← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ومنها حصن الصعب بن معاذ، وحصن ناعم، وحصن قلعة الزبير، والشق [وبه] [١] حصون، منها: حصن أبي، وحصن النزار، وحصون الكتيبة، منها: القموص والوطيح وسلالم، وهو حصن ابن أبي الحقيق، وأخذ كنز آل أبي الحقيق- وكانوا قد غيبوه في خربة- فدله الله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلا من يهود، منهم: الحارث أبو زينب، ومرحب، وأسير، وياسر، وعامر، وكنانة بْن أبي الحقيق، وأخوه. واستشهد من أصحاب النبي ﷺ بخيبر أبو ضياح بن النعمان في خمسة عشر رجلا، وأمر بالغنائم فجمعت واستعمل عليها فروة بن عمر البياضي، ثم أمر [بذلك] [٢] فجزئ خمسة أجزاء، وكتب في سهم منها للَّه، وأمر ببيع الأربعة أخماس في من يزيد، فباعها فروة وقسم ذلك بين أصحابه. وكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت فأحصاهم ألفا وأربعمائة، والخيل مائتي فرس، وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة، وقدم الأشعريون ورسول الله ﷺ بخيبر، [فلحقوه بها] [٣] ، فكلم رسول الله ﷺ أصحابه [٤] أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا، وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد فتح خيبر، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «ما أدري بأيهما أسر: بقدوم جعفر، أو بفتح خيبر» ؟ وكانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله ﷺ بخيبر فأعتقها وتزوجها. قال ابن عمر: قاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والنخل، فصالحهم على أن تحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم، وللنبي ﷺ الصفراء والبيضاء والسلاح ويخرجهم، وشرطوا للنبي ﷺ أن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فلما وجد المال الَّذِي غيبوه في مسك/ الجمل سبى نساءهم، وغلبهم على الأرض والنخل ودفعها إليهم على الشطر، فكان ابن رواحة يخرصها عليهم ويضمنهم الشطر. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو

стр. 1087

عَمْرو بْن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مَعْرُوفٍ الْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أسامة، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بن الأكوع، قال: أخبرني أبي، قال: بارز عَمِّي يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبَ الْيَهُودِيَّ، فَقَالَ مَرْحَبُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ ... شَاكِي السِّلاحِ [١] بَطَلٌ مُجَرَّبٌ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تُلْهِبُ [٢] فَقَالَ عَمِّي: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِ السِّلاحَ بَطَلٌ مُغَاوِرٌ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تِرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يُسْفِلُ لَهُ، فَوَقَعَ السَّيْفُ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : بَطُلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [أَبْكِي] [٣] ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَطُلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَالَ: «وَمَنْ قَالَ ذَاكَ» ، قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كَذِبَ مَنْ قَالَ ذَاكَ، بل له أَجْرُهِ [ُمَرَّتَيْنِ] [٤] » ، إِنَّهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، [وَفِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ] [٥] يَسُوقُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ: تاللَّه لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا وَالْكَافِرُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا [٦] فَقَالَ رسول الله ﷺ / «من هَذَا» ؟ قَالُوا: عَامِرٌ، قَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، قال: وما

стр. 1088

اسْتَغْفَرَ لإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلا اسْتُشْهِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، فَتَقَدَّمَ فَاسْتُشْهِدَ. قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تُلْهِبُ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ مُجِيبًا: أنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ أُوفِيهُمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ، وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ [١] . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَيَبَرَ، قَالَ الْقَوْمُ: الآنَ نَعْلَمُ أَسُرِّيَةٌ صَفِيَّةٌ أَمِ امْرَأَةٌ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَإِنَّهُ سَيَحْجِبُهَا، وَإِلا فَهِيَ سُرِّيَةٌ، فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ بِسِتْرٍ يُسْتَرُ دُونَهَا، فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ، فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْكَبَ أَدْنَى فَخْذَهُ [مِنْهَا لِتَرْكَبَ عَلَيْهَا، فَأَبَتْ وَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخْذِهِ] [٣] ثُمَّ حَمَلَهَا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَزَلَ فَدَخَلَ الْفُسْطَاطَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ، وَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ فَبَاتَ عِنْدَ الْفُسْطَاطِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ الْحَرَكَةَ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا» ؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَقَدْ صَنَعَتْ بِزَوْجِهَا مَا صَنَعَتْ، فَلَمْ آمَنْهَا، قُلْتُ إِنْ تَحَرَّكَتْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْكَ. فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا أيوب» مرتين.

стр. 1089

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : وَأَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا/ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَقَعَتْ صَفِيَّةُ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ- وَكَانَتْ جَارِيَةً جَمِيلَةً- فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَصْنَعُهَا وَتُهَيِّئُهَا، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالأَقْطَ [وَالسَّمْنَ] [٢] ، قَالَ: فَفُحِصَتِ الأَرِضُ أَفَاحِيصَ وَجِيءَ بِالأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا ثُمَّ جِيءَ بِالأَقْطِ وَالسَّمْنِ وَالتَّمْرِ، فَشَبِعَ النَّاسُ. قال ابن سعد [٣] : قال أنس: كان في ذلك السبي صفية بنت حيي، فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت بعد إلى النبي ﷺ فأعتقها ثم تزوجها، وجعل عتقها صداقها. قال محمد بن حبيب: في هذه الغزاة أسهم رسول الله ﷺ النساء والصبيان سهما، وأسهم لمن غزا معه من اليهود. وفيها: سم رسول الله ﷺ ، سمته زينب امرأة [سلام] [٤] بن مشكم، أهدت له شاة مسمومة، فأكل منها، فدعاها رسول الله ﷺ ، فاعترفت فقتلها، ويقال: بل عفى عنها . [غزوة وادي القرى] [٥] ولما انصرف رسول الله ﷺ عن خيبر ذهب إلى وادي القرى، وهي غزاة أيضا. وبعضهم يعدها مع خيبر واحدة، لأن رسول الله ﷺ لم يعد إلى منزله، ولما نزل بوادي القرى حط رحله غلام له أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي، فأتاه سهم غرب [٦] ، فقتله، فقالت الصحابة: هنيئا له الجنة، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «كلا والّذي نفسي بيده إنّ

стр. 1090

شملته الآن لتلتهب عليه نارا» . وكان غلها [١] يوم خيبر. وفيها: نام رسول الله ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حين أحد على وادي القرى. وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ [حين] [٢] قفل من غزاة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى أعرس، وقال لبلال: أكلأنا الليلة، فصلى بلال ما قد رآه، ونام رَسُولُ/ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته فلم يستيقظ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: أي بلال ما هذا؟ قال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة، قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ٢٠: ١٤ [٣] . ومن الحوادث في هذه السنة أن رسول الله ﷺ كتب إلى النجاشي أن يزوجه أم حبيبة، وكانت قد خرجت مهاجرة إلى الحبشة، وأن يبعث إليه من بقي من أصحابه من الذين هاجروا إلى الحبشة، ففعل فقدموا المدينة، فوجدوا رسول الله صلي الله عليه وسلم قد فتح خيبر، فكلم المسلمون أن يدخلوهم في سهامهم، ففعلوا. ومن الحوادث في هذه السنة [قتل شيرويه أباه كسرى] [٤] أن شيرويه قتل أباه كسرى على ما سبق ذكره. قال الواقدي: كان ذلك في ليلة

