و «درابجرد» محلة متصلة بالصحراء في أعلى البلد.
من أكابر علماء نيسابور، وابن عالمهم، وكان له مسجد بدارابجرد مذكور، ويتبرك بالصلاة فيه. سمع أبا عاصم النبيل، وسليمان بن حرب، ويعلي بن عبيد، وأبا نعيم وخلقا كثيرا. روى عنه: البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وغيرهم.
وتوفي في هذه السنة، واختلفوا في موته، فقيل: وجد ميتا بعد أسبوع من وفاته في مسجده، وقيل: إنه زبر العامل، فلما جن الليل أمر به فأدخل بيته، وأوقد النار في التبن فمات من الدخان [١] ، ثم وجد ميتا قد أكلت النمل عينيه، وقيل: أكله الذئب فلم يوجد سوى رأسه ورجليه.
١٧٣٠- عيسى بن موسى بن أبي حرب، أبو يحيى الصفار البصري [٢] .
قدم بغداد، وحدّث بها عن مشايخه [٣] ، فروى عنه: أبو الحسين بن المنادي، وغيره. وكان ثقة، وتوفي في صفر هذه السنة.
١٧٣١- العباس بن عَبْد اللَّهِ، أبو مُحَمَّد الترقفي [٤] .
سكن بغداد [٥] وحدث عن جماعة، روى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، وابن مخلد، وكان ثقة صدوقا دينا [٦] صالحا. قَالَ ابن مخلد: ما رأيته ضحك ولا تبسم.
توفي يسر من رأى في هذه السنة، وقيل: سنة ثمان وستين.
١٧٣٢- عمار بن رجاء، أبو نصر الأستراباذي [٧] .
رحل إلى العراق، وسمع من أبي داود الحفري، ويزيد بن هارون، وأبي نعيم،
стр. 4027
وغيرهم. وكان عابدا زاهدا ورعا ثقة [١] وتوفي في هذه السنة، وقبره يزار ويتبرك به.
١٧٣٣- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجنيد، أبو جعفر الدقاق [٢] .
سمع أبا عاصم النبيل، وأسود بن عامر، ويونس بن مُحَمَّد المؤدب، وغيرهم.
روى عنه: البغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم. وكان ثقة.
توفي في هذه السنة، وقيل: في السنة التي قبلها.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ] [٣] بن علي بن ثابت، أخبرنا محمد بن عبد الواحد، حدثنا [محمد] [٤] بن العباس الخزاز قال: قرئ على أبي الحسين بن المنادى، وأنا أسمع قَالَ: توفي ابن الجنيد الدقاق يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادي الأولى [٥] سنة سبع وستين ومائتين [٦] ، ودفن في مقبرة باب حرب/، وقد قارب التسعين.
١٧٣٤- مُحَمَّد بن حماد بن بكر، أَبُو بكر المقرئ صاحب خلف بن هشام [٧] .
سمع يزيد بن هارون، وغيره. وكان أحد القراء المجودين، ومن العباد الصالحين، وكان أَحْمَد بن حنبل يجله ويكرمه ويصلى خلفه شهر رمضان وغيره.
وتوفي يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الآخر في هذه السنة.
١٧٣٥- يحيى بْن مُحَمَّد بْن يحيى [بن يحيى بن عبد الله بن فارس] [٨] أبو زكريا الذهلي، يلقب: حيكان [٩] .
стр. 4028
إمام نيسابور في الفتوى والرئاسة، وابن إمامها. سمع: يحيى بن يحيى، وابن راهويه، وعلى بن الجعد، وأحمد بن حنبل، وأبا الوليد الطيالسي، ومسدد بن مسرهد [١] ، وخلقا كثيرا. روى عنه: أبوه مُحَمَّد بن يحيى الإمام، وكان يقول: أبو زكريا والد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وخلق كثير، وكان قد اختلف هو وأبوه في مسألة، فحكما مُحَمَّد بن إسحاق بن خزيمة، فحكم ليحيى على أبيه، وكان أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ الخجستاني قد خرج، فغلب على نيسابور، وكان خارجيا ظالما، فخرج عن نيسابور، واستخلف إبراهيم بن نصر فتهوس [٢] البلد، فنهض يحيى بْن مُحَمَّد [٣] في خلق كثير، وحاربوا القواد الذين خلفهم، فلما عاد أَحْمَد طلب يحيى بن مُحَمَّد، فجيء به فقتله في جمادى الآخرة من هذه السنة، وقيل: إنه غلبه.
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْن طَاهِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: سمعت الحسن بن يعقوب المعدل يقول:
سمعت أبا عمرو أَحْمَد بن المبارك المستملي يقول: رأيت يحيى بن مُحَمَّد [٤] في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: فما فعل الخجستاني؟ قَالَ: هو في تابوت من نار [٥] والمفتاح بيدي.
١٧٣٦- العابدة اليمنية .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن ناصر، أَخْبَرَنَا أبو الفتح مُحَمَّد بن علي المصري [٦] ، أَخْبَرَنَا الموفق بن أبي الحسن [التمار، وأبو الحسن مُحَمَّد بن الحسن] [٧] المزني قالا: أَخْبَرَنَا أبو عثمان سعيد بن العباس بن مُحَمَّد القرشي [قَالَ: أَخْبَرَنَا [أبو] منصور بن الحسن البوشنجي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المنذر، حَدَّثَنَا علي بن الحسن الفلسطيني، حدّثنا أبو بكر
стр. 4029
التيمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سليمان القرشي] [١] قَالَ: بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف/ في الطريق في أذنيه قرطان، في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد ربه [بثناء] [٢] بأبيات من الشعر، فسمعته يقول:
مليك في السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء
فدنوت منه، فسلمت عليه، فقال: ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك. قلت: وما حقك؟ قَالَ: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل صلى الله عليه، لا أتغدى، ولا أتعشى [كل يوم] [٣] حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، فرحب بي، وسرت معه حَتَّى [٤] قربنا من خيمة شعر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه! فأجابته جارية من الخيمة، يا لبيكاه. قَالَ: قومي إلى ضيفنا.
فقالت الجارية: حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف، وقامت فصلت ركعتين شكرا للَّه قَالَ: فأدخلني الخيمة، وأجلسني، وأخذ [الغلام] [٥] الشفرة، وأخذ عناقا فذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت [لي] [٦] مه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب «أن زناء العينين النظر» أما إني ما أردت [٧] بهذا أن أوبخك، ولكن أردت أن أؤدبك لكي لا تعود لمثل هذا. فلما كان [وقت] [٨] النوم بت أنا والغلام خارجا، وباتت الجارية في الخيمة، فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله، بأحسن صوت يكون وأرقه، فلما [أن] [٩] أصبحت، فقلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قَالَ: تلك أختي
стр. 4030
تحيي الليل كله إلى الصباح، فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك [أنت رجل] [١] وهي امرأة، قَالَ: فتبسم ثم قَالَ لي: ويحك يا فتى، أما علمت أنه موفق ومخذول/.
стр. 4031
ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
استئمان جعفر بن أَحْمَد السجان إلى الموفق في يوم الثلاثاء غرة المحرم، وكان هذا السجان أحد ثقات الخبيث الزنجي، فأمر له أبو أَحْمَد بخلع وصلات، فكلم أصحاب الزنجي وَقَالَ: إنكم في غرور، وإني [قد] [١] وقفت على كذب هذا الرجل وفجوره. فاستأمن يومئذ خلق كثير، وما زال الموفق ينظر في كل يَوْم [٢] موضعا يجلب مِنْهُ الميرة [٣] إلى بلد القوم فيمنعها، حتى ضاق الأمر بهم، حتى أكلوا لحوم الناس، ونبشوا القبور فأكلوا لحوم الموتى، وكان المستأمن منهم يسأل: كم عهدكم بالخبز؟ فيقول:
سنة وسنتان، فلما رأى الموفق ما قد [٤] جرى عليهم، رأى أن يتابع الإيقاع بهم ليزيدهم بذلك ضرا وجهدا. فخرج إلى الموفق في هذا الوقت في الأمان خلق كثير، واحتاج من كان مقيما مع أولئك إلى الاحتيال في القوت، فتفرقوا عن معسكرهم إلى القرى والأنهار النائية، فأمر الموفق جماعة من قواده وغلمانه السودان أن يقصدوا القوم، ويستميلوهم، فمن أبى قتلوه، فواظبوا على ذلك فحصلوا جماعة كثيرة.
