بعض من تقدم من الْعُلَمَاء بأخبار الأوائل أَن ملك الأردوان وَهُمْ النبط كَانَ فِي السواد، قبل ملك فارس، وأن النبط هُمُ الَّذِينَ استنبطوا الأَرْض وعمروا السواد، وحفروا الأنهار العظام، ويقال لَهُمْ ملوك الطوائف، قَالَ: وحكى الهيثم بْن عدي، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عياش، قَالَ: ملك النبط سواد العراق ألف سَنَة، وَكَانَ حد ملك النبط الأنبار إِلَى عانات كسكر إِلَى مَا والاها من كور دجلة إِلَى جوخي. وكانت سرة الدنيا فِي أيد النبط، واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة، ولا ينتفع بهما حَتَّى يأتيا بلادهم، فيفجرونها فِي كُل موضع، ثُمَّ يسوقون بقيتهما إِلَى البحر، وَكَانَ ملكهم ألف سَنَة، وإنما سموا نبطا، لأنهم انبطوا الأَرْض وحفروا الأنهار العظام، منها الصراة العظمى.
ونهر آبا، ونهر سورا ونهر الْمَلِك، وحفروا الصراة العظمى فيروز حشش، وحفر نهر آبا أبا ابْن الصامغان، وحفر نهر الْمَلِك أفقورشة، وَكَانَ آخر ملوك النبط ملك مائتي سَنَة، ثُمَّ وليت ملك فارس فحفروا أنهار كوثى والصراة الصغرى الَّتِي عَلَيْهَا ابْن هبيرة وكل سيب بالعراق. ثُمَّ حفروا النهروان. [١] وَقَالَ غيره: حفر الصراة العظمى أفريدُونَ، وحفر أقفور بْن بلاش نهر الْمَلِك، وحفر آبا ابْن الصمغان نهر الأنبار، وبنى قناطر هَذَا النهر قباد بن فيرون، وحفرت خماني بنت بهمن أردشير تامرا، وَهُوَ القاطول الأَوَّل، وشقت منه أنهارا، وحفر أردشير دجيل، وحفر الزاب زو بْن الطهماسب، وحفر برازالروز رجل من فارس اسمه بران، وحفر الْحَجَّاج النيل، وحفر خالد بن عبد الله القسري نهر الصلح، ونهر الْمُبَارَك، وحفر الرشيد قاطول نهر السَّلام، وَهُوَ عمود نهرين، واستخرج منه الخالص.
فصل
وذكر الْقَاضِي أَبُو العباس أَحْمَد بْن بختيار، قَالَ: أول العيون عين تخرج من جبل القمر وراء خط الاستواء، ثُمَّ ينبعث منها عشرة أنهار، ويخرج منها بحر هُوَ نيل مصر حَتَّى يمر بمدينة النوبة، ويقطع الإقليم الأَوَّل حَتَّى يجاوره إِلَى الإقليم الثَّانِي، ثُمَّ يمد إِلَى مصر ثُمَّ ينقسم النيل سبعة أقسام يمر الغربي منها إِلَى الإسكندرية. ومسير النيل من ابتدائه إِلَى انتهائه ألفا ميل، ونيفا.
стр. 142
وعين أُخْرَى مركزها تَحْتَ خط الاستواء يخرج منها نهر يمر إِلَى النيل حَتَّى يصب فيه عند مدينة النوبة.
وعين أُخْرَى فِي جزيرة الفضة الَّتِي فِي بحر الصين يخرج منها ثلاثة أنهار تصب فِي البحر.
وعين أُخْرَى من وراء خط الاستواء يخرج منها نهران يصبان فِي البحر.
قَالَ: وَفِي الإقليم الأَوَّل من الأنهار والعيون ثلاثة وعشرون كلها جارية إلا عينا واحدة.
وَفِي الإقليم الثَّانِي من الأنهار والعيون أربعة وعشرون، والبحيرة المعروفة بطبرية وهي مدورة مقدارها ثلاثة وثلاثون ميلا، ويخرج منها نهر يمر عَلَى قرب أنطاكية حَتَّى يصب فِي البحر.
وَفِي الإقليم الرابع أنهار وعيون لَمْ يذكر عددها.
وَفِي الإقليم الخامس خمسة وعشرون نهرا منها دجلة تخرج من بَيْنَ جبلين عِنْدَ مدينة آمل، وتصير إِلَى بلد، ثُمَّ الموصل، ثُمَّ المدينة، ويصب إِلَى بغداد ثُمَّ إِلَى واسط ثُمَّ البطائح، ثُمَّ يفترق فرقتين، فرقة تمر إِلَى البصرة، وفرقة إِلَى المدار، ويصب الجميع إِلَى بحر فارس ومسافتها ثمانمائة ميل ونصف.
وَفِي الإقليم السادس ستة وعشرون نهرا منها الفرات أولها من عين فِي بلد الروم وطولها عِنْدَ طلوعها فِي بلد الإسلام سبعمائة وخمسة وثلاثون ميلا.
وَفِي الإقليم السابع ثمانية وعشرون نهرا منها جيحان يصب فِي بحر الشامي، وطوله سبعمائة ونيف وثلاثون ميلا، وفيه نهر بلخ.
أَخْبَرَنَا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الصُّبَاحِ بْنِ أَشْرَسَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ، فَقَالَ: إِنْ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَامُوسِ الْبَحْرِ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فَاضَتِ وَإِذَا رفعها غاضت [١] .
