← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مالك، عن النبي ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» ، وَأَشَارَ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [١] . وَرَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْبُعَيِ رسول الله ﷺ ، وَأَشَارَ بِالْمُسَبِّحَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ يَقُولُ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ أَوْ كَهِذِهِ مِنْ هَذِهِ» [٢] . قَالَ أَبُو جَعْفَر الطبري: [٣] وقدر مَا بَيْنَ صلاة العصر فِي أوسط أوقاتها بالإضافة إِلَى باقي النهار نصف سبع اليوم تقريبا، وَكَذَلِكَ فصل مَا بَيْنَ الوسطى والسبابة. فَإذَا كانت الدنيا سبعة آلاف سنة، فنصف يوم خمسمائة سَنَة. والذي مال إِلَيْهِ الطبري ونصره: أَنَّهُ قَدْ بقي من الدنيا من حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خمسمائة سَنَة، فَقَدْ ظهر بطلان هَذَا القول بِمَا قَدْ غبر من السنين. وَقَدْ رَوَى الطبري حَدِيثا فِي صحته نظر، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «أنا فِي آخرها ألفا» . قَالَ المصنف: وَهَذَا وإن لَمْ يثبت صحة الرواية فَهُوَ الظاهر، والله أعلم. ويتقوى هَذَا بِمَا تقدم من أَن عُمَر الدنيا سبعة آلاف سَنَة، وَقَدْ ذهبت اليونانية من النصارى إِلَى أَنَّهُ من لدن خلق آدَم ﵇ إلى وقت هجرة نبينا ﷺ ستة آلاف سنة/ ينقص ثمان سنين، وقد مضى قريب من ستمائة فيبقى أربعمائة، والعلم بقدر الإيمان [٥] ظاهر. قَالَ الطبري: [٤] وَقَدْ زعمت الْيَهُود أَن جميع مَا ثبت عندهم عَلَى مَا فِي التوراة مِمَّا بَيْنَ فِيهَا من لدن خلق آدَم إِلَى وقت الهجرة أربعة آلاف وستمائة واثنان وأربعون سنة وأشهر. والله أعلم.

стр. 107

أبواب ذكر المخلوقات ذكر خلق الأَرْض [١] لما روينا أَن اللَّه تَعَالَى خلق الأَرْض قبل السماء ابتدأنا بذكر مَا رَوَى أَبُو الضحى، عن ابن عَبَّاس، قَالَ: خلق اللَّه النون فَوْقَ الماء ثُمَّ كبس الأَرْض عَلَيْهِ [٢] . وَرَوَى عَنْهُ أَبُو ظَبْيَانَ: دَحَا الأَرْضَ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ فَمَادَتِ الأَرْضُ فَأُثْبِتَتِ بِالْجِبَالِ فَإِنَّهَا لَتَفْتَخِرُ عَلَى الأَرْضِ [٣] : وَرَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: أَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانًا فَسَمَّى عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ سَمَاءٌ، ثُمَّ أَيْبَسَ الْمَاءُ فَجَعَلَهُ أَرْضًا وَاحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرَضِينَ فَخَلَقَ الأَرْضَ عَلَى حُوتٍ- وَهُوَ النُّونُ- وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ صَفَاةٍ، وَالصَّفَاةُ عَلَى ظَهْرِ مَلَكٍ، وَالْمَلَكِ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ فِي الرِّيحِ [٤] . وَرُوِّينَا أَنَّ الْكَعْبَةَ خُلِقَتْ قَبْلَ الأَرْضِ. رَوَى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَى الْمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلِقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِأَلْفَي عَامٍ، ثُمَّ دُحِيَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ [٥] . وَرَوَى عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلِقَ الْخَلْقَ خَلَقَ الرِّيحِ فَأَرْسَلَهَا فَنَسَجَتِ الْمَاءَ حَتَّى حَوَتْ عَلَى خَشَفَةٍ وَهِيَ الَّتِي تحت الكعبة، ثم مد الله

стр. 108

الأَرْضَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَتْ حَيْثُ شَاءَ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَي سَنَةٍ، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الأَرْضُ [١] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ خَشَفَةٌ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَي سَنَةٍ، وَعَلَيْهَا مَلَكَانِ يُسَبِّحَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ- وَالْخَشَفَةُ الأَكَمَةُ الْحَمْرَاءُ [٢] . قَالَ خَالِدُ بْنُ مِضْرَسٍ، وَهُوَ أخو حارثة: الأرض [مسيرة] [٣] خمسمائة سنة، فثلاثمائة مِنْهَا عَمْرَانُ، وَمِائَتَانِ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ. وَقَالَ حسان بْن عطية: سعة الأَرْض مائة سَنَة، والبحار مائة سَنَة، ومائة سَنَة عمران [٤] . وَقَالَ غيره: ثلث الأَرْض عمران، وثلثها خراب، وثلثها بحار. وَقَالَ وهب بْن منبه: مَا العمارة فِي الخراب، إلا فسطاط فِي صحراء [٥] . وَقَالَ قَتَادَة: عمران الأَرْض المقسم أربعة وعشرون ألف فرسخ فِي مثلها، فالسند والهند من ذَلِكَ اثنا عشر ألف فرسخ فِي مثلها، وَهُمْ ولد حام بْن نوح، والصين من ذَلِكَ ثمانية آلاف فرسخ فِي مثلها، وَهُمْ ولد يافث، والروم من ذَلِكَ ثلاثة آلاف فرسخ فِي مثلها، والعرب ألف فرسخ فِي مثلها، وَهُمْ والروم جميعا من ولد سام بْن نوح. والخراب أَكْثَر. وَرَوَى قَتَادَة عَن أَبِي الجلد، قَالَ: الدنيا أربعة وعشرون ألف فرسخ، اثنا عشر منها للسودان، وثمانية للروم، وثلاثة لأهل فارس، وألف للعرب [٦] .

стр. 109

وَقَالَ غيره: أرض الحبشة مسيرة سبعة فراسخ، والفرسخ عشرة ألف ذراع. وَقَالَ معتب بْن سمي: الأَرْض ثلاثة أثلاث، فثلث لِلنَّاسِ والشجر والدواب، وثلث هواء، وثلث بحار [١] . قَالَ أَبُو الوفاء بْن عقيل: [٢] ونقلت من كتاب الهندسة: ذكر علماء الهندسة أَن الأَرْض عَلَى هيئة الكرة عَلَى تدوير الفلك، موضعه فِي جوف الفلك كالمحة، فِي جوف البيضة، وإن النسيم يحيط بها كالبياض من البيضة حول المحة، وان الفلك يحيط بالنسيم كاحاطة القشرة البيضاء بالبياض المحيط بالمحة، وَالأَرْض مقسومة نصفين بينهما خط الاستواء، وَهُوَ من المشرق إِلَى المغرب، وَهُوَ طول الأَرْض، وَهُوَ أكبر خط فِي كرة الأَرْض كَمَا أَن منطقة البروج أكبر خط فِي الفلك، وعرض الأَرْض من القطب الجنوبي [٣] الَّذِي تدور حوله بنات نعش. واستدارة الأرض في موضع خط الاستواء ثلاثمائة وستون درجة، والدرجة خمسة وعشرون فرسخا، والفرسخ اثنا [٤] عشر ألف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا، والإصبع ست حبات من شعير مضمومة، فتكون جميع ذَلِكَ تسعة آلاف فرسخ، وبين خط الاستواء وبين كُل واحد من القطبين تسعون درجة، واستدارتها عرضا مثل ذَلِكَ، إلا أَن العمارة بَعْد خط الاستواء أربع وعشرون درجة، ثُمَّ الباقي قَدْ غمره البحر الكبير، فنحن عَلَى الربع الشمالي من الأَرْض. والربع الجنوبي خراب لشدة الحر والنصف الَّذِي تحتنا لا ساكن فِيهِ، وكل ربع من الشمالي والجنوبي سبعة أقاليم، والإقليم هُوَ البلدان الَّتِي يتفق عرضها فِي مسير الشمس وارتفاع درجها. وَقَالَ بَعْضهم فِي تقدير مَا غمر من الأَرْض بالبحار: أَن موضع البر منها كسواد القمر من القمر، ومعمورها كسرا منه. وذكر بَعْض الْعُلَمَاء أَن غاية مَا يمكن ارتفاع البنيان فِي الجو مقدار ميلين، فَإِنَّهُ مبلغ أعالي الجبال عَلَى استقامتها بغير تقريح ولا تدريج.

стр. 110

باب ذكر البلاد قال كعب الأخبار: تجد فِي كتاب اللَّه معنى التوراة أَن الأَرْض عَلَى صفة النسر، فالرأس الشام، والجناحان المشرق والمغرب، والذنب اليمن، ولا يزال النَّاس بخير مَا لَمْ يقرع الرأس، فَإِذَا قرع الرأس هلك النَّاس [١] . وَقَالَ غيره من الْعُلَمَاء: الأَرْض كلها سبعة أقاليم، فالإقليم الأَوَّل الهند، وَالثَّانِي الحجاز، والثالث مصر، والرابع بابل، والخامس الروم، والسادس الترك ويأجوج ومأجوج، والسابع الصين، ومقدار كل إقليم سبعمائة فرسخ في سبعمائة فرسخ من غَيْر أَن يدخل فِي ذَلِكَ جبل ولا واد، والبحر الأعظم محيط بِذَلِكَ، كُلهُ يحيط بِهِ جبل قاف. قَالَ أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن جَعْفَر: أما الإقليم الأَوَّل: [٢] فَإِنَّهُ يبتدئ من المشرق من أقاصي بلاد الصين، فيمر عَلَى بلاد الصين عَلَى ساحل البحر مِمَّا يلي الجنوب، وفيه مدينة ملك الصين، ثُمَّ يمر عَلَى ساحل البحر فِي جنوب بلاد الهند، ثُمَّ بلاد السند، ثُمَّ يقطع البحر إِلَى جزيرة العرب وأرض اليمن، فيكون فيهم من المدائن المعروفة مدينة ظفار وعمان وحضرموت وصنعاء وعدن والتبالة وجرش وسبأ، ثُمَّ يقطع الإقليم بحر القلزم فيمر فِي بلاد الحبشة ويقطع نيل مصر، وفيه مدينة مملكة الحبشة، وتسمى جرمي [وتسمى] دونقلة مدينة النوبة، ثُمَّ يمر الإقليم فِي أرض المغرب عَلَى جنوب بلاد البربر إِلَى أَن ينتهي إلى بحر المغرب.

