← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

قلت: وبما وصفه النابغة؟ فقال: بقوله: كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب تقاعس حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يهدي النجوم بآئب [١] وصدر أراح الليل عازب همه ... تضاعف فيه الهم من كل جانب قلت: وبما وصفه بشار؟ فقال: بقوله: خليلي ما بال الدجى لا تزحزح ... وما بال ضوء الصبح لا يتوضح أظن الدجى طالت وما طالت الدجى ... ولكن أطال الليل سقم مبرح أضل النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كله ليس يبرح قلت له: يا مولاي، هل لك في شعر قلته لم أسبق إليه؟ كلما اشتد خضوعي ... بجوى بين ضلوعي ركضت في حلبتي خدي ... خيل من دموعي قال: فثنى رجله عن بغلته وَقَالَ: هاكها فاركبها، فأنت أحق بها مني. فلما مضى سألت عنه فقالوا: هو حبيب بن أوس الطائي. وفي حديث آخر: أنه قيل له: من أين تأخذ قولك «وليل المحب بلا آخر» فقال: وقفت على باب وعليه سائل مكفوف يقول: الليل والنهار على سواء. فأخذت هذا منه. أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن أبي علي، حَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن سليمان الكاتب قَالَ: حدثني أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد المعروف بابن السقا قَالَ: حدثني جحظة قَالَ: قَالَ لي خالد الكاتب: أضقت حتى عدمت القوت أياما، فلما كان في بعض الأيام بين المغرب وعشاء الآخرة إذا بابي يدق فقلت: من ذا؟ فقال: من إذا خرجت إليه عرفته. فخرجت فرأيت رجلا راكبا عَلَى حمار، عليه طيلسان أسود، وعلى رأسه قلنسوة طويلة، ومعه خادم، فقال لي: أنت الذي تقول: أقول للسقم عد إلى بدني ... حبا لشيء يكون من سببك

стр. 3992

قال: قلت: نعم. قَالَ: أحب أن تنزل عنه. فقلت: وهل ينزل الرجل عن ولده؟ فتبسم وَقَالَ: يا غلام، أعطه ما معك. فرمى إلى صرة في ديباجة سوداء مختومة، فقلت: إني لا أقبل عطاء من لا أعرفه، فمن أنت؟ قَالَ: أنا إبراهيم بن المهدي. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمران المرزباني قَالَ: أخبرني محمد بن يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ بِالْخِلافَةِ طَلَبَنِي، وَقَدْ كَانَ يَعْرِفُنِي، وَكُنْتُ مُتَّصِلا بِبَعْضِ أَسْبَابِهِ، فَأُدْخِلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: يَا خَالِدُ، أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ شِعْرِي مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ من الشعر حكما» . وإنما أمزح وَأَهْزِلُ، وَلَيْسَ مَا يُنْشَدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لا أدع هذا يا خالد، فإن جد الأدب وهزله جد، أنشدني. فأنشدته] [١] . عش فحبيك سريعا قاتلي ... والضنى إن لم تصلني واصلي ظفر الشوق بقلب كمد [٢] ... فيك والسقم بجسم ناحل فهما بين اكتئاب وضنى ... تركاني كالقضيب الذابل وبكى العاذل لِي من رحمة ... وبكائي لبكاء العاذل ١٦٧٤- سعدان بن يزيد، أبو مُحَمَّد البزاز [٣] . حدث عن إسماعيل ابن علية، ويزيد بن هارون، وغيرهما، وكان صدوقا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بن علي بن ثابت] الخطيب [٤] ،

стр. 3993

أخبرنا الحسين بن أبي طالب، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الحسن [١] الجراحي قَالَ: حدثني أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ [٢] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هارون قَالَ: قَالَ لي مُحَمَّد بن نصر الصائغ: نظر إلى سعدان بن يزيد البزاز فقال لي: يا مُحَمَّد بن نصر، أحدثك بشيء لا تحدث عني به حتى الموت. فقلت: نعم. فقال [لي] : كنت في بعض أسفاري، فنزلت في بعض الخانات، وكانت ليلة مطيرة ورعد وبرق، فنام أهل الخان، وجلست أفكر في عظمة الله تَعَالَى فنمت، فإذا ابن لي قد كنت أقصيته وبعدته، وإذا هو يخضع لِي [٣] ويقرب مني، وأنا أقصيه وأبعده، ثم انتبهت، فصاح بي صائح [من جانب الخان] [٤] : يا سعدان بن يزيد، قد رأيت عظمته [٥] فافهم، هكذا يغضب عليك إذا عصيته، ويتحنن عليك إذا أرضيته [٦] . أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، أَخْبَرَنَا الحسن بن مُحَمَّد الخلال، حَدَّثَنَا عمر بن أَحْمَد بن عثمان، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي معمر قَالَ: سمعت سعدان بن يزيد يقول: ألا في سبيل الله عمر رزئته ... وفقد ليال فات [٧] منها نعيمها أأغبن أيامي ولا أستقيلها ... وتذهب عنى ليلة لا أقومها وتنقطع الدنيا ويذهب غنمها ... ويغتنم الخيرات منها حكيمها [٨] توفي سعدان في رجب هذه السنة. ١٦٧٥-[سليمان بن الحسن، أبو أيوب، يعرف بأخي المقتصد [٩] .

стр. 3994

حدث عن: عَبْد اللَّهِ بن نمير، ويزيد بن هارون، روى عنه: محمد بن مخلد، وكان ثقة، وتوفي في رمضان هذه السنة] . ١٦٧٦- عَبْد اللَّهِ بن المنير المروزي [١] . أَخْبَرَنَا سعد [الله] بن علي البزاز، ومحمد بن عبد الباقي [قالا:] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ الله بن الحسن الطبري، حدّثنا أحمد بن محمد بن الخليل [٢] ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سلمة، حَدَّثَنَا أبو شجاع الفضل بن العباس التميمي، حَدَّثَنَا يعقوب بن إسحاق بن محمود الهروي قَالَ: سمعت يحيى بن بدر القريشي يقول: كان عَبْد اللَّهِ بن منير يوم الجمعة قبل الصلاة [يكون] [٣] بقزوين، فإذا كان في وقت صلاة الجمعة يرونه في مسجد آمد، وكان الناس يقولون: إنه يمشي على الماء، فقيل له: يا أبا محمد، إنك تمشي على الماء. فقال: أما المشي على الماء فلا أدري، ولكن إذا أراد الله جمع حافتي النهر حتى يعبر الإنسان. قَالَ: وكان عَبْد اللَّهِ بن منير إذا قام من المجلس خرج إلى البرية مع قوم من أصحابه يجمع شيئا مثل الأشنان وغيره، فيدخل السوق فيبيع ذلك، فيتعيش به. قَالَ: فخرج يوما مع أصحابه، فإذا هو بالأسد رابض على الطريق فقيل له: هذا الأسد. فقال لأصحابه؟ قفوا. ثم تقدم [هو وحده] [٤] إلى الأسد ولا يدري ما قاله، فمر الأسد. فقال لأصحابه: مروا. ١٦٧٧- عبيد الله [٥] بن جرير بن جبلة بن أبي داود العتكي البصري [٦] . روى عن مسدد، وغيره، روى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد. [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرنا البرقاني،

