← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

مائتين، وأساطين الخشب فِي المسجد كل أسطوانة قطعتين معقبة بالعقب والغراء وضباب الحديد إلا خمسا أو ستا عند المنارة [، فإن كل أسطوانة قطع ملفقة] [١] ، وَكَانَ فِي صدر قصره القبة الخضراء، من الأرض إِلَى رأس القبة الخضراء ثمانون ذراعا، وعلى رأس القبة تمثال فرس عليه فارس. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم التنوخي [٢] قَالَ: سمعت جماعة من مشايخنا يذكرون أن القبة الخضراء كَانَ على رأسها صنم على صورة فارس فِي يده رمح، فكان السلطان إذا رأى ذلك الصنم قَدِ استقبل بعض الجهات ومد الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول الوقت حَتَّى ترد عليه الأخبار بأن خارجيا قَدْ نجم من تلك الجهة [٣] . قَالَ التنوخي: وحدثني أَبُو الْحَسَن بْن عبيد الزجاج الشاهد قَالَ: أذكر فِي سنة سبع وثلاثمائة وقد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور، فأفلت من كان فيها، وكانت الأبواب الحديد الَّتِي للمدينة باقية فغلقت، وتتبع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس فأخذوا جميعهم حَتَّى لم يفتهم منهم أحد. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الحسين بن مُحَمَّد المؤدب قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بجرجان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الهجيمي قَالَ: قَالَ أَبُو العيناء: بلغني أن المنصور جلس يوما فَقَالَ للربيع: انظر من بالباب من وفود الملوك فأدخله. فَقَالَ: وافد من قبل ملك الروم. فَقَالَ: أدخله. فدخل فبينا هو جالس عند أمير المؤمنين إذ سمع المنصور صرخة كادت تقلع القصر. فَقَالَ: يا ربيع، ينظر مَا هَذَا؟ قَالَ: ثُمَّ سمع صرخة هي أشد من الأولي. فَقَالَ: يا ربيع، ينظر مَا هَذَا؟ قَالَ: ثُمَّ سمع صرخة هي أشد من الأوليين، فَقَالَ: يا ربيع، اخرج بْنفسك فخرج، ثُمَّ دخل فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بقرة قربت لتذبح فغلبت الجازر وخرجت تدور فِي الأسواق. فأصغى الرومي إِلَى الربيع يتفهم مَا قَالَ، ففطن المنصور لإصغاء الرومي، فَقَالَ: يا ربيع، أفهمه،

стр. 2662

فأفهمه. فَقَالَ الرومي: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنك بْنيت بْناء لم يبْنه/ أحد كَانَ قبلك، ٣٨/ ب وفيه ثلاثة عيوب، قَالَ: وما هي؟ قَالَ: أول عيب فِيهِ بعده عَنِ الماء، ولا بد للناس من الماء لشفاههم. [وأما العيب الثاني: فإنها ليس فِيهَا بساتين يتنزه فِيهَا] [١] . وأما العيب [٢] الثالث [٣] : فإن رعيتك معك فِي بْنيانك إذا كانت الرعية مَعَ الملك فِي بْنيانه فشا سره. قَالَ: فتجلد عليه المنصور فَقَالَ: أما قولك فِي الماء فحسبْنا من الماء ما بلّ شفاهنا. وأما العيب الثاني فإنا لم نخلق للهو واللعب، وأما العيب الثالث فِي سري فما لي سر دون رعيتي. ثم عرف وجه الصواب. فَقَالَ: مدوا لي قناتين من دجلة واغرسوا لي العباسية، وانقلوا الناس إلى الكرخ. قَالَ الخطيب: مد المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة، وقناة من نهر كرخايا الأخذ من الفرات وجرهما إِلَى مدينته فِي عقود وثيقة من أسفلها، محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها، فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ فِي الشوارع والدروب والأرباض، وتجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها، وجر لأهل الكرخ وما يتصل بها أنهارا. وأما الجامع فقد ذكرنا أن المنصور جعل مساحته مائتين فِي مائتين، ولما جاء الرشيد أمر بْنقضه وإعادة بْنائه بالآجر والجص، ففعل ذلك وكتب عليه اسم الرشيد، وتسمية البْناء والنجار، وذلك ظاهر الجدران [٤] إِلَى الآن، وكانت الصلاة فِي الصحن العتيق الَّذِي هو الجامع، حَتَّى زيد فِيهِ الدار المعروفة بالقطان، وكانت قديما ديوانا للمنصور، فأمر مفلح التركي ببْنائها على يد صاحبه القطان، فنسب إِلَيْهِ، ثُمَّ زاد المعتضد الصحن الأول- وهو قصر المنصور- ووصله بالجامع، وزاد بدر مولى المعتضد من قصر المنصور السفطات المعروفة بالبدرية. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لي هلال بْن المحسن قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحسين مُحَمَّد بن الحسن بن محفوظ قال: / كنت ٣٩/ أ

стр. 2663

أمضي مَعَ والدي إِلَى الجامع بالمدينة لصلاة الجمعة، فربما وصلنا إِلَى باب خراسان فِي دجلة وقد قامت الصلاة، وامتدت الصفوف إِلَى الشاطئ، فنصعد ونفرش إِلَى السميرية ونصلي. قَالَ هلال: وأذكر الصفوف ممتدة من جامع الرصافة إِلَى الباب الجديد من شارع الرصافة. أما جسور بغداد فإن المنصور أمر أن تعقد ثلاثة جسور، أحدها للنساء، ثم عقد لنفسه وحشمه جسرين بباب البستان، فكان بالزندورد جسران قَدْ عقدهما المهدي، وَكَانَ الرشيد قَدْ عقد عند باب الشماسية جسرين، وَكَانَ للمنصور جسر عند [١] سويقة قطوطا، فلم تزل هَذِهِ الجسور إِلَى أن قتل الأمين فعطلت، وبقي منها ثلاثة إِلَى أيام المأمون ثُمَّ عطل واحد [٢] . أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ قَالَ: سمعت أبا عَلِيّ بْن شَاذَان يَقُول: أدركت ببغداد ثلاثة جسور أحدها محاذي سوق الثلاثاء، وآخر بباب الطاق، والثالث فِي أعلى البلد عند الدار المعزية [٣] . وذكر لي غير ابْن شَاذَان [٤] : أن الجسر الَّذِي كَانَ عند الدار المعزية نقل إِلَى باب الطاق فصار هُنَاكَ جسران يمضي الناس على أحدهما ويرجعون على الآخر [٥] . قَالَ الخطيب: ولم يبق ببغداد غير جسر واحد بباب الطاق إِلَى دخول سنة ثمان وأربعين. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ: وأخبرنا أَحْمَد قَالَ [٦] : حَدَّثَنِي هلال بْن المحسن قَالَ: ذكر أنه أحصيت السميرات المعبرات بدجلة أيام الموفق أبي أَحْمَد فكملت ثلاثين ألفا، فقدر من كسب ملاحتها كل يوم تسعين ألف درهم.

стр. 2664

وأما الأنهار، فإن نهري بغداد دجلة والفرات، وكانت الأنهار الَّتِي تجري بمدينة المنصور والكرخ، وتخترق بين المحال تأخذ من نهر عيسى بْن عَلِيّ، وَكَانَ عند فوهته [قنطرة] [١] دمما، وَكَانَ على الياسرية قنطرة، / وعلى الرومية قنطرة، وعلى الزيّاتين ٣٩/ ب قنطرة، وبعدها قنطرة عند باعة الأشنان، ثُمَّ قنطرة الشوك، ثُمَّ قنطرة عند باعة الرمان، ثُمَّ قنطرة عند الأرحاء] ، ثُمَّ قنطرة البستان، ثُمَّ قنطرة المعبدي، ثُمَّ قنطرة بْني زريق، ثُمَّ يصب فِي دجلة [٢] . والأنهار الَّتِي تجري فِي المحال كالكرخ وغيرها من نهر عيسى، وكان على الصراة قناطر يتفرع منها أنهار، وفي الجانب الشرقي نهر موسى يأخذ من [٣] نهر بين ينقسم ثلاثة: نهر يمضي إلى الزاهر، والثاني باب بييرز [٤] ، ويدخل [٥] البلد من هناك ويسمّى نهر المعلى، ويمر بين الدور إِلَى سوق الثلاثاء، ثُمَّ يدخل دار الخلافة، ويجري إِلَى دجلة. والثالث يمر [إِلَى] [٦] دار الخلافة أيضا، ونهر من الخالص يقال لَهُ: نهر الفضل، إِلَى أن ينتهي إِلَى باب الشماسية، فيأخذ [٧] منه نهر يقال لَهُ: نهر المهدي ويدخل المدينة فِي شارع المهدي، ثُمَّ يجيء إِلَى قنطرة البردان، ويخرج إِلَى سويقة نصر بْن مالك، ثُمَّ يدخل الرصافة، ويمر فِي الجامع [٨] أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن عَلِيّ الوراق قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عمران قَالَ: أخبرنا أبو بكر مُحَمَّد بْن يحيى النديم قَالَ: ذكر أَحْمَد بْن أبي طاهر أن ذرع بغداد الجانبين ثلاثة وخمسون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا، منها الجانب الشرقي ستة وعشرون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا. والغربي سبعة وعشرون ألف جريب. وأن عدد

стр. 2665

الحمامات كانت فِي ذلك الوقت ببغداد ستين ألف حمام. قَالَ: أقل مَا يكون فِي كل حمام خمسة نفر: حمامي، وقيم، وزبال، ووقّاد، وسقّاء، يكون ذلك ثلاثمائة ألف رجل. وذكر أنه يكون بإزاء كل حمّام خمسة مساجد يكون ذلك ثلاثمائة ألف مسجد، وتقدير ذلك أن أقل مَا يكون فِي كل مسجد خمسة أنفس، يكون ذلك ألف ألف ٤٠/ أوخمسمائة ألف إنسان، يحتاج كل إنسان فِي ليلة العيد إلى رطل صابون، / فيكون ذلك ألف ألف وخمسمائة ألف رطل صابون، يكون [ذلك] [١]- حساب الجرة مائة وثلاثين رطلا-: ألف جرة ومائة جرة وخمسين جرة وثمانية جرار ونصفا [٢] ، يكون ذلك زيتا- حساب الجرة ستين رطلا- ستمائة ألف رطل وتسعة آلاف رطل وخمسمائة وعشرة أرطال [٣] . وقد روي أن الحمامات كانت فِي عهد [٤] معز الدولة بضعة عشر ألف حمام، وفي زمان عضد الدولة خمسة آلاف وكسر [٥] . وقد اتفق الناس أن بغداد لا نظير لها، وأحسن مَا كانت فِي أيام الرشيد، فحدثت بها الفتن، وتتابعت المحن، وانتقل قطانها [٦] . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القاسم التنوخي قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن صالح الهاشمي في سنة ستين وثلاثمائة قَالَ: أَخْبَرَنِي رجل يبيع سويق الحمص- منفردا به-: أنه حصر ما يعمل في سوقه من هذا السويق كل سنة، فكان مائة وأربعين كرا، يكون حمصا مائتين وثمانين كرا، يخرج كل سنة حَتَّى لا يبقى منه شيء، ويستأنف عمل ذلك للسنة الأخرى [٧] . قَالَ هلال بْن المحسن: عبرت إِلَى الجانب الشرقي من مدينة السلام بعد الأحداث الطارئة فرأيت مَا بين سوق السلاح والرصافة وسوق العطش ومربعة الحرسي

