← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

وفيها: غضب المتوكل عَلَى أبي الوزير أحمد بْن أبي خالد، وأمر بمحاسبته فحمل نحوا من ستين [١] ومَائة ألف دينار، وبدرتين [٢] دراهم وحليا، وأخذ لَهُ من متاع مصر اثنين وستين [٣] سفطا واثنين وثلاثين غلامَا وفرشا كثيرة، وأخذ أصحابه فصالحوا عَلَى سبعين ألف دينار [٤] . وفلج أحمد بْن أبي دؤاد لست خلوت من جمَادى الآخرة [٥] . وولى المتوكل ابنه محمد المنتصر الحرمين واليمن والطائف، وعقد لَهُ يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان [٦] . وفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من رمضان عزل المتوكل الفضل بْن مروان عن ديوان الخراج، وولاه يحيى بْن خاقان [٧] . وولي إبراهيم بْن العباس بْن محمد بْن صول في هذا ديوان زمام النفقات [٨] . [قدوم يحيى بن هرثمة] وفي هذه السنة: قدم يحيى بْن هرثمة. وَكَانَ والي طريق مكة بعلي بْن محمد بْن علي الرضا [٩] بْن موسى بْن جعفر من المدينة [١٠] . [وثوب ميخائيل بن توفيل على أمه بدور] وفيها: وثب ميخائيل بْن توفيل عَلَى أمه بدور [١١] فشمسها وألزمها الدير، وقتل رجلا اتهمها به، و [كان ملكها ست سنين] [١٢] . وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بْن داود بْن موسى بْن عيسى [١٣] .

стр. 3642

ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان ١٣٦٢- إسحاق بْن إبراهيم، أبو موسى [١] . هروي الأصل، سمع هشيمَا، وابن عيينة. روى عن: البغوي، أثنى عَلَيْهِ أحمد، وقال يحيى: هُوَ ثقة. وتوفي في هذه السنة. ١٣٦٣- بهلول بْن صالح بْن عمر بْن عبيدة، أبو الحسن التجيبي، ثم العرزمي [٢] . حدث عن مَالك بن أنس وغيره/. ٨٥/ ب وروى عنه أبو عبد الله بْن فروخ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عن أبيه قَالَ: قلت لعبد الله بْن عباس [يَا] [٣] معشر قريش أخبروني عن هَذَا الكتاب العربي، هل كنتم [٤] تكتبونه قبل أن يبعث محمد ﵌؟. قَالَ: نعم. قلت: وممن أخذتموه؟ قَالَ: من حرب بْن أمية، قلت: وممن أخذه حرب [بْن أمية؟] [٥] قَالَ: من عبد الله بْن جدعان، قلت: وممن أخذه عبد الله بْن جدعان؟ قَالَ: من أهل الأنبار؟ قلت: وممن أخذه أهل الأنبار؟ قَالَ: من طارئ طرأ عليهم من أهل اليمن، من كندة، قلت: وممن أخذه ذلك الطارئ؟ قَالَ: من الخلجان بْن الوهم [٦] كاتب الوحي لهود النَّبِيّ ﵇ [٧] ، وَهُوَ الذي يقول: أفي كل عام سنة تحدثونها ... ورأي عَلَى غير الطريق يغيّر

стр. 3643

وللموت خير من حياة تسبنا [١] ... بِهَا جرهم فيمن تسب وحمير توفي بهلول في هذه السنة. ١٣٦٤- عبد الجبار بْن عاصم، أبو طالب النسائي [٢] . سكن بغداد، وحدث بِهَا عن إسمَاعيل بْن عياش، وغيره. وروى عنه: حنبل والبغوي وغيره [٣] ، وَكَانَ ثقة صدوقا. توفي فِي ربيع الآخر من هَذِهِ السنة. ١٣٦٥- محمد بْن سمَاعة بْن عبيد الله بْن هلال بْن وكيع بن بشر، أبو عبد الله التميمي. كان أحد أصحاب [٤] الرأي [٥] . وولي القضاء بمدينة المنصور [٦] [إلى أن] [٧] عزله المأمون. وحدث عن الليث [بْن سعد] [٨] ، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بْن الحسن، وَهُوَ من الحفاظ الثقات. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [بْنُ عَلِيِّ] [٩] بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو العلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا أبو الطيب محمد بْن زيد التميمي، أَخْبَرَنَا أبو زيد المقرئ، أخبرنا [أبو] [١٠] الحسين زيد [١١] بْن محمد، حَدَّثَنَا جعفر بْن دهقان، حَدَّثَنَا محمد بْن عمران الضبي [١٢] ، قَالَ: / سمعت محمد بن سماعة القاضي قال: مكثت ٨٦/ أأربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يومَا واحدا مَاتت فيه أمي، ففاتني [فيه] [١٣] صلاة

стр. 3644

واحدة فِي جمَاعة، فقمت فصليت خمسا وعشرين صلاة أريد بذلك التضعيف فغلبتني عيني، فأتاني آت فَقَالَ: يَا محمد قد صليت خمسا وعشرين صلاة ولكن كيف [لك] [١] بتأمين الملائكة؟ [٢] . قَالَ المصنف: كَانَ ابْن سمَاعة يصلي كل يوم مَائتي ركعة. توفي فِي شعبان هَذِهِ السنة عن مَائة وثلاث سنين. ١٣٦٦- محمد بْن عبد الملك بْن أبان بْن أبي حمزة، أبو يعقوب [٣] ويعرف بابن الزيات [٤] أصله من جبل، وَكَانَ أبوه تاجرا من تجار الكرخ المياسير، وَكَانَ يحثه عَلَى التجارة فيأبى إِلَّا الكتابة وطلبها، ثم شخص إِلَى الحسن بْن سهل، فمدحه بقصيدة، فأعطاه عشرة آلاف درهم، ثُمّ اتصل بالمعتصم فرفع من قدره ووسمه بالوزارة، ثم استوزره الواثق [٥] ، وكان أديبا فاضلا عالما بالنحو واللغة وله شعر مليح. وقد وصف بلاغته البحتري، فأخبرنا أبو منصور الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن محمد بْن محمد بْن المظفر الدقاق، أَخْبَرَنَا محمد بْن عمران المرزباني، حَدَّثَنِي أبو الحسن علي بن هارون قال: أخبرني أبي قال: من بارع مديح البحتري قوله يصف بلاغة محمد بْن عبد الملك الزيات: فِي نظام من البلاغة مَا شك ... امرؤ أنه نظام فريد ومعان لو فصلتها القوافي ... لهجت شعر جرول ولبيد حزن مستعمل الكلام اختيارا ... وتجنبن ظلمة التعقيد ٨٦/ ب/ وركبن اللفظ القريب فأدركن ... به غاية المراد البعيد ونرى الخلق مجمعين عَلَى فضلك ... من بين سيد ومسود عرف العالمون فضلك بالعلم ... وقال الجهال بالتقليد صارم العزم حاضر الحزم ساري ... الفكر ثبت المقام صلب العود دق فهمَا وجل علمَا فأرضى الله ... فينا والواثق بن الرشيد

стр. 3645

لا يميل الهوى به حيث يمضي ... الأمر بين المقل والممدود سؤدد يصطفي ونيل يتوخى ... وثناء يحيى ومَال تؤدي قد تلقيت كل يوم جديد ... يَا أبا جعفر بمجد جديد وإذا استطرقت سيادة قوم ... بنت بالسؤدد الطريف التليد [١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي الحافظ قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري، أَخْبَرَنَا عثمَان بْن عمرو المقرئ، حَدَّثَنَا جعفر بْن محمد الخواص، حدثني أحمد بْن مُحَمَّد الطوسي، حدثني محمد بْن علي الربيعي قَالَ: سمعت صالح بْن سليمَان العبدي يقول: كَانَ مُحَمَّد بْن عبد الملك الزيات يتعشق جارية من جواري القيان، فبيعت من رجل من أهل خراسان، فأخرجها، قَالَ: فذهل عقل محمد بْن عبد الملك حَتَّى خشي عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا طول ساعات [٢] ليل العاشق الدنف ... وطول رعيته للنجم فِي السدف مَاذا تواري ثيابي من أخي حرق ... كأنمَا الجسم منه دفه الألف مَا قَالَ يَا أسفي يعقوب من كمد ... إلا لطول الذي لاقى من الأسف / من سره أن يرى ميت الهوى دنفا ... فليستدل على الزيات وليقف [٣] ٨٧/ أ قَالَ المصنف: اتفقت أسباب لهلاك [ابْن] [٤] الزيات، فمنها: أن الواثق كَانَ قد استوزره وفوض الأمور إليه [٥] وَكَانَ الواثق قد غضب عَلَى أخيه جعفر المتوكل فِي بعض الأمور، فوكل به عمر بْن فرج الرخجي، ومحمد بْن العلاء [٦] الخادم يحفظانه ويكتبان بأخباره فِي كل وقت، فصار جَعْفَر إِلَى محمد بْن عبد الملك يسأله أن يكلم أخاه الواثق