الْمَاءُ مَا يَكْفِيهِمْ لِزُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
وَقَدْ روي لنا هَذَا الْخَبَر عَلَى وجه آخر، فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الدَّهَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الْبَرْدَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي الْعِصَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن أَبِي لَهِيعَةَ، عَن أَبِي قُسَيْلٍ، عَن عَبْد الله بن عمرو عن العجائب التي وُضِعَتْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعُ: مِرْآَةٌ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِمَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَكَانَ الْجَالِسُ يَجْلِسُ تَحْتَهَا فَيَرَى [مَنْ] بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَيْنَهَا عَرْضُ الْبَحْرِ، وَعَمُودٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ رُومِيَّةَ فَإِذَا كَانَ لِقَاطُ الزَّيْتُونِ لم يبق سودانية إلا جاءت إليه بِثَلاثِ زَيْتُونَاتٍ فَيَعْصِرُهَا أَهْلُ رُومِيَّةَ لإِدَامِهِمْ وَمَصَابِيحِهِمْ، وَفَرَسٌ مُنْ نُحَاسٍ عَلَيْهِ رَاكِبٌ مِنْ نُحَاسٍ بأرض طليلة قَرِيبَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْدَلُسِ مِنْ خَلْفِهَا بِأَرْضِ رجراجة لا يَطَأُ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا ابْتَلَعَهُ، وَالْفَرَسُ قَافِلٌ بِيَدِهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ فِي جَبْهَتِهِ لَيْسَ وَرَائِي مَسْلَكٌ، وَعَمُودٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ تَمْثَالُ عَادٍ، فَإِذَا كَانَ أَشْهُرُ الْحُرُمِ هَطَلَ مِنْهَا الْمَاءُ فَمُلِئَ مِنْهُ الْحِيَاضُ ويشرب الناس منه وسقطوا ظُهُورَهُمْ فَإِذَا تَصَرَّمَتْ أَشْهُرُ الْحُرُمِ انْقَطَعَ ذَلِكَ عنهم.
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قَالَ:
أخبرنا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جدي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ بْن حاتم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن شبة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليم بْن مَنْصُور بْن عمار، عَن أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد ربه، عَن نَافِع، عَن أَبِي مدرك السعدي، قَالَ: أتيت طليلة من وراء الأندلس فرأيت صنمين من نحاس رءوسهما فِي الهواء قائمين عَلَى رجل واحدة كُل واحدة منها واضع كفه اليسرى بَيْنَ عينيه مكتوب: لَيْسَ خلفي مسلك.
قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي أناس من أَهْل تلك الناحية أَن ذا سرح [١] الْمَلِك سار فِي الجموع حَتَّى وصل إِلَى تلك الناحية، فخرج عَلَيْهِ خلق يشبه النمل، وإن كانت الدابة من تلك الدواب لتخطف برجليها رجلين وتأخذ الرجل مَعَ بقرة معه فتحمله فما يقدر
стр. 145
عَلَى نَفْسه، فلما رأى ذَلِكَ ذو سرح الْمَلِك انصرف بالجمع.
وَقَدْ ذكر بَعْض الْعُلَمَاء فِي العجائب: أَنَّهُ بأرض مصر أسطوانتان من بقايا أساطين كانت هناك فِي رأس كُل أسطوانة طوق من نحاس يقطر من إحداهما ماء من تحت الطوق إلى نصف الاسطوانة لا يجاوزه ولا ينقطع قطره ليلا ونهارا وموضعه من الأسطوانة أخضر رطب.
والهرمتان [١] بمصر سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع [٢] طولا في أربعمائة ذراع عرضا كلما ارتفع البناء دق [٣] ، وهما من رخام ومرمر مكتوب عَلَيْهَا طب وسحر وتحت ذَلِكَ مكتوب: «إني بنيتها بملكي فمن يدعي قوة فِي ملكه فليهدمها فَإِن الهدم أيسر من البناء» .
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن جَعْفَر: وبلغنا أنهم قدروا فَإِذَا خراج الدنيا مرارا كثيرة لا يقوم بهدمها [٤] .
ويقال إنه مَا من بناء بالحجارة أبهى من كنيسة حمص، ولا بناء بالآجر والجص أبهى من إيوان كسرى بالمدائن، ولا منارة أعجب من منارة الإسكندرية، ولا بناء بالحجارة أحكم ولا أبهى من شاذروان تستر لأنها بالصخر وأعمدة الحديد وطاط الرصاص. وأعجب من هَذَا كُلهُ سد ذي الْقَرْنَيْنِ الَّذِي أمده اللَّه لبنائه، وسيأتي ذكره فِي أخبار ذي الْقَرْنَيْنِ إِن شاء اللَّه.
ومن العجائب: [٥] نار بصقلية تجيء بالهند وبالأندلس تشعل فِي حجارة ولا يمكن أَن يوقد منها. وأهل اليمن يمطرون فِي الصيف، وليس بصقلية نمل.
ومن العجائب: [٦] بيتان وجدا بالأندلس عِنْدَ فتحها فِي مدينة الملوك، ففتح أحد
стр. 146
البيتين وَهُوَ بَيْت المال، فوجد فِيهِ أربعة وعشرون تاجا عدة ملوكهم، لا يدري مَا قيمة التاج منها، وعلى كُل تاج اسم صاحبه ومبلغ سنه وكم ملك من السنين ووجد فِيهِ مائدة سُلَيْمَان بْن دَاوُد. ووجد عَلَى الْبَيْت الآخر أربعة وعشرون قفلا، كَانَ كلما ملك ملك مِنْهُم زاد قفلا، ولا يدرون مَا فِي الْبَيْت، فلما ملك آخر ملوكهم قَالَ: لا بد لي من أَن أعرف مَا فِي هَذَا الْبَيْت، وتوهم أَن فِيهِ مالا، فاجتمعت إِلَيْهِ الأساقفة والشمامسة وأعظموا ذَلِكَ وسألوه أَن يأخذ بِمَا فعله الملوك قبله فأبى، وَقَالَ: انظر مَا تحطب عَلَى مالك من مال يظن أنه فيه فنحن ندفعه إليك من أموالنا فلا تفتحه. فعصاهم وفتح الباب، فإذا فيه تصاوير العرب على خيولهم بعمائمهم ونعالهم وقسيهم ونبلهم، فدخلت العرب جزيرة الأندلس [١] فِي السنة الَّتِي فتح فِيهَا الباب.
ووجد قتيبة بْن مُسْلِم بمدينة تدعى بيكند قدورا عظاما يصعد إِلَيْهَا بسلاليم.
أَنْبَأَنَا محمد بن ناصر الحافظ، قَالَ: أنبأنا جعفر بْن أحمد السراج، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو القاسم عُبَيْدُ اللَّه بْن عُمَر بْن شَاهِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بن أحمد المصري، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عيسى المدني، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن المنذر، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَام بْن مُحَمَّد بْن السائب، قَالَ: حَدَّثَنِي حفص بْن عُمَر بْن النعمان الْبُخَارِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَن جدي، قَالَ: سمعت حميدا دهقان الفلوجة السفلى، وَكَانَ عُمَر قَدْ فرض لَهُ فِي ألفي مَعَ عدة من الدهاقين، قَالَ: كَانَ ببابل سبع مدائن فِي كُل مدينة أعجوبة ليست فِي الأخرى، وَكَانَ فِي المدينة الأولى الَّتِي منها ملكها تمثال الأَرْض جميعا فَإِذَا أتوى عَلَيْهِ بعين أَهْل مملكته بخراجها خرق أنهارها عَلَيْهِم فعرفت حيث كانت فلا يستطيعون لَهَا سدا حَتَّى يؤدُونَ مَا عَلَيْهِم فَإِذَا سدها عَلَيْهِم فِي تماثيلهم انسدت فِي بلادهم.
