَرُوا مِنَ الرَّاهِبِ مَوْضِعَ قَبْرِي، فَاشْتَرَى مِنْهُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ [٢] . فَقَالَ [٣] الشَّاعِرُ- وَهُوَ يَذْكُرُ عُمَرَ-: قَدْ غَادَرَ الْقَوْمُ فِي اللَّحْدِ الَّذِي لُحِدُوا ... بِدَيْرِ سَمْعَانَ جَرْيَانَ الْمَوَازِينِ

стр. 605

أقول لما نعى لي ناعيا عُمَرَا ... لَا يَبْعُدَنَّ قَضَاءُ الْعَدْلِ وَالدِّينِ [١] حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْدَةَ عَنْ حَمَّادٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ صَوْتًا عِنْدَ وَفَاةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُولُ: الْيَوْمَ حَلَّتْ وَاسْتَقَرَّ قَرَارُهَا ... عَلَى عُمَرَ الْمَهْدِيِّ قَامَ عَمُودُهَا حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَغِيرٌ فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أفاق قُلْنَا لَهُ: عَلَى مِثْلِ هَذَا! قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ بِي، وَلَكِنَّهُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَأُوشِكُ أَنْ أَتْبَعَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن يزيد الدمشقيّ حدثنا معاوية ابن يحي قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ جَعَلْتَ عَلَى طَعَامِكَ أَمِينًا لَا تُغْتَالُ، وَحَرَسًا إِذَا صَلَّيْتَ لَا تُغْتَالُ، وَتَنَحَّ عَنِ الطَّاعُونِ. قَالَ: اللَّهمّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُؤَمِّنْ خَوْفِي. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ «ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي الْأَخْثَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ أُخْتِي فَاطِمَةَ امْرَأَةِ عمر بن عبد العزيز، فلما أَمْسَيْنَا دَخَلَ الْبَيْتَ وَإِنَّ فِي الْبَيْتِ تَابُوتًا، قَالَ: فَفَتَحَهُ فَأَخْرَجَ ثَوْبَيْ شَعْرٍ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ لَبِسَهُمَا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي» [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ- وكانت

стр. 606

آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا- فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللَّهُ لِيَحْكُمَ فِيكُمْ، وَيَفْصِلَ بَيْنَكُمْ، وَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَحُرِمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنْ لَا يُؤَمَّنَ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذَرَ اللَّهَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ [١] الْهَالِكِينَ وَسَتَصِيرُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تُرَدُّونَ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُشَيِّعُونَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى اللَّهِ غَادِيًا وَرَائِحًا [٢] قَدِ انْقَضَى [٣] نَحْبُهُ وَانْقَضَى أَجَلُهُ حَتَّى تُغَيِّبُوهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي شِقِّ صَدْعٍ، ثُمَّ تَتْرُكُوهُ غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ، قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَبَاشَرَ التُّرَابَ وَوُجِّهَ لِلْحِسَابِ، مُرْتَهَنًا بِمَا عَمِلَ [غَنِيًّا] [٤] عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرًا إِلَى مَا قَدِمَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ قَبْلَ مُوَافَاتِهِ وَحُلُولِ الْمَوْتِ بِكُمْ، وَأَيْمُ [٥] اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ أَنَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدِي، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُبَلِّغُنَا حَاجَةً لَا يَسَعُ لَهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا حَرَصْنَا أَنْ نَسُدَّ مِنْ حَاجَتِهِ مَا اسْتَطَعْنَا، وَمَا منكم من أحد يعنّى حَاجَةً لَا يَسَعُ لَهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَبْدَأَ بِي وَبِخَاصَّتِي [٦] حَتَّى يَكُونَ عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ عَيْشًا وَاحِدًا وَأَيْمُ [٧] اللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ هَذَا مِنْ غَضَارَةِ عَيْشٍ لَكَانَ اللسان به ذلولا

стр. 607

وَكُنْتُ بِأَسْبَابِهِ عَالِمًا، وَلَكِنْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ كِتَابٌ نَاطِقٌ وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ، دَلَّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ. ثُمَّ رَفَعَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ [١] . حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حدثنا عمر بن علي بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ بِاللَّيْلِ فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَعَظَ، فَفَطِنَ لِرَجُلٍ قَدْ أَحْسَرَ بِدَمْعَتِهِ. قَالَ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدْ لِمَنْطِقِكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُ به مَنْ سَمِعَهُ وَمَنْ بَلَغَهُ. فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّ الْكَلَامَ فِتْنَةٌ وَإِنَّ الْفِعَالَ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ وَهْبٌ: إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَهْدِيٌّ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٢] . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- حِينَ قَطَعَ الرِّزْقَ عَنْ أَصْحَابِهِ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَرَى أَمْرًا لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا النَّظَرُ فِي الضَّيْعَةِ. قَالَ: عَلَى الرَّشَادِ يَا أَبَا خَالِدٍ، وَلَكِنْ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ فَإِنَّكَ لَنْ تَجْعَلَهُ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّ، وَلَا فِي قليل الا كثير، عَلَى الرَّشَادِ يَا أَبَا خَالِدٍ. «حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جدي أسماء

стр. 608

ابن عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤمنين ان من كان قبلك مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانُوا يُعْطُونَا عَطَايَا وَإِنَّكَ قَدْ منعتناها، وان لي عيالا وضيعة وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَعَاهَدَ ضَيْعَتِي وَمَا يُصْلِحُ عِيَالِي. فَقَالَ عُمَرُ: أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَنْ فَعَلَ ذَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا وُلِّيَ قَالَ عُمَرُ: أَبَا خَالِدٍ أَبَا خَالِدٍ، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: أَكْثِرْ ذِكْرَ الموت فإنك لا تذكره وأنت في ضيق من العيش الا وسعه عليك، ولا تَذْكُرُهُ فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا ضَيَّقَهُ عَلَيْكَ [١] . حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن عامر قال: حدثني جويرية ابن أَسْمَاءَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَلَغَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ فِي جَيْشٍ من مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْجَيْشِ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ: لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَنْصِرَ بِجَيْشٍ هُوَ فِيهِمْ. وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلَّمَا يَدَعُ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْغَدَاةِ وَلَا يُطِيلُ [٢] . قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَدْرِي مَنْ حَدَّثَ إِسْمَاعِيلَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ: قَالَ لِمُزَاحِمٍ: أَبْغِنِي رَجُلًا لِمُصْحَفِي. قَالَ: فَأَتَاهُ بِرَجُلٍ فَأَعْجَبَهُ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلْتُ بَعْضَ الْخَزَائِنِ فَأَصَبْتُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَاتَّخَذْتُ مِنْهَا رَجُلًا. قَالَ: وَيَحْكَ انْطَلِقْ فَأَقِمْهُ فِي السُّوقِ. قَالَ: وَجَاءَ بِهِ قَوْمَهُ فِي السُّوقِ فَقَوِّمْهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ. قَالَ: تَرَى أَنْ تَضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارًا أَتَسْلَمُ مِنْهُ. قَالَ مُزَاحِمٌ: إِنَّمَا قَوَّمُوا نِصْفَ دينار. قال: ضع في