واتفق في هذه السنة: انه كان أول يوم من رمضان يوم الأحد، وكان الأحد
стр. 4032
الثاني منه الشعانين، وكان الأحد الثالث الفصح، وكان الأحد الرابع النيروز، وكان الأحد الخامس انسلاخ الشهر.
وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق الهاشمي، وكان ابن أبي الساج على الأحداث.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٧٣٧- أحمد بن الحسن، أبو عَبْد اللَّهِ السكري البغدادي [١] .
كان حافظا للحديث، توفي بمصر في ذي القعدة من هذه السنة.
١٧٣٨- أنس بن خالد بن عَبْد اللَّهِ/ بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك [٢] .
حدث عن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الأنصاري، وروى عنه: المحاملي، وابن مخلد.
وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة.
١٧٣٩- الحسن بن ثواب، أبو علي التغلبي [٣] .
سمع يزيد بن هارون، وغيره. قَالَ أبو بكر الخلال: كان شيخا كبيرا جليل القدر.
وقال الدارقطني: ثقة.
وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة.
١٧٤٠- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عبد الحكم بن أعين، أبو عَبْد اللَّهِ [٤] .
ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وروى عن ابن وهب، وغيره، وكان المفتي بمصر في أيامه.
стр. 4033
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، وصلى عليه بكار بن قتيبة.
١٧٤١- مُحَمَّد بن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، أبو عمرو [١] .
يروى عن أبيه، وعن أبي صالح كاتب اليث، وكان ثقة [٢] فاضلا.
وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة.
١٧٤٢- يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري [٣] .
سمع على بن قادم. روى عنه: القاضي المحاملي، وكان ثقة.
توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
стр. 4034
ثم دخلت سنة تسع وستين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
أن الأعراب قطعوا على قافلة الحاج قريبا من سميراء، فاستاقوا نحوا من خمسة آلاف بعير مع أحمالها.
واجتمع في المحرم من هذه السنة كسوف الشمس والقمر، وغابت الشمس منكسفة.
ويوم السبت النصف من جمادي الأولى: شخص المعتمد يريد اللحاق بمصر، فأقام يتصيد بالكحيل، فلما صار المعتمد إلى عمل إسحاق بن كنداج، وكان العامل على الموصل وعامة الجزيرة، وكان قد كتب إليه أبو أَحْمَد بالقبض على المعتمد، وعلى قواده، فأظهر أنه معهم، وقد كان قواد المعتمد حذروا المعتمد من المرور به، فأبى وَقَالَ: إنما هو غلامي. فلما صار في عمله لقيهم/، وصار معهم حتى نزل المعتمد منزلا قبل وصوله إلى عمل ابن طولون، فلما أصبح ارتحل الأتباع والغلمان الذين مع المعتمد [والعسكر] ، وبقي معه القواد فقال لهم: إنكم قد قربتم من عمل ابن طولون والمقيمين بالرقة من قواد، وأنتم إذا صرتم إلى ابن طولون فالأمر أمره، وانتم [١] من تحت يده، أفترضون بذلك وقد علمتم إنما هو كواحد منكم.
وجرت بينهم وبينه في ذلك مناظرة حتى تعالى النهار، ولم يرتحل المعتمد لاشتغال القواد بالمناظرة بينهم، ولم يجتمع رأيهم على شيء. فقال لهم ابن كنداج:
стр. 4035
قوموا بنا حتى نتناظر في غير هذا الموضع، وأكرموا [١] مجلس أمير المؤمنين عن ارتفاع الأصوات فيه. فأخذ بأيديهم وأخرجهم من مضرب المعتمد، وأدخلهم مضرب نفسه، لأنه لم يكن بقي مضرب غير مضربه، فلما دخلوا حضر بالقيود، فشد غلمانه عليهم، فقيدوهم ثم مضى إلى المعتمد فعدله [٢] في شخوصه عن دار ملكه وملك آبائه، وفراقه أخاه [٣] على الحال التي هو بها، ثم رده إلى سامراء في شعبان، فخلع على ابن كنداج، وسمى ذا السيفين.
وخرج الأمر في هذه السنة بتكنية صاعد بالعلاء في الكتب [٤] ، وعقد له على بلاد، وانحدر صاعد إلى الموفق، واستخلف ابنه العلاء، وسمى صاعد: ذا الوزارتين، وكانوا قد [٥] عزموا أن يسموه: ذا التدبيرين. فقال لهم أبو عبيد الله: لا تسموه بشيء ينفرد به، ولكن سموه: ذا الوزارتين، أو ذا الكفايتين، ليكون مضافا إليكم. فسموه ذا الوزارتين.
وروى أبو بكر الصولي قَالَ: حدثني المعلي بن صاعد قَالَ: سعوا إلى الموفق بصاعد، وضمنوه بمال عظيم، وجعلوا الرقعة تحت ذنب طائر، وأطلقوه، وكان أبي قد أنكر من الموفق شيئا، فعزم أن يحمل إليه مائتي ألف درهم كانت عنده، ثم قَالَ: والله لا فعلت، ولأتصدقن بمائة ألف درهم منها. ففعل ذلك في غداة ذلك اليوم الذي ركب/ فيه زورق، فبينا هو يسير إذ سقط في زورقه طائر، فأخذ فوجدت فيه رقعة فقرأها صاعد، فإذا هي سعاية به، فعلم أن الله تعالى كفاه لأجل صدقته، ودخل إلى الموفق فأراه الطائر، وأراه الرقعة، وعرفه ما عمل، فعظم في عينه، وجلت مكانته [٦] عنده، وَقَالَ: ما فعل الله بك هذا إلا لخير خصك به.
وفي هذا الشهر: أحرق أصحاب الموفق قصر ملك الزنج، وانتهبوا ما فيه، وذلك
стр. 4036
أن الموفق عاود الخصومة، فدخل أصحابه إلى قصر من تلك القصور، فانتهبوا وأحرقوا واستنقذوا نسوة كن فيه، وقصدوا إحراق دار الزنجي، فتعذر عليهم [١] لكثرة الحماة عنها، يرمون من فوق السور بالنشاب والحجارة، واستأمن إلى أبي أَحْمَد مُحَمَّد بن سمعان كاتب الخبيث ووزيره، فاجتمع أصحاب الموفق، وحملوا فأحرقوا الدار، فخرج الخبيث هاربا، وترك جميع أمواله، فانتهب ما لم يأت عليه النار، وأصاب الموفق سهم في ثندوته اليسرى، فشارف الموت، فتصدقت عنه [٢] أمه بوزنه ورقا، فكان ثلاثين ألف درهم حين سلم، ثم مرض الموفق مدة، فاشتغل الخبيث بإصلاح [٣] ما تشعث، فلما عوفي [الموفق] [٤] عاود القتال، فقتل منهم خلقا كثيرا، واستخرج نساء وأطفالا كن بأيديهم.
فسأل ولد الخبيث الأمان فأجابه أبو أَحْمَد، فعلم الأب، فرد الولد عن ذلك العزم، فعاد إلى القتال، واستأمن خلق كثير فأمنهم، وخلع عليهم، وصار قواده يقاتلون، فاستوحشوا من ذلك، وتجاسروا وتخافوا [٥] ، فجمع الموفق جنده وهم يزيدون على خمسين ألفا، والسفن الكثيرة يزيد ملاحوها على عشرة آلاف، وتأجج القتال، فتلقاهم العدو، واشتد القتال، فهزم العدو، وقتل منهم مقتله عظيمة، وأسر جماعة كثيرة، ونجا الخبيث/ إلى داره، وجمع أصحابه للمدافعة عنها، فلم يقدروا، فدخلها أصحاب أبي أَحْمَد [٦] وأحرقوها، وما بقي فيها من متاع، وأمر الموفق بنساء الخبيث وأولاده، فحملوا إلى الموفقية والتوكيل بهم، وكان قد تغلب على حرم المسلمين، وجاءه منهن الأولاد.
وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد الهاشمي.
стр. 4037
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٧٤٣- إبراهيم بن نصر بن مُحَمَّد بن نصر، أبو إسحاق الكندي [١] .
