← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن العامة تجمعوا في ربيع الآخر فهدموا ما كان بني من البيعة التي ذكرنا خرابهم إياها في السنة الخالية، وانتهبوا مالا عظيما منها، لأنهم أنكروا عليهم ركوب الدواب. وورد الخبر في جمادى الآخرة [١] أن مصر زلزلت زلازل أخرجت الدور ومسجد الجامع، وأنه أحصي بها في يوم واحد ألف جنازة. وفيها: تحركت الزنج بواسط، وكان رؤساؤهم في حبس [٢] ابن طاهر، فقتل رؤساءهم وصلبوا. وفيها: قدم المعتمد بغداد لخمس بقين من شوال، فنزل الزعفرانية، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ بن طاهر بين يديه بالحربة. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٧٧٧- أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحجاج بن رشيدين المصري، يكنى: أبا جعفر [٣] .

стр. 4062

كان أحد حفاظ [١] الحديث، وأهل الصنعة. توفي في ليلة الأربعاء، ودفن يوم عاشوراء من هذه السنة. ١٧٧٨-[إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي، أسد خزيمة يكنى: أبا إسحاق، ويعرف: بابن أبي داود [٢] البرلسي .] لأنه كان لزم البرلس ماحوزا من مواحيز مصر. ولد بصور، وأبوه أبو داود: كوفي، وكان ثقة من حفاظ الحديث، توفي بمصر في شعبان هذه السنة] . ١٧٧٩-[إبراهيم بن الوليد بن أيوب، وأبو إسحاق الجشاس [٣]] . سمع أبا نعيم، والقعنبي، وعفان، وغيرهم، وكان ثقة. توفي في محرم هذه السنة] . ١٧٨٠-[جعفر بن مُحَمَّد بن عامر، أبو الفضل البزاز [٤] .] من أهل سرمن رأى، حدث عن أبي نعيم، وقبيصة، وعفان. روى عنه: ابن صاعد، وابن أبي داود، وغيرهما، وكان أحد الشهود المعدلين. قَالَ ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق، غرق بطريق البصرة في هذه السنة] . ١٧٨١- الحسن بن إسحاق بن يزيد، أبو علي العطار [٥] . حدث عن زيد بن الحباب، وقبيصة، وأبي نعيم، وغيرهم. روى عنه: ابن مخلد، وأبو العباس الأصم، وغيرهما. وكان ثقة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] الْخَطِيبُ [٦]

стр. 4063

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حَدَّثَنَا الحسن بن إسحاق العطار قَالَ: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن/ هارون يقول: كنا في البحر سائرين إلى إفريقية، فركدت علينا الريح، فأرسينا إلى موضع يُقَالُ له «البرطون» وكان معنا صبي صقلبيّ يُقَالُ له: أيمن، وكان معه شص يصطاد به السمك. قَالَ: فاصطاد سمكة [١] نحوا من شبر أو أقل. قَالَ: وكان على صنيفة [٢] أذنها اليمنى مكتوب: «لا اله إلا الله» وعلى قذلها، وعلى صنيفة أذنها اليسرى مكتوب: «مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . قَالَ: وكان أبين من نقش على حجر، وكانت السمكة بيضاء، والكتابة سوداء، كأنه كتب [بحبر] [٣] قَالَ: فقذفناها في البحر، ومنع الناس أن يصيدوا [٤] من ذلك الموضع [حتى أوغلنا] [٥] . توفي أبو علي العطار في صفر [٦] هذه السنة. ١٧٨٢-[سليمان بن وهب [٧] . توفي في الحبس في صفر هذه السنة، فرثاه العبشمي فقال: كأن الأرض لما قيل أودي ... سليمان بن وهب بي تميد أبا أيوب كنت لنا غياثا ... وركنا إن عدا دهر شديد فلو قبلت منيته بديلا ... لأعطينا المنية ما تريد لأن عطلت دواوين المعالي ... وأضحت لا يعد لها عديد لقد أبقى محاسن خالدات ... تبيد الراسيات ولا تبيد]

стр. 4064

١٧٨٣-[عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن إسماعيل بن لاحق البزاز [١] .] سمع يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وسعيد بن منصور. روى عنه: ابن صاعد، وأبو عمر القاضي، وكان ثقة. توفي في جمادى الأولى من هذه السنة] . ١٧٨٤-[علي بن داود، أبو الحسين التميمي القنطري [٢] .] سمع نعيم بن حماد، وغيره. روى عنه: الحربي، والبغوي، وأبو الحسين بن المنادي. وكان ثقة. توفي في ذي الحجة من هذه السنة] . ١٧٨٥- الْعَلاءُ بْنُ صَاعِدٍ، أَبُو عِيسَى [٣] . كَانَ يَتَعَاطَى النُّجُومَ، فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ بِأَنْ يَهَبَ لِيَ الْعَافِيَةَ. فَأَعْرَضَ عَنِّي فَدُرْتُ عَنْ شماله فقلت [مِثْلَ مَا قُلْتُ] [٤] ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَجِئْتُهُ مُوَاجِهًا لَهُ. فَقُلْتُ [لَهُ] [٥] مِثْلَ مَا قُلْتُ، فَقَالَ: «لا أَفْعَلُ» . قُلْتُ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْكُمْ يَقُولُ: عَلَّنِي الْمَرِّيخُ وَأَبْرَأَنِي الْمُشْتَرَى» . حمل العلاء إلى دار الموفق [في محفة] [٦] فحبس، فقال عند حمله إلى ثلاثة عشر يوما أخلص أخرج من الحبس وأعود إلى منزلي. فتوفي في الحبس بعد ثلاثة عشر يوما، وأخرج ميتا. ١٧٨٦- مُحَمَّد بن عبد الوهاب بن حبيب بن مهران، أبو أَحْمَد العبدي [٧] . جمع الحديث والفقه والأدب والثروة، وروى عن خلق كثير منهم: يحيى بن

стр. 4065

يحيى، وإسماعيل بن أبي أويس، والواقدي، والأصمعي، وعفان، والقعنبي، [وأبو عبيد] [١] وغيرهم. وأخذ الأدب عن الأصمعي، وابن الأعرابي، وأبي عبيد، والحديث عن أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، وعلي [٢] بن المديني. والفقه عن أبيه، وكان يفتي في هذه العلوم [وكان ثقة] [٣] وتوفي في هذه السنة. ١٧٨٧- مُحَمَّد بن [أبي] داود واسم أَبِي دَاوُد: عبيد الله/ بن يزيد [٤] ، أبو جعفر المنادي [٥] . سمع شجاع بن الوليد، وحفص بن غياث، [ويزيد بن هارون، وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والبغوي، وغيرهم] [٦] وكان صدوقا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن [علي بن] [٧] ثابت، أخبرنا محمد بن عبد الواحد [٨] ، حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: توفي جدي أبو جعفر مُحَمَّد بن عبيد الله المنادي ليلة الثلاثاء في السحر، ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وصام فيما قَالَ لنا: اثنين وتسعين رمضانا واثني عشر يوما من الشهر الذي مات فيه، وله حينئذ [٩] مائة سنة وسنة واحدة، وأربعة أشهر، واثنا عشر يوما من الشهر الَّذِي مات فِيهِ [١٠] لأنه ولد فيما قَالَ لنا: للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة [١١] . قال: وكان