стр. 2666

والزاهر، وما فِي دواخل ذلك ورواضعه قَدْ خرب خرابا فاحشا، ولم يترك النقض فِيهِ جدارا قائما- ولا مسجدا باقيا، وأما مَا بين باب البصرة والعتابين والخلد وشارع الرقيق من الجانب الغربي فقد اندرس اندراسا كليا، وصار الجامعان بالمدينة والرصافة متوسطين الصحراء بعد أن كانا فِي وسط العمارة. وعرفني بعض العارفين بأمر الحمامات فِي جانبي البلد عدد مَا بقي منها في هذا الوقت وهي سنة عشرين وأربعمائة نحو مائة وسبعين حماما. وأنني لأذكر وقد حضر/ عند جدي إِبْرَاهِيم بْن هلال فِي سنة اثنتين وثمانين ٤٠/ ب وثلاثمائة أحد ممن كَانَ يغشاه، وجرى ذكر مدينة السلام فِي كبرها، فَقَالَ الرجل: لعل هَذِهِ الحال كانت قديما، فأما الآن فحدثني فلان- وله- معرفة بالحمامات- أن جميع مَا بقي منها نحو ثلاثة آلاف، فَقَالَ جدي: لا إله إلا اللَّه، كذا يكون الانقراض!؟ فإنها أحصيت فِي زمان المقتدر، وقد فشا الخراب، فكانت تسعا وعشرين ألف حمام. ولقد ورد كتاب ركن الدولة على أبي مُحَمَّد المهلبي يَقُول فيه: بلغنا كثرة المساجد والحمامات ببغداد، فيذكر لنا الموجود اليوم فكانت المساجد تتجاوز حد الإحصاء، وأما الحمامات سبعة عشر ألفا. وَقَالَ ابْن هلال: كنت أركب من داري فِي باب المراتب إِلَى دار معز الدولة بالشماسية فِي الأسواق وتحت الظلال والمحال والدروب. وكذلك الجانب الغربي والدور على دجلة وبساتينها متناهية وأقطارها [١] متباعدة وما فِيهَا دار يخلو من الأغاني والدعوات، وجميع ما بقي من الحمامات فِي بغداد نيف وتسعون حماما. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس الخراز قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر الصولي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خليفة قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام قَالَ: سمعت أبا الوليد يَقُول: قَالَ لي شعبة: أدخلت بغداد؟ قلت: لا. قال: فكأنك لم تر الدنيا [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن علي

стр. 2667

الوراق قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب الجرجاني يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن يوسف بْن موسى يَقُول: سمعت يونس بْن عَبْد الأعلى يَقُول: قَالَ لي مُحَمَّد بْن إدريس: دخلت بغداد؟ قلت: لا. قال: يا يونس مَا رأيت الدنيا، ولا رأيت الناس [١] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنَا الجوهري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس قَالَ: حَدَّثَنَا الصولي قَالَ: حَدَّثَنَا القاسم بن إسماعيل قال: ٤١/ أحدّثنا أبو محلم قَالَ: سمعت أبا بكر بن عياش يَقُولُ: الإسلام/ ببغداد وإنها لصيادة تصيد الرجال، ومن لم يرها فلم ير الدنيا [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بْن عَلِيّ قَالَ: سمعت عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الهمداني يَقُول: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد القاضي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحسين المالكي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد التَّمِيمِيّ قَالَ: سمعت ذا النون يَقُول: من أراد أن يتعلم المروءة والظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد. قيل: وكيف؟ قَالَ: لما حملت إِلَى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا، فمر بي رجل مؤتزر بمنديل مصري، معتم بمنديل ديبقي، بيده كيزان وخزف رقاق، وزجاج مخروط، فسألت: هَذَا ساقي السلطان؟ فقيل لي: هَذَا ساقي العامة. فأومأت إِلَيْهِ: اسقني. فسقاني، فشممت من الكوز رائحة مسك، فقلت لمن معي: ادفع إليه دينارا. فأعطاه الدينار. فأبى. وَقَالَ: ليس آخذ شيئا. فقلت لَهُ: ولم؟ فَقَالَ: أنت أسير، وليس من المروءة أن آخذ منك شيئا. فقلت: كمل الظرف فِي هَذَا [٣] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: أخبرنا أحمد بن علي [٤] الحافظ قال: أخبرني [٥] أبو القاسم القاضي قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن المحسن التنوخي قَالَ: قَالَ لي أَبُو القاسم بزياش بْن الْحَسَن الديلميّ- وَهُوَ شيخ يتعلق بعلوم فصيح العربية- قَالَ: سافرت الآفاق، ودخلت البلدان من حدّ سمرقند إلى القيروان، ومن سر نديب إِلَى بلد الروم، فما وجدت بلدا أفضل ولا أطيب من بغداد. قَالَ: وَكَانَ سبكتكين حاجب معز

стр. 2668

الدولة من جملة أنسائي. فَقَالَ لي يوما: قَدْ سافرت الأسفار الطويلة، فأي بلد وجدت أفضل وأطيب؟ فقلت لَهُ: أيها الحاجب، إذا خرجت من العراق فالدنيا كلها رستاق [١] . أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بْن عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القاسم عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ الرقي قَالَ: أخذ أَبُو العلاء المعري يوما يدي فغمزها- وَهُوَ ببغداد- ثُمَّ قَالَ لي: يا أبا القاسم، هَذَا بلد عظيم لا يأتي زمان عَلَيْك وأنت به إلا رأيت فيه من/ ٤١/ ب أَهْل الفضل من لم تره فيمن تقدم [٢] . أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ قَالَ: أنشدني التنوخي قَالَ: أنشدنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن خلف الهمذاني لنفسه يَقُول: فدى لك يا بغداد كل قبيلة ... من الأرض حَتَّى خطتي وبلاديا [٣] فقد طفت فِي شرق البلاد وغربها ... وسيرت رحلي بينها وركابيا فلم أر فِيهَا مثل بغداد منزلا ... ولم أر فِيهَا مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرق شمائلا ... وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا وكم قائل لو كَانَ ودك صادقا ... لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين المراميا [٤] أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن محمد بن عبيد قال: كتب إليّ أخي من البصرة وأنا ببغداد يَقُول: طيب الهواء ببغداد يصرفني ... قدما إليها وإن عاقت معاذير فكيف صبري عنها الآن إذ جمعت ... طيب الهواءين ممدود ومقصور [٥] [قَالَ المصنف] [٦] : وقد كَانَ أَبُو الوفاء بْن عقيل يصف مَا شاهد من بغداد، وهذا عند خرابها وذهاب أهلها، فيذكر العجائب، وقد ذكرت ذلك فِي «مناقب بغداد» .

стр. 2669

وَفِيهَا: ظهر إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حسن بْن حسن بْن عَلِيّ بالبصرة فحارب المنصور. وَفِيهَا: قتل أيضا، وَكَانَ من قضيته [١] أنه لما أخذ المنصور عَبْد اللَّه بْن حسن أشفق مُحَمَّد وإبراهيم فخرجا إِلَى عدن، فخافا بها، فركبا البحر حَتَّى سارا إِلَى السند، فسعي بهما، فقدما الكوفة، وكانت أم ولد إِبْرَاهِيم تقول: مَا أقرتنا الأرض منذ خمس ٤٢/ أسنين، مرة بفارس، ومرة بكرمان، ومرة بالجبل، ومرة/ بالحجاز. ووضع المنصور على إِبْرَاهِيم الرصد، وكانت له مرآة- قد سبق ذكرها- ينظر فِيهَا فيرى عدوه من صديقه، فنظر فِيهَا فَقَالَ للمسيب: يا مسيب، قَدْ رأيت واللَّهِ إِبْرَاهِيم فِي عسكري، فانظر مَا أنت صانع. وأمر المنصور ببْناء قنطرة الصراة العتيقة، ثُمَّ خرج ينظر إليها فوقعت عينه على إِبْرَاهِيم، وجلس إِبْرَاهِيم، فذهب فِي الناس، فأتى مأمنا فلجأ إِلَيْهِ، فأصعده غرفة لَهُ، وجد المنصور فِي طلبه، فَقَالَ سفيان العمي لإبراهيم: قَدْ ترى مَا نزل بْنا، ولا بد من المخاطرة. قَالَ: فأنت وذاك. فأقبل إِلَى الربيع فسأله الإذن. قَالَ: ومن أنت؟ قَالَ: سفيان العمي. فأدخله على أبي جَعْفَر، فلما رآه شتمه فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أنا أَهْل لما تقول، غير أني أتيتك تائبا، ولك عندي كل مَا تحب إن أعطيتني مَا أسألك. قَالَ: وما لي عندك؟ قَالَ: تأتيني بإبراهيم. قَالَ: فما لي عندك إن فعلت؟ قَالَ: كل مَا تسأل، فأين إِبْرَاهِيم؟ قَالَ: قَدْ دخل بغداد، وَهُوَ داخلها عَنْ قريب، فاكتب لي جوازا ولغلام لي ولفرانق [٢] ، واحملني على البريد، ووجه معي جندا، آتيك به. قَالَ: فكتب إِلَيْهِ جوازا، ودفع إِلَيْهِ جندا وَقَالَ: هَذِهِ ألف دينار فاستعن بها. قَالَ: لا حاجة لي إليها كلها. فأخذ معه ثلاثمائة دينار، وأقبل حَتَّى أتى إِبْرَاهِيم وَهُوَ فِي بيت عليه مدرعة صوف- وقيل: بل قباء كأقبية العبيد- فصاح به: قم. فوثب كالفزع، فجعل يأمره وينهاه حَتَّى قدم المدائن، فمنعه صاحب القنطرة بها، فدفع إِلَيْهِ جوازه. قَالَ: فأين غلامك؟ قَالَ: هَذَا. فلما نظر فِي وجهه قَالَ: والله مَا هَذَا بغلامك، وإنه لإبراهيم، فاذهب راشدا فأطلقهما، فركبا البريد، ثُمَّ ركبا سفينة إِلَى البصرة فاختفيا فيها.

