← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

فاجتزت على تركي كان في هذه الدار، وأومأ إلى دار بالقرب منه، وإذا امرأة جميلة الوجه قد اجتازت عليه، فعلق بها وهو سكران، فطالبها بالدخول إلى داره، وهي تمتنع وتستغيث وتقول في كلامها: إن زوجي قد حلف بطلاقي أن لا أبيت عنه وإن [١] أخذني هذا وغصبني نفسي وبيتني عنده [٢] خرب بيتي، ولحقني من العار ما لا تدحضه الأيام عني! وما أحد يعينها ولا يمنعه منها، فجئت إلى التركي، ورفقت به في أن يخلي عنها، فلم يفعل وضرب رأسي بدبوس كان في يده فشجه، وأدخل المرأة فصرت إلى منزلي وغسلت الدم عن وجهي، وشددت رأسي وخرجت لصلاة العشاء الآخرة، فلما فرغنا من الصَّلاة [٣] قلت لمن حضر قوموا/ معي إلى هذا التركي عدو الله لننكر عليه، ونخرج المرأة من عنده، فقاموا، وجئنا فضججنا [٤] على بابه، فخرج إلينا في عدة من غلمانه، فأوقع بنا وقصدني من بين الجماعة [٥] بالضرب الشديد الذي يكاد يتلفني، فحملت إلى منزلي وأنا لا [٦] أعقل أمري، ونمت قليلا للوجع، فطار النوم من عيني، وسهرت مستلقيا على فراشي مفكرا في أمر [٧] المرآة وأنها متى أصبحت طلقت، ثم قلت: هذا رجل قد شرب طول ليلته ولا يعرف الأوقات، فلو أذنت لوقع له أن الفجر قد طلع، فربما أخرج المرأة، فمضت إلى بيتها و [تبيت] [٨] ، وبقيت في حبال زوجها، فتكون قد خلصت من أحد [٩] المكروهين، فخرجت متحاملا إلى المسجد، وصعدت المنارة وأذنت، وجلست أطلع إلى الطريق أرتقب خروج المرآة من الدار، واعتقدت أن أقيم إن تراخي الأمر في ذلك لئلا يشك في الصباح، فما مضت ساعة حَتَّى امتلأ الشارع [١٠]

стр. 4132

خيلا ورجالا ومشاعل، وهم يقولون: من الذي أذن الساعة، ففزعت وسكت، ثم قلت أخاطبهم وأصدقهم عن أمري لعلهم يعينونني على خروج المرأة، فصحت [١] من المنارة: أنا أذنت! قالوا: انزل وأجب أمير المؤمنين! فنزلت ومضيت معهم، فإذا [هم] [٢] غلمان بدر، فأدخلني إلى [٣] المعتضد باللَّه، فلما رأيته هبته وأخذتني رعدة شديدة، فقال لي: اسكن، ما حملك على الآذان في غير وقته وأن تغر الناس فيخرج ذو الحاجة في غير حينه، ويمسك المريد الصوم في وقت قد أبيح له فِيهِ [٤] الأكل والشرب؟ فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين لأصدقه، قَالَ: أنت آمن! فقصصت عليه قصة التركي، وأريته الآثار [التي] [٥] في رأسي ووجهي، فقال: يا بدر! على بالغلام والمرأة [فأحضرا] [٦] فسألها/ المعتضد عن أمرها، فذكرت له مثل ما ذكرته، فأمر بإنفاذها إلى زوجها مع ثقة يدخلها دارها، ويشرح لزوجها [٧] خبرها، ويأمره عنه [٨] بالتمسك بها، والإحسان إليها، ثم استدعاني، ووقفت فجعل يخاطب الغلام ويسمعني، ويقول: كم رزقك؟ فيقول: كذا وكذا. وكم عطاؤك؟ فيقول: كذا. وكم وظيفتك؟ فيقول: كذا. وكم كسوتك؟ فيقول: كذا. إلى أن عدد شيئًا كثيرا، ثم قَالَ: كم لك؟ [٩] جارية. قَالَ: كذا فقال: فما كَانَ [١٠] لك في هذه النعمة، وفي هؤلاء الجواري ما يكفيك ويكفك عن محارم الله تعالى، وخرق سياسة السلطان، والجراءة عليه؟ وما كان عذرك في الوثوب على من أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر؟ فأسقط في يد الغلام ولم يكن له جواب

стр. 4133

يورده، ثم قَالَ: يحضر جوالق ومداق [١] الجص، وقيود وغل. فأحضر جميع ذلك فقيده وغله وأدخله الجوالق، وأمر الفراشين فدقوه بمداق الجص وهو يصيح، إلى أن خفت صوته وانقطع حسه، وأمر به وطرح إلى دجلة [٢] . وتقدم إلى بدر [بتحويل] [٣] ما في داره، ثم قَالَ لي: قد شاهدت ذلك كله! متى رأيت [٤] [يا شيخ] [٥] منكرا كبيرا أو صغيرا، فأنكره ولو على هذا- وأومأ إلى بدر- ومن تقاعس عن القبول منك فالعلامة بيننا أن تؤذن في مثل هذا الوقت لأسمع صوتك فأستدعيك. قال الشيخ: فدعوت له وانصرفت، وشاع الخبر في [الجند و] [٦] الغلمان، فما سألت أحدا منهم بعدها إنصافا أو كفا عن قبيح إلا أطاعني [٧] كما رأيت، خوفا من المعتضد باللَّه، وما احتجت أن أؤذن في مثل ذلك الوقت إلى الآن. أنبأنا محمد بن أبي طاهر قَالَ: أنبأنا علي بْن المحسن، عن أبيه قال: حدثنا القاضي أبو الحسن/ محمد بن عبد الواحد الهاشمي قَالَ: سمعت العباس بن عمرو الغنوي [٨] يقول: لما أسرني أبو سعيد القرمطي، وكسر [٩] العسكر الذي كان بعثه معي المعتضد إلى قتاله، وحصلت في يده يئست من الحياة، فأنا يومًا على تلك الصورة، إذ جاءني رسوله، فأخذ قيودي، وغير ثيابي، وأدخلني إليه، فسلمت عليه وجلست، فقال: أتدري لم استدعيتك؟ قلت: لا! قَالَ: إنك رجل عربي، ومن المحال إذا استودعتك أمانة أن تخفيها، ولا سيما مع مني عليك بنفسك. قلت: هو كذلك. فقال: إني فكرت، فإذا لا طائل في قتلك، وفي نفسي رسالة إلى المعتضد، لا يجوز أن يؤديها

стр. 4134

غيرك، فرأيت إطلاقك وتحميلك إياها إن حلفت أنك إن سيرتك [١] إليه تؤديها، فحلفت له، فقال: قل للمعتضد يا هذا، لم تخرق هيبتك، وتقتل رجالك، وتطمع أعداءك في نفسك، وتبعث في طلبي الجيوش، وأنا رجل مقيم في فلاة، لا زرع فيها ولا ضرع، وقد رضيت لنفسي بخشونة العيش، والعز بأطراف هذه الرماح، ولا اغتصبتك بلدا، ولا أزلت سلطانك عن عملك، ومع هذا فو الله لو أنفذت إلى جيشك كله ما جاز يظفر بي، لأني رجل نشأت في القشف [٢] ، فاعتدته أنا ورجالي، ولا مشقة علينا فيه، وأنت تنفذ جيوشك من الجيوش والثلج والريحان، فيجيئون من المسافة البعيدة الشاقة، وقد قتلهم السفر قبل قتالنا، وإنما غرضهم أن يبلغوا غرضا من مواقفتنا ساعة، ثم يهربون، وإن هم هزموني بعدت عشرين فرسخا، أو ثلاثين، وجلت في الصحراء شهرا أو شهرين، ثم كبستهم على غرة فقتلتهم، وإن كانوا محتزبين فما يمكنهم أن يطوفوا خلفي في الصحارى، ولا تحملهم الإقامة في/ أماكنهم، فأنت تنفق الأموال، وتكلف الرجال الأخطار، وأنا سليم من ذلك وهيبتك تتخرق في الأطراف، كلما جرى عليك هذا فإن اخترت بعد محاربتي فاستخرت الله، وإن أمسكت فذلك إليك. ثم سيرني وأنفذ معي عدة إلى الكوفة وسرت منها إلى الحضرة، ودخلت إلى المعتضد، فأخبرته بما قَالَ في خلوة فرأيته يتمعط في جلده غيضا حتى ظننت أنه سيسير إليه بنفسه، وخرجت فما رأيته بعد ذلك ذكره. قَالَ القاضي: كأنه عرف صدق قوله فكف عنه. أنبأنا محمد بن أبي طاهر قَالَ أنبأنا علي بْن المحسن، عن أبيه قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحسين عَلِيّ بْن هشام قَالَ: حَدَّثَنَا الفضل بن سليمان قَالَ [٣] : حدثني خفيف السمرقندي [٤] حاجب المعتضد قَالَ: كنت واقفا بحضرة المعتضد إذ دخل بدر، وهو يبكي وقد ارتفع الصراخ من دار عبيد الله بن سليمان عند موته، فأعلم المعتضد الخبر،

