← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ، وَأَشْبَهَ قَوْلًا بِفِعْلٍ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ بِأَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، وَجَدْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ، وَوَجَدَتُ النَّاسَ محتاجين إليه. قَالَ حَسْبُكَ حَسْبُكَ كَيْفَ ضَلَّ قَوْمٌ كَانَ هَذَا فِيهِمْ [١]- يَعْنِي اتِّبَاعَهَمُ ابْنَ الْمُهَلَّبِ-. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ [٢] قَالَ: ذُكِرَ لِأَبِي الْعَالِيَةِ [٣] الْحَسَنُ، فَقَالَ: رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عن المنكر، وأدركنا الخير ونعلمنا قبل أَنْ يُولَدَ الْحَسَنُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو خُلْدَةَ [٤] قَالَ: أَهْدَى أَنَسٌ لِأَبِي الْعَالِيَةِ مُسْحَتَجًا فَكَانَ يُقَطِّعُهُ بِالسِّكِّينِ يَأْكُلُهُ بِالْخُبْزِ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ وَلَيْسَ عَنِ الْحَسَنِ مَرْوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ [٥] عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَمَّا أَحَادِيثُ سَمُرَةَ فَهِيَ صَحِاحٌ، وَقَدْ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ وَلَمْ (١٤ أ) يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ [٦] علي [٧] : ولا من أحد في المدينة الا من عثمان بن عفان،

стр. 772

ولم يسمع من جابر. قال علي: كان يحدثني عَنِ الشَّيْخِ فَيَقُولُ: قَالَ حَدَّثَنِي قَالَ أَخْبَرَنِي فَأَفْرَحُ بِهِ فَيَقُولُ: تَفْرَحُ بِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا قُرَّةُ [١] . سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: سَمِعْتُ صَعْصَعَةَ يَقُولُ هَكَذَا هُوَ. قَالَ عَلِيٌّ: أَصْحَابُ الْحَسَنِ حَفْصٌ الْمَنْقَرِيُّ ثُمَّ قَتَادَةُ، وَحَفْصٌ فَوْقَهُ ثُمَّ قَتَادَةُ بَعْدَهُ، وَيُونُسُ [٢] وَزِيَادٌ الْأَعْلَمُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ حَفْصٌ فِي الْحَسَنِ مِثْلَ ابْنِ جُرَيجٍ فِي عَطَاءٍ [٣] ، وَكَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي عَطَاءٍ مِثْلَ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ فِي الْحَسَنِ، وَبَعْدَ هَؤُلَاءِ أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَقُرَّةُ طَبَقَةٌ مَا أَقْرَبَهُمَا، وَأَبُو الْأَشْهَبِ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ طَبَقَةٌ. وَأَبُو حُرَّةَ [٤] وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ فِي الْحَسَنِ طَبَقَةٌ، وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَالسَّرِيُّ بْنُ يحي طبقة، ابو هِلَالٍ فَوْقَ مُبَارَكٍ وَمُبَارَكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الرَّبِيعِ [٥] . قَالَ عَلِيٌّ: ضَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى حَدِيثِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: كُتُبُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ أَخَذَهَا مِنْ حَوْشَبٍ، وَأَحَادِيثُ عَطَاءٍ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهُوَ عِنْدِي فِي ابْنِ سِيرِينَ ثَبْتٌ كَانَ أَصْحَابُنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي ابْنِ سِيرِينَ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ يروي عنه- يعني عن هشام-

стр. 773

عَنِ الْحَسَنِ حَدِيثَيْنِ. وَعَوْفٌ [١] سَمِعَ مِنَ الْحَسَنِ مِنْ قَبْلِ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ [٢] . قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ فِيهَا. قَالَ عَلِيٌّ: الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ قَبْلَ أَيَّامِ الْجَمَلِ، وَإِنَّمَا قَدِمَ الْحَسَنُ الْبَصْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَمَاتَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَبْلَ الْحَسَنِ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً. حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامر الضبعي عن يونس ابن عُبَيْدٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحَسَنُ وَابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ يُونُسَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ. فَقَالَ يُونُسَ: كَانَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ أَفْضَلَهُمَا فِي كُلِّ شَيْءٍ. [مُحَمَّدُ بْنُ سيرين] [٣] قال علي بن المديني: (١٤ ب) أَتَانِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِكِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فكانت هذه الأحاديث بحدث بِهَا هِشَامٌ مَرْفُوعَةً كَانَتْ عِنْدَهُ مَرْفُوعَةً كَانَ أَوَّلُهَا: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ كَذَا، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ كَذَا، وَكَانَ فِيهِ. قَالَ: كَانَ كِتَابٌ فِي رَقٍّ عتيق، وكان عند يحي بْنِ سِيرِينَ، كَانَ مُحَمَّدٌ لَا يَرَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ فِي أَسْفَلِ حَدِيثِ النبي ﷺ

стр. 774

حِينَ فَرَغَ مِنْهُ: هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَهُمَا فَصْلٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَذَا، وَقَالَ: فِي فَصْلِ كُلِّ حَدِيثٍ عَاشِرَةٍ [١] حَوْلَهُ نَقْطٌ كَمَا تَدُورُ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ لَا يُدَلِّسُ. قَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ بِكِتَابٍ فَقُلْتُ: انْظُرْ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَبِيتُ عِنْدَكَ؟ فَأَبَى، كَأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ كِتَابٌ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَخْبَرَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي يَرْوِيهَا مُحَمَّدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا لَقِيَ عِكْرِمَةَ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ [٢] . حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَسْمَاءَ [٣] عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا وُلِدْتُ انْطُلِقَ بِي إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فسماني باسمه وكناني بكنيته [٤] .

стр. 775

وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: مَكَثَتْ حَفْصَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ لَا تَخْرُجُ مِنْ مُصَلَّاهَا إِلَّا الْقَائِلَةَ أَوْ قَضَاءَ الْحَاجَةِ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ شَعَيْبٍ قَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: عَلَيْكَ بِذَاكَ الْأَصَمِّ [١] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابن زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ [٢] قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ احْتِسَابًا، وَسَكَتَ مُحَمَّدٌ احْتِسَابًا [٣] . وَبِهِ عَنْ عَفَّانَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْولُ قَالَ: سَمِعْتُ مُوَرِّقًا الْعِجْلِيَّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ، وَلَا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ [٤] . قَالَ: وَقَالَ أَبُو قلابة: اصرفوه حيث شئتم فلتجدنه أشدكم (١٥ أ) ورعا وأملككم لنفسه [٥] .