стр. 609

بَيْتِ الْمَالِ دِينَارَيْنِ. «وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ- فِيمَا أَعْلَمُ- قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِآذِنِهِ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ الْيَوْمَ إِلَّا مَرْوَانِيٌّ. قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ تَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي مَرْوَانَ قَدْ أُعْطِيتُمْ فِي الدُّنْيَا حَظًّا وَشَرَفًا وَأَمْوَالًا إِنِّي لَأَحْسَبُ شَطْرَ مَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ فِي أَيْدِيكُمْ، فَرُدُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ. قَالَ: فَسَكَتُوا. قَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟ فَسَكَتُوا. قَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟ فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَكُونَنَّ ذَلِكَ أَبَدًا حَتَّى يُحَالَ بَيْنَ رُءُوسِنَا وَأَجْسَادِنَا، وَاللَّهِ لَا نُكَفِّرُ آبَاءَنَا وَنُفْقِرُ أَبْنَاءَنَا. قَالَ عُمَرُ: أَمَا لَوْلَا أَنْ تَسْتَعِينُوا عليّ بمن أطلب هَذَا الْحَقَّ لَهُ لَأَضْرَعْتُ خُدُودَكُمْ قُومُوا عَنِّي» [١] . حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ [٢] عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ وَدَخَلَ أَهْلُهُ لِلْقَائِلَةِ. قَالَ: فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. قَالَ: فَفَزِعْنَا فَزَعًا شَدِيدًا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَ فَتْقٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَوْ حَدَثَ حَدَثٌ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَإِنَّمَا كَانَ دَعَا مُزَاحِمًا فَقَالَ: يَا مُزَاحِمُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَعْطَوْنَا عَطَايَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا، وَإِنَّ ذَاكَ قَدْ صَارَ إِلَيَّ فَلَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ دُونَ اللَّهِ مُحَاسِبٌ. فَقَالَ لَهُ مُزَاحِمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَدْرِي كَمْ وَلَدُكَ؟ هُمْ كَذَا وَكَذَا. فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَجَعَلَ يَسْتَدْمِعُ وَيَقُولُ: أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ. ثُمَّ انْطَلَقَ مزاحم من وجهه ذَلِكَ حَتَّى اسْتَأْذَنَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. فَأَذِنَ لَهُ وَقَدِ اضْطَجَعَ لِلْقَائِلَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الملك ما جاء بك يا مزاحم

стр. 610

هَذِهِ السَّاعَةَ هَلْ حَدَثَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أَشَدُّ الْحَدَثِ عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَمَا قُلْتَ لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْرِي كَمْ وَلَدُكَ؟ هُمْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ: قَالَ: جَعَلَ يَسْتَدْمِعُ وَيَقُولُ: أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: بِئْسَ وَزِيرُ الدِّينِ أَنْتَ يَا مُزَاحِمُ. ثُمَّ وَثَبَ فَانْطَلَقَ إِلَى بَابِ عُمَرَ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْآذِنُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَضَعَ رَأْسَهُ لِلْقَائِلَةِ. قَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي. قَالَ الْآذِنُ: أَمَا تَرْحَمُونَهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا هَذِهِ الْوَقْعَةُ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: اسْتَأْذِنْ لِي لَا أُمَّ لَكَ. فَسَمِعَ عُمَرُ الْكَلَامَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ الْمَلِكِ. قَالَ: ائْذَنْ لَهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقَدِ اضْطَجَعَ عُمَرُ لِلْقَائِلَةِ. فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ تَأْتِي هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ مُزَاحِمٌ. قَالَ: فَأَيْنَ وَقَعَ رَأْيُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَقَعَ رَأْيِي عَلَى إِنْفَاذِهِ. قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ وَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ لِي مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ دِينِي. نَعَمْ يَا بُنَيَّ أُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ أَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَأَرُدُّهَا عَلَانِيَةً عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَكَ بِالظُّهْرِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ لَكَ إِنْ بَقِيتَ إِلَى الظُّهْرِ أَنْ تَسْلَمَ لَكَ نِيَّتُكَ إِلَى الظُّهْرِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَرَجَعُوا لِلْقَائِلَةِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَأْمُرُ مُنَادِيَكَ فَيُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَتَجَمَّعَ النَّاسُ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، وَجَاءَ عُمَرُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ كَانُوا أَعْطَوْنَا عَطَايَا، وَاللَّهِ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُعْطُونَاهَا، وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نقبلها، وأرى الَّذِي قد صار إلي ليس علي فيه دون الله محاسب، ألا وإني قد رددتها وبدأت بنفسي وأهل بيتي،

стр. 611

اقرأ يا مزاحم. قال: وفد جِيءَ بِسَفَطٍ قَبْلَ ذَلِكَ- أَوْ قَالَ جَوْنَةٌ- فِيهَا تِلْكَ الْكُتُبُ قَالَ: وَقَرَأَ مُزَاحِمٌ كِتَابًا مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَاوَلَهُ عُمَرُ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَفِي يَدِهِ جَامٌ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُصُّهُ بِالْجَامِ [١] وَاسْتَأْنَفَ مُزَاحِمٌ كِتَابًا آخر فجعل يقرأه، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ دَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ فَقَصَّهُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ كِتَابًا آخَرَ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى نُودِيَ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُنْفِذَ رَأْيَكَ فِي هذا الأمر، فو الله مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ تَغْلِيَ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ في نفاذ هذا الأمر. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، فَإِنِ اللَّهُ أَبْقَانِي مَضَيْتُ لِنِيَّتِي ورأيي، وان عجلت على منيتي فقد عِلْمُ اللَّهِ نِيَّتِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ بَادَهْتُ النَّاسَ بِالَّتِي تَقُولُ أَنْ يُلْجِئُونِي إِلَى السَّيْفِ، وَلَا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَلَا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِالسَّيْفِ. وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا مِرَارًا [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ صَفَّقَ أَهْلُ الشَّامِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَمُزَاحِمٌ إِلَى نَفَقَةٍ كَانَتْ لِعُمَرَ فِي رَحْلِهِ فَحَمَلْتُهَا [٤] ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الْمَسْجِدَ. قَالَ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكَ يَخْطُبُ النَّاسَ. فَقُلْتُ: خَلِيفَةٌ؟ قَالَ: خَلِيفَةٌ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ قَطُّ، فَمَنْ