стр. 1091

الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخرة، سنة سبع لست ساعات مضت من الليل . ومن الحوادث [في هذه السنة] هلاك شيرويه [١] فإنه لما أمر بقتل أبيه قتل معه سبعة عشر أخا له ذوي أدب وشجاعة، فابتلي بالأسقام، وجزع بعد قتلهم جزعا شديدا، [إذ] دخلت عليه أختاه: بوران، وآزرميدخت، فأغلظتا له، وقالتا: حملك الحرص على ملك لا يتم لك على قتل أبيك وجميع أخوتك، فبكى بكاء شديدا، ورمى بالتاج عن رأسه، ولم يزل مدنفا، وفشا الطاعون في أيامه، فهلك أكثر الناس. ومن الحوادث [في هذه السنة] وصول هدية المقوقس فإنها وصلت في سنة سبع، وهي: مارية، وسيرين، ويعفور، والدلدل. وكانت بيضاء، فاتخذ لنفسه مارية، ووهب سيرين/ لحسان بن ثابت. أَخْبَرَنَاَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، قَالَ: بَعَثَ الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ مَارِيَةَ وَأُخْتَهَا سِيرِينَ، وَأَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبًِا، وَعِشْرِينَ ثَوْبِاً [لَيِّنًا] [٢] ، وَبَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ، وَحِمَارَهُ يَعْفُورَ: وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَمَعُهْم خَصِيٌّ يُقَالُ لَهُ: مَابُورُ [٣] شَيْخٌ كَبِيرٌ كَانَ أَخَا مَارِيَةَ، وَبَعَثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، فَعَرَضَ حَاطِبٌ عَلَى مَارِيَةَ الإِسْلامَ وَرَغَّبَهَا فِيهِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَتْ أُخْتُهَا وَأَقَامَ الْخَصِيُّ عَلَى دِينِهِ حَتَّى أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ مُعْجَبًا بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وكانت بيضاء جميلة، فانزلها

стр. 1092

[رسول الله ﷺ ] [١] فِي الْعَالِيَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ [الْيَوْمَ] [٢] مَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا هُنَاكَ وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، وَكَانَ يَطَأُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ [هُنَاكَ] [٢] وَقَبَّلَتْهَا سَلْمَى مَوْلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ زَوْجُ سَلْمَى فَبَشَّرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِبْرَاهِيمَ فَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا، وَذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَتَنَافَسَتِ الأَنْصَارُ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يُفْرِغُوا [٣] مارية لرسول الله ﷺ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ هَوَاهُ فِيهَا [٤] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٥] : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، [عَنِ الزُّهْرِيِّ] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ فِي مَشْرَبَتِهَا، وَكَانَ قِبْطِيٌّ يَأْوِي إِلَيْهَا وَيَأْتِيهَا بِالْمَاءِ وَالْحَطَبِ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ: عِلْجٌ يَدْخُلُ عَلَى عِلْجَةٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَوَجَدَهُ عَلَى نَخْلَةٍ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ فَأَلْقَى الْكِسَاءَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَتَكَشَّفَ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ/، فَرَجِعَ عَلِيٌّ ﵁ [إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ] [٦] فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ [أَرَأَيْتَ] [٧] إِذَا أَمَرْتَ أَحَدَنَا بِالأَمْرِ ثُمَّ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ أَيُرَاجِعُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنَ الْقِبْطِيِّ. قال مؤلف هذا الكتاب [٨] : [فإن قال قائل:] [٩] ظاهر هذا الحديث يدل على أن عليا ﵁ أراد قتله، وقد روي في حديث آخر صريحا، وأن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ له: «يا علي، خذ السيف فإن وجدته عندها فأقتله» . فكيف يجوز القتل على التهمة؟

стр. 1093

فقد أجاب عنه ابن جرير الطبري، وقال: من الجائز أن يكون قد كان من أهل العهد وأنه لم يسلم، وقد كان تقدم إليه بالنهي عن الدخول إلى مارية، فلم يقبل فأمر بقتله لنقض العهد . ومن الحوادث سرية عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى تربة في شعبان [١] وذلك أن رسول الله ﷺ بعث عمر ﵁ في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن [٢] بتربة- وهي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة [طريق صنعاء ونجران] [٣]- وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر ﵁ محالهم فلم يلق كيدا، فانصرف راجعا إلى مكة . ومن الحوادث سرية أبي بكر الصديق ﵁ إلى بني كلاب بنجد ناحية ضرية [٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ يَرْفَعُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ الأَكْوَعُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ أبا بكر إِلَى فَزَارَةَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا [مَا] دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ عَرَّسَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى إِذَا مَا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ [أَمَرَنَا فَشَنَنَّا الْغَارَةَ فَوَرَدْنَا الْمَاءَ، فَقَتَلَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ قَتَلَ وَنَحْنُ مَعَهُ] [٥]- وَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ- فَقَتَلْتُ بيدي سبعة [أهل] [٦] أبيات من

стр. 1094

الْمُشْرِكِينَ، وَرَأَيْتُ عُنُقًا مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَأَدْرَكْتُهُمْ [فَرَمَيْتُ] [١] بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأُوا السَّهْمَ قَامُوا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ فِيهِمْ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أُدْمٍ، مَعَهَا ابْنَتُهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى/ أَبِي بَكْرٍ فَنَفَلَنِي ابْنَتَهَا فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا [حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ بَاتَتْ عِنْدِي فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا] [٢] فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في السُّوقِ وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ للَّه أَبُوكَ» قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَعَثَ بها رسول الله ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ [٣] . [ومن الحوادث سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك في شعبان [٤] وذلك أن رسول الله ﷺ بعث بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك، فخرج يلقى رعاء الشاة، فسأل عن الناس، فقيل: في بواديهم، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه الدهم منهم عند الليل، فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير وأصبحوا، فحمل المريون عليهم فأصابوا أصحاب بشير، وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه فقيل قد مات، ورجعوا بنعمهم

стр. 1095

وشائهم. وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله ﷺ ، ثم قدم من بعده بشير بن سعد] . ومن الحوادث سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان [١] وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه إلى الميفعة- وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد وبينها وبين المدينة ثمانية برد- في مائة وثلاثين رجلا، ودليلهم يسار مولى رسول اللَّه ﷺ ، فهجموا عليهم [جميعا ووقعوا وسط [٢] مجالهم] فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعما وشاء فحذروه إلى المدينة ولم يأسروا أحدا. ومن الحوادث [في هذه السرية] [٣] : قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله، فقال النَّبِيّ ﷺ : «ألا شققت عن قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب» ؟ فقال أسامة: لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله. ويروى أن قتل أسامة هذا الرجل كان في غير هذه السرية/ . [ومن الحوادث سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار في شوال [٤] وذلك أنه بلغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ جمعا من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله ﷺ ، فدعا رَسُول اللَّهِ ﷺ بشير بن سعد فعقد له لواء وبعث معه ثلاثمائة رجل، فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار [٥] ، فدنوا من القوم فأصابوا لهم نعما كثيرا وتفرق الرعاء، فحذروا الجمع فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحد، فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسروهما وقدم بهما إلى رسول الله ﷺ ، فأسلما فأرسلهما] .