стр. 776

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ- وَجَعَلَ يَتَعَجَّبَ مِنْ فِقْهِ ابْنِ سِيرِينَ- قَالَ: الْيَوْمَ الشُّفْعَةُ لَا تُوَرَّثُ. حدثنا سلمة عن أحمد حدثنا عفان حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ [١] قَالَ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: مَا حَسَدْتُ أَحَدًا شَيْئًا قَطُّ بَرًّا وَلَا فَاجِرًا [٢] . «حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ [٣] حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّنَا يُطِيقُ مَا يُطِيقُ مُحَمَّدٌ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ» [٤] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدثنا حماد عن ابن عَوْنٍ حَدَّثَني أَبِي عَنْ جَدِّي أَرْطِبَانَ قَالَ: اعتقت [و] اكتسبت مَالًا فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: زَكَاةُ مَالِي. فَقَالَ: أَوَ لَكَ مَالٌ! قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لك مَالِكَ. قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَدِي. قَالَ: وَلَكَ وَلَدٌ؟ قُلْتُ: يَكُونُ. قَالَ: بَارَكَ الله لك فِي مَالِكَ وَوَلَدِكَ. «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدثنا حماد بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: هَذِهِ مُكَاتَبَةُ سِيرِينَ عِنْدَنَا: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَتَاهُ سِيرِينَ عَلَى كَذَا وكذا ألفا وعلى غلامين يعملان عمله» [٥] .

стр. 777

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ. - قَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ فِي ابْنِ عَوْنٍ كَحَمَّادٍ فِي أَيُّوبَ- قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ وَاحِدٌ مِنَ الْمَوَالِي لَهُ حَظٌّ إِلَّا أَرْطَاةُ وَسِيرِينَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَذَهَبْتُ أَسْتَفْهِمُهُ. فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ تَتَعَصَّبُ لِلْمَوَالِي! حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ [١] قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْمِعْوَلِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَنَا شَاهِدٌ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ. قَالَ فَقَالَ: مَا كل امرئ [٢] أَحْمَدُهُ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ فَوُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَدَخَلَ مُحَمَّدٌ صِهْرِيجَ ابْنِ بُرْثُمٍ يَتَوَضَّأُ [٣] . فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْنَ هُوَ؟ قالوا: يتوضأ (١٥ ب) قَالَ: صَبًّا صَبًّا دَلْكًا دَلْكًا عَذَابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ. «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَجَّ بِنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَنَحْنُ سَبْعَةٌ وَلَدُ سِيرِينَ، فَمَرَّ بِنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْخَلَنَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ: هَؤُلَاءِ بَنُو سِيرِينَ. قَالَ: فَقَالَ زَيْدٌ: هَذَانِ لام، وهذان لِأُمٍّ، وَهَذَانِ لِأُمٍّ، وَهَذَانِ لِأُمٍّ. قَالَ: فَمَا أخطأ [٤] . وكان يحي بن سيرين أخا محمد لامه» [٥] .

стр. 778

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَوْصَى يَعلَى بْنُ خَالِدِ بْنِ سِيرِينَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا، فَأَرْسَلَ مُحَمَّدٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى يَسْأَلُهُ عَنْ نَفَقَتِهَا. فَقَالَ: مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا. وَكَانَ رَأْيُ مُحَمَّدٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ وَقَالَ لَا يَبِيتُ عِنْدِي كِتَابٌ» [١] . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا أُخْبِرَ بِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ نَحْوُ ذَا. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ زُهَيْرٌ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ مَاتَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى حِيَالِهِ أَوْ عَلَى حِدَتِهِ [٢] . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا اتَّبَعَهُ الرَّجُلُ قَامَ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَمْشِي. «حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنِي أَصْدَقُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْبَشَرِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ» [٣] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: مَنْ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ؟ فَقَالَ: أَيُّوبُ ثُمَّ ابْنُ عَوْنٍ ثُمَّ سَلَمَةُ بْنُ علقمة ثم

стр. 779

حبيب بن الشهيد ثم يحي بْنُ عَتِيقٍ ثُمَّ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَمَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن سيرين» أثبت عندي من خالد (١٦ أ) الْحَذَّاءِ، أَلْفَاظُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ فِي محمد واحدة لا تشبه ألفاظهما ألفاظ أصحابهم. قَالَ: وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يُقَوِّي يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ [١] وَيُثَبِّتُ حَدِيثَهُ وَيُقِرِّبَهُ بِأَيُّوبَ. قَالَ عَلِيّ: سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجُنْدُبٍ [٢] وَأَنَسٍ. فَقُلْتُ لَهُ: رَافِعٌ؟ فَقَالَ: لَا وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سماع شيء- إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَآهُ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ هَذَا وَهَذَا لِأُمٍّ [٣]- قَطُّ وَلَمْ يَحْفَظْ عنه شيئا. «حدثني الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَتَبَدَّلَ كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ» [٤] . قَالَ أَحْمَدُ ثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لَتَمَنَّيْتُ فِقْهَ الْحَسَنِ وورع ابن

стр. 780

سِيرِينَ وَصَوَابَ مُطَرِّفٍ وَصَلَاةَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الْأَسْوَدُ قَالَ: تَمَنَّى رَجُلٌ فَقَالَ: لَيْتَنِي بِزُهْدِ الْحَسَنِ وَوَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ وَعِبَادَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ وَفِقْهِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَذَكَرَ مُطَرِّفًا بِشَيْءٍ- قَالَ رَوْحٌ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ- قَالَ: فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ وَوَجَدُوهُ كَامِلًا كُلَّهُ فِي الْحَسَنِ [١] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفُسَايِيقِيُّ [٢] قَالَ: سَمِعْتُ إسماعيل بن عُلَيَّةَ يَقُولُ: كُنَّا نَرَى أَنَّ يُونُسَ [٣] سَمِعَهَا مِنْ أَشْعَثَ [٤] وَأَشْعَثَ مِنْ حَفْصٍ [٥] . حَدَّثَني أَحْمَدُ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ [٦] قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلَّا مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِيَ الْبَلَاءُ حَتَّى أُخِذَ بِلِحْيَتِي فَأُقِمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ فَقِيلَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ [٧] . حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا طوق [٨] بن

стр. 781

وَهْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَقَدِ اشْتَكَيْتُ فَقَالَ: كَأَنِّي أَرَاكَ شَاكِيًا؟ قَالَ قلت: أجل. قال اذهب الى (١٦ ب) فُلَانٍ الطَّبِيبِ فَاسْتَوْصِفْهُ. ثُمَّ قَالَ لِيَ: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ أَطَبَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: استغفر الله أراني قد اغتته [١] . حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَطْلُبُ ثَوبًا فَسَافَرْتُ سَفَرًا ثُمَّ رَجَعْتُ وما اشتراه كان ينظر في العقدة والشيء، وَلَمْ يَكُنِ الْحَسَنُ هَكَذَا كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الثَّوْبِ ثُمَّ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَرْسَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ [٢] إِلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ مَصْرِكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمْ وَالظُّلْمُ فِيهِمْ فَاشٍ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَأَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى أَنَّهَا شَهَادَةٌ يُسْأَلُ عَنْهَا فَكَرِهَ أَنْ يَكْتُمْهَا [٣] . حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي اغْتَبْتُكَ فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ؟ قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُحِلَّ ما حرم [٤] .