стр. 4135

فقال: أو قد صح الخبر أو هي غشية؟ قَالَ: بل قد توفي وشد لحيته [١] فرأيت المعتضد قد سجد، فأطال السجود، فلما رفع رأسه قَالَ له بدر: والله يا أمير المؤمنين لقد كان صحيح الموالاة، مجتهدا في خدمتك، عفيفا عن الأموال! قَالَ: أفظننت يا بدر أني سجدت سرورا بموته؟ إنما سجدت شكرا للَّه تعالى، إذ وفقني فلم أصرفه ولم أوحشه، ولي في جنب [٢] ورثته ما خلفه عليهم من كسبه معي، ما لعله قيمة ألفي ألف دينار، وقد عملت على أخذ ذلك منهم، وأن أستوزر أحد الرجلين: إما جرادة وهو أقوى الرجلين في نفسي لهيبته في قلوب الجيش، والآخر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الفرات، وهو أعرف بمواقع المال. فقال له بدر: يا مولاي، غرست غرسا حتى إذا ما أثمر قلعته! أنت ربيت القاسم وقد [٣] ألف خدمتك عشر سنين، وعرف ما يرضى حاشيتك، وجرادة/ رجل منكر، ويخرج من الحبس جائعا، وابن الفرات لا هيبة له في النفوس، وإنما يصلح أن يكون بحضرة وزير يمشي [٤] له أمر المال، ومال القاسم، وورثته لك. أي وقت أردته أخذته. فراجعه المعتضد وبين له فساد هذا الرأي، فعدل عن المناظرة إلى تقبيل الأرض مرات، فقال له المعتضد: قد أجبتك فامض إلى القاسم فعزه ثانية، وبشره بتقرير رأيي على استوزاره لتسله [٥] عن مصابه، ومره بالبكور إلى الجامع [٦] ، فولى بدر فخرجت معه، فدعاني المعتضد فعدت، فقال: أرأيت ما جرى؟ قلت: نعم! فقال: والله لا يقتل بدرا غير القاسم! فما تم للقاسم التدبير مع المكتفي حتى قتل بدرا!. قال خفيف [٧] : رحم الله المعتضد! كأنه نظر هذا من وراء ستر. قال المصنف: وسيأتي كيفية قتل بدر في ولاية المكتفي باللَّه.

стр. 4136

وقال عبيد الله بن سليمان: كنت يوما بحضرة المعتضد وخادم من خدمه بيده المذبة، فبينا هو يذب إذ ضرب بالمذبة قلنسوة المعتضد، فسقطت فكدت أختلط إعظاما للحال، والمعتضد على حاله لم يتغير ولم ينكر شيئا، ثم دعا غلاما فقال له: هذا الغلام قد نعس فزد في عدد خدم المذبة ولا تنكر عليه بفعله، قَالَ عبيد الله: فقبلت الأرض، وقلت: والله يا أمير المؤمنين ما سمعت بمثل هذا، ولا ظننت أن حلما يسع مثله. ثم دعوت له. فقال: هل يجوز غير هذا؟ أنا أعلم أن هذا البائس [١] لو دار في خلده ما جرى لذهب عقله وتلف، وإنما ينبغي أن يلحق الإنكار بالمتعمد لا بالساهي والغالط. وذكر مُحَمَّد بن عبد الملك الهمذاني/ أن المعتضد أراد تجهيز جيش، فعجز عن ذلك بيت مال العامة، فأخبر بمجوسي له مال عظيم [٢] ، فاستدعاه يستقرض منه، وَقَالَ: إنا نعيد العوض، فقال: مالي بين يدي أمير المؤمنين، فليأخذ ما يشاء. فقال: من أين وقعت بنا أننا نرد [العوض؟] [٣] فقال: يا أمير المؤمنين، يأتمنك الله تعالى على عباده وبلاده فتؤدي الأمانة، وتفيض العدل، وتحكم بالحق، وأخافك على جزء من مالي؟ فدمعت عيناه، فقال: انصرف قد وفر الله مالك وأغنانا عن القرض منك، ومتى كانت لك حاجة فحجابنا مرفوع عنك، ولم يستقرض منه شيئا. فلما ولي المعتضد لم يكن في بيت المال إلا قراريط والحضرة مضطربة والأعراب عابثون [٤] فأصلح الأمور، وحمي البيضة، وبالغ في العمارة، وأنصف في المعاملة، وأقتصد في النفقة، فمات وفي بيت المال بضعة عشر ألف ألف دينار. وخرج يوما فعسكر بباب الشماسية، ونهى [أحدا] [٥] أن يأخذ من بستان أحد شيئا، فأتى بأسود قد أخذ عذقا من بسر، فتأمله فأمر بضرب عنقه، ثم التفت إلى أصحابه فقال: ويلكم تدرون ما تقول العامة؟ قالوا: لا! قَالَ: يَقُولُونَ مَا فِي الدُّنْيَا أقسى قلبا

стр. 4137

مِنْ هَذَا الْخَلِيفَةِ، وَلا أَقَلَّ دِينًا مِنْهُ، لأَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ» ، وَالْكَثَرُ: الجمار، فما رضي أن يقطع في هذا حتى قتل، والله ما قتلت الأسود بسبب هذا! ولكن لي معه خبر طريف، أستأمن هذا من عسكر/ الزنج إلى أبي الموفق، فخلع عليه ووصله، فرأيته يوما وقد نازع رجلا في شيء، فضربه بفأس، فقطع يده فمات الرجل، فحمله الناس إلى أبي [الموفق] [١] فأهدر دم المقطوع اليد، وأطلق الأسود ليتألف الزنج بذلك الفعل، فاغتظت، وقلت: ترى أتمكن من قتل هذا الأسود وأنفذ حكم [٢] الله [ ] فيه، فو الله ما وقعت عيني عليه إلا في هذه الساعة، فقتلته بذلك الرجل. ورفع إلى المعتضد أن قوما يجتمعون ويرجفون [٣] ويخوضون في الفضول، وقد تفاقم فسادهم، فرمى بالرقعة إلى وزيره عبيد الله بن سليمان فقال: الرأي صلب بعضهم وإحراق بعضهم! فقال: والله لقد بردت لهيب غضبي بقسوتك هذه، ونقلتني إلى اللين من حيث أشرت بالحرق، وما علمت أنك تستجيز هذا في دينك، أما علمت أن الرعية وديعة الله عند سلطانها، وأن الله تعالى سائله عنها؟ أما تدرى [٤] أن أحدا من الرعية لا يقول ما يقول إلا لظلم قد لحقه أو لحق جاره أو داهية قد [٥] نالته أو نالت صاحبه؟ ثمّ قَالَ: سل عن القوم، فمن كان سيّئ الحال فصله من بيت المال، ومن كان يخرجه هذا إلى البطر [٦] فخوّفه، ففعل فصلحت الأحوال. وكان للمعتضد جارية يحبها وتحبه غاية المحبة، فماتت، فجزع عليها جزعا منعه من الطعام والشراب فقال: [٧] يا حبيبا لم يكن يعد ... له عندي حبيب

стр. 4138

أنت عن عيني بعيد ... ومن القلب قريب/ ليس لي بعدك في شيء ... من اللهو نصيب لك من قلبي على قلبي ... وإن بنت رقيب وخيالي منك مذ غببت ... خيال ما يغيب لو تراني كيف لي ... بعدك عول ونحيب وفؤادي حشوة من ... حرق الحزن لهيب لتيقنت بأني ... بك محزون كئيب ما أرى نفسي وإن ... وطئتها عنك تطيب لي دمع ليس يعصيني ... وصبر ما يجيب وله: لم أبك للدار ولكن لمن ... قد كان فيها مرة ساكنا فخانني الدهر بفقدانه ... وكنت من قبل له آمنا ودعت صبري عند توديعه ... وسار قلبي معه ظاعنا فقال له عبيد الله بن سليمان: مثلك يا أمير المؤمنين تهون عليه المصائب، لأنه يجد من كل فقيد خلفا، ويقدر على ما يريد، والعوض منك لا يوجد، ولا ابتلى الله [ ] الإسلام بفقدك، وعمره ببقائك، فقد قَالَ الشاعر في المعنى الذي ذكره: يبكي علينا ولا نبكي على أحد ... أنا لأغلظ أكبادا من الإبل فضحك المعتضد، وعاد إلى عاداته. قَالَ أبو عبيدة [١] الإبل توصف بغلظ الأكباد. وقال ثعلب [٢] : الناس في أمر الإبل على ضد هذا، لأنهم يصفونها بالرقة والحنين. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن المعتز يعزي المعتضد في هذه الجارية. / يا إمام الهدى بنا لا بك ... الغم افنيتنا وعشت سليما

