← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

لِي وَقُلْتُ لَهُ- يَعْنِي قَتَادَةَ- فَقَالَ الْقَاسِمُ: يَكْفِيكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا إِلَى مَا انْتَهَى اللَّهُ إِلَيْهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنِ ابْنِ أَخِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن هُرْمُزَ قَالَ: رَأَيْتُ رَبِيعَةَ جُلِدَ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ مُخْتَلِفًا بِشِقٍّ أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ لَوْ سَوَّيْتَهُ. قَالَ: لَا حَتَّى أَلْتَقِيَ مَعَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ [١] . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: جَاءَ ابْنَ هُرْمُزَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ بَوْلِ الْحِمَارِ؟ فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: نَجِسٌ. قَالَ: فَإِنَّ رَبِيعَةَ [لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا] [٢]- أَوْ هَذَا مِنْ رَبِيعَةَ-[قَالَ: لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ مَسَاوِئَ رَبِيعَةَ] [٣] ، فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ فَخَالَفْنَا فِيهَا رَبِيعَةَ، ثُمَّ لَعَلَّنَا نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ سَنَةٍ. «حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا جِئْتُ الْعِرَاقَ جَاءَنِي أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَقُولُونَ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ! لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْوَطَ لِسُنَّةٍ مِنْهُ» [٤] . قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا بَشِعَ الْقِيَاسُ فدعه- يعني إذا شنع-.

стр. 667

قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: قَرَأْتُ عَلَى سُفْيَانَ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا بشع القياس فدعه- يعني إذا شنع-. قال وَكِيعٌ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِنَ الْقِيَاسِ قِيَاسٌ أَقْبَحُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ. [ابْنُ أَبِي هَرْدَةَ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابن وهب حدثني مالك: أن ابن أبي هَرْدَةَ [١] حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ رَجُلًا قَدْ سَرَدَ الصِّيَامَ، وَكَانَ يُؤْتَى بَسَحُورٍ فِي سُكُرُّجَةٍ صَغِيرَةٍ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ رُبَّمَا كَلَّمَتْهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ: اللَّهمّ أَرِحْنِي مِنْهَا. - قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنَ الدُّنْيَا، قَالَ: وَيُرِيدُ الْمَوْتَ، وكان من العباد-. أخبار عبد الوهاب بن بخت [٢] حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَحَقَّ بِمَا فِي رَحْلِهِ فِي السَّفَرِ مِنْ رُفَقَائِهِ. قَالَ: وَكَانَ كَثِيرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْغَزْوِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ [٣] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ قَالَ: وَقَدْ كَانَ تَزَوَّجَ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَأَقَامَ بِهَا. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ مِنَ السِّقَايَةِ وَالْحَرْبِ تَوَجَّهَ قَالَ: عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. قَالَ مالك: فلا أَرَاهُ أَخَذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ ٢٨: ٢٢

стр. 668

السَّبِيلِ ٢٨: ٢٢ [١] . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ مَرَّ بِالسَّعْيَا [٢] وَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَرَأَى الرِّمَاحَ فِي حَدِيدِهَا. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْكَ لِي. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي أَبُو هَارُونَ الْمِسْكِينُ [٣] عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْلِبُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيُّ] [٤] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ [حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْهُ قَالَ: وَكَانَ قَاضِيًا] [٥] ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَكَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا حَسَنًا [٦] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ [٧] أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا يَدْخُلُ عَلَى الْوَالِي فَيُكَلِّمُهُ فِي الْأَمْرِ وَيَنْصَحُهُ فِي الْمَشُورَةِ، وَلَا يَرْفَقُ لَهُ وَلَا يَكُفُّ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ يُكَلِّمُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَغَيْرُهُ مِنَ الناس يفرق أن يضرب.

стр. 669

[زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَسُئِلَ هَلْ كُنْتُمْ تُقَايِسُونَ فِي مَجْلِسِ ربيعة ويحي بن سعيد ويكثر بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَجْلِسُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَبْتَدِئُ هُوَ شَيْئًا يَذْكُرُهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: قَالَ [زَيْدُ بْنُ أسلم] [١] لمحمد ابن عَجْلَانَ: اذْهَبْ فَتَعَلَّمْ كَيْفَ يُسْأَلُ ثُمَّ تَعَالَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَجْلَانَ يَقُولُ: مَا هِبْتُ أَحَدًا هَيْبَتِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ [٢] . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ رِجَالًا بَنِي الْمِائَةَ وَنَحْوًا مِنْهَا يُحَدِّثُونَ الْأَحَادِيثَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لَيْسُوا بِأَئِمَّةٍ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَغَيْرُهُمْ دُونَهُمْ فِي السِّنِّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ [٣] . أَخْبَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ [٤] حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ كَانَ مَعَ ابْنِ عَيَّاشٍ مَوْلَاهُ فِي الدَّرْبِ [٥] ، وَأَنَّهُ إِذَا أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ بَعْضُ النَّاسِ، فَأَتَوْا إِلَى مَوْلَاهُ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يَرْضَى حتى يرض ذَلِكَ رَبُّنَا وَسَيِّدُنَا. وَبِهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَكَانَ صَفْوَانُ يَقُولُ: اللَّهمّ رَبِّ إِنِّي أحببت

стр. 670

لقاءك فَأَحِبَّ لِقَائِي [١] . حَدَّثَنَا زَيْدٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَصْرِيِّ [٢] قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَقْرِئْ إِخْوَانِي مِنِّي السَّلَامَ «وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي مَعَ الشُّهَدَاءِ الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ، وَأَقْرِئْ أَبَا حازم السلام [٣] ، وقال يَقُولُ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَيْسَ الْكَيْسَ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَتَرَاءَوْنَ مَجْلِسَكَ بِالْعَشِيَّاتِ [٤] . أَبُو حَازِمٍ [٥] وَأَخْبَارُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُقَرْقِرُ الدُّنْيَا قَرْقَرَةَ هَذَا الْأَعْرَجِ- يَعْنِي أَبَا حَازِمٍ-. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُلُّ عَمَلٍ تَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ، ثُمَّ لَا يَضُرُّكَ مَتَى مِتَّ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو حَازِمٍ: لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حبرا فقيها أَدْنَى خَصْلَةً فِينَا التَّوَاسِي بِمَا فِي أَيْدِينَا، فَمَا رُئِيَ فِيهَا مُتَمَادِيَيْنِ وَلَا مُتَنَازِعَيْنِ فِي حديث

стр. 671

لَا يَنْفَعُهُمَا قَطُّ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: كَمْ بَيْنَ قَوْمٍ كَانُوا يَفْتَحُونِي وَأَنَا مُنْغَلِقٌ، وَبَيْنَ قَوْمٍ يُغْلِقُونِي وَأَنَا مُنْفَتِحٌ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَجْلٌ: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي أَزِقَّةٍ ضَيِّقَةٍ وَغُبَارٍ، ورأيت قصرا مرشوشا حوله، ولا يَقْرَبُهُ مِنَ الْعِبَادِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَمُرُّوا فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ؟ فَقِيلَ لِي: لَيْسَتْ لَهُمْ. فَقُلْتُ: لِمَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا: لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْقَصْرِ. قُلْتُ: مَنْ ذَاكَ؟ قَالُوا [١] : زَيْدُ بن أسلم. قلت: بأي شيء عطي ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّاسَ سَلِمُوا مِنْهُ وَسَلِمَ مِنْهُمْ. حَدَّثَنِي زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ لَهُمْ: لَا يُرِينِي اللَّهُ يَوْمَ زَيْدٍ [٢] وَقَدِّمْنِي بَيْنَ يَدَيْ زَيْدِ [بْنِ] أَسْلَمَ، اللَّهمّ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَرْضَى لِنَفْسِي وَدِينِي غَيْرُ ذلك. قال: فأتاه- يعني زيد- فَعُقِرَ، فَمَا قَامَ وَمَا شَهِدَهُ فِيمَنْ شَهِدَهُ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ: اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى زَيْدٍ، وَأَذْكُرُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ الْقُوَّةَ عَلَى عِبَادَتِكَ فَكَيْفَ بِمُلَاقَاتِهِ وَمُحَادَثَتِهِ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ [٣] قَالَ: كَانَ أَبِي لَهُ جُلَسَاءُ، فَرُبَّمَا أَرْسَلَنِي إِلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ. قَالَ: فَيُقَبِّلُ رَأْسِي وَيَمْسَحُ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَأَهْلِي، وَاللَّهِ لَوْ خَيَّرَنِي اللَّهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ أَوْ بِهِمْ لَاخْتَرْتُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِمْ وَيَبْقَى لِي زَيْدٌ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أبو حازم:

