← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

[المجلد الثالث عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تتمة سنة تسع وثمانين ومائتين] باب ذكر خلافة المكتفي باللَّه [١] واسمه عَلي بْن المعتضد، ويكنى أبا مُحَمَّد، وليس في الخلفاء من يكنى أبا مُحَمَّد إلا الحسن بن علي و [موسى [٢]] الهادي، والمكتفي، والمستضيء بأمر الله، ولا من اسمه عَلي غير عَلي بْن أبي طالب ﵁ والمكتفي. ولد في رجب سنة أربع وستين، وَكَانَ المعتضد لما اشتدت علته أمر بأخذ البيعة لابنه عَلي بالخلافة من بعده، فأخذت البيعة بذلك على الناس ببغداد [٣] . في عشية يوم الجمعة [٤] لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر من هذه السنة [قبل موت المعتضد بأربعة أيام] [٥] ، ثم جددت له البيعة صبيحة الليلة التي مات المعتضد [٦] فيها، وَكَانَ المكتفي بالرقة، فلما بلغه الخبر أخذ البيعة على من عنده، ثم انحدر إلى بغداد.

стр. 4237

وأم المكتفي تركنية لم تدرك خلافته ويقال لها حيحق [١] . وَكَانَ ربعة جميلا، رقيق اللون، حسن الشعر، وافر اللحية عريضها، وهنأه رجل فَقَالَ: أجل الرزايا أن يموت إمام ... وأسنى العطايا أن يقوم إمام فأسقي الذي مات الغمام وجاده ... ودامت تحيات له وسلام وأبقى الذي قام الإله وزاده ... مواهب لا يفنى [٢] لهن دوام وتمت له الآمال واتصلت بها ... فوائد موصول بهن تمام هو المكتفي باللَّه يكفيه كل ما ... عناه بركن منه ليس يرام وَكَانَ المكتفي يقول الشعر، قَالَ الصولي: أنشدنا لنفسه: إنى كلفت فلا تلحوا بجارية ... كأنها الشمس بل زادت [٣] على الشمس لها من الحسن أعلاه فرؤيتها [٤] ... سعدي وغيبتها عن مقتلي نحسي ومن شعره [٥] : من لي بأن يعلم ما ألقى ... فيعرف الصبوة والعشقا ما زال عبدا لي [٦] وحبي له ... صيرني عبدا له حقا [٧] أعتق من رقى ولكنني ... من حبه لا أملك العتقا أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الأزهري، قَالَ حَدَّثَنَا: أَحْمَد بْن إبراهيم، [حدثنا إبراهيم [٨]] بن محمد بن

стр. 4238

عرفة قَالَ: كَانَ المكتفي باللَّه حين مات أبوه [المعتضد [١]] ، بالرقة فكتب إليه بوفاته، فشخص نحو العراق فوافى مدينة السلام يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين [٢] ، وصار في الماء إلى القصر الحسني، ومر بالجيش على الظهر [على غير تعبئة، وقد كَانَ الجند تحركوا قبل موافاته مدينة السلام [٣]] فوضع الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ فيهم العطاء، وأخذ عليهم البيعة، وَكَانَ في بيت المال يومئذ عشرة آلاف ألف دينار وجوهر قيمته عشرة آلاف [٤] ألف دينار، غير الآلات والخيل [٥] ، وَكَانَ سن المكتفي يوم بويع له خمسا وعشرين سنة وعشرين يوما [٦] ووزر له الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، ثم العباس بْن الحسن، وَكَانَ القاضي يوسف بن يعقوب وابنه محمد بن يُوسُف. وَكَانَ نقش خاتمه: «عَلي يتوكل على ربه» . وَكَانَ له من الولد: مُحَمَّد، وجعفر، وعبد الصمد، وموسى، وعبد الله، وهارون، والفضل، وعيسى، والعباس، وعبد الملك. وفي أيامه فتحت أنطاكية، وَكَانَ الروم قد استولوا عليها [٧] ، فلما فتحت استنقذ من المسلمين أربعة آلاف رجل، وقتل من أهلها خمسة آلاف. وأصاب كل مسلم من هذه الوقعة [٨] ثلاثة آلاف دينار، وظفر للروم بستين مركبا عملوها للغزو. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الخطيب، قَالَ: كانت صلاة الجمعة ببغداد لا تقام إلا في جامع المنصور، وجامع المهدي إلى أن استخلف المعتضد، وأمر بعمارة

