← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

قَالَ المصنف: [١] وقد جمعت كتابا فيه فضائل بشر الحافي وأخباره، فلهذا اقتصرت [٢] عَلَى مَا ذكرت ها هنا كراهية للإعادة [والتطويل] [٣] . توفي بشر في هذه السنة [٤] عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول من سنة سبع وعشرين، قبل موت المعتصم بستة أيام، وقد بلغ من السن خمسا [٥] وستين سنة. أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن علي [٦] ، أخبرنا الفاضي أبو الْعَلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا محمد بْن يوسف [٧] بْن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو الفتح محمد بْن أحمد النحوي قَالَ: سمعت الحسين [٨] بْن أحمد بْن صدقة يقول: سمعت أحمد بْن زهير يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحمَاني [٩] يقول: رأيت أبا نصر التمَار، وعلي بْن المديني فِي جنازة بشر بْن الحارث [١٠] يصيحان فِي الجنازة: هَذَا شرف والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وذلك أن بشر بْن الحارث [١١] [وَقَدْ] [١٢] أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح، ولم يجعل فِي قبره إلا فِي الليل، وَكَانَ نهارا صائفا، ولم يستقر فِي القبر إِلَى العتمة [١٣] . ١٢٩٦- توفيل ملك الروم . ملك اثنتي عشرة سنة، / وهلك في هذه السنة، وملكت بعده امرأة اسمها [١٤] ٥٧/ ب

стр. 3572

بدور، وابنها ميخائيل بْن توفيل [صبي] [١] . ١٢٩٧- عريب [٢] ولدت فِي سنة إحدى وثلاثين ومَائة، وكانت أمها تسمى فاطمة، وكانت يتيمة، فتزوجها جعفر بْن يحيى بْن خالد، فأنكر عَلَيْهِ أبوه وقال [لَهُ:] [٣] أتتزوج من لا يعرف لَهُ أب ولا أم [٤] ، اشتر مكانها ألف جارية، فأخرجها وأسكنها دارا فِي ناحية الأنبار سرا من أبيه، ووكل بِهَا من يحفظها، وَكَانَ يتردد إليها، فولدت عريب، ومَاتت أم عريب فِي حياة جعفر، فدفعها إِلَى امرأة نصرانية وجعلها داية لها، فلمَا [٥] حدثت بالبرامكة تلك الحادثة باعتها من سنبس النخاس، فباعها، فاشتراها الأمين وافتضها ولم يوف الثمن، حَتَّى قتل [٦] ، فرجعت إِلَى سيدها، ثم اشتراها المأمون، فمَات الذي اشتريت منه عشقا لها، ثم بيعت فِي ميراث المأمون، فاشتراها المعتصم بمَائة ألف وأعتقها فهي مولاته، وكانوا إذا نظروا إِلَى قدمي عريب شبهوها [٧] بقدم جعفر بْن يَحْيَى، وكانت عريب شاعرة، ومليحة الخط، وغاية فِي الجمَال والظرف [٨] ، ثم كانت [٩] مغنية محسنة، صنعت ألف صوت، وكانت شديدة الفطنة والذكاء، كتبت إِلَى بعض الناس: أردت، ولولا، ولعل. ٥٨/ أفكتب تحت أردت: ليت، وتحت لولا: مَاذا، وتحت لعل: أرجو، / فقامت ومضت إليه. توفيت عريب في هذه السنة. ١٢٩٨-[قراطيس، أم الواثق . خرجت إِلَى الحج، فمَاتت بالحيرة، لأربع خلون من ذي القعدة، ودفنت بالكوفة فِي دار داود بن عيسى] [١٠] . ١٢٩٩- محمد بْن حيان، أبو الأحوص البغوي [١١] . حدث عن إسمَاعيل بْن علية، وهشيم، وغيرهمَا وروى عنه: أحمد بن حنبل

стр. 3573

وغيره، وآخر من روى عنه عبد الله بْن محمد البغوي، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة فِي ذي الحجة [١] . ١٣٠٠- محمد بْن الصباح، أبو جعفر البزاز، ويعرف بالدولابي [٢] . سمع إبراهيم بْن سعد، وهشيم بْن بشير، وغيرهمَا، روى عنه: أحمد بْن حنبل ووثقه، ولم يختلفوا فِي ذلك. وتوفي يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت [٣] من شهر الله [٤] المحرم من هذه السنة، وقد جاوز السبعين. ١٣٠١- محمد المعتصم بْن الرشيد [٥] . كَانَ بدو مرضه أنه احتجم أول يوم من المحرم [٦] من هَذِهِ السنة [٧] ، واعتل. أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ] أحمد بن علي [٨] ، أَخْبَرَنَا الأزهري، أَخْبَرَنَا [محمد] بْن العباس الخزاز، أَخْبَرَنَا علان بْن أحمد الرزاز، حَدَّثَنَا علي بْن أحمد بْن العباس، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الطويل قَالَ: سمعت عيسى بْن أبان بْن صدقة، عن علي بْن يحيى المنجم قَالَ: لمَا استتم المعتصم عدة غلمَانه الأتراك بضعة عشر [٩] ألفا، وعلق لَهُ خمسون ألف مخلاة [١٠] على فرس، وبرذون، وبغل، وذلل العدو [١١] بكل النواحي، أتته المنية، عَلَى غفلة، فقيل لي إنه قَالَ فِي حمّاه التي مات فيها حَتَّى إِذا ٦: ٤٤

стр. 3574

٦٨/ ب فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً/ فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ٦: ٤٤ [١] . أَخْبَرَنَا محمد بْن ناصر، أَخْبَرَنَا عبد المحسن بْن محمد بْن علي، أَخْبَرَنَا أحمد بْن عمر بْن روح النهرواني، أَخْبَرَنَا المعافى بْن زكريا، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي قَالَ: سمعت القاسم بْن زرزور [٢] يقول: حدثني زنام الزامر [٣] قَالَ: لمَا اعتل [٤] المعتصم علته التي مَات فيها [٥] وجد يومَا إفاقة، فَقَالَ هيئوا لي الزلال حَتَّى أركب فهيئ لَهُ، فركب وأنا معه، فمر بدجلة بإزاء منازلة [٦] فَقَالَ: [يَا] زنام [٧] . قلت: لبيك يا أمير المؤمنين [٨] ، قال: أزمر: يَا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشى لأطلالك أن تبلى والعيش أولى مَا بكاه الفتى ... لا بد للمحزون أن يسلى لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى قال: فزمرته ومَا زلت أردده وَهُوَ [٩] ينتحب ويبكي، إِلَى أن خرج من الزلال [١٠] ، ثم توفي بعد خمسة أيام. قَالَ علمَاء السير: لمَا احتضر [١١] جعل يقول: ذهبت الحيل ولا حيلة، ولو علمت أن عمري قصير هكذا مَا فعلت. توفي يوم الخميس لثمَان عشرة ليلة مضت [١٢] من ربيع الأول، لساعتين مضتا من النهار، وقيل: لأربع، ودفن بسامراء، فكانت خلافته ثمَان سنين وثمَانية أشهر، وقيل: ويومين، وكان [١٣] عمره ستا وأربعين سنة وسبعة أشهر وثمَانية عشر يومَا. وقيل: سبعا وأربعين وشهرين [١٤] وثمَانية عشر يومَا.

стр. 3575

ثُمّ دخلت سنة ثمَان وعشرين ومَائتين فمن الحوادث فيها: أن الواثق توج أشناس، وألبسه وشاحين/ بالجواهر وذلك في رمضان [١] . ٥٩/ أوفيها: غلا السعر بطريق مكة، فبلغ رطل [خبز] [٢] بدرهم، وراوية [مَاء] [٣] بأربعين درهم، وأصاب النّاس بالموقف حر شديد، ثم مطر شديد فيه برد، فأصابهم الحر [٤] ، ثم أضر بهم البرد، وذلك كله فِي ساعة، ومطروا بمنى مطرا شديدا لم يروا [٥] مثله، وسقطت قطعه من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت عدة من الحاج [٦] . وحج بالناس في هذه السنة: مُحَمَّد بْن داود [٧] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٣٠٢- إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي [٨] . من أهل الكوفة، ويروي عن [٩] مَالك، وأبي معشر، وكامل أبي العلاء، وغيرهم أحاديث منكرة.

