← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

حديث شعبة وقرأت عليه. قَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ حَدِيثُ كِتَابِهِ صَحِيحًا فَأَمَّا هُوَ فَكَانَ كَأَنَّهُ أَوْمَأَ بِهِ [١] كَانَ لَا يَعْقِلُ هَذَا الْأَمْرَ. قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى: كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ كُتُبَ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَلَى الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ كَانَ غُنْدَرٌ مُغفَّلًا فَكُنْتُ أَطْلُبُ مِنْهُ الْكِتَابَ فَيَقُولُ لِي إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ هَذَا الْكِتَابَ وَلَكِنَّكَ لَيْسَ تَدْرِي. قَالَ: فَكُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُمَارِيَهُ لِحَالِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُقَالَ [٢] لِي بَعْدُ قَدْ قَالَ غُنْدَرٌ إِنَّكَ لَا تَعْقِلُ. قَالَ: فَفَاتَنِي لِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ عَلِيٌّ: هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَوْنٌ وَنَاجِيَةُ بني عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْ سعيد بن جبير؟ قال: قيل وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ عَلِيٌّ: اجتمع سفيان الثوري وابن جريج فتذاكرا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يُتَوَضَّأُ مِنْهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ. فَقَالَ سُفْيَانُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًا مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَغْسِلُ يَدَهُ. قَالَ: فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ الْمَنِيُّ أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ: مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا الشَّيْطَانُ. قُلْتُ لِعَلِيٍّ: الْمُسَيِّبُ بْنُ دَارِمٍ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عَلِيٌّ: أول من عرض عليه نافع [٣] والزهري.

стр. 877

قَالَ عَلِيٌّ: كَانَ سُفْيَانُ [١] إِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ لم يغير شيئا لانه كان لا يعده شَيْئًا. قَالَ عَلِيٌّ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَيْءِ يَقُولُ: لَا أُحْسِنُ. فَيُقَالُ: مَنْ نَسْأَلُ؟ فَيَقُولُ: سَلِ الْعُلَمَاءَ وَسَلِ اللَّهَ التَّوْفِيقَ. قَالَ عَلِيٌّ: الصَّبَّاحُ بْنُ مُجَاهِدٍ ثِقَةٌ أَخُو عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ. قَالَ عَلِيٌّ: وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ اسْمُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمُ مَوْلَى حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بْنِ خَيْثَمٍ. قَالَ عَلِيٌّ: عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْهَجَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَرَى مُجَاهِدًا يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي عِيَاضٍ وَهُوَ فتى يتعلم منه (٤٥ ب) ثُمَّ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّهُ- يَعْنِي أَبَا عِيَاضٍ- صَاحِبَ عُمَرَ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُنَّا أَعَزَّ شَيْءٍ، كَانَتْ لَنَا إِبِلٌ نسقي عليها حتى قيل هَذَا- يَعْنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ-. سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ حَفْصٍ يَقُولُ: كَانَ عِمْرَانُ صَيْرَفِيًّا يُقَالُ لَهُ عِمْرَانُ الْخَاقَانِيُّ كَانَ يُعْرَفُ بِالدَّنَانِيرِ الْخَاقَانِيُّ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ. «حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: أَخْرَجَهُ أَبُوهُ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ صَغِيرٌ فَسَمِعَ مِنَ النَّاسِ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فِي الْفِقْهِ، لَيْسَ تَضُمُّهُ إِلَى أَحَدٍ- يَعْنِي أَقْرَانَهُ- إِلَّا وَجَدْتَهُ مُقَدَّمًا» [٢] . «حَدَّثَنَا الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ لَهُ

стр. 878

فِقْهٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا كَانَ أَفْطَنَهُ وَأَذْكَاهُ وأفهمه! قيل له: فأبن عُلَيَّةُ؟ فَقَالَ: كَانَ لَهُ فِقْهٌ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُخْبِرْهُ خَبَرِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ مَا كَانَ أَجْمَعَ أَمْرَ يَزِيدَ! صَاحِبُ صَلَاةٍ، حَافِظٌ، مُتْقِنٌ لِلْحَدِيثِ صَرَامَةً وَحُسْنَ مَذْهَبٍ» [١] . قِيلَ لَهُ: لَوْ صَبَرَ مَكَانَهُ. قَالَ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يجمع له الشيء لا بد مِنْ شَيْءٍ وَصَحَّفَ فِي حَرْفَيْنِ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ [٢] عَنْ مَطَرٍ عَنْ دُخَيْلٍ قَالَ: هُوَ دُفَيْلٌ وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَنْطًا وَإِنَّمَا هُوَ حَبْطًا. أَبُو يَعْفُورٍ الْكَبِيرُ وَقْدَانُ الْكُوفِيُّ وَابْنُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ سَمِعَ مِنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ سَمِعَ مِنْهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَابنُ عُيَيْنَةَ. وَأَبُو يَعْفُورٍ الصَّغِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَامِرِيٌّ كُوفِيٌّ. سَعِيدُ بْنُ أَبِي صَدَقَةَ أَبُو قُرَّةَ. «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَآدَمُ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصم ابن بَهْدَلَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي جُبَيْرَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ سَيَّابَةَ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ الثقفي ابو المرازم، ويقولون سيابة أمه» [٣] .

стр. 879

«قال: وَسَمِعْتُ ابْنَ قَعْنَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ [١] هُوَ يَعْلَى بْنُ مُنَيَّةَ، أُمَيَّةُ أَبُوهُ، وَمُنَيَّةُ أُمُّهُ» [٢] . حَدَّثَنَا أبو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان [٣] عن منصور (٤٦ أ) عن الشعبي عن المقداد [٤]- قال ابو نعيم: أبي كَرِيمَةَ الشَّامِيُّ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دين عليه ان شاء أقضاه وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. ثَنَا آدَمُ [٥] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ [٦] عَنْ مَنْصُورٍ [٧] عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمِقْدَادِ أَبِي كَرِيمَةَ الشَّامِيِّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَسَمِعَ الشعبي عن المقدام أَبِي كَرِيمَةَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي ابن سنان ابو فروة الجزري- حدثني ابو يحي سليم [٨] الكلاعي حدثني المقدام بن معديكرب قَالَ وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا كَرِيمَةَ إِنَّ الناس يزعمون

стр. 880

أَنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَلَقَدْ أَخَذَ بِشَحْمَةِ أُذُنِي وَإِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَمِّي. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِعَمِّي: «تَرَى أَنَّهُ يَذْكُرُهُ» . قَالَ: فَقُلْنَا: فَحَدِّثْنَا شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رسول الله ﷺ ؟ قال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُحْشَرُ مَاءُ السَّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فِي خَلْقِ آدَمَ [١] وَحُسْنِ يُوسُفَ وقلب أيوب، مردا مكحّلين أولي أفافي. قَالَ: فَقُلْنَا: فَكَيْفَ بِالْكَافِرِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: يُعَظَّمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِينَ بَاعًا وَحَتَّى يَصِيرَ نَابٌ مِنْ أَنْيَابِهِ مِثْلَ أُحُدٍ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ: هُوَ الْمِقْدَامُ فَأَمَّا فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ فَقَدْ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ: الْمِقْدَادُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَرَوَى خَلَّادُ بْنُ يحي عن سفيان [٢] عن المقدام ابن معديكرب الْكِنْدِيِّ. وَأَمَّا الْمِقْدَادُ فَهُو ابْنُ عَمْرٍو فَارِسُ رسول الله ﷺ وهو [مِنْ] [٣] بَهْرَاءَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ [٤] ، وَكَانَ فِي حِجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَبِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنِ المهلب بن حجر البهراني (٤٦ ب) عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: رأيت رسول

стр. 881

اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ جَعَلَهَا عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ لَمْ يَتَوَسَّطْهَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْبَهْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهَا سَمِعَتْهُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ثَنَا بَقِيَّةُ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا نَحْوَهُ. «وَأَبُو نُعَيْمٍ الدَّارِيُّ وَأَبُو هِنْدٍ الدَّارِيُّ يُقَالُ هُمَا أَخَوَانِ. وَتَمِيمٌ [١] يُكَنَى أَبَا رُقَيَّةَ. أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْرٍ [٢] الرَّمْلِيُّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِتَمِيمٍ ذِكْرٌ إِنَّمَا كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ تُسَمَّى رُقَيَّةَ يُكَنَّى بِهَا» [٣] . حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ أَسْلمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ [٤] حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ [٥] قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يُحَدِّثُ عن النبي ﷺ أن رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يبدلها.