стр. 612

كَرِهَ مِنْكُمْ فَأَمْرُهُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَاكَ وَاللَّهِ أسرع مما نكره ابسط يديك فَلْنُبَايِعْكَ. قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ الْأَنْصَارِيُّ هَذَا. وَلَا أَدْرِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ. قَالَ: وَأَظُنُّهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: وَمَشَى عُمَرُ فِي جِنَازَةِ سُلَيْمَانَ. قَالَ: وَدَخَلَ قَبْرَهُ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ قَالَ: وَقَدْ جِيءَ بِمَرَاكِبِ الْخُلَفَاءِ فَلَمْ يَرْكَبْ شَيْئًا مِنْهَا، وَقَالَ: بَغْلَتِي. فَرَكَضَ إِنْسَانٌ إِلَى الْعَسْكَرِ وَقَعَدَ حَتَّى جِيءَ بِبَغْلَتِهِ. قَالَ: وَقَدْ ضُرِبَتْ أَبْنِيَةُ الْخُلَفَاءِ قَالَ: فَأَحْسَبُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَظِلَّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى جِيءَ بِبَغْلَتِهِ فَرَكِبَهَا ثُمَّ رَجَعَ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ أَمَرَ أهل مملكته أن يقودوا الخيل سبق سَهْمٍ فَمَا مِنْ قَدَمَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا كَانَ قَدْ أَخَذَهُمْ لِيَعُودُوا إِلَيْهِ بِالْخَيْلِ، فَمَاتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجْرِيَ الْحَلَبَةُ. قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَبَى أَنْ يُجْرِيَهَا [١] . فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: تُكَلِّفُ النَّاسَ مَئُونَاتٍ عِظَامًا، وَقَادُوهَا مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَفِي ذَلِكَ غَيْظٌ للعدو. قال: فلم يزالوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى أَجْرَى الْحَلَبَةَ، وَأَعْطَى الَّذِينَ سَبَقُوا، وَلَمْ يُخَيِّبِ الَّذِينَ لَمْ يَسْبِقُوا أَعْطَاهُمْ دُونَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ لَقُوا جَهْدًا شَدِيدًا مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مِنَ الْجُوعِ وَأَقْفَلَ النَّاسُ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِالطَّعَامِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِآلِ أَبِي عَقِيلٍ- أَهْلِ بَيْتِ الْحُجَّاجِ- إِلَى صَاحِبِ الْيَمَنِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ بِآلِ أَبِي عَقِيلٍ وَهُمْ شَرُّ بَيْتٍ في العرب

стр. 613

ففرقهم في عملك على قدر هوائهم على الله. وعلينا وعليكم السَّلَامُ- وَإِنَّمَا نَفَاهُمْ-» [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عن ميمون ابن مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقَاؤُكَ عَلَى مَا أَرَى؟ أَنْتَ بِالنَّهَارِ مَشْغُولٌ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ، وَبِاللَّيْلِ أَنْتَ مَعَنَا هَا هُنَا ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَخْلُو بِهِ. قَالَ: فَعَدَلَ عَنْ جَوَابِي، ثُمّ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا مَيْمُونُ فَإِنِّي وَجَدْتُ لِقَاءَ الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لِأَلْبَابِهِمْ [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ- يَعْنِي ابْنَ سُوَيْدٍ- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا كَانَ أَبِي يَعْدِلُ بِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ. حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتُ فُلَانًا لَمْ يُقَبِّلِ الْحَجَرَ. فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ يُقَبِّلُهُ. قِيلَ لَهُ: مَنْ يَا أَبَا النَّضْرِ؟ قَتَادَةُ؟ قَالَ: خَيْرٌ مِنْهُ. قِيلَ: الْحَسَنُ؟ قَالَ: خَيْرٌ مِنْهُ. قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ [٣] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ «حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ العزيز ابن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا آخِرُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَبُوكَ عِنْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَعَبْدُ اللَّهِ وعاصم وإبراهيم. قال عبد العزيز:

стр. 614

وَكُنَّا أُغَيْلِمَةً فَجِئْنَا لَهُ كَالْمُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَالْمُوَدِّعِينَ لَهُ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْلًى لَهُ. فَقِيلَ لَهُ: تَرَكْتَ وَلَدَكَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ، وَلَمْ تُوَلِّهِمْ إِلَى أَحَدٍ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُعْطِيَهُمْ شَيْئًا لَيْسَ لَهُمْ، وَمَا كنت لآخذ منهم حقا لهم، أو لي فِيهِمُ الَّذِي يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، إِنَّمَا هَؤُلَاءِ أَحَدُ رَجُلَيْنِ، أَطَاعَ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَضَيَّعَهُ» [١] . آخِرُ أَخْبَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [أَوَّلُ أَخْبَارِ الزُّهْرِيِّ] ابْنُ شِهَابٍ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ [٢] قَلِيلٌ كَأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهِ كَتْمًا [٣] . قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الزُّهْرِيُّ أعيمش وَعَلَيْهِ جُمَيْمَةٌ. قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ ابْنَ جُدْعَانَ جَلَسَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ ابْنُ جُدْعَانَ يُعْجِبُهُ الطِّيبُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا أَمَرْتَ بِثَوْبَيْكَ هَذَيْنِ فَأُجْمِرَا. وَكَانَ الزُّهْرِيُّ قَدْ غَسَلَهُمَا فَوَجَدَ ابْنُ جُدْعَانَ رِيحَ الْغُسَالَةِ- وَرُبَّمَا قَالَ رِيحُ الْحَوْضِ- قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الرَّجُلِ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَكَانَ وَاعِيًا، وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ- ولا يقول كان عالما-[٤] .

