← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

عيينه، وهشيمَا، وعبد الله بْن المبارك وغيرهم. روى عنه: أحمد بْن حنبل، وابنه عبد الله، وعباس الدوري، والبغوي وغيرهم. وَكَانَ حافظا متقنا صدوقا مكثرا، صنّف «المسند» و «التفسير» وغير ذلك. أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ] [١] الْقَزَّازُ أخبرنا [احمد بن علي] [٢] الخطيب، ٩٩/ ب أخبرني أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بْن عبد الواحد قال: / حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيبانيّ قال: حدثنا الحسن بن محمد بْن شعبة قَالَ: حدثني محمد بْن إبراهيم مربع قَالَ: قدم علينا أبو بكر بْن أبي شَيْبَة فانقلبت به بغداد، ونصب لَهُ المنبر فِي مسجد الرصافة، فجلس عَلَيْهِ فَقَالَ من حفظه: حَدَّثَنَا شريك ثم قَالَ: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يَا أبا شيبة هات الكتاب [٣] . قَالَ أحمد: أبو شيبة ابنه واسمه إبراهيم. أَخْبَرَنَا القزاز [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ] أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ علي بن ثابت] [٤] الخطيب أخبرنا أبو سعيد الماليني أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن أسامة الكلبي قَالَ: أَخْبَرَنَا [عبد الله] بْن أبي زياد، عن أبي عبيد الْقَاسِم بْن سلام قَالَ: انتهى الحديث إِلَى أربعة: أبي بكر بْن أبي شيبة، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، [وعلي بْن المديني] [٥] ، فأبو بكر أسردهم للحديث، وأحمد أفقههم فيه [٦] ، ويحيى أجمعهم لَهُ، وعلي بْن المديني [٧] أعلمهم به [٨] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ:] أخبرنا أحمد بن علي [الخطيب] [٩]

стр. 3677

أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بْن إسحاق بْن وهب، أَخْبَرَنَا أبو غالب علي بْن أَحْمَد بْن النضر قَالَ: قَالَ علي بْن المديني: قدم علينا أبو بكر بْن أبي شيبة ويحيى وعَبْد الرَّحْمَنِ باقيين [١] ، فأراد الخائب- يعني سليمَان الشاذكوني- أن يذاكره، فاجتمع الناس فِي المسجد الجامع عند الأسطوانة وأبو بكر وأخوه، ومشكدانة، وعبد الله بن البراء وغيرهم وكلهم سكوت إلا أبو بكر فإنه يهدر [٢] . قَالَ ابْن عدي: والأسطوانة هي التي يجلس إليها ابْن سعيد. [قَالَ ابْن [٣] سعيد: هي أسطوانة [عبد الله] [٤] بْن مسعود، وجلس إليها بعده علقمة، وبعده إبراهيم، [وبعده منصور] [٥] ، وبعده الثوري، وبعده وكيع، وبعده [أبو بكر] [٦] بْن أبي شيبة، وبعده مطين، وبعده ابْن سعيد] . توفي أبو بكر فِي محرم هَذِهِ السنة. ١٣٨٤- عبيد الله بْن عمر بْن ميسرة، أبو سعيد الجشمي مولاهم، المعروف بالقواريري [٧] . بصري سكن بغداد، وحدث بِهَا عن حمَاد بْن زيد، وأبي عوانة، وسفيان، وهشيم، وغيرهم. / ١٠٠/ أروى عنه: أحمد [٨] ، ويحيى، وأبو داود السجستاني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، والبغوي، وَكَانَ ثقة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: أَخْبَرَنَا محمد بن رزق

стр. 3678

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطِيعِيَّ يَقُولُ: [سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ:] [١] سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ يَقُولُ: لَمْ تكن تكاد [٢] تفوتني صلاة العتمة فِي جَمَاعَةٍ فَنَزَلَ بِي ضَيْفٌ فَشُغِلْتُ بِهِ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلاةَ فِي قَبَائِلَ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا الناس قَدْ صَلَّوْا. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ [٣] رُوِيَ عن النبي ﵌ أَنَّهُ قَالَ: «صَلاةُ الْجَمْعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَرُوِيَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَرُوِيَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ. فَانْصَرَفْتُ [٤] إِلَى مَنْزِلِي فصليْتُ الْعَتَمَةَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ رَقَدْتُ، فَرَأَيْتُنِي مَعَ قَوْمٍ رَاكِبِي [٥] أَفْرَاس وَأَنَا رَاكِبٌ فَرَسًا كَأَفْرَاسِهِمْ، وَنَحْنُ نَتَجَارَى وَأَفْرَاسُهُمْ تَسْبِقُ فَرَسِي، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ لأَلْحَقَهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: لا تُجْهِدْ نَفْسَكَ، فَلَسْتَ تُلاحِقُنَا، قُلْتُ: [٦] وَلِمَ [ذَاكَ] ؟ [٧] قَالَ: لأَنَّا صَلَّيْنَا الْعَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ [٨] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [٩] قال: أخبرنا أحمد [بن علي] [١٠] بن ثابت قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بْن الفراء البصري قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بْن الحسين بْن جعفر العطار قَالَ حَدَّثَنَا عبد الحميد بْن أحمد الوراق قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا إسماعيل بْن أبي اليمَان الحارثي قَالَ: سمعت حفص بْن عمرو الربالي يقول: رأيت عبيد الله بْن عمر القواريري فِي منامي بعد موته، فقلت: مَا صنع الله بك؟ قَالَ: غفر لي وعاتبني، وقال: يَا عبيد الله، أخذت من هؤلاء القوم؟ قلت: يا رب ١٠٠/ ب أنت أحوجتني إليهم، ولو لم تحوجني لم آخذ، / قَالَ: إذا قدموا علينا كافأناهم عنك،

стр. 3679

ثُمّ قَالَ لي: أمَا ترضى أن أكتبك فِي أم الكتاب سعيدا [١] ! توفي القواريري فِي ذي الحجة من هَذِهِ السنة. ١٣٨٥- عبد الصمد بْن يزيد، أبو عبد الله الصائغ، ويعرف بمردويه [٢] : سمع الفضيل بْن عياض، وسفيان بْن عيينة، ووكيعا، وَكَانَ ثقة من أهل السنة والورع، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ١٣٨٦- محمد بْن حاتم بْن ميمون، أبو عبد الله، ويعرف بالسمين [٣] : روى عن سفيان بْن عيينة، وابن مهدي، ووكيع وغيرهم، واختلفوا في تعديله. أَخْبَرَنَا أبو منصور [عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد] [٤] القزاز أخبرنا أبو بكر [٥] أحمد بن علي الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحسين القطان قَالَ: أَخْبَرَنَا عثمَان بْن أحمد [٦] الدقاق قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن أحمد الواسطي، حَدَّثَنَا أبو حفص عمرو بْن علي قَالَ: محمد بْن حاتم ليس بشيء [٧] . أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي قال: قرأت على أبي بكر البرقاني، عن أبي إِسْحَاق [إبراهيم بْن محمد] المزكي قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن إسحاق [٨] الثقفي قال: سمعت أحمد بن محمد الجعفي يقول: سمعت يحيى بْن معين يقول: محمد ابن حاتم كذاب [٩] . وأخبرنا البرقاني قَالَ: قَالَ لنا الدار الدّارقطنيّ: محمد بن حاتم السمين بغدادي [١٠]