стр. 672

أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَقَالُوا إِلَى أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِلَى أَبِي حَازِمٍ نَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا. قَالَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو حَازِمٍ: اللَّهمّ حَقِّقْ وَعَجِّلْ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِيكَ لَأَرْبَعِينَ حَبْرًا فَقِيهًا مَا مِنْهُمْ إِلَّا مَعْدُودٌ، وَاللَّهِ إِنَّ أَدْنَى خَصْلَةً فِينَا التَّوَاسِي بِمَا فِي أَيْدِينَا لَئِنْ أَفَادَ الرَّجُلُ فَائِدَةً لَيْلًا لَيَغْدُوَنَّ بِهَا، وَلَئِنْ أَفَادَهَا بِكْرًا لَيُرَوِّحَنَّ بِهَا. حَدَّثَنَا سعَيِدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: يَسِيرُ الدُّنْيَا يَشْغَلُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ. وَقَالَ: إِنَّكَ لَتَجِدُ الرَّجُلَ يَهْتَمُّ بِهَمِّ غَيْرِهِ حَتَّى أَنَّهُ أَشَدُّ هَمًّا مِنْ صَاحِبِ الْهَمِّ بِهَمِّ نَفْسِهُ. وَقَالَ: مَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي الْآخِرَةِ فَقَدِّمْهُ الْيَوْمَ، وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي الْآخِرَةِ فَاتْرُكْهُ الْيَوْمَ. وَقَالَ: كُلُّ عَمَلٍ تَكْرَهُ الْمَوْتَ من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مِتَّ [١] ، وَذَلِكَ أَنَّكَ لَتَجِدُ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ تَمُوتَ؟ قَالَ يَقُولُ: وَكَيْفَ وَعِنْدِي مَا عِنْدِي؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَفَلَا تَتْرُكُ مَا تَعْمَلُ مِنَ الْمَعَاصِي؟ فَيَقُولُ: مَا أُرِيدُ تَرْكَهُ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى أَتْرُكَهُ [٢] . وَقَالَ: شَيْئَانِ إِذَا عَمِلْتَ بِهِمَا أَصَبْتَ بِهِمَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا أُطَوِّلُ عَلَيْكَ. قِيلَ وَمَا هُمَا يَا أَبَا حَازِمٍ؟ قَالَ: تَعْمَلُ مَا تَكْرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وتترك ما تحب إذا كرهه الله [٣] .

стр. 673

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنِّي لَأَعِظُ وَمَا أَرَى مَوْضِعًا وَمَا أُرِيدُ إِلَّا نَفْسِي [١] . وَقَالَ: اكتم حسناتك أفد مِمَّا تَكْتُمُ سَيِّئَاتِكَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: قِيلَ لِأَبِي حَازِمٍ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: خَيْرُ مَالِي ثِقَتِي باللَّه، وَإِيَاسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: يَكُونُ لِي عَدُوٌّ صَالِحٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي صَدِيقٌ فَاسِدٌ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ لِأُنَاسٍ: أَنْ أُمْنَعَ الدُّعَاءَ أَخْوَفُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُمْنَعَ الْإِجَابَةَ [٢] . قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَبِي حَازِمٍ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا النَّجَاةُ مِنَ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: يَسِيرٌ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا تَأْخُذَنَّ شَيْئًا إِلَّا مِنْ حِلِّهِ، وَلَا تَضَعَنَّ شَيْئًا إِلَّا فِي حَقِّهِ. قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْجَنَّةَ وَهَرَبَ مِنَ النَّارِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ لِأَبِي حازم: ارفع اليّ حاجتك. قال: هيهات هيهات رفعتها رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لَا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ. فَمَا أَعْطَانِي مِنْهَا قَنَعْتُ، وَمَا زَوَى عَنِّي مِنْهَا رَضِيتُ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ [٣] . قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَقُلْتُ لَوْ كُنْتُ غَنِيًّا لَعَرَفْتَنِي ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا يَنْجُو مِنِّي. فَقُلْتُ: كَانَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى يَطْلُبُهُمُ السُّلْطَانُ وهم يفرون منهم، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ الْيَوْمَ طَلَبُوا الْعِلْمَ حَتَّى إِذَا جَمَعُوهُ بِحَذَافِيرِهِ أَتَوْا بِهِ أَبْوَابَ السَّلَاطِينَ وَالسَّلَاطِينُ يَفِرُّونَ مِنْهُمْ وَهُمْ يَطْلُبُونَهُمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ شَيْءٌ هُوَ لي وشيء هو لغيري، فأما الّذي هو لِي فَلَوْ طَلَبْتُهُ قَبْلَ حِلِّهِ بِحِيلَةِ السَّمَوَاتِ والأرض لم أقدر عليه،

стр. 674

وأما الّذي هو لغيري فَلَمْ أُصِبْهُ فِيمَا مَضَى وَلَا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ، وَيُمْنَعُ رِزْقِي [١] مِنْ غَيْرِي كَمَا يُمْنَعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي!!. [عُمَارَةُ بْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابن أُكَيْمَةَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ أَوْ أُخْبِرْتُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلَيْنَا حَدَّثَنَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ فَقَالَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ [٢] . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر حدثنا عمر ابن مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سلمة زوج النبي ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ ولا من أظفاره شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ. حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَنْدَعِيِّ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ وَلَا يَحْلِقْ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» . [أَبُو صَالِحٍ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَحْمَدُ بن إشكاب [٣] قالا: حدثنا

стр. 675

يحي بْنُ الْيَمَانِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: مَا كُنْتُ أَتَمَنَّى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ أُجَالِسُ فِيهِمَا أَبَا هُرَيْرَةَ. [سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ] [١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَنْ أَبُو الْأَحْوَصِ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَمَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ الَّذِي، فَجَعَلَ الزُّهْرِيُّ يَنْعِتُهُ وَسَعْدٌ لَا يَعْرِفُهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: فَقَالَ سَعْدٌ: مَنْ أَبُو الْأَحْوَصِ؟ - كَالْمُغْضَبِ حِينَ حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَا نَعْرِفُهُ- فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَمَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِي الرَّوْضَةِ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ، فَجَعَلَ الزُّهْرِيُّ يَنْعِتُهُ لَهُ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ سَعْدًا أَثْبَتَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ. ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ سَعْدٌ شَدِيدَ الْأَخْذِ وَمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ، وَكُنْتُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ يَوْمًا وَأَتَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ كِتَابًا. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ سَعْدًا قَدْ كَلَّمَنِي فِي ابْنَيْهِ وَهُوَ سَعْدٌ- وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بن سعد [٣]-، فلما خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَمَا رَأَيْتَهُ يَفْرَقُ مِنْ سَعْدٍ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ مَعَ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ ابْنَاهُ. قَالَ سُفْيَانُ: فلما لقيت