стр. 111

والإقليم الثَّانِي: [١] يبتدئ من المشرق، فيمر عَلَى بلاد الصين، ثُمَّ يمر عَلَى بلاد الهند، ثم ببلاد السند، وفيه مدينة المنصورة، والديبل، ثُمَّ يمر لملتقى البحر الأخضر وبحر البصرة، ويقطع جزيرة العرب في أرض نجد وأرض تهامة، وفيه من المدائن: اليمامة، والبحرين، وهجر، ويثرب، ومكة، والطائف، وجدة، ثُمَّ يقطع بحر القلزم، ويمر بصعيد مصر، فيقطع النيل فِيهِ من المدائن تومن، وأخميم، وأسوان، ثُمَّ يمر فِي أرض المغرب عَلَى وسط بلاد أفريقية، ثُمَّ يمر عَلَى بلاد البربر، وينتهي إلى بحر المغرب. والإقليم الثالث: [٢] يبتدئ من المشرق، فيمر عَلَى شمال بلاد الصين، ثُمَّ عَلَى بلاد الهند، ثُمَّ عَلَى شمال بلاد السند، ثُمَّ عَلَى بلاد كابل وكرمان، وسجستان، والسيرجان، ثُمَّ يمر عَلَى سواحل بحر البصرة، وفيه مدينة/ اصطخر، ونسا، [٣] وسابور، وشيراز، وسيراف، مهروبان [٤] ، ثُمَّ يمر بكور الأهواز، والعراق، وفيه البصرة، وواسط، وبغداد، والكوفة، والأنبار، وهيت، ثُمَّ يمر عَلَى بلاد الشام، وفيه حمص ودمشق، والصور، وعكا، والطبرية، وقيسارية، وَبَيْت المقدس، والرملة، وعسقلان، وغزة، ثُمَّ يقطع أسفل أرض مصر، وفيه من المدن هنالك تنيس، ودمياط، وفسطاط مصر، والفيوم، والاسكندرية، ثم يمر عَلَى بلاد إفريقية، وينتهي إِلَى بحر المغرب. والإقليم الرابع: [٥] يبتدئ من المشرق فيمر ببلاد التبت، ثُمَّ عَلَى خراسان، وفيه: فرغانة، وسمرقند، وبلخ، وبخارى، وهراة، ومرو، وسرخس، وطوس، ونيسابور، وجرجان، وقومس، وطبرستان، وقزوين، والري، وأصفهان، وقم، وهمذان ونهاوند، والدينور، وحلوان، وشهرزور، وسر من رأى، والموصل، وبلد، ونصيبين، وآمد، ورأس عين،

стр. 112

وقاليقا، وسميساط [١] ، وحران، والرقة، وقرقيسيا، ثُمَّ يمر عَلَى شمال الشام، وفيه من المدن: بالسر، ومنبج، وملطية، وحلب، وقنسرين، وأنطاكية، وطرابلس، والمصيصة، وصيدا، وأزنة، وطرسوس، وعمورية. ثُمَّ يمر فِي بحر الشام عَلَى جزيرة قبرس، ثُمَّ فِي أرض المغرب على بلاد طنجة، وينتهي إلى بحر المغرب. والإقليم الخامس: [٢] يبتدئ من المشرق من بلاد يأجوج ومأجوج، ثُمَّ يمر عَلَى شمال خراسان، وفيه: خوارزم، وشاش، وأذربيجان، وسنجار، وأخلاط، ثُمَّ يمر فِي بلاد الروم عَلَى خرشة، ورومية، ويمر عَلَى بلاد الأندلس حَتَّى ينتهي إِلَى بحر المغرب. والإقليم السادس: [٣] يبتدئ من المشرق، فيمر عَلَى بلاد يأجوج ومأجوج، ثُمَّ عَلَى بلاد الخزر، ويمر عَلَى القسطنطينية، وينتهي إِلَى بحر المغرب. والإقليم السابع: [٤] يبتدئ من المشرق من شمال بلاد يأجوج ومأجوج، ثُمَّ عَلَى بلاد الترك ثُمَّ عَلَى سواحل بحر جرجان، ثُمَّ يقطع بحر الروم، فيمر عَلَى الصقالبة، وينتهي إِلَى بحر المغرب. وذكر غيره: [٥] أَن المسكون من الأَرْض عَلَى تفاوت أقطاره مقسوم بَيْنَ سبع أمم، وَهُمْ: الصين، والهند، والسودان، والبربر، والروم، والترك، والفرس، والفرس فِي وسط هذه الممالك. قَالَ الأزهري: وإنما سمي الإقليم إقليما لأنه مقلوم من الأقاليم الَّتِي بنى ناحيته، أي مقطوع عَنْهُ. وَقَالَ الْحَسَن: الأَمْصَار المدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والكوفة، والبصرة، والبحرين.

стр. 113

وَقَالَ قَتَادَة: هِيَ عشرة، فزاد: دمشق، وحمص، والأردن، وفلسطين، وقنسرين. وَقَالَ الأصمعي: العراقان البصرة، والكوفة. وسواد البصرة: الأهواز، وفارس. وسواد الكوفة من كسكر إِلَى حلوان. وَقَدْ ذكر عَن بطليموس الْمَلِك أَنَّهُ أحصى مدن الدنيا فِي زمانه، فَإِذَا هِيَ أربعة آلاف ومائتا مدينة. ويقال: بلاد الأندلس مسيرة شَهْر فِي مثله يحتوي أربعين مدينة، وبلاد سرنديب مسيرة ثمانين فرسخا فِي مثلها، وَفِي بلاد رومية ألف ومائتا كنيسة، وأربعون ألف حمام، وبها سوق للطير فرسخ، ولا يقدر غريب أَن يدخلها إلا بدليل، لأن مدخلها دف تقريح، ولا يقف عليها إلا أصلهان، وَكَذَلِكَ عمورية عظيمة، زعموا أَن حول سورها ألف عمود ومائتي عمود، وعشرين عمودا فِيهَا رهابين. وَفِي القسطنطينية من العجائب سبعة أسوار [١] سمك سورها الكبير إحدى وعشرون ذراعا، وسمك سور الفصيل عشرة أذرع، وسمك الفصيل مِمَّا يلي البحر خمسة أذرع، وبينها وبين البحر وجه يَكُون نَحْو خمسين ذراعا، فِي سورها مائة بَاب. ومملكة الروم يدخل فِيهَا حدود الصقالبة، ومن جاورهم، والسرير بينه وبين الحزر مسيرة فرسخين. ويقال: كَانَ هَذَا السرير لبعض الأكاسرة، وديوان ملك الروم موسوم عَلَى مائة ألف رجل، عَلَى كُل عشرة آلاف بطريق، جزائر الروم خمس: جزيرة قبرص، ودورها مسيرة ستة عشر يوم، وجزيرة أقريطش، ودورها مسيرة خمسة عشر يوما وجزيرة الراهب، وبها يخص الخدم، وجزيرة الفِضَّة، وجزيرة الصقلية، ودورها مسيرة خمسة عشرة يوما، وَهِيَ بإزاء أفريقية، والحبشية عَلَى بحر القلزم، وبينها وبين المصر مفازة فِيهَا معدن الذهب، ومدينة أَصْحَاب الكهف من عمل الروم، والكهف فِي جبل بابجلوس، وَأَمَّا أَصْحَاب الرقيم فبحرية، وَهِيَ رستاق بَيْنَ عمورية وبنتية. وَأَمَّا طول بلاد الصين عَلَى البحر فمسيرة شهرين بها، وبها ثلاثمائة مدينة كلها عامرة. وَيُقَال مَا دَخَلَ الصين أحد واشتهى أَن يخرج منها سيما بلاد من الصين يدعى الأشبيلا، يَكُون بها الذهب الكثير. والهند سبعة أجناس، وَهُمْ اثنتان وأربعون ملة، منهم البراهمة.

стр. 114

ومدينة الإسكندر عَلَى ساحل البحر، بينها وبين مصر أربعون فرسخا، بناها الإسكندر الأَوَّل، وَهُوَ ذو القرنين، في ثلاثمائة سَنَة. وبلغنا أَن أهلها مكثوا سبعين سَنَة لا يمشون فِيهَا بالنهار إلا بخرق سود حيال أعينهم، مخافة عَلَى أبصارهم من شدة بياض حيطانها. وفيها المنارة الَّتِي هِيَ أحد عجائب الدنيا، يصعد عَلَى أعلاها مشيا ولا يبين لمن يصعدها أَنَّهُ يرتقي، لأنه يدور ولا ينقل قدميه عَلَى درج، إِنَّمَا يمشي كأنه عَلَى الأَرْض، وكان فيها سوى أهلها ستمائة ألف من الْيَهُود خولا لأهلها. ومدينة فرعون التي كان ينزلها، كان لها سبعون بابا، وجعل حيطانها بالحديد، والصفر مبنية، وأجرى فِيهَا الأنهار، ونصب سريره فِي وسط الأنهار، فكان الماء يجري تحت سريره بمقدار يستحسن ولا يضر. ويقال: إِن أنزه الأَرْض وأجمعها طيبا وحسن مستشرف سمرقند. قَالُوا: وأحسن الأَرْض مصنوعة الري، وأحسنها مفروقة جرجان وطبرستان، وأحسنها مستخرجة نيسابور، وأحسنها قديما وحديثا جنديسابور، وَلَهَا حسن الأنهار، وَأَعْظَم بلاد اللَّه بركة الشام، وأكثرها أنهارا البصرة، وأعدلها هواء اليمن وأغناها من الدواب والبرس أصفهان، وأرشها العراق. وذكر أَبُو مَنْصُور الأزهري: أَن جابلق وجابلس مدينتان، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، ليس وراهما. وَقَالَ بَعْضهم: بفتح اللام فيهما. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أَحْمَدُ بْن عَلِي بْن ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طالب ابن عُمَر بْن إِبْرَاهِيمَ الفقيه، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن زنجي الكاتب، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عسيل بْن ذكوان، قَالَ: قَالَ الأصمعي: أَحْسَن الدنيا ثلاثة أنهار، نهر الأيلة، وغوطة دمشق، وسمرقند، وحشوش الدنيا ثلاثة: عمان، وأردبيل، وهيت. أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد البارع، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بْن الْمُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطاهر الْمُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن دَاوُد الطوسي، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ:

