Полный текст (1 967 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنُدْبَةَ مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ وَعَطَاءَ مَوْلَى سِبَاعٍ. ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرْوِ عَنْهُمْ وَأَنَا أَجِدُ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ أَتَّكِئُ عَلَى أَيِّهِمْ شِئْتُ فَمَا حَاجَتِي إِلَى غَيْرِهِمْ.
حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُنْذِرٍ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ. قَالَ:
فَقَالَ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَلَا الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ [١] .
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ- وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ- فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ، فَكَتَبْتُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: قُلْتُ أَنَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلَا نَكْتُبُهُ. قَالَ: فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ فِي الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ- يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ- وَلَمْ أَرَ مِثْلَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي وَجْهِهِ- يَعْنِي فِي الْفُتْيَا-.
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ الْهَاشِمِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ- يَعْنِي الزُّهْرِيَّ- يَقُولُ: لَوْلَا أَحَادِيثُ تَأْتِينَا مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ نُنْكِرُهَا لَا نَعْرِفُهَا مَا كَتَبْتُ حَرْفًا، وَلَا أَذِنْتُ فِي كِتَابَتِهِ.
حَدَّثَنِي أبو بكر بن عبد الملك حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: كنا
стр. 632
نرى انا قَدْ أُكْثِرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ، فَأُخْرِجَتْ دَفَاتِرُ الزُّهْرِيِّ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ [١] .
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ [٢] قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: نَشَأْتُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ جَعَلْتُ آتِي أَشْيَاخَ آلِ عُمَرَ رَجُلًا رَجُلًا فَأَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ سَالِمٍ، فَكُلَّمَا أَتَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ: عَلَيْكَ بِابْنِ شِهَابٍ فَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَلْزَمُهُ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ بِالشَّامِ حِينَئِذٍ، فَلَزِمْتُ نَافِعًا فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا كَثِيرًا.
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَآتِي بَابَ عُرْوَةَ فَأَرْجِعُ إِعْظَامًا لَهُ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِ لَدَخَلْتُ.
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ [٣] قَالَ: وَقَالَ- يَعْنِي أَبَاهُ قَالَ- قَالَ لِي أَبِي: مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ مِنَ الْعِلْمِ [إِلَّا] [٤] أَنَّا كُنَّا نَأْتِي [الْمَجْلِسَ] [٥] فَيَسْتَقْبِلُ وَيَشُدُّ ثَوْبَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة [٦] .
стр. 633
«حدثنا العباس بن عبد العظيم حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ:
كَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ مِثْلَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي أَصْحَابِهِ يَنْقِلُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ» [١] . وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَكَانَ يُلْقِي عَلَيَّ.
«حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَتَأْتُونَ الزُّهْرِيَّ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ:
فَأْتُوهُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنْهُ. قال معمر: والحسن ونظراءه يَوْمَئِذٍ أَحْيَاءٌ» [٢] .
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ وَمَعَ ابْنِ شِهَابٍ الْأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ. قَالَ فَكُنَّا نَضْحَكُ بِهِ.
حَدَّثَنَا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: ما ادهن ابْنُ شِهَابٍ لِمَلِكٍ قَطُّ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرَكَ أَحَدٌ خِلَافَةَ هِشَامٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ «نضّر الله امرأ» فَوَضَعَ عَنِّي بِهِ مِائَةَ أَلْفٍ وَأَيْمُ اللَّهِ مَا هُوَ الْمَعْنِيَّ بِهِ.
«حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ما ابن شهاب الا بحر.
قَالَ سَعِيدٌ: وَسَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: ابْنُ شِهَابٍ أعلم الناس بسنة
стр. 634
مَاضِيَةٍ» [١] .
حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ مَكْحُولًا أَفْقَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ مَكْحُولُ أَفْقَهَ أَهْلِ الشَّامِ.
«حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ الزُّهْرِيّ أَنْ يُمْلِيَ عَلَى بَعْضِ ولده، فدعا بكاتب فأملى عَلَيْهِ أَرْبَعَ مِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ قَالَ: أَيْنَ أَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ: فَحَدَّثَهُمْ بِتِلْكَ الْأَرْبَعِ مِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ أَقَامَ هِشَامٌ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ الَّذِي أَمْلَيْتَ عَلَيْنَا قَدْ ضَاعَ. قَالَ: فَلَا عَلَيْكَ ادْعُ بِكَاتِبٍ. فَدَعَا بِكَاتِبٍ فَحَدَّثَهُ بِالْأَرْبَعِ مِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ قَابَلَ هِشَامٌ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ فَإِذَا هُوَ لَا يُغَادِرُ حَرْفًا وَاحِدًا» [٢] .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم حدثنا أبو حفص [٣] عن سعيد بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ- يَعْنِي نَفْسَهُ-.
«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا الوليد حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لَا يُوثَقُ لِلنَّاسِ عَمَلُ عَامِلٍ لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَرْضَى بِقَوْلِ عَالِمٍ لَا يَعْمَلُ» [٤] .
стр. 635
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ، فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَمْنَعَهُ مُسْلِمًا [١] .
وَأَخْبَرَنِي [٢] صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ أنا والزهري فقال لي: تعالى حتى نكتب السنن. فكتبنا كلما جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثم قال: تعال حتى نَكْتُبْ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ. قَالَ: فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ. قَالَ: فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَقِيلَ لَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّكَ لَمْ تُحَدِّثْ عَنِ الْمَوَالِي؟ قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِالْمَوَالِي وَأَنَا أَجِدُ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَتَّكِئُ عَلَى أَيِّهِمْ شِئْتُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ وَعَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَنَبْهَانَ وَنُدْبَةَ.
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الصُّبْحِ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ قَالَ: سَمِعْتُ قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلَّا كِتَابٌ فِيهِ نَسَبُ قَوْمِهِ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالزُّهْرِيِّ مِنَ ابْنِ حَيْوَئِيلَ.
«حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ:
سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بسنة ماضية من ابن شهاب
стр. 636
الزُّهْرِيِّ [١] . قَالَ مَرْوَانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ، فَقَالَ سَعِيدٌ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ سَعِيدٌ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ» [٢] .
«حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ حَدَّثَنَا زيد بن يحي حدثنا علي بن حوشب الفزاري قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا وَذَكَرَ الزُّهْرِيَّ فقال: كل كليلة- وكانت به نكتة- فقال يزيد: قُلْ قَلِيلَةً أَيُّ رَجُلٍ هُوَ لَوْلَا أَفْسَدَ نَفْسَهُ بِصُحْبَةِ الْمُلُوكِ» [٣] .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ مُؤَدِّبَ ابْنِ شِهَابٍ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ صَالِحٌ الشَّيْءَ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنَا فلان وحدثنا فُلَانٌ يُخَالِفُ مَا قَالَ. قَالَ:
فَيَقُولُ لَهُ صَالِحٌ: تُكَلِّمُنِي وَأَنَا أَقَمْتُ أَوَدَ لِسَانِكَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَعْلَمَ مَنْ بَقِيَ بِالْقُرْآنِ مُجَاهِدٌ- يَعْنِي التَّفْسِيرَ-.
«حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: لَوْلَا أَنَّكَ الْآنَ فِي آخِرِ عُمْرِكَ أَقَمْتَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَزِمْتَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَعَدْتَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِهِ، وَعَلَّمْتَ النَّاسَ. فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنِّي لَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ إِنِّي ان فعلت ذلك وطئ الناس عقبي» [٤] .
стр. 637
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ:
[قَالَ] [١] زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي وَلَكِنْ لَيْسَتْ مَعِي نفقة فأنبعك. قَالَ: اتْبَعْنِي أُحَدِّثْكَ وَأُنْفِقْ عَلَيْكَ [٢] .
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: عِنْدِي ثَلَاثُونَ حَدِيثًا فِي الْخُلْعِ مَا حَدَّثْتُ بِهِ وَلَا سُئِلْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ.
