← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [١] أَخْبَرَنِي مُزَاحِمٌ [٢] قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ: مَا تَرَكْتُ لِأَحَدٍ مِنْ رَأْيِي مَا تَرَكْتُ لَكَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي شَيْءٍ فُلَانٌ: إِنَّمَا هُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ.... [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ وَرَاءَى شِيعَةُ الْحَارِثِ بن أبي ربيعة [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: شَيَّعْتُ أُمِّي إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَلَمْ أَرَ مُحَامَلًا إِلَّا حَمَّلْتُهُ الْجَمَلَ. قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَكُونُوا يَحُجُّونَ إِلَّا عَلَى الرَّوَاحِلِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْ عُيَيْنَةَ إِلَّا سُفْيَانُ، وَكَانَ عُيَيْنَةُ صَيْرَفِيًّا بِالْكُوفَةِ، وَبَلَغَنِي [٥] أَنَّهُ كَانَ فَرَّ مِنْ طارق [٦] ولحق بمكة [٧] .

стр. 947

حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ [١] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ [٢] عَنْ إِسْمَاعِيلَ [٣] عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عُمَارَةَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى حَدَّثَنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عُمَارَةَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَخْطَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَيْضًا فَقَالَ عن إسماعيل عن حخبار [٤] وانما هو عَنْ حَجَّاجٍ، وَأَخْطَأَ أَيْضًا فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشعبي عن شمر وانما هو عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَبُو إِسْمَاعِيلَ اسْمُهُ هَرَمٌ مَوْلَى بَجِيلَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى [٥] وَأَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَاسْمُهُ نَبْتَلٌ وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [٦] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَعْلَى وَأَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ [٧] عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحْسَنُوا الْقَوْلَ فِيمَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَ حَظَّهُ، وَمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَذَاكَ يُوَبِّخُ نَفْسَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَالصَّحِيحُ مَا قال ابن نمير.

стр. 948

وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْفَجْرِ هُوَ سَعْدُ [١] بْنُ عُبَيْدَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُكَيْنَةَ أُخْتِهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَسْوَدُ وَدِرْعٌ مُوَرَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خُنَيْسٍ [٢] تَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ مَوْلَاتِي عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَّاحَةَ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَّاحَةَ أَمِّ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى عُمَرَ نُسَلِّمُ عَلَيْهِ حِينَ طُعِنَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُ لَكُمُ الطُّرُقَ فَلَا تُعَوِّجُوهَا بَعْدِي. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الْفَزَارِيُّ [٣] : قَالَ قالت: ذَهَبْتُ بِاللَّيْلِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأُمُّ خُنَيْسٍ عَمَّةُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، وَكَانَ يَعْقُوبُ وَلَاؤُهُ فِي الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَكِبَ الْبَغْلَ تَوَلَّى عَنْ مَوَالِيهِ وَادَّعَى أَنَّ وَلَاءَهُ فِي قُرَيْشٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ شِبْلِ [٤] بْنِ عَوفٍ- كَذَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ [٥] : شِبْلٌ- قَالَ: مَا اغْبَرَّتْ

стр. 949

قَدَمِي فِي مَطْلَبِ الدُّنْيَا قَطُّ، وَلَا جَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ إِلَّا انْتِظَارَ جِنَازَةٍ أَوْ حَاجَةٍ [١] ، وَلَا فَتَحْتُ رَحْلًا إِلَّا مِثْلَ كَسْبِ رَبِّ بَيْتٍ [٢] . أَبُو يُوسُفَ قَالَ: مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ المكيّ، ومجاهد بن رومي وأظنه مكي رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ، وَمُجَاهِدٌ [٣] الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيُّ [٤] هُوَ ثَالِثٌ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا (٦٧ أ) إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أَبِي حَازِمٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَقِيلَ أُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَآخَرُونَ لَا نَعْرِفُهُمْ. قَالَ: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ. قَالَ: وَرَجُلٌ شَرَى نَفْسَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَحْمَسَ يقال له مالك بن عوف: ذَاكَ خَالِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، زَعَمَ أُنَاسٌ أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا. قَالَ قَيْسٌ: وَالْمَنْقُولُ هُوَ عَوْفُ بن أبي حية [٥] وهو ابو شبل.

стр. 950

حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ مُدْرَكُ بْنُ عَوْفٍ الْأَحْمَسِيُّ، وَمَالِكٌ أَشْبَهَ. «قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُوسُفُ بْنُ مَاهِكَ وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ وَاحِدٌ. شُعْبَةُ يَقُولُ: ابْنُ مَاهِكَ [١] ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُولُ ابْنُ مِهْرَانَ، يَرْوِيَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ، وَهُوَ مَكِّيٌّ» [٢] . [أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ] [٣] حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ محمد بن الفضل حدثنا حماد ابن زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ- وَذَكَرَهَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ الْأَسَدِيُّ- قَالَ: كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسِرُّونَ الزُّهْدَ. وقال أيوب: لئن يُسِرَّ الرَّجُلُ زُهْدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُظْهِرَهُ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحميدي حدثنا سليمان ثنا هارون ابن رِئَابٍ وَكَانَ مَا عَلِمْتُ يُخْفِي الزُّهْدَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [٥] قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ وَأَتَاهُ أَيُّوبُ فَكَلَّمَهُ بشيء فيما

стр. 951

بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَلَمَّا قَامَ أَيُّوبُ فَذَهَبَ قَالَ الْحَسَنُ: هَذَا سَيِّدُ الْفِتْيَانِ [١] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي خُشَيْنَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَوْمًا فِي شَأْنِ كَذَا. فَقَالُوا: عَمَّنْ ذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَمْ أَكْتُبْ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا حَدِيثَ الْبِرْذَوْنِ [٣] فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ. (٦٧ ب) حدثنا أبو يوسف حدثنا سليمان حدثنا حماد قَالَ: اخْتَلَفُوا فِي مَجْلِسِ أَيُّوبَ فِي حَدِيثٍ فصاروا الي إِلَى حِفْظِ أَيُّوبَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: الْمَجْلِسُ يَحْفَظُونَ. قَالَ: وَقَالَ حَمَّادٌ: مَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْجَبَ بِكَلَامِ غَيْرِهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ حَمَّادٌ: قِيلَ لِأَيُّوبَ: الْعِلْمُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ أَمْ قَلَّ الْيَوْمَ؟ قَالَ: الْكَلَامُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ وَالْعِلْمُ كَانَ قَبْلَ الْيَومِ أَكْثَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ مِنْ أَدَلِّ النَّاسِ بِالْمَصْرِ. وَقَالَ: وَكَانَ يَتَوَخَّى الطُّرُقَ الَّتِي [٤] لَيْسَ فِيهَا المجالس يخشى ذكر [٥] الناس عليه [٦] .