стр. 3680

ثقة. وقال ابْن قانع: محمد بْن حاتم صالح [١] . توفي فِي ذي الحجة [٢] من هَذِهِ السنة. [١٣٨٧- محمد بْن الهزيل بْن عبد الله [٣] بْن مكحول، أبو الهذيل العلاف العبدي البصري، مَوْلَى عبد القيس [٤] .] وَكَانَ شيخ المعتزلة ومصنف الكتب فِي مذاهبهم. ولد سنة خمس وثلاثين ومَائة، وَكَانَ يقول: علم الله هُوَ الله، وقدرة الله هي الله، ونعيم الجنة يفنى، وأهل الجنة تنقطع ١٠١/ أحركاتهم فيها حَتَّى لا ينطقون بكلمة. / وَكَانَ فاسقا فِي باب الدين. وقد روى أحاديث عن سليمَان بْن قرم، وغياث بْن إبراهيم، وهمَا كذابان مثله [٥] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قَالَ: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الصيمري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: حدثني أبو الطيب إبراهيم بْن محمد بْن شهاب العَطَّار قَالَ: روى أبو يعقوب الشحام قَالَ: قَالَ لي أبو الهذيل: أول مَا تكلمت كَانَ لي أقل من خمس عشرة سنة، وكنت أختلف إِلَى عثمَان الطويل صاحب واصل بْن عطاء، فبلغني أن رجلا يهوديا قدم البصرة وقد قطع عامة متكلميهم، فقلت لعمي: يَا عم، امض بي إِلَى هَذَا اليهودي أكلمه، فَقَالَ لي: يَا بني، هَذَا اليهودي قد غلب جمَاعة متكلمي أهل البصرة، أفمن جدك [٦] أن تكلم من لا طاقة لك بكلامه. فقلت: لا بد من [٧] أن تمضي بي إليه، ومَا عليك مني غلبني أو غلبته، فأخذ بيدي ودخلنا عَلَى اليهودي، فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه بنبوة موسى، ثُمّ يجحد نبوة نبينا ﵌ فيقول: نحن عَلَى مَا اتفقنا عَلَيْهِ من صحة نبوة موسى إِلَى أن نتفق على نبوة غيره فنقر به. قَالَ: فدخلت عَلَيْهِ، فقلت لَهُ: أسألك أو تسألني [٨] ؟ فَقَالَ لي: يا بني أو ما ترى

стр. 3681

مَا أفعله بمشايخك؟ فقلت لَهُ: دع عنك هَذَا واختر، إمَا أن تسألني، أو أسألك. فَقَالَ: بل أسأل. أخبرني، أليس موسى نبي من أنبياء الله تعالى قد صحت نبوته، وثبت دليله، تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك؟ فقلت [لَهُ] : [١] إن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي عَلَى أمرين، أحدهمَا: أني أقر بنبوة موسى الذي أخبر بصحة نبوة نبينا [محمد ﵌] [٢] وأمر باتباعه، وبشر به وبنبوته، فإن كان عن هَذَا تسألني فأنا مقر بنبوته، وإن كَانَ موسى الذي سألتني عنه/ لا ١٠١/ ب يقر بنبوة نبينا محمد ﵌، ولم يأمرنا باتباعه، ولا بشر به، فلست أعرفه ولا أقر بنبوته، بل هُوَ عندي شيطان مخزى. فتحير لمَا ورد عَلَيْهِ مَا قتله [٣] لَهُ [٤] وقال لي: فمَا تقول فِي التوراة؟ قلت [٥] : أمر التوراة عندي أيضا [٦] عَلَى وجهين، إن كانت التوراة التي أنزلت عَلَى موسى النَّبِيّ الذي أقر بنبوة نبينا محمد ﵌ فهي التوراة الحق، وإن كانت أنزلت عَلَى الذي تدعيه فهي باطل غير حق، وأنا غير مصدق بِهَا. فَقَالَ لي: أحتاج أن أقول لك شيئا بيني وبينك، فظننت أنه يقول شيئا من الخير، فتقدمت إليه، فسارني وقال: أمك كذا وكذا، وأم من علمك، لا يكنى. وقدر أني أثب به فيقول: قد وثبوا بي وشغبوا علي، فأقبلت عَلَى من كَانَ فِي المجلس فقلت: أليس قد عرفتم مسألته إياي، وجوابي لَهُ [٧] ؟ فقالوا: نعم. فقلت: أليس عَلَيْهِ أن يرد جوابي؟ قالوا: نعم [٨] . قلت: إنه لمَا سارني شتمني الشتم الذي يوجب الحد، وشتم من علمني، وإنمَا قدر أني أقوم [٩] أثب به [١٠] ، فيدعي أنا واثبناه وشغبنا عَلَيْهِ، وقد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه. فأخذته الأيدي والأكف بالنعال، فخرج هاربا من البصرة وقد كان له بهادين كثير، فتركه وخرج لمَا لحقه من الانقطاع [١١] .

стр. 3682

أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ] قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْن أيوب القمي قَالَ: أخبرني محمد بْن عمران الكاتب قَالَ: أخبرني محمد بْن العباس قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، عن الجاحظ، قَالَ: لقي اللصوص قومَا فيهم أبو الهذيل فصاحوا وقالوا: ذهبت ثيابنا. قال: ولم؟ كلوا الحجة إلي، فو الله لا أخذوها أبدا، وظنوا أنهم خوارج يأخذون بمناظرة، فقالوا: إنهم لصوص يأخذون الثياب بلا حجة، فقال: ذهبت الثياب والله [١] . ١٠٢/ أأخبرنا القزاز قال: أخبرنا/ أحمد بن علي [الخطيب قَالَ:] [٢] أَخْبَرَنَا أبو منصور أحمد بْن عيسى [٣] بْن عبد العزيز قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن جعفر بْن هارون التميمي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحسن الواقصي قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى المنجم قَالَ: أخبرني أبي قَالَ: لقي أبا الهذيل مسقف، فَقَالَ لَهُ: انزع ثيابك وأخذ بمجامع جيبه فَقَالَ أبو الهذيل: استحالت المسألة. قَالَ: ولم؟ قَالَ: تمسك موضع النزع وتقول: انزع، أبن لي، أنزع القميص من ذيله أو من جيبه؟ فقال له: أنت أبو الهذيل؟ قَالَ: نعم! قَالَ: فانصرف راشدا [٤] . توفي أبو الهذيل فِي سنة خمس وثلاثين ومَائتين وقد تم له مائة سنة.

стр. 3683

ثُمّ دخلت سنة ست وثلاثين ومَائتين فمن الحوادث فيها: أن علي بْن يحيى الأرمني غزا الصائفة، فلاقى صاحب الروم فِي ثلاثين ألفا من الروم، وَكَانَ هُوَ فِي نحو ثلاثة آلاف فارس [١] ، فهزم الرومي، وقتل من الروم [٢] أكثر من عشرين ألفا، ثم مضى إِلَى عمورية، فافتتحها وغنم مَا فيها، وأخرج منها أسارى من المسلمين، وكانوا خلقا كثيرًا، وضرب كنائسها، وفتح أيضا حصنا يقال لَهُ: الفطس [٣] ، فأخرج منه عشرين ألف رأس من السبى، وغنم غنيمة بلغت مَائة ألف وعشرين ألف دينار [٤] . [أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بْن علي ﵉] ومن الحوادث [٥] : أن المتوكل أمر بهدم قبر الحسين بْن علي ﵉ [٦] ، وهدم مَا حوله من المنازل والدور، وأن يبذر ويسقي موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى صاحب الشرطة فِي الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثالثة [٧] بعثنا به إِلَى المطبق، فهرب، وامتنعوا من المصير إليه، وحرث ذلك [الموضع] [٨] وزرع مَا حوله [٩] . وقيل: كَانَ ذلك سنة ثمَان وثلاثين. وفيها: استكتب/ المتوكل عبيد الله [١٠] بن يحيى بن خاقان. ١٠٢/ ب

стр. 3684

وفيها: أخرج النصارى عن الدواوين [١] ونهى أن يستعان بهم، وعزلهم عن الولايات [ونهى أن يستخدموا فِي] [٢] شيء من أمور المسلمين [٣] . وفيها: حج محمد المنتصر، وأقام للناس الحج [٤] ، وحجت معه جدته شجاع أم المتوكل، فشيعها المتوكل إِلَى النجف. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٣٨٨- إبراهيم بْن المنذر بْن عبد الله، أبو إسحاق الأدمي القرشي [٥] الحراني المدني . سمع مَالك بْن أنس، وسفيان بْن عيينة وخلقا [كثيرا] . روى عنه: البخاري، وابن أبي خيثمة، وثعلب، وَكَانَ ثقة. وَكَانَ أحمد بن حنبل لا يكلمه لأجل كلام تكلم به فِي القرآن حين صدر من الحج. توفي في هذه السنة بالمدينة [٦] . ١٣٨٩- إسمَاعيل بْن إبراهيم بْن بسام، أبو إبراهيم الترجمَاني [٧] . سمع إسمَاعيل بْن عياش، وبقية، وهشيم بْن بشير، وغيرهم. سمع منه أحمد بْن حنبل، وقال: ليس بِهِ بأس. توفي في محرم هذه السنة.

