← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

[له المعرفة التامة باللغة، وكان في نحو البصريين آية] [١] ولد سنة عشر ومائتين، وقيل: سنة ست ومائتين [٢] وذكر ابن المرزبان أنه سئل: لم سميت المبرد؟ فقال: كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبني للمنادمة فكرهت الذهاب إليه، فدخلت على أَبِي حاتم السجستاني، فجاء رسول صاحب الشرطة [٣] يطلبني [٤] ، فقال لي أبو حاتم: ادخل [في هذا] [٥] يعنى غلاف المزملة فارغ، فدخلت فيه وغطى رأسه ثم خرج إلى الرسول، فقال أبو حاتم للرسول: ليس هو عندي، فقال: أخبرت أنه دخل إليك، فقال: فأدخل الدار ففتشها. فدخل فطاف كل موضع من الدار ولم يفطن بغلاف المزملة، ثم خرج فجعل أبو حاتم/ يصفق بيديه وينادي على المزملة: المبرد المبرد، وتسامع الناس ذلك فلهجوا به. وللمبرد المعرفة التامة باللغة، وهو أوحد في نحو البصريين. و [٦] روى عن المازني، وأبى حاتم، وغيرهما. وكان موثوقا به في الرواية، وكان بينه وبين ثعلب مفارقة [٧] . أخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد، قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن عَلِيّ الخطيب [٨] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن المرزبان لبعض أصحاب المبرد يمدحه: بنفسي أنت يا ابن يزيد من ذا ... يساوى ثعلبا بك غير قين [٩] إذا مازتكما العلماء يوما ... رأت شأويكما متفاوتين [١٠]

стр. 4202

تفسر كل معضلة [١] بحذق ... ويستر [٢] كل واضحة بعين كأن الشمس ما تمليه شرحا ... وما يمليه همزة بين بين توفى المبرد في هذه السنة. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد العتيقي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحسين بن عمر التميمي [٣] ، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بن مروان المالكي، قَالَ: أنشدني بعض أصحابنا لثعلب بن المبرد حين مات: مات المبرد وانقضت أيامه ... وسينقضي [٤] بعد المبرد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه ... خربا وباقي نصفه فسيخرب [٥] قَالَ المصنف [٦] : هذا [قدر] ما روى لنا من هذه الطريق، وأنها لثعلب، وقد روى لنا من طريق آخر أنها للحسين بن علي المعروف بابن العلاف، قالها يرثي المبرد [ويمدح ثعلبا، وهي] [٧] : مات المبرد وانقضت أيامه ... وليذهبن مع المبرد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه ... خربا وباقى بيته فسيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا ... للدهر أنفسكم على ما يسلب غاب المبرد حيث لا ترجونه ... أبدا ومن ترجونه فمغيب/ شملتكم أيدي الردى بمصيبة ... وتوعّدت بمصيبة تترقب [٨]

стр. 4203

فتزودوا من ثعلب فبكاس ما ... شرب المبرد عن قليل يشرب وأرى لكم أن تكتبوا [١] أنفاسه ... إن كانت الأنفاس [٢] مما يكتب فليلحقن بمن مضى متخلف ... من بعده وليذهبن ونذهب [٣] قال المبرد: خرجت ومعي أصحاب لي نحو الرقة، فإذا نحن بدير كبير، فأقبل إلي بعض أصحابي [فقال] : مل بنا إلى هذا الدير لننظر من فيه، ونحمد الله على ما رزقنا من السلامة، فلما دخلنا الدير رأينا مجانين مغللين [٤] ، [وهم] في نهاية القذارة وإذا بينهم شاب [عليه بقية ثياب] [٥] ناعمة، فلما بصر بنا قَالَ: من أين أنتم يا فتيان حياكم الله؟ فقلنا: من العراق، فقال: يا بأبي العراق وأهلها! باللَّه أنشدوني- أو أنشدكم- فقال المبرد: والله إن الشعر من هذا لظريف، فقلنا: أنشدنا، فأنشأ يقول: الله يعلم أنني كمد ... لا استطيع أبث ما أجد روحان لي روح تضمنها ... بلد [٦] وأخرى حازها بلد وأرى المقيمة ليس ينفعها ... صبر ولا يقوى لها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد قَالَ المبرد [والله] إن هذا لظريف، باللَّه زدنا، فأنشأ يقول: لما أناخوا قبيل الصبح عيرهم ... ورحلوها فثارت بالهوى الابل وأبرزت من خلال السجف ناظرها ... ترنو إلى ودمع العين منهمل [٧] وودعت ببنان عقدها عنم ... ناديت لا حملت رجلاك يا جمل ويلي من البين ماذا حل بي وبهم ... من نازل البين حان البين وارتحلوا [٨]

стр. 4204

يا راحل العيس عجل كي أودعهم ... يا راحل العيس في ترحالك الأجل إنى على العهد لم أنقض مودتهم [١] ... فليت شعري لطول [٢] العهد ما فعلوا [قَالَ المبرد] [٣] فقال رجل من البغضاء الذين معى: ماتوا! قَالَ: إذن فأموت؟ فقال له: إن شئت [فمت] [٤] فتمطى واستند إلى السارية التي كان مشدودا فيها [ومات] [٥] ، فما برحنا حتى دفناه. [وتوفي المبرد في هذه السنة] [٦] . ١٩٢٧- الوليد بن عبيد بن يحيى، أبو عبادة الطائي، البحتري [٧] : من أهل منبج، بها ولد سنة ست ومائتين [٨] ، وبها نشأ وتأدب، وخرج إلى العراق فمدح المتوكل وخلقا من الرؤساء والأكابر، وأقام ببغداد زمانا طويلا، ثم رجع إلى بلده فمات به، وكان فصيحا نقي الكلام، وقد روى عنه [من] [٩] شعره المبرد [١٠] ، وابن المرزبان [١١] ، وابن درستويه [١٢] ، وكان [ينحو نحو أبى تمام] [١٣] ويقول أبو تمام الأستاذ، وقيل له: إن الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمَام، [فقال] والله ما ينفعني

стр. 4205

هذا ولا يضر أبا تمَام] [١] والله مَا أكلت الخبز إلا به. ولما سمع أبو تمام شعره، قَالَ: نعيت إلى نفسي [٢] ، فإنه ليس يطول عمري وقد نشأ لطيّئ مثلك [٣] فمات [أبو تمام] [٤] بعد سنة، وكان شعر البحتري في المديح أجود من المراثي، فسئل عن سبب ذلك، فقال: كنا نقول للرجاء ونحن الآن نعمل للوفاء، وبينهما بعد. أخبرنا أبو منصور القزاز [٥] ، قال: أخبرنا أحمد بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يعلى: أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الحسن مُحَمَّد بن جعفر التميمي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر الصولي، عن ابن البحتري، قَالَ: دخل أبي على بعض العمال قد ذكره في حبس المتوكل [وهو] [٦] يطالب بما [٧] لا يقدر عليه من الأموال فأنشأ يقول: جعلت فداك الدهر ليس بمنفك ... من الحادث المشكو والنازل المشكي وما هذه الأيام إلا منازل ... فمن منزل رحب ومن منزل ضنك وقد هذبتك الحادثات وإنما ... صفا الذهب الإبريز قبلك [٨] [بالسبك] [٩] أما في نبي الله يوسف أسوة ... لمثلك مسجونا على الزور والإفك أقام جميل الصبر في السجن برهة ... فأسلمه الصبر الجميل إلى الملك