стр. 1096

[وفي هذه السنة قدم وفد الأشعريين [١] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سَعْدٍ [عَنْ أَشْيَاخِهِ] [٢] ، قَالُوا: قَدِمَ وَفْدُ الأَشْعَرِيِّينَ على رسول الله ﷺ ، وَهُمْ خَمْسُونَ رَجُلا فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَأُخْوَةٌ لَهُمْ وَمَعَهُمْ رَجُلانِ مِنْ عَكٍّ، وَقَدِمُوا فِي سُفُنٍ [فِي الْبَحْرِ] وَخَرَجُوا بِجَدَّةَ، فَلَمَّا دَنَوْا فِي الْمَدِينَةِ جَعَلُوا يَقُولُونَ: غَدًا نَلْقَى الأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ، ثُمَّ قَدِمُوا فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [فِي سَفَرِهِ] بِخَيْبَرَ، [ثُمَّ لَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ] فَبَايَعُوا وَأَسْلَمُوا، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] [٣] : [ «الأَشْعَرُونَ فِي النَّاسِ كَصُرَّةٍ فِيهَا مِسْكٌ» ] . [وفي هذه السنة قدم الدوسيون [٤] قالوا: ولما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت، وفيهم: أبو هريرة، وعبد الله بن أزيهر الدوسي، ورسول الله ﷺ بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، ثم قدموا معه المدينة، فقال أبو هريرة في هجرته حين خرج من دار قومه: يا طولها من ليلة وعناءها ... على أنها من بلدة الكفر نجت] ومن الحوادث عمرة رسول الله ﷺ القضية [٥] وذلك أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه حين رأوا هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء

стр. 1097

لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية، وأن لا يتخلف أحد شهد الحديبية، فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد بخيبر ومن مات. وخرج مع رسول الله ﷺ قوم من المسلمين عمارا، فكانوا في عمرة القضية ألفين، واستخلف عَلَى المدينة أبا رهم الغفاري، وساق رسول الله ﷺ ستين بدنة، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، وحمل رسول الله ﷺ السلاح [البيض] [١] والدروع والرماح، وقاد مائة فرس، وخرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال وأخلوا مكة، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الثنية التي تطلعه على الحجون وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يلبي حتى استلم الركن بمحجنه وعبد الله بن رواحة يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير مع رسوله نحن ضربناكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله [٢] ضربا يزيا الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله [٣] [أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى] [٤] التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يديه وهو يقول:

стр. 1098

خَلَّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ على تنزيله / ضربا يزيل الهام عن مقيله ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلِ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَفِي حَرَمِ اللَّهِ تَقُولُ شِعْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النِّبْلِ [١] . وَأَمَر النَّبِيُّ ﷺ بِلالا فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثًا، فَلَّمَا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَاطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالا: قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ فَنَادَى بِالرَّحِيلِ، وَقَالَ: «لا يُمْسِيَنَّ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» . وَخَرَجَتْ بِنْتُ حَمْزَةَ فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِجَعْفَرٍ لأَنَّ خَالَتَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عِنْدَهُ. وَرَكِبَ رسول الله ﷺ حتى نَزَلَ بِسَرَفٍ- وَهِيَ عَلَى عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ- فَتَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا الْعَبَّاسُ وَكَانَ يَلِي أَمْرَهَا، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ وَلَدِهِ، وَكَانَتْ آخِرَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا وَبَنَى بِهَا فِي سَرَفٍ . [ومن الحوادث في هذه السنة سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة [٢] . وذلك أن رسول الله ﷺ بعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا إلى بني سليم، فخرج وتقدمه عين لهم كان معه فحذرهم فجمعوا، فأتاهم وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا فتراموا بالنبل، وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا، وقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٠١- بشر بن البراء بن معرور بن صخر [٣] : شهد العقبة وكان من الرماة المذكورين، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبيّة

стр. 1099

وخيبر. وأكل مع رسول الله ﷺ من الشاة المسمومة فمات مكانه، ويقال: بل بقي سنة مريضا ومات. وقال النبي ﷺ : «من سيدكم [يا بني سلمة] ؟» [١] . قالوا: الجد بن قيس على أنه رجل فيه بخل. قال: «وأي داء أدوأ من البخل؟ بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور» [٢] . ١٠٢-[ثقيف بن عمر، ويقال: بقاف: شهد بدرا وتوفي في هذه السنة] [٣] . ١٠٣- ثويبة، مولاة أبي لهب [٤] : أرضعت رسول الله ﷺ قبل حليمة. وذكر أبو نعيم الأصفهاني أن بعض العلماء اختلف في إسلامها. [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الباقي، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمرو بْنُ حَيْوَيَةَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا] [٥] مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمر، عن غير واحد من أهل العلم، قالوا: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَصِلُ ثُوَيْبَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ ﵂/ تُكْرِمُهَا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكَةٌ، وَطَلَبَتْ إِلَى أَبِي لَهَبٍ أَنْ تَبْتَاعَهَا مِنْهُ لِتُعْتِقَهَا فَأَبَى أَبُو لَهَبٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَيْهَا بِصِلَةٍ وَكُسْوَةٍ، حَتَّى جَاءَهُ خَبَرُهَا أَنَّهَا قَدْ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ابْنُهَا مَسْرُوحٌ؟» فَقِيلَ: مَاتَ قَبْلَهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ قَرَابِتِهَا أَحَدٌ [٦] . ١٠٤-[الحارث بن حاطب بن عمرو [٧] : رده رسول الله ﷺ من الروحاء حين توجه إلى بدر إلى بني عمرو بن عوف في

стр. 1100

حاجة له، فضرب له بسهمه وأجره، وكان كمن شهدها، وشهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر، وقتل يومئذ شهيدا، رماه رجل من فوق الحصن فدمغه . ١٠٥- ربيعة بن أكثم [بن سخبرة] [١] بن عمرو بن لكيز، يكنى أبا يزيد [٢] : شهد بدرا وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدا والخندق والحديبية، وقتل بخيبر شهيدا . ١٠٦- رفاعة بن مسروج: قتل بخيبر . ١٠٧- سليم بن ثابت بن وقش: أمه ليلى أخت حذيفة بن اليمان، شهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر، وقتل يومئذ شهيدا . ١٠٨- عامر بن الأكوع: أصاب نفسه بسيفه فمات على ما سبق ذكره . ١٠٩- عبد الله بن أبي لهب بن وهب: قتل بخيبر . ١١٠- عدي بن مرة بن سراقة: قتل بخيبر . ١١١- عمارة بن عقبة: قتل بخيبر . ١١٢- قباذ بن كسرى: وهو الذي يقال له: شيرويه، قتل أباه، فأخذته الأسقام والحزن، فبقي بعده ثمانية أشهر، ويقال: ستة أشهر ثم مات.