стр. 615

حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ مَرَّ بِنَا ابْنُ شِهَابٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحَادِيثَ فَحَدَّثَنِي بِهَا. قَالَ: فَقَالَ لِي: قَدْ حَدَّثْتُكَ إِنْ حَفِظْتَ. قَالَ: قُلْتُ: أُعِيدُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: هَاتِ. قَالَ: فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ: طَلَبْتَ الْعِلْمَ حَتَّى إِذَا كُنْتَ وِعَاءً مِنْ أَوْعِيَتِهِ تَرَكْتَ الْمَدِينَةَ وَخَرَجْتَ عَنْهَا. قَالَ: إِنَّمَا كنت أنزل المدينة والناس إذ ذاك نَاسٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ مِمَّنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فِي الْحَدِيثِ: الزُّهْرِيُّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لِأَهْلِ مكة وأبو إسحاق والأعمش لأهل الكوفة ويحي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَقَتَادَةُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ. وقَالَ عَلِيٌّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ أَيُّوبُ: ما أجد بعد الزهري ابن شهاب أعلم بحديث المدينة والحجازيين من يحي بن أبي كثير. قال: يحي مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سَكَنَ الْيَمَامَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْهُذَلِيِّ قَالَ: جَالَسْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ بِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْهُذَلِيُّ: لَا يَزَالُ بِالْمَدِينَةِ عِلْمٌ [١] مَا بَقِيَ هَذَا الرَّجُلُ- يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ وَهُوَ صَاحِبُ السِّيرَةِ-. «حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كان يرون الزهري مات يَوْمَ مَاتَ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ» [٢] . «حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِحَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ، وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَقُلْتُ له: أعد

стр. 616

عَلَيَّ. فَقَالَ: لَا قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ أَنْتَ أَمَا كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ يُعَادَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ لَهُ: كُنْتَ تَكْتُبَ؟ قَالَ: لَا» [١] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَقَدْ أَخَذْتُ بِلِجَامِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ. فَقَالَ الَّذِي أَعْجَبَنِي مِنْهُ: قَدْ حدثتكه. قُلْتُ: أَجَلْ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَعْجَبَنِي مِنْهُ مَا قَالَ [٢] . قُلْتُ لَهُ: فَأَعِدْهُ عَلَيَّ. قَالَ: لَا. فَقُلْتُ- وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْصِمَهُ-: أَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: وَلَا تَسْأَلُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْكَ الْحَدِيثُ [٣] ؟ فَقَالَ: لَا فَأَرْسَلْتُ [٤] الْحَدِيدَةَ» [٥] . «حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ قَالا: أَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِقَضَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَضَايَا أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَمَّا أَغْزَرُهُمْ حَدِيثًا فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَا تَشَأْ أَنْ تُفَجِّرَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَحْرًا إِلَّا فَجَّرْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لِي عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: وأعلمهم عندي

стр. 617

جَمِيعًا ابْنُ شِهَابٍ فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عِلْمِهِ» [١] . «حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا صَبَرَ أَحَدٌ عَلَى الْعِلْمِ صَبْرِي، وَلَا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي» [٢] . قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: وسمعت الليث بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَلَا أَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، وَلَوْ سَمِعْتَ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ يُحَدِّثُ فِي التَّرْغِيبِ [فَتَقُولَ لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا، وان حدث عن العرب] [٣] والأنساب قُلْتَ: لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا فَإِنْ حَدَّثَ عن الأنبياء وأهل الكتاب قُلْتَ لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا. قَالَ: وَإِنْ حدث عن القرآن وَالسُّنَّةِ كَانَ حَدِيثُهُ، ثُمَّ يَتْلُوهُ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ [٤] يَقُولُ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ في الدنيا والآخرة.

стр. 618

قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَسْخَى مَنْ رَأَيْتُ، كَانَ يُعْطِي كُلَّ مَنْ جَاءَ وَسَأَلَهُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ فَيَسْتَلِفُ مِنْ عَبِيدِهِ، فَيَقُولُ لِأَحَدِهِمْ: يَا فُلَانُ أسلفني كما تعرف، وأضعف لك كما تَعْلَمُ، فَيُسْلِفُونَهُ وَلَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَهُ سَائِلٌ فَلَا يَجِدُ مَا يُعْطِيهِ فَيَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَجْهُهُ وَيَقُولُ لِلسَّائِلِ أَبْشِرْ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِخَيْرٍ. قَالَ: فَقَضَى اللَّهُ لِابْنِ شِهَابٍ عَلَى قَدْرِ صَبْرِهِ وَاحْتِمَالِهِ رَجُلًا يَهْدِي لَهُ مَا يَسَعُهُمْ وَإِمَّا رَجُلًا يَبِيعُهُ فَيُنْظِرُهُ. قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ بِالثَّرِيدِ فِي الْخَصْبِ وَغَيْرِهِ، وَيُسْقِيهِمُ الْعَسَلَ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَسْهَرُ عَلَى الْعَسَلِ كَمَا يَسْهَرُ أَصْحَابُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ وَيَقُولُ: اسْقُونَا وَحَدِّثُونَا، فَإِذَا رَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ قَدْ نَعَسَ قَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ مِنْ سُمَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ سامِراً تَهْجُرُونَ ٢٣: ٦٧ [١] . قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ مُعَصْفَرَةٌ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ وَتَحْتَهُ مَجْلِسٌ مُعَصْفَرٌ [٢] . قَالَ: سَمِعْتُهُ يَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ بِلِسَانِهِ وَيَقُولُ: يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَوَضَعْتَ مِنْ عِلْمِكَ عِنْدَ مَنْ تَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا فِي النَّاسِ بَعْدَكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَشَرَ أَحَدٌ الْعِلْمَ نَشْرِي، وَلَا صَبَرَ عَلَيْهِ صَبْرِي، وَلَقَدْ كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فما يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ الا أن يبتدى [٣] الْحَدِيثَ أَوْ يَأْتِيَ رَجُلٌ فَيَسْأَلُهُ عَنْ أَمْرٍ قد