стр. 676

إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُكَ وَأَخًا لَكَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرْتُهُ بِكَلَامِ الزُّهْرِيِّ لِابْنِ جُرَيْجٍ. فَقَالَ: مَاتَ أَخِي ذَاكَ الَّذِي كَانَ مَعِي. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَوْمًا وَعِنْدَهُ سَعْدٌ، فَسَأَلْتُهُ فَكَأَنَّهُ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَجِبِ الْغُلَامَ وَفَرِقَ سَعْدٌ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ حَقَرَنِي حِينَ لَمْ يُجِبْنِي. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِنِّي لَأُعْطِيهِ حَقَّهُ. فَقَالَ: أَجَلْ. فَاشْتَهَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ. أَخْبَارُ مَالِكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ وَالْحَلَقَةُ لِمَالِكٍ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: كَانَتْ لِنَافِعٍ ثُمَّ بَعْدَهُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ ثُمَّ بَعْدَهُ لِمَالِكٍ. فَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، فَلَمَّا سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْهُ قُلْتُ: سَمِعْتَ مِنْ شُعْبَةَ؟ قَالَ: لَا أدري. حدثني يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ- وَكَانَ ثِقَةً- عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ سَنَةً- قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ أَظُنُّهُ- أَرْبَعَ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ أَوْ نَحْوَ ذلك، فقلنا له: هذا يحي بْنُ سَعِيدٍ بِالْعِرَاقِ فَمَنْ يَعُدُّونَهُ لِلْفُتْيَا بَعْدَ رَبِيعَةَ؟ قَالُوا: شَابٌّ مِنْ ذِي أَصْبَحَ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ [١] . حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: أَمَالِكٌ كَانَ أَحْفَظَ أَمْ سُفْيَانُ [٢] ؟ قَالَ: مَالِكٌ، مَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ أَنْظُرُ. قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ سُفْيَانَ فَيَقُولُ حتى انظر.

стр. 677

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب حدثني مالك قال: قال لي يحي بْنُ سَعِيدٍ: اكْتُبْ لِي مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حديث ابن شهاب أنقاها له، وَأَعْطَانِي رَقًّا قَدِيمًا قَدِ اصْفَرَّ. قَالَ: أَرَاهُ كان عنده وهو شاب. قال: فكتبت لَهُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ حَتَّى مَلَأْتُهُ وَبَيَّنْتُهُ لَهُ. قَالَ مَالِكٌ [١] : رَجُلٌ كُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ يَجِيئُنِي فَيَسْتَفْتِينِي. حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَ طَلَبَةُ هَذَا الشَّأْنِ بِبَلَدِنَا أَرْبَعَةً، كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَاجَلَتْهُ الْمَنَايَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وآخر وقع فِي الْأَغَالِيطِ- قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ يُرِيدُ الْمَاجِشُونَ- وَسَكَتَ عَنْ نَفْسِهِ [٢] . سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا وَالْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْغَايَةِ فِي الثِّقَةِ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ رَبِيعَةَ، فَلَمَّا اعْتَزَلَ مَالِكٌ وَلَزِمَ بَيْتَهُ بَلَغَنِي أنه يضع شيئا من الكتب، فكتب إذا لقيته امزح معه فأقول: قد خلال لك الجو. قال: فو الله مَا زَالَ يَوْمًا بِيَوْمٍ يَعْلُو وَيَعْلُو أَمْرُهُ وذكر حَتَّى سَادَ وَرَأَسَ. ثُمَّ يَقُولُ: وَمَنْ سَادَهُ وَمَنْ رَأَسَهُ! - يُرِيدُ أَنَّهُ سَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرَهُمْ وَالْأَنْصَارَ-. حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الدراوَرْديّ عَنْ فِقْهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ: إِنَّا قَوْمٌ مِنْ ذِي أَصْبَحَ [٣] ، قَدِمَ جَدُّنَا الْمَدِينَةَ وَحَالُهُ خَفِيفٌ فَتَزَوَّجَ مَوْلَاةً لِلتَّيْمِيِّينَ، فَكَانَ يَحْفَظُهُ وَيَكُونُ مَعَهُمْ، فَنُسِبْنَا إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا نِعَمٌ وَلَا غَيْرُهَا. [٤]

стр. 678

«حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لَا تَأْخُذِ الْعِلْمَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَخُذْ مِمَّنْ سِوَى ذَلِكَ، لَا تَأْخُذْ مِنْ سَفِيهٍ مُعْلِنٍ بِالسَّفَهِ وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ، وَلَا تَأْخُذْ مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ إِذَا جُرِّبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولا من صاحب هو يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ، وَلَا مِنْ شَيْخٍ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيِّ» [١] مَوْلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ- يَعْنِي الْمَدِينَةَ- مَشْيَخَةً لَهُمْ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَعِبَادَةٌ يُحَدِّثُونَ مَا سَمِعْتُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا قَطُّ. قِيلَ: وَلِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ [٢] . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: قال محمد بن فليح: انْتَقَلَ مَالِكٌ عَنْ حَلَقَةِ رَبِيعَةَ، فَأَمَرَنِي أَبِي فانتقلت معه [٣] . حدثني إبراهيم حدثني يحي بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: اعْتَزَلْتَ أَنْتَ [٤] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: عَجِلْتُمْ لَيْسَ هَذَا أَوَانَهُ. قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ مَالِكًا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اعْتَزَلْتُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: هذا أوانه. قال:

стр. 679

فَلَزِمَ مَالِكٌ بَيْتَهُ وَاعْتَزَلَ [١] . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ كَانَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ مِنْ جُلَسَاءِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ فَرَفَعَ إِلَى الْعِرَاقِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: قَدْ عَلِمْتَ وُدِّي لَكَ وَانْقِطَاعِي إِلَى نَاحِيَتِكَ، وَأَنَا أُحِبّ أَنْ تَأْمُرَنِي بِرَجُلٍ أَتَعَلَّمُ منه وألزمه وأنت شاخص خارج من المدينة. قَالَ لِي: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا آمُرُكَ بِهِ تعلم منه الا هذا الاصبحي مالك ابن أَنَسٍ. قُلْتُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ التَّبَاعُدِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلُ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَلْزَمُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا وَلَا كَرَامَةَ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَلْزَمُهُ لِنَفْسِكَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ فِي دِينِكَ وَتَعْلَمُ مِنْهُ فَالْزَمْهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَدَّعْتُهُ [و] شهدت الصُّبْحَ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ مَالِكٍ، فَلَمَّا أَنْ أَسْفَرَ- وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ- نَظَرَ فِي وَجْهِي فَرَآنِي فَقَالَ: خَرَجَ صَاحِبُكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَسَكَتَ مَا زَادَنِي. «حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن عن مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ لِي: يَا مَالِكُ مَنْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمَشْيَخَةِ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ [٢] » [٣] . حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني مطرف عن مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فَيُلْقِي بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَنَتَكَلَّمُ، وَمَعَنَا رَبِيعَةُ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَجِئْنَا يَوْمًا فَكَثُرَ كَلَامُنَا- وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ- فَقُلْتُ لِابْنِ هُرْمُزَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي ما يقولون

стр. 680

أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا- وَأَشَارَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ صمته-. «قال: قال ابن المديني: سمعت يحي بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلِ سُفْيَانَ» [١] . «وَسَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: قَالَ يحي بْنُ سَعِيدٍ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ يُشْبِهُ لَا شَيْءَ. فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَقَالَ: مَا لِيَحْيَى وَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الزهري، ليس كما قال يحي» [٢] . حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيثِ «الْبَيْعَيْنِ بِالْخِيَارِ» فَقَالَ: يُسْتَتَابُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَمَالِكٌ لَمْ يَرُدَّ الْحَدِيثَ وَلَكِنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ...... [٣] «مَنْ أَعْلَمُ مَالِكٌ أَوِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ مَالِكٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَصْلَحُ فِي بَدَنِهِ وَأَوْرَعُ وَرَعًا وَأَقْوَمُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ عِنْدَ السَّلَاطِينِ. وَقَدْ دَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ يَهُولُهُ أَنْ قَالَ لَهُ الْحَقَّ. قَالَ: الظُّلْمُ فَاشٍ بِبَابِكَ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ!!» [٤] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ: كَانَ يُشْبِهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فِي زَمَانِهِ، وَمَا كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ فِي مَوْضِعٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ إِلَّا تَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِالْحَقِّ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَالِكٌ سَاكِتٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ ابْنُ

