← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا افتتاح [١] يزيد بْن حاتم إفريقية، وقتله أبا غازي [٢] ، وأبا حاتم ومن كَانَ معهما، واستقامة بلاد المغرب، ودخول [٣] يزيد القيروان. وَفِيهَا: غزا الصائفة يزيد بْن أسيد السلمي. وَفِيهَا: وجه المنصور ابْنه المهدي لبْناء مدينة الرافقة، فشخص إليها فبناها على بناء مدينته ببغداد، فِي أبوابها وفصولها ورحابها وشوارعها سوى سورها وخندقها، ثُمَّ انصرف إِلَى مدينة السلام. وَفِيهَا: خندق أَبُو جَعْفَر عَلَى الكوفة والبصرة، وضرب عليهما سورا، وجعل مَا أنفق فِي ذلك من أموال أَهْل المكان. وَفِيهَا: عزل عَبْد الملك بْن أيوب عَنِ البصرة، واستعمل عَلَيْهَا القاسم بْن معاوية العكي [٤] ، وضم إِلَيْهِ سَعِيد بْن دعلج وأمره ببْناء سور لها يطيف بها، وخندق عَلَيْهَا من دون السور. قَالَ ابْن جرير: وقد ذكرنا أن المنصور لما أراد الأمر ببْناء سور الكوفة وبحفر خندق

стр. 2767

لها أمر بقسمة خمسة دراهم [١] عَلَى أَهْل الكوفة، وأراد بذلك علم عددهم، فلما علم عددهم أمر بجبايتهم أربعين درهما من كل إنسان، فجبوا. ثُمَّ أمر بإنفاق ذلك عَلَى سور الكوفة وحفر الخندق، فَقَالَ شاعرهم: يا لقومي مَا لقينا ... من أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا ... وجبانا أربعينا [٢] وفي هذه السنة: طلب ملك [٣] الروم الصلح من المنصور عَلَى أن يؤدي إِلَيْهِ الجزية. وَفِيهَا: عزل المنصور أخاه الْعَبَّاس بْن محمد عن الجزيرة وأغرمه مالا، وغضب ٨٤/ أعليه/ وحبسه ثُمَّ رضي عنه، واستعمل عَلَى حرب الجزيرة وخراجها موسى بْن كعب. وَفِيهَا: عزل المنصور مُحَمَّد بْن سليمان بْن عَلِيّ عَنِ الكوفة، واستعمل مكانه عَمْرو بْن زهير أخا المسيب بْن زهير. وَقَالَ عُمَر بْن شبة [٤] : إنما كَانَ هَذَا فِي سنة ثلاث وخمسين. وعمرو هو الَّذِي حفر الخندق بالكوفة. واختلفوا فِي سبب عزله لمحمد بْن سليمان. فَقَالَ بعضهم [٥] : إنما عزله لأمور قبيحة بلغته عنه اتهمه فِيهَا. وَقَالَ آخرون: بل كَانَ السبب أنه أتى فِي عمله عَلَى الكوفة بِعَبْدِ الكريم بن أبي العوجاء، وكانت خال معن بْن زائدة، فكثر شفعاؤه إِلَى أبي جَعْفَر، ولم يشفع فِيهِ إلا ظنين، فأمر بالكتاب إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان بالكف عنه إِلَى أن يأتيه رأيه فِيهِ. فكلم ابن أبي العوجاء أبا الجبار، فَقَالَ لَهُ: إن أخرني الأمير ثلاثة أيام فله مائة ألف درهم ولك كذا وكذا، فأعلم أَبُو الجبار محمدا، فَقَالَ: أذكرتنيه، والله كنت قد نسيته، فإذا

стр. 2768

انصرفت من الجمعة فاذكرنيه. فلما انصرف أذكره إياه فأمر بضرب عنقه، فلما أيقن أنه مقتول قَالَ: أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فِيهَا الحلال، وأحلل فِيهَا الحرام، ولقد فطرتكم فِي يوم صومكم وصومتكم فِي يوم فطركم، فضربت عنقه. وورد عَلَى مُحَمَّد رَسُول أبي جَعْفَر بكتابه: إياك أن تحدث فِي ابْن أبي العوجاء شيئا، فإنك إن فعلت فعلت بك وفعلت، يتهدده. فَقَالَ للرسول: هَذَا رأس ابْن أبي العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة، فأخبر أمير المؤمنين. فلما بلغ الرسول أبا جَعْفَر رسالته تغيظ عليه وأمر بعزله، ثُمَّ قَالَ: والله لقد هممت أن أقيده به، ثُمَّ أرسل إِلَى عيسى بْن عَلِيّ فأتاه، فَقَالَ: هَذَا عملك، أنت أشرت بتولية هَذَا الغلام فوليته غلاما جاهلا لا علم لَهُ بما يأتي، يقدم عَلَى رجل فيقتله من غير أن رأى ولا ينتظر أمري، وقد كتبت بعزله وباللَّه لأفعلن، يتهدده/ فسكت عنه عيسى حتى سكن ٨٤/ ب غضبه ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إن محمدا إنما قتل هَذَا الرجل عَلَى الزندقة فإن كَانَ قتله صوابا فهو لك، وإن كَانَ خطأ فعلى مُحَمَّد، والله يَا أَمِيرَ المؤمنين لئن عزلته [١] على تفيئة مَا صنع لترجعن القالة من العامة عَلَيْك. فأمر بالكتب فمزقت وأقره عَلَى عمله. وَفِيهَا: عزل الْحَسَن بْن زيد عَنِ المدينة، واستعمل عَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ، وجعل معه فليح بْن سليمان مشرفا عليه. وَكَانَ عَلَى مكة والطائف مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وعلى الكوفة عمرو بن زهير، وعلى البصرة الهيثم بْن معاوية، وعلى إفريقية يزيد بْن حاتم، وعلى مصر محمد بن سعيد [٢] .

стр. 2769

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨٣٨- زبان بْن فائد، أَبُو جوين الحمراوي [١] : كَانَ عَلَى المظالم بمصر، وَهُوَ آخر من ولي لبْني أمية، وَكَانَ فاضلا من أعدل ولاتهم. روى عنه الليث، وابْن لهيعة، ورشدين بْن سعد. وتوفي في هذه السنة. ٨٣٩- أَبُو هاشم الزاهد: من قدماء زهاد بغداد ومن أقران أبي عَبْد اللَّه البراثي. كَانَ سفيان الثوري يَقُول: مَا زلت أرائي وأنا لا أشعر حَتَّى جالست أبا هاشم الزاهد، فأخذت منه ترك الرياء. وَكَانَ أَبُو هاشم يَقُول: أخذ المرء نفسه بحسن الأدب تأديب أهله. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبُو نعيم الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوبَ الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مسروق، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن، قَالَ: حدّثني بعض أصحابنا، قال: قال أبو ٨٥/ أهاشم الزاهد: إن اللَّه تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها ليقبل المطيعون لَهُ بالإعراض عنها، فأهل المعرفة باللَّه مستوحشون/ وإلى الآخرة مشتاقون [٢] . قَالَ ابْن مسروق: وحدثنا مُحَمَّد بْن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا حكيم بْن جَعْفَر، قَالَ: نظر هاشم إِلَى شريك القاضي يخرج من دار يَحْيَى بْن خالد فبكى وَقَالَ: أعوذ باللَّه من علم لا ينفع.

стр. 2770

ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا غزوة زفر بْن عاصم الهلالي الصائفة، وأن الهيثم بْن معاوية عامل أبي جَعْفَر عَلَى البصرة ظفر بعمرو بْن شداد عامل إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَلَى فارس، فقتل بالبصرة وصلب. وَفِيهَا: عزل أَبُو جَعْفَر الهيثم بْن معاوية عَنِ البصرة وأعمالها، فاستعمل سوار بْن عَبْد اللَّه عَلَى البصرة وجمع لَهُ القضاء والصلاة، وولى سَعِيد بْن دعلج شرطها وأحداثها. وَفِيهَا [١] : حج بالناس الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ أخو المنصور، وَكَانَ العامل فِيهَا عَلَى مكة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم وَهُوَ ابْن أخي المنصور، وَكَانَ مقيما بمدينة السلام وابْنه إِبْرَاهِيم خليفته بمكة، وَكَانَ إِلَيْهِ مَعَ مكة الطائف، وَكَانَ عَلَى الكوفة عَمْرو بْن زهير، وعلى الأحداث والجوالي والشرطة وصدقات أرض العرب بالبصرة سَعِيد بْن دعلج، وعلى الصلاة والقضاء بها سوار، وعلى كور دجلة والأهواز وفارس عمارة بْن حمزة، وعلى كرمان والسند هِشَام بْن عَمْرو، وعلى إفريقية يزيد بْن حاتم، وعلى مصر محمد بن سعيد.

стр. 2771

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨٤٠- رباح بْن أبي يزيد اللخمي: كَانَ من أَهْل إفريقية، وَكَانَ عالما زاهدا يضرب بعبادته المثل، وَهُوَ أخو قحذم بْن يزيد الَّذِي كَانَ عابدا بالإسكندرية. ٨٤١- رؤبة بْن العجاج، واسم العجاج عَبْد اللَّه بْن رؤبة بْن لبيد بن صخر، ويكنى ٨٥/ ب أبا الجحاف/ وأبا العجاج: [١] روى عَنْ أبي الشعثاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهو من رجاز الإسلام وفصحائهم المقدمين منهم، وَهُوَ بدوي سكن البصرة ومدح بْني أمية وبْني الْعَبَّاس، وتوفي فِي أيام المنصور، وقد أخذ عنه وجوه أَهْل اللغة واحتجوا بشعره. والرؤبة اسم يقع عَلَى أشياء منها اللبْن الخاثر، وماء الفحل، والحاجة والساعة تمضي من الليل وغير ذلك. وَكَانَ يونس النحوي يَقُول: مَا رأيت عربيا قط أفصح من رؤبة، مَا كَانَ معد بْن عدنان أفصح منه، وَكَانَ رؤبة يأكل الفأر فعوتب عَلَى ذلك، فَقَالَ: هي أنظف من دواجنكم ودجاجكم اللاتي تأكلن العذرة، وهل يأكل الفأر إلا نقي البر ولباب الطعام. ولما تُوُفِّيَ قَالَ الخليل بْن أَحْمَد: دفنا الشعر واللغة والفصاحة اليوم. ٨٤٢- حمزة بْن حبيب الزيات، ويكنى أبا عمارة، مولى لآل عكرمة بْن ربعي التيمي: [٢] كَانَ يجلب الزيت من الكوفة إِلَى حلوان، ويجلب من حلوان الجبْن والجوز إِلَى الكوفة. وَكَانَ صاحب قرآن وفرائض، صدوقا صاحب سنة. وقد أسند عَنِ الأعمش. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سهل بن سعدويه، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الفضل القرشي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن مردويه، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن فارس، قَالَ: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُمَر يَقُول: سمعت جرير بن عبد الحميد يقول:

стр. 2772

مر بْنا حمزة بْن حبيب فاستسقى فأتيته بماء، فَقَالَ: أنت ممن يحضرنا فِي القراءة؟ قلت: نعم، قَالَ: لا حاجة لي فِي مائك. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبُو الوليد عُتْبَة بْن عَبْد الملك العثماني، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطيب عَبْد الْمُنْعِمِ بْن عَبْد اللَّه بْن غلبون المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن نصر بْن هارون السامري، قَالَ: أَخْبَرَنَا سليمان بْن جبلة، قَالَ: أَخْبَرَنَا/ إدريس بْن عَبْد الْكَرِيمِ الحداد، قَالَ: أخبرنا خلف بن ٨٦/ أهشام البزاز، قَالَ: قَالَ لي سليم بْن عيسى [١] : دخلت عَلَى حمزة بْن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه فِي الأرض ويبكي، فقلت: أعيذك باللَّه، فَقَالَ: رأيت البارحة فِي منامي كَانَ القيامة قَدْ قامت، وقد دعي بقراء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلا يَقُول بكلام عذب: لا يدخل علي إلا من عمل بالقرآن، فرجعت القهقري، فهتف باسمي: أين حمزة بْن حبيب الزيات؟ فقلت: لبيك داعي اللَّه، فبدرني ملك فَقَالَ قل: لبيك اللَّهمّ لبيك، فقلت كما قَالَ لي، فأدخلني دارا فِيهَا ضجيج القرآن، فوقفت أرعد، فسمعت قائلا يَقُول: لا بأس عَلَيْك اقرأ وأرق، فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر، مراقيه من زبرجد أخضر، فقال لي: اقرأ سورة الأنعام. فقرأت وأنا لا أدري عَلَى من أقرأ حتى بلغت الستين آية، فلما بلغت: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ٦: ١٨ [٢] قَالَ لي: يا حمزة، ألست القاهر فوق عبادي؟ فقلت: بلى، قَالَ: صدقت، اقرأ، فقرأت حَتَّى أتممتها، فَقَالَ لي: أقرأ، فقرأت الأعراف حَتَّى بلغت آخرها وأومأت إِلَى الأرض بالسجود، فَقَالَ لي: حسبك مَا مضى، لا تسجد يا حمزة، من أقرأك هَذِهِ القراءة؟ فقلت: سليمان، فَقَالَ: صدقت، من أقرأ سليمان؟ قلت: يَحْيَى، قَالَ: صدق يَحْيَى، عَلَى من قرأ يَحْيَى؟ فقلت: عَلَى أبي عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، قَالَ: صدق أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، من أقرأ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ؟ فقلت: ابْن عم نبيك علي، فَقَالَ: صدق علي، فمن أقرأ عليا؟ قلت: نبيك مُحَمَّد ﷺ ، قَالَ: ومن أقرأ نبيي؟ قَالَ: قلت: جبريل ﵇، قَالَ: ومن أقرأ جبريل؟ فسكت، فَقَالَ لي: يا حمزة، قل أنت، فقلت: ما أجسر أن أقول أنت، فقال:

стр. 2773

قل أنت، فقلت: أنت، فَقَالَ: صدقت يا حمزة، وحق القرآن لأكرمن أَهْل القرآن لا ٨٦/ سيما إذا عملوا بالقرآن، / يا حمزة القرآن كلامي وما أحب أحدا كحبي أَهْل القرآن، ادن يا حمزة، فدنوت فضمخني بالغالية وَقَالَ: ليس أفعل بك وحدك، قَدْ فعلت ذلك بْنظرائك بمن فوقك ومن دونك، ومن أقرأ القرآن كما أقرأته، لم يزد بذلك غيري، وما خبأت لك يا حمزة عندي أكثر، فأعلم أصحابك مكاني من حبي لأهل القرآن وفعلي بهم، فهم المصطفون الأخيار، يا حمزة وعزتي وجلالي لا أعذب لسانا تلى القرآن بالنار، ولا قلبا وعاه، ولا أذنا سمعته، ولا عينا نظرته، فقلت: سبحانك سبحانك أي رب، فَقَالَ: يا حمزة أين نظار المصاحف؟ فقلت: يا رب أفحفاظ هم؟ قَالَ: لا، ولكني أحفظه لهم حَتَّى يوم القيامة، فإذا لقوني رفعت لهم بكل آية درجة. أفتلومني أن أبكي وأتمرغ فِي التراب. تُوُفِّيَ حمزة بحلوان في هذه السنة. ٨٤٣- سَعِيد بْن أبي عروبة، أَبُو النضر الْبَصْرِيّ، واسم أبي عروبة مهران مولى لبْني عدي بْن يشكر: [١] سمع النضر بْن أنس وغيره، وَكَانَ كثير الحديث إلا أنه اختلط فِي آخر عمره، وتوفي في هذه السنة. ٨٤٤- عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زياد بْن أنعم، أَبُو خالد الإفريقي [٢] : سمع أبا عَبْد الرَّحْمَنِ الحبلي وغيره. روى عنه سفيان الثوري، وابْن لهيعة. وكان أول مولود ولد بإفريقية فِي الإسلام. وولي القضاء بها لمروان بْن مُحَمَّد، ووفد إِلَى المنصور فِي بيعة أهل إفريقية وشكى إليه جور العمال. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الأيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدّثني أحمد بن محمد،

стр. 2774

قَالَ: حَدَّثَنِي الهيثم بْن خارجة، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عياش، قَالَ [١] : ظهر بإفريقية جور من السلطان، فلما قام ولد الْعَبَّاس قدم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زياد عَلَى أبي جَعْفَر، فشكى إِلَيْهِ/ العمال ببلده، فأقام ببابه أشهرا، ثم دخل عليه، فقال: ما ٨٧/ أأقدمك؟ قَالَ: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أَبُو جَعْفَر وهم به ثُمَّ أمر بإخراجه. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الأزهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاس المنصوري، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، عَنِ ابْن إدريس، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، قَالَ [٢] : أرسل أَبُو جَعْفَر إلي، فقدمت عليه فدخلت والربيع قائم عَلَى رأسه، فاستدناني ثُمَّ قَالَ: يا عَبْد الرَّحْمَنِ، كيف مَا مررت به من أعمالنا إِلَى أن وصلت إلينا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، رأيت أعمالا سيئة، وظلما فاشيا ظننته أبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كَانَ أعظم للأمر. فنكس رأسه طويلا ثُمَّ رفعه إلي، فَقَالَ: كيف لي بالرجال؟ قلت: أفليس عُمَر بْن عَبْد العزيز كَانَ يَقُول: الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها مَا ينفق فِيهَا، فإن كَانَ برا أتوه ببرهم، وإن كَانَ فاجرا أتوه بفجورهم. قَالَ: فأطرق طويلا، فَقَالَ لي الربيع وأومأ إلي أن أخرج، فخرجت ولم أعد إِلَيْهِ. قَالَ مؤلف الكتاب ﵀ [٣] : وقد قيل لأحمد بْن صالح الحافظ: تحتج بحديث الإفريقي؟ قَالَ: نعم، هو ثقة، وأنكر عَلَى من تكلم عليه. وَقَالَ يَحْيَى بْن معين: إنما أنكر عليه الأحاديث. قَالَ مؤلف الكتاب [٤] : وفي هذه السنة تُوُفِّيَ وقد جاز المائة.

стр. 2775

٨٤٥- عامر بْن إِسْمَاعِيل المسلي: تُوُفِّيَ بمدينة السلام، وصلى عليه المنصور، ودفن فِي مقابر قريش. ٨٤٦- قباث بْن رزين بْن حميد [١] بْن صالح، أَبُو هاشم [٢] : روى عَنْ عَلِيّ بْن رباح، وعكرمة. وروى عنه الليث بْن سعد، وابْن لهيعة، وابْن المبارك، وابْن وهب. وَكَانَ إمام مسجد مصر، يقرئ القرآن في جامعها. ٨٧/ ب/ تُوُفِّيَ في هذه السنة. ٨٤٧- الهيثم بْن معاوية: ولي للمنصور البصرة وغيرها. وتوفي في هذه السنة فجأة وَهُوَ عَلَى بطن جارية لَهُ، وصلى عليه المنصور، ودفن فِي مقابر قريش.

стр. 2776

ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا أن المنصور حول الأسواق من مدينة السلام إِلَى باب الكرخ وغيره من المواضع. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي الخطيب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين القطان، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن درستويه، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بْن سفيان [١] ، قَالَ: سنة سبع وخمسين ومائة نقل أَبُو جَعْفَر الأسواق من المدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير والمحول، وفي السوق الَّتِي تعرف بالكرخ، وأمر ببْنائها من ماله عَلَى يدي الربيع مولاه. وَفِيهَا: وسع طرق المدينة وأرباضها، ووضعها عَلَى مقدار أربعين ذراعا، وأمر بهدم مَا شخص من الدور غير ذلك القدر. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الأزهري، قال: حدثنا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن عرفة، قَالَ [٢] : لما دخلت سنة سبع وخمسين وَكَانَ أَبُو جَعْفَر قَدْ ولى الحسبة يحيى بن زكريا

стр. 2777

فاستغوى [١] العامة وزين لهم الجموع، فقتله أَبُو جَعْفَر بباب الذهب، وحول أسواق المدينة إِلَى باب الكرخ وباب الشعير وباب المحول، وأمر ببْناء الأسواق عَلَى يد الربيع. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الوراق، وأحمد بْن عَلِيّ المحتسب، قالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: قَالَ مُحَمَّد بْن خلف: قَالَ الخوارزمي، يعني مُحَمَّد بْن موسى [٢] : وحول أَبُو جَعْفَر الأسواق/ إِلَى الكرخ وبْناها من ماله بعد مائة سنة وست وخمسين، وخمسة أشهر وعشرين يوما، ثُمَّ بدأ بعد ذلك فِي بْناء قصر الخلد عَلَى شاطئ دجلة بعد شهر وأحد عشر يوما. قَالَ مُحَمَّد بْن خلف [٣] : وأخبرني الحارث بْن أبي أسامة، قَالَ: لما فرغ المنصور من مدينة السلام، وصير الأسواق فِي طاقات مدينته من كل جانب، قدم عليه وفد ملك الروم، فأمر أن يطاف بهم فِي المدينة، ثُمَّ دعاهم فَقَالَ للبطريق: كيف رأيت هَذِهِ المدينة؟ قَالَ: رأيت أمرها كاملا إلا فِي خلة واحدة، قَالَ: وما هي؟ قَالَ: عدوك يخترقها متى شاء وأنت لا تعلم، وأخبارك مبثوثة فِي الآفاق، لا يمكنك سترها، قَالَ: كيف؟ قَالَ: الأسواق فِيهَا، والأسواق غير ممنوع منها أحد، فيدخل العدو كأنه يريد أن يتسوق، وأما التجار فإنها ترد الآفاق فيتحدثون بأخبارك، قَالَ: فزعموا أن المنصور حينئذ أمر بإخراج الأسواق من المدينة إِلَى الكرخ، وأن يبْني مَا بين الصراة إِلَى نهر عيسى، وولى ذلك مُحَمَّد بْن حبيش الكاتب، ودعا المنصور بثوب واسع فحد فِيهِ [٤] الأسواق، ورتب كل صنف منها فِي موضعه، وَقَالَ اجعلوا سوق القصابين فِي آخر الأسواق، فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع، ثُمَّ أمر أن يبْنى لأهل الأسواق مسجد يجتمعون فِيهِ يوم الجمعة لا يدخلون المدينة، ويفرد لهم ذلك، وقلد ذلك رجلا