стр. 3646

ليرضى عنه، فلمَا دخل عَلَيْهِ مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه، ثم أشار إليه أن اقعد فقعد، فلمَا فرغ من نظره فِي الكتب، التفت إليه كالمتهدد لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا جاء بك؟ قَالَ: جئت أسأل [١] أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الرضا عني، فَقَالَ لمن حوله: انظروا إِلَى هَذَا، يغضب أخاه، ويسألني أن أسترضيه! اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك، فقام جعفر كئيبا لمَا لقيه به، فخرج، فأتى عمر بْن فرج يسأله أن يختم لَهُ صكه ليقبض [٢] أرزاقه، فلقيه عمر بالخيبة، وأخذ الصك، فرمى به إِلَى صحن المسجد. وَكَانَ أحمد بْن أبي خالد حاضرا، فقام لينصرف، فانصرف معه جعفر، فَقَالَ لَهُ: رأيت مَا صنع بي عُمَر؟ فَقَالَ [لَهُ] [٣] : جعلت فداك! أنا [٤] زمَام عَلَيْهِ، وليس يختم صكي بأرزاقي إلا بعد الرفق والطلب، فابعث إلي وكيلك، فبعث إليه جعفر وكيله فدفع إليه عشرين ألف درهم، وقال: أنفق هَذِهِ حَتَّى يهيئ الله أمرك، ثم صار جعفر من فوره إِلَى أحمد بْن أبي دؤاد، فدخل عَلَيْهِ، فقام أحمد واستقبله عَلَى باب البيت [وقبله] [٥] والتزمه، وقال: مَا حاجتك، جعلت فداك؟! قَالَ: جئت لتسترضي أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عني، ٨٧/ ب فَقَالَ: أفعل وكرامة، فكلمه فوعده، فلمَا كَانَ/ يوم الحلبة [٦] أعاد الكلام عَلَيْهِ، وقال فيه: بحق المعتصم يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إلا رضيت عنه! فرضي عنه وكساه. وَكَانَ محمد بْن عبد الملك قد كتب إِلَى الواثق: أتاني جعفر بْن المعتصم يسألني أن أسأل أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الرضا عنه فِي زي المخنثين لَهُ شعر [قفا] [٧] . فكتب إليه الواثق: ابعث إليه وأحضره، ومر من يجز شعره، واضرب به وجهه، ففعل ذلك. ثم لمَا ثقل الواثق أشار ابْن عبد الملك بابن الواثق، ثم كَانَ بين ابْن الزيات وأحمد بْن أبي دؤاد عداوة شديدة، فلمَا ولي المتوكل أغراه [٨] به ابن أبي دؤاد مع

стр. 3647

الأحقاد القديمة فتقدم إِلَى إيتاخ بالقبض عَلَيْهِ، فأرسل إليه إيتاخ، فلمَا دخل عَلَيْهِ أخذ سيفه وقلنسوته ودراعته [١] ، فدفعها إِلَى غلمَانه، وقال: انصرفوا. وبعث إِلَى داره، فأخذ جميع مَا فيها من متاع وجوار وغلمَان ودواب، وأمر أحمد بْن أبي خَالِد بقبض ضياعه وضياع أهل بيته، فكان الذي أخذ منه قيمته تسعون ألف دينار. ثم قيد، فامتنع [٢] عن الطعام وكثر بكاؤه، ثم سوهر، ومنع من النوم بمسلة ينخس بِهَا، ثم أمر بتنور من حديد فيه مسامير إِلَى داخله، فأدخل فيه، وَهُوَ الذي كَانَ صنعه ليعذب به من يطالب بأمر. فجعل [٣] يقول لنفسه: يَا محمد بْن عبد الملك، لم تقنعك النعمة والدواب الفارهة والدار النظيفة، وأنت فِي عافية حَتَّى طلبت الوزارة، ذق مَا عملت بنفسك! وَكَانَ لا يزيد عَلَى التشهد/ وذكر الله تعالى [٤] . ٨٨/ أوقد روينا أنه كَانَ يقول: الرحمة خور فِي [٥] الطبيعة مَا رحمت شيئا قط. فلمَا وضع فِي التنور قَالَ: ارحموني، قالوا لَهُ: وهل رحمت شيئا قط [٦] ؟. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن محمد، أَخْبَرَنَا محمد بْن عبد الرحيم المَازني، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي قال: سمعت القاسم بن ثابت الكاتب يقول: حدثني أبي قَالَ: قَالَ لي أحمد الأحول: لمَا قبض عَلَى محمد بن عبد الملك، تلطفت فِي أن وصلت إليه، فرأيته فِي حديد ثقيل [٧] ، فقلت: يعز علي مَا أرى، فَقَالَ: سل ديار الحي مَا غيرها ... وعفاها ومحا منظرها

стр. 3648

وهي الدنيا إذا مَا انقلبت ... صيرت معروفها منكرها إنمَا الدنيا كظل زائل ... نحمد الله كذا قدرها [١] أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد، أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي] [٢] بن ثابت، أخبرني الحسن [٣] بْن أَبِي بكر، أخبرني أبي، أَخْبَرَنَا أبو الطيب محمد بْن الحسين اللخمي، حدثني أبي قَالَ: حدثني بعض أصحابه [٤] قَالَ: لمَا حمل ابْن الزيات فِي التنور الذي مَات فيه، كتب هَذِهِ الأبيات بفحمة: من لَهُ عهد بنوم ... يرشد الصب إليه رحم الله رحيمَا ... دل عيني عَلَيْهِ سهرت عيني ونامت ... عين من هنت عليه [٥] ٨٨/ ب/ قَالَ المصنف: ومَات فِي التنور، وقيل: إنه أخرج فضرب فمَات تحت الضرب، والأول أثبت. ولمَا مَات طرح عَلَى باب، فغسل عَلَيْهِ، وحفر لَهُ، ولم يعمق، فذكر أن الكلاب نبشته، فأكلت لحمه. ١٣٦٧- يحيى بْن معين بْن عون بْن زياد بْن بسطام، وقيل: يحيى بن معين بن غياث [٦] بن زياد بن عون بْن بسطام، أبو زكريا [٧] المري [٨] من غطفان، مولى لهم [٩] . ولد سنة ثمَان وخمسين، وكان من أهل الأنبار.

стр. 3649

سمع ابْن المبارك، وهشيمَا، وعيسى بْن يونس، وسفيان بْن عيينة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بْن حنبل، وأبو خيثمة، ومحمد بْن سعد، والبخاري وغيرهم. وَكَانَ حافظا ثقة ثبتا متقنا. قَالَ [علي] [١] بْن المديني: انتهى علم الناس إِلَى يحيى بْن معين. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سعيد المَاليني، أَخْبَرَنَا عبد الله بْن عدي [٢] قَالَ أخبرني شيخ كاتب [٣] ببغداد فِي حلقة [٤] أبي عمران الأشيب ذكر أنه ابْن عم ليحيى بْن معين قَالَ: كَانَ معين عَلَى خراج الري، فمَات، فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله عَلَى الحديث [٥] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أَخْبَرَنَا التنوخي قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو نصر أحمد بْن محمد بْن إبراهيم البخاري، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد بْن حُرَيْث قَالَ: سمعت أحمد بْن سلمة يقول: سمعت أحمد بْن رافع قَالَ: سمعت أحمد بْن حنبل يقول: كل حديث لا يعرفه يحيى بْن معين فليس هُوَ [٦] بحديث [٧] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أخبرنا أبو سعيد الماليني، أخبرنا عبد الله بْن عدي، حَدَّثَنَا يحيى بْن زكريا، [حَدَّثَنَا العباس] [٨] بْن إسحاق قَالَ: سمعت هارون بْن معروف يقول: قدم علينا بعض/ الشيوخ من الشام ٨٩/ أ

стр. 3650

فكنت أول من بكر [١] عَلَيْهِ، فدخلت عَلَيْهِ فسألته أن يملي علي شيئا، فأخذ الكتاب يملي علي [٢] فإذا أنا بإنسان يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ: أحمد بْن حنبل. فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله والكتاب فِي يده ولم يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ: أحمد الدورقي، فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله [٣] والكتاب فِي يده لا يتحرك، وإذا بداق [٤] يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ عبد الله بْن الرومي، فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله والكتاب فِي يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ من هَذَا؟ قَالَ: أبو خيثمة زهير بْن حرب، فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله والكتاب فِي يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ يحيى بْن معين. قَالَ: فرأيت الشيخ ارتعدت يده وسقط الكتاب [٥] منها [٦] . توفي يحيى بْن معين بالمدينة [٧] فِي ذي القعدة من هَذِهِ السنة وَهُوَ ذاهب إِلَى الحج. وروي أنه خرج من المدينة، فرأى فِي المنام قائلا يقول: أترغب عن جواري [٨] ؟ فرجع، فأقام ثلاثا، ومَات وحمل [٩] عَلَى سرير رسول الله ﵌ [١٠] ، ونودي بين يديه: هَذَا الذي ينفي الكذب عن حديث رَسُول اللَّهِ ﵌، ودفن بالبقيع، وَكَانَ قد بلغ ستا [١١] وسبعين سنة إلا أياما [١٢] .

