← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

فسد عَلَيْك أَهْل هَذَا الجانب ضربتهم بأهل ذلك الجانب [١] ، فإن فسدت عَلَيْك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية، وإن فسدت عَلَيْك اليمن ضربتها بمن أطاعك من مضر وغيرها. فقبل رأيه وأمره فاستوى له ملكه، وَكَانَ سبب البْناء فِي الجانب الشرقي، فبْنى الرصافة للمهدي، وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا، وأجرى لَهُ الماء، وأقطع القواد هُنَاكَ قطائع، وتولى صالح صاحب المصلى القطائع فِي الجانب الشرقي، وفعل كفعل أبي الْعَبَّاس الطوسي فِي فصول القطائع فِي الجانب الغربي. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بْن عَلِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مخلد الوراق قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جعفر التميمي قال: حدّثنا الحسن بن ٦٩/ ب مُحَمَّد السكوني/ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الشروي، عَنْ أبيه [قَالَ] [٢] : قدم المهدي من المحمدية بالري سنة إحدى وخمسين ومائة، فِي شوال، ووفدت إِلَيْهِ الوفود، وبْنى لَهُ المنصور الرصافة، وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا، وأجرى لها الماء. قَالَ ابْن خلف: وَقَالَ يَحْيَى بْن حسن: كَانَ بْناء المهدي بالرهوص [٣] إلا مَا كا [ن] يسكنه [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ قَالَ: [أَخْبَرَنِي القاضي أبو عبد الله الحسين بْن عَلِيّ الصيرمي، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قَالَ:] [٥] أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى المنجم أن المعتصم وابْن أبي دؤاد اختلفا فِي مدينة أبي جَعْفَر والرصافة أيهما أعلى؟ [قَالَ] : فأمر بي المعتصم فوزنتهما [٦] فوجدت [المدينة] [٧] أعلى من الرصافة بذراعين وثلثي ذراع [٨] .

стр. 2732

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: وقيل إن الدروب والسكك أحصيت ببغداد، فكانت ستة آلاف درب وسكة بالجانب الغربي، وأربعة آلاف درب وسكة بالجانب الشرقي. وفي هذه السنة: جدد المنصور البيعة لنفسه ولابْنه المهدي من بعده، ولعيسى بْن موسى من بعد المهدي عَلَى أَهْل بيته فِي مجلسه فِي يوم جمعة، قَدْ عمهم الإذن فِيهِ، فكان كل من بايعه منهم يقبل يده ويد المهدي، ثُمَّ يمسح عَلَى يد عيسى بْن موسى، ولا يقبل يده. وفي هذه السنة: غزا الصائفة عَبْد الوهاب بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد. وَفِيهَا: شخص عقبة بْن سلم من البصرة واستخلف عَلَيْهَا ابنه نافع بن عقبة على البحرين، فقتل سليمان بْن حكيم العبدي وسبى أَهْل البحرين، وبعث ببعض من سبى منهم إِلَى أبي جَعْفَر، فقتل منهم عدة، ووهب بقيتهم للمهدي، فمن عليهم وأعتقهم، وكسا كل إنسان منهم ثوبين مرويين [١] ، ثُمَّ عزل عقبة عَنِ البصرة. وَفِيهَا: ولى أَبُو جَعْفَر معن بْن زائدة سجستان، وحميد بن قحطبة خراسان، وقد كان المنصور طلب معنا ليهلكه ثُمَّ أمنه وولاه. أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن أبي طاهر البزاز قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيّ بْن أبي على الْبَصْرِيّ، عَنْ أبيه قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج بْن عَلِيّ بْن الحسين القرشي قَالَ: أَخْبَرَنِي حبيب بْن نصر المهلبي، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نعيم البلخي قَالَ: حدث مروان بْن أبي حفصة قَالَ: كَانَ المنصور قَدْ طلب معن بْن زائدة الشيباني طلبا شديدا، وجعل فِيهِ مالا، فحدثني معن باليمن أنه اضطر لشدة الطلب حَتَّى قام فِي الشمس حَتَّى لوحت وجهه، وخفف عارضه ولحيته، ولبس جبة صوف غليظة، وركب حملا من حمال النقالة، وخرج ليمضي إِلَى البادية، وقد كان أبلى فِي حرب بين يدي عُمَر بْن هبيرة بلاء عظيما، فغاظ المنصور فِي طلبه قَالَ معن: فَلَمَّا خرجت من باب حرب تبعني أسود متقلد سيفا حَتَّى إذا غبت عَنِ الحرس قبض عَلَى خطام الجمل فأناخه، وقبض عليّ، فقلت: مالك؟ فقال:

стр. 2733

أنت طلبة أمير المؤمنين، فقلت: ومن أنا حَتَّى يطلبْني أمير المؤمنين، فَقَالَ: أنت معن بْن زائدة، فقلت: يا هَذَا اتق اللَّه، وأين أنا من معن بْن زائدة، فَقَالَ: دع ذا عنك فأنا واللَّهِ أعرف بك من نفسك، فقلت لَهُ: إن كَانَ كما تقول فهذا جوهر حملته معي بأضعاف مَا بذله المنصور لمن جاء بي، فخذه ولا تسفك دمي، قَالَ: هاته، فأخرجته إِلَيْهِ فنظر إِلَيْهِ ساعة وَقَالَ: صدقت فِي قيمته ولست نائله حَتَّى أسألك عَنْ شيء، فإن صدقتني أطلقتك، قلت: قل، قَالَ: فإن الناس قَدْ وصفوك بالجود، فأخبرني هل وهبت قط مالك كله، قلت: لا، قَالَ: فنصفه، قلت: لا، قَالَ: فثلثه قلت: لا، حَتَّى بلغ العشر فاستحييت، فقلت: أظن إني قَدْ فعلت ذلك، قال: ما أراك فعلته أنا والله رجل راجل رزقي مَعَ أبي جَعْفَر عشرون درهما، وهذا الجوهر قيمته آلاف دنانير، وقد وهبته ٧٠/ ب لك ووهبتك نفسك لجودك المأثور بين الناس، / ولتحتقر بعد هَذَا كل شيء تفعله ولا تتوقف فِي مكرمة، ثُمَّ رمى بالعقد فِي حجري وخلى خطام البعير وانصرف، فقلت: يا هذا، قد والله فضحتني، ولسفك دمي أهون علي مما فعلته، فخذ مَا دفعته إليك فإني غني عنه، فضحك وَقَالَ: أردت أن تكذبْني فِي مقامي هَذَا، والله لا آخذه ولا أتخذ لمعروف ثمنا أبدا، ومضى، فو الله لقد طلبته بعد أن أمنت وبذلت لمن جاءني به مَا شاء، فما عرفت لَهُ خبرا. وَفِيهَا: حج بالناس مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس وَكَانَ هو العامل عَلَى مكة والطائف، وَكَانَ عَلَى المدينة الْحَسَن بْن زيد، وعلى الكوفة مُحَمَّد بْن سليمان، وعلى البصرة جَابِر بْن توبة الكلابي، وعلى قضائها سوار بْن عَبْد اللَّه، وعلى مصر يزيد بْن حاتم. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٨٠٦- أشعث الحداني: أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا علي بن أحمد الملطي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن صفوان، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدً، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عامر، قَالَ: حَدَّثَنَا حزم، قَالَ: قَالَ لنا أشعث الحداني:

стр. 2734

انطلقوا إِلَى حبيب أبي مُحَمَّد نسلم عليه- قَالَ: وذاك عند ارتفاع النهار- فانطلقنا معه نسلم، فخرج حبيب فأخذوا فِي البكاء، فما زالوا يبكون حتى حضرت الظهر، فصلينا ثم أخذوا فِي البكاء فما زالوا يبكون حَتَّى حضرت العصر. قال: فصلينا العصر، فما زالوا يبكون حتى حضرت المغرب، ثُمَّ أدنينا حماره فركب فَقَالَ لنا: إن ناسا ينهون عَنْ هَذَا أفأطيعهم؟ قلنا: أنت أعلم، قَالَ: إذا والله لا أطيعهم ٨٠٧- جَعْفَر الأكبر ابْن المنصور: كَانَ يتولى إمارة الموصل/ ومات فِي حياة أبيه. ٨٠٨- حميد بْن جَابِر الشامي، الأمير: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر، والمبارك بْن عَلِيّ، قالا: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْعَلافُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحِمَامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد الخواص، قال: حدّثنا إبراهيم بن نصر مولى منصور بْن المهدي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن يسار، قَالَ: كنت يوما من الأيام مارا مَعَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم فِي صحراء، إذ أتينا عَلَى قبر مسنم، فوجم عليه وبكى، فقلت: من هَذَا؟ قَالَ: قبر حميد بْن جَابِر أمير هَذِهِ المدائن كلها، كَانَ غرقا في بحر [١] الدنيا أخرجه اللَّه منها واستنقذه، لقد بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه وغروره، ثُمَّ نام فِي مجلسه ذلك مَعَ من يخصه من أهله، فرأى رجلا واقفا عَلَى رأسه بيده كتاب، فناوله إياه ففتحه وقرأه فإذا فِيهِ مكتوب بالذهب [٢] : لا تؤثرون فانيا عَلَى باق، ولا تغتر [٣] بملكك وسلطانك وعبيدك ولذاتك، فإن الَّذِي أنت فِيهِ جسيم لولا أنه عديم، وَهُوَ ملك لولا أن بعده هلك، وَهُوَ فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور، وَهُوَ يوم لو كان يوثق فِيهِ بغد، فسارع إِلَى أمر اللَّه ، فإن اللَّه قَالَ: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ٣: ١٣٣ [٤] ، فانتبه فزعا وَقَالَ: هَذَا تنبيه [٥] من اللَّه وموعظة. فخرج من ملكه إذ لا يعلم