стр. 1101

١١٣- محمود بن مسلمة بن سلمة بن خالد: شهد أحدا والخندق والحديبية وخيبر، ودليت عليه يومئذ رحى فأصابت رأسه، فمكث ثلاثا ثم مات، وقبر هو وعامر بن الأكوع في قبر واحد في غار هناك] [١] . ١١٤- الوليد بْن الْوَلِيد بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّهِ بن عمر بن مخزوم [٢] : خرج مع قومه إلى بدر وهو على دينهم، فأسره عبد الله بن جحش، فقدم في فدائه أخواه: خَالِد، وهشام، فافتكّاه بأربعة آلاف، وأبى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يفديه إلا بشكة أبيه، وكانت درعا فضفاضة وسيفا وبيضة، فأقيم ذلك مائة دينار. فلما قبض ذلك خرجا بالوليد حتى بلغا ذا الحليفة فأفلت [منهما] [٣] فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقال له خالد: هلا كان هذا قبل أن تفتدي وتخرج مأثرة أبينا [من أيدينا] [٣] ، قال: ما كنت لأسلم حتى أفتدى، ولا تقول قريش: إنما اتبع مُحَمَّدا فرارا من الفداء. فلما دخل مكة حبسوه، وكأن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة» ، ثم أفلت الوليد فقدم المدينة، وبها توفي في هذه السنة، فقالت أم سلمة: يا عين بكي للوليد ... بن الوليد بن المغيرة كان الوليد بن الوليد [٤] ... أبو الوليد فتى العشيرة فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تقولي هكذا، ولكن قولي: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ٥٠: ١٩ [٥] . ١١٥- يسار الحبشي: [أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو

стр. 1102

عَمْرِو بْنُ حَيْوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا ابن الفهم، حدثنا] [١] محمد بن سعد، قال: كَانَ يَسَارُ عَبْدًا لِعَامِرٍ الْيَهُودِيِّ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيبر وقع الإسلام بقلبه فَأَقْبَلَ بِغَنَمِهِ يَسُوقُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو؟ قَالَ: / «إِلَى الإِسْلامِ، تَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وأني رسول الله» قَالَ: فَمَا لِي؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ إِنْ ثَبِتَ عَلَيَّ ذَلِكَ» . فَأَسْلَمَ وَقَالَ: إِنَّ غَنَمِي وَدِيعَةٌ، فَقَالَ: «أَخْرِجْهَا مِنَ الْعَسْكَرِ ثُمَّ صِحْ بِهَا وَارْمِيهَا بِحَصَيَاتٍ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ» ، فَفَعَلَ فَخَرَجَتِ الْغَنَمُ إِلَى سَيِّدِهَا، فَعَلِمَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ غُلامَهُ قَدْ أَسْلَمَ. وَخَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ بِالرَّايَةِ، وَتَبِعَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ فَقَاتَلَ حتى قتل. فاحتمل فادخل خِبَاءً مِنْ أَخْبِيَةِ الْعَسْكَرِ، فَاطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخِبَاءِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ الأَسْوَدَ وَسَاقَهُ إِلَى خَيْرٍ، قَدْ رَأَيْتُ زَوْجَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ العين عند رأسه» .

стр. 1103

ثم دخلت سنة ثمان [من الهجرة [١]] فمن الحوادث فيها: ملك أردشير بن شيرويه [٢] وكان له سبع سنين لأنه لم يكن هناك محتنك من [أهل] [٣] بيت المملكة، وكان شهربراز [٤] الذي ذكرنا أن أبرويز استعمله في قتال هرقل قد احتقر أردشير، فأقبل إليه فحاصره وخدع بعض حرسه، ففتح له المدينة فقتل خلقا من الرؤساء واستصفى أموالهم وفضح نساءهم، وقتل أردشير، وملك. وامتعض قوم من قتله أردشير فتحالفوا على قتله، فقتلوه وجروه بحبل . ومن الحوادث [ملك بوران بنت كسرى أبرويز] [٥] أنهم ملكوا بعده بوران بنت كسرى، فقالت يوم ملكت: البر أوثر، وبالعدل آمر، واستوزرت فسفروخ وأحسنت السيرة وبسطت العدل، ورممت [القناطر] ، ووضعت بقايا من الخراج، وكتبت إلى الناس تعلمهم ما هي عليه من الإحسان إليهم، وأنهم سيعرفون بمكايدها أنه ليس ببطش الرجال تدوخ البلاد، ولا بمكايدهم ينال الظفر، وإنما ذلك بعون

стр. 1104

اللَّه، وردت خشبة الصليب على ملك الروم، وكان ملكها سنة وأربعة أشهر. ولما بلغ الخبر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لن يفلح قوم يملكهم امرأة» . [ملك جشنسدة] [١] ثم ملك من بعد بوران رجل يقال له جشنسدة [٢] من بني عم أبرويز، وكان ملكه أقل من شهر . [ملك آزر ميدخت بنت كسرى] [٣] ثم ملك آزر ميدخت بنت كسرى قالت: حين ملكت: منهاجنا منهاج أبينا كسرى، وكان عظيم فارس يومئذ فرّخهرمز [٤] فأرسل إليها فسألها أن يتزوجها، فأرسلت إليه: إن التزويج للملكة غير جائز، ولكن صر إلي ليلة ذا وكذا، فإن مرادك قضاء الشهوة، وتقدمت إلى صاحب حرسها بقتله، فجاء فقتل ورمي في رحبة المملكة، فبلغ الخبر إلى ولده رستم، فأقبل في جند عظيم وسمل عيني إزر ميدخت، ثم قتلها، وكان ملكها ستة أشهر . [كسرى بن مهراجشنس] [٥] ثم أتي برجل من عقب أردشير بن بابك، فملكوه ثم قتل بعد أيام، ثم ولوا غيره وقتل. [ملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز] [٦] ثم ولي يزدجرد بن شهريار بن أبرويز وكان المنجمون قد قالوا [٧] : سيولد لبعض

стр. 1105

ولدك غلام يكون ذهاب هذا الملك على يديه، وعلامته نقص في [بعض] [١] بدنه، فمنع ولده من النساء، فمكثوا حينا لا يصلون إلى امرأة فشكى شهريار إلى شيرين الشبق وسألها أن تدخل إليه امرأة وإلا قتل نفسه، وكانت شيرين قد تبنت شهريار، فأرسلت إليه: إني لا أقدر على إدخال امرأة إليك إلا أن تكون لا يؤبه لها، ولا يجمل بك أن تمسها، فقال: أنا لست أبالي ما كانت، فأرسلت إليه بجارية كانت تحجم، وكانت فيما يزعمون من بنات أشرافهم إلا أن شيرين [كانت] [٢] غضبت عليها، فأسلمتها في الحجامين، فلما دخلت عليه وثب عليها، فحملت بيزدجرد، فأمرت بها شيرين فقصرت [٣] حتى ولدت، وكتمت أمر الولد خمس سنين، ثم أنها رأت من كسرى رقة للصبيان حين كبر، فقالت له: هل يسرك أيها الملك [أن] ترى ولدا لبعض بنيك على ما كان فيه من المكروه، فقال لا أبالي، فأمرت بيزدجرد فطيب وحلي وأدخلته عليه، وقالت: هذا يزدجرد بن شهريار. فأجلسه في حجره وقبله وعطف عليه وأحبه/ حبا شديدا، وكان يبيته معه، فبينما هو يلعب ذات يوم بين يديه، إذ ذكر ما قيل له، فعراه عن ثيابه فاستبان النقص في إحدى وركيه، فاستشاط غضبا وحمله ليجلد به الأرض، فتعلقت به شيرين وناشدته الله ألا يقتله، وقالت له: إن يكن أمر قد حضر في هذا الملك فليس له مرد. فقال: إن هذا المشئوم الذي أخبرت عنه المنجمون فأخرجيه فلا أنظر إليه، فأمرت به فحمل إلى سجستان. وقيل: بل كان في السواد عند ظؤورته. وقيل: لما قتل شيرويه أخوته هرب يزدجرد إلى اصطخر ثم آل الأمر إلى أن ملك، وقتل في زمان خلافة عثمان بن عفان ﵁، وانقضى ملك الفرس.