стр. 4239

القصر الحسني، وأمر ببناء مطامير في الدار، وكان الناس يصلون الجمعة في الدار، وليس هناك [رسم] [١] للمسجد إنما يؤذن للناس [٢] في الدخول وقت الصلاة، ويخرجون عند انقضائها، فلما استخلف المكتفي في هذه السنة نزل القصر، وأمر بهدم المطامير، وأن يجعل موضعها مسجدا جامعا، فاستقرت الصلاة في الجوامع الثلاثة إلى وقت خلافة المتقي [٣] ، وفي يوم دخول المكتفي إلى القصر الحسني أمر بإحضار [٤] الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، وخلع عليه ست خلع، وقلده سيفا، وحمل [٥] على فرس لجامه [وسرجه] [٦] من ذهب. وفي رجب من هذه السنة زلزلت بغداد، ودامت الزلزلة بها أياما وليالي كثيرة. وفى هذه السنة ظهر أقوام من القرامطة [٧] ، وانتشروا في البلدان [٨] وقطعوا طريق الحاج، وتسمى أحدهم بأمير المؤمنين، وأنفق المكتفي الأموال الكثيرة في حربهم حتى استأصلهم [٩] . وفى اليوم التاسع من ذي الحجة صلى الناس العصر ببغداد في ثياب الصيف فهبت ريح وبرد الهواء حتى احتاج الناس إلى الاصطلاء بالنار، ولبس المحشو، وجعل البرد يزداد حتى جمد الماء [١٠] .

стр. 4240

وحج بالناس في هذه السنة [١] الفضل بْن عبد الملك الهاشمي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر [٢] ١٩٦٠- أحمد بن محمد، المعتضد باللَّه [٣] [أمير المؤمنين] [٤] : كانت علته تغير المزاج [٥] و [الجفاف] [٦] من كثرة الجماع، وكان يوصف لَهُ أن [٧] يقل الغذاء ويرطب معدته [٨] ولا يتعب، وَكَانَ يستعمل ضد ما يوصف لَهُ [٩] ، ويريهم أنه يحتمي، فإذا خرجوا دعا بالخبز والزيتون والسمك، فسقطت قوته، واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين، [واجتمع [١٠] الجند متسلحين] [١١] . وتوفي [في] [١٢] يوم الاثنين لثمان بقين من/ ربيع الآخر من هذه السنة، وغسله ٤٤٦/ أأحمد بْن شيبة عند زوال الشمس، وصلى عليه يُوسُف بْن يعقوب القاضي، وحضر الوزير الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، وأبو حازم، وأبو عمر، وخواص الخدم، وَكَانَ أوصى أن يدفن في دار محمد بن [عبيد الله] [١٣] بن ظاهر، فحفر له فيها، وحمل من قصره المعروف بالحسني ليلا، فدفن.