стр. 2735

به، وقصد هَذَا الجبل، فتعبد فِيهِ، فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته فحدثني ببدء أمره [١] ، فما زلت أقصده حَتَّى مات ودفن هاهنا، فهذا قبره. ٨٠٩- حسان بْن أبي سنان: [٢] روى عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وأنس، وثابت. أَنْبَأَنَا أَبُو القاسم الجريري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ العشاري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا الحسين بْن صفوان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر ٧١/ ب القرشي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي، قَالَ: حَدَّثَنِي غسان بْن الفضل، / قَالَ: حَدَّثَنَا شيخ لنا يقال لَهُ أَبُو حكيم، قَالَ: خرج [حسان بْن أبي سنان] [٣] يوم العيد، فلما رجع قالت لَهُ امرأته: كم امرأة حسنة قَدْ رأيت اليوم؟ فلما أكثرت قَالَ: ويحك مَا نظرت إلا فِي إبهامي منذ خرجت من عندك حَتَّى رجعت إليك. قَالَ أَبُو بكر القرشي: وحدثنا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه، قَالَ: كتب غلام [٤] لحسان بْن أبي سنان إِلَيْهِ من الأهواز: إن قصب السكر أصابته آفة فاشتر السكر فيما قبلك. فاشترى من رجل فلم يأت عليه إلا قليل، فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفا. قَالَ: فأتى صاحب السكر فَقَالَ: يا هَذَا، إن غلامي كَانَ كتب إلي ولم أعلمك فأقلني فيما اشتريت منك، قَالَ الآخر: قَدْ أعلمتني الآن وطيبته لك. فرجع فلم يحتمل قلبه، فأتاه فقال: يا هَذَا، إني لم آت الأمر من وجهه فأحب أن تسترد هَذَا البيع، فما زال به حَتَّى رده عليه. وَقَالَ عاصم [٥] بْن فرقد: دخلنا عَلَى حسان بْن أبي سنان وقد حضره الموت،

стр. 2736

فَقَالَ لَهُ [بعض] [١] إخوانه: كيف تجدك؟ قَالَ: أجدني بحال الموت، قَالَ: أفتجد يا أبا عَبْد اللَّه كربا شديدا؟ قَالَ: فبكى ثُمَّ قال: [إن ذلك، ثُمَّ قَالَ: إن ذلك، ثُمَّ قَالَ:] [٢] ينبغي للمؤمن أن يسلو عن كرب الموت وألمه لما يرجو من السرور فِي لقاء اللَّه [ ] [٣] . ٨١٠- عَبْد اللَّه بْن عون بْن أرطبان، يكنى أبا عون مولى عَبْد اللَّه بْن درة المزني: [٤] كَانَ ثقة ورعا. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو بْن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن الفهم، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن سعد، قَالَ: أَخْبَرَنَا بكار، قَالَ [٥] : مَا رأيت ابْن عون يمازح أحدا ولا يماري أحدا [ولا ينشد شعرا] [٦] ، وَكَانَ مشغولا بنفسه، وكان إذا صلى صلاة الغداة مكث مستقبل القبلة فِي مجلسه يذكر اللَّه، فإذا طلعت عليه الشمس صلى، ثُمَّ أقبل عَلَى أصحابه، وما رأيته شاتما أحدا قط عبدا ولا أمة ولا دجاجة/ ولا شاه، ولا رأيت أحدا أملك للسانه منه، وَكَانَ يصوم يوما ويفطر يوما ٧٢/ أحتى مات، وما رأيت بيده دينارا ولا درهما قط، وما رأيته يزن شيئا قط، وَكَانَ إذا توضأ لا يعينه عليه أحد، وكان يمسح وجهه إذا توضأ بالمنديل أو بخرقة، وَكَانَ طيب الريح لين الكسوة، وَكَانَ إذا خلا [٧] فِي منزله صمت ولا يزيد عَلَى الحمد للَّه ربْنا، وما رأيته دخل حماما قط، وَكَانَ إذا وصل إنسانا بشيء وصله سرا، وإن صنع شيئا صنعه سرا يكره أن يطلع عليه أحد، وَكَانَ لَهُ سبع يقرأه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار، وَكَانَ يحفي شاربه، وَكَانَ يأخذه أخذا وسطا، وَكَانَ فِي مرضه أصبر من رأيت، مَا رأيته يشكو شيئا من علته حَتَّى مات في رجب هذه السنة.

стр. 2737

وروى حماد بْن زيد [١] ، عَنِ ابْن عون، قَالَ: كانت لَهُ حوانيت يكريها، وَكَانَ لا يكريها من المسلمين، فقيل لَهُ فِي ذلك، فَقَالَ: إن لهذا إذا جاء رأس الشهر روعه، وأنا أكره أن أروع المسلم. ٨١١- عُثْمَان بْن عطاء الخراساني: [٢] يروي عَنْ عَبْد اللَّه بْن وهب [٣] ، سكن فلسطين، وتوفي في هذه السنة [٤]

стр. 2738

ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا غزوة حميد بْن قحطبة كابل، وغزوة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الصائفة [١] . وَفِيهَا: عزل المنصور جَابِر بْن توبة عَنِ البصرة وولاها يزيد بْن منصور. وَفِيهَا: قتل أَبُو جَعْفَر هاشم بْن الأشتاخنج [٢] ، وَكَانَ قَدْ عصى [٣] وخالف بإفريقية، فحمل إليه فقتله بالقادسية وَهُوَ متوجه إِلَى مكة. وَفِيهَا: عزل يزيد بن حاتم عَنْ مصر، وولاها مُحَمَّد بْن سَعِيد. وَفِيهَا: حج بالناس المنصور [٤] ، واستعدى عليه/ الحمالون، وحضر معهم عند ٧٢/ ب الحاكم محمد بن عمران الطلحي، فحكم لهم عليه، وسنذكر القصة فِي حديث ابْن عمران بعد ثلاث سنين. وَكَانَ العمال عَلَى الأمصار في هذه السنة العمال فِي السنة الماضية إلا البصرة ومصر، فإن عامل البصرة كَانَ يزيد بْن منصور، وعامل مصر كان محمد بن سعيد.

стр. 2739

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨١٢- إِبْرَاهِيم بْن أبي عبلة، واسم أبي عبلة شمر بْن يقطان، أَبُو إِسْمَاعِيل القيسي ثُمَّ العُقَيْليّ: [١] من أَهْل فلسطين، سمع من ابْن عُمَر وغيره، وسمع منه ابْن المبارك، والليث بن سعد. وتوفي في هذه السنة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يعلي أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر المخلص، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رجل، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أبي عبلة، قَالَ: بعث إلي هِشَام بْن عَبْد الملك، فَقَالَ: يا إِبْرَاهِيم، إنا قَدْ عرفناك صغيرا وخبرناك كبيرا، ورضينا بسيرتك وحالك، وقد رأيت أن أخلطك بْنفسي وبخاصتي، وأشركك فِي عملي، وقد وليتك خراج مصر، فَقَالَ: أما الَّذِي عليه رأيت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فاللَّه يجزيك ويثيبك وكفى به جازيا ومثيبا، وأما الّذي [أنا] [٢] عليه فما لي بالخراج تصرف، وما لي عليه قوة. فغضب حَتَّى اختلج وجهه، ثُمَّ قَالَ: ليلين طائعا أو ليلين كارها، فأمسكت عَنِ الكلام حَتَّى رأيت غضبه قَدِ انكسر وثورته [٣] قَدْ طفئت، فقلت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أأتكلم؟ فقال: نعم، فقلت: إن الله سبحانه قال في كتابه إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [وَأَشْفَقْنَ مِنْها] ٣٣: ٧٢. الآية [٤] . والله يا أمير ٧٣/ أالمؤمنين ما غضب عليهنّ إذا أبين، ولا أكرههن إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب/ علي إذ أبيت ولا تكرهني إذ كرهت، فضحك وَقَالَ: يا إِبْرَاهِيم، أبيت إلا رفقا فقد أعفيناك ورضينا عنك. ٨١٣- خويل بْن مُحَمَّد الأزدي: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي منصور، وعلي بْن عُمَر، قالا: أَخْبَرَنَا رزق الله، وطراد قالا:

стр. 2740

أخبرنا علي بن محمد بن بشران، قال: أَخْبَرَنَا ابْن صفوان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عبيد، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سهل الأزدي، عَنِ الهيثم بْن عبيد، قَالَ: سمعت خويل بْن مُحَمَّد- وَكَانَ عابدا- يَقُول: كَانَ خويلا قَدْ وقف للحساب، فقيل: يا خويل، قَدْ عمرناك ستين سنة، فما صنعت فِيهَا؟ فجمع نوم [١] ستين سنة مَعَ قائلة النهار فإذا قطعة من عمري ذهبت [فِي] [٢] نوم، وجمعت ساعات أكلي فإذا قطعة من عمري قَدْ ذهبت فِي الأكل، ثُمَّ جمعت ساعات وضوئي فإذا قطعة من عمري ذهبت فِيهِ، ثُمَّ نظرت فِي صلاتي فإذا صلاة منقوصة وصوم مخرق، فما هو إلا عفو اللَّه أو الهلكة. ٨١٤- مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يسار بْن حبان، وقيل: ابْن يسار بْن كوثان المديني، مولى قيس بن مخرمة بْن المطلب بْن عَبْد مناف: [٣] وَقَالَ مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه [٤] : يسار مولى عَبْد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة، جد مُحَمَّد بْن إِسْحَاق من سبي عين التمر، وَهُوَ أول سبي دخل المدينة من العراق، يكنى أبا بكر، وقيل: أبا عَبْد اللَّه. رأى أنس بْن مالك، وسعيد بْن المسيب، وسمع القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر [الصديق] [٥] ، وأبان بْن عُثْمَان بْن عفان، ومحمد بْن عَلِيّ بْن الحسين، وأبا سلمة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن هرمز الأعرج، ونافعا مولى ابْن عُمَر، والزهري، وغيرهم. وَكَانَ عالما بالسير والمغازي وأيام الناس والمبتدأ وقصص الأنبياء. وحدث عنه كبار الأئمة كيحيى بْن سَعِيد [الأنصاري، وسفيان الثوري، وابن جريج، وشعبة،