وَفِي المدينة الثَّانِيَة حوض فَإِذَا أراد الْمَلِك أَن يجمعهم لطعامهم إِلَى من أحب مِنْهُم بِمَا لا أحب من الأشربة نصبه فِي ذَلِكَ الحوض، فاختلط جميعا، ثُمَّ تقدم السقاة فأخذوا الآنية، فمن صب فِي إنائه تنينا صار فِي شرابه الَّذِي جاريه.
وَفِي المدينة الثالثة طبل إِذَا غاب من أهلها غائب فأرادوا أَن يعلموا أحي هُوَ أم
стр. 147
ميت أتوا الطبل فضربوه، فَإِن كَانَ حيا صوت الطبل، وإن كَانَ ميتا/ لَمْ يسمع لَهُ صوت.
وَفِي المدينة الرابعة: مرآة من حديد [١] ، إِذَا غاب الرجل عَن أهله فأحبوا أَن يعلموا حاله كَيْفَ هُوَ، أتوا المرآة فنظروا فِيهَا فأبصروه عَلَى حاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا.
وَفِي المدينة الخامسة: أوزة من نحاس إِذَا دَخَلَ المدينة غريب صوتت صوتا فسمعه جميع أَهْل المدن فيعلم أَنَّهُ دخلها غريب.
وَفِي المدينة السادسة: قاضيان جالسان عَلَى الماء فيجيء المحق والمبطل، فيمشي المحق عَلَى الماء حَتَّى يجلس مَعَ الْقَاضِي ويغمس المبطل فِي الماء.
وَفِي المدينة السابعة: شجرة لا تظل إلا ساقها فَإِن جلس تحتها رجل إِلَى ألف أظلتهم، وإن زاد واحد جعلوا كلهم في الشمس.
بَاب ذكر سكان الأَرْض
رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى خلق ألف أمة، ستمائة منها في البحر وأربعمائة فِي الْبَرِّ» [١] .
وَقَدْ روينا نحوَ هَذَا عَن يَحْيَى بْن أَبِي كثير موقوفا. وَقَالَ وهب بْن منبه: إِن للَّه تَعَالَى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا من ذَلِكَ واحد.
وَقَالَ أَبُو العالية: الجن عالم والإنس عالم، وَسِوَى ذَلِكَ ثمانية عشر ألف عالم من الْمَلائِكَة عَلَى الأَرْض، وَالأَرْض أربع زوايا كُل زاوية منها أربعة آلاف وخمسمائة عالم خلقهم اللَّه لعبادته.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أحمد، قال: أخبرنا عاصم بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بشران، قال: حدثنا أَبُو صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٌ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي دهرس، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِهَذَا الْمَغْرِبِ أَرْضًا بَيْضَاءَ مَسِيرَةً لِلشَّمْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ بِهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ» ، قَالُوا: فَأَيْنَ الشَّيْطَانُ عَنْهُمْ؟ قَالَ:
«مَا تَدْرُونَ خُلِقَ الشَّيْطَانُ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ» ، قَالُوا: وَمِنْ وَرَاءِ آَدَمَ هُمْ؟ قَالَ: «وَمَا تَدْرُونَ خُلِقَ آدم أم لم يخلق» [٢] .
стр. 150
بَاب ذكر من ملك الأَرْض كلها [١]
قَدْ روينا فِي الْحَدِيث عَن مجاهد أَنَّهُ قَالَ: ملك الأَرْض أربعة أنفس: مؤمنان وكافران، فأما المؤمنان فسليمان بْن دَاوُد، وذُو الْقَرْنَيْنِ، وَأَمَّا الكافران فبخت نصر، ونمرود [٢] .
وَقَدْ حكى أَبُو الْحُسَيْن بْن جَعْفَر المنادي، أَن هِشَام بْن مُحَمَّد، والشرقي بْن قطامي، قَالا: ملك الدُّنْيَا كلها من الجن والإنس ثمانية: فثلاثة مِنْهُم من ولد جان:
جيومرث، وبعضهم يَقُول جيومرب بالباء [٣] ، ثُمَّ ملكها بعده طهمورث، ثُمَّ ملكها من بعده ابنه أوشنج، فخلق اللَّه تَعَالَى آدَم عَلَى عهد أوشنج [٤] ، وَكَانَ أول من ملك الدنيا من أولاد آدَم جمشاد بْن بونجهان من ولد قابيل، وكان يقطع الدنيا كُل يَوْم كَمَا تقطعها الشمس، يضحي بالمشرق ويمسي بالمغرب، ملكها بَيْنَ آدَم ونوح. وَالثَّانِي: نمرود بْن كنعان بْن حام بن نوح. والثالث: بوارسب [٥] ، وهو الضحاك بن الآهبوب [٦] . والرابع سُلَيْمَان. والخامس ذو الْقَرْنَيْنِ.
قُلْت: وإذا أضيف نصر صاروا ستة إلا أَن هَذَا القول لا أراه ثابتا. وسنذكر جيومرث، وطهمورث في أولاد آدم.
стр. 151
بَاب ذكر مَا تَحْتَ الأَرْض
اعلم أَن الأَرْض كَانَ طبقا واحدا، فشقها سبحانه سبعا، وَكَذَلِكَ السماء.
قَالَ كعب: هذه الأَرْض عَلَى صخرة خضراء فِي كف ملك، وَذَلِكَ الْمَلِك قائم على ظهر الحوت، وذلك الحوت منطو بالسماوات السبع من تَحْتَ الأَرْض.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الصخرة عَلَى منكبي ملك والملك عَلَى الثور والثور عَلَى الماء، والماء متن الريح.
وَقَالَ وهب: اسم الحوت بهموت
.