стр. 4206

ومن شعره أيضا [١] : ألا لا تذكرني الحمى [٢] إن ذكره ... جوى للمشوق المستهام المعذب [٣] أَتَتْ دون ذاك العهد أيام جرهم ... فطارت بذاك العيش عنقاء مغرب ويا لائمي في عبرة قد سفحتها ... لبين وأخرى قبلها للتجنب تحاول مني شيمة غير شيمتي ... وتطلب عندي مذهبا غير مذهبي ولما تزايلنا من الجزع وانتأى ... مشرق ركب [٤] مصعد من مغرب تبينت أن لا دار من بعد عالج ... تسر، وأن لا خلة بعد زينب وَقَالَ أيضا: [٥] سلام عليكم لا وفاء ولا عهد [٦] ... أما لكم من هجر خلانكم بد؟ أأحبابنا قد أنجز الدهر [٧] وعده ... وشيكا ولم ينجز لنا منكم وعد أأطلال دار العامرية باللوى ... سقت ربعك الأنواء ما فعلت هند؟ بنفسي من عذبت نفسي بحبه ... وان لم يكن منه وصال ولا ود [٨] حبيب من الأحباب شطت به النوى ... وأي حبيب ما أتى دونه البعد إذا جزت صحراء الغوير مغربا ... وجازتك بطحاء السواجير [٩] يا سعد فقل لبني الضحاك مهلا فإنني ... أنا الأفعوان الصل والضيغم الورد [١٠]

стр. 4207

وله [أيضا] : [١] إن جرى بيننا وبينك عتب ... أو تناءت منا ومنك الديار فالغليل الذي علمت مقيم [٢] ... والدموع التي عهدت غزار [وَقَالَ أيضا:] [٣] أقول له عند [٤] توديعنا ... وكل بعبرته مبلس لئن قعدت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس وله أيضا: [٥] ترون بلوغ المجد أن ثيابكم ... يلوح عليها حسنها وبصيصها وليس العلى دراعة ورداؤها ... ولا جبة موشية وقميصها وله [أيضا] [٦] تنكر العيش [٧] حتى صار اكدره ... يأتى نظاما ويأتي صفوه لمعا فقد الشقيق غرام ما يرام وفي ... فقد التجمل [٨] وهن يعقب الظلعا [٩] كلاهما عبء مكروه إذا افترقا ... فكيف [١٠] يقلهما الواهي إذا اجتمعا ليس المصيبة في الثاوي مضى قدرا ... بل المصيبة في الباقي هوى جزعا [١١]

стр. 4208

إن البكاء على الماضين مكرمة ... لو كان ماض إذا بكيته رجعا [١] صعوبة الرزء تلفى في توقعه ... مستقبلا وانقضاء الرزء إن يقعا هم ونحن سواء غير أنهم ... أضحوا لنا سلفا نمشي لهم تبعا ولَهُ: عجب الناس لاغترابى وفى الأطراف ... تغشى منازل [٢] الأشراف وجلوسي عن التصرف والأرض ... لمثلي رحيبة الأطراف [٣] ليس لي ثروة [٤] بلغت مداها ... غير أنى امرؤ كفاني كفافي قد رأى الأصيد [٥] المنكب عني ... صيدي عن فنائه وانصرافي وغبي الأقوام [٦] من بات يرجو ... فضل من لا يجود بالإنصاف [٧] إن تنل قدرة فقد نلت صونا ... والتغاني بين الرجال تكافى ولَهُ [٨] : مضى أهلك الأخيار إلا أقلهم ... وبادوا كما بادت أوائل [جرهم] [٩] وله [١٠] : قبور بأطراف الثغور كأنما ... مواقعها منها مواقع انجم ولما رأوا أن الحياة مذلة ... عليهم وعز الموت غير مجرم أبوا أن يذوقوا العيش والذم واقع ... عليه وماتوا ميتة لم تذمم

стр. 4209

مساع عظام ليس يبلى جديدها ... وإن بليت منها رمائم أعظم سلام على تلك الخلائق أنها ... مسلمة من كل عار ومأثم [١] ولا عجب للأسد إذ ظفرت [٢] بها ... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم فحربة وحشى سقت حمزة الردى ... وحتف على في حسام ابن ملجم [٣] توفى البحتري في هذه السنة، وقيل في سنة ثلاث وثمانين [٤] ، وقد بلغ ثمانين سنة. ١٩٢٨- هارون بن عيسى بن يحيى، أبو مُحَمَّد الصيرفي [٥] : روى عن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ المقري، وعبد الله بن عبد الحكم. وكان من عقلاء الناس ثقة في الحديث. وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

стр. 4210

ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائتين ١٤٧/ أفمن الحوادث فيها: / ورود الخبر في ربيع الآخر أن المعتضد وصل إلى آمد، فأناخ بجنده عليها، وحاصرها، ونصب المجانيق [عليها] [١] واقتتلوا، فبعث رئيسها يطلب الأمان فأمنه، فخرج إليه [فخلع عَلَيْهِ] [٢] ، ووصل رسول من هارون بن خمارويه إلى المعتضد وهو بآمد يخبره أنه قد بذل أنه أن سلمت إليه أعمال [٣] قنسرين والعواصم حمل إلى بيت المال في كل سنة أربعمائة ألف دينار [وخمسين ألف دينار] [٤] وأنه يسأل أن يجدد له ولاية مصر والشام، فأجيب إلى ذلك، فأقام المعتضد بآمد بقية جمادى الأولى وعشرين يوما من جمادى الآخرة، ثم ارتحل عنها، وأمر بهدم سورها، فهدم بعضه ولم يقدر على هدم الباقي. فقال ابن المعتز يهنئه بفتح آمد: اسلم أمير المؤمنين ودم ... في غبطة وليهنك النصر [٥] فلرب حادثة نهضت لها ... متقدما فتأخر الدهر