стр. 952

حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: قُلْتُ مَرَّةً لِأَيُّوبَ أَشْرَبُ نبيذ السقاية؟ قال: ما اضطررت إِلَيْهِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَيُّوبُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَهْلِي يَحْتَاجُونَ إِلَى دَسْتَجَةِ بَقْلٍ مَا قَعَدْتُ مُعَلِّمًا [١] . وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ [٢] . وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَاسْتَقْبَلَنِي أَيُّوبُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ؟ فَقَالَ: جِنَازَةٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَتْبَعَهُ فَقَالَ: سُوقَكَ سُوقَكَ [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ذَكَرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ وَذَكَرَ مِنْهُ فَضْلًا وَقَالَ: كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تثبتا. حدثنا أبو يوسف حدثنا يونس حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يَعْنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ مِثْلَ أَيُّوبَ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا ابو النعمان حدثنا (٦٨ أ) حماد بن زيد قال:

стр. 953

سُئِلَ أَيُّوبُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ. قَالَ: قُلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ. قَالَ: لَا يَبْلُغُهُ رَأْيِي [١] . قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: وَهَؤُلَاءِ يَشْتَرُونَ كُتُبًا مِنَ الْقَنْطَرَةِ، وَيَقُولُونَ مَنْ قَالَ خِلَافَ هَذَا فَهُوَ خَطَأٌ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: كَانَ إِذَا سَأَلَ السَّائِلُ أَيُّوبَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ لَهُ أَعِدْهُ [٢] فَإِنْ أَجَابَهُ [٣] كَمَا سَأَلَ أَجَابَهُ وَإِلَّا لم يُجِبْهُ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كَانَ أَيُّوبُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ: سَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ [٥] . قَالَ: وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ [٦] عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ [٧] قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَعْتَمِرُ فِي رَجَبٍ ثُمَّ يَرْجِعُ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ. قَالَ: وَكَانَ يَعْتَمِرُ مِنَ الْجِعِرِّانَةَ. قَالَ: وَكَانَ لَا يَصُومُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ شَيْئًا فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَتَقَدَّمُ لَهُ فِي السُّحُورِ، وَكَانَ لَا يعجبه هذه الأحاديث التي في السحور.

стр. 954

وَقَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ لَا يَنْصَرِفُ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إِلَى الْمَنْزِلِ حَتَّى تُصَوَّبَ النُّجُومُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَالدُّعَاءِ. قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ فِي الْحَجِّ عَلِمْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ لَهُ، وَكَانَ لَا يَشْتَرِي وَلَا يَبِيعُ فِي الْحَجِّ، وَكَانَ رُبَّمَا نَزَلَ فَسَاقَ بِنَا وَاحِدًا. قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَدِمَ أُهْدِيَ لَهُ مِنَ الْمَسَالِيخِ [١] شَيْءٌ كَثِيرٌ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَلْبَسُ الطَّيْلَسَانِ وَكُمُّهُ بِيَدِهِ إذا رأيته لم تحلئة الْقِرَاءَة حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يُسْأَلَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ [٢] حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِهِ فِي رَمَضَانَ. قَالَ: وَكَانَ يُصلِّي بِهِمْ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً فِي الرَّكْعَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِيمَا بَيْنَ السَّرُوطَتَيْنِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ لِلنَّاسِ بِنَفْسِهِ: الصَّلَاةَ. قَالَ: وَكَانَ يُؤْثِرُهُمْ فَيَدْعُو بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وَكَانَ آخِرُ مَا يَقُولُ يُصلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهمّ اسْتَعْمِلْنَا لِسُنَّتِهِ وَأَوْزِعْنَا هَدْيَهُ، اللَّهمّ اجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ. وَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ: وَكَانَ يَدْعُو إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِدَعَوَاتٍ. قَالَ: فَاجْتَمَعَ هُوَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، فَقَالَ حُمَيْدٌ لِيُونُسَ: عَلِمْتُ أَنَّ أَيُّوبَ قَدْ صَارَ يُقْصِرُ. وَقَالَ ابْنُ شوذب: وما أدركت أولئك الذين مِنَ الْبَصْرَةِ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَسَنٌ إِلَّا أَيُّوبَ ويونس.

стр. 955

وَقَالَ أَيُّوبُ: لَوْلَا أَنْ تَسُبَّنِي الْقُصَّاصُ فِي قَصَصِهِمْ لَحَدَّثْتُ فِيهِمْ بِحَدِيثٍ يَسُوءُهُمْ. قَالَ: وَكَنَا فِي مَجْلِسِ أَيُّوبَ فَذَكَرَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ فَنَالَ مِنْهُمْ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ هَذَا عَلَى هَوَاهُ. قَالَ: إِنَّا للَّه يَظُنُّ أَنَّمَا عَرَضْنَا لَهُ. قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَهْلِي يَحْتَاجُونَ إِلَى حِزْمَةٍ أَوْ دَسْتَجَةٍ مِنْ بَقْلٍ مَا جَلَسْتُ مَعَكُمْ [١] . قَالَ: وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: الْزَمْ سُوقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ [٢] . قَالَ: وَقَالَ أَيُّوبُ: لَا تَعْرِفُ خَطَأَ مُعَلِّمَكَ حَتَّى تُجَالِسَ غَيْرَهُ [٣] . قَالَ: وَسُئِلَ أَيُّوبُ عَنِ الْمَمْلُوكِ يَتَصَدَّقُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ قَالَ: مَا لَكُمْ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ الْخَوْفِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ. «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: سُئِلَ أَيُّوبُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَسَكَتَ. فَقَالَ. الرَّجُلُ: يَا أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَفْهَمْ أُعِيدُ عَلَيْكَ [٤] ؟ قَالَ: فَقَالَ أَيُّوبُ: قَدْ فَهِمْتُ وَلَكِنِّي أُفَكِّرُ كَيْفَ أُجِيبُكَ» [٥] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: دعا بعض الأمراء (٦٩ أ) أَيُّوبَ فَشَاوَرَهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فيه شيئا أحدثك به. فقال:

стр. 956

فَرَأْيُكَ؟ قَالَ: لَيْسَ لِي فِيهِ رَأْيٌ. قَالَ: فَاذْهَبْ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَسْمَعَ لِمُحَمَّدٍ حَدِيثًا لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَإِنَّهُ لَيَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَسْمَعَ لِأَيُّوبَ حَدِيثًا لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ [١] قَالَ: قال شعبة: قال يونس ابن عُبَيْدٍ: مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ. قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا حَدِيثًا طَوِيلًا كُلَّمَا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ. قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ أَيُّوبُ: ذَكَرْتُ وَمَا أُحِبّ أَنْ أَذْكُرَ. قَالَ حَجَّاجٌ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: رُبَّمَا ذَهَبَ أَيُّوبُ فِي الْحَاجَةِ فَأُرِيدُ أَنْ أَمْشِيَ معه فلا يدعني ويخرج فيأخذ [٢] هاهنا وهاهنا لِكَيْ لَا يُفْطَنَ لَهُ [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زِيَدٍ: مَا أَخَافُ عَلَى أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ سُلَيْمَانُ حَدِيثَ عَطِيَّةَ السَّرَّاجِ وَلَا أَشُكُّ أَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ حَدَّثَنَا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب

стр. 957

عَنْ عَطِيَّةَ السَّرَّاجِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ الشَّعْبِيُّ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ جُهَيْنَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ من أصحاب النبي ﷺ أَرَاهُ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ يَشْرَبُونَ نَبِيذَ الدِّنَانِ فِي الْعَرَاصِينِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَأَيُّوبُ فِي فَضْلِهِ وَمَذْهَبِهِ فِي الْمُسْكِرِ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَذَا لَوْلَا أن شهوة الحديث حمله على ذكر ذلك. (٦٩ ب) . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو قُطْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهُ كَفَافًا- يَعْنِي من العلم [١]-. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ [٢] قُلْنَا [٣] : مَنْ؟ قَالَ: فَقُلْنَا أَيُّوبُ [٤] . «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَبُو بِشْرٍ [٥] ثَنَا مُعَاذٌ [٦] حدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَيُّوبَ يُقَوِّمُ لَهُمْ كتبهم بيده» [٧] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدثنا حماد عن هشام قال:

стр. 958

ثم أَكْتُبْ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا حَدِيثَ الْأَعْنَاقِ، فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: كَانَ مُوسَى الْأَسْوَارِيُّ يَجِيءُ فِي رَمَضَانَ فَيُصَلِّي خَلْفَ أَيُّوبَ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: شَهِدَ أَيُّوبُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ- يَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حبيش- فقال لي: ويحدثني حفظا هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَيُّوبُ: إذا رأيت الرجل يصنع شيئا فلا تحكي عَنْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ [١] قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ يَقُولُ لَنَا: احْفَظُوا الْإِسْنَادَ فَإِنِّي أَنْسَاهُ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ إذا قَدِمَ- يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ- يَقُولُ: قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ خَمْسَةِ أَحَادِيثَ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: مَرَّ أَيُّوبُ بِمَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، فَعَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ زَادُوهُ فَجَعَلَ يَقُولُ- فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ-: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي لهذا كاره. (٧٠ أ) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ أَبِي بَكْرٍ صَاحِبِ الْكَرَابِيسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: إِذَا ذكر

стр. 959

الصَّالِحُونَ كُنْتُ عَنْهُمْ بِمَعْزِلٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدٍ يَحْفَظُهُ قَالَ: إِنَّهُ لَيَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَسْمَعَ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدِيثًا لَا أَحْفَظُهُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا أَيُّوبُ- وَكَانَ أَوْثَقَ مَنْ رَأَيْتُ فِي زَمَانِهِ- عَنْ أَبِي بِشْرٍ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: كَانَ سُلَيْمَانُ يُنْكِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَيَقُولُ: هذه بركت وكان أيوب لَا يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى [١] قَالَ: رَأَيْتُ أَيُّوبَ يُبْلِغُ مَعْمَرًا إِلَى الْعِرَاقِ. فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْأَعْلَى: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ أَيُّوبَ؟ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ حَوْشَبٍ [٢] وَكَانَ يَتَصَوَّفُ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: فِي مَنْزِلِ أَيُّوبَ الضَّبْعِ، فَتَرَكْنَاهُ، ثُمَّ نَدِمْنَا بَعْدُ. قَالَ عَلِيٌّ: بَلَغَنَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قال: قدم أيوب من مَكَّةَ فَرَأَيْتُ عَلَى فِرَاشِهِ مَجْلِسًا مُعَصْفَرًا فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَرَفَعْتُ الْمَجْلِسَ فَإِذَا تَحْتَهُ خَيْشٌ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَا أَعْلَمُ الْقَدَرَ مِنَ الدِّينِ [٣] . وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ تَبَسُّمًا فِي وُجُوهِ الرِّجَالِ مِنْ أَيُّوبَ إِذَا لقيهم، وهارون بن رئاب كان شيئا

стр. 960

عَجَبًا [١] . قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ [٢] يَقُولُ: كُلِّمَ أَيُّوبُ فِي إِحْسَانٍ يُعْطِيهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْكِيسِ فَأَعْطَاهُ حِفْنَةً بِلَا عَدَدٍ وَلَا وَزْنٍ. قَالَ عَلِيٌّ: بَلَغَنِي أَنَّ أَيُّوبَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ تَنَحْنَحَ وَتَكَلَّمَ- يَرَى أَنَّهُ قَامَ تِلْكَ [السَّاعَةَ] [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ قَالَ: نَعَمْ، أَلْفٌ وَأَلْفٌ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سليمان بن أخضر وكان في ابن عون كَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فِي أَيُّوبَ. قَالَ عَلِيُّ بن المديني: كان يحي [٤] يُقَدِّمُ أَزْهَرَ [٥] عَلَى سُلَيْمَانَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٦] يَقُولُ مِثْلُهُمْ، فَكُنْتُ أَقُولُ لِيَحْيَى فَقَالَ: اسْكُتْ أَزْهَرُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَلْزَمَ مِنْهُ وَلَا أَصَحَّ. «قَالَ عَلِيّ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ- وذكر من طلب الحديث-

стр. 961

[فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ طَلَبَهُ] [١] وَعُنِيَ بِهِ وَحَفِظَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى لَمْ يزل فيه الا ثلاثة: يحي بْنُ سَعِيدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، لَمْ يَدَعُوهُ مُنْذُ طَلَبُوهُ وَلَمْ يَشْتَغِلُوا عَنْهُ لَمْ يَزَالُوا فِيهِ [إِلَى أَنْ] حَدَّثُوا» [٢] . وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [٣] حَفِظَ ثُمَّ نَسِيَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَعْطَانِي ابْنُ إِسْمَاعِيلَ أَطْرَافًا لِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، فَلَقِيتُهُ وَهُوَ جَاءٍ مِنْ عِنْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلْتُهُ فَمَا حَفِظَ مِنْهَا إِلَّا حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ، ثُمَّ حَفِظَهَا بَعْدُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا رَأَى عَبْدُ الرحمن لإسماعيل كتابا قط. [قال] [٤] علي: ما اقدر أَنْ أَقُولَ إِنَّ أَحَدًا أَثْبَتُ فِي الْحَدِيثِ من إسماعيل. قال علي: قال يحي [٥] : أَنَا لَمْ أَرَ إِسْمَاعِيلَ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ وَكُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ وَتَرَكَ. أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: قُدِّمَ عَلَيْنَا إِسْمَاعِيلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَجُعِلَ لَهُ الثمن، قدم بالأمانة فَكَانَ لَا يُفَتِّشُ أَحَدًا فَجَاءَ يُسَلِّمُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ [٦] . فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بِشْرٍ ما هذا الّذي يعد أيوب