стр. 4066

أَحْمَد بن حنبل أكبر مني بسبع سنين، وكان يحيى بن معين [١] أكبر مني بسبع سنين. ١٧٨٨- يعقوب بن سواك بن يوسف الختلي [٢] . سكن بغداد، وصحب بشر بن الحارث، ولما احتضر قَالَ له ابنه مُحَمَّد: يا أبت! إذا قضيت نحبك أدفنك عند أخيك بشر؟ فقال: إذا مت فادفني عند أبي وأمي، فإني أحب أن يجمعنا الله في القيامة فسيجمعنا. قَالَ: قلت: يا أبت [٣] فأكفر عنك بشيء. قال: لا، فإنّي ما حلفت باللَّه [٤] على حق ولا على باطل. توفي في هذه السنة وقيل في سنة ثمان وسبعين [٥] .

стр. 4067

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن ثلاثة بنين كانوا لطاغية الروم وثبوا عَلَيْهِ [١] فقتلوه وملكوا أحدهم. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد الهاشمي، وهذه السنة العاشرة من حجة بالناس، ولم يحج بالناس [٢] بعد/ عمر بن الخطاب [﵁] عشر سنين متتابعة سواه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٧٨٩- أَحْمَد بن سعد بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أبو إبراهيم الزهري [٣] سمع على بن الجعد، وعلي بن يحيى، وغيرهما. روى عنه: البغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وابن المنادي، وغيرهم. وكان مذكورا بالعلم والفضل، موصوفا بالصلاح والزهد، ومن أهل بيت كلهم علماء محدثون. أخبرنا [عَبْد الرحمن بن محمد] القزاز، أخبرنا [أبو بكر] أحْمَد بن ثابت، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عمر بن روح، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: سمعت أبي

стр. 4068

يقول: مضى عمي [يعني] [١] أبا إبراهيم الزهري [٢]- إلى أَحْمَد بن حنبل يسلم عليه، فلما رآه قام إليه قائما وأكرمه، فلما مضى قَالَ له ابنه عَبْد اللَّهِ: يا أبت! أبو إبراهيم شاب، وتعمل به هذا العمل، وتقوم إليه؟ فقال له: يا بني! لا تعارضني في مثل هذا إلا أقوم إلى ابن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف؟ [٣] . توفي أبو إبراهيم في محرم هذه السنة، وقد بلغ خمسا وسبعين سنة، ودفن في مقبرة التبانين. ١٧٩٠- حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو علي الشيباني، ابن عم أَحْمَد بن حنبل [٤] . سمع أبا نعيم، وعاصم بن علي، وعارم بن الفضل، ومسددا، والحميدي، وابن المديني، وخلقا كثيرا، وله كتاب مصنف في التاريخ. روى عنه: البغوى، وابن صاعد، وكان ثقة ثبتا صدوقا. خرج إلى واسط، وتوفي بها في جمادى الأولى من هذه السنة. ١٧٩١- الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم، أبو نصر الكشي [٥] . حدث عن رجاء بن مرجي، وأبي بكر بن زنجويه [٦] ، وغيرهما. روى عنه: أبو عمرو بن السماك، والنجاد، وكان من كبار الزهاد المتورعين. وَقَالَ أَحْمَد بن حنبل: ما أخرجت خراسان/ مثل فتح بن شخرف. [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل الزهري قَالَ: سمعت أبا الطيب المعلم يقول: سمعت البربهاري يقول: سمعت فتح بن شخرف] [٧] يقول: رأيت رب العزة

стр. 4069

تَعَالَى في النوم فقال [لِي] [١] . يا فتح! احذر لا آخذك على غرة. قَالَ: فتهت في الجبال سبع سنين [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، أخبرنا الأزهري، حَدَّثَنَا عبيد الله بن إبراهيم القزاز، حَدَّثَنَا جعفر بن مُحَمَّد الخواص، حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجريري قَالَ: قَالَ لي فتح بْن شخرف: من إعجابي بكل شيء [جيد] عندي [٣] قلم كتبت به أربعين سنة، كنت أكتب بِهِ [٤] بالنهار وبالليل، وكانت دارنا واسعة فكنت أكتب بِهِ [٥] في القمر حتى يرتفع، وأقعد [٦] على سلم في دارنا أرتقي [٧] عليه مرقاة مرقاة، حتى ينتهي السلم، فإذا تشعث رأس القلم قططته وهو عندي. فأخرج إلى أنبوبة صفر وأخرج القلم منها فأرانيه [٨] . توفي فتح بن شخرف في شوال هذه السنة، وقبره ظاهر في مقبرة أَحْمَد بن حنبل، وصلى عليه ثلاثا وثلاثين مرة، وأقل قوم كانوا يصلون عليه خمسة وعشرون ألفا. وكان يقول في حياته: أعرف رجلا على عضو من أعضائه مكتوب «للَّه وإليه» [٩] ما كتبها كاتب. فلما مات رآها غاسله. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، أخبرنا أَحْمَد بن علي التوزي، حَدَّثَنَا الحسن بْن الحسين الفقيه قَالَ [١٠] . سمعت جعفر الخلدي يقول: سمعت أبا محمد

стр. 4070

[الحريري] [١] يقول: غسلت الفتح بن شخرف فقلبته على يمينه، فإذا على فخذه الأيمن مكتوب: «خلقه الله» كتابة بينة [٢] . ١٧٩٢- مُحَمَّد بن يزيد، أبو عَبْد اللَّهِ بن ماجة مولى ربيعة [٣] . ولد سنة تسع ومائتين، ورحل إلى مكة، والبصرة، والكوفة، وبغداد، والشام، ومصر، والري، وسمع الكثير، وصنف: السنن، والتاريخ، والتفسير، وكان عارفا بهذا الشأن. توفي [في] يوم الاثنين. ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان هذه السنة، وهو ابن أربع وستين سنة. ١٧٩٣- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزين، أبو عَبْد اللَّهِ [٤] . حدث عن شبابة سوار [٥] ، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وغيرهم. ومات في هذه السنة. ١٧٩٤- مُحَمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم، أبو أمية [٦] . بغدادي سكن طرسوس، فقيل له: الطرسوسي، وكان من أهل الرحلة في طلب الحديث، وكان له فيه حسن فهم، سمع [عمر بن] [٧] يونس اليمامي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وأبا عاصم النبيل، وأبا نعيم، وقبيصة، وغيرهم. روى عنه: أبو حاتم الرازي، ووكيع القاضي، وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم. وكان أبو داود السجستاني يقول: أبو أمية ثقة. وَقَالَ أبو بكر الخلال: كان رجلا رفيع القدر جدا، إماما في الحديث، مقدما في زمانه، توفي [بطرسوس] [٨] في جمادى الآخرة من هذه السنة.