стр. 2741

والحمادان، [١] وإبراهيم بْن سعد، وسفيان بْن عيينة، وشريك] [٢] بْن عَبْد اللَّه وغيرهم. قَالَ الزهري: لا يزال بالمدينة علم جم مَا كَانَ فيهم ابْن إِسْحَاق. وَقَالَ يَحْيَى بْن معين: كَانَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ثقة، وضعفه فِي روايته. ولما روى ابْن إِسْحَاق عَنْ فاطمة بنت المنذر حديثا قال زوجها/ هِشَام بْن عُرْوَة: كذب، لقد دخلت بها وهي بْنت تسع سنين، وما رآها مخلوق حَتَّى لحقت باللَّه . وَكَانَ أَحْمَد بْن حنبل يَقُول: لعله دخل عَلَيْهَا وزوجها لا يعلم. وَكَانَ مالك بْن أنس كذبه أيضًا لذلك [٣] . أَخْبَرَنَا القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب، قَالَ [٤] : قَدْ أمسك عَنِ الاحتجاج بروايات ابْن إِسْحَاق غير واحد من العلماء لأسباب منها أنه كَانَ يتشيع، وينسب إِلَى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه. وقد قَالَ أَبُو زرعة [٥] : مُحَمَّد بْن إِسْحَاق رجل قَدْ أجمع الكبراء من أَهْل العلم عَلَى الأخذ منه [٦] ، وقد اختبره أَهْل الحديث فرأوا صدقا وخيرا، مَعَ مدح ابْن شهاب لَهُ، وقد ذاكرت دحيما فِي قول مالك فِيهِ، فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر. وقد قَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نمير: كَانَ ابْن إِسْحَاق [٧] يرمى بالقدر وَكَانَ أبعد الناس منه، وَكَانَ إذا حدث عمن سمع من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. وَقَالَ سفيان بْن عيينة: مَا رأيت أحدا يتهم ابْن إِسْحَاق. وَقَالَ ابْن المديني: حديثه عندي صحيح، قيل لَهُ: فكلام مالك فيه، فقال: مالك

стр. 2742

لَمْ يجالسه ولم يعرفه، قيل: فهشام بْن عُرْوَة، فَقَالَ: الَّذِي قَالَ هِشَام ليس بحجة لعله دخل عَلَى امرأته وَهُوَ غلام فسمع منها. وَقَالَ أَحْمَد بْن حنبل: ابْن إِسْحَاق كَانَ يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها فِي كتبه. وَكَانَ أَحْمَد يكتب حديثه ولا يحتج به فِي السنن. وَقَالَ ابْن المديني، ويحيى بْن معين، والساجي: تُوُفِّيَ سنة اثنتين وخمسين ومائة. وَقَالَ الهيثم بْن عدي، والفلاس، وابْن عرفة: سنة خمسين ومائة [١] . وَقَالَ أَحْمَد بْن خالد الوهبي: سنة إحدى وخمسين. وكذلك قَالَ البخاري. ٨١٥- مسعر بْن كدام بْن ظهير، أَبُو سلمة [٢] : سمع أبا/ إِسْحَاق الهمداني. روى عنه الثوري، وشعبة. وَكَانَ عالما عابدا كثير ٧٤/ أالبكاء. قال سفيان الثوري: لم يكن فِي زمانه مثله. وَقَالَ سفيان بْن عيينة: مَا لقيت أحدا أفضله عَلَى مسعر. [أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ:] [٣] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْد الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شجاع بْن فارس، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن صفوان، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدنيا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كناسة، قَالَ: سمعت مسعرا يَقُول: من أهمته نفسه تبين ذلك عليه. أَخْبَرَنَا زاهر بْن طاهر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن الحسين البيهقي، قَالَ: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الحاكم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت الحسين بْن منصور، قَالَ: سمعت جَعْفَر بن عبد الرحمن، يقول:

стр. 2743

أتيت مسعر بْن كدام لأسمع منه، فكأنه رجل [قَدْ] [١] أقيم عَلَى شفير جهنم ليلقى فِيهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم، قَالَ: أَخْبَرَنَا حمد بْن أَحْمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم الأصفهاني، قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطيب أَحْمَد بْن روح، قَالَ: حَدَّثَنِي الحسين بْن مسلم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن داود الحراني، قَالَ: سمعت مسعر بْن كدام يَقُول: رأيت النبي ﷺ فِي المنام وسفيان الثوري آخذ بيده وهما يطوفان، فَقَالَ: يا رسول الله، مات مسعر بْن كدام؟ قَالَ: نعم واستبشر به أَهْل السماء. تُوُفِّيَ مسعر بالكوفة في هذه السنة. وقيل: في سنة خمس وخمسين ومائة. ٨١٦- معن بْن زائدة بْن عَبْد اللَّه بْن مطر بْن شريك، أَبُو الوليد الشيباني: [٢] كَانَ من صحابة المنصور ببغداد لما بْنيت، ثُمَّ ولاه اليمن وغيرها، وَكَانَ جوادا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ] [٣] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخْبَرَنِي الأزهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عمران، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر [٤] النحويّ، قال: حدّثنا القاسم بْن المغيرة، قَالَ: حَدَّثَنَا المدائني، عَنْ غياث بْن إِبْرَاهِيم [٥] : أن معن بْن زائدة دخل عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ أمير المؤمنين/ فقارب فِي خطوه، فَقَالَ أَبُو جَعْفَر: كبرت سنك يا معن، قَالَ: فِي طاعتك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: إنك لجلد [٦] ، قَالَ: عَلَى أعدائك يا أمير المؤمنين [٧] ، قَالَ: وإن فيك لبقية، قَالَ: هي لك.

стр. 2744

أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قَالَ: أَخْبَرَنَا المعافى بْن زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ الشيباني، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد النحوي، قَالَ: حَدَّثَنَا قعنب [١] ، قَالَ: قَالَ سَعِيد بْن سلم [٢] : لما ولى المنصور معن بْن زائدة أذربيجان قصده قوم من أَهْل الكوفة، فلما صاروا ببابه واستأذنوا عليه فدخل الآذن، فَقَالَ: أصلح اللَّه الأمير، بالباب وفد من أَهْل العراق، قَالَ: من أي العراق؟ قَالَ: من الكوفة، قَالَ إئذن لهم، فدخلوا عليه، فنظر إليهم معن فِي هيئة زرية، فوثب عَلَى أريكته وأنشأ يَقُول: إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم ... مرمتها فالدهر بالناس قلب فأحسن ثوبيك الَّذِي هو لابس ... وأفره مهريك الَّذِي هو يركب وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب قَالَ: فوثب إِلَيْهِ رجل من القوم، فَقَالَ: أصلح اللَّه الأمير، ألا أنشدك أحسن من هَذَا؟ قال: لمن؟ قَالَ: لابْن عمك ابْن هرمة، قَالَ: هات، فأنشأ وجعل يَقُول: وللنفس تارات تحل بها العرى ... وتسخو عَنِ المال النفوس الشحائح إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه ... أقل إذا ضمت عَلَيْك الصفائح لأية حال يمنع المرء ماله ... غدا فغدا والموت غاد ورائح فَقَالَ معن: أحسنت والله وإن كَانَ الشعر لغيرك، يا غلام أعطهم أربعة آلاف يستعينوا بها عَلَى أمورهم إِلَى أن يتهيأ لنا فيهم مَا نريد، فَقَالَ الغلام: يا سيدي أجعلها دنانير أم دراهم؟ فَقَالَ معن: والله لا تكون همتك أرفع من همتي، صفرها لهم قَالَ المعافى: وحدثنا يزداد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الكاتب، قَالَ: حَدَّثَنَا/ أَبُو موسى ٧٥/ أعيسى بْن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي العتبي، قَالَ [٣] : قدم معن بْن زائدة بغداد فأتاه الناس وأتاه ابْن أبي حفصة، فإذا المجلس غاص بأهله، فأخذ بعضادتي الباب فقال:

стр. 2745

وما أحجم الأعداء عنك بقية ... عَلَيْك ولكن لم يروا فيك مطمعا لَهُ راحتان الجود والحتف فيهما ... أبى اللَّه إلا أن تضر وتنفعا فَقَالَ معن: احتكم يا أبا السمط، فَقَالَ: عشرة آلاف، فَقَالَ معن: ربحت والله [عليك] [١] تسعين ألفا. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أخبرني الأزهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: [أَخْبَرَنَا ابْن دريد، قَالَ:] [٢] أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَان الأشنانداني [٣] ، عَنِ الثَّوْريّ، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ [٤] : وقف شاعر بباب معن بْن زائدة حولا لا يصل إِلَيْهِ، وَكَانَ معن شديد الحجاب، فلما طال مقامه سأل الحاجب أن يوصل لَهُ رقعة، فأوصلها فإذا فِيهَا مكتوب: إذا كَانَ الجواد لَهُ حجاب ... فما فضل الجواد عَلَى البخيل فألقى معن الرقعة إِلَى كتابه وَقَالَ: أجيبوه عَنْ بيته، فخلطوا وأكثروا ولم يأتوا بمعنى، فأخذ الرقعة وكتب فِيهَا: إذا كَانَ الجواد قليل مال ... ولم يعذر تعلل بالحجاب فَقَالَ الشاعر: إنا للَّه أيؤيسني من معروفه، ثُمَّ ارتحل منصرفا، فسأل معن عنه فأخبر بانصرافه، فأتبعه بعشرة آلاف وَقَالَ: هي عندنا فِي كل زورة. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن ثابت، قَالَ: أخبرني الحسين بن محمد بن عثمان النصيبي، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد المعدل، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو معاذ خلف [٥] بْن أَحْمَد المؤدب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان [٦] المازني، قَالَ: حدّثنا صاحب شرطة معن، قال [٧] :