стр. 3685

١٣٩٠- إسمَاعيل بْن إبراهيم بْن معمر بْن الحسن، أبو معمر الهذلي [١] . هروي الأصل، أقام ببغداد، وسمع إبراهيم بْن سعد، وإسمَاعيل بْن عياش، وهشيم بن بشير، وابن المبارك، وابن عيينة. روى عنه: البخاري، ومسلم، والدوري، والحربي، وقال يحيى [بْن معين] [٢] هُوَ ثقة مَأمون. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ [٣] قَالَ: حدثني عبيد الله [٤] بن أبي الفتح قال: حدثنا عمر بْن إبراهيم المقرئ قَالَ: سمعت أحمد بْن علي الديباجي يقول: سمعت عبيد بْن شريك [٥] يقول: كَانَ أبو معمر القطيعي من شدة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلمت بغلتي لقالت إنها [٦] سنية! [قَالَ] [٧] : فأخذ فِي المحنة فأجاب، فلما خرج/ قال: كفرنا وخرجنا [٨] . ١٠٣/ أتوفي أبو معمر فِي جمَادى الأولى من هَذِهِ السنة. ١٣٩١- جعفر بْن حرب الهمداني [٩] . معتزلي بغدادي، درس الكلام بالبصرة عَلَى أبي الهذيل العلاف، وكان لجعفر اختصاص بالواثق، وصنف كتبا معروفة عند المتكلمين. توفي في هذه السنة. ١٣٩٢- الحسن بْن سهل بْن عبد الله، أبو أحمد [١٠] . أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي [أبو بكر الخطيب] [١١] قال:

стр. 3686

هو أخو ذي الرئاستين الفضل بْن سهل. وكانا من أهل بيت الرئاسة فِي المجوس، فأسلمَا وأبوهمَا أيام الرشيد، واتصلوا بالبرامكة، وَكَانَ سهل مضمومَا ليحيى بْن خالد، وضم يحيى الْحَسَن والفضل [ابني سهل] إِلَى ابنيه: الفضل وجعفر [يكونان معهمَا] ، فضم جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون، وهو ولي عهد، فغلب عَلَيْهِ [١] ولم يزل معه إِلَى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون إِلَى الحسن بْن سهل وَهُوَ ببغداد يعزيه بأخيه، ويعلمه أنه قد استوزره، فلم يكن أحد من بني هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن بْن سهل أمرا، ولا يخرج له عن طاعة، إلى أن بايع المأمون لعلي بْن موسى الرضا بالعهد، فغضب بنو العباس وخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بْن المهدي، فلمَا جاء المأمون إِلَى بغداد زاد في إكرام الحسن وتزوج بابنته بوران [٢] . أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا [أبو بكر] [٣] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي جَعْفَر القطيعي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن همَام [الشيباني] [٤] حَدَّثَنَا أبو مُزَاحِم موسى بْن عُبَيْد اللَّهِ [٥] بْن يحيى بْن خاقان قَالَ: [٦] حدثني أبي، عن أبيه، قَالَ: حضرت الحسن بْن سهل وقد [٧] جاءه رجل يستشفع به فِي حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فَقَالَ له الحسن: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة، كمَا أن للمَال زكاة؟ ثم أنشأ الحسن يقول: ١٠٣/ ب/ فرضت علي زكاة مَا ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا فإذا ملكت فجد وإن لم تستطع ... فاجهد بوسعك كله أن تنفعا [٨] أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: أخبرني الأزهري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إبراهيم بْن الحسن قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عرفة قَالَ: حدثني بعض ولد الحسن بن سهل أنه رأى سقاء يمر فِي داره، فَقَالَ لَهُ: مَا حالك؟ فشكى إليه ضيقه، وذكر أن لَهُ بنتا يريد زفافها، فأخذ ليوقع لَهُ بألف درهم، فأخطأ فوقع لَهُ بألف ألف درهم، فأتى بِهَا السقاء وكيله فأنكر ذلك، وتعجب أهله منه وهابوا [٩] أن يراجعوه، فأتوا غسان بن عباد، وكان

стр. 3687

من الكرمَاء، فأخبروه، فأتاه فَقَالَ لَهُ: أيها الأمير، إن الله لا يحب المسرفين، فَقَالَ لَهُ الْحَسَن: ليس فِي الخير إسراف، ثم ذكر لَهُ السقاء فَقَالَ: والله لا رجعت عن شيء خطته يدي، فصولح السقاء عَلَى جملة منها ودفعت إليه [١] . توفي الحسن بْن سهل يوم الْخَمِيسِ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنُ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ من هَذِهِ السنة [٢] ، وَكَانَ سبب وفاته أنه شرب [من صبيحة هَذَا اليوم] [٣] دواء فأفرط عمله فمَات وقت الظهر وله سبعون سنة. ١٣٩٣- الحسن بْن عليل بْن الحسين [٤] بْن علي بْن حبيش، أبو علي العنزي [٥] . حدث عن أبي نصر التمَار، ويحيى بْن معين، وهدبة، وأبي خيثمة، وَكَانَ صدوقا صاحب أدب وأخبار، واسم أبيه علي، ولقبه: عليل [٦] ، وهو الغالب عليه. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال: أخبرنا أحمد بن نصر الذراع قال: أنشدنا/ ١٠٤/ أ [الحسن بْن عليل وذكر أنها لَهُ:] [٧] . كل المحبين قد ذموا السهاد وقد ... قالوا بأجمعهم طوبى لمن رقدا فقلت يَا رب لا أبغي الرقاد ولا ... ألهوه بشيء سوى ذكري لَهُ أبدا [٨] إن نمت نام فؤادي عن تذكره ... وإن سهرت شكى قلبي الذي وجدا [٩] توفي الحسن [في هذه السنة] [١٠] بسامراء. ١٣٩٤- عبد الله بْن محمد، أبو محمد اليمَامي، ويعرف بابن الرومي [١١] . سكن بغداد، وحدث بِهَا عن: الدراوَرْديّ، وعبد الرزاق، وأبي معاوية. روى عنه: أبو حاتم الرازي، وقال: هُوَ صدوق. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

стр. 3688

١٣٩٥- عبد الله بْن محمد بْن هانئ، أبو عَبْد الرَّحْمَنِ النيسابوري [١] . سمع غندرا، ويحيى بْن سعيد القطان، وأخذ عن الأخفش [٢] وروى عنه: ابْن أبي الدنيا، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة فِي جمَادى الآخرة. ١٣٩٦- عبد السلام بْن صالح بْن سليمَان بْن أيوب، أبو الصلت الهروي [٣] . رحل فِي الحديث إِلَى الكوفة، والبصرة، والحجاز، واليمن. وسمع حمَاد بْن زيد، ومَالك بْن أنس، وأبا معاوية، وسفيان بْن عيينة. وقدم بغداد فحدث بِهَا عن من سمع [٤] . فروى عنه عباس الدوري. وَكَانَ لمَا قدم مرو يريد التوجه إِلَى الغزو أدخل عَلَى المأمون، فلمَا سمع كلامه جعله من [٥] الخاصة، فلم يزل مكرمَا عنده إِلَى أن أراد أن يظهر [٦] كلام جهم، ويقول: القرآن مخلوق، وجمع بينه وبين بشر المريسي، وَكَانَ عبد السلام يرد [٧] عَلَى أهل الأهواء، وكلم بشر المريسي غير مرة بين يدي المأمون، فكان [٨] الظفر له، وكان ينسب إلى ١٠٤/ ب التشيع، إلا أنه كَانَ يقدم أبا بكر، وعمر، ويترحم عَلَى/ عثمَان، وعلي، ولا يذكر الصحابة إلا بالجميل [٩] . وقد أنكروا عَلَيْهِ أحاديث، وضعفوه [١٠] .

стр. 3689

مِنْهَا: حَدِيثُ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَالَ:] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا» [١] . وسئل عنه يحيى بْن معين فَقَالَ: مَا سمعت به قط، ومَا بلغني إلا عنه [٢] . وَاتَّهَمُوهُ بِوَضْعِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عن النبي ﵌ أَنَّهُ قَالَ «الإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِالْقَوْلِ [٣] وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ» [٤] . توفي فِي شوال هَذِهِ السنة. ١٣٩٧- محمد بْن إسحاق بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، ويعرف بالمسيبي [٥] . كَانَ أبوه أحد القراء بمدينة الرسول [٦] ﵌. قرأ عَلَى نافع، فأمَا محمد فإنه سكن بغداد وحدّث بها عن أبيه وغيره، وَهُوَ ثقة [٧] . وروى عنه: مسلم بْن الحجاج وغيره. وَكَانَ مصعب الزبيري يقول: لا أعلم فِي قريش كلها أفضل من المسيبي [٨] . أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن علي [بن ثابت] الحافظ قال: أخبرنا أحمد بْن جعفر [٩] القَطِيعيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن المظفر قَالَ: قَالَ البغوي: مَات المسيبي ليومين بقيا من ربيع الأول سنة ست وثلاثين [١٠] ومائتين.