стр. 2670

وقيل: إنه قدم البصرة، فجعل يأتي بالجند الدار- ولها بابان- فيقعد العشرة/ ٤٢/ ب منهم على أحد البابين ويقول: لا تبرحوا حَتَّى آتيكم. ثُمَّ يدخل الدار فيخرج من الجانب الآخر [١] ويتركهم حَتَّى فرق الجند وبقي وحده واختفى، فبلغ الخبر سفيان بْن معاوية، فأرسل إليهم، وطلب العمي، فأعجزه، ونزل إِبْرَاهِيم على أبي [٢] فروة، فاختفى وأرسل إِلَى الناس يندبهم إِلَى الخروج، فلما بلغ الخبر أبا جَعْفَر شاور، فقيل لَهُ: إن الكوفة لَهُ شيعة، والكوفة قَدْ رافقوا، وأنت طبقتها. فاخرج حَتَّى ينزلها. ففعل. وخرج إِبْرَاهِيم ليلة الاثنين لغرة شهر رَمَضَان من سنة خمس وأربعين، فصار إِلَى مقبرة بْني يشكر فِي بضعة عشر فارسا، فكان أول شيء أصاب دوابّ لجماعة من الجند، وأسلحة، وصلى بالناس الغداة بالمسجد الجامع، وتحصن سفيان بْن معاوية فِي الدار، ثُمَّ طلب الأمان فأجيب لَهُ، ففتح الباب ودخل إِبْرَاهِيم الدار، فألقي لَهُ حصير، فهبت ريح فقلبت الحصير [٣] ظهرا لبطن، فتطير الناس لذلك، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: لا تتطيروا. ثُمَّ جلس عليه مقلوبا والكراهة ترى فِي وجهه، وحبس سفيان بْن معاوية فِي القصر وقيده قيدا خفيفا. ووجد ببيت المال ستمائة ألف، فغدا بذلك، وفرض لكل رجل خمسين، ووجه رجلا إِلَى الأهواز فبايعوا لَهُ، وخرج عاملها فخاصم أصحاب إِبْرَاهِيم فهزموه. وبلغ جعفرا ومحمدا ابْني سليمان بْن عَلِيّ- وكانا بالبصرة- مصير إِبْرَاهِيم إِلَى دار الإمارة وحبسه سفيان، فأقبلا في ستمائة، فوجه إليهما [٤] إِبْرَاهِيم المضاء بْن جَعْفَر [٥] فِي ثمانية عشر فارسا وثلاثين راجلا، فهزمهم المضاء، وصارت البصرة والأهواز وفارس في سلطان إِبْرَاهِيم، ولم يزل إِبْرَاهِيم مقيما بالبصرة بعد ظهوره بها يفرق العمال فِي النواحي، ويوجه الجيوش إِلَى البلدان حَتَّى أتاه نعي أخيه محمد، فأخبر الناس بذلك، فازدادوا بصيرة فِي قتال أبي جَعْفَر، وأصبح إِبْرَاهِيم من الغد فعسكر. وأبلغ الخبر إِلَى أبي جَعْفَر فَقَالَ: والله مَا أدري مَا أصنع، مَا فِي عسكري سوى ألفي رجل، فرقت جندي مَعَ المهدي/ بالري ثَلاثُونَ ألفا، ومع محمد بن الأشعث ٤٣/ أ

стр. 2671

بإفريقية أربعون ألفا، والباقون مَعَ عيسى بْن موسى. [والله لئن سلمت من هَذَا لا يفارق عسكري ثَلاثُونَ ألفا] [١] . ثُمَّ كتب [٢] إِلَى عيسى: إذا قرأت كتابي هَذَا فأقبل ودع مَا أنت فِيهِ. فلم يلبث أن قدم فبعثه على الناس، وكتب إِلَى سالم بْن قتيبة، فقدم عليه من الري، فضمه إِلَى جعفر بن سليمان، وكتب إلى المهدي يأمره بتوجيه خازم بْن خزيمة إِلَى الأهواز، فوجهه في أربعة آلاف من الجند، وبقي المنصور فِي أيام [حرب] [٣] مُحَمَّد وإبراهيم على مصلى ينام عليه، ويجلس عليه، وعليه جبة ملونة قَدِ اتسخ جيبها، ولم يلتفت إِلَى النساء، فقيل لَهُ في ذلك، فقال: ليست هَذِهِ الأيام من أيام النساء حَتَّى أعلم رأس إِبْرَاهِيم لي أم رأسي لإبراهيم، وكان قَدْ أعد دواب وإبلا، فإن كانت الكرة عليه خرج للري. وَكَانَ قَدْ أحصى ديوان إِبْرَاهِيم من أَهْل البصرة مائة ألف، فالتقى عيسى وإبراهيم فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب عيسى فاعترضهم نهر فرجعوا، فاقتتلوا قتالا شديدا إلى أن جاء سهم غائر، لا يدرون من رمى به، فوقع فِي حلق إِبْرَاهِيم فنحوه عن موضعه، وقال: أنزلوني. فأنزلوه وَهُوَ يَقُول: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ٣٣: ٣٨ [٤] أردنا أمرا وأراد اللَّه غيره، فأنزل وَهُوَ مثخن، واجتمع عليه أصحابه يقاتلون دونه، فشدوا عليهم، فخلصوا إِلَيْهِ، فجزوا رأسه، فأتوا به عيسى، فسجد، وبعث به إِلَى أبي جَعْفَر، فقال: والله لقد كنت لهذا كارها، ولكني ابتليت بك، وابتليت بي. فنصبه فِي السوق، وَكَانَ قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين، وَكَانَ يوم قتل ابْن ثمان وأربعين سنة. ومكث منذ خرج إِلَى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام [٥] . وَفِيهَا: خرجت الترك فقتلوا من المسلمين جماعة كثيرة بأرمينية. وَفِيهَا: حج بالناس [السري بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث، وَكَانَ عامل أبي جَعْفَر على مكة، وَكَانَ والي المدينة] [٦] عَبْد اللَّه بْن الربيع الحارثي. ووالي الكوفة وأرضها

стр. 2672

عيسى بْن موسى، ووالي البصرة/ سالم بْن قتيبة الباهلي، وَكَانَ على قضائها عباد بْن ٤٣/ ب منصور، وعلى مصر يزيد بْن حاتم [١] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٧٦٤- إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بْن عَلِيّ بْن أبي طالب ﵁ . كَانَ يألف الوحدة هو وأخوه، وخرجا إِلَى البادية ثُمَّ خرج أخوه مُحَمَّد على المنصور على مَا سبق ذكره فقتل. وخرج هو فقتل على مَا سبق. ٧٦٥- إسماعيل بْن أبي خالد، أَبُو عَبْد اللَّه. واسم أبي خالد: سعد [٢] . رأى أنسا، وسمع ابْن أبي أوفى، وعمرو بْن حوشب. وَكَانَ سفيان به معجبا. وتوفي في هذه السنة. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أخبرنا إبراهيم بْن مخلد قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الحكيمي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد السلام بْن مُحَمَّد بْن شاكر قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان العاصمي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، عَنْ إسماعيل بن أبي خالد، عَنْ يزيد بْن طريف قَالَ: تُوُفِّيَ أخي عمير بْن طريف فأصغيت إِلَى قبره، فسمعت صوت أخي صوتا ضعيفا أعرفه وَهُوَ يَقُول: ربي اللَّه. فَقَالَ لَهُ الآخر: فما دينك؟ قَالَ: الإسلام. ٧٦٦- الْحَسَن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [٣] . سمع أمه فاطمة بْنت الحسين بْن عَلِيّ بْن أبي طالب. قدم الأنبار على السفاح مَعَ أخيه عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن فِي جماعة من الطالبيين، فأكرمهم السفاح وأجازهم، ورجعوا إِلَى المدينة. فلما ولي المنصور حبس الحسن بن

стр. 2673

الْحَسَن وأخاه عَبْد اللَّه لأجل مُحَمَّد وإبراهيم ابْني عَبْد اللَّه، فلم يزل فِي حبسه حَتَّى مات. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن ثابت قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد العكبري قَالَ: حدّثنا جدي ١٤٤/ أقال: حَدَّثَنَا غسان الليثي/، عَنْ أبيه قَالَ: كَانَ أَبُو الْعَبَّاس قَدْ خص عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن حَتَّى كَانَ يتفضل بين يديه بقميص بلا سراويل، فَقَالَ لَهُ يوما: مَا رأى أمير المؤمنين على هَذِهِ الحال غيرك، ولا أعدك إلا ولدا. ثُمَّ سأله عَنِ ابْنيه فَقَالَ لَهُ: مَا خلفهما عني، فلم يفدا عليّ مع من وفد عليّ من أهلهما، ثُمَّ أعاد عليه المسألة عنهما [مرة] [١] أخرى. فشكى ذلك عَبْد اللَّه بْن الحسن إلى أخيه الْحَسَن بْن الْحَسَن فَقَالَ لَهُ: إن أعاد المسألة عَلَيْك عنهما فقل لَهُ: علمهما عند عمهما. فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه: وهل أنت محتمل ذلك لي؟ قَالَ: نعم. فلما أعاد أَبُو الْعَبَّاس على عَبْد اللَّه المسألة عنهما قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، علمهما عند عمهما. فبعث أَبُو الْعَبَّاس إِلَى الْحَسَن فسأله عنهما. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أكلمك على هيبة [٢] الخلافة، أو كما يكلم الرجل ابْن عمه. فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس: بل كما يكلم الرجل ابْن عمه. فَقَالَ لَهُ الْحَسَن: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، إن كَانَ اللَّه قدر لمحمد وإبراهيم أن يليا من الأمر شيئا، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن تردوا مَا قدر اللَّه لهما أيردونه!؟ قَالَ: لا. قَالَ: فأنشدك اللَّه إن كان الله لم يقدر لهما أن يليا من هَذَا الأمر شيئا، فاجتمعا واجتمع أَهْل الأرض معهما على أن ينالا مَا لم يقدر لهما، أينالانه؟! قَالَ: لا. قَالَ: فما تنغيصك على هَذَا الشيخ النعمة الَّتِي أنعمت بها عليه. فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لا أذكرهما بعد اليوم، فما ذكرهما حتى فرق الموت بينهما. قَالَ العلوي: قَالَ جدي: تُوُفِّيَ الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ سنة خمس وأربعين ومائة فِي ذي القعدة بالهاشمية فِي حبس أبي جَعْفَر، وَهُوَ ابْن ثمان وستين سنة [٣] .