стр. 152
بَاب ذكر سكان الأرضين السبع [١]
رَوَى عَطَاء بْن يسار أَنَّهُ سأل كعب الأحبار، فَقَالَ لَهُ: من ساكن الأَرْض الثَّانِيَة؟
فَقَالَ: الريح العقيم، لما أراد اللَّه هلك قوم عاد أوحى إِلَى خزنتها أَن افتحوا منها بابا، قَالُوا: يا ربنا مثل منخر الثور، قَالَ: إذن تتلف الأَرْض بمن عَلَيْهَا، فاستأذنوا ربهم فضيق ذلك حَتَّى جعله مثل حلقة الخاتم، قَالَ: فَقُلْتُ: من ساكن الأَرْض الثالثة؟ قَالَ حجارة جهنم، قال: قلت: فمن ساكن الرابعة؟ قَالَ: كبريت جهنم، قُلْت: فمن ساكن الأَرْض الخامسة؟ قَالَ: حيات جهنم، قال: قُلْت: وإن لَهَا لحيات؟ قَالَ: نعم، والذي نفسي بيده كأمثال الأودية، قُلْت: فمن ساكن السادسة؟ فَقَالَ: عقارب جهنم كأمثال البغال، وَلَهَا أذناب كالرماح يلقى إحداهن الكافر فيلسعه اللسعة فيتناثر لحمه عَلَى قدمه، قُلْت: فمن ساكن السابعة؟ قَالَ: تلك سجين، وفيها إِبْلِيس موثق يد أمامه ويد خلفه، ورجل أمامه ورجل خلفه، فيأتيه جنوده بالأجنان فِي مكانه ذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَى الضَّحَّاك، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي كُل أرض آدَم كآدمكم، ونوح كنوحكم [٢] .
ومعنى هَذَا أَن لكل الأَرْض سادة يقوم كبيرهم ومتقدمهم مقام آدَم ونوح فينا.
قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس، قال: الْجَانُ مَسِيخُ الْجِنِّ، كَمَا أَنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ مَسِيخُ الإِنْسِ.
وَأَمَّا الشياطين: فَكُل متجبر عات من الجن. وَهُوَ مأخوذ من شطن أي بَعْد عَن الخير وقيل بَعْد غوره فِي الشر. وَكَذَلِكَ المارد والعفريت.
وَقَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشَّيَاطِينُ وِلْدَانُ إِبْلِيسَ لا يَمُوتُونَ إِلا مَعَ إِبْلِيسَ.
وَالْجِنُّ: يَمُوتُونَ، وَمِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ وَمِنْهُمُ الْكَافِرُ.
وَقَالَ السدي: فِي الجن شيعة وقدرية ومرجئة.
قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: خلق اللَّه الجن قبل آدَم بألفي سَنَة.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النبي ﷺ أنه سئل عن الْغِيلانِ، فَقَالَ: «هِيَ شَجَرَةُ الْجِنِّ» . وَقِيلَ عِنْدَ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِنَّ الْغِيلانَ تَتَحَوَّلُ عَنْ خَلْقِهَا، فَقَالَ:
إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَتَحَوَّلُ عَنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنْ لَهُمْ سَحَرَةٌ كَسَحَرَتِكُمْ، فَإِذَا أَحْسَسْتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَذِّنُوا.
وروى أبو الدرداء، عن رسول الله ﷺ ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ، صنف حيات وعقارب وَخَشَاشِ الأَرْضِ، وَصِنْفٍ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٍ عَلَيْهِم الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ.
وَخَلَقَ الإِنْسَ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٍ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَعْقِلُونَ بِهَا، وَصِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آَدَمَ وَأَرْوَاحَهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينَ، وَصِنْفٍ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهِ» [١] .
واختلف النَّاس هل يدخل مسلمو الجن الْجَنَّة؟ فَقَالَ الضَّحَّاك: يدخلون الْجَنَّة ويأكلون ويشربون.
وَقَالَ مجاهد: يدخلونها ولكن لا يأكلون فِيهَا ولا يشربون، يلهمون من التسبيح والتقديس مَا يجد أَهْل الْجَنَّة من لذيذ الطعام والشراب.
وَقَالَ ليث بْن أَبِي سليم: ثوابهم أَن يجاروا من النار، ويقال لَهُمْ: كونوا ترابا.
стр. 155
بَاب ذكر إِبْلِيس لعنه اللَّه [١]
اختلف الْعُلَمَاء، هل كَانَ من الجن أَوْ من الْمَلائِكَة عَلَى قولين [٢] .
أحدهما: أَنَّهُ كَانَ من الْمَلائِكَة وأعظمهم قبيلة. وإن من الْمَلائِكَة قبيلة يقال لَهُمْ الجن، وكَانَ مِنْهُم، وَكَانَ [لَهُ] [٣] سلطان سماء الدنيا، وَكَانَ لَهُ سلطان الأَرْض يسوس مَا بَيْنَ السماء وَالأَرْض، فعصى فمسخه اللَّه شيطانا رجيما [٤] .
وَرَوَى الضَّحَّاك، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ من حي من أحياء الْمَلائِكَة يقال لَهُ الجن خلق من نار السموم من بَيْنَ الْمَلائِكَة، وخلق الْمَلائِكَة كلهم من نور غَيْر هَذَا الحي، وخلق الجن الَّذِين ذكروا فِي الْقُرْآن من مارج من نار، وأول من سكن الأَرْض الجن فأفسدوا فِيهَا وسفكوا الدماء، وقتل بَعْضهم بَعْضًا، فبعث اللَّه إليهم إِبْلِيس فِي جند من الْمَلائِكَة يقال لَهُمْ الجن، فقتلهم إِبْلِيس ومن مَعَهُ حَتَّى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلما فعل ذَلِكَ اغتر فِي نَفْسه، فَقَالَ: لَقَدْ صنعت شَيْئًا لَمْ يصنعه أحد [٥] .
وَقَالَ السدي، عَن أشياخه: كَانَ إِبْلِيسُ عَلَى ملك السماء الدنيا، وَكَانَ [مَعَ] ملكه خازنا، فوقع فِي صدره كبر، وَقَالَ: مَا أعطانا الله هذا إلا لمزية على الملائكة [٦] .