стр. 4071

١٧٩٥- مُحَمَّد بن أبي عمران، أبو يزيد الأستراباذي، كنيته أبو [١] يزيد . كان فاضلا، خيرا، ورعا ثقة، ولما جاءت الديالمة إلى استراباذ باع أبو يزيد هذا أملاكه [باستراباذ] [٢] وتحول [منها] [٣] إلى نيسابور، وَقَالَ: قد اختلط القوت واشتبه، فأقام فيها إلى أن مات في هذه السنة. ١٧٩٦- أبو يعقوب الشريطي، البصري الصُّوفيّ [٤] . كان عالما بالحديث، حافظا لعلوم جمة، وصحب أبا تراب النخشبي، وكان معظما عند الناس. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثَابِتٍ قَالَ: أَجَازَ لَنَا [٥] أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكَثِيرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الزِّيَادِيُّ: دَخَلَ أَبُو يَعْقُوبَ الشّريطِيُّ- وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- مَجْلِسَ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ وَعَلَيْهِ خِرْقَتَانِ، فَتَصَدَّرَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُ أَحَدٌ، وَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ دَاوُدَ، فَقَالَ دَاوُدُ: سَلْ يَا فَتَى! فَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ: يَسْأَلُ الشَّيْخُ عَمَّا أَحَبَّ. فَحَرَّدَ دَاوُدُ فَقَالَ: عَمَّا أَسْأَلُكَ؟ عَنِ الْحُجَامَةِ أَسْأَلُكَ؟ قَالَ: فَبَرَكَ أَبُو يَعْقُوبَ، ثُمَّ رَوَى طُرُق «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» وَمَنْ أَرْسَلَهُ، / وَمَنْ أَسْنَدَهُ، وَمَنْ وَقَفَهُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَرَوَى [اخْتَلَافَ] [٦] طُرُقٍ: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ (وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ» ، ولو كان حراما لم يعطه، ثم روى طرق: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ بقرن» ، وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة، مثل [قوله] [٧] : «ما مررت بملأ من الملائكة» ، ومثل: «شفاء أمتي» وما أشبه ذلك، وذكر

стр. 4072

أحاديث ضعيفة مثل قوله: «لا يحتجم يوم كذا ولا ساعة كذا» ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان، وذكر ما ذكره الأطباء في الحجامة، ثم قَالَ في آخر كلامه وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان. فقال داود [والله] [١] لا حقرت [٢] أحدا بعدك.

стр. 4073

ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها: شخوص أبي أَحْمَد لحرب عمرو بن الليث في ربيع الأول. وفيها: غزا يا زمان في رمضان وأسر، وغنم، وسلم. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٧٩٧- إبراهيم بن أَحْمَد بن يحيى بن الأصم، أبو إسحاق [١] . سمع من حرملة بن يحيى، وغيره، وكان حافظا فاضلا، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ١٧٩٨-[إسحاق بن إبراهيم بن زياد، أبو يعقوب المقرئ [٢] . حدث عن هدبة بن خالد، روى عنه: ابن خالد. توفي في ربيع الأول من هذه السنة] .

стр. 4074

١٧٩٩- أيوب بن سليمان بن داود، المعروف بالصغدي [١] . حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن الجعد، وغيرهم. روى عنه: ابن صاعد، وأبو عمرو بن السماك، وَكَانَ ثقة. توفي في رمضان هذه السنة. ١٨٠٠- الحسن بن مكرم بن حسان، أبو عليّ البزاز [٢] . ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وسمع على بن عاصم، وأبا النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون، وشبابة [بن سوار] [٣] ، وعفان/ بن مسلم روى عنه: المحاملي، وابن مخلد، والنجاد، وَكَانَ ثقة. توفي في رمضان هذه السنة وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة. ١٨٠١- خلف بن مُحَمَّد بن عيسى، أبو الحسين الواسطي، الملقب: بكردوس [٤] . قدم بغداد، وحدث عن يزيد بْن هارون، وروح، وعاصم بن علي. روى عنه: المحاملي، وابن مخلد. قَالَ ابن أبي حاتم: هو صدوق، وَقَالَ الدارقطني: ثقة. توفي بواسط في ذي الحجة من هذه السنة، وقد نيف على الثمانين. ١٨٠٢- عَبْد اللَّهِ بن روح بن عَبْد اللَّهِ، أبو مُحَمَّد المدائني، المعروف: بعبدوس [٥] .

стр. 4075

سمع يزيد بن هارون، وشبابة. وروى عنه: المحاملي، وابن السماك، وكان ثقة صدوقا. وتوفي بالمدائن في جمادى الآخرة من هذه السنة. ١٨٠٣- عَبْد اللَّهِ بن أبي سعد [١] ، أبو مُحَمَّد الوراق، وهو عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن بشر بن هلال الأنصاري [٢] . بلخي الأصل، ولد سنة تسع وتسعين ومائة، وسكن بغداد، وحدث بها عن عفان، وسريج بن يونس [٣] ، وعلي بن الجعد، وغيرهم. وروى عنه: ابن أبي الدنيا، والبغوي، وابن المرزبان، والكوكبي، والمحاملي. وكان ثقة صاحب أخبار وآداب وملح. توفي بواسط في جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بالجانب الشرقي من واسط، وقد بلغ [٤] سبعا وسبعين سنة. ١٨٠٤- مُحَمَّد بن إسماعيل بن زياد، أبو عَبْد اللَّهِ، وقيل: أبو بكر، الدولابي [٥] . سمع أبا النضر الهاشم بن القاسم، وأبا اليمان، وأبا مسهر، وغيرهم، وروى عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وأبو الحسين [بن] المنادي [٦] ، وكنياه: أبا عبد الله. وحدث عنه أبو بكر مُحَمَّد بن عبد الملك التاريخي، وأبو عمرو بن السماك: وكنياه أبا بكر. وكان ثقة. توفي/ في هذه السنة.

стр. 4076

ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن يازمان غزا في البحر، فأخذ للروم أربعة مراكب. وفيها: حبس أبو أَحْمَد ابنه [أبا] [١] العباس، فشغب أصحابه، وحملوا السلاح، وركب غلمانه، واضطربت بغداد لذاك، فركب أبو أَحْمَد حتى بلغ الرصافة، وَقَالَ لأصحاب أبي العباس وغلمانه: ما شأنكم، أترونكم أشفق على ابني مني؟ هو ولدي وقد احتجت [٢] إلى تقويمه. فانصرفوا وكان ذلك [في] [٣] يوم الثلاثاء لست خلون [٤] من شوال. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد [٥] الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٠٥- أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحجاج، أبو بكر المروزي صاحب الإمام أحمد [٦] .