стр. 2674

٧٦٧- الْحَسَن بْن ثوبان بْن عامر، أَبُو ثوبان الهمداني الهوزني [١] . روى عَنْ موسى بْن وردان وغيره. حدث عنه حيوة بْن شريح، والليث بن سعد، وغيرهما. وكان أميرا على بعض الثغور فِي خلافة مروان بْن مُحَمَّد. قَالَ المفضل بْن فضالة: دخل علينا/ الْحَسَن بْن ثوبان يوما ونحن فِي المسجد ٤٤/ ب الجامع فوقف فسلّم ثُمَّ ذهب فجال فِي المسجد، ثُمَّ رجع إلينا، فقلنا لَهُ [٢] : يا أبا ثوبان، وقفت علينا ثُمَّ ذهبت ثُمَّ عدت فَقَالَ: إني طلبت من هو أربح لي منكم، فلم أجده. تُوُفِّيَ الْحَسَن فِي رَمَضَان هَذِهِ السنة. ٧٦٨- حبيب بْن الشهيد، أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ. مولى لمزينة [٣] . سمع الْحَسَن، وابْن سيرين، وعكرمة. تُوُفِّيَ بواسط فِي أيام التشريق يوم جاءت هزيمة إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حسن، وصلى عليه سوار. ٧٦٩- عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أبي طالب ﵃، أبو محمد [٤] . من أهله المدينة، كانت لَهُ منزلة من عُمَر بْن عَبْد العزيز فِي خلافته، وفد مَعَ جماعة من الطالبيين إِلَى السفاح وَهُوَ بالأنبار، فوهب لَهُ ألف ألف درهم. ثُمَّ عاد إِلَى المدينة، فلما ولي المنصور حبسه بالمدينة لأجل ابْنيه مُحَمَّد وإبراهيم، فبقي مدة طويلة، ثُمَّ نقله إِلَى الكوفة، فحبسه بها إِلَى أن مات فِي الحبس يوم الأضحى من هَذِهِ السنة، وَهُوَ ابْن ست وأربعين سنة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن أبي بكر قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يحيى العلويّ قال: حدّثنا

стр. 2675

جدي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن بْن عَلِيّ الباهلي قَالَ: سمعت مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه يَقُول: جعل أَبُو الْعَبَّاس أمير المؤمنين يطوف [فِي] [١] بْنيانه بالأنبار، ومعه عَبْد اللَّه بْن الحسن، فجعل يريه البناء ويطوف به فِيهِ، فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وأنشده: ألم تر حوشبا أمسى [٢] يبْني ... بيوتا نفعها لبْني بقيله يؤمل أن يعمر عُمَر نوح ... وأمر اللَّه يحدث كل ليله فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَا أردت بهذا. قَالَ: أردت أن أزهدك فِي هَذَا [٣] . وقد روي من طريق أخرى أنه لما أنشد البيتين انتبه فَقَالَ: أقلني. فَقَالَ: لا أقالني ٤٥/ أ/ اللَّه إن بت فِي عسكري فأخرجه إِلَى المدينة. وبقيلة أم ولد للحسين بْن عَلِيّ، جاءت منه بالقاسم وأبي بكر وعَبْد اللَّه، وقتلوا مَعَ الحسين ﵁. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن ثابت قَالَ: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي قَالَ: وجدت فِي كتاب جدي عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أبي الفهم قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي العلاء المعروف بحرقي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يعقوب إسحاق بْن مُحَمَّد بْن أبان قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو معقل- وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بْن داجة- قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: أخذ أَبُو جَعْفَر أمير المؤمنين عَبْد اللَّه بْن حسن بْن حسن فقيده وحبسه فِي داره، فلما أراد أَبُو جَعْفَر الخروج إِلَى الحج جلست لَهُ ابْنة لعَبْد اللَّه بْن حسن يقال لها: فاطمة، فلما مر بها أنشأت تقول: ارحم كبيرا سنه متهدما ... فِي السجن بين سلاسل وقيود وارحم صغار بْني يزيد إنهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد إن جدت بالرحم القريبة بيننا ... مَا جدنا من جدكم ببعيد

стр. 2676

فَقَالَ أَبُو جَعْفَر: أذكرتنيه، ثُمَّ أمر به فحدر إِلَى المطبق، فكان آخر العهد به [١] . ٧٧٠- عَبْد الملك بْن أبي سليمان، أَبُو سليمان- وقيل: أَبُو عَبْد اللَّه- واسم أبي سليمان، ميسرة، وهو عم مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه العزرمي [٢] . نزل جبانة عزرم [٣] بالكوفة فنسب إليها. حدث عَنْ أنس بْن مالك، وعطاء، وسعيد بْن جبير. روى عنه الثوري، وشعبة، وابْن المبارك. وَكَانَ من الحفّاظ، وكان شعبة يعجب من حفظه، وَكَانَ سفيان يسميه الميزان. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل ويحيى: هو ثقة. توفي ببغداد في هذه السنة، دفن بسوق يحيى. ٧٧١- عمرو بن ميمون بن مهران، أبو عبد الله الجزري [٤] . نزل الرقة، وسمع أباه، وسليمان بْن يسار، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه الثوري، وشريك، وابن المبارك. / وكان ثقة صالحا عالما دينا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأزهري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن جامع قَالَ: قَالَ عَلِيّ بْن مُحَمَّد [٥] بْن سعيد الحراني قال: حدّثنا عبد الملك الميموني قَالَ: حدثت أبا عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: لما رأيت قدر عمي عند أبي جَعْفَر قلت: يا عم، لو سألت أمير المؤمنين أن يقطعك قطيعة. فسكت عني، فلما ألححت عليه قَالَ: يا بْني، إنك لتسألني أن أسأله شيئا قَدِ ابتدأني به هو غير مرة، فقد قال لي يوما: يا أبا عَبْد اللَّه، إني أريد أن أقطعك قطيعة وأجعلها لك طيبة، وإن أحبابي وولدي وأهلي يسألوني ذلك، فآبى عليهم، فما يمنعك أن تقبلها؟ قَالَ: قلت: يَا أَمِيرَ المؤمنين، إني رأيت لهم الرجل على [٦] قدر انتشار صيته،

стр. 2677

وإني يكفيني من همي مَا أحاطت به داري، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني فعل، قَالَ: قَدْ فعلت. فَقَالَ أَحْمَد بْن حنبل: أعده علي. فأعدته عليه حَتَّى حفظه [١] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأزهري قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن جامع قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو علي الحراني قَالَ: حَدَّثَنَا الميموني قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: كَانَ عمي عَمْرو يعطش فما يستسقي من أحد ماء حَتَّى يشربه من بيته، ويقول: كل معروف صدقه، وما أحب أن يتصدق علي [٢] . تُوُفِّيَ عَمْرو بْن ميمون في هذه السنة. وقيل: فِي سنة أربعين. وفي مكان موته قولان: أحدهما: الرقة. والثاني: الكوفة. ٧٧٢- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حسن بْن حسن بْن عَلِيّ بْن أبي طالب، أَبُو عَبْد اللَّه . لقي نافعا، وسمع منه ومن غيره، ولم يزل هو وأخوه إِبْرَاهِيم يلزمان البادية ويحبان الخلوة، ولا يأتيان الخلفاء والولاة، فلما ولي المنصور طلبهما فنفرا منه وهربا فِي الجبال، وأشخص أباهما وأهل بيتهما فحبسوا حَتَّى ماتوا فِي حبسه، فبلغ ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، فخرج على المنصور، واجتمع إِلَيْهِ خلق كثير، فبيض ودعي لَهُ بالخلافة، فأقبل إِلَى المدينة، فأخذها وغلب عَلَيْهَا [٣] [ثُمَّ وجه إِلَى مكة فأخذت له] [٤] ٤٦/ أفبيّضوا فشمر أَبُو جَعْفَر فِي طلبه وحربه، فقتل هو/ وأخوه على مَا سبق. وَكَانَ مكث مُحَمَّد من حين ظهر إِلَى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوما. ٧٧٣- مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن عمرو بْن عثمان بْن عفان، أَبُو عَبْد اللَّه القرشي [٥] . وَكَانَ يعرف بالديباج لحسن وجهه، أمه فاطمة بْنت الحسين، وكانت قبل أبيه عند الْحَسَن بْن الْحَسَن، فولدت لَهُ عَبْد اللَّه وحسنا، ثُمَّ مات عنها، فخلف عَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فولدت له محمدا، وَهُوَ الديباج. وَكَانَ جوادا ظاهر المروءة. حدث عَنْ أبيه، وعن نافع، وعن أبي الزناد. أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا يحيى بْن عَبْد العزيز قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عباس الجوهري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن

стр. 2678

سعيد الدمشقي قَالَ: حدثني الزبير بْن بكار قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أبي السائب قَالَ: احتجت إِلَى لقحة، فكتبت إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمرو بن عثمان أسأله أن يبعث لي بلقحة، فإني لعلى بابي فإذا أنا بزجر إبل، وإذا فِيهَا عَبْد يزجرها، فقلت: يا هذا، ليس ها هنا الطريق. فَقَالَ: أردت أبا السائب. فقلت: أنا أبو السائب. فدفع إلي بكتاب محمد بن عَبْد اللَّه، وإذا فِيهِ: أتاني كتابك تطلب فِيهِ لقحة، وقد جمعت مَا كَانَ بحضرتنا منها، وهي تسع عشرة لقحة، وبعثت معها بعبد راع، وهن بدن، وَهُوَ حر إن رجع، فما بعثت به بشيء في مالي أبدا. قال: فبعت منهم بثلاثمائة دينار سوى مَا احتبست لحاجتي [١] . أخذ أَبُو جَعْفَر المنصور مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه في هذه السنة، وقتله ليلة جاءه خروج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن حسن بالمدينة، وبعث برأسه إِلَى خراسان، وذلك لأن مُحَمَّد أخو عبد الله بن حسن بْن حسن لأمه. كذلك ذكر الخطيب. وذكر مُحَمَّد بْن سعد أنه حبسه فمات فِي حبسه، وَكَانَ لهذا الرجل بْنت تسمى: حفصة، لا نعرف امرأة ولدها رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير سواها. لأن أمّها/ خديجة بْنت عثمان بْن عروة بْن الزُّبَيْر، وأم عروة: ٤٦/ ب أسماء بْنت أبي بكر، وأم أبيها: فاطمة بْنت الحسين بْن عَلِيّ بْن أبي طالب، وأم الحسين: فاطمة بْنت رسول الله ﷺ ، وأم فاطمة بْنت الحسين: أم إسحاق بْنت طلحة بْن عبيد اللَّه، وأم عَبْد اللَّه بْن عَمْرو: زينب بْنت عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب. ٧٧٤- يزيد بْن أبي سعيد، أَبُو الحسين النحوي [٢] . نسب إِلَى بطن يقال لهم: بْني نحوة النحو بْن شمس- بضم الشين المعجمة- بطن من الأزد، وليس منسوبا إِلَى النحو. قَالَ أَبُو أَحْمَد العسكري: وكذلك شيبان بْن عَبْد اللَّه النحوي. وَقَالَ أَبُو الحسين ابْن المنادي: وَهُوَ يزيد لا شيبان. وروى يزيد عَنْ علقمة، ومجاهد. ويروي عَنْ الحسين بْن واقد وأبي حمزة.

стр. 2679

ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة فمن الحوادث فِيهَا: استتمام المنصور بْناء بغداد. وقد ذكر مُحَمَّد بْن عمران أن أبا جَعْفَر تحوّل إلى بغداد في صفر سنة ست وأربعين، فنزلها [١] . وَفِيهَا: عزل المنصور عَبْد اللَّه بْن الربيع الحارثي عَنِ المدينة، وولاها جَعْفَر بْن سليمان بْن عَلِيّ. وعزل عَنْ مكة السري بْن عَبْد اللَّه، وولاها عَبْد الصَّمَدِ بْن عَلِيّ وولى البصرة سالم بن قتيبة يسيرا ثُمَّ عزله [٢] . وَكَانَ سبب عزله: أن المنصور كتب إِلَيْهِ: اهدم دور من خرج مَعَ إِبْرَاهِيم، واعقر نخلهم. فكتب إِلَيْهِ: بأي ذلك أبدا؟ بالدور أم بالنخل؟ فكتب إِلَيْهِ: لو أمرتك بإفساد ثمرهم لكتبت تستأذني بأيه أبدأ؟ بالبرني أم بالشهريز [٣] . وعزله وولى محمد بن سليمان بن علي، فهدم دورا كثيرة وعقر نخلهم، ثُمَّ عزله وولى مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، وعزل عيسى بْن موسى عَنِ الكوفة وولاه البصرة في جمادى الأولى من هذه السنة [٤] . وفيها: دخلت الترك تفليس/ فهزموا جبريل بن يحيى، وقتلوا حرب بن عبد الله، وسبوا سبيا كثيرا من المسلمين.