سمع عفان بن مسلم، وقبيصة في آخرين، وكان ثقة، وتوفي في هذه السنة
. ١٧٤٤- إبراهيم بن منقذ بن إبراهيم، [أبو إسحاق] العصفري [٢] .
من أصحاب ابن وهب، وروى عن المنقري وإدريس بن يحيى، وكانت كتبه قد احترقت، وبقي منها بقية، فحدث بما بقي مَنْهَا وهو ثقة رضي.
توفي [٣] في ربيع الآخر من هذه السنة.
١٧٤٥- خالد بن أحمد بن خالد بن عمرو بن مجالد بن مالك، أبو الهيثم الذهلي الأمير [٤] .
ولي إمارة مرو، وهراة، وغيرهما من بلاد خراسان، ثم ولي إمارة بخارى، وسكنها، وله آثار مشهورة وأمور محمودة، وكان يحب الحديث ويقول: انفقت في طلب العلم أكثر من ألف ألف درهم وكان قد [٥] سمع من ابن راهويه، وعلى بن حجر، وخلق كثير، فلما استوطن بخارى أقدم إلى حضرته حفاظ الحديث، مثل: مُحَمَّد بن نصر المروزي، وصالح جزرة [٦] ، ونصر بن أَحْمَد البغداديين، وغيرهم، وصنف له نصر مسندا، وكان يختلف مع هؤلاء المسمين إلى المحدثين [٧] ، وكان يمشي برداء ونعل، يتواضع بذلك، وبسط يديه بالإحسان إلى أهل العلم فغشوه، وقدموا عليه من الآفاق،
стр. 4038
وأراد من مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري أن يصير إلى حضرته فامتنع، فاعتل عليه باللفظ، فأخرجه [من بخارى] [١] فمات بقرية، وكأنه عوقب بما فعل بالبخاري، فزال ملكه، وكان قد ورد بغداد فحدث، فسمع منه وكيع القاضي، وأبو طالب/ الْحَافِظ وابن عقدة [٢] ، ثم اعتقله السلطان فحبسه ببغداد، فمات بالحبس في هذه السنة، وكان السبب أنه اشتد على [٣] الظاهرية، ومال إلى يعقوب بن الليث القائم بسجستان، وكان ذلك سبب حبسه.
١٧٤٦- ذو الكفل الزاهد [٤] .
رجل من ولد مسكين بن الحارث، يكنى أبا القاسم. يروى عنه: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حجاج بن رشدين، وغيره. توفي بمصر في جمادى الآخرة من هذه السنة.
١٧٤٧- مُحَمَّد بن إبراهيم، أبو حمزة الصوفي بغدادي [٥] .
مولى عيسى بن أبان [٦] القاضي من كبار شيوخ الصوفية، كان يتكلم في جامع الرصافة، ثم انتقل [٧] إلى جامع المدينة، وكان عالما بالقراءات خصوصا قراءة أبي عمرو، وجالس أَحْمَد بن حنبل، وكان أَحْمَد إذا عرضت مسألة يقول: ما تقول فيها يا صوفي؟
وجالس بشر بن الحارث، وأبا نصر التمار، وسريا السقطي، وسافر مع أبي تراب النخشبي إلا أنه انغمس في مذاهب الصوفية، حتى روينا أنه وقع في بئر فجاز قوم، فأخذوا يطمونها، فرأى من التوكل أن لا ينطق [٨] ، وسكوته في مثل هذا يخالف الشرع.
وقد قيل إن الواقع في البئر أبو حمزة الخراساني لا البغدادي، والله أعلم.
стр. 4039
أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بن علي] الخطيب قَالَ:
أخبرني الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الطبري، حَدَّثَنَا معروف بن مُحَمَّد بن معروف الواعظ، [حَدَّثَنَا] [١] أبو سعيد الزيادي قَالَ: كان أبو حمزة أستاذ البغداديين، وهو أول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذكر، وجمع الهم، والمحبة، والشوق، والقرب، والأنس، ولم يسبقه إلى الكلام على رءوس الناس ببغداد أحد، وما زال حسن المنزلة عند الناس إلى أن توفي سنة تسع [وستين ومائتين، ودفن بباب الكوفة [٢] ، وقد ذكر السلمي أنه توفي في سنة تسع] [٣] / وثمانين والأول أصح.
١٧٤٨- مُحَمَّد بن الخليل بن عيسى، أبو جعفر المخرمي [٤] .
سمع عبيد الله بن موسى، وروح بن عبادة [٥] ، وحجاج بن مُحَمَّد، وغيرهم. روى عنه: وكيع القاضي، ومحمد بن مخلد، وغيرهما، وكان ثقة من خيار الناس.
وتوفي في شعبان هذه السنة.
стр. 4040
ثم دخلت سنة سبعين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
وقعة كانت بين أبي أَحْمَد وصاحب الزنج في المحرم، أضعفت أركان صاحب الزنج، واسمه بهبوذ وفي صفر قتل، وشرح القصة: أن أبا أَحْمَد ألح على حربه، ورغب الناس في جهاد العدو، وصار معه جماعة من المطوعة، ورتب الناس وأمرهم أن يزحف جميعهم مرة واحدة، وعبر يوم الأثنين لثلاث بقين من المحرم سنة سبعين، فنصر ومنح أكتاف القوم، فولوا منهزمين، واتبعهم الناس يقتلون ويأسرون، فقتل ما لا يحصى وخربت [١] مدينة الخبيث بأسرها، واستنقذوا ما كان فيها من الأسارى من الرجال والنساء والصبيان، وهرب الخبيث وخواصه إلى موضع قد كان وطأه لنفسه ملجأ إذا غلب على مدينته، فتبعه الناس، فانهزم أصحابه، وغدا أبو أَحْمَد يوم السبت لليلتين خلتا من صفر، فسار إلى الفاسق، وكان قد عاد إلى المدينة بعد انصراف الناس، فلقي الناس قواد الفاسق فأسروهم، وجاء البشير بقتل الفاسق، ثم جاء رجل معه رأس الفاسق، فسجد الناس شكرا للَّه تَعَالَى، وأمر أَحْمَد فرفع عَلَى قناة فارتفعت أصوات النَّاس بحمد اللَّه تَعَالَى وشكره، [٢] وأمر أبو أَحْمَد أن يكتب إلى أمصار المسلمين بالنداء في أهل البصرة، والأبلة، وكور دجلة، والأهواز وكورها، وأهل واسط، وما حولها مما دخله/ الزنج بقتل الفاسق [٣] ، وان يؤمروا بالرجوع إلى أوطانهم.
стр. 4041
وولى البصرة، والأبلة، وكور دجلة رجلا من قواد مواليه، وولى قضاء هذه الأماكن مُحَمَّد بن حماد، وقدم ابنه العباس إلى بغداد، ومعه رأس الخبيث ليراه الناس، فيسروا، فوافى بغداد يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى في هذه السنة، والرأس بين يديه على قناة، فأكثر الناس التكبير والشكر للَّه تعالى والمدح لابن الموفق وأبيه، ودخل [أَحْمَد] [١] بن الموفق بغداد برأس الخبيث، وركب في جيش لم ير مثله من سوق الثلاثاء إلى المخرم، وباب الطاق، وسوق يحيى، حتى هبط إلى الجزيرة [٢] ثم انحدر في دجلة إلى قصر الخلافة في جمادي هذه السنة، وضربت القباب، وزينت الحيطان.
وفي هذه السنة في ربيع الأول منها: ورد الخبر إلى بغداد بأن الروم نزلت ناحية باب تلمية [٣] على ستة أميال من طرسوس، وهم زهاء مائة ألف، يرأسهم بطريق البطارقة أندرياس، فخرج إليهم يا زمان الخادم ليلا فبيتهم فقتل رئيسهم وخلقا كثيرا من أصحابه، يُقَالُ إنهم بلغوا سبعين ألفا، وأخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة، فيها صليبهم الأعظم من ذهب مكلل بالجوهر، وأخذ خمسة عشر ألف دابة وبغل، ومن السروج مثل ذلك، وسيوفا محلاة بذهب وفضة، ومناطق، وأربع كراسي من ذهب، ومائتي طوق من ذهب، وآنية كثيرة نحوا من عشرة آلاف علم، وكان النفير إلى أندرياس يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الأول.
وفي هذه السنة/ قتل ملك الروم الصقلبي.