стр. 156
وحكى أَبُو جَعْفَر الطبري أَن إِبْلِيس بعث حكما يقضي بَيْنَ الجن فِي الأَرْض فقضى بينهم بالحق ألف سَنَة فسمي حكما، فدخله الكبر فألقى بَيْنَ الَّذِينَ كَانَ حكم بينهم العداوة والبغضاء حَتَّى اقتتلوا، فبعث اللَّه عَلَيْهِم [نارا] فأحرقتهم، فعرج السماء، وأقام عِنْدَ الْمَلائِكَة يعَبْد اللَّهِ إِلَى أَن خلق آدَم. [١] والقول الثَّانِي: إنه كَانَ من الجن. قَالَ الْحَسَن: لَمْ يكن إِبْلِيس من الْمَلائِكَة قط.
وَقَالَ شَهْر بْن حوشب: كَانَ إِبْلِيسُ من الجن الَّذِينَ طردتهم الْمَلائِكَة، فأسره بَعْض الْمَلائِكَة فَذَهَبَ بِهِ إِلَى السماء [٢] .
وَقَالَ سَعْد بْن مَسْعُود: كانت الْمَلائِكَة تقاتل الجن فسبي إِبْلِيس، وَكَانَ صغيرا، وَكَانَ مَعَ الْمَلائِكَة يتعبد معها، فلما أمروا أَن يسجدوا سجدوا وأبى إِبْلِيس [٣] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ اسْمُهُ عَزَازِيلَ، ثُمَّ إِبْلِيسُ بَعْدُ.
وَقَالَ ابْن جريج: كَانَ اسم إِبْلِيس فِي السماء الْحَارِث.
وَقَدْ رَوَى ثور بْن يَزِيد، عَن خَالِد بْن معدان، قَالَ: خلق اللَّه إِبْلِيس من مارج من نار، فلما خلق علق فِي الهواء، فَقَالَ: يا هواء إِن كنت فوقي فارفعني إليك، وإن كنت أسفل مني فأهبطني إليك. فنودي: إِن اللَّه بكل مكان ومع كُل إنس وجان، فاصطكت أسنانه، وخرج من فِيهِ شرر خلق من كُل شررة شَيْطَان مخلد.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَان، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الحداد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى ﵇ إِنَّ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ إِبْلِيسَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَصَانِي، وَأَنَا أُعِدُّ مَنْ عَصَانِي من الموتى.
стр. 157
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن صفوان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر القرشي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يحيى العبديّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَة، قَالَ: لما أهبط إِبْلِيس، قَالَ: يا رب قَدْ لعنته فَمَا عمله؟ قَالَ: السحر، قَالَ: فَمَا قرآنه، قَالَ: الشعر، قَالَ: فَمَا كتابه؟ قَالَ: الوشم، قَالَ: فَمَا طعامه؟ قَالَ: كُل ميتة وَمَا لَمْ يذكر اسم اللَّه، قَالَ: فَمَا شرابه؟ قَالَ: كُل مسكر، قَالَ: فأين مسكنه؟ قَالَ: الحمام، قَالَ:
فأين مجلسه؟ قَالَ: الأسواق، قَالَ: فَمَا مؤذنه؟ قَالَ: المزمار، قَالَ: فَمَا مصائده؟ قَالَ:
النِّسَاء.
قَالَ القرشي: وحدثنا بشير بْن الْوَلِيد الكندي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طَلْحَة، عَن زبيد، عَن مجاهد، قَالَ: لإبليس خمسة من ولده [١] قَدْ جعل كُل واحد مِنْهُم عَلَى شَيْء من أمره، ثُمَّ سماهم فذكر بترو [٢] ، والأعور، ومسوط، وداسم [٣] ، وزلنبور.
فأما بتر فَهُوَ صاحب المصيبات الَّذِي يأمر بشق الجيوب، ولطم الخدود، ودعوى الجاهلية.
وَأَمَّا الأعور فَهُوَ صاحب الزنا [٤] ، يأمر بِهِ ويزينه.
وَأَمَّا مسوط فَهُوَ صاحب الكذب الَّذِي يسمع فيلقي فيخبره بالخبر فيذهب الرجل إِلَى الْقَوْم فَيَقُول لَهُمْ: قَدْ رأيت رجلا أعرف وجهه، وَمَا أدري مَا اسمه حَدَّثَنِي بكذا وكذا، وما هو الأمر.
وَأَمَّا داسم فَهُوَ الَّذِي يدخل إِلَى أهله يريه العيب فيهم ويبغضه عَلَيْهِم [٥] .
وَأَمَّا زلنبور فَهُوَ صاحب السرقي الَّذِي يركز رايته فِي السوق، ولا يزالون ملتطمين.
стр. 158
وَقَالَ حوشب بْن سَيْف، قَالَ: اسم الشَّيْطَان الَّذِي يفتن النَّاس فِي الأسواق فنحواص.
وَقَدْ رَوَى سَيْف، عَن مجاهد أَن إِبْلِيس نكح نَفْسه فباض خمس بيضات، فَهُمْ أولاده. وَهَذَا من أبعد الأقوال.
وَقَالَ عكرمة: من أولاد إِبْلِيس القعقاع.
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ/ عَنْ يونس بن عبد، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَتَّى، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لِلْوُضُوءِ شَيْطَانُ يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ، فَاتَّقُوهُ- أَوْ قَالَ: فَاحْذَرُوهُ» [١] .
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي: وَقَدْ قيل إِن أحد الشياطين يجيء فِي صورة طائر يقال لَهُ القرقصية يخفق بجناحه عَلَى عين الرجل الَّذِي يقرأ عَلَى أهله الفاحشة فلا ينكر بعد ذلك عليها.
стр. 159
بَاب ذكر أجناس الطير وحيوان البر والبحر
جميع أجناس الطير وجميع دواب الأَرْض كانت منتشرة فِي الأَرْض والهواء والبحار قبل آدَم ﵇.
قَالَ وهب بْن منبه: فأري حمل البحر النسر، قَالَ: يا خطيب الطير أحدث حدث، قال: نعم، خلق خلق من أمره كَذَا من صفته كَذَا يضعفه- يَعْنِي آدَم- غَيْر أَنَّهُ أعطي الرفق، فَقَالَ: ويحك إنه من أعطي الرفق استتر لَكَ من السماء واستخرجني من البحر.
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: لما أهبط آدَم إِلَى الأَرْض كَانَ فِيهَا نسر فِي البر، وحوت فِي البحر، وسيأتي هَذَا الْحَدِيث فِي انهباط آدم
.
стр. 160
بَاب ذكر جهنم
قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن سلام: النار فِي الأَرْض.