стр. 4241

وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام، وبلغ من السن خمسا وأربعين سنة وعشرة أشهر وأياما. أَخْبَرَنَا [أَبُو منصور القزاز [١]] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي [أَبُو بكر [٢] بن ثابت [٣]] ، أخبرنا أحمد بن عمر بْن روح النهرواني أَخْبَرَنَا المعافى [٤] بْن زكريا، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جعفر بْن موسى البرمكي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح الحربي، قَالَ [٥] : لما مات المعتضد كفن [٦] والله في ثوبين قوهي [قيمتهما] [٧] ستة عشر قيراطا. ١٩٦١- بدر غلام المعتضد [٨] : قيل: وَكَانَ سبب قتله أنه لما مات المعتضد هم القاسم بن عبيد الوزير أن يجعل

стр. 4242

الخلافة في غير ولد المعتضد، فامتنع من ذلك بدر، وكان صاحب جيش المعتضد والمستولي على الأمر، وَقَالَ: ما كنت لأصرفها عن أولاد مولاي فاضطغنها الْقَاسِم عليه، وعقد للمكتفي لما كان بين المكتفي و [بين] [١] بدر من التباعد في حياة أبيه، فقدم [المكتفي من الرقة، وبدر بفارس يحارب، فعمل الْقَاسِم في هلاك بدر خوفا على نفسه من بدر أن يطلع المكتفي على ما كَانَ عزم عليه [٢] ، فأرسل] [٣] المكتفي إلى بدر يعرض عليه الولايات، فأبى، وَقَالَ: لا بد لي من المصير إلى مولاي، فَقَالَ الْقَاسِم للمكتفي: إنى لا آمنه عليك، فإنه قد أظهر العصيان. [فغيره [٤] عليه] فبعث المكتفي إلى جماعة من القواد الذين مع بدر، فأمرهم بفراقه [٥] ، ففارقوه وقدموا على المكتفي، وقصد بدر واسطا، فوكل المكتفي بداره، وأمر بمحو اسمه من الأعلام والتراس، ودعا الْقَاسِم أبا حازم القاضي وأمره بالمضي [٦] إلى بدر ولقائه وتطييب نفسه ومخاطبته [٧] بالأمان من أمير المؤمنين على نفسه وماله وولده. فَقَالَ أَبُو حازم: أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين حتى أؤديه إليه. فَقَالَ: إني لسان أمير المؤمنين، وما أظنك تتهمني في الحكاية عنه. قَالَ: فأقول لبدر إن الوزير [٨] : قَالَ كذا؟ قَالَ: لا [قَالَ فأكذب؟ وَكَانَ قد دفع إليه كتاب [٩] أمان من المكتفي] [١٠] ثم قَالَ لَهُ: انصرف حتى استأذن لك. ثم دعا أبا عمر- مُحَمَّد بْن يُوسُف فأمره بمثل الذي أمر به أبا حازم، فسارع إلى إجابته، واستقر الأمر أن يدخل بدر بغداد

стр. 4243

سامعا مطيعا، فلما قرب بعث القاسم بعض خدم السلطان، فأخذه من السفينة ومضى به إلى جزيرة، ودعا بسيف فلما تيقن القتل [١] سأله: أن يمهله حتى يصلي ركعتين فأمهله [٢] فصلى، وأعتق جميع مماليكه. وقتل في رمضان هذه السنة، وأخذ رأسه وتركت جثته أياما حتى وجه عياله، فأخذوها سرا فحملوها أيام الموسم إلى مكة فدفنوها، وتسلم السلطان ضياعه ودوره. ورجع أَبُو عمر القاضي إلى داره حزينا كئيبا لما كَانَ منه في ذلك، فَقَالَ الشاعر: قل لقاضي مدينة المنصور ... بم أحللت أخذ رأس الأمير؟ بعد إعطائه المواثيق والعهد ... وعقد الأمان [٣] في منشور ١٩٦٢- جعفر بْن موسى، أَبُو الفضل النحوي يعرف بابن الحداد [٤] : أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز [٥] ، قال: أخبرنا أبو بكر بْنِ ثَابِتٍ [الْخَطِيبُ [٦]] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الواحد، حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قَالَ: وأبو الفضل [جعفر] [٧] بْن موسى النحوي كتب الناس عنه شيئا من اللغة وغريب الحديث، وما كَانَ من كتب أبي عبيد مما سمعه من أَحْمَد بْن يُوسُف الثعلبي [٨] وغير ذلك، من ثقات المسلمين وخيارهم. توفي [يوم الأحد بالعشي] [٩] ودفن في يوم الاثنين لثلاث خلون من شعبان سنة