стр. 882

«حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: شُعْبَةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَدِيثًا أَوْ سُفْيَانُ؟ فَقَالَ: شُعْبَةُ أَنْبَلُ رِجَالًا وَأَنْسَقُ حَدِيثًا» [١] . «وَسُئِلَ عَنِ: الْمَسْعُودِيِّ [٢] أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَبُو عُمَيْسٍ [٣] فَقَالَ: مَا فِيهِمَا إِلَّا ثِقَةٌ. فَقَالَ لَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ: أَيُّهُمَا أَكْثَرُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: كَانَ الْمَسْعُودِيُّ أَكْثَرَهُمَا حَدِيثًا» [٤] . «وَقِيلَ لَهُ: ابْنُ عَجْلَانَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟ فَقَالَ: كِلَا الرَّجُلَيْنِ ثِقَةٌ، مَا فِيهِمَا إِلَّا ثِقَةٌ» [٥] . وَسَأَلَهُ [٦] الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ فَقَالَ: أَبُو دَاوُدَ أحبّ إليك أم أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ؟ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ أَحْفَظُهُمَا، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَلِيلَ الْغَلَطِ كَثِيرَ الْكِتَابِ» [٧] . «وَقِيلَ لَهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَانَ أَحْفَظَ أَوِ ابْنُ عُيَيْنَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ الثَّوْرِيُّ أَحْفَظَ وَأَقَلَّ النَّاسِ غَلَطًا، وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَكَانَ حَافِظًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَارَ فِي حَدِيثِ (٧٤ أ) الْكُوفِيِّينَ كَانَ لَهُ غَلَطٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ غَلِطَ فِي حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ فِي أَشْيَاءَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ

стр. 883

كَانَ أَحْفَظَهُمَا. فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: فُلَانٌ حَسَنُ الرَّأْيِ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ فَمَنْ ثَمَّ!» [١] . وَسُئِلَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ [٢] فَقَالَ: جَابِرٌ أَقْوَاهُمَا حَدِيثًا وَلَيْثٌ أَحْسَنُهُمَا رَأْيًا، وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَ جَابِرٍ لِسُوءِ رَأْيِهِ كَانَ لَهُ رَأْيُ سُوءٍ، وَأَمَّا لَيْثٌ فَحَدِيثُهُ مُضْطَرِبٌ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ. قِيلَ: الْحَجَّاجُ؟ قَالَ: حَجَّاجٌ أَقْوَاهُمْ حَدِيثًا وَهُوَ عِنْدِي صَالِحُ الْحَدِيثِ. قيل له: فهل روى عنه يحي بْنُ سَعِيدٍ [٣] ؟ فَقَالَ: مَا رَوَى عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ رَأَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ. قِيلَ لَهُ: رَأَى اللَّيْثَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْ سُفْيَانَ [٤] وَغَيْرِهِ عَنْهُ. وَسُئِلَ عَنْ جَابِرٍ وَحَجَّاجٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟، فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي [مَا] [٥] أُخْبِرُكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ؟ قَالَ: هُوَ دُونَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ. ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَ سَبْعِينَ حَدِيثًا وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهَا الْمَرْفُوعَةُ الْكَثِيرَةُ وَكَانَ لَهُ رَأْيُ سُوءٍ. فَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهديٍّ أَلَيْسَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثَ جَابِرٍ مِنْ كِتَابِهِ. قَالَ: بَلْ أَخِيرًا حَدَّثَنَا عَنْهُ أَوَّلًا وَقَعَ إِلَيْنَا نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ ثُمَّ تركه.

стр. 884

وَقِيلَ لَهُ: إِذَا اجْتَمَعَ رَأْيُ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: رَأْيُ الزُّهْرِيِّ أَعْجَبُ إِلَيَّ. وَذَكَرَ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَاحِ فَقَالَ: سَمِعَ من عطاء [١] وطاووس الا أنه ليس مِثْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَسُئِلَ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ [٢] ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَبُو ضَمْرَةَ [٣] ؟ قَالَ لَا أَدْرِي. وَقَالَ: أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَثْبَتُ مِنْ أَشْعثَ بْنِ سَوَّارٍ [٤] ، وَكَانَ صَاحِبُ سُنَّةٍ- يَعْنِي أَشْعَثَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ-. وَقَالَ: مَا أَحَدٌ فِي أَصْحَابِ الْحَسَنِ أَثْبَتُ مِنْ يُونُسَ [٥] وَلَا أَحَدٌ أَسْنَدُ عَنِ الْحَسَنِ [٦] مِنْ قتادة. [٤٧ ب] قَالَ: وَكَانَ عَوْفٌ [٧] أَقْدَمَ مُجَالَسَةً لِلْحَسَنِ مِنْ يُونُسَ. «وَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى لِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ» [٨] . فَقِيلَ لَهُ: مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مِثْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ثُمَّ مُطَرِّفٍ إِلَّا مَا كَانَ من مجالد فإنه كان يكثر

стр. 885

وَيَضْطَرِبُ. وَسُئِلَ: مَنْ أَرْوَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ التَّيْمِيُّ [١] أَوْ عَاصِمٌ [٢] ؟ فَقَالَ: كَانَ عِنْدَ مُعْتَمِرٍ [٣] عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مِائَةٌ، وكتبت انا عن يحي بْنِ سَعِيدٍ مِنْهَا خَمْسِينَ. وَسُئِلَ: أَيُّهُمَا أَصَحُّ حَدِيثًا حَمَّادٌ أَوْ أَبُو مَعْشَرٍ [٤] ؟ قَالَ: حَمَّادٌ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ. وَسَمِعْتُ أَبَا عبد الله يقول: حكى فلان عن يحي [٥] أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو [٦] أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ سُهَيْلٍ [٧] . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي هَكَذَا. وَسُئِلَ عَمَّا رَوَى مَعْمَرٌ [٨] عَنْ ثابت [٩] ؟ فقال: ما أحسن حديثه. ثم قال: حماد بن سلمة أحب إلي ليس أحد فِي ثَابِتٍ مِثْلَ [١٠] حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ: كُنْتُ آتِيهِ فَأَقُولُ هَذَا قَاصٌّ فَأَقْلِبُ عَلَيْهِ الحديث فأقول كيف

