← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

حُلْمٌ. قَالَ: فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّهُ انْبَسَطَ فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَقَنَّعُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ- قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ كَذَا قَالَ- قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ طَاوُسٍ: اللَّهمّ امْنَعْنِي الْمَالَ وَالْوَلَدَ، وَارْزُقْنِي الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ [١] . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ قَالَ: قِيلَ لِطَاوُسٍ: ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ. قَالَ: مَا أَجِدُ بِقَلْبِي خَشْيَةً [٢] الْآنَ [٣] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَابُورَ قَالَ: قُلْنَا لِطَاوُسٍ: - أَوْ قِيلَ لِطَاوُسٍ-: ادْعُ لَنَا بِدَعَوَاتٍ. قال: لا أجد لِذَلِكَ حِسْبَةً [٤] . حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ لِلَّيْثِ: انْظُرْ مَا سَمِعْتُ مِنْ هَذَيْنِ الرجلين فاشدد يديك- يريد به طاوس وَمُجَاهِدًا-. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ وَهْبٌ [٥] : لَا يزال في صنعاء حلم مَا دَامَ سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ [٦] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: سمعت النعمان بن

стр. 702

الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ [١]- أَوْ أيوب بن يحي [٢]- بعث الى طاوس بخمسمائة [٣] دِينَارٍ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: إِنْ أَخَذَهَا مِنْكَ فَإِنَّ الْأَمِيرَ سَيَكْسُوكَ وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ. فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى طَاوُسٍ الْجُنْدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ الْأَمِيرُ. قَالَ: مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: فَأَرَادَهُ [٤] عَلَى قَبْضِهَا فَأَبَى، فَغَفَلَ طَاوُسٌ فَرَمَى بِهَا فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَخَذَهَا، فَلَبِثُوا حِينًا، ثُمَّ بَلَغَهُمْ عَنْ طَاوُسٍ شَيْءٌ كَرِهُوهُ. قَالَ [٥] : ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بمالنا. فجاءه الرَّسُولُ فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْكَ الْأَمِيرُ. قَالَ مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا. فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ صَادِقٌ. فَقِيلَ: [انْظُرُوا] [٦] الرَّجُلَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا فَابْعَثُوهُ إِلَيْهِ. [فَجَاءَهُ] [٧] فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي تِلْكَ الْكُوَّةِ. قَالَ: فَأَبْصِرْهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ بالبصرة قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا الْعَنْكَبُوتِ. قَالَ: فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بها اليهم [٨] . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ سُفْيَانُ لَا يعدل من أصحاب ابن عباس

стр. 703

بِطَاوُسٍ أَحَدًا. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مُعْتِمَةٍ، فَمَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخُو الْحَجَّاجِ أَوْ أَيُّوبُ بْنُ يحي- وَهُوَ سَاجِدٌ- فِي مَوْكِبِهِ، فَأَمَرَ بِسَاجٍ أَوْ طيلسان فطرح عليه، فلم يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَظَرَ فَإِذَا السَّاجُ عَلَيْهِ فَانْتَفَضَ [وَأَلْقَاهُ عَنْهُ] وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ [١] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أخبرنا معمر: أن طاوس أَقَامَ عَلَى رَفِيقٍ لَهُ مَرِيضٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ- وَقَالَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ-. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد ابن زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: كَانَ طَاوُسٌ فينا مثل ابن سيرين فيكم [٢] . حدثنا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا أُفَضِّلُ عَلَيْهِ أحدا من أصحابي- يعني طاوس-. أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ عَبْدُ الله بن عيسى بن جبير رَيْسَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ إِلَى هَمْدَانَ. فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ إِلَى خَوْلَانَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ طَاوُسٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ: لَوِ اسْتَظْهَرْتَ الْغُرَمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ أَسْتَظْهِرُهُمْ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْزِلِهِ

стр. 704

محبوس. قال: فباع مالا ثمن ألف وخمسمائة. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: إِنْ كُنْتَ رَاحِلًا إِلَى أَحَدٍ فَعَلَيْكَ بِابْنِ طَاوُسٍ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ نُعْمَانَ [١] قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ فَقِيهٍ قَطُّ مِثْلَ ابْنِ طَاوُسٍ. قلت: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَفْضَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَّارِيُّ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَنْزِلُ الْجُنْدَ وَطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ فَارِسَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْنَا عَقْدُ ولاء إِلَّا أَنَّ كَيْسَانَ وَلَاؤُهُ لِآلِ هود [٢] الحميري فَهِيَ لِأُمِّ طَاوُسٍ. حَدَّثَنَا [٣] عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سمعت معمر يَقُولُ: مَا ذَكَرْتُ ابْنَ فَقِيهٍ مِثْلَ ابْنِ طَاوُسٍ. قُلْتُ: وَلَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؟ قَالَ: حَسْبُكَ بِهِ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ لِي أَيُّوبُ: إِنْ كُنْتَ رَاحِلًا إِلَى أَحَدٍ فَارْحَلْ إِلَى ابْنِ طَاوُسٍ، وَإِلَّا فَالْزَمْ تِجَارَتَكَ.

стр. 705

حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ [١] حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا أُفَضِّلُ عليه أحدا من أصحابي- يعني طاووس. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ فِي الْأَبْنَاءِ مثل ابن طاووس. قَالَ لَنَا سُفْيَانُ [٢] : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُفَرِّقُنَا يقول: ان قدم عليكم تجدونه شيخنا خَشِنًا. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ مع إبراهيم ابن مَيْسَرَةَ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: هَذَا أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ هَذَا يَلْزَمُكَ. قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ إِلَى مِنًى فَنَزَلَ قَرْنَ الثَّعَالِبِ، وَضَرَبَ حِبَالَهُ، فَعَلِمْتُ مَوْضِعَهُ بِصَخْرَةٍ فِي الْجَبَلِ، فَغَدَوْتُ عليه وعنده سفيان بن سعيد وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَعُثْمَانَ قصة طويلة حدثت رد في فَلَمْ يَضْبِطْهُ. فَقَالَ سُفْيَانُ: رُدَّهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا رَدَدْتُهُ أَبَدًا. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أُمَيَّةَ بن شبل قال: قدم علينا ابن طاووس فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَلَا تُحَدِّثُنَا؟ فَقَالَ: إِنْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ، وَإِلَّا فَأُهْدِي عَلَيْكُمْ. أَخْبَارُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: شَهِدَ مُجَاهِدٌ الْجَمَاجِمَ فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:..... [٣] مِنَ الْخَيْرِ تَخَلَّفْتُ عَنْهَا. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مُجَاهِدًا ظَنَنْتُ أَنَّهُ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حماره فهو مهتم [٤] .