قَالَ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ قَالَ:
لِلزُّهْرِيِّ: أَخْرِجْ إِلَيَّ كُتُبَكَ. فَقَالَ: يَا جارية هات ذَاكَ السِّفْطَ. قَالَ:
فَجَاءَتْ بِسِفْطٍ فَإِذَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ نَسَبِ قَوْمِهِ وَشِعْرٌ. وَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَكْتُوبٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا» [٣] .
[أَخْبَارُ أَبِي بكر بن [٤] محمد بن عمرو بن حزم]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ [٥] أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ:
لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ بِالْمَدِينَةِ مِنْ عِلْمِ الْقَضَاءِ مَا كَانَ عند أبي بكر. ان أبا بكر ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كَانَ يَتَعَلَّمُ الْقَضَاءَ مِنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ.
قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَدْ عَلِمَ أَشْيَاءَ مِنَ الْقَضَاءِ مِنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرِ [بْنُ مُحَمَّدِ] [٦] بْنِ عمرو بن حزم قاضيا لعمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ كَانَ عُمَرُ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ في خلافة سليمان بن عبد الملك
стр. 638
وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَقْضَى ابْنَ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيَّ [١] ، وَكَانَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْهِ الرَّجُلَانِ فَقَضَى عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْيَمِينِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ غَرِمَ ذَلِكَ الْحَقَّ عَنْهُ فَعَزَلَهُ عُمَرُ عَنِ الْقَضَاءِ.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: قَالُوا لِعُمَرَ:
اسْتَعْمَلْتَ أَبَا بَكْرِ بْنَ حزم عدل بصلاته كامل [٢] ، إذا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ الْمُصَلُّونَ فَمَنْ يُقْتَدَى؟ قَالَ: وَكَانَتْ سَجْدَتُهُ قَدْ أَخَذَتْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ.
حَدَّثَنِي محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك: أن محمد ابن هشام استقضى محمد بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَكَانَ أَيِّمًا قَاضِيًا زَكِيًّا.
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا شِهَابٌ عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ [٣] قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: مَنْ بِالْمَدِينَةِ؟ فَأَجَابَهُ: حَبِيبٌ [٤] .
فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ما ثم مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَرْتَفِعَ ذِكْرُهُ مَكَانَ أَبِيهِ حَيٍّ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عمرو بن حزم وكان عمر قد
стр. 639
أَمَّرَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَاضِيًا. قال ما لك: وَقَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ الْمَدِينَةَ مَرَّتَيْنِ أَمِيرًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْعِلْمَ مِنْ عِنْدِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: السُّنَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَكَتَبَهَا لَهُ. قَالَ مَالِكٌ: فسألت [١] ابنه عبد الله بن أبي بكر عَنْ تِلْكَ الْكُتُبِ فَقَالَ: ضَاعَتْ [٢] . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عُزِلَ عَزْلًا قَبِيحًا.
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ غَزِيَّةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَعَلَيْكَ بِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرحمن، فإنها من أعلم الناس بحديث عائشة كَانَتْ فِي حِجْرِهَا [٣] .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالا: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ على المدينة أنصاري أميرا غير أبي بكر ابن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [٤] وَكَانَ قَاضِيًا [٥] .
[أَخْبَارُ نَافِعٍ مولى ابن عمر]
حدثنا أصبغ بْنُ فَرَجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ: نَافِعٌ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ زُهْرِيِّكُمْ هَذَا- يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ- يَأْتِينِي وَأُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ، فَيُحَدِّثُ عَنْ سَالِمٍ وَيَدَعُنِي وَالسِّيَاقُ من عندي [٦] .
стр. 640
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ أَبَا بكر بن حفص بن سعد بن أبي وَقَّاصٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُشْعِرُ الْبُدْنَ؟ قَالَ: مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ.
قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُ نَافِعًا فَقَالَ: مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: إِنَّ سَالِمًا أَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ من الشق اليمن. فَقَالَ: وَهَلْ [١] سَالِمٌ إِنَّمَا رَأَى ابْنَ عُمَرَ يَوْمًا وَأُتِيَ بِبَدَنَتَيْنِ [٢] مُعَرَّدَتَيْنِ طَعِينَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُومَ بَيْنَهُمَا، فَأَشْعَرَ هَذِهِ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنَ وَهَذِهِ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرَ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى سَالِمٍ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: صَدَقَ نَافِعٌ هُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ: وَقَالَ: سَلُوهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُنَا بحديث ابن عمر.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَمَعَ ابْنِ عُمَرَ نَافِعٌ مَوْلَاهُ قال له: يعني هَذَا. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِنَافِعٍ: لَا تَأْتِ مَعِي. قَالَ مَالِكٌ: يَخَافُ أَنْ يَفْتِنَهُ بِمَا يُعْطِيهِ بِهِ فَيَبِيعَهُ مِنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَكُنْتُ آتِي نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَمَعِي غُلَامٌ لِي فَيَنْزِلُ إِلَيَّ فَيَقْعُدُ مَعِي وَيُحَدِّثُنِي. قَالَ: وَكَانَ يَجْلِسُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَكَادُ يَأْتِيهِ أَحَدٌ. قَالَ: وَكَانَ يَلْبَسُ كِسَاءَهُ، وَكَانَ قَالَ: فَرُبَّمَا يَضَعُهُ عَلَى فَمِهِ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا. قَالَ: وَكَانَ يَجْلِسُ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ [٣] .
قَالَ: وَإِنَّمَا يحدث نافع بعد ما مَاتَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ فِي حَيَاةِ سَالِمٍ لَا يُفْتِي أَحَدًا شَيْئًا. قَالَ ابن وهب: وسمعت مالكا يقول: كان
стр. 641
سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ يَجْلِسُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ فَمَا يكلم بعضهم بعضا، فقلنا له: اشتغالا يذكر الله؟ قال: كل ذلك.
قال: وسمعت مالك يَقُولُ: كُنْتُ أَرَى نَافِعًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَلْتَفُّ بِكِسَاءٍ لَهُ أَسْوَدَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ وَمَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَكَانَ صَغِيرَ السِّنِّ.
قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَيْهِ- يَعْنِي نَافِعًا- وَكَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ. فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذَا الْعَبْدِ؟ قَالَ: فَتَرَكْتُهُ وَلَزِمَهُ [غَيْرِي] فَانْتَفَعَ بِهِ [١] .
[أَخْبَارُ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيِّ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ:
هَذَا أَحْفَظُ مِنْ نَافِعٍ- يَعْنِي عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ-.
قَالَ: وَكَانَ خَرَجَ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ قَبْلِي إِلَى الْمَدِينَةِ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ [٢] فِي الْجَرَّاحِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا بِشَيْءٍ.
حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَرْتَضِ بِرِضًا إِلَّا بِحَدِيثٍ قَصِيرٍ يُحْفَظُ أَوْ بِحَدِيثٍ يُمْلَى عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: شَهِدْتُ زَمْعَةَ يَعْرِضُ كُتُبَ زِيَادٍ عَلَى مَعْمَرٍ بِجُعْلٍ.
قَالَ عَلِيّ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: حَدَّثَ زياد بن سعد عن هلال بن أبي
стр. 642
مَيْمُونَةَ، فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ [١] : مَا كُنْتُ أَرَى انك جالست هذا، هذا يروي عنه يحي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ قد جالسته [٢] .
[أخبار يحي بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ.
وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عبيد الله بن عمر قال:
كان يحي بْنُ سَعِيدٍ يُحَدِّثُنَا فَيَسِيحُ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ- وَيُشِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى-.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يحي حَدِيثَهُ إِجْلَالًا لِرَبِيعَةَ وَإِعْظَامًا لَهُ [٣] .