стр. 4139

أنت علمتنا على النعم الشكر ... وعند المصائب التسليما فاسل عما مضى فإن التي ... كانت سرورا صارت ثوابا عظيما قد رضينا بأن نموت وتحيا ... إن عندي في ذاك حظا جسيما من يمت طائعا لديك فقد أعطي ... نورا ومات موتا كريما ولليلتين خلتا من شعبان [في] هذه السنة قدم على المعتضد رسول عمرو بن الليث بهدايا، وسأل ولاية خراسان، فوجه المعتضد عيسى النوشري مع الرسول، ومعه خلع ولواء عقده له على خراسان، فوصلوا إليه في رمضان، وخلع عليه، ونصب اللواء في صحن داره ثلاثة أيام. وفي شوال: قدم الحسين بن عَبْد اللَّهِ الجصاص من مصر رسولا لخمارويه، ومعه هدايا من العين عشرين حملا على بغال، وعشرة من الخدم، وصندوقان فيهما طرائف، وعشرون رجلا على عشرين نجيبا بالسروج المحلاة، ومعهم جراب [١] فضة، وعليهم أقبية الديباج والمناطق المحلاة، وسبع عشرة دابة بسروج ولجم، منها خمسة بذهب والباقي بفضة، وسبعة وثلاثون دابة بجلال مشهرة، وخمسة أبغل وزرافة، فخلع المعتضد على ابن الجصاص، وعلى سبعة نفر معه وسعى ابن الجصاص في تزويج ابنة خمارويه من على بن المعتضد، فقال المعتضد: أنا أتزوجها! [فتزوجها] [٢] . وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد/ [الهاشمي] [٣] وهي آخر حجة حجها فإنه [٤] حج بالناس ست عشرة سنة [من سنة أربع وستين إلى هذه السنة] [٥] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٥٨- أَحْمَد المعتمد على الله أمير المؤمنين ابن المتوكل [٦] .

стр. 4140

توفي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب هذه السنة، فجأة، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أيام. ١٨٥٩- أَحْمَد بن أبي خيثمة، [بن] زهير بن حرب بن شداد، أبو بكر [١] . نسائي الأصل، سمع عفان بن مسلم، وأبا نعيم، وخلقا كثيرا. وكان ثقة عالما متقنا حافظا. أخذ علم الحديث عن يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلم النسب عن مصعب الزبيري [٢] ، وأيام الناس عن أبي الحسن المدائني، والأدب عن مُحَمَّد بن سلام الجمحي، وصنف تاريخا مستوفي كثير الفوائد. روى عنه: البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وابن المنادي. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة وهو ابن أربع وتسعين سنة. ١٨٦٠- إبراهيم بن عبد الرحيم بن عمر [٣] ، أبو إسحاق، ويعرف: بابن دنوقا [٤] . سمع مُحَمَّد بن سابق، وأبا معمر الهذلي، وغيرهما. روى عنه: ابن صاعد، وأبو الحسين بن المنادي. وَقَالَ الدارقطني: هو ثقة. أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا [أبو بكر] [٥] الخطيب، أَخْبَرَنَا موسى بن عبد الواحد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: إبراهيم بن عبد الرحيم محيي السنة صدوق في الرواية، كتب الناس عنه فأكثروا. مات يوم الخميس لسبع [٦] خلون من جمادى الأولى من هذه السنة.

стр. 4141

١٨٦١- جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن [١] بن زياد، أبو يحيى [٢] الزعفراني [٣] . من أهل الري، قدم بغداد، وحدث بها عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، وسريج [٤] بن يونس، وغيرهما. روى عنه: ابن مخلد، وابن قانع، وأبو بكر الشافعي/ قَالَ الدارقطني: هو ثقة صدوق. توفي بالري في ربيع الآخر [٥] من هذه السنة. ١٨٦٢- جعفر بن مُحَمَّد [بن] شاكر، أبو مُحَمَّد الصائغ [٦] . سمع من عفان، وقبيصة، وأبي نعيم، وغيرهم. روى عنه: ابن صاعد، وابن مخلد، وأبو الحسين بن المنادي، والنجاد، وأبو بكر الشافعي، وكان عابدا، زاهدا، ثقة صدوقا، متقنا، ضابطا. وانتفع به خلق كثير، وأكثر الناس عنه لثقته وصلاحه، بلغ تسعين سنة غير أشهر يسيرة. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، ودفن في مقابر باب الكوفة [٧] [ببغداد] [٨] . ١٨٦٣- خاقان، أبو بكر عَبْد اللَّهِ الصوفي [٩] . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْن عَلِي] [١٠] بْن ثابت قَالَ: ذكر لي [١١] أبو نعيم الْحَافِظ أنه كان من كبار الصوفية البغداديين، وَقَالَ لي: سمعت أبي يقول: سمعت جعفر الحذاء الشيرازي- وذكر خاقان- فقال: كان صاحب [١٢] كرامات،

стр. 4142

وذكر أن ابن فضلان [١] الرازي قَالَ: كان أبي أحد الباعة ببغداد، وكنت على سرير حانوته جالسا، فمر إنسان ظننت أنه من فقراء البغداديين، وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم، فجذب قلبي، فقمت وسلمت عليه ومعي دينار، فدفعته إليه، فتناوله ومضى ولم يقبل علي، فقلت في نفسي: ضيعت الدينار [٢] ، فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية، فرأى فيه ثلاثة من الفقراء، فدفع الدينار إلى أحدهم [٣] ، واستقبل هو القبلة يصلي، فخرج الذي أخذ الدينار وأنا أتبعه وراءه أرقبه، فاشترى طعاما، فحمله يأكله الثلاثة، والشيخ مقبل على صلاته يصلي، فلما فرغوا أقبل عليهم الشَّيْخ فقال: أتدرون ما حبسني عنكم؟ قالوا: لا يا أستاذ. قَالَ: شاب ناولني الدينار، فكنت أسأل الله تعالى أن يعتقه من رق الدنيا وقد فعل فلم أتمالك أن قعدت بين يديه وقلت: صدقت يا أستاذ، وكان هذا الشيخ خاقان. ١٨٦٤- عَبْد الرَّحْمَنِ/ بن أزهر [٤] بن خالد، أبو الحسن [٥] الأعور [٦] . هروي الأصل، حدث عن أبي نعيم الفضل بن دكين، روى عنه ابن مخلد، وإسماعيل الصفار، وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة. ١٨٦٥- مُحَمَّد بن أزهر، أبو جعفر الكاتب [٧] . سمع أبا نعيم، وأبا الوليد الطيالسي، ومسددا، والشاذكوني، وغيرهم، روى عنه: أبو بكر الشافعي، وغيره. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة وكان [٨] قد بلغ الثمانين، وكان عند الناس مقبولا.

стр. 4143

١٨٦٦- مُحَمَّد بن إسرائيل بن يعقوب، أبو بكر الجوهري [١] . سمع مُحَمَّد بن سابق، ومعاوية بن عمرو، وعمرو بن حكام، وغيرهم. روى عنه: القاضي المحاملي، وأحمد بن كامل، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم، وكان ثقة. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة [وقيل: في سنة ثمانين] [٢] . ١٨٦٧- نصر [بن أَحْمَد] [٣] بن أسد بن سامان [٤] . وكان سامان مع أبي مسلم صاحب الدعوة، وهو جد السامانية، وكان ينتسب إلى الأكاسرة، ويقول إنه من ولد بهرام بن أردشير بن سابور، توفي وخلف ابنه أسدا، وكان ابنه أسد في حملة علي بن عيسى بن ماهان حين ولاه الرشيد خراسان، وتوفي أسد في ولايته وخلف نوحا، وأحمد، ويحيى، وإلياس فولي أحْمَد بْن أسد فرغانة، ونوح سمرقند، ويحيى [٥] بْن أسد الشاش وأشر وسنة، وإلياس هراة، وكان أَحْمَد أحسنهم سيرة. تولى في ولاية عَبْد اللَّهِ بن طاهر فتوفي، وخلف سبعة بنين، وأوصى إلى ابنه نصر فولي ابنه نصر [٦] بن أَحْمَد ما كان إلى أبيه من سمرقند والشاش وفرغانة، وولي أخاه إسماعيل بخارى وأعمالها، هؤلاء يسمون السامانية. / وتوفي نصر بن أَحْمَد في جمادى الآخرة من هذه السنة بسمرقند، وكان أديبا فاضلا.