стр. 4211

ليث فرائسه الليوث [١] فما ... يبيض من دمها له ظفر وحكى أبو بكر الصولي [٢] : انه كان مع المعتضد أعرابي فصيح يُقَالُ له شعلة بن شهاب اليشكري، وكان يأنس به، فأرسله إلى مُحَمَّد بن عيسى بن شيخ ليرغبه في الطاعة ويحذره العصيان، قَالَ: فصرت إليه فخاطبته فلم يجبني، فوجهت إلى عمته فصرت إليها، فقالت: يا أبا [شهاب] [٣] كيف خلفت أمير المؤمنين؟ فقلت: خلفته أمارا [٤] بالمعروف فعالا للخير. فقالت: أهل ذلك ومستحقه، وكيف لا يكون كذلك وهو ظل [٥] الله [تعالى] [٦] الممدود [٧] على بلاده، [وخليفته المؤتمن على عباده] ، فكيف رأيت صاحبنا؟ قلت: رأيت/ غلاما حدثا معجبا قد استحوذ عليه السفهاء واستبد [٨] بآرائهم يزخرفون له ١٤٧/ ب الكذب، فقالت: هل لك أن ترجع إليه بكتابي قبل لقاء أمير المؤمنين؟ قلت: أفعل. فكتبت إليه كتابا لطيفا أجزلت فيه الموعظة، وكتبت في آخره: اقبل نصيحة أم قلبها وجل [٩] ... خوفا [عليك] [١٠] وإشفاقا وقل سددا واستعمل الفكر في قولي فانك إن ... فكرت ألفيت في قولي لك الرشدا ولا تثق برجال في قلوبهم ... ضغائن تبعث الشنآن والحسدا

стр. 4212

مثل النعاج خمولا في بيوتهم ... حتى إذا آمنوا ألفيتهم أسدا وداو داءك والأدواء ممكنة ... وإذ طبيبك قد ألقى عَلَيْكَ يدا [١] وأعط الخليفة ما يرضيه منك ولا ... تمنعه مالا ولا أهلا ولا ولدا واردد أخا يشكر ردا يكون له ... ردا من السوء لا تشمت به أحدا قَالَ: فأخذت الكتاب وصرت إليه، فلما نظر فيه رمى به إلى، ثم قَالَ: يا أخا بني يشكر [٢] ، ما بآراء النساء تتم الدول [٣] ، ولا بعقولهن يساس الملك، ارجع إلى صاحبك. فرجعت إلى المعتضد فأخبرته الخبر، فأخذ الكتاب فقرأه فأعجبه شعرها وعقلها، ثم قَالَ: إني لأرجو أن اشفعها في كثير من القوم. فلما كان من فتح آمد ما كان أرسل إلى المعتضد فقال: هل عندك علم من تلك المرأة؟ قلت: لا! قَالَ: فامض مع هذا الخادم فانك ستجدها في جملة نسائها، فمضيت فلما بصرت بي من بعد أسفرت عن وجهها، وجعلت تقول: ١٤٨/ أريب الزمان وصرفه ... وعناده كشف القناعا/ واذل بعد العز منا ... الصعب والبطل الشجاعا ولكم نصحت فما أطعت ... وكم حرصت بأن أطاعا فأبى بنا المقدور [٤] إلا ... أن نقسم أو نباعا يا ليت شعري هل نرى ... من بعد فرقتنا [٥] اجتماعا ثم بكت حتى علا صوتها، وضربت بيدها على الأخرى، وقالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، كأني والله كنت أرى ما أنا فيه [٦] ، فقلت لها إن أمير المؤمنين وجه بي إليك وما

стр. 4213

ذاك إلا لجميل رأيه فيك، قالت: فهل لك أن توصل لي رقعة إليه؟ [قلت: نعم] [١] ، فدفعت إلى رقعة فيها [مكتوب] [٢] : قل للخليفة والإمام المرتضى ... وابن الخلائف من قريش الأبطح علم الهدى ومناره وسراجه ... مفتاح كل عظيمة لم تفتح بك اصلح الله البلاد وأهلها ... بعد الفساد وطال ما لم تصلح فتزحزحت بك هضبة العرب التي ... لولاك بعد الله لم تتزحزح [٣] أعطاك ربك ما تحب فأعطه ... ما قد يحب وجد بعفوك [٤] واصفح يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها ... هب ظالمي ومفسدي لمصلح قَالَ: فصرت بها إلى المعتضد، فلما قرأها ضحك، وَقَالَ: لقد نصحت لو قبل منها، وأمر أن يحمل إليها خمسون ألف درهم، وخمسون تختا من الثياب، وأمر أن يحمل مثل ذلك إلى ابن عيسى. ووردت الأخبار يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة هدية عمرو بن الليث من نيسابور، وكان مبلغ المال الّذي وجه [به] [٥] أربعة آلاف ألف درهم، وعشرين من الدواب، بسروج ولجم محلاة، ومائة وخمسين [٦] دابة بجلال مشهورة [٧] ، وكسوة حسنة، وطيبا [٨] وبزاة [وطرف] [٩] . وفى هذه السنة: عبر إسماعيل/ بن أَحْمَد نهر بلخ، يريد عمرو بن الليث الصفار، ١٤٨/ ب فظفر به، وذلك أن أهل بلخ ملوه وضجروا [منه و] [١٠] من نزول أصحابه في منازلهم،

стр. 4214

ومد يده إلى أموالهم، وكان أصحاب عمرو قد خرجوا يوما من بلخ فحمل عليهم أصحاب إسماعيل [فانهزموا] [١] فانهزم عمرو، فأخذ وجيء به إلى إسماعيل، فقام إليه، وقبل [بين] [٢] عينيه، وَقَالَ: عزيز على يا أخي ما نالك، وغسل وجهه وخلع عليه وحلف له انه [٣] لا يؤذيه ولا يسلمه، فجاءه كتاب المعتضد بأن يسلم عمرو بن الليث، فسلمه. وكان عمرو يقول: لو أردت أن اعمل جسرا من ذهب على نهر بلخ لفعلت، وكان يحمل فرشه، ومطبخه [٤] على ستمائة جمل، فآل به الأمر إلى القيد والذل. وفى هذه السنة ظهر رجل من القرامطة يكنى أبا سعيد، فاجتمع إليه جماعة منهم ومن الأعراب، وكثر أصحابه [وذلك] [٥] في جمادى الآخرة، وقوى أمره، فقتل من حوله من أهل القرى، ثم صار إلى موضع يُقَالُ له: القطيف، بينه وبين البصرة مراحل، وقيل: انه يريد البصرة، فكتب أَحْمَد بن مُحَمَّد الواثقي، وكان يتقلد معادن البصرة وكور دجلة إلى السلطان [بما] [٦] قد عزم عليه القرامطة، فكتب إليه في عمل سور على البصرة فقدرت النفقة [عليه] [٧] أربعة عشر ألف دينار، فبنى، وغلب أبو سعيد على هجر وأمن أهلها. ومن الحوادث العجيبة فيها [٨] . ما أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، ١٤٩/ أقال: / أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن نعيم الضبي، قَالَ: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن موسى القاضي، يقول: حضرت مجلس