стр. 681

أَبِي ذِئْبٍ وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَصْحَابُ أَمْرٍ وَنَهْيٍ «فَقِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي حَدِيثِهِ؟ قَالَ: كَانَ ثِقَةً فِي حَدِيثِهِ صَدُوقًا رَجُلًا صَالِحًا وَرِعًا» [١] . قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قُرَشِيٌّ، وَمَالِكٌ عُمَانِيٌّ. رِسَالَةُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ [٢] رَحِمَهُمَا اللَّهُ [٣] حدثنا أبو يوسف حدثني يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ [٤] . «سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ- عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، وَأَحْسَنَ لَنَا الْعَاقِبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مِنْ صَلَاحِ حَالِكُمُ الَّذِي يَسُرُّنِي، فَأَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ وَأَتَمَّهُ بِالْعَوْنِ عَلَى شُكْرِهِ وَالزِّيَادَةِ مِنْ إِحْسَانِهِ، وَذَكَرْتَ نَظَرَكَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ وَإِقَامَتَكَ إِيَّاهَا وَخَتْمَكَ عَلَيْهَا بِخَاتَمِكَ، وَقَدْ أَتَتْنَا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَمَّا قَدَّمْتَ مِنْهَا خَيْرًا، فَإِنَّهَا كُتُبٌ انْتَهَتْ إِلَيْنَا عَنْكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَبْلُغَ حَقِيقَتَهَا بِنَظَرِكَ فِيهَا، وَذَكَرْتُ أَنَّهُ قَدْ أَنْشَطَكَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ مِنْ تَقْوِيمِ مَا أَتَانِي عَنْكَ إِلَى ابْتِدَائِي بِالنَّصِيحَةِ، وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَوْضِعٌ،

стр. 682

وَأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْكَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا خَلَا إِلَّا أَنْ [١] يَكُونَ رَأْيُكَ فِينَا جَمِيلًا، إِلَّا لِأَنِّي لَمْ أُذَاكِرْكَ مِثْلَ هَذَا، وَأَنَّهُ بَلَغَكَ أَنِّي أُفْتِي بِأَشْيَاءَ مُخَالِفَةً [٢] لِمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ عِنْدَكُمْ، وَإِنِّي يَحِقُّ عَلَيَّ الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِي لِاعْتِمَادِ مَنْ قِبَلِي عَلَى مَا أَفْتَيْتُهُمْ بِهِ، وَأَنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ [الَّتِي] [٣] إِلَيْهَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَقَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي كَتَبْتَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَوَقَعَ مِنِّي بِالْمَوْقِعِ الَّذِي تُحِبُّ، وَمَا أَعُدُّ [٤] أَحَدًا [٥] قَدْ [٦] يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْعِلْمُ أَكْرَهَ لِشَوَاذِّ الْفُتْيَا وَلَا أَشَدَّ تَفْضِيلًا [٧] لِعُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَا آخِذَ لِفُتْيَاهُمْ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنِّي وَالْحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَنُزُولِ الْقُرْآنِ [بِهَا] [٨] عَلَيْهِ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ وَمَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ وَأَنَّ النَّاسَ صَارُوا بِهِ تَبَعًا لَهُمْ فِيهِ فَكَمَا ذَكَرْتَ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ٩: ١٠٠

стр. 683

تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٩: ١٠٠ [١] . فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أُولَئِكَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ خَرَجُوا إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَجَنَّدُوا الْأَجْنَادَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمُ النَّاسُ فَأَظْهَرُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَلَمْ يَكْتُمُوهُمْ شَيْئًا عَلِمُوهُ، وَكَانَ فِي كُلِّ جُنْدٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ يُعَلِّمُونَ- للَّه [٢]- كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ وَيَجْتَهِدُونَ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا لَمْ يُفَسِّرْهُ لَهُمُ القرآن والسنة، ويقوموهم [٣] عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ مُضَيِّعِينَ لِأَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا غَافِلِينَ عَنْهُمْ، بَلْ كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي الْأَمْرِ الْيَسِيرِ لِإِقَامَةِ الدِّينِ وَالْحَذَرِ مِنَ الِاخْتِلَافِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَتْرُكُوا أَمْرًا فَسَّرَهُ الْقُرْآنُ أَوْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَوِ ائْتَمَرُوا فِيهِ بَعْدَهُ إِلَّا أعلموهموه، فإذا جاء أمر عملوا [٤] بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بكر وعمر وعثمان [و] لم يَزَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى قُبِضُوا لَمْ يَأْمُرُوهُمْ بِغَيْرِهِ، فَلَا نَرَاهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحْدِثُوا الْيَوْمَ أَمْرًا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ سَلَفُهُمْ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لَهُمْ حِينَ ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ وَبَقِيَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُشْبِهُ مَنْ مَضَى [٥] ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا بَعْدَهُ فِي الْفُتْيَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، وَلَوْلَا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنْ قَدْ عَلِمْتَهَا لَكَتَبْتُ بِهَا إِلَيْكَ، ثُمَّ اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي أَشْيَاءَ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 684

وَسَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَنُظَرَاؤُهُ أَشَدَّ الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُمْ فَحَضَرْتَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَرَايَتُهُمْ [١] يَوْمَئِذٍ فِي الْفُتْيَا ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢] ، فَكَانَ مِنْ خِلَافِ [٣] رَبِيعَةَ لِبَعْضِ مَا مَضَى مَا عَرَفْتَ وَحَضَرْتَ، وَسَمِعْتُ قَوْلَكَ فِيهِ وَقَوْلَ ذَوِي الرَّأْيِ من أهل المدينة يحي بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ وَغَيْرِ كَثِيرٍ مِمَّنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ حَتَّى اضْطَرَكَ مَا كَرِهْتَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فِرَاقِ مَجْلِسِهِ. وَذَاكَرْتُكَ أَنْتَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَعْضَ مَا نَعِيبُ عَلَى رَبِيعَةَ مِنْ ذَلِكَ فَكُنْتُمَا لِي مُوَافِقَيْنِ [٤] فِيمَا أَنْكَرْتُ، تَكْرَهَانِ مِنْهُ مَا أَكْرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَعَقْلٌ أَصِيلٌ، وَلِسَانٌ بَلِيغٌ، وَفَضْلٌ مُسْتَبِينٌ، وَطَرِيقَةٌ حَسَنَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَوَدَّةٌ صَادِقَةٌ لِإِخْوَانِهِ عَامَّةً وَلَنَا خَاصَّةً، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ وَجَزَاهُ بِأَحْسَنَ مِنْ عَمَلِهِ. وَكَانَ يَكُونُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ إِذَا لَقِينَاهُ، وَإِذَا كَاتَبَهُ بَعْضُنَا فَرُبَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ عَلَى فَضْلِ رَأْيِهِ وَعِلْمِهِ- بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ يَنْقُضُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَشْعُرُ بِالَّذِي مَضَى مِنْ رَأْيِهِ فِي ذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي يَدْعُونِي إِلَى ترك ما أنكرت تَرْكِي [٥] إِيَّاهُ. وَقَدْ عَرَفْتَ مِمَّا عِبْتَ [٦] إِنْكَارِي إِيَّاهُ أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ مِنْ [٧] أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ، وَمَطَرُ الشَّامِ أَكْثَرُ مِنْ مَطَرِ الْمَدِينَةِ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الله