стр. 4144

ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن المعتضد أخذ مُحَمَّد بن الحسن [١] بن سهل المعروف بشيلمة، وكان شيلمة مع صاحب الزنج إلى آخر أيامه، ثم لحق بأبي أَحْمَد في الأمان، فرفع عنه إلى المعتضد أنه يدعو [٢] إلى رجل لم يوقف على اسمه [٣] ، وأنه قد أفسد جماعة، فأخذه المعتضد فقرره، فلم يقر، وسأله عن الرجل الذي يدعو إليه فقال: لو كَانَ تحت قدمي مَا رفعتها عنه، فقتله وصلبه لسبع خلون من المحرم. ولليلة خلت من صفر شخص المعتضد من بغداد يريد بني شيبان، فقصد الموضع الذي كانوا يتخذونه معقلا، فأوقع بهم، وقتل وسبى وعاد [٤] ، وكان معه دليل طيب الصوت، وكان يأمره أن يحدو به، فأشرف [٥] على جبل يُقَالُ له: نوباذ، فأنشد الأعرابي: وأجهشت للتوباذ حين [٦] رأيته ... وهلل [٧] للرحمن حين رآني

стр. 4145

وقلت له أين الذين عهدتهم ... بظلك في خفض وأمن [١] زمان؟ فقال: مضوا واستخلفوني مكانهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان؟ فتغرغرت عين المعتضد وَقَالَ: ما سلم أحد من الحدثان [٢] ! ودخل بيوت الأعراب في عدة قليلة، فلحقه بدر فقال: لو عرفك الأعراب وأقدموا عليك كيف كانت تكون حالك؟ فقال: لو عرفوني تفرقوا [٣] أما علمت أن الرصافية وحدها عشرون ألفا. واصطفى المعتضد من الأعراب [٤] عجوزا فصيحة، فجاءت يوما فجلست فقال لها الحاجب: قومي إلى أن نأمرك [٥] تجلسين بين يدي أمير المؤمنين! فقالت: أنت لم تعرفني [٦] ما أعمل؟ ثم قامت فتغافل عنها المعتضد، فقالت: أقيام إلى الأبد فمتى ينقضي [٧] الأمد! فضحك، وأمرها بالجلوس. وفي هذه السنة: وجه يوسف بن أبي الساج اثنين وثلاثين نفسا من الخوارج من طريق الموصل، فضربت أعناق [٨] خمسة وعشرين منهم، وصلبوا وحبس باقيهم. وفيها: ورد الخبر بغزو إسماعيل بن أَحْمَد بلاد الترك [وقتله [٩] خلقا كثيرا من الترك] [١٠] وافتتاحه مدينة ملكهم، وأسره إياه وامرأته خاتون، ونحو عشرة آلاف، وقتل

стр. 4146

منهم خلقا كثيرا [١] ، وغنم دواب كثيرة، وأصاب الفارس [من المسلمين من الغنيمة في القسم] [٢] ألف درهم. وفي ذي الحجة: ورد كتاب من دبيل أن القمر قد انكسف في شهر شوال لأربع عشرة خلت منه، ثم تجلى في آخر الليل فأصبحوا صبيحة تلك الليلة والدنيا مظلمة، ودامت الظلمة عليهم، فلما كان عند العصر هبت ريح سوداء شديدة، فدامت إلى ثلث الليل، فلما كان ثلث الليل زلزلوا، فأصبحوا وقد ذهبت المدينة، فلم ينج من منازلها إلا اليسير قدر مائة دار، وأنهم دفنوا إلى حين كتبوا الكتاب ثلاثين ألف نفس، يخرجون من تحت الهدم ويدفنون، وأنهم زلزلوا بعد الهدم خمس مرات، وقيل إنه أخرج من تحت الهدم خمسون ومائة ألف إنسان ميت. وأمر المعتضد بتسهيل عقبة حلوان، فسهلت وغرم عليها عشرون ألف دينار، وكان الناس يلقون منها مشقة شديدة. وفي هذه السنة: زاد المعتضد في جامع المنصور، ودار المنصور، وفتح بينهما سبعة عشر طاقا، وحول المنبر والمحراب والمقصورة إلى المسجد الجديد، وتولى ذلك يوسف بن يعقوب القاضي، فبلغت النفقة عشرين ألف دينار. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ: أَخْبَرَنَا إسماعيل بن علي قَالَ: أخبرنَا المعتضد باللَّه بضيق المسجد الجامع بالجانب الغربي في مدينة المنصور/ وأن الناس يضطرهم الضيق [٣] إلى أن يصلوا في المواضع التي لا تجوز في مثلها الصلاة، فأمر بالزيادة فيه من قصر المنصور، فبنى مسجدا على مثال المسجد الأول في مقداره أو نحوه، ثم فتح صدر المسجد العتيق، ووصل به، فاتسع به الناس، وكان الفراغ منه في هذه السنة. قَالَ الخطيب: [وزاد] [٤] بدر مولى المعتضد من قصر المنصور المسقطات المعروفة بالبدرية في ذلك الوقت.

стр. 4147

وفي هذه السنة: أمر المعتضد ببناء القصر الحسني، وهو دار الخلافة اليوم [١] ، وهو أول من سكنها من الخلفاء. أخبرنا أبو منصور [٢] عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي بن ثابت] الخطيب قال: حدثني هلال بن المحسن قال: كانت دار الخلافة التي على شاطئ دجلة تحت نهر معلى قديما للحسن بن سهل، ويسمى القصر الحسني، فلما توفي صار لبوران ابنته، فاستنزلها المعتضد باللَّه عنها فاستنظرته أياما في تفريغها وتسليمها، ثم رمتها وعمرتها، وجصصتها وبيضتها، وفرشتها بأجل الفرش وأحسنه، وعلقت أصناف الستور على أبوابها، وملأت خزائنها بكل ما يخدم الخلفاء به، ورتبت فيها من الخدم والجواري ما تدعو الحاجة إليه، فلما فرغت من ذلك انتقلت وراسلته بالانتقال، فانتقل المعتضد إلى الدار، فوجد ما استكثره واستحسنه، ثم استضاف المعتضد إلى الدار مما جاورها كل ما وسعها به وكبرها، وعمل عليها سورا جمعها به وحصنها، وقام المكتفي باللَّه [بعده] [٣] ببناء التاج على دجلة، وعمل وراءه من القباب والمجالس ما تباهي في توسعته وتعليته، ووافى المقتدر باللَّه، وزاد في ذلك وأوفى مما أنشأه واستحدثه، وكان الميدان والثريا، وحير الوحش [٤] متصلا بالدار. قال الخطيب: كذا ذكر لي هلال بن المحسن: أن بوران/ أسلمت الدار إلى المعتضد، وذلك غير صحيح، لأن بوران لم تعش إلى وقت المعتضد، ويشبه أن يكون سلمت الدار إلى المعتمد، والله أعلم. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٥] قَالَ: حدثني هلال بن المحسن قَالَ: حدثني أبو نصر أخو اشاذه [٦] خازن عضد الدولة

стр. 4148

قَالَ: طفت دار الخلافة عامرها وخرابها، وحريمها، وما يجاورها ويتاخمها، فكان ذلك مثل مدينة شيراز. قال هلال بن المحسن: وسمعت هذا من جماعة عمار مستبصرين [١] ثم أن المعتضد استوبأ بغداد وكان يرى دخان الأسواق [يرتفع] [٢] فيقول: كيف يفلح بلد يخالط هواه هذا. فأمر أن لا يزرع الأرز حول بغداد، ولا يغرس النخل، ثم خط الثريا وبناها، ووصلها بقصر الحسني، وانتقل إليها وأمر أن تنقل إليه سوق، فضج الناس من هذا، فأعفاهم وَقَالَ: من أراد ربحا فسيجيء طائعا، وكان يمدح الثريا ويقول: أنا على سريري أخاطب وزيري، وصيد البر والبحر يصاد بين يدي. وبنى أبنية جليلة ببرازالرّوز، فلما اعتل في آخر أيامه طلب صحة الهواء، فأمر أن يبنى له قصر فوق الشماسية، فابتيع ما للناس هناك من الدور، ومات قبل أن يستتم البناء، فقال الناس: ما أحدث المعتضد شيئا قط يخالف الحق إلا أخذ دور الشماسية وإجبار أهلها على البيع. وفي سنة ثمانين: أمر المعتضد ببناء مطامير في قصر الحسني رسمها هو للصناع [٣] فبنيت محكمة، وجعلها محابس الأعداء، وكان الناس يصلون الجمعة في الدار، وليس هناك رسم مسجد، إنما يؤذن للناس في الدخول وقت الصلاة، ويخرجون عند انقضائها. وورد في ذي الحجة كتاب أَحْمَد بن عبد العزيز علي المعتضد [باللَّه] أنه هزم رافع بن هرثمة/ وأخذ منه ثمانين ألف دابة وبغل. وحج بالناس في هذه السنة أبو بكر محمد بن هارون المعروف بابن ترنجة [٤] .