стр. 962

وَيُونُسُ؟ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ الدَّيْنُ وَالْعِيَالُ. فَقَالَ: أَتَرَى الَّذِي يَرْزُقُ الذَّرَّ فِي الصَّفَا كَانَ يَغْفَلُكَ!؟ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: كِسْرَةً وملح وَمُتْ كَرِيمًا. قَالَ عَلِيٌّ: كَأَنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ خشي منه هو شَابٌّ. قَالَ عَلِيٌّ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ [١] قَالَ: دَخَلَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: أَنَا مَيِّتٌ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَقِيكَ اللَّهُ. فَقَالَ: أَنَا مَيِّتٌ قد انقطع رزقي (٧١ أ) سمعت [٢] الرزق قد انْقَطَعَ. قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ لَهُ سَبْعَةُ غِلْمَانٍ فَجَعَلُوا يَمُوتُونَ حَتَّى بَقِيَ آخِرُهُمْ وَاحِدٌ يَعْمَلُ فَلَمَّا مَاتَ قَبْلَهُ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ: قَدْ مَاتَ هَذَا الْغُلَامُ وَأَنَا لَا أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَدِ انْقَطَعَ رِزْقِي فَمَرِضَ فَمَاتَ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ. قَالَ عَلِيٌّ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَرْمُونَهُ بِهِ قَطُّ، وَلَا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَحَدًا يَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ ذَا. عَبْدُ الْوَارِثِ مَوْلَى بَلْعَنْبَرِ بْنِ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ مَوْلًى لِبَنِي أَسَدٍ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَسَأَلْتُ ابْنَهُ فَذَكَرَ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِبَنِي أَسَدٍ. [مَعْرِفَةُ الْقُضَاةِ] أَوَّلُ قَاضٍ قَضَى عَلَى الْبَصْرَةِ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ [٣] أَمَّرَهُ أَبُو مُوسَى [٤] أَنْ يَقْضِيَ.

стр. 963

وَسَمِعْتُ ابْنَ الرَّهَطِيِّ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي شَهِدَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ لِزِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ، ثُمَّ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، ثُمَّ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَمِنْ بَعْدِهِ [١] زُرَارَةُ قَضَى عَلَى الْبَصْرَةِ قَبْلَ عِمْرَانَ وَبَعْدَ عِمْرَانَ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ عُمَيْرَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ بَعْدَهُ وَسَيِّدٌ الْجَمَلُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ فَضَالَةَ، وَهِشَامُ بْنُ هُبَيْرَةَ مَوْلَى اللَّيْثِيِّينَ. وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَالْحَسَنُ [٢] مَوْلَى الْأَنْصَارِ. لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِمْ مَوْلًى إِلَّا الْحَسَنُ، وَكَانَ يَقْضِي عَلَيْهِمُ الْعَرَبُ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ: وَكَانَ الْحَجَّاجُ بن أرطأة يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ: هَلْ عِنْدَكَ حُجَّةٌ؟ هَلْ لَكَ قَوْلٌ؟ هَلْ ... هَلْ ... كَأَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ. وَسِوَارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَعُبَيْدُ [٣] اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ وَخَالِدُ بْنُ طُلَيْقٍ الأنصاري وابن أبي حنيفة [٤] (٧١ ب) وَابْنُ أَكْثَمَ [٥] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ [٦] قَالَ: تُوُفِّيَ سَوَّارٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وخمسين قاضيا على البصرة.

стр. 964

«وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مَاتَ أَمِيرًا بِالْبَصْرَةِ» [١] وَالثَّالِثُ [٢] مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ [٣] . وَاسْتُقْضِيَ بَعْدَ سَوَّارٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ [٤] عَزَلَهُ الْمَهْدِيُّ وَاسْتَقْضَى حَمَّادَ بْنَ طَلِيقٍ فَعُزِلَ وَلَقِيَ شِدَّةً، وَاسْتَقْضَى بَعْدَهُ عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّ [٥] وَاسْتُعْفِيَ وَاسْتَقْضَى [٦] مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ [٧] مُعَاذَ بْنَ مُعَاذِ بْنِ نَضْرِ [٨] بْنِ حَسَّانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَشْخَاشِ. قَالَ: وَالْمَخْزُومِيُّ [٩] أَرَاهُ قَبْلَ مُعَاذٍ. ثُمَّ عزلهم هارون ولى عمر بن حبيب. وبعد عمر معاذ، وَبَعْدَ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيَّ [١٠] . قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَسَأَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاذٍ فِي خَلْوَةٍ فَقُلْتُ: يا أبا

стр. 965

عَمْرٍو مَا الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ أَبِيكَ وَالْأَنْصَارِيِّ؟ فَفَزِعَ وَقَالَ: مَالَكَ وَلِهَذَا، فغضب ثم نظر في وجهي فقال: الفارسي؟ فقلت: نعم. فقال: دع هذا عنا. فقلت: يا أبا عمرو الناس يحدثون بأراجيف ولعله كذب. فقال: أجمل لك. فقال: أخاف والله أبي وأمي وإخوتي وصبيانك الصغار والكبير بعدنا، وكلما قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو وَمَا كَانَ سَبَبُ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: كَانَ ذَاكَ الْكَسَّاءُ الَّذِي عِنَدَكُمْ وَقَّفَ هاهنا وَقْفًا وَسَبَّلَهُ عَلَى قَوْمٍ فَإِنِ انْقَرَضُوا رَجَعَ الْوَقْفُ إِلَى الْأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَنِي أَبِيهِ، وَاحْتَاجَ الْوَقْفُ أَيَّامَ كَانَ أَبِي عَلَى الْقَضَاءِ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي فَأَحْضَرَ الْأَنْصَارِيَّ وَآخَرَ فَشَهِدَا عِنْدَ أَبِي فَلَمْ يَقْبَلْ أَبِي شَهَادَتَهُ لِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ، فَوَقَعَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ. فَقَصَدَنَا بِكُلِّ مَكْرُوهٍ وَآذَانَا أَشَدَّ الْأَذَى حَتَّى خِفْنَا فِي مَنَازِلِنَا أَبِي وَأُمِّي وَالصَّغِيرُ مِنَّا وَالْكَبِيرُ. قَالَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَوَلِيَ بَعْدَ الأنصاري أبي ﵁، والأنصاري (٧٢ أ) وَلَّاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوِلَايَةَ الثَّانِيَةَ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ بَعْدَ أَمْرِكُمْ [١] . قَالَ سَوَّارٌ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن الخليل قال: شهدت سوار وعمر ابن عَامِرٍ: وَمَا يُرْجَى مِنْ ذَاكَ، ذَاكَ [٢] أَلْطَفُ وَخَيْرٌ، وَمَا أَرَى هَذَا عَيْبًا. قَالَ: فَقَالَ: كُلُّ مَا يُخَالِفُ أَمْرَ الْعَامَّةِ فَإِنِّي أَرَاهُ عَيْبًا أُرَدُّ بِهِ. فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ سَوَّارٍ.