стр. 619

نَزَلَ بِهِ، قَدْ طَالَتْ مُجَالَسَتُنَا إِيَّاهُ حَتَّى مَا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا الْجَوَابَ. قَالَ اللَّيْثُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قط فنسيته [١] . قال: وكره التفاح وسؤر النار، وَقَالَ إِنَّهُ يُنْسِي، وَكَانَ يَشْرَبُ الْعَسَلَ وَيَقُولُ إِنَّهُ يُذَكِّرُ» [٢] . حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: جِئْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَوْمًا بِشَيْءٍ من الرأي، فقبض وجهه [و] قال: الرَّأْيُ! - كَالْكَارِهِ لَهُ- ثُمَّ جِئْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا آخَرَ بِأَحَادِيثَ مِنَ السُّنَنِ فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَقَالَ: إِذَا جِئْتَنِي فَأْتِنِي بِمِثْلِ هَذَا. «حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ. قال: وكان يكره التفاح وسؤر النار وَيَقُولُ إِنَّهُ يُنْسِي. قَالَ: وَقَدْ كَانَ يَشْرَبُ الْعَسَلَ وَيَقُولُ إِنَّهُ يُذَكِّرُ» [٣] . «وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: جِئْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَوْمًا بِشَيْءٍ مِنَ الرَّأْيِ فَقَبَضَ وَجْهَهُ وَقَالَ: الرَّأْيُ! - كَالْكَارِهِ لَهُ-، ثُمَّ جِئْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا آخَرَ بِأَحَادِيثَ مِنَ السُّنَنِ فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَقَالَ: إِذَا جِئْتَنِي فَأْتِنِي بِمِثْلِ هَذَا» [٤] . «حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ قَالَ: فَكَانَ يُعْطِي مَنْ جَاءَهُ وَسَأَلَهُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ [تَسَلَّفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَا يَزَالُونَ يُسَلِّفُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَعَهُمْ شَيْءٌ] ، فَيَحْلِفُونَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ شَيْءٌ فيستسلف من عبيده،

стр. 620

فيقول: أي فلان اسلفني فأضعف لك كما تَعْلَمُ، فَيُسْلِفُونَهُ وَلَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَرُبَّمَا جَاءَهُ السَّائِلُ فَلَا يَجِدُ لَهُ شَيْئًا يُعْطِيهِ فَيَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَقُولُ لِلسَّائِلِ: أَبْشِرْ فَسَيَأْتِي اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَيَقْضِي [١] اللَّهُ لِابْنِ شِهَابٍ أَحَدَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ يُهْدِي لَهُ مَا يَسَعُهُمْ، وَإِمَّا رَجُلٌ يَبِيعُهُ وَيُنْظِرُهُ. قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمُ الثَّرِيدَ وَيَسْقِيهِمُ الْعَسَلَ مَعَ ذَلِكَ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَسْهَرُ عَلَى الْعَسَلِ كَمَا يَسْهَرُ أَهْلُ الْخَمْرِ. قَالَ: فَكَانَ يُحَدِّثُنَا ثُمَّ يَقُولُ اسْقُونَا حَدِّثُونَا. قَالَ عُقَيْلٌ: وَكَانَ إِذَا رَآنِي قَدْ نَعِسْتُ قَالَ: مَا أَنْتَ مِنْ سُمَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ سامِراً تَهْجُرُونَ ٢٣: ٦٧ [٢] ، وكانت له قبة معصفرة، وعليه ملحفة معصفرة، وَتَحْتَهُ مَجْلِسٌ مُعَصْفَرٌ» [٣] . حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ الليث: قال ابن شهاب: ذانك العجلين أَفْسَدَا أَهْلَ تِلْكَ النَّجْدَةِ- يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ- كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ قَبِلَ الرَّأْيَ. «حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عن عبد الأعلى ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَاجَةٌ زَمَانَ فِتْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَعَمَّتْ أَهْلَ الْبَلَدِ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَنَا مِنْ ذَلِكَ- أَهْلَ الْبَيْتِ- مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لِخِبْرَتِي بِأَهْلِي، فَتَذَكَّرْتُ هَلْ مِنْ أَحَدٍ أَمُتُّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ مَوَدَّةٍ أَرْجُو أَنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَخْرُجُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّمَا الرِّزْقُ بِيَدِ اللَّهِ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ دِمَشْقَ، فَوَضَعْتُ رَحْلِي، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَاعْتَمَدْتُ إِلَى أَعْظَمِ مجلس رأيته في المسجد وأكثره

стр. 621

أهلا، فجلست اليهم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، كَأَحْشَمِ [١] الرِّجَالِ وَأَجْمَلِهِ وأحسنه هَيْئَةً، فَأَقْبَلَ إِلَى الْمَجْلِسِ الَّذِي أَنَا فِيهِ فَتَحَثْحَثُوا [٢] لَهُ حَتَّى أَوْسَعُوا لَهُ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ كِتَابٌ مَا جَاءَهُ مِثْلُهُ مُنْذُ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ. قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَامِلُهُ بِالْمَدِينَةِ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنًا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ أُمٍّ وُلِدَ مَاتَ، فَأَرَادَتْ أُمُّهُ أَنْ تَأْخُذَ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَمَنَعَهَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَزَعَمَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا، فَتَوَهَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [فِي ذَلِكَ] [٣] حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يُذْكَرُ [٤] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، لَا يَحْفَظُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فقلت [٥] : أنا احدثكه. فقام إِلَيَّ قَبِيصَةُ [٦] حَتَّى أَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ خَرَجَ بِي مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ بِي الدَّارَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مُجِيبًا: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ. فَقَالَ: أَدْخُلُ؟ قَالَ ادْخُلْ. فَدَخَلَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي. فَقَالَ: [هَذَا] [٧] يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُحَدِّثُكَ الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ. قَالَ: إِيهٍ. قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بن المسيب يذكر: أن