стр. 2746

بينا أنا عَلَى رأس معن إذا هو براكب يوضع، فَقَالَ معن: مَا أحسب هَذَا/ الرجل ٧٥/ ب يريد إلّا إياي، ثُمَّ قَالَ لحاجبه: لا تحجبه، فجاء حَتَّى مثل بين يديه، فَقَالَ: أصلحك اللَّه قل مَا بيدي ... فما أطيق العيال إذ كثروا ألح دهر رمى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا فَقَالَ معن وأخذته أريحية: لا جرم والله لأعجلن أوبتك، ثُمَّ قَالَ: يا غلام، ناقتي الفلانية وألف دينار، فدفعها إِلَيْهِ وَهُوَ لا يعرفه. أَخْبَرَنَا القزاز، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرني الأزهري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد المقري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طالب الكاتب، قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي [١] ، قال: حدثنا سليمان، قَالَ [٢] : خرج المهدي يوما يتصيد، فلقيه الحسين بْن مطير فأنشده يَقُول: أضحت يمينك من جود مصورة ... لكن يمينك منها صور الجود من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة ... ومن بْنانك يجري الماء فِي العود فَقَالَ المهدي: كذبت يا فاسق، وهل تركت فِي شعرك موضعا لأحد مَعَ قولك فِي معن بْن زائدة: ألما بمعن ثُمَّ قولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعا ثُمَّ مربعا فيا قبر معن كنت أول حفرة ... من الأرض حطت للمكارم مضجعا أيا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كَانَ منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود والجود ميت ... ولو كَانَ حيا ضقت حَتَّى تصدعا وما كَانَ إلا الجود صورة وجهه [٣] ... فعاش ربيعا ثُمَّ ولى فودعا فلما مضى معن مضى الجود والندى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا

стр. 2747

فأطرق الحسين ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وهل معن إلا حسنة من حسناتك. / فرضي عنه وأمر له بألفي دينار. بلغنا أن بعض فصحاء العرب دخل عَلَى معن، فَقَالَ: أصلح اللَّه الأمير، لو شئت أن أتوسل إليك ببعض من يثقل عَلَيْك لوجدت ذلك سهلا ممكنا ولكني استشفعت إليك بقدرك، واستعنت عَلَيْك بفضلك، فإن رأيت أن تضعني من كرمك حيث وضعت نفسي من رجائك، فإني لم أكرم نفسي عَنْ مسألتك فأكرم وجهك عَنْ ردي، قَالَ: سل حاجتك، قَالَ: ألف درهم، قَالَ: ربحت عَلَيْك ربحا بينا، قَالَ: مثلك لا يربح عَلَى سائله، قَالَ: أضعفوا لَهُ مَا سأل. أَخْبَرَنَا القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الفضل القطان، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال [١] : قتل معن بْن زائدة بأرض خراسان سنة اثنتين وخمسين ومائة [٢] . قَالَ الخطيب [٣] : بلغني أن المنصور ولاه سجستان فنزل بست فأساء السيرة فِي أهلها فقتلوه. وَقَالَ غيره: قتلته الخوارج بسجستان. ٨١٧- يونس بْن يوسف أَبُو عُمَر [٤] بْن حماس، وقيل: يوسف: وَكَانَ عابدا مجتهدا يصوم الدهر ويقوم الليل، وَكَانَ مستجاب الدعوة. أَخْبَرَنَا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ العميري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّد بْنُ مُحَمَّدِ القاضي [٥] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ المرواني، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ مُحَمَّد بن المنذر،

стр. 2748

قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحجاج المهدي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد الحكم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضمرة عاصم بْن أبي بكر الزهري، قَالَ: سمعت مالك بْن أنس يَقُول: كَانَ يونس بْن يوسف من العباد [١]- أو [قَالَ] [٢] : من خيار الناس- فأقبل ذات يوم وَهُوَ رائح من المسجد، فلقيته امرأة، فوقع فِي نفسه منها، فَقَالَ: اللَّهمّ إنك جعلت لي بصري نعمة وقد خشيت أن تكون علي نقمة فأقبضه/ إليك. قال: فعمي، وكان يروح ٧٦/ ب إِلَى المسجد يقوده ابْن أخ لَهُ، فإذا استقبل به الأسطوانة اشتغل الصبي بلعب مَعَ الصبيان فإن أتته حاجة حصبه فأقبل إِلَيْهِ، فبينا هو ذات ضحوة فِي المسجد إذ حس فِي بطنه بشيء فحصب الصبي فاشتغل عنه مَعَ الصبيان حَتَّى خاف الشيخ عَلَى نفسه، فَقَالَ: اللَّهمّ إنك كنت جعلت لي بصري نعمة وخشيت أن يكون نقمة فسألتك فقبضته إليك، وقد خشيت الفضيحة فرده [علي] [٣] . فانصرف إِلَى منزله صحيحا يمشي. قَالَ مالك: فرأيته أعمى ورأيته صحيحا.

стр. 2749

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا قدوم [١] المنصور من مكة إِلَى البصرة، فجهز جيشا إِلَى البحر لحرب الكرك، وكانوا أغاروا عَلَى جده، وَهَذِهِ قدمته الأخيرة إِلَى البصرة. وقيل: إنما كانت قدمته الأخيرة فِي سنة خمس وخمسين ومائة، وكانت الأولى فِي سنة خمس وأربعين، وأقام بها أربعين يوما، وبْنى بها قصرا، ثُمَّ انصرف منها إِلَى مدينة السلام. وَفِيهَا: غضب المنصور عَلَى أبي أيوب المرزباني [٢] فحبسه وحبس أخاه وبْني أخيه سعيدا ومسعودا ومخلدا ومحمدا فطالبهم، وَكَانَ سبب ذلك أن أبان بْن صدقة كاتب أبي أيوب سعى به إِلَيْهِ. وَفِيهَا: قتل عُمَر بْن حفص بْن عُثْمَان بْن أبي صفرة بإفريقية، قتله أبو حاتم الإباضي [٣] ومن كان معه من البربر، وكانوا ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا، الخيل [٤] منها خمسة وثمانون ألفا، ومعهم أَبُو قرة الصفري فِي أربعين ألفا، وكان يسلم عليه بالخلافة.

стр. 2750

وَفِيهَا: حمل عباد مولى المنصور [١] ، وهرثمة بْن أعين، ويوسف بْن علوان من خراسان فِي سلاسل/ لتعصبهم لعيسى بْن موسى. وَفِيهَا: أخذ المنصور الناس بلبس القلانس الطوال المفرطة الطول، فَقَالَ أَبُو دلامة: وكنا نرجي من إمام زيادة ... فزاد الإمام المصطفى فِي القلانس تراها عَلَى هام الرجال كأنها ... دنان يهود جللت بالبرانس وَفِيهَا: غزا الصائفة معيوف [٢] بْن يَحْيَى الهمداني، فصار إِلَى حصن من حصون الروم ليلا وأهله نيام، فسبى وأسر من كَانَ فِيهِ، ثُمَّ سار إِلَى اللاذقية وفتحها، وأخرج منها ستة آلاف امرأة سوى الرجال البالغين. وَفِيهَا: ولى المنصور بكار بْن مسلم العقيلي [أرمينية] [٣] . وَفِيهَا: [٤] حج بالناس المهدي، وَكَانَ عَلَى مكة يومئذ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وعلى المدينة الْحَسَن بْن زيد بْن حسن، وعلى الكوفة مُحَمَّد بْن سليمان، وعلى البصرة يزيد بْن منصور، وعلى قضائها سوار، وعلى مصر مُحَمَّد بْن سَعِيد. وذكر الواقدي أن يزيد بْن منصور كَانَ والي اليمن في هذه السنة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨١٨- إبراهيم بن نشيط بن يوسف، ويكنى أبا بكر [٥] : كان فقيها عابدا رأى عبد الله بن الحارث، وسمع منه، وغزا القسطنطينية في خلافة الوليد بن عبد الملك في سنة ثمان وتسعين [٦] مع مسلمة بن عبد الملك.