قَالَ عَبْدُ الله: فتلا يحي بْنُ سَعِيدٍ هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمًا وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ١٥: ٢١ [٤] فَقَالَ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّتِي تنزل؟ فقال يحي:
مَهْ مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَفْحَمَ الْقَوْمَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ:
إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْخُصُومَةِ إِنَّمَا هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَتَقُولُ أَنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَيْنَا جَبَلٌ فَوُضِعَ عَنَّا. وَزَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِيهِ كَلَامًا أكثر من هذا لم
стр. 643
أُتْقِنْ حِفْظَهُ-.
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ قالا: حدثنا الليث بن سعد عن يحي بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَعِيبُونَ الْكُتُبَ حَتَّى [لَوْ] كَانَ حَدِيثًا، وَلَوْ كُنَّا نَكْتُبُ يَوْمَئِذٍ لَكَتَبْنَا مِنْ عِلْمِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَأْيِهِ شَيْئًا كَثِيرًا.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي الليث قال: ان أول ما أتي يحي بْنُ سَعِيدٍ بِكُتُبِ عِلْمِهِ يَعْرِضُ عَلَيْهِ، اسْتَكْثَرَ [١] كَثْرَتَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ يَجْحَدُهُ، حَتَّى قِيلَ لَهُ: نَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَمَا عَرَفْتَ أَجَزْتَهُ وَمَا لَمْ تَعْرِفْ رَدَدْتَهُ. قَالَ: فعرفه كله.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عمران حدثنا ابن وهب قال:
قال مالك: سمعت يحي بن سعيد يقول: لئن أكون كتبت ما كنت اسمع أحبّ اليّ من أن يكون لي مثل مالي.
حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ [٢] سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: كَتَبَ رَبِيعَةُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ إِنَّ رِجَالًا [٣] مِنْ أَهْلِ أَفْرِيقِيَّةَ أَمَرُونِي أَنْ أسألك وأسأل يحي بن سعيد وأبا الزناد. قال: إذا يحي بْنُ سَعِيدٍ خَارِجٌ مِنْ خَوْخَةَ عُمَرَ. فَقَالَ: هذا يحي بْنُ سَعِيدٍ فَدُونَكَ فَسَلْهُ عَمَّ شِئْتَ [٤] ، وَأَمَّا أَبُو الزِّنَادِ فَهُوَ غَيْرُ رَضِيٍّ وَلَا فَقِيهٍ. قَالَ اللَّيْثُ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا عَرَّضَ بِهِ لِكَيْ [٥] لَا آتِيهِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: فَلَمْ يُكْثِرْ مِنْهُ.
«حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَيُّوبُ
стр. 644
مَرَّةً مِنَ الْمَدِينَةِ فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْرٍ من تركت بها أفقه؟ قال: ما تركت بها أفقه من يحي بْنِ سَعِيدٍ» [١] .
«وَسَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ عَبْدَ الوهاب بن عبد المجيد كتب عن يحي بْنِ سَعِيدٍ، فَذَهَبَتْ كُتُبُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ قَاصِدًا فَكَتَبَ عَنْهُ.
قَالَ: عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ في الدنيا كتاب عن يحي أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَكُلُّ كِتَابٍ عن يحي هُوَ عَلَيْهِ كَلٌّ- يَعْنِي كِتَابَ عَبْدِ الْوَهَّابِ-» [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الرَّضِيُّ الأمين على ما نعت عليه يحي بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي- وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي- قَالَ: يُقْطَعُ الَّذِي يَسْرِقُ فِي أَمَانَةٍ.
[عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ بْنِ حَفْصٍ]
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ [٣] قَالَ: أَرْسَلَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ- مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَأَرْسَلَ إِلَى عُبَيْدِ [٤] اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ فَأَبَى عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَكْرَهَهُ. فَقَالَ: إِذْ أَكْرَهْتَنِي عَلَى عَمَلِكَ فَخَيِّرْنِي.
قَالَ: فَاخْتَرْ. قَالَ: فَاخْتَارَ الرَّاغِبَةَ. قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ اخْتَرْتَ شَرَّ أَعْمَالِهِ وَأَقَلَّهَا إِصَابَةً. قَالَ: هُوَ أَمِيرٌ وَأَكْرَهَنِي فَاخْتَرْتُ أَخَفَّهَا وأقلها تعبا.
стр. 645
قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَخَرَجْتُ حَتَّى نَزَلْتُ قَدِيدًا، فَآمُرُ صَائِحًا فَقَالَ: مَنْ كَانَ للَّه عِنْدَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا بِهِ. قَالَ: فَقَالَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مِنْ خُزَاعَةَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ الْعَامِلِ يَقُولُ: مَنْ كَانَ للَّه عِنْدَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا بِهِ. قَالَ: فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى الْيَوْمِ.
[أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ هُرْمُزَ يُخْبِرُهُ حَتَّى فَهِمَ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَجْلَانَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ [١] .
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ لِابْنِ هُرْمُزَ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ فَقَالَ له ابن شهاب: نشدتك باللَّه ما علمت أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: فَصَمَتَ ابْنُ هُرْمُزَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ.
فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَلِمَ صَمَتَ عَنْهُ؟ قَالَ: لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ نَعَمْ وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ فَتَرَكَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ [٢] .
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَيُونُسُ [٣] قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: مَا تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ يَوْمَ تَعَلَّمْتُهُ إِلَّا لِنَفْسِي [٤] .
حَدَّثَنَا يُونُسُ وَحَرْمَلَةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن دينار، أن عبد الله بن يزيد بْنِ هُرْمُزَ كَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا يَحُوطُ السنة.
стр. 646
«حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ رَجُلًا كُنْتُ أُحِبّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ، وَكَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ قَلِيلَ الْفُتْيَا، شَدِيدَ التَّحَفُّظِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُفْتِي الرَّجُلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ فِي أَثَرِهِ مَنْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يُخْبِرَهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ [١] . قَالَ: وَكَانَ بَصِيرًا بِالْكَلَامِ، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ» [٢] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فحَدَّثَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَهُوَ مُخَلَّى لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَذَكَرَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وما انتقض منه وما يَخَافُ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَنْسَكِبُ.
وَقَالَ: وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ [٣] وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابن دِينَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ كَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا تُحَاطُ السُّنَّةُ [٤] .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ:
إِنَّ فِي هَذَا نَظَرًا وَتَفَكُّرًا. فَيُقَالُ: أَجَلْ فَأَفْعَلُ. فَيَقُولُ: إِنَّ لَهُ فِيهِ شُغْلًا وَتَفَكُّرًا- قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي فِي ذَلِكَ- قَالا جَمِيعًا:
مَتَى أُصَلِّي؟ مَتَى أَذْكُرُ [٥] ؟
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ:
إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَقَايَا الْعَالِمِ بَعْدَهُ «لَا أَدْرِي» ليأخذ بذلك من بعده [٦] .
стр. 647
«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ، فَيُخْبِرُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ فِي أَثَرِهِ مَنْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: إِنِّي قَدْ عَجِلْتُ فَلَا تَقْبَلْ شَيْئًا مِمَّا قُلْتُ لَكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ. قَالَ: وَكَانَ قَلِيلًا مَنْ يُفْتِي مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ مَنْ يَخْشَى اللَّهُ كَمَنْ لَا يَخْشَاهُ» [١] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابْنِ هُرْمُزَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ أَيَرَى لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تَرَى نَفْسَكَ لِذَلِكَ أَهْلًا فَاطْلُبْهُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ هُرْمُزَ إِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرِ يَقُولُ: هَلْ سَأَلْتَ أَحَدًا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.