стр. 3576

قَالَ أبو بكر بْن أبي شيبة: هُوَ كذاب. وتوفي في هذه السنة. ١٣٠٣- بشار بْن موسى، أبو عثمَان العجلي الخفاف [١] . بصري الأصل، حدث عن: أبي عوانة، وشريك بْن عبد الله، روى عنه: أحمد بْن حنبل، وقال [٢] : كَانَ صاحب سنة. وقال ابْن المديني: مَا كَانَ ببغداد أصلب منه فِي السنة. وَكَانَ يحسن القول فيه. فأمَا يحيى بْن معين فإنه لم يوثقه. وقال الفلاس: هُوَ ضعيف الحديث. وقال البخاري: منكر الْحَدِيث. قَالَ ابْن عدي: قول من وثقه أقرب إِلَى الصواب ممن ضعفه، وأرجو أنه لا بأس به. توفي فِي رمضان هَذِهِ السنة. ١٣٠٤- حاجب [٣] بْن الوليد بن ميمون، أبو أحمد الأعور [٤] . ٥٩/ ب سمع جعفر بْن ميسرة [٥] /، وبقية، وغيرهمَا، روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، والبغوي، وَكَانَ ثقة، توفي ببغداد فِي رمضان هَذِهِ السنة [وَكَانَ أعور] [٦] . ١٣٠٥- حبيب بْن أوس بْن الحارث بْن قيس، أبو تمَام الطائي الشاعر [٧] . ولد سنة تسعين ومَائة، شامي الأصل، كَانَ بمصر فِي حداثته يسقي المَاء فِي المسجد [٨] الجامع، ثُمّ جالس الأدباء، وأخذ عنهم، وَكَانَ فطنا، وكان يحب الشعر،

стр. 3577

فلم يزل يعانيه حتى قَالَ الشعر فأجاد، وبلغ المعتصم خبره، فحمله إليه وَهُوَ بسامراء، فمدحه فأجازه وقدمه عَلَى الشعراء، وقدم بغداد وجالس بِهَا الأدباء، وَكَانَ ظريفا، حسن الأخلاق، كريم النفس، فأقر لَهُ الشعراء بالتقدم. أَخْبَرَنَا [أبو منصور] عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قَالَ: [أَخْبَرَنَا أبو بكر] عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ [١] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عمر بن روح النهرواني قال أخبرنا المعافى بن زكريا، حَدَّثَنَا محمد بْن محمود الخزاعي، حَدَّثَنَا علي بْن الجهم قَالَ: كَانَ الشعراء يجتمعون كل جمعة فِي القبة المعروفة بهم من جامع المدينة، فيتناشدون الشعر، ويعرض كل واحد منهم عَلَى صاحبه [٢] مَا أحدث من القول بعد مفارقتهم فِي الجمعة [٣] التي قبلها، فبينا [٤] أنا فِي جمعة من تلك الجمع، ودعبل، وأبو الشيص. وابن أبي فنن [٥] ، والناس يستمعون إنشاد بعضنا بعضا، أبصرت شابا فِي أخريات الناس، جالسا فِي زي [٦] الأعراب وهيئتهم، فلمَا قطعنا الإنشاد قَالَ لنا: قد سمعت إنشادكم منذ اليوم/ ٦٠/ أفاسمعوا إنشادي، قلنا: هات، فأنشدنا: فحواك عين عَلَى نجواك يَا مذل [٧] ... حتام لا يتقضى قولك الخطل وإن أسمع من نشكو إليه جوى [٨] ... من كَانَ أحسن شيء عنده العذل مَا أقبلت أوجه اللذات سافرة ... مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبر اليقين بِهَا [٩] ... فانظر عَلَى أي حال أصبح الطلل كأنمَا جاد مغناه فغيره ... دموعنا يوم بانوا وهي تنهمل

стр. 3578

ولو ترانا وإياهم وموقفنا ... فِي موقف اليأس لاستهلالنا زجل [من حرقة أطلقتها فرقة أسرت ... قلبا ومن غزل فِي نحره عذل] ثم مر [١] فيها حَتَّى انتهى إِلَى قوله فِي مدح المعتصم: تغاير الشعر فيه إذ سهرت لَهُ ... حَتَّى ظننت قوافيه ستقتتل ثم مر فيها إِلَى آخرها. قلنا لَهُ [٢] : زدنا. فأنشدنا: ومن ألم بِهَا فَقَالَ سلام ... كم حل عقدة صبره الإلمام ٦٠/ ب حَتَّى أتى عَلَى آخرها وَهُوَ يمدح المأمون، فاستزدناه [٣] فأنشدنا/ قصيدته التي أولها: قدك اتئد أربيت [٤] فِي الغلواء ... كم تعذلون وأنتم سجرائي [٥] حَتَّى انتهى إِلَى آخرها، فقلنا لَهُ [٦] : لمن هَذَا الشعر؟ فَقَالَ: لمن أنشدكموه، قلنا: ومن تكون؟ قال: أنا أبو تمَام حبيب بْن أوس الطائي، فَقَالَ لَهُ أبو الشيص: تزعم أن هَذَا الشعر لك تقول: تغاير الشعر فيه إذ سهرت لَهُ ... حَتَّى ظننت قوافيه ستقتتل قَالَ: نعم، لأني سهرت فِي مدح ملك، ولم أسهر فِي مدح سوقة، فقربناه حَتَّى صار معنا [فِي موضعنا] [٧] ، ولم نزل نتهاداه بيننا وجعلناه كأحدنا، واشتد إعجابنا به لدمَاثته [٨] وظرفه وكرمه، وحسن طبعه، وجودة شعره، وَكَانَ ذلك اليوم أول يوم عرفناه فيه، ثم ترافعت [٩] حاله حتى كان من أمره ما كان [١٠] .

стр. 3579

أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ] [١] أحمد بن علي بن ثابت، أخبرني علي بن أيوب القمي، أخبرنا محمد بن عمران [٢] الكاتب قَالَ: أخبرني الصولي قَالَ: حدثني الحسين بْن إسحاق قَالَ: قلت للبحتري: الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمَام، فَقَالَ: والله مَا ينفعني هَذَا القول ولا يضير أبا تمَام، والله مَا أكلت الخبز إلا به، ولوددت أن الأمر كمَا قالوا، ولكني والله تابع لَهُ، لائذ به، أجد نسيمي يركد [٣] عند [هوائه] [٤] ، وأرضى تنخفض عن سمَائه [٥] . ومن شعر أبي تمَام المستحسن: يَا طالبا مسعاتهم لينالها ... هيهات منك غبار ذاك الموكب يعطي عطاء المحسن الخضل الندى ... عفوا ويعتذر اعتذار المذنب / سجر يطم عَلَى العفاة وإن تهج ... ريح السّؤال بمدحه يغلولب ٦١/ أ أولى المديح بأن يكون مهذبا ... مَا كَانَ منه فِي أغر مهذب غربت خلائقه وأغرب شاعر ... فيه وأحسن مغرب فِي مغرب [لمَا كرمت نطقت فيك بمنطق ... حق فلم أنم ولم الحزب] [٦] وله: فسواء أجابني غير داع ... ودعائي بالقاع غير مهيب رب خفض تحت الشرى وعناء ... من عناء ونصرة من شحوب لست أدلي بحرمة لي مزيدا ... فِي وداد منكم ولا فِي نصيب غير أن العليل ليس بمذموم ... عَلَى شرح حاله للطبيب لو رأينا التثويب خطة عجزها ... مَا شفعنا الأذان بالتثويب [٧]

стр. 3580

وله: ستصبح العيس بي والليل عند فتى ... كثير ذكر الرضا فِي ساعة الغضب صدفت عنه فلم تصدف مودته ... عني وعاوده ظني فلم يخب كالغيث إن جئته وافاك ريقه ... وإن تحملت عنه كَانَ فِي الطلب كأنمَا هُوَ فِي أخلاقه أبدا ... وإن ثوى وحده فِي عسكر لجب [وله فِي أخرى: [١] وكأن قسا فِي عكاظ يخطب ... وكأن ليلى الأخيلية تندب وكثير عزة يوم بين ينسب ... وابن المقفع فِي اليتيمة سهب وله أيضا: أأيامنا مَا كنت إلا مواهبا ... وكنت بإسعاف الحبيب حبابئا سيغرب تجديد لعهدك فِي الهوى ... فمَا كنت فِي الأيام إلا غرائبا كواعب زادت فِي ليال قصيرة ... تخيلن لي من حسنهن كواعبا سلبن غطاء الحسن عن حر أوجه ... تظل للب السالبيها سوالبا وجوه لو أن الأرض فيها كواكب ... توقد للساري لكن كواكبا سلي هل عمرت النفر وَهُوَ سباسب ... وغادرت ربعي من ركابي سباسبا وغربت حَتَّى لم أجد ذكر مشرق ... وشرقت حَتَّى قد نسيت المغاربا خطوب إذا لاقيتهن رددنني ... جريحا كأني قد لقيت الكتائبا وقد يكهن السيف المسمى منية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا وآفة ذا أن لا يصادف مضربا ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا وملآن من ضغن كواه توقلي ... إِلَى الهمة العليا سنامَا وغاربا شهدت جسيمَات العلى وَهُوَ غائب ... ولو كَانَ أيضا شاهدا كَانَ غائبا وكنت آمرا ألقى الزمَان مسالمَا ... تعاليت لا ألقاه إلا محاربا ثوى مَاله نهب المعالي فأوجبت ... عَلَيْهِ زكاة الجود مَا ليس واجبا وتحسن فِي عينيه إن جئت زائرا ... ويزداد حسنا كلمَا جئت طالبا خدين العلى أبقى لَهُ البذل والتقى ... عواقب من عرف كفته العواقبا