стр. 2751

وروى عنه الليث بن سعد، وابن المبارك، ورشدين بن سعد، وابن وهب. توفي في هذه السنة. ٨١٩- حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك، أبو زرعة التجيبي [١] : روى عَنْ عقبة بْن مسلم، وَكَانَ فقيها عابدا مجاب الدعوة. روى عنه الليث، وابْن المبارك، وابْن لهيعة، وابْن وهب. قَالَ/ ابْن المبارك: مَا وصف لي أحد فرأيته إلا كَانَ دون مَا وصف إلا حيوة بْن شريح، فإن رؤيته كانت أكثر من صفته. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ناصر، قالا: أَخْبَرَنَا طراد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن بشران، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن صفوان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر القرشي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سهل الأزدي، قَالَ: حَدَّثَنِي خالد بْن الفرز، قَالَ [٢] : كَانَ حيوة بْن شريح دعاء من البكاءين، وَكَانَ ضيق الحال جدا، فجلست إِلَيْهِ ذات يوم وَهُوَ مختل وحده يدعو، فقلت: رحمك اللَّه، لو دعوت اللَّه يوسع عَلَيْك فِي معيشتك؟ قَالَ: فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا، فأخذ حصاة من الأرض فَقَالَ: اللَّهمّ اجعلها ذهبا، قَالَ: فإذا هي واللَّهِ قبره فِي كفه، مَا رأيت أحسن منها، قَالَ: فرمى بها إلي وَقَالَ: لا خير فِي الدنيا إلا الآخرة، ثُمَّ التفت إلي فَقَالَ: هو أعلم بما يصلح عباده، فقلت: مَا أصنع بها، قَالَ: استنفقها [٣] ، فهبته والله أن أراده. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن السَّرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ، قال: حدّثني أَبُو بكر الآجري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نصر بْن كردي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر المروزي، قَالَ: سمعت أبا بكر بْن أبي عون، يَقُول: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ، قَالَ: حدّثنا محمد بن بشار اليشكري [٤] ، قال:

стр. 2752

لما قدم أَبُو عون مصر وقتل بها من قتل واستولى عَلَى البلد أرسل إِلَى حيوة بْن شريح: ائتني، قَالَ: فجاء فدخل عليه فَقَالَ: إنا معشر الملوك لا نعصى، فمن عصانا قتلناه، قَدْ وليتك القضاء، [قَالَ] [١] : أو آمر أهلي: قَالَ: اذهب، قَالَ: فجاء إِلَى أهله، فغسل رأسه ولحيته ونال شيئا من الطيب، ولبس أنظف مَا قدر عليه من الثياب قَالَ: ثُمَّ جاء فدخل عليه فَقَالَ: من جعل السحرة [٢] أولى بما قالوا منا، اقض مَا أنت قاض لست أتولى لك شيئا. قَالَ: فأذن لَهُ فرجع. تُوُفِّيَ حيوة بْن شريح في هذه السنة. ٨٢٠-/ الْحَسَن بْن عمارة بْن المضرب، أَبُو مُحَمَّد الْكَوفِيّ، مولى بجيلة [٣] : حدث عَنْ الزهري، وأبي إِسْحَاق السبيعي، وأبي زهير المكي، وعمرو بْن دينار، وغيرهم. روى عَنْهُ أَبُو يوسف القاضي، وشبابة. وولي القضاء ببغداد فِي خلافة المنصور، ثُمَّ بعث المنصور إِلَى عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن صفوان إِلَى مكة من يقدم به عليه، فلما قدم ولاه القضاء وضم الْحَسَن بْن عمارة إِلَى المهدي. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر بْن بكير النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الربيعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه اليزيدي، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي جبلة بْن سليمان، قَالَ [٤] : جاء رجل إِلَى الْحَسَن بْن عمارة، فَقَالَ: إن لي عَلَى مسعر بن كدام سبعمائة درهم من ثمن دقيق وغير ذلك، وقد مطلني، ويقول: ليس عندي اليوم، فدفعها إِلَيْهِ الْحَسَن بْن عمارة، وَقَالَ: أعط مسعرا كلما أراد، وإذا اجتمع لك عليه شيء فتعال إلي حَتَّى أعطيك. وقد قدحوا فِي الْحَسَن بْن عمارة، وَكَانَ شعبة يشهد أنه كذاب.

стр. 2753

وَقَالَ ابْن المديني: أمره أبين من ذلك، قيل لَهُ: كَانَ يغلط، قَالَ: وأي شيء كان يغلط، وذهب إلى أنه كَانَ يضع الحديث. وَقَالَ يَحْيَى: لا يكتب حديثه. وَقَالَ أَحْمَد، ومسلم بْن الحجاج: هو متروك الحديث. وَقَالَ الفلاس: هو رجل صدوق صالح كثير الوهم متروك الحديث. وَقَالَ الساجي: أجمع أَهْل الحديث عَلَى ترك حديثه. وَقَالَ سفيان بْن عيينة: كنت إذا سمعت الْحَسَن بْن عمارة يروي عَنِ الزهري، وعمرو بْن دينار جعلت إصبعي فِي أذني. تُوُفِّيَ الْحَسَن بْن عمارة في هذه السنة. ٨٢١- شقيق بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو علي البلخي: كَانَ ذا ثروة عظيمة، فخرج منها وتزهد، وصحب إِبْرَاهِيم بْن أدهم. أَخْبَرَنَا المحمدان ابْن ناصر وابْن عبد الباقي، قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن أحمد البغدادي، قال: ٧٨/ ب حَدَّثَنَا عباس بْن أَحْمَد الشاشي، قَالَ: / حَدَّثَنَا أَبُو عقيل الرصافي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الزاهد، قَالَ: قَالَ عَلِيّ بْن محمد بن شقيق [١] : كان لجدي ثلاثمائة قرية ولم يكن لَهُ كفن يكفن فِيهِ، قدم ذلك كله بين يديه، وثيابه وسيفه إِلَى الساعة معلق يتبركون به، وَكَانَ قَدْ دخل إِلَى بلاد الترك لتجارة وَهُوَ حدث، فدخل إِلَى أصنامهم فَقَالَ لعاملهم: إن هَذَا الَّذِي أنت فِيهِ باطل، ولهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء، رازق كل شيء، فَقَالَ لَهُ: ليس يوافق قولك فعلك، فَقَالَ: كيف؟ قَالَ: زعمت أن لك خالقا قادرا وقد تعنيت إلى هاهنا لطلب الرزق، قَالَ شقيق: فكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ماله وطلب العلم. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم

стр. 2754

الأصفهاني، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن بْن جَعْفَر، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْحَسَن، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي عمران، قَالَ: سمعت حاتما الأصم يَقُول [١] : كنا مَعَ شقيق البلخي ونحن مصافو الترك فِي يوم لا أرى فِيهِ إلا رءوسا تبدر وسيوفا تقطع، فَقَالَ لي شقيق ونحن بين الصفين: يا حاتم، كيف ترى نفسك فِي هَذَا اليوم؟ تراها مثلها في الليلة التي زفت إليك امرأتك، فقلت: لا والله، فَقَالَ: لكني والله أرى نفسي فِي هَذَا اليوم مثلها فِي الليلة الَّتِي زفت فِيهَا امرأتي. قَالَ: ثُمَّ نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حَتَّى سمعت غطيطه. ٨٢٢- عبيد اللَّه بْن أبي ليلى القاضي: تُوُفِّيَ في هذه السنة، فاستقضي مكانه شريك بْن عَبْد اللَّه النخعي. ٨٢٣- عميرة بْن أبي ناجية، أَبُو يَحْيَى: كَانَ عابدا ناسكا دائم البكاء، وَكَانَ أبوه روميا. [وتوفي عميرة فِي هَذَا السنة] [٢] . ٨٢٤- معمر بْن راشد، أَبُو عُرْوَة الْبَصْرِيّ: سكن اليمن وَقَالَ: طلبت العلم يوم مات الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وسمعت من قتادة وأنا ابْن أربع عشرة سنة، فما من شيء سمعته فِي تلك السنين إلا وكأنه مكتوب فِي صدري. وسمع من الزهري وغيره. وروى عنه الثوري، وابْن عيينة، وابْن المبارك. وتوفي فِي هذه السنة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ٨٢٥- موسى بْن سليمان بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه/ بْن عباس: [٣] كَانَ من وجوه بْني هاشم وأفاضلهم، وَهُوَ أخو مُحَمَّد، وجعفر. قدم بغداد فِي خلافة المنصور، فتوفي بها في هذه السنة.

стр. 2755

٨٢٦- هِشَام بْن العلاء [١] بْن ربيعة، أَبُو الْعَبَّاس- وقيل: أَبُو عَبْد اللَّه- الجرشي الشامي: [٢] سمع عطاء بْن أبي رباح [٣] ، ونافعا، ومكحولا. روى عنه ابْن المبارك، ووكيع، وشبابة، نزل بغداد وحدث بها، وولاه المنصور بيت المال، وكان ثقة من خيار الناس. وتوفي في هذه السنة. ٨٢٧- هشام بن أبي عبد الله، واسمه سنبر، الدستوائي، مولى لبني سدوس: [٤] كان شديد الخوف [من الله] [٥] ، كثير البكاء. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين بْن عَبْد الجبار، قال: أخبرنا علي بن أحمد الملطي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا الحسين بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد القرشي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عامر، قَالَ: كَانَ هِشَام بْن أبي عَبْد اللَّه قَدْ أظلم بصره من طول البكاء، فكنت تراه يبصر إليك ولا يعرفك حَتَّى تكلمه. تُوُفِّيَ في هذه السنة، وقيل: سنة اثنتين وخمسين ومائة. ٨٢٨- وهيب بْن الورد بْن أبي الورد، مولى بْني مخزوم، يكنى أبا أمية، وقيل: أبا عُثْمَان: [٦] وَكَانَ اسمه عَبْد الوهاب، فصغر فقيل وهيب. أدرك عطاء، ومنصور بْن زاذان، وَكَانَ شديد الورع كثير التعبد، وَكَانَ سفيان الثوري إذا فرغ من حديثه يَقُول: قوموا بْنا إِلَى الطبيب، يعني وهيبا. أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا

стр. 2756

أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عَلِيّ الخياط، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن أبي الفوارس، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أَبُو بكر المروزي، قَالَ: قَالَ قادم الديلمي: قيل لوهيب بْن الورد: ألا تشرب من زمزم، قَالَ: بأي دلو. قَالَ المروزي: وسمعت عَبْد الوهاب الوراق يَقُول: قَالَ شعيب بْن حرب: مَا احتملوا لأحد مَا احتملوا لوهيب، كَانَ يشرب بدلوه. قَالَ المروزي: وحدثنا أَحْمَد بْن الخليل، قَالَ: حَدَّثَنَا/ ابْن عيسى، قَالَ: ٧٩/ ب سمعت ابْن المبارك يَقُول: مَا جلست إِلَى أحد كَانَ أنفع لي مجالسة من وهيب، وَكَانَ لا يأكل من الفواكه، وَكَانَ إذا انقضت السنة وذهبت الفواكه يكشف عَنْ بطنه وينظر إِلَيْهِ ويقول: يا وهيب مَا أرى بك بأسا، ما أرى تركك الفواكه ضرك شيئا. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْن عَلِيّ الطناجيري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور البوشري، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مخلد، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن هارون الطوسي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نعيم بْن الهيضم، قَالَ: سمعت بِشْر بْن الحارث يَقُول: كَانَ وهيب بْن الورد تئن خضرة البقل من بطنه من الهزال. قَالَ ابْن مخلد: وحدثنا أَحْمَد بْن الفتح، قَالَ: سمعت بشرا يَقُول: بلغني أن وهيبا كَانَ إذا أتي بقرصيه بكى حَتَّى يبلهما. قَالَ أَبُو بكر بْن عبيد: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يزيد بْن خنيس، قَالَ: حلف وهيب بْن الورد ألا يراه الله ضاحكا ولا أحد من خلقه حَتَّى يعلم مَا يأتي به رسل اللَّه. قَالَ: فسمعوه يَقُول عند الموت: وفيت لي ولم أف لك. تُوُفِّيَ وهيب في هذه السنة.