فَيَقُولُ مَنْ هُوَ؟ فَإِنْ سَمَّى لَهُ مَنْ لَا يَرْضَاهُ قَالَ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا يَسْأَلُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَا قَالَ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِرَجُلٍ يَرْضَاهُ سَأَلَهُ مَا قَالَ لَهُ فَيُخْبِرُهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ لَهُ شَرَفٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ إِذَا حَزَبَهُ الْأَمْرُ إِلَّا وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى ابْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ [٢] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ إِذَا قَدِمَتِ الْمَدِينَةُ غَنَمُ الصَّدَقَةِ وَإِبِلُهَا تَرَكَ اللَّحْمَ فَلَمْ يَشْتَرِهِ وَلَمْ يَأْكُلْهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْدَمُونَ بِهَا إِلَى الْأُمَرَاءِ فَلَا يَضَعُونَهَا فِي حَقِّهَا [٣] . قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْجَبُ لِلْإِنْسَانِ يُرْزَقُ الرِّزْقَ الْحَلَالَ فَيَرْغَبُ فِي الرِّبْحِ فَيُدْخِلُ فِيهِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنَ الْحَرَامِ فَيَفْسَدُ المال كله» [٤] .
стр. 648
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ [١] أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ قَالَ:
مَا طَلَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ حَقَّ طَلَبِهِ- إِذَا اسْتُفْتِيَ- قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا يُفْتِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ حَقَّ طَلَبِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ هَذَا الْأَمْرَ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ- فَأُنْكِرُ عَلَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ أَنْ يُفْتُوا-.
حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا زَيْدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ قَالَ- حِينَ كَفَّ عَنِ الْكَلَامِ-: مَا كُنَّا إِلَّا [٢] قُضَاةً، وَلَكِنْ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَكَانَتِ الْفُرُوجُ تُسْتَحَلُّ بِكَلَامِنَا وَتُقْطَعُ [٣] الْأَمْوَالُ بِكَلَامِنَا، فَمَا كُنَّا إِلَّا قُضَاةً.
وَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلُوا عَنِ الشَّيْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا فِيمَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ. فَيَقُولُونَ: كَأَنَّا نُشَبِّهُ هَذَا الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ فِي فُلَانٍ، وَفِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَالُوا مِثْلَهُ. [و] [٤] قالوا: لا ليس عندنا شيء غير هذا. ثم قَالَ: اجْتَمَعْنَا أَنَا وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ فَقُلْنَا: أَيُّ شَيْءٍ يَلْبِسُ عَلَى النَّاسِ فَكَأَنَّهُ وَشَبَّهَهُ! قَالَ: فَاجْتَرَأْنَا وَأَبَى الْقَوْمُ. فَقُلْنَا نَحْنُ: هُوَ مِثْلُهُ. قَالَ:
سُئِلْنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَقُلْنَا نَكْرَهُهَا، فَجَاءَ آخَرُونَ كَانُوا مَعَنَا وَتَحْتَنَا فَقَالُوا: لَا لِأَيِّ شَيْءٍ نَكْرَهُهَا. فَجَاءَ آخَرُونَ كَانُوا مَعَنَا وَتَحْتَنَا فَقَالُوا: لِأَيِّ شَيْءٍ نَكْرَهُهَا مَا هُوَ إِلَّا حَلَالٌ وَحَرَامٌ فَاجْتَرَءُوا عَلَى الَّتِي هِبْنَاهَا أنا وأصحابي كما
стр. 649
اجْتَرَأْنَا عَلَى الَّتِي هَابَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا [١] .
«حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُورِثَ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ «لَا أَدْرِي» ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَيْدِيهِمْ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَمَّا لَا يَدْرِي قَالَ: لَا أَدْرِي» [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ [٣] عَنْ مَالِكٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ: وَكُنْتُ فِي الشِّتَاءِ قَدِ اتَّخَذْتُ سَرَاوِيلَ مَحْشُوًّا كُنَّا نَجْلِسُ مَعَهُ فِي الصَّحْنِ فِي الشِّتَاءِ.
قَالَ: فَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لَا أَذْكُرَ اسْمَهُ فِي الْحَدِيثِ [٤] .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ [٥] عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قال يزيد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ: يَا مَالِكُ لَا تُمْسِكْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ الَّذِي أَخَذْتَ عني فَإِنِّي وَاللَّهِ فَجَّرْتُ ذَلِكَ وَرَبِيعَةَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ [٦] لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هرمز: الرجل يستفتيني فأفتيه برأيي وَأَقُولُ هَذَا رَأْيِي يَسَعُنِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَعْلَمَ لَوْ كَانَ جَازَ هَذَا لك لجاز للسقائين الذين على ظهورهم القرب [٧] .
стр. 650
[أَخْبَارُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ]
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ [١] : مَا أَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، قِيلَ:
فَمَا بَقِيَ مِمَّا يُسْتَلَذُّ بِهِ. قَالَ: الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ [٢] .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَتَى صَفْوَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَمَا زَالَ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ وَيَتَجَلَّى عَنْهُ حَتَّى لَكَأَنَّ فِي وَجْهِهِ الْمَصَابِيحُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: لَوْ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ. ثُمَّ قَضَى.
حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ زيد- وذكر محمد وَأَبَا بَكْرٍ ابْنَيِ الْمُنْكَدِرِ- قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَحَدَهُمَا الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ إِنَّا كُنَّا لَنَغْبِطُكَ لِهَذَا الْيَوْمِ. قَالَ: أَمَا والله ما يبكيني أَنْ أَكُونَ أَتَيْتُ شَيْئًا تَرَكْتُهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهً، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتَيْتُ شَيْئًا أَحْسَبُهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. قَالَ: وَبَكَى الْآخَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ:
وَبَدا لَهُمْ مِنَ الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ٣٩: ٤٧ [٣] فَأَنَا أَنْتَظِرُ مَا تَرَوْنَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَبْدُو لِي. قَالَ: كَانَ يُقَالُ مُحَمَّدٌ أَخُوهُمْ أَدْنَاهُمْ فِي الْعِبَادَةِ وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي زَمَانِهِ!.
«حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: خرج
стр. 651
نَاسٌ فِي غَزَاةٍ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فِي الصَّائِفَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي السَّاقَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَشْتَهِي جِبْنًا رَطْبًا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ:
فَاسْتَطْعِمْهُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَكُمُوهُ. فَدَعَا الْقَوْمُ، فَلَمْ يَسِيرُوا إِلَّا شَيْئًا حَتَّى وَجَدُوا مَكْتَلًا مَخِيطًا كَأَنَّمَا أُتِيَ بِهِ مِنَ السَّيَّالَةِ أَوِ الرَّوْحَاءِ، فَإِذَا هُوَ جُبْنٌ رَطْبٌ. قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ كَانَ لِهَذَا عَسَلٌ. فَقَالَ: الَّذِي أَطْعَمَكُمُوهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَكُمُ الْعَسَلَ فَاسْتَطْعِمُوهُ يُطْعِمْكُمُ الْعَسَلَ. فَدَعَوُا اللَّهَ، فَسَارُوا قَلِيلًا فَوَجَدُوا قاقرة [١] عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا الْجُبْنَ وَالْعَسَلَ، ثُمَّ رَكِبُوا» [٢] .
حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ فَقُلْتُ: أَيْ أَخِي إِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا أَنْفَقْنَاهَا حَتَّى نَقْضِيَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاحْتَجْنَا إِلَيْهَا فَأَنْفَقْنَاهَا، فَأَتَى رَسُولُهُ: إِنَّا قَدِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا. قَالَ: وَلَيْسَ فِي بَيْتِي شَيْءٌ. قَالَ: فَكَانَ ذلك اليوم يدعو: اللَّهمّ لَا تُخْرِبْ أَمَانَتِي وَأَدِّهَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأَدْخُلَ إِذَا رَجُلٌ يَأْخُذُ بِمِنْكَبِي لَا أَعْرِفُهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فَإِذَا فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ، فَمَا عَلِمُوا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَامِرٌ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، فَإِذَا رَجُلٌ يُخْبِرُهُ قَالَ: بَعَثَنِي بِهَا عَامِرٌ. ادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَلَا تَذْكُرْنِي حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ يَمُوتَ ابن المنكدر.