стр. 685

لَمْ يَجْمَعْ [١] مِنْهُمْ إِمَامٌ قَطُّ فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَفِيهِمْ أَبُو عُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَقَدْ بَلَغَنَا أن رسول الله ﷺ قَالَ: «أَعْلَمُهُمْ [٢] بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» . وَقَالَ [٣] «يَأْتِي مُعَاذٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ العلماء برتوة» [٤] . وشرحبيل بن حسنة وأبو الدرداء وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ بِمِصْرَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَبِحِمْصَ سَبْعُونَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَبِأَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهَا وَالْعِرَاقِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَنَزَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [٥] سِنِينَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ. وَمِنْ ذَلِكَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُقْضَى بِالْمَدِينَةِ [بِهِ] [٦] ، وَلَمْ يَقْضِ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالشَّامِ وَبِحِمْصَ وَلَا مِصْرَ ولا العراق، وَلَمْ يَكْتُبْ بِهِ إِلَيْهِمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، ثُمَّ [وُلِّيَ] [٧] عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَ كَمَا عَلِمْتَ فِي احياء السنن، وقطع اليد [٨] ، والجدّ

стр. 686

فِي إِقَامَةِ الدِّينِ، وَالْإِصَابَةِ فِي الرَّأْيِ، وَالْعِلْمِ بما مضى من أمر الناس، فكتب إِلَيْهِ زُرَيْقُ بْنُ الْحَكَمِ: إِنَّكَ كُنْتَ تَقْضِي بِالْمَدِينَةِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّا كُنَّا نَقْضِي بِذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ، فَوَجَدْنَا أَهْلَ الشَّامِ على غير ذلك، فلا نقض إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ لَيْلَةَ الْمَطَرِ، وَالسَّمَاءُ تَسْكُبُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِخُنَاصِرَةَ [١] سَاكِنًا. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقْضُونَ فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ أَنَّهَا مَتَى شَاءَتْ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا تَكَلَّمَتْ فَدُفِعَ إِلَيْهَا، وَقَدْ وَافَقَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ وَأَهْلَ الشَّامِ وَأَهْلَ مِصْرَ، وَلَمْ يَقْضِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ولا من بَعْدَهُمْ لِامْرَأَةٍ بِصَدَاقِهَا إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ فَتَقُومُ عَلَى حَقِّهَا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْإِيلَاءِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ حَتَّى يُوقَفَ وَإِنْ مَرَّتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَقَدْ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الَّذِي كَانَ يُرْوَى عَنْهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ بَعْدَ الْأَشْهُرِ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: لَا يَحِلُّ لِلْمُوَلِّي إِذَا بَلَغَ الْأَجَلَ إِلَّا أَنْ يَفِيءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَوْ يَعْزِمَ الطَّلَاقَ. وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنْ لَبِثَ بَعَدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الَّتِي سُمِّيَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُوقِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْإِيلَاءِ: إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تطليقة ثانية [٢] ، وقال سعيد بن

стр. 687

الْمُسَيِّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ وَابْنُ شِهَابٍ: إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ. وَمِنْ ذلك ان زيد بن ثابت كان كَانَ يَقُولُ: إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمَرَهُ فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَقَضَى بِذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُهُ، وَقَدْ كَادَ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَنَّهَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا بَانَتْ فِيهِ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُهَا، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِهِ فيقول: انما ملكتك واحدة، فيستحلف وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: أَيُّمَا رجل تزوج امة ثم اشتراها زَوْجُهَا فَاشْتِرَاؤُهُ إِيَّاهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَبْدًا فَاشْتَرَتْهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ. وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ أَشْيَاءُ مِنَ الْفُتْيَا مُسْتَكْرَهًا [١] ، وَقَدْ كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي بَعْضِهَا فَلَمْ تُجِبْنِي فِي كِتَابِي، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ اسْتَثْقَلْتَ ذَلِكَ، فَتَرَكْتُ الْكِتَابَ إِلَيْكَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرْتُ [٢] وَفِيمَا أَوْرَدْتُ [٣] فِيهِ عَلَى رَأْيِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَمَرْتَ زُفَرَ بْنَ عَاصِمٍ الْهِلَالِيَّ- حِينَ أَرَادَ أَنْ يستسقي- أن يقدم الصلاة قبل الخطبة، فاعظمت ذلك، لان الخطبة والاستسقاء كهيئة يوم الجمعة الا أن الامام إذا دنا فراغه من الْخُطْبَةِ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَدَعَا، وَحَوَّلَ رداءه ثم نزل فصلى، [و] قد استسقى

стр. 688

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا، فَكُلُّهُمْ يقدم الخطبة و [١] الدعاء قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَأَشْهَرُ [٢] النَّاسِ فَعَلَ زُفَرُ بْنُ عَاصِمٍ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَنْكَرُوهُ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ فِي الْخَلِيطَيْنِ فِي الْمَالِ: أَنَّهُ لَا تَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ وَيَتَرَدَّانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُعْمَلُ بِهِ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبْلَكُمْ وَغَيْرِهِ، وَالَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ بِدُونِ أَفَاضِلِ الْعُلَمَاءِ فِي زَمَانِهِ فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَصِيرَهُ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَقَدْ بَاعَهُ رَجُلٌ سِلْعَةً فَتَقَاضَى طَائِفَةً مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي طَائِفَةً مِنْهَا أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ، وَكَانَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا تَقَاضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا أَوْ أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي مِنْهَا شَيْئًا فَلَيْسَتْ بِعَيْنِهَا. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يعط الزبير ابن الْعَوَّامِ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ بِفَرَسَيْنِ [٣] وَمَنَعَهُ الْفَرَسَ الثَّالِثَ، وَالْأُمَّةُ كُلُّهُمْ «عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ، فَلَمْ يَكْنُ يَنْبَغِي لَكَ- وَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَجُلٍ مَرْضِيٍّ- أَنْ تُخَالِفَ الْأُمَّةَ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ تَرَكْتُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ أَشْبَاهِ هَذَا، وَأَنَا أُحِبُّ تَوْفِيقَ اللَّهِ إِيَّاكَ وَطُولَ بَقَائِكَ، لِمَا أَرْجُو لِلنَّاسِ في ذلك من المنفعة، وما

стр. 689

أخاف من الضيعة إذا ذهب ملك مَعَ اسْتِئْنَاسٍ بِمَكَانِكَ، وَإِنْ نَأَتِ الدَّارُ، فَهَذِهِ منزلتك عندي ورأيي فيه فَاسْتَيْقِنْهُ، وَلَا تَتْرُكِ الْكِتَابَ إِلَيَّ بِخَبَرِكَ وَحَالِكَ وحال ولدك وأهلك وحاجة أن كانت له أَوْ لِأَحَدٍ يُوصَلُ بِكَ، فَإِنِّي أُسَرُّ بِذَلِكَ، كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَنَحْنُ صَالِحُونَ مُعَافَوْنَ وَالْحَمْدُ للَّه، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمْ شُكْرَ مَا أَوْلَانَا وَتَمَامَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. رِسَالَةُ مَالِكٍ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم حدثنا أبو يوسف حدثنا يحي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ بِطَاعَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَعَافَانَا وَإِيَّاكَ [٢] مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ: كَتَبْتُ إِلَيْكَ وأنا من قِبَلِي مِنَ الْوِلْدَانِ وَالْأَهْلِ عَلَى مَا تُحِبُّ وَاللَّهُ مَحْمُودٌ. جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مِنْ حَالِكَ وَنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ الَّذِي أَنَا بِهِ مَسْرُورٌ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ صَالِحُ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ وَأَنْ يَجْعَلَنَا لَهُ شَاكِرِينَ. وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِي كُتُبٍ بَعَثْتَ بِهَا لِأَعْرِضَهَا لَكَ وَأَبْعَثَ بِهَا إِلَيْكَ، فَقَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَغَيَّرْتُ مِنْهَا حَتَّى صَحَّ أَمْرُهَا عَلَى مَا تُحِبُّ، وَخَتَمْتُ عَلَى كُلِّ فُنْدَاقٍ مِنْهَا بِخَاتَمِي وَنَقْشُهُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَكَانَ حَبِيبٌ إِلَيَّ حِفْظَكَ وَقَضَاءَ حَاجَتِكَ وَأَنْتَ لِذَلِكَ أَهْلٌ، وَصَبَرْتُ لَكَ نَفْسِي فِي سَاعَاتٍ لَمْ أَكُنْ أَعْرِضُ فِيهَا لِأَنَّ الْحَجَّ فيها فتأتيك مع الّذي جاءني