стр. 3651

ورثاه بعض المحدثين فَقَالَ: ذهب العليم بعيب كل محدث ... وبكل مختلف من الإسناد / وبكل وهم فِي الحديث ومشكل ... يعيى به علمَاء كل بلا [١] ٨٩/ ب أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْن علي] [٢] الخطيب قَالَ: سمعت [٣] الأزهري قَالَ: سمعت [٤] مُحَمَّد بْن الحسن الصيرفي قَالَ حَدَّثَنَا أبو أحمد بْن المهتدي باللَّه قَالَ: حدثني الحسين بْن الخصيب قَالَ: حدثني حبيش بْن مبشر. قَالَ: رأيت يحيى بْن معين فِي النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني عَلَيْهِ فِي داره، وزوجني ثلاثمَائة حورية، ثم قَالَ للملائكة: انظروا إِلَى عبدي كيف تطرى وحسن [٥] ؟. أَخْبَرَنَا أبو منصور [عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد] [٦] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى بْن عبد العزيز [٧] حَدَّثَنَا صالح بْن أحمد الحافظ قَالَ: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بْن عبد الله [٨] يقول: سمعت أبي يقول: خلف يحيى من الكتب مَائة قمطر، وأربعة عشر قمطرا، وأربعة حباب شرابية مملوءة [كتبا] [٩] . ١٣٦٨-[أم عيسى بنت موسى الهادي. زوجة المأمون. ماتت في هذه السنة] [١٠] .

стр. 3652

ثُمّ دخلت سنة أربع وثلاثين ومَائتين فمن الحوادث فيها: [مرض المتوكل] أن المتوكل مرض في هذه السنة، فأرجف عَلَيْهِ، فقيل لابن البعيث [١] : إنه قد توفي، فهرب إِلَى [٢] قلعة لَهُ حصينة. وقيل: بل كَانَ فِي الحبس، فأفلت إِلَى تلك [٣] القلعة، وأتاه من يريد الفتنة، فاجتمع إليه جمَاعات [٤] كثيرة، وبعث إليه المتوكل جيشا بعد جيش، فلم يقدروا عَلَيْهِ، حَتَّى كتب بالأمَان [٥] لأصحابه، فنزل كثير منهم، وخرج هُوَ مستخفيا، فأسر وجيء به فحبس [٦] . [إظهار المتوكل السنة ونشر الحديث] [وفي هذه السنة: أظهر المتوكل السنة ونشر الحديث] [٧] . أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] [٨] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ بن ثابت] [٩] الخطيب قال: ٩٠/ أأخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم/، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ:

стр. 3653

سنة أربع وثلاثين ومَائتين، فيها: أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين، وكان فيهم مصعب الزبيري [١] ، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعبد الله وعثمان ابنا محمد بن [٢] أبي شيبة وكانا من حفاظ الناس، فقسمت بينهم الجوائز، وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس، وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد عَلَى المعتزلة والجهمية وأن يحدثوا بالأحاديث فِي الرؤية، فجلس عثمَان بْن أبي شيبة فِي مدينة المنصور، ووضع لَهُ منبر، فاجتمع عَلَيْهِ نحو من ثلاثين ألفا. وجلس أبو بكر بْن أبي شيبة فِي مجلس الرصافة، فاجتمع عَلَيْهِ نحو من ثلاثين ألفا [٣] . أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد] [٤] القزاز أخبرنا [أحمد بْن علي بْن ثابت] [٥] الخطيب قَالَ: قرأت في كتاب عمر بن محمد بن الحسن البصري [٦] ، عن [محمد بْن يحيى] [٧] الصولي. قَالَ: فِي سنة أربع وثلاثين ومَائتين، نهى المتوكل عن الكلام فِي القرآن، وأشخص الفقهاء والمحدثين إِلَى سامراء، منهم: مُحَمَّد بْن عبد الملك بْن أبي الشوارب، وابنا أبي شيبة، ومصعب الزبيري، وأمرهم أن يحدثوا ووصلهم. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [٨] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي قَالَ: حدثني الحسن بْن محمد الخلال، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن علي قَالَ: قَالَ أبو صالح عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سعيد الأصبهاني قَالَ أبو إِسْمَاعِيل محمد بْن إسمَاعيل: سمعت محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب يقول: استأذنت المتوكل أن أرجع إِلَى البصرة، ولوددت أني لم أكن أستأذنه كنت أكون فِي جواره. [قلت: وكيف؟] [٩] قَالَ: اشهد عَلَى

стр. 3654

أني جعلت دعائي فِي المشاهد كلها للمتوكل، وذلك أن صاحبنا [١] عمر بْن عبد العزيز جاء اللَّه به فرد المظالم، وجاء الله بالمتوكل فرد الدين [٢] . [عزل عبيد الله بْن أحمد عن القضاء] ٩٠/ ب وفي هذه السنة: عزل عبيد الله/ بْن أحمد عن القضاء وولي الوابصي. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن المحسن، أَخْبَرَنَا طلحة بْن محمد بْن جعفر قَالَ: عزل المتوكل عبيد الله بْن أحمد بن غالب في سنة أربع وثلاثين واستقضى عبد السلام بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن صخر [٣] ، ويعرف بالوابصي، وذلك أَنَّهُ من ولد وابصة بْن معبد، وَكَانَ قبل ذلك عَلَى قضاء الرقة، وَكَانَ أهل بغداد قد ضجوا من أصحاب ابن أبي دؤاد وقالوا: لا يلي علينا إلا من نرضى به، فكتب المتوكل العهد مطلقا ليس عَلَيْهِ اسم أحد، وأنفذه من سامراء مَعَ يعقوب قوصرة أحد الحجاب الكبار، وقال: احضر عبد السلام والشيوخ، واقرأ العهد، فإذا رضوا به قاضيا وقع [٤] عَلَى العهد اسمه، فقدم ففعل ذَلِكَ، فَقَالَ الناس: مَا نريد إلا [٥] الوابصي، فوقع عَلَى الكتاب اسمه، وحكم فِي وقته بالرصافة [٦] . وفي هذه السنة: حج إيتاخ، وَكَانَ هُوَ والي مكة والمدينة والموسم، ودعي لَهُ عَلَى المنبر [٧] . وَكَانَ إيتاخ طباخا لرجل، فاشتراه منه المعتصم، فرفعه ومن بعده الواثق، حَتَّى ضم إليه أعمَالا من أعمَال السلطان. وَكَانَ من أراد المعتصم أو الواثق قتله سلمة إلى إيتاخ [٨] ، فلما ولي [٩] المتوكل

стр. 3655

كَانَ فِي تلك الرتبة [١] ، وإليه الجيش والأتراك والموالي والحجابة ودار الخلافة. ثم س إليه المتوكل من يشير عَلَيْهِ بالاستئذان فِي الحج، ففعل فأذن لَهُ، وصيره أمير كل بلد يدخلها، فحين خرج صيرت الحجابة إِلَى وصيف، وذلك/ يوم السبت ٩١/ ألاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة فلمَا رجع من الحج استصفى مَاله وحبس وضرب ومَات فِي الحبس. [وقيل: هَذِهِ القصة كانت في سنة ثلاث وثلاثين] [٢] . [ابتدئ ببناء الجامع بسامراء] وفي هذه السنة: ابتدئ ببناء الجامع بسامراء. [هبوب ريح شديدة وسموم لم يعهد بمثلها] وفيها: هبت ريح شديدة وسموم لم يعهد بمثلها [٣] ، فاتصل ذلك نيفا وخمسين يومَا، وشمل [٤] ذلك البصرة والكوفة وبغداد وواسط وعبادان والأهواز، وقتلت المَارة والقوافل، ثم مضت إِلَى هَمَذَان، وركدت عَلَيْهَا عشرين يومَا، فأحرقت الزرع، ثم مضت إِلَى الموصل فخرجت عليهم من قرية سِنْجار، فأهلكت مَا مرت به، ثم ركدت بالموصل فمنعت الناس من الانتشار وعطلت الأسواق، وزلزلت هراة ومطرت مطرا شديدا، حَتَّى سقطت الدور، وَكَانَ ذلك من أول الليل إِلَى الصباح [٥] . [خلع المتوكل على إسحاق ابن إبراهيم] وفيها: خلع المتوكل عَلَى إسحاق بْن إبراهيم وعقد لَهُ اللواء، فسار فِي موكب عظيم. قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عرفة: فزعموا أنه مر فِي موكبه، فَقَالَ قائل: من هَذَا؟ فقالت امرأة هناك: هَذَا رَجُل سقط من عين الله فبلغ به مَا ترون! فسئل عنها، فقالوا: هي أخت بشر بْن الحارث [٦] ، أو امْرَأَة من أهله. وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بْن داود بْن عيسى [بْن موسى] [٧] .