стр. 3690

١٣٩٨- محمد بْن إسحاق السلمي [١] . غريب مجهول، حدث عن ابْن المبارك حديثا منكرا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قال:] [٢] أخبرنا عَلي بْن أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَوَشِيُّ [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السلمي قال: حدثنا ابن الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ [الثَّوْرِيِّ] [٤] ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «خِيَارُ أُمَّتِي عُلَمَاؤُهَا، وَخِيَارُ عُلَمَائِهَا رُحَمَاؤُهَا أَلا وَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْجَاهِلِ أَرْبَعِينَ ذَنْبًا قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا، ١٠٥/ أألا وَإِنَّ الْعَالِمَ الرَّحِيمَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ/ وَإِنَّ نُورَهُ قَدْ أَضَاءَ يَمْشِي فِيهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَمَا يَسْرِي الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ» [٥] . ١٣٩٩- محمد [بْن إسحاق] [٦] بْن يزيد، أبو عبد الله، يعرف بالصيني [٧] . حدث عن عبد الله بْن داود الحربي، وروح بْن عبادة وغيرهمَا. روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا وغيره. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة وسألت عنه أبا عون، فَقَالَ هُوَ كذاب فتركت حديثه. ١٤٠٠- محمد بْن أحمد بْن أبي خلف، مولى بني سليم. واسم أبي خلف: محمد، يكنى أبا عبد اللَّه [٨] . سمع سفيان بْن عيينة وغيره. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي حاتم: سألت عنه أبي فقال: ثقة صدوق.

стр. 3691

١٤٠١- محمد بْن بشر بْن مروان بْن عطاف [١] ، أبو جعفر الكندي الواعظ يعرف بالدعاء [٢] . حدث عن إسمَاعيل بْن علية، وسفيان بْن عيينة، وابن المبارك وغيرهم. روى عنه ابْن أبي الدنيا وغيره. واختلفوا فيه. فأَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد [بن علي] [٣] بن ثابت قال: أخبرنا البرقاني قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أخبرنا أبو العباس مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدً قَالَ: محمد بْن بشر صدوق [٤] . وأخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ [بْن محمد قال:] [٥] أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قال: أَخْبَرَنَا محمد بن العباس [الخراز] [٦] الكوكبي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجنيد قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: محمد بْن بشر القاضي ليس بثقة [٧] . أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد قال:] [٨] أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر البجلي قال. قال لنا أبو الحسن الدار الدّارقطنيّ: / محمد بن بشر ١٠٥/ ب [الكندي] الدعاء ليس بالقوي فِي حديثه [٩] . توفي فِي بغداد يوم الثلاثاء لثلاث مضين من جمَادى الآخرة من هَذِهِ السنة. ١٤٠٢- منصور ابْن أَمِير الْمُؤْمِنِينَ المهدي [١٠] . [قَالَ المصنف] [١١] قد ذكرنا أنه عسكر بكلواذي سنة إحدى ومَائتين، وسمي

стр. 3692

المرتضى، ودعي له على المنابر، وسلم عليه بالخلافة، فأبى ذلك وقال: أنا خليفة أمير الْمُؤْمِنِين المأمون حَتَّى يقدم. وقد تولى أعمَالا كثيرة منها مصر، والبصرة، وَكَانَ يحب العلم ويقرب أهل الحديث، ويبر أهله ويبعث إِلَى يزيد بْن هارون أموالا كثيرة يفرقها عَلَى المحدثين. وتوفي في هذه السنة. ١٤٠٣- مصعب بْن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بْن الزبير، أبو عبد الله الزُّبَيْريّ. عم الزبير بْن بكار [١] . حدث عن مَالك بْن أنس، والدراوَرْديّ، وإبراهيم بْن سعد وغيرهم. [كتب عنه يحيى بْن معين، وأبو خيثمة وإبراهيم الحربي، والبغوي، وَكَانَ ثقة وَكَانَ عالمَا بالنسب، عارفا لأيام العرب، وتوفي ببغداد فِي شوال هَذِهِ السنة، وَهُوَ ابْن ثمَانين سنة. ١٤٠٤- نصر بْن زياد بْن نهيك، أبو محمد النيسابوري القاضي [٢] . سمع ابْن المبارك، وجرير بْن عبد الحميد، وخارجة بْن مصعب وغيرهم] [٣] . وتفقه عَلَى محمد بْن الْحَسَن، وأخذ الأدب عن النضر بْن شميل، وولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، ولم يزل محمودا عِنْد السلطان والرعية، وكانت كتب المأمون [٤] إليه متواترة. أَخْبَرَنَا زاهر بْن طاهر، أَخْبَرَنَا [٥] أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قَالَ: سمعت أبا زكريا يحيى بْن محمد العنبري يقول: سَمِعْتُ أبا العباس أحمد بْن محمد البالوي [٦] يقول: كَانَ نصر بْن زياد

стр. 3693

القاضي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقول: لولا هذا لم أتلبس لهم بعمل/ ١٠٦/ ألكني إذا لَمْ ألي القضاء لم أقدر [عَلَيْهِ] [١] ، وَكَانَ يحيي الليل، ويصوم الاثنين، والخميس، والجمعة، ولا يرضى من العمَال حَتَّى يؤدوا حقوق الناس إليهم، فدخل عَلَيْهِ أحمد بْن حرب يوما فوعظه، وأشار في موعظته بأن يستعفي ممَا هُوَ فيه، فَقَالَ: يَا أبا عبد الله، مَا يحملني عَلَى مَا أنا فِيهِ إلا نصرة الملهوفين، والقدرة عَلَى الانتصار للمظلومين من الظالمين، ولعل الله قد عرف لي ذلك. قَالَ الحاكم: وحدثني محمد بْن حامد قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن منصور قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: قَالَ لي [٢] نصر بْن زياد القاضي: يَا أبا أحمد [٣] ، أعلمت [٤] أن أبا بكر الصديق سم عَلَى العدل، وأن عمر بْن الخطاب قتل عَلَى العدل، وأن عثمَان بْن عفان قتل على العدل، وأن علي بن أبي طالب قتل عَلَى العدل، وأن عمر بْن عبد العزيز سم عَلَى العدل، يأبى الناس أن يحتملوا العدل. قَالَ الحاكم: وسمعت [أبا حامد] [٥] أحمد بْن محمد المقرئ الواعظ يقول: سمعت غير واحد من مشايخنا يذكر أن رجلا ورد هراة فرفع قصة إِلَى عبد الله بْن طاهر، فلمَا قدم بين يديه قَالَ: من خصمك؟ قَالَ: الأمير أيده الله، قَالَ: مَا الذي تدعي علي؟ قَالَ: ضيعة لي بهراة غصبنيها والد الأمير وهي اليوم في يده. قَالَ: ألك بينة؟ قَالَ: إنمَا تقام البينة بعد الحكومة إِلَى القاضي، فإن رأى الأمير [أن] [٦] يحملني وإياه عَلَى حكم الإسلام. قَالَ: فدعى عبد الله بْن طاهر بالقاضي نصر بْن زياد، ثم قَالَ للرجل: ادعي. قَالَ [٧] : فادعى الرجل مرة بعد مرة، فلم يلتفت إليه نصر بن زياد، ولم يسمع دعواه، / ١٠٦/ ب فعلم الأمير أنه قد امتنع من سمَاع [٨] الدعوى قال: حتى يجلس الخصم والمدعي، فقام عبد الله بْن طاهر من مجلسه، حَتَّى بلغ مَعَ خصمه بين يديه، فقال نصر للمدعي: ادعي، فَقَالَ: أيد الله القاضي إن ضيعة لي بهراة، وذكرها بحدودها وحقوقها، هي لي فِي يد الأمير، فَقَالَ لَهُ الأمير عبد الله بْن طاهر: أيها الرجل، قد غيّرت الدعوى، إنما

стр. 3694

ادعيت أولا عَلَى أبي [١] ، فَقَالَ لَهُ [٢] الرجل: لم أشته أن أفضح والد [٣] الأمير فِي مجلس الحكم، وأقول [٤] والد الأمير غصبني عَلَيْهَا، وأنها اليوم فِي يد الأمير، فسأل نصر بن زياد عبد الله بْن طاهر عن دعواه، فأنكر، فالتفت إِلَى الرجل وقال: ألك بينة [٥] ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فمَا الذي تريده؟ قَالَ: يمين الأمير باللَّه الذي لا إله إلا هُوَ. قَالَ: فقام الأمير إلى مكانه وأمر الكاتب ليكتب [٦] إِلَى هراة برد الضيعة عَلَيْهِ. توفي نصر الدين بْن زياد لسبع بقين من صفر هَذِهِ السنة، وَهُوَ ابْن ستة وتسعين سنة. ١٤٠٥- أبو عبيدة بْن الفضيل بْن عياض [٧] . كوفي سكن مكة، وقدم إِلَى مصر فِي وكالة توكل بِهَا، فحدث بمصر، وكتب عنه ورجع إلى مكة، فتوفي بها في صفر [٨] هذه السنة.