стр. 966

قَالَ سَوَّارٌ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَكَمَ فِينَا سَوَّارٌ بِعِلْمِهِ. قَالَ مُعَاذٌ: وَأَقَادَ سليمان بن علي رجلا بكتاب يحي بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِقَسَامَةٍ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ. فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ بِالْقَسَامَةِ بِكِتَابِ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: قَدْ أَشْرَفْتُ عَلَى أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةٍ وَمُنَايَ أَنْ يَكُونَ لِي سُلْطَانٌ سَاعَةً بِالْبَصْرَةِ فَأُخْرِجَ هَذَا الْأَعْمَى الْبَصَرُ الْأَعْمَى الْقَلْبُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَرُدَّهُ إِلَى الْأُبَلَّةِ لِيُحَدِّثَ بَنِي عَمِّهِ هُنَاكَ- يَعْنِي أَبَا عُمَرَ الضَّرِيرَ-. فقال له أبو الربيع الزهراني: ماله يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: يُحَدِّثُ وَيُمْلِي الْأَحَادِيثَ ثم يَقُولُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا خلاف ما يحدث عن السلف. وبلغني انه حدث أن النبي ﵇ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَلَوْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى أَبِي عُمَرَ. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: يُحَرِّفُونَ عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا إِنَّمَا قَالَ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا فَعَلَ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ صَدَاقًا. فَقَالَ: هَذَا شَرٌّ وَأَشَرُّ رَغْبَةً عَمَّا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ. هَلْ رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا فِعْلَ فِعْلَهُ وَقَالَ قوله (٧٢ ب) يُحَدِثُ بِالْحَدِيثِ وَيَقُولُ قَالَ أَبُو عُمَرَ بِخِلَافِهِ!! «قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَسَمِعْتُ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ من داود ابن أَبِي هِنْدٍ أَحَادِيثَ- ذَكَرَ كَثْرَةً- وَسَمِعَ مَعِيَ إِنْسَانٌ فَأَخَذَ لِيَنْسَخَ فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ عَنِّي فَتَرَكْتُهُ ولم أروه» [١] .

стр. 967

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرْضَةً فَقَدْتُ فَهْمِي وَعَقْلِي، فَلَمَّا فَقِهْتُ قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ قد جاءك يحي بْنُ سَعِيدٍ [١] عَائِدًا فِي مَرَضِكَ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَلَمْ أَفْهَمْهُ مِنْ غَلَبَةِ الْمَرَضِ. [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حرب حدثنا حماد [عن] [٢] ابن عون قَالَ: قُلْتُ [٣] عِنْدَ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ فَكِلَاهُمَا لَمْ يَزَالَا قَائِمَيْنِ حَتَّى فَرَشَا [٤] . قَالَ: وَرَأَيْتُ الْحَسَنَ نَفَضَ لِيَ الْفِرَاشَ بِيَدِهِ. وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: لَمَّا وُلِدَ لِي إِسْمَاعِيلُ وَتَحَرَّكَ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى حَلْقَةِ ابْنِ عَوْنٍ قُلْتُ لَعَلَّ ابْنَ عَوْنٍ يَدْعُو لَهُ. قَالَ: فَلَمَّا قُمْنَا قَالَ لَنَا الصبي: يا ابنه مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ- يُرِيدُ ابْنَ عَوْنٍ [٥]-؟ ذَاكَ كأنه من الملائكة أو كلام نَحْوَ هَذَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَوْنٍ عَنِ الْوِتْرِ أَيْ مَتَى يُوتِرُ؟ قَالَ: فَحَدَّثَهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. قَالَ فَقَالَ: حَدِّثْنِي كَيْفَ تَفْعَلُ أَنْتَ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَوْنٍ أَخْبِرْهُ. قَالَ فَقَالَ: كَفَى بِالرَّجُلِ مَا يُخْطِئُ فِي نَفْسِهِ.

стр. 968

حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى عِكْرِمَةَ وَمَعِيَ رَجُلَانِ. قَالَ: فَلَقِينَاهُ فسألناه عنها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ٥: ١٠١ [١] . قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ قَامَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ. قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَكِرَهَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ مَقَامَتَهُ. قَالَ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ. قَالَ ابن عون: فلم أسأل (٧٣ أ) عِكْرِمَةَ عَنْ شَيْءٍ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا بَعْدَهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ نَافِعًا [٢] عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وقد كنت خبأتها لغير واحد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ٥: ١٠١ [٣] قَالَ نَافِعٌ: مَا زَالَ كَثْرَةُ السُّؤَالِ مُنْذُ قَطٍّ يُكْرَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِيمَا يَقُولُ إِذَا سُئِلَ لَا أَدْرِي. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ [٤] حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ يَأْتِيَانِ أَبَا بُرْدَةَ [٥] ، فَتَوَجَّهْتُ إِلَى أَبِي بردة فلقيتهما جائيين مِنْ عِنْدِهِ فَذَكَرَا أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُمَا عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ: قَالَ لِي مُعَاذٌ وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: جِئْتُ يَوْمًا إِلَى أَهْلِي فَإِذَا أَبِي يَقُولُ: جَاءَنَا ابن

стр. 969

عَوْنٍ يَسْأَلُنِي عَنْكَ، فَأْتِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي. قَالَ: نَعَمِ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَيْفَ هُوَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: نَعَمْ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ لَا أَكُونَ حَدَّثْتُكَ كَمَا هُوَ عِنْدِي. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ ثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ [١] قَالَ شُعْبَةُ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْتِي سَيِّدَنَا عَلِيَّ بْنَ عَلِيٍّ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ مَا تَرَكَ ابْنُ عَوْنٍ تَرَكَهُمْ لِلرَّأْيِ. قَالَ عَلِيٌّ: عَطَاءٌ [٣] وَطَاوُسٌ لِلصَّرْفِ، وَرَوَى مُجَاهِدٌ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّرْفَ وَأَخَذَ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ. وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي هَذَا مَالِكٌ وَأَخَذَ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخَذَهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِقْهًا مِنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَلَمَّا قام

стр. 970

(٧٣ ب) حُمَيْدٌ مُتَوَجِّهًا إِلَى أَهْلِهِ تَبِعَهُ أَيُّوبُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: فَعَرَفْتُ الْمَسَاءَةَ فِي وَجْهِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ حدث منهما حدث أن هذين يستخلفانهما- يَعْنِي الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ وَيَعْنِي أَيُّوبَ وَيُونُسَ- قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لَنُؤَمِّلُ ذَلِكَ فِيهِمَا. قَالَ: فَقَالَ: أَفَمَا رَأَيْتَهُمَا اتَّبَعَانِي وَكَرِهَ ذَلِكَ شَدِيدًا [١] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: اجْتَمَعَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ فَتَذَاكَرَا الْحَلَالَ وَكِلَاهُمَا يَقُولُ: مَا أَرَى فِي بَيْتِيَ دِرْهَمًا حَلَالًا. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْخَزَّازُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ شَوْذَبٍ بِثَوْبٍ أَغَرَّ فَأَلْقَتْهُ عَلَى يُونُسَ فَقَالَتْ: اشْتَرِ هَذَا يَا هَذَا. قَالَ: بِكَمْ: قَالَتْ: بِمِائَةٍ. قَالَ: ثَوْبُكِ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ. قَالَتْ: بِمِائَتَيْنِ. قَالَ: ثَوْبُكِ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ قَالَتْ: بِثَلَاثِمِائَةٍ. قَالَ: ثوبك خير من ذلك. قالت: بأربعمائة. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَأَنَا أَسْأَلُ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعَ أَوْ خَمْسَ مِائَةٍ. قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا إِنِ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ حَتَّى جَاءَهُ طَالِبٌ يَرْبَحُ فِيهِ مِائَةً فَآخُذُهُ؟ قَالَتْ: خُذْهُ. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ أَخَذْتَهُ بِمِائَةٍ. قَالَ: لَا شَيْءٌ إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مَغْرُوقَةٌ [٢] فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْصَحَهَا. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا عُمَارَةُ الصَّيْدَلَانِيُّ [٣] . قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أيوب