стр. 3581

تطول استشارات التجارب رايه ... إذا مَا ذوو الرأي استشاروا التجاربا وله أيضا: إذا أمه العافون ألفوا حياضه ... ملاء وألفوا ربعه غير محدب أخو عرفات بذله بذل محسن ... إلينا ولكن عذره عذر مذنب وله أيضا: بين البين فقدها قل مَا ... تعرف قعدا للشمس حَتَّى تعبا كل داء يرجى الدواء لَهُ ... إلا القطيعين مسته وشيا وله: إذا المرء لم يستخلص الحزم نفسه ... فذروته للحادثات وغاربه أعاذلتي مَا أخشن الليل مركبا ... وأخشن منه فِي الملمَات راكبه ذريني وأهوال الزمَان أنالها ... فأهواله العظمى تلتها رغائبه ألم تعلمي أن الزمَاع عَلَى السرى ... أخو النجح عند النائبات وصاحبه] [١] / وله: ٦١/ ب وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيمَا جاورت ... مَا كَانَ يعرف طيب عرف العود وله: وطول مقام المرء فِي الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد فإني رأيت الشمس زيدت محبة ... إِلَى الناس إذ ليست عليهم بسرمد [محاسن أصناف المغنين جمة ... ومَا قصبات السبق إلا لمعبد وله: وأنجدتم من بعد اتهام داركم ... فيا دمع أنجدني عَلَى ساكني نجد لعمري قد أخلقتم جدة البكا ... علي وجددتم به خلق الوجد كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي ومتى مَا لمته لمته وحدي] [٢]

стр. 3582

وأيضا لَهُ: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... مَا الحب إلا للحبيب الأول كم منزل فِي الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل [١] وله أيضا: هُوَ البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله تعود بسط الكف حَتَّى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله ولو لم يكن فِي كفه غير نفسه ... لجاد بِهَا فليتق الله سائله [وله: إذا آمل رجاه قرطس في المنى ... بأسهمه حتى لؤمل آمله وله: إذا أحسن الأقوام أن يتطاولوا ... بلا منة أحسنت أن تتطولا تعظمت عن ذاك التعظم بينهم ... وأوصاك قل القدر أن لا تنبلا] [٢] وله: أنت فِي حل فزدني سقمَا ... أفن صبري واجعل الدمع دمَا ليس منا من شكا علته ... من شكى ظلم حبيب ظلمَا [وله أيضا: ذاك السؤال شجى فِي الخلق مقبوض ... من دونه شرق من خلفه حوض مروءة ذهبت أثمَارها شبه ... وهمية جوهر أثمَارها عرض وله أيضا: أرى ألفات قد كتبن عَلَى رأسي ... بأقلام شيب فِي مفارق قرطاس فإن تسأليني من يخط حروفها ... فكف الليالي تستمد بأنفاسي جرت فِي قلوب الغانيات لهبتني ... قشعريرة من يعدلن دانياس

стр. 3583

وقد كنت أجري من حشاهن مرة ... مجاري جاري المَاء فِي غصن الآس فإن أمس من وصل الكواعب أيسا ... فاخرا مَال العباد إِلَى اليأس] [١] وله: ليس الغبي بسيد فِي قومه ... لكن سيد قومه المتغابي أَخْبَرَنَا [أبو منصور] قَالَ: [أَخْبَرَنَا أبو بكر] [٢] الخطيب قَالَ: أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن عرفة قَالَ: سنة ثمَان وعشرين فيها مات أبو تمام [الطائي] [٣] . وقيل: سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة اثنتين [٤] وثلاثين [٥] . ١٣٠٦- داود بْن عمرو/ بْن زهير، أبو سليمَان الضبي [٦] . ٦٢/ أسمع حمَاد بْن زيد، وابن عيينة، سمع منه: يحيى، وأحمد، وابن أبي الدنيا، والبغوي، وَكَانَ ثقة. وتوفي فِي صفر هَذِهِ السنة. ١٣٠٧- سلم بْن قادم، أبو الليث [٧] . سمع سفيان بْن عيينة، وبقية، روى عنه: عباس الدوري، وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة في ذي القعدة [٨] . ١٣٠٨- عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن حفص [بْن عمر] [٩] بْن موسى بن عبيد الله [١٠] بن معمر ،

стр. 3584

أبو عبد الرحمن التيمي، ويعرف بابن عائشة، لأنه من ولد عائشة بنت طلحة ابن عبيد الله التيمي [١] . سمع حمَاد بْن سلمة، وسفيان بْن عيينة، وخلقا كثيرا، روى عنه: أحمد بْن حنبل، والبرجلاني، وإبراهيم الحربي، والبغوي، وَكَانَ من أهل البصرة فقدم بغداد، وحدث بِهَا، ثم عاد إِلَى البصرة، وَكَانَ فصيحا أديبا سخيا، حسن الخلق، عارفا بأيام الناس، صدوقا. وقال إبراهيم الحربي: مَا رأت عيني مثل ابْن عائشة. [أَخْبَرَنَا أبو منصور قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر قَالَ:] [٢] أَخْبَرَنَا الحسين بْن مُحَمَّد [٣] أخو الخلال، أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن عبد الله الشطي، حَدَّثَنَا أبو القاسم الكريزي، حَدَّثَنَا محمد بْن زكريا الغَلَّابِي [٤] قَالَ: كنت عند ابْن عائشة فسأله رجل أن [٥] يهب لَهُ شيئا، فنزع جبة [سعيدية] [٦] كانت عليه تساوي ستة دنانير أو سبعة، فدفعها إليه، فَقَالَ لَهُ وكيله مَا أخوفني عليك أن تموت فقيرا، فَقَالَ: كيف؟ قَالَ: كانت لك ست جباب فوهبتها، وبقيت لك هَذِهِ الجبة، فوهبتها [٧] وهذا الشِّتَاء مقبل. فَقَالَ: إليك عني، فإني أريد أن أكون كمَا قَالَ الأول: ٦٢/ ب / وفتى خلا من مَاله ... ومن المروة غير خالي أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال وإذا رأى لك موعدا ... كَانَ الفعال مَعَ المقال للَّه درك من فتى ... مَا فيك من كرم الخصال [٨] أَخْبَرَنَا [أبو منصور] عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: [أَخْبَرَنَا أبو بكر] أحمد بْن علي [٩] قال:

стр. 3585

أَخْبَرَنَا الأزهري، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عمر الخلال، أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن أبي شيبة، قَالَ: قَالَ جدي: أنفق ابْن عائشة عَلَى إخوانه أربعمَائة ألف دينار [فِي الله] [١] حَتَّى التجأ إِلَى أن باع سقف بيته. قَالَ المصنف: كَانَ ابْن عائشة مَعَ معانيه الكاملة شديد القوة فِي اليدين [٢] ، فكان يمسك بيمينه ويساره شاتين إِلَى أن يسلخا. ولمَا حدث بواسط وشخص إِلَى البصرة فات بعض من سمع منه الحديث بعض مَا سمع [٣] ، فأخذ جرة جديدة، فملأها مَاء وغطاها، ومضى يتبعه، فلمَا صار إِلَى البطائح وعدم المَاء العذب أتاه بِهَا، فسر بذلك وفرقها [٤] بين أصحابه، ثم قَالَ لَهُ: مَا حاجتك [٥] ؟ فَقَالَ: فاتني شيء من حديثك، فقرأه عَلَيْهِ، وأعطاه خمسين دينارا، ثم أعطاه دراهم وقال: أنفق هَذِهِ فِي طريقك حَتَّى تخلص لك الخمسون. توفي في رمضان هذه السنة. ١٣٠٩- عبد الملك بن عبد العزيز، أبو نصر التمَار [٦] . سمع مَالك بْن أنس، والحمَادين، وغيرهم، روى عنه: مسلم بْن الحجاج فِي صحيحه، وَكَانَ عالمَا ثقة زاهدا، يعد فِي الأبدال، وَكَانَ ممن أجاب في المحنة [٧] ، وكان أحمد ينهى عن الكتابة عنه وَلَم/ يخرج للصلاة عَلَيْهِ، كل ذلك ليعظم أمر ٦٣/ أالقرآن [٨] عند الناس. توفي أبو نصر فِي أول يوم من محرم هَذِهِ السنة، وقد جاوز [٩] التسعين سنة، وكان بصره قد ذهب.