وفيها: بنى أَحْمَد بن طولون أربعة أروقة على قبر معاوية بن أبي سفيان، وأمر أن يسرج هناك، وأجلس أقواما معهم المصاحف يقرءون القرآن.
وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن محمد الهاشمي.
стр. 4042
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٧٤٩- أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ بن عبد الرحيم بن سعيد بن أبي زرعة، أبو بكر البرقي، من أهل برقة [١] .
حدث وكان ثقة ثبتا. قيل إن أخاه محمدا كان قد صنف التاريخ ولم يتمه، فأتمه هو، وحدّث به، وكان إسنادهما واحدا، وكان أَحْمَد يمشي في سوق الدواب فضربته دابة فمات من يومه، وذلك في رمضان هذه السنة.
١٧٥٠-[أَحْمَد بن عبد العزيز بن داود بن مهران الحرابي [٢] .
رحل وكتب الحديث، وحفظ، وروى، وعاد إلى حران، فتوفي بها في هذه السنة] .
١٧٥١- أَحْمَد بن طولون [٣] .
وطولون تركي، انفذه نوح بن أسد عامل بخارى إلى المأمون سنة مائتين، وتوفي سنة أربعين ومائتين، وولد له [٤] أَحْمَد ببغداد سنة عشرين ومائتين، ونشأ بعيد الهمة، وكان يستقل عقول الأتراك وأديانهم، ويقول: إن حرمة الدين عندهم منهوكة [٥] وكانوا يهابونه، ويتقوون به على الأموال، وتمكنت له المحبة في قلوب الناس، ونشأ على الخير والصلاح، وحفظ القرآن، وطلب الحديث، فلقى الشيوخ وسمع منهم، ثم سأل الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان أن يوقع له برزقه على الثغر ليكون في جهاد متصل وثواب دائم، ففعل، وكانت ولايته ما بين رحبة [مالك] [٦] بن طوق إلى المغرب،
стр. 4043
وكانت أمه بسر من رأى، فبلغه انها تبكيه [١] لبعده، فرجع إليها فخرج على الرفقة الذين صحبهم أعراب، فقاتلهم أشد قتال، ونصر عليهم، وخلص من أيديهم أموالا قد حملت إلى المستعين، فحسن مكانه عنده، وبعث إليه المستعين/ سرا ألف دينار، وَقَالَ للرسول: عرفه [٢] محبتي له، وإيثاري [٣] لاصطناعه غير أني [٤] أخاف أن أظهر له ما في قلبي فيقتله الأتراك.
ثم استدام الإنعام عليه، ووهب له جارية اسمها: مياس، فولدت له ابنه خمارويه في محرم سنة خمسين ومائتين، ولما تنكر الأتراك للمستعين وخلعوه وولوا المعتز احدروه إلى واسط وفالوا: من تختار أن يكون في صحبتك؟ فقال: أَحْمَد بن طولون.
فبعثوه معه، فأحسن صحبته، ثم خاف غلمان المتوكل من كيد المستعين، فكتبوا إلى أَحْمَد بن طولون أن [أقتله فان] [٥] قتلته وليناك واسطا.
فكتب إليهم: والله لا رآني الله قتلت خليفة بايعت [٦] له أبدا. فأنفذوا إليه سعيدا الحاجب، فلما رآه المستعين قَالَ: قد جاء جزار بني العباس، فتسلمه، وضرب خيمة على بعد، فأدخله [٧] إليها، ثم خرج والقاها على ما فيها ورحل. فلما بعد [٨] نظروا، فإذا هو قد حمل رأس المستعين معه، فغسل أَحْمَد بن طولون الجثة وكفنها وواراها، وعاد إلى سرمن رأى، فزاد محله عند الأتراك، ووصفوه بحسن المذهب، فولوه مصر نيابة عن أميرها في سنة أربع وخمسين، فقال حين دخلها: غاية ما وعدت بِهِ [٩] في قتل المستعين ولاية واسط، فتركت ذلك لاجل الله تعالى فعوضني الله ولاية مصر والشام.
стр. 4044
ثم قتل والى مصر في أيام المهتدي، فصار مستبدا بنفسه في أيام المعتمد، وركب يوما إلى الصيد فلما طعن في البرية غاضت [١] يد دابة بعض أصحابه في وسط الرمل، فكشف المكان فرآى مطلبا واسعا، فأمر أن يعمل فيه، فوجد فيه من المال ما قيمته ألف ألف دينار، فأنفق معظم ذلك في البر والصدقة وبناء الجامع [٢] ، وَقَالَ له وكيله يوما: ربما امتدت/ إلى الكف المطوقة، والمعصم فيه السوار، والكف [٣] الناعم، أفامنع هذه الطبقة [٤] ؟ فقال له: ويحك، هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، احذر أن ترديدا أمتدت إليك.
وحسن له بعض التجار التجارة، فدفع إليه خمسين ألف دينار، فرآى فيما يرى النائم كأنه يمشمش عظما، فدعى المعبر فقص عليه ما رأى، فقال: قد سمت عمة الأمير إلى مكسب لا يشبه خطره. فاستدعى صاحب صدقاته، وَقَالَ له: امض إلى التاجر، وخذ [منه] [٥] الخمسين ألف دينار، وتصدق بها.
ولما اشتد مرضه في علة الموت فخرج المسلمون بالمصاحف، واليهود بالتوراة، والنصارى بالأناجيل، والمعلمون بالصبيان، وكثر الدعاء في الصحراء والمساجد، فلما أحسن بالموت رفع يده وَقَالَ: يا رب، ارحم من جهل مقدار نفسه وابطره حكمك عنه [٦] . ثم تشهد وقضى في ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: في التي قبلها.
وكان عمره خمسين سنة، وخلف ثلاثة وثلاثين ولدا منهم سبعة عشر ذكرا، وترك عشرة آلاف ألف دينار، وكان له من المماليك سبعة آلاف، ومن الخيل على مربطه سبعة آلاف فرس، ومن الجمال والبغال ستة آلاف رأس، ومن المراكب [٧] الخاصة ثلاثمائة، ومن المراكب الحربية مائة مركب، ومن الغلمان أربعة وعشرون ألفا، وكان خراج مصر
стр. 4045
في أيامه أربعة آلاف ألف دينار [١] وثلاثمائة ألف دينار، [وأنفق على المصالح أموالا كثيرة منها على الجامع مائة وعشرين ألف دينار] [٢] وكان يتصدق في كل شهر [٣] بثلاثة آلاف دينار شاذة سوى الراتب، وكان راتب مطبخه في كل يوم ألف دينار، وكان يجري على أهل المساجد كل شهر ألف دينار، وعلى فقراء الثغر كذلك، وحمل إلى بغداد في أيامه [٤] ما فرق على الصالحين والعلماء ألفي ألف دينار [٥] ومائتي ألف دينار. / ورآه بعض المتزهدين في المنام بحال حسنة، فقال له: ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحتقر حسنة فيدعها، ولا سيئة فيأتيها، عدل بي عن النار إلى الجنة بتثبتي على متظلم عيي اللسان، شديد التهيب، فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجته، وتقدمت بإنصافه، وما في الآخرة على رؤساء الدنيا أشد من الحجاب الملتمسي الإنصاف.
ورآه آخر في المنام فقال له: إنما البلاء من ظلم من لا ناصر له.
أَخْبَرَنَا [عَبْد الرحمن بن محمد] القزاز، أخبرنا [أبو بكر بن ثابت] الخطيب أَخْبَرَنَا الحسين بن مُحَمَّد بن المؤدب، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن عَبْد اللَّهِ المالكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي بن سيف قَالَ: سمعت الحسين بن أَحْمَد النديم قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن علي المادرائي قَالَ: كنت اجتاز بتربة أَحْمَد بن طولون، فأرى شيخا يقرئ عند قبره ملازما للقبر، ثم أني لم أره مدة، ثم رأيته بعد ذلك، فقلت له: ألست الذي كنت أراك عند قبر ابن طولون تقرأ عليه؟ قَالَ: بلى. قد [٦] كان والينا في هذا البلد، وكان له علينا بعض العدل، وإن [٧] لم يكن الكل، فأحببت أن أصله بالقرآن. قلت له: [٨] فلم انقطعت
стр. 4046
عنه [١] ؟ قال لي [٢] : رأيته في النوم، وهو يقول لي: أحب أن لا تقرأ عندي، فكأني أقول له: لأي سبب؟ فقال: ما يمر بي آية إلا قرعت بها وقيل لي: أما سمعت هذه؟!.