стр. 3695

ثُمّ دخلت سنة سبع وثلاثين ومَائتين فمن الحوادث فيها: غزاة علي بْن يحيى الأرمني الصائفة [١] . [وثوب أهل أرمينية بيوسف بن محمد] وفيها: وثب أهل أرمينية بيوسف بْن محمد وهو عامل أرمينية، وكان قد خرج/ ١٠٧/ أبطريق فطلب الأمَان، فأخذه يوسف، فقيده، وبعث به إِلَى المتوكل [٢] فأسلم، فاجتمع بطارقة أرمينية، فقاتلوا يُوسُف، فقتلوه، فوجه المتوكل إليهم [٣] من قتل منهم ثلاثين ألفا [٤] . [عزل المتوكل محمد بن أحمد] وفيها عزل المتوكل محمد بْن أحمد بْن أبي دؤاد عن المظالم لعشر بقين من صفر [وولاها محمد بْن يعقوب، وغضب عَلَى أحمد بْن أبي دؤاد لخمس بقين من صفر] [٥] وأمر المتوكل بقبض متاعه وحبس [٦] ابنه أبي الوليد محمد بْن أحمد بْن أبي دؤاد فِي ديوان الخراج يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر، وحبس أخوته عبيد الله بْن السري خليفة صاحب الشرطة، فلمَا كَانَ يوم الاثنين حمل أبو الوليد مَائة ألف دينار وعشرين ألف دينار [٧] وجوهرا قيمته عشرين ألف دينار، ثم صولح بعد ذلك عَلَى ستة عشر ألف

стр. 3696

ألف [١] درهم، وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعة لهم، وَكَانَ أحمد قد فلج، فلمَا كَانَ يوم الأربعاء لسبع [٢] خلون من شعبان [٣] أمر المتوكل بولد أحمد بْن أبي دؤاد، فحدروا إِلَى بغداد [٤] . وفي هذه السنة: رضي عن يحيى بْن أكثم، وَكَانَ ببغداد فحدر [٥] إِلَى سامراء، فولي القضاء عَلَى القضاة، ثم ولي المظالم فولي حيان بْن بشر قضاء الشرقية، وولى سوار بن عبد الله العنبري قضاء الجانب الغربي [٦] ، وكلاهمَا أعور، فَقَالَ الجمَاز: رأيت من الكبائر قاضيين [٧] ... همَا أحدوثة فِي الخافقين همَا اقتسمَا العمى نصفين عدلا ... كمَا اقتسما قضاء الجانبين ١٠٧/ ب همَا فأل الزمَان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين [٨] / أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قَالَ:] [٩] أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الحسن قَالَ: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: أخبرني محمد بن جرير الطبري إجازة: أن المتوكل أشخص يحيى بْن أكثم من بغداد إِلَى سامراء بعد القبض عَلَى ابْن أبي دؤاد، فولاه قضاء القضاة فِي سنة سبع وثلاثين، فعزل عبد السلام- يعني الوابصي [١٠] وولي مكانه سَوَّار بْن عبد الله العنبري عَلَى الجانب الشرقي، وقلد حيان بْن بشر الأسدي الشرقية، وخلع عليهما في يوم واحد، وكانا

стр. 3697

أعورين، فأنشدني عبد الله بْن محمد الكاتب لدعبل: رأيت من الكبائر قاضيين ... همَا أحدوثة فِي الخافقين همَا اقتسمَا العمى نصفين فذا ... كمَا اقتسمَا قضاء الجانبين وتحسب منهمَا [من هز] رأسا ... لينظر فِي مواريث ودين كأنك قد جعلت عَلَيْهِ دنا ... فتحت بذاله من فرد عين همَا فأل الزمَان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين [١] قَالَ طلحة: وذكر ابْن جرير الأبيات ولم يذكر الثالث ولا الرابع [٢] ، والشعر للجمَاز، والذي أنشدني قَالَ: هُوَ لدعبل. [أمر المتوكل بإنزال جثة أحمد بْن نصر] وفي [يوم] [٣] عيد الفطر من هَذِهِ السنة: أمر المتوكل بإنزال جثة أحمد بْن نصر الخزاعي، ودفعه إِلَى أوليائه، فحمله [٤] ابْن أخيه موسى إِلَى بغداد، فغسل ودفن، وضم رأسه إِلَى جسده [٥] فاجتمع العوام يتمسحون بجنازته وبخشبة رأسه، فكتب صاحب البريد [٦] بذلك [٧] ، فنهى المتوكل عن اجتماع العامة [٨] . [كتاب المتوكل بتخلية كل من كَانَ حبسه الواثق في خلق القرآن] وفي هذه السنة: قرئ [٩] كتاب [المتوكل] [١٠] بتخلية كل من كَانَ حبسه الواثق فِي خلق القرآن في الأمصار والكور [١١] .

стр. 3698

[طلوع شيء مستطيل من ناحية المغرب] وفيها [١] : طلع شيء مستطيل من ناحية المغرب دقيق الطرفين، عريض الوسط، من بعد وقت المغرب إلى وقت العشاء، ليس بكوكب الذنب، ولا بضوء كوكب أبيض، ١٠٨/ أفلم يزل/ يطلع فِي ذلك الوقت خمس ليال. [ظهور نار في بعض كور عسقلان] وفيها: ظهرت نار فِي بعض كور عسقلان تحرق [٢] المنازل والمساجد والبيادر، فهرب الناس، فلم تزل تحرق حَتَّى مضى [٣] ثلث الليل ثم كفت [٤] . وفيها: [٥] سقط بالبصرة بردكبار، فكسر [٦] ثمانية آلاف نخلة. [اكتمال بناء جامع سامراء] وفيها: كمل [٧] بناء جامع سامراء، [كَانَ] [٨] وقد ابتدئ فِي بنائه فِي سنة أربع وثلاثين، وفرغ منه وصلى فيه المتوكل فِي رمضان [٩] سنة سبع وثلاثين [١٠] وبلغت النفقة عَلَيْهِ ثلاثمَائة ألف [١١] وثمَانية آلاف ومَائتين واثني عشر دينارا وربع وسدس دينار، واستعمل فيه آجر النجف وأنقاضه من السقوف والأبواب وغيرها، ونقوض حملت من بغداد، وإنما هذه النفقة على البناءين والنجارين والصناع، ومَا شاكل ذلك، وحملت القصعة والحجارة التي في الفوارة من باب الحرة فِي الهاروني عَلَى عجل، ومر بِهَا الفيلة [الثلاثة] [١٢] التي كانت للمتوكل، وأنفق مع ذلك فِي حمولتها إِلَى [١٣] أن دخلت المسجد ألف وخمسمائة دينار، ولولا الفيلة [١٤] لأنفق عليها ضعف ذلك، واستعمل الطوابيق الزجاج التي فِي المقصورة، وهي ألفان وأربعمَائة طابق بألفين وأربعمَائة دينار، وأنفق [المتوكل] [١٥] عَلَى الأطواق الستة التي جعلت زيجات لها ألفين وأربعمَائة دينار [١٦] . وأنفق المتوكل عَلَى القصر المعروف بالعروس [١٧] ثلاثين ألف درهم.

