ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٥٧٨- إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق التميمي [١] .
خراساني جوزجاني [٢] ، قدم مصر، فكتب عنه.
وتوفي بدمشق في [٣] هذه السنة.
١٥٧٩- أيوب بن نصر بن موسى، أبو أَحْمَد العصفري [٤]
بغدادي قدم مصر، وحدث بها [٥] ، وتوفي في شعبان [٦] هذه السنة.
١٥٨٠- إدريس [٧] بن عيسى، أبو مُحَمَّد القطان المخرمي [٨]
حدث عن زيد بن الحباب، وأبي داود الجعفري. روى عنه ابن صاعد، والباغندي، ولم يكن به بأس، وتوفي في هذه السنة.
١٥٨١- الحسن بن علي، أبو علي المسوحي [٩]
حكى عن بشر الحافي. روى عنه الجنيد. ولم يكن له منزل يأوي إليه إنما كان يأوي إلى مسجد [١٠] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْن عَلِيِّ بْن ثَابِتٍ] الْخَطِيبُ [قَالَ: أخبرنا] [١١] ابن رزق [١٢] إجازة [قَالَ:] أَخْبَرَنَا جعفر الخلدي قَالَ:
стр. 3922
حدّثني [١] الجنيد وابن مسروق وأبو أحمد المغازلي، وَأَبُو مُحَمَّد الجريري [٢] قالوا:
سمعنا حسنا المسوحي يقول: كنت أوي إلى باب الكنائس [٣] كثيرا، وكنت أقرب من مسجد، ثم أتفيأ فيه [٤] من الحر وأستكن من البرد فدخلت يوما وقد كظني الحر واشتد علي فحملتني عيني فنمت، فرأيت كأن سقف المسجد قد انشق، وكأن جارية قد نزلت علي من السقف عليها قميص فضة يتخشخش، ولها ذؤابتان، فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها، فمدت يدها فنالت رجلي. فقلت لها: يا جارية، لمن أنت؟
قالت: لمن دام على ما أنت عليه [٥] .
١٥٨٢- رزق الله بن موسى، أبو الفضل الإسكافي [٦] .
حدث عن يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وشبابة. روى عنه:
الباغندي، وابن صاعد، والقاضي المحاملي، وكان ثقة.
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.
١٥٨٣- الزبير بن بكار بن عَبْد اللَّهِ [٧] بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو عَبْد اللَّهِ الأسدي المديني [٨] [العلامة] [٩] .
سمع سفيان بن عيينة، والنضر بن شميل، وأبا الحسن المدائني وخلقا كثيرا.
روى عنه ثعلب، وابن البراء [١٠] ، وابن أبي الدنيا، والبغوي، وابن صاعد، وغيرهم.
стр. 3923
وكان ثقة ثبتا عالما بالنسب، عارفا بأخبار المتقدمين، وله «كتاب النسب» . ولي القضاء بمكة، وورد بغداد، فلما أراد أن يحدث بها قال: أعرضوا عليّ [١] مستمليكم. فعرضوا عليه، فأتاهم [٢] ، فلما حضر أبو حامد [٣] المستملي قَالَ له: من أنت؟ قَالَ: من [٤] ذكرت يا ابن حواري رسول الله ﷺ . فأعجبه، واستملى عليه [٥] .
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْن عَلِيِّ بْن ثَابِتٍ] [٦] الْخَطِيبُ قَالَ: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد [٧] الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل [قَالَ:] حَدَّثَنَا الحسين [٨] بْن القاسم الكوكبي [قَالَ:] حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن موسى المارستاني، حَدَّثَنَا الزبير بن بكار قَالَ: قَالَتِ [ابنة] [٩] أختي لأهلها: خالي خير رجل لأهله، لا يتخذ ضرة، ولا يشتري جارية. قَالَ: تقول المرأة: والله لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر [١٠] .
أَخْبَرَنَا [عَبْد الرَّحْمَنِ] القزاز [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [أحمد بن علي] الخطيب، أخبرنا أحمد بن الفرج [١١] النهرواني [قَالَ:] أَخْبَرَنَا الحسين [١٢] بْن مُحَمَّد بْن عبيد [١٣] الدقاق قَالَ: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الصيرفي يقول:
стр. 3924
سألت الزبير بن بكار- وقد جرى حديث [النساء] [١]- منذ كم زوجتك معك؟
قَالَ: لا تسألني ليس يرد الْقِيَامَة أكثر كباشا منها، ضحيت عنها بسبعين كبشا [٢] .
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرني [أَحْمَد بن علي، أخبرني] [٣] مُحَمَّد بن عبد الواحد، وعلي بن أبي علي قالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إبراهيم بن شاذان قَالَ: قَالَ لنا أبو عبد اللَّه أَحْمَد بن سليمان الطوسي: توفي أبو عَبْد اللَّهِ [٤] الزبير [بن بكار] [٥] قاضي مكة ليلة الأحد لتسع ليال بقين من ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائتين، وقد بلغ أربعا وثمانين سنة، ودفن بمكة، وحضرت جنازته، وصلى عليه ابنه مصعب، وكان سبب وفاته [٦] : أنه وقع من فوق سطحه، فمكث [٧] يومين لا يتكلم، وتوفي [٨] بعد فراغنا من قراءة «كتاب النسب» عليه بثلاثة أيام [٩] .
١٥٨٤- عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن المهاجر، أبو مُحَمَّد [١٠] .
ويعرف بفوزان [١١] ، كان من أخص أصحاب أَحْمَد بن حنبل به، وكان يتقدمه [١٢] ، ويكرمه، ويأنس إليه، ويستقرض منه، ومات أَحْمَد وله عنده [١٣] خمسون دينارا، وأوصى أن تعطى من غلته، فلم يأخذها فوزان، وأحله منها. وبعث إليه [١٤] يوما، فقال: قد وهب
стр. 3925
اللَّه لنا ولدا فإيش ترى أن أسميه [١] ؟
وحدث فوزان عن وكيع، وشعيب بن حرب، وأبي معاوية، وغيرهم. روى عنه:
جماعة منهم: البغوي، وابن صاعد: وَقَالَ الدارقطني: فوزان نبيل جليل.
توفي في رجب هذه السنة.
١٥٨٥- عثمان بن صالح بن سعيد بن يحيى، أبو القاسم الخياط الخلقاني [٢] .
حدث عن يزيد بن هارون، ووهب بن جرير. روى عنه: ابن مخلد، وكان ثقة.
وتوفي في هذه السنة.
١٥٨٦- مُحَمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة [٣] ، أبو عَبْد اللَّهِ الجعفي البخاري [٤] .
صاحب «الجامع الصحيح» و «التاريخ» ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة. وإنما قيل [٥] له: الجعفي، لأن أبا جده أسلم- وكان مجوسيا- على يدي يمان الجعفي [، وكان يمان] [٦] والي بخاري، فنسب إليه. ورحل مُحَمَّد بن إسماعيل في طلب العلم، وكتب بخراسان، والجبال، ومدن العراق، والحجاز، والشام، ومصر، وسمع بكر بن إبراهيم، وعبدان، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ الأنصاري، وأبا نعيم، وعفان، وأبا الوليد الطيالسي، والقعنبي، والحميدي، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلقا يطول ذكرهم.