стр. 706

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رأيت مجاهدا ازدريته متبذل وَذَكَرَ كَأَنَّهُ خَرْبَنْدَجٌ، فَإِذَا تَكَلَّمَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ الْكِنْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: طَلَبْنَا هَذَا العلم وما لنا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ بَعْدُ النِّيَّةَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ: مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: اسْتَفْرَغَ عِلْمِي الْقُرْآنَ. خَبَرُ سَعِيدٍ وَالْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى الْحَجَّاجِ فَانْظُرْ مَا تَقُولُ لَهُ، لَا تَقُلْ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ دَمَكَ. قَالَ: ان سألني أكافر أنا أو مؤمن فو الله مَا أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ وَأَنَا لَا أَدْرِي أَنْجُو مِنْهُ أَمْ لَا. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ [١] عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا يَأْتِينِي أَحَدٌ يَسْأَلُنِي [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا

стр. 707

وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ [١] . قَالَ: أَرَى فِي التَّفْسِيرِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ [٢] قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ وَتَدٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُوَيْدٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: مَاتَ أَبِي فَأَوْصَى إِلَى الْحَجَّاجِ، وَكُنْتُ فِي حِجْرِهِ، فَإِذَا قَدْ جِيءَ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ- وَأَنَا شَاهِدٌ- فَأَقْبَلَ الْحَجَّاجُ يُعَاتِبُهُ كَمَا يُعَاتِبُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، قَالَ: أَلَمْ أُشْرِكْكَ فِي أَمَانَتِي؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ قَالَ: فَانْفَلَتَتْ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كَلِمَةٌ. فَقَالَ: إِنَّهُ عَزَمَ عَلَيَّ فَغَضِبَ وَقَالَ: رَأَيْتَ بِعَزْمَةِ عَدُوِّ اللَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلَمْ تَرَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِي عَلَيْكَ حَقًّا، اضربا عُنُقَهُ [٣] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حدثنا يحي بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: مَا كَانَ مُفْتِي النَّاسِ بِالْكُوفَةِ قَبْلَ الْجَمَاجِمِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا زَيْدٌ وَابْنُ حِسَابٍ [٤] قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَلُونِي يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ فَإِنِّي قَدْ أَوْشَكْتُ أَنْ أَذْهَبَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ. [سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ] قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةً: عطاء

стр. 708

وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةُ، فَكَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَلَقِيَهُمْ كُلَّهُمْ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِعَمْرٍو وَهَؤُلَاءِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ [١] . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا مِنْهُ وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ [٢] ، واعلم الناس يزيد بن ثابت وقوله العشرة سعيد بن المسيب، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن. وقال علي: قال معن بن عيسى عن عبد الملك بن سمي قال: اسم أبي بكر ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو بَكْرٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرحمن. قال علي: وخارجة ابن زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ- وَذَكَرَ مَرْوَانُ آخَرَ-، فَكَانَ أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب ثم بَعْدَهُ مَالِكٌ، ثُمَّ بَعْدَ مَالِكٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالَ: وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ علقمة [٣] والأسود [٤] وعبيدة [٥] والحارث بن قيس وعمرو بْنُ شُرَحْبِيلَ وَآخَرُ ذَكَرَهُ [٦] ، فَكَانَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ وَحَدِيثُهُمُ انْتَهَى إِلَى سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَكَانَ يحي بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُفْيَانَ يُعْجِبُهُ هَذَا الطَّرِيقُ وَيَسْلُكُهُ [٧] . قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّ شيء تحفظ في الشرب في

стр. 709

الطَّوَافِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: عَبْدُ الْمُؤْمِنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ. فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ حَدَّثَنِي بِهِ ثِقَةٌ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ نَظَرْتُ فَإِذَا قَبْلَهُ حَدِيثٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَعْدَهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ رَأَيْتُ سَعِيدًا يَتَكَلَّمُ فِي الطَّوَافِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ يَوْمًا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ حَدِيثَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْمُوَضَّحَةِ وَشَيْءٍ آخَرَ، فَأَنْكَرْنَاهُمَا عَلَى رَوْحٍ وَقُلْتُ فِيهَا، فَانْصَرَفْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَذَكَرْتُهَا لَهُ فَقَالَ لأنسان: مسه المحموم هُوَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَوْحٍ قَالَ: اضْرِبْ عَلَى الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ حَدَّثْتُكَ فَإِنَّهُمَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُمَا عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ. وَقُلْتُ لَهُ حِينَ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ جَرِيرٍ: لَيْسَ أَحَدٌ يَفِيدُنَا عَنِ الْأَعْمَشِ؟ فَقَالَ: لَا تَقُلْ ذَا. قَالَ: فَاتَّكَأَ فَحَدَّثَنِي بِثَلَاثِينَ حَدِيثًا مَا عَرَفْتُ مِنْهَا شَيْئًا على الناس تتبعها. قال علي: وحدث عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ١٣: ٧ [١] فَقُلْتُ لِلَّذِي حَدَّثَهُ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ أُمَيَّةَ. فسمع عبد الرحمن فقال: أي شيء يقوله؟ فأخبرته. فقال: من حدثك؟ فقلت يحي [٢] حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ سُفْيَانَ [٣] عَنْ أُمَيَّةَ [٤] عَنْ أَبِي الضُّحَى. فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. فَقُلْتُ: وَوَكِيعٌ. فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ. قَالَ عَلِيٌّ: فرجعت الى البيت فأخرجت حديث يحي فَكَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى، وَأَخْرَجْتُ حَدِيثَ وَكِيعٍ فَكَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي

стр. 710

الضُّحَى، وَكَأَنَّهُ بِأَسْفَلَ مِنْهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى. مُهْطِعِينَ [١] إِلَى الدَّاعِ ٥٤: ٨ [٢] فذهب وهمي اليه، فأتيت يحيى فذكرت ذلك له فقال: لولا أَنَّهُ مَسَاءٌ أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ وَلَكِنْ غُدْوَةً، فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ الْأَصْلَ. فَقَالَ: ظَفِرَ بِنَا الرَّجُلُ. وَهُوَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى. وَسَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ حَسَنٍ الْمَرْوَزِيَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: خَرَجْتُ فِي جِنَازَةٍ وَفِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ- وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَخْطَأَ فِيهَا، فَقُلْتُ: هَذَا خَطَأٌ وَلَمْ أَرِدْ لِهَذَا إِنَّمَا أَرَدْتُ أَرْفَعَكَ إِلَى مَا بَعْدُ. قَالَ: فَأَطْرَقَ سَاعَةً فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقُلْتُ: كَذَا وَكَذَا. فَأَطْرَقَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: صَدَقْتَ أَخْطَأْتُ وَالصَّوَابُ مَا قُلْتَ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى فِي الْخَطَأِ وَيُخَطِّئُنِي لَأَمْكَنَهُ وَأَعَانَهُ مَنْ حَوْلَهُ فَصَوَّبُوهُ وَخَطَّئُونِي. قَالَ عَلِيٌّ: أَصْحَابُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى [٣] وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ [٤] وَوَكِيعٌ [٥] وَأَبُو نُعَيْمٍ [٦] وَالْأَشْجَعِيُّ [٧] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يقول: ما كتبت عن