стр. 4215

موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين [١] ، فتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا، فأنكر، فقال القاضي: شهودك، قَالَ: قد أحضرتهم، فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وَقَالَ للمرأة. قومى! فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قَالَ [الوكيل] : ينظرون إلى امرأتك وهى مسفرة لتصح عندهم [٢] معرفتها، فقال الزوج: فإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الّذي تدعيه ولا يسفر عن وجهها، فأخبرت المرأة بما كان من زوجها، فقالت: فاني أشهد القاضي أني قد وهبت له [٣] هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة! فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق. [٤] ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٩٢٩- إسماعيل بن الفضل بن موسى بن مسمار بن هانئ، أبو بكر البلخي [٥] : سكن بغداد، وحدث بها عن أبي كريب [٦] وغيره، روى عنه أبو عمرو بن السماك، وأبو بكر الشافعي، وابن مخلد [٧] وغيرهم. وكان ثقة. توفي في رجب هذه السنة. ١٩٣٠- إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران، أبو بكر السراج، النيسابورىّ، مولى ثقيف [٨] :

стр. 4216

١٤٩/ ب سمع إسحاق بن راهويه، وأحمد/ بن حنبل، وكان له به اختصاص، وكان ثقة. توفى في هذه السنة. أخبرنا أبو منصور [١] القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن ثابت [الخطيب] [٢] قال: أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الْحَافِظ، قَالَ: سمعت أبا الوليد: حسان بن مُحَمَّد الفقيه، يقول: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن إسحاق السراج، يقول: وا أسفا على بغداد! فقيل [له] [٣] : ما الذي حملك على الخروج منها؟ قَالَ: أقام بها أخي إسماعيل خمسين سنة فلما توفي ورفعت جنازته سمعت رجلا على باب الدرب [٤] ، يقول لآخر: من هذا الميت؟ قَالَ: غريب كان ها هنا قلت: أنا للَّه! بعد طول مقام أخي بها واشتهاره بالعلم والتجارة يقال غريب كان ها هنا! فحملتني هذه الكلمة على الانصراف إلى الوطن. ١٩٣١- إسحاق بن مُحَمَّد بن [أَحْمَد] [٥] بن أبان [٦] ، أبو يعقوب النخعي وَهُوَ إسحاق الأحمر [٧] : حدث عن عبيد الله [٨] بن مُحَمَّد بن عائشة، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وأبى عثمان المازني وغيرهم. والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. روى عنه مُحَمَّد بن خلف [٩] وكيع. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بْن مُحَمَّد [١٠] الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 4217

علي بن ثابت الخطيب [١] قال: سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان [الأسدى] ، يقول: إسحاق بن مُحَمَّد بن أبان النخعي الأحمر كان خبيث المذهب، رديء الاعتقاد، يقول: إن عليا هو الله [قَالَ] : وكان أبرص فكان يطلي البرص بما يغير لونه فسمي الأحمر لذلك [٢] . قَالَ: وبالمدائن جماعة من الغلاة يعرفون/ ١٥٠/ أبالإسحاقية ينتسبون [٣] إليه. قَالَ الخطيب: سألت بعض الشيعة ممن يعرف مذاهبهم ويخبر أحوال شيوخهم عن إسحاق، فقال لي مثل مقالة عبد الواحد بن على سواء، وَقَالَ: لإسحاق مصنفات في المقالة المنسوبة إليه التي يعتقدها الإسحاقية. قَالَ الخطيب: ثم وقع إلي كتاب لابى مُحَمَّد الحسن بن يحيى النوبختي [٤] من تصنيفه في الرد على الغلاة وكان النوبختي هذا من متكلمي الشيعة الإمامية، فذكر أصناف مقالات الغلاة [٥] إلى أن قَالَ: (و [قد] [٦] كان ممن جرد الجور في الغلو في عصرنا [٧] إسحاق بن مُحَمَّد المعروف بالأحمر، وكان ممن يزعم أن عليا هو الله [ ] [٨] ، وأنه يظهر في وقت هو الحسن، وفي وقت هُوَ الحسين. وهو الذي بعث بمحمد ﷺ . وَقَالَ في كتاب له: لو كانوا ألفا لكانوا واحدا. وعمل كتابا ذكر أنه كتاب التوحيد، فجاء فيه بجنون وتخليط لا يتوهمان، فضلا عن أن يدل عليهما. وكان يقول: باطن صلاة الظهر محمد ﷺ لإظهاره الدعوة، قال: ولو كان باطنها

стр. 4218

هو هذه التي هي الركوع [والسجود] لم يكن لقوله: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ٢٩: ٤٥ [١] معنى، لأن النهي لا يكون إلا من حي قادر. وقد أورد النوبختي عن إسحاق أشياء كان يحتج بها على مقالته أقلها يوجب الخروج عن الملة، نعوذ باللَّه من الخذلان. ١٩٣٢- الحسين بن بشار بن موسى، أبو علي [٢] الخياط . ١٥٠/ ب سمع أبا بلال/ الأشعري [٣] ، وروى عنه أبو بكر الشافعي، وكان ثقة [صدوقا] [٤] . أخبرنا أبو منصور القزاز، قَالَ: أخبرنا أبو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ] [٥] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن مُحَمَّد بن أَبِي جعفر [٦] الأخرم، قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بن مُحَمَّد الطوماري، قَالَ: سمعت أبا عمر: مُحَمَّد بن يوسف القاضي، يقول: اعتل أَبِي علة شهورا، فأتيته ذات يوم فدعا بي وبأخوي: أَبِي بكر، وأبي عَبْد اللَّهِ، فقال لنا: رأيت في النوم كأن قائلا يقول: كل لا، واشرب لا، فإنك تبرأ، فقال له أخي أبو بكر: إن [٧] لا كلمة وليست بجسم وما ندري ما معنى [٨] ذلك، وكان بباب الشام رجل يعرف بأبي على الخياط، حسن المعرفة بعبارة الرؤيا، فجئناه به، فقص عليه المنام فقال: ما أعرف تفسير ذلك، ولكني أقرأ في كل ليلة نصف القرآن [٩] ، فأخلوني [١٠] الليلة حتى أقرأ رسمي من القرآن وأفكر في ذلك.