١٧٥٢-[إبراهيم بن مرزوق بن دينار، أَبُو إسحاق البصرى [٣] .]
قدم مصر، وكان ثقة ثبتا، وذهب بصره قبل موته.
وتوفي بمصر في جمادى الآخرة من هذه السنة] .
١٧٥٣- إسماعيل [بن عَبْد اللَّهِ] [٤] بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال، أبو النضر [٥] العجلي .
مروزي الأصل، وهو ابن أخي نوح بن ميمون المضروب. سمع خلقا كثيرا وروى عنه: مُحَمَّد بن مخلد الدوري، وأبو الحسين بن المنادي.
أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] الخطيب [٦] أَخْبَرَنَا أبو بكر البرقاني، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق الثقفي قَالَ: أنشدني أبو النضر العجلي لنفسه:
تخبرني الآمال أني معمر ... وأن الذي أخشاه عني مؤخر
فكيف ومر الأربعين قضيته ... على بحكم قاطع لا يغير/
[إذا المرء جاز الأربعين فإنه ... أسير لأسباب المنايا ومعثر] [٧]
стр. 4047
أخبرنا القزاز، أخبرنا [أحمد بن علي] الخطيب أخبرنا محمد [بن عبد الواحد] حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: توفي أبو النضر المروزي ليلة الأثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة سبعين، وقد بلغ أربعا وثمانين [سنة] فيما ذكر [١] ، وكان يخضب بالوسمة [٢] .
١٧٥٤- بهبوذ صاحب الزنج [٣] .
قد ذكرنا أحواله، وكان خروجه يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين، وكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام.
وحكى أبو بكر الصولي أن مبلغ من قتل في هذه المدة من الناس ألف ألف وخمسمائة ألف [رجل] [٤] واستأمن من أصحابه خمسة عشر ألف رجل.
١٧٥٥- حمدون بن عباد، أبو جعفر [٥] البزاز، المعروف: بالفرغاني [٦] .
سمع يزيد بن هارون، وعلى بن عاصم. روى عنه: البغوي، وكان اسمه أَحْمَد، ولقبه: حمدون، وهو الغالب عليه. قَالَ الخطيب: محله عندنا الصدق والأمانه. روى أحاديث بواطل فالحمل فيها على غيره. توفي في محرم هذه السنة.
١٧٥٦- داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الفقيه الظاهري [٧] .
ولد سنة مائتين [٨] ، وسمع سليمان بن حرب، والقعنبي، ومسددا، وغيرهم.
стр. 4048
ورحل إلى نيسابور، فسمع من إسحاق بن راهويه «المسند» و «التفسير» ، وكان يرد إلى إسحاق وما كَانَ أحد يتجاسر عَلَيْهِ [١] يرد عليه غيره، ثم قدم بغداد فسكنها، وصنف كتبه بها، وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعا ناسكا زاهدا [٢] إلا أن مذهبه طريف يدعى الجمود على النقل، ويخالف كثيرا من الأحاديث، ويلتفت على مفهوم الحديث [٣] إلى صورة لفظه، و [في] هذا تغفيل. / أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد أخبرنا [أبو بكر] أَحْمَد بْن [عَلي بْن] ثَابِت، حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن عَلي الوراق، حَدَّثَنَا عَلي بن عبد الله الهمذاني قال: حدثني أَحْمَد بن الحسين قَالَ: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ المحاملي يقول: صليت صلاة العيد فِي يوم فطر في جامع المدينة، فلما انصرفت قلت في نفسي: أدخل على داود بن على أهنئه؟ وكان ينزل قطيعة الربيع، فجئته وقرعت عليه [٤] الباب، فأذن لي، فدخلت عليه، وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباء وعصارة فيها نخالة، وهو يأكل، فهنأ به [٥] ، وتعجبت من حاله، فرأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء وخرجت من عنده، فدخلت على رجل من مكثري [٦] القطيعة، يعرف: بالجرجاني، فلما علم بمجيئي [إليه] خرج إلي [٧] حاسر الرأس، حافي القدمين وَقَالَ: ما عني القاضي أيده الله؟ قلت: مهم.
قَالَ: وما هو؟ قلت: في جوارك داود بن علي، ومكانه [٨] من العلم ما تعلم [٩] وأنت كثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه، وحدثته حديثه وما [١٠] رأيت مِنْهُ [١١] فقال لي: داود شرس
стр. 4049
الأخلاق، أعلم أيها القاضي! أني وجهت إليه البارحة ألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره فردها مع الغلام، وَقَالَ للغلام: وقل له بأي عين رأيتني، وما الذي بلغك من حاجتي وخلتي [١] حتى وجهت [٢] بهذا. فتعجبت من ذلك وقلت له: هات الدراهم، فإني أحملها إليه أنا. فدعا بها ودفعها إلى وَقَالَ: ناولني الكيس الأخير، فجاءه بكيس فوزن ألفا أخرى فقال: تيك لنا، وهذه لموضع القاضي وعنايته. فأخذت الألفين وجئت إليه، فقرعت بابه، فخرج وكلمني من وراء الباب وَقَالَ: ما رد القاضي؟
قلت: حاجة أكلمك فيها، فدخلت وجلست ساعة، ثم أخرجت الدراهم وجعلتها بين يديه، فقال: هذا جزاء من ائتمنك على سره إنما بأمانة [٣] العلم أدخلتك إلي، ارجع فلا حاجة لي فيما معك.
قَالَ المحاملي: فرجعت وقد صغرت الدنيا في عيني، ودخلت على الجرجاني وأخبرته بما رأيت [٤] . فقال: أما أنا [فقد] [٥] أخرجت هذه الدراهم للَّه تعالى، فلا ترجع في مالي [أبدا] فليتول القاضي [في] [٦] إخراجها في أهل الستر [٧] والعفاف من المتجملين بالستر والصيانة على ما يراه، فقد أخرجتها عن قلبي [٨] .
أخبرنا [عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد] القزاز أخبرنا [أحمد بن علي] الخطيب حَدَّثَنَا [أبو طالب علي بن] [٩] يحيى بْن عَلي الدسكري، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن المقرئ قَالَ:
سمعت علي بن حمزة. قَالَ: سمعت أبا بكر بن داود يقول: سمعت أبي يقول خير الكلام ما دخل الأذن بلا إذن [١٠] .
стр. 4050
قال المصنف: قدم داود بغداد فسأل صالح بن أحمد بن حنبل أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فاستأذن له، فقال [أَحْمَد] قد كتب إلى مُحَمَّد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني- وفي رواية عنه: انه قَالَ الذي في اللوح المحفوظ غير مخلوق، والذي يقرأ [١] الناس مخلوق.
أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ] بن ثابت، أَخْبَرَنَا الحسن بْن أبي بكر، عن أَحْمَد بن كامل القاضي قَالَ: وفي رمضان سنة سبعين ومائتين مات داود بن علي الأصبهاني، وهو أول من أظهر انتحال [٢] الظاهر، ونفي القياس في الأحكام قولا، واضطر إليه فعلا، فسماه دليلا. وفي رواية: أنه توفي في ذي القعدة [٣] .
١٧٥٧- الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل الجيزي [٤] ، صاحب الشافعي مولى مراد، يكنى: أبا مُحَمَّد [٥] .
وكان فقيها سيدا [٦] ، يروى عن عَبْد اللَّهِ بن وهب وغيره.
توفي في شعبان هذه السنة، وصلى عليه خمارويه بن أَحْمَد بن طولون.
١٧٥٨-[زكريا بن يحيى بن أسد، أبو يحيى المروزي، يعرف بزكرويه [٧] .]
سكن بغداد بباب خراسان، وحدث عن سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، ومعروف الكرخي، روى عنه المحاملي، وابن مخلد، وأبو العباس الأصم.
وتوفي في هذه السنة] .
١٧٥٩- عَبْد اللَّه بن محمد بن شاكر أبو البختري العنبري [٨] .
стр. 4051
سمع حسينا الجعفي، وأبا داود الخفري، وغيرهما. وروى عنه: ابن صاعد، وابن أبي حاتم، وَقَالَ: هو صدوق.