стр. 711

الثَّوْرِيِّ حَدِيثًا قَطُّ. كُنْتُ أَحْفَظُهُ فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ كَتَبْتُهُ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الثوري يشبه هو الا ابن المبارك ويحي بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ. فَقِيلَ لَهُ: الْأَشْجَعِيُّ؟ قَالَ: الْأَشْجَعِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَلَكِنْ هَاتُوا مَنْ يَرْوِي عنه. قال يحي [١] وبعد هؤلاء في سفيان يحي بْنُ آدَمَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو حُذَيْفَةَ [٢] وَقَبِيصَةُ وَمُعَاوِيَةُ الْقَصَّارُ وَالْفِرْيَابِيُّ. قِيلَ لِيَحْيَى: فَأَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ؟ قَالَ: أبو داود الحفري رجل صالح. «وقال يَحْيَى: قَبِيصَةُ أَكْبَرُ مِنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِشَهْرَيْنِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ قَبِيصَةَ يَقُولُ: شَهِدْتُ عِنْدَ شَرِيكٍ، فَامْتَحَنَنِي فِي شَهَادَتِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُفْيَانَ، فَأَنْكَرَ عَلَى شَرِيكٍ مَا فَعَلَ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْتَحِنَهُ. قَالَ: وَصَلَّيْتُ بِسُفْيَانَ الْفَرِيضَةَ- ذَكَرَ أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ فَذَهَبَ عَلِيٌّ-» [٣] . «قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ صَاحِبَ الرَّأْيِ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ تَابِعًا لِأَبِي، وَسَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ مَعَ أَبِي، وَأَخَذَ سَمَاعَهُ مني بعد

стр. 712

موت أبي» [١] قال: وبلغني عن يحي بْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ لَا يُمْلِي الْحَدِيثَ إِنَّمَا أَمْلَى عَلَيْهِمْ حَدِيثَيْنِ حَدِيثَ الدَّجَّالِ وَحَدِيثَ خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قِيلَ لَهُ فَأَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: قَدْ أَمْلَى عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كَانُوا عِنْدَهُ ضِعَافًا- أَوْ قَالَ ضَعْفَى- فَأَمْلَى عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ خَلَفٍ قَالَ: لَمْ يَكْتُبْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَتَبَ عَنْ سُفْيَانَ أَمْلَى عَلَيْهِ إِمْلَاءً. فَلَا أَدْرِي حَكَى أَبُو بِشْرٍ عَنِ الْعَدَنِيِّ أَوْ مِنْ كَلَامِهِ. قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ أَقَامَ بِمَكَّةَ هَارِبًا شَيَّبَهُ التَّوَارِي، فَأَنْزَلَهُ الْمَخْزُومِيُّ دَارًا لَهُ كَثِيرَ الْغَلَّةِ أَنْزَلَهُ بِلَا كِرَاءٍ، فَكَلَّمَ سُفْيَانَ أَنْ يُحَدِّثَهُ وَأَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ إِمْلَاءً، فَقَالَ لَهُ: الْتَمِسْ رَجُلًا خَفِيفَ الْيَدِ أُمْلِي عليه ثم أقرأه عَلَيْكَ. قَالَ: وَكَانَ الْعَدَنِيُّ مُعَلِّمًا يُعَلِّمُ بِمَكَّةَ جَيِّدَ الْخَطِّ خَفِيفَ الْيَدِ، فَاسْتَعَانَ بِهِ الْمَخْزُومِيُّ وَذَهَبَ بِهِ إِلَى سُفْيَانَ، فَأَمْلَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْجَامِعَ، ثُمَّ قَرَأَهُ سُفْيَانُ عَلَى الْمَخْزُومِيِّ وَجَمَاعَةٍ حَضَرُوا قِرَاءَتَهُ وَسَمِعُوهُ، مِنْهُمْ عُثْمَانَ بْنُ الْيَمَانِ بَصْرِيُّ الْأَصْلِ تَحَوَّلَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى مَكَّةَ، يَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ الْعَبْدِيَّ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَضَرَ قِرَاءَةَ بَعْضِ ذَلِكَ وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ سُفْيَانَ، وَكَذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مَكَّةَ فَسَأَلَنِي سَمَاعِي مِنْ سُفْيَانَ، فَكَانَ هُوَ مِمَّنْ حَضَرَ قِرَاءَةَ سُفْيَانَ عَلَى الْمَخْزُومِيِّ. قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ يَطَّلِعَ على كتبي فاستعرت كتب عبيد الله ابن الْوَلِيدِ وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قال: فنظرت فيه

стр. 713

فَمَا رَأَيْتُ سَمَاعًا سُمِعَ مِنْ سُفْيَانَ أَقَلَّ خَطَأً وَسَقْطًا مِنْهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فَجِئْتُ إِلَى سُفْيَانَ أَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِي- وَكَانَ يُعْنَى بأمري للولاء- فَقَدْ ضَاقَتْ بِي مَكَّةُ وَعَزَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى فِرْيَابَ. قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ وَتَعَالَ نَشْتَرِي لَكَ سَفَطًا وَفَارِزَيْنِ وَنَتَوَجَّهُ إِلَى الشَّامَاتِ. فقلت: يا أبا عبد الله لَوْ رَأَيْتَ أَنْ أَخْرُجَ مَعَكَ إِلَى الْكُوفَةِ عَلَى أَنَّكَ تُحَدِّثُنِي كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ. قَالَ لِي فَاخْرُجْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُ وَنَزَلْتُ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ، فَكَانَ يُمْلِي عَلَيَّ، وَرُبَّمَا قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى شَيْخٍ فَتَعَالَ مَعِي. فَأَقُولُ لَهُ: اذْهَبْ فَاسْمَعْ وَإِذَا رَجَعْتَ فَحَدِّثْنِي أَنْتَ عَنْهُ. قَالَ: فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: وقال لي عيسى: فكان الفريابي يرى أن سماعه أصح من سماع أصحاب سفيان. قال: وقال عِيسَى: وَكَانَ قُدُومِي عَلَيْهِ أَيَّامَ الْفِتَنِ قَبْلَ خروج عبد الله ابن طاهر الى الشام ومصر، فلما قَدِمْتُ عَلَيْهِ جَعَلَ يَتَعَجَّبُ وَيَقُولُ: غَرَّرْتَ بِنَفْسِكَ. قال ورأيت هيأته لَا تُشْبِهُ هَيْئَةَ الْمُحَدِّثِينَ فَنَدِمْتُ عَلَى خُرُوجِي إِلَيْهِ، فَلَمَّا خَبَرْتُهُ [١] وَخُضْتُ مَعَهُ وَفَاتَحْتُهُ وَجَدْتُ الخبر غير النظر. حدثني محمد بن بن عبد الرحيم صاعقة قال: سمعت علي: قال لي يحي: كَتَبَ لِي شُعْبَةُ إِلَى سُفْيَانَ حِينَ خَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ. قَالَ: فَاحْتَبَسْتُ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ لَمْ أَذْهَبْ إِلَيْهِ حِينَ قَدِمْتُ إِلَّا بَعْدُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ: أَنْتَ هَاهُنَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فِي الدُّعَاءِ، فَأَمْلَاهُ عَلَيَّ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا الْبَصْرَةَ سَكَتَ فِي حَرْفٍ منه فسألت عَنْهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَمْلَيْتُهُ عَلَيْكَ. قَالَ يحي: لَمَّا قَدِمَ نَزَلَ بِجَنْبِي وَبَعَثَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَآنِي قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ قَالَ: كُنْتَ