стр. 115

حَدَّثَنِي عَلِي بْن صَالِح، عَن عامر بْن صَالِح، عَن هِشَام بْن عروة، عَن أَبِيهِ عروة: أَن الفرع أول قرية مارت لأم إِسْمَاعِيل النَّبِي ﷺ الثمر بمكة، وكانت من عمل عاد، شقت لَهَا بَيْنَ جبلين ثُمَّ كملت السبيل فِيهِ. قَالَ بعض العلماء: سميت خراسان بخر اسم الشمس، أي مطلع الشمس. وحد خراسان من الدامغان إِلَى شط نهر بلخ، وعرضها من حد زرنج إِلَى حد جرجان، ومدنها الكبار أربعة: نيسابور [١] ، ومرو، وهراة، وبلخ. وأولها من ناحية العراق/ نيسابور، بناها سابور ذو الأكتاف. وتفسير خوارزم: أرض الهوان، لأن أهلها لا يطيعون إلى عَلَى هوان. بلخ بناها لهراسب. هراة بناها الضَّحَّاك. مرو بناها مرو الشاهجان، تفسير مرو: مرج، والشاه: الْمَلِك، والجان: الروح، وكأنه يقال: مرج نفس الْمَلِك. موقان، وأردبيل، والبيلقان، وجرجان، وحوران سميت بأسماء أَصْحَابها. حلوان بحلوان بْن عمر بن السحار بْن قضاعة. رامهرمز بناها هرمز بْن شابور، والمذ والهند إخوان من أولاد سام. الصين سميت بصين بْن يعبر بحد مَا بَيْنَ الحجاز والشام إِلَى الطائف. تهامة مَا سائر البحر بمكة. الموصل سميت لأنها وصلت مَا بَيْنَ دجلة والفرات. واعلم أَن مملكة الإِسْلام شرقها أرض الهند، وغربها مملكة الروم، وشمالها مملكة الصين، وجنوبها بحر فارس. وَأَمَّا مملكة فارس فشرقها بلاد الإِسْلام، وغربها وجنوبها البحر المحيط. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْمَلِك النيسابوري، أَخْبَرَنَا عبد القاهر بْن طاهر، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد البزاري، أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن المفلس، أَخْبَرَنَا عُمَر بْن عَبْد اللَّه الأودي، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن حماد، عَن القاسم بْن معن، عَن بيان، عَن حَكِيم بْن جَابِر، قَالَ: قَالَتْ الصحة أنا لاحقة بأرض العرب، قَالَ الجوع: أنا معك، قَالَ الإيمان: أنا لاحق بأرض الشَّام، قَالَ الْمَوْت: أنا معك، قَالَ الْمَلِك. أنا لاحق بأرض العراق، قَالَ القتل: أنا معك.

стр. 116

ذكر الجبال قَالَ ابْن عَبَّاس: كانت الأَرْض تميد حَتَّى ألقيت فِيهَا الجبال، وَكَانَ أَبُو قبيس أول جبل وضع فِي الأَرْض، وإن الجبال لتفخر على الأَرْضِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حدثني أَبِي، أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَان، عن أنس بن مالك، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا، فَاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ، قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ، قَالَتْ: يَا رَبُّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالَتْ: يَا رَبُّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الريح، قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ آَدَمَ، يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ» [١] . قَالَ قيس بْن عباد: إِن اللَّه تَعَالَى لما خلق الأَرْض جعلت تمور، فَقَالَتِ الْمَلائِكَة: مَا هذه تموه عَلَى ظهرها أحدا، فأصبحت الْمَلائِكَة صبحا وفيها رواسيها لَمْ يدروا من أين خلقت، قَالُوا: يا ربنا، هل من فعلك شَيْء أشد من هَذَا؟ قَالَ: نعم الحديد ... فذكر نَحْو مَا تقدم إِلَى أَن قَالُوا: هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم الرجل، قَالُوا: ربنا فهل من خلقك شيء أشد من الرجل؟ قال: المرأة.

стр. 117

من مشاهير الجبال قَالَ الْعُلَمَاء بالسير: أَبُو قبيس [١] ، هُوَ الجبل المشرف عَلَى الصفا، سمي برجل من مذحج كَانَ يكنى أبا قبيس، لأنه أول من بنى فِيهِ. وَكَانَ يسمى فِي الجاهلية الأمين، لأن الركن كَانَ مستودعا فِيهِ عام الطوفان، وَهُوَ أحد الأخشبين. وأحد [٢] ، من جبال المدينة. وثور [٣] ، من جبال مَكَّة، والأحمر جبل، وجهد جهينة، مشرف عَلَى قينقاع كَانَ يسمى الأعرف فِي الجاهلية. الحجون [٤] ، الجبل المشرف، الَّذِي بحذاء مَسْجِد البيعة الَّذِي يلي شعب الجزارين. المحصب [٥] ، جبل مشرف عَلَى ذي طوى، وحضن نجد [٦] . ذباب [٧] ، جبل بالمدينة. يذبل [٨] ، جبل بَيْنَ اليمامة وطريق البصرة. جبل ذو خيش شمام [٩] ، جبل شبام جبل باليمن. الظهران [١٠] ، جبل عسيب [١١] جبل لبني هذيل [١٢] وعشيب [١٣] جبل لقريش، حبود جبل، المناقب جبل.

стр. 118

قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي: جبلا طي عظيمان طويلا المسير. جبل العرج [١] الَّذِي بَيْنَ مَكَّة والمدينة، يمضي إِلَى الشام حَتَّى يتصل بلبنان من حمص، ثُمَّ يسير من دمشق فيمضي حَتَّى يتصل بجبال أنطاكية والمصيصة، ويسمى هنالك الإكام، ثم يتصل بجبال ملطية، وشميشاط، وقاليقلا أبدا إِلَى بحر الخزر. وَأَمَّا ساتيد وتبل فحيطان. وَأَمَّا جبال سرنديب فشامخات أَيْضًا ومنها الجبل الَّذِي أهبط عَلَيْهِ آدَم من الجنة، واسمه واش، وقيل: واشم [٢] . وزعموا أَن فِيهِ أثر قدم آدَم ﵇، وَهُوَ جبل عال يرى فِي مراكب البَحْر من مسيرة أَيَّام، وزعموا أَنَّهُ مسحوا أثر قدم آدَم، فَإِذَا هُوَ مقدار سبعين ذراعا، قالوا: وعلى هَذَا الجبل شبيه البرق شتاء وصيفا طول السنة لا يذهب، وحول هذا الجبل ياقوت وألوانه كثيرة. وَفِي وادي هَذَا الجبل الماس الّذي يقطع الزجاج والصخور، ويثقب اللؤلؤ، وغيره. وعلى هَذَا الجبل العود، والفلفل والآفاوية وفيه دابة الزباد، ودواب المسك، ثُمَّ يعدل إِلَى جبال الصين، وفيها ألوان من النبات والطيب والمنَافِع الكثيرة. جبال الأندلس وجبال القمر، فموصوفات بالعظم طولا، وسعة الشقة مسيرا. وَأَمَّا جبال بلاد أرمينية فعظام كثيرة، جبال بلاد الروم، ومنها جبل قيسارية، وذو الكلاع، وحصير، وجبل الرقيم، وجبل الروم الّذي اعتمله [٣] ذر القرنين، وجعل وراه يأجوج ومأجوج، طوله سبعمائة فرسخ، بدوه خارج العمران فِي الإقليم السابع، وطرف مبدئه مستقبل المشرق، وينعطف هَذَا الجبل فِي موضع مبدؤه إِلَى ناحية الجنوب، ثُمَّ يستقيم فيمر طولا إِلَى أَن ينتهي طولا إِلَى البحر المظلم، فيتصل بِهِ والروم المعمول سدا دُونَ يأجوج ومأجوج هُوَ فِي واد متوسط هَذَا الجبل [٤] . وببلاد اليمن جبلان عظيمان مسيرة مَا بينهما في السهل ثلاثة أيام، ورأسهما

стр. 119

متقاربان، يناول الرجل صاحبه مَا يريد من أحدهما إِلَى الآخر [١] . وباليمن جبل يقال لَهُ المصانع، طويل ممتنع، ووراءه جبل آخر، وبينهما فضل متقارب. وجبال فرنجة من جبال الأندلس، وهناك جبل فِيهِ نار تتقد فِي تراب وحجارة، مَا طفئت قط وجبال الصقالبة، وبلاد خراسان، ونواحي المشرق كثيرة. وبمكة أَبُو قبيس، وحراء [٢] ، وثبير وبعرفات جبل يقال لَهُ كبكبا، وبالمدينة أحد، ودرقان [٣] ، وعينين [٤] ، واليسقون، وذباب، وسلع، ورانج، وجبل بَنِي عبيد، وهمدان بَيْنَ الجحفة وقديد، وببلاد الجزيرة فِي نفس باقردي الجودي الَّذِي أرسلت عَلَيْهِ السفينة، وطور زيتا برأس عين، وببلاد نجد جبيل منيف يقال لَهُ حصن، بخيبر جبل يقال لَهُ: ذو الرقبة، وبين قديد وعسفان جبل يسمى المشلل بالكديد، وَفِي الأَرْض جبال كثيرة لا تحصى. تَعَالَى من يثبتها اليوم ويسيرها غدا. قَالَ المصنف: وباليمن جبل يقال لَهُ شعبان [٥] . أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الباقي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا/ أَبُو عُمَرَ بْن حيويه الخراز، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن الفهم، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الشعباني، حَدَّثَنَا أشياخ من شعبان، مِنْهُم مُحَمَّد بْن أَبِي أمية، وَكَانَ عالما: أَن مطرا أصاب اليمن فجحفت السيل موضعا فأبدى عَن أزج عَلَيْهِ بَاب من حجارة، فكسر الغلق ودخل، فَإِذَا بهو عظيم فِيهِ سرير من ذهب، فَإِذَا عَلَيْهِ رجل مسجى فشبرناه فإذا طوله اثنا عشر شبرا، وإذا عَلَيْهِ حباب من وشي منسوجة بالذهب، وإلى جنبه محجن من ذهب وعلى رأسه [تاج من ذهب عَلَيْهِ] [٦] ياقوتة حمراء، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية لَهُ ضفيرتان، وإلى جنبه [لوح من ذهب] مكتوب فِيهِ