стр. 4219

فلما كان من الغد جاءنا، فقال: مررت البارحة وأنا اقرأ على هذه الآية: مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ٢٤: ٣٥ [١] فنظرت إلى لا وهي تتردد فيها وهي شجرة الزيتون اسقوه زيتا وأطعموه [٢] زيتا، قَالَ: ففعلنا ذلك، فكان سبب عافيته. ١٩٣٣- زكريا بن داود بن بكر، أبو يحيى الخفاف، النيسابوري [٣] : قدم بغداد، وحدث بها، فروى عنه ابن مخلد، وأبو سهل بن زياد [٤] . وكان ثقة. وتوفى بنيسابور في جمادى الآخرة من هذه السنة. ١٩٣٤- زياد بن الخليل، أبو سهل التستري [٥] : قدم بغداد، وحدث بها عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومسدد، وإبراهيم بن بشار الرمادي. روى عنه أبو بكر الشافعيّ/. ١٥١/ أثم صار إلى البصرة، وتوفى بعسفان في طريق المدينة قبل أن يدخل مكة، في ذي القعدة من هذه السنة. ١٩٣٥- مُحَمَّد بن الحسين بن إبراهيم بن زياد بن عجلان، أبو الشيخ الأصبهاني: سكن بغداد، وحدث بها عن أَبِي بكر الأثرم، والحسن بن مُحَمَّد الزعفراني. روى عنه أبو بكر الشافعي، وكان ثقة. وتوفى ببغداد في هذه السنة.

стр. 4220

١٩٣٦- مُحَمَّد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم [١] ، أبو العباس القرشي البصرى المعروف بالكديمي . ولد [في] [٢] سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ابن امرأة روح بن عبادة، سمع عَبْد اللَّهِ بن داود الخريبي، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ الأنصاري، وازهر السمان، وأبا داود الطيالسي، وأبا زيد النحوي، والأصمعي، وأبا عبيدة [٣] ، وعفان بن مسلم، وأبا نعيم وخلقا كثيرا، ورحل في طلب العلم، وحج أربعين حجة وسكن بغداد، وكان حافظا للحديث [كثير الحديث] [٤] . روى عنه ابن أبي الدنيا، وابن الأنباري [٥] ، وابن السماك [٦] ، وأحمد بن سلمان النجاد [٧] ، وآخر من روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي. أخبرنا [أبو منصور] [٨] القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، قَالَ: لم يزل الكديمي معروفا عند أهل العلم بالحفظ، مشهورا بالطلب، مقدما في الحديث حتى أكثر روايات الغرائب [٩] والمناكير، فتوقف [١٠] إذ ذاك بعض الناس عنه، ولم ينشطوا للسماع منه. فأنبأني أبو بكر أَحْمَد بن علي اليزدي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْحَافِظ، قَالَ: مُحَمَّد بن يونس ذاهب الحديث، تركه يحيى بن صاعد، وأحمد بن

стр. 4221

مُحَمَّد بن سعيد، وكان أبو داود يطلق عليه الكذب، وكان موسى بن هارون/ يقول: الكديمي كذاب يضع الحديث. وَقَالَ سليمان الشاذكوني: الكديمي واخوه وابنه بيت الكذب. وأراد بالكديمي: يونس، وبأخيه: عمر بن موسى، وكان يلقب بالحادي [١] . [قَالَ الدارقطني: كان الكديمي يتهم بوضع الحديث] [٢] . قَالَ المصنف [٣] : ليس محل الكديمي عندنا الكذب، إنما كان كثير الغرائب، ولقد حدث عن شاصونة [بن عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا] [٤] شاصونة منصرفا من عدن، فلم يعرفوا شاصونة، فقالوا: هذا حديث عمن لم يخلق، فجاء قوم بعد وفاته من عدن، فقالوا: دخلنا قرية يُقَالُ لها الجردة، فلقينا بها شيخا فسألناه: أعندك شيء من الحديث؟ فقال: نعم، فكتبنا عنه، وقلنا [له] : [٥] ما اسمك؟ فقال: مُحَمَّد بن شاصونة بن عبيد، وأملى علينا الحديث الذي ذكره الكديمي. [وقد روى لنا حديث شاصونة من غير طريق الكديمي] [٦] : أخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي القاضي أبو العلاء الواسطي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن حمدويه، قَالَ: سمعت أبا بكر بن إسحاق الضبعي يقول: ما سمعت أحدا من أهل العلم يتهم الكديمي في لقيه [كل] [٧] من روى عَنْه. أخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ [بن مُحَمَّد] [٨] ، قَالَ: أخبرنا [أحمد بن علي] [٩] بن ثابت.

стр. 4222

قَالَ: حدثني الخلال، قَالَ: حَدَّثَنَا على بن مُحَمَّد الإيادي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الشافعي، قَالَ: سمعت جعفر الطيالسي، يقول: الكديمي ثقة، ولكن أهل البصرة يحدثون بكل ما يسمعون. أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [١] ، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٢] ، قال: أخبرنا [٣] ابن رَزْقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [٤] إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، قَالَ: مات الكديمي يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة قبل/ الصلاة، للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين، وصلى عليه [يوسف بن] [٥] يعقوب القاضي، وكان ثقة. ١٩٣٧- مُحَمَّد بن يوسف، أبو عَبْد اللَّهِ البناء: لقي ستمائة شيخ، وكتب الحديث الكثير، وكان يبني للناس بالأجرة فيأخذ منها دانقين لنفقته، ويتصدق بالباقي، ويختم كل يوم ختمه. وتوفي [﵀] [٦] في هذه السنة. ١٩٣٨- يعقوب بن إسحاق بن تحية [٧] ، أبو يوسف الواسطي [٨] : سمع يزيد بن هارون، ونزل بغداد بالجانب الشرقي في سوق الثلاثاء، وحدث بأربعة أحاديث، ووعدهم أن يحدثهم من الغد، فمات وله مائة واثنتا عشرة سنة، [﵀] .

стр. 4223

ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن المعتضد دخل من متنزهه ببرازالرّوز إلى بغداد وأمر ببناء قصر في موضع اختاره من براز الروز، فحملت إليه الآلات، وابتدئ بعمله. وفى شهر ربيع الأول غلظ أمر القرامطة بالبحرين، وأغاروا على نواحي هجر، وقرب بعضهم من نواحي البصرة فوجه [أمير المؤمنين] [١] المعتضد إليهم جيشا. وفى شهر ربيع الآخر ولى المعتضد عباس بن عمرو الغنوي اليمامة والبحرين، ومحاربة أبي سعيد القرمطي [٢] ، وضم إليه زهاء ألفي رجل، فسار نحو القرامطة فاقتتلوا، فأسر العباس، وقتل أصحابه، فانزعج أهل البصرة وهموا بالجلاء عنها ثم اطلق العباس. ومن العجائب انه كان مع العباس عشرة آلاف في محاربة أَبِي سَعِيد القرمطي فقبض عليهم أبو سعيد فنجا/ العباس وحده وقتل الباقون، وان عمرو بن الليث مضى في خمسين ألفا إلى محاربة إسماعيل بن أَحْمَد، فأخذ [هو] [٣] ونجا الباقون. ولإحدى عشرة ليلة خلت من رجب، ولي حامد بن العباس الخراج والضياع بفارس، وكانت في يد عمرو بن الليث، ودفعت كتبه بالولاية إلى أخيه أحمد بن