стр. 714

تَطْمَعُ أَنْ تَرَانِي هَاهُنَا. قَالَ: فَسَأَلَنِي عَنِ الشيوخ ابن الأشهب وسليمان ابن الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا. قَالَ: ثُمَّ تَحَوَّلَ فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَا شَاهَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَحْيَى عِنْدَهُ قَطُّ إِلَّا مَجْلِسًا، ثُمَّ حُجِبَ بَعْدَ يَحْيَى فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ: وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى مُعَاذَ بْنَ مُعَاذَ وَخَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ. قَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَقِيتُ سُفْيَانَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْبَصْرَةَ. حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ محمد من أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: تَحَوَّلَ فَنَزَلَ بِالْقُرْبِ مِنَّا عَلَى عَجُوزٍ، فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ- وَهُوَ مُضْطَجِعٌ- فَأُذَاكِرُهُ وَيُحَدِّثُنِي، فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُخَالِفُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَيَجْلِسُ فَزِعًا فَيَقُولُ: مَنْ يخالفني؟ فأقول فلان. فيقول يحي حَتَّى قُلْتُ لَهُ مِرَارًا فَقَالَ لِي يَوْمًا: انظر ما خالفني فِيهِ مِسْعَرٌ أَوْ شُعْبَةُ فَأَخْبِرْنِي وَأَمَّا سِوَاهُمَا فَلَا تُخْبِرْنِي. قَالَ: وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: أَشْتَهِي أَنْ أُطَالِعَ كَثِيرًا. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا تَخَافُ أَنْ تَمُوتَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِمَامٌ؟ أَمَا تَخَافُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْكَ الْجَاهِلُ فَيَقْتَدِيَ بِكَ. فَقَالَ لَمْ يكن لي ناصح جهزوني حتى أخرج. حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ فَمَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ. حَدَّثَنِي عِيسَى عَنِ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى المهدي- أو سماه- فلم أُسَلِّمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ سُفْيَانُ: وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَوَقَفَتْ عَلَى رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ نَنْغَوِيَ بِهَا يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَهَا! فلو رأيتها!.

стр. 715

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: وَحَجَجْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَسَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَسَنَةَ ثَلَاثٍ، وَتَزَوَّجْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَحَجَجْتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتٍّ وَسَبْعٍ وَثَمَانٍ وَتِسْعٍ، كُلُّهَا أَلْقَى سُفْيَانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُ بِالْكُوفَةِ ثلاثمائة حَدِيثٍ فِي الْيَوْمِ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، فَكَانَ الْحُفَّاظُ يَحْفَظُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَكْتُبُونَ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ يَأْخُذُ حِفْظًا، فإذا حدث بحديث عَقَدَ فِي الْخَيْطِ عُقْدَةً، فَإِذَا قَامَ مِنْ عِنْدِ سُفْيَانَ حَلَّ عُقَّدَةً وَكَتَبَ حَدِيثًا، وَحَلَّ عُقْدَةً وَكَتَبَ حَدِيثًا. وَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَكْتُبُ فِي الْأَلْوَاحِ، فَكَانَ يَحْمِلُ عَنْهُ مَا وَقَعَ فِي أَلْوَاحِهِ. وَكَانَ الْأَشْجَعِيُّ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا فَهُوَ أَصَحُّ مَا يَكُونُ. «حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ أبا عبد الله يقول: قال عبد الرزاق: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ قَالَ لَنَا: ائْتُونِي بِرَجُلٍ يَكْتُبُ خَفِيفَ الْكِتَابِ. فَأَتَيْنَاهُ بِهِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فَكَانَ هُوَ يَكْتُبُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ، فَإِذَا فَرَغَ خَتَمْنَا الْكِتَابِ حَتَّى نَنْسَخَهُ» [١] . حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: قِيلَ [٢] لِأَبِي ثَوْرٍ [٣] : ابْنُ هَمَّامٍ [٤] يَقُولُ: كُنَّا نَخْتِمُ عَلَى إِمْلَاءِ سُفْيَانَ حَتَّى كَتَبْنَاهُ. قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ما رأيته عند سفيان ولقد رأيته بعد ما خَرَجَ سُفْيَانُ وَرَأَيْتُهُ مَحْلُوقًا. فَقُلْتُ: مَا لِابْنِ همام

стр. 716

مَحْلُوقٍ؟ فَقَالُوا: كَانَ مَرِيضًا فَنَقِهَ مِنْ مَرَضِهِ فَلِذَلِكَ حَلَقَ رَأْسَهُ. وَهَكَذَا يَفْعَلُ أَهْلُ تِلْكَ الناحية إذا مرض الرجل فيرى حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ. «وَسَأَلْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ أن يخرج اليّ حديث يحي بْنِ الْيَمَانِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَجْزَاءَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَتَثَاقَلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا؟ قَالَ: تَخَفَّفْ، فَإِنَّ حَدِيثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ أَصْحَابِنَا يَتَوَهَّمُ الشَّيْءَ فَيُحَدِّثُ بِهِ وَخَاصَّةً لَمَّا أَفْلَجَ، فَامْتَنَعَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ بَقِيَّةَ سَمَاعِهِ مِنْهُ. قال: وبلغني عن يحي بْنِ مَعِينٍ قَالَ: قَالَ لِي وَكِيعٌ: إِنْ كان سفيان الّذي يُحَدِّثُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الَّذِي لَقِينَاهُ نَحْنُ فَلَيْسَ هُوَ ذَاكَ» [١] . قَالَ: وَسَمِعْتُ قَبِيصَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لِمَالِكٍ وَسُفْيَانَ: مَا يَقْدَمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنَ الْمَشْرِقِ وَنُشَبِّهُهُ لِمَالِكٍ وَسُفْيَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لِمَالِكٍ: إِنَّ سُفْيَانَ يُفْتِي. قال: أو يفعل! فبلغ قول مالك ابن أبي ذِئْبٍ فَقَالَ: مَا لَهُ وَلَهُ وَاللَّهِ مَا قدم علينا مشرقي قط خيرا مِنْهُ [٢] . قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ صَدِيقًا لَهُ. قَالَ: ودخل سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى مَالِكٍ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ: أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عِلْمًا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَالْآخَرُ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ- يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ لِلْإِمَامَةِ وَلَا يَصْلُحُ سُفْيَانُ-. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِي سُفْيَانَ رَأْيٌ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَدَّعْتُ سُفْيَانَ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ فَارَقَنِي عَلَى أَنْ لَا يشرب

стр. 717

النَّبِيذَ. فَسَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: النَّاسُ يَقُولُونَ: كَانَ سُفْيَانُ يُرَخِّصُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ وَأَشْهَدُ لَهُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ [لَا] يَأْخُذُهُ [١] وَوُصِفَ لَهُ دَوَاءٌ فَقِيلَ لَهُ: نَعْمَلُ لَكَ نَبِيذًا قَالَ: لَا ائْتُونِي بِعَسَلٍ. وَمَا [٢] قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كُنْتُ أَسْأَلُ سُفْيَانَ فَيَقُولُ: أَخِّرْ هَذَا أَخِّرْ هَذَا لَمْ أُطَالِعْ كُتُبِي مُنْذُ أَرْبَعَ سِنِينَ جَهِّزْنِي فَجَهَّزْتُهُ وَطَمِعْتُ أَنْ يُمَكِّنِّي مِنْ كُتُبِهِ فَمَاتَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَوْ رَأَى إِنْسَانٌ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُقَدِّمُ وَيُؤَخِّرُ وَيُصِحُّ لَوْ جَهَدْتَ جَهْدَكَ أَنْ تُزِيلَهُ عَنِ الْمَعْنَى لَمْ يَفْعَلْ. قَالَ: وَذَهَبْتُ مَعَ سُفْيَانَ إِلَى عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ فَإِذَا هُوَ ثَقِيلُ الْكِتَابِ رَدِيءٌ، فَقَالَ: أَكْتُبُهُ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، أُحِبّ أَنْ يَكُونَ بِخَطِّي. وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ: يَقُولُ النَّاسُ كَانَ سُفْيَانُ يُحِبُّ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ تَأَخُّرَهُ عِنْدَنَا تَتْبَعُ الْمَسْجِدَ [٣] الَّذِي تُعَجَّلُ فِيهِ الْعَصْرُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَلَمَّا مَرِضَ إِذَا هُوَ قَدْ كَرِهَ مَا كَانَ يَتَمَنَّى. قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ لِي: كَيْفَ تَرَانِي الْيَوْمَ؟ فَأَقُولُ: صَالِحًا. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ذَهَبْتُ لِأَخْرُجَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ. فَقَالَ: تَدَعُنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَتَخْرُجُ. قَالَ: فَصَلَّيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فقال لي: اقرأ عليّ