وورد إلى بغداد دفعات. وحدث بها فروى عنه من أهلها: إبراهيم الحربي، والباغندي، وابن صاعد، وغيرهم، وآخر من حدث عنه بها: الحسين بن إسماعيل المحاملي.
стр. 3926
ومهر البخاري في علم الحديث، ورزق الحفظ له والمعرفة له [١] .
أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز [قال:] أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] [٢] الخطيب قَالَ: حدثني عبد الغفار بن عبد الواحد [٣] الأرموي [٤] قَالَ: حدثني مُحَمَّد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرني أَحْمَد بن علي الفارسي حَدَّثَنَا [٥] أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد قَالَ: سمعت جدي مُحَمَّد بن يوسُف [الفربري] [٦] يقول [٧] : حَدَّثَنَا أبو جعفر مُحَمَّد بن أبي حاتم الوراق النحوي قَالَ: قلت لأبي عَبْد الله مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء [٨] أمرك في طلب الحديث؟ قَالَ: ألهمت حفظ الحَدِيث وأنا في الكتاب، قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر [٩] فجعلت أختلف إلى الداخلي [١٠] وغيره. فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سُفْيَان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم. فقلت [أنا] له: يا أبا [١١] فلان، إن [١٢] أبا الزبير لم يرو عن إِبْرَاهِيم. فانتهرني. فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك [١٣] . فدخل ونظر فيه، ثم خرج فقال لِي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي، عن إبراهيم. فأخذ القلم [١٤] مني وأحكم كتابه، وقَالَ: صدقت. فقال له بعض
стр. 3927
أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ قَالَ: ابن إحدى عشرة سنة، فلما طعنت في ست عشرة حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع، ثم خرجت مع أمي [١] وأخي [أَحْمَد] [٢] إلى مكة، فلما حججت رجع أخي، وتخلفت بِهَا في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمانية عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب «التاريخ» [٣] ذاك عند قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الليالي المقمرة، وقل اسم في «التاريخ» إلا وله عندي قصة [٤] ، إلا أني كرهت تطويل الكتاب [٥] .
وفي رواية ابن البخاري: كتب تراجم جامعة بين قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومنبره [٦] ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين. وَقَالَ: كتبت عن ألف شيخ. قال: وأخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث [٧] ، وما وضعت [في كتاب الصحيح] حديثا إلا اغتسلت [قبل ذلك] [٨] وصليت ركعتين [٩] .
قَالَ الفربري: سمع هذا الكتاب تسعون ألف رجل ما بقي أحد يرويه غيري [١٠] .
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن القزاز [قَالَ:] أَخْبَرَنَا الخطيب أَحْمَدُ [بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جميع الغساني [قَالَ:] حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن آدم [قَالَ:] [١١] حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يوسف قَالَ: كنت عند
стр. 3928
مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري في منزله ذات ليلة، فأحصيت أنه قد قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة [١] .
وروي عنه بعض رفقائه أنه كان يختلف معهم إلى مشايخ البصرة وهو غلام، ولا يكتب فسألوه بعد أيام: لم لا [٢] تكتب. فقرأ عليهم جميع ما سمعوه من حفظه [٣] ، وكان يزيد على خمسة عشر ألف حديث، وكان بندار يقول: ما قدم علينا مثل مُحَمَّد بن إسماعيل [٤] .
ودخل مرة إلى مجلس بندار فما عرفه، فقيل له: هذا أبو عَبْد اللَّهِ. فقام فأخذ بيده وعانقه، وَقَالَ: مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين.
وَقَالَ أبو بكر [٥] بن أبي شيبة، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ [٦] بن نمير: ما رأينا مثل مُحَمَّد بن إسماعيل.
وَقَالَ أبو بكر الأعين: كتبنا عن مُحَمَّد بن إسماعيل [٧] على باب مُحَمَّد بن يوسف الفريابي وما فِي وجهه شعرة [٨] .
وَقَالَ أَحْمَد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري [٩] .
وَقَالَ إِسْحَاق بن راهويه، وعنده البخاري: يا معشر [١٠] أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب، واكتبوا عنه، فإنه [١١] لو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفهمه.
стр. 3929
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [قال:] أخبرنا [أَحْمَد بن علي الْحَافِظ] [١] الخطيب قَالَ: حدثني عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد الصيرفي قَالَ: سمعت الدارقطني يقول: لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء.
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [قَالَ:] أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي قَالَ: حدثني مُحَمَّد بن [أبي] الحسن الساحلي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن الحسن الرازي قَالَ: سمعت أبا أَحْمَد بن عدي الْحَافِظ [٢] يقول: سمعت عدة مشايخ يحكون أن [٣] مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري قدم إلى بغداد [٤] فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث [٥] قلبوا [٦] أسانيدها [٧] ومتونها [٨] وجعلوا متن هذا لإسناد آخر [٩] وإسناد هذا لمتن [١٠] آخر [١١] ، ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة [١٢] أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، فحضروا فانتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تِلْكَ الأحاديث، فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد، حتى فرغ من العشرة، والبخاري يقول: لا أعرفه. فكان بعض الفهماء يقول: الرجل فهم. وبعضهم يقضي عليه بالعجز. ثم انتدب رجل آخر فسأله عن [حديث من] [١٣] الأحاديث وهو يقول فِي الحديث [١٤] : لا أعرفه حتى فرغ من عشرته،
стр. 3930
ثم الثالث، ثم الرابع، إلى تمام العشرة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه، فلما فرغوا التفت البخاري إلى الأول وَقَالَ: أما حديثك الأول فهو [١] كذا، والحديث [٢] الثاني كذا، والثالث [٣] كذا، حتى أتى على [٤] تمام العشرة، فرد كل متن إلى [٥] إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس [٦] بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. وكان ابن صاعد إذا ذكره يَقُولُ: الكبش النطاح [٧] !.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [قال:] أخبرنا الخطيب [أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [٨] قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَسَن بن مُحَمَّد البلخي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْحَافِظ، أَخْبَرَنَا [٩] أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، حَدَّثَنَا أبو سعيد بكر بن منير قَالَ: كان حمل [١٠] إلى مُحَمَّد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه فلان، فاجتمع التجار بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم، فقال لهم: انصرفوا الليلة. فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم، فردهم وَقَالَ: إني نويت البارحة أن أدفع إلى أولئك، ولا أحب أن أنقض نيتي. فدفعها إليهم [١١] .
أَخْبَرَنَا [عَبْد الرحمن] القزاز [قَالَ] أَخْبَرَنَا الخطيب [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن مُحَمَّد الأشقر [قَالَ] : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر البخاري الْحَافِظ [قَالَ:] حَدَّثَنَا أبو عمرو أَحْمَد بْن مُحَمَّد المقرئ قَالَ: سمعت بكر بن منير يقول:
стр. 3931
سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إسماعيل يقول: أرجو أن ألقى الله [سبحانه] [١] ولا يحاسبني أن اغتبت أحدا [٢] .