стр. 782

«حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ مَرَّ فِي السُّوقِ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّكَّرِ، فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا سَبَّحُوا اللَّهَ وَذَكَرُوا اللَّهَ» [١] . حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ خَرَجَ يَوْمَ عَرَفَةَ مِنَ الْمَقْصُورَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَعَدَ فَعُرِفَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: أَرَى أَقْوَامًا يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَنْ يُفْتُوا بِرَأْيِهِمْ إِنِّي لَأَحْسَبُ الْقُرْآنَ لَوْ كَانَ يَنْزِلُ نَزَلَ بِخِلَافِ مَا يُفْتُونَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ السَّرِيِّ بن يحي قال: كان ابن سيرين يضحك حتى يستلقي [٢] . حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: تَزَوَّجَ ابْنُ سِيرِينَ عَرَبِيَّةً وَكَرِهَ الْمَوَالِيَ لِمَا يَدْخُلُهُمْ مِنَ السَّبْيِ. قَالَ: فَذَهَبَ ابْنُ عَوْنٍ يَتَشَبَّهُ بِهِ فَلَمْ يَحْمِلْ لَهُ الْعَرَبُ ذَلِكَ، فَرَفَعُوهُ إِلَى بِلَالِ بْنِ أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري فضربه وفرق (١٧ أ) بَيْنَهُمَا، قَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا. قَالَ: هِيَ طَالِقٌ. قَالَ: ثَلَاثًا قَالَ: وَاحِدَةٌ تَبُتُّهَا. قَالَ: أَقُولُ لَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَبُتُّهَا. وَقَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا. قَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا. قَالَ: وَاحِدَةٌ. قَالَ: أقول له ثلاثا وهو يفتيني بطلاقها.

стр. 783

حدثنا سعيد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان ابن سيرين يضحك حتى يستلقي [١] . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّيلِيُّ ثَنَا ضَمْرَةُ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ [٢] قَالَ: تَرَكَ ابْنُ سِيرِينَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ رِبْحٍ شَكَّ فِيهَا فَتَرَكَهَا. قَالَ: فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ شَكَّ فِيهَا [٣] . حَدَّثَنَا سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَشْرَةٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ [٤] . حَدَّثَني أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ سَوْمَةٌ وَاحِدَةٌ. حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانٍ يَقُولُ: تَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي شَيْءٍ مَا يَرَوْنَ بِهِ الْيَوْمَ بَأْسًا [٥] . حَدَّثَنَا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى السُّلْطَانِ وَيَعِيبُهُمْ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لا يَجِيءُ إِلَى السُّلْطَانِ ولا يعيبهم.

стр. 784

[أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ] [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [٢] عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَوْ كَانَ أَبُو قِلَابَةَ مِنَ الْعَجَمِ لَكَانَ مُوبِذَ مُوبِذَانِ [٣] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْقِسَامَةِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. قَالَ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ هَذَا الْجُنْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ [٤] . حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ لَأَتَانَا بِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْجَرْمِيَّ أبا قلابة، فما ذهبت (١٧ ب) الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى أَتَانَا اللَّهُ بِأَبِي قِلَابَةَ. حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَثَلُ الْقَاضِي كَمَثَلِ رَجُلٍ يَسْبَحُ في البحر فكم عسى يسبح حتى

стр. 785

يَغْرَقَ. وَقَالَ: فَطُلِبَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ فَهَرَبَ [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةً وَمَا لِي بِهَا حَاجَةٌ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ وَبَلَغَنِي عَنْهُ حَدِيثٌ انْتَظَرْتُهُ أَنْ يَقْدُمَ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ. حدثنا سليمان ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: بَعُدَ مِنَّا شَبَابٌ قَبْلَ الطَّاعُونِ فَقَالَ لِي أَهَالِيهُمْ: لَوْ كَلَّمْتَهُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ: دَعْهُمْ عَسَى أَنْ يَمُوتُوا بِخَلَاتِهِمْ [٢] ، فَجَاءَ الطَّاعُونُ فَمَاتُوا جَمِيعًا. قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: اسْمُ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ. «حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ [٣] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ لِأَيُّوبَ إذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ للَّه عِبَادَةً، وَلَا تَكُونَنَّ إِنَّمَا هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ» [٤] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادٌ [٥] عَنْ أَيُّوبَ [٦] عَنْ أَبِي قِلَابَةَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدرداء أن أبا الدرداء كان يجيء بعد ما يُصْبِحُ فَيَقُولُ أَعِنْدَكُمْ غَدَاءٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَأَنَا إِذًا صَائِمٌ. وَبِهِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ قومه، وكان

стр. 786

لَا يُلْقَى لَهُ فِيهِ حَصِيرٌ وَلَا شَيْءٌ، وَكَانَ يَجْلِسُ نَاحِيَةٍ، وَكَانَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى مُصَلَّاهُ مِنْ مَوْضِعِ اعْتِكَافِهِ. قَالَ أَيُّوبُ: وَغَدَوْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ أَفْطَرَ وَفِي حِجْرِهِ جُوَيْرِيَةٌ مُزَيَّنَةٌ ظَنَنْتُ أَنَّهَا ابْنَتُهُ فَاعْتَنَقَهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمُصَلَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَيُّوبُ: وَجَدْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ أَشَدَّ النَّاسِ مِنْهُ فِرَارًا وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ فَرَقًا، ثُمّ قَالَ: وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ لَا أَدْرِي مَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ [١] . فَكَانَ يُرَادُ عَلَى الْقَضَاءِ فَيَفِرُّ إِلَى الشَّامِ مَرَّةً وَيَفِرُّ إِلَى الْيَمَامَةِ مَرَّةً، وَكَانَ إذَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ كَانَ كَالْمُسْتَخْفِي حَتَّى يَخْرُجَ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: زَعَمَ أَيُّوبُ قَالَ: مَرِضَ ابو قلابة بالشام فأتاه (١٨ ب) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعُودُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا قِلَابَةَ تَشَدَّدْ لَا تُشْمِتْ بِنَا الْمُنَافِقِينَ [٣] . [حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ] [٤] حَدَّثَنَا عُمَرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ الْحَسَنِ، فَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ «قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تحتك

стр. 787

سريا» [١] قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: سَرِيًّا نَبِيًّا. فَقَالَ حُمَيْدٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّمَا هُوَ الْجَدْوَلُ. فَقَالَ الحسن: تغلبنا عليك الأمراء. حدثنا (١٨ أ) سَعِيدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ «قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سريا» قَالَ قَدْ كَانَ سَرِيًّا وَكَانَ وَكَانَ. فَقَالَ لَهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّمَا هُوَ جَدْوَلٌ. قَالَ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الْأُمَرَاءُ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ [٢] عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ [٣] قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ارْدُدْهُ بِعِيِّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ لَهُ مَا لَا أَعْلَمُ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ [٤] حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ [٥] زَاذَانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ أَفْقَهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَشْرِ سِنِينَ [٦] . [حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ] حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِحَسَّانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ: أَمَا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالْفَاقَةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَقُولُ لَهَا يَا نَفْسُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَخَذْتِ الْمِسْحَاةَ فَجَلَسْتِ مع الفعلة فأصبت