стр. 3699

وأنفق عَلَى مواضع سوى [النفقة عَلَى] [١] المدينة المعروفة بالمتوكلية مَائة ألف ألف واثنين وثمَانين ألف ألف درهم [٢] . وحج بالناس في هذه السنة عيسى بْن جعفر بْن المنصور، وَهُوَ والي مكة يومئذ [٣] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر / ١٠٨/ ب ١٤٠٦- حاتم الأصم، وَهُوَ: حاتم بْن عنوان [٤] . وقيل: حاتم بْن يوسف، أبو عَبْد [٥] الرَّحْمَنِ البلخي [٦] . وَهُوَ مولى المثنى بْن يحيى المحاربي. أسند الحديث عن شقيق بْن إبراهيم، وشداد بْن حكيم، وعبد الله بْن المقدام، ورجاء بْن محمد الصاغاني. روى عنه: حمدان بن ذي النون، ومحمد بن فارس البلخيان، ومحمد بن مكرم [٧] الصفار. فأما تسمية الأصم: فأَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد قَالَ: أَخْبَرَنَا [أحمد بْن علي بْن ثابت] [٨] الْخَطِيب قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الكريم بْن هوازن القشيري قَالَ: سمعت أبا علي الحسن بْن علي الدقاق يقول: جاءت امرأة فسألت حاتمَا [٩] عن مسألة، فاتفق أن خرج منها ريح لها صوت [١٠] فخجلت، فَقَالَ لها حاتم: ارفعي من صوتك، فأرى من نفسه أنه أصم، فسرت المرأة بذلك وقالت: إنه لم يسمع الصوت، فغلب عَلَيْهِ الأصم [١١] . أخبرنا القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [١٢] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد العزيز بْن علي الوراق قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن عبد الله الهمذاني قال: حدثنا إبراهيم

стр. 3700

ابْن أبي حصين قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن غنام قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن محمد بْن جعفر الْحُلْوَانِيّ قَالَ: حدثني أبو عبد الله الخواص- وَكَانَ من [علية] أصحاب حاتم- قَالَ: لمَا دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهلها فقالوا لَهُ: أنت رجل أعجمي، ليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى؟ قَالَ حاتم: معي ثلاث خصال، أظهر بِهَا عَلَى خصمي، قالوا [١] : مَا هي [٢] ؟ قَالَ: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي لأتجاهل عَلَيْهِ، فبلغ ذلك أحمد بْن حنبل فَقَالَ: سبحان الله مَا كَانَ أعقله من رجل [٣] . أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن ثَابِت قَالَ: أخبرنا عبد العزيز بن علي [الوراق قَالَ: حَدَّثَنَا علي] [٤] بن عبد الله الهمذاني قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن عبيد الله بْن حفص، عن علي بْن الموفق قَالَ: سمعت حاتمَا الأصم يقول: لقينا الترك، وَكَانَ بيننا جولة، فرمَاني تركي بوهق فقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد عَلَى صدري، وأخذ بلحيتي هَذِهِ الوافرة، وأخرج من خفه سكينا ليذبحني [به] [٥] ، فو حقّ سيدي ما كان قلبي/ عنده ١٠٩/ أولا عند سكينه، إنمَا كَانَ قلبي عند سيدي، أنظر مَاذا ينزل به القضاء [منه] [٦] ! فقلت: يَا سيدي، إن قضيت عَلَى أن يذبحني هَذَا فعلى الرأس والعين، إنمَا أنا لك وملكك [٧] ، فبينا أنا أخاطب سيدي وَهُوَ قاعد عَلَى صدري آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رمَاه بعض المسلمين [بسهم] فمَا أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته! فمَا هُوَ إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حَتَّى تروا من عجائب لطفه مَا لم تروا من الآباء والأمهات [٨] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ:] أَخْبَرَنَا أحمد بْن ثابت [الخطيب قَالَ:] [٩] أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد الأصبهاني قَالَ: أَخْبَرَنَا جعفر بْن محمد الخلدي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قال: حَدَّثَنَا سعدون الرازي قَالَ: كنت مَعَ حاتم وَكَانَ يتكلم، فقل كلامه فَقِيل لَهُ فِي ذلك [١٠] ، فقال: قد كنت تتكلم فينتفع

стр. 3701

بك [١] الناس؟ قَالَ: إني لا أحب أن أتكلم بكلمة [٢] قبل أن أستعد جوابها للَّه، فإذا قَالَ الله [تَعَالَى لي] [٣] يوم القيامة: لم قلت كذا؟ قلت: يَا رب لكذا [٤] . توفي حاتم الأصم [عَلَى جبل واشجرد] [٥] في هذه السنة. ١٤٠٧- حيان بْن بشر بْن المخارق الأسدي الأصبهاني [٦] . سمع هشيم بْن بشير، وأبا يوسف القاضي، وأبا معاوية وغيرهم. روى عنه: أبو القاسم البغوي، وَكَانَ من أصحاب الرأي، قد ولي القضاء بأصبهان فِي أيام المأمون، ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها إلى أن ولاه المتوكل قضاء الشرقية [٧] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ:] [٨] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا محمد بْن الحسن بْن أحمد الأهوازي قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو أحمد الحسن بْن عبد الله العسكري [٩] قَالَ: حدثني شيخ من شيوخ بغداد قَالَ: كَانَ حيان بْن بشر [١٠] قد ولي قضاء بغداد، وقضاء أصبهان، وَكَانَ من جلة أصحاب الحديث، فروى يومَا أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب، وَكَانَ مستمليه رَجُلًا يقال لَهُ: كجة [١١] ، فَقَالَ: أيها القاضي، إنمَا هُوَ يوم/ الكلاب، فأمر بحبسه، فدخل الناس إليه [١٢] ، وقالوا: ما دهاك؟ ١٠٩/ ب فَقَالَ: قطع أنف عرفجة فِي الجاهلية، وامتحنت أنا به في الإسلام [١٣] .

стр. 3702

توفي حيان في هذه السنة، وقيل: سنة ثمَان. ١٤٠٨- عبد الله [١] بْن مطيع بْن راشد البكري [٢] . سمع هشيمَا، وابن المبارك. روى عنه: البغوي، وَكَانَ ثقة. توفي فِي ذي الحجة من هَذِهِ السنة. ١٤٠٩- عبد الأعلى بْن حمَاد، أبو يحيى الباهلي، المعروف بالنرسي [٣] . ونرس لقب لجده، لقبته النبط [٤] ، وَكَانَ اسمه نصرا فقالوا: نرس. سكن [عبد الأعلى] بغداد، وحدث بِهَا عن مَالك، والحمَادين. روى عنه: البخاري، ومسلم فِي صحيحيهمَا. أَخْبَرَنَا [عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد] القزاز أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:] [٥] أَخْبَرَنِي الأزهري قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن يعقوب المقرئ ومحمد بْن عبد الله الشيباني قالا: حَدَّثَنَا الحسن بْن علي بْن زكريا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: قدمت عَلَى المتوكل بسامراء، فدخلت عَلَيْهِ يومَا فَقَالَ: يَا أبا يحيى، قد كنا هممنا لك بأمر، فتدافعت الأيام [به] [٦] ، فقلت: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، سمعت مسلم بْن خالد الزنجي [٧] يقول: سمعت جعفر بْن محمد يقول: من لَمْ [يشكر] [٨] الهمة لم يشكر النعمة، فأنشدته: لأشكرنك معروفا هممت به ... إن اهتمَامك بالمعروف معروف ولا أذمك [٩] إن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم معروف

стр. 3703

فجذب الدواة فكتبها، ثم قَالَ: ينجز لأبي يحيى مَا كنا هممنا لَهُ به وَهُوَ كذا وكذا، ويضعف لخبره هَذَا [١] . توفي عبد الأعلى بالبصرة في هذه السنة. ١٤١٠- معمر بْن منصور، أبو مسلم [٢] الإفريقي الكندي [٣] . قاضي المغرب [٤] ، وله كتب مصنفة فِي الفقه، توفي في هذه السنة.

стр. 3704

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين ١١٠/ أفمن الحوادث فيها: / [مجيء الروم في ثلاثمائة مركب] أن الروم جاءت فِي ثلاثمَائة مركب، فأحرقوا من ديار المسلمين، وسبوا نساء مسلمَات، وانتهبوا متاعا [١] كثيرا، وأحرقوا المسجد الجامع بدمياط، وأحرقوا كنائس [٢] . وفيها: غزا علي [٣] بْن يحيى الأرمني الصائفة [٤] . قَالَ ابْن حبيب: وفي صفر [٥] وجه طاهر بْن عبد الله إِلَى المتوكل بحجر سقط بناحية طبرستان وزنه ثمَانمَائة وأربعين درهمَا أبيض فيه صدع، وذكروا أنه سمع لسقوطه هذه أربع فراسخ في مثلها، وأنه ساخ فِي الأرض خمسة أذرع [٦] . وحج بالناس في هذه السنة علي بن عيسى بن جعفر [٧] .

