عَلَى بركة الله، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل.
فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله ﵌ يموت، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله ﵌ وهو يموت، فتوفي ﵇ حين زالت الشمس يوم الاثنين، فدخل المسلمون الذين عسكروا إلى المدينة، وكان لواء أسامة مَعَ بريدة بن الخصيب، فدخل بريدة بلواء أسامة حتى غرزه عند باب رسول الله ﵌، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى أسامة ليمضي لوجهه، فمضى بريدة، إلى معسكرهم الأوّل، فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى، وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل، فلما كان هلال ربيع الآخر سنة احدى عشر خرج أسامة فسار إِلى أهل أبنى عشرين ليلة، فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وقتل قاتل أبيه ورجع إلى المدينة، فخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة، يتلقونهم سرورًا بسلامتهم
[١] .
ومن الحوادث في مرض رسول الله ﵌ مجيء الخبر بظهور مسيلمة والعنسي
[٢] قد ذكرنا أن مسيلمة قدم على رسول الله ﵌ فيمن أسلم ثم ارتد لما رجع إلى بلده، وكتب إِلى رسول الله ﵌: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. وكان يستغوي أهل بلدته، وكذلك العنسي إلا أنه لم يظهر أمرهما [٣] إلا في حالة مرض رسول الله ﵌، وكان رسول الله ﵌ قد لحقه مرض بعد عوده من الحج ثم عوفي ثم عاد فمرض مرض الموت.
قال أبو مويهبة مولى رسول الله ﵌: لما رجع رسول الله ﵌ من حجه طارت الأخبار بأنه قد اشتكى/، فوثب الأسود باليمن، ومسيلمة باليمامة، فجاء الخبر عنهما إلى رسول الله ﵌، ثُمَّ وثب طليحة في بلاد بني أسد بعد ما أفاق رسول الله ﵌.
стр. 1192
روى سيف بن عمر بإسناده عن علي وابن عباس ﵄ [١] : أول ردة كانت على عهد رَسُول الله ﵌، وأول من ارتد الأسود [العنسي] في مذحج، ومسيلمة في بني حنيفة وطليحة في بني أسد.
وقال الشعبي [٢] : قدم على رسول الله ﵌ خبر مسيلمة والعنسيّ الكذابين بعد ما ضرب على النّاس بعث أسامة بن زيد
. ومن الحوادث في مرضه ﵌ [٣]
أنه رأى في منامه سوارين من ذهب، فخرج فحدث. فَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَاصِبًا رَأْسَهُ مِنَ الصُّدَاعِ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ فِي عَضُدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهْتُهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ وَصَاحِبَ الْيَمَنِ»
. ذكر أخبار الأسود العنسي ومسيلمة وسجاح وطليحة
أما الأسود فاسمه عبهلة بن كعب، يقال له: «ذو الخمار» ، لقب بذلك لأنه كان يقول:
يأتيني ذو خمار. وكان الأسود [كاهنا] [٤] مشعبذا [٥] ويريهم الأعاجيب، ويسبي بمنطقه قلب من يسمعه، وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله ﵌ فكاتبته مذحج وواعدته [٦] بحران، فوثبوا بها وأخرجوا عمرو بن حزم، وخالد بن سعيد بن العاص، وأنزلوه منزلهما، ووثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك وهو على مراد، فأجلاه ونزل
стр. 1193
منزله، فلم يلبث عبهلة بحران أن سار إلى صنعاء فأخذها، وكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله ﵌ يخبره، ولحق بفروة من بقي على إسلامه من مذحج/ ولم يكاتب الأسود رسول الله ﵌ ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه، وصفا له ملك اليمن وقوي أمره [١] .
واعترض على الأسود وكاثره عامر بن شهر [٢] الهمداني في ناحيته وفيروز وداذويه في ناحيتهما، ثم تتابع الذين كتب إليهم على ما أمروا به.