стр. 652
قَالَ: فَمَا ذَكَرَهَا حَتَّى مَاتَا جَمِيعًا [١] .
حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ [٢] : قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: مُوَاسَاةُ الْإِخْوَانِ وَالْإِفْضَالُ عَلَيْهِمْ.
حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زيد قال: كان الذئب الخبيث يتبدّا لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ وَيُرْعِبُهُ. قَالَ:
فَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَتَى إِلَى أَبِي فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَامَةَ أَلَا أُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنِّي رَأَيْتُ الْخَبِيثَ أَتَانِي فِي النَّوْمِ فَقَاتَلَنِي فَقَاتَلْتُهُ، ثُمَّ إِنِّي أَخَذْتُ [٣] فَشَقَّهَا اللَّهُ شِقَّيْنِ فَرَمَيْتُ شِقَّةً هَاهُنَا وَشِقَّةً هَاهُنَا فأرجو أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ. قَالَ فَمَا رَآهُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ بَعْدَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى امْرَأَةٍ فَجَعَلَتْ تَتَكَلَّمُ وَهِيَ مُغْمًى عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهَا إِنَّ زَيْدَ بْنَ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَبَا حَازِمٍ وَرَبِيعَةَ [٤] بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا بِأُلْفَتِهِمْ.
حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ الدُّنْيَا عِنْدَكَ حَتَّى أَعْرِفَهَا؟ قَالَ: فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ الدُّنْيَا كَيْفَ هِيَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ هَذَا شيء لا يكون أبدا.
стр. 653
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ [١] بِقَاصٍّ يَقُصُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ:
وَيْحَكَ لَا تَحْبِسْ هَؤُلَاءِ عَنْ عَشِيِّهِمْ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا عَمْرٌو قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ بِالْمَدِينَةِ غُلَامًا عَلَيْهِ أَوْضَاحٌ.
حَدَّثَنِي [٢] أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَكَدِرِ: بَاتَ عُمَرُ- أَخُوهُ- يُصَلِّي وَبِتُّ أَغْمِزُ رِجْلِي أُمِّي وَمَا أُحِبّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ.
حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ:
جَمَعَ أَبُو حَازِمٍ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ يُكَلِّمُونَهُ فِي أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ مِمَّا حَمَلَ عَلَيْهَا مِنَ الْعِبَادَةِ. قَالَ: فَلَمَّا كَلَّمُوهُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَقْبِلُ [٣] اللَّيْلَ فَيَهُولُنِي، فَإِذَا دَخَلْتُ الصَّلَاةَ وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ إِنَّهُ لَيَنْقَضِي وَمَا بَلَغْتُ حَاجَتِي [٤] .
حَدَّثَنِي محمد بن يحي وحرملة قالا: أنا ابن وهب حدثنا مالك
стр. 654
[عَنِ] [١] ابْنِ حَيَّانَ الْمُرِّيِّ [٢] إِذْ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ: وَعَظَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَصْحَابُهُ نَفَرًا فِي شَيْءٍ بَلَغَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْحَمَّامَاتِ، وَكَانَ فِيهِمْ مَوْلًى لِابْنِ حَيَّانَ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ حَيَّانَ، فَبَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَصْحَابِهِ فَضَرَبَهُمْ لِمَا كَانَ مِنْ كَلَامِهِمْ بالمعروف ونهيهم عن المنكدر وَقَالَ:
تَتَكَلَّمُونَ فِي مِثْلِ هَذَا! فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَضُرِبَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ؟ فَقَالَ [٣] أَيْ وَاللَّهِ وَرَبِيعَةُ أَيْضًا، وَكَانَ أَحَدَ الْمُقَنِّتِينَ [٤] ، ضُرِبَ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَلَكِنْ فِي شَيْءٍ غَيْرِ هَذَا. قَالَ: وَضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِائَةً وَأُدْخِلَ فِي تُبَّانٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَغْبِطُ رَجُلًا لَمْ يُصِبْهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَذًى.
وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ يَقُولُ: كَانَ سَبَبُ جَلْدِ رَبِيعَةَ سِعَايَةُ [أَبِي الزِّنَادِ [٥]] فَوُلِّيَ بَعْدَ فُلَانٍ التَّيْمِيِّ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي الزِّنَادِ فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا وَسَدَّ بَابَ الْبَيْتِ لِيَقْتُلَهُ جُوعًا وَعَطَشًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبِيعَةَ فَجَاءَ إِلَى الْوَالِي فَكَلَّمَهُ وَأَنْكَرَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: وَهَلْ فَعَلْتُ بِهِ إِلَّا لِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْكَ، دَعْهُ يَمُوتُ. فَأَبَى عَلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ وَقَالَ: سَأُحَاكِمُهُ إِلَى اللَّهِ هَذَا أو نحوه-.
стр. 655
[أَخْبَارُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ]
سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَجَّ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، فذهبت أما فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقِيلَ لِي: إِذَا دَخَلْتَ مَسْجِدَ خيف، فأت المنارة الْمَنَارَةَ فَانْظُرْ أَمَامَهَا قَلِيلًا شَيْخًا إِذَا رَأَيْتَهُ عَلِمْتَ بِأَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ فَهُوَ صَفْوَانُ.
فَمَا سَأَلْتُ عَنْهُ أَحَدًا حَتَّى جِئْتُ كَمَا قِيلَ لِي، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ لَمَّا رَأَيْتُهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: أَنْتَ صَفْوَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَسَأَلْتُهُ [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَجَّ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا سَبْعَةُ دَنَانِيرَ، فَاشْتَرَى بِهَا بَدَنَةً، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ٢٢: ٣٦ [٢] .
[مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ]
سَمِعْتُ ابْنَ قَعْنَبٍ قال: ذكر مالك بن أنس سليم بْنَ أَبِي مَرْيَمَ فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ [٣] .
[يَعْقُوبُ بن عبد الله الْأَشَجُّ وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجُّ وَمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ]
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا شعيب بن يحي قال: قدم يعقوب بن
стр. 656
الْأَشَجِّ [١] فَدَخَلَ عَلَى عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، - وَكَانَ عَلَى مِصْرَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ أَبِي عطاء: هنيئا لم تغزون وترابطون، ولا تقدر نغزو وَلَا نُرَابِطُ. فَقَالَ لَهُ يَعْقُوبُ بْنُ الْأَشَجِّ:
وَأَنْتَ فِي خَيْرٍ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: مَا صَنَعْتُ! لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مَا أَرَاهَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا الشَّهَادَةُ، فَتَجَهَّزَ وَخَرَجَ إِلَى الْعَدُوِّ، فَقَعَدَ لَهُ رَجُلٌ عَلَى سَرِيَّةٍ فَلَبِسَ سِلَاحَهُ وَرَبَطَ وَسَطَهُ وَجَلَسَ يَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْقَوْمِ. فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ وُلِّيَ عَلَيْنَا؟ قَالُوا: فُلَانٌ الْبَرِّيُّ. فَقَالَ: الْبَرِّيُّ يَطِيرُ فَلَا يَرْجِعُ، - وَكَأَنَّهُ تَطَيَّرَ بِاسْمِهِ- قَالَ: وَمَا عَلَيَّ مِنْ وُلِّيَ عَلَيْنَا. فَنَامَ- وَهُوَ جَالِسٌ يَنْتَظِرُهُمْ- ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: رَأَيْتُ وَاللَّهِ السَّاعَةَ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ وَشَرِبْتُ فِيهَا لَبَنًا، قَالُوا: فَإِنَّا نَعْزِمُ عَلَيْكَ الا استقيت فَاسْتَقَاءَ فَقَاءَ لَبَنًا [٢] . ثُمَّ خَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ، فَأُصِيبَتِ السَّرِيَّةُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ بُحَيْرَةُ الطَّيْرِ، فَقَدِمَ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ بَعْدَهُ فِقِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلُ نُسَلِّمُ عَلَى عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَرَجُلٌ لَا نَظَرْتَ إِلَى وَجْهِهِ أَبَدًا، أَخَافُ أَنْ أَزِلَّ كَمَا زَلَّ أَخِي.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ: مَا تَرَكَ بُكَيْرٌ مِنْ سَمْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. فَقَالَ اللَّيْثُ: وَذَلِكَ لِلَبْثِهِ وَقَصْدِهِ. قَالَ: وَكَانَ بُكَيْرٌ يُشَبَّهُ بِهِمْ مِنْ حُسْنِ سَمْتِهِ وَحَالِهِ.