стр. 886

هَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا هُوَ عَنْ فُلَانٍ. وَسُئِلَ عَنْ هَمَّامٍ وَحَمَّادٍ فَقَالَ: كِلَاهُمَا ثِقَةٌ. قِيلَ لَهُ: فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: جَمِيعًا. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: هَمَّامٌ فِي الصِّدْقِ مِثْلُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَسُئِلَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَأَبِي هِلَالٍ [١] . فَقَالَ: لَا جَرِيرٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ وَأَكْثَرُ حَدِيثًا وَأَمَّا أَبُو هِلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْفَظُهَا. وَقَالَ: إِنَّ جَرِيرَ وَهِمَ فِي أَحَادِيثَ قَتَادَةَ. «وَسُئِلَ عَنْ جَرِيرٍ الرَّازِيِّ وَأَبِي عَوَانَةَ [٢] أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَبُو عَوَانَةَ مِنْ كِتَابِهِ» [٣] . وَسُئِلَ عَنْ عَبْدَةَ [٤] وَحَفْصٍ [٥] ؟ فَقَالَ: عَبْدَةُ أَثْبَتُ، وَأَمَّا حَفْصٌ فَكَانَ يَخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدَةُ رَجُلًا صَالِحًا ثِقَةً كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَيُحَدِّثُ، فَجِئْنَا إِلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ غُلَامٌ يُمْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: اقْرَأْ. فَلَا يُحْسِنُ الْغُلَامُ يَقْرَأُ، فَيَقُولُ: امْحُهْ. فَيَمْحُوهُ، وَيُمْلِي عَلَيْهِ فَلَيْسَ هذا إلا ممن أَرَادَهُ اللَّهُ. وَكَانَ فَقِيرًا صَبُورًا وَكَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ خَلِقَةٌ لَا تَسْوَى كَبِيرَ شَيْءٍ. وَسُئِلَ عن زهير [٦] وعن زائدة [٧] ؟ فقال: [٤٨ أ] هؤلاء ثقات

стр. 887

شعبة وَزَائِدَةُ وَسُفْيَانُ [١] وَزُهَيْرٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ صَدَقَةَ بن الفضل يقول: كان يحي بْنُ سَعِيدٍ [٢] يُسِيءُ الرَّأْيَ فِي زُهَيْرٍ وَكَانَ يَقُولُ: ذَاكَ الْمُرَائِي. قَالَ الْفَضْلُ: وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؟ قَالَ: خَالِدٌ فَوْقُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يقول: يحي قَبْلَ إِسْمَاعِيلَ [٣] دَرَجَاتٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ. «وَسُئِلَ عَنْ شَرِيكٍ وَإِسْرَائِيلَ [٤] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: شَرِيكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ [لِأَنَّ شَرِيكًا أَقْدَمُ سَمَاعًا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ] ، وَأَمَّا الْمَشَايِخُ فَإِسْرَائِيلُ» [٥] . «وَسُئِلَ أَبُو عَوَانَةَ [٦] أَثْبَتُ أَوْ شَرِيكٌ؟ فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ أَثْبَتُ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِهِ رُبَّمَا وَهِمَ. قَالَ عَفَّانُ: كَانَ أَبُو عَوَانَةَ صَحِيحَ الْكِتَابِ كَثِيرَ الْعَجْمِ وَالنَّقْطِ كَانَ لبتا» [٧] . «قيل فَشَرِيكٌ أَوْ [٨] إِسْرَائِيلُ؟ قَالَ: إِسْرَائِيلُ كَانَ يُؤَدِّي عَلَى مَا سَمِعَ كَانَ أَثْبَتَ مِنْ شَرِيكٍ، لَيْسَ عَلَى شَرِيكٍ قِيَاسٌ كَانَ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ بالتوهم» [٩] . «قال: وشريك أكبر من سفيان [١٠] » [١١] .

стр. 888

قَالَ: وَأَبُو عَوَانَةَ أَكْثَرُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ مِنْ شُعْبَةَ وَهُشَيْمٍ فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ. أَبُو عَوَانَةَ كِتَابُهُ صَحِيحٌ وَأَخْبَارُ يَحْيَى بِهَا وطول الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُشَيْمٌ أَحْفَظُ وَإِنَّمَا يَخْتَصِرُ الْحَدِيثَ، وَأَبُو عَوَانَةَ يُطَوِّلُهُ فَفِي جَمِيعِ حَالِهِ أَصَحُّ حَدِيثًا عِنْدَنَا مِنْ هُشَيْمٍ إِلَّا أَنَّهُ بِأَخَرَةٍ كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ فَيَقْرَأُ الْخَطَأَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ ثَبْتٌ» [١] . وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: أيما أَحَبُّ إِلَيْكَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؟ قَالَ: لَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. قُلْتُ لَهُ: رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ [٢] ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّبَذيّ. قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ [٣] شُعْبَةُ حَدِيثًا مُنْكَرًا [٤] . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: الْفَارِيَابِيُّ [٥] كَثِيرُ الْخَطَأِ وَمَا أَصَحَّ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ كثير [٦] وكان الفاريابي رجلا صالحا. قال ومحمد بن كثير سمع منه بمكة. (٤٨ ب)

стр. 889

«قال: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي شِهَابٍ [١] وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا [٢] ؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا ثِقَةٌ. وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَقْدَمَ رِوَايَةً مِنْ مُغِيرَةَ [٣] وَأَبِي فَرْوَةَ إِلَّا أَنَّ أَبَا شِهَابٍ كَأَنَّهُ» [٤] . وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: إِذَا اخْتَلَفَ وَكِيعٌ [٥] وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ [٦] بِقَولٍ مَنْ تَأْخُذُ؟ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُوَافِقُ أَكْثَرَ وَبِخَاصَّةٍ فِي سُفْيَانَ، كَانَ مَعْنِيًّا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ» [٧] . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ حَدِيثَ مَنْصُورٍ [٨] عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحَادِيهِ: لَا تُعَرِّضَنَّ بِذِكْرِ النِّسَاءِ. فَقَالَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ وَكِيعٌ إِنَّ عُمَرَ قَالَ لِحَادِيهِ. وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ [٩] أَنَّهُ وَافَقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [١٠] عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كان

стр. 890

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا سَمِعَ الْحَادِيَ. قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْهَى أَنْ يُعَرِّضَ الْحَادِي بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ بشار [١] ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مجاهد قال: كان ابن عمر يَنْهَى أَنْ يُعَرِّضَ الْحَادِي بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَهُوَ محرم. حدثنا بندار ثنا يحي بن سعيد [٣] عن سُفْيَانُ [٤] عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. «حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ كَانَ عَبْيدَةُ [٥] ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ زِيَادِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ البَكَّائِيِّ» [٦] . «وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ الْمَغَازِيَ [٧] [٨] . حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ: هَلْ كَانَ بِالْيَمَامَةِ أَحَدٌ يُقَدَّمُ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِثْلَ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَمُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو وَهَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: عِكْرِمَةُ فَوْقَ هَؤُلَاءِ- أَوْ نَحْوَ هَذَا- ثم قال: روى عنه شعبة

стр. 891

أَحَادِيثَ» [١] . حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ [٢] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَى عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ فَإِذَا هُوَ ثَقِيلُ الْكِتَابِ رَدِيءٌ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُهُ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: لَا، أُحِبُّ أَنْ يكون بخطّي. «حدثني الفضل [٤٩ أ] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامٍ [٣] عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : لَمْ تُحْبَسْ- أَوْ تُرَدَّ- الشَّمْسُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ. قَالَ: نَعَمْ هَكَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا. قُلْتُ: رَوَاهُ غَيْرُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ [٤] ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مِنَ الْأَسْوَدِ [٥] . «ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو بَكْرٍ يَضْطَرِبُ فِي حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ، فأما حديثه عن أولئك الكبار وما أقربه عن أبي حصين [٦] وعاصم [٧] وأنه ليضطرب عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ نَحْوَ ذَا. ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ هُوَ مِثْلَ زَائِدَةَ [٨] وَزُهَيْرٍ [٩] وَسُفْيَانَ، وكان سفيان فوق هؤلاء وأحفظ» [١٠] .