ثم خرج الأسود في سبعمائة فارس إلى شعوب [٣] فخرج إليه شهر بن باذام وذلك لعشرين ليلة من خروجه، فقتل شهرا، وهزم الأبناء، وغلب على صنعاء لخمس وعشرين ليلة من خروجه. وخرج معاذ بن جبل هاربا حتى مر بأبي موسى وهو بمأرب [٤] ، فاقتحما حضرموت، فنزل معاذ السكون، ونزل أبو موسى السكاسك، ورجع عمرو وخالد إلى المدينة، وغلب الأسود وطابقت [٥] عليه اليمن وجعل أمره يستطير استطارة الحريق. ودانت له سواحل البحر، وعامله المسلمون بالتقية.
وكان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب، وكان قد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث، وأمر الأنباء إلى فيروز وداذويه.
ثم استخف بهم وتزوج امرأة شهر، وهي ابنة عم فيروز، فأرسل رسول الله ﵌ إلى نفر من الأبناء رسولا وكتب إليهم أن يجاولوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة، وأمرهم أن يستنجدوا رجالا سماهم لهم ممن خرجوا حولهم من حمير وهمدان، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم، فدعوا قيس بن عبد يغوث حين رأوا الأسود قد تغير عليه، فحدثوه الحديث وأبلغوه عن رسول الله ﵌، فأجاب ودخلوا على زوجته، فقالوا: هذا قتل أباك، فما عندك؟ قالت: هو أبغض خلق الله إلي وهو متحرز والحرس يحيطون بقصره
стр. 1194
إلا هذا البيت، فانقبوا عليه فنقبوا ودخل فيروز فخالطه فأخذ برأسه فقتله، فخار كأشد خوار ثور، فابتدر الحرس الباب، فقالوا: ما هذا؟ قالت المرأة: النبي يوحى إليه فإليكم ثم خمد.
وقد كان يجيء إليه/ شيطان فيوسوس له فيغط ويعمل بما قال له، فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم، ثم بالأذان، وقالوا فيه: نشهد أن محمدا رسول الله وأن عبهلة كذاب، وشنوها غارة. وتراجع أصحاب رسول الله ﵌ إلى أعمالهم، وكتبوا إلى رسول الله ﵌ بالخبر فسبق خبر السماء إليه، فخرج قبل موته بيوم أو بليلة، فأخبر الناس بذلك، ثم ورد الكتاب، ورسول الله ﵌ قد مات، إلى أبي بكر، وكان من أول خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر.
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاجِّيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرَقِنْدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنُ بْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعد، أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أبي القاسم الشَّنَوِيِّ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ] [١] ، عَنِ ابْنِ عمر، قال: أتي النبي ﵌ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ اللَّيْلَةَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْعَنْسِيُّ فَخَرَجَ لِيُبَشِّرَنَا، فَقَالَ: «قُتِلَ الْعَنْسِيُّ الأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ» ، قِيلَ: وَمَنْ [هُوَ] [٢] ؟
قَالَ: «فَيْرُوزُ، فَازَ فَيْرُوزُ» . ذكر أخبار مسيلمة [٣] قد ذكرنا أنه قدم على رسول الله ﵌ في وفد بني حنيفة، فلما عاد الوفد ارتد،
стр. 1195
وكان فيه دهاء فكذب لهم وادعى النبوة، وتسمى برحمان اليمامة، لأنه كان يقول: الذي يأتيني اسمه رحمان، وخاف أن لا يتم له مراده لأن قومه شاغبوه، فقال: هو كما يقولون إلا أنني قد أشركت معه، فشهد لرسول الله ﵌ بأنه نبي، وادعى أنه قد أشرك معه في النبوة، وجعل يسجع لهم ويضاهي القرآن، فمن قوله: سبح اسم ربك الأعلى الذي يستر على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى من بين أضلاع وحشي. ويا ضفدعة بنت الضفدعين نقي ما تنقين وسبحي فحسن ما تسبحين للطين تغني سنين والماء تلبسين، ثم لا تكدرين ولا تفسدين فسبحي لنا فيما تسبحين. وكانوا قد سمعوا منه.