стр. 3995

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أَخْبَرَنَا] [١] مُحَمَّد بن إسحاق السراج. قَالَ: أنشدني عبيد الله بن جرير: ما لا يكون فلا يكون بحيلة ... أبدا وما هو كائن سيكون سيكون [٢] ما هو كائن في وقته ... وأخو الجهالة متعب محزون توفي [العتكي] [٣] في رجب هذه السنة بواسط. ١٦٧٨- عَبْد الرَّحْمَنِ [بن يحيى] [٤] بن خاقان، أبو علي، عم أبي مزاحم موسى بن عبيد الله [٥] . روى أبو مزاحم عنه مسائل عن [٦] أَحْمَد بن حنبل. [أَنْبَأَنَا أبو منصور القزاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي علي بن طلحة المقرئ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز] [٧] قَالَ: [سمعت] أبا مزاحم [بن عبيد الله يقول:] كان عمي عَبْد الرَّحْمَنِ بن يحيى كثير الجماع، وكان قد رزق من الولد لصلبه مائة وستة، وكان قد أنحله كثرة الجماع [٨] . ١٦٧٩- عباد بن الوليد بن خالد [٩] ، أبو بدر الغبري [١٠] .

стр. 3996

سمع من أبي داود الطيالسي، روى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، وكان صدوقا. وتوفي في هذه السنة، وقيل: في سنة ثمان وخمسين. ١٦٨٠- عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد [١] ، أبو زيد النميري البَصْريّ [٢] . واسم أَبِيهِ زيد [٣] ، وإنما لقب شبة لأن أمه كانت ترقصه وتقول: يا بأبي وشبا ... وعاش حتى دبا ولد عمر سنة ثلاث وسبعين [٤] ومائة، وحدث عن: غندر، وابن مهدي، ويزيد بن هارون وغيرهم. روى عنه: ابن أبي الدنيا، والبغوي [٥] ، وابن صاعد، وكان ثقة عالما بالسير وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي بن الحسين الثوري [٦] ، أَخْبَرَنَا يوسف بن عمر القواس، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سهل الكاتب، حَدَّثَنَا عمر بن شبة قَالَ: قدم وكيع بن الجراح عبادان، فمنعت من الخروج إليه لحداثتي، فرأيته في النوم يتوضأ على شاطئ دجلة من كور، فقلت: يا أبا سفيان، حدثني بحديث. فقال: حَدَّثَنَا إسماعيل، عن قيس [قَالَ:] قَالَ عَبْد اللَّهِ: كان خير المشركين إسلاما للمسلمين عمر، قَالَ: فحفظته في النوم [٧] . توفي عمر بسر من رأى في جمادى الآخرة من هذه السنة، عن تسع وثمانين سنة إلا أربعة أيام.

стр. 3997

١٦٨١- مُحَمَّد بن إبراهيم بن إسحاق، أبو أحْمَد الأستراباذيّ [١] . كتب عنه [٢] جماعة، وكان شيخا فاضلا ثقة كثير الصلاة والتلاوة. وتوفي فجأة في الكوفة هذه السنة [٣] وكان [٤] قد نيف على تسعين. ١٦٨٢- مُحَمَّد بن الحسين، أبو جعفر البندار [٥] . حدث عن أبي الربيع الزهراني. روى عنه: ابن مخلد. وتوفي في رمضان هذه السنة. ١٦٨٣- مُحَمَّد بن الحجاج بن جعفر بن إياس، أبو الفضل الضبي [٦] . حدث عن أبي بكر بن عياش، ومحمد بن فضيل، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. روى عنه: ابن صاعد، وأبو عمر القاضي، وابن مخلد، وغيرهم. وَقَالَ ابْن عقدة: في أمره نظر. توفي في هذه السنة عن سبع وتسعين سنة [٧] . ١٦٨٤- مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن ميمون، أبو بكر البغدادي [٨] . حدث عن الوليد بن مسلم، وغيره، وكان ثقة. وتوفي بالإسكندرية في ربيع الأول من هذه السنة. ١٦٨٥- مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أبو الحسن المعروف بحبش بن أبي الورد الزاهد [٩] . وهو مُحَمَّد [بن مُحَمَّد] [١٠] بن عيسى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عبد الصمد بن أبي

стр. 3998

الورد مَوْلَى سَعِيد بْن أَبِي العاص [١] عتاقة، وإنما سمي حبشًا لسمرته، وجَدّه عيسى هو المعروف بأبي الورد [٢] . وكان من صحابة المنصور، وإليه تنسب سويقة أبي الورد، ولمحمد أخ أصغر مِنْهُ: اسمه أَحْمَد، ويكنى أَبَا الحَسَن أيضا، صحب بشرا وسريا، ولَهُ كلام حسن، وتوفي قبل أخيه. فأما حبش فإنه صحب بشر بن الحارث، وغيره، وأسند أحاديث عن هاشم بْن القاسم وغيره. حدث عَنْهُ: البَغَويّ، وغيره. وتوفي في رجب هذه السنة، وقيل: في سنة ثلاث وستين. أَخْبَرَنَا عمر بن ظفر، أَخْبَرَنَا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا عبد العزيز بن علي، أَخْبَرَنَا أبو الحسن بن جهضم، حَدَّثَنَا [٣] أَحْمَد بن علي الحبال، حَدَّثَنَا علي بن عبد الحميد قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن أبي الورد يقول: هلاك [٤] الناس في حرفين: من اشتغال بنافلة، وتضييع فريضة، وعمل بالجوارح بلا مواطأة القلب، وإنما منعوا الوصول لتضييع الأصول. ١٦٨٦- يعقوب بن شيبة، بن الصلت بن عصفور، أبو يوسف السدوسي بصري [٥] . سمع علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وخلقا كثيرا، وكان ثقة، وصنف مسندا معللا، إلا إنه لم يتمه، وكان فقيها على مذهب مالك، ولا يختلف الناس في ثقته، وإنما وقف في القرآن فلم يقل بمخلوق ولا غير مخلوق، فقال أَحْمَد: هو مبتدع صاحب هوى. [وتوفي في هذه السنة] [٦] . أخبرنا القزاز، أخبرنا [أبو بكر] بن ثابت قَالَ: حَدَّثَنِي الأزهري قَالَ: بلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافا أعدها لمن كان يبيت [٧] عنده من الوراقين لتبييض

стр. 3999

المسند، ونقله، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار، قال: وقيل لي: إن نسخة مسند أبي هريرة شوهدت بمصر فكانت [١] مائتي جزء [٢] . ١٦٨٧- يحيى بن مسلم بن عبد ربه، أبو زكريا العابد [٣] . سمع وهب بن جرير، روى عنه: ابن مخلد، وكان ثقة زاهدا. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت قال: أخبرني الأزهري، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عثمان، حَدَّثَنَا ابن مخلد قَالَ: حدثني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الحميد قَالَ: سمعت يحيى بن مسلم يقول: كان في جيراننا فتى يتنسك، ولزم بشر بن الحارث حتى أنس به. قَالَ: فقال لي الفتى يوما: قَالَ لي بشر بن الحارث: أين تنزل؟ قلت: ذلك الجانب يا أبا نصر! قَالَ: أين من [٤] ذلك الجانب؟ قلت: موضعا يُقَالُ له درب البقر. فقال: أين أنت من منزل ذلك العابد يحيى بن مسلم؟ قلت: يا أبا نصر، أنا جاره. قَالَ: فأقرأ ﵇ إذا رأيته. قَالَ يحيى: وكان يجيئني الفتى من عنده بالسلام وأرد إليه [٥] السلام. قَالَ يحيى بن مسلم: فعبرت يوما إلى ذاك [٦] الجانب في حاجة، فاستقبلت ابن الحارث كفه لكفه، فما كلمته، فلما جاوزني [٧] التفت أنظر [٨] إليه، فإذا هو قائم [ملتفت] [٩] ينظر إلى [١٠] . توفي يحيى في جمادي الأخرة من هذه السنة.