стр. 4224

العباس، وكان حامد مقيما بواسط لأنه كان يليها. وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بن عباد [بْن داود] [١] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٩٣٩- أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط، أبو جعفر [٢] الأشجعي: كوفي قدم مصر، وحدث بها عن أبيه عن جده. وتوفى بالجيزة من مصر في هذه السنة. ١٩٤٠- إسماعيل بن نميل [٣] بن زكريا، أبو على الخلال [٤] : سمع أبا الوليد الطيالسي في آخرين، وروى عنه ابن مخلد [٥] ، والطبراني، وغيرهما [٦] وكان صدوقا. ١٩٤١- إسحاق بن مروان، أبو يعقوب الدهان [٧] : حدث عن عبد الأعلى بن حماد، روى عنه الطبراني وتوفي في رجب هذه السنة. ١٩٤٢- جعفر بن مُحَمَّد بن عرفة، أبو الفضل [٨] المعدل: حدث عنه [٩] عبد الصمد الطستي [١٠] وغيره، وكان ثقة مقبولا عند الحكام.

стр. 4225

توفى [في] [١] منصرفه من الحج بالعمق لسبع بقين من ذي الحجة من هذه السنة، وجيء به إلى بغداد فدفن بها. ١٩٤٣- الحسين بن السميدع بن إبراهيم، أبو بكر [٢] البجلي: من أهل انطاكية، قدم بغداد، وحدث بها عن مُحَمَّد بن المبارك الصوري [٣] ، وإسماعيل بن مُحَمَّد الصفار [٤] . وكان ثقة توفى في هذه السنة. ١٩٤٤- قطر الندى بنت خمارويه [٥] : تزوجها المعتضد [٦] باللَّه، وتوفيت لسبع خلون من رجب هذه السنة، ودفنت داخل قصر الرصافة. ١٩٤٥- موسى [٧] / بن الحسن بن عباد بن أبي عباد، أبو السرى الأنصاري المعروف بالجلاجلي [٨] : نسائي الاصل، سمع روح بن عبادة، وعفان بن مسلم، وأبا نعيم [٩] ، والقعنبي [١٠] . وكان قد قدمه القعنبي في صلاة التراويح فأعجبه صوته، فقال: كأن صوتك الجلاجل فلقب بذلك.

стр. 4226

وكان ثقة روى عنه أبو بكر الآدمي القارئ، وابن مخلد [١] ، والنجاد [٢] . وتوفى في صفر هذه السنة. ١٩٤٦- يحيى بن أَبِي نصر، أبو سعيد [٣] الهروي: سمع ابن راهويه [٤] ، وأحمد بن حنبل، وابن المديني [٥] . روى عنه أبو عمرو بن السماك، وكان ثقة حافظا زاهدا [صالحا] [٦] . توفى في شعبان هذه السنة. ١٩٤٧- يعقوب بن يوسف بن أيوب، أبو بكر المطوعي [٧] : سمع أَحْمَد بن حنبل، وعلي بن المديني [٨] . روى عنه النجاد [٩] ، والخلدي. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أَحْمَد بن علي [الخطيب] [١٠] ، قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن على الوراق، قال: سمعت على بن عبد الله بن الحسن [١١] الهمذاني، يقول: سمعت جعفرا الخلدي، يقول: سمعت أبا بكر المطوعي، يقول: كان وردي في شيبتي [١٢] اقرأ كل يوم وليلة [١٣] : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١١٢: ١ إحدى وثلاثين ألف

стр. 4227

مرة- أو إحدى وأربعين [ألف مرة] [١] شك جعفر. توفى المطوعي في رجب هذه السنة، ودفن بباب البردان. ١٩٤٨- يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم، أبو يزيد القراطيسي [٢] : روى عن أسد بن موسى، ورأى الشافعي، وكان ثقة صدوقا، وبلغ مائة سنة إلا أربعة أشهر. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة ﵀ وإيانا وجميع المسلمين بمنه وكرمه [٣] .

стр. 4228

١٥٣/ ب/ ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها: ورود الخبر بوقوع الوباء بآذربيجان، فمات به خلق كثير إلى أن فقد الناس ما يكفنون به الموتى، وكفنوا في الأكسية والجلود واللبود [ثم صاروا] إلى أن لم يجدوا من يدفن الموتى، فكانوا يتركونهم في الطرق على حالهم [١] . وفيها: غزا نزار بن مُحَمَّد عامل الحسن بن علي [على] [٢] كورة الصائفة، ففتح حصونا كثيرة للروم، وادخل طرسوس مائة علج ونيفا وستين علجا من الشمامسة وصلبانا [كثيرة] [٣] وأعلاما. ولاثنتي عشرة خلت [٤] من ذي الحجة وردت كتب التجار [من الرقة] أن الروم [قد [٥] وافوا في مراكب كثيرة، وجاء منهم قوم [٦] على الظهر إلى ناحية كيسوم، فاستاقوا من المسلمين أكثر من خمسة عشر ألف انسان، ما بين رجل وصبي، فمضوا بهم وأخذوا [٧] فيهم قوما من أهل الذمة.

стр. 4229

وفى هذه السنة: كسفت الشمس، فظهرت الظلمة ساعات، ثم هبت وقت العصر ريح بناحية دبيل سوداء إلى ثلث الليل ثم زلزلوا [١] ، وخسف بهم فلم ينج إلا اليسير. وورد الخبر بأنه [قد] [٢] مات تحت الهدم في يوم واحد أكثر من ثلاثين ألف انسان. ودام هذا [عليهم] [٣] أياما، فبلغ من هلك خمسون ومائة ألف [انسان] [٤] . وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٥٤/ أ ١٩٤٩- إبراهيم بن حبيب، أبو إسحاق الأنصاري [٥] الزاهد: مغربي [الاصل] [٦] توفى بمصر في ذي الحجة من هذه السنة. ١٩٥٠- أنيس بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبان، أبو عمر [٧] المقرئ: سمع أبا نصر التمار، وغيره. روى عنه المحاملي، وابن السماك، وأبو بكر الشافعي. وكان ثقة. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة وقيل: بل في سنة سبع. ١٩٥١- بشر بن موسى بن صالح، أبو علي الأسدي [٨] : ولد سنة تسعين ومائة وسمع من روح بن عبادة حديثا واحدا، [ومن حفص بن