стр. 690

بِهَا حَيْثُ [١] دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَبَلَغْتُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي فِي حَقِّكَ وَحُرْمَتِكَ وَقَدْ نَشَطَنِي مَا اسْتَطْلَعْتُ مِمَّا قِبَلِي مِنْ ذلك في ابتدائك بالنصيحة لك، ورجوت لك أن يَكُونَ لَهَا عِنْدَكَ مَوْضِعٌ، وَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ أَنْ لَا يَكُونَ رأيي لَمْ يَزَلْ فِيكَ جَمِيلًا إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تُذَاكِرُنِي شَيْئًا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَلَا تَكْتُبُ فِيهِ إِلَيَّ. وَاعْلَمْ- رَحِمَكَ اللَّهُ- أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي بِأَشْيَاءَ مُخَالِفَةٍ لِمَا عَلَيْهِ جماعة الناس عندنا، وببلدنا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَأَنْتَ فِي أَمَانَتِكَ وَفَضْلِكَ، وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ قِبَلِكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ مِنْكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تَخَافَ عَلَى نَفْسِكَ، وَتَتَّبِعَ مَا تَرْجُو [٢] النَّجَاةَ بِاتِّبَاعِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٩: ١٠٠ [٣] . وَقَالَ اللَّهُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ٣٩: ١٨ [٤] . وَإِنَّمَا النَّاسُ تَبَعٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِلَيْهَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ، وَبِهَا تَنَزَّلَ الْقُرْآنُ، وَأُحِلَّ الْحَلَالُ وَحُرِّمَ الْحَرَامُ، إِذْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، يَحْضُرُونَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، وَيَأْمُرُهُمْ فَيُطِيعُونَهُ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ فَيَتَّبِعُونَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، واختار له ما عنده، صلوات الله وسلامه

стр. 691

عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَامَ مَنْ بَعْدَهُ أَتْبَعُ النَّاسِ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ، فَمَا [١] نَزَلَ بِهِمْ مِمَّا عَلِمُوا أَنْفَذُوهُ وَمَا [٢] لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ سَأَلُوا عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذُوا بِأَقْوَى مَا وَجَدُوا فِي ذَلِكَ، فِي [٣] اجْتِهَادِهِمْ، وَحَدَاثَةِ عَهْدِهِمْ، فَإِنْ خَالَفَهُمْ مُخَالِفٌ، أَوْ قَالَ امْرُؤٌ غَيْرَهُ مَا [هُوَ] [٤] أَقْوَى مِنْهُ وَأَوْلَى، تُرِكَ قَوْلُهُ، وَعُمِلَ بِغَيْرِهِ. ثُمَّ كَانَ التَّابِعُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ يَسْلُكُونَ ذَلِكَ السَّبِيلَ وَيَتَّبِعُونَ تِلْكَ [٥] السُّنَنِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْمَدِينَةِ ظَاهِرًا مَعْمُولًا بِهِ، لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ خِلَافَهُ، لِلَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ تِلْكَ [٦] الْوِرَاثَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ انْتِحَالُهَا وَلَا ادِّعَاؤُهَا، وَلَوْ ذَهَبَ كُلُّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَقُولُونَ: هَذَا الْعَمَلُ بِبَلَدِنَا، وَهُوَ الَّذِي مَضَى [عَلَيْهِ] [٧] مَنْ مَضَى مِنَّا لَمْ يَكُونُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثِقَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ الَّذِي جَازَ لَهُمْ. فَانْظُرْ- رَحِمَكَ اللَّهُ- فِيمَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ لِنَفْسِكَ، وَاعْلَمْ أَنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ دَعَانِي إِلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ إِلَّا النَّصِيحَةُ للَّه وَحْدَهُ وَالنَّظَرُ لَكَ وَالضَّنُّ بِكَ، فَأَنْزِلْ كِتَابِي مِنْكَ مَنْزِلَهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تَعْلَمْ [٨] أَنِّي لَمْ آلُكَ نُصْحًا، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. وَكُتِبَ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ مَضَيْنَ مِنْ صَفَرٍ.

стр. 692

[عبيد الله بن عمر] حدثنا يحي بن عبد الله بن بكير قال: قال الليث بن سعد: لما أخرج يحي بْنُ سَعِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، كتبت الى عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَسْأَلُهُ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي فِيمَا لَا يَبْلُغُهُ رَأْيِي وَلَا يَسَعُهُ عَقْلِي. قَالَ: فَكَفَفْتُ عَنْهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَتَيَا الزُّهْرِيَّ بِمَكَّةَ وَكَلَّمَاهُ. فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَطَرِيقِي عَلَيْكُمَا، فَأْتِيَانِي بِالْمَدِينَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ سُفْيَانُ: فَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ وَمَالِكٌ مَعَهُ لَمْ يَسْمَعَا بِمَكَّةَ مِنْهُ شَيْئًا. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لنا عبيد الله ابن عُمَرَ وَجِئْنَاهُ نَطْلُبُ الْحَدِيثَ مِنْهُ-: قَدْ أَشْنَنْتُمُ الْحَدِيثَ وَأَذْهَبْتُمْ نُورَهُ، لَوْ رَآنِي عُمَرُ وَإِيَّاكُمْ لأوجعنا بالدرة [١] . حدثنا محمد بن يحي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا عَالِمًا بِالْحَدِيثِ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِي رُزَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: مَرَّ بِنَا رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَكَدِرِ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: أَوَّلُ مَا عرفت أبا حازم، رأيت رجاء بن بْنَ حَيْوَةَ قَامَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الّذي قام

стр. 693

إِلَيْهِ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو حَازِمٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ثَنَا ضَمْرَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: سمعت حسين ابن رُسْتُمَ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ حِيسَ [١] أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا وَنُودِيَ فِيهَا بِالرَّحِيلِ. خَبَرُ ابْنِ سَمْعَانَ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكَذَّابِينَ «حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا أَبُو زيد عبد الحميد بن الوليد ابن الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنِي ابْنُ [٢] الْقَاسِمِ: قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ [٣] . قَالَ: كَذَّابٌ [٤] . قُلْتُ: فَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ؟ قَالَ أَكْذَبُ وَأَكْذَبُ [٥] . «حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَلَمْ أَرْضَ أَنْ آخُذَ عَنْهَا شَيْئًا لِضَعْفِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَدْرَكْتُ رِجَالًا كَثِيرًا مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ فَلَمْ أَسْأَلْهُمْ عَنْ شَيْءٍ. - كَأَنَّهُ يُضَعِّفُ أَمْرَهُمْ-» [٦] . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ يحي بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بن أبي يحي أنه