стр. 3656

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٣٦٩- أحمد بْن حرب بْن عبد الله بْن سهل بْن فيروز [١] ، أبو عبد الله الزاهد النيسابورىّ، وقيل: المروزي [٢] . ٩١/ ب سمع سفيان بْن عيينة، وأبا عامر العقدي، وأبا داود الطيالسي في خلق كثير. / [و] [٣] كان عالمَا ورعا متعبدا، والكرامية تنتحله، وورد بغداد أيام أحمد بْن حنبل، وحدث بِهَا. قَالَ يحيى بْن معين: إن لم يكن أحمد بْن حرب من الأبدال فلا أدري من هم [٤] . أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بَكْرِ [٥] بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا عبد الله بْن محمد الكعبي قال: أخبرنا إسماعيل بْن قتيبة قَالَ: دخلت عَلَى أحمد بْن حنبل وقد قدم أحمد بْن حرب من مكة، فَقَالَ لي أَحْمَد: من هَذَا الخراساني الذي قدم؟ قلت: من زهده كذا وكذا، ومن ورعه كذا وكذا [٦] ، فَقَالَ: لا ينبغي لمن يدعي مَا يدعيه أن يدخل نفسه فِي الفتيا [٧] . أَخْبَرَنَا [٨] زاهر بْن طاهر، أَخْبَرَنَا أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: حدثني أبو العباس عبيد الله [٩] بْن أحمد الصوفي قَالَ: حدثني أبو عَمْرو محمد بْن يحيى قَالَ: مر أحمد بْن حرب بصبيان يلعبون، فَقَالَ أحدهم: أمسكوا فإن هَذَا أَحْمَد بْن حرب الذي لا ينام الليل قَالَ: فقبض أحمد عَلَى لحيته، وقال: الصبيان يهابونك بأنك لا تنام وأنت تنام. قَالَ: فأحيا الليل بعد ذلك إِلَى أن توفي لم ينم الليل. وبلغنا عن أحمد بْن حرب أنه قَالَ: المنازل أربعة، فثلاثه منها مجاز، والرابع

стр. 3657

الحقيقة [١] : عمرنا فِي الدنيا، ومكثنا فِي القبور، ومقامنا فِي الحشر، ومنصرفنا إِلَى الأبد [٢] الَّذِي خلقنا لَهُ، فمثل عمرنا فِي الدنيا كالمتعشى للحاج لا يطمئنون ولا يحلون الأثقال عَنِ الدواب لسرعة الارتحال، ومكثنا فِي القبور مثل أحد المنازل [٣] للحاج يضعون الأثقال ويستريحون/ يومَا وليلة ثم يرتحلون، ومثل مقامنا فِي الحشر كمقدمهم ٩٢/ أمكة يوفون النذور [٤] ويقضون النسك، ثم يتفرقون، وكذلك القيامة يفترق فيها الناس إِلَى الجنة أو السعير [٥] . أَخْبَرَنَا [٦] زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن الحسين البيهقي [٧] أخبرنا [٨] أبو عبد الله الحاكم قَالَ: سمعت أبا العباس محمد بْن أحمد القاضي [٩] يقول: سمعت أبا عبد الله مُحَمَّد بْن جعفر الزاهد يقول: سمعت زكريا بْن أبي دلويه يقول: رأيت أحمد بْن حرب بعد وفاته بشهر فِي المنام، فقلت: مَا فعل بك ربك؟ قَالَ: غفر لي وفوق المغفرة. قلت: ومَا فوق المغفرة؟ قال: أكرمني بأن يستجيب دعوات المسلمين إذا توسلوا بقبري. توفي أحمد بْن حرب فِي رجب هَذِهِ السنة وَهُوَ ابْن ثمَان وخمسين سنة وأشهر. ١٣٧٠- جعفر بْن مبشر [١٠] [بْن أحمد] [١١] بْن محمد، أبو محمد الثقفي المتكلم [١٢] . أحد المعتزلة البغداديين، لَهُ كتب مصنفة فِي الكلام، توفي في هذه السنة. ١٣٧١- زهير [١٣] بْن حرب بْن شداد، أبو خيثمة النسائي [١٤] . ولد سنة ستين ومَائة. وحدث عن سفيان بْن عيينة، وهشيم، وابن علية، وجرير بْن عبد الحميد، ويحيى بْن سعيد، وخلق كثير.

стр. 3658

روى عنه: البخاري، ومسلم، وابن أبي الدنيا، وغيرهم. وَكَانَ ثقة ثبتا حافظا متقنا. وتوفي فِي شعبان هَذِهِ السنة وَهُوَ ابْن أربع وسبعين سنة، وقد قِيلَ: إنه توفي سنة اثنتين وثلاثين [١] وَهُوَ غلط. ١٣٧٢- سليمَان بْن داود، أبو الربيع الزهراني العتكي [٢] . سمع مَالك بْن أنس، وحماد بن زيد. ٩٢/ ب روى عنه أحمد بن حنبل، وابن المديني/ والبغوي [٣] ، وَكَانَ ثقة. توفي في رمضان هذه السنة بالبصرة. ١٣٧٣- سليمان بن داود بن بشر بن زياد [٤] ، أبو أيوب المنقري البصري، المعروف بالشاذكوني [٥] . حدث عن حمَاد بْن زيد وغيره. وَكَانَ حافظا مكثرا، قدم بغداد، فجالس الحفاظ وذاكرهم، ثم خرج إِلَى أصبهان فسكنها. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:] [٦] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عمرو بن روح، أَخْبَرَنَا طلحة بْن أحمد بْن الحسن الصوفي [٧] ، أَخْبَرَنَا أبو الحسن محمد بْن أحمد بْن أبي مهزول قَالَ: سمعت محمد بْن حفص يقول: سمعت عمرو الناقد يقول: مَا كَانَ فِي أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أسرد

стр. 3659

للحديث من ابْن الشاذكوني، ولا أعلم بالإسناد من يحيى مَا قدر أحد أن يقلب عليه إسنادا قط [١] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد [٢] قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بْن علي، أَخْبَرَنَا ابْن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حَدَّثَنَا حنبل بْن إسحاق قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول: كَانَ أعلمنا بالرجال يحيى بْن معين، وأحفظنا للأبواب سليمَان الشاذكوني، وَكَانَ أحفظنا للطوال علي [٣] . قَالَ المصنف: قد طعن فِي الشاذكوني [﵀] [٤] جمَاعة من العلمَاء ونسبوه إِلَى الكذب، وقلة الدين، فذهبت [٥] بتخليطه بركات علمه. فَقَالَ أحمد بْن حنبل: قد جالس الشاذكوني حمَاد بْن زيد، وبشر بْن المفضل [٦] ، ويزيد بْن زريع فَمَا نفعه الله بواحد منهم. وقال يحيى: كَانَ الشاذكوني يكذب ويضع الحديث وقد جربت [٧] عَلَيْهِ الكذب. وقال البخاري: هُوَ عندي أضعف من كل ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة [٨] . وَكَانَ عبدان الأهوازي يقول: لا يتهم [٩] شاذكوني بالكذب، وإنمَا كتبه كانت قد ذهبت، / فكان [١٠] يحدّث فيغلط. ٩٣/ أ

стр. 3660

توفي الشاذكوني فِي جمَادى الآخرة من هَذِهِ السنة بأصبهان [١] . أنبأنا إسمَاعيل بْن أحمد قَالَ: سمعت أبا القاسم يوسف بْن الحسن الزنجاني [٢] يقول: سمعت أبا نعيم أحمد بْن عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا الحسين بْن قانع [٣] يقول: سمعت إسمَاعيل بْن طاهر البلخي يقول: رأيت سليمَان الشاذكوني فِي النوم، فقلت: مَا فعل الله بك يَا أبا أَيُّوب؟ فَقَالَ: غفر [الله] [٤] لي. قلت: بمَاذا؟ قَالَ: كنت فِي طريق أصبهان [أمر إليها] [٤] فأخذتني مطرة، وكانت [٥] معي كتب، ولم أكن تحت سقف ولا شيء، فانكببت عَلَى كتبي حَتَّى أصبحت [٦] وهدأ المطر، فغفر لي الله بذلك [٧] . ١٣٧٤- علي بْن بحر بْن بري، أبو الحسن القطان [٨] . فارسي الأصل . سمع هشام بْن يوسف، وجرير بْن عبد الحميد. روى عنه أحمد بن حنبل، وقال: هُوَ ثقة. توفي بالبصرة في هذه السنة. ودون هَذَا رجل يقال لَهُ: علي بْن بري، وليس فيه: «بحر» . حدث ببغداد أيضا عن سلمة بْن شبيب، وروى عنه: أبو بكر الشافعي. ١٣٧٥- علي بْن عبد الله بْن جعفر بْن يحيى بْن بكر بْن سعد، أبو الحسن السعدي مولاهم، ويعرف بابن المديني [٩] . بصري المولد [١٠] ، كوفي المنشأ [١١] ، ولد سنة إحدى وستين ومَائة. وسمع حمَاد بْن زيد، وهشام بْن بشير، وسفيان بْن عيينة، وخلقا كثيرا. وَكَانَ المقدم عَلَى حفاظ وقته، وَكَانَ سفيان بْن عيينة يقول: والله إني أتعلم من