стр. 2778

يقال لَهُ: الوضاح [بْن شبا] [١] . فبْنى القصر الَّذِي يقال لَهُ قصر الوضاح والمسجد فِيهِ، وسميت الشرقية لأنها فِي شرقي الصراة، ولم يضع المنصور عَلَى الأسواق غلة حَتَّى مات، فلما استخلف المهدي أشار عليه أَبُو عبيد اللَّه بذلك، وأمر فوضع عَلَى الحوانيت الخراج، وولى ذلك سَعِيد الحرسي سنة سبع وستين ومائة. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا [أبو بكر أحمد بن علي] الخطيب، قال: أخبرنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن رزق، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد المروزي، قال: حدّثنا أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بْن هارون/ الهاشمي، قَالَ: حدّثنا ٨٨/ ب حميد بْن الصباح، مولى المنصور، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: أراد المنصور أن يذرع الكرخ، فَقَالَ لي: احمل الذراع معك، فخرج وخرجت معه ونسيت أن أحمل الذراع، فلما صرنا بباب الشرقية قَالَ لي: أين الذراع؟ فدهشت وقلت: نسيته يا أمير المؤمنين، فضربْني بالمقرعة فشجني وسال الدم عَلَى وجهي، فلما رآني قال: أنت حر لوجه الله. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ حتى يسيل دَمه فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ» [٢] . وَفِيهَا: ولى [٣] المنصور جَعْفَر بْن سليمان عَلَى البحرين فلم تتم ولايته، ووجه مكانه سَعِيد بْن دعلج أميرا، فبعث سَعِيد ابْنه تميما. وَفِيهَا: عرض المنصور جنده فِي السلاح والخيل فِي مجلس اتخذه عَلَى شط دجلة دون قطربُّل، وأمر أَهْل بيته وصحابته يومئذ بلبس السلاح، وخرج هو وَهُوَ لابس درعا وقلنسوة تحت البيضة سوداء لاطئة مضربة. وَفِيهَا: عقد المنصور الجسر بباب الشعير. [وَفِيهَا] : [٤] عزل مُحَمَّد بْن سليمان الكاتب عَنْ مصر، واستعمل عليها مولى للمنصور.

стр. 2779

وَفِيهَا: ولى معبد بْن الخليل السند وعزل عنها هِشَام بْن عَمْرو، ومعبد يومئذ بخراسان كتب إِلَيْهِ. وغزا الصائفة يزيد بْن أسيد السلمي في هذه السنة. وقيل: إنما غزاها زفر بْن عاصم، والله أعلم. وَفِيهَا: حج بالناس [إِبْرَاهِيم] [١] بْن يَحْيَى بْن مُحَمَّد، وَهُوَ كَانَ عَلَى المدينة، وقيل: إنما كَانَ عَلَى المدينة عَبْد الصَّمَدِ بْن عَلِيّ، وَكَانَ عَلَى مكة والطائف قثم، وعلى الأهواز وفارس عمارة بن حمزة، وعلى كرمان والسند معبد بْن الخليل، وعلى مصر مطر مولى المنصور ﵀ [٢] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨٤٨- عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرو، أَبُو عَمْرو الأوزاعي، [٣] : والأوزاع بطن من همدان، كذلك ذكر مُحَمَّد بْن سعد. وَقَالَ البخاري: الأوزاع قرية بدمشق إذا خرجت من [باب] الفراديس. ولد سنة ثمان وثمانين، وسكن بيروت، وبها مات. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم، قَالَ: أَخْبَرَنَا حمد، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن حيان، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا عباس بْن الوليد، قَالَ: أخبرني أبي، قَالَ: سمعت الأوزاعي يَقُول: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة عَلَى العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة فلا تمر به ساعة لم يذكر اللَّه فِيهَا إلا تقطعت نفسه عَلَيْهَا حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مَعَ ساعة ويوم مع يوم [٤] .

стр. 2780

قَالَ أَبُو نعيم: وحدثنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم الفامي [١] ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن منصور الهروي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة، قَالَ: سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث أن الأوزاعي قَالَ: رأيت رب العزة فِي المنام فَقَالَ لي: يا عَبْد الرَّحْمَنِ، أنت الَّذِي تأمر بالمعروف وتنهى عَنِ المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب، فقلت: يا رب أمتني عَلَى الإسلام، فَقَالَ: وعلى السنة. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْن أَحْمَد السمرقندي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أَحْمَد الكناني، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بْن جَعْفَر بْن عَلِيّ الميداني، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو بْن فضالة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أنس، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاس بْن الوليد بْن مزيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيدِ بْن بكار، عَنْ مُحَمَّد بْن شعيب، قَالَ: جلست إِلَى شيخ فِي المسجد- يعني مسجد دمشق- فَقَالَ: أنا ميت يوم كذا وكذا، فلما كَانَ ذلك اليوم إذا به يَقُول: مَا أخذتم السرير خذوه قبل (أن تسبقوا إِلَيْهِ] [٢] ، فقلت: رحمك اللَّه، قَالَ: هو مَا أقول لك، إني رأيت فِي المنام كَانَ طائرا وقع/ على ٨٩/ ب ركن من أركان هَذِهِ القبة، فسمعته يَقُول: فلان قدري، وفلان كذا، وأبو حفص عُثْمَان بْن أبي عاتكة نعم الرجل، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرو الأوزاعي خير من يمشي عَلَى وجه الأرض، وأنا ميت يوم كذا وكذا، قَالَ: فما حان الظهر حَتَّى مات وأخرجت جنازته. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين عَلِيّ بْن الْحَسَن بن محمد بن جميع الغساني بصيداء، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا جدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كريمة عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الصيدلاوي [٣] ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن مهرجان البغدادي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد المصري، [٤] قَالَ: حَدَّثَنَا [مُحَمَّد] [٥] بْن مُصْعَب القرقساني، عَنِ الوليد بْن مسلم، عَنِ الأوزاعي، قَالَ: أردت بيت المقدس فرافقت يهوديا، فلما صرنا إِلَى طبرية نزل، فاستخرج

стр. 2781

ضفدعا فشد فِي عنقه خيطا فصار خنزيرا، فَقَالَ: حَتَّى أذهب فأبيعه من هؤلاء النصارى، فذهب فباعه وجاء بطعام ثُمَّ ركبْنا، فما سرنا غير بعيد حَتَّى جاء القوم فِي الطلب، فَقَالَ لي: أحسبه صار فِي أيديهم ضفدعا. قَالَ: فحانت مني التفاتة فإذا بدنه بْناحية ورأسه بْناحية، فوقفت وجاء القوم، فلما نظروا إِلَيْهِ فزعوا من السلطان ورجعوا عنه. قَالَ: فَقَالَ لي الرأس: رجعوا؟ قلت: نعم قَالَ: فالتأم الرأس إِلَى البدن وركب وركبْنا، فقلت: لا أرافقك أبدا، [اذهب عني] [١] . وقد روى هَذِهِ الحكاية الوليد بْن مسلم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عطية بْن قيس، قَالَ: خرجت أريد بيت المقدس، فذكر نحوه. ٨٤٩- مُحَمَّد بْن طارق المكيّ: روى عن طاووس، وروى عنه الثوري. وَكَانَ زاهدا فِي الدنيا كثير التعبد والطواف. أَخْبَرَنَا المحمدان ابْن ناصر وابْن عَبْد الباقي، قَالَ: أَخْبَرَنَا حمد بْن أحمد ٩٠/ أالحداد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الأصفهاني، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن مالك، قَالَ: / حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حدثني شريح بن يونس، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قَالَ: رأيت ابْن طارق فِي الطواف وقد انفرج لَهُ أَهْل الطواف، عليه نعلان مطرفتان فحرزنا طوافه فِي ذلك الزمان فإذا هو يطوف فِي اليوم والليلة عشر فراسخ. قَالَ أَبُو نعيم: وحدثنا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا عَلِيّ بْن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فضيل، قَالَ: سمعت ابْن شبرمة يَقُول: لو شئت كنت ككرز فِي تعبده ... أو كابْن طارق حول البيت فِي الحرم [٢] قَدْ حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا فِي طلاب الفوز والكرم قَالَ: وَكَانَ طارق يطوف فِي كل يوم وليلة سبعين أسبوعا. وَكَانَ كرز يختم القرآن فِي كل يوم وليلة ثلاث ختمات.

стр. 2782

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائة فمن الحوادث فِيهَا غزوة يزيد بْن أسيد السلمي الصائفة [١] . وفتحت الطالقان [٢] وطبرستان ونهاوند عَلَى يدي عمر بن العلاء. ومن الحوادث: [٣] توجيه المنصور ابْنه المهدي إِلَى الرقة، وأمره إياه بعزل موسى بْن كَعْب عَنِ الموصل، وتولية [يَحْيَى بْن] [٤] خالد بْن برمك عَلَيْهَا. وسبب ذلك أن المنصور كَانَ ألزم خالد بْن برمك ثلاثة آلاف ألف درهم، ونذر دمه فِيهَا، واجله بها ثلاثة أيام، فَقَالَ خالد لابْنه يَحْيَى: يا بْني، قَدْ أوذيت وطولبت بما ليس عندي وإنما يراد بذلك دمي، فانصرف [إِلَى حرمتك وأهلك فما كنت فاعلا بهم بعد موتي فافعله، ثُمَّ قَالَ: يا بْني] [٥] ، لا يمنعنك ذلك [من] أن تلقى إخواننا، وأن تمر بعمارة بْن حمزة وصالح صاحب المصلي ومبارك التركي، فتعلمهم حالنا. فأتاهم فأخبرهم فمنهم من تجهمه وبعث/ المال سرا، ومنهم من لم يأذن له وبعث ٩٠/ ب بالمال في أثره، واستأذن على عمارة فدخل عليه وهو في صحن داره مقابل بوجهه