стр. 622

عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ يقوّمن فِي أَمْوَالِ أَبْنَائِهِنَّ بِقِيمَةِ عَدْلٍ ثُمَّ يُعْتَقْنَ، فَمَكَثَ [١] بِذَلِكَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رجل من قريش كان له ابن لأم وَلَدٌ، قَدْ كَانَ [عُمَرُ] [٢] يُعْجَبُ بِذَلِكَ الْغُلَامِ، فَمَرَّ ذَلِكَ الْغُلَامُ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِلَيَالٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا فَعَلْتَ يَا ابْنَ أَخِي فِي أُمِّكَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا، خيّرني إخوتي أن يسترقوا أُمِّي أَوْ يُخْرِجُونِي مِنْ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي، وَكَانَ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أن تسترق أمي. قال عمر: أو لست إِنَّمَا أَمَرْتُ فِي ذَلِكَ بِقِيمَةِ عَدْلٍ؟ مَا أَرَى رَأْيًا أَوْ آمُرُ بِشْيءٍ إِلَّا قُلْتُمْ بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى إِذَا رَضِيَ جَمَاعَتَهُمْ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْتُمُوهُ، ثُمَّ قَدْ حَدَثَ لِي رَأْيٌ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَيُّمَا امْرِئٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَمَلَكَهَا بِيَمِينِهِ مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ [لَهُ] [٣] عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ [٤] : مَنْ أَنْتَ؟ قلت: أبا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَكَ لَأَبٌ نَعَّارٌ فِي الْفِتْنَةِ مُؤْذٍ لَنَا فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ. قَالَ: أَجَلْ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ١٢: ٩٢ [٥] . قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ افْرِضْ لِي فَإِنِّي مُنْقَطِعٌ مِنَ الدِّيوَانِ. قَالَ: إِنَّ بَلَدَكَ لَبَلَدٌ مَا فَرَضْتُ لِأَحَدٍ فِيهَا مُنْذُ كَانَ الْأَمْرُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قَبِيصَةَ وَأَنَا وَهُوَ قَائِمَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَكَأَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ افْرِضْ لَهُ. قَالَ: قَدْ فَرَضَ لَكَ أَمِيرُ المؤمنين.

стр. 623

قُلْتُ: وَصِلَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصَلَكَ اللَّهُ تَصِلُنَا بِهَا، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ أهلي وأن فِيهِمْ لِحَاجَةٍ مَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، وَلَقَدْ عَمَّتِ [١] الْحَاجَةُ أَهْلَ الْبَلَدِ، قَالَ: وَقَدْ وَصَلَكَ أمير المؤمنين. قلت: وخادم يا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَخْدُمُنَا فَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ أهلي وما لهم مِنْ خَادِمٍ إِلَّا أُخْتِي إِنَّهَا الَّتِي تَخْبِزُ لَهُمْ وَتَعْجِنُ وَتَطْبُخُ لَهُمْ. قَالَ: وَقَدْ أَخْدَمَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ: أَنِ ابْعَثْ إِلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَلْهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي سَمِعَهُ يُحَدِّثُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ هِشَامٌ مِثْلَ حَدِيثِي مَا زَادَ حَرْفًا وَلَا نَقَصَ حَرْفًا» [٢] . «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ مِصْرِيٌّ [٣] حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ زَمَانَ تجري [٤] ابْنُ الْأَشْعَثِ. قَالَ: وَعَبْدُ الْمَلِكِ يومئذ مشغول بشأنه، فجلست في مجلس لَا أَعْرِفُهُمْ، وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ قِصَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا مَاتَ رَجُلٌ تَرَكَ مِثْلَكَ» . «حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عمران بن الوسام عن السري بن يحي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ وَأَنَا أريد الغزو، فأتيت

стр. 624

عَبْدَ الْمَلِكِ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ فِي قُبَّةٍ عَلَى فَرْشٍ تَفُوتُ الْقَائِمَ وَالنَّاسَ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ أَتَعْلَمُ مَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَبَاحَ قُتِلَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَلُمَّ. فَقُمْتُ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْتُ خَلْفَ الْقُبَّةِ، وَحَوْلَ وَجْهِهِ فَأَحْنَى عَلَيَّ فَقَالَ: مَا كان؟ قال فقلت: لم ترفع حجر فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ. قَالَ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَعْلَمُ هَذَا غَيْرِي وَغَيْرُكَ وَلَا يَسْمَعَنَّ مِنْكَ. قَالَ: فَمَا تَحَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ» [١] . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله الأويسي ثنا إبراهيم بن سعد عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَى دَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَسَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يُعَاتِبُ ابْنَ شِهَابٍ فِي الدَّيْنِ وَيَقُولُ: قَدْ قَضَى عَنْكَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الدين. فقال ابن شهاب لِأَبِي: إِنِّي أَعْتَمِدُ عَلَى مَالِ اللَّهِ لَوْ بقيت لي هذه المشربة ثم ملئت لي أَسْفَلِهَا ذَهَبًا أَوْ وَرَقًا- قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا أَشُكُّ أَيْ ذَلِكَ قَالَ- مَا رَأَيْتُهُ عِوَضًا من مالي. قال إبراهيم: وهو إذ ذاك فِي مَشْرَبَةٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَضَى هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ قَالَ: لعلك عائدا لِلدَّيْنِ يَا ابْنَ شِهَابٍ؟ قَالَ: لَا يَا أمير المؤمنين سمعت سعيد ابن الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنِ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَحَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ عَادَ إِلَى الدَّيْنِ، وَلَكِنْ كَانَتْ لَهُ عقدة وفاء

стр. 625

لِدَيْنِهِ [١] . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْكِرَامِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَسْخَى النَّاسِ، فَلَمَّا أَصَابَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ- وَهُوَ يَعِظُهُ-: قَدْ رَأَيْتَ مَا مَرَّ عَلَيْكَ مِنَ الضِّيقِ وَالشِّدَّةِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ. فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَيْحَكَ إِنِّي لَمْ أَرَ الْكَرِيمَ تَحْكُمُهُ التَّجَارِبُ [٢] . «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ [٣] أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ الزِّقَّ الَّذِي فِيهِ الْعَسَلُ فَيَلْعَقُ النَّاسُ. «قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَا غَيْرُهُ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا» [٤] . «حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حدثنا سعيد بن عامر عن سلام ابن أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ كَاتِبًا عَنْ أَحَدٍ لَكَتَبْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ» [٥] . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَةَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثَمَانِ سِنِينَ. «حَدَّثَنَا يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: قال يحي بْنُ سَعِيدٍ: مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العلم ما بقي عند ابن شهاب» [٦] .