وَمَا يدل عَلَى أَن النار فِي الأَرْض مَا أَخْبَرَنَاهُ هِبَةُ الله بن محمد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ- يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي خَازِمٍ، عن أبي هريرة، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَسَمِعْنَا وَجَبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» ، قلنا: الله ورسوله أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ أُرْسِلَ فِي جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالآنَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ [١] .
فَإِن [قيل] : كَيْفَ تكون جهنم في الأرض، وقد رآها رسول الله ﷺ ليلة المعراج؟
فجوابه من وجهين، أحدهما: أَنَّهُ رآها فِي الأَرْض فِي طريقه إِلَى بَيْت المقدس. وَقَدْ روينا عَن عُبَادَة بْن الصامت أنه رئي عَلَى سور بَيْت المقدس الشرقي يبكي، فقيل له في ذلك، فقال: هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى [٢] جهنم.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يمتنع فِي القدرة أَن يرى جهنم فِي الأَرْض وَهُوَ فِي السماء وَقَدْ بكى لَهُ بَيْت المقدس وَهُوَ بمكة فوصفه للقوم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الكروخي، قال: أخبرنا أبو عامر الأزدي، وأبو بَكْرٍ الْغُورْجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَرَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا المحبوبي، قال: حدثنا الترمذي، قال: حدثنا
بَاب ذكر السماء والسموات [١]
قَالَ: لما خلق الماء ثار منه دخان فبنى منه السموات، وتمت وَمَا فِيهَا من الشمس والقمر والنجوم والأفلاك والملائكة فِي يومين بَعْد خلق الأرضين وَمَا فيهن فِي أربعة أَيَّام.
وَقَالَ أبو الخلد: والسماء موج مكفوف.
وَقَالَ كعب: السماء أشد بياضا من اللبن.
قَالَ القاسم بْن أَبِي برة: السماء بيضاء، ولكن من بَعْد ترى خضراء.
وَقَالَ إياس بْن مُعَاوِيَة: السماء عَلَى الأَرْض مثل القبة.
وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس [٢] : السموات أولها موج مكفوف، وَالثَّانِيَة من صخر، والثالثة من حديد، والرابعة من صفر ونحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، والسابعة من ياقوتة حمراء.
وذكر أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن جَعْفَر [٣] : أَن لا اخْتِلاف بَيْنَ الْعُلَمَاء فِي أَن السماء مثال الكرة، وأنها تدور بجميع مَا فِيهَا من الكواكب كدور الكرة عَلَى قطبين ثابتين غَيْر متحركين أحدهما فِي ناحية الشمال، والآخر فِي ناحية الجنوب.
ويدل عَلَى ذَلِكَ أَن الكواكب جميعا تبدو من المشرق فترتفع قليلا عَلَى ترتيب
стр. 163
واحد فِي حركاتها وتقادير أجرامها إِلَى أَن تتوسط السماء ثُمَّ تنحدر عَلَى ذَلِكَ الترتيب كأنها ثابتة فِي كرة تديرها جميعا دورا واحدا.
وَكَذَلِكَ أجمعوا عَلَى أَن الأَرْض بجميع أجرامها من البرد مثل الكرة، ويدل عَلَيْهِ أَن الشمس والقمر والكواكب لا يوحد طلوعها وغروبها عَلَى جميع من فِي نواحي الأَرْض فِي وقت واحد بَل عَلَى المشرق قبل المغرب، وكرة الأَرْض مثبتة فِي وسط كرة السماء كالنقطة من الدائرة يدل عَلَى ذَلِكَ أَن جرم كُل كوكب يرى فِي جميع نواحي السماء عَلَى قدر واحد، فيدل عَلَى ذَلِكَ أَن مَا بَيْنَ السماء وَالأَرْض من جميع الجهات بقدر واحد كاضطرار أَن تكون الأَرْض وسط السماء.
ذكر مَا بَيْنَ السماء والسماء [١]
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد الله بن أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبٍ بن خالد، قال: حدثني سماك بن حرب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرَةَ، عَنْ عَبَّاسِ بن المطلب قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» . قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: «وَالْمُزْنُ» قُلْنَا:
وَالْمُزْنُ، قَالَ: «وَالْعَنَانُ» . قَالَ: فَسَكَتْنَا، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: «بينهما مسيرة خمسمائة سَنَةٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ/ مَسِيرَةُ خمسمائة سنة، وكثف كل سماء [٢] خمسمائة سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِه وَأَعْلاه كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذلك ثمانية أو عال بَيْنَ ركبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آَدَمَ شَيْءٌ» [٣] .
قَالَ الْعُلَمَاء: وَكَذَلِكَ الأرضون السبع فِي كثافتها وبعد مَا بين الواحدة والأخرى
стр. 164
فذلك مسيرة أربعة عشر ألف سِوَى مَا تَحْتَ الأَرْض من الظلمة والنور وَمَا فَوْقَ السموات من الحجب والظلمة إِلَى العرش، وَهَذَا عَلَى قدر سير الآدمي الضعيف، فأما الْمَلِك فَإِنَّهُ يجرد ذَلِكَ فِي ساعة.
وَقَدْ سأل ابن الكواء علي بن أبي طالب ﵁ عَن مسافة ذَلِكَ، فَقَالَ: دعوة عَبْد صَالِح.
ذكر الشمس والقمر والنجوم [١]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سِوَارٍ، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبد العزيز بن مرداس، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ القرشي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الصّلْتِ، حَدَّثَنَا جَارِيَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَمَّا أَبْرَمَ اللَّهُ خَلْقَهُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ آَدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الضَّوْءِ، وَلَوْ تَرَكَهَا شَمْسَيْنِ لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَلَكَانَ الصَّائِمُ لا يَدْرِي إِلَى مَتَى يَصُومُ، فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَ جِنَاحَهُ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَمَحَا عَنْهُ الضَّوْءَ، وَبَقِيَ فِيهِ النُّورُ، وَخَلَقَ لِلشَّمْسِ عَجَلَةً لَهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ عروة، ووكل بها ثلاثمائة وَسِتِّينَ مَلَكًا قَدْ يَعْلقُ كُلُّ مَلَكٍ بِعُرْوَةٍ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُرِيَ الْعِبَادِ آَيَةً خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنْ عجلتِهَا فَوَقَعَتْ فِي بَحْرٍ وَتَسْجُدُ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ بِمِقْدَارِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ، فَإِذَا مَا دَنَتِ الْقِيَامَةُ جُعِلَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَتْبَعُهَا الْقَمَرُ ثُمَّ يَطْلُعَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ يُعُودُ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ» [٢] .