стр. 1106

ومن الحوادث في هذه السنة إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة [١] فقدموا المدينة في صفر، وكان عمرو لما رأى ظهور رسول الله ﷺ خرج إلى النجاشي، فرأى النجاشي يدعو إلى اتباع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ قاصدا إلى رسول الله ﷺ فلقيه خالد بن الوليد وهو على تلك النية فأسلموا. قال مؤلف الكتاب: وقصتهم ستأتي في أخبار عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد ﵄ . وفي هذه السنة تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [فاطمة بنت الضحاك] [٢] الكلابية فاستعاذت منه [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حدّثنا علي بن عمر الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ] [٢] ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ [٣] وَسَأَلْتُهُ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ الْكِلابِيَّةِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَنَا مِنْهَا فقالت: أعوذ باللَّه مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ» . ومن الحوادث سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر [٤] قال جندب بن مكيث الجهني: بعث رسول/ الله ﷺ غالب [بن عبد الله] [٥] الليثي في سرية وكنت فيهم، فأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح. فخرجنا حتى إذا

стр. 1107

كُنَّا بالكديد لقينا الحارث بن البرصاء [الليثي] ، فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام، قُلْنَا: إن تكن مسلما فلا يضرك رباطنا يوما وليلة. فشددناه وثاقا وخلفنا عليه رويجلا [منا أسود] [١] وقلنا: إن ناوشك [٢] فجز رأسه، فسرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، وكمنا في ناحية الوادي، وبعثني أصحابي ربيئة لهم، فخرجت حتى آتي مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم إذ خرج رجل فقال لامرأته: إني لأرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذا فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئا، فنظرت فقالت: لا، فقال: فناوليني قوسي وسهمي، فأرسل سهما فو الله ما أخطأ بين عيني، فانتزعته وثبت مكاني، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته ووضعته وثبت مكاني، فقال: والله لو كان ربيئة لقد تحرك. ثم دخل وراحت الماشية، فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا فناموا شننا عليهم الغارة واستقنا النعم. فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به، فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه وأدركنا القوم ما بيننا وبينهم إلا الوادي، إذ جاء اللَّه بالوادي من حيث شاء، والله ما رأينا سحابا يومئذ فامتلأ جنباه ماء، ولقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا . وفيها سرية غالب أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر [٣] [أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن معروف الخشاب، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، أَخْبَرَنَا] [٤] مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: هَيَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيَّر بْنَ الْعَوَّامِ، وَقَالَ لَهُ: «سِرْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُصَابِ [أَصْحَابِ] [٥] / بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ فَلا تُبْقِ فِيهِمْ» [وَهَيَّأَ مَعَهُمْ مائتي

стр. 1108

رَجُلٍ] [١] ، وَعَقَدَ لِوَاءً، فَقَدِمَ غَالِبُ [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ] [٢] مِنْ سَرِيَّتِهِ مِنَ الْكَدِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اجْلِسْ» ، وَبَعَثَ غَالِبَ فِي مَائَتَيْ رَجُلٍ، وَخَرَجَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ [فِيَها حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَابِ أَصْحَابِ بَشِيرٌ وَخَرَجَ مَعَهُ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ فِيهَا] [٣] ، فَأَصَابُوا نِعَمًا وَقَتَلُوا [مِنْهُمْ] [٣] قَتْلَى . وفيها سرية شجاع بن وهب [إلى بني عامر في ربيع الأول [٤] قال عمر بن الحكم: بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب] [٥] في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع [من] [٦] هوازن، فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبحهم وهم غارون، فأصابوا نعما كثيرا وشاء، واستاقوا [٧] ذلك، وغابوا خمس عشرة ليلة : [ومن الحوادث سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح [٨] [وهي من وراء وادي القرى- في شهر ربيع الأول. قال الزهري: بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح] [٩] من أرض الشام، فوجدوا جمعا فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا ورموهم بالنبل [١٠] فقاتل أصحاب النبي ﷺ حتى قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فتحامل حتى أتى النبي ﷺ فأخبره، فشق عليه] .

стр. 1109

ومن الحوادث اتخاذ المنبر لرسول الله ﷺ وقيل: في سنة سبع، والأول أصح. [أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا الحسن بن عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد، قال: حدثني أبي] [١] ، قال: أخبرنا وكيع، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلامٌ نَجَّارٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي غُلامًا نَجَّارًا أَفَلا آمُرُهُ [٢] أَنْ يَتَّخِذَ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: بَلَى. [قَالَ] [٣] : فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا، [قَالَ] [٤] : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ، [قَالَ] [٥] : فَأَنَّ الْجِذْعُ [٦] الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَمَا يَئِنُّ الصَّبِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذكر» . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ [٧] ، وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أحمد بن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا] [٨] محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، فَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ أن أعمل لك منبرا تقوم

стр. 1110

عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعُهُمْ خُطْبَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَصَنَعَ لَهُ ثَلاثَ دَرَجَاتٍ [هُنَّ اللاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ أَعْلَى الْمِنْبَرِ [١] ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ عَلَى/ الْمِنْبَرِ فَمَرَّ إِلَيْهِ، خَارَ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّع وَانْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، [وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ] [٢] ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ، أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي دَارِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا [٣] . وفي هذه السنة سرية مؤتة وهي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان [٤] . قَالَ علماء السير: بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمرو الأزدي [أحد بني لهب] [٥] إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره، فشق ذلك على النبي ﷺ وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجرف، وهم ثلاثة آلاف، فقال النبي ﷺ : أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا، وعقد لهم ﷺ لواء أبيض، وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودعهم، وأمرهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا قاتلوهم. فلما فصلوا [من المدينة] [٥] سمع العدو بمسيرهم [٦] ، فجمعوا لهم وقام [فيهم]