стр. 3586

١٣١٠- علي بْن غنام [١] بْن علي، أبو الحسن العامري [٢] الكوفي . كَانَ أديبا فقيها حافظا زاهدا، سمع من مَالك بْن أنس، وحمَاد بْن زيد [٣] ، وابن عيينة، وغيرهم، سكن نيسابور، فورد عبد الله بْن طاهر، فبعث إليه يسأله حضور [٤] مجالسه، فأبى عَلَيْهِ، وتشفع بإسحاق بْن راهويه حَتَّى أعفاه، ثم خرج من نيسابور فحج، ثم سكن السوس [٥] إِلَى أن توفي بها في هَذِهِ السنة. وَكَانَ لا يحدث إلا بعد الجهد، ويقول: ليس علي إلا أن أعلم رجلا يهتم بأمر دينه، فحينئذ لا يسعني أن أمنعه، وَكَانَ يقول: يفرح الرجل لدرهم يستفيده ولا يعلم أنه يحاسب عَلَيْهِ، وَكَانَ يقول العلم [٦] الخشية، فأمَا معرفة الحديث، فإنمَا هي معرفة، وقال: اتقوا سؤال الليل. يعني أصحاب التعفف والتستر. ١٣١١- محمد بْن أبي بلال [٧] . حدث عن مَالك بْن أنس. قَالَ يحيى بْن معين: ليس به بأس [٨] . وتوفي ببغداد هَذِهِ السنة. ١٣١٢- محمد بْن جعفر بْن زياد بْن أبي هاشم، أبو عمران الوركاني [٩] . من أهل خراسان، سكن بغداد، وحدث بِهَا عن إبراهيم بْن سعد الزهري، وأيوب بْن جابر الحنفي، ومَالك بْن أنس، وفضيل بْن عياض، وغيرهم روى عنه: يحيى بْن معين ووثقه، وعباس الدوري، والبغوي، وَكَانَ أحمد بْن حنبل يكتب عنه ويوثقه.

стр. 3587

وتوفي لسبع بقين من رمضان/ هَذِهِ السنة. ٦٣/ ب ١٣١٣- محمد بْن جعفر بْن أبي مؤاتية [١] الكلبي [٢] . بغدادي سكن فيد، وتوفي بِهَا [٣] ، وحدث عن محمد بْن فضيل، ووكيع، وغيرهمَا، أخرج عنه البخاري فِي صحيحه. ١٣١٤- محمد بْن حسان بْن خالد، أبو جعفر السمتي [٤] . سمع أبا يوسف بْن يعقوب المَاجشون، وهشيم بْن بشير، وغيرهمَا. قَالَ يحيى بْن معين: ليس به بأس. وقال الدار الدارقطني: ثقة يحدث عن الضعفي [٥] . وتوفي فِي ذي الحجة من هذه السنة. ١٣١٥- محمد بن عبيد الله بْن عمرو بْن معاوية بْن عمرو بْن عتبة بْن أبي سفيان بْن حرب، أبو عَبْد الرَّحْمَنِ العتبي [٦] . بصري صاحب أخبار وروايات للأدب، حدث عن سفيان بْن عيينة وغيره، وَكَانَ فصيحا، وروى عنه أَبُو حاتم، والرياشي، والكديمي، وغيرهم. وتوفي في هذه السنة. ١٣١٦- محمد بْن مصعب، أبو جعفر [الدعاء] [٧] . كَانَ أحد العباد المذكورين، والقراء المعروفين [٨] أثنى عَلَيْهِ أحمد بْن حنبل، ووصفه بالسنة، وَقَدْ حدث عن ابْن المبارك وغيره، وَكَانَ يقص ويدعو قائمَا، وكان مجاب الدعوة، وأمر به المأمون إِلَى الحبس، فلمَا دخله رفع رأسه إِلَى السمَاء، وقال: أقسمت عليك أن حبستني عندهم الليلة، فأخرج فِي جوف الليل [٩] ، فصلى الغداة في منزله.

стр. 3588

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرنا محمد بن ٦٤/ أأحمد بْن زُرَيْق، أَخْبَرَنَا إسمَاعيل بْن علي الخطبي قَالَ: سمعت حسين بْن الفهم/ يقول- وذكر محمد بْن مصعب- فَقَالَ: استسقى مَاء فحطت برادة، فسمع صوتها فشهق وصاح [١] : يَا محمد بْن مصعب [٢] ، من أين لك فِي النار برادة؟ ثم رفع [٣] صوته، فقرأ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ١٨: ٢٩ [٤] . توفي ابْن مصعب فِي ذي الحجة [٥] من هَذِهِ السنة. ١٣١٧- مسدد بْن مسرهد [٦] بْن مسربل بْن مغربل بْن مطربل، أبو الحسن البصري . روى ابْن مَاكولا، عن أبي علي الخالدي: أنه مسدد بْن مسرهد بْن مسربل بْن مغربل بْن [مرعبل] [٧] بْن أرندل بْن سرندل بْن عرندل بْن مَاشك بْن المستورد الأسدي. قَالَ أحمد بْن يونس الرقي [٨] : جئت إِلَى أبي نعيم بالكوفة فَقَالَ لي: [٩] من محدث البصرة؟ قلت: مسدد بْن مسرهد بْن مسربل الأسدي، فَقَالَ: لو كانت [فِي] [١٠] هَذِهِ التسمية بسم الله الرحمن الرحيم لكانت رقية العقرب [١١] . سمع مسدد من أبي عوانة، وحمَاد بْن زيد. ومَات فِي سنة ثمان وعشرين ومائتين وكان مرضيا.

стр. 3589

١٣١٨- نعيم بْن الهيصم، أبو محمد الهروي [١] . سكن بغداد، وحدث بِهَا عن فرج [٢] بْن فضالة، وأبي عوانة، روى عنه: البغوي، وكان ثقة. توفي في شوال هذه السنة. ١٣١٩- يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن- وميمون يلقب بسمين- ويكنى يحيى: أبا زكريا، الحماني الكوفي [٣] . قدم بغداد وحدث بِهَا عن إبراهيم بْن سعد، وشريك، وحمَاد بْن زيد، وسفيان بْن عيينة، وأبي بَكْر بْن عياش، روى عنه: ابن أبي الدنيا، والبغوي. وَكَانَ ثقة/ توفي في رمضان هذه السنة [٤] . ٦٤/ ب قَالَ يحيى: هُوَ صدوق مشهور بالكوفة مثله لا يقال فيه إلا من حسد [٥] . وفي رواية عنه قَالَ: هُوَ ثقة وأبوه ثقة. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ يكذب جهارا. [توفي بسر من رأى فِي رمضان هَذِهِ السنة] [٦] .

стр. 3590

ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائتين [حبس الواثق الكتّاب، وإلزامهم أموالا] فمن الحوادث فيها: حبس الواثق الكتاب، وإلزامهم أموالا، فدفع أحمد بْن أبي إسرائيل إِلَى إسحاق بْن يحيى بْن معاذ صاحب الحرس، فضربه، فأدى ثمَانين ألف دينار، وأخذ من سليمَان بْن وهب كاتب إيتاخ أربعمَائة ألف دينار، ومن أحمد بْن الخصيب وكتابه ألف ألف دينار، وأخذ من نجاح ستين ألف دينار [١] ، ومن الحسن بْن وهب أربعة عشر ألف دينار، ومن أبي الوزير صالح [٢] مَائة ألف [دينار] [٣] وأربعين ألف دينار، سوى مَا أخذ من العمَال بسبب عمَالاتهم، ونصب محمد بْن عبد الملك لابن أبي دواد وسائر أصحاب المظالم العداوة، فكشفوا وحبسوا، وأجلس إسحاق بْن إِبْرَاهِيم، فنظر فِي أمورهم وأقيموا للناس، ولقوا كل جهد [٤] . وفيها: ولي محمد بْن صالح بْن العباس المدينة. وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بن داود [٥] .

стр. 3591

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٣٢٠- إسمَاعيل بْن عبد الله بْن زرارة، أبو الحسن السكري الرقي [١] . حدث عن حمَاد بْن زيد وغيره، روى عنه: ابْن أبي الدنيا، وعبد الله بْن أحمد، وَكَانَ ثقة. وتوفي بالبصرة في هذه السنة. ١٣٢١- خلف بْن هشام بْن ثعلب- ويقال: خلف بْن هشام بن طالب-/ بن غراب، ٦٥/ أأبو محمد البزار المقرئ [٢] . سمع مَالك بْن أنس، وحمَاد بْن زيد، وأبا عوانة، وخلقا كثيرا، روى عنه: عباس الدوري، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر بْن أبي الدنيا، والبغوي، وَكَانَ آخر [٣] من حدث عنه. وَكَانَ ثقة فاضلا عابدا، وَكَانَ يشرب النبيذ عَلَى رأي الكوفيين [٤] ، ثم تركه وصام الدهر، وأعاد صلاة أربعين سنة كَانَ يشرب فيها. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ [الْقَزَّازُ] ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي [بن ثابت] [٥] ، أَخْبَرَنَا محمد بْن أحمد بْن رزق، حَدَّثَنَا محمد بْن الحسن [بْن زياد] [٦] النقاش قَالَ: سمعت إدريس بْن عبد الكريم [٧] يقول: كَانَ خلف بْن هشام يشرب [من الشراب] [٨] عَلَى التأويل، وَكَانَ ابْن أخته [٩] يومَا يقرأ عَلَيْهِ سورة الأنفال حَتَّى بلغ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ ٨: ٣٧