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ زَيْدٍ: وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: انْقَلَبَ مَعَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الله ليلة فتخلف عنا لسائل وحده،
стр. 657
فَإِذَا هُوَ قَدْ سُئِلَ إِزَارَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَتَلَفَّفَ بِكِسَائِهِ، وَانْقَلَبَ إِلَى أَهْلِهِ مُتَلَفِّفًا بِكِسَائِهِ.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْجُذَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ فِي غَزْوِ الْبَحْرِ. قَالَ عِيسَى: وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ وَهُوَ أَخُو بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَمْرٍو وَكَانَتْ تَصْرَعُ، فَلَمَّا قُتِلَ قَالَتْ أُمُّ عَمْرٍو: رَأَيْتُ أَبِي فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَتَانِي فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ مَا يُصِيبُكِ فَأَخْبَرْتُهُ.
فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفِينَهُ إِذَا أَتَيْتُهُ. قُلْتُ نَعَمْ. فَجَاءَ كَلْبٌ أَسْوَدُ فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَخَذَهُ فَذَبَحَهُ.
فَقَالَتْ أُمُّ عَمْرٍو: أَنَا رَأَيْتُ أُمَّ عَمْرٍو بِنْتَ يَعْقُوبَ وَهِيَ عَجُوزٌ بِنْتُ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْقَلِ النِّسَاءِ وَأَجْزَلِهِنَّ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِخَطِّ مَالِكٍ قَالَ: وَصَلْتُ الصُّفُوفَ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الرَّوْضَةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ هَذِهِ الأحاديث التي نروي عَنْ أَبِيكَ مِنْ أَبِيكَ. فَقَالَ: وَرَبِّ هَذَا الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ أَبِي وَرَبِّ هَذَا الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ أَبِي- ثَلَاثًا-.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ [١] مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: وَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ- قَالَ:
وَكَانَ مَخْرَمَةُ تِرْبًا لِجَدِّي وَكَانَ جَارَنَا وَكَانَ صَدِيقَ جَدِّي- فَدَخَلَ عَلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَأَرَادَهُ عَلَى الْعَمَلِ، فَلَمَّا خَرَجَ وَقَفَ عَلَى جَدِّي وَأَبِي- وَكَانَ أَبِي صَدِيقًا لِجَعْفَرٍ- فَقَالَ: مَا بُدٌّ لَهِذَا الشيخ أن يلي لنا. ثم
стр. 658
مَضَى. قَالَ: فَجَاءَ مَخْرَمَةُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى جَدِّي وَأَبِي فَقَالَ: يَا مُنْذِرُ قَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ، وَاللَّهِ إِنْ لم يعفني من عمله وَكَلَّفَنِي أَنْ أَلِيَهُ لَمْ أُكَلِّمْ أَبَاكَ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا. فَقَالَ جَدِّي لِأَبِي: إِنَّ هَذَا مَجْنُونٌ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ. وَذَهَبَ أَبِي إِلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ: إِنَّ مَخْرَمَةَ لَنَا جَارٌ فَظَنَّ أَنِّي أَنَا الَّذِي كَلَّمْتُكَ فِيهِ، وَقَالَ لِأَبِي كَذَا وَكَذَا فَأُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَهُ. قَالَ:
فَضَحِكَ وقال: قد أَعْفَيْنَاهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَشْيَاخُنَا.
[سَالِمٌ أبو النضر] [١]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ:
كَانَ النَّاسُ الَّذِينَ مَضَوْا يُحِبُّونَ الْعُزْلَةَ وَالِانْفِرَادَ عَنِ النَّاسِ، وَلَقَدْ كَانَ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَانَ يَأْتِي إِلَى مَجْلِسِ رَبِيعَةَ فَيَجْلِسُ فِيهِ، فَكَانُوا يُحِبُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَكَانَ أَبُو النَّضْرِ إِذَا كَثُرَ فِيهِ الْكَلَامُ- كَثُرَ فِيهِ النَّاسُ- قَامَ عَنْهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ النَّاسُ أَصْحَابَ عُزْلَةٍ.
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ صَاحِبَ عُزْلَةٍ وغزو وحج.
[عمر بن حسين] [٢]
حدثني يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مالكا يقول: ان عمر ابن حُسَيْنٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ
стр. 659
ابن حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِفَّةِ وَالْمَشُورَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْعِبَادَةِ.
قَالَ: كَانَ أَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهِ يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَمَعَهُ الثَّوْبُ يَحْمِلُهُ يَبِيعُهُ أَوْ يَكُونُ قَدِ اشْتَرَاهُ. قَالَ: وَكَانَتِ الْقُضَاةُ تَسْتَشِيرُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنَيِ مَنْ حَضَرَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [١] .
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَرَى هَذَا الْقَوْلَ لِشَيْءٍ عَايَنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قِيلَ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ [٢] يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ قَالَ: مَا أَجْوَدَ ذَلِكَ إِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامٌ لِكُلِّ خَيْرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي رَمَضَانَ قَالَ: فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَسْتَفْتِحُ القرآن في كل ليلة. فقلت لمالك:
أفي ليلة؟ قال: بل نسمعه في الليل حتى إذا كان من الليلة الأخرى يستفتح في أول الْقُرْآنَ. قَالَ مَالِكٌ: يَخْتِمُهُ فِي لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ [٣] .
قَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ يُصَلِّي الْعَتْمَةَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ صَلَّى الْعَتْمَةَ فَقَامَ الْقِيَامَ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ قَامَ لَيْلَتَهُ.
[أَخْبَارُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ دَعَا لِأَبِيهِ سَنَةً.
قَالَ: وَكُنْتُ أَرَاهُ فِي الشِّتَاءِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ عَلَيْهِ قَطِيفَةُ رَجُلٍ وَإِزَارٌ، فَكَانَ يَدْعُو حَتَّى تسقط عن ظهره القطيفة.
стр. 660
قَالَ: وَكَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُوَاصِلُ لَيْلَهُ سَبْعَ لَيَالٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَكَانَ وِصَالُهُ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ [١] . قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ إِذَا أَصْبَحَ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي يَأْتُونَ إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ حَالِهِ وَكَيْفَ أَصْبَحَ. قَالَ: فَيُخْبِرُهُمْ.
قَالَ: كَانَتِ ابْنَتُهُ قَدْ صَنَعَتْ لَهُ سُوَيْقًا مِنْ لَوْزٍ، فَكَانَ يَشْرَبُهُ فَأَعْجَبَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُهُ يُحَرِّكُ عَلَيَّ الْبَوْلَ.