стр. 718

يس فَإِنَّهُ يُقَالُ تُخَفِّفُ عَنِ الْمَرِيضِ. قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى طُفِئَ [١] . حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ جَمِيلٍ قَالَ سَمِعْتُ مُهَلْهَلًا يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: وَحَجَّ الْأَوْزَاعِيُّ، فترافقنا في بيت، فبينما نحن ذات يوم جلوس دخل خصي فقال: الأمير جاء [٢] إليكم، وعلى الناس عبد الصمد بن علي. قَالَ: فَأَمَّا أَنَا وَالْأَوْزَاعِيُّ فَثَبَتْنَا، وَأَمَّا سُفْيَانُ فَدَخَلَ.... [٣] ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ فَدَخَلَ، فَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالَ مُهَلْهَلٌ: فَقُلْنَا: دَخَلَ لِحَاجَتِهِ. فقمت اليه فقلت: ان الرجل ليس يبارح أَنْ تَخْرُجَ. قَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ وَخَرَجَ فِي إِزَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ وَلَا قَمِيصٌ. وَكَانَ عَظِيمَ الْبَطْنِ فَسَلَّمَ وَرَمَى بِنَفْسِهِ وَسْطَ الْبَيْتِ. فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ انك رجل أهل المشرق وعالمهم بَلَغَنِي قُدُومُكَ فَأَحْبَبْتُ الِاقْتِدَاءَ بِكَ. قَالَ: فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتَ لَهُ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تعتزل ما أنت فيه. قال: فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦ تَسْتَقْبِلُ عَبْدَ الصَّمَدِ بِهَذَا؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ لَا يَرْضَى حَتَّى بِهَذَا. وَقَامَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا. قَالَ: فَقُلْنَا: الْآنَ يُرْسِلُ إِلَيْنَا مَنْ يُقْرِنُنَا فِي الْقِرَانِ. قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ [٤] . حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ فَأَقْبَلَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ فَقَالَ سُفْيَانُ: إِنْ جَلَسَ إِلَيْنَا قُمْتُ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ

стр. 719

مَنْ كَانَ مَعَنَا، فَأَخْبَرَهُ، فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةٍ، فَقَالَ مُؤَمَّلٌ: وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ وَيُدْنِيهِ. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ سُفْيَانُ قُمْتُ إِلَيْهِ، فسألني فقلت: نعم. قال: ان جَلَسَ إِلَيْنَا قُمْتُ. قَالَ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَعَلْتُ. قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَجَعَلَ يُكَلِّمُنِي وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ مني؟ ما بلغني عني؟. قال: فقال ولم يكلمه، قل لَهُ: أَلَيْسَ مَرَرْتُ بِكَ أَمْسَ وَأَنْتَ قَاعِدٌ مَعَ الْقَدَّاحِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا جَلَسْتُ إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ وَلَا لِأَتَعَلَّمَ مِنْهُ وَلَا لِأَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّمَا كَلَّمَنِي رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فِي حَاجَةِ الرَّجُلِ. قَالَ الْمُؤَمَّلُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ للَّه بَيْتًا قَدْ أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ إِلَيْهِ فَلَا أَدْرِي هَذَا بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرَهَ؟ قَالَ: هُوَ مُؤْمِنٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: أَتَرَوْنَ أَيُّ النَّاسِ أَحْرَصُ عَلَى الْعِلْمِ؟ فَسَكَتُوا. فَقَالَ: أَعْلَمُهُمْ. ثُمّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْرَصَ عَلَى الْعِلْمِ مِنْ سُفْيَانَ، لَوْ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ لَقَالُوا: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَقَعَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ- يَعْنِي الْعِلْمَ- وَدَدْنَا أَنَّا وَجَدْنَا مَنْ يَدْخُلُ فَنَرْمِيَ بِهِ إِلَيْهِ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَدِمَ الثَّوْرِيُّ مَكَّةَ، فَلَقِيتُهُ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عُيَيْنَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ يُفْتِي!. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَقَامَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي اخْتِفَائِهِ بِالْبَصْرَةِ سَنَةً أَوْ نَحْوًا مِنْ سنة. قال يحي: أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ مُعْتَمِرًا، فَقَالَ لِي سُفْيَانُ: يَا يحي صَاحِبُكَ مُسْلِمٌ أَيْ بِذَا السَّبَبِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عن غير علي قال قال يحي: كَلَّمَنِي الْمُعْتَمِرُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُهُ فَفَعَلَ وَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ أَحَادِيثَ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا. قَالَ: فَقَدَهُ [١] سفيان عن سماعة فإذا

стр. 720

الْمُعْتَمِرُ أَرْوَى عَنِ اللَّيْثِ مِنْ سُفْيَانَ، فَإِنَّمَا قَالَ لِيَحْيَى صَاحِبُكَ مُسْلِمٌ- أَيْ بِهَذَا السَّبَبِ-. قَالَ عَلِيٌّ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ: مَكَثَ سفيان يمي عَلَيْنَا ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا. حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنِ ابْنِ أَخِي سُفْيَانَ قَالَ: لَمَّا تَعَبَّدَ سُفْيَانُ سَقِمَ، فَكُنَّا نَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْمُتَطَبِّبِينَ فَلَا يَعْرِفُونَ مَا بِهِ، حَتَّى جِئْنَا إِلَى رَاهِبٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِيرَةِ. قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَعَسُّرَتِهِ [١] قَالَ: لَيْسَ بِصَاحِبِكُمْ مَرَضٌ إِنَّمَا الَّذِي بِهِ لِمَا دَاخَلَهُ مِنَ الْخَوْفِ أَوْ نَحْوِ هَذَا [٢] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ عَامِرِ بْنِ صالح ابن رُسْتُمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَتَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَسَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيثَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ يُونُسُ: مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: مَا تَقُولُ فِي الْمَهْدِيِّ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ؟ قَالَ: إِنْ مَرَّ عَلَى بَابِكَ فَلَا تَكُنْ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ لِعَلِيٍّ تُقَدِّمُ عَلَى سُفْيَانَ أَحَدًا وَمَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: دَخَلَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى مَالِكٍ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ مَالِكٌ: أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عِلْمًا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ- يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ وَلَا يَصْلُحُ سُفْيَانُ، لَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِي سُفْيَانَ رَأْيٌ.