ومن قوله لعنه الله: والليل الأطحم [١] ، والذئب الأدلم [٢] والجذع الأزلم [٣] ما انتهكت أسيد من محرم. وكان يقصد بذلك نصرة أسيد على خصوم لهم.
وقال: / والليل الدامس والذئب الهامس ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس.
وقال: والشاة وألوانها، وأعجبها السود وألبانها، والشاة السوداء واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، ما لكم لا تمجعون.
وكان يقول: والمبذرات زرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا [٤] ، واللاقمات لقما، إهالة وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه.
وأتته امرأة، فقالت: ادع الله لنخلنا ولمائنا فإن محمدا دعا لقوم فجاشت آبارهم، فقال: وكيف فعل محمد؟ قالت: دعي بسجل، فدعا لهم فيه ثم تمضمض ومجه فيه، فأفرغوه في تلك الآبار، ففعل هو كذلك فغارت تلك المياه.
وقال له رجل: برك على ولدي، فإن محمدا يبرك على أولاد أصحابه، فلم يؤت
стр. 1196
بصبي مسح على رأسه أو حنكه إلا لثغ [١] وقرع [٢] .
وتوضأ في حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت.
وكانوا إذا سمعوا سجعه، قالوا: نشهد أنك نبي، ثم وضع عنهم الصلاة وأحل لهم الخمر والزنا ونحو ذلك، فأصفقت معه بنو حنيفة إلا القليل وغلب على حجر اليمامة وأخرج ثمامة بن أثال، فكتب ثمامة إلى رسول الله ﵌ يخبره- وَكَانَ عامل رَسُول اللَّه ﵌ على اليمامة وانحاز ثمامة بمن معه من المسلمين، وكتب مسيلمة إلى رسول الله ﵌:
من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد، فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشا قوم لا يعدلون ويعتدون.
وبعث الكتاب مع رجلين: عبد الله بن النواحة، وحجير بن عمير، فقال لهما رسول الله ﵌: «أتشهدان أني رسول الله؟» قالا: نعم، قال: «أتشهد أن مسيلمة/ رسول الله؟» قالا: نعم قد أشرك معك، فقال: «لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما» . ثم كتب رسول الله ﵌:
«من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد: فإن الأرض للَّه يورثها من يشاء، والعاقبة للمتقين، وقد أهلكت أهل حجر، أقادك الله ومن صوب معك» . ذكر أخبار سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية كانت [٣] قد تنبّأت في الردة بعد موت رسول الله ﵌ بالجزيرة في بني تغلب فاستجاب لها الهذيّل وترك التنصر وأقبل معها جماعة فقصدت قتال أبي بكر فراسلت مالك بن نويرة فأجابها ومنعها من قصد أبي بكر وحملها على أحياء من بني تميم، فأجابت فقالت: أعدوا الركاب واستعدوا للنهاب، ثم أغيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب، فذهبوا فكانت بينهم
стр. 1197
مقتلة، ثم قصدت اليمامة فهابها مسيلمة، وخاف أن يتشاغل بحربها فيغلبه ثمامة بن [أثال وشرحبيل بْن حسنة] [١] ، فأهدى لها واستأمنها فجاء إليها.