كان البخاري قد قَالَ: أفعال العباد مخلوقة. فقلت له: قد قلت لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: أنا لا أقول هذا، وإنما أقول أفعال العباد مخلوقة. فهجره مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، ومنع النَّاس من الحضور عنده، واتفق أن خالد بن أَحْمَد الذهلي والي بخارى سأله أن يحضر عنده ليسمع منه «الكتاب الصحيح» [ «والتاريخ» ] [٣] فقال: أنا لا أذل [٤] العلم، إن أراد سماع ذلك فليحضر عندي. فاحتال عليه حتى نفاه من البلد، فمضى إلى «خرتنك» وهي قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها [٥] ، فتوفي هناك [٦] .
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [٧] الْخَطِيبُ أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي [٨] قَالَ: سمعت الحسن بن الحسين التمار [٩] يقول: رأيت مُحَمَّد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير، توفي ليلة السبت عند صلاة العشاء، وكانت ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر لغرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين [١٠] سنة إلا ثلاثة عشر يوما [١١] .
стр. 3932
١٥٨٧- مُحَمَّد المهتدي باللَّه أمير المؤمنين [١] .
قد ذكرنا سبب خلعه وقتله فيما تقدم، وكان هلاكه يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقين من رجب هذه السنة، وكانت خلافته أحد عشر شهرا، وخمسة عشر يوما. وقيل:
وسبعة عشر يوما، وبلغ من العمر ثمانيا وثلاثين سنة، وقيل سبعا وثلاثين، وأربعة أشهر، وعشرة أيام. وقيل: إحدى وأربعين سنة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [قال:] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ [عَلِيِّ بْنِ] ثَابِتٍ [قَالَ:
حَدَّثَنِي الحسن بن أبي بكر قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بن المتوكل على الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان] [٢] ، حدثني الْعَبَّاس بن يعقوب، حدثني أَحْمَد بن سعيد الأموي قَالَ:
كانت لي حلقة وأنا بمكة [٣] أجلس فيها في المسجد الحرام، ويجتمع إلي فيها أهل الأدب، وإنا [يوما] [٤] لنتناظر في شيء من النحو والعروض، وقد علت أصواتنا وذلك في خلافة المهتدي، إذ وقف علينا مجنون، فنظر إلينا ثم قَالَ:
أما تستحون [٥] الله يا معدن الجهل ... شغلتم بذا والناس في أعظم الشغل
أمامكم أضحى قتيلا مجدلا ... وقد أصبح الإسلام مفترق الشمل.
وأنتم على الأشعار والنحو عكف ... تصيحون بالأصوات فلستم بذي [٦] عقل
ثم انصرف المجنون، وتفرقنا، وقد أفزعنا ما ذكره المجنون، وحفظنا الأبيات، فخبرت بذلك إسماعيل بن المتوكل، فحدث به قبيحة أم [٧] المعتز باللَّه فقالت: إن لهذا لنبأ فاكتبوا هذه الأبيات، وأرخوا هذا اليوم، واطووا هذا الخبر عن العامة. ففعلنا، فلما كان يوم الخامس عشر ورد الخبر من مدينة السلام بقتل المهتدي [٨] .
стр. 3933
١٥٨٨- مُحَمَّد بن إبراهيم بن جعفر الأنماطي [١] .
المعروف بمربع، صاحب يحيى بن معين. كان أحد الحفاظ الفهماء، وحدث عن أبي سلمة التبوذكي [٢] وأبي حذيفة النهدي، وأبي الوليد الطيالسي، وغيرهم.
أخبرنا عبد الرحمن [قال] أخبرنا أحمد [بن علي بن ثابت] قَالَ: سمعت أبا نعيم الْحَافِظ يقول: بلغني عن جعفر بن مُحَمَّد بن كزال قَالَ: كان يحيى بن معين يلقب أصحابه، فلقب مُحَمَّد بن إبراهيم بمربع، والحسين [٣] بن مُحَمَّد بعبيد العجل، وصالح بن محمد جزرة [٤] ، ومحمد بن صالح [٥] بكيلجة، وهؤلاء من كبار أصحابه [٦] .
أَخْبَرَنَا [عَبْد الرَّحْمَنِ] القزاز [قَالَ] أخبرنا [أحمد بن علي الخطيب [قال] ، حدثنا عَبْد اللَّهِ بن أَبِي الفتح [قَالَ] أَخْبَرَنَا [أبو الحسن] [٧] الدارقطني قَالَ: مُحَمَّد بن إبراهيم الأنماطي المعروف بمربع كان حافظا بغداديا، له تصنيف وتاريخ، حدث عنه: أبو مُحَمَّد بن صاعد وغيره [٨] .
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] [٩] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا [أحمد بن علي الخطيب [قَالَ] ، أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد السمسار، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بن عثمان الصفار [١٠] قَالَ:
أَخْبَرَنَا عبد الباقي بن قانع: أن مُحَمَّد بن إبراهيم مربعا مات في سنة ست وخمسين ومائتين [١١] .
стр. 3934
وَقَالَ [١] ابن مخلد: مات في ستة وثمانين. وهذا غلط [٢] لا يصح [٣] .
١٥٨٩- مُحَمَّد بن أبي فروة، أبو عَبْد اللَّهِ الشعباني [٤] :
من بني شعبان، وبنو شعبان بن عمرو بن قيس من حمير، وأهل مصر إذا نسبوا إليه يقولون: الأشعبوني، وأهل الكوفة يقولون: الشعبي، وأهل الشام يقولون الشعباني، وأهل اليمن يقولون: ذي الشعين، وكلهم يريد شعبان [٥] بن عمرو.
روى محمد الحديث، وتوفي في هذه السنة.
стр. 3935
ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
أنه في أولها: ظفر صاحب الزنج بالأبلة، وأحرقها وقتل من الناس في ثلاثة [١] أيام ثلاثين ألفا.
وأنه قدم رسول يعقوب بن الليث [في ربيع الآخر] [٢] بأصنام من كابل، وأن المعتمد عقد لأخيه أبي أَحْمَد على الكوفة، والبصرة، وبغداد، والسواد، وفارس، والأهواز، وطريق مكة، والحرمين، وبلاد [٣] اليمن، لاثنتي عشرة خلت من صفر، ثم عقد له لسبع خلون من رمضان على بغداد، والسواد، وواسط، وكور دجلة، والبصرة [والأهواز وفارس] [٤] .
وفيها: أمر بغراج [٥] باستحثاث سعيد الحاجب أن ينيخ بإزاء عسكر صاحب [٦] الزنج، فمضى وأوقع بهم وهزمهم، واستنقذ ما في أيديهم من النساء والنهب، وأصابته جراحات [٧] .
стр. 3936
ثم عاد إلى حرب الخبيث فعبر [إلى] غربي دجلة فأوقع به وقعات في أيام متوالية، ثم لم يزل يحاربه باقي رجب [١] وعامة شعبان [٢] .
ثم أوقع الخبيث بسعيد [٣] وأصحابه فقتلهم [٤] .