стр. 4077

كانت أمه مروزية، وأبوه خوارزميا، وكان أَحْمَد يقدمه على جميع أصحابه، ويأنس به، ويبسط إليه [إذا بعثه في حاجة] [١] ويقول له: قل فما قلت فهو على لساني وأنا قلته. وهو الذي تولى إغماض أَحْمَد وغسله، ونقل عنه مسائل كثيرة. أنبأنا مُحَمَّد بن عبد الباقي، أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، عن عبد العزيز بن جعفر قَالَ: سمعت الخلال يقول: خرج أبو بكر المروزي إلى العدو، فشيعه الناس إلى سامراء، فجعل يردهم ولا يرجعون، فحزروا، فإذا هم بسامراء سوى من رجع نحو خمسين ألف إنسان، فقيل: يا أبا بكر! أَحْمَد الله، فهذا علم قد نشر لك. فبكى ثم قَالَ: ليس هذا العلم لي [إنما] [٢] هذا علم أَحْمَد بن حنبل. توفي أبو بكر لست خلون من جمادى الأولى من هذه السنة [ودفن قريبا من قبر أحْمَد بْن حنبل] [٣] ورئي/ أحْمَد بْن حنبل فِي المنام وَهُوَ راكب، فقيل لَهُ: إلى أين؟ فقال: إلى شجرة طوبى [٤] ، نلحق أبا بكر المروزي. ١٨٠٦- أَحْمَد بن مُحَمَّد بن غالب بن خالد بن مرداس، أبو عَبْد اللَّهِ الباهلي البصري، المعروف: بغلام الخليل [٥] . سكن بغداد، وحدث عن قرة بن حبيب، وشيبان بن فروخ، والشاذكوني، وغيرهم. وروى عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وأبو عمرو بن السماك، وأحمد بن كامل القاضي. وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجهولة، ولم يكن محله عندي ممن يفتعل الحديث كان رجلا [٦] صالحا.

стр. 4078

أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد] القزاز، أخبرنا [أَحْمَد بن علي] [١] الخطيب قَالَ: حدثني الحسن بن علي التميمي قَالَ: قرأت على مُحَمَّد بن الحسين القطان، عن أبي بكر مُحَمَّد بن الحسن بن زياد المقرئ قَالَ: قَالَ أبو جعفر بن الشعيري: لما حدث غلام الخليل عن بكر بن عيسى، عن أبي عوانة [عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه] [٢] قلت: يا أبا عَبْد اللَّهِ، هذا الرجل حدث عنه إبراهيم بن عرعرة، وأحمد بن حنبل، وهو قديم الوفاة، ولم تلحقه أنت ولا من في سنك، ففكر في هذا. قَالَ: ثم خفته فقلت: أحسبك [٣] سمعت من رجل يُقَالُ له بكر بن عيسى غير بكر [٤] بن عيسى هذا. فسكت وافترقنا، فلما كان من الغد قَالَ: يا أبا جعفر، علمت أني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة يُقَالُ له بكر بن عيسى، فوجدتهم ستين رجلا [٥] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا ابن ثابت قَالَ: حدثني أَحْمَد بن سليمان بن علي المقرئ، أَخْبَرَنَا أبو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد الماليني، أَخْبَرَنَا عبيد الله بْن عدي الْحَافِظ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا [٦] عَبْد اللَّهِ النهاوندي في مجلس أبي عروبة يقول: قُلْت لغلام الخليل: هذه/ الأحاديث الرقائق التي تحدث بها. قَالَ: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة [٧] . وكان أبو داود السجستاني يكذب غلام خليل، ويقول: أخشى أن يكون دجال بغداد. وقد عرض علي من حديثه فنظرت في [٨] أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلها [٩] . قَالَ الدارقطني: غلام خليل متروك.

стр. 4079

أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا أحمد بن عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ] الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أبي بكر، عن أَحْمَد بن كامل القاضي قَالَ: سنة خمس وسبعين ومائتين توفي [أبو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن مُحَمَّد] [١] غلام الخليل في رجب [٢] ، وحمل في تابوت إلى البصرة وغلقت أسواق مدينة السَّلَام وخرج النساء والصبيان للصلاة عَلَيْهِ، ودفن بالبصرة [٣] ، وبنيت عليه قبة وكان فصيحا يحفظ علما كثيرا [٤] ويقتات الباقلى صرفا [٥] . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ [٦] ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الواحد [٧] ، حدثنا محمد بن العباس [قَالَ] : قَالَ أبو الحسين بن المنادي: توفي غلام الخليل في رجب، وصلى عليه في الدار التي كان ينزلها وحمل في تابوت فأحدر إلى البصرة، وأكثر من صلى عليه، إنما صلى على شاطئ دجلة، وانحدر الناس ركبانا ومشاة، وفي الزواريق إلى كلواذى، ودونها، وأسفل منها، ودفن بالبصرة [٨] . ١٨٠٧- إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، أبو يعقوب النيسابوري [٩] . كان له اختصاص بأحمد بن حنبل، وعنده أقام أَحْمَد مدة [عند] [١٠] اختفائه، وحدث عنه بقطعة من مسائله، وكان صالحا. توفي في هذه السنة.

стр. 4080

١٨٠٨- جعفر بن مُحَمَّد بن القعقاع، أبو مُحَمَّد البغوي [١] . سكن سرمن رأى، وحدث بها عن سعيد بن منصور، وغيره. روى عنه: البغوي، وغيره وَكَانَ ثقة. توفي في رمضان هذه السنة. ١٨٠٩- الحسن بن جعفر بن مُحَمَّد بن الوضاح، أبو سعيد السمسار الحربي، المعروف: بالحرفي [٢] . حدث عن جعفر الفريابي، وغيره. روى عنه: التنوخي. وتوفي في رجب هذه السنة. قَالَ العتيقي: كان فيه تساهل. / ١٨١٠- الحسن بن الحسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العلاء بن أبي صفرة، أبو سعيد السكري النَّحْويّ [٣] . ولد سنة اثنتي عشرة [٤] ومائتين، وسمع يحيى بن معين، وأبا حاتم، والرياشي، ومحمد بن حبيب، وعمر بن شبة [٥] ، وغيرهم، وكان ثقة دينا [صالحا] [٦] صادقا وأنتشر عَنْهُ [٧] كثير من كتب الأدب وحدث عنه أبو سهل بن زياد وتوفي في هذه السنة. ١٨١١- سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو، أبو داود الأزدي السجستاني [٨] . ولد سنة ستين ومائتين، وهو أحد من رحل [وطوف] [٩] ، وجمع وصنف، وكتب

стр. 4081

عن العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والبصريين والجزريين [١] وروى عنه خلق كثير منهم: أبو بكر الخلال، والنجاد، وسمع منه أَحْمَد بن خليل حديثا وأحدا، وصنف كتاب «السنن» وعرضه على أَحْمَد بن حنبل فاستجاده له واستحسنه، و [كان إبراهيم الحربي يقول: ألين الحديث لأبي داود كما ألين الحديد لداود] [٢] كان عالما حافظا عارفا بعلل الحديث، ذا عفاف وورع، وكان يشبه بأحمد بن حنبل. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدينَوَريّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَرْضِيَّ [٣] قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ دَاسَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُ هَذَا الْكِتَابَ- يَعْنِي كِتَابَ السُّنَنِ- جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَثَمَانِ مِائَةِ حَدِيثٍ، ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَيَكْفِي الإِنْسَانَ لِدِينِهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، أَحَدُّهَا قَوْلُهُ ﵇: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . وَالثَّانِي قَوْلُهُ ﵇: «مِنْ حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعْنِيهِ» . وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ ﵇: «لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى/ لأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ» . وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ ﵇: «الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ» [٤] . أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، أَخْبَرَنَا أحْمَد بْن مُحَمَّد [٥] العتيقي قَالَ: سمعت عبيد الله [٦] بن عَبْد الرَّحْمَنِ الزهري يقول: سمعت أبا بكر بْن أبي داود يقول: [سمعت أبي يقول] [٧] : الشهوة الخفية حب الرئاسة [٨] .