стр. 120

بالحميرية: «باسمك اللَّهمّ رب حمير، أنا حسان بْن عَمْرو القيل، إذ لا قيل إلا الله، عشت بأمل ومت بأجل أَيَّام الطاعون هلك فِيهِ اثنا عشر ألف قيل، فكنت آخرهم قيلا، فأتيت جبل ذي شعبين ليجيرني من الْمَوْت، فأخفرني، [١] قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد: هُوَ حسان بْن عُمَر بن قيس بن معاوية بْن جشم بْن عَبْد شمس بْن وائل بْن عون، وحسان هُوَ ذو الشعبين، وَهُوَ جبل باليمن نزله هُوَ وولده، فنسبوا إِلَيْهِ، فمن كَانَ بالكوفة قيل: هُمْ شعبيون، مِنْهُم عامر الشغبي، ومن كَانَ بالشام قيل لَهُمْ: شعبانيون، ومن كَانَ باليمن قيل لَهُمْ: آل شعبين ومن كَانَ بمصر والمغرب، قِيلَ لَهُمْ: الأشعوب، وَهُمْ جميعا بنو حسان بْن عَمْرو ذي شعبين. أَنْبَأَنَا عَلِي بْن عبيد الله الزعفراني، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المسلمة، أَخْبَرَنَا ابْن العباس مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ المخلص، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبيد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن السكري، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عَبْد الرَّحْمَنِ المعروف بابن أَبِي سَعْد الوَرَّاق، أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك أَبُو الأشعث الكندي، قَالَ: أملى عَلِي عرام بْن الأصبغ السلمي [٢] ، قَالَ: أسماء جبال تهامة وسكانها وَمَا فِيهَا من القرى وَمَا ينبت عَلَيْهَا من الأشجار، وَمَا فِيهَا من المياه. أولها رضوى [٣] ، من ينبع عَلَى يَوْم، ومن المدينة عَلَى سبع [٤] مراحل، ميامنه طريق مكة [٥] ، مياسره طريق البريراء [٦] لمن كَانَ مصعدا إِلَى مَكَّة، وعلى ليلتين من البحر، وبحذائها عزور [٧] ، وبينها وبين رضوى طريق المعرقة [٨] ، تختصره العرب إِلَى الشام وإلى مَكَّة. والمدينة بَيْنَ جبلين، قدر شوط الفرس، وهما جبلان شاهقان منيعان لا يروقهما

стр. 121

أحدينا، بهما الشوحة، والنبع والزنق، وَهُوَ شجر شبه الضهياء، والضهياء شجر شبه العناب تأكله الإبل والغنم، لا ثمر لَهُ، وللضهياء ثمر شبه العصفر لا يؤكل، [و] لا ريح لَهُ ولا طعم. وَفِي الجبلين جميع مياه وأوشال، والوشل [١] ماء يخرج من لا يطورها أحد، ولا يعرف متفجرها، ويسكن وراءها وأجوازها نهد وجهينة فِي الوبر خاصة دُونَ المدر، وَلَهُمْ هناك يسار ظاهر. ويصب الجبلان فِي وادي غيقة [٢] ، وغيقة تصب فِي البحر، ولها مساك، وهو موضع يمسك الماء. ومن عَن يمين رضوى لمن كَانَ منحدرا من المدينة إِلَى البحر على ليلة من رضوى ينبع [٣] . وفيها مغبر، وَهِيَ قرية كبيرة غناء، سكانها الأنصار وجهينة وليث أَيْضًا. وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل يصب فِي غيقة. والصفراء قرية كثيرة النخل والمزارع، وماؤها عيون كلها، وَهُوَ فَوْقَ ينبع مِمَّا يلي المدينة، وماؤها يجري إِلَى ينبع، وَهِيَ لجهينة والأنصار، ولبنى فهر ونهد. ورضوى منها من ناحية مغيب الشمس عَلَى يَوْم، وحواليها قنان- واحدها قنة- وضعضاع- وجمعها ضعاضع- و [في] والقنان والضعاضع جبل صغار لا يسمى. وَفِي يليل هَذَا عين كبيرة تخرج من جوف رمل من أغزر مَا يَكُون من العيون، وأكثرها يجري فِي الرمل، فلا يمكن للزارعين عَلَيْهَا [أَن يزرعوا] [٤] عَلَيْهَا إلا فِي مواضع يسيرة بَيْنَ أحناء الرمل [٥] ، فِيهَا نخيل، ويتخذ فِيهَا البقول والبطيخ، وتسمى هذه [٦] العين بحير.

стр. 122

ويتلوها الجار عَلَى شاطئ البحر، ترفأ إِلَيْهَا السفن [١] من أرض الحبشة ومصر، ومن البحرين والصين [٢] . وبها منبر [٣] ، وَهِيَ قرية كبيرة آهلة، يشرب أهلها من البحيرة [٤] . وبالجار قصور كثيرة، ونصف الجار فِي جزيرة من بحر العرب، ونصفها على الساحل. [و] بحذاء الجار قرية فِي جزيرة من البحر تكون ميلا فِي ميل، لا يعبر إِلَيْهَا إلا فِي سفن، وَهِيَ مرسا الحبشة خاصة، يقال لَهَا: قراقف [٥] ، وسكانها تجار كنحو أَهْل الجار، ويؤتون بالماء من فرسخين. ووادي يليل يصب فِي البحر. ثُمَّ من عِنْدَ عنقه [٦] اليسرى مِمَّا يلي المدينة- عَن يمين المصعد إِلَى مكة من المدينة، وعن يسار المصعدين من الشام إِلَى مَكَّة- جبلان يقال لأحدهما: ثافل [٧] الأصغر، وثافل الأكبر، وهما لضمرة [٨] خاصة، وَهُمْ أَصْحَاب حلال [٩] ودعة [١٠] ويسار. وبينهما ثنية لا تكون رمية سهم [١١] . وبينهما وبين رضوى وعزور ليلتان، نباتهما العرعر، والقرظ، والظيان، والأيدع، والشبيام [١٢] ، والظيان [١٣] [لَهُ] ساق غليظة، وَهُوَ كثير الشوك والحطب، وَلَهُ سنفة كسنفة العشرق [١٤] ، والسنفة مَا تدلى كَمَا من ثمر وخرج من

стр. 123

أغصانه، والعشرق ورق يشبه الحندقوق [١] منتنة الريح، والأيدع شجر شبه الدلب إلا أن أغصانه أشد تقاربا من أغصان الدلب، لَهَا وردة حمراء طيبة الريح [٢] وليس لها ثمر، نهى رسول الله ﷺ عن كسر شيء من أغصانها [و] عن السدر والتنطب [٣] والسرح والشهانة، لأن هَؤُلاءِ جميعا ذوات ظلال يسكن النَّاس فِيهَا من البرد والحر، وللسدر ثمر، وللتنطب ثمر [٤] ويقال لَهُ الهمقع يشبه المشمش، يؤكل طيبا. وَفِي ثافل الأصغر ماء فِي دوار فِي جوقة يقال لَهَا القاحة، عذبتان غزيرتان وهما جبلان كبيران شامخان، وكل جبال تهامة تنبت الغضور، وبينهما وبين عزور [٥] ورضوى سبع مراحل [٦] ، وبين هذه الجبال جبال صغار وقرادد [٧] . ولمن صدر من المدينة مصعدا أول جبل يلقاه من عَن يساره ورقان [٨] ، وَهُوَ جبل أسود عظيم كأعظم مَا يَكُون من الجبال ينقاد من سيالة إِلَى المتعشى [٩] بَيْنَ العرج والرويثة، وَفِي ورقان أنواع الشجر المثمر كُلهُ وغير المثمر، وفيه القرظ والسماق، والرمان، والخزم [١٠] ، وَهُوَ شجر يشبه ورقه ورق البردى، وَلَهُ ساق كساق النخلة تتخذ منه الأرشية الجياد [١١] . وقيل: [بِهِ] أوشال وعيون عذاب، سكانه بنو أوس من مزينة، أَهْل عمود وَلَهُمْ يسار. وَهُمْ أَهْل صدق. وبسفحه من عن يمينه سيالة [١٢] ، ثم الروحاء، ثم

стр. 124

الروثية، ويفلق [١] بينه وبين القدس الأبيض ثنية بَنِي عقبة، يقال لَهَا وكزبة، ثُمَّ يقطع بينه وبين القدس الأسود عقبة يقال لَهَا: حمت. ونبات القدسين جميع العرعر، والقرظ، والشوحط. والقدسان جميعا لمزينة، وأموالهم ماشية من الشاء والبعير، [وَهُمْ] أَهْل عمود، وفيه أوشال كثيرة [٢] . ويقابلها من عَن يمين الطريق المصعد جبلان يقال لهما نهبان، نهب [٣] الأسفل ونهب الأعلى مَا فِي دوار من الأَرْض بئر واحدة كبيرة غزيرة الماء مثلها، عَلَيْهَا مباطخ وبقول نخلات، وَفِي نهب الأسفل أوشال. وفيه العرج، ووادي العرج يقال لَهُ مسيحة، بناتها المرخ والأراك والثمام، ومن عن يسار الطريق مقابلا قدس الأبيض والأسود جبل من أشمخ مَا يَكُون من الجبال يقال لَهَا آرة [٤] ، وَهُوَ جبل أحمر تخرج [٥] من جوانبه عيون، عَلَى كُل عين من جانبه قرية، فمنها قرية غناء كبيرة يقال لَهَا: الفرع، وَهِيَ لقريش والأنصار ومزينة ومنها أم العيال [٦] قرية صدقة فاطمة بْنت رسول الله ﷺ . ومنها قرية غناء كبيرة يقال لَهَا المضيق [٧] . ومنها قرية يقال لها/ العمرة، وقرية يقال لَهَا: خضرة، وقرية يقال لَهَا: الفغوة [٨] ، وَفِي كُل هذه القرى نخيل وزرع، وَهِيَ من السقيا عَلَى ثَلاث مراحل، وواديها يصب فِي الأبواء وَفِي ودان، وَهِيَ قرية من أمهات القرى. والستارة [٩] قرية تتصل بجبلة واديها واحد، ويزعمون أن جبلة أول قرية اتخذت

стр. 125

بتهامة، وبجبلة حصون منكرة مبنية بالصخر، لا يرومها أحد. وشمنصير جبل ململم لَمْ يعله قط أحد، [ولا أدري مَا عَلَى ذروته] [١] وبأعلاها القرود [٢] ، وبغربيه قرية بحذائها جبل صَغِير يقال لَهُ ضعاضع [٣] ، وَهَذِهِ القرية لسعيد وَبَنِي سروح، وَهُمْ الَّذِينَ نشأ فيهم رسول الله ﷺ ، ولهذيل فِيهَا شَيْء، ولفهم أَيْضًا. وعن يمين الطريق جبل الأبواء، ثُمَّ هرشي [٤] ، وَهُوَ عَلَى ملتقى الشام وطريق المدينة، وهرشي فِي أرض مستوية، وَهِيَ هضبة ململمة لا ينبت اللَّه فِيهَا شَيْئًا، وأسفل منه ودان عَلَى ميلين مِمَّا يلي مغيب الشمس من عَن يمينها بينها وبين البحر يقطعها المصعدُونَ من حجاج المدينة وينصبون منها منصرفين من مَكَّة، ويتصل بها مِمَّا يلي مغيب الشمس من عَن يمينها بينها وبين البحر خبت، والخبت الرمل الَّذِي لا ينبت فِيهِ غَيْر الأرطي، وَهُوَ حطب، وفيها متوسط الخبت جبيل صَغِير أسود شديد السواد يقال لَهُ: طفيل، ثُمَّ ينقطع عِنْدَ الجبال ثلاثة أودية ينبت فِيهَا الأراك، والمرخ، والدوم- وَهُوَ المقل- والنخل. ومنها واد يقال لَهُ كلية [٥] ، بأعلاه ثلاثة أجبل صغار متفرقات من الجبال، ودون الجحفة على ميل وادي غدير خم، وواديه يصب فِي البحر، لا ينبت إلا المرخ والثمام والأراك، وغدير خم لا يفارقه أبدا ماء من ماء المطر، وَبِهِ ناس من خزاعة وكنانة. ثُمَّ الشراة [٦] ، وَهُوَ جبل مرتفع شامخ يأريه الفرد، وينبت النبع والشوحط والقرظ. ثُمَّ عسفان [٧] ، وَهُوَ عَلَى ظهر الطريق لخزاعة خاصة، ثُمَّ البحر، وتنقطع عنك الجبال. لا يمكنهم أن يجروها إلى حيث ينتفعون بها، ولهم من الشجر العفار والقرظ والطلح، والسدر بها كثير. وتطيف بذرة قرية من القرى يقال لها جبلة في غربية، والستارة تتصل بجبلة ... » .