وفيها: ظهر ببغداد في «بركة زلزل» علي خناق، قد قتل خلقا [كثيرا من الرجال و] [٥] النساء في دار كان ساكنها، فحمل إلى المعتمد، وأمر بضربه فضرب ألفي سوط وأربع مائة سوط [٦] فلم يمت حتى ضرب الجلادون أنثييه بخشب العقابين، فمات، وصلب ببغداد، ثم أحرقت جثته [٧] .
وفي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال: غارت [٨] خيل الزنج على البصرة، فعاثوا وأحرقوا [ونهبوا] [٩] ، وأخذ الناس السيف، فلا تسمع إلا ضجيج الناس وتشهدهم وهم يقتلون [١٠] ، فقتلوا عشرين ألفا، أحرقوا المسجد الجامع [١١] .
وكان صاحب الزنج ينظر في حساب النجوم، فعرف انخساف [١٢] القمر، فقال للناس: اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة وابتهلت إلى الله تعالى في تعجيل خرابها، فخوطبت وقيل لي: إنما أهل البصرة خبزة أكلها من جوانبها، فإذا انكسر نصف
стр. 3937
الرغيف خربت البصرة، فأولت انكسار الرغيف انكساف القمر [١] فعقب هذا إغارة أصحابه على أهَلِ البصرة [٢] . وكان الخبيث قد بعث من يأخذ أموال الأغنياء، ويقتل من لا شيء له، فهرب النَّاس على وجوههم، فكان الخبيث يقول: دعوت على أهل البصرة في غداة اليوم الذي دخلها فِيهِ أصحابي، واجتهدت في الدعاء [وسجدت] [٣] فرفعت إلي البصرة، فرأيتها، ورأيت أصحابي يقاتلون فيها، فعلمت أن الملائكة تولت إخرابها [٤] تعين أصحابي [٥] ، وأن الملائكة لتنصرن أصحابي [٦] ، وتثبت من ضعف قلبه من أصحابي. ولقد عرضت علي النبوة فأبيتها، لأن لها أعباء خفت أن لا أطيق حملها.
فلما انتهى الخبر إلى السلطان بعث محمدا المولد من سامراء لحرب صاحب الزنج يوم الجمعة لليلة خلت من ذي القعدة [٧] .
وفيها: وثب بسيل الصقلبي على ميخائيل بن توفيل ملك الروم، فقتله، وكان ميخائيل قد تَفَرَّدَ بالمملكة أربعا وعشرين سنة، وتملك الصقلبي بعده على الروم [٨] .
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بْن إسحاق بن إسماعيل بن العباس بن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العباس [٩] .
стр. 3938
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٥٩٠- أَحْمَد بن إبراهيم بن أيوب، أبو علي المسوحي [١]
[وهو غير] [٢] الذي ذكرناه في السنة المتقدمة [٣] ، صحب سريا السقطي [٤] ، وسمع ذا النون، وحدث عن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الكريم، وروى عنه الخالدي.
أَخْبَرَنَا [عَبْد الرحمن] القزاز، أخبرنا [أحمد بن على] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا إسماعيل بن أَحْمَد الحِيرِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحسين السلمي قَالَ: أَحْمَد بن إبراهيم المسوحي من جلة مشايخ بغداد وظرافهم ومتوكليهم [٥] .
سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفرا- يعني الخواص- يقول: كان أَحْمَد بن إبراهيم المسوحي يحج بقميص ورداء ونعل طاق، ولا يحمل معه شيئا لا ركوة، ولا كوز، إلا كوز يكون [٦] فِيهِ تفاح شامي يشمه من جوف بغداد [٧] إلى مكة، وكان من أفاضل الناس [٨] .
١٥٩١- إبراهيم بن أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ بن يعيش، أبو إسحاق [٩] .
سمع يزيد بن هارون، وأنفق على بابه نحو [١٠] عشرة آلاف درهم، وسمع عن الوليد بن عطاء والواقدي وخلقا كثيرا، وكان ثقة فهما. صنف «المسند» ، وكان قد
стр. 3939
انتقل [١] إلى همذان فسكنها، وتوفي في هذه السنة.
١٥٩٢- إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري [٢] .
حدث عن أبيه، ومعتمر، ومحمد بن فضيل، وأبي معاوية.
روى عنه أبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وكان ثقة مأمونا [٣] .
وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
[أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر علي بن ثابت، أخبرنا أَحْمَد بن أبي جعفر القطيعي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز، أَخْبَرَنَا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال:] قَالَ إبراهيم الحربي [٤] : كان بالبصرة يغسل مُحَمَّد بن سيرين، ثم كان بعده أيوب، ثم كان بعد أيوب حماد بن زيد، ثم كان بعد حماد سليمان بن حرب، ثم افترق بعد ذلك [فصار] [٥] إلى الشهيدي، وحسن بن المثنى، فمات الشهيدي ها هنا وبقي حسن بالبصرة، فهو يغسل على [٦] ذلك [٧] .
١٥٩٣- الحسن بن عبد العزيز، أبو علي الجذامي، ويعرف [٨] بالجروي [٩] .
من أهل مصر [١٠] قدم بغداد وحدث بها، فروى عنه ابن أبي الدنيا، والحربي، وابن صاعد [ومحمد بن عبدوس بن كامل] [١١] وجماعة آخرهم المحاملي [١٢] ، وكان من
стр. 3940
أهل الفضل والدين والورع والثقة والعبادة. قَالَ الدارقطني لم ير مثله فضلا وزهدا [١] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ بن ثابت] الخطيب [٢] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن أبي جعفر، حدثنا أبو العباس [٣] محمد بن أحمد بن إبراهيم الحداد، حَدَّثَنَا جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن بن عبد العزيز الجروي قَالَ: [٤] سمعت جدي يقول: من لم يردعه القرآن والموت، ثم تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع [٥] .
توفي [٦] الجروي [٧] في رجب هذه السنة.
١٥٩٤- الحسن بن عرفة بن يزيد، أبو علي العبدي [٨] .
ولد فِي سنة ثمان [٩] وخمسين ومائة، وفيها ولد يحيى بن معين، وقيل: بل ولد [١٠] سنة خمسين ومائة. وسمع إسماعيل [١١] بن عياش، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن علية، ويزيد [١٢] بن هارون، وأبا بكر بْن عياش وغيرهم. روى عنه: عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد، والبغوي، وابن صاعد، وغيرهم.
أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز، أَخْبَرَنَا [أَحْمَد بن علي بن ثابت] [١٣] الخطيب قال:
стр. 3941
أجاز لي مُحَمَّد بن علي [١] المصري وحدثني [٢] عنه نصر بن إبراهيم الفقيه قال:
حَدَّثَنَا أَحْمَد [٣] بن عَبْد اللَّهِ المخزومي [٤] قَالَ: حَدَّثَنَا ابن رشيق قَالَ: حَدَّثَنَا [٥] أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حكيم قَالَ: سمعت الحسن بن عرفة وقد [٦] سئل كم تعد من السنين؟ قَالَ: مائة سنة وعشر [٧] سنين، لم يبلغ أحد من أهل العلم هذا السن غيري.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قَالَ: سمعت هبة الله بْن الحسن الطبري يقول: سمعت علي بن مُحَمَّد بن يعقوب يقول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي [٨] حاتم يقول: عاش الحسن بن عرفة مائة وعشر سنين، وكان له عشرة أولاد سماهم بأسامي الصحابة: أبو بكر [٩] ، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن، وأبو عبيدة [١٠] .