стр. 788

دَانِقًا أَوْ دَانِقَيْنِ فَتَعِيشِينَ بِهِ فَتَسْكُنُ. قَالَ ابن شَوْذَبٍ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ رَجُلًا مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَهُ شَرِيكٌ بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْأَهْوَازِ يُجَهِّزُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالْبَصْرَةِ، ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ يَتَحَاسَبَانِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ فَكَانَ يَأْخُذُ قُوتَهُ مِنْ رِبْحِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ، وَكَانَ صَاحِبُهُ يَبْنِي الدَّارَ وَيَتَّخِذُ الْأَرَضِينَ. قَالَ: فَقَدِمَ حَسَّانٌ قَدْمَةً الْبَصْرَةَ فَفَرَّقَ مَا أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ، فَذُكِرَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ تَكُنْ حَاجَتُهُمْ ظَهَرَتْ. فَقَالَ: أَمَا كُنْتُمْ تُخْبِرُونَا. قَالَ: فَاسْتَقْرَضَ لَهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ [١] . [عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ] [٢] . «حَدَّثَنَا سعيد ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَمَلَ حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا يَنْكِحُ النِّسَاءَ، وَقِيلَ لَهُ يَا شَبِيهَ إِبْرَاهِيمَ فَسَكَتَ، فَنَازَعَهُ حُمْرَانُ بَيْنَ يَدَيْ زِيَادٍ، فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ: لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا ضَرْبَكَ. فَقَالَ لَهُ عَامِرٌ: بَلْ أَكْثَرَ اللَّهُ فينا ضربك حتى تكونوا خياطين ودباغين واساكفين. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَذَاكَ ضَرْبٌ إِذَا تَكَلَّمُوا جاء منهم هذا- يعني إذا غضبوا-» [٣] .

стр. 789

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ [١] حَدَّثَنَا هَمَّامٌ [٢] عَنْ قتادة قال: سأل عامر ابن عَبْدِ اللَّهِ رَبَّهُ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ الطَّهُورَ فِي الشِّتَاءِ، فَكَانَ يُؤْتَى بِالْمَاءِ لَهُ بُخَارٌ [٣] ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَنْزِعَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَلْبِهِ، فَكَانَ لَا يُبَالِي رَجُلًا لَقِيَ أَمْ أُنْثَى، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ وَبَيْنَ قَلْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا غَزَا فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَجَمَةُ يُخَافُ عَلَيْكَ فِيهَا الْأَسَدُ. قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَخْشَى غَيْرَهُ [٤] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ طَرِيفِ ابن شهاب قال: ذكرت للحسن قول عامر: لئن تَخْتَلِفَ فِيَّ الْأَسِنَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ [أَنْ] [٥] أَجِدَ مَا تَذْكُرُونَ- أَيْ فِي الصَّلَاةِ-[٦] . فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا اصْطَنَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ [٧] عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَا عَرَفْتُ بِهِ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيَّ أَنِّي

стр. 790

رأيته- فوصف قَرِيبًا مِنْ رَحْبَةِ سُلَيْمٍ- وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُظْلَمُ، فَنَهَى [١] عَنْهُ فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ: كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ لَا تُكْلَمُ ذمة الله اليوم وأنا شاهد فنزل (١٩ أ) فَخَلَّصَهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّ عَامِرًا لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَلَا يَمَسُّ بَشَرَةَ أَحَدٍ وَيَقُولُ إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْبُرْنُسِ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِي، فَقُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. فَلَمَّا تَحَدَّثْنَا قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا تَأْكُلُ السَّمْنَ، وَلَا تَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَتَقُولُ إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَنَعُوا فِي الذَّبَائِحِ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَإِذَا اشْتَهَيْتُ اللَّحْمَ أَخَذْنَا شَاةً فَاشْتُرِيَتْ لَنَا فَذَبَحْنَاهَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لَا آكُلُ السَّمْنَ فَإِنِّي لا آكل ما يجيء من هاهنا [٢] وآكل ما يجيء من هاهنا [٣] . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَإِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ كَادَتْ تَغْلِبُنِي. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنِّي قُلْتُ إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين [٤] .

стр. 791

حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ [١] عَنِ ابن عون عن محمد عن معقل بن يَسَارٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا عُرِفَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَقِيتُهُ عِنْدَ نَصَارَى الذِّمَّةِ، وَقَدْ جَلَسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَلِّمُهُمْ فِيهِ أَنْ يُخَلُّوا عَنْهُ فَمَالَ بِرَحْلِهِ فَنَزَلَ فَقَالَ: كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ لَا تُظْلَمُ ذِمَّةُ اللَّهِ الْيَوْمَ وَأَنَا شَاهِدٌ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَفْلَتَهُ. وَرَمَاهُ النَّاسُ بِتِلْكَ الْخِصَالِ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ وَلَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا يَمَسُّ بَشَرَتَهُ أَحَدٌ، وَلَا يُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَيَقُولُ إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ. فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَصَافَحَنِي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لَا أُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنِّي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْطَلَقْتُ وَصَلَّيْتُ مَعَ النَّاسِ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ بَعْدُ هاهنا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن المبارك أخبرنا عبد الرحمن ابن يَزِيدَ [٢] حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَامِرَ (١٩ ب) بن عبد قيس وشيء بِهِ إِلَى زِيَادٍ- وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنُ عَامِرٍ- فقالوا: ان هاهنا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: مَا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ فَيَسْكُتُ، وَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءَ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ انْفِهِ إِلَى الشَّامِ على قتب، فلما جاءه الكتاب أرسل إِلَى عَامِرٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي قِيلَ لَكَ: مَا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ فَسَكَتَّ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا سُكُوتِي إِلَّا تَعَجُّبًا [٣] لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ غُبَارًا عَلَى قَدَمَيْهِ يَدْخُلُ بِيَ الْجَنَّةَ. قَالَ: وَلِمَ تَرَكْتَ النِّسَاءَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُنَّ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ

стр. 792

مَتَى تَكُنِ امْرَأَةٌ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ، وَمَتَى يَكُونُ وَلَدٌ تُشَعِّبُ الدُّنْيَا قَلْبِي، فَأَحْبَبْتُ التَّخَلِّيَ مِنْ ذَلِكَ. فَأَجْلَاهُ عَلَى قَتَبٍ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَنْزَلَهُ مُعَاوِيَةُ مَعَهُ الْخَضْرَاءَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ جَارِيَةً فَأَمَرَهَا أَنْ تُعْلِمَهُ مَا حَالَهُ، فَكَانَ يَخْرُجُ فِي السَّحَرِ فَلَا تَرَاهُ إِلَّا بَعْدَ الْعَتَمَةِ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ [بِطَعَامِهِ] فَلَا يَعْرِضُ لِشَيْءٍ مِنْهُ وَيَجِيءُ مَعَهُ بِكِسَرٍ فَيَجْعَلُهَا فِي مَاءٍ، ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهَا وَيَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مَقَامُهُ حَتَّى يَسْمَعَ النِّدَاءَ، فَيَخْرُجُ فَلَا تَرَاهُ إِلَى مِثْلِهَا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ يَذْكُرُ لَهُ حَالَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ اجْعَلْهُ أَوَّلَ داخل وآخر خارج، ومر لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنَ الرَّقِيقِ وَعَشْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ. فَلَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِالْكِتَابِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِليَّ آمُرُ لَكَ بِعَشْرَةٍ مِنَ الرَّقِيقِ. فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ شَيْطَانًا فَقَدْ غَلَبَنِي فَكَيْفَ أَجْمَعُ عَلَيَّ عَشْرَةً! قَالَ: وَأَمَرَ لَكَ بِعَشْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ. قَالَ: إِنَّ مَعِي لَبَغْلَةً وَاحِدَةً وَإِنِّي لَمُشْفِقٌ أَنْ يَسْأَلَنِي اللَّهُ فَضْلَ ظَهْرِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [قَالَ] : وَأَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَكَ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَآخِرَ خَارِجٍ قَالَ: لَا أَرَبَ لِي فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَحَدَّثَنَا بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ عَمَّنْ رَأَى عَامِرًا بِأَرْضِ الرُّومِ عَلَى بَغْلَتِهِ تِلْكَ يَرْكَبُهَا عُقْبَةُ وَيَحْمِلُ الْمُهَاجِرِينَ عُقْبَةُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَفَلَ غَازِيًا يَتَوَسَّمُ الرِّفَاقَ فَإِذَا رَأَى رِفْقَةً تُوَافِقُهُ قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكُمْ عَلَى أَنْ تُعْطُونِي مِنْ أَنْفُسِكُمْ ثَلَاثَ خِلَالٍ. فَيَقُولُونَ: ما هن؟ قال: أكون لكم خادما (٢٠ أ) لَا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمُ الْخِدْمَةَ، وَأَكُونُ مُؤَذِّنًا لَا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمُ الْأَذَانَ، وَأُنْفِقُ عَلَيْكُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِي. فَإِذَا قَالُوا نَعَمَ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ نَازَعَهُ أَحَدٌ

стр. 793

مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ رَحَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ [١] . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقالُ لَهُ إِسْحَاقُ عَنْ عَنْبَسَةَ الْخَوَّاصِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَلَى الْبَصْرَةِ أَمِيرًا قَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ اكْتُبُوا لِي فِي كُلِّ خَمْسَةٍ رَجُلًا مِنَ الْقُرَّاءِ أُشَاوِرُهُمْ فِي أَمْرِي، وَأَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى مَا وَلَّانِي اللَّهُ، وَأُطْلِعُهُمْ عَلَى سِرِّي. فَكُتِبَ لَهُ أَبَانُ بْنُ مَطَرٍ الْعَدَوِيُّ وَكَانَ قَدْ بَكَى حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكُتِبَ لَهُ غَزْوَانُ- رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَقَاشٍ- وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْحَكَ [حَتَّى يَعْلَمَ] [٢] حَيْثُ يُصَيِّرَهُ اللَّهُ، وَكُتِبَ لَهُ جَابِرُ بْنُ أُسَيْدٍ مِنْ غَطَفَانَ، وَكُتِبَ لَهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَكُتِبَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَوَّالٍ الْعَبْدِيُّ. فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: أَنْتُمُ الْقُرَّاءُ قَدْ أَمَرْتُ لَكُمْ بِأَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ جَرِيبٍ. فَأَجَابَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَوَّالٍ- وَخَلَّوْهُ وَالْجَوَابَ وَكَانَ مِنْ أَسَنِّ الْقَوْمِ- فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عَامَّةً؟ قَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً لَا يَسَعُ هَذَا الْمَالُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: فَتَقُولُ صَدَقَةٌ فَإِنْ كانت صدقة لا تدخل لنا بطوننا ولا تعلو لنا جُلُودَنَا، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ ثَمَنَ عَمَلِهِ، وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا. قَالَ: أَلَا أُرَانِي طَعَّانًا أُخْرِجُ مَنْ عِنْدِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ مَا عَهِدْتَنِي لِلْأُمَرَاءِ زَوَّارًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَامِرٍ فَقَالَ: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ جَرِيبٍ. فَقَالَ: انْظُرْ إِلَى الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ على باب المسجد فهم أفقر مني. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ أَلَّا يُحْجَبَ لِي عَنْ بَابٍ قَالَ: عَلَيْكَ بِسَعْدِ بْنِ قَرْحَاءَ فَإِنَّهُ أَغْشَى لِلْأُمَرَاءِ بِهِ مِنِّي. قَالَ: انْظُرْ أي

стр. 794

امرأة شيئت حَتَّى أُزَوِّجَكَهَا. قَالَ: أيُّها الأَمِيرُ الرَّجُلُ إِذَا كَانَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَ شَغَلَ ذَلِكَ قَلْبَهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا أَجْعَلُ الْهَمَّ هَمًا وَاحِدًا حَتَّى أَلْقَى رَبِّي. (٢٧ ب) [١] [حَدَّثَنَا] [٢] سَعِيدٌ [٣] حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ [٤] ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: وَجَدْتُ أَمْرَ الدُّنْيَا يَصِيرُ إِلَى أَرْبَعٍ، إِلَى الْمَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَا حَاجَةَ بِالْمَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالنَّوْمِ وَالْأَكْلِ وَايْمُ اللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا [٥] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عبد الله أنبا السري بن يحي عَنِ الْحَسَنِ [٦] قَالَ: قَالَ عَامِرٌ لِقَوْمٍ ذَكَرُوا الدُّنْيَا قَالَ: وَإِنَّكُمْ لَتَهْتَمُّونَ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَجْعَلَنَّهَا هَمًّا وَاحِدًا. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ وَاللَّهِ حَتَّى لَحِقَ باللَّه [٧] . قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَخْبَرَنِي ابْنُ [٨] عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قيس أن عامرا

стр. 795

كَانَ يَأْخُذُ الْعَطَاءَ فَيَجْعَلُهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ وَلَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ إِلَّا أَعْطَاهُ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ فَيَعُدُّونَهَا فَيَجِدُونَهَا سَوَاءً كَمَا أُعْطَاهَا [١] . حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ [٢] عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ [٣] قَالَ: كَتَبَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إِلَى عامر بن عبد قَيْسٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يُدْعَى عَبْدَ قَيْسٍ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي عَهِدْتُكَ عَلَى أَمْرٍ فَإِنْ كُنْتَ عَلَى الَّذِي عَهْدِتُ فَاتَّقِ اللَّهَ وَدُمْ، وَإِنْ كُنْتَ تَغَيَّرْتَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَعُدْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ [٤] قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي؟ فَقَالَ: أَتَيْتَ رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ نَفْسِهِ، ولكن أطع الله يا ابن أَخِي يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ [٥] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ [٦] عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا أَرْبَعَ خِصَالٍ، النِّسَاءَ وَاللِّبَاسَ وَالطَّعَامَ وَالنَّوْمَ، فأما النساء فو الله مَا أُبَالِي امْرَأَةً رَأَيْتُ أَوْ جِدَارًا، وَأَمَّا اللباس فو الله مَا أُبَالِي مَا وَارَيْتُ بِهِ عَوْرَتِي، وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالنَّوْمُ فَقَدْ غَلَبَانِي إِلَّا أَنْ أُصِيبَ مِنْهُمَا وَاللَّهِ لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا مَا اسْتَطَعْتُ. قَالَ: قال الحسن: ففعل