стр. 971

فجاء يحي بن عيتق. فَلَمَّا قَامَ قَالَ أَيُّوبُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ ينظر الى سيرتي خالص فلينظر الى يحي. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ الشَّنِّيِّ [١] عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ [٢] قَالَ: إِنِّي لَقَلِيلُ الْغَضَبِ، وربما لم اغضب في سنة مرة (٧٤ أ) وَرُبَّمَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ فِي غَضَبٍ أَنْدَمُ عَلَيْهَا إِذَا رَضِيتُ [٣] . [مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ] [٤] حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ إِلَى مالك بن دينار فقال: يا ابا يحي إِنْ كُنْتَ مِنْ سُكَّانِ الْجَنَّةِ فَطُوبَى لَكَ. قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: يَنْبَغِي لَنَا إِذَا ذَكَرْنَا الْجَنَّةَ أَنْ.... [٥] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قَالَ: كَانَ إِذَا قِيلَ بِالْبَصْرَةِ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُرَى كَثِيرَ عِبَادَةٍ [٦] ، وَكَانَ يَلْبَسُ قَمِيصًا

стр. 972

بَصْرِيًا وَسَاجًا [١] . وَبِهِ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: حَضَرَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا أَمَرُوا بِطَعَامٍ، فَتَنَحَّى مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ نَاحِيَةً. فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَدْنُو إِلَى هَذَا الطَّعَامِ؟ قَالَ: إِنَّمَا يَأْكُلُ مَنْ بَكَى [٢] . وَبِهِ قَالَ: اجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فَتَذَاكَرُوا الْعَيْشَ. فَقَالَ مَالَكٌ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ غَلَّةٌ يَعِيشُ مِنْهَا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ غَدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً، وَوَجَدَ عَشَاءً وَلَمْ يَجِدْ غَدَاءً وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْوَرَعِ الْيَسِيرُ [٣] ، كَمَا يَكْفِي الْقِدْرَ مِنَ الْمِلْحِ. وَكَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عِلِّيَّةٌ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلَ ثُمَّ أَغْلَقَهَا عَلَيْهِ. وَبِهِ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ. [مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ] حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ-: زَعَمُوا أَنَّ مَنْصُورًا كَانَ- يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ- كَانَ يَخْتِمُ فِي الضُّحَى. وَإِنَّمَا كَانَ يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يترسل فكان لا يستطيع فأرسل

стр. 973

الْمُصْحَفَ إِلَى فُلَانٍ فَقَطَّهُ، وَذَكَرَ يَزِيدُ [١] الْعَوَّامُ قَالَ: كَانَ صَاحِبَ أَمْرِ مَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ. وَكَانَ الْفَضْلُ بن دلهم [٢] عندنا قصابا، ورأيت لينا أبا المشرفي [٣] ، (٧٤ ب) وكان حسن الهيئة، وكان أبو عقيل قاضيا علينا، ورأيت أبا بلج [٤] وكان جارا لنا ولم يكن له حاجة في النساء فكان يتخذ الحمام. قَالَ أَبُو بَلْجٍ- وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ- قَالَ: لَوْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَدَخَلْنَا الْجَنَّةَ. يَقُولُ: لَذَكَرْنَا اللَّهَ [٥] . [الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ] حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَثَنَا عَفَّانُ [٦] قَالَ: وَاتَّبَعْتُهُ مَرَّةً فَقُلْتُ لَهُ- يَعْنِي الْأَسْوَدَ بْنَ شَيْبَانَ-: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى السُّوقِ وَقَدْ حَبَسْتَنِي عَنْ صَنْعَتِي. قَالَ: وَأَنَا لِي حَاجَةٌ أَوْ صَنعَةٌ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أُصَلِّي. ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: رَأَيْتُنِي أَمْسِ بِالْعَشِيِّ وَاحْتَوَشَنِي كَأَنِّي أَمِيرٌ. وَبَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَهُ أَرَادُوا أَنْ يُزَوِّجُوهُ فَجَعَلَ يَأْبَى، فَقَالَ لَهُمْ: وَتَنَامُ مَعِي عَلَى الْفِرَاشِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي بها.

стр. 974

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ [١] قَالَ: حَجَّ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ وَلَيْسَ مَعَهُ زَادٌ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَفٌ لِنَاقَتِهِ. قَالَ فَجَعَلَتْ نَاقَتُهُ تَهُشُّ الْأَرْضَ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا حَتَّى حَجَّ وَرَجَعَ. قَالَ: وَكَانَ كُلُّ يَوْمٍ إِلَّا ذَهَبَ إِلَى الْجَبَّانَةِ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا يزيد ابن زُرَيْعٍ قَالَ: كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ إِذَا حج يشتري ناقة حلوب فَيَحُجُّ عَلَيْهَا وَلَا يَتَزَوَّدُ وَيَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا حَتَّى يَرْجِعَ. «أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٢] عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَاخَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَغَلَبْتُهُمْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَحْنَفُ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ غَلَبْتُهُمْ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ فَجَاءَهُ بِكِتَابٍ. فَقَالَ لِي: هَاكَ اقْرَأْ. فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: مِنَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. قَالَ: يَقُولُ الْأَحْنَفُ أَنَّى فِينَا مِثْلُ هَذَا» [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سمعت عمار ابن رُزَيْقٍ يَقُولُ: قِيلَ لَنَا أَنَّ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يزعم انه نبي. قال: فذهبت اليه (٧٥ أ) فَإِذَا نَحْنُ بِنَسَّاجٍ يَنْسِجُ، فَكَلَّمْنَاهُ فَقَالَ: إِنِّي نَبِيٌّ. فَقُلْنَا لَهُ: نَبِيٌّ حَائِكٌ؟ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ صَرَّافٌ؟. وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: أَيُّهُمَا خَيْرٌ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ؟ فَقَالَ الحسن: كان يبدأ بأهل

стр. 975

الْكُوفَةِ. «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْحُوَيْطِيِّ وَآخَرَ، أحدهما عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ أَحَدُهُمَا: قِرَاءَةُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ [١] بِدْعَةٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَوْ صَلَّى بِي رَجُلٌ فَقَرَأَ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ لَأَعَدْتُ صَلَاتِي» [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سلمة عن أحمد بن حنبل حدثنا عفان بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ [٣] قَالَ: قَالَ الْأَشْعَثُ [٤] : ما رأيت هشاما [٥] عند الحسن قط. قال فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَمْرًا [٦] يَقُولُ هَذَا فَأَنْتَ إِنْ قُلْتَهُ قَوَّيْتَهُ عَلَيْهِ أَوْ صُدِّقَ أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ: لَا أَقُولُ هَذَا وَلَا أعود لهذا. وقال: حدثنا عفان ثنا وهب قَالَ: رَأَيْتُ مُبَارَكَ بْنَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ فِي حَلْقَةِ يُونُسَ [٧] وَيُونُسُ شَيْئًا هَذَا [٨] . قال حماد [٩] :