стр. 4082

توفي أبو داود بالبصرة في شوال هذه السنة، وقيل: في سنة [ست و] [١] سبعين، وكانت وفاته يوم الجمعة ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري، وبلغ ثلاثا وسبعين سنة. ١٨١٢- عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن ثابت، أبو عبد الرحمن المروزي مولى [٢] بديل بن ورقاء الخزاعي. ويعرف: بابن شبويه [٣] . من أئمة الحديث الفضلاء الراسخين [٤] الراحلين في طلب العلم، سمع خلقا كثيرا مثل: عبدان، وآدم، وابن راهويه، وعلي بن حجر، وأبي كريب، وقدم بغداد فحدث بها، وروى عنه: ابن أبي الدنيا، وابن صاعد. وتوفي في هذه السنة. ١٨١٣- عَبْد اللَّه بن محمد بن زيد، أبو مُحَمَّد الحنفي المروزي [٥] . حدث عن عبدان. روي عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وكان ثقة. وتوفي في رمضان [من] [٦] هذه السنة. ١٨١٤- عبد الله بن عبيد الله بن داود، أبو القاسم الهاشمي الداودي [٧] . وكان فقيه الداودية في عصره بخراسان. سمع أبا جعفر الطحاوي، وأبا العباس بن عقدة، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وطبقتهم. وانتخب عليه الحاكم أبو عبد الله، وتوفي ببخارى في هذه السنة. ١٨١٥- عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مرزوق بْن عطية، أَبُو عوف البزوري [٨] .

стр. 4083

سمع روح بن عبادة، وشبابة، وأبا نعيم. روى عنه: ابن صاعد، وابن السماك، وكان ثقة. توفي في رجب هذه السنة/ [وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة] [١] . ١٨١٦- عبد العزيز بن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه أبو القاسم الهاشمي [٢] . سمع الحميدي. روى عنه: المحاملي القاضي، وكان ثقة. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، وبلغ ستا وثمانين سنة، وكان جميلا وسيما بهيا. ١٨١٧- القاسم بن عَبْد اللَّهِ بن المغيرة، أبو مُحَمَّد الجوهري، مولى لأم عيسى بنت علي بن عَبْد اللَّهِ بن عباس [٣] . ولد سنة خمس وتسعين ومائة. سمع من إسماعيل [٤] بن أبي أويس، وعفان بن مسلم، وأبي نعيم. روى عنه: أبو مسلم الكجي، وكان ثقة مأمونا. توفي في محرم هذه السنة. ١٨١٨- مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة، أبو العنبس الصيمري الشاعر [٥] . وكان أحد الأدباء الملحاء، إلا أنه هاجى أكثر شعراء زمانه، [وقدم بغداد] [٦] ونادم المتوكل. أَخْبَرَنَا القزاز، أَخْبَرَنَا [أَحْمَد بن علي] الخطيب. أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بن على بن حمويه، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أنشدنا لاحق بن الحسين قَالَ: أنشدنا علي بن عاذل القطان لأبي العنبس:

стр. 4084

كم مريض قد عاش من بعد يأس ... بعد موت الطبيب والعواد قد يصاد القطا فتنجو سليما ... ويحل القضاء بالصياد [١] توفي أبو العنبس في هذه السنة، وحمل إلى الكوفة فدفن بها. ١٨١٩- مُحَمَّد بن إسحاق البغوي [٢] . حدث عن أبي الوليد الطيالسي، وخالد بن خداش في آخرين، وكان ثقة [٣] .

стр. 4085

ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائتين فمن الحوادث [١] فيها: ضم الشرطة في بغداد إلى عمرو بن الليث، وكتب فيها على الأعلام والمطارد والترسة التي تكون في مجلس الشرطه اسمه، وذلك في المحرم ثم طرح ذلك في شوال وأسقط ذكره. وفيها: ورد الخبر بانفراج تل بنهر الصراة، ويعرف بتل بني شقيق عن شبه [٢] حوض من حجر في لوح المسن، عليه كتابة لا يدرى ما هي، وفيه سبعة أقبر فيها سبعة أبدان صحيحة، عليها أكفان جدد لينة، لها أهداب تفوح منها رائحة، وفيها رائحة المسك [٣] ، أحدهم شاب له جمة وجبهته وأذناه وأنفه وشفتاه [٤] ورقبته وأشفار عينيه [٥] صحاح، وعلى شفته بلل كأنه شرب ماء، وكأنه قد كحل، وبه [٦] ضربة في خاصرته، فردت عليه أكفانه، وجذب بعض الحاضرين من شعر بعضهم فوجده قوي الأصل كنحو شعر الحي. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد، وكان واليا على مكة، والمدينة، والطائف.

стр. 4086

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٢٠- بقى بن مخلد، أبو عَبْد الرَّحْمَنِ الأندلسي [١] . كانت له رحلة مشهورة [٢] ، وطلب مشهور. سمع من أَحْمَد بن حنبل وغيره من الأئمة، وله تصانيف كثيرة منها «مسنده» . روى فيه عن ألف وستمائة صحابي، بل يزيدون على هذا العدد، وشيوخه أعلام، فإنه روى عن مائتي رجل وأربعة وثلاثين، جمهورهم مشاهير، وجمع إلى العلم الصلاح والتقوى. أَخْبَرَنَا أبو بكر أَحْمَد بن خلف، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ [٣] بْنِ علي البناء، أَخْبَرَنَا عبد الكريم بْن هوازن قَالَ: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سمعت نصر بن أَحْمَد بن عبد الملك يقول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى ابن مخلد فقال: إن ابني قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء، فليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار. فقال: انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله تعالى. قال: وأطرق الشيخ وحرك شفتيه. قَالَ: فلبثنا مدة فجاءت المرأة مع ابنها، وأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالما وله حديث يحدثك به. فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأساري، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم، نخرج إلى الصحراء، ثم يردنا وعلينا قيودنا [٤] فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب، انفتح القيد من رجلي، ووقع على الأرض، ووصف اليوم والساعة فوافق الوَقْت [٥] الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ. قَالَ: فنهض إلى الذي كان يحفظني صاح عليّ [٦] وَقَالَ: قد كسرت القيد. قلت: لا أنه سقط من رجلي. فتحير وأخبر صاحبه، وأحضر الحداد وقيدني،