стр. 796

والله [١] . [ابو داود الْأَعْمَى] حَدَّثَنَا عُمَرُو بْنُ عَاصِمٍ ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ قَتَادَةَ، فَدَخَلَ نُفَيْعٌ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَذَا وَكَذَا بَدْرِيًا. قَالَ: فَقَالَ قَتَادَةُ: أدركت هذا وهو لغلام يسأل عبد (٢١ ب) بْنَ عَامِرٍ، وَكَانَ يُجَالِسُهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَلَّا لَكِنَّهُ الْتَمَسَ هَذِهِ الْآيَةَ وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ٢: ٢٠٧ [٢] . [صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ] [٣] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن يزيد ابن جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ كَذَا وَكَذَا [٤] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلَالِ عن صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ الْعَدَوِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي بَعْضِ قُرَى نَهْرِ تِيرِي أَسِيرُ عَلَى دَابَّتِي فِي زَمَانِ فُيُوضِ الْمَاءِ، فَأَنَا أَسِيرُ عَلَى مُسَنَّاةِ الْمَاءِ عَلَى حَيٍّ [٥] ، فَسِرْتُ يَوْمًا لَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ فَاشْتَدَّ جُوعِي. قَالَ: فَلَقِيَنِي

стр. 797

علج يحمل على عنقه شَيْئًا. فَقُلْتُ: ضَعْهُ. فَوَضَعَهُ فَإِذَا خُبْزٌ، فَقُلْتُ: أَطْعِمْنِي مِنْهُ. قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ وَلَكِنَّهُ شَحْمُ [١] خِنْزِيرٍ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ تَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ، ثُمَّ لَقِيتُ آخَرَ يَحْمِلُ عَلَى عُنُقِهِ طَعَامًا فَقُلْتُ: أَطْعِمْنِي؟ قَالَ: تَزَوَّدْتُ هَذَا لِكَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ فَإِنْ أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئًا أضررت بي وأجعتني. فتركته، ثم مضيت فو الله إِنِّي لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ خَلْفِي وَجْبَةً كَخَوَاتَةِ الطَّيْرِ- يَعْنِي صَوْتَ طَيَرَانِهِ [٢]- فَالْتَفَتُّ فَإِذَا شَيْءٌ مَلْفُوفٌ فِي سِبٍّ أَبْيَضَ- أَيْ خِمَارٍ- فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا دَوْخَلَةٌ [٣] مِنْ رُطَبٍ فِي زَمَانٍ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُطَبَةٍ. فَأَكَلْتُ مِنْهُ فَلَمْ آكُلُ رُطَبًا أَطْيَبَ مِنْهُ، وَشَرِبْتُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لَفَفْتُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَرَكِبْتُ الْفَرَسَ وَحَمَلْتُ نَوَاهُنَّ مَعِيَ [٤] . قَالَ: حَدَّثَنِي أَوْفَى بْنُ دُلْهَمٍ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ السِّبَّ مَعَ امْرَأَتِهِ مَلْفُوفًا فِيهِ مُصْحَفُهَا. ثُمَّ فُقِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُدْرَى أَسُرِقَ أَوْ ذَهَبَ [أَوْ] مَا صُنِعَ [بِهِ] [٥] . فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ صِلَةُ ابن أَشْيَمَ يَخْرُجُ بِالنَّهَارِ إِلَى الْجَبَّانَةِ يُصَلِّي فِيهَا، وَكَانَ يَمُرُّ بِأَهْلِ مَجْلِسٍ يَنْتَقِلُونَ مِنْ فَيْءٍ إِلَى فَيْءٍ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ بِهِ وَبِهِمْ (٢٢ أ) وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُونَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي قَوْمٍ سَفَرٍ جَازُوا بالنهار وناموا

стр. 798

بالليل متى يبلغ هؤلاء؟ قالوا: لَا، مَتَى! ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَيْحَكُمْ مَا عَنَى بِهَذَا أَحَدًا غَيْرَنَا لَا يرانا الله في هذا المجلس ابدا [١] . حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: قَالَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ: مَا كَانَ صِلَةُ يَجِيءُ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِهِ [٢] إِلَى فِرَاشِهِ إِلَّا حَبْوًا يَقُومُ حَتَّى [مَا] [٣] يَقِرَّ في الصلاة. (٢٨ أ) [٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنْبَأَ الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ، قَالَ: فَتَرَكَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتَمَةِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ فَأَنْظُرَ مَا يَذْكُرُ النَّاسُ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَصَلَّى الْعَتَمَةَ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا قَلَّتْ- هَدَأَتِ- الْعُيُونُ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْضَةً قَرِيبًا مِنْهُ، وَدَخَلْتُ فِي أَثَرِهِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَافْتَتَحَ [الصَّلَاةَ] [٥] . قَالَ: وَجَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَصَعِدْتُ إِلَى شَجَرَةٍ قَالَ: فَتَرَاهُ الْتَفَتَ [إِلَيْهِ] [٦] أَوْ عَدَلَ بِهِ جُرْذًا [٧] حَتَّى سَجَدَ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَفْتَرِسُهُ. فَلَا شَيْءَ. فَجَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: أَيُّهَا السَّبُعُ اطْلُبِ الرزق

стр. 799

مِنْ مَكَانٍ آخَرَ. فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ زَئِيرًا أَقُولُ تَصَدَّعُ الْجِبَالُ مِنْهُ. فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ الصُّبْحُ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: ثُمّ قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ، فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا، وَأَصْبَحَتْ فِيَّ مِنَ الْفَتْرَةِ شَيْءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [١] . قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ الْأَمِيرُ [٢] : لَا يَشِذَّنَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ. قَالَ: فَذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بِثُقْلِهَا، فَأَخَذَ يُصَلِّي، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النِّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، فَمَضَى ثُمَّ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي ركعتين. قالوا: إِنَّ النِّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، فَمَضَى ثُمَّ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ خَفِيفَتَانِ. قَالَ: فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقَلَهَا. قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا لَقِينَا الْعَدُوَّ حمل هو وهشام ابن عَامِرٍ فَشَقَّا بِهِمْ طَعْنًا وَضَرْبًا وَقَتْلًا. قَالَ: فَكُسِرَ ذَلِكَ الْعَدُوُّ وَقَالُوا: إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ صَنَعَا بِنَا هَذَا فَكَيْفَ لَوْ قَاتَلُونَا! فَأَعْطَوُا الْمُسْلِمِينَ حَاجَتَهُمْ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ ... [٣] . مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ [٤] حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثنا مهدي بن ميمون حدثنا غيلان قال: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: كَأَنَّ الْقُلُوبَ لَيْسَتْ مَعَنَا وكأن الحديث