стр. 976

كَانَ مُبَارَكٌ يُجَالِسُنَا عِنْدَ الْأَعْلَمِ [١] فَإِذَا جَاءَتِ الْمُسْنَدَةُ الْمَرْفُوعَةُ قَالَ مُبَارَكٌ، فَإِذَا جَاءَتِ الْفُتْيَا فَإِلَى الْأَعْلَمِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ وَاسِطَ فَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ- يَعْنِي وَهُوَ حَيٌّ-. وَسَمِعْتُ يَزِيدَ يَقُولُ: بَقِيَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتَادَةَ زَمَانًا، وَرَوَى عَنْ قَتَادَةَ قِصَّةَ الْحُلَّةِ «اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً» . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: أَوْصَى قَتَادَةُ إِلَى مَطَرٍ [٢] وَأَوْصَى مَطَرٌ إِلَى فَرْقَدٍ [٣] ، وَرُبَّمَا سَمِعْتُ مَطَرًا وَهُوَ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: أَيُّ شَيْءٍ تَلْقَى أَنْتَ مِنَ النَّاسِ بَعْدِي يَعْنِي الفتيا-. (٧٥ ب) . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ من قال لا إله إلا الله وكان فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا الله وكان في قلبه من الخير مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ من قال لا إله إلا الله وكان فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً. قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ شُعْبَةَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ شعبة حدثنا

стр. 977

بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَوْضِعَ الذَّرَّةِ دَرَّةً. قَالَ يَزِيدُ: صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامٍ. قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ عِمْرَانَ [١] أَبَا الْعَوَّامِ الْقَطَّانَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنَا بِهِ قَتَادَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَدِيثِ. قَالَ يَزِيدُ: أَخْطَأَ عِمْرَانُ وَهِمَ فِيهِ. قَالَ وَكَانَ عِمْرَانُ حَرُورِيًّا، وَكَانَ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ [٢] . قَالَ: وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ [٣] وَلَّاهُ حِينَ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ الْغَزَاةَ [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: أَيْنَ كُنْتُمْ عَنِّي وَأَنَا خَالٍ زَمَنَ كَانَ يَأْتِينِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: كُنْتُ آتِي شُعْبَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْرُجَ إِبْرَاهِيمُ فَأَجِيءُ وَهُوَ نَائِمٌ وَالذُّبَابُ عَلَى وَجْهِهِ فَأُقِيمُهُ فَحَدَّثَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي أَطْرَافٌ يُحَدِّثُنِي [٥] مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ صِرْنَا اثْنَيْنِ أَنَا وَابْنُ عُلَيَّةَ [٦] ، ثُمَّ صِرْنَا ثَلَاثَةً أَنَا وابن علية وابو عوانة [٧] ،

стр. 978

ثُمَّ صِرْنَا أَرَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، فَكُنَّا أَرْبَعَةً حَتَّى أَخَذْنَا مَا عِنْدَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثَنَا يزيد قال: كان شعبة (٧٦ أ) وَمَا قَالَ لِي شَيْئًا يَسُوءُنِي قَطُّ إِلَّا مَرَّةً حَدَّثَنِي حَدِيثًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ «فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ دُونَ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: أَنَا أَنَا. وَضَرَبَ صَدْرِي وَصَاحَ فِي وَجْهِي. فَتَرَكْتُهُ سَاعَةً لَا أُكَلِّمُهُ. فَقَالَ لِي: مَالَكَ أَلَا تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: مَا فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثِ الْعَشِيَّةِ الْبَتَّةَ. فَلَمَّا كَانَ [١] مِنْ قَبْلِ الْغَدَاةِ جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ فَدَقَّ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: لَا يَسُوءُكَ، كَفّ عَلَيَّ عَنْ [٢] . فَقُلْتُ: عَلَيَّ يَا أَبَا بِسْطَامٍ لَا يَسُوءُكَ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْكَ إِلَّا خَيْرٌ [٣] . [عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ] [٤] حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: أَمَا نَهَاكَ أَبُوكَ عَنْ مُجَالَسَتِي. قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: كُنْتَ غُلَامًا حَدَثًا فَآنَ أَنْ تَسْمَعَ. وَقَالَ عَمْرٌو: عَرَضْنَا قَوْلَنَا عَلَى فُلَانٍ فَقَبِلَهُ [٥] . قَالَ: وَكَذَبَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى [٦] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ.

стр. 979

«وَقَالَ سُفْيَانُ: رَأَى الْحَسَنُ أَيُّوبَ فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: وَرَأَى عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَوْمًا فَقَالَ: هَذَا مِنْ سَيِّدِي شَبَابِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنْ لَمْ يُحَدِّثْ» [١] . «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قِيلَ لِأيُّوبَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ؟ قَالَ: كَذَبَ عَمْرٌو، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ يُجْلَدُ» [٢] . «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: قَالَ لِي أَيُّوبُ: كَيْفَ تَثِقُ بِحَدِيثِ رجل لا تثق بدينه- يعني عمرو ابن عُبَيْدٍ-[٣] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: يَا عَجَبًا لِصَبِيٍّ مِنَ الصِّبْيَانِ يَغْتَرُّ غَارًا [٤] مَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ جَهَارًا جَهَارًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: أرسل (٧٦ ب) عَمْرٌو إِلَى أَيُّوبَ أُحِبُّ لِقَاءَكَ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ. قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ كَذَا- سَمَّاهُ سُلَيْمَانُ- قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ أَيُّوبُ أَقْبَلَ على عمرو ليسائله. قال: وجاء إنسان

стр. 980

يُكَلِّمُ أَيُّوبَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ وَتَرَكَ عَمْرًا. قَالَ فَقَامَ عَمْرٌو وَذَهَبَ. «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: مَا عَدَدْتُ عَمْرًا عَاقِلًا قَطُّ» [١] . «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فِي أَصْحَابِ الْبَصْرِيِّ فَقَالَ: لَا يُعْفَى عَنِ السَّارِقِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَيْنَ حَدِيثُ صَفْوَانَ [٢] ؟ فَقَالَ لِي: تَحْلِفُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ هَذَا؟ قَالَ فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ باللَّه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ هَذَا؟ [فَحَلَفَ باللَّه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ] . قَالَ: فَحَدَّثْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَوْنٍ. قَالَ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ حَدِّثِ الْقَوْمَ» [٣] . «قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: جَلَسَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَشَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ لَيْلَةً يَتَخَاصَمُونَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، قَالَ: فَمَا صَلَّوْا لَيْلَتَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: وَجَعَلَ عَمْرٌو يَقُولُ: هِيهِ أَبَا مَعْمَرٍ، هِيهِ أَبَا مَعْمَرٍ» [٤] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قُلْتُ لِمَعْمَرٍ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ التي عن الحسن كلها عن عمرو؟