стр. 4000

١٦٨٨- يحيى بن محمد بن أعين ابن الوزير، أبو عبد الرحمن المروزي [١] . سكن بغداد، وحدث بها، عن النضر بن شميل، وأبي عاصم النبيل. روى عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وكان ثقة وجده أعين كان وصى عَبْد اللَّهِ بن المبارك. وتوفي يحيى في رمضان هذه السنة.

стр. 4001

ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان هلك، فاستوزر من الغد الحسين بن مخلد، فقدم موسى بن بغا، فهرب الحسين بن مخلد إلى بغداد، واستوزر مكانه سليمان بن وهب لست خلون من ذي الحجة. وحج بالناس في هذه السنة: الفضل الذي حج بهم في التي قبلها [١] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٦٨٩- أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ بن سالم، أبو طاهر الحيرى [٢] . كان مقبولا عند القضاة، وتوفي بالحيرة [٣] في صفر هذه السنة. ١٦٩٠- الحسن بن سعيد بن عَبْد اللَّهِ، أبو مُحَمَّد الفارسي البزار، ويعرف بابن البستنبان [٤] .

стр. 4002

سمع سفيان بن عيينة، وابن علية، وداود بن المحبر. روى عنه: المحاملي، وابن مخلد. قَالَ ابن أبي حاتم: هو صدوق. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ١٦٩١- الحسن بن أبي الربيع، واسم أبي الربيع، يحيى بن الجعد بن نشيط [١] . حدث عن عبد الرزاق ويزيد، وشبابة، والعقدي، وغيرهم. روى عنه: البغوي، وابن صاعد، والمحاملي. وَقَالَ ابن أبي حاتم: هو صدوق، وتوفي بالكرخ من مدينة السلام في جمادى الأولى من هذه السنة، وله خمس وثمانون سنة. ١٦٩٢- طلحة بن خالد بن نزار بن المغيرة، أبو الطيب الغساني الأبلي [٢] . نزل سرمن رأى، وحدث بها عن أبيه، وآدم بن [أبي] [٣] إياس. روى عنه: ابن صاعد، والكوكبي، وهو ثقة صدوق. وتوفي في شعبان هذه السنة. ١٦٩٣- عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وزير المعتمد [٤] . صدمه في الميدان خادم له يُقَالُ له: رشيق، يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة من هذه السنة، فسقط عن دابته، فسال من [٥] منخره وأذنه دم، فمات بعد ثلاث ساعات، فصلى عليه [أبو] [٦] أَحْمَد بن المتوكل، ومشى في جنازته. ١٦٩٤- وليد بن مُحَمَّد النحوي، ويعرف: بولاد [٧] . روى عن القعنبي، وغيره. وكان نحويا مجودا. وروى كتب النحو واللغة، [وكان ثقة] [٨] . توفي في رجب هذه السنة.

стр. 4003

ثم دخلت سنة أربع وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن سليمان بن وهب خرج من بغداد إلى سامراء ومعه الحسن بن وهب، فشيعه عامة [١] القواد، فلما صار بسامراء غضب عليه المعتمد، وحبسه وقيده، وانتهب [٢] داره ودار ابنيه: وهب، وإبراهيم، واستوزر الحسن بن مخلد. وفيها: ولى أبو عمر القاضي قضاء مدينة المنصور، والأعمال المتصلة بها، وجلس في الجامع. وفيها: دخل الزنج واسطا، فخلى الناس البلد، وخرجوا عنه حفاة على وجوههم، وكانوا يدخلون المنازل فيجدونها مفروشة، ومضى الناس [وكان] [٣] يأخذ أحدهم عمامته أو رداءه فيشد بها رجليه ويمشي، وضربت واسط بالنار. وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق الكوفي الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٦٩٥- إبراهيم بن راشد بن سليمان، أبو إسحاق [الآدمي] [٤] .

стр. 4004

سمع خلقا كثيرا، وروى [عنه] [١] : ابن أبي الدنيا، وغيره. وَكَانَ ثقة. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة، وكان قد بلغ الثمانين. ١٦٩٦- إبراهيم بن مالك بن بهبوذ أبو إسحاق البزاز [٢] . سمع حماد بن أسامة، وزيد بن الحباب، ويزيد بن هارون في، آخرين [٣] . روى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، وكان ثقة من خيار المسلمين. وتوفي في رجب هذه السنة وقد بلغ الثمانين. ١٦٩٧- إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمر بن مسلم وهو إبراهيم المزني [٤] . صاحب الشافعي [﵀] وكان فقيها حاذقا، ثقة في الحديث، وله عبادة وفضل، وكان من خيار خلق الله ملازما للرباط. توفي يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلة خلت من ربيع الأول هذه السنة، وصلى عليه الربيع بن سليمان. ١٦٩٨- بنان بن يحيى بن زياد، أبو الحسن المغازلي [٥] . حدث عن عاصم بن علي، ويحيى بْن معين، وغيرهما. روى عنه: ابن مسروق [٦] ، وابن مخلد، وَكَانَ ثقة، وتوفي في رجب هذه السنة. ١٦٩٩- جعفر بن مكرم بن يعقوب بن إبراهيم، أبو الفضل الدوري التاجر [٧] .

стр. 4005

سمع أبا عامر العقدي، وروح بن عبادة، وأبا داود الطيالسي في خلق كثير. روى عنه: ابن صاعد، وغيره، وهو ثقة صدوق. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة. ١٧٠٠- حماد بن المؤمل بن مطر، أبو جعفر الكلبي [١] . حدث عن كامل بن طلحة، روى عنه: ابن مخلد، وكان ثقة. توفي في هذه السنة. ١٧٠١- عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ [٢] ، أبو زرعة الرازي، مولى عياش [٣] بن مطرف القرشي [٤] . ولد سنة مائتين [٥] ، وسمع أبا نعيم، وقبيصة، والقعنبي، وخلقا كثيرا. وكان إماما حافظا متقنا مكثرا صدوقا. وجالس أَحْمَد بن حنبل وذاكره، وكان أَحْمَد يقول: اعتضت بمذاكرته عن نوافلي، وما جاوز الجسر أحفظ من أبي زرعة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن يوسف القطان، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد حمدويه قَالَ: سمعت أبا جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد الرازي يقول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن [٦] وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم [٧] بنيسابور، فقال رجل من أهل العراق: سمعت أَحْمَد بن حنبل يقول: صح من [٨] الحديث سبع مائة ألف حديث وكسر، و [٩] هذا الفتى- يعني أبا زرعة- قد حفظ ستمائة ألف [١٠] .