стр. 1111

شرحبيل فجمع أكثر من مائة ألف، فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون بما لا قبل لهم به، فأخذ اللواء زيد [بن حارثة] [١] فقاتل حتى قتل، ثم أخذه جعفر فقاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين، فوجد في أحد نصفيه أحد وثلاثون جرحا، ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فأخذ اللواء، وانكشف الناس [فكانت الهزيمة] [٢] فتبعهم المشركون [٣] فقتل ثمانية ممن يعرف من المسلمين، ورفعت الأرض لرسول الله ﷺ حتى نظر إلى معترك القوم. فلما أخذ اللواء خالد/ [بن الوليد] [٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الآن حمي الوطيس» . فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم [بالجرف] [٥] ، فجعل [الناس] [٥] يحثون في وجوههم التراب، ويقولون: يا فرار، أفررتم في سبيل الله؟ فَقَالَ رسول الله [٦] ﷺ : «ليسوا بفرار ولكنهم كرار إن شاء الله تعالى» . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، [أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ] [٧] ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا تَجَهَّزَ الناس وتهيأوا لِلْخُرُوجِ إِلَى مُؤْتَةَ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَحِبَكُمُ اللَّهُ وَدَفَعَ عَنْكُمِْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁: لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وضربة ذات فرغ [٨] تقذف الزّبدا [٩]

стр. 1112

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً [١] ... بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... أَرْشَدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا أَرْضَ الشَّامِ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ [مَآَبَ] [٢] مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ [فِي] [٢] مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ، وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْمُسْتَعْرِبَةُ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ وَبَلْقِينَ وَبَهْرَاءَ وَبَلِي فِي مِائَةِ أَلْفٍ [مِنْهُمْ] [٢] ، فَأَقَامُوا لَيْلَتَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَكْتُبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا، فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا قَوْمِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّذِي خَرَجْتُمْ لَهُ تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةَ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعِدَّةٍ وَلا قُوَّةٍ وَلا كَثْرَةٍ، وَمَا نُقَاتِلُهُمْ إِلا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إِمَّا ظُهُورٌ، وَإِمَّا شَهَادَةٌ، فَقَالَ النَّاسُ: وَاللَّهِ صَدَقَ ابْنُ رَوَاحَةَ. فَمَضَى النَّاسُ [٣] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، [وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ رَشْدَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ] [٤] عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حِينَ قتل، دعي النَّاسَ: يَا عَبْدَ/ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ وَمَعَهُ ضِلْعُ جَمَلٍ يَنْهَشُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ، فَرَمَى بِالضِّلْعِ ثُمّ قَالَ: وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا ثُمَّ تَقَدَمَّ فَقَاتَلَ ثُمَّ أُصِيبَتْ أُصْبُعُهُ، فَارْتَجَزَ وَجَعَلَ يَقُولُ [٥] : هَلْ أَنْتِ إِلا أُصْبُعٌ دَمِيَتْ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي ... هَذِي حِيَاضُ الْمَوْتِ قد صليت

стр. 1113

وَمَا تَمَّنَيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ ... إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهَا هُدِيتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيتِ ثُمَّ قَالَ: يَا نَفْسُ أَيُّ شَيْءٍ تَتُوقِينَ؟ إِلَى فُلانَةٍ؟ فَهِيَ طَالِقٌ [ثَلاثًا] [١] ، وَإِلَى فُلانٍ وَفُلانٍ- عَبِيدٌ لَهُ- فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِلَى مِعْجَفٍ- حَائِطٌ لَهُ- فَهِيَ للَّه وَرَسُولِهِ، ثُمَّ ارْتَجَزَ وَقَالَ: يَا نَفْسُ مَالَكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةْ ... أَقْسَمْتُ باللَّه لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ ... قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ هَلْ أَنْتِ إِلا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ ... قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ شَدُّو الرَّنَّةْ وَمِنَ الْحَوَادِثِ سَرِيَّةُ عْمَرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى ذَاتِ السَّلاسِلِ وَهِيَ وَرَاءَ وَادِي الْقُرَى، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فِي جُمَادَى الآخَرِةِ سَنَةَ ثَمَانٍ [٢] . قال علماء السير: بلغ النبي ﷺ أن جماعة من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف النبي ﷺ ، فدعا [ ﷺ ] عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا، فسار الليل وكمن النهار، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كبيرا، فبعث [رافع بن مكيث الجهني] [٣] إلى رسول الله ﷺ يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين، وعقد له/ لواء، [وبعث] [٤] معه سراة المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر، فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس، فقال عمرو: إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير، فأطاعه ثم لقي جمعا فهربوا ثم قفل. وفي هذه السرية [٥] : أجنب عمرو فصلّى بأصحابه وهو جنب.

стр. 1114

أخبرنا ابن الحصين، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِيٍّ [١] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: لما بعثه رسول الله ﷺ عام ذات السلاسل، قال: احتملت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ [٢] أَنْ أَهْلِكَ. فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاةَ الصُّبْحِ، [قَالَ:] [٣] فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني احتملت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ [٢] ، أَنْ أَهْلِكَ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ٤: ٢٩ [٤] [فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا [٥] . ومن الحوادث سرية الخبط [٦] قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطاب ﵁ في رجب إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم [في الطريق] [٧] جوع شديد، فأكلوا الخبط، وألقى لهم البحر حوتا عظيما، فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيدا. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ محمد

стр. 1115

السمناني، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شيبان، حدّثنا سفيان، سمع عمر، وجابر ابن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ في ثلاثمائة رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي طَلَبِ عِيرِ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا عَلَى السَّاحِلِ حَتَّى فَنِيَ زَادُنَا وَأَكَلْنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ أَنَّ الْبَحْرَ أَلْقَى إِلَيْنَا دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى صَلُحَتْ أَجْسَامُنَا، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهَا فَنَصَبَهَا وَنَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ بَعِيرٍ فِي الْجَيْشِ وَأَطْوَلِ رَجُلٍ، فَحَمَلُه عَلَيْهِ فَجَازَ تَحْتَهُ. وَقَدَ كَانَ رَجُلٌ يَجُرُّ ثَلاثَ حَرَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَكَانُوا يَرَوْنَهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ. قال المصنف: هو قيس بن سعد بلا شك، وله في ذلك قصة قد ذكرتها في ترجمته] . ومن الحوادث سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد في شعبان [١] وذلك أن رسول الله ﷺ بعث أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان، وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار، فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم وقاتل منهم رجال، فقتلوا [٢] من أشرف لهم واستاقوا [النعم، فكانت] الإبل مائتي بعير، والغنم ألفي شاة، وسبوا سبيا كثيرا، وجمعوا الغنائم، فأخرجوا الخمس فعزلوه، وقسموا ما بقي على أهل السرية، فأصاب كل رجل اثنا عشر بعيرا، فصار في سهم أبي/ قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول الله ﷺ ، فوهبها له، فوهبها النبي ﷺ لمحمية بن جزء. وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة . ومن الحوادث سرية أبي قتادة الأنصاري إلى بطن أضم في رمضان [٣] . وذلك أن رسول الله ﷺ لما هم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة في ثمانية نفر سرية