أخبرنا القزاز أخبرنا [١١] [أبو بكر] بن ثابت، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [١٢] بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فضالة قال: سمعت أبا أَحْمَد [١٣] يوسف بن مُحَمَّد الطوسي يَقُولُ:
سمعت محمد بن المسيب يَقُولُ: سمعت الحسن بن عرفة يقول: قد كتب عني [١٤] خمسة قرون [١٥] . توفي الحسن بن عرفة في هذه السنة.
стр. 3942
١٥٩٥- زيد بن أخرم [١] ، أبو طالب (الطائي) [٢] البصري [٣] .
حدّث عن عَبْد الرَّحْمَنِ بن مهدي، وسلم بن قتيبة، ووهب بن جرير، وغيرهم.
روى عنه: البغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم. وكان ثقة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [بْنُ عَلِيِّ] بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا الأزهري حدثنا محمد بن العباس قَالَ: قَالَ لنا أبو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد الكندي:
زيد [٤] بن أخرم ذبحه الزنج ذبحا بعد دخولهم البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين [٥] .
١٥٩٦- زهير بن عُمَر [٦] بْن محمد [٧] ابن قمير بن شعبة، أبو حمد [٨] .
مروزي [٩] الأصل. سمع يعلى بن عبيد، والقعنبي وعبد الرزاق وغيرهم. روى عنه البغوى وابن صاعد وكان ثقة ورعا زاهدا.
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحسن الصيرفي] [١٠] حَدَّثَنَا البغوي: ما رأيت بعد [١١] أَحْمَد بن حنبل أفضل من زهير، سمعته يقول: اشتهى لحما منذ [١٢] أربعين سنة ولا آكله [١٣] حتى أدخل الروم فآكله من مغانم الروم [١٤] .
стр. 3943
[أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسن بن علي التميمي، أَخْبَرَنَا عمر بن أَحْمَد الواعظ، حَدَّثَنَا] [١] عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد [٢] ، حدثني مُحَمَّد بن زهير بن قمير قَالَ: كان أبي يجمعنا في وقت ختمة القرآن في شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات تسعين ختمة في شهر رمضان [٣] .
سكن زهير بغداد ثم انتقل إلى طرسوس [٤] فرابط بها إلى أن مات، فدفن بها في أواخر هذه السنة، وقيل في سنة ثمان وخمسين [ومائتين] [٥] وَقَالَ أبو الحسين بن المنادى: انه دفن في مقابر باب حرب. قَالَ الخطيب وَهُوَ وهم [٦] . والصحيح الأول.
١٥٩٧- سليمان بن معبد، أبو داود النحويّ السنجي المروزي [٧] .
سمع [٨] النضر بن شميل والهيثم بن عدي [٩] ، وعبد الرزاق، والأصمعي، ورحل في العلم إلى العراق، والحجاز ومصر واليمن، وقدم بغداد [١٠] فذاكر الحفاظ بها. روى عنه: مسلم بن الحجاج، وأبو بكر بن أبي داود، وكَانَ ثقة.
توفي في ذي [١١] الحجة من هذه السنة.
стр. 3944
١٥٩٨- العباس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي، مولى محمد بن سليمان [١] [بن علي ابن عَبْد اللَّهِ بن العباس] [٢] ، من أهل البصرة .
ورياش: رجل من جذام، وكان أبو العباس عبدا لَهُ [٣] ، فبقى عليه نسبه، وكان الرياشي من الأدب بمحل. قَالَ: [٤] وكان من الثقات الحفاظ يحفظ كتب [٥] أبي زيد، وكتب الأصمعي كلها، وقد سمع منه، وقرأ على أبي عثمان المازني «كتاب سيبويه» فكان [٦] المازني يقول: قرأ على الرياشي الكتاب [٧] ، وهو أعلم به منى.
وتوفي في هذه السنة قتله الزنج.
أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] [٨] الخطيب أَخْبَرَنَا [ابن] الأزهري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبو القاسم الطيب بن علي التميمي أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن جعفر [٩] النوفلي، عن الأصمعي قَالَ: خطبنا الرياشي بالبادية فحمد الله واثنى عليه ووحده واستغفره وصلى على نبيه فبلغ [١٠] فِي الإيجاز ثم قَالَ:
أيها الناس، إن الدنيا دار بلاء والآخرة دار قرار، فخذوا لمقركم من ممركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، في الدنيا أنتم، ولغيرها خلقتم، أقول قولي هذا وأستغفر الله والمصلى عليه: رسول الله، والمدعو له الخليفة، والأمير جعفر بن سليمان. [١١]
стр. 3945
أخبرنا [أبو منصور] القزاز، [أخبرنا أحمد بن علي] [١] أَخْبَرَنَا أبو الحسين بن النقور، أَخْبَرَنَا القاضي أبو عَبْد اللَّهِ الحسين بن هارون [٢] الضبي قَالَ: وجدت في كتاب أبي: أنشدني أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عمر الكاتب قَالَ: أنشدني المبرد، عن الرياشي:
فلو أن لحمي إذ [٣] وهي لعبت به ... أسود كرام أو ضباع وأذؤب،
لهون من وجدي وسلي مصيبتي ... ولكنما أودى بلحمي أكلب
قَالَ أحْمَد بن محمد الأسدي [٤] : وفي كتابه قَالَ: وأنشدني أبو عَبْد اللَّهِ قَالَ:
أنشدني أبي قَالَ: أنشدني الرياشي:
وتجزع نفس المرء من سب [مرة] [٥] ... وتسمع عشرا بعدها ثم تسكت
[أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الجبار، أَخْبَرَنَا الشريف أبو بكر المكندري، أَخْبَرَنَا أبو الْحَسَن [٦] بن الصلت قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري] [٧] قَالَ: [أنشدنا] أَحْمَد بن مُحَمَّد الأسدي قَالَ: أنشدنا الرياشي:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل ... وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي [بن ثابت] ، أخبرنا الحسن ابن شهاب إجازة، أَخْبَرَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن بطة، حَدَّثَنَا أبو بكر بن الأنباري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الأسدي، حَدَّثَنَا على [٨] بن أبي أمية قَالَ: لما كان من دخول
стр. 3946
الزنج البصرة ما كان، وقتلوا بها [١] من قتلوا، وذلك في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم والرياشي قائم يصلى [٢] الضحى، فضربوه بالأسياف، وقالوا: هات المال! فجعل الرياشي يقول: أي مال؟ حتى مات فلما خرج الزنج عن البصرة دخلناها فمررنا ببني مازن وهناك كَانَ ينزل الرياشي فدخلنا [٣] مسجده فإذا به ملقى مستقبل القبلة كأنما وجه إليها، واذا شملة تحركها الريح، وقد تمزقت، واذا جميع خلقه صحيح سوى لم ينشق له بطن، ولم يتغير له حال، إلا أن جلده قد لصق بأعظمه ويبس، وذلك بعد مقتله [٤] بسنتين [٥] ﵀.