стр. 4006

قال المصنف: وَقَالَ أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة. وَقَالَ ابن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل. وَقَالَ أبو يعلى الموصلي: ما سمعنا يذكر أحمد في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبا زرعة، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت قالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد بن علي السوذرجاني قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن إسحاق بن منده [١] يقول: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن جعفر بن حمكويه الرازي يقول: سئل أبو زرعة [الرازي] [٢] عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟ قَالَ: لا. ثم قَالَ أبو زرعة: احفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الانسان قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١١٢: ١ وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث [٣] . أخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي قَالَ: كتب إلى أبو حاتم أَحْمَد بن الحسن بن مُحَمَّد بن خاموش الواعظ بخطه [٤] قَالَ: سمعت أحمد بن الحسن بن مُحَمَّد العطار [٥] يذكر عن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جعفر الصيرفي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو جعفر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سليمان التستري قَالَ: سمعت أبا زرعة يقول: إن في بيتي ما كتبته منذ [٦] خمسين سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتاب هو، وفي أي ورقة هو، في أي صفحة [٧] هو، في أي سطر هو، وما سمعت أذني شيئا من العلم إلا وعاه قلبي، وإني أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع أصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي [٨] .

стр. 4007

أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ بْنُ ثَابِتٍ] الْخَطِيبُ [١] أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٢] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فضالة النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ التُّسْتَرِيَّ يَقُولُ: حَضَرْنَا أَبَا زُرْعَةَ وَكَانَ فِي السُّوقِ، وَعِنْدَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَذَكَرُوا حَدِيثَ التَّلْقِينِ، وَقَوْلَهُ ﷺ «لَقِنُّوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» . قَالَ: فَاسْتَحْيَوْا مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَهَابُوا أَنْ يُلَقِّنُوهُ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَذكر الْحَدِيثَ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحٍ. وَلَمْ يُجَاوِزْ، وَالْبَاقُونَ سَكَتُوا. فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ فِي السُّوقِ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي غَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ [٣] اللَّهُ. [تُوُفِّيَ أَبُو زُرْعَةَ بِالريِّ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السنة] [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الفتح عبد الواحد بن أبي أَحْمَد الإستراباذي، أَخْبَرَنَا [أَحْمَد بن] [٥] إبراهيم الهمداني، أَخْبَرَنَا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، حَدَّثَنَا الحسن بن عثمان، حَدَّثَنَا أبو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد المرادي قَالَ: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت: يا أبا زرعة، ما فعل الله بك؟ قَالَ: لقيت ربي تعالى فقال لي: يا أبا زرعة، إني أوتي بالطفل فآمر به إلى الجنة، فكيف من حفظ السنن على عبادي، تبوأ من الجنة حيث شئت [٦] .

стр. 4008

١٧٠٢- قبيحة أم المعتز [١] . توفيت في هذه السنة. ١٧٠٣- موسى بن بغا [٢] . توفي في محرم هذه السنة ودفن بسامراء. ١٧٠٤- مُحَمَّد بن علي بن داود، أبو بكر البغدادي، ويعرف: بابن أخت غزال [٣] . كان يحفظ ويفهم، وحدث/ كثيرا وكان ثقة. وتوفي بقرية من قرى مصر في ربيع الأول من هذه السنة. ١٧٠٥- مُحَمَّد بن هلال بن جعفر بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أبو الفضل [٤] . عامل خراج مصر، كان صدوقا في الحديث، كريما، وله آثار في الخير. توفي في هذه السنة. ١٧٠٦- يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة، أبو موسى الصدفي [٥] . ولد سنة إحدى وسبعين ومائة، وكان له علم وافر، وعقل رزين، حتى قَالَ الشافعي [﵀] : ما دخل من هذا الباب- يعني باب الجامع- أحد أعقل من يونس بن عبد الأعلى، وتوفي بمصر في هذه السنة وَهُوَ ابن ثلاث وتسعين سنة [٦] . ١٧٠٧- يزيد بن سنان بن يزيد بن الذيال، أبو خالد، مولى عثمان بن عفان [٧] . مصري قدم مصر تاجرا، فوطنها وكتب بها الحديث، وحدث، وكان ثقة نبيلا. وخرج مسند حديثه، وكان كثير الفائدة. وتوفي بمصر في [أول يوم من] [٨] جمادي الأولى من هذه السنة [٩] .

стр. 4009

ثم دخلت سنة خمس وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن الزنج جاءوا في ثلاثين سميرية إلى جبل، فأخذوا منها أربع سفن فيها طعام، ثم انصرفوا، ثم دخلوا النعمانية فأحرقوا سوقها، وأكثر منازل أهلها، وسبوا، وصاروا إلى جرجرايا، فدخل أهل السواد بغداد. وفيها: ولي أبو أَحْمَد عمرو بن الليث خراسان، وفارس، وأصبهان، وسجستان، وكرمان، والسند، وأشهد له بذلك، ووجه كتابه إليه بتوليته مع الخلع [١] . وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٧٠٨- إبراهيم بن هانئ، أبو إسحاق النيسابوري [٢] رحل في طلب العلم إلى الشام و [٣] [بغداد] ، ومصر، ومكة، واستوطن بغداد، وحدث عن قبيصة وخلق كثير. وروى عنه: عَبْد اللَّهِ بن أحمد، والبغوي، وابن صاعد،

стр. 4010

وغيرهم. وكان ثقة صالحا، واختفى أَحْمَد بن حنبل في بيتهم في زمن المحنة، فقال لابنه إسحاق: أنا لا أطيق ما يطيق أبوك من العبادة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن على بن ثابت قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بن عبد الواحد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز، حَدَّثَنَا أبو بكر عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد النيسابوري قَالَ: حدثني أبو موسى الطوسي قَالَ: سمعت ابن زنجويه يقول: قَالَ أَحْمَد بن حنبل: إن كان ببغداد رجل من الأبدال فأبو إسحاق النيسابوري [١] . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْنِ عَلِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ [أبي] الفتح [٢] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز، حَدَّثَنَا أبو بكر النيسابوري قَالَ: حضرت إبراهيم بن هانئ عند وفاته، فقال لابنه إسحاق: أنا عطشان، فجاءه بماء، فقال: غابت الشمس؟ قَالَ: لا. قَالَ: فرده. ثم قَالَ: لمثل هذا فليعمل العاملون، ثم خرجت روحه [٣] . توفي إبراهيم [٤] في ربيع الآخر من هذه السنة. ١٧٠٩- إبراهيم بن القعقاع، أبو إسحاق [٥] . بغوي الأصل، حدث عن عبيد بن إسحاق العطار، وغيره، روى عنه: قاسم المطرز، والقاضي المحاملي، وكان ثقة [٦] . توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ١٧١٠- إبراهيم بن مُحَمَّد بن يونس بن مروان بن عبد الملك، مولى عثمان بن عفان، أبو إسحاق [٧] . بصرى قدم بغداد، فتوفي بها في رمضان هذه السنة [٨] .