стр. 2783

الحائط، فلما انصرف إليه بوجهه وسلم عليه فرد عليه ردا ضعيفا وَقَالَ: يا بْني، كيف أبوك؟ قَالَ [١] : بخير، يقرأ عليك السلام ويعلمك بما قَدْ لزمه من الغرم، ويستسلفك مائة ألف درهم، فما رد عليه قليلا ولا كثيرا، وَقَالَ: إن أمكنني شيء فسيأتيك، فانصرف وَهُوَ يَقُول: لعن اللَّه كل شيء يأتي من تيهك وكبرك. ورجع إِلَى أبيه وأعلمه بالخبر، فإذا رَسُول عمارة قَدْ طلع بالمائة ألف، فجمعوا فِي يومين ألفي ألف وسبع مائة ألف، فورد على المنصور [٢] : انتقاض الموصل وانتشار الأكراد، فَقَالَ المنصور: من لها؟ فَقَالَ له المسيب: ما رميتها بمثل خالد، قال: ويحك، فيصلح لنا بعد ما أتينا إِلَيْهِ مَا أتينا؟ قَالَ: إنما كَانَ ذلك تقويما لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وأنا ضامن عليه، قَالَ: فليحضر غدا، فأحضر فصفح له عن الثلاثمائة ألف وعقد له [٣] . فلم يزل خالد عَلَى [الموصل إِلَى] [٤] أن تُوُفِّيَ المنصور، ويحيى عَلَى أذربيجان، وَكَانَ المنصور معجبا بيحيى، وَكَانَ يَقُول: ولد الناس أبْناء وولد خالد آباء. وروى الجاحظ عَنْ ثمامة قَالَ: كَانَ أصحابْنا يقولون: لم يكن يرى لجليس خالد بن برمك دارا إلا وخالد قَدْ بْناها، ولا ضيعة إلا وَهُوَ اشتراها، ولا ولدا إلا وَهُوَ اشترى أمه إن كانت أمه، أو أمهرها إن كانت حرة، ولا دابة إلا وهي من حملانه. وَكَانَ خالد أول من سمى أَهْل الاستماحة والاسترفاد الزوار، فَقَالَ بعض من قصده: حذا خالد فِي جوده حذو برمك ... فمجد لَهُ مستطرف وثليل وَكَانَ بْنو الإعدام يدعون قبله ... بنبر على الإعدام فيه دليل ٩١/ أ/ يسمون بالسؤال فِي كل موطن ... وإن كَانَ فيهم نابه وجليل فسماهم الزوار سترا عليهم ... وأستاره فِي المحتدين سدول وفي هذه السنة [٥] : نزل المنصور قصره الَّذِي يعرف بالخلد عَلَى دجلة، وإنما

стр. 2784

سماه الخلد تشبيها لَهُ بجنة الخلد، وَقَالَ: إنما ابتنيته لأنظر إِلَى الماء فإنه يجلو البصر. وَكَانَ موضعه وراء باب خراسان، وقد اندرس فلا عين [لَهُ] ولا أثر. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ] [١] ، قَالَ: أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: أخبرنا أبو بكر القرشي، قال: حَدَّثَنِي ابْن جهور، قَالَ: [٢] مررت مَعَ عَلِيّ بْن [أبي] [٣] هاشم الْكَوفِيّ بالخلد، فنظر إِلَى الآثار فوقف متأملا وقال: بنوا وقالوا لا نموت ... وللخراب بْنى المبْني مَا عاقل فيما رأيت ... إِلَى الحياة بمطمئن أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن أَحْمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أبي مريم، قَالَ [٤] : مررت بسويقة عَبْد الوهاب وقد خربت منازلها وعلى جدار منها مكتوب: هذي منازل أقوام عهدتهم ... فِي رغد عيش رغيب ماله خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا ... إِلَى القبور فلا عين ولا أثر وفي هذه السنة: [٥] سخط المنصور عَلَى المسيب بْن زهير، وعزله عَنِ الشرطة وأمر بحبسه وتقييده. وذلك أنه قتل أبان بْن بشير الكاتب بالسياط لأمر وجد عليه فِيهِ، ثُمَّ كلمه فِيهِ المهدي فأعاده. [٦] وَفِيهَا: وجه المنصور نصر بْن حرب التَّمِيمِيّ واليا عَلَى ثغر فارس.

стр. 2785

وَفِيهَا: سقط المنصور عَنْ/ دابته بجرجرايا فانشج مَا بين حاجبيه. وَكَانَ قَدْ خرج مشيعا ولده المهدي لما مضى إِلَى الرقة. وَفِيهَا: عاد المهدي من الرقة إِلَى بغداد فدخلها فِي شهر رَمَضَان. وَفِيهَا: أمر المنصور بمرمة القصر الأبيض الَّذِي كَانَ كسرى بْناه، وأمر أن يغرم كل من وجد فِي داره شيء من الآجر الخسرواني، قَالَ: هَذَا فيء المسلمين، فلم يتم ذلك ولا مَا أمر به من مرمة القصر. وَفِيهَا: غزا الصائفة معيوف بْن يَحْيَى [١] ، فلقي العدو فاقتتلوا وتحاجزوا. وَفِيهَا: حبس مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَهُوَ أمير مكة- بأمر المنصور- ابْن جريج، وعباد بْن كثير، والثوري، ثُمَّ أطلقهم من الحبس بغير أمر أبي جَعْفَر، فغضب أَبُو جَعْفَر عليه. وروى عُمَر بْن شبة أن مُحَمَّد بْن عمران مولى مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم حدثه عَنْ أبيه، قَالَ: كتب المنصور إِلَى مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد وَهُوَ أمير عَلَى مكة يأمره بحبس رجل من آل [علي بن] [٢] أبي طالب بمكة، وبحبس ابْن جريج وعباد بْن كثير، والثوري. فحبسهم، وَكَانَ لَهُ سمار يسامرونه بالليل، فلما كَانَ [٣] وقت سمره جلس وأكب عَلَى الأرض ينظر إليها ولم ينطق بحرف حَتَّى تفرقوا، فدنوت منه فقلت: مَا لك؟ فقال: عمدت إلى ذي رحم فحبسه وإلى عيون من عيون الناس فحبستهم وما أدري مَا يكون، لعله يأمر بهم فيقتلون فيشتد سلطانه ويهلك ديني. قال: قلت: فتصنع ماذا؟ قَالَ: أؤثر اللَّه وأطلق القوم، اذهب إِلَى إبلي فخذ راحلة وخذ خمسين دينارا فأت بها الطالبي وأقرئه السلام وقل لَهُ إن ابْن عمك يسألك أن تحله من ترويعه إياك، وتركب هَذِهِ الراحلة وتأخذ هَذِهِ النفقة، قَالَ: فلما أحس بي جعل يتعوذ باللَّه من شري، فلما بلغته قَالَ: هو فِي حل، ولا حاجة لي إِلَى الراحلة والنفقة، قَالَ: فقلت: فإن أطيب لنفسه أن تأخذ. قال: ففعل.

стр. 2786

قَالَ: ثُمَّ جئت ابْن جريج وإلى سفيان وعباد بْن كثير، / فأبلغتهم مَا قَالَ، فقالوا: هو فِي حل، فقلت: يَقُول لكم: لا يظهرن أحد منكم مَا دام المنصور بمكة مقيما. قَالَ: فلما قرب المنصور وجهني مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بألطاف، فلما أخبر المنصور أن رَسُول مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم قدم، أمر بالإبل فضربت وجوهها، فلما صار إِلَى بئر ميمون لقيه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم فأمر بدوابه فضربت [١] وجوهها، فكان يسير ناحية وعدل بأبي جَعْفَر عَنِ الطريق فِي الشق الأيسر فأنيخ به ومحمد واقف قبالته ومعه طبيب لَهُ، فلما ركب أَبُو جَعْفَر وسار وعديله الربيع، أمر مُحَمَّد الطبيب فمضى إِلَى موضع مناخ أبي جَعْفَر فرأى نجوه، فَقَالَ لمحمد: رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة، فلما دخل مكة لم يلبث أن مات وسلم مُحَمَّد. وفي هذه السنة: شخص أَبُو جَعْفَر من مدينة السلام متوجها إِلَى مكة وذلك فِي شوال، فنزل قصر عَبْدَوَيْهِ، فانقض فِي مقامه هُنَاكَ كوكب لثلاث بقين من شوال بعد إضاءة الفجر، فبقي أثره بينا [٢] إِلَى طلوع الشمس، وَكَانَ المهدي معه [وَهُوَ] [٣] يوصيه بالمال، والسلطان يفعل ذلك كل يوم من أيام مقامه لا يفتر [٤] ، وَقَالَ لَهُ [٥] : إني سائر وإني غير راجع، فإنا للَّه وإنا إِلَيْهِ راجعون، فاسأل اللَّه بركة مَا أقدم عليه، وهذا كتاب وصيتي مختوما، فإذا بلغك أني قَدْ مت فانظر فِيهِ. وعلي دين فأحب أن تقضيه وهو ثلاثمائة ألف ونيف، فلست أستحلها من بيت مال المسلمين، فاضمنها عني، وإني ولدت [٦] فِي ذي الحجة، ووليت فِي ذي الحجة وقد هجس في نفسي أني أموت فِي ذي الحجة من هَذِهِ السنة، وهذا الَّذِي حداني عَلَى الحج، فاتق اللَّه، وإياك والدم الحرام، وافتتح عملك بصلة الأرحام، وإياك والتبذير. فلما كَانَ فِي [٧] اليوم الَّذِي أراد أن يرتحل فِيهِ دعى المهدي فَقَالَ لَهُ: إني لم أدع

стр. 2787

شيئا إلا تقدمت إليك فِيهِ، وسأوصيك بخصال والله مَا أظنك تفعل واحدة منها، وَكَانَ لَهُ ٩٢/ ب سفط فِيهِ دفاتر، فكان لا يأمن/ عَلَى فتحه أحدا، فَقَالَ: انظر هَذَا السفط فاحتفظ به، فإن فِيهِ علم آبائك، وانظر هَذِهِ المدينة وإياك أن تستبدل بها فإنها مدينتك وعزك، وقد جمعت [١] لك فيها من الأموال مَا لم يجمعه خليفة قبلي، فإن حبس عنك الخراج عشر سنين كَانَ عندك كفاية لأرزاق الجند والنفقات وعطاء الذرية ومصلحة الثغور، فاحتفظ بها فإنك لا تزال عزيزا مَا دام بيت مالك عامر [٢] ، وما أظنك تفعل. وأوصيك بأهل بيتك أن تظهر كرامتهم، والإحسان إليهم، وتوليهم المنابر، وتعطي النّاس أعقابهم، فإن عزهم عزك وذلهم ذلك، وانظر مواليك فأحسن إليهم وقربهم، واستكثر منهم، وإنهم مادتك لشدة إن نزلت بك. وأوصيك بأهل خراسان خيرا فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم ودماءهم دونك أن تحسن إليهم، وتتجاوز عَنْ مسيئهم، وتخلف من مات منهم فِي أهله وولده، وإياك أن تبْني مدينة شرقية فإنك لا تتم بْناءها، وإياك أن تدخل النساء فِي مشورتك وأمرك. ثُمَّ مضى المنصور إِلَى الكوفة فنزل الرصافة، ثُمَّ خرج منها فأهل بالحج والعمرة، وساق معه الهدي وأشعره وقلده لأيام خلت من ذي القعدة، فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا ابن رزق، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، قَالَ: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن سهل بْن عسكر يَقُول: بعث أَبُو جَعْفَر الخشابين حين خرج إِلَى مكة، فَقَالَ: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه، قَالَ: فجاء النجارون ونصبوا الخشب ونودي سفيان، وإذا رأسه فِي حجر الفضيل ورجلاه في حجر ابن عيينة. قَالَ: فقالوا لَهُ: يا عَبْد اللَّه، اتّق الله ولا تشمت بنا ٩٣/ أالأعداء. قَالَ: فتقدم إِلَى/ الأستار فأخذها ثُمَّ قَالَ: برئت منه إن دخلها أَبُو جَعْفَر. قَالَ: فمات قبل أن يدخلها- يعني مكة- فأخبر بذلك سفيان فلم يقل شيئا. وفي هذه السنة: تُوُفِّيَ المنصور، وبويع لولده المهدي.