стр. 892

قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: يَجْرِي عِنْدَكَ ابْنُ فُضَيْلٍ [١] مَجْرَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى؟ قَالَ: لَا، كَانَ ابْنُ فُضَيْلٍ أَسْتَرَ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ صَاحِبَ تَخْلِيطٍ وَرَوَى أَحَادِيثَ سُوءٍ. قُلْتُ: فَأَبُو نُعَيْمٍ [٢] يَجْرِي مَجْرَاهُمَا؟ قَالَ: لَا، كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقْظَانَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَامَ فِي الْأَمْرِ- يَعْنِي الِامْتِحَانَ» [٣] . وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ مِثْلُ ابْنِ عَجْلَانَ [٤] فِي الثِّقَةِ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ [٥] . قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى؟ قَالَ: أَيُّوبُ مَكِّيٌّ قُرَشِيٌّ ابْنُ عَمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَمَالِكٌ روى عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ شَيْئًا. وَإِسْمَاعِيلُ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ: يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثُهُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّاسِ. قُلْتُ لَهُ: يَقُولُونَ إِنَّمَا سَمِعُوا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ حِفْظًا وَيُونُسُ ابْنُهُ سَمِعَ فِي الْكُتُبِ فَهِيَ أَتَمُّ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ قَدْ سَمِعَ إِسْرَائِيلُ [٦] ابْنُهُ مِنْ أبي إسحاق وكتب

стр. 893

وَهُوَ وَحْدَهُ فَلَمْ تَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ مِثْلُ يُونُسَ. «قُلْتُ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ يُونُسُ أَوْ إِسْرَائِيلُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ؟ قَالَ: إِسْرَائِيلُ. قُلْتُ: إِسَرْائِيلُ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ يُونُسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِسْرَائِيلُ صَاحِبُ كِتَابٍ» [١] . قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يقول: الأعمش ويحي بن وثاب موالي، وابو حصين [٢] رجل من العرب (٤٩ ب) لولا ذلك لم يصنع بالأعمش ما صنع، وكان قليل الحديث وكان صحيح الحديث. قيل له: أيهما أصح حديثا هو أو أبو إسحاق؟ قَالَ: أَبُو حُصَيْنٍ أَصَحُّ حَدِيثًا لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ، وَكَذا مَنْصُورٌ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنَ الْأَعْمَشِ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ. وَقَالَ: نَافِعُ [٣] ابْنُ عُمَرَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [٤] وَابْنُ خُثَيْمٍ يُحْتَمَلُ. وَقَالَ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَأَبي هِلَالٍ [٥] مَا أَقْرَبَهُمَا. قُلْتُ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ جُوَيْبِرُ [٦] أَوْ كَثِيرٌ [٧] ؟ قَالَ جُوَيْبِرٌ أَكْثَرُ قَدْ رَوَى عَنِ الضَّحَّاكِ فِي التَّفْسِيرِ أَحَادِيثَ حِسَانًا، مَا لَمْ يُسْنَدْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ. وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ أَوْ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ [٨] ؟ قَالَ: بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ.

стр. 894

حَدَّثَنِي الْفَضْلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قال: سمعت أحمد ابن حَنْبَلٍ يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ [١] أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ [٢] . قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ خُصَيْفٍ [٣] . قَالَ: عِنْدَ أْصَحَابِ الْحَدِيثِ عَبْدُ الْكَرِيمِ [٤] أَحْمَدُ مِنْهُ عندهم، وهو اثبت من حصيف فِي الْحَدِيثِ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ أَقْوَى فِي الْحَدِيثِ من خصيف، وعبد الكريم صاحب سنة، وليس هو فوق سالم. قال: خصيف أضعفهم- وشنج [٥] بين عيينة- يضعفه [٦] . وسئل عن فطر [٧] ومحل [٨] ؟ قل: فِطْرٌ كَانَ يُغْلِي فِي التَّشَيُّعِ، وَمُحِلٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، فِطْرٌ أَكْثَرُ حَدِيثًا، وَمُحِلٌّ كَانَ مَكْفُوفًا ثِقَةً. وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ أَوْثَقُ مِنْ عبد الله بن بريدة.

стр. 895

قَالَ: وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ سُلَيْمَانُ عِنْدَهُمْ أَصَحَّ حَدِيثًا [١] . قَالَ: وَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ إِذَا اخْتَلَفَا وَأَيُّهُمَا أَعْلَمُ؟ فَأَتَانِي الْجَوَابُ: كِلَاهُمَا عَالِمٌ فَيَكُونُ الزُّهْرِيُّ قَدْ سَمِعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ فَيُذْهَبُ إِلَيْهِ فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَيَكُونُ الشَّعْبِيُّ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْحَكَمُ [٢] عَنْ إِبْرَاهِيمَ [٣] أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الْأَعْمَشِ [٤] عن إبراهيم «وقال: شريك [٥٠ أ] أَقْدَمُ مِنْ إِسْرَائِيلَ [٥] وَزُهَيْرٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَسَنُّهُمْ» [٦] . «وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدْ كَانَ عَفَّانُ [٧] يَسْمَعُ بِالْغَدَاءِ وَيَعْرِضُ بِالْعَشِيِّ» [٨] . وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُطَرِّفٍ [٩] فَقَالَ: كَانُوا يُقَدِّمُونَهُ على أصحاب مالك.

стр. 896

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ كَانَ قَدِمَ مُطَرِّفٌ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، وَكَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَنْزِلِ الْحُمَيْدِيِّ فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَنِي الْحُمَيْدِيُّ فَقَالَ لِيَ: إِلَى أَيْنَ؟ قُلْتُ: إِلَى مُطَرِّفٍ أَقْرَأُ كِتَابَ الْمُوَطَّأِ. فَقَالَ: وَلَمْ تَسْمَعِ الْمُوَطَّأَ مِنْ عَبْدِ الله ابن مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ؟ قُلْتُ: بَلَى قَدْ سَمِعْتُهُ. فَقَالَ: انْصَرِفْ إِلَى الطَّوَافِ وَلَا تَشْتَغِلْ بِهِ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ابْنُ قَعْنَبٍ كَانَ يَخْتَارُ السَّمَاعَ عَلَى الْقِرَاءَةَ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أن يثبت فِي الْعَرْضِ عَلَى مَالِكٍ. وَقُلْتُ أَوْ قَالَ لِي: وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ الْعَرْضَ مِثْلَ السَّمَاعِ وَيَتَهَاوَنُونَ بِالْعَرْضِ أَيْضًا. قُلْتُ لَهُ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْ وَقَفِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ [١] . فَقَالَ لَهُ [٢] : أَرَأَيْتَ مَا تقول فيه «حَدَّثَنِي مَالِكٌ» سَمِعْتُهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَحْيَانًا أَكُونُ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ وَيَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ خَارِجًا مِنَ الْحُجْرَةِ فَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ. فَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا بِذَلِكَ عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ، فَمَنَعَنِي سَمَاعُ الْمُوَطَّأِ مِنْ مُطَرِّفٍ لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ. حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ: مَنْ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ [٣] هُوَ عَالِمٌ كَثِيرُ الْعِلْمِ أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ: وَسَمِعْتُ سَلَمَةَ [٤] قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مَالِكٍ فَقُرِئَ عَلَيْهِ شَكَّ ابْنُ وَهْبٍ أَوْ كَلَامٌ نَحْوُهُ فذكرت ذلك لأحمد ابن حَنْبَلٍ فَقَالَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَى هَذَا، ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثِقَةٌ وَقَدْ قَامَ فِي أَمْرِ