أَخْبَرَنَا/ [عَبْد الرَّحْمَن بن محمد] القزاز أخبرنا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ] بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْر] البرقاني، أَخْبَرَنَا [إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد] المزكي، أَخْبَرَنَا [أبو العباس مُحَمَّد بن إسحاق] [١] السراج قَالَ: أنشدني أبو البختري:
يمنعني من عيب غيري الذي ... أعرفه فِي من العيب
وكيف شغلي بسوى مهجتي ... أم كيف لا أنظر في جيبي
إن كان عيبي غاب عنهم فقد ... أحصى ذنوبي عالم الغيب
عيبي لهم بالظن مني لهم ... ولست من عيبي في ريب
لو أنني أقبل من واعظ ... إذا كفاني واعظ الشيب
توفي أبو البختري في ذي الحجة من هذه السنة.
١٧٦٠- الفضل بن العباس، أبو بكر، المعروف: بفضلك الرازي [٢] .
سمع هدبة، وقتيبة، وابن راهويه. حدث عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وكان ثقة ثبتا حافظا [٣] إمام عصره في معرفة الحديث.
توفي ببراثا من غربي بغداد في صفر هذه السنة، ودفن هناك.
١٧٦١- الفضل بن العباس بن موسى، أبو نعيم العدوى الإستراباذي [٤] .
روى عن أبي نعيم [٥] الفضل بن دكين، وأبي حذيفة النهدي، وسهل بن بكار، وسليمان بن حرب، وغيرهم، وكان فقيها فاضلا ثقة، مقبول القول عند الخاص والعام، وهو الذي تقدم إلى أحمد بن عبد الله الطائي لما أراد أن يغير على استراباذ، فأشترى منه
стр. 4052
البلد وأهله ستمائة ألف درهم ووزعها على الناس، ويقال: إنه قتله مُحَمَّد بن زيد العلوي، في سر، وأخفاه وذلك في هذه السنة.
١٧٦٢- مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن فرخان الفرخاني [١] .
روى عنه: البغوي، وغيره. وكان فقيها، فاضلا، ورعا، متقنا، ثبتا، زاهدا.
توفي في هذه السنة بسمرقند وله ست وثمانون سنة.
١٧٦٣- مُحَمَّد [بن إسحاق] [٢] ، بن جعفر، وقيل: ابن إسحاق بن مُحَمَّد، أبو بكر الصاغاني [٣] .
كان أحد/ الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة، واتساع في الرواية، ورحل في طلب العلم إلى البلاد، وسمع من يعلي بن عبيد الطنافسي، ويزيد بن هارون، وروح، وخلق كثير. روى عنه: ابن أبي الدنيا، والنسائي، وابن خزيمة.
وقال الدار الدارقطني: كان ثقة فوق الثقة.
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الواحد بن مُحَمَّد البزار، حَدَّثَنَا محمد بن العباس الخزاز قال: قرئ على أبي الحسين بن المنادي: مات الصاغاني لسبع خلون من صفر سنة سبعين ومائتين يوم الخميس [٤] .
١٧٦٤- مُحَمَّد بن الحسين بن المبارك، أبو جعفر، يعرف بالأعرابي [٥] .
سمع أسود بن عامر، ويونس بن مُحَمَّد، وغيرهما. روى عنه: ابن صاعد،
стр. 4053
وغيره. وكان ثقة [كثير السماع] [١] توفي له ولد نفيس يحفظ الحديث فتغير لذلك إلى أن مات لعشر بقين من رمضان [هذه السنة] [٢] .
١٧٦٥- مصعب بن أَحْمَد بن مصعب، أبو أَحْمَد القلانسي [٣] .
بغدادي المولد والمنشأ، أصله من مرو، وهو من زهاد المتصوفة من قران الجنيد، ورويم، وإليه ينتمي أبو سعيد [ابن] الأعرابي.
أَخْبَرَنَا [عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد] القزاز أخبرنا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ] بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ قَالَ: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه قَالَ: قَالَ لِي أَبُو أحْمَد [٤] القلانسي: فرق رجل من الفقراء ببغداد أربعين ألف درهم، فقال لي سمنون: يا [أبا] أَحْمَد، ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله [٥] ونحن ما نرجع إلى شيء ننفقه، فامض بنا [٦] إلى موضع نصلي [فيه] بكل درهم ركعة. قَالَ: فذهبنا إلى المدائن، فصلينا أربعين ألف ركعة وزرنا قبر سلمان وانصرفنا [٧] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عليّ الخياط، حَدَّثَنَا عَلي بْن [٨] عَبْد اللَّهِ الهمذاني/ قَالَ: حدثني عبد السلام بن مُحَمَّد بن أبي موسى قَالَ: حدثني أَحْمَد بن مُحَمَّد الزيادي قَالَ: كان سبب تزويج أبي أَحْمَد القلانسي بعد تفرده ولزومه المساجد والصحاري أَنَّهُ كان يصحبه شاب يعرف بمحمد الغلام، وَهُوَ مُحَمَّد بْن يعقوب المالكي، وكان حدث السن، فقال: أنا أحب أن أتزوج، فسأل [أبا] أَحْمَد بريهة [٩] أن يطلب له زوجة. [قَالَ] : فكلمت إنسانا يُقَالُ له
стр. 4054
ابن المطبخي من النساك في بنت له، فأجاب، واتعدوا منزل بريهة ليعقد أَبُو أَحْمَد النكاح، ومعنا رويم، والقطيعي، وجماعة، فحضر أبو الصبية، فلما عزموا على النكاح جزع [١] مُحَمَّد الغلام وقال: قد [٢] بدا لي. فغضب أبو أَحْمَد، وَقَالَ: تخطب إلى رجل كريمته، ثم تأبى؟ لا يتزوجها غيري، فتزوجها في ذلك اليوم، فلما عقدنا النكاح قام أبوها فقبل رأس أبي أَحْمَد، وَقَالَ: ما كنت أظن أن قدري عند الله أن أصاهرك، ولا قدر ابنتي أن تكون أنت [٣] زوجها. وكانت عنده حتى مات عنها [٤] .
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن عَلي، أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن أَحْمَد الحيري، أخبرنا] محمد بن الحسين السلمي [قَالَ] [٥] حج أبو أَحْمَد سنة سبعين ومائتين فمات بمكة بعد انصراف الحاج بقليل، [ودفن بأجياد عند الهدف] [٦] .
стр. 4055
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
ورود الخبر في غرة صفر بدخول مُحَمَّد وعلي ابني الحسن بن جعفر بن موسى بن محمد بن علي بن الحسين المدينة، وقتلهما جماعة من أهلها، ومطالبتهما أهلها بمال، وأن أهل المدينة لم يصلوا في مسجد رسول الله ﷺ أربع جمع لا جمعة ولا جماعة.
ولثمان بقين من شعبان: شخص صاعد من عسكر أبي أَحْمَد بواسط/ إلى فارس لحرب عمرو بن الليث.
ولعشر خلون من رمضان: عقد لأحمد بن مُحَمَّد الطائي على المدينة وطريق مكة.
وفي سادس عشر شوال: كانت وقعة بين أبي العباس وبين خمارويه [بن أَحْمَد بن طولون، فهزمه أبو العباس، فخرج خمارويه هاربا على حمار] [١] ووقع أصحاب أبي العباس في النهب، ونزل أبو العباس [في] مضرب خمارويه، وهو لا يرى أنه بقي له طالب، فخرج كمين لخمارويه كان أكمنه لهم [٢] فشد على أصحاب أبي العباس، فانهزموا وذهب ما كان في العسكرين بالنهب.
ولأربع بقين من شوال: دخل على المعتمد جماعة من حجاج خراسان، فأعلمهم
стр. 4056
أنه قد عزل عمرو بن الليث عما كان قلده ولعنه بحضرتهم، واعلمه أنه قد قلد خراسان مُحَمَّد بن طاهر، وأمر بلعن عمرو على المنابر فلعن.
وفي هذه السنة: وثب يوسف بن أبي الساج وكان والي مكة على غلام الطائي يُقَالُ له: بدر، خرج علي الحاج فقيده، فحارب ابن أبي الساج أصحاب بدر، وأعانهم الحاج حتى استنقذوا غلام الطائي، وأسروا ابن أبي الساج فقيدوه، وحمل إلى بغداد، وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام.