стр. 626

«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ أَبِي قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنْ أَكْتُبَ لِبَنِيَّ بَعْضَ أَحَادِيثِكَ. فَقُلْتُ: لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيثَيْنِ مَا تَابَعْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَادْعُ كَاتِبًا فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيَّ النَّاسُ يَسْأَلُونِي كَتَبْتُ لَهُمْ مَا تُرِيدُ. قَالَ: فَأَرْسَلَ كَاتِبًا وَمَكَثَ سَنَةً، مَا يَأْتِي يَوْمٌ إِلَّا مَلَأْتُهُ. قَالَ: فَلَقِيَنِي بَعْضُ بَنِي هِشَامٍ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ أَنْقَصْنَاكَ [١] . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا كُنْتُ فِي عِزَازِ [٢] الْأَرْضِ إِنَّمَا هَبَطْتُ بُطُونَ الْأَوْدِيَةِ الْيَوْمَ» [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ [٤] ثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابن أبي سلمة. قال: قضى هشام ابن عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، ثم قال له: ويحك يا ابْنَ شِهَابٍ أَتَرَاكَ عَائِدًا فِي الدَّيْنِ؟ قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنِ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» . قَالَ رَجَاءٌ [٥] : حَدَّثَنِي يُونُسُ: أَنَّ الزُّهْرِيَّ عَادَ. قَالَ: فَكَانَ فِي ضِيَاعِهِ مَا قَضَى دَيْنَهُ قَالَ ضَمْرَةُ: كَانَ يَشْتَرِي تَمْرَ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ يَدْعُوا إِلَيْهِ الْأَعْرَابَ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ. قَالَ ضمرة: أصحب هشام عقلا ابن شهاب

стр. 627

أَرْبَعَ سِنِينَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن عِكْرِمَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي الْأَعْرَجَ وَيَأْتِيهِ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: فَنَكْتُبُ وَلَا يَكْتُبُ ابْنُ شِهَابٍ. قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ الْحَدِيثُ فِيهِ طُولٌ. قَالَ: فَيَأْخُذُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَقَةً مِنْ وَرَقِ الْأَعْرَجِ- وَكَانَ الْأَعْرَجُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ، فَيَكْتُبُ ابْنُ شِهَابٍ ذلك الحديث في تلك القطعة، ثم يقرأه ثُمَّ يَمْحُو [١] مَكَانَهُ، وَرُبَّمَا قَامَ بِهَا مَعَهُ فيقرأها ثُمَّ يَمْحُوهَا» [٢] . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مَعْنٌ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَمَعَ ابْنُ شِهَابٍ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِينَ يَوْمًا. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كُنَّا لَا نَرَى الْكِتَابَ شَيْئًا فَأَكْرَهَتْنَا عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُوَاسِيَ بَيْنَ النَّاسِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ لِلنَّاسِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ابْنُ شِهَابٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثابت عن محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: مَا أَكَلْتُ تُفَّاحًا وَلَا أَكَلْتُ الْخَلَّ مُنْذُ عَالَجْتُ الْحِفْظَ. «حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وهب حدثني يعقوب ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ رَجُلًا فَقِرًا قَلِيلَ اللِّحْيَةِ لَهُ شُعَيْرَاتٌ طِوَالٌ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ [٣] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ [٤]

стр. 628

قَالَ: كُنَّا نَأْتِيهِ فِي بَيْتِهِ مِنْ بَنِي الدَّيْلِ وَكَانَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ نَاسٌ يَأْتُونَهُ بِأَكْحَالٍ فِي أَصْدَافٍ. قَالَ وَيُحَدِّثُونَهُ عَنْ تِلْكَ الْأَكْحَالِ. قَالَ: فَكَانَ يَشْتَهِي الْحَدِيثَ وَيَرْبُكُ مِنْهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. «حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَمَا نَزَلَ بِنَا فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِبَعْضِ إِخْوَانِكَ. فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَمَا نَزَلَ بِنَا وَمَا أَنَا بِقَائِلٍ فِيهِ شَيْئًا» [١] . حَدَّثَنَا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: قَالَ لِي رَبِيعَةُ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: اجْلِسْ لِلنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ- كَأَنَّهُ يَقُولُ: لِتُفْتِيَهُمْ-. «قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ لِابْنِ شِهَابٍ: إِذَا أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِكَ» [٢] . «حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا هَذَا الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَتَفْتَحُهَا الْمَسْأَلَةُ» [٣] . «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو [٤] قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنِسَ [٥] لِلْحَدِيثِ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَمَا رَأَيْتُ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ

стр. 629

أَهْوَنَ مِنْهُ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ» [١] . «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن يحي عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ لِلزُّهْرِيِّ فِي آخِرِ زَمَانِهِ: لَوْ أَنَّكَ سَكَنْتَ الْمَدِينَةَ وَجَلَسْتَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَفْتَيْتَ النَّاسَ. فَقَالَ: إِنِّي لَوْ فَعَلْتُ ذلك لَوَطِئَ النَّاسُ عَقِبِي، وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ» . «قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: مَاتَ الزُّهْرِيُّ يَوْمَ مَاتَ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ» [٢] . قَالَ: وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: هُوَ مَنْ لَمْ يَمْنَعِ الْحَلَالَ شُكْرَهُ، وَلَمْ يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَهُ. قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: أَعِدْهُ عَلَيْنَا. قَالَ: إِعَادَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِ الصَّخْرِ. «حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يُحَدِّثُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ» [٣] . قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ التُّفَّاحِ وَسُؤْرَ الْفَأْرِ وَيَقُولُ: إِنَّهُ يُنْسِي. قَالَ: وَكَانَ يَشْرَبُ الْعَسَلَ وَيَقُولُ إِنَّهُ يُذَكِّرُ. وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنِ الْجُمَحِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَبَ شَيْئًا من ابن شهاب من يحي بْنِ سَعِيدٍ وَلَوْلَا ابْنُ شِهَابٍ لَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السُّنَنِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حماد عن رجل عن الزهري قال:

стр. 630

كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ هَاتُوا مِنْ حَدِيثِكُمْ فَإِنَّ الْأُذُنَ مَجَّتْ وَالْقَلْبَ حَمَضَ. «حدثني حيوة بن شريح حدثنا بقية عن شُعَيْبِ [١] بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قِيلَ لِمَكْحُولٍ: مَنْ أَعْلَمُ مَنْ لَقِيتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ. قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ. قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ فَقَالَ: ابْنُ شِهَابٍ» [٢] . «حَدَّثَنَا [٣] حَيْوَةُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَكَثْتُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَخْتَلِفُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الشَّامِ وَمِنَ الشَّامِ إِلَى الْحِجَازِ فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ حَدِيثًا أَسْتَطْرِفُهُ» [٤] . قَالَ: وَسِمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ أَبِي مَنِيعٍ الرُّصَافِيّ يَقُولُ: أَقَامَ الزُّهْرِيُّ بِالرُّصَافَةِ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ خِلَافَةَ هِشَامٍ كُلَّهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَجَّ فَاسْتَمْكَنُوا مِنْهُ. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ لَمْ تَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمَوَالِي. قَالَ: بَلَى قَدْ رويت عنهم، ثم ذَكَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وأبا عبيدة مولى