стр. 3661

ابْن المديني أكثر ممَا [١] يتعلم مني، ولولاه مَا جلست وكذلك كَانَ يحيى [٢] بْن سعيد يقول: الناس يلوموني [٣] فِي قعودي مَعَ علي، وأنا أتعلم من علي أكثر ممَا يتعلم مني/. وَكَانَ أحمد بْن حنبل لا يسميه، وإنمَا يكنيه تبجيلا لَهُ، وقال البخاري: مَا ٩٣/ ب استصغرت نفسي عِنْد أحد إلا عند علي بْن المديني [٤] . أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أَخْبَرَنَا أبو سعيد المَاليني قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بْن عدي قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن أحمد القرميسيني [٥] قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن يزداد [٦] يقول: سمعت أحمد [٧] بْن يوسف البحيري يقول: سمعت الأعين يقول: رأيت علي بْن المَدِينيّ مستلقيا، وأحمد بْن حنبل عن يمينه، ويحيى بْن معين عن يساره، وَهُوَ يملي عليهمَا [٨] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قال:] [٩] أخبرنا البرقاني قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر الإسمَاعيلي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن سيار قَالَ: سمعت عباسًا العنبري يقول: كَانَ [١٠] علي بْن المَدِينيّ بلغ مَا لو قضي [١١] لَهُ أن يتم على ذلك، لعله كان يقدم عَلَى الحسن البصري، كَانَ الناس يكتبون قيامه وقعوده، ولباسه، وكل شيء يقول ويفعل، أَوْ نحو هَذَا [١٢] . قَالَ المصنف: والذي منع ابْن المديني من [١٣] التمَام إجابته فِي خلق القرآن وميله إِلَى ابْن أَبِي دؤاد لأجل حطام الدنيا، فلم يكفه أن أجاب فكان يعتذر للتقية [١٤] ، وصار يتردد إِلَى ابْن أَبِي دؤاد ويظهر لَهُ الموافقة. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ] [١٥] بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:

стр. 3662

أخبرنا الحسين بن علي الصيمري [١] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: أخبرنا محمد بْن يحيى قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْن فهم قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: قَالَ ابْن أبي دؤاد للمعتصم: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا يزعم- يعني أحمد بْن حنبل [٢]- أن الله تعالى يرى فِي الآخرة، والعين لا تقع إلا عَلَى محدود، والله لا يحد. فَقَالَ المعتصم: مَا عندك فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا أمير الْمُؤْمِنِين، عندي مَا قاله رَسُول اللَّهِ ﵌. قَالَ: ومَا قَالَ ﵇؟ قَالَ: حدثنا محمد بن جعفر غُنْدُرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد ٩٤/ أعن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ/ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﵌ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ [٣] ، فَنَظَرَ إِلَى الْبَدْرِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ [٤] رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْبَدْرَ، لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» [٥] . فَقَالَ لأَحْمَدَ بْنِ أَبِي دُؤَادٍ: مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا؟ قَالَ: أَنْظُرُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ، [ثُمَّ انْصَرَفَ] [٦] ، فوجه ابْن أبي دؤاد إِلَى علي بْن المديني، وَهُوَ مملق لا يقدر على درهم، فأحضره فما كلمه بشيء حَتَّى وصله بعشرة آلاف درهم، وقال لَهُ: هَذِهِ وصلك بِهَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، وأمر أن يدفع إِلَيْهِ جميع مَا استحق من أرزاقه، وَكَانَ لَهُ رزق سنتين، ثم قَالَ: يَا أبا الحسن حديث جرير بْن عَبْد الله فِي الرؤية مَا هُوَ؟ قَالَ: صحيح، قَالَ: فهل عندك فيه شيء؟ قَالَ: يعفيني القاضي من هَذَا. فَقَالَ: يَا أبا الحسن هُوَ حاجة الدهر ثم أمر لَهُ بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ولم يزل بِهِ [٧] حَتَّى قَالَ لَهُ: فِي هَذَا الإسناد من لا يعتمد عَلَيْهِ ولا عَلَى مَا يرويه، وَهُوَ قيس بْن أبي حَازِم، إنمَا كَانَ أعرابيا بوالا عَلَى قدميه [٨] . فقام ابْن أبي دؤاد إِلَى ابْن المديني فاعتنقه، فلمَا كَانَ من الغد، وحضروا [٩] قَالَ ابْن أبي دؤاد: يَا أمير

стр. 3663

الْمُؤْمِنِين، هَذَا [١] يحتج فِي الرؤية [٢] بحديث جرير، وإنمَا رواه عنه قيس بْن أبي حازم [٣] وهو أعرابي بوال عَلَى عقبيه. قَالَ أحمد بعد ذلك: فعلمت أنه من عمل ابْن المديني [٤] . قَالَ المصنف [٥] : وهذا إن صح عن علي [بْن المديني] [٦] فإنه إقدام عظيم عَلَى الشرع، فإن قيسا روى عَنْ تسعة من العشرة فإنه لم يرو عن عَبْد الرَّحْمَنِ وَهُوَ من العلمَاء الثقات الذين لم يطعن فيهم، خرج عنه البخاري، ومسلم فِي الصحيحين [٧] . وكذلك روى لهم ابْن المديني فِي حديث عمر «وكلوه إِلَى خالقه» وَكَانَ قد أخطأ فِي هَذَا الحديث الوليد بْن مسلم/، وإنمَا هُوَ «وكلوه إِلَى عالمه» فقال أحمد بن حنبل: ٩٤/ ب علي يعلم أن الْوَلِيد أخطأ فلم روى لهم الخطأ حَتَّى يحتجون به؟! [٨] وَكَانَ علي إذا جاء حديث عن أحمد بْن حنبل يقول: اضرب عن هَذَا ليرضى ابْن أبي دؤاد، وكان قد سمع من أحمد [٩] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أَخْبَرَنَا البرقاني قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد [١٠] الأدمي قال: حدثنا محمد بن علي الأيادي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قَالَ: قدم علي بْن المديني البصرة [١١] ، فصار إليه بندار، فجعل يقول: قَالَ أبو عبد الله، فقال له بندار- على رءوس

стр. 3664

الملأ- من أبو عبد الله أحمد بْن حنبل؟ [قَالَ: لا،] [١] أبو عبد الله أحمد بْن أبي دؤاد. قَالَ بندار: عند الله احتسب خطئي، شبه علي هَذَا، وغضب وقام [٢] . أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] [٣] بْن ثَابِت قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلي بْن أَحْمَدَ الرَّزَّازُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبراهيم [٤] الشافعي قَالَ: كَانَ عند إبراهيم الحربي قمطر من حديث علي بْن المديني، ومَا كَانَ يحدث به، فقيل لَهُ: لم لا تحدث عنه؟ قَالَ: لقيته يومَا وبيده نعله وثيابه فِي فمه، فقلت: إِلَى أين؟ قَالَ: ألحق الصلاة خلف أبي عبد اللَّه، فظننت أنه يعني أحمد بْن حنبل فقلت: من أبو عبد الله؟ قَالَ: أبو عبد الله بْن أبي دؤاد، فقلت: والله لا حدثت عنك بحرف [٥] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [٦] بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْن علي الصيمري وأحمد بْن علي التوزي قالا: حَدَّثَنَا محمد بْن عمران بْن موسى قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الجرجاني قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العيناء قَالَ: دخل علي بن المديني ٩٥/ أعلي أحمد بْن أبي دؤاد بعد أن جرى من محنة أحمد بْن حنبل مَا جرى، فناوله/ رقعة وقال: هَذِهِ طرحت فِي داري، [فقرأها] فإذا فيها: يَا ابْن المديني الذي شرعت لَهُ ... دنيا فجاد بدينه لينالها مَاذا دعاك إِلَى اعتقاد مقالة ... قد كَانَ عندك كافر من قالها أمر بدا لك رشده فقبلته ... أم زهرة الدنيا أردت نوالها فلقد عهدتك لا أبا لك مرة ... صعب المقالة للتي تدعى لها إن الحريب لمن [٧] يصاب بدينه ... لا من يرزئ ناقة وفصالها

стр. 3665

فَقَالَ لَهُ أحمد: قد هجا خيار الناس، وقد قمت وقمنا [١] من حق الله تعالى بمَا يصغر لَهُ [٢] قدر الدُّنْيَا عند كثير ثوابه، ثم دعا لَهُ بخمسة آلاف درهم، وقال: اصرف هَذِهِ فِي نفقاتك [٣] . قَالَ المصنف: وقد روى جمَاعة عن علي بْن المديني أنه قَالَ: إنمَا أجبت تقية، وخفت السيف، وَقَدْ حبست فِي بيت مظلم ثمَانية أشهر، وفي رجلي قيد [فيه] [٤] ثمَانية أمنان حَتَّى خفت عَلَى بصري. توفي ابْن المديني بسامراء في ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: فِي سنة خمس وثلاثين، ولا يَصِّح. ١٣٧٦- يحيى بْن أيوب، أبو زكريا العابد، المعروف بالمقابري [٥] . ولد سنة سبعة وخمسين ومَائة. سمع شريكا، وإسمَاعيل بْن جعفر، وابن علية وغيرهم. روى عنه: / أحمد بْن حنبل، ومسلم بْن الحجاج، والبغوي، وكان ثقة ورعا من ٩٥/ ب خيار عباد الله. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [٦] بْن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أَخْبَرَنَا الحسن [٧] بْن أَبِي طالب قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بْن أحمد الواعظ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن مخلد قال: حدثنا العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأشهلي قال: حدثني أبي قَالَ: مررت بالمقابر فسمعت همهمة، فاتبعت الأثر، فإذا يحيى بْن أيوب فِي حفرة من تلك الحفر، وإذا هُوَ يدعو ويبكي ويقول: يَا قرة عين المطيعين! ويا قرة عين العاصين! ولم لا تكون

стр. 3666

قُرَّةَ عين المطيعين وأنت مننت عليهم بالطاعة، ولم لا تكون قرة عين العاصين وأنت سترت عليهم الذنوب. قَالَ: ويعاود البكاء، قَالَ: فغلبني البكاء، ففطن بي، فَقَالَ لي: تعال لعل الله تَعَالَى إنمَا بعث بك الخير [١] . توفي يحيى فِي ربيع الأول من هَذِهِ السنة.