стр. 3592

الطَّيِّبِ ٨: ٣٧ [١] فَقَالَ: يَا خال، إذا ميز الله الخبيث من الطيب، أين يكون الشراب؟ قَالَ: فنكس رأسه طويلا، ثم قَالَ: مَعَ الخبيث، قَالَ: أفترضى أن تكون مَعَ أصحاب الخبيث؟ قَالَ: يَا بني امض إِلَى المنزل فاصبب كل شيء فيه، وتركه فأعقبه الله الصوم، فكان يصوم الدهر إِلَى أن مَات [٢] . توفي خلف فِي جمَادى الآخرة من هَذِهِ السنة. ١٣٢٢- رابعة بنت إسمَاعيل [٣] . زوج [٤] أحمد بْن أبي الحواري. أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن حبيب، أَخْبَرَنَا أبو بكر [٥] بْن أبي صادق، أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله بْن باكويه، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن بكر، حَدَّثَنَا إسحاق بْن أحمد بْن علي [حَدَّثَنَا] إبراهيم بْن يوسف [٦] ، حَدَّثَنَا أحمد بْن أبي الحواري قَالَ: قلت لرابعة- وهي امرأتي وقامت بليل- قد رأينا أبا سُلَيْمَان وتعبدنا معه مَا رأينا من يقوم من أول الليل، فقالت: سبحان الله، مثلك لا يتكلم، إِنَّمَا أقوم [٧] إذا نوديت. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا رزق الله بْن عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو ٦٥/ ب عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، حَدَّثَنَا محمد بْن أحمد [٨] /، حَدَّثَنَا العباس بْن حمزة، حَدَّثَنَا أحمد بْن أبي الحواري قَالَ: سمعت رابعة تقول: ربمَا رأيت الحور [٩] يذهبون ويجيئون، وربمَا رأيت الحور العين يستترون [١٠] مني بأكمَامهن، وقالت بيدها عَلَى رأسها.

стр. 3593

١٣٢٣- عبد الله [١] بن محمد بن عبد الله بْن جعفر بْن اليمَان، أبو جعفر البخاري المسندي [٢] . وَهُوَ مولى محمد بْن إسمَاعيل البخاري من فوق. سمع سفيان بْن عيينة، وفضيل بن [عياض، و] [٣] عبد الرزاق، وخلقا كثيرا، وإنمَا قيل لَهُ: المسندي لأنه كان يطلب الأحاديث المسندة [٤] ، ويرغب عن المقاطيع والمراسيل، وروى عنه: البخاري فِي صحيحه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. توفي في ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: فِي ذي الحجة. ١٣٢٤- عباد بْن موسى، أبو محمد الختّليّ [٥] . سكن بغداد، وحدث بِهَا عن إبراهيم بْن سعد، وإسمَاعيل بْن عياش [٦] ، روى عنه: البخاري والدوري، وكان ثقة. وتوفي بالثغر في هذه السنة، خرج إلى طرسوس فمات [بها] [٧] . وقال هبة الله الطبري: روى عباد هَذَا عن سفيان الثوري، وإسرائيل، وهذا غلط منه، إنمَا الراوي عنهمَا عباد بْن [٨] موسى أبو عقبة [٩] الأزرق، فإنه يروي عنهمَا، وعن إبراهيم بْن طهمَان، وحمَاد بْن سلمة، وعبد العزيز بْن أبي دواد، وهو أقدم من الختّليّ.

стр. 3594

١٣٢٥- علي بْن صالح، صاحب المصلى [١] . حدث عن القاسم بْن معين [٢] المسعودي. أَخْبَرَنَا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا التنوخي قَالَ: سمعت أبا الفرج [٣] محمد بْن جعفر بْن الحسن [٤] بْن سليمَان بْن علي بْن صالح صاحب المصلى وسأله [٥] أبي عن سبب تسمية جده بصاحب المصلى، فَقَالَ: إن صالحا [٦] [جدنا كَانَ ممن جاء مَعَ أبي مُسْلِم إِلَى السفاح، وَكَانَ من أولاد ملوك خراسان من أهل بلخ، فلمَا أراد المنصور إنفاذ أَبِي مسلم لحرب عبد الله بْن علي سأله أن يخلفه وجمَاعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته، منهم الخرسي وغيره، فخلفهم، واستخدمهم المنصور، فلمَا أنفذ أبو مسلم خزائن عبيد الله بْن علي عَلَى يد يقطين بْن موسى، عرضها المنصور عَلَى صالح والخرسي وشبيب وغيرهم ممن كان اتخذهم [٧] من جنبة أبي مسلم واستخلصهم لنفسه وقال: من أراد من هَذِهِ الخزائن شيئا فليأخذه [٨] ، فقد وهبته لَهُ. فاختار كل واحد منهم شيئا جليلا، فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر، ذكر أنه كَانَ فِي خزائن بني أمية، وأنهم ذكروا أنه كَانَ للنّبيّ ﵌، فَقَالَ لَهُ المَنْصُور: إن هَذَا لا يصلح أن يكون إلا فِي خزائن الخلفاء، فقال: قلت إنك قد وهبت لكل إنسان مَا اختاره، ولست أختار إلا هَذَا. فَقَالَ: خذه عَلَى شرط أن تحمله فِي الأعياد والجمع فتفرشه حَتَّى أصلي عَلَيْهِ. فَقَالَ: نعم، وَكَانَ المنصور إذا أراد الركوب إِلَى المصلى أو الجمعة أعلم صالحا، فأنفذ صالح الحصير ففرشه لَهُ [٩] ، فإذا صلى عَلَيْهِ أمر به فحمل إِلَى داره، فسمّي لهذا صاحب المصلى، فلم تزل الحصير

стр. 3595

عندنا إِلَى أن انتهى إِلَى سليمَان جدي، وكان يخرجه كمَا كَانَ أبوه وجده يخرجانه للخلفاء، فَلَمَّا مَات سليمَان فِي أيام المعتصم ارتجع المعتصم الحصير إِلَى خزائنه [١] . ١٣٢٦- نعيم بْن حمَاد بْن معاويه بْن الحارث بْن همَام، أبو عبد الله الخزاعي المروزي [٢] . سمع من إبراهيم بْن طهمَان حديثا واحدا، وسمع الكثير من إبراهيم بْن سعد، وسفيان بْن عُيَيْنة، وابن المبارك، روى عنه: يحيى بْن معين، ووثقه البخاري وجمَاعة أحدهم حمزة بْن محمد بْن عيسى الكاتب وهذا أول من جمع المسند. قال الدار الدارقطني: هُوَ كثير الوهم. وَكَانَ قد سكن مصر، فلم يزل مقيمَا بِهَا حَتَّى أشخص للمحنة فِي القرآن إِلَى سامراء فِي أيام المعتصم، فسئل عن القرآن فأبى أن يجيبهم، فسجن فمَات فِي السجن في هذه السنة، وأوصى أن يدفن فِي قيوده وقال: إني مخاصم. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أخبرني الأزهري، أخبرنا أَحْمَد بْن إبراهيم، حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة [٣] قَالَ: سنة تسع وعشرين، فيها مات نعيم بن حماد وكان مقيدا محبوسا لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده فألقي في حفرة ولم يكفن، ولم يصل عليه، فعل ذلك به صاحب ابْن أبي دؤاد [٤] . ١٣٢٧- يحيى بْن يوسف بْن أبي كريمة، أبو يوسف الزمي من قرية بخراسان [٥] يقال لها: زم [٦] . سكن بغداد وحدث بِهَا عن شريك بْن عبد الله، وابن عيينة. روى الحاوي، وكان ثقة صدوقا. توفي في رجب هذه السنة.

стр. 3596

ثم دخلت سنة ثلاثين ومائتين [توجيه الواثق بغا الكبير التركي- إلى الأعراب] فمن الحوادث فيها: توجيه الواثق بغا الكبير التركي- ويكنى أبا موسى- إلى الأعراب وكانوا قد عاثوا بالمدينة وما حولها، وكان بدو [١] ذلك أن بني سليم كانت تتطول عَلَى الناس حول المدينة بالشر، وأوقعوا بالقوم وقتلوا، فوجه إليهم محمد بْن صالح بن العباس ٦٧/ أالهاشمي، وَهُوَ يومئذ] [٢] / عامل المدينة حمَاد بْن جرير الطبري، وَكَانَ الواثق، قد وجه حمَادا مسلحة للمدينة لئلا يتطرّقها الأعراب فِي مَائتي فارس، فتوجه إليهم [٣] حمَاد فِي جمَاعة فقاتلهم فغلبوه، وقوي أمر بني [٤] سليم، فاستباحت القرى [٥] والمناهل، فيمَا بينها [٦] وبين مكة والمدينة، فوجه إليهم الواثق بغا، فشخص إِلَى حرة بني [٧] سليم فِي شعبان، فواقعهم وراء السوارقية [٨] ، وهي قريتهم التي كانوا يأوون إليها، وبالسوارقية حصون- فقتل منهم نحو خمسين [وانهزم الباقون] [٩] ودعاهم إِلَى الأمَان عَلَى حكم