стр. 2788

باب ذكر خلافة المهدي واسمه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، ويكنى أبا عَبْد اللَّه، ولد بأيذج [١] سنة سبع وعشرين ومائة، وأمه أم موسى بْنت منصور الحميرية، وَكَانَ أبيض- وقيل: أسمر- طويلا [٢] جعدا، وبعينه اليمنى نكتة بياض. قيل: كَانَ ذلك باليسرى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد [٣] ، قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ- يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ- عَنِ الْمِنْهَالِ- يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: [٤] مِنِّا الْمَنْصُورُ وَمِنَّا السَّفَّاحُ وَمِنَّا الْمَهْدِيُّ. وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا. وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاتِمٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قال: حدّثنا سفيان

стр. 2789

وزائدة، عن عاصم ابن أَبِي وَائِلٍ [١] ، [عَنْ زِرٍّ] [٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ [٣] : «الْمَهْدِيُّ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي» . وَكَانَ للمهدي من الولد: موسى، وهارون، والياقوتة، وأمهم الخيزران أم ولده. وعلي، وعبيد اللَّه، وأمهما ريطة بْنت أبي الْعَبَّاس السفاح وعباسة وإبراهيم لأم ولد. وَكَانَ المنصور أراد أن يولي ابْنه صالح بعد المهدي، فَقَالَ لَهُ المهدي: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تحملني عَلَى قطيعة الرحم فإن كَانَ لا بد لك من إدخال آخر فِي هَذَا الأمر ٩٣/ ب فوله/ قبلي، فإن الأمر إذا صار إلي أحببت ألا يخرج عَنْ ولدي. ذكر صفة العقد الَّذِي عقد للمهدي بالخلافة روى عَلِيّ بْن مُحَمَّد النوفلي، عَنْ أبيه، قَالَ [٤] : خرجت فِي السنة الَّتِي مات فِيهَا أَبُو جَعْفَر من طريق البصرة، وَكَانَ أَبُو جَعْفَر قَدْ خرج عَلَى طريق الكوفة، فلقيته بذات عرق [٥] ، فسرت معه، فلما صار ببئر ميمون نزل بها ودخلنا مكة، فقضيت عمرتي ثُمَّ كنت أختلف إِلَى مضربه فأقيم فيه إلى قرب الزوال ثُمَّ أنصرف. وأقبلت علته تزداد، فلما كانت الليلة الَّتِي مات فِيهَا ولم نعلم صليت الصبح فِي المسجد الحرام مَعَ طلوع الفجر، ثُمَّ ركبت وأنا أساير مُحَمَّد بْن عون الحارثي، فلقينا الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد، ومحمد بْن سليمان فِي خيل ورجال يدخلان مكة فَقَالَ لي مُحَمَّد بْن عون: مَا ترى هذين ودخولهما مكة، قلت: أحسب الرجل قد مات، فأرادا أن يحصنا مكة، فكان ذلك كذلك، فبينا نحن نسير إذا رجل يخفي صوته فِي طريق ونحن بعد فِي غلس قَدْ جاء، فدخل بين أعناق دابتينا، ثُمَّ أقبل علينا فَقَالَ: والله مات الرجل ثُمَّ خفي عنا، فمضينا حتى دخلنا العسكر، فدخلنا إِلَى السرادق فسمعنا همسا من بكاء، فَقَالَ لي الْحَسَن بْن زائدة: أتراه قَدْ مات؟ فقلت: لعله ثقل أو أصابته غشية، فما راعنا إلا بأبي العنبر الخادم الأسود خادم المنصور قد خرج علينا مشقوق الأقبية، من بين يديه ومن

стр. 2790

خلفه وعلى رأسه التراب، فصاح: وا أمير المؤمنيناه. ثُمَّ خرج الربيع وفي يده قرطاس فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله المنصور أمير المؤمنين إِلَى من يخلف بعده من بْني هاشم وشيعته من أَهْل خراسان وعامة المسلمين- ثُمَّ ألقى القرطاس من يده وبكى وبكى النّاس. فأخذ القرطاس وَقَالَ: قَدْ أمكنكم البكاء ولكن هَذَا عهد أمير لا بد من أن أقرأه عليكم فأنصتوا رحمكم اللَّه، فسكت الناس ثُمَّ رجع إِلَى القراءة- أما بعد، فإني كتبت كتابي هذا/ وأنا فِي آخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ من أيام الآخرة، وأنا أقرأ عليكم السلام، وأسأل اللَّه ألا يفتنكم ولا يلبسكم [شيعا] [١] ، ولا يذيق بعضكم بأس بعض، يا بْني هاشم ويا أَهْل خراسان، ثُمَّ أخذ فِي وصيتهم بالمهدي وإذكارهم البيعة له وحضهم على القيام بدولته والوفاء بعهده إِلَى آخر الكتاب. وَكَانَ ذلك شيء قَدْ وضعه الربيع ثُمَّ نظر فِي وجوه الهاشميين [٢] ، وتناول الْحَسَن بْن زيد، فَقَالَ: يا أبا مُحَمَّد، قم فبايع، فقام الْحَسَن وانتهى به الربيع إِلَى [موسى بْن المهدي فأجلسه بين يديه، فتناول الْحَسَن] [٣] يد موسى فبايعه للمهدي، ثُمَّ جاء الربيع إِلَى مُحَمَّد بْن عون، فأنهضه فبايع وبايع الناس، ثُمَّ قَالَ للهاشميين: انهضوا، فنهضوا فدخلوا فإذا المنصور عَلَى سريره فِي أكفانه مكشوف الوجه، فحملناه حَتَّى أتينا به مكة ثلاثة أميال، فكأني أنظر إِلَيْهِ حين أدنو من قائمة سريره حَتَّى أحمله والريح تطير شعر صدغيه، وَكَانَ قَدْ وفر شعره للحلاق، وقد نصل خضابه حَتَّى أتينا به حفرته فدليناه فِيهَا. وبعث موسى بْن المهدي والربيع مولى المنصور منارة البربري مولى المنصور بخبر وفاة المنصور وبالبيعة للمهدي، وبعثا بعده بقضيب رسول الله ﷺ وبردته الَّتِي يتوارثها الخلفاء مَعَ الْحَسَن السروي، وبعث أَبُو الْعَبَّاس الطوسي بخاتم الخلافة مع منارة أيضا.

стр. 2791

وفي رواية عَنِ الربيع، أنه قَالَ [١] : رأى المنصور فِي طريق الحج رؤيا ففزع منها وَقَالَ: يا ربيع مَا أحسبْني إلا ميتا فِي وجهي هَذَا [وأنك تؤكد البيعة للمهدي] [٢] . وثقل وَهُوَ يَقُول: بادر بي إِلَى حرم اللَّه وأمنه [يأمن ذنوبي وإسرافي عَلَى نفسي] [٣] ، فلما وصل إِلَى بئر ميمون قلت: قَدْ دخلت الحرم، فَقَالَ: الحمد للَّه وقضى من يومه. وَقَالَ الربيع: وأمرت بالخيم فضربت، وبالفساطيط فهيئت، وعمدت إِلَى أمير المؤمنين فألبسته الطويلة والدراعة وأسندته وألقيت عَلَى وجهه كله [رقيقة] [٤] يرى منها شخصه ولا يفهم أمره، ثُمَّ دخلت فوقفت بالموضع الَّذِي أوهمهم أنه يخاطبْني ثم ٩٤/ ب خرجت، فقلت: إن أمير المؤمنين مفيق بمن اللَّه، وَهُوَ/ يقرأ عليكم السلام ويقول: إني أحب أن يؤكد اللَّه أمركم، ويكبت عدوكم ويسر وليكم وقد أحببت أن تجددوا البيعة لأبي عَبْد اللَّه المهدي كيلا يطمع فيكم عدو ولا باغ، فَقَالَ القوم كلهم: وفق اللَّه أمير المؤمنين، نحن إِلَى ذلك أسرع، فدخل فوقف ثُمَّ رجع إليهم، فَقَالَ: هلم للبيعة، فبايع القوم كلهم ثُمَّ دخل، وخرج باكيا مشقوق الجيب لاطما عَلَى رأسه، فَقَالَ بعض من حضر: ويلي عَلَيْك يا ابْن الشاة- يريد الربيع- كانت أمه ماتت وَهُوَ رضيع فأرضع عَلَى شاة. وحفر للمنصور مائة قبر لئلا يعرف موضع قبره، ودفن في غيرها للخوف، عليه، وبويع للمهدي بمكة صبيحة الليلة الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا المنصور. قَالَ أَبُو بكر الصولي: وَكَانَ الربيع بْن أنس وزير المنصور، فلما تُوُفِّيَ أخذ البيعة للمهدي، فشكر لَهُ المهدي ذلك إلا أنه لم يوله الوزارة لغلبة أبي عبيدة معاوية بْن عَبْد اللَّه عليه، فولى أبا عبيدة الوزارة، والربيع الحجبة، ثُمَّ وزر لَهُ يعقوب بْن داود، ثُمَّ الفيض بْن أبي صالح. وبعثوا منارة فوصل يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة، فكتم الخبر يومين، ثُمَّ خطب المهدي يوم الخميس ونعى إليهم المنصور، وَقَالَ: إن أمير المؤمنين عبد الله