стр. 800

يُعْنَى بِهِ غَيْرُنَا [١] . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانُ ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفُ يَلْبَسُ الْبَرَانِسَ [٢] وَيَلْبَسُ الْمَطَارِفَ وَيَرْكَبُ الْخَيْلَ وَيَغْشَى السُّلْطَانَ، غَيْرَ أَنَّكَ كُنْتَ إِذَا أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ أَفْضَيْتَ إِلَى قُرَّةِ الْعَيْنِ [٣] . حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ قَالَ مُطَرِّفٌ: لَقَدْ كَادَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَسَعِيدٌ [٥] قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ [٦] حَدَّثَنَا غَيْلَانُ [٧] قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ: صَلَاحُ قَلْبٍ وَصَلَاحُ عمل وصلاح نية [٨] . حدثنا ابو النعمان ثَنَا مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: إِنِّي إِنَّمَا وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ كَالشَّيْءِ الْمُلْقَى بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْعِشَهُ احْتَزَّهُ [٩] إِلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ [١٠] .

стр. 801

وَبِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لَوْ أَتَانِي آتٍ من ربي فخيرني بين أن يخبرني في الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ وَبَيْنَ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا لَاخْتَرْتُ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا [١] . حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ثَنَا مَهْدِيٌّ ثَنَا غَيْلَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ قال: سمعته يقول: لئن أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ [٢] . قَالَ: نَظَرْتُ فِي الْعَافِيَةِ فَوَجَدْتُ فِيهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال قال: قال مطرف: ما خير (٢٢ ب) لَا شَرَّ فِيهِ وَلَا آفَةَ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ، فَإِذَا هُوَ أَنْ يُعَافَى عَبْدٌ فَيَشْكُرَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَأَفْضَلُهُمُ الْمُسَارِعُ وَإِنَّ أفضل أهل زمانكم هذا المتئدين [٣] . وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ وَحَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: النَّاسُ كُلُّهُمْ أَحْمَقٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَكِنْ بَعْضُ الْحُمْقِ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: لَوْ أَنَّ لِي نَفْسَيْنِ فَأَعْتَبِرَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَكِنَّهَا [٤] نَفْسٌ وَاحِدَةٌ [٥] . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مطرف بن

стр. 802

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ [١] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْعَقِيلِيُّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْعَلَاءِ [٢] يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [٣] عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْعَلَاءِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ، قَالَ: فَكَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ أَحْيَانًا: أَغْنِ [٤] غَنَاءَ مُصْحَفِكَ هَذَا سَائِرَ الْيَوْمِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابا النعمان يقول: كان مطرف يقول لئن أعافى فأشكر أحبّ الي أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ [٥] . قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْعَلَاءِ يَقُولُ: اللَّهمّ إِنْ كَانَ شَيْءٌ فَعَجِّلْ. قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا حتى إذا كنت بالدثنومة [٦] ، وقعت عن راحلتي

стр. 803

فكسرت فبعثت لي ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَسَئَلَا فَقَالَا: لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ كَوَقْتِ الْحَجِّ، يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ: فَبَقِيتُ بِتِلْكَ الهيئة [١] سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْبَيْتِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: لَمَّا كُسِرْتُ بَعَثْتُ مُطَرِّفًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أَخِي؟ قَالَ: مَا أَقُولُ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ مِنْ وَجْههِ هَذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. [صَفْوانُ بْنُ مُحْرِزٍ] [٢] حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هشام [٣] عن الحسن [٤] قال: قال (٢٣ أ) . صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَأُتِيتُ بِرَغِيفٍ فَأَكَلْتُهُ فَقَارَبَ شِبَعِي ثُمَّ شَرِبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى أَرْوَى فَجَزَى اللَّهُ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا شَرًّا [٥] . حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ثَنَا جَعْفَرٌ [٦] ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: إِذَا أَكَلْتُ رَغِيفًا أَشُدُّ بِهِ صُلْبِي وَشَرِبْتُ كُوزَ مَاءٍ فعلى الدنيا

стр. 804

وَأَهْلِهَا الْعَفَاءُ [١] . حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى ابن زِيَادٍ الْفِرْدَوْسِيُّ قَالَ: كَانَ لِصَفْوَانَ سِرْبٌ يَبْكِي فِيهِ، وَكَانَ صَفْوَانُ يَقُولُ: قَدْ أَرَى مَكَانَ الشَّهَادَةِ لَوْ تُشَايِعُنِي نَفْسِي [٢] . [مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ] حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابن عون قال: كان مسلم ابن يَسَارٍ لَا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ [٣] حَتَّى فَعَلَ تِلْكَ الْفَعْلَةِ، فَلَقِيَهُ أَبُو قِلَابَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَعُودُ أَبَدًا. فَقَالَ ابو قلابة: ان شاء الله. قتلا أَبُو قِلَابَةَ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها من تَشاءُ ٧: ١٥٥ [٤] . فَأَرْسَلَ مُسْلِمٌ عَيْنَيْهِ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ [٥] عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَاهُ كان إذا صلى كأنه ود لَا يَقُولُ هَكَذَا أَوْ هَكَذَا [٦] . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا قَامَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقًى [٧] .

стр. 805

حدثنا سعيد بن أسد وَأَبُو عُمَيْرٍ [١] وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ [٢] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَسَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو عَلَى رَجُلٍ ظَلَمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ: خَلِّ الظَّالِمَ إِلَى ظُلْمِهِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنْ دُعَائِكَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ بعمل وقمين الا بفعل. حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حُمَيدٌ أَبُو الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَمَا فِيهِ حَلْقَةٌ يُذْكَرُ فِيهَا الْفِقْهُ إِلَّا حَلْقَةُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ. قَالَ: إِنَّ فِي الْحَلْقَةِ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْسَبُ إِلَيْهِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [٣] عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْأَشْعَثِ [٤] : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جمل عائشة (٢٣ ب) فَأَخْرِجْ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ مَعَكَ. قَالَ: فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا: قَالَ: حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ذكر أيوب الفقراء الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلَّا قَدْ- رَغِبَ له عن مصرعه، ولا أحد مِنْهُمْ نَجَا إِلَّا قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ. قَالَ: فَصَحِبَ [٥] أَبُو قِلَابَةَ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا قِلَابَةَ إِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ أَنِّي لَمْ أَطْعَنْ

стр. 806

فِيهَا بِرُمْحٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ فِيهَا بِسَيْفٍ وَلَمْ أرم فيهم بِسَهْمٍ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ رَآكَ وَاقِفًا [١] فَقَالَ هَذَا أَبُو عبد الله والله مَا وَقَفَ هَذَا الْمَوْقِفَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الحق، فتقدم فقاتل حتى قتل؟ قال: فَبَكَى حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ قُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ جَاءَنَا بِهِ. قَالَ: فكيف لو رأيتم عبد الله بن زيد أَبَا قِلَابَةَ الْجَرْمِيَّ؟ قَالَ: فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِيَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو قِلَابَةَ. قَالَ عَلِيٌّ [٣] قَالَ ابْنُ [أَبِي] [٤] إِدْرِيسَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَهْ مَا يُعْجِبُكَ طُولُ صَمْتِ أَبِي [٥] عَبْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ تَكَلُّمٌ بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ سُكُوتٍ عَنْهُ. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى مُسْلِمٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سُكُوتٌ عَنِ الْبَاطِلِ خَيْرٌ مِنَ الْتَّكَلُّمِ بِهِ [٦] .