стр. 2680

وفيها: حج بالناس في هذه السنة عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن العباس [١] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٧٧٥- إسماعيل بن علي . عم المنصور. تُوُفِّيَ في هذه السنة. ٧٧٦- أشعث بْن عَبْد الملك، أَبُو هانئ الحمراني، مولى حمران بْن أبان [٢] . سمع الْحَسَن، وابْن سيرين. روى عنه يحيى القطان. تُوُفِّيَ في هذه السنة. وَكَانَ ثقة. ٧٧٧- رباح القيسي. يكنى: أبا المهاصر [٣] . كَانَ كثير البكاء والتعبد، وَكَانَ قَدِ اتخذ غلا من حديد يضعه فِي عنقه بالليل ويبكي ويتضرع إِلَى الصباح. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب الحافظ قَالَ: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عَلِيّ الخياط قَالَ: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: أَخْبَرَنَا الحسين بْن صفوان قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن عبيد قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحُسَيْن قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَر الضرير قَالَ: حَدَّثَنِي الحارث بْن سعيد قَالَ: أخذ بيدي رباح فَقَالَ: هلم يا أبا مُحَمَّد حَتَّى نبكي على قصر الساعات ونحن على هَذِهِ الحال. قَالَ: فخرجت معه إِلَى المقابر، فلما نظر إِلَى القبور صرخ، ثم خرّ مغشيا عيلة. قَالَ: فجلست والله عند رأسه أبكي، فأفاق، فَقَالَ: مَا يبكيك؟ قلت: لما أرى بك. قال: لنفسك فابك. ثم قال: وا نفساه، وا نفساه، ثُمَّ غشي عليه. قَالَ: فرحمته والله مما نزل به، ثُمَّ لم أزل عند رأسه حَتَّى أفاق، فوثب وَهُوَ يَقُول: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ٧٩: ١٢ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ٧٩: ١٢ [٤]

стр. 2681

ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حَتَّى انتهى إِلَى منزله، فدخل وأصفق بابه، فرجعت إلى أهلي، ولم يلبث إلا يسيرا حَتَّى مات. ٧٧٨- ضيغم بْن مالك، أَبُو مالك العابد . كَانَ ورده كل يوم أربعمائة ركعة، وَكَانَ كثير البكاء، طويل الحزن، وَكَانَ يقول: ٤٧/ ب لو أعلم أن رضاه فِي أن أقرض لحمي لدعوت بالمقراض/ فقرضته. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عَلِيّ الخياط قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن صفوان قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عبيد قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحُسَيْن قَالَ: حَدَّثَنِي مالك بن ضيغم قَالَ: قالت أم ضيغم لَهُ يوما: ضيغم. قَالَ لها: لبيك يا أماه. قالت: كيف فرحك بالقدوم على اللَّه؟ قَالَ: فحدثني غير واحد من أهله أنه صاح صحيحة لم يسمعوه صاح مثلها قط، وسقط مغشيا عليه، فجلست العجوز تبكي عند رأسه وتقول: بأبي أنت، مَا تستطيع أن يذكر بين يديك شيء من أمر ربك. قَالَ: وقالت لَهُ يوما: ضيغم. قَالَ: لبيك يا أماه. قالت: تحب الموت؟ قَالَ: نعم يا أماه. قالت: ولم يا بْني؟ قَالَ: رجاء خير مَا عند اللَّه. قَالَ: فبكت العجوز وبكى، وتسامع أهل الدار، فجلسوا يبكون لبكائهم. قَالَ: وقالت لَهُ يوما آخر: ضيغم. قَالَ: لبيك يا أماه. قالت: تحب الموت؟ قَالَ: نعم يا أماه. قالت: ولم يا بْني؟ قَالَ: رجاء خير مَا عند اللَّه. قَالَ: فبكت العجوز وبكى، وتسامع أَهْل الدار، فجلسوا يبكون لبكائهم. قَالَ: وقالت لَهُ يوما آخر: ضيغم. قَالَ: لبيك يا أماه. قالت: تحب الموت؟ قال: لا يا أماه. قال: ولم يا بْني؟ قَالَ: لكثرة تفريطي وغفلتي عَنْ نفسي. قَالَ: فبكت العجوز وبكى ضيغم، فاجتمع أهل الدار يبكون. وكانت أمه عربية كأنها من أَهْل البادية. ٧٧٩- عَمْرو بْن قيس، أَبُو عَبْد اللَّه الملائي [١] . سمع عكرمة مولى ابْن عباس، وأبا إسحاق السبيعي، وعطاء، وعمر بن المنكدر.

стр. 2682

روى عنه الثوري، وَكَانَ يثني عليه، ويجلس بين يديه ينظر إِلَيْهِ لا يكاد يصرف بصره عنه، يتأدب برويته. وَكَانَ ثقة صالحا يقال: إنه من الأبدال. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الوراق قَالَ: حَدَّثَنَا الوليد بْن بكر الأندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مسلم صالح بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه العجلي قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَنْ أبيه عَبْد اللَّه قَالَ: جاءت امرأة إِلَى عَمْرو بْن قيس بثوب فقالت: يا أبا عَبْد اللَّه، اشتر هَذَا الثوب، واعلم أن غزله ضعيف. قَالَ: فكان إذا جاءه إنسان فعرضه عليه قَالَ: إن صاحبته أخبرتني أنه كان في غزله ضعف. / حتى جاءه رجل ٤٨/ أفاشتراه، وَقَالَ: قَدْ أبرأناك منه [١] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر البرقاني قَالَ: سمعت عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الأنبذوني يَقُول: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عامر الدمشقيّ قال: أخبرنا أحمد بْن أبي الحواري قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بْن خلف قَالَ: أقام عَمْرو بْن قيس عشرين سنة صائما مَا يعلم به أهله، يأخذ غداه ويغدو إِلَى الحانوت، فيتصدق بغدائه ويصوم وأهله لا يدرون. قال: وَكَانَ إذا حضرته الرقة يحول وجهه إِلَى الحائط ويقول: هَذَا الزكام. وإذا نظر إِلَى أهل السوق قال: ما أغفل هؤلاء عما أعدّ لهم. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن عَلِي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد المعدل قالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْن صفوان قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدنيا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: لما احتضر عَمْرو بْن قيس الملائي بكى. فَقَالَ أصحابه: علام تبكي من الدنيا؟ فو الله لقد كنت منغص العيش أيام حياتك. فَقَالَ: والله ما أبكي على الدنيا، إنما أبكي خوفا أن أحرم خير الآخرة [٢] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَد الحداد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حدثنا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أبي علي قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن كزال قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بشير قَالَ: حَدَّثَنَا المحاربي قَالَ: قَالَ لي سفيان: عَمْرو بْن قيس هو الَّذِي أدبْني، علمني قراءة القرآن، وعلمني

стр. 2683

الفرائض، فكنت أطلبه فِي سوقه، فإن لم أجده فِي سوقه وجدته فِي بيته، إما يصلي وإما يقرأ القرآن فِي المصحف، كأنه يبادر أمورا تفوته، فإن لم أجده فِي بيته، وجدته فِي بعض مساجد الكوفة فِي زاوية من زوايا المسجد كأنه سارق قاعد يبكي، فإن لم أجده وجدته فِي المقبرة قاعدا ينوح على نفسه. فلما مات أغلق أهل الكوفة أبوابهم وخرجوا بجنازته، فلما أخرجوه إِلَى الجبانة وبرزوا بسريره- وَكَانَ أوصى أن يصلي عليه أبو حيان ٤٨/ ب التيمي- فلما تقدم أَبُو حيان/ وكبروا سمعوا صائحا يصيح: قَدْ جاء المحسن، قَدْ جاء المحسن عَمْرو بْن قيس. وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها، فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها. قَالَ أَبُو حيان: من أي شيء تعجبون؟ هَذِهِ ملائكة جاءت فشهدت عمرا. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بْن الْحَسَن الطبري قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْمُقْرِئ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مخلد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس عيسى بْن إسحاق السائح قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خالد- هو الأحمر- قَالَ: لما مات عَمْرو بْن قيس رأوا الصحراء مملوءة رجالا عليهم ثياب بيض، فلما صلي عليه ودفن لم يروا في الصحراء أحدا، فبلغ ذلك لأبي جَعْفَر فَقَالَ لابْن شبرمة، وابْن أبي ليلى: مَا منعكما أن تذكرا هذا الرجل لي فقالا: كَانَ يسألنا أن لا نذكره لك [١] . اختلفوا أين تُوُفِّيَ، فقيل: بالكوفة، وقيل: بسجستان. وقيل: بالشام. وقيل: ببغداد. والأول أليق. ٧٨٠- هشام بْن عروة بْن الزُّبَيْر بْن العوام، أَبُو المنذر- وقيل: أَبُو عَبْد اللَّه- الأسدي [٢] . ولد سنة إحدى وستين، رأى ابْن عُمَر، وجَابِر، وأنس بْن مالك، وسهل بْن سعد، وعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر. وسمع أباه، وابْن المنكدر، والزهري، وغيرهم. روى عنه أيوب السجستاني، ومالك، وابن جريح، والثوري، والليث بْن سعد، وغيرهم. وَكَانَ ثقة، وقدم على المنصور. أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بن] [٣] علي بن ثابت قال: أخبرنا

стр. 2684

محمد بن أحمد بن رزق قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّهُ دخل على أبي جعفر المنصور، فقال: يا أمير الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ عَنِّي دَيْنِي. قَالَ: وَكَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ. قَالَ: وَأَنْتَ فِي فَضْلِكَ وفهمك/ تأخذ دينا ٤٩/ أمائة أَلْفٍ وَلَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، شَبَّ فَتَيَانِ مِنْ فِتْيَانِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا أَكْرَهُ فَبَوَّأْتُهُمْ وَاتَّخَذْتُ لَهُمْ مَنَازِلَ وَأَوْلَمْتُ عَنْهُمِ ثِقَةً باللَّه وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ أَلْفٍ اسْتِعْظَامًا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشْرَةِ آلافٍ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَعْطِنِي مَا أَعْطَيْتَ وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ بُورِكَ لِلْمُعْطِي وَلِلْمُعْطَى» قَالَ: فَإِنِّي بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ [١] . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ شيخ من قريش قَالَ: أهوى هِشَام بْن عُرْوَة إِلَى يد المنصور يقبلها فمنعه وَقَالَ: يا ابْن عُرْوَة، [إنا نكره ذلك،] إنا نكرمك عنها ونكرمها عَنْ غيرك [٢] . تُوُفِّيَ هِشَام عند المنصور فصلى عليه المنصور، وكانت وفاته في هذه السنة وَهُوَ ابْن خمس وثمانين سنة. وقيل: تُوُفِّيَ فِي سنة خمس وأربعين. وقيل: سبع وأربعين. واختلفوا فِي قبره. قَالَ أَبُو الحسين بْن المنادي: أَبُو المنذر [٣] هشام بْن عروة بْن الزُّبَيْر بْن العوام مات أيام خلافة أبي جَعْفَر فِي سنة ست وأربعين، ودفن فِي الجانب الغربي خارج السور نحو باب قطر بل. وأخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنِي حمزة، عَنْ طاهر الدقاق: أنه سمع أبا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الخفر ينكر أن يكون قبر هِشَام المشهور بالجانب الغربي، وإنما هو بالخيزرانية من الجانب الشرقي. قَالَ أَحْمَد: ونرى أن هذا هو الصواب.