قَالَ: فَكَانَ قَدْ ذَهَبَ لَهُ [٢] قَالَ: فَلَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يُرْسِلْ فِيهِ رَسُولًا حَتَّى جَاءَهُ اللَّهُ بِهِ، وَكَانَ لَا يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ لِلنَّافِلَةِ لِأَحَدٍ يَجْلِسُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرَغَ مِمَّا أَرَادَ مِنْ صَلَاتِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ جَاءَ إِنْسَانٌ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله ابن الزبير [يحمل] [٣] كتابا ودراهما، فَجَلَسَ إِلَيْهِ لِيَدْفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَطَوَّلَ عَامِرٌ فِي دُعَائِهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَامِرٌ أَخَذَهَا مِنَ الرَّجُلِ فَجَعَلَهَا تَحْتَ رِجْلِهِ أَوْ فَخْذِهِ وَأَقْبَلَ كَمَا هُوَ عَلَى صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَوْ كُنْتَ انْصَرَفْتَ إِلَيَّ فَفَرَغْتَ ثُمَّ أَقْبَلْتَ عَلَى دُعَائِكَ. فَقَالَ لَهُ عَامِرٌ: إِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ هَذَا، إِنَّ هَذَا آخِرُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ فِي دُعَائِهِ فَيُكَلِّمُهُ حَتَّى يَقْطَعَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ. قَالَ: وَلَوْ فَعَلْتُ هَذَا بِكَ لَجَاءَ غَيْرُكَ- أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ-. فَقِيلَ لَهُ: أَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ الْخَفِيفَةِ تَكُونُ لَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ عَنْهُ، أَوِ الرَّجُلُ يَسْأَلُ الرَّجُلَ عن المسألة تنزل به فهذا وما أشبهه أَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ وَلَيْسَ هذا مثل المطول.
стр. 661
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ سفيان: اشترى عامر بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ سِتَّ مَرَّاتٍ [١] . وَقَالَ: مَا سَأَلْتُ اللَّهَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بِسَنَةٍ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا مَا سَأَلْتُهُ غَيْرَهُ: أَنْ يَغْفِرَ لِأَبِي.
أَخْبَارُ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ [٢]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ:
وَكَانَ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ يَمُرُّ بِي وَأَنَا جَالِسٌ، فَرُبَّمَا أَفْزَعَنِي حِسُّهُ مِنْ خَلْفِي، فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَيَقُولُ: إِنَّ عَلَيْكَ بِالْحَذَرِ، فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ هَؤُلَاءِ مِنَ الرُّخَصِ حَقًّا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ بِالْحَذَرِ [٣]- يُرِيدُ مَا يَقُولُ رَبِيعَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ-.
قال مالك: وكان زياد قد أعانه الناس على فكاك رقبته، وأسرع إليه في ذلك، ففضل بعد الذي قوطع عليه مال كثير، فرده زياد إلى من كان أعانه بالحصص، وكتبهم زياد عنده فلم يزل يدعو لهم حتى مات [٤] .
قال: وكان زياد رجلا معتزلا لَا يَكَادُ يَجْلِسُ مَعَهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُوَ أَبَدًا يَخْلُو لِوَحْدِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ.
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ: أن زياد مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَزِيَادٌ يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنَ الْفَيْءِ فيعتقه، فأبى ذلك زياد. قال
стр. 662
مَالِكٌ: فَلَا أَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ تَرَكَ ذَلِكَ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ.
[عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ] [١]
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رجاء بن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَكْثَرَ صَلَاةً مِنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرْكَعُ فِي كُلِّ عَشْرٍ وَيَسْجُدُ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَمِّهَا مَعْنِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَتْ: قال لي: وا عجبا لِبُنَيِّ مَالِكٍ مَا الْتَفَتَ إِلَى حَلَقَةٍ مِنْ حَلَقَاتِ الْمَسْجِدِ فِيهَا مَشْيَخَةٌ إِلَّا رَأَيْتُهُ مَعَ ذَوِي الْأَسْنَانِ مِنْهُمْ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ: يَعْنِي عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ.
أَخْبَارُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
«حَدَّثَنَا يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عن يحي بن سعيد قَالَ: قَالَ لِي: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْطَنَ مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي رَبِيعَةَ: هُوَ صَاحِبُ مُعْضِلَاتِنَا وَأَفْضَلُنَا» [٢] .
حَدَّثَنِي محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال:
كان يحي بْنُ سَعِيدٍ أَعْرَفَ شَيْءٍ بِحَقِّ رَبِيعَةَ. قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ لَهُ وَهُوَ يُمَازِحُهُ فِي الشيء من الفتيا- فسمع ذلك يحي بن سعيد- هذا خير
стр. 663
لَكَ مِمَّا تَحُوزُ مِنَ الدُّنْيَا.
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَكَثَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَهْرًا طَوِيلًا عَابِدًا يُصَلِّي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، صَاحِبَ عِبَادَةٍ، ثُمَّ نَزَعَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَالَسَ الْقَوْمَ، فَجَالَسَ الْقَاسِمَ فَنَطَقَ بِلُبٍّ وَعَقْلٍ، وكان القاسم إذا سأل عَنْ شَيْءٍ قَالَ: سَلُوا هَذَا- لِرَبِيعَةَ-، قَالَ:
فَإِنْ كَانَ شَيْئًا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ بِهِ الْقَاسِمُ، أَوْ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَإِلَّا قَالَ: سَلُوا هَذَا- لِرَبِيعَةَ أَوْ سَالِمٍ-. قَالَ: وَصَارَ رَبِيعَةُ إِلَى فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَعَفَافٍ، وَمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَ أَسْخَى نَفْسًا بِمَا فِي يَدِهِ لِصَدِيقٍ أَوْ لِابْنِ صَدِيقٍ [أَوْ] لِبَاغٍ يَبْتَغِيهِ مِنْهُ، كَانَ يَسْتَصْحِبُهُ الْقَوْمُ فَيَأْبَى صُحْبَةَ أَحَدٍ الا أحد لَا يَتَزَوَّدُ مَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ» [١] .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ عُلَمَائِهِمْ مِثْلُ الصِّبْيَانِ فِي حُجُورِ مَنْ يُرَبِّيهِمْ. قال: يريد آبائهم [٢] .
«قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمَّا قَدِمَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي بِهَا جَارِيَةً حِينَ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا [٣] .
стр. 664
قال ابن وهب وحدثني مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ لِي حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ إِنْ سَمِعْتَ أَنِّي حدثهم شَيْئًا أَوْ أَفْتَيْتُهُمْ فَلَا تَعُدَّنِي شَيْئًا. قَالَ: فَكَانَ كَمَا قَالَ لَمَّا قَدِمَهَا لَزِمَ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُحَدِّثْهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى رجع» [١] .
قال ابن وهب وحدثني مَالِكٌ: أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ لِابْنِ شِهَابٍ- وَكَلَّمَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ تُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنا أخبرهم برأيي فَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ، فَانْظُرْ مَا تُحَدِّثُ النَّاسَ بِهِ [٢] .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ لِرَبِيعَةَ: لِمَ تَرَكْتَ الرِّوَايَةَ؟ فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقَادَمَ الزَّمَانُ وَقَلَّ أَهْلُ الْقَنَاعَةِ.
«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ- فَقَالَ لَهُ: أَدَخَلَتْ عَلَيْكَ مُصِيبَةٌ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِ أَسْتَفْتِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ» [٣] .
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ فَإِذَا أَتَى ذُو السِّنِّ وَالْفَضْلِ قَالُوا لَهُ: هَاهُنَا حَتَّى يَجْلِسَ قَرِيبًا مِنْهُمْ. قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ رُبَّمَا أَتَاهُ الرَّجُلُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ السِّنُّ فَنَقُولُ لَهُ: هَاهُنَا. فَلَا يرضى
стр. 665
ربيعة حتى يجلسه إِلَى جَنْبِهِ كَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِفَضْلِهِ عِنْدَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ خَلْدَةَ [١] الْأَنْصَارِيُّ قَاضِيًا- وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ رَبِيعَةُ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ- يَأْتُونَهُ الْخُصَمَاءُ يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُونَ [٢] لَهُ: قَدْ آذَيْتَنَا بِخُصَمَائِكَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُ لَهُمْ:
دَعُونِي أَتَحَدَّثُ مَعَكُمْ، فَإِذَا جَاءَنِي الْخَصْمُ حَوَّلْتُ وَجْهِي إِلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ:
وَكَانَ إِذَا جَاءَهُ الْخَصْمُ- وَهُوَ مَعَهُمْ في المجلس- حول وجهه عنهم حَتَى يَفْرَغَ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَيْسَرَ شَأْنًا. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ رَبِيعَةَ يَوْمَئِذٍ وَمَنْ حَوْلَهُ!! كَأَنَّهُ يَرْفَعُ بِهِ وَمَنْ يَجْلِسُ فِيهِ.