стр. 3667

ثُمّ دخلت سنة خمس وثلاثين ومَائتين فمن الحوادث فيها: قتل إيتاخ. وقد ذكرنا أنه استأذن فِي الحج فأذن لَهُ، ولمَا رجع من الحج إِلَى العراق، وجه إِلَيْهِ المتوكل سعيد بْن صالح الحاجب [١] بكسوة وألطاف، وأمره أن يتلقاه ببعض الطريق، وقد تقدم المتوكل إِلَى عامله عَلَى الشرطة ببغداد إسحاق بْن إبراهيم بأمره فيه [٢] . فلمَا خرج إسحاق وقرب إيتاخ من بغداد، أراد أن يأخذ طريق الفرات إِلَى الأنبار، ثم يَخْرُج إِلَى سامراء، فكتب إليه إسحاق: إن أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، قد أمر أن تدخل بغداد، وأن يتلقاك بنو هاشم ووجوه الناس، وأن تعقد لهم فِي دار خزيمة/ بن خازم، فتأمر لهم ٩٦/ أبجوائز [٣] . وشحن إسحاق الجسر بالجند والشاكرية، وخرج فِي خاصته، فاستقبله [٤] ، فلمَا نظر إليه أهوى إِسْحَاق لينزل، فحلف عَلَيْهِ إيتاخ أن لا يفعل. وَكَانَ إيتاخ فِي ثلاثمَائة من أصحابه وغلمَانه، فسارا جميعا حَتَّى إذا صار عند الجسر تقدمه إسحاق، فعبر حَتَّى وقف عَلَى باب خزيمة بن خازم، وقال لإيتاخ يدخل [٥] .

стр. 3668

وَكَانَ الموكلون بالجسر كلمَا مر بهم غلام من غلمَان إيتاخ [١] قدموه، حَتَّى بقي فِي خاصة غلمَانه [٢] ، فدخل، وقد فرشت لَهُ دار خزيمة، وتأخر إسحاق، وأمر أن لا يدخل الدار من غلمَانه إِلَّا ثلاثة أو أربعة، وأخذت عَلَيْهِ الأبواب وأمر بحراسته من ناحية الشط، وقطعت [٣] كل درجة فِي قصر خزيمة، فحين دخل أغلق الباب [خلفه] [٤] ، فنظر فدخل، فإذا ليس معه إلا ثلاثة غلمَان، فَقَالَ: قد فعلوها [٥] . فمكث يومين أو ثلاثة، ثم ركب إسحاق حراقة وأعد لإيتاخ أخرى، ثم أرسل إليه أن يصير إلى الحراقة، وأمر بأخذ سيفه، وصاعدا إِلَى دار إسحاق، فأدخل ناحية منها، ثم قيد فصير فِي عنقه ثمَانين رطلا، فمَات ليلة الأربعاء لخمس خلون من جمَادى الآخرة، وأشهد إسحاق عَلَى موته أبا الحسن [٦] محمد بْن ثابت صاحب البريد ببغداد والقضاة، وأراهم إياه لا ضرب به وَلَا أثر، فقيل إن هلاكه كَانَ بالعطش، وحبس ابناه معه، فبقيا إِلَى أن ولي المنتصر فأخرجهما [٧] . [قدوم بغا] وفي هذه السنة: قدم [بغا] [٨] بابن البعيث، فأمر المتوكل بقتله ثم عفا عنه [٩] . [أمر المتوكل بأخذ أهل الذمة] وفيها: أمر المتوكل بأخذ أهل الذمة بلبس الطيالس [١٠] العسلية والزنانير، وركوب السروج بركب الخشب، وأن يلبسوا العسلي [١١] نساءهم، وأمر بهدم بيعهم [١٢] ٩٦/ ب المحدثة، ونهى أن يستعان بهم فِي الدواوين وأعمال/ السلطان التي يجري أحكامهم

стр. 3669

فيها عَلَى المسلمين، ونهى أن يتعلم أولادهم فِي كتاتيب المسلمين [ولا يعلمهم مسلم] [١] ، ونهى أن يظهروا فِي شعانينهم صلبانا، وأن يشعلوا فِي طريق، وكتب إِلَى عمَاله أن تأخذهم بذلك في شوال [٢] . [احتراق سجن باب الشام] وفي هَذَا الشهر [٣] : احترق سجن باب الشام، واحترق فيه مَائة وثلاثون رجلا، وذلك عند رواح الناس إلى الجمعة. [ظهور رجل بسامراء] وفي هذه السنة: ظهر رجل بسامراء [٤] يقال لَهُ: محمود بْن الفرج، فزعم [٥] أنه ذو القرنين، ومعه سبعة عشر رجلا من [عند] [٦] خشبة بابك، وخرج من أصحابه بباب العامة رجلان، وببغداد فِي مسجد مدينتها آخران [٧] ، وزعم أنه نبي، فأتي به وبأصحابه المتوكل [٨] ، فأمر بضربه بالسياط، فضرب [٩] ضربا شديدا، وحبس أصحابه وكانوا قدموا من نيسابور، ومعهم شيء يقرءونه، ومعهم عيالاتهم، وفيهم [١٠] شيخ يشهد لَهُ بالنبوة، ويزعم أنه يوحى إليه، وأن جبريل يأتيه بالوحي، فضرب محمود مَائة سوط، فلم ينكر نبوته حين ضرب، وضرب الشيخ الذي كَانَ يشهد لَهُ بالنبوة أربعين سوطا، فأنكر نبوته حين ضرب. وحمل محمود إِلَى باب العامة، فأكذب نفسه، وقال الشيخ: قد اختدعني هَذَا، وأمر أصحابه أن يصفعوه فصفعه كل واحد عشر صفعات، وأخذ لَهُ مصحف فيه كلام قد جمعه ذكر أنه قرآنه، وأن جبريل كَانَ يأتيه به [١١] ، ثم مات

стр. 3670

يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي الحجة [ودفن] [١] فِي الجزيرة [٢] . وقام رجلان ببغداد فِي ذي القعدة والإمَام فِي الصلاة، فصاحا وأفسدا عَلَى الناس صلاتهم، حَتَّى قرأ الإمَام فِي الركعة الثانية: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ١١٢: ١ وذكرا أنهما نبيان وكان ٩٧/ أهذا في مسجد غربي بغداد، وقام/ آخران بسامراء [فِي هذا اليوم] [٣] ففعلا ذلك. [عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة] وفي هذه السنة [٤] : عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة: لمحمد المنتصر، ولأبي عبد الله الزبير وقيل: اسمه محمد ولقبه: المعتز باللَّه، ولإبراهيم وسمَاه: المؤيد باللَّه، وذلك يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة، وقيل: لليلتين. وعقد لكل منهم لواءين، فضم إِلَى المنتصر: إفريقية والمغرب كله وقنسرين، والعواصم، والثغور، وديار مضر، وديار ربيعة، والموصل، وهيت، وعانة، وتكريت، وكور دجلة، وطساسيج السواد، والحرمين، واليمن، وعك، وحضرموت، واليمَامة، والبحرين، والسند، ومكران، وقندابيل، وكور الأهواز، والمستغلات بسامراء فِي مواضع كثيرة. وضم إِلَى المعتز: كور خراسان، ومَا يضاف إليها، وطبرستان والري، وكور فارس، وأرمينية، وأذربيجان، ودور الضرب، وأمر بضرب اسمه عَلَى الدراهم. وضم إِلَى ابنه المؤيد: جند دمشق، وجند حمص، وجند الأردن، وجند فلسطين. وكتب بذلك [٥] كتابا عَلَى نفسه بولاية العهد لهم، ومَا سلم إليهم من الأعمال [٦] . [تغير ماء دجلة إلى الصفرة] وفي ذي الحجة من هَذِهِ السنة: تغير مَاء دجلة إِلَى الصفرة، فبقي ثلاثة أيام، ففزع الناس لذلك، ثم صار فِي لون المورد [٧] . حكاه أبو جعفر الطبري [٨] .