стр. 2757

ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا خروج المنصور إِلَى الشام. ومضيه إِلَى بيت المقدس، وتوجيهه يزيد بْن حاتم إِلَى إفريقية فِي خمسين ألفا لحرب الخوارج الذين قتلوا عامله عُمَر بْن حفص، وأنفق المنصور على ذلك الجيش ثلاثة وستين [١] ألف ألف درهم. وَفِيهَا: غزا الصائفة زفر بْن عاصم الهلالي [٢] . وَفِيهَا: عزم المنصور عَلَى بْناء مدينة الرافقة، فلما أراد بْناءها امتنع أَهْل الرقة وأرادوا محاربته، وقالوا: يعطل علينا أسواقنا ويذهب معايشنا ويضيق منازلنا. فهم بمحاربتهم. والرافقة عَلَى شط الفرات، كانت الرقة إِلَى جانبها، فخربت الرقة. والرافقة تعرف اليوم بالرقة. وَفِيهَا: وقعت صاعقة فِي المسجد الحرام/ فقتلت ستة نفر [٣] . وَفِيهَا: أمر المنصور موسى بْن دينار حاجب أبي الْعَبَّاس بقطع أيدي بني أخي

стр. 2758

[أبي] [١] أيوب المورياني [٢] ، وأرجلهم، وضرب أعناقهم. وكتب بذلك إِلَى المهدي، ففعل موسى فيهم مَا أمره به. وَفِيهَا [٣] : حج بالناس مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وَهُوَ كَانَ العامل عَلَى مكة والطائف. وَكَانَ عَلَى المدينة الْحَسَن بْن زيد، وعلى الكوفة مُحَمَّد بْن سليمان، وعلى البصرة عَبْد الملك بْن أيوب، وعلى قضائها سوار، وعلى السند هِشَام بْن عَمْرو، وعلى إفريقية يزيد بْن حاتم، وعلى مصر مُحَمَّد بْن سَعِيد. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٨٢٩- إِبْرَاهِيم بْن يزيد بْن شراحيل، أَبُو خزيمة: دخل عَلَى عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن جزء، وروى عَنْ يزيد بْن أبي حبيب. وروى عنه المفضل بْن فضالة، وجرير بْن حازم، ورشدين بْن سعد. وولي القضاء بمصر بعد أن عرضه الأمير عَبْد الملك بن يزيد أَبُو عون عَلَى السيف. تُوُفِّيَ في هذه السنة. ٨٣٠- أشعب الطامع، ويقال إن اسمه شعيب، واسم أبيه جبير [٤] : ولد أشعب سنة تسع من الهجرة، وَكَانَ أشعب خال الأصمعي، وقيل: خال الواقدي. وفي كنيته قولان، أحدهما: أَبُو العلاء، والثاني: أَبُو إِسْحَاق. وفي اسم أمه ثلاثة أقوال، أحدها: جعدة مولاة أسماء بْنت أبي بكر، والثاني: أم حميدة، والثالث: أم حميدة بفتح الحاء. واتفقوا أنه مولى، واختلفوا فِي مولاه عَلَى أربعة أقوال: أحدها: عُثْمَان بْن عفان، والثاني سَعِيد بْن العاص، والثالث: عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، والرابع: فاطمة بنت الحسين.

стр. 2759

وعمر دهرا طويلا، وَكَانَ قَدْ أدرك زمن عُثْمَان بْن عفان، قرأ القرآن وتنسك. وروى عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، والقاسم بْن محمد، وسالم بن عبد الله، وعكرمة. ٨٠/ ب/ وتوفي في هذه السنة، وله أخبار طريفة. أخبرنا عبد الرحمن القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بْن الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الشَّافِعِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَمَاعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن سَوَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس نَسِيمٌ الْكَاتِبُ، قَالَ [١] : قِيلَ لأَشْعب: طَلَبْتَ الْعِلْمَ، وَجَالَسْتَ النَّاسَ، ثُمَّ تَرَكْتَ، فَلَوْ جلست لنا فسمعنا منك، فقال: نعم، فجلس لَهُمْ فَقَالُوا: حَدَّثَنَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُول: سَمِعْتُ ابْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: «خَلَّتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ ... » . ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالُوا: مَا الخلتان؟ فقال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأُخْرَى. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أخبرني أَبُو الحسن [٢] مُحَمَّد بْن عبد الواحد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحيم المازني، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن بْن مسلم، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: قَالَ الواقدي [٣] : لقيت أشعب يوما فَقَالَ لي: يا ابْن واقد قَدْ وجدت دينارا، فكيف أصنع به؟ قلت: تعرفه؟ قَالَ: سبحان اللَّه، قلت: فما الرأي؟ قَالَ: أشتري به قميصا وأعرفه، قلت: إذا لا يعرفه أحد، قَالَ: فذاك أريد. [قَالَ المصنف] : وقد نقلت عَنْ أشعب كلمات مضحكات ونوادر. قَالَ الهيثم بْن عدي: أسلمته فاطمة بْنت الحسين إِلَى البزازين، فقيل لَهُ: أين بلغت من معرفة البز؟ قَالَ: أحسن أنشر ولا أحسن أطوي، وأرجو أن أتعلم الطي.

стр. 2760

ومر برجل يتخذ طبقا، فَقَالَ: اجعله واسعا لعلهم أن يهدون إلينا فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ المقري: قَالَ أشعب: مَا خرجت في جنازة قط فرأيت اثنين يتشاوران [١] إلا ظننت أن الميت قَدْ أوصى لي بشيء. قَالَ سليمان الشاذكوني: كَانَ لي بْني فِي المكتب فانصرف إلي يوما فَقَالَ: يا أبت، ألا أحدثك بطريف؟ فقلت: هات، فَقَالَ: كنت أقرأ على المعلم أن أبي يدعوك وأشعب الطامع عنده جالس، فلبس نعليه وَقَالَ: امش بين يدي، فقلت: إنما أقرأ عشري، فَقَالَ: عجبت أن تفلح أو يفلح أبوك. ٨٣١-/ سَعِيد بْن يزيد، أَبُو شجاع القتباني: [٢] روى عنه الليث بْن سعد، وابْن المبارك، وَكَانَ ثقة من العباد المجتهدين. كَانَ إذا أصبح عصب ساقه من طول القيام. تُوُفِّيَ بالإسكندرية [في هذه السنة] [٣] . ٨٣٢- سليمان بْن أبي سليمان المورياني [٤] ، مولى بْني سليم [٥] : كَانَ قديما مَعَ ابْن هبيرة، ثُمَّ استكتبه المنصور، ثُمَّ أخبر المنصور أن خالدا أخا أبي أيوب، وَكَانَ بالأهواز قد جمع مالا عظيما، فغضب عليه المنصور فحبسه وحبس أخاه خالدا وبْني أخيه، وقطع أيدي بني أخيه وقتلهم عَلَى مَا سبق ذكره. وَكَانَ أَبُو أيوب [سليمان] [٦] كريما جوادا. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بْن المبارك الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن المرزبان، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن هيثم، قال: قال ابن شبرمة:

стр. 2761

زوجت ابْني عَلَى ألفي درهم فلم أقدر عَلَيْهَا، ففكرت فيمن أقصد، فوقع فِي قلبي أَبُو أيوب المورياني [١] ، فدخلت عليه فَقَالَ: لك ألفان، فلما نهضت لأقوم، قَالَ: والمهر ألفان فأين الجهاز؟ ثم قَالَ: ألفان للجهاز، فذهبت لأقوم فَقَالَ: المهر والجهاز فأين الخادم؟ ولك ألفان للخادم، فذهبت لأقوم فَقَالَ: والشيخ لا يصيب شيئا؟ ولك ألفان، فلم أزل أقوم ويقعدني حَتَّى انصرفت من عنده بخمسين ألفا. وَقَالَ أَبُو بكر الصولي: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الأصم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد أَبُو هفان، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن إِبْرَاهِيم [٢] ، قَالَ: كَانَ أَبُو أيوب إذا دعاه المنصور يصفر ويرعد، فإذا خرج من عنده تراجع لونه، فقيل له: إنا نراك مَعَ كثرة دخولك إِلَى أمير المؤمنين وأنسه بك إذا دخلت إِلَيْهِ ترعد [٣] ، فَقَالَ: مثلي ومثلكم فِي هَذَا كمثل بازي وديك تناظرا، فَقَالَ البازي للديك: مَا أعرف أقل وفاء منك، فَقَالَ: وكيف ذاك؟ فَقَالَ: تؤخذ بيضة ويحضنك أهلك وتخرج على ٨١/ ب أيديهم فيطعمونك بأكفهم حَتَّى إذا كبرت صرت/ لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا وها هنا وصحت، فإذا [٤] علوت حائط دار كنت فِيهَا سنين طرت منها وتركتها وصرت إِلَى غيرها. وأنا أؤخذ من الجبال وقد كبرت فأطعم الشيء اليسير وأؤنس يوما أو يومين ثُمَّ أطلق عَلَى الصيد فأطير وحدي وآخذه وأجيء به إِلَى صاحبي. فَقَالَ له الديك: [ذهبت عنك الحجة] أما لو رأيت بازيا فِي سفود مَا عدت إليهم أبدا، وأنا فِي كل وقت أرى السفافيد مملوءة ديوكا وأبيت معهم، فأنا أكثر وفاء منك [٥] ، ولو عرفتم من المنصور مَا أعرف لكنتم أسوأ حالا مني عند طلبه إياكم. تُوُفِّيَ أَبُو أيوب في هذه السنة. ٨٣٣- عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب العدوي المديني: [٦] وكان من أحسن الناس صورة.