١٥٩٩- فضل الشاعرة .
كانت من مولدات البصرة، وأمها من مولدات اليمامة، وبها ولدت، ونشأت في دار رجل من بني عبد القيس فأدبها وخرجها وباعها فكانت [فصيحة أديبة] ولم يَكُنْ [فِي زمانها] [٦] امرأة أشعر منها فاشتراها مُحَمَّد بن المفرج الرخجي فأهداها إلى المتوكل، فلما أدخلت عليه قَالَ لها: أشاعرة أنت؟ قالت: كذا يزعم من باعني ومن اشتراني [٧] فقال: أنشديني من شعرك فقالت:
استقبل الملك إمام الهدى ... عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر ... وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى ... أن تملك الأمر ثمانينا
لا قدس الله امرأ لم ... يقل عند دعائي لك آمينا
فقال المتوكل لعلي بن الجهم: قل بيتا وطالب فضل الشاعرة بأن تجيزه، فقال [علي] [٨] أجيزي يا فضل.
стр. 3947
لاذ بها يشتكي إليها ... فلم يجد عندها ملاذا
فأطرقت هنيهة ثم قالت:
ولم يزل ضارعا إليها ... تهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقا ... فمات وجدا فكان ماذا
فطرب المتوكل، فقال: أحسنت وحياتي يا فضل، وأمر لها بألفي دينار.
وألقى عليها يوما أبو دلف العجلي:
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطي إلى ما لم يركب
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... لبست وحبة لؤلؤ لم تثقب
فقالت:
إن المطية لا يلذ ركوبها ... ما لم [١] تذلل بالزمام وتركب
والحب ليس بنافع أصحابه ... ما لم يؤلف للنظام ويثقب
وكتبت [فضل] [٢] إلى بنان:
يا نفس صبرا إنها ميتة ... يجرعها الكاذب والصادق
ظن بنان أنني خنته ... روحي إذا من جسدي [٣] طالق
١٦٠٠ [- مُحَمَّد بن حسان بن فيروز، أبو جعفر الأزرق مولى معن بن زائدة [٤] .
سمع سفيان بن عيينة، وابن مهدي، ووكيعا، وغيرهم. وكان صدوقا.
وتوفي في ذي القعدة] [٥] .
стр. 3948
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
أنه وصل مُحَمَّد المولد إلى البصرة لقتال الزنج، فنزل الأبلة واجتمع إليه خلق كثير [١] ، فبعث إِلَيْهِ [٢] صاحب الزنج بعض أصحابه لقتاله، وأمره أن يبيته، ففعل وقاتله نهارا، فولى المولد منهزما، وغنم الزنج عسكره، وأسر أربعة عشر رجلا من الزنج، وأخذ قاضي الزنج فضرب أعناقهم بباب العامة بسامراء.
وعقد المعتمد يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الأول لأخيه أَبِي أَحْمَد [٣] على ديار [مضر] [٤] وقنسرين والعواصم.
وجلس يوم الخميس مستهل ربيع الآخر فخلع عليه، وركب طاهر فشيعه، وظهر بالأهواز، والعراق وباء، وانتشر ذلك إلى حدود فيد، وكان كل يوم يموت ببغداد خمسمائة إلى ستمائة، وكانت هدات كثيرة بالبصرة تساقط منها أكثر المدينة، ومات مَنْهَا أكثر من عشرين ألف إنسان.
وضرب في يوم الخميس لسبع بقين [٥] من رمضان رجل يعرف بأبي فقعس قامت عليه البينة أنه يشتم السلف ألفا وخمسين سوطا فمات.
стр. 3949
وقدم في هذه السنة بسعيد بن أَحْمَد بن مسلم [١] الباهلي، وكان متقدم الباهليين، وكانوا قد طمعوا في البطائح بعد إخراج الزنج [٢] منها، وأظهروا فيها الفساد، فقبض على متقدمهم هذا، ونفذ به إلى بغداد فأمر به المعتمد [على الله] أن يضرب سبعمائة سوط، فضرب وصلب في ربيع الآخر من هذه السنة، فانضم باقي رؤسائهم إلى صاحب [٣] الزنج.
وحج بالناس في هذه السنة فضل بن إسحاق بن الحسن.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٦٠١- أحمد بن بديل، بن قريش بن الحارث، أبو جعفر اليامي الكوفي [٤] .
سمع أبا بكر بن عياش [٥] ، وعبد الله بن إدريس، وحفص [٦] بن غياث، ومحمد بن فضيل، ووكيعا، وأبا معاوية، وغيرهم. وكان من أهل العلم والفضل، ولي القضاء بالكوفة وكان يسمي راهب الكوفة [٧] وكان يقول حين قلد: خذلت على كبر سني. وتقلد أيضا قضاء همذان، وورد بغداد فحدث بِهَا، روى عنه ابن صاعد [٨] وغيره، وتوفي في هذه السنة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بن علي بن ثابت] [٩] الخطيب أخبرنا علي بن أبي علي [١٠] ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا القاضي أبو الحسن [١١] محمد بن صالح
стр. 3950
الهاشمي قَالَ: حدثني القاضي أبو عمر- يعني مُحَمَّد بن يوسف- وأبو عَبْد اللَّهِ المحاملي القاضي، وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي قالوا: حَدَّثَنَا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان قَالَ: كنت اكتب لموسى بن بغا، وكنا بالري، و [كان] [١] قاضيها إذ ذاك أَحْمَد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أَحْمَد بن بديل- أو قَالَ: فاستحضرت أَحْمَد بن بديل- وخاطبته في أن يبيع [٢] علينا حصة اليتيم، ويأخذ الثمن فامتنع، وَقَالَ: ما باليتيم حاجة إلى البيع، ولا آمن أن أبيع ما له وهو مستغن عنه فيحدث على المال [٣] حادثة، فأكون قد ضيعته عليه. فقلت: أنا أعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها. فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل. قَالَ:
فأدرته بكل لون وهو يمتنع، فأضجرني فقلت له: أيها القاضي ألا تفعل؟ فإنه موسى بن بغا! فقال لي: أعزك الله، إنه الله ﵎!! قَالَ: فاستحييت من الله تَعَالَى أن أعاوده بعد ذلك وفارقته. ودخلت على موسى بْن بغا فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصت عليه الحديث فلما سمع «انه الله ﵎» [٤] بكى وما زال يكررها ثم قَالَ: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فان كانت له حاجة فاقضها.
قَالَ: فأحضرته وقلت له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا وهو يعرض عليك [قضاء] [٥] حوائجك. قَالَ: فدعا له وَقَالَ: هذا الفعل أحفظ لنعمتك وما لي حاجة إلا إدرار رزقي، فقد تأخر منذ شهور و [قد] أضر بي ذلك [٦] فأطلقت له جارية [٧] .