стр. 2685

ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائة فمن الحوادث فِيهَا: أن الكواكب تناثرت كثيرا. وَفِيهَا: إغارة الترك عَلَى المسلمين/ بْناحية أرمينية، وسبيهم منهم ومن أَهْل الذمة خلقا كثيرا ودخلوا بهم تفليس، وقتلهم حرب بْن عَبْد اللَّه الّذي تنسب إليه الحربية ببغداد، وكان حرب مقيما بالموصل فِي ألفين من الجند، لمكان الخوارج الذين بالجزيرة، وكان أبو جعفر حين بلغه تحرك الترك هُنَاكَ وجه إليهم جبريل بْن يحيى، وكتب إِلَى حرب يأمره بالمسير معه، فسار معه، فقتل وهزم جبريل وأصيب من ذكرنا [١] . وَفِيهَا: كَانَ مهلك عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عباس. وَكَانَ السبب: أن أبا جعفر كان قد عزل عيسى بْن موسى عَنِ الكوفة وأرضها وولى مكانه مُحَمَّد بْن سليمان، وأوفده إِلَى مدينة السلام، فدعا به، فدفع إِلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ سرا فِي جوف الليل وَقَالَ لَهُ: يا عيسى، إن هَذَا أراد أن يزيل النعمة عني وعنك، وأنت ولي عهد بعد المهدي، والخلافة صائرة إليك، فخذه إليك واضرب عنقه، وإياك أن تخور أو تضعف. ثُمَّ كتب إِلَيْهِ: مَا فعلت فيما أمرتك به؟ فكتب إِلَيْهِ: قَدْ أنفذت مَا أمرت به. فلم يشك أَبُو جَعْفَر أنه قَدْ قتل عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ، وَكَانَ عيسى حين أخذ عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ قَدْ ستره، ودعا كاتبه يونس بْن فروة فَقَالَ: إن هَذَا الرجل دفع إليّ عمّه فأمرني فيه بكذا

стр. 2686

وكذا. فَقَالَ: أراد أن يقتلك ويقتله، أمرك بقتله سرا، ثُمَّ يدعيه عَلَيْك علانية فيقيدك به. قَالَ: فما الرأي؟ قَالَ: أن تستره فِي منزلك ولا تطلع عَلَى ذلك أحدا، فإن طلبه منك علانية دفعته إِلَيْهِ علانية، ولا تدفعه إِلَيْهِ سرا أبدا، فإنه إن كَانَ أسره إليك سيظهر، ففعل ذلك عِيسَى. وقدم المنصور ودس عَلَى عمومته من يحركهم عَلَى مسألته فِيهِ هبة [عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ لهم] [١] ويطمعهم أنه سيفعل- يعني المنصور [٢]- فجاءوا إِلَيْهِ فكلموه ورققوه، وأظهروا لَهُ الرقة، وذكروا لَهُ الرحم. فَقَالَ المنصور: نعم علي بعيسى بْن موسى. فأتى فَقَالَ: يا عيسى/، قَدْ علمت أني دفعت إليك عمي وعمك عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ قبل خروجي [إِلَى] [٣] الحج، وأمرتك أن يكون فِي منزلك. قَالَ: قَدْ فعلت ذلك. قَالَ: وقد كلمني عمومتك فِيهِ، فرأيت الصفح وتخلية سبيله، فأتنا به. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ألم تأمرني بقتله؟ فَقَالَ المنصور: مَا أمرتك بقتله. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أنت أمرتني بقتله. فَقَالَ: كذبت، مَا أمرتك بقتله. ثُمَّ قَالَ لعمومته: إن هذا قد أقرّ لكم بقتل أخيكم، وادعى أني أمرته بذلك، وقد كذب. قالوا: فادفعه إلينا نقيده [٤] . قَالَ: شأنكم به. فأخرجوه إِلَى الرحبة، واجتمع الناس، واشتهر الأمر، فقام أحدهم وشهر سيفه وتقدم إِلَى عيسى ليضربه، فَقَالَ لَهُ عيسى: أقاتلي أنت؟ قَالَ: إي والله. قَالَ: لا تعجلوا، ردوني إِلَى أمير المؤمنين. فردوه إِلَيْهِ. فَقَالَ: إنما أردت بقتله أن تقتلني، هَذَا عمك حي سويّ، إن أمرتني بدفعه إليك دفعته. قَالَ: ائتنا به. فَقَالَ لَهُ عيسى: دبرت علي أمرا فحسبته فكان كما حسبت، فشأنك بعمك. فأمر به فجعل فِي بيت. وتوفي عَبْد اللَّه في هذه السنة فِي الحبس [٥] . وَفِيهَا: خلع المنصور عيسى بْن موسى وبايع لابْنه المهدي، فجعله ولي عهده: وَكَانَ سبب خلعه بعد أن بايع لَهُ السفاح بعد المنصور أقره عَلَى مَا كَانَ عليه من

стр. 2687

الولاية الكوفة وسوادها فِي زمن السفاح، فكان يكرمه ويجلسه عَنْ يمينه والمهدي عَنْ يساره، إِلَى أن عزم المنصور عَلَى تقديم المهدي فِي الخلافة عليه، فلما عزم عَلَى ذلك كلم عيسى بْن موسى فِي ذلك برقيق من الكلام. فَقَالَ عيسى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فكيف بالأيمان والمواثيق الَّتِي علي وعلى المسلمين فِي العتق والطلاق وغير ذلك، ليس إِلَى ذلك سبيل، فلما رأى امتناعه تغير لَهُ [١] وباعده بعض التباعد، وأمر بالإذن للمهدي قبله، فكان يدخل فيجلس فِي مجلس عيسى، ثُمَّ يؤذن لعيسى فيدخل فيجلس دون ٥٠/ ب المهدي عَنْ يمين المنصور/ أيضا، ولا يجلس عَنْ يساره فيغتاظ من ذلك المنصور، ويبلغ منه، فكان يأمر بالإذن للمهدي، ثُمَّ لعيسى بْن عَلِيّ، ثُمَّ عَبْد الصَّمَدِ بْن عَلِيّ، ثُمَّ عيسى بْن موسى. ثُمَّ صار الأمر إِلَى أوحش من ذلك بأن كَانَ يكون فِي المجلس فيسمع الحفر فِي أصل الحائط، فيخاف أن يخر عليه الحائط، وينتثر عليه التراب، وينظر إِلَى الخشبة من سقف المجلس قَدْ حفر عند طرفيها لتقلع فيسقط التراب عَلَى قلنسوته وثيابه، فيأمر من معه من ولده بالتحول، ويقوم هو فيصلي، ويأتيه الإذن فيدخل عَلَى حالته والتراب عليه. وقيل: إنه دس لعيسى بعض مَا يتلفه، ونهض وخرج، فَقَالَ لَهُ بختيشوع: مَا أجترئ عَلَى معالجتك بالحضرة، فاستأذن فِي الكوفة، فأذن لَهُ، وبلغت العلة من عيسى كل مبلغ حَتَّى تمعط شعره [٢] . وقد اختلفوا فِي نزول عيسى عَنِ الخلافة للمهدي عَلَى خمسة أقوال: أحدها: أنه قيل للمنصور: إنما يحب عيسى الخلافة لولده، فلو أوهمته قتله لنزل عَنِ الخلافة فأخذ ولده بحضرته وَقَالَ للربيع: اختقه فلف [٣] حمائل سيفه عَلَى حلقه توهم أنه يخنقه. فلما رأى عيسى الجد قَالَ: أشهدك أن نسائي طوالق ومماليكي أحرار، وكل مَا أملك في سبيل اللَّه، وَهَذِهِ يدي بالبيعة للمهدي. والثاني: أن الجند كانوا يؤذون عيسى إذا ركب ويسبونه، فشكاهم إلى المنصور، فقال إنهم قَدْ أشربوا حب هَذَا الفتى، فبايع حينئذ للمهدي.

стр. 2688

والثالث: أنه ذهب إِلَيْهِ ثَلاثُونَ نفسا، فسألوه أن ينزل عَنِ الخلافة، فلم يفعل، فخرجوا فأخبروا المنصور أنه قَدْ نزل وشهدوا عليه بذلك، فكتب بذلك إلى الأنبار، فلما أنكر شهدوا عليه. والرابع: أن سالم بْن قتيبة أشار عليه بذلك فقبل منه. والخامس: أنه بذل لَهُ مال فخرج إِلَى الناس، فَقَالَ: / قَدْ بعت نصيبي من مقدمة ولاية العهد من أمير المؤمنين لابْنه المهدي بعشرة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف بين يدي ولدي فلان وفلان وسبعمائة ألف من فلانة- امرأة من نسائه- بطيب نفس مني، لأنه أولى بها مني وأحق، فما أدعيه بعد يومي هَذَا فإني فِيهِ مبطل. وكساه أَبُو جَعْفَر وكسا أولاده بقيمة ألف ألف درهم ومائتي ألف درهم، وَكَانَ ولاية عيسى الكوفة وسوادها وما حولها ثلاث عشرة سنة، حتى عزل مُحَمَّد بْن سليمان حين امتنع من تقديم المهدي عَلَى نفسه. وَقَالَ المنصور للمهدي لما عهد إِلَيْهِ: يا أبا عَبْد اللَّه، استدم النعمة بالشكر والقدرة بالعفو، والطاعة بالتألف، والنصر بالتواضع، ولا تبرم أمرا حَتَّى تفكر فِيهِ، فإن فكر العاقل مرآته تريه حسنه وسيئه. واعلم أنه لا يصلح السلطان إلا بالتقوى، ولا يصلح رعيته إلا بالطاعة، ولا تعمر البلاد بمثل العدل، ولا تدوم نعمة السلطان وطاعته إلّا بالمال، وأقدر الناس عَلَى العفو أقدرهم عَلَى العقوبة، وأعجز الناس من ظلم من هو دونه، واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره، ومن أحب الحمد أحسن السيرة، وليس العاقل الّذي يحتال للأمر الَّذِي وقع فِيهِ حَتَّى يخرج منه، ولكن هو الَّذِي يحتال للأمر الَّذِي غشيه حَتَّى لا يقع فِيهِ. وَقَالَ لَهُ يوما: كم دابة عندك؟ قَالَ: لا أدري. قَالَ: هذا والله التضييع، أنت لأمر الخلافة أشد تضييعا. وفي هذه السنة: ولى أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس ابْن أخيه البصرة، فاستعفى منها فأعفاه، فانصرف عنها إلى مدينة النبي ﷺ ، فمات بها. واستخلف عَلَى البصرة عقبة بْن مسلم، وأقره أَبُو جَعْفَر عَلَيْهَا. وَفِيهَا: ضرب مالك بْن أنس . أَنْبَأَنَا زاهر بْن طاهر قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الحسين البيهقي قال: سمعت أبا أحمد