стр. 126

ثُمَّ مر الظهران [١] ، ومر هِيَ القرية، والظهران الوادي، وبمر عيون [٢] كثيرة، ونخيل كثيرة. ثُمَّ تؤم [٣] مكة منحدرا من برية [٤] يقال لَهَا جفجف. وتنحدر فِي حد مَكَّة فِي واد يقال لَهُ وادي تربه [٥] ، تنصب إِلَى بستان بَنِي عامر [٦] ، وحواليه [بين الجبال السراة ويسوم وفرقدو] [٧] معدن البرم [٨] ، وجبلان يقال لهما شوانان، واحدها شوان. وَهَذِهِ البلاد كلها لغامد. وَفِي جبال السراة [٩] الأعناب وقصب السكر. ومن جبال مَكَّة: أَبُو قبيس، والصفا، والجبل الأحمر، والجبل الأسود، ومرتفع يقال لَهُ الهيلاء [١٠] ، يقطع منه الحجارة للبناء وللأرحاء. والمروة جبل [مائل] إِلَى الحمرة، وثبير [١١] جبل شامخ يقابله حراء، وَهُوَ أرفع من ثبير، فِي أعلاه قلة شاهقة [١٢] ، وليس فِي جبل مَكَّة نبات إلا شَيْء من الضهياء يَكُون فِي الجبل الأحمر، وَلَيْسَ فِي شَيْء منها ماء [١٣] . ثُمَّ جبال عرفات تتصل بها جبال الطائف، وفيها مياه كثيرة الأوشال [١٤] .

стр. 127

والأخشبان جبلان بعرفات بينهما يعرف النَّاس، وقعيقعان [١] قرية بها مياه كثيرة وزرع ونخيل وفواكه، وَهِيَ اليمانية. والطائف ذَات مزارع ونخيل وأعناب [وموز] [٢] وسائر الفواكه، وفيها مياه جارية وأودية تنصب منها إِلَى تبالة [٣] ، وَهِيَ قرية. وحد الحجاز من معدن النقرة إِلَى المدينة، [فنصف المدينة] [٤] حجازي ونصفها تهامي، ومن القرى الحجازي بطن نخل، وبحذاء نخل جبل يقال لَهُ الأسود [٥] ، نصفه نجدي ونصفه حجازي، وهو جبل أسود شامخ. ثُمَّ الطرف [٦] لمن أم المدينة يكتنف ثلاثة أجبل أحدها ظلم، وَهُوَ جبل أسود شامخ لا ينبت [فيه] شَيْئًا. والشوران [٧] جبل مطل عَلَى السد كبير مرتفع. ومن قبل المدينة جبل يقال لَهُ الصاري، وأحد، وجبل حذاء شوران يقال لَهُ سن، وجبال كبار شواهق لا ينبت [فِيهَا] شَيْئًا، بَل يقطع منها الأرحاء والصخور للبناء، تنقل إِلَى المدينة وَمَا حواليها. وحذاها جبيل لَيْسَ بالشامخ يقال لَهُ قنة الحجر [٨] ، وهناك واد. ثُمَّ تمضي مصعدا نَحْو مَكَّة، فتميل إِلَى واد يقال لَهُ عريفطان [٩] ، لَيْسَ بها ماء ولا رعي، وحذاءه جبل يقال لَهُ أبلى [١٠] ، وَفِي أبلى مياه، منها بئر معونة، وحذاء أبلى جبل يقال لَهُ ذو الموقعة [١١] من شرقيها [١٢] ، وَهُوَ جبل معدن بَنِي سليم، يكون به اللازورد [١٣]

стр. 128

كثيرا، وحذاؤه من عَن يمينه جبل يقال لَهُ أحامر [١] لَيْسَ فِيهِ ماء. وجبل يقال لَهُ برثم [٢] ، [وجبل] [٣] يقال لَهُ تعار، وهما جبلان عاليان لا ينبتان شَيْئًا، فيهما النمران كثيرة. والخرب جبل بينه وبين القبلة، لا ينبت [فِيهِ] شَيْئًا، وجبل يقال لَهُ أقزاح شامخ مرتفع أجرد، لا ينبت [فِيهِ] شَيْئًا، كثيرة النمور والأراوي. ثُمَّ جبل يقال لَهُ صفار، وجبل يقال لَهُ شواحط [٤] ، وجبل لصفينة يقال لَهُ الستار [٥] ، وبصفينة مزارع ونخيل كثيرة، يعدل إِلَيْهَا أَهْل الحجاز إِذَا عطشوا، وجبل يقال لَهُ هكران [٦] ، وجبل يقال لَهُ عَن [٧] والوفقا جبل لبني طال، حذاه جبل يقال لَهُ: بس. وذكر أَبُو مَنْصُور الأزهري عَن قعيقعان موضع بمكة اقتتل عنده قبيلان من قريش فسمي قعيقعان بتقعقع السلاح فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ السدي: إِنَّمَا سمي قعيقعان لان حربهما كانت تجعل فيه قسيها وجعابها ودرقها فكانت تقعقع وتصوت. قَالَ: وقعيقعان جبل بالأهواز ومنه نحت أساطين مَسْجِد البصرة. قَالَ السدي: الجبل الَّذِي تطلع الشمس من ورائه طوله ثمانون فرسخا. فصل ذكر قدامة بْن جَعْفَر الكاتب قَالَ: الَّذِي وجد فِي الإقليم الأَوَّل من الجبال تسعة عشر جبلا منها جبل سرنديب، وطوله مائتان ونيف وستون ميلا. والإقليم الثَّانِي فِيهِ سبعة وعشرون جبلا منها جبل كرمان، وطوله ثلاثمائة ونيف وثلاثون ميلا. والإقليم الثالث فِيهِ أحد وثلاثون جبلا، والإقليم الرابع فِيهِ من الجبال أربعة وعشرون جبلا، ومنها جبل الثلج بدمشق طوله ثلاثمائة وثلاثون ميلا، وجبل اللكام لهذه الناحية وطوله مائة ميل،

стр. 129

وجبل متصل بحوان وطوله مائة وخمسة وعشرون ميلا. والإقليم الخامس فِيهِ تسعة وعشرون جبلا. وَفِي الإقليم السادس أربعة وعشرون جبلا [١] ، فجميع مَا عرف من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا [٢] . ذكر التلاع والعقاب والتلال [٣] والتلاع والعقاب اسم لما هُوَ دُونَ الجبل فِي الرفعة، وكذلك الضراب والصوى [٤] ، وذلك لا يحصى عدده إلا من أعظمها عقبة همذان من بلاد المشرق، بالحجاز عقبة هرشى، وبطريق مَكَّة من وجه العراق عقبة واقصة، فَإِذَا علوت نَحْو الحجاز فعقبة كراع. ذكر الرمال الرمال تتلاقى وتنتقل بَعْضهَا إِلَى بَعْض إلا أَن من الرمال ما يوطئ من القدم، ومنها مَا يوفض [٥] فِيهِ الرجل لوقته وربما ابتلع الشخص فمن الرمال مَا بَيْنَ العراق والمدينة والرجل يثبت عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الرمل الَّتِي فِي تيه بَنِي إسرائيل فيما بَيْنَ مصر ومكة وبلاد اليمن فِي أماكن القردة، رمالها لينة يتاه فِيهَا لطول المسافة، وتنقلها الريح من مكان إلى مكان فيصير الوادي هضبة والهضبة واديا فتشتبه المسالك. وببلاد الصمد في البحر الشرقي الكثير الأحمر، وأهله عظام الأجسام سود الألوان ورمل عالج طويل المسافة. ذكر القلاع [٦] إِنَّمَا اتخذ الملوك والجبارون القلاع لتعصمهم من الأعداء، وَهِيَ أكثر من أن تحصى.

стр. 130

قال أبو الحسين ابن المنادي: ومن أعجبها بنيانا وأمنعها قلعة ماردين، فإنّها أسست على مصابرة الطالب [١] / أربعين عاما فلو نزل عَلَيْهَا ملك بجيشه هذا المقدار لما افتتحها لأنه يدخر فِيهَا قوت أربعين سَنَة ولا يتغير، وتسع بيوتها ومناراتها من المدخر هُوَ أَكْثَر مقدارا من ذَلِكَ، وفيها من العيون العذبة عشرات كثيرة. وقلعة بعلبك، وقلعة تدمر، وقلعة فامية، وقلعة الشوش [٢] بالأهواز، وهما قلعتان إحداهما فَوْقَ الأخرى، ومثلها قلعة السوس الأقصى عَلَى بنائها، وببلاد الروم حصون وقلاع كثيرة، وببلاد أرمينية من القلاع والحصون ألوف أحصنها قلعة مليح الكبير، وبخراسان وسجستان وبلاد المشرق قلاع على جبال شوامخ كثيرة العدد، وهنالك قلعة سُلَيْمَان. قَالَ الْحَسَن: كَانَ سُلَيْمَان يغدو من جبال بَيْت المقدس فيقيل باصطخر ثُمَّ يروح من اصطخر فيبيت بقلعة خراسان يقال لَهَا قلعة سُلَيْمَان ﵇. ذكر الأبنية الحصينة هِيَ كثيرة العدد إلا أَن المشتهر المنتهى منها مدينة فرعون التي كان ينزلها، وصرحه الّذي بناه لَهُ هامان، ومدائن كسرى وخورنق بهرام صور بالكوفة، ومدينة الإسكندر عَلَى ساحل البحر، ورومية وقسطنطينية، وعمورية. ذكر المعادن [٣] قَدْ أحصى بعض القدماء المعادن المعروفة كالجص والنورة فوجدوها سبعمائة معدن. قَالُوا: ولا ينعقد الملح إلا فِي السبخة، والجص [إلا] [٤] في الرمل والحصى.