стр. 694

يَكْذِبُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ حَفْصٍ قَالَ: شَهِدْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَجَاءَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَتَذَاكَرَا الْحَدِيثَ فَقَالَ الشَّيْخُ لِيَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ بِكَذَا وَكَذَا. فقال يحي: عرف [١] عليه كذاب. فقال: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ قَالَ: الْأَبُ حَدَّثَكَ أَوِ الِابْنُ؟ فَقَالَ: لَا بَلِ الْأَبُ. فَقَالَ: الْأَبُ لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَعْنِي الِابْنَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْرَقُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إِنِّي لَأَسْمَعُ الْكَلِمَةَ الْحَسَنَةَ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ أَجْعَلَ لَهَا إِسْنَادًا. حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار الْمَوْصِلِيَّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ [٢] عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ مَوْلَى عُقَيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ وَكِيعًا فَقَالَ: كَانَ كَذَّابًا فَلَمَّا عَرَفْنَاهُ بِالْكَذِبِ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، حَدَّثَ يَعْنِي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثَّوْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا قَطُّ. «حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بن صبح حدثنا يحي بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الْكَلَاعِيُّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى حِمْصَ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ حَدَّثَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ. فَلَمَّا أَكْثَرَ قُلْتُ: مَنْ شَيْخُنَا هَذَا الصَّالِحُ؟ سَمِّهِ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ. قَالَ: فَقَالَ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ. قُلْتُ لَهُ: فِي أَيِّ سَنَةٍ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: لَقِيتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْنَ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: لَقِيتُهُ فِي غَزَاةِ أَرْمِينِيَّةَ. قَالَ: قلت له:

стр. 695

اتَّقِ اللَّهَ يَا شَيْخُ وَلَا تَكْذِبْ، مَاتَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَأَنْتَ تزعم أنه لَقِيتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَأَزِيدُكَ أُخْرَى لَمْ يَغْزُ أَرْمِينِيَّةَ قَطُّ. كَانَ يَغْزُو الرُّومَ» [١] . حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بن عبد الواحد قال: قلت لمالك ابن أَنَسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمْعَانُ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُهُ كَانَ كَذَّابًا. [الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَكَانَ مُثْبِتًا فِي الْحَدِيثِ. [عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً وَكَانَ أَشَلَّ أَفْزَرَ [٢] . حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْعِلْمُ خَزَائِنُ يَقْسِمُ اللَّهُ لِمَنْ أَحَبَّ، لَوْ كَانَ يَخُصُّ بِالْعِلْمِ أَحَدًا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى، كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ- وَاسْمُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمُ- حَبَشِيًّا، وكان يزيد بن أبي حبيب نوبيا أسودا، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى لِلْأَنْصَارِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ مَوْلًى لِلْأَنْصَارِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا سَلَّامٌ [٣] قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الْحَسَنُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْمَنَاسِكِ عطاء بن

стр. 696

أَبِي رَبَاحٍ [١] ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَذْكُرُهُمْ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ يَأْمُرُونَ فِي الْحَاجِّ صَائِحًا يَصِيحُ: لَا يُفْتِ النَّاسَ إِلَّا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ [٢] ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عطاء فعبد الله ابن أَبِي نَجِيحٍ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَمِّي وَهْبُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَذْكُرُ وِسَادَةً تُثْنَى لِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ يُفْتِي النَّاسَ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا مِنَ الْوَالِي. حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا: أَنَّ مُفْتِيَ مَكَّةَ بَعْدَ عَطَاءٍ كَانَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ. قَالَ يُوسُفُ: وَكَانَ أَفْقَهَ أَصْحَابِنَا فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ لَمْ يَكُنْ فِقْهُ بَدَنِهِ عَلَى قَدْرِ كُتُبِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: مَاتَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ أَرْضَى أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَ النَّاسِ [٣] ، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَنْ يَتَهَدَّى إِلَيْهِ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٤] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُرِيدُ بِهَذَا الْعِلْمِ وَجْهَ اللَّهِ الا هؤلاء الثلاث عطاء وطاووس ومجاهد.

стр. 697

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالْحَجِّ مِنْ عَطَاءٍ [١] . حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ عُمَرَ مَكَّةَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: أَتَجْمَعُونَ لِي يَا أَهْلَ مَكَّةَ الْمَسَائِلَ وَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَ، فَأَشَارُوا إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَجَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: أَيْنَ أَبُو مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: مَا لَنَا هَاهُنَا مَعَ عَطَاءٍ شَيْءٌ [٢] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ يُفْتِي النَّاسَ [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: اجْتَمَعَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَابْنُ شُبْرُمَةَ [٤] عِنْدَ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ فِيهَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ فِيهَا ابْنُ شُبْرُمَةَ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: قُدْ قَوْلَكَ يَا أَبَا بَشَّارٍ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: أَنَا لَا أَقُودُ وَلَا أَسُوقُ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عبد الرزاق عن ابن جريح قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ بَعْدَ مَا كَبُرَ وَضَعُفَ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيَقْرَأُ مِائَتَيْ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَهُوَ قَائِمٌ مَا يَزُولُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَتَحَرَّكُ. [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ] [٥] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي أُمَّ أَبِي أُمَّ يَعْلَى بِنْتِ مُطَهَّرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاذَانَ تقول:

стр. 698

سَمِعْتُ أَبِي مُطَهَّرَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ لِأُمِّي قَسْمَةَ بِنْتِ يَعْلَى بْنِ مُوسَى بْنِ بَاذَانَ- وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَاذَانَ- قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو جَمَعْتَ الْقُرْآنَ مَعَ..... [١] . فَقَالَ لِي: لَا وَاللَّهِ. قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ أَرَكَ مَعَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ؟ قَالَ: بَلَى كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَتَطَارَحُ شَيْئًا وَلَسْتُ أُجَالِسُهُ بَعْدُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبِي: كَانَ وَاللَّهِ بَعِيدًا مِنَ الْقَدَرِيَّةِ- يَعْنِي عَمْرًو- لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ صَدِيقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ وَاسْمُهُ ابْنُ بِشَّارٍ قَالَ أَبِي وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِنَا: هُوَ بَشَّارٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ [٢] بْنِ السَّائِبِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ [أَبِي] [٣] رِفَاعَةَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُهُ نَافِعُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمِ بْنِ مَرَاحِ بْنِ مرة بن عبد مناف ابن كِنَانَةَ اشْتَرَاهُ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَأَعْتَقَهُ فِي الْحَجَّةِ، وَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى مِصْرَ وَكَانَتْ مَسَاكِنُ بَنِي مُدْلِجٍ. قال أحمد: وكان عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ قَدْ أَعْتَقَ أَبَا برزة قبل أن يبيع نافع. قال أحمد: وولاء باذان فِي بَنِي جُمَحَ قَالَ: وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي نَجِيحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن القاسم: وهو مولى الثقيف، وَكَانَ مَسْكَنُهُ عَلَى الصَّفَا، وَوَرَّثَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ أُمَّهُ حِصَّتَهَا مِنْ أَبِيهَا أَبِي نَجِيحٍ، وَوَهَبَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ حِصَّتَهُ الْبَاقِيَةَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا صِبْيَةً هَلَكَتْ فَصَارَتْ مَسْكَنُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٍ ابْنَيِ

стр. 699

القاسم بن نافع من أخته، وكانا في حجر عثمان بن الأسود تيتما فِي حِجْرِ الْقَاسِمِ. أَخْبَارُ طَاوُسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ [١] حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الشَّرِيفُ عِنْدَهُ والوضيع بمنزلة واحدة الا طاوس [٣] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِيِّ [٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا طَاوُسٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُفْتِي الْمَرْأَةَ إِذَا حَاضَتْ وَقَدْ زَارَتْ أَنْ لَا تَنْفِرَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَامٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَالِمًا. فَقَالَ: مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَوْ رَأَيْتُ طَاوُسًا لَعَلِمْتُ أنه لم يكذب. [٥] حدثنا محمد ابن أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ بَعَثَ مُصَدِّقًا وَأَنَّهُ أُعْطِيَ دَنَانِيرَ نَفَقَةٍ لَيَتَجَهَّزَ بِهَا لِخُرُوجِهِ- وكان ذلك مما يفعل أن يعط مَنْ خَرَجَ عَلَى الصَّدَقَاتِ مَا يَتَجَهَّزُونَ بِهِ- فَأَخَذَهَا طَاوُسٌ فَوَضَعَهَا فِي كُوَّةٍ لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَسَمَ كُلَّ شَيْءٍ أَخَذَهُ هُنَاكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلُوهُ عَمَّا جَاءَ بِهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَسَمْتُهَا عَلَيْهِمْ. فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا صَنَعَ، فَقَالُوا لَهُ: أُرْدُدْ علينا الدنانير التي أعطينا.