стр. 897

الْمِحْنَةِ مَقَامًا مَحْمُودًا مِنْهُ. قَالَ سَلَمَةُ: وَقُلْتُ لأحمد: طلبت عفان في منزلك فقالوا خَرَجَ، فَخَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ الْجِيرَانَ فَقَالُوا تَوَجَّهَ فِي هَذَا الْوَجْهِ. فَقُلْتُ أَمْضِي وَأَسْأَلُ عَنْهُ فَأُدَلُّ عَلَيْهِ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَقْبَرَةٍ وَإِذَا هو جالس يقرأ على قبر (٥٠ ب) ابْنَةِ أَخِي ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ. فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: سَوْءَةٌ لَكَ. فَقَالَ: يَا هَذَا الْخُبْزَ الْخُبْزَ. فَقُلْتُ: لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَكَ. قَالَ: فَقَالَ لِي أَحْمَدُ: لَا يُحْتَاجُ إِلَى هَذَا لَا تَذْكُرَنَّ هَذَا فَإِنَّهُ قَدْ قَامَ فِي الْمِحْنَةِ [١] مَقَامًا مَحْمُودًا عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ. «قَالَ سَلَمةُ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيِّ. فَقَالَ لِي: نعم الرجل يحي بن يحي النَّيْسَابُورِيُّ» [٢] . قَالَ: وَذَكَرْتُ لَهُ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَفَخَّمَ أَمْرَهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ- وَهُوَ بِمَكَّةَ- يُنْكِرُ عَلَيْهِ الشَيْءَ بَعْدَ الشَيْءِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحُمَيْدِيُّ [لَمْ] [٣] يَكُنِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُمَيْدِيِّ حَسَنًا فَكَانَ الْحُمَيْدِيُّ يُخَطِّئُهُ فِي الشَيْءِ بَعْدَ الشَيْءِ مِنْ رِوَايَةِ مَا يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ. «فَسَمِعْتُ سَعِيدًا يَقُولُ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ [٤] يَجْعَلُنَا عَلَى طَبَقٍ، وَلَا تَسْأَلُونًي عَنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ [٥] فَإِنَّ هذا

стр. 898

الْحُمَيْدِيَّ يَجْعَلُنَا عَلَى طَبَقٍ» [١] . قَالَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدًا يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِسَمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي سَمِعْتُمْ مِنِّي. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ بِمِصْرَ وَكَانَ لِسَعِيدِ بْنِ منصور حلفة فِي مَسْجِدِ مِصْرَ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا شَيْخًا لِسُفْيَانَ فَقَالُوا: كَمْ يَكُونُ حَدِيثُهُ؟ فَقُلْتُ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَشَنَّجَ [٢] سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ دَيْسَمٍ أَشَدَّ عَلَيَّ. فَأَقْبَلْتُ عَلَى سَعِيدٍ فَقُلْتُ: كَمْ تَحْفَظُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ النِّصْفَ مِمَّا قُلْتُ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ دَيْسَمٍ فَقُلْتُ: كَمْ تَحْفَظُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ سَعِيدٌ نَحْوَ الثُّلُثَيْنِ مِمَّا قُلْتُ أَنَا. فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: تَحْفَظُ مَا كَتَبْتَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: قَدْ قَالَ فَعَدَّهُ. ثُمَّ قُلْتُ لِابْنِ دَيْسَمٍ: عُدَّ مَا كَتَبْتَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ. فَإِذَا سَعِيدٌ يُغْرِبُ عَلَى ابْنِ دَيْسَمٍ بِأَحَادِيثَ وَابْنُ دَيْسَمٍ يُغْرِبُ عَلَى سَعِيدٍ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. فَإِذَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِمَا أَحَادِيثُ نَسِيَاهَا [٣] . قَالَ: فَذَكَرْتُ مَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِمْ. قَالَ فَرَأَيْتُ الْحَيَاءَ وَالْخَجَلَ فِي وَجْهَيْهِمَا. حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سمعت ابا عبد الله (٥١ أ) فَقِيلَ لَهُ: مَنْ بِمَكَّةَ؟ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ له: من بالكوفة ممن يكتب عنه؟

стр. 899

فَقَالَ: شَيْخُهُمُ الْيَوْمَ ابْنُ يُونُسَ- يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ [١]-. «قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقَالَ لَهُ رجل: عمن ترى نكتب الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ» [٢] ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبُو الْوَلِيدِ [٣] وَمُسَدَّدٌ [٤] يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ. فَقَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: عَافَى اللَّهُ مُسَدَّدًا عَافَى اللَّهُ مُسَدَّدًا. فَقَالَ الرَّجُلُ أُقْرِئُهُمَا مِنْكَ السَّلَامَ. فَقَالَ ابو عبد الله: أقر مُسدَّدًا السَّلَامَ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْوَلِيدِ أَبُو الْوَلِيدِ! فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَيْ لَعَمْرِي إِنَّهُ لَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَهُ، وَكَانَ بَلَغَهُ أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ رِيَاحٍ وَكَتَبَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ ثِقَةٌ، وَابْنُ شَوْذَبٍ [٥] مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ نَزَلَ الْبَصَرَةَ يَسْمَعُ بِهَا وَيَكْتُبُ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ. «قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَكُنْ [بِبَغْدَادَ] مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ- وَلَا يَحْمِلُونَ عَنْ كُلِّ إِنَسْانٍ، وَلَهُمْ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَكْتُبُونَ إِلَّا عَنِ الثِّقَاتِ، وَلَا يَكْتُبُونَ عَمَّنْ لَا يَرْضَوْنَهُ- إِلَّا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ [٦] وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ وَأَبُو كامل [٧] . وكان ابو كامل بصيرا

стр. 900

بِالْحَدِيثِ مُتَّقِيًا لِشُبَهِ النَّاسِ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَيَسْكُتَ، لَهُ عَقْلٌ سَدِيدٌ. وَالْهَيْثَمُ كَانَ أَحْفَظَهُمْ، وَأَبُو سَلَمَةَ كَانَ مِنْ أَبْصَرِ النَّاسِ بِأَيَّامِ النَّاسِ لَا تَسْأَلُهُ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا جَاءَكَ بِمَعْرِفَتِهِ وَكَانَ يَتَفَقَّهُ» [١] . «سَمِعْتُ علي بن المديني يقول: قال محمد بن خازم [٢] : كُنْتُ أَقْرَأُ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ [٣] عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ فَكُلَّمَا قُلْتُ قَالَ رسول الله ﷺ ، قال صلى الله عَلَى سَيِّدِي وَمَوْلَايَ. حَتَّى ذَكَرْتُ «التَقَى آدَمُ وَمُوسَى» قَالَ: وَقَالَ عَمُّهُ- سَمَاهُ عَلِيٌّ فَذَهَبَ عَلِيٌّ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَيْنَ التَقَيَا؟ قَالَ: فَغَضِبَ هَارُونُ وَقَالَ: مَنْ طَرَحَ إِلَيْكَ هَذَا، وأمر به. قال: فحبس، وَوَكَّلَ بِي مِنْ حَشَمِهِ مَنْ أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ فِي مَحْبِسِهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ خَطَرَ بِبَالِي، وَحَلَفَ لِي بالعتق وصدقة المال وغير ذلك (٥١ ب) مِنْ مُغَلَّظَاتِ الْأَيْمَانِ، مَا سَمِعْتُ مِنْ أَحَدٍ وَلَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ فِي هَذَا كَلَامٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ خَطَرَ عَلَى بَالِي. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّمْتُهُ، قَالَ: لِيَدُلَّنِي عَلَى مَنْ طَرَحَ إِلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حلف بالعتق وبمغلظات الْأَيْمَانِ إِنَّهُ إِنَّمَا شَيْءٌ خَطَرَ عَلَى بَالِي لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ فِيهِ كَلَامٌ. قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَأُطْلِقَ مِنَ الْحَبْسِ. وَقَالَ لي: يا محمد ويحك