стр. 807

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي [١] عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُعَدُّ خَامِسَ خَمْسَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ [٢] أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو قِلَابَةَ [٣] عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ قَالَ: أَيُّ رَجُلٍ هُوَ إِلَّا أَنَّهُ تَعَرَّبَ. «حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ [٤] قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ [٥] : أَكْتُبُ مِنْكَ مَا أَسْمَعُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَجَدْتُ كِتَابًا أَنْظُرُ فِيهِ؟ قَالَ: لَا» [٦] . قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أبي قلابة عن أنس قال: إذا نعس أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْقِلَ مَا يَقُولُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَفِي مَوْضِعٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ [٧] : قَرَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَلَى أَيُّوبَ كِتَابًا لأبي قلابة. فقال: قد سمعت هذا كله من أبي قلابة وفيه ما أحفظه وفيه مَا لَا أَحْفَظُهُ. قَالَ فَكَانَ حَمَّادٌ رُبَّمَا حَدَّثَنَا بِالشَّيْءِ فَيَقُولُ: هَذَا مَا كَانَ فِي الْكِتَابِ. «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: مَاتَ أَبُو قِلَابَةَ بِالشَّامِ فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لِأَيُّوبَ، فَأَرْسَلَ أَيُّوبُ فَجِيءَ بِهِ عَدْلَ رَاحِلَةٍ. قال أيوب:

стр. 808

فلما جاءني قلت لمحمد [١] : جاءني كتاب أَبِي قِلَابَةَ فَأُحَدِثُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ» [٢] . حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ [٣] ثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: أَوْصَى أَبُو قِلَابَةَ إِلَيَّ بِكُتُبِهِ فَأَتَيْتُ بِهَا مِنَ الشَّامِ فَأُعْطِيتُ كَرَاهَا بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا [٤] . «حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أوصى ابو قِلَابَةُ قَالَ: ادْفَعُوا كُتُبِي إِلَى أَيُّوبَ إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَأَحْرِقُوهَا» [٥] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ منصور حدثنا يحي بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ [٦] أَنَّهُ أَخَذَ كُتُبَ الْحَسَنِ فَنَسَخَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كتب الي يعلى ابن حُكَيْمٍ أَنْ سَلْ قَتَادَةَ عَنْ حَدِيثٍ ثُمَّ اكتب الي، فأتيته، فقال: ائت سعيد ابن أَبِي عَرُوبَةَ فَقَدْ أَخَذَ حَدِيثِي يُمْلِي عَلَيْكَ، ثُمَّ ائْتِنِي بِهَا، فَأَتَيْتُ سَعِيدًا فَأَمْلَاهَا عَليَّ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ قَتَادَةَ فَمَا غَيَّرَ مِنْهَا إِلَّا حَرْفَيْنِ. قَالَ عَلِيٌّ: كَانَ يَجِيءُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَهُ رُسُلٌ عِنْدَ قَتَادَةَ، فَكَانَ رسل سعيد مطر [٧] ورسل هشام الدستوائي أبي عمرو بن عامر.

стр. 809

قال علي: قال يحي [١] : أَوَّلُ مَنْ أَتَانِي فِي هَذَا الشَّأْنِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ [٢] وَقَبْلَهُ حَسَنُ الْجُفْرِيُّ [٣] فِي حَيَاةِ ابن أَبِي جُرَيْجٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ خَلَفٍ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَظُنُّهُ بِهَذَا قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْقُصَّاصُ لَا يَحْفَظُونَ حَدِيثَهُمْ، فَأَتَيْتُ ثابت (٢٤ ب) الْبُنَانِيَّ فَقَلَبْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهُ، فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: كَيْفَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي كَذَا وَكَذَا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى؟ فَيَقُولُ لَا هَذَا حَدِيثُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَأَقُولُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَيْفَ حَدِيثُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى [٤] قَالَ: يُقَالُ حُمَيْدُ بْنُ تِيرَوَيْهِ [٥] وَهُمْ يَغْضَبُونَ مِنْهُ. [مَذْعُورٌ وَمُطَرِّفٌ] حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا غيلان بن جرير [٦] قال: قَالَ مُطَرِّفٌ [٧] : مَا كَانَ اثْنَانِ فِي اللَّهِ إِلَّا كَانَ أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ أَفْضَلَهُمَا، قَالَ: فذكرت ذلك للحسن فقال: صدق مطرف.

стр. 810

قال: وقال غيلان [١] : قال مطرف: أنا لمذعور أَشَدُّ حُبًّا وَهُوَ أَفْضَلُ مِنِّي فَكَيْفَ هَذَا؟ فَلَمَّا أُمِرَ بِالرَّهْطِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ أُمِرَ بِمَذْعُورٍ فِيهِمْ. قَالَ: فَلَقِيَنِي فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِي. قَالَ: فَجَعَلْتُ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ حَبَسَنِي. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ الْمَكَانَ بَعِيدٌ. قَالَ فَجَعَلَ يَحْبِسَنِي. قَالَ فَقُلْتُ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَلَا تَرَكْتَنِي فَلَمْ تَحْبِسَنِي. قَالَ: فَلَمَّا نَاشَدْتُهُ قَالَ كَلِمَةً يُخْفِيهَا جُهْدَهُ مِنِّي: اللَّهمّ فِيكَ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قِيلَ لَهُ هَلْ شَعُرْتَ كَأَنَّهُ خُرِجَ بِأَخِيكَ؟ قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ أَشَدُّ حُبًّا لِي مِنِّي لَهُ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مَذْعُورٌ يَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَلُمَّ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ: أَكُلَّ يَوْمٍ لَنَا مِنْ مَذْعُورٍ جُمُعَةٌ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِثَابِتٍ [٢] . قَالَ: فَأَعْجَبَهُ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو ثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أُخْتَانِ لِلْمَذْعُورِ أُمُّ صَفِيَّةَ وَهُنَيْدَةُ، فأما أُمُّ صَفِيَّةَ فَكَانَتْ تُقِيمُ الْأَيْتَامَ وَالْمَسَاكِينَ وَأَمَّا هُنَيْدَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ. قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ..... [٣] حِينَ يُخْرَجُ بِهِ أَوْصِنَا؟ قَالَ: فَقَالَ اعْمَلَا فَكَأَنَّكُمَا قَدْ..... [٤] . حَدَّثَنَا عَمْرٌو [٥] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ [٦] حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: إِنْ كَانَ مَذْعُورٌ ليزورنا فيفرح به أهلنا.
следующие страницы →