стр. 1116

إلى بطن إضم- وبينها وبين المدينة ثلاثة برد- ليظن ظان أن رسول الله ﷺ توجه إلى تلك الناحية وتذهب بذلك الأخبار، وكان في السرية محلم بن جثامة، فمر عامر بن الأضبط فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم، وحمل عليه مسلم، فقتله وأخذ سلبه، فلما لحقوا برسول اللَّه ﷺ نزل فيهم القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ [لَسْتَ مُؤْمِناً] ٤: ٩٤ [١] . ولم يلقوا جمعا فانصرفوا فبلغهم أن رسول اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ إلى مكة فلقوه بالسقيا . ومن الحوادث غزاة الفتح وكانت في رمضان [٢] قال علماء السير: لما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية كلمت بنو نفاثة- وهم من بني [بكر] [٣]- أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح، فوعدوهم ووافوهم [بالوتير] متنكرين فيهم صفوان بن أمية، وحويطب، ومكرز فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارون، فقتلوا منهم عشرين [رجلا] . ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أن هذا نقض للعهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ، وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة، فقدموا على رسول الله ﷺ يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه، فقام وهو يجر رداءه، ويقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب [مما أنصر منه نفسي» ] [٤] . وقدم أبو سفيان بن حرب، فسأله أن يجدد العهد فأبى فانصرف/ فتجهز رسول الله ﷺ وأخفى أمره، وقال: «اللَّهمّ خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة» ، فلما أجمع السير كتب حاطب بن أبي بلتعة [إلى قريش] [٥] يخبرهم بذلك، فبعث رسول الله ﷺ عليا والمقداد فأخذوا كتابه ورسوله [٦] .

стр. 1117

أخبرنا هبة الله بن محمد، [أخبرنا الحسن بن عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد، قال: حدثني أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَقَالَ مرة: إِنَُّ عبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ] [١] عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بعثني رسول الله ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ [٢] ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً [٣] مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» . فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. قَالَ: فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ عِقَاصِهَا [٤] ، فَأَخَذْنَا الْكِتَابَ فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [بِمَكَّةَ] [٥] ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ . فقال رسول اللَّهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟» قَالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ [كَانَ] مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٍ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلا أَرْضَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» . فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . رواه أحمد وأخرجاه في الصحيحين [٦] .

стр. 1118

قال العلماء في السير [١] : وبعث رسول الله ﷺ إلى من حوله من العرب فجلهم أسلم وغفار ومزينة، وجهينة وأشجع [وسليم] ، فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه في الطريق/ وكان المسلمون في غزاة الفتح عشرة آلاف، واستخلف رسول الله ﷺ علي المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر، وقد أقام الزبير فِي مائتين وعقد الألوية والرايات بقديد، ونزل مر الظهران عشاء، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نارا، ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم، فبعثوا أَبَا سفيان يتحسس الأخبار، وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا. فخرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، فلما رأوا العسكر أفزعهم، وقد استعمل النَّبِيّ ﷺ على الحرس تلك الليلة عمر بن الخطاب، فسمع العباس [بن عبد المطلب] [٢] صوت أبي سُفْيَان، فقال: أبا حنظلة، فقال: لبيك. قال: فما وراءك؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في عشرة آلاف، فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك، فأجاره وخرج به وبصاحبيه حتى أدخلهم على رسول الله ﷺ ، فأسلموا وجعل لأبي سفيان أن من دخل داره فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. ثم دخل رسول الله ﷺ مكة في كتيبته [الخضراء] [٣] وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير، فقال أبو سفيان للعباس: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال: ويحك إنه لَيْسَ بملك ولكنها نبوة، قال: نعم. وأمر رسول الله ﷺ سعد بن عبادة أن يدخل لمن كداء، والزبير أن يدخل من كدى، وخالد بن الوليد من الليط، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أذاخر، ونهى عن القتال غير أنه أمر بقتل ستة نفر وأربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل فهرب ثم استأمنت له امرأته أم حكيم بنت الحارث فأمنه رسول/ الله ﷺ ، وهبار بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان وكان أخاه من الرضاعة، ومقيس بن ضبابة قتله نميلة بن عبد الله

стр. 1119

الليثي، والحويرث بن نفيل بن قصي قتله علي بن أبي طالب ﵁، وعبد الله ابن هلال بن خطل قتله أبو برزة وقيل سعيد بن حريث، وهند بنت عتبة فأسلمت، وسارة مولاة عمرو بن هاشم [١] قتلت، وقريبة قتلت، [وفرتنا] [٢] أومنت حتى ماتت في خلافة عثمان. وكل الجنود لم يلقوا جمعا غير خالد فإنه لقيه صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، وعكرمة في جمع من قريش بالخندمة، فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم فقتل أربعة وعشرين [رجلا] من قريش وأربعة [نفر] [٣] من هذيل، فلما ظهر رسول الله ﷺ [علي ثنية أذاخر رأى البارقة] [٤] فقال: «ألم أنه عَن القتال؟» فقيل: خَالِد قوتل فقاتل. وقتل من المسلمين رجلان أخطئا الطريق: كرز بن جابر، وخالد الأشقر. وضربت لرسول الله ﷺ قبة بالحجون، ودخل مكة عنوة، فأسلم الناس طائعين وكارهين، وطاف بالبيت على راحلته، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده ويقول: «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ» ١٧: ٨١ فيقع الصنم لوجهه، وكان أعظمها هبل وهو وجاه الكعبة، فجاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين ثم جلس ناحية [من المسجد] [٥] وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة فجاء به عثمان فقبضه رسول الله ﷺ وفتح الباب ودخل الكعبة فصلّى فيها ركعتين، وخرج يدعى عثمان/ بن طلحة فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» . ودفع السقاية إلى العباس [بن عبد المطلب] [٦] ، وأذن بلال بالظهر فوق الكعبة، وكسرت الأصنام، وصلى رسول الله ﷺ الضحى يومئذ ثمان ركعات.

стр. 1120

أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رأى رسول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِ رَكْعَاتٍ مَا رَأَتْهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [١] . وخطب رسول الله ﷺ في اليوم الثاني، فقال: « [إن الله قد] [٢] حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ... » . وخطب على الصفا، وجلس رسول الله ﷺ علي الصفا يبايع الناس على الإسلام، ثم بايع النساء، فجاءت هند متنكرة فبايعت، وجعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك في غرور. وما صافح امرأة في البيعة، وإنما كان يقول بلسانه، وقال يوم الفتح: «لا هجرة ولكن جهاد ونية» . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنِ ابن عباس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» وَجَلَسَ عَلَى الصَّفَا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا علي بن عمر الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ] [٣] ، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ ليفتحها صعد الصفا، فخطب الناس، فقالت