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التنوخي، عن أبيه قال: حدثني أبو السري عمر بن مُحَمَّد القاري [قَالَ] حدثني أبو بكر الآدمي قَالَ: لما أدخل مؤنس أبا القاسم بن أبي الساج أسيرا خرجت إلى تلقيته على فراسخ، ودخلت بغداد معه، فقال لي لما قربنا: إذا كان غدا فإني سأركب ابن أبي الساج وأشهره فاركب بين يديه، واقرأ، فقلت: السمع والطاعة.
فلما كان من الغد شهر ابن أبي الساج ببرنس، فبدأت فقرأت وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ [إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ١١: ١٠٢] [١] واتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس/ قَالَ: وحانت مني [٢] التفاتة، فرأيت ابن أبي الساج يبكي. ومضى ذلك اليوم، فلما كان بعد أيام [٣] رضي عنه السلطان بشفاعة مؤنس، فأطلقه إلى داره، فأنا [كنت] [٤] يوما بحضرة مؤنس أقرأ، إذ استدعاني وَقَالَ لي: قد طلبك اليوم ابن أبي الساج، فامض إليه. فقلت له: أيها الأستاذ الله الله في لعله وجد في نفسه من قراءتي ذلك اليوم.
فضحك وَقَالَ: امض إليه. فمضيت إليه، فرفعني واجلسني وَقَالَ: أحب أن تقرأ تلك الآيات التي قرأتها بين يدي يوم كذا. فقلت: أيها الأمير، تلك حالة اقتضت ذلك، وليس مثلك بأخذ مثلي عليها، وقد كشفها الله الآن، ولكن اقرأ لك غيرها. قَالَ: لا إلا تلك، فانه تداخلني لها خشوع وخوف أحب أن أكسر بها نفسي، فردد سماعها علي
стр. 4057
قَالَ: فاستفتحت فقرأتها لَهُ [١] ، فما زال يبكي وينتحب إلى أن قطعت القراءة، ثم قَالَ:
تقدم إلى قَالَ: فخفته والله أن يبطش بي [ثم] [٢] قلت في نفسي هذا محال: فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وَقَالَ: افتح فاك. ففتحته بكل ما استطعته، فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع، ثم قَالَ للغلام: هات. فجاء بكيس فيه ألفا درهم فجعلها في كمي، ثم خرجت فقدمت إلى بغلة فارهة مسرجة، فحملت عليها واصحبني ثيابا وَقَالَ: إذا شئت فعد إلينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين، فكنت أجيئه في كل أسبوع اقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار، إلى أن خرج من مدينة السلام.
وفيها: وثب العامة على النصارى، وخربوا الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى، وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع، وقلعوا الأبواب والخشب، وهدموا بعض حيطانه وسقوفه، ونبشوا الموتى، فصار إليهم الحسين بن إسماعيل/ صاحب شرطة [٣] بغداد من قبل مُحَمَّد بن طاهر، فمنعهم من هدم ما بقي منه، وكان يتردد إليه أياما والعامة تجتمع في تلك الأيام حتى كاد [٤] يكون بينهم قتال، ثم بنى ما كانت العامة هدمته، وكانت إعادة بنائه فيما ذكر [٥] بقوة عبدون بن مخلد النصراني أخي صاعد بن مخلد.
وفي ذي القعدة: قدم المعتمد إلى بغداد، فصلى بالناس في المصلى صلاة الأضحى، وراءه الناس، وعليه البردة، وذلك يوم السبت.
وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٧٦٦- بوران بنت الحسن بن سهل [٦] .
وكان لها الفطنة والذكاء، تزوجها المأمون، وقد ذكرنا ذلك في تلك الحوادث.
стр. 4058
وتوفيت في ربيع الأول من هذه السنة، وقد بلغت ثمانين سنة.
١٧٦٧- حمدون بن [أَحْمَد بن] عمارة، أبو صالح القصار [١] .
صحب أبا تراب النخشبي [وغيره.
أخبرنا مُحَمَّد بن الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الأصبهاني قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن الحسين يقول: سمعت] [٢] مُحَمَّد بن أَحْمَد الفراء يقول:
سمعت عَبْد اللَّهِ بن مبارك يقول: سفه رجل على حمدون فسكت حمدون، ثم قَالَ: يا أخي! لو نقصتني كل شيء ما نقصتني كنقصي عندي. ثم قَالَ: سفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله، وَقَالَ: لأي شيء تعلمنا العلم؟
[أخبرنا ابن ناصر، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي بْن خلف، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي قَالَ: سَمِعْتُ] مُحَمَّد بْن أَحْمَد الفراء [يقول] [٣] سمعت عبد اللَّه بن الحجام يقول: قَالَ حمدون: إذا رأيت سكران فتمايل لئلا تبغي عليه فتبتلى بمثل ذلك.
قَالَ السلمي: وكان أبو صالح حمدون يميل إلى مذهب سفيان الثوري، وكتب الحديث يذهب مذهب الملامة، كان أستاذ الجماعة فيه.
[توفي حمدون في هذه السنة بنيسابور، ودفن في مقبرة الحيرة] [٤] .
١٧٦٨-[سهل بن مهران بن سهل، أبو بشر الدقاق [٥] .]
نزل نيسابور، وحدث بها عن أبي عَبْد الرَّحْمَنِ المقرئ وعاصم بن علي وكان ثقة وتوفي في هذه السنة] .
стр. 4059
١٧٦٩-[عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن حبيب، أبو رفاعة العدوي البصري [١] .]
حدث عن إبراهيم بن بشار الرمادي. روى عنه: عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن ناجية، وكان ثقة، وولي القضاء، وتوفي بشمشاط في هذه السنة] .
١٧٧٠- علي بن سهل بن المغيرة، أبو الحسن البزاز [٢] .
سمع شجاع بن الوليد، وأبا نعيم، وعفان بن مسلم. روى عنه: أبو الحسين بن المنادي، وكان صدوقا. وتوفي في هذه السنة [وقيل: في سنة سبعين] [٣] .
١٧٧١- العباس بن مُحَمَّد بن حاتم بن واقد، أبو الفضل [٤] الدوري .
مولى بني هاشم، / ولد سنة خمس وثمانين ومائة. سمع شبابة، وأبا النضر، وعفان بن مسلم، ويحيى بن معين. روى عنه: عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد، وجعفر الفريابي، والبغوي، وابن صاعد، وكان ثقة.
توفي في صفر هذه السنة، وقد بلغ ثماني وثمانين سنة.
١٧٧٢-[مُحَمَّد بن حماد، أبو عَبْد اللَّهِ الرازي الطهراني] [٥] .
سمع عبد الرزاق وغيره، وكان جوالا، حدث بالري، وبغداد، والشام. روى عنه: ابن أبي الدنيا، وغيره. وهو صدوق ثقة.
توفي بعسقلان ليلة الجمعة لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة] .
١٧٧٣-[مُحَمَّد بن صالح بن عَبْد الرَّحْمَنِ أبو بكر الأنماطي، ويعرف: بكيلجة [٦] .
سمع عفان بن مسلم، وتوفي في هذه السنة، وقيل: سنة اثنتين، والأول أصح] .
стр. 4060
١٧٧٤- مُحَمَّد بن يعقوب بن الفرج أبو جعفر، المعروف: بابن الفرخي [١] .
كان من أبناء الدنيا، وكان له مال كثير، فأنفق الكل في طلب العلم، وعلى الفقراء، وكان له موضع من العلم والفقه ومعرفة الحديث، لزم على بن المديني، فأكثر عنه، وصحب أبا تراب النخشبي، وذا النون [المصري] [٢] ونحوهما، وكان يعظ في جامع الرملة.
أَخْبَرَنَا أبو بكر [بن] مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن حبيب، أَخْبَرَنَا أبو سعد عَلي بْن عَبْد اللَّهِ بْن أبي صادق، أَخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن باكويه قَالَ: سمعت أبا عمر تلميذ الرقي يقول: سمعت مُحَمَّد بن داود الدينَوَريّ يقول: سمعت بنان بن أَحْمَد المصري يقول: قدم ابن الفرخي إلى فقصدته، فإذا هو في بيت مملوء كتبا فقلت [له] :
رحمك الله اختصر لي من هذه الكتب كلمتين أنتفع بهما. فقال لي [٣] : ليكن همك مجموعا فيما يرضى الله، فإن اعترض عليك شيء فتب من وقتك.