стр. 901

إِنَّمَا تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ طَرَحَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَيَدُلَّنِي عَلَيْهِمْ فَأَسْتَبِيحُهُمْ وَإِلَّا فَأَنَا عَلَى يَقِينٍ أَنَّ الْقُرَشِيَّ لَا يَتَزَنْدَقُ. قَالَ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ» [١] . وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كُنْتُ وَأَنَا بِمَكَّةَ أَيَّامَ سُفْيَانَ إِذَا وَرَدَ عَلَيَّ شَيْءٌ خَفِيَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ لِي مَفْزَعٌ إِلَّا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ [٢] مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَكُنْتُ إِذَا فزعت اليه في الشيء وجدت عنه عِلْمًا وَبَيَانًا. حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَوُهَيْبٌ [٣] كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ حَافِظًا وَهُوَ قَدِيمُ الْمَوْتِ. «قَالَ: وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَثِيرُ الْعِلْمِ صَحِيحُ الْحَدِيثِ» [٤] . «قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ مُوَافَاةِ الْحَاجِّ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الرَّوْثِ وَالسَّرْجِينِ [٥] فَكُنْتُ أَلْبَسُ خُفَّيْنِ، فَإِذَا بَلَغْتُ بَابَ الْمَسْجِدِ نزعت إحداهما وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: لا تفعل فإنك امام منظور إليك» [٦] .

стр. 902

[عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ] حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ صَحِيحُ الْكُتُبِ عَنْ مَشَايِخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ، يُفَصِّلُ السَّمَاعَ مِنَ الْعَرْضِ، مَا أَصَحَّ حَدِيثَهُ وَأَثْبَتَهُ! قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ كَانَ يُسِيءُ الْأَخْذَ. قَالَ: كَانَ سَيِّئَ الْأَخْذِ الْحَقِّ، وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ فِي حَدِيثِهِ وَمَا رَوَى عَنْ مَشَايِخِهِ وَجَدْتَهُ صَحِيحًا. «سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ وَهْبٍ يَجِيءُ إِلَى سُفْيَانَ، وَكَانَ يَسْكُنُ سُفْيَانُ فِي دَارٍ كِرَاءً وَلَهُ دَرَجَةٌ طَوِيلَةٌ، فَكُنْتُ أَرَى ابْنَ وَهْبٍ يَقِفُ عِنْدَ الدَّرَجَةِ فَيَقُولُ لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا مَا سَمِعَ ابْنُ أَخِي مِنْكَ فَأَجِزْهُ لِي؟ فَيَقُولُ سُفْيَانُ: نَعَمْ» [١] . قَالَ: وَرَأَيْتُ ابْنَ وَهْبٍ عِنْدَ جَرِيرٍ الرَّازِيِّ وَجَرِيرٌ يَحْتَبِي نَائِمٌ مُثْقَلٌ، وَابْنُ وَهْبٍ نَائِمٌ مُثْقِلٌ، وَكَاتِبُهُ الْأَصْبَغُ بْنُ فَرَجٍ يَقْرَأُ عَلَى جَرِيرٍ وَيَمُرُّ مَرَّ السَّهْمِ فِي الْقِرَاءَةِ وَجَرِيرٌ نَائِمٌ وَابْنُ وَهْبٍ نَائِمٌ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يُوَافِي كُلَّ سَنَةٍ. فَقَالَ لَهُ الْحُوَيْطِيُّ: تَحْمِلُ مَعَكَ كِتَابَ يُونُسَ [٢] وَعَمْرِو ابن الْحَارِثِ [٣] لِنَنْظُرَ فِيهِمَا. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لِلْحُوَيْطِيِّ: يَا قُرَشِيُّ قَدْ حَمَلْتُ كِتَابَ يُونُسَ وَكِتَابَ عَمْرٍو. قَالَ فَأَقَامَ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَكُنْتُ أَقُولُ لِلْحُوَيْطِيِّ: مُرَّ بِنَا إِلَيْهِ. فَيَقُولُ: دَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَرَجِ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ. ثُمَّ قَدِمَ مِنْ قَابِلٍ فَقَالَ: قَدْ حَمَلْتُ الْكِتَابَيْنِ. قال: فلم ينظر فيه حتى كمل

стр. 903

ثَلَاثُ سِنِينَ. فَقَالَ: يَا قُرَشِيُّ قَدْ غَرَّرْتَ بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَنْظُرْ فِيهِ وَتَكْتُبْ لَمْ أُغَرِّرْ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا غَرَّرْتَ. قَالَ: فَنَظَرْنَا فِيهِمَا وَكَتَبْنَا الشَيْءَ مِنْهُ بَعْدَ الشَيْءِ. [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ] «قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: كَتَبْتُ حديث ابن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ [١] فِي الرَّقِّ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الْقَرَاطِيسِ وَأَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ، فَكَتَبْتُ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ النَّضْرِ فِي الرَّقِّ، فَذَكَرْتُ لَهُ سَمَاعَ الْحَدِيثِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ طَلَّابًا لِلْعِلْمِ صَحِيحَ الْكِتَابِ وَكَانَ أَمْلَى عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُ مِنْ كِتَابِهِ قديما فكتب عنه قوم يعقلون الحديث وآخرون لا يضبطون، وقوم حَضَرُوا فَلَمْ يَكْتُبُوا وَكَتَبُوا بَعْدَ سَمَاعَهِمْ فَوَقَعَ عِلْمُهُ عَلَى هَذَا إِلَى النَّاسِ، ثُمَّ لَمْ تَخْرُجْ كُتُبُهُ وَكَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ فَوَقَعَ فِي حَدِيثِهِ إِلَى النَّاسِ عَلَى هَذَا، فَمَنْ كَتَبَ بِأَخَرَهٍ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ قَرَأَ عَلَيْهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَمَنْ كَتَبَ مِنْ كِتَابِ مَنْ كَانَ لَا يَضْبِطُ وَلَا يُصَحِّحُ كِتَابَهُ وَقَعَ عِنْدَهُ عَلَى فَسَادِ الْأَصْلِ. قَالَ: وَكَانَ قد (٥٢ ب) سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ [٢] مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ وَمِنْ رَجُلَيْنِ عَنْهُ، فَكَانُوا يَدَعُونَ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ وَيَجْعَلُونَهُ عَنْ عَطَاءٍ نَفْسِهِ فَيَقْرَأُ [٣] عَلَيْهِمْ عَلَى مَا يَأْتُونَ [٤] . قَالَ: وَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ [٥] كَتَبَ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ يُشْبِهُ حَدِيثَ أهل

стр. 904

الْعِلْمِ» [١] . وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ [٢] يَقُولُ: كَانَتْ كُتُبُ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ [٣] عِنْدَ وَصِيٍّ لَهُ قَدْ كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ وَكَانَتْ كُتُبُهُ عِنْدَهُ، فَكَانَ قَوْمٌ يَذْهَبُونَ فَيَنْسَخُونَ تِلْكَ الْكُتُبَ فَيَأْتُونَ بِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ فَيَقْرَأُ [٤] عَلَيْهِمْ. «قَالَ: وَحَضَرْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ وَقَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانُوا حَجُّوا وَقَدِمُوا، فَأَتَوُا ابْنَ لَهِيعَةَ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ كَتَبْتُمْ حَدِيثًا طَرِيفًا؟ قَالَ: فَجَعَلُوا يُذَاكِرُونَهُ مَا كَتَبُوا حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ الْعُمَرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: هَذَا حَدِيثٌ طَرِيفٌ كيف حدثكم؟ قال: فحدثه. قال: فوضعوا في حديث عمرو بن شعيب فكان كلما مروا به قالوا حدثنا بِهِ صَاحِبُنَا فُلَانٌ. قَالَ: فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ نَسِيَ الشَّيْخُ فَكَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَيُجِيزُهُ وَيُحَدِّثُ بِهِ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ» [٥] . حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَقَالَ: مَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عن ابن المبارك انه قال هاهنا بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ [٦] : مَنْ كَتَبَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةٍ لَيْسَ بشيء.