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حدثني الليث عن يحي بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسَدَّ عَقْلًا مِنْ رَبِيعَةَ» [٣] . وَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ صَاحِبَ مُعْضِلَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَرَئِيسَهُمْ فِي الْفُتْيَا.
أَخْبَرَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَتَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ:
حَضَرْتُهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَرَأْسُهُمْ فِي الْفُتْيَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أبي سلمة عن ابن عون قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاسِمَ يَظُنّ أَنَّ رَبِيعَةَ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، فَجَاءَ ذَاتَ يوم فقال:
стр. 666
لِي وَقُلْتُ لَهُ- يَعْنِي قَتَادَةَ- فَقَالَ الْقَاسِمُ: يَكْفِيكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا إِلَى مَا انْتَهَى اللَّهُ إِلَيْهِ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنِ ابْنِ أَخِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن هُرْمُزَ قَالَ: رَأَيْتُ رَبِيعَةَ جُلِدَ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ مُخْتَلِفًا بِشِقٍّ أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ لَوْ سَوَّيْتَهُ. قَالَ:
لَا حَتَّى أَلْتَقِيَ مَعَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ [١] .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ:
جَاءَ ابْنَ هُرْمُزَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ بَوْلِ الْحِمَارِ؟ فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: نَجِسٌ.
قَالَ: فَإِنَّ رَبِيعَةَ [لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا] [٢]- أَوْ هَذَا مِنْ رَبِيعَةَ-[قَالَ: لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ مَسَاوِئَ رَبِيعَةَ] [٣] ، فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ فَخَالَفْنَا فِيهَا رَبِيعَةَ، ثُمَّ لَعَلَّنَا نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ سَنَةٍ.
«حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا جِئْتُ الْعِرَاقَ جَاءَنِي أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ.
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَقُولُونَ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ! لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْوَطَ لِسُنَّةٍ مِنْهُ» [٤] .
قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا بَشِعَ الْقِيَاسُ فدعه- يعني إذا شنع-.
стр. 667
قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: قَرَأْتُ عَلَى سُفْيَانَ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا بشع القياس فدعه- يعني إذا شنع-.
قال وَكِيعٌ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِنَ الْقِيَاسِ قِيَاسٌ أَقْبَحُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ.
[ابْنُ أَبِي هَرْدَةَ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابن وهب حدثني مالك: أن ابن أبي هَرْدَةَ [١] حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ رَجُلًا قَدْ سَرَدَ الصِّيَامَ، وَكَانَ يُؤْتَى بَسَحُورٍ فِي سُكُرُّجَةٍ صَغِيرَةٍ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ رُبَّمَا كَلَّمَتْهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ: اللَّهمّ أَرِحْنِي مِنْهَا. - قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنَ الدُّنْيَا، قَالَ:
وَيُرِيدُ الْمَوْتَ، وكان من العباد-.
أخبار عبد الوهاب بن بخت [٢]
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَحَقَّ بِمَا فِي رَحْلِهِ فِي السَّفَرِ مِنْ رُفَقَائِهِ. قَالَ: وَكَانَ كَثِيرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْغَزْوِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ [٣] .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ قَالَ: وَقَدْ كَانَ تَزَوَّجَ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَأَقَامَ بِهَا. قَالَ:
فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ مِنَ السِّقَايَةِ وَالْحَرْبِ تَوَجَّهَ قَالَ:
عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. قَالَ مالك: فلا أَرَاهُ أَخَذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ ٢٨: ٢٢
стр. 668
السَّبِيلِ ٢٨: ٢٢ [١] . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ مَرَّ بِالسَّعْيَا [٢] وَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَرَأَى الرِّمَاحَ فِي حَدِيدِهَا. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْكَ لِي.
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي أَبُو هَارُونَ الْمِسْكِينُ [٣] عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْلِبُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ .
[عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيُّ] [٤]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ [حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْهُ قَالَ: وَكَانَ قَاضِيًا] [٥] ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَكَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا حَسَنًا [٦] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ [٧] أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا يَدْخُلُ عَلَى الْوَالِي فَيُكَلِّمُهُ فِي الْأَمْرِ وَيَنْصَحُهُ فِي الْمَشُورَةِ، وَلَا يَرْفَقُ لَهُ وَلَا يَكُفُّ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ يُكَلِّمُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَغَيْرُهُ مِنَ الناس يفرق أن يضرب.
стр. 669
[زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ:
سَمِعْتُهُ وَسُئِلَ هَلْ كُنْتُمْ تُقَايِسُونَ فِي مَجْلِسِ ربيعة ويحي بن سعيد ويكثر بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَجْلِسُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَبْتَدِئُ هُوَ شَيْئًا يَذْكُرُهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: قَالَ [زَيْدُ بْنُ أسلم] [١] لمحمد ابن عَجْلَانَ: اذْهَبْ فَتَعَلَّمْ كَيْفَ يُسْأَلُ ثُمَّ تَعَالَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَجْلَانَ يَقُولُ: مَا هِبْتُ أَحَدًا هَيْبَتِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ [٢] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ رِجَالًا بَنِي الْمِائَةَ وَنَحْوًا مِنْهَا يُحَدِّثُونَ الْأَحَادِيثَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لَيْسُوا بِأَئِمَّةٍ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَغَيْرُهُمْ دُونَهُمْ فِي السِّنِّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ [٣] .
أَخْبَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ [٤]
حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ كَانَ مَعَ ابْنِ عَيَّاشٍ مَوْلَاهُ فِي الدَّرْبِ [٥] ، وَأَنَّهُ إِذَا أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ بَعْضُ النَّاسِ، فَأَتَوْا إِلَى مَوْلَاهُ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يَرْضَى حتى يرض ذَلِكَ رَبُّنَا وَسَيِّدُنَا.
وَبِهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَكَانَ صَفْوَانُ يَقُولُ: اللَّهمّ رَبِّ إِنِّي أحببت
стр. 670
لقاءك فَأَحِبَّ لِقَائِي [١] .
حَدَّثَنَا زَيْدٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَصْرِيِّ [٢] قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَقْرِئْ إِخْوَانِي مِنِّي السَّلَامَ «وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي مَعَ الشُّهَدَاءِ الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ، وَأَقْرِئْ أَبَا حازم السلام [٣] ، وقال يَقُولُ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَيْسَ الْكَيْسَ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَتَرَاءَوْنَ مَجْلِسَكَ بِالْعَشِيَّاتِ [٤] .
أَبُو حَازِمٍ [٥] وَأَخْبَارُهُ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُقَرْقِرُ الدُّنْيَا قَرْقَرَةَ هَذَا الْأَعْرَجِ- يَعْنِي أَبَا حَازِمٍ-.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُلُّ عَمَلٍ تَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ، ثُمَّ لَا يَضُرُّكَ مَتَى مِتَّ.
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو حَازِمٍ: لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حبرا فقيها أَدْنَى خَصْلَةً فِينَا التَّوَاسِي بِمَا فِي أَيْدِينَا، فَمَا رُئِيَ فِيهَا مُتَمَادِيَيْنِ وَلَا مُتَنَازِعَيْنِ فِي حديث
следующие страницы →