стр. 3671

وفيها: أتى المتوكل بيحيى بْن محمد بْن يحيى بْن زيد بْن علي بْن الحسين، وَكَانَ قد جمع قومَا، فحبس وضربه عمر بْن فرج [١] ثمَان عشرة مقرعة، وحبس ببغداد [٢] . وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بن داود [٣] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٣٧٧- إسحاق بْن إبراهيم المصعبي [٤] . كَانَ يتولى الشرطة من أيام المأمون/ إِلَى أيام المتوكل، فتوفي في هذه السنة، ٩٧/ ب وسنه ثمَان وخمسون سنة وثمَانية أشهر وأحد عشر يومَا. وبلغنا أنه دخل يومَا عَلَى المتوكل وعنده الفتح بْن خاقان، وهمَا ينظران فِي أخلاط الكيمياء ويتراجعان القول فيه، فلم يخض معهمَا فِي ذلك، فَقَالَ لَهُ المتوكل: يا أبا إسحاق مالك لا تتكلم معنا فِي هَذَا الباب؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الكيمياء شيء لم يتعرض إِلَيْهِ الملوك قبلك، ولا نظر فيه آباؤك، ولكن أدلك عَلَى كيمياء هُوَ الحق الصحيح، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تسلفني خمسين ألف دينار [من بيت المَال] [٥] أنفقها عَلَى مصالح السواد، ثم تنظر ما يرتفع لك من الزيادة فِي العمَارة، قَالَ: فأمر [٦] أن يحمل لَهُ من بيت المَال [خمسون ألف دينار] [٧] ، فحملت، فانصرف إسحاق إِلَى مدينة السلام، وكتب فِي إشخاص وجوه أهل السواد. فحضروا، فقلدهم النفقة عَلَى كري الأنهار [٨] وحلف إن ضاع من المَال درهم قبض الذي يجري التضييع فِي ناحيته، ثم أحلفهم على

стр. 3672

استعمَال العدل، وزاد فِي الحمَاية [١] وفي المعونة، وأنفق عَلَى المصالح من الجملة تسعة عشر ألف دينار، فلمَا كَانَ آخر السنة عمل الحساب، فحصل من السواد ثلاثمَائة ألف كر، وأربعة آلاف كر، واثنا عشر ألف ألف درهم، فنظروا، وإذا به قد رد كل دينار اثنين وثلاثين دينارا، فحمل ذلك، ورد باقي الخمسين ألف، وكتب بذلك إِلَى المتوكل، وقال: هذا الكيمياء الّذي يجب عَلَى الخلفاء [٢] النظر فيه. ١٣٧٨- إسحاق بْن إبراهيم بْن ميمون، أبو محمد التميمي المعروف ولده بالموصلي [٣] . قيل إنه ولد سنة خمسين ومَائة، وكتب الحديث عن سفيان بْن عيينة، وهشيم، وأبي معاوية الضرير، وغيرهم. ٩٨/ أوأخذ الأدب عن الأصمعي، وأبي عبيدة [٤] ، وبرع فِي علم الغناء، / فغلب عَلَيْهِ، ونسب إليه، وَكَانَ مليح المحاضرة، حلو النادرة، جيد الشعر، مذكورا بالسخاء، معظمَا عند الخلفاء. صنف كتاب «الأغاني» فرواه عنه ابنه حمَاد، ورواه عنه الزبير بْن بكار، وأبو العيناء وَغَيْرُهُمْ. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ] [٥] بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أخبرني أحمد بْن محمد بْن يعقوب الكاتب قَالَ: حدثني جدي محمد بن عبيد الله [٦] بن قفرجل قال: حدثنا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العيناء قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، قَالَ: جئت أبا مُعَاوِيَة الضرير ومعي مَائة حديث أريد أن أقرأها عَلَيْهِ، فوجدت فِي دهليزه رجلا ضريرا، فَقَالَ لي: إنه قد جعل الإذن [لي] [٧]

стр. 3673

عَلَيْهِ اليوم إلي لينفعني، وأنت رجل جليل، فقلت لَهُ: معي مَائة حديث، وأنا أهب لك عنها [١] مَائة درهم. فَقَالَ: قد رضيت، ودخل فاستأذن لي فدخلت، وقرأت المَائة [٢] ، فقال لي أبو معاوية: الّذي ضمنته لهذا يأخذه من أذناب الناس، وأنت من رؤسائهم، وَهُوَ ضعيف معتل، وأنا أحب منفعته [٣] . قلت [لَهُ] : [٤] قد جعلتها [٥] مَائة دينار. فَقَالَ: أحسن الله جزاءك، فدفعتها إليه فأغنيته. توفي إسحاق ببغداد في هذه السنة، وَكَانَ يسأل الله تعالى أن لا يبتليه بالقولنج لما رأى من صعوبته عَلَى أبيه، لأن أباه مَات به، فأري فِي منامه قد أجيبت دعوتك، ولست تموت بالقولنج، بل بضده، فأخذه ذرب فِي رمضان هَذِهِ السنة فتوفي. ١٣٧٩- إيتاخ الأمير . وقد سبق ذكر هلاكه [٦] . ١٣٨٠- سليمَان بْن أيوب صاحب البصري [٧] . حدث عن حمَاد بْن زيد. روى عن البغوي. قَالَ يحيى: صدوق ثقة [٨] حافظ. توفي في هذه السنة. / ٩٨/ ب ١٣٨١- سريج [٩] بْن يونس بْن إبراهيم، أبو الحارث المروزي . حدث عن سفيان [بْن عيينة] [١٠] ، وهشيم، وابن علية وغيرهم. روى عنه: مسلم بْن الحجاج، والبغوي، وأبو زرعة وغيرهم. وَكَانَ ثقة صالحا له كرامات [١١] ، وكان قد جعل عَلَى نفسه أن لا يشبع، ولا يغضب، ولا يسأل أحدا حاجة [١٢] .

стр. 3674

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [١] قال: أخبرنا أحمد بن [علي بن] [٢] ثابت قال: أخبرنا أبو بكر مُحَمَّد بْن عبد الله [الهيتي] [٣] قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سعيد الحسين [٤] بْن عبد الله بْن روح قَالَ: حدثني هَارُون بْن رضا قَالَ: سمعت أحمد بْن محمد بْن عبد العزيز بْن الجعد يقول: حدثني بقال سريج بْن يونس، قَالَ: جاءني سريج ليلا وقد ولد لَهُ ولد [٥] ، فأعطاني ثلاثة دراهم، فَقَالَ: أعطني بدرهم عسلا، وبدرهم سمنا، وبدرهم سويقا، ولم يكن عندي وكنت [٦] قد عزلت الظروف لأبكر فأشتري، فَقَالَ لي: أنظر قليلا إيش مَا كَانَ أمسح البراني، فوجدت البراني والجرار [٧] ملأى، فأعطيته شيئا كثيرا. فقال لي: [٨] ما هذا؟ أليس قلت مَا عندي شيء؟ فقلت [٩] : خذ واسكت. فقال: ما آخذ أو تصدقني، فخبرته بالقصة، فَقَالَ: لا تحدث به أحدا مَا دمت حيا [١٠] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [القزاز] [١١] أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قَالَ:] [١٢] أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله المعدل، حَدَّثَنَا عثمَان بْن أحمد الدقاق قَالَ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختّليّ. قال سمعت [١٣] سريج بْن يونس يقول: رأيت فيمَا يرى النائم أن [١٤] الناس وقوف بين يدي الله تعالى، وأنا فِي أول صف، ونحن ننظر إِلَى رب العزة تعالى، فقال: أي شيء تريدون أن أصنع بكم؟ فسكت الناس، فقلت أنا فِي نفسي: ويحهم قد أعطاهم كل ذا من نفسه وهم سكوت. فقنعت رأسي بملحفتي، وأبرزت عينا وجعلت أمشي، وجزت الصف الأول [بخطى] ، فَقَالَ لي: أي شيء تريد؟. ٩٩/ أ/ فقلت: رحمة سر بسر، إن أردت أن تعذبنا فلم خلقتنا؟ قَالَ: قد خلقتكم ولا أعذبكم أبدا، ثم غاب في السماء [١٥] .

стр. 3675

وروى محمد بْن أحمد بْن سفيان الترمذي قَالَ: سمعت سريج بْن يونس يقول: مكثت أيامَا لم [١] آكل أنا ولا صبياني شيئا، وكنت يومَا قاعدا فِي الدهليز فخرج الصبيان يشكون إلي، فمر جار لي، فسمع كلامهم [٢] فرمي إلي كيس [٣] . فقلت: يَا فلان، متى [جرت] [٤] عادتك بذا، خذ كيسك عافاك الله!! فَقَالَ الصبيان: هُوَ ذا، كبة غزل فبعها حَتَّى تأكل بِهَا خبزا. فخرجت فبعتها واشتريت لهم [٥] خبزا، وعلمت انه لا يكفيهم، فلم آكل معهم، ثم وضعت رأسي فنمت، فجاء ملك فَقَالَ لي: قم فكأني قد جاءني بصحفة من ذهب فيها خبز لم أر مثله فِي الدنيا [٦] وشهد وزبد، فَقَالَ لي: كل، فأكلت ومكثت أيامَا لا أشتهي الطعام [٧] . توفي سريج فِي ربيع الأول من هَذِهِ السنة. ١٣٨٢- شجاع بن مخلد، أبو الفضل البغوي [٨] . ولد سنة خمسين ومَائة، وحدث عن هشيم، وابن علية، وابن عيينة. وروى عنه أبو القاسم البغوي وغيره [٩] ، وَكَانَ صدوقا. توفي في هذه السنة، ودفن فِي مقابر باب التين. ١٣٨٣- عبد الله محمد بْن إبراهيم، أبو بكر العبسي، المعروف بابن أبي شيبة [١٠] . ولد سنة تسع وخمسين ومَائة [١١] ، وسمع شريك [١٢] بْن عبد الله، وسفيان بن