стр. 4087

فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي، فتحيروا في أمري، فدعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك/ والدة؟ قلت: نعم. قالوا: قد وافق [١] دعاءها الإجابة. وقالوا: أطلقك الله لا يمكننا نقيدك. فردوني، وأصحبوني إلى ناحية المسلمين. وتوفي بقي بن مخلد بالأندلس في هذه السنة. ١٨٢١- جعفر بن أَحْمَد بن العباس، أبو الفضل [٢] . سمع من جماعة، وروى عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وأحمد بن كامل القاضي. قَالَ الدارقطني: ثقة مأمون. توفي بالبصرة قاضيا في ربيع الأول من هذه السنة. ١٨٢٢- صاعد بن مخلد [٣] . من عمال السلطان، كان كثير التعبد والصدقة، وكان ينفرد فيصلي ويدعو [٤] وأصحابه يرون أنه في عمل السلطان، وكان لا يركب حتى ينفذ صدقاته من الدراهم والدنانير والثياب والدقيق في كل يوم. وَقَالَ نصر الحاجب: رأيت ليلة مات صاعد في المنام [٥] كأن قائلا يَقُولُ [٦] : صر إلى شط دجلة إلى مكان كذا وكذا إلى مسجد هناك، حتى عرفت الموضع، فأقم حتى تصلي على رجل من أهل الجنة. فصرت إلى [٧] الموضع، فإذا خدم سود قد عبروا من دار ابن طاهر بعد العصر، ومعهم جنازة، فصعدوا بها إلى المسجد، فصليت على الرجل، وسألت عنه فقالوا: هذا صاعد بن مخلد. ١٨٢٣- عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد بن إبراهيم بن كثير، أبو العباس الدورقي [٨] .

стр. 4088

سمع من عفان وغيره، روى عنه: ابن صاعد، وابن مخلد، والمحاملي، وكان يسكن سرمن رأى، وقدم بغداد فحدث بِهَا [١] . وَقَالَ الدارقطني: هو ثقة. / [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، أخبرنا محمد بن مُحَمَّد بن عبد الواحد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ:] [٢] قدم علينا [عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد بن إبراهيم] [٣] فسمعنا منه. ثم [قَالَ: قرئ أنه] [٤] زلق من الدرجة فِي [٥] الدار التي نزلها، فمات، وذلك في ربيع الأول من هذه السنة [٦] . ١٨٢٤- عَبْد اللَّهِ بن مسلم بن قتيبة، [أبو محمد] [٧] الكاتب المروزي، وقيل: الدينَوَريّ لأنه أقام بالدينور مدة [٨] . سكن بغداد، وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، وأبي حاتم وغيرهما. وكان عالما، ثقة، دينا، فاضلا وله التصانيف المشهورة، منها: «غريب القرآن» و «غريب الحديث» و «مشكل القرآن» و «ومشكل الحديث» و «المعارف» و «أدب الكاتب» و «عيون الأخبار» وغير ذلك. أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الواحد،] [٩] أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: مات [١٠] عَبْد اللَّهِ بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ صاحب التصانيف فجأة، فصاح

стр. 4089

صيحة سمعت من بعد، ثم أغمي عليه فمات. قَالَ ابن المنادي: ثم أن أبا القاسم إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أيوب بْن بشير الصائغ أخبرني أن ابن قتيبة أكل هريسة، فأصابه حرارة، فصاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب [ساعة] [١] ثم هدأ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر، ثم مات وذلك أول ليلة من رجب سنة ست وسبعين [٢] . وقد روي [٣] أنه مات سنة سبعين، والأول أصح. وذكر [بعض] [٤] أهل العِلْم [٥] بالنقل أنه مات بالكوفة، ودفن إلى جنب قبر أبي حازم القاضي. ١٨٢٥- عبد الملك بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ، أبو قلابة الرقاشي [٦] . ولد سنة تسعين ومائة، وكان يكنى أَبَا مُحَمَّد، فكني بأبي قلابة [٧] ، وغلبت عليه. سمع يزيد بن هارون، وأبا داود الطيالسي، وروح بن عبادة/، وخلقا كثيرا. روى عنه: ابن صاعد، والمحاملي، والنجاد، وأبو بكر الشافعي، وكان صدوقا من أهل الخير، وكان يصلي كل يوم أربع مائة ركعة، وحدث من حفظه بستين ألف حديث، فوقع في بعضها الخطأ. توفي في [شوال] [٨] هذه السنة. ١٨٢٦- مُحَمَّد بن أبي العوام وأسمه: أَحْمَد بن يزيد بن دينار، أبو بكر الرياحي التميمي [٩] . سمع يزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبا عامر العقدي، وغيرهم.

стр. 4090

روى عنه: المحاملي، وابن عقدة، وابن السماك، والنجاد، وَأَبُو بكر الشافعي، ومحمد بن جعفر بن الهيثم البندار [١] وهو آخر من روى عنه. قَالَ الدارقطني: هو صدوق. توفى لأيام خلت من رمضان هذه السنة. ١٨٢٧- مُحَمَّد بن إبراهيم بن يحيى بن إسحاق بن جناد، أبو بكر المنقري [٢] . سمع أبا الوليد الطيالسي، وغيره، وروى عنه: البغوي، وغيره. [أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخطيب، أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد الدقاق، أَخْبَرَنَا الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد قَالَ: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن يوسف بن خراش] [٣] يقول: أبو بكر بن جناد عدل، ثقة، مأمون [٤] . [أَخْبَرَنَا القزاز، أَخْبَرَنَا الخطيب، أَخْبَرَنَا السمسار، أَخْبَرَنَا الصفار] [٥] ، حَدَّثَنَا ابن قانع أن أبا بكر بن جناد مات في طريق مكة في ذي الحجة [من] [٦] سنة ست وسبعين ومائتين [٧] . ١٨٢٨-[مُحَمَّد بن إبراهيم بن يوسف، أبو حمزة المروزي [٨] . سكن بغداد، وانتخب عليه عبيد العجلي وحدث عن عبدان بن عثمان، وروي عنه: أبو عمرو بن السماك، وغيره، وكان ثقة] .

стр. 4091

١٨٢٩-[مُحَمَّد بن إبراهيم بن عبد الحميد، أبو بكر الحلواني [١] . قاضي بلخ، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي جعفر النفيلي، وغيره. وروى عنه: أبو عمرو بن السماك، وغيره، وكان ثقة] . ١٨٣٠-[مُحَمَّد بن إسماعيل بن سالم، أبو جعفر الصائغ [٢] . سكن مكة، وحدث بها عن حجاج الأعور، وشبابة بن سوار، وروح بن عبادة. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي حاتم: سمعت منه بمكة، وهو صدوق. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن ثَابِت قَالَ: [٣] أَخْبَرَنَا عَلي بن مُحَمَّد الدقاق قَالَ: قرأنا علي الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قَالَ: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بن يوسف بن خراش يقول: مُحَمَّد بن إسماعيل الصائغ من أهل الفهم والأمانة] [٤] . ١٨٣١- مُحَمَّد بن جعفر بن راشد، أبو جعفر الفارسي يلقب لقلوق واصله بلخ [٥] . سمع منصور بن عثمان، وغيره، وكان ثقة. ١٨٣٢- مُحَمَّد بن جعفر بن مُحَمَّد بن إسماعيل بْن أَبِي سيرين [٦] بن [علي أبو العباس الهاشمي .