стр. 3951
أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [١] الْحَافِظ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عيسى الهمذاني، حَدَّثَنَا صالح بن أَحْمَد الْحَافِظ، حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق [٢] إبراهيم بن عمروس قَالَ: سمعت أَحْمَد بن بديل الكوفي [وكان قاضيا] [٣] يقول: بعث إلى المعتز رسولا بعد رسول، فلبست كمتي ولبست نعلا طاقا، فأتيت بابه فقال الحاجب: يا شيخ، نعليك! فلم ألتفت إليه ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب:
نعليك! فلم ألتفت إليه فدخلت الباب [٤] الثالث، فقال [الحاجب] [٥] : يا شيخ نعليك! [فلم ألتفت إليه ثم] [٦] قلت: أبالوادي المقدس أنا فأخلع نعلي؟ فدخلت بنعلي [٧] فرفع مجلسي وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر؟ فقلت: أتعبتني وذعرتني [٨] فكيف بك إذا سئلت عني؟ فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا [أن] نسمع العلم. قلت: وتسمع العلم أيضا؟ ألا جئتني؟ فإن العلم يؤتى ولا يأتي. قَالَ نعتب [٩] أبا جعفر فقلت: له خلبتني بحسن أدبك أكتب [ما شئت] [١٠] . قال: فأخذ الكتاب والدواة والقرطاس، فقلت: أتكتب حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ في قرطاس بمداد؟ قَالَ: فيم أكتب؟ قلت: في رق بحبر فجاءوا برق وحبر فأخذ الكاتب يريد أن يكتب. فقلت:
أكتب بخطك! فأومى إلى أنه لَا يحسن [١١] فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه. فسئل أي حديثين؟ [فَقَالَ] [١٢] : قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «من استرعى رعية
стр. 3952
فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» . وَالثَّانِي: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَأْمُرُ [١] عَشَرَةً إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا» [٢] .
١٦٠٢- أَحْمَد بن محمد بن سوادة، أبو العباس، ويعرف بخشيش [٣] .
كوفي الأصل نزل بغداد [٤] ، وحدث بها: عن عبيدة بن حميد [٥] ، وزيد بن الحباب، وغيرهما. روى عنه: وكيع القاضي، وقاسم المطرز، وغيرهما.
وكان الدارقطني يقول: يعتبر بحديثه، ولا يحتج به.
قَالَ الخطيب: ما رأيت أحاديثة إلا مستقيمة.
أَخْبَرَنَا القزاز، أَخْبَرَنَا [أَحْمَد بن علي بن ثابت] الخطيب أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عمر بن مُحَمَّد بن سيف [٦] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس اليزيدي [قَالَ: أنشدني عمي عبيد الله] [٧] قَالَ: أنشدني أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سوادة لنفسه:
كن بذكر الله مشتغلا ... لجميع الناس معتزلا
قدك منهم قد عرفتهم ... ليس ذو العلم كمن جهلا
لا ترد من مشرب كدرا ... ابدأ علا ولا نهلا
ودع الدنيا لطالبها ... فكأن قد مات أو قتلا [٨]
[توفي ابن سوادة في هذه السنة] [٩] .
стр. 3953
١٦٠٣- إسماعيل بن أسد بن شاهين، أبو إسحاق [١] .
سمع يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وخلقا. روى عنه: إبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، [وأبو بكر بن أبي داود] وغيرهم. وكان ثقة [فاضلا] [٢] ، صدوقا، صالحا، ورعا، وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة.
١٦٠٤- جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب [٣] .
ولي قضاء القضاة بسر من رأى في سنة أربعين ومائتين. وحدث بها عن أبي عاصم النبيل وغيره. روى عنه: الباغندي في جماعة، وكان له وقار، وسكينة، وبلاغة، وحفظ للحديث. ورقي [٤] إلى المستعين باللَّه عنه كلام فصرفه عن قضاء القضاء، ونفاه إلى البصرة. وأما أصحاب الحديث فجرحوه. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن عدي الْحَافِظ: هُوَ منكر الحديث عن الثقات كَانَ متهما بوضع الحَدِيث [٥] وَقَالَ الدارقطني: [هو] [٦] كذاب يضع الحديث. وتوفي في هذه السنة.
١٦٠٥- الحسين [٧] بن السكن بن أبي السكن القرشي [٨] .
روى عنه ابن أبي الدنيا. وتوفي في هذه السنة.
١٦٠٦- حميد [٩] بن الربيع بْن حميد [١٠] بن مالك أبو الحسن [١١] اللخمي الكوفي [١٢] .
стр. 3954
قدم بغداد وحدث بها عن هشيم، وابن عيينه، وابن إدريس، وحفص بن غياث، وغيرهم. روى عنه: الباغندي، والمحاملي، وابن مخلد [١] .
قَالَ البرقاني: كان الدارقطني يحسن القول فيه، وأنا أقول: ليس بحجة، لأني رأيت عامة شيوخنا يقولون: هو ذاهب الحديث.
قَالَ ابن أبي حاتم: كان أَحْمَد بن حنبل [لا] يقول فيه [إلا] [٢] خيرا، وكذلك أبي، وأبو زرعة.
وَقَالَ عثمان بن أبي شيبة: أنا أعلم الناس به، هو ثقة ولكنه شره فدلس [٣] .
وتوفي في هذه السنة بسر من رأى [٤] .
١٦٠٧- حفص بن عمر بن ربال بن إبراهيم بن عجلان، أبو عمر الرقاشي، المعروف: بالربالي [٥] .
سمع يحيى بن سعيد القطان، وأبا عاصم الشيباني، وغيرهما. روى عنه:
إبراهيم الحربي، وابن صاعد، وهو صدوق توفي في هذه السنة.
١٦٠٨- حبيش بن مبشر بن أَحْمَد الثقفي [٦] .
طوسي الأصل، سمع يونس بن مُحَمَّد المؤدب [٧] ، ووهب بن جرير روى عنه:
стр. 3955
الباغندي، [وابن مخلد] [١] وكان فاضلا فقيها من العقلاء المعدودين. توفي في رمضان هذه السنة.
١٦٠٩- روح بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن فروخ، أبو حاتم [٢] البوسنجي [٣] .
حدث عن سفيان بن عيينة. روى عنه: محمد بن مخلد، وكان ثقة أمينا- توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.
١٦١٠- روح بن الفرج، أبو الحسن البزار [٤] ، مولى مُحَمَّد بن سابق .
حدث عن قبيصه [٥] ، وأبي عبد الرحمن المقرئ روى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد. وكان ثقة. توفي في رجب هذه السنة.
١٦١١- عبد الله [بن محمد] بن سورة [٦] ، أبو محمد البلخي، يعرف بمت [٧] .
سكن بغداد، وحدث بها عن جماعة روي عنه: ابن أبي الدنيا، وابن مخلد، وكان ثقة. توفي في جمادى الآخرة [٨] من هذه السنة.
стр. 3956
١٦١٢- علي بن أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ، أبو الحسن الجواربي [١] الواسطي [٢] .
قدم بغداد، وحدث بها عن يزيد بن هارون، روى عنه: الباغندي، والمحاملي.
وكان ثقة، توفي في هذه السنة.
١٦١٣- عقيل بن [٣] يحيى، أبو صالح الطهراني [٤] .