стр. 2792

دعي فأجاب، وأغر ورقت عيناه فَقَالَ: أن رسول الله ﷺ بكى عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيما وقلدت جسيما، وعند اللَّه أحتسب أمير المؤمنين، وبه أستعين عَلَى خلافة المسلمين، ثُمَّ بايعه الناس. وحكى أَبُو بكر الصولي أنه لما جلس المهدي للتعزية والتهنئة دخل عليه أَبُو دلامة فأنشده [١] : عينان واحدة ترى مسرورة ... بإمامها جذلى وأخرى تذرف [٢] تبكي وتضحك مرة ويسوءها ... مَا أنكرت ويسرها ما تعرف / فيسوؤها موت الخليفة محرما ... ويسرها أن قام هَذَا الأرأف [٣] ٩٥/ أفكان أول من وصله. وفي هذه السنة: حج بالناس إِبْرَاهِيم بْن يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ، وَكَانَ المنصور أوصى بذلك، وَكَانَ هو العامل عَلَى مكة والطائف، وعلى المدينة عَبْد الصَّمَدِ بْن عَلِيّ، وعلى الكوفة عَمْرو بْن زهير الضبي، وقيل: كَانَ العامل عَلَيْهَا إِسْمَاعِيل بْن أبي إِسْمَاعِيل الثقفي، وعلى قضائها شريك بْن عَبْد اللَّه النخعي وضمت إِلَيْهِ بغداد. وقيل: كَانَ القاضي عَلَى بغداد يوم مات المنصور عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي، وَكَانَ عَلَى خراج الكوفة ثَابِت بْن موسى، وعلى خراسان حميد بْن قحطبة، وَكَانَ عَلَى ديوان الخراج بالبصرة وأرضها عمارة بْن حمزة، وعلى قضائها والصلاة عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن العنبري، وعلى أحداثها سَعِيد بْن دعلج، وعلى الشرط ببغداد عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أخو عَبْد الْجَبَّارِ، وقيل: موسى بْن كعب. وَفِيهَا: أصاب الناس وباء شديد. وَفِيهَا: هلك طاغية الروم. ذكر طرف من أخبار المهدي وسيرته [٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:

стр. 2793

أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز الظاهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عبيد اللَّه بْن المغيرة الجوهري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد الدمشقي، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْن بكار، قال: أخبرني يونس بن عَبْد اللَّه الخياط، قَالَ [١] : دخل ابْن الخياط المكي عَلَى المهدي وقد مدحه، فأمر لَهُ بخمسين ألف درهم، فلما قبضها فرقها عَلَى الناس وَقَالَ: أخذت بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه مَا أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فبددت مَا عندي فنمي إِلَى المهدي فأعطاه بكل درهم دينارا. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن، قال: أخبرنا/ أحمد بن علي، قال: أخبرنا سلامة [٢] بن الحسين المقرئ، قال: أخبرنا عَلِيّ بْن عُمَر الخياط، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن إِسْمَاعِيل، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أبي سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هارون بْن ميمون الخزاعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حزمة الباذغيسي، قَالَ: قَالَ المهدي [٣] : مَا توسل أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلي وأحب من أن يذكرني [٤] يدا سلفت مني [إليه] [٥] أتبعها أختها وأحسن ربها، لأن منع الأواخر يقطع [شكر] [٦] الأوائل. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد بْن مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، قال: أخبرنا مُحَمَّد بْن خلف بْن المرزبان [٧] ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الفضل، قَالَ: أَخْبَرَنِي بعض أَهْل الأدب عَنْ حسن الوصيف، قَالَ [٨] .

стр. 2794

قعد المهدي قعودا عاما للناس، فدخل رجل فِي يده نعل فِي منديل، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ نعل رسول الله ﷺ وقد أهديتها لك، فَقَالَ: هاتها، فدفعها إليه، فقلب باطنها ووضعها عَلَى عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم، فلما أخذها وانصرف قَالَ لجلسائه: أترون إني لم أعلم أن رسول الله ﷺ لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها، ولو كذبْناه لقال للناس: أتيت أمير المؤمنين بْنعل رسول الله ﷺ فردها علي وَكَانَ من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كَانَ من شأن العامة الميل إِلَى أشكالها، والنصرة للضعيف عَلَى القوي، فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله، ورأينا الَّذِي فعلناه أنجح وأرجح. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي، قال: أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ، قال: حدّثنا الحسن بن عَلِيٌّ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن سُلَيْمَانَ بْن عَلِيّ [١] ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي فَائِقَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّه، قَالَتْ [٢] : بَيْنَا أَنَا يَوْمًا عِنْدَ الْمَهْدِيِّ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مُتَنَزِّهًا إِلَى الأَنْبَارِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الرَّبِيعُ وَمَعَهُ قِطْعَةٌ/ مِنْ جِرَابٍ فِيهِ كِتَابٌ بِرَمَادٍ وَخَاتِمٍ مِنْ طِينٍ قَدْ عُجِنَ بالرماد، وهو مطبوع بخاتم ٩٦/ أالخلافة، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذِهِ الرُّقْعَةِ، جَاءَنِي بِهَا رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ وهو يُنَادِي: هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ، دُلُّونِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُسَمَّى الرَّبِيعُ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ- أَعْنِي هَذِهِ الرُّقْعَةَ. فَأَخَذَهَا الْمَهْدِيُّ وَضَحِكَ وَقَالَ: صَدَقَ هَذَا خَطِّي وَهَذَا خَاتَمِي، أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْقِصَّةِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأْيُكَ أَعْلَى [عَيْنًا] [٣] فِي ذَلِكَ. قَالَ: خَرَجْتُ أَمْسَ إِلَى الصَّيْدِ فِي غبِّ سَمَاءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ هَاجَ عَلَيْنَا ضَبَابٌ شَدِيدٌ وفقدت أصحابي حَتَّى مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَصَابَنِي مِنَ الْبَرْدِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ مَا اللَّهُ بِهِ أَعْلَمُ، وَتَحَيَّرْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ دُعَاءً سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلا حَوْلَ

стр. 2795

وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه [اعْتَصَمْتُ باللَّه وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه] [١] الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وُفيَ وَكُفِيَ وَشُفِيَ مِنَ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالْهَدْمِ وَمَيْتَةِ السُّوءِ» . فَلَمَّا قُلْتُهَا دفع لي ضوء نار فَقَصَدْتُهَا، فَإِذَا بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ فِي خَيْمَةٍ لَهُ، وَإِذَا هُوَ يُوقِدُ نَارًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأَعْرَابِيُّ هَلْ مِنْ ضِيَافَةٍ؟ قَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: هَاتِي ذَاكَ الشَّعِيرَ، فَأَتَتْهُ به، فقال: اطحنيه، فَابْتَدَأْتُ بِطَحْنِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: اسْقِنِي مَاءً، فَجَاءَ بِسِقَاءٍ فِيهِ مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ أَكْثَرُهُ مَاءٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهَا شَرْبَةً مَا شَرِبْتُ قَطُّ شَيْئًا إِلا وَهُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ، قَالَ: فَأَعْطَانِي حِلْسًا لَهُ فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَيْهِ، فَنِمْتُ نَوْمَةً مَا نِمْتُ [نَوْمَةً] [٢] أَطْيَبَ مِنْهَا وَأَلَذَّ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ وَثَبَ إِلَى شُوَيْهَةٍ فَذَبَحَهَا، وَإِذَا امْرَأَتُهُ تَقُولُ لَهُ: وَيْحَكَ قَتَلْتَ نَفْسَكَ وَصِبْيَتَكَ إِنَّمَا كَانَ مَعَاشُكُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ فذبحتها فَبِأَيِّ شَيْءٍ نَعِيشُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لا عَلَيْك هات الشاة، فشققت جوفها واستخرجت كبدها بسكين في خفي فشرحتها ثم ٩٦/ ب طَرَحْتُهَا عَلَى النَّارِ فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ أَكْتُبُ لَكَ فِيهِ؟ فَجَاءَنِي بِهَذِهِ/ الْقِطْعَةِ وَأَخَذْتُ عُودًا مِنَ الرَّمَادِ الَّذِي كَانَ بين يديه، فكتبت له هذا الكتاب وختمته بِهَذَا الْخَاتَمِ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجِيءَ وَيَسْأَلَ عَنِ الربيع فيدفعها إليه فإذا في الرقعة خمسمائة أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلا خمسين ألف درهم، ولكن جرت بخمسمائة أَلْفِ دِرْهَمٍ، لا أَنْقُصُ وَاللَّهِ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا وَلَوْ لْمَ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ غَيْرَهَا احْمِلُوهَا مَعَهُ. فَمَا كَانَ إِلا قَلِيلا حَتَّى تَكَثَّرَتْ [٣] إِبِلُهُ وَشَاؤُهُ، وَصَارَ مَنْزَلا مِنَ الْمَنَازِلِ تَنْزِلُهُ النَّاسُ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ مِنَ الأَنْبَارِ إِلَى مَكَّةَ، وَسُمِّيَ مُضِيفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ المهدي. أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة، قَالَ [٤] : وخرج المهدي يوما إِلَى الصيد فانقطع عَنْ خاصته، فدفع إِلَى أعرابي وَهُوَ يريد البول، فَقَالَ: يا أعرابي، احفظ علي فرسي حَتَّى أبول، فسعى نحوه وأخذ بركابه، فنزل

стр. 2796

المهدي ودفع الفرس إِلَيْهِ فأقبل الأعرابي عَلَى السرج يقتلع حليته، ففطن المهدي وقد أخذ حاجته فقدم إِلَيْهِ فرسه، وجاءت الخيل نحوه فأحاطت به ونذر بها الأعرابي فولى هاربا فأمر برده وخاف أن يكون فطن [١] به، فَقَالَ: خذوا مَا أخذنا منكم ودعونا نذهب إِلَى حرق اللَّه وناره، فَقَالَ المهدي: لا بأس عَلَيْك، فَقَالَ: مَا تشاء جعلني اللَّه فداء فرسك، فضحك من حضره وقالوا: ويلك هل رأيت إنسانا قَدْ قَالَ هَذَا؟ قَالَ: فما أقول؟ قالوا: قل جعلني اللَّه فداك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أو هَذَا أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، قَالَ: والله لئن أرضاه هَذَا مني فَمَا يرضيني ذاك فِيهِ، ولكن جعل [اللَّه] جبريل وميكائيل فداءه، وجعلني فداءهما. فضحك المهدي واستطابه وأمر لَهُ بعشرة آلاف درهم. قَالَ ابْن [٢] عرفة: وبلغني أن المهدي لما فرغ من بناء عيساباذ [٣] ركب في جماعة يسيرة لينظر فدخله مفاجأة وأخرج من كَانَ هُنَاكَ من الناس، وبقي رجلان خفيا عَنْ أبصار/ الأعوان، فرأى المهدي أحدهما وَهُوَ دهش مَا يعقل، فقال: من أنت؟ فقال: ٩٧/ أأنا أنا أنا، قَالَ: ويحك من أنت؟ قَالَ: لا أدري، قَالَ: ألك حاجة؟ قَالَ: لا لا، قَالَ: أخرجوه أخرج اللَّه نفسه، فدفع فِي قفاه. فلما خرج قَالَ لغلام لَهُ: اتبعه من حيث لا يعلم فسل عَنْ أمره [ومهنته] [٤] فإنّي إخاله حائكا، فخرج الغلام يقفوه. ثُمَّ رأى الآخر فاستنطقه فأجابه بقلب جريء ولسان بسيط، قَالَ: فما جاء بك إلى ها هنا؟ قَالَ: جئت لأنظر إِلَى هَذَا البْناء الْحَسَن فأتمتع بالنظر إِلَيْهِ وأكثر الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة وتمام النعمة ونماء العز والسلامة، قال: أفلك حاجة؟ قال: نعم، خطبت ابْنة عمي فردني [أبوها] وَقَالَ: لا مال لك والناس يرغبون فِي الأموال، وأنا بها مشغوف ولها وامق. قَالَ: قَدْ أمرت لك بخمسين ألف درهم، قَالَ: جعلني اللَّه فداك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وصلت فأجزلت الصلة، ومننت فأعظمت المنة فجعل اللَّه باقي عمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيرا من أولها، وأمتعك بما أنعم به عَلَيْك وأمتع رعيتك بك: فأمر