стр. 4092

حدث عن إبراهيم الترجماني] [١] . روى عنه: ابن مخلد [٢] . [توفي في هذه السنة في ذي الحجة] [٣] . وكان ثقة [٤] . ١٨٣٣-[مُحَمَّد بن الحسين بن معدان، أبو جعفر البلخي الوراق [٥] . حدث عن إسماعيل بن أبي موسى. روى عنه: ابن صاعد، وكان ثقة] . ١٨٣٤- مُحَمَّد بن خليفة بن صدقة، أبو جعفر، يلقب: بعنبر، من أهل دير العاقول [٦] . [روى عن عفان، وأبي نعيم، وسعيد بن منصور، وغيرهم، وكان صدوقا. وتوفي بدير العاقول] [٧] في هذه السنة. ١٨٣٥- مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحسن بن عطية العوفي [٨] . حدث [٩] عن يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وغيرهما. [١٠] كان لينا في الحديث. قَالَ الدارقطني: لا بأس به. وتوفي في ربيع الآخر [١١] من هذه السنة. /

стр. 4093

ثم دخلت سنة سبع وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أَنَّهُ [١] ولي أبو مُحَمَّد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد المظالم بمدينة السلام، فقويت يده، فنادى: من كانت له مظلمة [من] [٢] قبل الأمير الناصر فمن [٣] دونه من الناس فليحضر، وظهر من صرامته وقيامه بالأمر ما لم ير مثله. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٣٦- أَحْمَد بن عيسى، أبو سعيد الخراز [٤] . وكان من المذكورين بالمجاهدة والورع والمراقبة. حدث عن إبراهيم بن بشار صاحب ابن أدهم وغيره. روى عنه علي بن مُحَمَّد المصري. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت أخبرنا أبو سعد الماليني [قَالَ] : حَدَّثَنَا ثقف بن عَبْد اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أَحْمَد المقري، حَدَّثَنَا أبو بكر الشقاق قال: قال أبو

стр. 4094

سعيد [١] الخراز: إذا بكت أعين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم. أَخْبَرَنَا عمر بن خلف، أَخْبَرَنَا جعفر بن أَحْمَد، أَخْبَرَنَا عبد العزيز بْن عَلي، أَخْبَرَنَا ابن جهضم قَالَ: حدثني أَحْمَد بن مُحَمَّد الرمادي قَالَ: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: العافية سترت البر والفاجر، فإذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال. توفي أبو سعيد في هذه السنة، وقيل: في سنة ست وثمانين، وقيل: فيما بين ذلك، ولا يصح. / ١٨٣٧- إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، أبو إسحاق الزهري القاضي الكوفي [٢] . سمع يعلي بن عبيد الطنافسي وغيره. وروى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وعامة الكوفيين، ولي قضاء مدينة المنصور بعد أن صرف أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سماعة، وكان ثقة خيرا فاضلا دينا صالحا. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة، فقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة. ١٨٣٨- إسحاق بن يعقوب، أبو العباس العطار الأحول [٣] . سمع خلف بن هشام البزاز في خلق كثير، روى عنه: مُحَمَّد بن مخلد، وأبو عمرو بن السماك، وَقَالَ الدارقطني: كان ثقة. وتوفي في هذه السنة. ١٨٣٩- جعفر بن أَحْمَد. وقيل: جعفر بن المبارك، أبو مُحَمَّد المعروف بكردان الخلقاني [٤] . حدث عن [أبي كامل] [٥] الجحدري، وشيبان بن فروخ. روى عنه ابن مخلد، وكان ثقة، ينزل نهر طابق. وتوفي في هذه السنة. ١٨٤٠- جعفر بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن يزيد المنادي [٦] .

стр. 4095

سمع عاصم بن علي، وأحمد بن حنبل، وابني [١] أبي شيبة، وكريبا [٢] وغيرهم، روى عنه: ابنه أبو الحسين، وكان ثقة. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخطيب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الواحد، حَدَّثَنَا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: توفي أبي جعفر بن مُحَمَّد المنادي [٣] يوم السبت بين الظهر والعصر، ودفن يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع وسبعين يعني ومائتين- كتب الناس عنه في حياة جدي وبعد ذلك. ١٨٤١- جعفر بن هاشم أبو يحيى العسكري [٤] . سكن بغداد، وحدث/ عن أبي الوليد الطيالسي، والقعنبي. روى عنه: ابن مخلد، وابن السماك، وكان ثقة. توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ١٨٤٢- الحسن بن سلام بن حماد بن أبان، أبو علي السواق [٥] . سمع أبا نعيم، وقبيصة، وعفان بن مسلم. روى عنه: ابن صاعد، والنجاد. قَالَ الدارقطني: [هو] [٦] صدوق. توفي في صفر هذه السنة. ١٨٤٣-[الحسين بن معاذ بن حرب، أبو عَبْد اللَّهِ الأخفش [٧] . من أهل البصرة، قدم بغداد محدثا بها عن سلمة بن حبيب، وغيره، وحدث بسر من رأى، روى عنه: أبو بكر النجاد، والكوكبي. توفي في هذه السنة] .

стр. 4096

١٨٤٤- عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن إسماعيل بن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العباس، أبو العباس الهاشمي [١] . من أهل سرمن رأى، حدث عن يزيد بن هارون، وشبابة، وروح، وعفان. روى عنه: أَحْمَد بن عيسى الخواص، وكان ثقة. توفي بسر من رأى في هذه السنة. ١٨٤٥- عيسى بن عَبْد اللَّهِ بن سنان بن دلويه، أبو موسى الطيالسي، يلقب: رغاث [٢] . ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة، وسمع من عفان، وأبي نعيم، وكان يعد من الحفاظ. روى عنه: أَحْمَد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي، قَالَ الدارقطني: كان ثقة. توفي في شوال هذه السنة. ١٨٤٦- علي بن الحسن بن عبدويه، أبو الحسن الخزاز [٣] . سمع أبا النضر، وأسود بن عامر. روى عنه: ابن مجاهد، والنجاد. وكان ثقة. توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ١٨٤٧- محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظلي الرازي [٤] . كان/ أحد الأئمة الحفاظ، والأثبات العارفين بعلل الحديث، والجرح والتعديل. سمع مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الأنصاري، وأبا زيد النحوي، وعبيد الله بن موسى، وأبا مسهر الدمشقي، وأبا اليمان [٥] ، وخلقا كثيرا. روى عنه يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريان، وهما أكبر سنا منه، وأقدم سماعا. قدم بغداد فحدث بها. روى عنه من أهلها إبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، والمحاملي، وغيرهم. أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ أحمد بْن علي بْن ثابت] [٦] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو زرعة روح بن مُحَمَّد الرازي إجازة أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن عمر