стр. 2689

٥١/ ب ابن أبي الْحَسَن يَقُول: سمعت/ أبا عوانة يَقُول: سمعت أبا يوسف الفارسي يَقُول: سمعت مكي بْن إِبْرَاهِيم يَقُول: ضرب مالك بْن أنس ﵁ فِي سنة سبع وأربعين ومائة. ضربه سليمان بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عباس سبعين سوطا. قَالَ مؤلف الكتاب ﵀ [١] : والسبب فِي ضربه أنهم سألوه عَنْ مبايعة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن حسن بْن حسن وقالوا لَهُ: إن فِي أعناقنا بيعة أبي جَعْفَر. فَقَالَ: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إِلَى مُحَمَّد. فلذلك ضرب. وفي هذه السنة: حج بالناس المنصور، وقبض عَلَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بالمدينة. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو الحسين بن عَبْد الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عُمَر القزويني قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن شاذان قال: حدثنا القاسم بن داود الكاتب قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عبيد القرشي قَالَ: حَدَّثَنِي عيسى بْن حرب والمغيرة بْن محمد قالا: حَدَّثَنَا عَبْد الأَعْلَى بْن حماد قَالَ: حَدَّثَنِي الحسين بْن الفضل بْن الربيع قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن الفضل بْن الربيع- ولم يحفظ الدعاء وبعضه عَنْ غيره- قَالَ: حج أَبُو جَعْفَر سنة سبع وأربعين ومائة، فقدم المدينة فَقَالَ: ابعث إِلَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد من يأتينا به [٢] متعبا، قتلني اللَّه إن لم أقتله. فتغافل عنه الربيع لينساه، ثُمَّ أعاد ذكره للربيع وقال: ابعث إليه من يأتي به متعبا. فتغافل عنه، ثُمَّ أرسل إِلَى الربيع برسالة قبيحة فِي جَعْفَر وأمره أن يبعث إِلَيْهِ ففعل. فلما أتاه فَقَالَ: أبا عَبْد اللَّه، اذكر اللَّه، فإنه قَدْ أرسل إليك التي لا سوى لها [٣] . قَالَ جَعْفَر: لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. ثُمَّ أعلم أبا جَعْفَر حضوره، فلما دخل أوعده وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه: اتخذك أَهْل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم، وتلحد فِي سلطاني وتبغيه الغوائل، قتلني اللَّه إن لم أقتلك. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إن سليمان ﵇/ أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك الشيخ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر: إلي وعندي أبا عبد الله البريء الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك اللَّه من ذي رحم أفضل مَا جزى ذوي الأرحام عَنْ أرحامهم. ثم تناول يده فأجلسه معه عَلَى فرشه، ثُمَّ قَالَ: علي بالمحفة. فأتى بدهن فِيهِ غالية فعلقه بيده حتى خلت

стр. 2690

لحيته قاطرة، ثُمّ قَالَ: فِي حفظ اللَّه وكلاءته. ثُمَّ قَالَ: يا ربيع، ألحق أبا عَبْد اللَّه جائزته وكسوته، انصرف أبا عَبْد اللَّه فِي حفظ اللَّه وفي كنفه. فانصرف، ولحقته فقلت له: إني رأيت قبل ذلك مَا لم تره، ورأيت بعد ذلك مَا قَدْ رأيت، فما قلت يا أبا عبد الرحمن حين دخلت. قال: قلت: اللَّهمّ احرسني بعينك الَّتِي لا تنام، واكنفني ببركتك التي لا ترام، وارحمني بقدرتك علي، فلا أهلك وأنت رجائي، اللَّهمّ إنك أكبر وأجل مما أخاف وأحذر، اللَّهمّ بك أدفع في نحره، وأستعيذك من شره. وَكَانَ عامل المنصور في هذه السنة عَلَى مكة والطائف عمه عبد الصمد بن علي، وعلى المدينة جَعْفَر بْن سليمان، وعلى الكوفة وأرضها مُحَمَّد بن سليمان، وعلى البصرة عقبة بن سالم، وعلى قضائها سوار بْن عَبْد اللَّه، وعلى مصر يزيد بْن حاتم [١] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٧٨١- حسين بْن ذكوان المعلم الْبَصْرِيّ [٢] . سمع عَبْد اللَّه بْن بريدة، ويحيى بْن أبي كثير. سمع منه: شعبة، وعبد الوارث، وابْن المبارك، وَكَانَ ثقة. ٧٨٢- سهيل بْن حيان بْن منصور بْن سعد، أَبُو السحماء الكلبي . روى عنه: الليث، وابْن وهب. وكانت لَهُ عبادة وفضل. تُوُفِّيَ بالإسكندرية في هذه السنة. ٧٨٣- عَبْد اللَّه/ بْن عَلِيّ بْن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، عم أبو ٥٢/ ب جَعْفَر المنصور . أمه أم ولد بربرية، ولاه أَبُو الْعَبَّاس السفاح حرب مروان بْن مُحَمَّد، وضمن له أنه إن جرى قتل مروان عَلَى يده أن يجعله الخليفة من بعده، فسار عَبْد اللَّه إِلَى مروان حَتَّى قتله، واستولى عَلَى بلاد الشام، ولم يزل أميرا عَلَيْهَا مدة خلافة السفاح، ثُمَّ تغيرت نية السفاح لَهُ، فعهد إِلَى المنصور، فلما ولي المنصور خالف عليه عَبْد اللَّه، ودعا إِلَى نفسه

стр. 2691

محتجا بما كَانَ السفاح وعده، فوجه إِلَيْهِ المنصور أبا مسلم صاحب الدولة، فحاربه بنصيبين، فانهزم عَبْد اللَّه واختفى، وصار إِلَى البصرة إِلَى أخيه سليمان بْن عَلِيّ، فأقام عنده إِلَى أن أخذ لَهُ أمانا من المنصور، فقدم إِلَى المنصور، ولم يصل إِلَيْهِ فحبسه، فلم يزل في الحبس حَتَّى وقع عليه البيت الَّذِي حبس فِيهِ فِي ليلة مطيرة فقتله في هذه السنة، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة. وقيل: بل كَانَ عمره خمسا وأربعين. ودفن فِي مقابر باب الشام، فكان أول من دفن بها. وقد روى أصحاب التواريخ أن المنصور قال لابن عياش المنتوف- وَكَانَ لَهُ انبساط عَلَى المنصور- عَلَى طريق المزاح: تعرف ثلاثة أول أسمائهم عين، قتلوا ثلاثة أوائل أسمائهم عين؟ قَالَ: نعم، عَبْد الرَّحْمَنِ قتل عَلِيّ بْن أبي طالب، وَعَبْد الْمَلِكِ بْن مروان قتل عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، ووقع البيت عَلَى عمك عَبْد اللَّه. وَكَانَ قَدْ كتب العهد لعَبْد اللَّه واستوثق فِيهِ، وغلظ فِي الأيمان [١] ، وفيه: أن أحج حافيا حاسرا، وأموالي وأملاكي حبيس فِي سبيل اللَّه، وأقول كذا وكذا، وأبرأ من كذا وكذا. فلما وقف المنصور عَلَى هَذَا المكتوب قَالَ: متى وقعت عليه عيني فهذا كله ٥٣/ أيلزمني. فلما جيء به/ أعلم بمجيئه، فَقَالَ: يدخل بيتا. وَكَانَ قَدْ أعد لَهُ بيتا بْني أساسه بالملح، فلما استقر فِيهِ أجري الماء حواليه فانهدم البيت عليه. وذكر أَبُو بكر الصولي عَنْ عَبْد اللَّه بْن عياش قَالَ: قَالَ لنا المنصور: أخبروني عَنْ خليفة أول اسمه عين، قتل ثلاثة جبابرة أول أسمائهم عين؟ فقلت: عَبْد الملك بْن مروان قتل عَمْرو بْن سعيد بْن العاص، وعَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن الأشعث. قال: فخليفة آخر أوّل اسمه عين [٢] فعل مثل ذلك بثلاثة جبابرة أول أسمائهم عين. قلت: أنت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قتلت أبا مسلم واسمه عَبْد الرَّحْمَنِ، وقتلت عَبْد الْجَبَّارِ بْن عدي، وسقط البيت عَلَى عمك عَبْد اللَّه. فضحك المنصور وَقَالَ: ويحك، وما ذنبي إذا سقط البيت عليه.

стр. 2692

قَالَ الصولي: إنما قَالَ: وسقط البيت عليه يريد أنك قتلته لأنه بْنى لَهُ بيتا وفي أساسه ملح فسقط عليه، ولم يفصح بهذا ولكنه عرض به. وَقَالَ الصولي: ويروى أنه قَالَ لهم: أتعرفون عين ابْن عين ابْن عين ابْن عين ابْن عين قتل ميم ابْن ميم ابْن ميم؟ قالوا: نعم، عمك عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عَبْد الله بن عباس بن عبد المطلب قتل مروان بْن مُحَمَّد بْن مروان. ٧٨٤- عثمان، أَبُو عَمْرو البتي الثقفي الْبَصْرِيّ [١] . وقيل: هو عثمان بْن سليمان بْن هرمز. وقيل: ابْن سليمان بْن جرموز. سمع الْحَسَن. وروى عنه الثوري. وَكَانَ يبيع البت، وهي ثياب معروفة بالبصرة. ٧٨٥- هِشَام بْن حسان بْن عَبْد اللَّه الفردوسي [٢] . روى عَنْ عطاء وغيره. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بإسناد لَهُ عَنْ أبي بكر بْن أبي الدنيا قَالَ: حَدَّثَنِي ابْن هرمز بْن مروان قَالَ: سمعت حماد بْن زيد قَالَ: حدثتني فارسية كانت تكون مَعَ هِشَام بن حسان في الدار قالت [٣] : أي ذنب عمل هَذَا/ من قبل هَذَا الليل كله يبكي. تُوُفِّيَ هِشَام في هذه السنة. وقيل فِي سنة ثمان، وقيل: فِي سنة ست. ٧٨٦- هاني بْن المنذر الكلاعي . روى عنه ابْن لهيعة. وَكَانَ علامة بالأنساب، مستطلعا معرفتها، وبأخبار العرب وأيامها، وأخبار مصر وما جرى فِيهَا. وَكَانَ يوثق فيما يحكيه. تُوُفِّيَ في هذه السنة.

стр. 2693

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائة فمن الحوادث فِيهَا: توجيه المنصور حميد بْن قحطبة إِلَى أرمينية لحرب الترك الذين قتلوا حرب بْن عَبْد اللَّه، وعاثوا بتفليس، فسار فوجدهم قَدِ ارتحلوا، فانصرف ولم يلق منهم أحدا [١] . وَفِيهَا: عسكر صالح بْن عَلِيّ بدابق ولم يغز [٢] . وَفِيهَا: خرج الهند من البحر فأتوا دجلة البصرة. وَفِيهَا: حج بالناس جَعْفَر بْن أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَكَانَ عمال الأمصار في هذه السنة عمالها فِي السنة الَّتِي قبلها [٣] . ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر . ٧٨٧- جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عَبْد اللَّه [٤] [جَعْفَر الصادق] [٥] . أمه أم فروة بْنت القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر.