стр. 2762

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْن أبي علي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد العزيز الزهري، عَنْ أبي هريرة بْن جَعْفَر المخزومي [١] : أن الديباج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عفان، وَعَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب خطبا امرأة من قريش، فاختلف عليها في جمالهما، فجعلت تسأل وتبحث إِلَى أن خرجت تريد صلاة العتمة فِي المسجد، فرأتهما قائمين [٢] فِي القمر يتعاتبان فِي أمرها، فنظرت إِلَى بياض عَبْد العزيز وطوله، فتزوجته، فجمع الناس وأولم لدخولها، فبعث إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فدعاه فيمن دعاه، فأكرمه وأجلسه فِي مجلس شريف، فلما فرغ الناس برك لَهُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وخرج وَهُوَ يَقُول: وبينا أرجي أن أكون وليها ... رميت بعرق من وليمتها سخن قَالَ الزُّبَيْر [٣] : وحدثني مُصْعَب بْن عُثْمَان، ومحمد بْن الضحاك الخزامي، ومحمد بن الحسن/ المخزومي وغيرهم: أن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه كان فيمن أسر [٤] ٨٢/ أحديد، فلما دخل عليه قَالَ لَهُ: مَا رضيت أن خرجت علي حَتَّى خرجت معك بثلاثة أسياف من ولدك، فَقَالَ لَهُ عَبْد العزيز: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، صل رحمي واعف عني واحفظ فِي عُمَر بْن الخطاب، فَقَالَ: أفعل، فعفا عنه، فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه بْن الرَّبِيع: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اضرب عنقه لا يطمع فيك فتيان قريش، فَقَالَ لَهُ المنصور: إذا قتلت هَذَا فعلى من تحب أن أتأمر. ٨٣٤- عَلِيّ بْن صالح بْن حي [٥] : ولد هو وأخوه الْحَسَن توأما فِي بطن، وَكَانَ علي قد تقدم بساعة، وكان الحسن

стр. 2763

يعظمه ويقول: قَالَ أَبُو مُحَمَّد. وَكَانَ علي كثير العبادة، وأسند عَنْ جماعة من التابعين، وتوفي في هذه السنة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن خيرون، قَالَ: قرئ عَلَى أبي عَلِيّ بْن شَاذَان أن أَحْمَد بْن كامل القاضي أخبرهم، قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بْن إِسْحَاق الأنصاري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عمران البغدادي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حي قَالَ: قَالَ لي أخي علي فِي الليلة الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا: اسقني ماء، وكنت قائما أصلي، فلما قضيت الصلاة أتيته بماء فقلت يا أخي، فَقَالَ: لبيك، فقلت: هَذَا ماء، فَقَالَ: قَدْ شربت الساعة، فقلت: من سقاك وليس فِي الغرفة غيري وغيرك؟ قَالَ: أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني وَقَالَ لي: أنت وأخوك وأبوك مَعَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وخرجت روحه رحمة الله عليه. ٨٣٥- الفضل بْن عطية الخراساني المروزي، مولى بْني عبس [١] : روى عَنْ سالم بْن عَبْد اللَّه . أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الحربي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ السرخسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سهل، عَنْ سلام بْن سالم، قَالَ: زاملت الفضل بْن عطية إِلَى مكة فلما رحلنا من فيد أنبهني/ فِي جوف الليل، فقلت: مَا تشاء؟ قَالَ: أريد أن أوصي إليك، قلت: غفر اللَّه لك وأنت صحيح، فجزعت من قوله، فَقَالَ: لتقبلن مَا أقول لك، قلت: نعم فأخبرني مَا الَّذِي حملك عَلَيْهَا هَذِهِ الساعة؟ قَالَ: أريت فِي منامي ملكين فقالا: إنا قَدْ أمرنا بقبض روحك، فقلت لهم: لو أخرتماني إِلَى أن أقضي نسكي، فَقَالَ: إن اللَّه قَدْ تقبل منك نسكك، ثُمَّ قَالَ أحدهما للآخر: افتح إصبعيك، ففتح السبابة والواسطي فخرج من بينهما ثوبان ملأت خضرتهما مَا بين السماء والأرض، فقالا: هَذَا كفنك من الجنة، ثم طواه وجعله بين

стр. 2764

إصبعيه، فما وردنا المنزل حَتَّى قبض، فإذا امرأة قَدِ استقبلتنا وهي تسأل الرفاق: هل فيكم الفضل بْن عطية؟ فلما انتهت إلينا قلت: مَا حاجتك إِلَى الفضل؟ هَذَا الفضل زميلي، فقالت: رأيت فِي المنام أنه يصبحنا اليوم رجل ميت يسمى الفضل بْن عطية من أَهْل الجنة، فأحببت [أن أشهد] [١] الصلاة عليه. ٨٣٦- مُحَمَّد بْن عمران بْن إِبْرَاهِيم بْن طلحة بْن عبيد اللَّه التيمي المدني، أَبُو سليمان: [٢] [ولي القضاء بالمدينة لبْني أمية، ثُمَّ ولاه ذلك المنصور، وَكَانَ مهيبا قليل الحديث، و] [٣] مات بالمدينة في هذه السنة وَهُوَ عَلَى القضاء، فبلغ موته المنصور، فَقَالَ: اليوم استوت قريش. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن ميمون، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّدً بْن علي العلوي، وأبو الفرج محمد بن أحمد بْن غيلان، [قالا: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الفزاري، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القاسم الحسن بن محمد السكوني، قال:] [٤] حدثنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَر بْن أبي بَكْر، عَنْ نمير المدني، قَالَ: قدم علينا أمير المؤمنين المنصور المدينة، ومحمد بْن عمران الطلحي عَلَى قضائه وأنا كاتبه، فاستعدى الحمالون عَلَى أمير المؤمنين فِي شيء ذكروه، فأمرني أن أكتب إِلَيْهِ كتابا بالحضور معهم وإنصافهم، فقلت: اعفني من هَذَا فإنه يعرف خطي، فَقَالَ: أكتب، فكتبت ثُمَّ ختمه وَقَالَ: لا يمضي به والله غيرك [٥] ، فمضيت به إِلَى الربيع وجعلت أعتذر إِلَيْهِ، فَقَالَ: لا تفعل، فدخل عليه بالكتاب ثُمَّ خرج الربيع فَقَالَ للناس وقد حضر وجوه أَهْل/ المدينة والأشراف وغيرهم: إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ٨٣/ أويقول لكم: إني قَدْ دعيت إِلَى مجلس الحكم فلا أعلمن أحدا قام إلي إذا خرجت أو بدأني بالسلام.

стр. 2765

قَالَ: ثُمَّ خرج المسيب بين يديه والربيع وأنا خلفه فِي إزار ورداء، فسلم عَلَى الناس، فما قام إِلَيْهِ أحد، ثُمَّ مضى حَتَّى بدأ بالقبر فسلم عَلَى الرسول ﷺ ، ثُمَّ التفت إِلَى الربيع، فَقَالَ: يا ربيع، ويحك أخشى إن رآني مُحَمَّد بْن عمران أن يدخل قلبه هيبة فيتحول عن مجلسه، وتا الله لئن فعل لا ولي لي ولاية أبدا. قَالَ: فلما رآه- وَكَانَ متكئا- أطلق رداءه عَلَى عاتقه ثُمَّ احتبى به ودعى بالخصوم وبالحمالين، ثم دعا بأمير المؤمنين ثم ادعوا وحكم عليه لهم، فلما دخل الدار قَالَ للربيع: اذهب فإذا قام وخرج من عنده من الخصوم فادعه، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ما دعا بك حَتَّى تفرغ من أمر الناس جميعا، فدعاه، فلما دخل عليه سلم، فَقَالَ: جزاك اللَّه عن دينك وعن بنيك وعن حسبك وعن خليفتك أحسن الجزاء، قَالَ: قَدْ أمرت لك بعشرة آلاف دينار فاقبضها، فكانت عامة أموال مُحَمَّد بْن عمران الطلحي من تلك الصلة. ٨٣٧- ابْن عمار أَبُو عَمْرو بْن العلاء القاري: وقيل: اسمه زبان، وقيل: سفيان، والصحيح أن اسمه كنيته، وَكَانَ أبوه عَلَى طراز الحجاج. وجده عمار حمل راية عَلِيّ [بْن أبي طالب] [١] ﵇ يوم صفين. ولد أَبُو عَمْرو بْن العلاء فِي سنة سبعين فِي أيام عَبْد الملك بْن مروان. ونشأ بالبصرة وقرأ عَلَى مجاهد، وسعيد بْن جبير، والحسن، وشيبة بْن نصاح، ويحيى بْن يعمر، وابْن كثير. وَكَانَ مقدما فِي دهره، عالما بالقراءة. عارفا بوجوهها، أعلم الناس بأمور العرب مع صدق وصحة سماع. وَكَانَ قَدْ كتب عَنِ العرب الفصحاء مَا ملأ به بيتا إِلَى قريب من السقف، ثُمَّ أنه تقرى فأحرقها كلها، فلما رجع من بعد إِلَى علمه لم يكن عنده إلا ما قد حفظه، وكانت ٨٣/ ب عامة أخباره/ عَنْ أعراب قَدْ أدركوا الجاهلية. تُوُفِّيَ بالكوفة في هذه السنة وَهُوَ ابْن أربع وثمانين سنة.