стр. 3705

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٤١١- إسحاق بْن إبراهيم بْن [مخلد بْن إبراهيم، أبو] [١] يعقوب الحنظلي، المعروف بابن رَاهَوَيْه [٢] . ولد سنة إحدى وستين ومَائة، وقيل سنة ست وستين ومَائة. وولد مثقوب [٣] الأذنين فَقَالَ لَهُ الفضل بْن موسى الشيباني: يكون هَذَا رأسا فِي الخير أو فِي الشر. وقال لَهُ عبد الله بْن طاهر: لم قيل لك ابْن راهويه؟ فَقَالَ: ولد أبي فِي الطريق فقيل رَاهَوَيْه [٤] . رحل إسحاق فِي طلب العلم إِلَى العراق، والحجاز، واليمن، والشام، وسمع من جرير بْن عبد الْحَمِيد [٥] ، وإسمَاعيل بْن علية، وسفيان بْن عيينة، ووكيع [بْن الجراح] [٦] ، وأبا معاوية، وعبد الرزاق، والنضر بْن شميل، وعيسى بْن يونس، وأبا بكر بْن عياش، وغيرهم [٧] . روى عنه: البخاري، ومسلم، وخلق كثير. واجتمع لَهُ الحديث والفقه، والحفظ والصدق، والورع والزهد [٨] . وَكَانَ أحمد بْن حنبل يقول: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا وقال مرة: لم نر مثله [٩] .

стр. 3706

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قال:] [١] أخبرنا ابْن يعقوب قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن نعيم قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن صالح بْن هانئ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سعيد الْحَسَن بْن عبد الصمد قَالَ: سمعت إسحاق بْن إبراهيم يقول: أحفظ سبعين ألف حديث كأنها نصب عيني [٢] . أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [٣] الخطيب قال: أخبرنا ١١٠/ ب مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَخْلَد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد/ بْن مُحَمَّد بْن عمران قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن كامل قَالَ: قَالَ عبد اللَّه بْن طاهر لإسحاق بْن راهويه: قيل لي إنك تحفظ مَائة ألف حديث؟ قَالَ: مَائة ألف حديث مَا أدري مَا هُوَ، ولكني مَا سمعت شيئا قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته [٤] . توفي [إسحاق] [٥] بْن راهويه ليلة الخميس للنصف من شعبان هَذِهِ السنة بنيسابور [٦] . قَالَ البخاري: توفي وَهُوَ ابْن سبع وسبعين سنة [٧] . ١٤١٢- بشر بْن الوليد بْن خالد، أبو الوليد الكندي [٨] . سمع مَالك بْن أنس، وصالحا المري، وشريك بن عبد الله، وأبا يوسف، ومنه أخذ الفقه. روى عنه جماعة منهم: البغوي [٩] ، وكان عالما دينا [١٠] فقيها ثقة، جميل

стр. 3707

المذهب، حسن الطريقة، وولي القضاء بعسكر المهدي من جانب بغداد الشرقي لما عزل عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي، وذلك سنة ثمان ومائتين [١] ، وأقام على ولايته سنتين، وعزل وولي قضاء مدينة المنصور في سنة عشر [٢] ، فلم يزل يتولاه إلى أن صرف عنه في سنة ثلاث عشرة ومائتين [٣] . أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أَحْمَد بْن عَلي بْن ثَابِت] [٤] الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بْن المحسن وقال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: لمَا عزل المأمون إِسْمَاعِيل بْن حمَاد بْن أبي حنيفة استقضى عَلَى مدينة المنصور بشر بْن الوليد الكندي، وَكَانَ عالمًا دينا خشنا فِي باب الحكم، واسع الفقه، وَهُوَ صاحب أبي يوسف وحمل الناس عنه من الفقه والمسائل ما لا يمكن جمعها. قَالَ طلحة: وحدثني عبد الباقي بْن قانع عن بعض شيوخه: أن يحيى بْن أكثم شكى بشر بْن الْوَلِيد إِلَى المأمون وقال: إنه لا ينفذ قضائي، وَكَانَ يحيى قد غلب عَلَى المأمون حَتَّى كَانَ أكثر من ولده، فأقعده المأمون معه عَلَى سريره، ودعا بشر بْن الوليد فَقَالَ لَهُ: مَا ليحيى [٥] يشكوك ويقول إنك لا تنفذ أحكامه؟ فَقَالَ: يَا أَمِير المؤمنين، سألت عنه بخراسان فلم يحمد في بلده، ولا فِي جواره، فصاح به المأمون وقال: اخرج فخرج/ [بشر] فَقَالَ يحيى يَا أمير المؤمنين، قد سمعت فاصرفه، فقال: ويحك [٦] ، هذا ١١١/ ألم يراقبني، فكيف أصرفه؟ ولم يفعل [٧] . قَالَ المصنف [٨] : كَانَ بشر مَعَ ميله إِلَى أصحاب الرأي لا يعين عَلَى أحمد بْن حنبل، وسعى به رجل إِلَى المعتصم فَقَالَ: إنه لا يقول القرآن مخلوق، فحبسه في بيته

стр. 3708

ونهاه أن يفتي، فلمَا ولي المتوكل أطلقه، وأمره أن يفتي ويحدث وأشكل عَلَيْهِ أمر القرآن، فَقَالَ بالوقف، فذمه أصحاب الحديث وتركوه. وتغير بالكبر حَتَّى قالوا: قد خرف [١] . وتوفي في هذه السنة عن سبع وتسعين سنة، ودفن فِي مقبرة [٢] باب الشام. ١٤١٣- الربيع بْن ثعلب، أبو الفضل المروزي [٣] . ولد بمرو، وسكن بغداد، وحدث بِهَا عن الفرج بْن فضالة. روى عنه البغوي، وَكَانَ رجلا صالحا من خيار المسلمين، صدوقا. توفي فِي شوال هَذِهِ السنة ببغداد. ١٤١٤- محمد بْن بكار بْن الريان [٤] ، أبو عبد الله الرصافي، مولى بني هاشم [٥] . سمع الفرج بْن فضالة وخلقا كثيرا. روى عنه: الصاغاني، وأحمد بْن أبي خيثمة، وإبراهيم بن هاشم البغوي وغيرهم. ووثقه يحيى، والدار الدّارقطنيّ، وقال صالح جزرة: هُوَ صدوق يحدث عن الضعفاء [٦] . توفي فِي ربيع الآخر سنة ثمَان وثلاثين ومَائتين، وَهُوَ ابْن ثلاث وتسعين سنة. ١٤١٥- محمد بْن الحسين [البرجلاني] [٧] أبو جعفر، ويعرف بابن أبي شيخ البرجلاني [٨] . نسب إِلَى محلة البرجلانية، وهو صاحب كتب الزهد والرقائق. سمع الحسين بْن علي الجعفي، وزيد بْن الحباب، وخلقا كثيرا.

стр. 3709

روى عنه ابْن أبي الدنيا فأكثر، وأبو العباس بْن مسروق وغيرهمَا. وسأل رجل أحمد بْن حنبل عن شيء من حديث الزهد فَقَالَ: عليك بمحمد بْن الحسين البرجلاني [١] وقال ابْن أبي الدنيا: مَات في هذه السنة. ١٤١٦- محمد بْن خالد بْن يزيد بْن غزوان، أبو عبد الله البراثي [٢] . [كَانَ من أهل الدين والفضل، وَكَانَ ذا مَال وثروة. روى عن هشيم، وسفيان بْن عيينة، وَكَانَ بشر بْن الحارث يأنس إليه فِي أموره. أَخْبَرَنَا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس قَالَ: حَدَّثَنَا أبو محمد الزهري. قَالَ: سمعت إبراهيم الحربي يقول: مَالك؟ يقع عَلَى أحد شيء من السمَاء؟ ولكن كَانَ لبشر صديق. قَالَ أبو محمد الزهري: كَانَ أبو عبد الله البراثي] [٣] صديقا لبشر/ [٤] . ١١١/ ب وَكَانَ يجهز إِلَى الثغر، وَكَانَ موسرا ذا مَال، قَالَ: فكان إبراهيم الحربي يومئ إِلَى أن بشرا كان يأنس بأبي عبد الله البراثي ويقبل منه الصلة. ١٤١٧- يحيى بْن عمَار، أبو زكريا الحر [٥] . سمع إسمَاعيل بْن عياش، وبقية بْن الوليد. كتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال: هُوَ ثقة. توفي في هذه السنة. ١٤١٨- أبو عبيدة البسري [٦] . وبسر قرية فوق دمشق.