стр. 4149

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٦٨- أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البرتي القاضي [١] . حدث عن مسلم [٢] بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي سلمة التبوذكي [٣] ، وأبي نعيم الفضل بن دكين في خلق كثير من البغداديين والكوفيين والبصريين، وكان ثقة، وصنّف المسند، وأخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني [٤] صاحب مُحَمَّد بن الحسن، وولي القضاء بواسط، وقطعة من أعمال السواد، ثم ولي القضاء بالشرقية في أيام المعتمد، فبعث إليه الموفق والى إسماعيل بن إسحاق، وقد عزم على الانحدار إلى البصرة أن يقتضياه [٥] ما في أيديهما من الوقوف، فحمل إليه إسماعيل ما كان من قبله، واستنظر أبو العباس البرتي ثلاثة أيام ليجمع المال، وعمد إلى ما كان في يده، فدفعه إلى من آنس [٦] منه رشدا ممن هوله، وإلى الأمناء الذين يثق بهم، فلما طولب بالمال قال: سلمته إلى أربابه [٧] وما بقي عندي منه شيء، فصرف عن القضاء بهذا السبب. وحكى العلاء [٨] بن صاعد قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام ودخل عليه أبو العباس، فقام إليه رسول الله ﷺ فصافحه، وقبل بين عينيه، وَقَالَ/: «مرحبا بالذي يعمل بسنتي وأثري» . ثم لزم البرتي بيته، واشتغل بالتعبد. وتوفي بالجانب الغربي من مدينة السلام، في ذي الحجة من هذه السنة.

стр. 4150

١٨٦٩- أَحْمَد بن أبي عمران، واسمه: موسى بن عيسى، أبو جعفر الفقيه البغدادي [١] . أحد أصحاب الرأي. أخذ الفقه عن مُحَمَّد بن سماعة وأضرابه [ونزل مصر] [٢] ، وحدث [بها] [٣] عن عاصم بن علي، وعلي بن الجعد، ومحمد بن الصباح، وغيرهم. وكان أستاذ أبي جعفر الطحاوي، وكان ضريرا قَالَ أبو سعيد بن يونس: حدث بحديث كثير من حفظه، وكان ثقة، وتوفي في محرم هذه السنة بمصر [٤] . ١٨٧٠-[إبراهيم بن منصور، أبو يعقوب الصوري [٥] . خراساني قدم مصر، وحدث بها، وتوفي في هذه السنة] . ١٨٧١-[جعفر بن أَحْمَد بن معبد الوراق [٦] . حدث عن عاصم بن علي، ومسدد، وروى عنه ابن مخلد، وابن السماك، وأبو بكر الشافعي، وتوفي في هذه السنة] . ١٨٧٢- حامد بن سهل بن سالم، أبو جعفر، يعرف بالثغري [٧] . سمع معاذ بن فضالة، وخالد بن خداش، روى عنه: ابن صاعد، وابن مخلد، وابن السماك، و [أبو بكر الشافعيّ. قال الدارقطنيّ:] [٨] كان ثقة. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ١٨٧٣-[زكريا بن أيوب، أبو يحيى [٩] . من أهل أنطاكية. قدم مصر، وحدث بها. وتوفي في رمضان هذه السنة، وكان ثقة ثبتا صالحا] .

стр. 4151

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن المسلمين دخلوا بلاد الروم، ففتحوا بعضها، ثم عادوا فغزوهم فغنموا وظفروا. وفيها [١] : غارت المياه بالري، وطبرستان، وأصاب الناس بعد ذلك جهد جهيد، وقحط حتى أكل الناس بعضهم بعضا، وأكل إنسان منهم ابنته. ولليلتين خلتا من رجب شخص المعتضد إلى الجبل، فقصد ناحية الدينور، وولي [٢] أبا مُحَمَّد علي بن المعتضد الري، وقزوين، وزنجان، وأبهر، وقم، وهمذان، والدينور، وقلد عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان، ونهاوند، والكرج، وتعجل المعتضد الانصراف من أجل غلاء الأسعار، وقلة الميرة، وفوافى المعتضد باللَّه بغداد يوم الأربعاء لست خلون من رمضان. ولست بقين من ذي القعدة: خرج المعتضد إلى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون، وذلك أنه بلغه أنه مال إلى هارون الشاري، ودعا له فلما صار [٣] المعتضد باللَّه [٤] بنواحي الموصل [٥] كتب إلى إسحاق بن أيوب وإلى حمدان [أن] [٦] يتلقياه

стр. 4152

فأسرع إسحاق، وتحصن حمدان في قلاعه. وورد كتاب المعتضد يذكر أن الله نصره على الأكراد، والأعراب، فقتل منهم خلقا كثيرا. ثم خرج المعتضد عامدا لقلعة ماردين، وكانت في يد حمدان، فهرب وخلف ابنه بِهَا [١] فنزل المعتضد عليها، وحاربهم من فيها يومهم، فلما كان من الغد ركب المعتضد وصعد القلعة، حتى قرب من الباب ثم [٢] صاح: يا ابن [٣] حمدان فأجابه فقال: افتح الباب. ففتحه فقعد المعتضد في الباب، ونقل ما في القلعة، ثم أمر بهدمها فهدمت. وحمل خمارويه بن أَحْمَد ابنته إلى المعتضد، وقد كان المعتضد تزوجها في آخر رمضان هذه السنة، بعثها مع ابن الجصاص، وبعث معه بعد كل شيء عمله مائة ألف دينار، وَقَالَ: لعل بالعراق ما نحتاج إليه مما ليس [٤] عندنا فاشتر شيئا إن أردت بهذه فأخذها إليه [٥] فما اشترى منها [٦] شيئا. وحج بالناس في هذه السنة/ مُحَمَّد بن هارون، وأصاب [الحاج] [٧] بالأجفر مطر [٨] عظيم، فمات منهم بشر كثير، وكان الرجل يغرق في الرمل ما [٩] يقدر أحد على إخراجه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٧٤-[أَحْمَد بن سهل بن الربيع بن سليمان الأخميمي [١٠] .] كان مقبولا عند القضاة، وحدث عن يحيى بن بكير، وغيره. وتوفي في هذه السنة] .

стр. 4153

١٨٧٥- إسحاق بن إبراهيم، المعروف: بابن الجبلي [١] يكنى أبا القاسم . ولد سنة اثنتي عشرة ومائتين، وسمع منصور بن أبي مزاحم، وطبقته، ولم يحدث إلا بشيء يسير، وكان يذكر بالفهم، ويوصف بالحفظ، ويفتي الناس بالحديث، ويذاكر. وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، وصلى عليه إبراهيم الحربي. ١٨٧٦- عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر القرشي، المعروف: بابن أبي الدنيا مولى بني أمية [٢] . ولد سنة ثمان ومائتين، وسمع إبراهيم بن المنذر الحزامي، وخالد بن خداش، وعلي بن الجعد، وخلقا كثيرا، وقد أدب غير واحد من أولاد الخلفاء منهم: المعتضد، وعلي بن المعتضد، وكان يجري له [في] [٣] كل شهر خمسة عشر دينارا، وكان يقصد أحاديث [٤] الزهد والرقائق، وكان لأجلها يكتب عن البرجلاني، ويترك عفان [٥] بن مسلم، وكان ذا مروءة ثقة صدوقا، صنف أكثر من مائة مصنف في الزهد. قال أبو علي صالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ: إلا أنه كان يسمع من إنسان يُقَالُ له مُحَمَّد بن إسحاق البلخي، وكان ذلك كذابا [٦] يضع للكلام إسنادا، ويروي أحاديث مناكير. [قال المصنف [٧] : قد روى ابن أبي الدنيا عن مُحَمَّد بن إسحاق بن يزيد بن عبيد الله الضبي، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الكذابين، وقد ذكرنا وفاته في سنة ست وثلاثين ومائتين، وروى ابن أبي الدنيا عن مُحَمَّد بن إسحاق اللؤلؤي البلخي، ولم يكن بثقة، وقد ذكرنا وفاته في سنة أربع وأربعين ومائتين] .

стр. 4154

أخبرنا ابن ناصر، أَخْبَرَنَا أبو غالب مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُحَمَّد الصقلي، حَدَّثَنَا واقد بن الخليل الخليلي، أَخْبَرَنَا أبي قَالَ: حدثني مُحَمَّد بن عبد الواحد، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد الخطيب قَالَ: حدثني علي بن إبراهيم قَالَ حَدَّثَنَا عمر بن سعد القراطيسي قَالَ: كنا على باب ابن أبي الدنيا ننتظر خروجه/، فجاءت السماء بمطر، فأتتنا جارية برقعة فقرأتها، فإذا فيها [مكتوب] [١] : أنا مشتاق إلى رؤيتكم ... يا أخلائي وسمعي والبصر كيف أنساكم وقلبي عندكم ... حال فيما بيننا هذا المطر توفي في جمادى الأولى [٢] من هذه السنة، وصلى عليه يوسف بن يعقوب، ودفن في الشونيزية، وبلغ من العمر [نيفا و] [٣] سبعين سنة.