وَرَوَى طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِلسَّمَاءِ: «أَخْرِجِي شَمْسَكِ وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكَ» ، وَقَالَ لِلأَرْضِ: «شَقِّقِي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ» فَقَالَتَا: أتينا طائعين.
стр. 165
وَقَدْ أشكل هَذَا قوم غلبت عَلَيْهِم الظواهر، وقل فهمهم، وظنوا أَنَّهُ قَوْل السماء حقيقة، وأنها أخرجت شمسها بفعل، وَهَذَا سوقهم، لأن قَوْله أتيا طوعا معناه كونا بتكويننا، وَهُوَ تقريب إِلَى الأفهام تقريره لا بد من فعل مَا يريده لو قدرنا أَن السماء موجودة أَن يوافق أَوْ يخالف، ويوضح هَذَا أنهما إِن كانتا حالة الْخَطَّاب معدومتين، فالمعدوم لا يخاطب، وإن كانتا موجودتين استغنتا بوجودهما عَن التكوين، ثُمَّ أي قدرة لهما فِي إخراج شمس أَوْ قمر، وهل خالق إلا اللَّه، وإنما المراد كوني بتكويني إياك، ومثله [قَوْله] [١] تَعَالَى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ١٦: ٤٠ [٢] . وقوله:
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ٢: ٦٥ [٣] . كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ١٧: ٥٠ [٤] ، وَهَذَا من توسع العرب فِي الْخَطَّاب يقصدُونَ بِهِ إعلام المخاطب بسرعة التكوين.
قَالَ مجاهد [فِي] [٥] قَوْله تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ٥٥: ١٧ [٦] قَالَ:
مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف.
قَالَ ابْن عَبَّاس: يطلع كُل سنة في ثلاثمائة وستين كوة، كُل يَوْم فِي كوة فلا يرجع إِلَى تلك الكوة فِي ذَلِكَ اليوم من العام للمقبل.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بن عمرو، عن النبي ﷺ أَنَّهُ رَأَى الشَّمْسَ حِينَ غَابَتْ فَقَالَ:
«فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيةَ لَوْلا مَا يَزِعَّهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لأَهْلَكَتْ مَا عَلَى الأَرْضِ» [٧] .
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن جَعْفَر: قَدْ نظر بَعْض النَّاس أَن ذَلِكَ دعاء على الشمس، وليس كذلك، إنما هُوَ وصف للعين الَّتِي تواري الشمس فِي قوله تعالى:
تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ ١٨: ٨٦ [٨] .
стр. 166
قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: إِن الشمس إِذَا أرادت أَن تطلع تقاعست كرامة أَن تعبد من دون الله فيدفعها ثلاثمائة وستون ملكا.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لا تطلع إلا وَهِيَ كارهة، تقول: يا رب لا تطلعني عَلَى عبادك فإني أراهم يعصونك.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ بِشْرَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُرَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حدثنا أبو الْيَمَانُ، حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ الْمَعْدَانِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وُكِّلَ بِالشَّمْسِ سَبْعَةُ أَمْلاكٍ يَرْمُونَهَا بِالثَّلْجِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْلا ذَلِكَ مَا أَتَتْ عَلَى شَيْءٍ إِلا أَحْرَقَتْهُ» [١] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أعين، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في المسجد حِينَ وجبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ بَيْنَ يَدِي اللَّهِ فَتَسْتَأْذِنُ فِي الرِّجُوعِ فيؤذن لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلعُ مِنْ مَغْرِبِهَا» . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [٢] .
قَالَ ابْن عقيل: قَدْ ذكر أَصْحَاب علوم الهندسة أَن بَعْد الشمس من الأَرْض أربعة آلاف وثمانمائة وعشرون ألف ميل ونصف. وذكروا أَن جرم القمر جزء من تسعة وثلاثين جزءا من الأَرْض، وأن المشتري أَعْظَم من الأَرْض، يَزِيد جرمه عَلَى جرم الأَرْض مائتين وثمانين مرة ونصف وربع. وزحل أَعْظَم من الأَرْض تسعة وسبعين مرة ونصف. وأما
стр. 167
الكواكب الثابتة فأعظمها الخمسة عشر العظام نيرة مثل الشعرى والسماك، وقلب الأسد، يكون جرم كُل كوكب منها أَعْظَم من الأَرْض بأربع وسبعين مرة ونصف.
ذكر الْبَيْت المعمور [١]
اختلف العلماء في أي سما، وَهُوَ عَلَى ثلاثة أقوال:
أحدها: فِي السماء السابعة. رواه أَنَس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يدل عَلَيْهِ مَا.
أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ الأَوَّلِ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك بن صعصعة، أن النبي ﷺ حدثهم عن لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَذكر صُعُودَهُ مِنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قَالَ: ثم رفع إلى بيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يَعُودُونَ فِيهِ [٢] . القول الثَّانِي: إنه فِي السماء الدنيا، رواه أَبُو هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ ابن عباس: هُوَ حيال الكعبة، ويسمى الصراح.
وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس: كَانَ الْبَيْت المعمور مكان الكعبة فِي زمان آدَم، فلما كَانَ/ زمن نوح أمر النَّاس بحجه فعصوه، فلما طفى الماء رفع فجعل بحذاء الْبَيْت فِي السماء الدنيا.
والقول الثالث: إنه فِي السماء السادسة، قاله عَلِي ﵁.
ذكر مَا بَعْد السموات السبع
من ذَلِكَ سدرة المنتهى، وَهِيَ بَعْد السماء السابعة، وَقَدْ قيل أَنَّهَا فِي السادسة، والأول أصح.
стр. 168
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد، قال: حدثني أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُدْبَةَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن النبي ﷺ ذكر مِعْرَاجَهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةَ، ثم قَالَ: «ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْتُهَا مِثْلُ قلالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آَذَانِ الْفِيَلَةِ» . قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: لما أسري برسول الله ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُوْرَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لا يُشْرِكُ باللَّه مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ» [١] .
هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَالَّذِي قَبْلَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ثُمَّ الكرسي [٢] .
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا السَّمَوَاتِ السَّبْعِ فِي الْكُرْسِيِّ إِلا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلاةٍ» [٣] .