стр. 981

قَالَ: لَا: إِنَّمَا طَلَبْتُ الْعِلْمَ حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ [١] ، قَالَ: فَكُنْتُ.... [٢] وَحَدَّثَ شَيْئًا يُحَدَّثُ عَنْهُ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ أُلِحُّ عَلَيْهِ بِالْإِسْنَادِ فَيَقُولُ: قَالَ بَعْضٌ. «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ [٣] حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ أَخُو السَّمُرِيِّ فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ سَمِعْتُ وَاللَّهِ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ. فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ وَمَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمًا الْأَوْقَصَ يَقُولُ: إِنَّ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ١١١: ١ [٤] وقوله [٥] ذَرْنِي وَمن خَلَقْتُ وَحِيداً ٧٤: ١١ [٦] وسَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٧٤: ٢٦ [٧] ان هذا ليس في أم الكتاب. (٧٧ أ) وَاللَّهُ يَقُولُ: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤٣: ١- ٤ [٨] فَمَا الْكُفْرُ إِلَّا هَذَا يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ فَسَكَتَ عَمْرٌو هُنَيَّةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُ مَا كَانَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ وَلَا عَلَى الْوَلِيدِ [٩] مِنْ لَوْمٍ. قَالَ: يَقُولُ عُثْمَانُ ذَلِكَ؟ هَذَا وَاللَّهِ الدِّينُ يَا أَبَا عُثْمَانَ. قال معاذ:

стр. 982

فَدَخَلَ [١] بِالْإِسْلَامِ وَخَرَجَ بِالْكُفْرِ [أَوْ] كَمَا قَالَ» [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَفَّانٌ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ [٣] ثَنَا مَطَرٌ [٤] قَالَ: لَقِيَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي وَإِيَّاكَ لَعَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَكَذَبَ وَاللَّهِ إِنَّمَا عَنَى عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ: وَقَالَ مَطَرٌ: وَاللَّهِ مَا أُصَدِّقُهُ فِي شَيْءٍ. سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ الْوَارِثِ [٥] فَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ذَهَبْنَا فَلَمْ نُصَلِّ خَلْفَهُ. قَالَ: وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ رَوَيْتَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ وَتَرَكْتَ عمرو ابن عُبَيْدٍ؟ قَالَ: إِنَّ عَمْرًا كَانَ دَاعِيًا. «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ حميد [٦] من أكفهم عنه. قال: فجاء ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى حُمَيْدٍ قَالَ فَحَدَّثَنَا حُمْيدٌ بِحَدِيثٍ. قَالَ: فَقَالَ عَمرٌو: كَانَ الْحَسَنُ [٧] يَقُولُهُ. فَقَالَ لِي حُمَيْدٌ: لَا تَأْخُذْ عَنْ هَذَا شَيْئًا فَإِنَّ هَذَا يَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ، كَانَ يَأْتِي الْحَسَنَ مِنْ بَعْدِ مَا أَسَنَّ فَيَقُولُ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَيْسَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا للشيء

стр. 983

الَّذِي لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فَيَقُولُ الشَّيْخُ بِرَأْسِهِ هَكَذَا» [١] . «حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَعْوَرُ [٢] وَكَانَ شَدِيدَ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ» [٣] . سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبْعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ [٤] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كنا (٧٧ ب) عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ فَقَامَ يَتَوَضَّأُ. فَقَالَ ابْنُ وَاسِعٍ [٥] : نِعْمَ الرَّجُلُ مَالِكٌ نِعْمَ الرَّجُلُ مَالِكٌ، خُذُوا عَنْ مَالِكٍ خُذُوا عَنْ مَالِكٍ وَثَابِتٍ وَإِنَّ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ لَحَسَنُ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ [٦] عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِيُونُسَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُفَضَّلِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الْهِنْدِ قال قلت للحسن: أوصني. قال: اغز نصر الله أينما كنت بعمل الله.

стр. 984

وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ: أَتَيْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقَعَدَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَإِذَا هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ مَلِيًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ذَاكَ وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْعَامَّةِ. وَعَنْ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ: لَمَّا هُزِمَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَحَضَرَتِ الْجُمُعَةُ قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: مِصْرٌ مِثْلُ هَذَا لَا يُجْمَعُ فِيهِ. قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى الحسن فلم يجيء، فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو نَضْرَةَ حَتَّى جَاءَ بِهِ قَالَ: وَكَانَتْ مَقْصُورَتَانِ وَكَانَ الْمِنْبَرُ في الخارجة منهما، فصعد المنبر فخطبنا وجمع بنا، وكان يتم التكبير وكان بنو مروان لَا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ. فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ قَدِمَ أَهْلُ الشَّامِ وَلَمْ يَقْدِمْ أَمِيرُهُمُ ابْنُ سُلَيْمٍ [١] . قَالُوا: مَنْ جَمَعَ بِكُمْ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَلْيَجْمَعْ بِكُمُ الْيَوْمَ. قَالَ: فَبَعَثُوا إِلَى الْحَسَنِ فَجَاءَ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ تِلْكَ الْجُمُعَةَ. وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرٍ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَتَيْتُ سَالِمًا الْعَدَوِيَّ فَقُلْتُ [٢] : أُنْبِئْتُ أَنَّكَ رَأَيْتَ الْهِلَالَ الْبَارِحَةَ. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ [٣] : فَأَمْضِي مِنْ وَجْهِي إِلَى ابْنِ سِيرِينَ. قُلْتُ: هَذَا سَالِمٌ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ الْبَارِحَةَ. قَالَ: لَا أَدْرِي مَا سَالِمٌ. وَعَنْ سَعِيدٍ [٤] عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قال مالك بن أنس: كان

стр. 985

إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ عُمَرَ زَيْدَ بْنَ ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد ابن ثابت ابن عمر. (١٧٨ أ) وعن سعيد عن حميد بن الأسود عن ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْيَوْمَ. وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَمَا حَلْقَةٌ يُذْكَرُ فِيهَا الْفِقْهُ غَيْرَ حَلْقَةِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَسَائِرُ الْحِلَقِ قَصَصٌ. وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَمْلَكَ لنفسه عند سمع مِنْ أَيُّوبَ. وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيدِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ [١] عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَخْطُبُ فَذَكَرَهُ. وَعَنْ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ إِخْوَانِهِ غَدَا عَلَى أَهْلهِ فَقَعَدَ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ يَعْلَى بْنَ حكيم قال: لم يكن له هاهنا أَهْلٌ إِلَّا أُمُّهُ فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ [٢] . قَالَ: وَكَانَ أَيُّوبُ إِذَا ثَقُلَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِهِ قَضَى حَوَائِجَهُ فِي أَهْلِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَبَاتَ عِنْدَ الْمَرِيضِ يُسَاهِرُهُ. وَإِنَّ أَيُّوبَ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، فَدَخَلَ أَبُو حَمْزَةَ [٣] فَجَعَلَ يُشِيرُ بِإِصْبُعِهِ إِلَى ظَهْرِهِ، وَكَانَ أَبُو حَمْزَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَوْ بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدَهُمْ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَغْسِلَ ظَهْرَهُ مَا غسلت كفي التمس الفضل.
следующие страницы →