стр. 4155

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن المعتضد أمر بإنشاء الكتب إلى العمال فِي النواحي [١] بترك افتتاح الخراج في النيروز الذي هو نيروز العجم، وتأخير ذلك إلى اليوم الحادي عشر من حزيران [٢] ، وسمي ذلك النيروز المعتضدي، فأنشئت الكتب بذلك من الموصل، والمعتضد بها، وإنما أراد الترفيه على الناس والرفق [٣] بهم. وفي هذه السنة: قدم ابن الجصاص من مصر ببنت أبي الجيش خمارويه بن أَحْمَد التي تزوجها المعتضد، ومعها أحد عمومتها، وكان دخوله بغداد يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم، وأدخلت الحرة ليلة الأحد، فنزلت [في] [٤] دار صاعد، وكان المعتضد غائبا بالموصل، ثم نقلت إلى المعتضد لأربع خلون من ربيع الأول، فنودي في جانبي بغداد أن لا يعبر أحد دجلة في يوم الأحد/، وغلقت أبواب الدروب التي يلين

стр. 4156

الشط، ومد على الشوارع النافذة إلى دجلة [١] شراع، ووكل بحافتي دجلة من يمنع [الناس] [٢] أن يظهروا في دورهم على الشط، فلما صليت العتمة وافت سفينة من دار المعتضد فيها خدم، معهم الشمع، فوقفت بإزاء دار صاعد، وكانت قد أعدت أربع حراقات شدت مَعَ دار صاعد، فلما جاءت تلك السفينة أحدرت الحراقات [٣] وصارت تِلْكَ السفينة بين أيديهم، وأقامت الحرة يوم الاثنين في دار المعتضد، وجليت عليه يوم الثلاثاء لخمس خلون من ربيع الأول. وفي هذه السنة منع المعتضد النَّاس من عمل ما كانوا يعملون بِهِ من نيروز العجم من صب الماء وإيقاد النيران وغير ذَلِكَ، وكان هذا من أحسن ما اعتمده المعتضد [٤] . وفيها: شخص المعتضد إلى الجبل فبلغ الكرج، وأخذ أموال لأبي دلف، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف يطلب منه جوهرا كان عنده، فوجه به إليه، وتنحى من بين يديه. وفيها: وجه مُحَمَّد بن زيد العلوي من طبرستان إلى مُحَمَّد بن ورد العطار [٥] اثنين وثلاثين ألف دينار ليفرقها على العلوية بالحرمين والكوفة، و [على من في] [٦] بغداد، فسعى به، فأحضر دار [٧] بدر، وسئل عن ذلك، فذكر أنه يوجه إليه في كل سنة بمثل هذا المال فيفرقه على من يأمر بالتفرقة عليه من العلويين، فأعلم بدر المعتضد بذلك، وأخبره أن الرجل والمال عندنا، فما ترى وما تأمر؟ فقال: أما تذكر الرؤيا التي خبرتك بها؟ فقال: لا يا أمير المؤمنين! فقال: إن الناصر دعاني فقال: أعلم أن هذا الأمر سيصير إليك، فانظر كيف تكون مع آل علي بن أبي طالب [﵇] ثم قال: رأيت في

стр. 4157

النوم/ كأني خارج من بغداد أريد ناحية النهروان، إذ مررت برجل واقف على تل يصلي لا يلتفت إلى، فعجبت منه، ومن قلة اكتراثه بعسكري، مع تشوف الناس إلى العسكر، فاقبلت إليه حتى وقفت بين يديه، فلما فرغ من صلاته قَالَ لي: أقبل! فأقبلت إليه. فقال: أتعرفني؟ قلت: لا. قَالَ: أنا علي بن أبي طالب، خذ هذه المسحاة فاضرب بها في الأرض، فأخذتها فضربت بِهَا [١] ضربات، فقال: إنه سيلي [من] [٢] ولدك هذا الأمر بقدر ما ضربت، فأوصهم بولدي خيرا. قَالَ بدر: فقلت: بلى يا أمير المؤمنين قد ذكرت! قَالَ: فأطلق الرجل، وأطلق المال، وتقدم إليه أن يكتب إلى صاحبه بطبرستان [أن] [٣] يوجه إليه ما يوجهه ظاهرا، ويفرقه ظاهرا، وتقدم بمعونة هذا على ما يريد من ذلك. وفيها: قدم إبراهيم بن أَحْمَد الماذرائي لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ من دمشق، على طريق البر، فوافى بغداد في أحد عشر يوما فأخبر المعتضد أن خمارويه ذبحه بعض خدمه على فراشه، وكان قد بعث [مع] [٤] ابن الجصاص إلى خمارويه هدايا، فأرسل إليه فرده من الطريق، وولي بعد خمارويه ابنه جيشا فقتلوه، وانتهبوا داره، وأجلسوا أخاه هارون بن خمارويه، فتقرر أنه يحمل إلى خزانة المعتضد في كل سنة ألف ألف دينار، وخمسمائة ألف دينار، فلما ولي المكتفي عزله، وولى مكانه [٥] مُحَمَّد بن سليمان الواثقي، فأخذ أموال آل طولون، وكان هذا آخر أمرهم. وحج بالناس في/ هذه السنة المتقدم ذكره. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٨٧٧- أَحْمَد بن داود بن موسى، أبو عَبْد الله السدوسي، بصري [٦] ، ويعرف بالمكي [٧] .

стр. 4158

وكان ثقة. أقام بمصر وتوفي بها في صفر هذه السنة. ١٨٧٨- إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد [١] بن زيد بن درهم [أبو إسحاق] [٢] الأزدي، مولى جرير بن حازم من أهل البصرة [٣] . ولد سنة تسع وتسعين ومائة، وقيل: سنة مائتين، ونشأ بالبصرة [وامتد عمره، فحملت عنه علوم كثيرة] [٤] وسمع مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الأنصاري، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والقعنبي، وابن المديني، وغيرهم، وروى عنه: البغوي، وابن صاعد، وابن الأنباري، وغيرهم، وكان فاضلا متقنا فقيها على مذهب مالك، وشرح مذهبه ولخصه، واحتج [٥] له، وصنف «المسند» وكتبا عدة في علوم القرآن، وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري [٦] وأيوب السختياني. وولى القضاء في خلافة المتوكل لما مات سوار بن عَبْد اللَّهِ، وكان قاضي القضاة حينئذ بسر من رأى [أبو] جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، فأمره المتوكل أن يولى إسماعيل قضاء الجانب الشرقي من بغداد، فولاه سنة ست وأربعين ومائتين، وجمع له قضاء الجانبين بعد ذلك بسبع [٧] عشرة سنة، ولم يزل قاضيا على عسكر المهتدي إلى سنة خمس وخمسين ومائتين، فإن المهتدي قبض على حماد بن إسحاق أخي إسماعيل، / وضرب بالسياط وأطاف به على بغل بسر من رأى، لشيء بلغه عنه، وصرف إسماعيل بن إسحاق، عن الحكم، واستتر وكان قاضي القضاة بسر من رأى الحسن بن مُحَمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثم صرف عن القضاء في هذه

стр. 4159

السنة، وولى القضاء عَبْد اللَّهِ بن نائل بن نجيح، ثم رد الحسن بن مُحَمَّد في هذه السنة إلى القضاء، ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي القاسم بن منصور التميمي نحو سبعة أشهر [١] ، ثم قتل المهتدى فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي ببغداد، فِي سنة ست وخمسين، فلم يزل إلى سنة ثمان وخمسين، ثم سأل الموفق أن ينقله إلى الجانب الغربي، وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقية، وهي الكرخ البرتي، وعلى مدينة المنصور أَحْمَد بن يحيى، فأجابه إلى ذلك، وكره ذلك قاضي القضاة ابن أبي الشوارب، واجتهد في رد ذلك، فما أمكنه لتمكن إسماعيل من الموفق باللَّه، فأجيب إسماعيل إلى ما سأل، ونقل البرتي إلى قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي وإسماعيل على الغربي بأسره إلى سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق، وصرف البرتي، وقلد المدائن، والنهروانات [٢] وقطعة من أعمال السواد، وكان ابن أبي الشوارب قد توفي فِي سنة إحدى وستين [٣] فولى أخوه على بن مُحَمَّد مكانه، وكان يدعى بقاضي القضاة، وصار إسماعيل المقدم [ذكره] [٤] على سائر القضاة، ولم يقلد قضاء القضاة [٥] إلى أن توفي. / أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي محمد بن أَحْمَد بن يعقوب قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نعيم [٦] الضبي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن الفضل النحوي يقول: سمعت أبا الطيب عَبْد اللَّهِ بن شاذان يقول: سمعت يوسف بن يعقوب يقول: قرأت توقيع المعتضد إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير: (واستوص بالشيخين الخيرين الفاضلين [٧] إسماعيل بن إسحاق الأزدي، وموسى بن إسحاق الخطمي خيرا، فإنهما ممن إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا دفع عنهما بدعائهما) [٨] .