стр. 4011

١٧١١-[جعفر بن الوراق، الواسطي المفلوج] [١] . سكن بغداد، وحدث بها عن: يعلي بن عبيد الطنافسي وغيره. روى عنه: ابن أبي داود، والمحاملي، ونفطويه، وغيرهم. وكان ثقة. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ١٧١٢- سعدان بن نصر بن منصور، أبو عثمان الثقفي البزاز، اسمه: سعيد، وغلب عليه سعدان [٢] . سمع سفيان بن عيينة، ووكيعا، وأبا معاوية. روى عنه: ابن أبي الدنيا، وأبن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد قال أبو حاتم الرازي: هو صدوق. توفي في ذي القعدة من هذه السنة، وقد جاز التسعين] . ١٧١٣- صالح بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل، [أَبُو الفضل] الشيباني [٣] . ولد في سنة ثلاث ومائتين، وسمع أباه، وأبا الوليد الطيالسي، وعلى بن المديني. روى عنه: ابنه زهير، والبغوي، وكان صدوقا ثقة كريما. ولى قضاء أصبهان، فخرج إليها، فلما دخلها بدأ بالجامع، فصلى فيه ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ، وقرئ عليهم عهده، فجعل يبكي بكاء شديدا، ويقول: ذكرت أبي أن يراني في مثل هذه الحالة. وكان عليه الثياب السود، وَقَالَ: كان أبي إذا جاءه رجل زاهد متقشف يبعث خلفي لانظر إليه يحب أن أكون مثله. وكان إذا انصرف من مجلس الحكم يخلع سواده، ويقول: ترى أموت وأنا علي هذا. فتوفي بأصبهان في رمضان هذه السنة، وقيل: في سنة ست وستين، وله حينئذ ثلاث وستون [٤] سنة.

стр. 4012

١٧١٤- عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن أيوب بن صبيح [١] أبو مُحَمَّد المخرمي [٢] . سمع سفيان بن عيينة، وغيره. روى عنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي حاتم، وَقَالَ: هو صدوق. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي] بن ثابت، حدثنا علي بن أبي علي، حَدَّثَنَا القاضي أَبُو القاسم [٣] عمر بن مُحَمَّد بن إبراهيم البجلي قَالَ: حدثني مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان الباغندي قَالَ: كنت بسر من رأى، وكان عبد الله بن أيوب [٤] المخرمي يقرب إلي، فخرج توقيع الخليفة [٥] بتقليده القضاء، فانحدرت في الحال من سرمن رأى إلى بغداد حتى دققت على عَبْد اللَّهِ بن أيوب بابه، فخرج إلى، فقلت: البشرى. فقال: بشرك الله بخير، ما هي؟ فقلت: خرج توقيع الخليفة بتقليدك القضاء [٦] لأحد البلدين: إما/ بغداد، أو سرمن رأى- البجلي [٧] يشك- قَالَ: فأطبق الباب، وَقَالَ: بشرك الله بالنار. وجاء أصحاب السلطان إليه فلم يظهرهم، فانصرفوا. فتوفي المخرمي في [جمادي الأولى من] [٨] هذه السنة، وقد جاز السبعين. ١٧١٥- علي بن حرب بن مُحَمَّد بن علي، أبو الحسن الطائي الموصلي [٩] . ولد في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، ورحل في طلب الحديث [١٠] إلى

стр. 4013

البلاد، وسمع سفيان بن عيينة، ووكيعا، وابن فضيل، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وروى عنه: البغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وكان صدوقا [١] ثقة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [بن علي] بن ثابت قَالَ: كتب إلى مُحَمَّد بن إدريس بن مُحَمَّد الموصلي يذكر أن المظفر بن مُحَمَّد الطوسي حدثهم قَالَ: حَدَّثَنَا أبو زكريا يزيد بن مُحَمَّد بن إياس الأزدي [٢] قَالَ: علي بن حرب، سمع وصنف حديثه، وأخرج المسند، وكان عالما بأخبار العرب وأنسابها، أديبا شاعرا، ووفد على المعتز بسر من رأى في سنة أربع وخمسين ومائتين، فكتب المعتز عنه بخطه، ودقق الكتاب فقال على: أخذت يا أمير المؤمنين في شؤم أصحاب الحديث. فضحك المعتز أو نحوه [٣] . أخبرنا بهذا غير واحد من شيوخنا، وأحضره المعتز للطعام فأكل [٤] بحضرته، وأوغر [٥] لَهُ بضياع حَرْب [٦] كلها فلم يزل ذلك جاريا عليه [٧] إلى أيام المعتضد. وتوفي في شوال سنة خمس وستين ومائتين. قَالَ المصنف ﵀: وبسامراء مات، وقد جاوز التسعين. وقيل: مات فِي سنة ست وستين، والأول أصح [٨] .

стр. 4014

١٧١٦- علي بن الموفق العابد [١] . حدث عن منصور بن عمار، وأحمد بن أبي الحواري، وكان ثقة. أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، أَخْبَرَنَا مكي بن علي، حَدَّثَنَا أبو إسحاق المزكي/ قَالَ: سمعت أبا الحسن [علي بن الحسن] [٢] بن أَحْمَد البلخي يقول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن عبد الباقي قَالَ: سمعت بعض مشايخنا يقول: قَالَ علي بن الموفق: لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف، وجلست بحذاء الميزاب، وجعلت أتفكر لا أدري كيف حالي [٣] عند الله تعالى وقد كثر ترددي إلى هذا المكان؟ قَالَ: فغلبتني عيني، وكأن قائلا يقول: يا علي، أتدعو إلى بيتك إلا من تحب؟ فانتبهت وقد سرى عني ما كنت فيه [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [بن علي] أَخْبَرَنَا علي بن أَحْمَد الرزاز [٥] ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بن المهدي قَالَ: سمعت علي بن الموفق يقول: خرجت يوما لأؤذن، فأصبت قرطاسا فأخذته، فوضعته في كمي، فأقمت وصليت، فلما صليت قرأته، فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن الموفق، تخاف الفقر وأنا ربك [٦] . وسمعت على بن الموفق ما لا أحصيه يقول: اللَّهمّ إن كنت تعلم أني أعبدك خوفا من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا مني [٧] لجنتك وشوقا مني إليها فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا مني لك، وشوقا إلى وجهك الكريم، فأبحنيه واصنع بي ما شئت [٨] .