стр. 4097

الفقيه، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي حاتم قَالَ: سمعت أبي يقول: خرجت في طلب الحديث فأحصيت أني مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، فلما زاد على الأمر تركت [١] ، وبقيت بالبصرة فِي سنة أربع [عشرة] [٢] ومائتين ثمانية أشهر، فانقطعت نفقتي، فعجلت أبيع ثيابي، حتى بقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة، وأسمع منهم إلى المساء، فانصرف رفيقي، ورجعت إلى بيت خال، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت من الغد، وغدا على رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد، فانصرف عني، وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد، غدا علي رفيقي [٣] وَقَالَ: سر بنا إلى المشايخ/. فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني. فقال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري قد مضى [علي] [٤] يومان ما طعمت. فقال: معي دينار، فأنا أواسيك بنصفه، ونجعل النصف الآخر في الكراء. فخرجنا من البصرة، وقبضت منه نصف الدينار قَالَ: [٥] وقلت على باب أبي الوليد الطيالسي [٦] من أغرب على حديثا غريبا مسندا صحيحا [لم أسمع به] [٧] فله على درهم يتصدق به، وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الناس [٨] [منهم] أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع ليقولوا: هو عند فلان فأذهب فأسمع. فكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد أن يغرب على حديثا [٩] . توفي أبو حاتم في شعبان هذه السنة. ١٨٤٨- مُحَمَّد بن الجهم بن هارون، أبو عبد الله السمري الكاتب [١٠] .

стр. 4098

سمع يعلي بن عبيد الطنافسي، وعبد الوهاب بن عطاء، ويزيد بن هارون، وغيرهم. روى عن الفراء تصانيفه، وهذا آخر من بقي من أصحاب الفراء، روى عنه: ابن مجاهد، ونفطويه، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم. قَالَ الدارقطني: وهو ثقة صدوق. توفي في يوم الأحد سلخ جمادى الآخرة من هذه السنة وله تسع وثمانون سنة. ١٨٤٩- مُحَمَّد بن الحسين بن الحسن بن [١] موسى بن أبي الحنين، أبو جعفر الخزاز، المعروف: بالحنيني [٢] . كوفي قدم بغداد، وحدث بِهَا عن عبيد الله بن موسى العبسي، وأبي نعيم، والقعنبي، وغيرهم. روى عنه: ابن صاعد، والمحاملي، وابن السماك، وغيرهم. [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أَخْبَرَنَا الأزهري، حَدَّثَنَا] [٣] علي بن عمر الْحَافِظ/ قَالَ: مُحَمَّد [٤] بن الحسين بن موسى الكوفي صنف مسندا، وحدث به، وَكَانَ ثقة صدوقا. توفي فِي جمَادى الآخرة من هذه السنة بالكوفة [٥] . ١٨٥٠- مُحَمَّد [بن] [٦] سعدان، أبو جعفر البزاز [٧] . حدث عن أبي جعفر النفيلي، وفيض بن وثيق، وغيرهما، وكان قد سمع من نحو من خمسمائة شيخ لم يحدث إلا باليسير، وتوفي في شعبان هذه السنة. وثم آخر يُقَالُ له: مُحَمَّد بن سعدان البزاز، إلا أنه شيخ غير مشهور، روى عن القعنبي. وثالث يُقَالُ له: محمد بن سعدان النحوي، هو مشهور، قد ذكرناه في سنة إحدى وثلاثين.

стр. 4099

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أنه في المحرم وافى أبو أَحْمَد الموفق من الجبل إلى العراق، فتلقاه الناس بالنهروان، فركب في الماء وسار [في النهروان، ثم] [١] في نهر ديالي، ثم في دجلة، وكان مريضا بالنقرس، ودخل داره في أوائل صفر، ثم توفي بعد أيام، وطلع لليلتين بقيتا من المحرم كوكب ذو جمة، ثم صارت الجمة ذؤابة، وخلع على عبد الله بن سليمان بن وهب وولي الوزارة. وفي هذه السنة: غار ماء النيل، وكان ذلك شيئا لم يعهد مثله، ولا [بلغ] [٢] في الأخبار السالفة. وحج بالناس في هذه السنة هارون بن مُحَمَّد الهاشمي. وفيها: وردت الأخبار/ بحركة قوم يعرفون بالقرامطة وهم الباطنية، وهؤلاء قوم تبعوا طريق الملحدين، وجحدوا الشرائع، وأنا أشير إلى البدايات التي بنوا عليها، ثم إلى الباعث لهم على ما فعلوا من نصب دعوتهم، [ثم إلى ألقابهم، ثم] [٣] إلى مذاهبهم وعلومهم. فأما البدايات التي بنوا عليها: فإنه لما كان مقصودهم الإلحاد تعلقوا بمذاهب الملحدين مثل: زرادشت،

стр. 4100

ومزدك، فإنهما كانا ينتحلان المحظورات، وقد سبق في أوائل هذا الكتاب شرح حالهما، وما زال أكثر الناس مع إعراضهم لا يدخلون في حجر يمنعهم إياها، فلما جاء نبينا ﷺ فقهر الملل وقمع [١] الإلحاد، أجمع جماعة من الثنوية، والمجوس، والملحدين، ومن دان بدين الفلاسفة المتقدمين، فأعملوا آراءهم وقالوا: قد ثبت عندنا أن جميع الأنبياء كذبوا وتخرقوا على أممهم، وأعظم كل بلية علينا مُحَمَّد ﷺ فإنه تبع من العرب الطغام فخدعهم بناموسه، فبذلوا أموالهم وأنفسهم، ونصروه وأخذوا ممالكنا، وقد طالت مدتهم، والآن قد تشاغل أتباعه، فمنهم مقبل على كسب الأموال، ومنهم على تشييد البنيان، ومنهم على الملاهي، وعلماؤهم يتلاعبون، ويكفر بعضهم بعضا، وقد ضعفت بصائرهم، فنحن نطمع في إبطال دينهم، إلا أنا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم، فليس الطريق إلّا إنشاء دعوة في الدين [٢] والانتماء إلى فرقة منهم، وليس فيهم فرقة أضعف عقولا من الرافضة فندخل/ عليهم، نذكر ظلم سلفهم الأشراف من آل نبيهم [٣] ، ودفعهم عن حقهم، وقتلهم، وما جرى عليهم من الذل لنستعين بها، ولا على إبطال دينهم، فتناصروا وتكاتفوا وتوافقوا وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر [بن مُحَمَّد] الصادق [٤] ، وكان لجعفر أولاد منهم: إسماعيل هذا، وكان يُقَالُ له: إسماعيل الأعرج. ثم سول لهم الشيطان آراء ومذاهب أخذوا بعضها من المجوس [٥] ، و [أخذوا] [٦] بعضها من الفلاسفة وتخرقوا على أتباعهم، وإنما قصدهم الجحد المطلق، لكنهم لما لم يمكنهم، توسلوا إليه فقد بان لك بما ذكرت. [ومن] [٧] البدايات التي بنوا عليها، والباعث لهم على ما فعلوا من نصب الدعوة.
следующие страницы →