стр. 3710

أَخْبَرَنَا أبو بكر العامري [١] قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سعد [٢] بْن أبي صادق قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن باكويه قال: حدثنا عبد الواحد بن بكر الورثاني [٣] قَالَ: سمعت محمد بْن داود الدينَوَريّ يقول: سمعت أبا بكر بْن معمر يقول: سمعت ابْن أبي عبيدة البسري يحدث عن أبيه [٤] : أنه غزا سنة من السنين، فخرج فِي السرية فمَات المهر الذي كَانَ تحته وَهُوَ فِي السرية، فَقَالَ: أي رب! أعرنا إياه حَتَّى نرجع إِلَى بسرى- يعني قريته- فإذا المهر قائم، فلمَا غزا ورجع إِلَى بسرى قَالَ: يَا بني خذ السرج عن المهر. قَالَ: قلت: يَا أبة إنه عرق، فَقَالَ: يَا بني، هُوَ عارية، فحين أخذت السرج وقع المهر ميتا [٥] .

стр. 3711

ثُمّ دخلت سنة تسع وثلاثين ومَائتين فمن الحوادث فيها: أخذ المتوكل أهل الذمة بلبس رقعتين عسليتين عَلَى الأقبية والدراريع، وَكَانَ ذلك فِي المحرم، وأن تصنع النساء مقانعهن عسليات، ثم أمر فِي صفر بأن يقتصروا فِي مراكبهم عَلَى ركوب البغال والحمير دون الخيل والبراذين [١] . وفيها [٢] : غزا الصائفة علي بْن يحيى الأرمني، فوغل فِي بلاد الروم، فقتل عشرة آلاف علج، وسبى سبعة عشر ألف رأس، ومن الدواب سبعة آلاف دابة، وأحرق أكثر من ألف قرية [٣] . وذكر محمد بْن حبيب: أن شقفة [٤] وجدت فِي نخلة بالكديد عَلَيْهَا [٥] مكتوب. غافلون وأنتم مغيبون، لاهون وأنتم/ مطلوبون: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ ٢٦: ٢٢٧ ١١٢/ أيَنْقَلِبُونَ ٢٦: ٢٢٧ [٦] إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ٣٦: ٥٣ [٧] وجاء الكتاب بهذا في هذه [٨] السنة.

стр. 3712

[عزل يحيى بن أكثم عن القضاء] وفي هذه السنة [١] : عزل يحيى بْن أكثم عن القضاء، وولي قضاء البصرة إبراهيم بْن محمد التَّيْميّ [٢] . وقدم يعقوب بْن قوصرة، فأخذ من منزله خمسة وسبعين ألف دينار [وصولح] [٣] على أن يؤدي تمام مائة ألف وعشرين ألف دينار، وولي مكانه جعفر بْن عبد الواحد [٤] . ورجفت طبرية فِي جمَادى الأولى فِي ربع الليل الأول، حَتَّى مَادت الأرض واصطكت الجبال، ثُمّ رجفت وانقطع من الجبل المطل عَلَيْهَا قطعة ثمَانين ذراعا طولا وعرضا فِي خمسين ذراعا فتقطع، فمَات تحته بشر كثير وهدم دورا [٥] . واتفق شعانين [٦] النصارى ويوم النيروز ذلك يوم الأحد لعشر خلت [٧] من ذي القعدة [٨] ، فزعمت النَّصارى أنهمَا [٩] لم يجتمعا [١٠] فِي الإسلام قط [١١] . وفيها [١٢] حج [جعفر] [١٣] بْن دينار، وَكَانَ والي طريق مكة ممَا يلي [١٤] الكوفة، فولي أحداث الموسم [١٥] .

стр. 3713

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٤١٩- إبراهيم بْن حبان بْن إبراهيم، أبو إسحاق المرادي [١] . حدث عن عمرو بْن حكام، وَكَانَ حفاظا ثقة [صالحا] [٢] . توفي فِي [محرم] [٣] هَذِهِ السنة. ١٤٢٠- داود بْن [٤] رشيد، أبو الفضل مولى بني هاشم [٥] . خوارزمي الأصل بغدادي الدار [٦] . سمع أبا المليح الرقي، وهشيمَا، وابن علية. روى عنه: ابن أبي الدنيا، [والبغوي] [٧] ، وكان يحيى يوثقه. توفي في هذه السنة. ١٤٢١- صالح بْن عبد الله، أبو عبد الله الترمذي [٨] . سكن بغداد، وحدث بِهَا عن مَالك بْن أنس، وشريك بْن عبد الله، وجعفر بْن سليمَان، وفرج بْن فَضَالَة. روى عنه: عباس الدوري، وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم الرازي وقال: هُوَ صدوق [٩] . وتوفي في هذه السنة، وقيل: في سنة/ إحدى وثلاثين. ١١٢/ ب

стр. 3714

١٤٢٢- الصلت بْن مسعود الجحدري [١] . بصري ثقة، ولي القضاء بسامراء فِي سنة ست وثلاثين ومَائتين، ولم يزل قاضيا بِهَا إِلَى سنة تسع وثلاثين [٢] . وحدث بِهَا عن: حمَاد بْن زيد، وجعفر بْن سليمَان، وسفيان بْن عيينة. روى عنه: الباغندي، وتوفي في هذه السنة. ١٤٢٣- عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، أبو الحسن العبسيّ الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة [٣] . أخو أبي بكر، وهو الأكبر . وقال يعقوب بْن شيبة: عثمَان [٤] بْن أبي شيبة من ولد أبي سعدة الذي دعا عَلَيْهِ سعد بْن أبي وَقَّاص. رحل عثمَان إِلَى البلاد وكتب الكثير، وصنّف «المسند» و «التفسير» ، وحدث عن شريك بْن عبد الله، وسفيان بْن عيينة، وهشيم وخلق كثير. روى عنه: الباغندي، والبغوي وغيرهمَا، وَكَانَ ثقة. توفي فِي [محرم] [٥] هَذِهِ السنة. ١٤٢٤- محمد بْن أحمد بْن أبي دؤاد، أبو الوليد [٦] الإيادي القاضي [٧] . ولاه المتوكل القضاء، ومظالم العسكر بعد أن فلج أبوه وَكَانَ بخيلا عَلَى ضد مَا كَانَ عليه أبوه.

стр. 3715

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [١] بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ:] [٢] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسين [٣] بن علي الصيمري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: أخبرني علي بن هارون قال: أخبرني عبيد الله [٤] بن أحمد بْن طاهر، عن أبيه. قَالَ: عزل المتوكل أبا الوليد محمد بن أبي دؤاد عن مظالم العسكر سنة سبع وثلاثين ومَائتين، وولاها محمد بْن إبراهيم بْن الرَّبِيع الأنباري. ثم صرف أبو الوليد فِي يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول عن قضاء القضاة، وولي يحيى بْن أكثم قضاء القضاة، ثم عزل ابْن الربيع عن المظالم وولاها يَحْيَى بْن أكثم [٥] سنة سبع وثلاثين ومَائتين. وصرف أبو الوليد يوم الأربعاء لعشر بقين من صَفَر، وحبس يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر فِي ديوان الخراج/ وحبس إخوته عبيد الله [٦] بن السري ١١٣/ أصاحب الشرطة، فلمَا كَانَ يوم الاثنين من هَذَا الشهر حمل أبو الوليد مَائة ألف دينار وعشرين ألف دينار [٧] ، وجوهرا قيمته عشرون ألف دينار، ثم صولح بعد ذلك عَلَى ستة عشر ألف ألف درهم [٨] ، وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعه لهم، وَكَانَ أحمد بْن أبي دؤاد قد فلج، فلمَا كَانَ يوم الأربعاء لسبع خلون من رمضان أمر المتوكل بولد أحمد بْن أبي دؤاد جميعًا فحدروا إِلَى بغداد [٩] . ومَات أبو الوليد فِي آخر سنة تسع [١٠] وثلاثين ومَائتين، ومَات أبوه بعده بعشرين يومَا [ببغداد] مفلوجا. ١٤٢٥- وهب بْن بقية، أبو محمد الواسطي، المعروف بوهبان [١١] . سمع حمَاد بْن زيد، وهشيمَا. روى عنه: البخاري، ومسلم، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة.
следующие страницы →