стр. 4015

توفي ابن الموفق في هذه السنة. ١٧١٧- عمرو بن مسلم [١] ، أبو حفص الزاهد النيسابوري، ويقال: [عمرو بن سلمة] [٢] . أنبأنا زاهر بن طاهر قَالَ: أَنْبَأَنَا البَيْهَقيّ أَنْبَأَنَا الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه [٣] قَالَ: سمعت أبا الحسن بن أبي إسحاق المزكي يقول: سمعت جعفر الحِيرِي [٤] يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: قَالَ لي أبو حفص: اذهب فاستقرض من بعض إخواننا ألف درهم إلى شهر، فذهبت واستقرضت، وحملت إلى حضرته، فوضع [٥] لعياله قوت سنة، ثم شد الثياب [٦] وخرج إلى الحج، فتحيرت في أمري، وجعلت أعد الأيام وأقول: قد قرب الأجل فمن أَيْنَ أؤدي هذه الألف [٧] ، فلما كان يوم التاسع والعشرين خرجت لصلاة الصبح، فرأيت السكة من أولها إلى آخرها جوالقات سود مطروحة والحمالون عليها قعود، فقلت: ترى لمن هذا؟ فلما فرغت من صلاة الصبح دخل علي حمال منهم [٨] فقال: هذه الحنطة بعث بها فلان وفلان: تستعين بها في بعض حوائجك [٩] . فأمر ببيعها، وقضيت الألف درهم [١٠] عن أبي حفص، وفضل، فلما انصرف أبو حفص من الحج كان أول كلمة كلمني بها أن قَالَ: إيش كان الفكر الذي شغلك شهرا، أما جاز لك أن تثق بربك!؟. [أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أبو عبيد مُحَمَّد بْن عَلي النيسابوري قَالَ: سمعت أبا عمرو بن حمدون يقول: سمعت] أبا عثمان سعيد بن

стр. 4016

إسماعيل [١] يقول: دخلت مع أبي حفص على مريض، فقال المريض: آه [فقال: ممن؟] [٢] فسكت فقال: مع من [٣] ؟ توفي أبو حفص يوم الجمعة لاثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ من هذه السنة، وقيل: بل توفي في سنة سبع وستين، وقيل: سنة أربع وستين، وقيل: سنة سبعين، والأول أصح. ١٧١٨- مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أبو جعفر الصيرفي [٤] . ولد سنة خمس وسبعين ومائة، وحدث عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وشبابه بن سوار [٥] ، وغيرهم. روى عنه: مُحَمَّد بن خلف، ووكيع، [و] القاضي [٦] المحاملي، وغيرهم، وكان ثقة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي الحافظ، أخبرنا الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا أبو الحسن أَحْمَد بن جعفر بن مُحَمَّد قَالَ: كان أبو جعفر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الصيرفي يعد من العقلاء، وكان مذهبه في بذل الحديث: أن كان يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة هل بقي فيها أحد يحدث، فإذا قيل له: ما بقي بها محدث خرج إليها في سر، ثم حدثهم ورجع، وكان/ من الديانة على نهاية [٧] . وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة. ١٧١٩- محمد بن مسلم بن عثمان بن عَبْد اللَّهِ، أبو عَبْد اللَّهِ الرازي، المعروف: بابن واره [٨] . سمع خلقا كثيرا، وحدث عنه: محمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، وابن

стр. 4017

صاعد، وكان عالما حافظا [١] متقنا فهما ثقة، بعيد النظر [٢] ، غير أنه كان معجبا بنفسه متكبرا على أبناء جنسه. أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا [أبو بكر] الخطيب، أَخْبَرَنَا أبو سعيد المَاليني [قَالَ:] أَخْبَرَنَا عبد اللَّهِ بْن عدي قَالَ: سمعت عبد المؤمن بن أَحْمَد حوثرة [٣] يقول: كان أبو زرعة الرازي لا يقوم لأحد ولا يجلس أحد في مكانه [٤] إلا ابن واره، فإني رأيته يفعل ذلك [٥] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ] بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونُيَّ يَقُولُ: جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهٍ فَقَعَدَ يَتَقَعَّرُ فِي كَلامِهِ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، [ثم قال] : [٦] أو لم يأتك خبري، أو لم تَسْمَعْ [٧] بِنَبَئِي؟ أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ، قُلْتُ: مَنْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» . قَالَ: فقال: حدثني بعض أصحابنا قَالَ: قلت: من أصحابك؟. قَالَ: أبو نعيم، وقبيصة. قَالَ: قلت: يا غلام، ائتني بالدرة، قَالَ: فأتاني الغلام بالدرة [٨] فأمرته فضربه خمسين، فقلت: أَنْت تخرج من عندي ما آمن تقول حَدَّثَنَا بعض غلماننا [٩] . توفي ابن واره بالري في هذه السنة وقد [١٠] وقيل: سنة سبعين.

стр. 4018

١٧٢٠- مُحَمَّد بن هارون، أبو جعفر الفلاس، يلقب: شيطا [١] . من أهل الحفظ/ والمعرفة بالحديث الثقات. سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن معين، وغيرهما. توفي بالنهروان في محرم هذه السنة. ١٧٢١- يعقوب بن الليث الخارجي، المعروف: بالصفار [٢] . الذي ذكرنا له الوقعات، توفي بالأهواز في هذه السنة، فحمل تابوته إلى جنديسابور، وخلف في بيت ماله خمسين ألف ألف درهم، وألف ألف دينار، وكتب على قبره: هذا قبر يعقوب المسكين. وكتب على قبره: أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر

стр. 4019

ثم دخلت سنة ست وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن عمرو بن الليث ولي عَبْد اللَّهِ بن طاهر خلافته على الشرط، ببغداد، وسامرا في صفر. وفيها: وردت سرية من سرايا الروم ديار ربيعة، فقتلت من المسلمين، وأسرت نحوا من مائتين وخمسين إنسانا وعادت. وفيها: مات أبو الساج، فولى ابنه مُحَمَّد الحرمين وطريق مكة. وفيها: وثب الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها، وصار بعضهم إلى صاحب الزنج، وأصاب الحاج شدة شديدة، ودخل الزنج رامهرمز، فأحرقوا مسجدها، وقتلوا وسبوا، ثم تتابعت الأخبار، فأقبل الموفق باللَّه لقتال الزنج. وحج بالناس في هذه السنة [هارون] [١] الذي حج بهم [٢] في [السنة] [٣] التي قبلها.

стр. 4020

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٧٢٢- إبراهيم بن أورمة بن سياوش بن فروخ، أبو إسحاق الأصبهاني [١] . سكن بغداد، وكان ينتقي على شيوخها، وأصيب بكتبه في أيام فتنة البصرة [٢] ، ولم يخرج له [٣] كثير حديث، وقد روى عنه ابن أبي الدنيا، وغيره، وكان ثقة/ [نبيلا] ثبتا [٤] حافظا. أخبرنا أبو منصور، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أخبرني أبو نصر أَحْمَد بن الحسين القاضي قَالَ: سمعت أبا بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسحاق السني يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بن محمد القزويني قَالَ: سمعت أبا علي القهستاني يقول لإسماعيل بن إسحاق القاضي: أيها القاضي، قد رأيت شيوخنا أَحْمَد، ويحيى، وعليا، وابن أبي شيبة، [وزهيرا، وخلقا] [٥] ، وإني لم أكن استكثر [٦] منهم، فلو أن إبراهيم الأصبهاني كان في عصرهم لكان كأحدهم، أو تقدمهم. فقال له إسماعيل: صدقت ما أبعدت، ما أبعدت [٧] . أَخْبَرَنَا القزاز، أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن علي بن ثابت أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قَالَ: أَبُو إسحاق إبراهيم بن أورمة الأصبهاني أصابه مطر في آخر مجلس انتخب فيه على