стр. 4230

عمر العدني حديثا واحدا] [١] وسمع الكثير من هوذة بن خليفة، والحسن بن موسى الأشيب [٢] ، وأبي نعيم، وعلي بن الجعد، والأصمعي، وغيرهم. روى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، وابن المنادى، والنجاد، وأبو عمر الزاهد، وجعفر الخلدي، والخطبي، والشافعي، وابن الصواف، وغيرهم. وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرئاسة والنبل، وكان هو في نفسه ثقة أمينا عاقلا ركينا [٣] . وكان أَحْمَد بن حنبل يكرمه. أخبرنا أبو منصور [القزاز] [٤] ، قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الخلال، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران، قَالَ: أنشدني أَحْمَد بن خلف، قَالَ: أنشدني بشر بن موسى لنفسه: ضعفت ومن جاز الثمانين يضعف ... وينكر منه كل ما كان يعرف ويمشى رويدا كالأسير مقيدا ... تدانى خطاه في الحديد ويرسف توفى بشر في ربيع الأول من هذه السنة، وصلى عليه مُحَمَّد بن هارون بن العباس [٥] الهاشمي صاحب الصلاة، ودفن في مقبرة باب التبن وكان الجمع كثيرا. ١٥٤/ ب ١٩٥٢- ثابت بن قرة، أبو الحسن الصابئ الطبيب [٦] ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين. وتوفى في هذه السنة، وكان غاية في علم الطب والفلسفة والهندسة. ١٩٥٣- جعفر بن مُحَمَّد بن سوار، أبو محمد النيسابورىّ [٧] :

стр. 4231

حدث عن قتيبة، وعلى بن حجر، وكان ثقة. [و] [١] توفي في ذي القعدة من هذه السنة. ١٩٥٤- الحسن بن عمرو بن الجهم، أبو الحسين [٢] الشيعي: حدث عن على بن المديني، وحكايات عن بشر الحافي. روى عنه أبو عمرو بن السماك، وقال: السبيعي [٣] ، وإنما هو الشيعي من شيعة المنصور. توفي فِي هذه السنة. ١٩٥٥- عَبْد اللَّهِ بن محمد بن عزيز، أبو محمد التميمي [٤] الموصلي: حدث عن غسان بن الربيع [٥] . روى عنه إسماعيل الخطبي، وَقَالَ: توفى في رجب هذه السنة. ١٩٥٦- العباس بن حمزة بن عَبْد اللَّهِ بن أشرس، أبو الفضل الواعظ النيسابوري [٦] . سمع قتيبة بن سعيد، وأحمد بن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم. وصحب أَحْمَد بن أَبِي الحوارى. ودخل على ذي النون وكان شديد الاجتهاد يصوم النهار ويقوم الليل، وكان يقول: لقد لحقتني بركة ذي النون، وكان مجاب الدعوة، وسئل عن الزهد فقال: ترك ما يشغلك عن الله [تعالى] [٧] أخذه واخذ ما يبعدك [٨] عن الله تركه.

стр. 4232

توفي العباس [١] في ربيع الأول من هذه السنة. ١٩٥٧- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن روح بن حرب، أبو عبد الله [٢] الكسائي: حدث عن محمد بن عباد [المكيّ] [٣] وغيره. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ١٩٥٨- مُحَمَّد بن بشر بن مروان، أبو عبد الله الصيرفي [٤] : حدث عن محمد بن حسان السمتي [٥] ، وغيره. روى عنه ابن صاعد، وابن قانع، وغيرهما أحاديث مستقيمة. ١٩٥٩- هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق بن موسى بن عيسى [بن موسى] أبو موسى الهاشمي [٦] : إمام الناس في الحج سمع وحدث. ٥٥/ أوتوفي بمصر في رمضان/ هذه السنة، وكان ثقة عدلا [﵀] [٧] .

стр. 4233

ثم دخلت سنة تسع وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها: انتشار القرامطة بسواد الكوفة، فوقع بعض العمال بجماعة منهم وبعث رئيسا لهم إلى المعتضد [١] ، فأمر به فقلعت أضراسه، ثم خلعت [عظام] [٢] يده، ثم قطعت يداه ورجلاه، وقتل، وصلب. ولليلتين خلتا من شهر ربيع الأول أخرج من كانت [٣] له دار وحانوت بباب الشماسية عن داره وحانوته، وقيل لهم: خذوا أنقاضكم واخرجوا، وذلك أن المعتضد كان قد قدر أن يبني لنفسه هنالك دارا يسكنها، فخطّ موضع السور، وحفر بعضه وابتدأ في بناء دكّة على دجلة، [وكان أمير المؤمنين] [٤] المعتضد قد أمر [٥] ببنائها لينتقل فيقيم فيها [٦] إلى أن يفرغ من بناء الدار والقصر، فمرض المعتضد

стр. 4234

[باللَّه] [١] فأرجف به، فقال عبد الله بن المعتز: طار قلبي بجناح الوجيب ... جزعا من حادثات [٢] الخطوب ١٥٥/ ب وحذرًا من أن يشاك بسوء [٣] ... أسد الملك وسيف الحروب/ لم يزل أشيب وهو ابن عشر ... بغبار الحروب قبل المشيب ثم راضته التجارب حتى ... ما عجيب عنده بعجيب جال شيطان الأراجيف فينا ... بحديث مؤلم للقلوب [٤] وكأن الناس أغنام راع ... غاب [٥] عنها فأحسست [٦] بذيب ثم هبت نعمة الله بشرى [٧] ... كشفت عنا غطاء [٨] الكروب وقعت منا مواقع ماء ... في حريق مشعل ذي لهيب رب أصحبه سلامة جسم ... وأحبه منك بعمر رحيب وفي شهر ربيع الآخر: توفي [أمير المؤمنين] [٩] المعتضد باللَّه [﵀] [١٠] ، واستخلف [ابنه] [١١] المكتفي باللَّه. ١٥٦/ أوكثرت في هذه السنة/ الزلازل، فكان في رجب زلزلة [١٢] شديدة، وانقضت

стр. 4235

الكواكب لثمان خلون من رمضان من جميع السماء في [١] وقت السحر، فلم تزل على ذلك إلى أن طلعت الشمس [٢] . آخر هذا الجزء المبارك والله أعلم. ووافق الفراغ منه في صفر المبارك عام خمسة وثمانمائة وقت آذان الظهر، ووافق وقت فراغه الدعاء لمالكه بالتأييد والنصر والسلامة في الأهل والمال والولد والعفو والعافية في الدين والآخرة ولمن كتبه أو نظر فيه ولجميع المسلمين. يتلوه في الجزء الّذي بعده: باب ذكر خلافة المكتفي باللَّه، والحمد للَّه رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. وحسبنا الله ونعم الوكيل [٣] .