ثُمَّ العرش [٤]
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: الْعَرْشُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ.
ذكر الْمَلائِكَة
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عبد
стр. 169
اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُلَقِتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
ذكر حملة العرش
من أَعْظَم الْمَلائِكَة خلقا. حملة العرش، وعددهم اليوم أربعة، أحدهم عَلَى صورة البشر قَدْ وكل بالدعاء لنسل الآدمي، والآخر عَلَى صورة النسر وَقَدْ وكل بالدعاء لأجناس الطير، والآخر عَلَى صورة الثور قَدْ وكل بالدعاء لنسل البهيمي، والآخر عَلَى صورة السبع قَدْ وكل بالدعاء لأجناس السباع، فَإِذَا جاءت الْقِيَامَة صاروا ثمانية، قَالَ اللَّه : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ٦٩: ١٧ [١] .
وَقَدْ قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: ثمانية صفوف من الْمَلائِكَة.
وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عن النبي ﷺ أنه وَصَفَ أَحَدُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَقَالَ:
«قَدَمَاهُ عَلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنَ الأَرْضِينِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ سُخِّرَتْ مَا بَيْنَ أَصْلِ عُنُقِهِ إِلَى مُنْتَهَاهَا مِنْ رَأْسِهِ لَحَفَّفَتْ فيه سبعمائة عَامٍ قَبْلَ أَنْ تَقْطَعَهُ» . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنِ عِيسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد الأنصاري، أخبرنا إسحاق بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ عَلِيُّ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن الْحَسَنُ الشَّرْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُتْبةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بين شحمة اذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سَنَةٍ» [٢] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا
والسحاب والبرق ضربه إياه بمخاريق، وَمِنْهُم موكل بالرياح والأشجار.
رَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ خَلْقِ اللَّهِ أَكْثَرَ من الملائكة ليس من شجرة إلا معها مُوَكَّلٌ بِهَا.
وَمِنْهُم ملكان يَقُول أحدهما: اللَّهمّ اعط منفقا مالا خلفا، وَيَقُول الآخر: اللَّهمّ اعط ممسكا تلفا. وملكان يَقُول أحدهما: يا باغي الخير أبشر، وَيَقُول الآخر: يا باغي الشر أقصر.
وَمِنْهُم مَلائِكَة يساحون فِي الأَرْض يتبعون مجالس الذكر، وملائكة يبلغون رسول الله ﷺ من أمته السَّلام. وملائكة موكلون بمكة والمدينة ليمنعوا عَنْهَا الدجال إِذَا خرج.
ومن الْمَلائِكَة من هُوَ مشغول بغرس شجر الْجَنَّة.
قَالَ الْحَسَن [١] : إن أحدهم ليفتر، فيقال له: مالك، فَيَقُول: فتر صاحبي من العمل.
وَكَانَ الْحَسَن يَقُول: أمدوهم رحمكم اللَّه.
وَمِنْهُم موكل بصياغة حلي الْجَنَّة.
رَوَى شمر بْن عطية، عَن كعب، قَالَ: إِن فِي الْجَنَّة ملكا يصوغ حلية أَهْل الْجَنَّة منذ خلق إِلَى أَن تقوم الساعة، لو شئت أَن أسميه لسميته، ولو أَن قلبا منها خرج لرد شعاع الشمس [٢] .
قَالَ مؤلف الكتاب: فلو ذهبنا نكتب كُل شَيْء من هَذَا طال ذَلِكَ.
ذكر تسبيح الْمَلائِكَة
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر، أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن مالك، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، أخبرنا أبو
стр. 174
المغيرة، حَدَّثَنَا صفوان بْن عَمْرو، قَالَ: سمعت خَالِد بْن معدان، يَقُول: إِن للَّه ملائكة أربعة يسبحون تَحْتَ العرش يسبح بتسبيحهم أَهْل السموات، يقول الأول:
سبحان ذي الملك والملكوت، وَيَقُول الثَّانِي: سبحان ذي العزة والجبروت، وَيَقُول الثالث: سبحان الحي الَّذِي لا يموت، وَيَقُول الرابع: سبحان الذي يميت الخلق ولا يموت.
وقال هارون بن رباب: حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم، يَقُول أربعة: سبحانك وبحمدك عَلَى حلمك بَعْد علمك، وَيَقُول الأربعة الأخرى: سبحانك ويحمدك عَلَى عفوك بَعْد قدرتك.
قَالَ سَعِيد بْن جبير [١] : أتى جبريل رسول الله ﷺ ، فقال: إِن أَهْل السماء الدنيا سجود إِلَى يَوْم القيامة، يقولون: سبحان ذي الْمَلِك والملكوت، وأهل السماء الثَّانِيَة ركوع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يقولون سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يقولون: سبحان الحي الَّذِي لا يموت.
وَقَدْ روينا أَن فِي الْمَلائِكَة ملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج، وَهُوَ يَقُول: يا من ألف بَيْنَ الثلج والنار فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار ألف بين عبادك المؤمنين.
بَاب ذكر آدَم ﵇ [١]
رَوَى السدي عَنْ أشياخه، قَالَ: بعث اللَّه جبرئيل إِلَى الأَرْض ليأتيه بطين منها، قَالَتْ الأرض: إني أعوذ باللَّه منك أَن تنقص مني أَوْ تشينني، فرجع وَلَمْ يأخذ، وَقَالَ: رب إنها عاذت بك فأعذتها. فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فبعث ملك الْمَوْت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ باللَّه أَن أرجع، وَلَمْ أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأَرْض وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدَم مختلفين. فصعد بِهِ، فبل التراب حتى عاد طينا، ثُمَّ ترك حَتَّى تغير وأنتن، وهو قوله: من حَمَإٍ مَسْنُونٍ ١٥: ٢٦ [٢] ، قَالَ: منتن [٣] .
وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بعث رب العزة إِبْلِيس فأخذ من أديم الأَرْض، ومن عذبها ومن ملحها، فخلق آدَم، فمن ثُمَّ سمي آدَم، لأنه خلق من أديم الأَرْض، ومن ثم قال إبليس: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ١٧: ٦١ [٤] ، أي هذه الطينة أنا جئت بها [٥] .
وَقَدْ رواه ابْن جُبَيْر عَنْ ابْن مَسْعُود.
فَأَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بْن حيوية، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، أخبرنا