стр. 131

ذكر البحار [١] أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، [أَخْبَرَنَا يَزِيدُ] [٢] أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَانَ مُرَابِطًا بِالسَّاحِلِ، قَالَ: لَقِيتُ أبا صَالِحَ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بن الخطاب، عن رسول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلا وَالْبَحْرُ يُشْرِفُ عَلَى الأَرْضِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَسْتَأْذِنُ اللَّهَ فِي أَنْ يَتَنَصَّحَ [٣] عَلَيْهِمْ فَيَكُفُّهُ اللَّهُ » [٤] . وَرَوَى مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن شابور، عَن عُمَر بْن يَزِيد المنقري: أَن بحرنا هَذَا خليج من قنطس، وقنطس خلفه محيط بالأرض كلها، فَهُوَ عنده كعين عَلَى سَيْف البحر، ومن خلفه الأصم محيط بالأرض كلها فقنطس وَمَا دُونَه كعين عَلَى سَيْف البحر، ومن خلفه البحر المظلم محيط بالأرض كلها فالأصم وَمَا دُونَه كعين عَلَى سَيْف البحر، ومن خلفه الماس محيط بالأرض كلها، فالمظلم وَمَا دُونَه عنده كعين عَلَى سَيْف البحر، ومن خلفه الباكي، وَهُوَ ماء عذب، أمره اللَّه تَعَالَى أَن يرتفع، فأراد أَن يستجمع فزجره فَهُوَ باكي يستغفر اللَّه محيط بالأرض كلها، فالماس وَمَا دُونَه عنده كعين عَلَى سَيْف البحر، ومن خلفه العرش محيط بالدنيا فالباكي وَمَا دُونَه عنده كعين عَلَى سَيْف البحر.

стр. 132

قال أبو الحسين ابن المنادي: ثُمَّ بلغنا أَن البحر المعروف بالقنطس [١] من وراء قسطنطينية يجيء من بحر الخزر، وعرض فوهته ستة أميال، فَإِذَا بلغ أندس [٢] صار بَيْنَ جبلين وضاق حَتَّى يَكُون عرضه علوه مِنْهُم بَيْنَ أندس هذه وبين قسطنطينية مائة ميل فِي مستوى من الأَرْض، ثُمَّ يمر الخليج حَتَّى يصب فِي أرض الشام، وعرضه عِنْدَ مصبه ذَلِكَ مقدار علوه مِنْهُم، وهنالك زعموا صخرة عَلَيْهَا برج فِيهِ سلسلة تمنع الْمُسْلِمِينَ من دخول الخليج، وطول الخليج من بحر الخزر إِلَى بحر الشام ثَلاث وعشرون ميلا، ينحدر الراكب فِيهِ من بحر الخزر وتلك النواحي، ويصعد فِيهِ من بحر الشام إِلَى القسطنطينية. قَالُوا: وَأَمَّا البحر الَّذِي خلف الصقالبة فلا يجري فِيهِ الفلك ولا القوارب، ولا يجيء منه خبر. وَأَمَّا البحر الغربي فممنوع من الخير، وَفِي ركوبه خطر، وليس من البحر أَعْظَم بركة من البَحْر الشرقي، وطوله من القلزم إِلَى العد قواق [٣] وَذَلِكَ مقدار أربعة آلاف وخمسمائة فرسخ فيجيء من السند الخيزران [٤] والقثاء والقسط، ويجيء من سندان الساج والقثاء أَيْضًا، ويجيء من مل الفلفل، وعلى كُل عنقود من عناقيد الفلفل ورقة تكنه من المطر، فَإِذَا انقطع حِينَ المطر ارتفعت العدق عَنْهُ، فَإِذَا عاد المطر عادق عَلَيْهِ [٥] ، ويجيء من سرنديب الماس، وهناك الياقوت، ويجيء من جزيرة الرامي البقم، ويقال أَن عروق البقم نَافِع من سم سباعة [الأفاعي] [٥] وَقَدْ جربه البحريون من لدغ أفعى، ويجيء من هناك الخيزران أيضا، ويجيء من جزيرة لبكيالوس النارجيل، ومن جزيرة كُلهُ، وَهِيَ معدن الرصاص، ومن جزيرة الخيزران أيضا ومن جزيرة صالوس الكافور، ومن جزيرة جابه وشلامط السنبل والصندل والقرنفل، ومن الصين المسك والعود، والجولنجان، والدارسيني، ومن الوقواق الذهب والأبنوس، ومن الهند العود والكافور وجوزبوا، ومن اليمين العنبر والورس.

стр. 133

وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: أَعْظَم البحار بحر فارس، وبحر الروم، وهما خليجان متقابلان يأخذان من البحر المحيط، وأعظمها طولا وعرضا بحر فارس، وبحر القلزم، وَهُوَ الَّذِي انفلق لموسى ﵇ وغرق فِيهِ فرعون. وَالأَرْض كلها مستديرة، والبحر المحيط مختف بها كالطوق. وَفِي البحار مَا لا يعيش فِيهَا حيوان أصلا إِمَّا لشدة حرارة مائة أَوْ لشدة برده. والبحر الغربي لا يجري فِيهِ السفن لأن فِيهِ جبالا من حجارة المغناطيس إِذَا انتهت السفن إِلَيْهَا جذبت مَا فِيهَا من المسامير فأسقطت، وفيه سمك عَلَى صورة النَّاس. وَفِي بحر الهند حيتان تبلع القارب، وفيه سمك طيارة. وَفِي بحر الشرقي سمك طول السمكة مائة باع، ومائتا باع، وسمك بمقدار الذراع، وجوهها كوجوه البوم، وسمك عَلَى خلقة البقر يعمل من جلودها الدرق، وسمك على خلقة الجمال، وسمك طول السمكة عشرون ذراعا فِي جوفها مثلها وَفِي الأخرى مثلها إِلَى أربع سمكات، وسلاحف دوران السلحفاة عشرون ذراعا وَفِي بطنها مقدار ألف بيضة. وذكر أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الفقيه فِي كتاب البلدان [١] فَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس الزرقي: البحار أربعة: البحر الكبير الَّذِي لَيْسَ فِي العالم أكبر منه هُوَ يأخذ من المغرب إِلَى القلزم، وَهُوَ مر مالح لا يستمد من غيره، وَهُوَ يمر من القلزم عَلَى وادي القرى، ثُمَّ يمر إِلَى جدة ثُمَّ يبلغ عدن ثُمَّ الشحر ثُمَّ إِلَى بربر ثُمَّ إِلَى عمان، فيمر بالديل، وفيه جزائر لا يحصى، وفيه أربعة آلاف فرسخ وخمسمائة فرسخ، وعرضه مثل ذَلِكَ. ويخرج من هَذَا البحر خليج من ناحية القبلة حَتَّى بلغ أيلة البصرة. ثُمَّ البحر الغربي الرومي من أنطاكية إِلَى قسطنطينية، ثُمَّ يدور آخذا إِلَى ناحية الدبور حَتَّى يخرج خلف بَاب الأبواب من ناحية الخزر وعليه المدن، وفيه جزيرة فِيهَا اثنا عشر مدينة، وعليه من ناحية مصر ودمياط، وعليه جزائر ثلاثمائة، وعليه بلاد أسقلية، وَفِي هذه الجزائر والسواحل ملوك متوجون لا يردُونَ الطاعة إِلَى صاحب قسطنطينية.

стр. 134

والبحر الثالث: الخراساني عَلَيْهِ جبال موقان وطبرستان وري وجرجان حَتَّى يبلغ خوارزم، وَفِي الجانب الشمالي أربعة آلاف ومائة مدينة، وَفِي يد ملك النوبة ألف مدينة من العين، وفي ناحية الشمال ثلاثة بحور، ويقال إِن بحر الهند طوله من المغرب إِلَى المشرق، ألف ميل، وعرضه الفا ميل وسبعمائة ميل، وبجانبه جزيرة يستوي فِيهَا الليل والنهار، وفيه من الجزائر ألف وثلاثمائة وستون جزيرة فِيهَا جبال، ومبلغ الأقاليم السبعة ثمانية وثلاثون ألف فرسخ، وعرضها ألف وتسعمائة وخمس وتسعون فرسخا. وذكروا أن الفلك ثلاثمائة وستون/ درجة، محيط بالأرض كالمحة فِي جوف البيضة، ويحيط بالبحر من أسفل وَفَوْقَ. وَالأَرْض فِي وسط الفلك. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الفقيه: قَدْ جعل اللَّه لكل بحر جزرا ومدا، وَفِي بحر فارس الماء ثلاثون باعا إِلَى سبعين باعا، وفيه اللؤلؤ الجيد، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ بحر فِيهِ ملوك من العرب يَكُون عَلَى الزنج والصقالبة، وَفِي هذه الجزيرة عنبر كثيرة فيله لا يحصى، وجزائر الواق ألف وسبعمائة جزيرة ملكتها امرأة. قَالَ موسى بْن الْمُبَارَك السيرافي: دخلت مملكتها فرأيتها تقعد لأهل مملكتها عريانة عَلَى السرير وعليها تاج، وعلى رأسها أربعة آلاف وصيفة عراة أبكار [١] . وَفِي بلادها من السمك مَا يَكُون مائة ذراع، ومائتي ذراع يخاف عَلَى السفر منها أَن يضربها بأجنحتها فتغرق المركب، فَإِذَا سلك المركب هناك ضربوا بالخبث بالليل كله مخافة من هَذَا السمك، وفيه سلاحف السلحفاة استدارت عشرون ذراعا، يخرج من بطن الواحدة ألف بيضة، وفيه طين يجمع عَلَى رأس الماء أشياء، وتبيض عَلَيْهَا وتحضنه. وفيه سمك عَلَى خلقة البقر. وثم جزيرة سرنديب [٢] ، فَإِذَا مَات الميت هناك قطع أربعة أرباع وأحرق بالنار، وأهله ونساؤه يتهافتون حوله حتى يحرقوا أنفسهم معه.