стр. 3597

الواثق، وهربت خفاف بني سليم، وحبس [١] عنده من أهل الشر منهم جمَاعة نحو ألف [٢] رجل، وقدم بأساراهم، ثم شخص إِلَى مكة حاجا، ثم انصرف إِلَى بني هلال، فعرض عليهم مثل الذي عرض عَلَى بني سليم، وأخذ من مردتهم [٣] نحوا من ثلاثمائة رجل [٤] . وفي هذه السنة: مَات عبد الله بْن طاهر، فولي الواثق مكانه ابنه طاهرا، وَكَانَ الواثق قد فكر فيمن يولي، فَقَالَ لَهُ ابْن أبي دؤاد: ول طاهرا، واربح إنفاق المَال، وإنفار الجيوش يتحدث الناس بوفائك [فعقد] [٥] . وظهر في هذه السنة فِي بعض قرى خوارزم عجب من امرأة رأت منامَا، فكانت لا تأكل ولا تشرب، وقد ذكر قصتها أبو عبد الله الحاكم فِي «تاريخ نيسابور» . أَخْبَرَنَا زاهر بْن طاهر قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر البَيْهَقيّ، أَخْبَرَنَا الحاكم أبو عَبْد الله محمد بن عبد الله النيسابوري قال: سمعت أبا زكريا يحيى بْن محمد العنبري يقول: سمعت أبا الْعَبَّاس [٦] عيسى بْن محمد المروزي يقول: وردت فِي سنة ثمَان وثلاثين مدينة من مدائن/ خوارزم تدعى هزارسف، فأخبرت أن بِهَا امرأة من نساء الشهداء رأت ٦٧/ ب رؤيا: كأنها أطعمت فِي منامها شيئًا، فهي لا تأكل ولا تشرب منذ عهد عبد الله بْن طاهر والي خراسان، وَكَانَ [قد] [٧] توفي قبل ذلك بثمَاني سنين، فمررت [٨] بِهَا وحدثتني حديثها، فلم أستعص عَلَيْهَا لحداثة سني، ثم إني عدت إِلَى خوارزم فِي آخر سنة اثنين وخمسين ومَائتين، فرأيتها باقية، ووجدت حديثها شائعا مستفيضا، فطلبتها [٩] فوجدتها

стр. 3598

غائبة عَلَى عدة فراسخ، فمضيت فِي أثرها، فأدركتها بين قريتين تمشي مشية [قوية] [١] وإذا هي امرأة نصف جيدة القامة، حسنة البنية، ظاهرة [٢] الدم، متوردة الخدين، فسايرتني وأنا راكب، وعرضت عَلَيْهَا الركوب فلم تركب، وحضر مجلسي أقوام، فسألتهم عنها، فأحسنوا [٣] القول فيها وقالوا: أمرها عندنا ظاهر [٤] ، فليس فينا من يختلف فيها، وذكر لي بعضهم أنهم لم يعثروا [٥] منها [٦] عَلَى كذب ولا حيلة فِي التلبيس، وأنه قد كَانَ من يلي خوارزم من العمَال [٧] يحضرونها ويوكلون بِهَا من يراعيها، فلا يرونها تأكل شيئا ولا [٨] تشرب، ولا يجدون لها أثر غائط ولا بول، فيبرونها ويكسونها، فلمَا تواطأ أهل الناحية عَلَى تصديقها، سألتها عن اسمها، فقالت: رحمة بنت إبراهيم، وذكرت أنه كَانَ لها زوج نجار فقير يأتيه رزقه يومَا بيوم، وأنها ولدت منه عدة أولاد، وأن ملك الترك عبر عَلَى النهر [إليهم] [٩] وقتل من المسلمين خلقا كثيرا، ٦٨/ أقالت: ووضع زوجي بين يدي قتيلا، فأدركني الجزع، وجاء/ الجيران يسعدونني [١٠] عَلَى البكاء، وجاء الأطفال يطلبون الخبز وليس عندي شيء [١١] ، فصليت وتضرعت إِلَى الله تعالى [أسأله الصبر، و] [١٢] أن يجبر بهم، فذهب بي النوم فِي سجودي، فرأيت فِي منامي كأني فِي أرض خشناء ذات حجارة وشوك، وأنا أهيم فيها وألزم خبري أطلب [١٣] زوجي، فناداني رجل [١٤] : إِلَى أين أيتها الحرة؟ قلت: أطلب زوجي، قَالَ: خذي [١٥] ذات اليمين، فأخذت ذات اليمين، فوقفت عَلَى أرض [١٦] سهلة طيبة الثرى، ظاهرة العشب، فإذا قصور وأبنية لا أحسن أصفها، وإذا أنهار تجري على وجه الأرض من غير أخاديد، وانتهيت إِلَى قوم جلوس حلقا حلقا، عليهم ثياب خضر، قد علاهم النور، فإذا هم القوم الذين قتلوا فِي المعركة يأكلون عَلَى موائد بين أيديهم، فجعلت أتخللهم وأتصفح وجوههم أبغي زوجي، لكنه بصرني فناداني: يَا رحمة يَا رحمة، فتحققت

стр. 3599

الصوت، فإذا أنا به فِي مثل حالة من رأيت من الشهداء، وجهه مثل القمر ليلة البدر، وَهُوَ يأكل مَعَ رفقة لَهُ قتلوا يومئذ معه، فَقَالَ لأصحابه: إن هَذِهِ البائسة جائعة منذ اليوم، أفتأذنون [لي] [١] أن أناولها شيئا تأكله؟ فأذنوا لَهُ، فناولني كسرة خبز، وأنا أعلم حينئذ أَنَّهُ خبز، ولكن لا أدري كأي [٢] خبز هُوَ؟! أشد بياضا من الثلج واللبن [٣] ، وأحلى من العسل والسكر، وألين من الزبد والسمن، فأكلته فلمَا استقر فِي معدتي قَالَ: اذهبي، فقد كفاك الله مئونة الطعام والشراب مَا بقيت فِي الدنيا، فانتبهت من نومي وأنا شبعى ريا [٤] ، لا أحتاج إِلَى طعام وشراب ومَا ذقته منذ ذلك اليوم [٥] إلى يومي/ هذا [ولا شيئا ٦٨/ ب ممَا [٦] يأكله الناس. قَالَ أبو الْعَبَّاس: وكنا نأكل فتتنحى وتأخذ عَلَى أنفها، تزعم أنها تتأذى برائحة الطعام] [٧] ، فسألتها: هَلْ تتغذى بشيء غير الخبز أو تشرب شيئا غير المَاء؟ فقالت: لا، فسألتها هل يخرج منها ريح؟ قالت: لا [٨] ، أو أذى؟ قالت: لا، قلت: فالحيض؟ أظنها قالت: انقطع بانقطاع الطعم، قلت: فهل تحتاجين حاجة النساء إِلَى الرجال؟ قالت: لا، قلت: فتنامين؟ قالت: نعم أطيب نوم، قلت: فمَا ترين فِي منامك؟ قالت: مَا ترون [٩] ، قلت: فهل يدركك اللغوب [١٠] والإعياء إذا مشيت؟ قالت: نعم [١١] . وذكرت لي أن بطنها لاصقة بظهرها، فأمرت امرأة [١٢] من نسائنا فنظرت، فإذا بطنها لاصقة بظهرها، وَإِذَا هي قد اتخذت كيسا فضمنته قطنا وشدته على بطنها [١٣] ليستقيم ظهرها إذا مشيت، فأجرينا ذكرها لأبي العباس أحمد بْن محمد بْن

стр. 3600

طَلْحَة بْن طاهر والي خوارزم، فأنكر، وأشخصها [إليه] [١] ، ووكل أمه بِهَا، فبقيت عنده [٢] نحوا من شهرين فِي بيت، فلم يروها تأكل ولا تشرب، ولا رأوا لها [٣] أثر من يأكل ويشرب، فكثر تعجبه وقَالَ: لا تنكر [٤] للَّه قدرة، وبرها وصرفها، فلم يأت عَلَيْهَا إلا القليل حَتَّى مَاتت رحمها الله. وكانت لا تأكل شيئا ممَا يأكله الناس البتة، وإذا قرب الطعام تنحت ووضعت يدها عَلَى أنفها تزعم أنها تتأذى برائحته. وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بْن داود. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٦٩/ أ ١٣٢٨/- أحمد بْن أبي الحواري، يكنى أبا الحسن واسم أبي الحواري [٥] ميمون [٦] . كَانَ الجنيد يقول: هُوَ [٧] ريحانة الشام، وقال يحيى بْن معين: أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث [٨] . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلي بْن خلف، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أَخْبَرَنَا محمد بْن أحمد بْن سعيد الرازي، حَدَّثَنَا العباس بْن حمزة قَالَ: قَالَ أحمد بْن أبي الحواري [٩] : كلمَا ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع. أسند أحمد عن حفص [١٠] بْن غياث، وأبي معاوية، ووكيع. وتوفي في هذه السنة. ١٣٢٩- أحمد بن محمد بن شبويه مولى بديل بن ورقاء الخزاعي، يكنى أبا الحسن [١١] . قدم مصر، وكتب عنه، وتوفي بطرسوس في هذه السنة.