стр. 721

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَحْمَدُ: وَلَقِيَ سُفْيَانُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَمَةَ كَتَبْتَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ شَيْخٌ كَيِّسٌ. قُلْتُ: حَمَّادٌ قَالَ شَيْخٌ كَيِّسٌ؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ هذا من كلام حماد كان حَمَّادٌ أَوْقَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا، وَلَكِنْ سُفْيَانُ قَالَ لِحَمَّادٍ هُوَ شَيْخٌ كَيِّسٌ. «حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا ابْنُ يمان قال: سمعت سفيان يَقُولُ: فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» [١] . «حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ قَالَ: أَكَلَ سُفْيَانُ لَيْلَةً، فَشَبِعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْحِمَارَ إِذَا زِيدَ فِي عَلَفِهِ زِيدَ فِي عَمَلِهِ فَقَامَ حَتَّى أَصْبَحَ» [٢] . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: لَوَدِدْتُ أَنْجُو مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَفَافًا لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ. حدثني أحمد بن الخليل حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ: وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ عَمَلِي كَفَافًا. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ قَالَ لِي شُعْبَةُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ. قَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لك. فحلف باللَّه ايمانا يجتهد فيها أن الّذي تطلب شرب، وَأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ.

стр. 722

بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمًا [١] : يُقَدِّمُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلَى وَكِيعٍ. فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ قَدَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى وَكِيعٍ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكَانَ غَيْرُ هَذَا أَشْبَهَ بِكَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ وَعَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عمَلِهِ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ هَذَا، وَكِيعٌ خَيْرُ فَاضِلٍ حَافِظٍ. «وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اخْتَلَفَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ بِقَوْلِ مَنْ تَأْخُذُ؟ فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُوَافِقُ أَكْثَرَ وَخَاصَّةً سُفْيَانَ، كَانَ مَعْنِيًّا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَيَجْتَنِبُ شُرْبَ الْمُسْكِرِ» [٢] وَكَانَ لَا يَرَى أَنْ يُزْرَعَ فِي أَرْضِ الْفُرَاتِ. «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: يَا أَبَا قَطَنٍ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ سَادَ النَّاسَ فِي الْوَرَعِ وَالْعِلْمِ» [٣] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: جَالَسْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، جَالَسْتُهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَلَا وَاللَّهِ مَا عَادَ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى مَاتَ، مَا سَمِعْتُهُ قَائِلًا فِي عُثْمَانَ حَسَنَةً وَلَا سَيِّئَةً. «حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أبا نوح قرادا يقول: قال شعبة: نعم الرجل سفيان لولا أنه يقمش- يعني يأخذ من الناس

стр. 723

كلهم» [١] [٢] .

стр. 724

[المجلد الثاني] [تتمة تراجم الرجال] [تتمة أهل المدينة] [تتمة الطبقة الثالثة] [عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ [١] عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ الْكَبْلَ فِي رِجْلِي عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ [٢] . حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة [٣] عن رَجَاءٍ [٤] قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: مَا تَرَكُوا أَيُّوبَ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ- يَعْنِي الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ-. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبُرْدٍ مَوْلَاهُ: يَا بُرْدُ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [٥] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يحي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٦] عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ أَوَّلَ مَا جَالَسْنَاهُ: أَيُحْسِنُ حَسَنُكُمْ [٧] مِثْلَ هَذَا [٨] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ [٩] حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حدثنا عمرو [١٠] قال: كنت إذا سمعت

стр. 725

عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ يَنَظُرُ إِلَيْهِمْ [١] . حَدَّثَني سَلَمَةُ [٢] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ حَدَّثَنِي «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [٣] قَالَ: مَاتَ عِكْرِمَةُ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ، فَأُخْرِجَتْ جِنَازَتَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ النَّاسُ- أَهْلُ الْمَدِينَةِ- مَاتَ أَفْقَهُ النَّاسِ وأشعر الناس» [٤] . (ق ٢ أ) «قَالَ [٥] عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مَاتَ عِكْرِمَةُ سَنَةَ اربع ومائة فما حمله أحد أكثروا له أربعة- فيما بلغني-، مات بالمدينة» [٦] .

стр. 726

«وَسَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ مِصْرَ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَغْرِبَ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ- وَأَوْمَأَ إِلَى دَارٍ إِلَى جَانِبِ دَارِ ابْنِ بُكَيْرٍ-، وَخَرَجَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ هُمْ بِالْمَغْرِبِ عَنْهُ أَخَذُوا» [١] . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ. حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ [٢] قَالَ: اجْتَمَعَ حُفَّاظُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ عَلَى عِكْرِمَةَ فَأَقْعَدُوهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَكُلَّمَا حَدَّثَهُمْ حَدِيثًا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِيَدِهِ هَكَذَا- فَعَقَدَ ثَلَاثِينَ-، حَتَّى سُئِلَ عَنِ الْحُوتِ [٣] فَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ يُسَايِرُهُمَا فِي ضَحْضَاحٍ [٤] مِنَ الْمَاءِ. قَالَ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَا يَحْمِلَانِهِ فِي مِكْتَلٍ [٥] . فَقَالَ أَيُّوبُ: كَانَ يَقُولُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ الْمُؤَذِّنُ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ عَنْ مَعْمَرٍ [٦] عَنْ أَيُّوبَ قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع

стр. 727

النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى أُصْعِدَ فَوْقَ ظَهْرِ الْبَيْتِ [١] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ على طاوس، فحمله على نجيب ثمن سِتِّينَ دِينَارًا فَقَالَ: أَلَا أَشْتَرِي عِلْمَ هَذَا العبد ستين دِينَارًا [٢] . حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مسهر [٣] حدثنا سعيد بن عبد العزيز (٢ ب) قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: نِعْمَ صَاحِبُ رَجُلٍ عَالِمٌ، وَبِئْسَ صَاحِبُ رَجُلٍ جَاهِلٌ، أَمَّا الْعَالِمُ فَيَأْخُذُ مَا يَعْرِفُ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَيَأْخُذُ كُلَّ مَا سَمِعَ. قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنْ كَانَ كَذَاكَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قِيلَ لِأَيُّوبَ: أَكُنْتُمْ أَوْ كَانُوا يَتَّهِمُونَ عِكْرِمَةَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ [٥] ثَنَا ضَمْرَةُ [٦] قَالَ: قِيلَ لِدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: تَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ؟ قَالَ: هَذَا عَمَلُ أَيُّوبَ قال عكرمة فقلنا عكرمة.