стр. 4160

[أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عبيد الله بن أبي الفتح، أَخْبَرَنَا إسماعيل بن سعيد العدل، أَخْبَرَنَا] [١] الحسين بن القاسم الكوكبي [قَالَ:] سمعت أبا العباس المبرد يقول: لما توفيت والدة إسماعيل بن إسحاق القاضي ركبت إليه أعزيه، وأتوجع له، وألفيت عنده الجلة من بني هاشم، والفقهاء والعدول، ومستورى مدينة السَّلَام [٢] ، فرأيت من ولهه ما أبداه ولم يقدر على ستره، وكل [٣] يعزيه، وقد كاد لا يسلو، فلما رأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم فأنشدته: لعمري لئن غال ريب الزمان ... فينا لقد غال نفسا حبيبة ولكن علمي بما في الثواب ... عند المصيبة ينسي المصيبة. فتفهم كلامي واستحسنه، ودعا بدواة وكتبه، ورأيته بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة، وشدة الجزع [٤] . توفي إسماعيل ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة من هذه السنة وقت صلاة العشاء الآخرة فجأة. ١٨٧٩- إسماعيل [٥] بن مُحَمَّد بن أبي كثير، أبو يعقوب الفارسيّ الفسوي [٦] . سكن بغداد، وحدّث بها [٧] عن قتيبة، وابن راهويه، وغيرهما. روى عنه: أبو بكر الشافعي، وكان ثقة صدوقا. وكان على قضاء/ المدائن. وتوفي في شعبان هذه السنة. ١٨٨٠-[بدر بن المنذر بن بدر، أبو بكر المغازلي، واسمه: أَحْمَد لكنه، لقب ببدر فغلب عليه [٨] .

стр. 4161

روى عنه النجاد، وغيره وكان ثقة، ويعد من الأولياء، وكان صبورا، وكان أَحْمَد بن حنبل يكرمه ويقول: من مثل بدر؟ بدر قد ملك لسانه! توفي بدر في جمادى الأولى من هذه السنة بالجانب الغربي. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قَالَ: قَالَ أبو مُحَمَّد الحربي كنت عند بدر المغازلي، وكانت امرأته باعت دارا لها بثلاثين دينارا. فقال لها بدر: نفرق هذه الدنانير في إخواننا، ونأكل رزق يوم بيوم، فأجابته إلى ذلك فقالت: تزهد أنت ونرغب نحن؟ هذا ما لا يكون] [١] . ١٨٨١-[جعفر بن مُحَمَّد بن أبي عثمان، أبو الفضل الطيالسي [٢] .] سمع من عفان، وعارم، ومسدد، ويحيى بن معين، وغيرهم. روى عنه: ابن صاعد، وابن مخلد، والنجاد. وكان ثقة ثبتا صدوقا، حسن الحفظ، صعب الأخذ. توفي ليلة الجمعة للنصف من رمضان هذه السنة] . ١٨٨٢-[جعفر بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن بشر بن كزال، أبو الفضل السمسار [٣] . حدث عن عفان، وأحمد بن حنبل، وغيرهما. روى عنه: أبو بكر الشافعي. قَالَ: الدارقطني ليس بالقوي. وتوفي في شوال هذه السنة] . ١٨٨٣-[الحسين بن حميد بن الربيع بْن حميد بن مالك بن سحيم، أبو عَبْد اللَّهِ اللخمي الخزاز الكوفي [٤] . قدم بغداد، وحدث بها عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وغيره. روى عنه: أبو

стр. 4162

عمرو بن السماك. وكان فهما عارفا، له كتاب مصنف في التاريخ. توفي في ذي الحجة من هذه السنة] . ١٨٨٤-[الحسين بن محمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أبو علي الخياط [١] . صاحب بشر الحافي، كتب الناس [٢] عنه شيئا من الحكايات، وأطرافا من الحديث، وتوفي فِي شوال هَذِهِ السنة. ١٨٨٥-[الحارث بْن مُحَمَّد بن أبي أسامة، أبو مُحَمَّد التميمي [٣] . ولد في شوال سنة ست وثمانين ومائة، وسمع علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وعفان بن مسلم. روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن مخلد، والنجاد، وأبو بكر الشافعي، والخلدي، وكان صدوقا ثقة. وتوفي يوم عرفة من هذه السنة وقد بلغ ستا وتسعين سنة] . ١٨٨٦-[خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن حازم، أبو الهيثم الأزدي [٤] . حدث عن أبيه. روى عنه: مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، كان [٥] ينزل في مدينة المنصور، ثم خرج إلى البصرة. فتوفي بها في هذه السنة] . ١٨٨٧- خمارويه بن أَحْمَد بن طولون [٦] . عقدت له الولاية على مصر وأعمال أبيه بعد [٧] موته، فأنفذ الموفق ابنه المعتضد لمحاربته، فالتقيا في شوال سنة إحدى وسبعين ومائتين بالصعيد، فانكسر خمارويه، وركب حمارا هاربا إلى مصر [٨] ووضع أصحاب المعتضد باللَّه السلاح، وهم يظنون

стр. 4163

أنهم لا طالب لهم، فخرج كمين لخمارويه عليهم، فانهزموا، وذهب ما كان في العسكر من الأموال والسلاح، ثم أن المعتضد تزوج بابنة خمارويه، وجاء بها ابن الجصاص، فوجه المعتضد معه إلى خمارويه هدايا، وأودعه رسالة، فشخص بها ابن الجصاص، فلما وصل [١] سامرا وصل الخبر إلى المعتضد أن بعض خدم خمارويه ذبحه على فراشه في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة، وقتل من أصحابه الذين اتهموا بقتله نيف [٢] وعشرون خادما. ١٨٨٨- الفضل بن مُحَمَّد بن المسيب بن موسى بن زهير [٣] بن يزيد بن كيسان بن باذان- وهو ملك اليمن الذي أسلم بكتاب رسول الله ﷺ أبو مُحَمَّد الشعراني [٤] . كان أديبا فقيها عابدا، كثير الرحلة في طلب الحديث، فهما عارفا بالرجال. سمع بمصر، والحجاز، والشام، والكوفة، والبصرة، وواسط، والجزيرة، وخراسان، وسأل يحيى بن معين عن الرجال، وسأل على بن المديني، وأحمد بن حنبل عن العلل [٥] وأخذ اللغة عن ابن الأعرابي، وقرأ القرآن على خلف بن هشام، وكان ثقة صدوقا. ١٨٨٩- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حميد بن نعيم بن شماس [٦] . مروزي الأصل، سمع عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وعبد الصمد [٧] بن حسان، وغيرهم. [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي] [٨] الخطيب قَالَ: كان ثقة [٩] وذكره الدارقطني فقال/: لا بأس به، وتوفي في هذه السنة.

стр. 4164

١٨٩٠- مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد [١] ، بن عمارة بن القعقاع، أبو قبيصة الضبي [٢] . روى عنه: ابن السماك، وأبو بكر الشافعي، وكان ثقة، وذكره الدارقطني فقال: لا بأس به. أخبرنا [عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد] أَبُو مَنْصور القزاز [٣] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني الحسن بْن أبي طَالِب، حَدَّثَنَا يوسف بْن عمر القواس، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بن علي قَالَ: قَالَ [لنا] أبو قبيصة: تزوجت أم أولادي هؤلاء، فلما كان بعد الأملاك بأيام قصدتهم للسلام، فاطلعت من شق الباب فرأيتها فأبغضتها، وهي معى منذ ستين سنة، قَالَ إسماعيل: كان هذا الشيخ [٤] من أدرس من [٥] رأيناه للقرآن، سألته عن أكثر ما قرأه في يوم [من أيام الصيف الطوال] [٦] وكان يوصف بكثرة الدرس، وسرعته [٧] ، فامتنع فلم يخبرني، فلم أزل حتى قَالَ: إنه قرأ في يوم من أيام الصيف الطوال أربع ختمات، وبلغ في الخامسة إلى براءة، وأذن المؤذن العصر، وكان من أهل الصدق. توفي في ربيع الأول [من هذه السنة] [٨] . ١٨٩١- مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد [بن ياسر بن سليمان] [٩] أبو عَبْد اللَّهِ الضرير [مولى أبي جعفر المنصور، فله ولاؤه] [١٠] ، ويعرف: بأبي العيناء [١١] . وسبب ذلك أنه قَالَ لأبي زيد: كيف تصغر عينا؟ فقال: عيينا يا أبا العيناء [١٢] .