стр. 4021

العباس بن مُحَمَّد الدوري، وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان سنة ست وستين، وكان مطرا شديدا، فاعتل لذلك، ثم توفي فِي يَوْم السبت صلاة المغرب، ودفن يوم الأحد بالكناس إلى جنب قبر أبي جعفر مُحَمَّد بن عبد الملك الدقيقي، وذلك لأربع خلون من ذي الحجة، وله حينئذ خمس وخمسون سنة، وما رأينا في معناه مثله [١] . ١٧٢٣- حماد بن الحسن بن عنبسة، أبو عبيد الله النهشلي الوراق البصري [٢] . سكن سرمن رأى، وحدث بها عن أزهر السمان، وأبي داود الطيالسي، وروح بن عبادة. روى عنه: ابن صاعد، وابن مخلد، قَالَ أبو حاتم الرازي: هو صدوق. وَقَالَ الدارقطني: ثقة. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ١٧٢٤- مُحَمَّد بن شجاع، أبو عَبْد اللَّهِ، ويعرف: بالثلجي [٣] . حدث عن يحيى بن آدم، وابن علية، ووكيع، وصحب الحسن بن زياد [٤] اللؤلؤي، إلا أنه كان رديء المذهب في القرآن. قَالَ أَحْمَد بن حنبل: الثلجي [٥] مبتدع، صاحب هوى. وبعث المتوكل إلى أَحْمَد يسأله في توليه ابن الثلجي القضاء/ فقال: لا، ولا على حارس. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أخبرني البرقاني [٦] قَالَ: حدثني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الملك الآدمي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي بن أبي داود البصري، حَدَّثَنَا زكريا الساجي قَالَ: كان مُحَمَّد بن شجاع الثلجي [٧] كذّابا، احتال في

стр. 4022

إبطال الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورده نصرة لأبي حنيفة ورأيه [١] . [أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ: حدثني أَحْمَد بن مُحَمَّد المستملي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جعفر الوراق أَخْبَرَنَا] [٢] أبو الفتح الأزدي الحافظ قال: محمد بن شجاع [الثلجي] [٣] كذّاب، لا يحل الرواية عنه [٤] لسوء مذهبه وزيغه في الدِّين [٥] . قَالَ ابن عدي: كان يضع الأحاديث في التشبيه، ينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بها. [توفي فجاءة في ذي الحجة من هذه السنة] [٦] . ١٧٢٥- مُحَمَّد بن عبد الملك بن مروان، أبو جعفر الدقيقي [٧] . سمع يزيد بن هارون، وغيره. روى عنه: أبو داود، إبراهيم الحربي، وغيرهما، وكان ثقة. توفي في [شوال] [٨] هذه السنة، عن إحدى وثمانين سنة.

стр. 4023

ثم دخلت سنة سبع وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن الزنج دخلوا واسطا، واتصل الخبر بأبي أحمد الموفق، فندب ولده أبا العباس لحربهم، فخرج في عشرة آلاف فبالغ [١] في حربهم، وغنم من أموالهم شيئا كثيرا، واستنقذ من النساء اللواتي كن في أيدي الزنج خلقا كثيرا، فردهن إلى أهلهن، وأقام حتى وافاه أبوه أبو أحمد لحرب الزنج، فحاربهم واستنقذ من المسلمات زهاء خمسة عشر ألف امرأة، فأمر بحملهن إلى واسط ليدفعهن إلى أوليائهن، ثم اجتمع أبو أحمد وولده على قتالهم، وألجئوهم إلى مدينة قد بنوها وحصنوها، وحفروا حولها الخنادق، ثم أجلوهم عن المدينة، واحتوى أبو أحمد وأصحابه على كل [٢] ما كان فيها من الذخائر والأموال/ والأطعمة والمواشي، وبعث جندا في طلبهم حتى جاوزوا البطائح، ثم ارتحل أبو أَحْمَد إلى الأهواز، وكتب إلى رئيس الزنج كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والإنابة إلى الله ، مما ركب من سفك الدماء، وانتهاك المحارم، وإخراب البلدان، واستحلال الفروج والأموال، [وانتحال ما لم يجعله الله له أهلا من النبوة والرسالة، وان هو نزع عما هو عليه من الأمور التي] [٣] يسخطها الله ، ودخل في جماعة المسلمين، يمحي [٤] ذلك ما سلف من عظيم جرائمه، وكان له به الحظ الجزيل في دنياه.

стр. 4024

فلما وصل الكتاب إليه لم يزده ذلك إلا نفورا وإصرارا، ولم يجب عنه بشيء [١] فسار أبو أحمد بأصحابه، وهم زهاء ثلاثمائة ألف إلى مدينته التي سماها المختارة من نهر أبي الخصيب [٢] ، فرأى من تحصينها بالسور والخنادق، وما قد عور عن الطريق المؤدية إليها، وإعداد المجانيق والعرادات ما لم ير مثله، فأمر أبو أَحْمَد ابنه بالتقدم إلى السور، ورمي [٣] من عليه بالسهام، ففعل، ثم نادى بالأمان، ورمى بذلك رقاعا [٤] إلى عسكر القوم، فمالت قلوبهم، فجاء منهم كثير، وعلم أبو أَحْمَد أنه لا بد من المصابرة، فعسكر بالمدينة التي سماها الموفقية، وجهز التجار إليها، واتخذت بها الأسواق. وقد كانت هذه المدينة انقطعت سبلها بأولئك الاعداء، وبنى أبو أَحْمَد مسجد الجامع، واتخذ دور الضرب، فضربت الدنانير والدراهم، وأدر للناس العطاء. وفي ذي الحجة لست بقين منه: عبر أبو أَحْمَد بنفسه إلى مدينة القوم لحربهم، وكان السبب أن الرؤساء من أصحاب الفاسق لما رأوا ما قد حل بهم من القتل [٥] والحصار، مالوا إلى الأمان، وجعلوا يهربون في كل وجه، فوكل الخبيث بطريق الهرب أحراسا، فأرسل جماعة من قواده إلى الموفق يسألونه الأمان، وأن يوجه لمحاربتهم جيشا ليجدوا إلى المصير إليهم سبيلا، فأمر أبا العباس بالمصير في جماعة إلى أناحيتهم، / فالتقوا فاحتربوا، وظفر أبو العباس وصار إلى القواد الذين طلبوا الأمان، وعبر الموفق بجيشه للمحاربة يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة، وقصد ركنا من أركان المدينة، فغلبوا عليه، ونصبوا عليه علما، وأحرقوا ما كان على سورهم من منجنيق وعرادة، ثم ثلموا في السور عدة ثلم، ومد جسرا على خندقهم، فعبر الناس [فحملوا على] الزنج [٦] فكشفوهم.

стр. 4025

وفي هذه السنة: وثب أَحْمَد بن طولون بأحمد بن المدبر، وكان يتولى خراج دمشق، والأردن، وفلسطين، فحبسه وأخذ أمواله، وصالحه على ستمائة ألف دينار. وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٧٢٦- أحمد بن عبد المؤمن المروزي، يكنى أبا عَبْد [١] اللَّهِ . حدث وكان ثقة، وتوفي بمصر في هذه السنة. ١٧٢٧- بكر بن إدريس بن الحجاج بن هارون، أبو القاسم [٢] . روى عن أبي عَبْد الرَّحْمَنِ المقري، وآدم بن أبي إياس، وغيرهما، وكان فقيها. توفي في شعبان هذه السنة. ١٧٢٨- حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي [٣] . ولد سنة سبع وتسعين [٤] ومائة، وولى القضاء ببغداد، وحدث بها عن القعنبي. روى عنه: الحسين المحاملي، وكان ثقة فصيحا، يعرف مذهب مالك، جيد [٥] كثير التصانيف في فنون، وتوفي بالسوس [٦] في هذه السنة. ١٧٢٩- علي بن الحسن بن موسى بن ميسرة الهلالي النيسابورىّ الدرابجردي [٧] .