стр. 4244

تسع وثمانين، ودفن قرب منزله ظهر قنطرة البردان [١] . ١٩٦٣- الحسن بْن عَلي بْن ياسر، أَبُو علي الفقيه [٢] : روى عنه الطبراني [٣] ، وَكَانَ ثقة، مضي إلى مصر [٤] وكتب عنه [بها. وتوفي] [٥] في ربيع الآخر من هذه السنة. ١٩٦٤- الحسن بْن العباس بْن أبي مهران [٦] ، أَبُو عَلي المقرئ الرازي ويعرف [٧] بالجمال: سكن بغداد، وحدث بها عن جماعة. وروى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، والنقاش، وَكَانَ ثقة. توفي في رمضان [من] [٨] هذه السنة. ١٩٦٥- الحسين بْن مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْن فهم بْن محرز بْن إبراهيم، أَبُو على [٩] : ولد سنة إحدى عشرة ومائتين، وسمع من خلف بْن هشام، ويحيى بْن معين، ومحمد بْن سعد، وغيرهم. روى عنه أَحْمَد بْن معروف الخشاب، وابن كامل

стр. 4245

[القاضي [١]] ، والخطبيّ [٢] ، والطوماري [٣] ، وَكَانَ عسرا في الرواية متمنعا إلا لمن أكثر ملازمته، وَكَانَ يسكن الجانب الشرقي [في] [٤] ناحية الرصافة. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن علي بن ثابت [الخطيب] [٥] قال: حَدَّثَنَا [٦] الحسن بْن أبي بكر، عن أَحْمَد بْن كامل [٧] القاضي [٨] ، قَالَ: كَانَ الحسين بْن مُحَمَّد متقنا في العلوم [٩] ، كثير الحفظ للحديث مسنده ومقطوعه ولأصناف الأخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال فصيحا، [متوسطا في الفقه، يميل] [١٠] إلى مذهب العراقيين، وسمعته يقول: صحبت يحيى بْن معين فأخذت عنه معرفة الرجال وصحبت مصعب بْن عَبْد اللَّه فأخذت عَنْهُ معرفة النسب [١١] وصحبت أبا خيثمة فأخذت عنه المسند، وصحبت الحسن بْن حماد سجادة فأخذت عنه الفقه [١٢] . وتوفي في رجب سنة تسع وثمانين [ومائتين] [١٣] وبلغ ثمانيا وسبعين سنة. قَالَ الخطبي: ودفن بباب البردان، وَكَانَ يومئذ ببغداد زلزلة شديدة. وقال الدار الدارقطني: ليس بالقوى. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأزهري، حَدَّثَنَا عبد

стр. 4246

الرحمن بْن عمر الخلال، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب بْن شيبة يقول: سمعت أبا بكر بْن أبي خيثمة يقول: لما ولد فهم- يعني والد الحسين بْن فهم- أخذ أبوه المصحف فجعل يصفح فجعل كلما صفح ورقة يخرج فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ٢: ١٧١ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ٩: ٩٣، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ٣٦: ٩، فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ٧: ١٠٠ فضجر فسماه فهما. ١٩٦٦- عمارة بْن وثيمة بْن موسى، أَبُو رفاعة الفارسي [١] : ولد بمصر، وحدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره، وصنف تاريخا على السنين [٢] ، وحدث به. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة] [٣] . ١٩٦٧- عمرو بن الليث الصفار [٤] : من كبار الأمراء، توفي في هذه السنة، ودفن قريبا من القصر الحسني.