стр. 728

حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان [١] ثنا عَمْرٌو [٢] قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ صَحِيفَةً فِيهَا مَسَائِلُ أَسْأَلُ عَنْهَا عِكْرِمَةَ، فَكَأَنِّي توقفت، فأخذها مني فقال عمرو و [قال] جَابِرٌ: وَهَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا علم النَّاسِ [٣] . حَدَّثَنِي سَلَمَةُ [٤] عَنْ أَحْمَدَ [٥] ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ [٦] قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى عِكْرِمَةَ إِلَى أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ، قَالَ: فَإِنِّي لَفِي السُّوقِ فِي الْبَصْرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ. قَالَ: فَقَالُوا عِكْرِمَةُ. وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ، ذَهَبَتِ الْمَسَائِلُ مِنِّي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِ حِمَارِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَأَنَا أَحْفَظُ [٧] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا حَجَّاجٌ [٨] قَالَ: سَمِعْتُ شعبة يحدث عن

стр. 729

خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ لِرَجُلٍ وَهُوَ يسأله: مالك أَجَبُلْتَ [١] ؟ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ قَالَ: كَانَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ يَسْأَلُ عِكْرِمَةَ، فَسَكَتَ خَالِدٌ. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَالَكَ أَجَبُلْتَ أَيْ أَكْدَيْتَ [٢] . حَدَّثَنَا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان حدثنا عمرو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ [٣] أَخْبَرَنِي عَيْنٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا ذَبَحَ الْمُسْلِمُ، وَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَأْكُلْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ. - يَعْنِي بِعَيْنِ عِكْرِمَةَ [٤]-. (٣ أ) حدثنا أبو بكر ثنا سفيان ثنا عمرو قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَسْأَلُ عِكْرِمَةَ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ [٥] ، قَالَ عَمْرٌو: وَدَفَعَ إِلَيَّ صَحِيفَةً فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ، فَكَأَنِّي تَلَكَّأَتُ [٦] ، فَجَبَذَ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ. حَدَّثَني سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حماد [٧] عن أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: مَا قُلْتُ بِرَأْيِي الا في ثنتين: سُئِلْتُ عَنْ دَجَاجَةٍ وَقَعَتْ فِي قِدْرٍ فَمَاتَتْ؟ فقلت: بهرقون الْمَرَقَ وَيَأْكُلُونَ اللَّحْمَ. وَقُلْتُ فِي رَجُلٍ قَضَى المناسك الا الطَّوَافِ فَوَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ، قَالَ فَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ يَخْرُجُ إِلَى

стр. 730

الْحَرَمِ فَيُهِلُّ بِعُمْرَةٍ فَيَجِيءُ فَيَكُونُ طَوَافٌ مَكَانَ طَوَافٍ وَإِحْرَامٌ مَكَانَ إِحْرَامٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مَنْ مَشَى بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: يُوَفِّي بِهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا يُوَفِّي بِهِ. قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى سَعِيدٍ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ عِكْرِمَةَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: لَا يَنْتَهِي عَبْدُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى يُلْقَى فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ وَيُطَافُ بِهِ. قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ سَعِيدٍ، قَالَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَنْتَ رَجُلُ شَرٍّ كَمَا أَبْلَغْتَنِي عَنْهُ فَأَبْلِغْهُ عَنِّي قُلْ لَهُ هَذَا النَّذْرُ للَّه أَمْ لِلشَّيْطَانِ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ قَالَ للَّه لَيَكْذِبَنَّ، وَإِنْ قَالَ لِلشَّيْطَانِ لَيَكْفُرَنَّ [١] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يذكر قال: لما قدم عكرمة الجد حَمَلَهُ طَاوُسٌ عَلَى نَجِيبٍ. فَقِيلَ لَهُ: أَعْطَيْتَهُ جملا وانما كان يكفيه الشيء الْيَسِيرَ. فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ عِلْمَ هَذَا الْعَبْدِ بِهَذَا الْجَمَلِ [٢] . وَقَالَ مُحَمَّدٌ [٣] : سَمِعْتُ عَلِيًّا [٤] وَحَكَى عن يعقوب الحضرميّ [٥] عن

стр. 731

جَدِّهِ قَالَ: وَقَفَ عِكْرِمَةُ [١] عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا فِيهِ إِلَّا كَافِرٌ. قَالَ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ الْإِبَاضِيَّةِ [٢] . قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: لا تسألوا العبد الا عن القرآن. (٣ ب) [جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ] [٣] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: ذُكِرَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ مِنْ فِقْهِهِ [٤] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قِيلَ لِأَيُّوبَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ كَانَ لَبِيبًا لَبِيبًا [٥] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا عَمْرٌو [٦] قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَوْ تُرِكَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَلَى قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لَأَوْسَعْهُمْ عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عِلْمًا [٧] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عمرو: أن أيوب السختياني

стр. 732

أَخْبَرَهُ قَالَ: ذُكِرَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مُسْلِمًا عِنْدَ الدِّرْهَمِ [١] . حَدَّثَنَا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قَالَ: مَا عَلِمْتُ مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَأْيَ الْإِبَاضِيَّةِ قَطُّ وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ رِسَالَةَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ [٢] فَقَالَ: مَا أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَرِهَهُ، وَلَا كَرِهْتُ شَيْئًا أَحَبَّهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الشَّعْثَاءِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قُلْتُ: أَتَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ [٣] ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنِّي أَظُنُّهُ مِنْ صِفْرِيَّتِكُمْ هَذِهِ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالْفُتْيَا مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.

стр. 733

قَالَ عَمْرٌو: وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا، لَمْ تَكُنْ لَهُ تِلْكَ الْهَيْئَةُ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: أَيْ عَمْرٌو كَتَبَ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ نَفَرًا لِلْقَضَاءِ وَكُنْتُ فِيهِمْ، أَيْ عَمْرٌو فَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ هَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ [١] . حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحي بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: ذُكِرَ جَابِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ [٢] فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ جَابِرًا كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ الدِّرْهَمِ [٣] . قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ [٤] عَنْ محمد قال: كان يقال المسلم الْمُسْلِمُ عِنْدَ الدِّرْهَمِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّعْمَانِ [٥] حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ- يَعْنِي جَابِرَ بْنَ زيد- قال: كان والله لبيبا لبيبا لَبِيبًا مِنْ رَجُلٍ فِيهِ حَدٌّ [٦] إِلَى اللَّهِ [٧] . (٤ أ) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَسُلَيْمَانُ نَحْوَهُ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَنْكَ؟ قَالَ: إِنَّا للَّه يَكْتُبُونَ عَنِّي رأيي أرجع عنه غدا [٨] .

стр. 734

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد [١] عن حَبِيبٍ [٢] عَنْ [٣] ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: نَظْرَةٌ مِنَ الْحَسَنِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَجَاءَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْنَا عَمْرًا يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الشَّعْثَاءِ: أَيْ عَمْرٌو لِي نَاقَةٌ أَقِفُ عَلَيْهَا بِعَرَفَةَ اسْمُهَا جَزَّةُ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا بَعِيرًا أَقِفُ عَلَيْهِ بِعَرَفَةَ أُعْطِيتُ بِهَا مِائَتَيْ دِينَارٍ [٥] . قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ لَوْ كُنْتُ عِنْدَكَ لَبِعْتُهَا عَلَيْكَ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيَحْمَدِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحٌ- يَعْنِي الدَّهَّانُ- قَالَ: مَا سَمِعْتُ جَابِرًا- يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- قَطُّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وصبيان هاهنا يَقُولُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّاعَةِ عِشْرِينَ مَرَّةٍ، وَمَا عَلِمْتُ جَابِرًا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ أَوْ سِتَّةَ عَشْرَ حَدِيثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ [٦] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ وَكَانَ مِنْ اصدق موالي ابن عباس.