стр. 4236

[المجلد الثالث عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تتمة سنة تسع وثمانين ومائتين] باب ذكر خلافة المكتفي باللَّه [١] واسمه عَلي بْن المعتضد، ويكنى أبا مُحَمَّد، وليس في الخلفاء من يكنى أبا مُحَمَّد إلا الحسن بن علي و [موسى [٢]] الهادي، والمكتفي، والمستضيء بأمر الله، ولا من اسمه عَلي غير عَلي بْن أبي طالب ﵁ والمكتفي. ولد في رجب سنة أربع وستين، وَكَانَ المعتضد لما اشتدت علته أمر بأخذ البيعة لابنه عَلي بالخلافة من بعده، فأخذت البيعة بذلك على الناس ببغداد [٣] . في عشية يوم الجمعة [٤] لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر من هذه السنة [قبل موت المعتضد بأربعة أيام] [٥] ، ثم جددت له البيعة صبيحة الليلة التي مات المعتضد [٦] فيها، وَكَانَ المكتفي بالرقة، فلما بلغه الخبر أخذ البيعة على من عنده، ثم انحدر إلى بغداد.

стр. 4237

وأم المكتفي تركنية لم تدرك خلافته ويقال لها حيحق [١] . وَكَانَ ربعة جميلا، رقيق اللون، حسن الشعر، وافر اللحية عريضها، وهنأه رجل فَقَالَ: أجل الرزايا أن يموت إمام ... وأسنى العطايا أن يقوم إمام فأسقي الذي مات الغمام وجاده ... ودامت تحيات له وسلام وأبقى الذي قام الإله وزاده ... مواهب لا يفنى [٢] لهن دوام وتمت له الآمال واتصلت بها ... فوائد موصول بهن تمام هو المكتفي باللَّه يكفيه كل ما ... عناه بركن منه ليس يرام وَكَانَ المكتفي يقول الشعر، قَالَ الصولي: أنشدنا لنفسه: إنى كلفت فلا تلحوا بجارية ... كأنها الشمس بل زادت [٣] على الشمس لها من الحسن أعلاه فرؤيتها [٤] ... سعدي وغيبتها عن مقتلي نحسي ومن شعره [٥] : من لي بأن يعلم ما ألقى ... فيعرف الصبوة والعشقا ما زال عبدا لي [٦] وحبي له ... صيرني عبدا له حقا [٧] أعتق من رقى ولكنني ... من حبه لا أملك العتقا أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الأزهري، قَالَ حَدَّثَنَا: أَحْمَد بْن إبراهيم، [حدثنا إبراهيم [٨]] بن محمد بن

стр. 4238

عرفة قَالَ: كَانَ المكتفي باللَّه حين مات أبوه [المعتضد [١]] ، بالرقة فكتب إليه بوفاته، فشخص نحو العراق فوافى مدينة السلام يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين [٢] ، وصار في الماء إلى القصر الحسني، ومر بالجيش على الظهر [على غير تعبئة، وقد كَانَ الجند تحركوا قبل موافاته مدينة السلام [٣]] فوضع الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ فيهم العطاء، وأخذ عليهم البيعة، وَكَانَ في بيت المال يومئذ عشرة آلاف ألف دينار وجوهر قيمته عشرة آلاف [٤] ألف دينار، غير الآلات والخيل [٥] ، وَكَانَ سن المكتفي يوم بويع له خمسا وعشرين سنة وعشرين يوما [٦] ووزر له الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، ثم العباس بْن الحسن، وَكَانَ القاضي يوسف بن يعقوب وابنه محمد بن يُوسُف. وَكَانَ نقش خاتمه: «عَلي يتوكل على ربه» . وَكَانَ له من الولد: مُحَمَّد، وجعفر، وعبد الصمد، وموسى، وعبد الله، وهارون، والفضل، وعيسى، والعباس، وعبد الملك. وفي أيامه فتحت أنطاكية، وَكَانَ الروم قد استولوا عليها [٧] ، فلما فتحت استنقذ من المسلمين أربعة آلاف رجل، وقتل من أهلها خمسة آلاف. وأصاب كل مسلم من هذه الوقعة [٨] ثلاثة آلاف دينار، وظفر للروم بستين مركبا عملوها للغزو. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الخطيب، قَالَ: كانت صلاة الجمعة ببغداد لا تقام إلا في جامع المنصور، وجامع المهدي إلى أن استخلف المعتضد، وأمر بعمارة

стр. 4239

القصر الحسني، وأمر ببناء مطامير في الدار، وكان الناس يصلون الجمعة في الدار، وليس هناك [رسم] [١] للمسجد إنما يؤذن للناس [٢] في الدخول وقت الصلاة، ويخرجون عند انقضائها، فلما استخلف المكتفي في هذه السنة نزل القصر، وأمر بهدم المطامير، وأن يجعل موضعها مسجدا جامعا، فاستقرت الصلاة في الجوامع الثلاثة إلى وقت خلافة المتقي [٣] ، وفي يوم دخول المكتفي إلى القصر الحسني أمر بإحضار [٤] الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، وخلع عليه ست خلع، وقلده سيفا، وحمل [٥] على فرس لجامه [وسرجه] [٦] من ذهب. وفي رجب من هذه السنة زلزلت بغداد، ودامت الزلزلة بها أياما وليالي كثيرة. وفى هذه السنة ظهر أقوام من القرامطة [٧] ، وانتشروا في البلدان [٨] وقطعوا طريق الحاج، وتسمى أحدهم بأمير المؤمنين، وأنفق المكتفي الأموال الكثيرة في حربهم حتى استأصلهم [٩] . وفى اليوم التاسع من ذي الحجة صلى الناس العصر ببغداد في ثياب الصيف فهبت ريح وبرد الهواء حتى احتاج الناس إلى الاصطلاء بالنار، ولبس المحشو، وجعل البرد يزداد حتى جمد الماء [١٠] .

стр. 4240

وحج بالناس في هذه السنة [١] الفضل بْن عبد الملك الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر [٢] ١٩٦٠- أحمد بن محمد، المعتضد باللَّه [٣] [أمير المؤمنين] [٤] : كانت علته تغير المزاج [٥] و [الجفاف] [٦] من كثرة الجماع، وكان يوصف لَهُ أن [٧] يقل الغذاء ويرطب معدته [٨] ولا يتعب، وَكَانَ يستعمل ضد ما يوصف لَهُ [٩] ، ويريهم أنه يحتمي، فإذا خرجوا دعا بالخبز والزيتون والسمك، فسقطت قوته، واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين، [واجتمع [١٠] الجند متسلحين] [١١] . وتوفي [في] [١٢] يوم الاثنين لثمان بقين من/ ربيع الآخر من هذه السنة، وغسله ٤٤٦/ أأحمد بْن شيبة عند زوال الشمس، وصلى عليه يُوسُف بْن يعقوب القاضي، وحضر الوزير الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، وأبو حازم، وأبو عمر، وخواص الخدم، وَكَانَ أوصى أن يدفن في دار محمد بن [عبيد الله] [١٣] بن ظاهر، فحفر له فيها، وحمل من قصره المعروف بالحسني ليلا، فدفن.
следующие страницы →