стр. 905

[رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ] قَالَ: وَسَمِعْتُ مَشَايِخَ مِصْرَ يَقُولُونَ: كَانَ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمَهْرِيُّ عِنْدَنَا مِنَ الْأَبْدَالِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ قَالَ: كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ بَعْضَ كُتُبِهِ لِأَكْتُبَهُ وَأَسْمَعَ مِنْهُ ثُمَّ كَسِلْتُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فكان يجيء الى القيسارية فيقول لِأَصْحَابِنَا: إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَخَذَ لَنَا كِتَابًا وَلَيْسَ يرده علينا وذكر عنه سلامة وعقل. وَذَاكَرْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ فَقَالَ: كَانَ عِنْدَ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ فَضْلٌ وَاجْتِهَادٌ- فَأُحْسِنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءُ- إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْمَشَايِخِ فَقُلْتُ لَهُ- أَوْ قَالَ لَهُ غَيْرِي-: أنتم تفعلون (٥٣ أ) ذَلِكَ. فَقَالَ: وَلَا كُلَّ مَا يَأْتِي فَإِنِّي رَأَيْتُهُ وَقَدْ جَاءَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يحي وَقَدْ حَمَلَ فِي رِدَائِهِ فُنَادِيقَ [١]- ذُكِرَ مِنْ كَثْرَتِهِ- فَقَالَ: يَا هَذَا أَجِزْ لِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ. قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ وَمَا يُدْرِينِي مَا فِي هَذِهِ الْفُنَادِيقِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَتَعَجَّبْتُ- يريد من ابن أبي يحي وَرَدَاءَتِهِ وَخُبْثِهِ وَاسْتِخْفَافِهِ حِينَ امْتَنَعَ عَلَى رِشْدِينَ- فَقُلْتُ: وَمَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ رَدَاءَةِ إِبْرَاهِيمَ وَاسْتِخْفَافِهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ- وَكَانَ لَنَا صَاحِبًا وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ- قَالَ: كلمت ابن أبي يحي فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ: دَعْنِي مِنْ هَذَا فَأَنْتَ وَاللَّهِ يَا غُلَامُ أَفْضَلَ من أبي بكر وعمر.

стр. 906

وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ [١] عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عمرو وهو ابن عَيَّاشُ [٢] بْنُ أَبِي لَهَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» [٣] . حَدَّثَنَا ابْنُ قَعْنَبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ. وَحَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَنِ الدراوَرْديّ عَنْ «يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ [بْنِ] الْهَادِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ يَرْوِي عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ» [٤] ، يَرْوِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ، وَلِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِثْلُهُ. [إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ النُّعْمَانِ [٥] قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا دُعِيَ إِلَى جنازة فَقَالَ: إِنَّا لَقَائِمُونَ وَمَا يُصَلِّي عَلَى الْمَرْءِ إِلا عَمَلُهُ. وَقَالَ [٦] : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ [٧] عَنْ إسماعيل عن أشعث [٨] عن أبي

стр. 907

عُبَيْدَةَ [١] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ اين يجعل كنزه في السماء حيث لا يناله اللصوص وَلَا يَأْكُلُهُ السُّوسُ وَإِنْ قُلِبَ كُلُّ أَمْرِهِ. حدثني ابن نمير وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَخِي نُعْمَانُ قَالَ: كَانَ يَمُرُّ بِنَا حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَنَحْنُ فِي الصُّفُوفِ فَيَقُولُ لِيَكُنْ شِعَارُكُمْ «لَا يُنْصَرُونَ» دَعْوَى نَبِيِّكُمْ ﷺ . حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثنا سفيان [٢] عن إسماعيل بن أبي خالد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ وَدَخَلَ يَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ أثر الحناء. (٥٣ ب) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي نُعْمَانُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِيهَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ لَوْ لَبِسْتَ أَلْيَنَ مِنْ ثَوْبِكَ هَذَا، أَوْ أَكَلْتَ أَطْيَبَ مِنْ طَعَامِكَ هَذَا، لَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَرْضَ وَأَوْسَعَ الرِّزْقَ؟ قَالَ: سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَعْلَمِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رسول الله ﷺ من شِدَّةِ الْعَيْشِ، وَجَعَلَ يُذَكِّرُهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْقَى حَتَّى أَبْكَاهَا. قَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لَكِ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، وَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا سُلِكَ بِي عَنْ طَرِيقِهِمَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُشَارِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ معهما عيشهما الرخي.

стр. 908

قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي بِصَاحِبَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَضَعَ كَنْزَهُ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ السَّرَقُ وَلَا يَأْكُلُهُ السُّوسُ فَلْيَفْعَلْ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَسَمَّى لَنَا الْفَزَارِيُّ [٢] أَخَاهُ الْأَشْعَثَ [٣] . حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ الشَّعْبِيَّ وَأَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِذَا رَأَى حِرْصِي قَالَ: وَيُهِيلُ [٤] ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَأُشْرِبَ الْعِلْمَ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ عَلَى أبي هريرة، وكان بينه وبين موالي قَرَابَةٌ، فَكَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ فَيُخَفِّفُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَكَذَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَوْجَزَ. وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا كَفَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ. وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ وَجَارِيَةٌ لَهُ تَحِلُّ أَثَرَ الْحِنَّاءِ وَأَظْفَارَهُ بِقَارُورَةٍ، وَأَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَتَقَاضَاهُ. قَالَ: فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلُمِّ. فاتته بدراهم في قعب، فقال:

стр. 909

أعددها. فاعتددت حتى أخذت حقي. (٥٤ أ) قَالَ: فَبَقِيَتْ فِي يَدِي ثَمَانُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ: هِيَ لَكَ. قُلْتُ ادْعُ لِي بِالْبَرَكَةِ. فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ فِي مَالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي. قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: فَإِنَّا لَنَعْرِفُ تِلْكَ الدَّعْوَةَ بَعْدُ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ قَالَتَا: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ كُوفِيَّاتٍ وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ تَخِيطُ فِرَاشًا، فقالت: أَذَكَرْتِ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: لَا. فَقَالَتْ عائشة: انقضيه حتى تذكرين عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ. وَبِهِ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ قَالَتَا: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ: الْخِمَارُ لِلْمُحْرِمَةِ وَجْهَهَا، فَأَخَذَتْ بِحَاشِيَةِ ثَوْبِهَا مِنْ أَعْلَى صَدْرِهَا فَخَمَّرَتْ بِهِ وَجْهَهَا، - وَأَشَارَ سُفْيَانُ فَخَمَّرَ وَجْهَهُ إِلَى أَطْرَافِ شَعْرِهِ-. وَبِهِ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ قَالَتَا: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَيْنَا عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا وَخِمَارًا خَيْشَانًا [١] . حَدَّثَنِي الْفَضْلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَثْبَتَ مِنَ الْحَكَمِ [٢] إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ؟ فَقَالَ: قَدْ رَوَى عنه شعبة. فقال ابو جعفر: فالهجري [٣] .