стр. 3676

عيينه، وهشيمَا، وعبد الله بْن المبارك وغيرهم. روى عنه: أحمد بْن حنبل، وابنه عبد الله، وعباس الدوري، والبغوي وغيرهم. وَكَانَ حافظا متقنا صدوقا مكثرا، صنّف «المسند» و «التفسير» وغير ذلك. أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ] [١] الْقَزَّازُ أخبرنا [احمد بن علي] [٢] الخطيب، ٩٩/ ب أخبرني أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بْن عبد الواحد قال: / حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيبانيّ قال: حدثنا الحسن بن محمد بْن شعبة قَالَ: حدثني محمد بْن إبراهيم مربع قَالَ: قدم علينا أبو بكر بْن أبي شَيْبَة فانقلبت به بغداد، ونصب لَهُ المنبر فِي مسجد الرصافة، فجلس عَلَيْهِ فَقَالَ من حفظه: حَدَّثَنَا شريك ثم قَالَ: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يَا أبا شيبة هات الكتاب [٣] . قَالَ أحمد: أبو شيبة ابنه واسمه إبراهيم. أَخْبَرَنَا القزاز [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ] أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ علي بن ثابت] [٤] الخطيب أخبرنا أبو سعيد الماليني أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن أسامة الكلبي قَالَ: أَخْبَرَنَا [عبد الله] بْن أبي زياد، عن أبي عبيد الْقَاسِم بْن سلام قَالَ: انتهى الحديث إِلَى أربعة: أبي بكر بْن أبي شيبة، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، [وعلي بْن المديني] [٥] ، فأبو بكر أسردهم للحديث، وأحمد أفقههم فيه [٦] ، ويحيى أجمعهم لَهُ، وعلي بْن المديني [٧] أعلمهم به [٨] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ:] أخبرنا أحمد بن علي [الخطيب] [٩]

стр. 3677

أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بْن إسحاق بْن وهب، أَخْبَرَنَا أبو غالب علي بْن أَحْمَد بْن النضر قَالَ: قَالَ علي بْن المديني: قدم علينا أبو بكر بْن أبي شيبة ويحيى وعَبْد الرَّحْمَنِ باقيين [١] ، فأراد الخائب- يعني سليمَان الشاذكوني- أن يذاكره، فاجتمع الناس فِي المسجد الجامع عند الأسطوانة وأبو بكر وأخوه، ومشكدانة، وعبد الله بن البراء وغيرهم وكلهم سكوت إلا أبو بكر فإنه يهدر [٢] . قَالَ ابْن عدي: والأسطوانة هي التي يجلس إليها ابْن سعيد. [قَالَ ابْن [٣] سعيد: هي أسطوانة [عبد الله] [٤] بْن مسعود، وجلس إليها بعده علقمة، وبعده إبراهيم، [وبعده منصور] [٥] ، وبعده الثوري، وبعده وكيع، وبعده [أبو بكر] [٦] بْن أبي شيبة، وبعده مطين، وبعده ابْن سعيد] . توفي أبو بكر فِي محرم هَذِهِ السنة. ١٣٨٤- عبيد الله بْن عمر بْن ميسرة، أبو سعيد الجشمي مولاهم، المعروف بالقواريري [٧] . بصري سكن بغداد، وحدث بِهَا عن حمَاد بْن زيد، وأبي عوانة، وسفيان، وهشيم، وغيرهم. / ١٠٠/ أروى عنه: أحمد [٨] ، ويحيى، وأبو داود السجستاني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، والبغوي، وَكَانَ ثقة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: أَخْبَرَنَا محمد بن رزق

стр. 3678

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطِيعِيَّ يَقُولُ: [سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ:] [١] سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ يَقُولُ: لَمْ تكن تكاد [٢] تفوتني صلاة العتمة فِي جَمَاعَةٍ فَنَزَلَ بِي ضَيْفٌ فَشُغِلْتُ بِهِ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلاةَ فِي قَبَائِلَ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا الناس قَدْ صَلَّوْا. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ [٣] رُوِيَ عن النبي ﵌ أَنَّهُ قَالَ: «صَلاةُ الْجَمْعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَرُوِيَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَرُوِيَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ. فَانْصَرَفْتُ [٤] إِلَى مَنْزِلِي فصليْتُ الْعَتَمَةَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ رَقَدْتُ، فَرَأَيْتُنِي مَعَ قَوْمٍ رَاكِبِي [٥] أَفْرَاس وَأَنَا رَاكِبٌ فَرَسًا كَأَفْرَاسِهِمْ، وَنَحْنُ نَتَجَارَى وَأَفْرَاسُهُمْ تَسْبِقُ فَرَسِي، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ لأَلْحَقَهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: لا تُجْهِدْ نَفْسَكَ، فَلَسْتَ تُلاحِقُنَا، قُلْتُ: [٦] وَلِمَ [ذَاكَ] ؟ [٧] قَالَ: لأَنَّا صَلَّيْنَا الْعَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ [٨] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [٩] قال: أخبرنا أحمد [بن علي] [١٠] بن ثابت قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بْن الفراء البصري قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بْن الحسين بْن جعفر العطار قَالَ حَدَّثَنَا عبد الحميد بْن أحمد الوراق قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا إسماعيل بْن أبي اليمَان الحارثي قَالَ: سمعت حفص بْن عمرو الربالي يقول: رأيت عبيد الله بْن عمر القواريري فِي منامي بعد موته، فقلت: مَا صنع الله بك؟ قَالَ: غفر لي وعاتبني، وقال: يَا عبيد الله، أخذت من هؤلاء القوم؟ قلت: يا رب ١٠٠/ ب أنت أحوجتني إليهم، ولو لم تحوجني لم آخذ، / قَالَ: إذا قدموا علينا كافأناهم عنك،

стр. 3679

ثُمّ قَالَ لي: أمَا ترضى أن أكتبك فِي أم الكتاب سعيدا [١] ! توفي القواريري فِي ذي الحجة من هَذِهِ السنة. ١٣٨٥- عبد الصمد بْن يزيد، أبو عبد الله الصائغ، ويعرف بمردويه [٢] : سمع الفضيل بْن عياض، وسفيان بْن عيينة، ووكيعا، وَكَانَ ثقة من أهل السنة والورع، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ١٣٨٦- محمد بْن حاتم بْن ميمون، أبو عبد الله، ويعرف بالسمين [٣] : روى عن سفيان بْن عيينة، وابن مهدي، ووكيع وغيرهم، واختلفوا في تعديله. أَخْبَرَنَا أبو منصور [عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد] [٤] القزاز أخبرنا أبو بكر [٥] أحمد بن علي الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحسين القطان قَالَ: أَخْبَرَنَا عثمَان بْن أحمد [٦] الدقاق قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن أحمد الواسطي، حَدَّثَنَا أبو حفص عمرو بْن علي قَالَ: محمد بْن حاتم ليس بشيء [٧] . أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي قال: قرأت على أبي بكر البرقاني، عن أبي إِسْحَاق [إبراهيم بْن محمد] المزكي قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن إسحاق [٨] الثقفي قال: سمعت أحمد بن محمد الجعفي يقول: سمعت يحيى بْن معين يقول: محمد ابن حاتم كذاب [٩] . وأخبرنا البرقاني قَالَ: قَالَ لنا الدار الدّارقطنيّ: محمد بن حاتم السمين بغدادي [١٠]

стр. 3680

ثقة. وقال ابْن قانع: محمد بْن حاتم صالح [١] . توفي فِي ذي الحجة [٢] من هَذِهِ السنة. [١٣٨٧- محمد بْن الهزيل بْن عبد الله [٣] بْن مكحول، أبو الهذيل العلاف العبدي البصري، مَوْلَى عبد القيس [٤] .] وَكَانَ شيخ المعتزلة ومصنف الكتب فِي مذاهبهم. ولد سنة خمس وثلاثين ومَائة، وَكَانَ يقول: علم الله هُوَ الله، وقدرة الله هي الله، ونعيم الجنة يفنى، وأهل الجنة تنقطع ١٠١/ أحركاتهم فيها حَتَّى لا ينطقون بكلمة. / وَكَانَ فاسقا فِي باب الدين. وقد روى أحاديث عن سليمَان بْن قرم، وغياث بْن إبراهيم، وهمَا كذابان مثله [٥] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قَالَ: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الصيمري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: حدثني أبو الطيب إبراهيم بْن محمد بْن شهاب العَطَّار قَالَ: روى أبو يعقوب الشحام قَالَ: قَالَ لي أبو الهذيل: أول مَا تكلمت كَانَ لي أقل من خمس عشرة سنة، وكنت أختلف إِلَى عثمَان الطويل صاحب واصل بْن عطاء، فبلغني أن رجلا يهوديا قدم البصرة وقد قطع عامة متكلميهم، فقلت لعمي: يَا عم، امض بي إِلَى هَذَا اليهودي أكلمه، فَقَالَ لي: يَا بني، هَذَا اليهودي قد غلب جمَاعة متكلمي أهل البصرة، أفمن جدك [٦] أن تكلم من لا طاقة لك بكلامه. فقلت: لا بد من [٧] أن تمضي بي إليه، ومَا عليك مني غلبني أو غلبته، فأخذ بيدي ودخلنا عَلَى اليهودي، فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه بنبوة موسى، ثُمّ يجحد نبوة نبينا ﵌ فيقول: نحن عَلَى مَا اتفقنا عَلَيْهِ من صحة نبوة موسى إِلَى أن نتفق على نبوة غيره فنقر به. قَالَ: فدخلت عَلَيْهِ، فقلت لَهُ: أسألك أو تسألني [٨] ؟ فَقَالَ لي: يا بني أو ما ترى
следующие страницы →