стр. 2797

أن تعجل صلته، ووجه بعض خاصته وَقَالَ: سل عَنْ مهنته [١] فإني أخاله كاتبا، فرجع الرسولان معا، فَقَالَ الأول: وجدت الأول حائكا، وَقَالَ الآخر: وجدت الرجل كاتبا، فَقَالَ المهدي: لم تخف علي مخاطبة الكاتب والحائك. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد [بن علي] [٢] الخطيب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مخلد الوراق، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن محمد بن عمران، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي، قَالَ: قَالَ عَمْرو بْن أبي عَمْرو الأعجمي: اعترضت امرأة للمهدي فقالت: يا عصبة رسول الله ﷺ انظر فِي حاجتي، فَقَالَ المهدي: مَا سمعتها من أحد قبلها، اقضوا حاجتها وأعطوها عشرة آلاف [درهم] [٣] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا القاضي أَبُو العلاء الواسطي، قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن أَحْمَد الديباجي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خليفة، قَالَ: حَدَّثَنَا رفيع بْن سلمة، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: [٤] كَانَ المهدي يصلي بْنا الصلوات فِي المسجد الجامع/ بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يوما، فَقَالَ أعرابي: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لست عَلَى طهر وقد رغبت إِلَى اللَّه فِي الصلاة خلفك فأمر هؤلاء ينتظروني، فَقَالَ: انتظروه رحمكم اللَّه، ودخل المحراب ووقف إِلَى أن قيل لَهُ: قَدْ جاء الرجل، فكبر فتعجب الناس من سماحة أخلاقه. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [٥] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الهاشمي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن البختري، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عبيد اللَّه بْن فرقد مولى المهدي، قَالَ [٦] : هاجت ريح زمن المهدي، فدخل المهدي بيتا فِي جوف بيت وألزق خده بالتراب

стр. 2798

ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ إنه بريء من هَذِهِ الجناية، كل هَذَا الخلق غيري فإن كنت المطلوب من بين خلقك فها أنا ذا بين يديك، اللَّهمّ لا تشمت بي أَهْل الأديان، فلم يزل مكانه حتى انجلت الريح. أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زكريا، قال: حدثنا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قلابة، قَالَ: حَدَّثَنِي نصر بْن قديد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو الشعافي، قَالَ: صلينا مَعَ المهدي المغرب ومعنا العوفي، وَكَانَ من مظالم المهدي، فلما انصرف المهدي من المغرب جاء العوفي حَتَّى قعد فِي قبلته، فقام يتنفل، فجذب ثوبه فَقَالَ: مَا شأنك؟ قَالَ: شيء أولى بك من النافلة، قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: سلام مولاك، قَالَ وَهُوَ قائم عَلَى رأسه: أوطأ قوما الخيل وغصبهم عَلَى ضيعتهم وقد صح ذلك عندي تأمر بردها وتبعث من يخرجهم، فَقَالَ المهدي: حَتَّى نصبح إن شاء اللَّه، فَقَالَ العوفي: لا إلا الساعة، فَقَالَ المهدي: يا فلان القائد، اذهب الساعة إِلَى موضع كذا وكذا فأخرج من فِيهَا وسلم الضيعة إِلَى فلان. قَالَ: فما أصبحوا حَتَّى ردت الضيعة عَلَى صاحبها. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الفقيه، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجازري، قَالَ: أَخْبَرَنَا المعافى بْن زكريا، قال: حدثني محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدّثنا [١] أبو العباس/ محمد بن ٩٨/ أإسحاق بْن أبي العنبس، عَنْ إِسْحَاق بْن يَحْيَى بْن معاذ، قَالَ: حَدَّثَنِي سوار، قَالَ: انصرفت يوما من دار المهدي، فلما دخلت منزلي دعوت بالغداء، فجاشت نفسي فأمرت به فرد، ثُمَّ دعوت جارية لي ألاعبها فلم تطب نفسي بذلك، فدخلت القائلة فلم يأخذني النوم، فنهضت وأمرت ببغلة لي فأسرجت، فركبتها، فلما خرجت استقبلني وكيل لي ومعه مال، فقلت: ما هذا؟ فقال: ألفا درهم جبيتها من مستغلك الجديد، قلت أمسكها معك واتبعني، قَالَ: وخليت رأس البغلة حَتَّى عبرت الجسر، ثُمَّ مضيت فِي شارع دار الرقيق حَتَّى انتهيت إِلَى الصحراء، ثُمَّ رجعت إلى باب الأنبار،

стр. 2799

وطوفت فلما صرت فِي شارع دار الأنبار انتهيت إِلَى باب دار نظيف وعليه شجرة وعلى الباب خادم، فوقفت وقد عطشت، فقلت للخادم: عندك ماء تسقيني؟ فَقَالَ: نعم. وقام فأخرج قلة نظيفة طيبة الرائحة عَلَيْهَا منديل، فناولني فشربت، وحضر وقت العصر، فدخلت مسجدا عَلَى الباب، فصليت فلما قضيت صلاتي إذا أنا بأعمى يتلمس، فقلت: مَا تريد يا هَذَا؟ قَالَ: إياك أريد، قلت: وما حاجتك؟ فجاء حَتَّى قعد فَقَالَ: شممت منك ريح الطيب فظننت أنك من أَهْل النعيم فأردت أن ألقي عَلَيْك شيئا، فقلت: قل، قَالَ: أترى هَذَا القصر؟ قلت: نعم، قَالَ: هَذَا قصر كَانَ لأبي فباعه وخرج إِلَى خراسان وخرجت معه فزالت عنا النعم الَّتِي كنا فيها، فقدمت فأتيت صاحب الدار لأسأله شيئا يصلني به وأصير إِلَى سوار فإنه كَانَ صديقا لأبي، قلت: ومن أبوك؟ قَالَ: فلان بْن فلان، فإذا هو أصدق الناس إلي، فقلت لَهُ: يا هَذَا، فإن اللَّه قَدْ أتاك بسوار، منعه الطعام والنوم حَتَّى جاء به فأقعده بين يديك، ثُمَّ دعوت الوكيل فأخذت الدراهم منه فدفعتها إِلَيْهِ وقلت لَهُ: إذا كَانَ الغد فصر إِلَى المنزل. ثُمَّ مضيت فقلت: مَا أحدث أمير ٩٨/ ب الْمُؤْمِنِين بشيء أطرف من هَذَا. فأتيته فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت وحدثته/ بالحديث، فأمر لي بألفي دينار فنهضت، فَقَالَ: اجلس، عَلَيْك دين؟ قلت: نعم، قَالَ: كم؟ قلت: خمسون ألف دينار، فأمسك وجعل يحدثني ساعة، ثُمَّ قَالَ: امض إِلَى منزلك، فصرت إِلَى منزلي، فإذا خادم معه خمسون ألف دينار قَالَ: يَقُول لك أمير المؤمنين اقض بها دينك، فقبضتها، فلما كَانَ من الغد فأبطأ علي المكفوف، وأتاني رَسُول المهدي يدعوني، فجئته فَقَالَ: فكرت فِي أمرك فقلت: يقضي دينه ويحتاج إِلَى الحيلة والقرض وقد أمرت لك بخمسين ألف دينار، فقبضتها وانصرفت. فأتاني المكفوف فدفعت إِلَيْهِ الألفي دينار وقلت: قَدْ رزق اللَّه كلا بكرمه خيرًا كثيرًا، وأعطيته من مالي ألفي دينار. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثَابِتٍ] [١] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخالع [٢] فيما أذن لَهُ أن نرويه عنه، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن السري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن خلف، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بن محمد بن إسحاق، قال [٣] :

стр. 2800

أنبئت أن يعقوب بْن المهدي سأل الفضل بْن الربيع عَنْ أرحاء البطريق، فَقَالَ: من هذا البطريق الَّذِي نسبت إِلَيْهِ هَذِهِ الأرحاء؟ فَقَالَ الفضل: إن أباك ﵁ لما أفضت إِلَيْهِ الخلافة وقدم عليه وافد من الروم فاستأذنه ثُمَّ كلمه بترجمان يعبر عنه، قَالَ الرومي: إني لم أقدم عَلَى أمير المؤمنين لمال ولا عرض، وإنما قدمت شوقا إِلَيْهِ وإلى النظر إِلَى وجهه لأنا نجد فِي كتبْنا أن الثالث من أَهْل نبي هَذِهِ الأمة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فَقَالَ المهدي: قَدْ سرني مَا قلت ولك عندنا كل مَا تحب، ثُمَّ أمر الربيع بإنزاله وإكرامه، فأقام مدة ثُمَّ خرج يتنزه، فمر بموضع الأرحاء فنظر إِلَيْهِ فَقَالَ للربيع: أقرضني خمسمائة ألف درهم ابْني بها مستغلا يؤدي إِلَيْهِ في السنة خمسمائة ألف [درهم] [١] ، قال: أفعل، ثُمَّ أخبر المهدي بما ذكر، فَقَالَ: أعطه خمسمائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم وما أغلت فادفعه إِلَيْهِ فإذا خرج إِلَى بلاده فابعث به إِلَيْهِ فِي كل سنة، قال [٢] : / ففعل، فبنى الأرحاء ثُمَّ خرج إِلَى بلاده، فكانوا يبعثون بغلتها إليه [٣] ٩٩/ أحتى مات الرومي، فأمر المهدي أن يضم إِلَى مستغله. قَالَ: واسم البطريق طاراث بْن الليث بْن العيزار بْن طريف، وَكَانَ أبوه ملكا من ملوك الروم أيام معاوية. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ وضاح، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الأَعْلَى بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي، قَالَ [٤] : حملت دينا بعسكر المهدي، فركب المهدي يوما بين أبي عبيد اللَّه وعمر بْن بزيع، وأنا وراءه فِي موكبه عَلَى برذون قطوف. فَقَالَ: مَا أنسب بيت قالته العرب؟ قَالَ أَبُو عبيد اللَّه: قول امرئ القيس إذ يَقُول: وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك فِي أعشار قلب مقتل