стр. 2766

ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا افتتاح [١] يزيد بْن حاتم إفريقية، وقتله أبا غازي [٢] ، وأبا حاتم ومن كَانَ معهما، واستقامة بلاد المغرب، ودخول [٣] يزيد القيروان. وَفِيهَا: غزا الصائفة يزيد بْن أسيد السلمي. وَفِيهَا: وجه المنصور ابْنه المهدي لبْناء مدينة الرافقة، فشخص إليها فبناها على بناء مدينته ببغداد، فِي أبوابها وفصولها ورحابها وشوارعها سوى سورها وخندقها، ثُمَّ انصرف إِلَى مدينة السلام. وَفِيهَا: خندق أَبُو جَعْفَر عَلَى الكوفة والبصرة، وضرب عليهما سورا، وجعل مَا أنفق فِي ذلك من أموال أَهْل المكان. وَفِيهَا: عزل عَبْد الملك بْن أيوب عَنِ البصرة، واستعمل عَلَيْهَا القاسم بْن معاوية العكي [٤] ، وضم إِلَيْهِ سَعِيد بْن دعلج وأمره ببْناء سور لها يطيف بها، وخندق عَلَيْهَا من دون السور. قَالَ ابْن جرير: وقد ذكرنا أن المنصور لما أراد الأمر ببْناء سور الكوفة وبحفر خندق

стр. 2767

لها أمر بقسمة خمسة دراهم [١] عَلَى أَهْل الكوفة، وأراد بذلك علم عددهم، فلما علم عددهم أمر بجبايتهم أربعين درهما من كل إنسان، فجبوا. ثُمَّ أمر بإنفاق ذلك عَلَى سور الكوفة وحفر الخندق، فَقَالَ شاعرهم: يا لقومي مَا لقينا ... من أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا ... وجبانا أربعينا [٢] وفي هذه السنة: طلب ملك [٣] الروم الصلح من المنصور عَلَى أن يؤدي إِلَيْهِ الجزية. وَفِيهَا: عزل المنصور أخاه الْعَبَّاس بْن محمد عن الجزيرة وأغرمه مالا، وغضب ٨٤/ أعليه/ وحبسه ثُمَّ رضي عنه، واستعمل عَلَى حرب الجزيرة وخراجها موسى بْن كعب. وَفِيهَا: عزل المنصور مُحَمَّد بْن سليمان بْن عَلِيّ عَنِ الكوفة، واستعمل مكانه عَمْرو بْن زهير أخا المسيب بْن زهير. وَقَالَ عُمَر بْن شبة [٤] : إنما كَانَ هَذَا فِي سنة ثلاث وخمسين. وعمرو هو الَّذِي حفر الخندق بالكوفة. واختلفوا فِي سبب عزله لمحمد بْن سليمان. فَقَالَ بعضهم [٥] : إنما عزله لأمور قبيحة بلغته عنه اتهمه فِيهَا. وَقَالَ آخرون: بل كَانَ السبب أنه أتى فِي عمله عَلَى الكوفة بِعَبْدِ الكريم بن أبي العوجاء، وكانت خال معن بْن زائدة، فكثر شفعاؤه إِلَى أبي جَعْفَر، ولم يشفع فِيهِ إلا ظنين، فأمر بالكتاب إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان بالكف عنه إِلَى أن يأتيه رأيه فِيهِ. فكلم ابن أبي العوجاء أبا الجبار، فَقَالَ لَهُ: إن أخرني الأمير ثلاثة أيام فله مائة ألف درهم ولك كذا وكذا، فأعلم أَبُو الجبار محمدا، فَقَالَ: أذكرتنيه، والله كنت قد نسيته، فإذا

стр. 2768

انصرفت من الجمعة فاذكرنيه. فلما انصرف أذكره إياه فأمر بضرب عنقه، فلما أيقن أنه مقتول قَالَ: أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فِيهَا الحلال، وأحلل فِيهَا الحرام، ولقد فطرتكم فِي يوم صومكم وصومتكم فِي يوم فطركم، فضربت عنقه. وورد عَلَى مُحَمَّد رَسُول أبي جَعْفَر بكتابه: إياك أن تحدث فِي ابْن أبي العوجاء شيئا، فإنك إن فعلت فعلت بك وفعلت، يتهدده. فَقَالَ للرسول: هَذَا رأس ابْن أبي العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة، فأخبر أمير المؤمنين. فلما بلغ الرسول أبا جَعْفَر رسالته تغيظ عليه وأمر بعزله، ثُمَّ قَالَ: والله لقد هممت أن أقيده به، ثُمَّ أرسل إِلَى عيسى بْن عَلِيّ فأتاه، فَقَالَ: هَذَا عملك، أنت أشرت بتولية هَذَا الغلام فوليته غلاما جاهلا لا علم لَهُ بما يأتي، يقدم عَلَى رجل فيقتله من غير أن رأى ولا ينتظر أمري، وقد كتبت بعزله وباللَّه لأفعلن، يتهدده/ فسكت عنه عيسى حتى سكن ٨٤/ ب غضبه ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إن محمدا إنما قتل هَذَا الرجل عَلَى الزندقة فإن كَانَ قتله صوابا فهو لك، وإن كَانَ خطأ فعلى مُحَمَّد، والله يَا أَمِيرَ المؤمنين لئن عزلته [١] على تفيئة مَا صنع لترجعن القالة من العامة عَلَيْك. فأمر بالكتب فمزقت وأقره عَلَى عمله. وَفِيهَا: عزل الْحَسَن بْن زيد عَنِ المدينة، واستعمل عَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ، وجعل معه فليح بْن سليمان مشرفا عليه. وَكَانَ عَلَى مكة والطائف مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وعلى الكوفة عمرو بن زهير، وعلى البصرة الهيثم بْن معاوية، وعلى إفريقية يزيد بْن حاتم، وعلى مصر محمد بن سعيد [٢] .

стр. 2769

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨٣٨- زبان بْن فائد، أَبُو جوين الحمراوي [١] : كَانَ عَلَى المظالم بمصر، وَهُوَ آخر من ولي لبْني أمية، وَكَانَ فاضلا من أعدل ولاتهم. روى عنه الليث، وابْن لهيعة، ورشدين بْن سعد. وتوفي في هذه السنة. ٨٣٩- أَبُو هاشم الزاهد: من قدماء زهاد بغداد ومن أقران أبي عَبْد اللَّه البراثي. كَانَ سفيان الثوري يَقُول: مَا زلت أرائي وأنا لا أشعر حَتَّى جالست أبا هاشم الزاهد، فأخذت منه ترك الرياء. وَكَانَ أَبُو هاشم يَقُول: أخذ المرء نفسه بحسن الأدب تأديب أهله. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبُو نعيم الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوبَ الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مسروق، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن، قَالَ: حدّثني بعض أصحابنا، قال: قال أبو ٨٥/ أهاشم الزاهد: إن اللَّه تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها ليقبل المطيعون لَهُ بالإعراض عنها، فأهل المعرفة باللَّه مستوحشون/ وإلى الآخرة مشتاقون [٢] . قَالَ ابْن مسروق: وحدثنا مُحَمَّد بْن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا حكيم بْن جَعْفَر، قَالَ: نظر هاشم إِلَى شريك القاضي يخرج من دار يَحْيَى بْن خالد فبكى وَقَالَ: أعوذ باللَّه من علم لا ينفع.

стр. 2770

ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا غزوة زفر بْن عاصم الهلالي الصائفة، وأن الهيثم بْن معاوية عامل أبي جَعْفَر عَلَى البصرة ظفر بعمرو بْن شداد عامل إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَلَى فارس، فقتل بالبصرة وصلب. وَفِيهَا: عزل أَبُو جَعْفَر الهيثم بْن معاوية عَنِ البصرة وأعمالها، فاستعمل سوار بْن عَبْد اللَّه عَلَى البصرة وجمع لَهُ القضاء والصلاة، وولى سَعِيد بْن دعلج شرطها وأحداثها. وَفِيهَا [١] : حج بالناس الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ أخو المنصور، وَكَانَ العامل فِيهَا عَلَى مكة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم وَهُوَ ابْن أخي المنصور، وَكَانَ مقيما بمدينة السلام وابْنه إِبْرَاهِيم خليفته بمكة، وَكَانَ إِلَيْهِ مَعَ مكة الطائف، وَكَانَ عَلَى الكوفة عَمْرو بْن زهير، وعلى الأحداث والجوالي والشرطة وصدقات أرض العرب بالبصرة سَعِيد بْن دعلج، وعلى الصلاة والقضاء بها سوار، وعلى كور دجلة والأهواز وفارس عمارة بْن حمزة، وعلى كرمان والسند هِشَام بْن عَمْرو، وعلى إفريقية يزيد بْن حاتم، وعلى مصر محمد بن سعيد.
следующие страницы →