стр. 2694

كَانَ عالما زاهدا عابدا، أسند عَنْ أبيه وعطاء وعكرمة. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم قَالَ: أَخْبَرَنَا حمد بْن أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم الأصفهاني قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الوليد بْن شجاع قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن أعين، عَنْ يحيى بْن الفرات قَالَ: قَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد لسفيان الثوري: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله، وتصغيره، وستره. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن القاسم قَالَ: حَدَّثَنَا حمد بْن أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مقسم قَالَ: حَدَّثَنِي أبو الحسن/ بن ٥٤/ أالحسين الكاتب قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنِي الهيثم قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أصحاب جَعْفَر الصادق قَالَ: دخلت عَلَى جَعْفَر وموسى بين يديه وَهُوَ يوصيه بهذه الوصية، فكان مما حفظت منها أن قال: يا بني، اقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا، وتمت حميدا، يا بْني، إنه من قنع بما قسم لَهُ استغنى، ومن مد عينه إِلَى مَا فِي يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله له اتهم اللَّه فِي قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه. يا بْني، من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فِيهَا، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم. يا بْني، قل الحق لك وعليك، وإياك والنميمة، فإنها تزرع الشحناء فِي قلوب الرجال. يا بْني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْن مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا مسعود بْن ناصر السجستاني قَالَ: أَخْبَرَنَا سعيد بْن أبي عَمْرو البحتري قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبيدة يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن سهل البخاري يَقُول: سمعت صالح بْن مُحَمَّد يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عبيدة يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن يوسف يَقُول: سمعت الثوري يَقُول: دخلت عَلَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصادق فقلت لَهُ: يا ابْن رسول الله، ما لي أراك قَدِ اعتزلت عَنِ الناس؟ قَالَ: يا سفيان، فسد الزمان، وتغير الإخوان، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد، ثُمَّ أنشأ يَقُول: ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب ... والناس بين مخاتل وموارب

стр. 2695

يفشون بينهم المودة والصفا وقلوبهم محشوة بعقارب ٧٨٨- سليمان بْن مهران، أَبُو مُحَمَّد الأعمش، مولى بْني كاهل [١] . أصله من طبرستان، من قرية يقال لها: دباوند. ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء ٥٤/ ب/ سنة إحدى وستين، وسكن الكوفة، ورأى أنس بْن مالك، ولم يسمع منه. ورأى أبا بكرة الثقفي وأخذ بركابه، فَقَالَ لَهُ: يا بْني، إنما أكرمت ربك . وسمع المغرور بْن سويد، وأبا وائل، وإبراهيم التيمي، وسفيان الثوري، وغيرهم، وَكَانَ من أقرأ الناس للقرآن وأعرفهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث وأوثقهم [٢] أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا ابن رزق قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَر بْن أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل بْن إسحاق قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن داود قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بْن يونس قَالَ: لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مَعَ فقره وحاجته [٣] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أبي بكر بْن شَاذَان قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الجهم قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جرير قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام قَالَ: سمعت عمي يَقُول: قَالَ عيسى بْن موسى لابْن أبي ليلى: اجمع الفقهاء. قال: فجمعتهم، فجاء الأعمش فِي جبة فرو وقد ربط وسطه بشريط، فأبطئوا فقام الأعمش فَقَالَ: إن أردتم أن تعطونا شيئا وإلا فخلوا سبيلنا. فَقَالَ: يا ابْن أبي ليلى، قلت لك تأتي بالفقهاء تجيء بهذا؟! قَالَ: هَذَا سيدنا، هَذَا الأعمش [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت بإسناد له، عن

стр. 2696

وكيع قَالَ: كَانَ الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إِلَيْهِ قريبا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة [١] . أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا المبارك بْن عَبْد الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر المنكدري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن الصلت قال: أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حَدَّثَنِي ابْن المرزبان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد البلخي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير قَالَ: جئنا الأعمش يوما فوجدناه قاعدا فِي ناحية، فجلسنا فِي ناحية أخرى وفي الموضع خليج من ماء/ المطر، فجاء رجل عليه سواد، فلما بصر بالأعمش ٥٥/ أعليه فروة حقيرة قَالَ: قم عبرني هَذَا الخليج. وجذب بيده فأقامه وركبه وَقَالَ: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ٤٣: ١٣ [٢] فمضى به الأعمش حَتَّى توسط به الخليج، ثُمَّ رمى به وَقَالَ: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٣: ٢٩ [٣] ثُمَّ خرج وترك المسود يتخبط فِي الماء [٤] . قَالَ مسلم بْن إِبْرَاهِيم: سمعت شعبة يَقُول: كَانَ الأعمش إذا رأى ثقيلا قَالَ [لَهُ] [٥] : كم عرضك تقيم فِي هَذِهِ البلدة. قَالَ الربيع بْن نافع [٦] : كنا نجلس إِلَى الأعمش فيقول: فِي السماء غيم. يعني ها هنا من نكره. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر بإسناد لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن زياد قَالَ: نشزت عَلَى الأعمش امرأته، وكان يأتيه رجل يقال لَهُ: أَبُو البلاد مكفوف، فصيح يتكلم بالإعراب يتطلب الحديث منه، فَقَالَ لَهُ: يا أبا البلاد، إن امرأتي قَدْ نشزت علي، وضيعت بيتي وغمتني، فأنا أحب أن تدخل عَلَيْهَا فتخبرها بمكاني من الناس وموضعي عندهم. فدخل عَلَيْهَا فَقَالَ: يا هنياه، إن اللَّه قد أحسن قسمك، هَذَا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ أصل ديننا،

стр. 2697

وحلالنا وحرامنا، لا يغرنك عموشة عينيه، ولا خموشة ساقيه. فغضب الأعمش وَقَالَ: يا أعمى يا خبيث، أعمى اللَّه قلبك، قَدْ أخبرتها بعيوبي كلها، اخرج من بيتي. فأخرجه من بيته. عَنِ الْحَسَن بْن يحيى بْن آدم قَالَ: حدثتني أمي قالت: لم تكن بالكوفة امرأة أجمل من امرأة الأعمش، فابتليت بالأعمش وبقبح وجهه، وسوء خلقه. تُوُفِّيَ الأعمش فِي ربيع الأول من هذه السنة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: تُوُفِّيَ سنة سبْعٍ. ٧٨٩- عمار بْن سعد السلهمي [١] . يروي عنه عطاء بْن دينار، وحيوة بْن شريح، وَكَانَ فاضلا، كان يقول: من تخايل ٥٥/ ب الثواب خف عليه العمل، وما لاءم القلب خف عَلَى الجسد، ولسان الحكيم فِي قلبه/ وقلب الأحمق فِي طرف لسانه، مَا خطر عَلَى قلبه نطق به. ٧٩٠- مُحَمَّد بْن عجلان، مولى فاطمة بْنت الوليد بْن عتبة، يكنى أبا عَبْد اللَّه [٢] . وَكَانَ ثقة كثير الحديث، روى عنه حيوة بْن شريح، والليث، وغيرهما. وَكَانَ يخضب بالصفرة. توفي بالمدينة في هذه السنة. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الخلال قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أحمد الغافقي قال: سمعت عياش بْن نصر البغدادي يَقُول: سمعت صفوان بْن عيسى يَقُول: مكث مُحَمَّد بْن عجلان فِي بطن أمه ثلاث سنين، فشق بطن أمه فأخرج وقد نبتت أسنانه. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي بإسناد لَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عُمَر قَالَ: خرج مُحَمَّد بْن عجلان مَعَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حسين حَتَّى خرج بالمدينة، فلما قتل وولي جعفر بن

стр. 2698

سليمان المدينة بعث إِلَى مُحَمَّد بْن عجلان فأتى به فبكته وكلمه كلاما شديدا وَقَالَ لَهُ: خرجت مَعَ الكلاب. وأمر بقطع يده. فلم يتكلم مُحَمَّد بْن عجلان بكلمة إلا أنه يحرك شفتيه بشيء لا ندري مَا هو، يظن أنه يدعو. قَالَ: فقام من حضر جعفر بن سليمان من فقهاء المدينة وأشرافهم. فقالوا: أصلح اللَّه الأمير، مُحَمَّد بْن عجلان فقيه أَهْل المدينة وعابدها، وإنما شبه عليه، فظن أنه المهدي الَّذِي جاءت فِيهِ الرواية، فلم يزالوا يشفعون إِلَيْهِ حَتَّى تركه. فولى مُحَمَّد بْن عجلان منصرفا لم يتكلم بكلمة إِلَى منزله.

стр. 2699

ثم دخلت سنة تسع وأربعين ومائة فمن الحوادث فِيهَا: غزوة الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الصائفة أرض الروم ومعه الْحَسَن بْن قحطبة، ومحمد بن الأشعث، فهلك ابن الأشعث فِي الطريق [١] . وَفِيهَا: استتم المنصور جميع مَا أراد من البْناء ببغداد، واستتم حائط بغداد [٢] . / أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الوراق قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر النحوي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن السكوني قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن خلف: أنبأني مُحَمَّد بْن موسى القيسي، عَنْ مُحَمَّد بْن موسى الخوارزمي: أن أبا جَعْفَر تحول من الهاشمية إِلَى بغداد ونزلها مَعَ جنده، وسماها: مدينة السلام، واستتم حائط بغداد وجميع عملها بعد مائة سنة وثمان وأربعين وستة أشهر وأربعة أيام من الهجرة [٣] . وفي هذه السنة: شخص المنصور إِلَى مدينة الموصل [٤] ثم عاد إلى مدينة السلام [٥] .

стр. 2700

وعزل السري بْن عَبْد اللَّه عَنْ مكة والطائف، وولاها مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد [١] . وفيها: حج بالناس محمد بن إبراهيم بن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس [٢] . وكانت العمال الَّتِي فِي الأمصار في هذه السنة هم العمال فِي السنة الَّتِي قبلها غير مكة والطائف، فإن واليها كَانَ في هذه السنة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [٣] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٧٩١- الْحَسَن بْن يزيد، أَبُو يونس العجلي القوي . سمع من أبي مسلمة، وسعيد بْن جبير، ومجاهد. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن ميمون قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن رجاء قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الله الجعفي قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن كعب قَالَ: حدّثنا علي بْن كعب قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن زياد قَالَ: إنما [سمي] [٤] أَبُو يونس: القوي لقوته عَلَى العبادة، صلى حَتَّى أقعد، وبكى حَتَّى عمي، وصام حَتَّى صار كالحشفة. ٧٩٢- زكريا بْن أبي زائدة، أَبُو يحيى الهمداني [٥] . سمع الشعبي، وأبا إسحاق. روى عنه: الثوري، ووكيع. ٧٩٣- سالم بْن قتيبة . كَانَ أميرا كبيرا، غزير العقل، حسن المحضر. وولاه المنصور البصرة ثُمَّ عزله.
следующие страницы →