١٧٧٥- مطروح بن مُحَمَّد بن شاكر، أبو نصر القضاعي [٤] .
ولد سنة تسعين ومائة، وكان ثقة. توفي في هذه السنة بالإسكندرية.
١٧٧٦- يعقوب بن إسحاق بن زياد أبو يوسف البصري، المعروف بالفلوسي [٥] .
سمع أبا عاصم النبيل، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ الأنصاري، وكان حافظا ثقة، ضابطا، ولي قضاء نصيبين، فخرج إليها ودخل بغداد/ في طريقه، وحدث بها، فروى عنه ابن أبي الدنيا، وابن أبي داود، والمحاملي، وابن مخلد.
وتوفي بنصيبين في جمادى الأولى من هذه السنة.
стр. 4061
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
أن العامة تجمعوا في ربيع الآخر فهدموا ما كان بني من البيعة التي ذكرنا خرابهم إياها في السنة الخالية، وانتهبوا مالا عظيما منها، لأنهم أنكروا عليهم ركوب الدواب.
وورد الخبر في جمادى الآخرة [١] أن مصر زلزلت زلازل أخرجت الدور ومسجد الجامع، وأنه أحصي بها في يوم واحد ألف جنازة.
وفيها: تحركت الزنج بواسط، وكان رؤساؤهم في حبس [٢] ابن طاهر، فقتل رؤساءهم وصلبوا.
وفيها: قدم المعتمد بغداد لخمس بقين من شوال، فنزل الزعفرانية، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ بن طاهر بين يديه بالحربة.
وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد الهاشمي.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٧٧٧- أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحجاج بن رشيدين المصري، يكنى: أبا جعفر [٣] .
стр. 4062
كان أحد حفاظ [١] الحديث، وأهل الصنعة.
توفي في ليلة الأربعاء، ودفن يوم عاشوراء من هذه السنة.
١٧٧٨-[إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي، أسد خزيمة يكنى: أبا إسحاق، ويعرف: بابن أبي داود [٢] البرلسي .]
لأنه كان لزم البرلس ماحوزا من مواحيز مصر. ولد بصور، وأبوه أبو داود: كوفي، وكان ثقة من حفاظ الحديث، توفي بمصر في شعبان هذه السنة] .
١٧٧٩-[إبراهيم بن الوليد بن أيوب، وأبو إسحاق الجشاس [٣]] .
سمع أبا نعيم، والقعنبي، وعفان، وغيرهم، وكان ثقة.
توفي في محرم هذه السنة] .
١٧٨٠-[جعفر بن مُحَمَّد بن عامر، أبو الفضل البزاز [٤] .]
من أهل سرمن رأى، حدث عن أبي نعيم، وقبيصة، وعفان. روى عنه: ابن صاعد، وابن أبي داود، وغيرهما، وكان أحد الشهود المعدلين. قَالَ ابن أبي حاتم:
سمعت منه مع أبي، وهو صدوق، غرق بطريق البصرة في هذه السنة] .
١٧٨١- الحسن بن إسحاق بن يزيد، أبو علي العطار [٥] .
حدث عن زيد بن الحباب، وقبيصة، وأبي نعيم، وغيرهم. روى عنه: ابن مخلد، وأبو العباس الأصم، وغيرهما. وكان ثقة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] الْخَطِيبُ [٦]
стр. 4063
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حَدَّثَنَا الحسن بن إسحاق العطار قَالَ: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن/ هارون يقول: كنا في البحر سائرين إلى إفريقية، فركدت علينا الريح، فأرسينا إلى موضع يُقَالُ له «البرطون» وكان معنا صبي صقلبيّ يُقَالُ له: أيمن، وكان معه شص يصطاد به السمك. قَالَ: فاصطاد سمكة [١] نحوا من شبر أو أقل. قَالَ: وكان على صنيفة [٢] أذنها اليمنى مكتوب: «لا اله إلا الله» وعلى قذلها، وعلى صنيفة أذنها اليسرى مكتوب:
«مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . قَالَ: وكان أبين من نقش على حجر، وكانت السمكة بيضاء، والكتابة سوداء، كأنه كتب [بحبر] [٣] قَالَ: فقذفناها في البحر، ومنع الناس أن يصيدوا [٤] من ذلك الموضع [حتى أوغلنا] [٥] .
توفي أبو علي العطار في صفر [٦] هذه السنة.
١٧٨٢-[سليمان بن وهب [٧] .
توفي في الحبس في صفر هذه السنة، فرثاه العبشمي فقال:
كأن الأرض لما قيل أودي ... سليمان بن وهب بي تميد
أبا أيوب كنت لنا غياثا ... وركنا إن عدا دهر شديد
فلو قبلت منيته بديلا ... لأعطينا المنية ما تريد
لأن عطلت دواوين المعالي ... وأضحت لا يعد لها عديد
لقد أبقى محاسن خالدات ... تبيد الراسيات ولا تبيد]
стр. 4064
١٧٨٣-[عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن إسماعيل بن لاحق البزاز [١] .]
سمع يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وسعيد بن منصور. روى عنه: ابن صاعد، وأبو عمر القاضي، وكان ثقة. توفي في جمادى الأولى من هذه السنة] .
١٧٨٤-[علي بن داود، أبو الحسين التميمي القنطري [٢] .]
سمع نعيم بن حماد، وغيره. روى عنه: الحربي، والبغوي، وأبو الحسين بن المنادي. وكان ثقة. توفي في ذي الحجة من هذه السنة] .
١٧٨٥- الْعَلاءُ بْنُ صَاعِدٍ، أَبُو عِيسَى [٣] .
كَانَ يَتَعَاطَى النُّجُومَ، فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ بِأَنْ يَهَبَ لِيَ الْعَافِيَةَ. فَأَعْرَضَ عَنِّي فَدُرْتُ عَنْ شماله فقلت [مِثْلَ مَا قُلْتُ] [٤] ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَجِئْتُهُ مُوَاجِهًا لَهُ. فَقُلْتُ [لَهُ] [٥] مِثْلَ مَا قُلْتُ، فَقَالَ: «لا أَفْعَلُ» . قُلْتُ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْكُمْ يَقُولُ: عَلَّنِي الْمَرِّيخُ وَأَبْرَأَنِي الْمُشْتَرَى» .
حمل العلاء إلى دار الموفق [في محفة] [٦] فحبس، فقال عند حمله إلى ثلاثة عشر يوما أخلص أخرج من الحبس وأعود إلى منزلي.
فتوفي في الحبس بعد ثلاثة عشر يوما، وأخرج ميتا.
١٧٨٦- مُحَمَّد بن عبد الوهاب بن حبيب بن مهران، أبو أَحْمَد العبدي [٧] .
جمع الحديث والفقه والأدب والثروة، وروى عن خلق كثير منهم: يحيى بن
стр. 4065
يحيى، وإسماعيل بن أبي أويس، والواقدي، والأصمعي، وعفان، والقعنبي، [وأبو عبيد] [١] وغيرهم. وأخذ الأدب عن الأصمعي، وابن الأعرابي، وأبي عبيد، والحديث عن أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، وعلي [٢] بن المديني. والفقه عن أبيه، وكان يفتي في هذه العلوم [وكان ثقة] [٣] وتوفي في هذه السنة.
١٧٨٧- مُحَمَّد بن [أبي] داود واسم أَبِي دَاوُد: عبيد الله/ بن يزيد [٤] ، أبو جعفر المنادي [٥] .
سمع شجاع بن الوليد، وحفص بن غياث، [ويزيد بن هارون، وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والبغوي، وغيرهم] [٦] وكان صدوقا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن [علي بن] [٧] ثابت، أخبرنا محمد بن عبد الواحد [٨] ، حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: توفي جدي أبو جعفر مُحَمَّد بن عبيد الله المنادي ليلة الثلاثاء في السحر، ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وصام فيما قَالَ لنا: اثنين وتسعين رمضانا واثني عشر يوما من الشهر الذي مات فيه، وله حينئذ [٩] مائة سنة وسنة واحدة، وأربعة أشهر، واثنا عشر يوما من الشهر الَّذِي مات فِيهِ [١٠] لأنه ولد فيما قَالَ لنا: للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة [١١] . قال: وكان