стр. 700

قَالَ: هِيَ فِي الْكُوَّةِ وَلَمْ آخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: فَوَجَدُوهَا فَأَخَذُوهَا. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الْأَمَانَةَ. قَالَ: وَكَمْ كَانَ يَعُدُّ الْحَدِيثَ حَرْفًا حَرْفًا [١] . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ [٢] عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ طَاوُسٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ: إِذَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا قَدْ أَثْبَتُّهُ لَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يُحَدِّثُ عَنْكَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكَ شَيْئًا فَاخْتِمْ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يُشْبِهُ هَذَا كَلَامَ طَاوُسٍ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ: إِذَا حَدَّثْتُكَ شَيْئًا فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَنَزُّهًا عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ طَاوُسٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن يحي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَكُنْتُ فِي الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: اكْشِفْ قِنَاعَكَ وَبَيِّنْ قِرَاءَتَكَ. قال: فقال طاوس: دع هذا هذا

стр. 701

حُلْمٌ. قَالَ: فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّهُ انْبَسَطَ فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَقَنَّعُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ- قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ كَذَا قَالَ- قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ طَاوُسٍ: اللَّهمّ امْنَعْنِي الْمَالَ وَالْوَلَدَ، وَارْزُقْنِي الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ [١] . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ قَالَ: قِيلَ لِطَاوُسٍ: ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ. قَالَ: مَا أَجِدُ بِقَلْبِي خَشْيَةً [٢] الْآنَ [٣] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَابُورَ قَالَ: قُلْنَا لِطَاوُسٍ: - أَوْ قِيلَ لِطَاوُسٍ-: ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ. قال: لا أجد لِذَلِكَ حِسْبَةً [٤] . حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ لِلَّيْثِ: انْظُرْ مَا سَمِعْتُ مِنْ هَذَيْنِ الرجلين فاشدد يديك- يريد به طاوس وَمُجَاهِدًا-. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ وَهْبٌ [٥] : لَا يزال في صنعاء حلم مَا دَامَ سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ [٦] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: سمعت النعمان بن

стр. 702

الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ [١]- أَوْ أيوب بن يحي [٢]- بعث الى طاوس بخمسمائة [٣] دِينَارٍ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: إِنْ أَخَذَهَا مِنْكَ فَإِنَّ الْأَمِيرَ سَيَكْسُوكَ وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ. فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى طَاوُسٍ الْجُنْدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ الْأَمِيرُ. قَالَ: مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: فَأَرَادَهُ [٤] عَلَى قَبْضِهَا فَأَبَى، فَغَفَلَ طَاوُسٌ فَرَمَى بِهَا فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَخَذَهَا، فَلَبِثُوا حِينًا، ثُمَّ بَلَغَهُمْ عَنْ طَاوُسٍ شَيْءٌ كَرِهُوهُ. قَالَ [٥] : ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بمالنا. فجاءه الرَّسُولُ فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْكَ الْأَمِيرُ. قَالَ مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا. فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ صَادِقٌ. فَقِيلَ: [انْظُرُوا] [٦] الرَّجُلَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا فَابْعَثُوهُ إِلَيْهِ. [فَجَاءَهُ] [٧] فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي تِلْكَ الْكُوَّةِ. قَالَ: فَأَبْصِرْهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ بالبصرة قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا الْعَنْكَبُوتِ. قَالَ: فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بها اليهم [٨] . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ سُفْيَانُ لَا يعدل من أصحاب ابن عباس

стр. 703

بِطَاوُسٍ أَحَدًا. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مُعْتِمَةٍ، فَمَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخُو الْحَجَّاجِ أَوْ أَيُّوبُ بْنُ يحي- وَهُوَ سَاجِدٌ- فِي مَوْكِبِهِ، فَأَمَرَ بِسَاجٍ أَوْ طيلسان فطرح عليه، فلم يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَظَرَ فَإِذَا السَّاجُ عَلَيْهِ فَانْتَفَضَ [وَأَلْقَاهُ عَنْهُ] وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ [١] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أخبرنا معمر: أن طاوس أَقَامَ عَلَى رَفِيقٍ لَهُ مَرِيضٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ- وَقَالَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ-. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد ابن زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: كَانَ طَاوُسٌ فينا مثل ابن سيرين فيكم [٢] . حدثنا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا أُفَضِّلُ عَلَيْهِ أحدا من أصحابي- يعني طاوس-. أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ عَبْدُ الله بن عيسى بن جبير رَيْسَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ إِلَى هَمْدَانَ. فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ إِلَى خَوْلَانَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ طَاوُسٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ: لَوِ اسْتَظْهَرْتَ الْغُرَمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ أَسْتَظْهِرُهُمْ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْزِلِهِ

стр. 704

محبوس. قال: فباع مالا ثمن ألف وخمسمائة. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: إِنْ كُنْتَ رَاحِلًا إِلَى أَحَدٍ فَعَلَيْكَ بِابْنِ طَاوُسٍ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ نُعْمَانَ [١] قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ فَقِيهٍ قَطُّ مِثْلَ ابْنِ طَاوُسٍ. قلت: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَفْضَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَّارِيُّ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَنْزِلُ الْجُنْدَ وَطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ فَارِسَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْنَا عَقْدُ ولاء إِلَّا أَنَّ كَيْسَانَ وَلَاؤُهُ لِآلِ هود [٢] الحميري فَهِيَ لِأُمِّ طَاوُسٍ. حَدَّثَنَا [٣] عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سمعت معمر يَقُولُ: مَا ذَكَرْتُ ابْنَ فَقِيهٍ مِثْلَ ابْنِ طَاوُسٍ. قُلْتُ: وَلَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: حَسْبُكَ بِهِ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ لِي أَيُّوبُ: إِنْ كُنْتَ رَاحِلًا إِلَى أَحَدٍ فَارْحَلْ إِلَى ابْنِ طَاوُسٍ، وَإِلَّا فَالْزَمْ تِجَارَتَكَ.

стр. 705

حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ [١] حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا أُفَضِّلُ عليه أحدا من أصحابي- يعني طاووس. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ فِي الْأَبْنَاءِ مثل ابن طاووس. قَالَ لَنَا سُفْيَانُ [٢] : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُفَرِّقُنَا يقول: ان قدم عليكم تجدونه شيخنا خَشِنًا. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ مع إبراهيم ابن مَيْسَرَةَ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: هَذَا أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ هَذَا يَلْزَمُكَ. قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ إِلَى مِنًى فَنَزَلَ قَرْنَ الثَّعَالِبِ، وَضَرَبَ حِبَالَهُ، فَعَلِمْتُ مَوْضِعَهُ بِصَخْرَةٍ فِي الْجَبَلِ، فَغَدَوْتُ عليه وعنده سفيان بن سعيد وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَعُثْمَانَ قصة طويلة حدثت رد في فَلَمْ يَضْبِطْهُ. فَقَالَ سُفْيَانُ: رُدَّهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا رَدَدْتُهُ أَبَدًا. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أُمَيَّةَ بن شبل قال: قدم علينا ابن طاووس فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَلَا تُحَدِّثُنَا؟ فَقَالَ: إِنْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ، وَإِلَّا فَأُهْدِي عَلَيْكُمْ. أَخْبَارُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: شَهِدَ مُجَاهِدٌ الْجَمَاجِمَ فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:..... [٣] مِنَ الْخَيْرِ تَخَلَّفْتُ عَنْهَا. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مُجَاهِدًا ظَنَنْتُ أَنَّهُ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حماره فهو مهتم [٤] .
следующие страницы →