стр. 4165

ولد بالأهواز في أول سنة إحدى وتسعين ومائة، ونشأ بالبصرة، وقد سمع من أبي عاصم النبيل، وأبي عبيدة، والأصمعي، وأبي زيد، وعمي بعد أربعين سنة، وكان من أفصح الناس وأحفظهم وأسرعهم جوابا، ومسنداته قليلة، والغالب/ على روايته الحكايات. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، حدثنا أبو الفرج أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر المعدل، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن [كامل] [١] القاضي، حَدَّثَنَا أبو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم [٢] قَالَ: أتيت عَبْد اللَّهِ بن داود الخريبي فقال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث. قَالَ: اذهب فتحفظ القرآن قلت: قد حفظت [٣] القرآن. قَالَ: اقرأ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ١٠: ٧١ [٤] فقرأت عليه العشر حتى أنفذته قال: فقال: [٥] اذهب الآن [٦] فتعلم الفرائض قَالَ: قلت: قد تعلمت الجد والصلب والكبر قَالَ: فأيما أقرب إليك، ابن أخيك أو ابن عمك؟ قَالَ: قلت: ابن أخي. قَالَ: ولم؟ قلت: لأن أخي من أبي وابن عمي [٧] من جدي، قال: اذهب الآن فتعلم العربية قال: قلت: [قد] [٨] علمتها قبل هذين قَالَ: لم قال عمر بن الخطاب حين طعن (يال الله يال المسلمين، لم فتح تلك وكسر هذه؟) قَالَ: قلت: فتح تلك اللام على الدعاء، وكسر هذه على [الدعاء] [٩] والاستغاثة والاستنصار فقال: لو حدثت أحدا حدثتك! [١٠] . أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي قَالَ: أخبرني علي بن أيوب القمي قال:

стр. 4166

أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران المرزباني قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العيناء قَالَ: قَالَ لي المتوكل: قد اخترتك لمجالستي! قلت: لا أطيق ذلك، ولا أقول ذلك جهلا بما لي في هذا [المجلس] [١] من الشرف، ولكني رجل محجوب، والمحجوب تختلف إشارته، ويخفي عليه الإيماء، ويجوز على أن تتكلم بكلام غضبان، ووجهك راض، وبكلام راض ووجهك غضبان، ومتى لم أميز هذين هلكت! فقال صدقت، ولكن أتلزمنا. فقلت: لزوم/ الفرض [الواجب] [٢] فوصلني [٣] بعشرة آلاف (درهم) [٤] قَالَ: وقد روى أن المتوكل قَالَ: أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير. فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة [٥] ونقش الخواتيم [٦] فإني أصلح [٧] . أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا [أبو بكر] الخطيب قَالَ: أخبرني أَحْمَد بْن مُحَمَّد [بْن أَحْمَد] [٨] بْن يعقوب قَالَ: حدثني جدي مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن ترنحل [٩] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء قَالَ: دعا المنصور جدي خلادا وكان مولاه فقال [له] [١٠] أريدك لأمر قد أهمني، و [قد] [١١] اخترتك له، وأنت عندي. كما قَالَ أبو ذؤيب الهذلي [١٢] : ألكني إليها وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر

стр. 4167

فقال له: أرجو أن أبلغ رضا أمير المؤمنين، فقال: صر إلى المدينة على إنك من شيعة عَبْد اللَّهِ بن حسن، وأبذل له الأموال، وأكتب إلي بأنفاسه وأخبار ولده فأرضاه. ثم علم عَبْد اللَّهِ بن حسن أنه أتي من قبله قَالَ: فدعا عليه، وعلى نسله بالعمى، قال: فنحن نتوارث ذلك إلى الساعة [١] . ورويت [٢] أن أبا العيناء تأخر رزقه فشكا إلى عبيد الله بن سليمان قَالَ: ألم نكن كتبنا لك إلى ابن المدبر، فما فعل في أمرك؟ قَالَ: جرني على [٣] شوك المطل، وحرمني ثمرة الوعد! فقال: أنت اخترته! فقال: ما علي؟ فقد أختار موسى [من] قومه [٤] سبعين رجلا، فما كان فيهم رجل رشيد، فأخذتهم الرجفة، واختار النبي ﷺ ابن أبي سرح كاتبا فلحق بالكفار [مرتدا،] [٥] واختار علي أبا موسى فحكم عليه/. قَالَ المصنف: خرج أبو العيناء من البصرة، فقدم [٦] بغداد، وكان السبب في خروجه من البصرة ما أَخْبَرَنَا به أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أَخْبَرَنَا أبو القاسم الأزهري، وأحمد [٧] بن عبد الواحد الوكيل قالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن جعفر التميمي أَخْبَرَنَا أبو بكر الصولي، عن أبي العيناء قَالَ: كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها: أني مررت بسوق النخاسين [يوما] [٨] فرأيت غلاما ينادي عليه، وقد بلغ ثلاثين دينارا وهو يساوي ثلاثمائة دينار [٩] فاشتريته وكنت، أبني دارا فدفعت إليه عشرين دينارا على أن ينفقها على الصناع، فجاءني بعد أيام يسيرة فقال: قد نفدت النفقة! فقلت: هات حسابك! فرفع حسابا بعشرة دنانير! قلت: أين الباقي؟

стр. 4168

قَالَ: [قد] [١] اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته قلت: من أمرك بهذا؟ قَالَ: لا تعجل يا مولاي، فإن أهل المروءة والأقدار لا يعيبون علي غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالزين على مواليهم [٢] ! فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم. قَالَ: وكانت في نفسي أمرأة أردت أن أتزوجها سرا من أبنة عمي، فقلت له يوما: أفيك خير؟ قَالَ: أي لعمري! فأطلعته على الخبر، فقال: إنا نعم العون لك! فتزوجت المرأة، ودفعت إليه دينارا وقلت [له] [٣] اشتر لنا كذا وكذا، يكون فيما تشتريه سمك هازبي، فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمك مارماهي، فغاظني ذلك، قلت: أليس أمرتك/ أن تشتري هازبي؟ قَالَ: بلى ولكن رأيت بقراط يقول: إن الهازبي يولد السوداء، ويصف المارماهي ويقول: إنه أقل غائلة، فقلت: يا ابن الفاعلة! أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة، وضربني سبع مقارع، وَقَالَ: يا مولاي، الأدب ثلاث، والسبع [فضل وذلك] [٤] قصاص، فضربتك هذه السبع مقارع [٥] خوفا من القصاص يوم القيامة. فغاظني جدا [٦] فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي، فقال لها: يا مولاتي، إن الدين النصيحة، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وأنا أعلمك أن مولاي قد تزوج [٧] فأستكتمني، فلما قلت له لا بد من تعريف مولاتي [الخبر] [٨] ضربني بالمقارع وشجني، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها، ووقعنا في تخبيط، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها! فصلح أمري مع ابنة عمي، وسمعت الغلام الناصح، ولم يتهيأ لي أن أكلمه،

стр. 4169

فقلت: أعتقه واستريح، فلعله يمضى عني، فلما عتقته لزمني وَقَالَ: الآن وجب حقك علي [١] ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته، وخرج فغاب عني عشرين يوما ورجع، فقلت له: لم رجعت؟ فقال: قطع الطريق [بي] [٢] وفكرت، فإذا الله تعالى يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ من اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ٣: ٩٧ [٣] وكنت غير مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت. ثم إنه أراد الغزو [٣] فجهزته/، فلما غاب عني بعت كل ما أملك بالبصرة [من عقار وغيره] [٤] وخرجت عنها خوفا من [٥] إن يرجع. [قَالَ الدارقطني أبو العيناء ليس بقوي في الحديث] [٦] . أَخْبَرَنَا يحيى بن علي المدبر، أَخْبَرَنَا أبو بكر علي بن مُحَمَّد الخياط، أَخْبَرَنَا الحسين بن الحسن بن حمكان قَالَ: حدثني أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إبراهيم البصري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يحيى الصولي قَالَ: دخلت على أبي العيناء في آخر عمره، وقد كف بصره، فسمع صرير قلمي على الدفتر قَالَ: من هذا؟ قلت: عبدك وابن عبدك مُحَمَّد بن يحيى الصولي! قَالَ: بل ولدي وابن أخي قَالَ: ما تكتب؟ فقلت: جعلني الله فداءك أكتب [٧] شيئا من النحو والتصريف، فقال: النحو في الكلام كالملح في الطعام [٨] ، فإذا أكثرت منه صارت القدر زعاقا، يا بني إذا أردت أن تكون صدرا في المجالس فعليك بالفقه ومعاني القرآن، وإذا أردت أن تكون منادما للخلفاء وذوي المروءة [والأدباء] [٩] فعليك بنتف الأشعار وملح الأخبار. قَالَ المصنف: [١٠] أقام أبو العيناء ببغداد مدة طويلة، ثم خرج يريد البصرة،

стр. 4170

فركب في سفينة فيها ثمانون نفسا، فغرقت فلم [١] يسلم منهم غيره، فلما وصل إلى البصرة مات. ١٨٩٢- مطلب بن شعيب بن حيان، أبو مُحَمَّد [٢] . ولد بمصر، وحدث عن أبي صالح كاتب الليث، وغيره. وكان ثقة. وتوفي في محرم هذه السنة. ١٨٩٣- مطرف بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن قيس، مولى عَبْد الرَّحْمَنِ بن معاوية بن هشام، أبو سعيد الأندلسي القرطبي [٣] . يروي عن يحيى بن يحيى بن كثير، وسحنون [٤] بن سعيد، وكان له زهد وفضل. توفي بالأندلس في هذه السنة. ١٨٩٤- يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان، مولى آل قيس بن [أبي] [٥] العاص السهمي، يكنى أبا زكريا [٦] . كان عالما بأخبار مصر، وبوفيات العلماء، وكان حافظا للحديث، وحدث بما لم يكن [٧] يوجد عند غيره. توفي [في هذه السنة] [٨] في ذي القعدة. /
следующие страницы →