وفي رواية أخرى أنه قال لأصحابه [٢] : اضربوا لها قبة وجمروها لعلها تذكر الباه، ففعلوا فلما أتته قالت له: اعرض ما عندك، فقال لها: إني أريد أن أخلو معك حتى نتدارس، فلما خلت معه قالت: اقرأ علي ما يأتيك به جبريل، فقال لها: إنكن معشر النساء خلقتن أفواجا، وجعلتن لنا أزواجا نولجه فيكن إيلاجا، ثم نخرجه منكن إخراجا، فتلدن لنا أولادا ثجاجا فقالت: صدقت، أشهد أنك نبي، فقال لها: هل لك أن أتزوجك فيقال نبي تزوج نبية؟ فقالت: نعم، فَقَالَ:
ألا قومي إلى المخدع ... فقد هيّي لك المضجع
فإن شئت على اثنين ... وإن شئت على أربع
/ وإن شئت ففي البيت ... وإن شئت ففي المخدع
وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع [٣]
فقالت: بل به أجمع فهو أجمع للشمل، فضربت العرب بها المثل، فقالت:
«أغلم من سجاح» . فأقامت معه ثلاثا وخرجت إلى قومها، فقالت: إني قد سألته فوجدت نبوته حقا، وإني قد تزوجته [فقالوا: مثلك لا يتزوج بغير مهر، فقال مسيلمة:
مهرها أني قد رفعت عنكم صلاة الفجر والعتمة] [٤] .
стр. 1198
ثم صالحته على أن يحمل إليها النصف من غلات اليمامة وخلفت من يقبض ذلك، فلم يفجأهم إلا دنو خالد منهم، فأرفضوا.
وبعث رسول الله ﵌ إلى ثمامة بن أثال ومن يجتمع معه أن يجادلوا مسيلمة وأمره أن يستنجد رجالا قد سماهم ممن حولهم من تميم وقيس، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوه، وكانت بنو حنيفة فريقين: فرقة مع مسيلمة وهم أهل حجر، وفرقة مع ثمامة.
وأنهم التقوا فهزمهم مسيلمة، ولم تزل سجاح في بني تغلب حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه، فأسلمت وحسن إسلامها
. ذكر أخبار طليحة بن خويلد
خرج طليحة بعد الأسود فادعى النبوة وتبعه عوام ونزل بسميراء، وقوي أمره، فكتب بخبره إلى رسول الله ﵌ سنان بن أبي سنان، وبعث طلحة خبالا ابن أخيه إلى رسول الله ﵌ يخبره خبره، ويدعوه إلى الموادعة وتسمى بذي النون، يقول إن الذي يأتيه يقال له ذو النون، فقال النبي ﵌ لرسوله: «قتلك الله» ورده كما جاء، فقتل خبال في الردة، وأرسل رسول الله ﵌ إلى عوف أحد بني نوفل بن ورقاء، وإلى سنان بن أبي سنان وقضاعا أن يجادلوا طليحة، وأمرهم أن يستنجدوا رجالا قد سماهم لهم من تميم وقيس، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم، ففعلوا ذلك ولم يشغل رسول الله ﵌ عن مسيلمة وطليحة غير مرضه، وأن جماعة من المسلمين حاربوا طليحة وضربه مخنف ابن السليل يوما بسيف فلم يهلك، لكنه غشي عليه، فَقَالَ قوم: إن السلاح لا يحيك في طليحة، فصار ذلك فتنة، وما زال في نقصان والمسلمون في زيادة إلى أن جاءت وفاة رسول الله ﵌ فتناقص أمر المسلمين وانفض جماعة إلى طليحة مع عيينة بن حصن، وتراجع المسلمون إلى أبي بكر فأخبروه الخبر وهو يسمع ولا يكترث.
وكان من كلام طليحة: إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم ولا بتقبيح أدباركم شيئا، فاذكروا الله قياما.
ومن كلامه: والحمام واليمام. والصرد الصوام، قد ضمن من قبلكم أعوام ليبلغن
стр. 1199
ملكنا العراق والشام، والله لا نسحب ولا نزال نضرب حتى نفتح أهل يثرب.
وخرج إلى بزاخة وجاء خالد بن الوليد فنازله، فجاء عيينة إلى طليحة فقال:
ويلك، جاءك الملك؟ قال: لا فارجع فقاتل فرجع، فقاتل، ثم عاد فقال: جاءك الملك؟
قال: لا فعاد فقال: جاءك الملك؟ قال: نعم قال ما قال، قال: إن لك حديثا لا تنساه، فصاح عيينة: الرجل والله كذاب، فانصرف الناس منهزمين، وهرب طليحة إلى الشام فنزل على كلب فبلغه أن أسدا وغطفان وعامر قد أسلموا فأسلم.