стр. 631

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنُدْبَةَ مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ وَعَطَاءَ مَوْلَى سِبَاعٍ. ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرْوِ عَنْهُمْ وَأَنَا أَجِدُ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ أَتَّكِئُ عَلَى أَيِّهِمْ شِئْتُ فَمَا حَاجَتِي إِلَى غَيْرِهِمْ. حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُنْذِرٍ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: فَقَالَ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَلَا الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ [١] . حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ- وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ- فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ، فَكَتَبْتُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: قُلْتُ أَنَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلَا نَكْتُبُهُ. قَالَ: فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ فِي الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ- يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ- وَلَمْ أَرَ مِثْلَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي وَجْهِهِ- يَعْنِي فِي الْفُتْيَا-. حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ الْهَاشِمِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ- يَعْنِي الزُّهْرِيَّ- يَقُولُ: لَوْلَا أَحَادِيثُ تَأْتِينَا مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ نُنْكِرُهَا لَا نَعْرِفُهَا مَا كَتَبْتُ حَرْفًا، وَلَا أَذِنْتُ فِي كِتَابَتِهِ. حَدَّثَنِي أبو بكر بن عبد الملك حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: كنا

стр. 632

نرى انا قَدْ أُكْثِرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ، فَأُخْرِجَتْ دَفَاتِرُ الزُّهْرِيِّ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ [١] . حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ [٢] قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: نَشَأْتُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ جَعَلْتُ آتِي أَشْيَاخَ آلِ عُمَرَ رَجُلًا رَجُلًا فَأَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ سَالِمٍ، فَكُلَّمَا أَتَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ: عَلَيْكَ بِابْنِ شِهَابٍ فَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَلْزَمُهُ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ بِالشَّامِ حِينَئِذٍ، فَلَزِمْتُ نَافِعًا فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا كَثِيرًا. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَآتِي بَابَ عُرْوَةَ فَأَرْجِعُ إِعْظَامًا لَهُ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِ لَدَخَلْتُ. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ [٣] قَالَ: وَقَالَ- يَعْنِي أَبَاهُ قَالَ- قَالَ لِي أَبِي: مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ مِنَ الْعِلْمِ [إِلَّا] [٤] أَنَّا كُنَّا نَأْتِي [الْمَجْلِسَ] [٥] فَيَسْتَقْبِلُ وَيَشُدُّ ثَوْبَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة [٦] .

стр. 633

«حدثنا العباس بن عبد العظيم حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ مِثْلَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي أَصْحَابِهِ يَنْقِلُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ» [١] . وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَكَانَ يُلْقِي عَلَيَّ. «حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَتَأْتُونَ الزُّهْرِيَّ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأْتُوهُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنْهُ. قال معمر: والحسن ونظراءه يَوْمَئِذٍ أَحْيَاءٌ» [٢] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ وَمَعَ ابْنِ شِهَابٍ الْأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ. قَالَ فَكُنَّا نَضْحَكُ بِهِ. حَدَّثَنَا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: ما ادهن ابْنُ شِهَابٍ لِمَلِكٍ قَطُّ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرَكَ أَحَدٌ خِلَافَةَ هِشَامٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَفْقَهُ مِنْهُ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ «نضّر الله امرأ» فَوَضَعَ عَنِّي بِهِ مِائَةَ أَلْفٍ وَأَيْمُ اللَّهِ مَا هُوَ الْمَعْنِيَّ بِهِ. «حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ما ابن شهاب الا بحر. قَالَ سَعِيدٌ: وَسَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: ابْنُ شِهَابٍ أعلم الناس بسنة

стр. 634

مَاضِيَةٍ» [١] . حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ مَكْحُولًا أَفْقَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ مَكْحُولُ أَفْقَهَ أَهْلِ الشَّامِ. «حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ الزُّهْرِيّ أَنْ يُمْلِيَ عَلَى بَعْضِ ولده، فدعا بكاتب فأملى عَلَيْهِ أَرْبَعَ مِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ قَالَ: أَيْنَ أَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ: فَحَدَّثَهُمْ بِتِلْكَ الْأَرْبَعِ مِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ أَقَامَ هِشَامٌ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ الَّذِي أَمْلَيْتَ عَلَيْنَا قَدْ ضَاعَ. قَالَ: فَلَا عَلَيْكَ ادْعُ بِكَاتِبٍ. فَدَعَا بِكَاتِبٍ فَحَدَّثَهُ بِالْأَرْبَعِ مِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ قَابَلَ هِشَامٌ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ فَإِذَا هُوَ لَا يُغَادِرُ حَرْفًا وَاحِدًا» [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم حدثنا أبو حفص [٣] عن سعيد بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ- يَعْنِي نَفْسَهُ-. «حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا الوليد حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لَا يُوثَقُ لِلنَّاسِ عَمَلُ عَامِلٍ لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَرْضَى بِقَوْلِ عَالِمٍ لَا يَعْمَلُ» [٤] .

стр. 635

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ، فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَمْنَعَهُ مُسْلِمًا [١] . وَأَخْبَرَنِي [٢] صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ أنا والزهري فقال لي: تعالى حتى نكتب السنن. فكتبنا كلما جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثم قال: تعال حتى نَكْتُبْ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ. قَالَ: فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ. قَالَ: فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَقِيلَ لَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّكَ لَمْ تُحَدِّثْ عَنِ الْمَوَالِي؟ قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِالْمَوَالِي وَأَنَا أَجِدُ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَتَّكِئُ عَلَى أَيِّهِمْ شِئْتُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ وَعَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَنَبْهَانَ وَنُدْبَةَ. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الصُّبْحِ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ قَالَ: سَمِعْتُ قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلَّا كِتَابٌ فِيهِ نَسَبُ قَوْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالزُّهْرِيِّ مِنَ ابْنِ حَيْوَئِيلَ. «حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بسنة ماضية من ابن شهاب
следующие страницы →