стр. 735

«وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ عَنْ مسلم البطين قال: رأيت ابا يحي الْأَعْرَجَ- وَكَانَ عَالِمًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ- اجْتَمَعَ [١] هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي مَسْجِدٍ بِالْكُوفَةِ فَتَذَاكَرَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ» [٢] . وَقَالَ سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ مَشْهَدًا- ثُمَّ تَنَفَّسَ عَطَاءٌ يَبْكِي- فِيهِ فُلَانٌ وفلان ومقسم [٣] [و] ذكر نَاسًا فَقَالَ فِيهِمْ [٤] سَعيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ علي [٥] : أبو معبد اسمه نافذ، وأبو يحي اسْمُهُ مِصْدَعٌ مَوْلَى مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا حدثنا سعيد بن أبي عروبة (٤ ب) . حدثني قَتَادَةُ قَالَ: كَانَ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ أَرْبَعَةٌ قَالَ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَعْلَمُهُمْ بِالْمَنَاسِكِ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَعْلَمَهُمْ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جبير أعلمهم بتفسير القرآن، وكان الحسن ابن أَبِي الْحَسَنِ أَعْلَمَهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ [٦] قَالَ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ فقال: كان أكثرهما حديثا الحكم،

стр. 736

وَكَانَ حَمَّادٌ أَجْوَدَهُمَا رَأْيًا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَبِقَوْلِ أَبِي بُسْطَامٍ [١] الْحَكَمِ [٢] أَعْلَى مِنْ حَمَّادٍ [٣] فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ. قَالَ: وَقَالَ حَجَّاجٌ: وَرَآنِي شعبة عند الحسن بن نيار [٤] ، فَجَعَلْتُ أَتَوَارَى مِنْهُ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ لِي: أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لي: اما على ذلك فقد جالس الأشياخ. قال: قال حجاج: وحثني شُعْبَةُ عَلَى الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَعَلَى أَبِي عَوَانَةَ [٥] وَقَالَ لِيَ: الْزَمْ أَبَا عَوَانَةَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ مَكْحُولٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ قُلْ كَانَ يَقُولُ كُلْ. قَالَ: وَمَا قَالَ مَكْحُولٌ بِالشَّامِ قُبِلَ مِنْهُ. وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ إِلَّا شُعَيْرَاتٍ فِي مُقَدِّمِ رأسه فيصيح

стр. 737

إِذَا تَكَلَّمَ فَمَا قَالَ شَيْئًا بِالْحِجَازِ [إِلَّا] [١] قُبِلَ مِنْهُ. قَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ: أُمُّ عَطَاءٍ بَرَكَةُ [٢] وَأَبُوهُ أَبُو رَبَاحٍ أَسْوَدَانِ. قال ضمرة: يزيد أَبِي حَبِيبٍ أَسْوَدُ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حدثنا إِسْحَاقُ [٣] ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ [٤] أَخْبَرَنَا هَمَّامُ ابن يحي [٥] قَالَ: جَاءَ شُعْبَةُ إِلَى قَتَادَةَ فَحَدَّثَ قَتَادَةُ بِحَدِيثٍ فَقَالَ شُعْبَةُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَهَابُهُمْ أَنْ نَسْأَلَهُمْ مِمَّنْ سَمِعْتَ، فَذَكَرَ الْحَسَنَ وَسَعِيدًا، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى حَدَّثَ شُعْبَةُ بِحَدِيثٍ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ شُعْبَةُ: أَسْأَلُكَ فَلَا تجيبني وتسألني! (٥ أ) حَدَّثَني أَحْمَدُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى [٦] قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ [٧] قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ ارتفع ببيعته. وَسُئِلَ عَنْ شُرَيْحٍ فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْأُمَرَاءَ، أَمَا إِنِّي رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَعْجَبَنِي قَالَ لِابْنٍ لَهُ: يَا غُلَامُ قُمْ فَأَذِّنْ، فَأَذَّنَ لَهُ. [عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا يقول: لما مات

стр. 738

عَطَاءٌ قَالَ لِي ابْنُ هِشَامٍ [١] : لَوْ جَلَسْتَ لِلنَّاسِ فَأَفْتَيْتَهُمْ وَجَعَلْتَ لَكَ رِزْقًا؟ فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَاجَتِي وَأَبَيْتُ عَلَيْهِ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا وَالزُّهْرِيَّ يَتَمَثَّلَانِ بِالشِّعْرِ فِي مَجَالِسِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَسْمُرُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ رُبُعِ اللَّيْلِ، وَرَأَيْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ يَسْمُرُ مَعَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ رُبُعِ اللَّيْلِ، فَإِذَا ذَهَبُوا دَخَلَ أَيُّوبُ الطَّوَافَ فَرُبَّمَا دَخَلْتُ مَعَهُ فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَا أَكُنْتَ تَطُوفُ؟ فَأَقُولُ: لَا تَجِدْنِي. ثُمَّ يَقُولُ لِيَ: اذْهَبْ. «قَالَ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ عَلَى المعنى، وكان إبراهيم بن ميسرة لا يحدثه إِلَّا عَلَى مَا سَمِعَ» [٣] ، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ لَهُ رَجُلٌ من أهل مكة: ان سفيان بن عُيَيْنَةَ إِذَا ذَهَبَ الْبَيْتَ يَكْتُبُ عَنْكَ. فَاسْتَلْقَى عَمْرٌو عَلَى فِرَاشِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَبَكَى فَقَالَ: أُحَرِّجُ باللَّه عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَكْتُبُ عَنِّي شَيْئًا. وَقَالَ لِي عَمْرٌو: يَا غُلَامُ أَنَا حِينَ كُنْتُ مِثْلَكَ لَا أَنْسَى شَيْئًا أَسْمَعُهُ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ عَمْرًا قَالَ [٥] يَكْتُبُونَ عَنِّي خَطَايَا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قال: جئت الى محمد بن

стр. 739

عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ [١] فَقَالَ لِأَخَوَيْهِ زَيْدٍ وَعُمَرَ: قُومَا إِلَى عَمِّكُمَا فَأَنْزِلَاهُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ عَمْرٌو: جَمَعْتُ بَيْنَ الْجَعْدِ وَبَيْنَ الْهَيْصَمِ ابْنَيْ بِشْرٍ فَتَكَلَّمَا عِنْدِي في شيء. (٥ ب) حَدَّثَني مُحَمَّدٌ [٢] قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا كُنْتُ أَجْلِسُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا كُنْتُ عِنْدَهُ إِلَّا قَائِمًا. قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٣] قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتَ أَثْبَتَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَظَنَّ أَنِّي أَعْنِي الْمَشْيَخَةَ فَقَالَ: وَلَا الْحَكَمَ وَلَا قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: خَرَجَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَسْمَعْ بِهَا شَيْئًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ: يَا سُفْيَانُ مَا صَنَعَ عَمْرٌو بِالْمَدِينَةِ أَلْهَاهُ قَضْمُ الْعَجْوَةِ. قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: رَأَيْتَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: حَفِظْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قال سفيان: قال ابن أبي نَجِيحٍ [٤] : لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: مَاتَ حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ قَبْلَ طَاوُسٍ.

стр. 740

قَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ سَمِعَهُ يَقْرَأُ «وَالْمُخْلَصِينَ» [١] . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحُمَيْدِيُّ قَالا: ثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ جريج قال: سمعت مجاهد يَقْرَأُ «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبْلِ عِدَّتِهِنَّ» [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ فِي شَيْءٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا إِلَّا فِي هَذَا. حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قال: سمعت أبا عبد الله [٣] وقيل له: مَنْ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ؟ قَالَ: عَمْرُو وَابْنُ جُرَيْجٍ. قِيلَ لَهُ: فَمَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمَا؟ قَالَ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلَا الْحَكَمَ [٤] وَلَا قَتَادَةَ [٥] . وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَثْبَتُ النَّاسِ في عمرو بن دينار؟
следующие страницы →