وخرج نحو مكة معتمرا في إمارة أبي بكر، فمر بجنبات المدينة، فقيل لأبي بكر:
هذا طليحة، قال: ما أصنع به خلوا عنه فقد أسلم وقد صح إسلامه وقاتل حتى قتل في نهاوند
. وكان مما جرى في مرض رسول الله ﵌ أواخر صفر
قال الواقدي: لليلتين بقينا منه، وقال غيره: لليلة، وقيل: بل في مفتتح ربيع.
قالت عائشة بدأ رسول الله ﵌ يتأوه وهو في [١] بيت ميمونة فاشتد وجعه، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له فخرج إلى بيتها تخط رجلاه.
[أَخْبَرَنَا أَبُو الْقُوتِ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا الْفَرْبَرِيُّ، حدثنا البخاري (، حدثنا إِسْمَاعِيلُ) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبِي] [٢] ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَانَ يَسْأَلُ/ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فأذن له أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عائشة حتى مات عندها.
أخرجه البخاري [٣] .
стр. 1200
ومن الحوادث أن أبا بكر طلب أن يمرضه ﵌ .
[أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يوسف، حدّثنا السري، عن يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ الْفَضْلِ] [١] عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأُمَرِّضُكَ وَأَكُونُ الَّذِي أَقُومُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي إِنْ لَمْ أَحْتَمِلْ أَزْوَاجِي وَبَنَاتِي وَأَهْلَ بَيْتِي عِلاجِي ازْدَادَتْ مُصِيبَتِي عَلَيْهِمْ عِظَمًا، وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» . وقد اختلف في مدة مرضه، فذكرنا ثلاث عشرة ليلة، وقيل اثنتي عشرة ليلة
. ومن الحوادث في مرضه ﵌ أن الوجع اشتد عليه
قَالَتْ عَائِشَةُ: جَعَلَ يَشْتَكِي وَيَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَوَجَدْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ، إِنَّهُ لا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» . [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أسامة، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا قبيصة، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌] [٢] .
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم] [٣] ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال:
الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ] [١] ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
لَمَّا ثَقُلَ النبي ﵌ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ [٢] ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وا كرب أَبَتَاهُ [٣] ، فَقَالَ [لَهَا] : «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ» ، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنْعَاهُ، فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَسَلَّمَ التُّرَابَ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [٤]
. ندب أبي بكر ﵁
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الباقي، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيوية، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابِنُوسَ] [٥] ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا توفي رسول الله ﵌ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَرَفَعَ الْحِجَابَ فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: مات والله رسول الله، ثم تحول من قبل رأسه، فقال:
وا نبياه، [ثُمَّ حَدَرَ فَمُهُ فَقَبَّلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رأسه فقال: وا خليلاه] [٦] ، ثُمَّ حَدَر فَمُهُ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ رَفَعَ رأسه، فقال: وا صفياه، ثُمَّ حَدَرَ فَمُهُ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ سَجَّاهُ بالثوب ثم خرج [٧] .