стр. 3601

١٣٣٠- إسماعيل بن سعيد، أبو إسحاق الكسائي الطبري، يعرف بالشالنجي [١] . يروي [٢] عن سفيان بْن عيينة، ويحيى بْن سعيد القطان، وعيسى بن يونس وغيرهم، وكان [فقيها] [٣] فاضلا ثقة. توفي في هذه السنة، وقيل: السنة ست وأربعين، [والله أعلم] [٤] . ١٣٣١- أشناس التركي، أبو جعفر [٥] . كان من كبار الأمراء، وقد ذكرنا له أفعالا كثيرة. ١٣٣٢- إسحاق بن إسماعيل، أبو يعقوب الطالقاني [٦] . سمع جرير بْن عبد الحميد، ومحمد بْن فضيل، ووكيعا، وسفيان بْن عيينة، وغيرهم، روى عنه: الحربي، والبغوي. قَالَ يحيى: هُوَ صدوق، وقال أبو داود والدار الدّارقطنيّ: هو ثقة. قَالَ البغوي: قطع الحديث قبل أن يموت بخمس سنين. وتوفي في هذه السنة، وَهُوَ [٧] أول شيخ كتب عنه البغوي. ١٣٣٣-/ الحسن بْن عمر بْن شقيق بْن أسمَاء [٨] الجرمي البصري [٩] . ٦٩/ ب كَانَ يتجر إِلَى بلخ فعرف بالبلخي [١٠] ، وقدم بغداد فحدث عن جعفر بْن سليمَان وغيره، روى عنه: أَبُو حاتم الرازي، وقال: صدوق، توفي هذه السنة.

стр. 3602

١٣٣٤- سعيد بْن يحيى بْن مهدي، أبو سفيان الحميري [١] . من أهل واسط، سمع حصين بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، ومعمر بْن راشد، روى عنه ابن راهويه. توفي فِي هذه السنة. ١٣٣٥- عَبْد اللَّهِ بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو العباس الخزاعي [٢] . كان المأمون قد ولاه الشام حربا وخراجا، وكان أحد الأجواد، فخرج من بغداد إليها، وكان قد سوغه خراج مصر سنة [٣] ، فافتتحها وصعد المنبر، فلم ينزل حتى أجاز بذلك كله وهو ثلاثة آلاف [٤] ألف دينار أو نحوها، وأقام بالشام حتى مات. أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا [أبو بكر الخطيب] [٥] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عمر الغَفَّاري [٦] ، أَخْبَرَنَا جعفر بْن محمد الخلدي [٧] ، أَخْبَرَنَا أحمد بْن محمد بْن مسروق قال: حدثني عبد الله بْن الربيع قَالَ: وحدثني محلم بْن أبي محلم الشاعر، عن أبيه قَالَ: شخصت مَعَ عبد الله بن طاهر إِلَى خراسان فِي الوقت الذي شخص فيه، وكنت أعادله وأسامره، فلمَا صرنا إِلَى الري مررنا بِهَا سحرا، فسمعت أصوات [٨] الأطيار من القمَاري وغيرها، فَقَالَ لي عبد الله: للَّه در أبى كثير الهذلي حيث يقول: ألا يَا حمَام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح ٧٠/ أثم قَالَ: يَا أبا محلم، هل يحضرك فِي هَذَا شيء؟ فقلت: أصلح الله الأمير/ كبرت سني، وفسد ذهني، ولعل شيئا أن يحضرني، ثم حضر شيء فقلت: أصلح الله الأمير، قد حضر شيء، هل تسمعه؟ قَالَ: هات. فقلت: أفي كل عام غربة وتروح [٩] ... أمَا للنوى من ونية [١٠] فنريح لقد طلح البين المشت [١١] ركائبي ... فهل يبلغني البين [١٢] وَهُوَ طليح

стр. 3603

وذكرني بالري نوح حمَامة ... فنحت وذو الشجو الحزين ينوح [١] عَلَى أنها ناحت [٢] ولم تذر دمعة [٣] ... ونحت وأسراب [٤] الدموع سفوح [٥] وناحت وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح عسى جود عبد الله أن يعكس النوى ... فنلقي عصى التطواف وهي طريح [قَالَ] : فَقَالَ: يَا غلام أنخ، لا والله لا أجزت معي [٦] حافرا ولا خفا [٧] حَتَّى ترجع إِلَى أفراخك، كم الأبيات؟ فقلت: ستة، فَقَالَ: يَا غلام أعطه ستين ألفا، ومركبا وكسوة. وودعته وانصرفت [٨] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أحمد بْن علي قَالَ: حدثني الجوهري، حَدَّثَنَا محمد بْن العباس الخزاز، أَخْبَرَنَا أبو الحسين [٩] عبيد الله [١٠] بْن أحمد بْن [أبي] [١١] طاهر قَالَ: حدثني أبي: أن عبد اللَّه [١٢] بْن طاهر لمَا [١٣] خرج إِلَى المغرب كَانَ معه كاتبه أحمد بْن نهيك، فلمَا نزل دمشق أهديت إِلَى أحمد بْن نهيك [١٤] هدايا كثيرة فِي طريقه وبدمشق، فكان يثبت كل مَا [١٥] يهدي إليه في قرطاس، ويدفعه [١٦] إِلَى خازن لَهُ، فلمَا نزل عبد الله بْن طاهر/ دمشق أمر أحمد بْن نهيك أن يغدو عليه [١٧] بعمل كان يعمله، ٧٠/ ب فأمر خازنه أن يخرج إليه قرطاسا فيه العمل الّذي أمر بإخراجه ويضعه في المحراب بين يديه لئلا ينساه وقت ركوبه فِي السحر، فغلط الخازن، فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت مَا أهدي إليه، فوضعه فِي المحراب، فلمَا صلى أحمد بْن نهيك الفجر، أَخَذَ القرطاس من المحراب، ووضعه فِي خفه، فلمَا دخل عَلَى عبد الله بْن طاهر وسأله عمَا تقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به، فأخرج الدرج من خفه، فدفعه إليه فقرأه

стр. 3604

عَبْد الله [بْن طاهر] [١] من أوله إِلَى آخره، وتأمله، ثم أدرجه ودفعه إِلَى أحمد بْن نهيك وقال: لَيْسَ هَذَا الذي أردت، فلمَا نظر أحمد بْن نهيك [٢] فيه أسقط فِي يديه، فلمَا انصرف إِلَى مضربه وجه إليه عبد الله بْن طاهر [يعلمه] [٣] : أني قد وقفت عَلَى مَا فِي القرطاس، فوجدته سبعين ألف دينار، واعلم أنه قد لزمتك مئونة عظيمة فِي خروجك، ومعك زوار [وغيرهم] [٤] وأنك محتاج إِلَى برهم، وليس مقدار مَا وصل [٥] إليك يفي بمئونتك، وقد وجهت إليك بمائة ألف [٦] دينار [٧] لتصرفها [٨] في الوجوه التي ذكرتها [٩] . أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ] [١٠] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ [قَالَ:] حَدَّثَنِي الأزهري قَالَ: وجدت فِي كتابي [١١] عن أبي نصر محمد بْن أحمد الملاحمي ٧١/ أقال: / سمعت عمرو بْن إسحاق يقول: سَمِعْتُ سهل بْن مبشر [١٢] يقول: لمَا رجع عبد الله بْن طاهر من الشام، صعد [١٣] فوق سطح قصره، فنظر إلى دخان يرتفع فِي جواره [١٤] ، فَقَالَ: مَا هَذَا [الدخان؟] [١٥] فقيل: لعل القوم [١٦] يخبزون، فَقَالَ: ويحتاج

стр. 3605

جيراننا أن يتكلفوا ذلك؟! ثم دعا حاجبه وقال: امض ومعك كاتب فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع. فمضى فأحصاهم، فبلغ عددهم أربعة آلاف نفس، فأمر لكل واحد منهم [كل يوم] [١] بمنوين خبزا ومنا لحم، ومن التوابل فِي كل شهر عشرة دراهم، والكسوة فِي الشتاء مَائة وخمسين [درهمَا] [٢] وفي الصيف مَائة درهم، وَكَانَ ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد، فلمَا خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة مَا عاش أبو العباس [٣] . أَخْبَرَنَا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أَخْبَرَنَا أبو يعلي أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل، أَخْبَرَنَا إسمَاعيل بْن سعيد [٤] المعدل، أَخْبَرَنَا الحسين بْن القاسم [٥] الكوكبي قَالَ: حدثني أَبُو الفضل الربعي قَالَ: حدثني أبي قَالَ: قَالَ المأمون لعبد الله بْن طاهر: أيمَا أطيب مجلسي أو منزلك؟ قَالَ: مَا عدلت بك يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ [شيئا] [٦] . فَقَالَ: ليس إِلَى هَذَا ذهبت، إنما ذهبت إِلَى الموافقة فِي العيش واللذة، قَالَ: منزلي يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ولم ذلك [٧] ؟ قَالَ: لأني هنالك [٨] مَالك وأنا هنا مملوك [٩] . أَخْبَرَنَا أبو المعمر [المبارك] [١٠] بْن أحمد قَالَ: أَخْبَرَنَا صاعد بْن سيار الهروي، أَخْبَرَنَا أبو بَكْر بْن أحمد بْن أبي [١١] سهل الفورجي، حَدَّثَنَا إسحاق بْن إبراهيم الحافظ إجازة، أَخْبَرَنَا أبو الْعَبَّاس/ بْن محمد القرشي، أَخْبَرَنَا محمد بْن أبي جعفر المنذري ٧١/ ب قَالَ: سمعت الحسين بْن فهم يَقُولُ: كَانَ عبد الله بْن طاهر لا يدخل خصيا داره ويقول: هم مَعَ النساء رجال، ومع الرجال نساء. توفي عبد الله بْن طاهر بمرو، وقيل: بنيسابور، وقيل: بالشام من مرض أصابه فِي حلقه، فِي ربيع الأول من هَذِهِ السنة، وَهُوَ ابْن ثمَان وأربعين سنة [وأياما] [١٢] ، وكان قبل موته قد أظهر التوبة وكسر آلات الملاهي، وعمر رباطات خراسان [١٣] ، ووقف بها