стр. 1121

الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَالرَّغْبَةُ فِي قُرْبَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَحْيَ بِمَا قَالَتِ/ الأَنْصَارُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، تَقُولُونَ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَالرَّغْبَةُ فِي قُرْبَتِهِ، فَمَنْ أَنَا إِذَنْ، كَلا وَاللَّهِ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» قَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا، قَالَ: «أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ [وَعِنْدَ] رَسُولِهِ» . قَالَ: وَاللَّهِ مَا فِيهِمْ إِلا مَنْ أَبْحَرَ بِالدُّمُوعِ. وهرب يومئذ عبد الله بن الزبعري، ثم عاد فأسلم، وهرب هبيرة بن أبي وهب وأقام كافرا. وكان فتح مكة [يوم الجمعة] [١] لعشر بقين من رمضان فأقام بها خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ثم خرج إلى حنين، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه. [أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويه، أخبرنا أحمد بن مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ] [٢] عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ [٣] . ومن الحوادث في رمضان هذه السنة سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليال بقين من رمضان [٤] وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه إلى العزى ليهدمها، فخرج حتى انتهى إليها في

стр. 1122

ثلاثين رجلا فهدمها ثم رجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «هل رأيت شيئا؟» قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها» فرجع متغيظا فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائر الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجز لها باثنتين ورجع فأخبر النبي ﷺ ، فقال: «تلك العزى وقد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا» . وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وكانت أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بنو/ شيبان. قال مؤلف الكتاب: وقد اختلف العلماء في العزى على قولين، أحدهما: أنها شجرة كانت لغطفان يعبدونها. قاله مجاهد. والثاني: صنم. قاله الضحاك . وفي رمضان أيضا كانت سرية عمرو بن العاص [إلى سواع] [١] وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه حين فتح مكة إلى سواع، وهو صنم لهذيل، ليهدمه، قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ما تريد؟ قلت: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أهدمه، قال: لا تقدر على هدمه، قلت: ولم؟ قال: تمنع، قلت: ويحك هل يسمع أو يبصر، فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته وقلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت للَّه . ومن الحوادث سرية سعد بن زيد الأشهلي في رمضان أيضا إلى مناة بالمشلل [٢] بعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ حين فتح مكة إلى مناة ليهدمها، وكانت المشلل للأوس والخزرج وغسان، فخرج في عشرين، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدمها، قال: أنت وذاك؟! [فأقبل سعد يمشي إليها] [٣] وتخرج إليه امرأة [٤] عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل والثبور وتضرب صدرها، فبصر بها سعد فقتلها وهدموا الصنم. قال مؤلف الكتاب: وسعد هذا قد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .

стр. 1123

ومن الحوادث سرية خالد بن الوليد المخزومي إلى بني جذيمة بن كنانة وكان أسفل مكة على ليلة ناحية يلملم [١] وذلك أن خالدا لما رجع من هدم العزى بعثه رسول الله ﷺ إلى بني جذيمة داعيا إلى الإِسْلام، ولم يبعثه مقاتلا، وذلك في شوال، فخرج في ثلاثمائة وخمسين، فلما وصل إليهم قَالَ لهم: ما أنتم؟ قالوا: [٢] مسلمون/ قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد [في ساحاتنا] وأذنا [فيها] ، [٣] قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا معهم، قال: فضعوا السلاح، فوضعوه، فقال: استأسروا، فاستأسروا، فأمر بعضهم يكتف بعضا وفرقهم في أصحابه، فلما كان السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليجهز عليه بالسيف، فأما بنو سليم من أصحابه فقتلوا من كان معهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد» . وبعث علي بن أبي طالب ﵁ فودى قتلاهم. وفيها: أسلم أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وهشام بن الأسود، وحويطب بن عبد العزى، وشيبة بن عثمان، [والنضر بن الحارث] [٤] . ومن الحوادث غزوة حنين، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال وهي غزوة هوازن [٥] وذلك أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى

стр. 1124

بعض وحشدوا [وبغوا] [١] . وجمع أمرهم مالك بن عوف النصري، فأمرهم فجاءوا معهم بأموالهم ونسائهم وأمهاتهم وحتى نزلوا بأوطاس، وجعلت الأمداد تأتيهم، وأخرجوا معهم دريد بن الصمة وهو أعمى ابن سبعين ومائة سنة يقاد وهو في شجار، وهو مركب من أعواد يهيأ للنساء، فقال: بأي واد هم؟ [٢] قالوا: بأوطاس، قال: نعم، مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس- أي لين [٣]- ما لي أسمع رغاء الإبل [٤] ويعار الشاء [٥] ، قيل له: ساق مالك بن عوف مع الناس الظعن والأموال، فقال: ما هذا يا مالك؟ قال: أردت أن أحفظ/ الناس- يعني أذمرهم من الحفيظة أن يقاتلوا عن أهاليهم وأموالهم فانقض به- أي صفق بيده- وقال: راعي الضأن ما له وللحرب، وقال: أنت محل بقومك وفاضح عورتك- أي قد أبحت شرفهم- لو تركت الظعن في بلادهم والنعم فِي مراتعها، ولقيت القوم بالرجال على متون الخيل، والرجال [بين أضعاف الخيل، ومقدمة ذرية، أما الخيل] [٦] كان الرأي، والذرية مقدمة الخيل. فأجمع القوم السير إلى رسول الله ﷺ ، فخرج إليهم رسول الله ﷺ من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال في اثني عشر ألفا من المسلمين: عشرة آلاف من المسلمين من [أهل] [٧] المدينة، وألفان من المسلمين من أهل مكة. فقال رجل [٨] : لا نغلب اليوم من قلة. وخرج مع رسول الله ﷺ ناس من المشركين كثير، منهم: صفوان ابن أمية، وكأن رسول الله ﷺ استعار منه مائة درع بأداتها، فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال، فبعث مالك بن عوف ثلاثة [نفر] [٩] يأتونه بخبر

стр. 1125

أصحاب رسول الله ﷺ فرجعوا [إليه] [١] وقد تفرقت أوصالهم من الرعب. ووجه رسول الله ﷺ عَبْد الله بن أبي حدرد، فدخل عسكرهم فطاف به وجاء بخبرهم، فلما كان من الليل عمد مالك إلى أصحابه فعبأهم [في وادي حنين] [٢] فأوعز إليهم أن يحملوا على محمد ﷺ وأصحابه حملة واحدة، وعبأ رسول الله ﷺ أصحابه في السحر وصفهم صفوفا ووضع الألوية والرايات في أصحابه، فمع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي طالب، وراية يحملها سعد بن أبي وقاص، [وراية يحملها عمر بن الخطاب] [٣] ، ولواء الخزرج يحمله حباب بن المنذر، ولواء الأوس مع أسيد بن حضير، وركب رسول الله ﷺ بغلته البيضاء التي تسمى الدلدل، ولبس درعين والمغفر والبيضة، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من الكثرة، وذلك في غبش الصبح، وحملوا/ حملة واحدة، فانهزم الناس، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يا أنصار ١٣٢/ أالله وأنصار رسوله، أنا عبد الله ورسوله» . ورجع رسول الله ﷺ إلى العسكر وثاب إليه من النهزم، وثبت معه يومئذ علي، والفضل والعباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث، وأبو بكر، وعمر، وأسامة بن زيد في ناس من أهل بيته وأصحابه. أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا أَنَا وأبو سفيان بن الحارث [بن عبد المطلب] ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ [٤] ، -[وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ] [٥]- أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نعامة الجذامي [٦] ، فلما
следующие страницы →