стр. 135

وثم الكركورن [١] ، وناس حفاة عراة لا يفهم كلامهم مأواهم رءوس الشجر، وطعامهم ثمر الشجر، ويستوحشون من النَّاس، وهناك أشجار الكافور، تظل الشجرة مائة رجل ومائتين، ويسيل الكافور كَمَا يسيل الصمغ، ومن ورائهم قوم يأكلون الناس مأواهم رءوس الجبال، ثُمَّ هناك جزيرتان فيهما قوم سود يأكلون الرجال دُونَ النِّسَاء، وبعد ذَلِكَ يخرج فيه حيات يبتلع الرجال، وثم قردة بيض كالجواميس، وسنانير لَهَا أجنحة، والبد صنم بالهند يحجون إليه من مسيرة سَنَة وأكثر، ويتقربون إِلَيْهِ وطوله أرجح من عشرين ذراعا عَلَى صورة رجل، ويزعمون أَنَّهُ نزل من السماء، وَهُوَ من حجر ألبس صفائح من ذهب وَلَهُ سدنة ويمار [٢] فِي الرجل وَقَدْ لف عَلَى أَصَابِعه قطنا وصب عَلَيْهَا دهنا ويشعل فِيهَا النار، فلا يزال واقفا حَتَّى يحترق، وبين الهند والصين ثلاثون ملكا أصغر ملك بها يملك مَا يملكه العرب، ومن ذبح ببلاد الهند بقرة يذبح. بَاب المياه الَّتِي تسمى بالبحيرات [٣] : تشبيها بالبحر ولانبساطها وخروجها عَن حدود الأنهار كبطائح البصرة المتصلة بدجلة، وبحيرة طبرية بدمشق [٣] ، وبحيرة بنواس، والماء المستطيل بعمق أنطاكية، ومياه الأودية الَّتِي يسكن فِيهَا، وماء المطر ومذاوب الثلوج، ولا يقف أحد على عددها.

стр. 136

ذكر الأنهار والعيون [١] أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التميمي، قال: أخبرنا أحمد بْن جَعْفَر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بن أحمد، قال: أخبرنا الدّراوردي، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثِ الْمِعْرَاجِ، قَالَ: «ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ» . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الْيَزِيدِ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «نهروان مِنَ الْجَنَّةُ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ» . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو الفتح ابن أَبِي الْفَوَارِسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي

стр. 137

هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «فُجِّرَتْ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ: النِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وَسَيْحَانُ وَجَيْحَانُ» [١] . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: «يَنْزِلُ فِي الْفُرَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مَثَاقِيلُ مِنْ بَرَكَةِ الْجَنَّةِ» [٢] . وَرَوَى أَبُو عميس، عَن القاسم، قَالَ: مد الفرات فجاء برهانه مثل البصير وكانوا يتحدثون أَنَّهَا من الْجَنَّة. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَبُو بَكْر بْن ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الواعظ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الصفار، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إدريس الشَّعْرَانِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِي، عَن إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر المدني، عن عثمان بن عَطَاء، عَن أَبِيهِ، قَالَ: أوصى اللَّه تَعَالَى إِلَى دانيال أَن احفر لي سيبين نهرين بالعراق، قَالَ دانيال: إلهي بأي مكاتل وبأي مساحي، وبأي رجال وبأي قوة أحفر لَكَ هذين النهرين، فأوحى اللَّه إِلَيْهِ أَن أعد سكة من حديد واجعلها فِي خشبة والقها خلف ظهرك فإنّي باعث إليك الملائكة يعينونك عَلَى حفر هذين السيبين. فحفر، وَكَانَ إِذَا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عَنْهَا حَتَّى حفر دجلة والفرات [٣] . أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن عَلِي بْن يعقوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف بْنِ خَلادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن شُرَحْبِيل، عَن ليث، عَن يَزِيد بْن أَبِي حبيب، عَن أَبِي الخير، قَالَ: قَالَ كعب: نهر النيل نهر العسل فِي الْجَنَّة، ونهر دجلة نهر اللبن فِي الْجَنَّة، ونهر الفرات نهر الخمر فِي الْجَنَّة، ونهر سيحان نهر الماء فِي الْجَنَّة، قَالَ: قَالَ اللَّه: نورهن ليصيرهن إِلَى الْجَنَّة.

стр. 138

أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّلَمَيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُقَابِلُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ: سَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخَ، وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلَ، وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ. أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيِّ جِبْرِيلَ ﵇ فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالُ وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا منَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في الْأَرْضِ ٢٣: ١٨ [١] . فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ. وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الخمسة، فرفع كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ به لَقادِرُونَ ٢٣: ١٨ [٢] . فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ مِنَ الأَرْضِ فُقِدَ خَيْرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آَخَرَ: «نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ وَنَهْرَانِ كَافِرَانِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْكَافِرَانُ فَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخَ» . قَالَ ابْن قُتَيْبَةَ: قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ لأَنَّ النِّيلَ وَالْفُرَاتَ يُعْرَضَانِ عَلَى الأَرْضِ وَيَسْقِيَانِ بِلا تَعَبٍ وَلا مَئُونَةٍ، وَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بلخ لا يسقيان إلا قليلا بتعب مئونة، فَهَذَانِ فِي قِلَّةِ النَّفْعِ كَالْكَافِرِينَ، وَهَذَانِ فِي كثرة/ النفع كالمؤمنين.

стр. 139

مخارج الأنهار قَالَ أَبُو العالية: كُل ماء عذب فِي الأَرْض من أصل الصخرة الَّتِي فِي بَيْت المقدس يهبط من السماء ثُمَّ يتصرف فِي الأَرْض. قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي: مخرج نهر بلخ، واسمه جيحون [١] من جبال التبت، ثم يمر ببلخ والترمذ وخوارزم حَتَّى يصب فِي بحر جرجان. ومخرج مهران، وَهُوَ نهر السند من جبال سندان [٢] ثُمَّ يمر بالبصرة، ويصب فِي بحر الشرقي الكبير بَعْد أَن يحمل منه أنهار بلاد الهند. ومخرج الفرات [٣] من قاليقلا حَتَّى يمر بأرض الروم ويستمد من عيون حَتَّى يخرج عَلَى ميلين من ملطية، ثُمَّ يبلغ إِلَى شمشاط [٤] فتحمل من هناك السفن ثُمَّ تبلغ إِلَى الكوفة من فَوْقَ دقما وإلى حلة من هناك أَيْضًا وتصب فِي دجلة. ومخرج دجلة [٥] من جبال آمد، ثُمَّ يستمد من عيون كثيرة من نواحي أرمينية ثُمَّ يمر ببلد ومن هناك تحمل السفن وتستمد من الزاب الأعلى والزاب الأسفل، وتصب فِي البطائح، ثُمَّ يصب البطائح فِي البحر الشرقي. وَفِي بَعْض الكتب السالفة أَن الشياطين حفرت دجيل لسليمان بْن دَاوُد، واحتفر هُوَ فِي نهر الْمَلِك، فَإِن الشياطين لما حفرت دجيل ألقت ترابه بَيْنَ خانقين وقصر شيرين. ومخرج الراسي نهر أرمينية من قاليقلا، ومنتهاه بحر جرجان. ومخرج الزابين من جبال أرمينية، ثُمَّ يصبان فِي دجلة، يصب الكبير بالحديثة، والصغير بالسن.

стр. 140

ومخرج النهروان من جبال أرمينية ثُمَّ يمر بباب الصلولي [ويسمى] هناك تامرا ويستمد من القواضل فَإِذَا مر بباب كسرى سمي النهروان، ثُمَّ يصب فِي دجلة أسفل جبل. ومخرج الخابور من رأس عين، ويستمد من الهرماس ثُمَّ يصب في الفرات بقرقيسياء. ومخرج نيل مصر [١] من جبال القمر ثُمَّ يصب خلف بحرين خلف خط الاستواء، ويطيف بأرض النوبة، ويجيء إِلَى مصر فيصير بعضه بدمياط فِي البحر الرومي، ويسقي باقيه القسطنطينية حَتَّى يصب أَيْضًا في البحر الرومي. ومخرج الهيدميذ من جبال سجستان، وَلَهُ من ورائها مفيض عظيم إِلَى صراة فِي فضاء من الأَرْض وحول ذَلِكَ البساتين والمزارع يسير عَلَى سمت مستقيم ثُمَّ يعوج حَتَّى يحاذي مجاذب تؤديه إِلَى البحر الشرقي. ويخرج سيحان نهر أذنه من بلاد الروم، ثُمَّ يمر عَلَى موضع من بلاد أرمينية ثُمَّ يمتد إِلَى أذنه، وهناك يدعى سيحان، ثُمَّ يسير حَتَّى يصب فِي البحر الشامي. ومخرج جيحان نهر المصيصة من بلاد الروم عَلَى مراحل منها، ثُمَّ يصب فِي البحر اللبناني ويستمد من وادي الزنج ثُمَّ يصب فِي البحر الشامي. ومخرج الأرند نهر أنطاكية من أرض دمشق مِمَّا يلي طريق البربر، وَهُوَ يجري مَعَ الجنوب، ولذلك يدعى المقلوب، ثُمَّ يصير فِي البحر الرومي. ومخرج نهر دمشق من ذَلِكَ الموضع، ويسقي الغوطة ثُمَّ يصب فِي بحيرة دمشق. ومخرج قويق نهر حلب من قرية تدعى سبتات عَلَى سبعة أميال من دابق، ثُمَّ يمر إِلَى حلب ثمانية عشر ميلا، ثُمَّ إِلَى مدينة قنسرين اثني عشر ميلا، ثُمَّ يفيض فِي الأجمة هذه المشتهرة بالذكر، وَقَدْ تذكر كثيرا مِمَّا لَمْ يشتهر ذكره. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: ذكر

стр. 141

بعض من تقدم من الْعُلَمَاء بأخبار الأوائل أَن ملك الأردوان وَهُمْ النبط كَانَ فِي السواد، قبل ملك فارس، وأن النبط هُمُ الَّذِينَ استنبطوا الأَرْض وعمروا السواد، وحفروا الأنهار العظام، ويقال لَهُمْ ملوك الطوائف، قَالَ: وحكى الهيثم بْن عدي، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عياش، قَالَ: ملك النبط سواد العراق ألف سَنَة، وَكَانَ حد ملك النبط الأنبار إِلَى عانات كسكر إِلَى مَا والاها من كور دجلة إِلَى جوخي. وكانت سرة الدنيا فِي أيد النبط، واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة، ولا ينتفع بهما حَتَّى يأتيا بلادهم، فيفجرونها فِي كُل موضع، ثُمَّ يسوقون بقيتهما إِلَى البحر، وَكَانَ ملكهم ألف سَنَة، وإنما سموا نبطا، لأنهم انبطوا الأَرْض وحفروا الأنهار العظام، منها الصراة العظمى. ونهر آبا، ونهر سورا ونهر الْمَلِك، وحفروا الصراة العظمى فيروز حشش، وحفر نهر آبا أبا ابْن الصامغان، وحفر نهر الْمَلِك أفقورشة، وَكَانَ آخر ملوك النبط ملك مائتي سَنَة، ثُمَّ وليت ملك فارس فحفروا أنهار كوثى والصراة الصغرى الَّتِي عَلَيْهَا ابْن هبيرة وكل سيب بالعراق. ثُمَّ حفروا النهروان. [١] وَقَالَ غيره: حفر الصراة العظمى أفريدُونَ، وحفر أقفور بْن بلاش نهر الْمَلِك، وحفر آبا ابْن الصمغان نهر الأنبار، وبنى قناطر هَذَا النهر قباد بن فيرون، وحفرت خماني بنت بهمن أردشير تامرا، وَهُوَ القاطول الأَوَّل، وشقت منه أنهارا، وحفر أردشير دجيل، وحفر الزاب زو بْن الطهماسب، وحفر برازالروز رجل من فارس اسمه بران، وحفر الْحَجَّاج النيل، وحفر خالد بن عبد الله القسري نهر الصلح، ونهر الْمُبَارَك، وحفر الرشيد قاطول نهر السَّلام، وَهُوَ عمود نهرين، واستخرج منه الخالص. فصل وذكر الْقَاضِي أَبُو العباس أَحْمَد بْن بختيار، قَالَ: أول العيون عين تخرج من جبل القمر وراء خط الاستواء، ثُمَّ ينبعث منها عشرة أنهار، ويخرج منها بحر هُوَ نيل مصر حَتَّى يمر بمدينة النوبة، ويقطع الإقليم الأَوَّل حَتَّى يجاوره إِلَى الإقليم الثَّانِي، ثُمَّ يمد إِلَى مصر ثُمَّ ينقسم النيل سبعة أقسام يمر الغربي منها إِلَى الإسكندرية. ومسير النيل من ابتدائه إِلَى انتهائه ألفا ميل، ونيفا.