стр. 1225
ندب حسان بن ثابت
روى السكري، عن ابن حبيب، أن حسان قال يرثي رسول الله ﵌ بهذه الأبيات [١] :
ما بال عيني [٢] لا تنام كأنها ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد؟
جزعا على المهدي أصبح ثاويا ... يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
جنبي يقيك الترب لهفي ليتني ... غيبت قبلك في بقيع الغرقد [٣]
أأقيم بعدك بالمدينة بينهم؟ ... يا لهف نفسي ليتني لم أولد
بأبي وأمي من شهدت وفاته ... في يوم الاثنين النبي المهتدي
/ فظللت بعد وفاته متلددا ... يا ليتني أسقيت سم الأسود [٤]
يا بكر آمنة المبارك ذكره ... ولدتك محصنة بسعد الأسعد [٥]
نورا أضاء على البرية كلها ... من يهد للنور المبارك يهتد
والله أسمع ما حييت بهالك ... إلا بكيت على النبي محمد [٦]
صلى الإله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على النبي محمد [٧]
وقال أيضا:
أمسى نساؤك عطلن البيوت فما ... يضربن فوق قفا ستر [٨] بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن المسوح وقد ... أيقنّ بالبؤس بعد النّعمة البادي
قال مؤلف الكتاب [١] : وسيأتي حديث السقيفة في بيعة أبي بكر ﵁ إن شاء الله
. ذكر خلافة أبي بكر الصديق وأحواله ذكر اسمه ونسبه
[٢] اسمه عبد الله بن أبي قحافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة بن كعب بن لؤي، ويكنى أبا بكر. وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر.
قال أبو الحسن بن البراء ولد أبو بكر بمنى.
وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال:
[أحدهما: مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا ابن معروف، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي] [٣] عَنْ عَائِشَةَ [٤] :
أَنَّهَا سُئِلَتْ: لِمَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَتِيقًا؟ فَقَالَتْ: نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: «هَذَا عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: [وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتُ طَلْحَةَ] [٥] ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ:
إِنَّنِي لَفِي بيتي ورسول الله ﵌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِنَاءِ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمُ السِّتْرُ، إذ أقبل أبو
стр. 1228
بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» . [قَالَتْ:] وَإِنَّ اسمه الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ [بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرٍو] [١] ، لَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ عَتِيقٌ [٢] .
والثاني: أنه اسمه، سمته به أمه. قاله موسى بن طلحة.
والثالث: أنه سمي به لجمال وجهه. قاله الليث بن سعد. وقال ابن قتيبة: لقبه رسول الله ﵌ بذلك لجمال وجهه. وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﵌ صِدِّيقًا، قَالَ: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خليفة، أبو بكر الصديق لا يَلْبَثُ إِلا قَلِيلا» . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَحْلِفُ باللَّه أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ. [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أخبرنا ابْنُ حَيَّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا] [٣] أَبُو وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هريرة: أن رسول الله ﵌ قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ لِجِبْرِيلَ: «إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُونِي» ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ
. ذكر صفته ﵁
كان أبو بكر ﵁ نحيفا أبيض، حسن القامة، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتىء الجبهة، أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه، عاري الأشاجع [٤] ، يخضب بالحناء والكتم، وكان كريما عالما بأنساب العرب.
الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄] [١] :
أَوَّلُ مَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَبْيَاتِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذكر أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا ... إِلا النَّبِيَّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا
الثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلا
ذكر أزواجه وأولاده ﵁
تزوج في الجاهلية امرأتين، إحداهما: قتيلة بنت عبد العزى، فولدت له عبد الله وأسماء ذات النطاقين. والثانية: أم رومان بنت عامر، وولدت له عبد الرحمن وعائشة.
وتزوج في الإسلام امرأتين، إحداهما: أسماء بنت عميس، فولدت له محمدا، وكانت عند جعفر بن أبي طالب ﵁ قبله، فولدت له محمدا، وتزوجها بعد أبي بكر علي ﵄، فذكر أنها ولدت منه ولدا اسمه محمد، فكان يقال لها أم المحمدين.
والزوجة الثانية: حبيبة بنت خارجة بن زيد، فولدت له أم كلثوم بعد وفاته، وكان أبو بَكْر لما هاجر إلى المدينة نزل على أبيها خارجة بن زيد فتزوجها
. ذكر أفعاله الجميلة في الإسلام وفضائله ونفقته ﵁
قد بينا أنه أول من أسلم وشهد بدرا والمشاهد كلها.
[أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن الحسن، حدّثنا بشر بن