стр. 4026

و «درابجرد» محلة متصلة بالصحراء في أعلى البلد. من أكابر علماء نيسابور، وابن عالمهم، وكان له مسجد بدارابجرد مذكور، ويتبرك بالصلاة فيه. سمع أبا عاصم النبيل، وسليمان بن حرب، ويعلي بن عبيد، وأبا نعيم وخلقا كثيرا. روى عنه: البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وغيرهم. وتوفي في هذه السنة، واختلفوا في موته، فقيل: وجد ميتا بعد أسبوع من وفاته في مسجده، وقيل: إنه زبر العامل، فلما جن الليل أمر به فأدخل بيته، وأوقد النار في التبن فمات من الدخان [١] ، ثم وجد ميتا قد أكلت النمل عينيه، وقيل: أكله الذئب فلم يوجد سوى رأسه ورجليه. ١٧٣٠- عيسى بن موسى بن أبي حرب، أبو يحيى الصفار البصري [٢] . قدم بغداد، وحدّث بها عن مشايخه [٣] ، فروى عنه: أبو الحسين بن المنادي، وغيره. وكان ثقة، وتوفي في صفر هذه السنة. ١٧٣١- العباس بن عَبْد اللَّهِ، أبو مُحَمَّد الترقفي [٤] . سكن بغداد [٥] وحدث عن جماعة، روى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، وابن مخلد، وكان ثقة صدوقا دينا [٦] صالحا. قَالَ ابن مخلد: ما رأيته ضحك ولا تبسم. توفي يسر من رأى في هذه السنة، وقيل: سنة ثمان وستين. ١٧٣٢- عمار بن رجاء، أبو نصر الأستراباذي [٧] . رحل إلى العراق، وسمع من أبي داود الحفري، ويزيد بن هارون، وأبي نعيم،

стр. 4027

وغيرهم. وكان عابدا زاهدا ورعا ثقة [١] وتوفي في هذه السنة، وقبره يزار ويتبرك به. ١٧٣٣- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجنيد، أبو جعفر الدقاق [٢] . سمع أبا عاصم النبيل، وأسود بن عامر، ويونس بن مُحَمَّد المؤدب، وغيرهم. روى عنه: البغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم. وكان ثقة. توفي في هذه السنة، وقيل: في السنة التي قبلها. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ] [٣] بن علي بن ثابت، أخبرنا محمد بن عبد الواحد، حدثنا [محمد] [٤] بن العباس الخزاز قال: قرئ على أبي الحسين بن المنادى، وأنا أسمع قَالَ: توفي ابن الجنيد الدقاق يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادي الأولى [٥] سنة سبع وستين ومائتين [٦] ، ودفن في مقبرة باب حرب/، وقد قارب التسعين. ١٧٣٤- مُحَمَّد بن حماد بن بكر، أَبُو بكر المقرئ صاحب خلف بن هشام [٧] . سمع يزيد بن هارون، وغيره. وكان أحد القراء المجودين، ومن العباد الصالحين، وكان أَحْمَد بن حنبل يجله ويكرمه ويصلى خلفه شهر رمضان وغيره. وتوفي يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الآخر في هذه السنة. ١٧٣٥- يحيى بْن مُحَمَّد بْن يحيى [بن يحيى بن عبد الله بن فارس] [٨] أبو زكريا الذهلي، يلقب: حيكان [٩] .

стр. 4028

إمام نيسابور في الفتوى والرئاسة، وابن إمامها. سمع: يحيى بن يحيى، وابن راهويه، وعلى بن الجعد، وأحمد بن حنبل، وأبا الوليد الطيالسي، ومسدد بن مسرهد [١] ، وخلقا كثيرا. روى عنه: أبوه مُحَمَّد بن يحيى الإمام، وكان يقول: أبو زكريا والد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وخلق كثير، وكان قد اختلف هو وأبوه في مسألة، فحكما مُحَمَّد بن إسحاق بن خزيمة، فحكم ليحيى على أبيه، وكان أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ الخجستاني قد خرج، فغلب على نيسابور، وكان خارجيا ظالما، فخرج عن نيسابور، واستخلف إبراهيم بن نصر فتهوس [٢] البلد، فنهض يحيى بْن مُحَمَّد [٣] في خلق كثير، وحاربوا القواد الذين خلفهم، فلما عاد أَحْمَد طلب يحيى بن مُحَمَّد، فجيء به فقتله في جمادى الآخرة من هذه السنة، وقيل: إنه غلبه. أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْن طَاهِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: سمعت الحسن بن يعقوب المعدل يقول: سمعت أبا عمرو أَحْمَد بن المبارك المستملي يقول: رأيت يحيى بن مُحَمَّد [٤] في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: فما فعل الخجستاني؟ قَالَ: هو في تابوت من نار [٥] والمفتاح بيدي. ١٧٣٦- العابدة اليمنية . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن ناصر، أَخْبَرَنَا أبو الفتح مُحَمَّد بن علي المصري [٦] ، أَخْبَرَنَا الموفق بن أبي الحسن [التمار، وأبو الحسن مُحَمَّد بن الحسن] [٧] المزني قالا: أَخْبَرَنَا أبو عثمان سعيد بن العباس بن مُحَمَّد القرشي [قَالَ: أَخْبَرَنَا [أبو] منصور بن الحسن البوشنجي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المنذر، حَدَّثَنَا علي بن الحسن الفلسطيني، حدّثنا أبو بكر

стр. 4029

التيمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سليمان القرشي] [١] قَالَ: بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف/ في الطريق في أذنيه قرطان، في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد ربه [بثناء] [٢] بأبيات من الشعر، فسمعته يقول: مليك في السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء فدنوت منه، فسلمت عليه، فقال: ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك. قلت: وما حقك؟ قَالَ: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل صلى الله عليه، لا أتغدى، ولا أتعشى [كل يوم] [٣] حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، فرحب بي، وسرت معه حَتَّى [٤] قربنا من خيمة شعر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه! فأجابته جارية من الخيمة، يا لبيكاه. قَالَ: قومي إلى ضيفنا. فقالت الجارية: حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف، وقامت فصلت ركعتين شكرا للَّه قَالَ: فأدخلني الخيمة، وأجلسني، وأخذ [الغلام] [٥] الشفرة، وأخذ عناقا فذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت [لي] [٦] مه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب «أن زناء العينين النظر» أما إني ما أردت [٧] بهذا أن أوبخك، ولكن أردت أن أؤدبك لكي لا تعود لمثل هذا. فلما كان [وقت] [٨] النوم بت أنا والغلام خارجا، وباتت الجارية في الخيمة، فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله، بأحسن صوت يكون وأرقه، فلما [أن] [٩] أصبحت، فقلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قَالَ: تلك أختي

стр. 4030

تحيي الليل كله إلى الصباح، فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك [أنت رجل] [١] وهي امرأة، قَالَ: فتبسم ثم قَالَ لي: ويحك يا فتى، أما علمت أنه موفق ومخذول/.
следующие страницы →