стр. 910

يُحَدِّثُ عَنْهُ؟ قَالَ: قَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ. «قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَذَكَرَ مَسْلَمَةَ بْنَ عَلِيٍّ. قَالَ: لَا يُتْرَكُ حَدِيثُ رَجُلٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ. قَدْ يُقَالُ «فُلَانٌ ضَعِيفٌ» . قَالَ «قَالَ: [فَأَمَّا أَنْ] [١] نَقُولُ «فُلَانٌ مَتْرُوكٌ» فَلَا [إِلَّا] [٢] أَنْ يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ» [٣] . وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ [٤] ؟ فَقَالَ: مِنَ الثِّقَاتِ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى عَنْهُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَا أَحْسَنَ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنِي عَفَّانُ حدثنا شعبة وحدثنا بحديث عن محمد ابن زِيَادٍ. فَقَالَ ابْنُ أُخْتِ حُمَيْدٍ: جُزِيَ خَيْرًا كَانَ يُفِيدُنِي عَنْهُ. قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قَالَ أَحْمَدُ: مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ثِقَةٌ ثَبْتُ الْحَدِيثِ. قَالَ: وَهَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مِسْعَرٌ [٥] أشرف في كل شيء الا في

стр. 911

ايماني [١] وكان مسعر [٢] ثقة خيارا. (٥٤ ب) . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: شَرُّ ذَا خَالَطَ قَلْبَهُ [٣] الْهَوَى. قَالَ الْفَضْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ حَدِيثُ الْمُقْرِئِ [٤] حَسَنًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَعَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ [٥] وَلَكِنْ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ وحرملة بن عمران وحبان [٦] ، وَمَا أَصَحَّ حَدِيثَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَسَمِعْتُ صدقة [٧] ذكر عن المقرئ عن أبي لَهِيعَةَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ صَدَقَةُ: كَتَبْنَا حَدِيثَ ابْنَ لَهِيعَةَ عَنِ الْمُقْرِئِ مِنْ كتابه، ورايته يحمد حديثه وكتابه.

стр. 912

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ ثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَبْصَرَهُ وَهُوَ يَطُوفُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ كَانَ يَجِيءُ إِلَى عَطَاءٍ [١] فَيُحَدِّثُهُ فَاذْهَبْ فَسَلْهُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَجَاءَ فِي عُمْرَةٍ فَذَهَبْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَسَأَلْتُ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ [٢] . قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا سُفْيَانُ [٣] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ثقة خيار. وعن عمرو بن يحي بْنِ قَمْطَةَ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ مَكَّةَ [٤] . قال ابو يوسف: كان ابو رُومِيًّا وَكَانَتْ أُمُّهُ قُرَشِيَّةً. [حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ] «حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: جِئْنَا إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ الظُّهْرَ، وَكَانَ حَمَّادٌ صَاحِبَ لَيْلٍ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ صَائِمٌ قَالَ: فَرَحِمْنَاهُ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجُهْدِ وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنْ نَنْصَرِفَ عَنْهُ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَتَفَرَّقْنَا وَبَقِيَ مَنْ بَقِيَ. قَالَ: فَرَكَعَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَصَارَ فِي الطَّرِيقِ فِي الشَّمْسِ، فَانْبَرَى لَهُ غُلَامٌ حَدَثٌ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَعَهُ، فَوَقَفَ فِي الشَّمْسِ مَعَهُ يُسَائِلُهُ وَيُحَدِّثُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَشْيَخَةِ الْمَسْجِدِ: يَا أَبَا سَلَمَةَ انْصَرَفَ أَصْحَابُنَا عَنْكَ لَمَّا رَأَوْا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ، وَوَقَفْتَ مَعَ هذا الغلام في الشمس تحدثه. قال:

стр. 913

رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي أَسْقِي فَسِيلَةً أَصُبُّ الْمَاءَ فِي أَصْلِهَا فَتَأَوَّلْتُ رُؤْيَايَ عَلَى هذا الغلام حين سألني» [١] . (٥٥ أ) قَالَ: وَكَانَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْوَالِ وَلَدِهِ نِزَاعٌ فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ، وَمَشَى إِلَيْهِ قَوْمٌ كُنْتُ فِيهِمْ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَلَا يَكُونُ مَسَبَّةً عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ فَقَالَ فِيمَا قَالَ، وَقَالُوا إِنَّكَ بَخِيلٌ، وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ شَيْخٌ بَخِيلٌ رَأْسُ مَالِهِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ هَدِيَّةَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ [٢] يَذْكُرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَعْيَانِي حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. قُلْتُ لِأَبِي عُمَرَ [٣] الضَّرِيرِ: حَفِظْتَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: انْتَهَيْنَا مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ بِحَوْضٍ فَنَامَ عَلَى بَطْنِهِ فَكَرَعَ فِيهِ؟ فَقَالَ لِي: هَذَا بَاطِلٌ، لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٍ. فَقُلْتُ: بَلَى حَدِّثُونَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادٍ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَتْعَبَكُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا شَرِيكِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْمَةً فَقَالَ: مُرَّ بِنَا إِلَى أَبِي عُمَرَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ بابي عمر؟ قال: هو راوي عَنْهُ وَيَذْكُرُ عَلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ الشَيْءَ الْكَثِيرَ مِمَّا لَا نَعْرِفُهُ وَلَمْ نَكْتُبْهُ عَنْ أَصْحَابِ حَمَّادٍ، فَمُرَّ بِنَا إِلَيْهِ نَطْرَحُ عَلَيْهِ لعلنا نجده عنده [٤] (ق ٥٧ أ) .

стр. 914

حدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له: ما تقول في حماد ابن سلمة؟ قال: خيارا [١] . قَالَ الْفَضْلُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ [٢] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. فَقَالَ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَمَنْ جَمَعَ مِنَ السُّنَّةِ مَا جَمَعَ! وَقَالَ أَيُّوبُ: هَاتُوا مِثْلَ فَتَانَا حَمَّادٍ. وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمًا: الْعِلْمُ عِنْدَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ وحماد، فأنكرت عليه حماد أَنْ يَكُونَ مِثْلَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ وَلَمْ أَكُنْ بِحَدِيثِهِ عَالِمًا، فَلَمَّا كَتَبْتُ حَدِيثَهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، فَإِنَّ حَمَّادًا عَالِمٌ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: زُرْزُرٌ [٣] رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَالِحٌ. قَالَ سُفْيَانُ [٤] : دَلَّنِي عَلَى زُرْزُرٍ سَنْدَلٌ [٥] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا سفيان عن زرزر. فقال شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سبحان الله تحدث عن زرزر! قال: زُرْزُرٍ! قَالَ فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْنَا عَنْهُ حَدِيثَيْنِ فَمَهْ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المنذر حدثنا عبد الله بن ميمون [٦]

стр. 915

فَقَالَ لَهُ النَّاسُ [١] : يَا أَبَا إِسْحَاقَ [٢] سُبْحَانَ الله! حدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ نَعُوذُ باللَّه مِنْ غَرَضٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ [٣] عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ [٤] يَقُولُ: مَا مِنْ كَلَامٍ أَتَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ إِلَّا تَكَلَّمْتُ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حيان عن أبي الزنباع [٥] عن أبي الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «لا يَأْكُلُهُ إِلا الخاطئون.» [٦] . حدثنا ابو يوسف حدثني الْفَضْلُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو حَيَّانَ يحي بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، وَزِنْبَاعٌ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مثله، وابو يونس الّذي روى عنه يحي بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يُقَالُ لَهُ أَبُو يُونُسَ الطَّوَّافُ [٧] مِنْ كَثْرَةِ طَوَافِهِ كَانَ يُسَمَّى [٨] الطَّوَّافَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ. وَالْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ [٩] ثقة من أصحاب أيوب، «لم يكن في
следующие страницы →