стр. 2801

قَالَ: هَذَا أعرابي قح، فَقَالَ عُمَر بْن بزيع [١] قول كثير بْن أبي جمعة: أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل قَالَ: وما هَذَا بشيء، وما [لَهُ] [٢] يريد أن ينسى ذكرها حَتَّى تمثل لَهُ، فقلت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عندي حاجتك- جعلني اللَّه فداك- قَالَ: الحق، قلت: لا لحاق لي، ليس ذاك فِي دابتي، قَالَ: احملوه عَلَى دابة، فقلت: هَذَا أول الفتح، فحملت عَلَيْهَا فلحقته، فَقَالَ: مَا عندك؟ قلت: قول الأحوص: إذا قلت إني مشتف بلقائها ... فحم التلاقي بيننا زادنا سقما قَالَ: أحسن [٣] والله، اقضوا عنه دينه. فقضى عني ديني. وَكَانَ المهدي إذا جلس للمظالم قَالَ: أدخلوا علي القضاة، فلو لم يكن ردي للمظالم إلّا للحياء منهم. وأتي المهدي [٤] برجل قَدْ تنبأ، [فلما رآه] [٥] قَالَ: أنت نبي؟ قَالَ: نعم قَالَ: ٩٩/ ب وإلى من بعثت؟ قَالَ: أتركتموني أذهب إِلَى من بعثت إِلَيْهِ، وجهت بالغداة فأخذتموني بالعشي/ ووضعتموني فِي الحبس، فضحك المهدي منه، وخلى سبيله. قَالَ الربيع [٦] : رأيت المهدي فِي ليلة يصلي فقرأ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ٤٧: ٢٢ [٧] . قَالَ: فلما فرغ من صلاته التفت إلي فَقَالَ: يا ربيع، قلت: لبيك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ موسى: وقام إِلَى صلاته، فقلت: من موسى؟ ابْنه موسى أم موسى بْن جَعْفَر، وَكَانَ محبوسا عندي، فجعلت أفكر فقلت: مَا هو إلا موسى بْن جَعْفَر، فأحضرته فقال: يا موسى إني قرأت هذه الآية: فَهَلْ عَسَيْتُمْ ٤٧: ٢٢

стр. 2802

إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ٤٧: ٢٢، فخشيت أن أكون قَدْ قطعت رحمك، فوثق لي أنك لا تخرج، فَقَالَ: نعم، فوثق لَهُ فخلاه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٨٥٠- شيبان الراعي . حج معه سفيان الثوري، فلقيا سبعا، فعرك شيبان أذنه وَقَالَ: لولا مكان الشهرة ما وضعت زادي إلا عَلَى ظهره. أَخْبَرَنَا المحمدان ابْن ناصر وابن عبد الباقي قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حدثنا عبد الله بن أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سليمان الهروي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن يعقوب قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن نصر، عن محمد بن يزيد، عَنْ مُحَمَّد بْن حمزة الربضي قَالَ: كَانَ شيبان الراعي إذا أجنب وليس عنده ماء دعا ربه، فجاءت سحابة فأظلته فاغتسل منها، وَكَانَ يذهب إِلَى الجمعة فيخط عَلَى غنمه فيجيء فيجدها لم تتحرك. ٨٥١- عَبْد اللَّه بن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس وَهُوَ أَبُو جَعْفَر المنصور [١] . روى عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن سليمان النوفلي، عَنْ أبيه قَالَ: كَانَ المنصور لا يستمرئ طعامه ويشكو إِلَى المتطببين ويسألهم أن يتخذوا لَهُ الجوار شنات، وكانوا يكرهون ذلك ويأمرونه أن يقل من الطعام، ويخبرونه أن الجوار شنات تهضم، ولكنها تحدث من العلل مَا هو أشد عليه. فَقَالَ/ كثير- وَكَانَ من قطيبي العراق- لا يموت أَبُو جَعْفَر إلا بالبطن، ١٠٠/ أفقلت له: وما علمك؟ فقال: هو يأخذ الجوارش فيهضم طعامه ويحلق من رأس معدته كل يوم شيئا وشحم مصارينه فيموت ببطنه، وَقَالَ: أضرب لذلك مثلا أرأيت [٢] لو أنك وضعت [٣] جرة فِي موضع [وضعت] [٤] تحتها آجرة جديدة فقطرت إنما كَانَ قطرها يثقب الآجرة عَلَى طول الدهر، فمات بالبطن.

стр. 2803

وَقَالَ بعضهم: كَانَ بدو وجعه الَّذِي مات فِيهِ من حر أصابه من ركوبه فِي الهواجر، وَكَانَ رجلا محرورا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا المبارك بْن عَبْد الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر المنكدري قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الصلت قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن الأنباري قال: حدثنا محمد بن أحمد المقدمي قال: حدثنا أبو محمد التميمي قال: حَدَّثَنَا منصور بْن أبي مزاحم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سهل الحاسب قَالَ: حَدَّثَنِي طيفور قَالَ: كَانَ سبب إحرام المنصور من مدينة السلام أنه نام ليلة فانتبه فزعا، ثُمَّ عاود النوم فانتبه فزعا، ثُمَّ راجع النوم فانتبه فزعا فَقَالَ: يا ربيع، قَالَ: لبيك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لقد رأيت فِي منامي عجبا قال: ما رأيت جعلني الله فداك؟ قَالَ: رأيت كَانَ آتيا أتاني فهيم بشيء لم أفهمه، فانتبهت فزعا، ثُمَّ عاودت النوم فعاودني يَقُول ذلك الشيء، ثُمَّ عاودني بقوله [١] ، حَتَّى فهمته وحفظته وَهُوَ: كأني بهذا القصر قَدْ باد أهله ... وعرى منه أهله ومنازله وصار رئيس القوم من بعد بهجة ... إِلَى جدث يبْنى عليه جنادله وما أحسبْني يا ربيع إلا وقد حانت [وفاتي] [٢] ، وحضر أجلي، وما لي غير ربي، قم فاجعل لي غسلا، ففعلت فقام فاغتسل وصلى ركعتين وَقَالَ: أنا عازم عَلَى الحج. فهيأنا آلة الحج، فخرج وخرجنا حَتَّى إذا انتهى إِلَى الكوفة نزل النجف، فأقام أياما، ثُمَّ أمر بالرحيل فتقدمت نوابه وجنده، وبقيت أنا وَهُوَ فِي القصر وشاكريته بالباب، فقال لي: ١٠٠/ ب يا ربيع جئني بفحمة من المطبخ، وَقَالَ لي: أخرج فكن مَعَ دابتي/ إِلَى أن أخرج، فلما خرج وركب، رجعت إِلَى المكان كأني أطلب شيئا، وإذا قَدْ كتب عَلَى الحائط بالفحمة شعرا: المرء يهوى أن يعيش وطول عيش قَدْ يضره ... تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره وتصرف الأيام حَتَّى مَا يرى شيئا يسره ... كم شامت بي أن هلكت وقائل للَّه دره [٣]

стр. 2804

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْد الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو بكر المنكدري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن الصلت قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن الأنباري قَالَ: حَدَّثَني أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه المطبخي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الجيلي قَالَ: لما حج المنصور فِي آخر عمره دخل عَلَى [١] بعض المنازل بطريق مكة، فرأى كتابة عَلَى الحائط فقرأها، فإذا هي [٢] : أبا جَعْفَر حانت وفاتك وانقضت ... سنوك وأمر اللَّه لا بد واقع أبا جَعْفَر هل كاهن أو منجم ... لك اليوم عَنْ حر المنية دافع [٣] أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا محمد بن أَحْمَدَ بِنْ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَد الدَّقَّاق قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد البراء قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن هِشَام قَالَ: قَالَ الربيع: بينا أنا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فِي طريق مكة تبرز ونزل يقضي حاجته، فإذا الريح قَدْ ألقت إِلَيْهِ رقعة فِيهَا مكتوب: أبا جَعْفَر حانت وفاتك وانقضت ... سنوك وأمر [٤] اللَّه لا بد واقع [أبا جَعْفَر هل كاهن أو منجم ... لك اليوم عَنْ حر المنية دافع] [٥] قَالَ: فناداني: يا ربيع تنعي إلي نفسي فِي رقعة؟ قلت: لا والله مَا أعرف رقعة، ولا أدري مَا هي؟ قَالَ: فما رجع من وجهه حَتَّى مات [٦] . قَالَ ابْن البراء: ومات ببئر ميمون، وَهُوَ محرم، فدفن مكشوف الوجه لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، وَكَانَ عمره ثلاثا وستين سنة، وخلافته إحدى/ وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وثمانية أيام. قَالَ مؤلف الكتاب ﵀ [٧] تعالى: وقد اختلفوا [٨] في مقدار عمره على

стр. 2805

خمسة أقوال: أحدها: ثلاث وستون سنة كما ذكرنا، والثاني: ثلاث وستون وشهور، الثالث: أربع وستون، والرابع: خمس وستون. والخامس: ثمان وستون. واتفقوا عَلَى أن مدة خلافته اثنان وعشرون سنة تنقص أياما. وفي ذلك المقدار الناقص خمسة أقوال: أحدها: اثنان وعشرون يوما. والثاني: أربعة وعشرون يوما، والثالث: ثلاثة أيام، والرابع: سبعة أيام،. والخامس: يومان. قالوا: ودفن فِي المقبرة التي عند بلبة المدينتين الَّتِي تسمى كدا، وتسمى المعلاة، لأنها بأعلى مكة. ٨٥٢- عَبْد اللَّه بْن عياش بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الجراح الهمداني الْكَوفِيّ. ويعرف بالمنتوف [١] . أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: حدث ابْن عياش، عَنِ الشعبي، وروى عنه الهيثم بْن عدي، وَكَانَ راوية للأخبار والآداب. وَكَانَ من صحابة أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، ونزل بغداد فِي دور الصحابة ناحية شط الصراة، قَالَ: ويقال: إن دجلة مدت وأحاط الماء بداره، فركب المنصور ينظر إِلَى الماء، وابْن عياش معه، فرأى داره وسط الماء، فَقَالَ: لمن هذه الدار قال: لوليك يا أمير المؤمنين، فَقَالَ المنصور: وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ من الْمُغْرَقِينَ ١١: ٤٣ [٢] ، فقال له ابن عياش وَكَانَ جريئا عليه: مَا أظن أمير المؤمنين يحفظ من القرآن آية غيرها، فضحك منه وأمر لَهُ بصلة [٣] . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الجوهري قال: حدثنا محمد بْن الْعَبَّاس قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحكيمي قَالَ: حَدَّثَنَا ميمون بْن هارون قَالَ: حَدَّثَنِي الوضاح بْن حبيب بْن يزيد التَّمِيمِيّ، عَنْ أبيه قَالَ: كنت يوما عند المنصور وعَبْد اللَّه بْن عياش المنتوف ١٠١/ ب وعَبْد اللَّه بْن الربيع الحارثي، وإسماعيل بْن خالد بن عبد الله القسري، وَكَانَ/ المنصور ولى سلم بْن قتيبة البصرة، وولى مولى له كور البصرة والأبلة، فورد الكتاب من مولى أبي جَعْفَر يخبر أن سلما ضربه بالسياط، فاستشاط أَبُو جَعْفَر، وضرب بإحدى يديه عَلَى الأخرى وَقَالَ: علي يجترئ سلم، والله لأجعلنه نكالا وعظة، وجعل يقرأ كتبا بين
следующие страницы →