стр. 3606

الوقوف، وأظهر الصدقات، ووجه أموالا عظيمة إِلَى الحرمين، وفك أسرى [١] المسلمين من الترك، وبلغ مَا أنفقه عَلَى الأسرى ألفي ألف درهم، [وخلف أموالا كثيرة] [٢] ، وَكَانَ يوصف بالإنصاف. ١٣٣٦- علي بْن الجعد بْن عبيد، أبو الحسن الجوهري، مولى بني هاشم [٣] . سمع سفيان الثوري، ومَالك بْن أنس، وشعبة، وابن أبي ذئب، وغيرهم، وكتب عنه: أحمد بْن حنبل، ويحيى، والبخاري، وأبو زرعة، وإبراهيم الحربي، وغيرهم [٤] ، والبغوي، وَكَانَ ثقة. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ [٥] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد [٦] قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي الْفَتْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ [٧] [قَالَ:] حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ [٨] يَقُولُ: لَمَّا أَحَضْرَ الْمَأْمُونُ أَصْحَابَ الْجَوْهَرِ، فَنَاظَرَهُمْ عَلَى مَتَاعٍ كَانَ مَعَهُمْ، ثُمَّ نَهَضَ الْمَأْمُونُ [٩] لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ لَهُ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ إِلا ابْنَ الْجَعْدِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ كَهَيْئَةِ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ اسْتَخْلاهُ، فَقَالَ [لَهُ:] [١٠] يَا شَيْخُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُومَ [لِي] [١١] كَمَا قَامَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: أَجْلَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي نَأْثِرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: ومَا هُوَ؟ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ [١٢] : سَمِعْتُ الْمُبَارَكَ بْنَ فَضَالَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ [١٣] قياما فليتبوَّأ مقعده من النار» . ٧٢/ أقال: فأطرق [المأمون] [١٤] / مفكرا فِي الحديث، ثم رفع رأسه [١٥] ، فقال: لا

стр. 3607

يشترى إلا من هَذَا الشيخ. قَالَ: فاشترى منه ذلك اليوم بقيمة [١] ثلاثين ألف دينار [٢] . قَالَ المصنف: وَكَانَ أحمد قد نهى ابنه عبد الله أن يسمع من علي بْن الجعد، وذلك أنه بلغه [عنه] [٣] أنه يتناول بعض الصحابة، وأنه قَالَ: من قَالَ إن القرآن مخلوق لم أعنفه. توفي ابْن الجعد فِي رجب هَذِهِ السنة، وقيل: سنة ثلاث وقيل: سنة أربع، وقد استكمل ستا وتسعين سنة، ودفن بباب حرب [٤] . ١٣٣٧- علي بْن جعفر بْن زياد الأحمر، [أبو الحسن] [٥] التميمي الكوفي [٦] . قدم بغداد، وحدث بِهَا عن عبد الله بْن إدريس، وحفص بْن غياث، وأبي بكر بن عياش، و [٧] روى عنه: مُحَمَّد بْن عبد الله المنادي، وعبد الله بْن أحمد، وأبو حاتم الرازي، وقال [٨] : كَانَ ثقة صدوقا. وتوفي في هذه السنة. ١٣٣٨- محمد بْن إسمَاعيل بْن أبي سمينة، أبو عبد الله البصري [٩] . سمع إسمَاعيل بْن علية، ومعتمر بْن سليمَان، ويزيد بْن زريع، وغيرهم، وحدث ببغداد فروى عنه: أَبُو بكر بْن أبي الدنيا وغيره [١٠] ، وَكَانَ ثقة. توفي فِي ربيع الأول من هَذِهِ السنة، وَهُوَ متوجه إِلَى طرسوس [١١] . ١٣٣٩- محمد بْن سعد بْن منيع، أبو عبد الله مولى بني هاشم، كاتب الواقدي [١٢] .

стр. 3608

سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عليه ويزيد بْن هارون، وخلقا كثيرا [١] ، وصنف كتاب «الطبقات» فذكر الصحابة والتابعين ومن بعدهم إِلَى زمَانه، وَكَانَ كثير العلم، كثير الحديث، كثير الرواية، كثير الكتب، من الثقات. وتوفي في هذه السنة، ودفن فِي مقبرة باب الشام، وَهُوَ ابْن اثنتين وستين سنة. ١٣٤٠- مرة بْن عبد الواحد الكلاعي [٢] ، ويعرف بعبد الأعلى، وله اسمَان، ويكنى أبا يزيد [٣] . يروي عن ضمَام بْن إسمَاعيل [٤] ، توفي بالبرلس [٥] في هذه السنة/.

стр. 3609

ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائتين ٧٢/ ب فمن الحوادث فيها: أن بغا الأمير كَانَ قد حبس بالمدينة نحوا من ألف وستمَائة من بني سليم، فنقبوا الدار ليخرجوا، فإذا قد وثب عليهم من يتوكل بهم فقتلوا من الموكلين [١] بهم رجلا أو رجلين، وخرج عامتهم، وأخذوا سلاح الموكلين بهم واجتمع أهل المدينة فمنعوهم من الخروج [٢] ، فقاتلوا فظهر عليهم أهل المدينة [٣] ، فقتلوهم أجمعين [٤] . وفي هذه السنة: أخذ أحمد بْن نصر الخزاعي، وسنذكر قصته عند وفاته إن شاء الله تعالى [٥] . وفيها: أراد الواثق الحج واستعد لَهُ [٦] ، فأخبر بقلة المَاء فِي الطريق فبدا لَهُ [٧] . وفيها: ولي الواثق جعفر بْن دينار اليمن، فشخص إليها في شعبان في ستة آلاف [٨] .

стр. 3610

وعقد محمد بْن عبد الملك الزيات [١] لإسحاق بْن إبراهيم بْن أبي خميصة مولى بني قشير عَلَى اليمَامة والبحرين وطريق مكة، ممَا يلي البصرة فِي دار الخلافة، ولم يعرف أحد عقد لأحد [٢] فِي دار الخلافة غير محمد بن عبد الملك [٣] . [نقبت اللصوص بيت المَال الذي فِي دار العامة] وفيها: نقبت [٤] اللصوص بيت المَال الذي فِي دار العامة فِي جوف القصر، وأخذوا اثنين وأربعين ألف درهم وشيئا من الدنانير، فتتبعوا وأخذوا، أخذهم يزيد بن الحلواني صاحب الشرطة خليفة إيتاخ [٥] . [خروج محمد بن عمرو الخارجيّ] وفيها: خرج محمد بْن عمرو الخارجي فِي ثلاثة عشر رجلا فِي ديار ربيعة، فخرج إليه غانم بن أبي مسلم الطوسي، وَكَانَ عَلَى حرب الموصل، فقتل من أصحابه أربعة، وأخذ محمد بْن عمرو أسيرا فبعث به إِلَى سامراء، فبعث به إلى حبس بغداد، ٧٣/ أونصبت [٦] رءوس أصحابه/ عند خشبة بابك [٧] . [قدوم وصيف التركيّ] وفيها: قدم وصيف التركي من ناحية أصبهان والجبال وفارس، وَكَانَ قد شخص فِي طلب الأكراد [٨] ، لأنهم كانوا قد تطرقوا إِلَى هَذِهِ النواحي، وقدم معه بنحو خمس مَائة نفس في قيود، فحبسوا، وأجيز وصيف [٩] بخمسة وسبعين ألف دينار وقلّد سيفا وكسي [١٠] . [جرى الفداء بين المسلمين وصاحب الرّوم] وفيها: جرى الفداء بين المسلمين وصاحب الروم. وجه الواثق فِي الفداء فِي آخر سنة ثلاثين، فالتقوا فِي يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين، وأمر بامتحان المسلمين، فمن قَالَ: القرآن مخلوق وأن الله لا يرى فِي الآخرة [١١] فودي، ومن أبى ترك مَعَ الروم، وأمر من يعطي من يقول القرآن مخلوق دينارين، فكان الذين فودوا ثلاثة آلاف رجل وخمسمَائة امرأة، وقيل: أربعة آلاف وستمَائة وفيهم من أهل الذمة أقل من خمسمائة [١٢] .
следующие страницы →