حدث عن سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وكان ثقة. توفي في هذه السنة.
وطهران: قرية من قرى أصبهان، وثم من ينسب إلى طهران وهي قرية [أخرى] [٥] من قرى الري. سنذكره إن شاء الله في سنة إحدى وسبعين [٦] .
١٦١٤- الفضل بن يعقوب بن إبراهيم، أبو العباس الرخامي [٧] .
روى عنه: البخاري في صحيحه، وكان من الثقات الحفاظ.
توفي في جمادى الأولى [من هذه السنة] [٨] .
١٦١٥- مُحَمَّد بن إبراهيم [بن مُحَمَّد] [٩] بن الحسن بن قحطبة، أبو عبد الله المؤدب، ويعرف: بالقحطبي [١٠] .
стр. 3957
سمع إسحاق بن إبراهيم الحنيني [١] وغيره. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي حاتم:
مُحَمَّد بن إبراهيم القحطبي بغدادي كتبت عنه مَعَ [٢] أبي، وهو صدوق.
أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: بلغني أن القحطبي مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين، وكان يلقب جهوش [٣] .
١٦١٦- مُحَمَّد بن إسماعيل بن البختري، أبو عَبْد اللَّهِ الواسطي، يعرف: بالحساني [٤] .
سكن بغداد، وحدث بها: عن وكيع، وأبي معاوية، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
روى عنه: الباغندي، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، وغيرهم.
قَالَ الدارقطني كان ثقة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بن علي] الخطيب قَالَ: أخبرني الأزهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس، حَدَّثَنَا الباغندي قَالَ: كان مُحَمَّد بن إسماعيل الحساني خيرا مرضيا صدوقا [٥] .
١٦١٧- مُحَمَّد بن جوان بن سعيد، ويقال: مُحَمَّد بن سعيد بن جوان، أبو علي [٦] .
حدث عن مؤمل بن إسماعيل، وأبي عاصم النبيل، وأبي داود الطيالسي، وغيرهم. روى عنه: ابن صاعد وله مسند مصنف، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
١٦١٨- مُحَمَّد بن الجارود بن دينار، أبو جعفر القطان [٧] .
стр. 3958
سمع أبا نعيم الفضل بن دكين. روى عنه ابن صاعد، وَكَانَ ثقة [توفي في هذه السنة] [١] .
١٦١٩- مُحَمَّد بن سنجر الجرجاني [٢] .
رحل في طلب العلم [٣] ، وسكن قرية من قرى مصر، وصنّف مسندا. وقال [٤] :
خرجت إلى الرحلة وأخرجت معي إسحاق الكوسج [٥] يورق لي، وأخرجت معي تسعة آلاف دينار، وكان إسحاق يتزوج [في كل بلد] [٦] فأؤدي أنا [٧] عنه المهر.
توفي مُحَمَّد بْن سنجر [٨] في ربيع الأول من هذه السنة.
١٦٢٠- مُحَمَّد بن داود بن يزيد، أبو جعفر القنطري [٩] .
سمع آدم بن أبي إياس العسقلاني، وغيره. روى عنه: مُحَمَّد بْن مخلد، وذكر أنه لم يره يضحك ولا يبتسم تورعا وديانة. وقد تفرد بأحاديث لم تعرف إلا من طريقه.
وتوفي في [رجب] [١٠] هذه السنة.
١٦٢١- مُحَمَّد بن عبد الملك بن زنجويه، أبو بكر [١١] .
سمع عبد الرزاق، ويزيد بن هارون، وخلقا كثيرا. روى عنه: إبراهيم الحربي،
стр. 3959
وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم، وهو ثقة.
وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، وقيل: في سنة سبع، والأول أصح.
١٦٢٢- مُحَمَّد بن هارون بن إبراهيم، أبو جعفر، ويعرف: بأبي نشيط الربعي [١] .
سمع روح بن عبادة، ونعيم بن حماد، وغيرهما. روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، [والبغوي، وابن صاعد] [٢] وغيرهم، وهو صدوق ثقة.
توفي في شوال هذه السنة.
١٦٢٣- مُحَمَّد بن يحيى بن عَبْد اللَّهِ بن خالد بن فارس بن ذؤيب، أبو عَبْد اللَّهِ النيسابوري الذهلي مولاهم [٣] .
إمام أهل الحديث [في زمنه] [٤] سمع عَبْد الرَّحْمَنِ بن مهدي، وعبيد الله بن موسى، وروح بن عبادة، وهاشم بن القاسم، والواقدي، وعفان بن مسلم، وعبد الرزاق، وخلقا كثيرا من أهل العراق، والحجاز، والشام، ومصر، والجزيرة.
ورحل إلى اليمن مرتين، والى البصرة ثماني عشرة مرة، وكان أحد الأئمة [٥] العارفين، والحفاظ المتقنين [٦] ، والثقات المأمونين، وكان أَحْمَد بن حنبل يثني عليه وينشر فضله، ودخل على أَحْمَد فقام أَحْمَد إليه وَقَالَ لأصحابه: اكتبوا عنه.
وروى عنه: البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وغيرهم.
وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وهو ابن ست وثمانين سنة.
وكانت جارية تقول: خدمته ثلاثين سنة فما رأيت ساقه، وأنا ملك له.
стр. 3960
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي [بن ثابت] [١] ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن علي النيسابوري، أَخْبَرَنَا أبو حامد [ابن] الشرقي [٢] قال: سمعت أبا عمرو الخفاف يقول: رأيت مُحَمَّد بن يحيى في النوم فقلت: يا أبا عَبْد اللَّهِ، ما فعل الله لك؟ فقال: غفر لي. قلت: فما فعل علمك؟ قَالَ:
كتب بماء الذهب ورفع إلى عليين [٣] .
١٦٢٤- يحيى بن معاذ، أبو زكريا الرازي الواعظ [٤] .
سمع إسحاق بن سليمان الرازي، ومكي بن إبراهيم البلخي، وعلى بن مُحَمَّد الطنافسي، روى عنه: أبو عثمان الزاهد، وأبو العباس الماسرجسي، ويحيى بن زكريا المقابري. دخل بلاد خراسان، ثم انصرف إلى نيسابور، فسكنها إلى أن توفي بها.
أنبأنا أبو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن مُحَمَّد بْن على الجوزي قَالَ: سمعت عبد الجبار بن عبد العزيز المصري يقول: سمعت أبا عليّ [٥] الحسن بن العباس الكرماني يقول: سمعت عبد الواحد بن مُحَمَّد يقول: جاء إلى شيراز يحيى بن معاذ الرازيّ وله شيبة [٦] حسنة وقد [٧] لبس دست ثياب أسود، فكان أحسن شيء، فصعد الكرسي فاجتمع إليه الناس، وأول ما بدأ به أنشا يقول:
مواعظ الواعظ لن تقبلا ... حتى يعيها تلبه أولا
يا قوم من أظلم من واعظ ... خالف ما قد قاله في الملا
أظهر بين الناس إحسانه ... وبارز الرحمان لما خلا
وسقط عن الكرسي، وغشي عليه ولم يتكلم في ذلك اليوم، ثم أنه ملك قلوب