стр. 142

وعين أُخْرَى مركزها تَحْتَ خط الاستواء يخرج منها نهر يمر إِلَى النيل حَتَّى يصب فيه عند مدينة النوبة. وعين أُخْرَى فِي جزيرة الفضة الَّتِي فِي بحر الصين يخرج منها ثلاثة أنهار تصب فِي البحر. وعين أُخْرَى من وراء خط الاستواء يخرج منها نهران يصبان فِي البحر. قَالَ: وَفِي الإقليم الأَوَّل من الأنهار والعيون ثلاثة وعشرون كلها جارية إلا عينا واحدة. وَفِي الإقليم الثَّانِي من الأنهار والعيون أربعة وعشرون، والبحيرة المعروفة بطبرية وهي مدورة مقدارها ثلاثة وثلاثون ميلا، ويخرج منها نهر يمر عَلَى قرب أنطاكية حَتَّى يصب فِي البحر. وَفِي الإقليم الرابع أنهار وعيون لَمْ يذكر عددها. وَفِي الإقليم الخامس خمسة وعشرون نهرا منها دجلة تخرج من بَيْنَ جبلين عِنْدَ مدينة آمل، وتصير إِلَى بلد، ثُمَّ الموصل، ثُمَّ المدينة، ويصب إِلَى بغداد ثُمَّ إِلَى واسط ثُمَّ البطائح، ثُمَّ يفترق فرقتين، فرقة تمر إِلَى البصرة، وفرقة إِلَى المدار، ويصب الجميع إِلَى بحر فارس ومسافتها ثمانمائة ميل ونصف. وَفِي الإقليم السادس ستة وعشرون نهرا منها الفرات أولها من عين فِي بلد الروم وطولها عِنْدَ طلوعها فِي بلد الإسلام سبعمائة وخمسة وثلاثون ميلا. وَفِي الإقليم السابع ثمانية وعشرون نهرا منها جيحان يصب فِي بحر الشامي، وطوله سبعمائة ونيف وثلاثون ميلا، وفيه نهر بلخ. أَخْبَرَنَا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الصُّبَاحِ بْنِ أَشْرَسَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ، فَقَالَ: إِنْ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَامُوسِ الْبَحْرِ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فَاضَتِ وَإِذَا رفعها غاضت [١] .

стр. 143

بَاب ذكر طرف من عجائب مَا فِي الأَرْض [١] أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَد الْكِسَائِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو نصر عبد الوهاب بْنُ عَبْدِ اللَّهِ/ الْمُرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن الْحَسَن الْكِلابِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن كَاسَ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَضِرُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ شَفِيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي وُصِفَتْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعُ: مَنَارَةُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، عَلَيْهَا مِرْآَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يَقْعُدُ الْقَاعِدُ تَحْتَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَيَرَى مَنْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَيْنَهَا عَرْضُ الْبَحْرِ، وَسَوْدَانِيٌّ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى الْبَابِ الشَّرْقِيِّ بِرُومِيَّةَ، فَإِذَا كَانَ أَوَانُ الزَّيْتُونِ صَفَّرَ ذَلِكَ السَّوْدَانِيُّ صَفْرَةً فَلا تَبْقَى سَوْدَانِيَّةٌ تَطِيرُ إِلا جَاءَتْ مَعَهَا بِثَلاثِ زَيْتُونَاتٍ فِي رِجْلَيْهَا، وَزَيْتُونَةٍ فِي مِنْقَارِهَا فَأَلْقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ السَّوْدَانِيِّ فَيَحْمِلُهُ أَهْلُ رُومِيَّةَ فَيَعْصِرُونَ مَا يَكْفِيهِمْ لِسِرْجِهِمْ وَإِدَامِهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَرَجُلٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ الْيَمَنِ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ مَادًّا يَدَهُ إِلَى وَرَاءٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَ وَرَائِي مَذْهَبٌ وَلا مَسْلَكٌ، وَهُوَ أَرْضٌ رَجْرَاجَةٌ لا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهَا الأَقْدَامُ، غَزَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نَمْلٌ كنجاتيٌّ، وَكَانَتِ النَّمْلَةُ تَخْطَفُ الْفَارِسَ عَنْ سَرْجِهِ. وَبَطَّةٌ مِنْ نُحَاسٍ بَيْنَ عَمُودٍ مِنْ نُحَاسٍ فِيمَا بَيْنَ الْهِنْدِ وَالصِّينِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كُثَارٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، شَرِبَتِ الْبَطَّةُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهَا، ومدت منقارها فيفيض من فيها

стр. 144

الْمَاءُ مَا يَكْفِيهِمْ لِزُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَقَدْ روي لنا هَذَا الْخَبَر عَلَى وجه آخر، فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الدَّهَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الْبَرْدَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي الْعِصَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن أَبِي لَهِيعَةَ، عَن أَبِي قُسَيْلٍ، عَن عَبْد الله بن عمرو عن العجائب التي وُضِعَتْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعُ: مِرْآَةٌ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِمَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَكَانَ الْجَالِسُ يَجْلِسُ تَحْتَهَا فَيَرَى [مَنْ] بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَيْنَهَا عَرْضُ الْبَحْرِ، وَعَمُودٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ رُومِيَّةَ فَإِذَا كَانَ لِقَاطُ الزَّيْتُونِ لم يبق سودانية إلا جاءت إليه بِثَلاثِ زَيْتُونَاتٍ فَيَعْصِرُهَا أَهْلُ رُومِيَّةَ لإِدَامِهِمْ وَمَصَابِيحِهِمْ، وَفَرَسٌ مُنْ نُحَاسٍ عَلَيْهِ رَاكِبٌ مِنْ نُحَاسٍ بأرض طليلة قَرِيبَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْدَلُسِ مِنْ خَلْفِهَا بِأَرْضِ رجراجة لا يَطَأُ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا ابْتَلَعَهُ، وَالْفَرَسُ قَافِلٌ بِيَدِهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ فِي جَبْهَتِهِ لَيْسَ وَرَائِي مَسْلَكٌ، وَعَمُودٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ تَمْثَالُ عَادٍ، فَإِذَا كَانَ أَشْهُرُ الْحُرُمِ هَطَلَ مِنْهَا الْمَاءُ فَمُلِئَ مِنْهُ الْحِيَاضُ ويشرب الناس منه وسقطوا ظُهُورَهُمْ فَإِذَا تَصَرَّمَتْ أَشْهُرُ الْحُرُمِ انْقَطَعَ ذَلِكَ عنهم. أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جدي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ بْن حاتم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن شبة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليم بْن مَنْصُور بْن عمار، عَن أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد ربه، عَن نَافِع، عَن أَبِي مدرك السعدي، قَالَ: أتيت طليلة من وراء الأندلس فرأيت صنمين من نحاس رءوسهما فِي الهواء قائمين عَلَى رجل واحدة كُل واحدة منها واضع كفه اليسرى بَيْنَ عينيه مكتوب: لَيْسَ خلفي مسلك. قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي أناس من أَهْل تلك الناحية أَن ذا سرح [١] الْمَلِك سار فِي الجموع حَتَّى وصل إِلَى تلك الناحية، فخرج عَلَيْهِ خلق يشبه النمل، وإن كانت الدابة من تلك الدواب لتخطف برجليها رجلين وتأخذ الرجل مَعَ بقرة معه فتحمله فما يقدر

стр. 145

عَلَى نَفْسه، فلما رأى ذَلِكَ ذو سرح الْمَلِك انصرف بالجمع. وَقَدْ ذكر بَعْض الْعُلَمَاء فِي العجائب: أَنَّهُ بأرض مصر أسطوانتان من بقايا أساطين كانت هناك فِي رأس كُل أسطوانة طوق من نحاس يقطر من إحداهما ماء من تحت الطوق إلى نصف الاسطوانة لا يجاوزه ولا ينقطع قطره ليلا ونهارا وموضعه من الأسطوانة أخضر رطب. والهرمتان [١] بمصر سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع [٢] طولا في أربعمائة ذراع عرضا كلما ارتفع البناء دق [٣] ، وهما من رخام ومرمر مكتوب عَلَيْهَا طب وسحر وتحت ذَلِكَ مكتوب: «إني بنيتها بملكي فمن يدعي قوة فِي ملكه فليهدمها فَإِن الهدم أيسر من البناء» . قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن جَعْفَر: وبلغنا أنهم قدروا فَإِذَا خراج الدنيا مرارا كثيرة لا يقوم بهدمها [٤] . ويقال إنه مَا من بناء بالحجارة أبهى من كنيسة حمص، ولا بناء بالآجر والجص أبهى من إيوان كسرى بالمدائن، ولا منارة أعجب من منارة الإسكندرية، ولا بناء بالحجارة أحكم ولا أبهى من شاذروان تستر لأنها بالصخر وأعمدة الحديد وطاط الرصاص. وأعجب من هَذَا كُلهُ سد ذي الْقَرْنَيْنِ الَّذِي أمده اللَّه لبنائه، وسيأتي ذكره فِي أخبار ذي الْقَرْنَيْنِ إِن شاء اللَّه. ومن العجائب: [٥] نار بصقلية تجيء بالهند وبالأندلس تشعل فِي حجارة ولا يمكن أَن يوقد منها. وأهل اليمن يمطرون فِي الصيف، وليس بصقلية نمل. ومن العجائب: [٦] بيتان وجدا بالأندلس عِنْدَ فتحها فِي مدينة الملوك، ففتح أحد
следующие страницы →