стр. 4247

ثم دخلت سنة تسعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أنه ورد كتاب من الرقة يذكر فيه أن يحيى بْن زكرويه بْن مهرويه، المكنى بأبي الْقَاسِم، المعروف بالشيخ- وَكَانَ من دعاة القرامطة- وافى [الرقة] [١] في جمع كثير، فخرج إليه جماعة من أصحاب السلطان، فهزمهم، وقتل رئيسهم. وورد الخبر أن جيشا خرجوا من دمشق إلى القرمطي، فهزمهم وقتل رئيسهم، فوجه أَبُو الأغر لحرب القرمطي في عشرة آلاف. ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا [٢] إلى سامرا يريد [٣] البناء بها، للانتقال إليها، فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى، ثم انصرف إلى مضارب ضربت له بالجوسق، فدعا الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ والقوام بالبناء فقدروا له ما يحتاج [٤] إليه من المال، وأكثروا عليه، وطولوا مدة الفراغ، وجعل الْقَاسِم يصرفه عن رأيه في ذلك فثناه عن عزمه فعاد. وفى يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من شعبان قرئ كتابان في الجامعين بقتل

стр. 4248

يحيى بْن زكرويه الملقب بالشيخ، قتله المصريون على باب دمشق بعد أن قتل منهم خلقا [كثيرا] وكسر لهم جيوشا. وَكَانَ يحيى هذا يركب جملا فإذا أشار بيده إلى ناحية من نواحي محاربيه انهزموا [١] . فافتتن بذلك أصحابه، فلما قتل عقد أخوه الحسين لنفسه وتسمى بأحمد بْن عبد الله، وتكنى بأبي العباس، ودعا إلى ما كَانَ يدعو إليه أخوه، فأجابه أكثر أهل البوادي وقويت شوكته ووصل إلى دمشق فصالحه أهلها على شيء فانصرف عنهم، ثم صار إلى أطراف حمص فتغلب عليهم وخطب له على منابرها وتسمى/ بالمهدي، ثم صار إلى حمص، فأطاعه أهلها، وفتحوا له بابها خوفا على أنفسهم، ثم سار إلى حماة ومعرة النعمان وغيرها، فقتل أهلها و [سبى] [٢] النساء والصبيان، وسار إلى سلمية فحاربه أهلها، ثم وادعهم ودخلها فقتل من بها من بني هاشم، ثم قتل البهائم وصبيان الكتاتيب، ثم خرج إلى ما حول ذلك يقتل ويسبي ويخيف السبيل، ويستبيح وطء نساء الناس، وربما أخذ المرأة فوطئها جماعة [٣] منهم، فتأتى بولد فلا يدرى من أيهم هو، فيهنأ به جميعهم [٤] . ولليلتين خلتا من رمضان أمر المكتفي بإعطاء الجند أرزاقهم والتأهب لحرب القرمطي بناحية الشام، فأطلق للجند في دفعه واحدة مائة ألف دينار، وَكَانَ السبب أن أهل الشام [٥] كتبوا إليه يشكون ما يلقون من القرامطة [٦] ، فخرج المكتفي حتى انتهى إلى الرقة [٧] ، فنزلها، وسرح إلى القرمطي جيشا بعد جيش، وَكَانَ القرمطي يكتب إلى أصحابه [٨] : من عبد الله أَحْمَد بْن عبد الله المهدى المنصور [٩] باللَّه، الناصر لدين الله،

стр. 4249

القائم بأمر الله، الحاكم بحكم الله، الداعي إلى كتاب الله، الذاب عن حريم الله، المختار من ولد رَسُول اللَّهِ [ ﷺ ] [١] . وكان ينتحل أنه من ولد [٢] علي [ابن أبي طالب [٣]] ﵇ اللَّه [٤] . ووقع ثلج ببغداد يوم الرابع والعشرين من كانون الثاني منذ أول النهار إلى العصر. وحج بالناس في هذه السنة [٥] الفضل بْن عبد الملك بْن عبد الله بْن العباس بن محمد [٦] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر [٧] ١٩٦٨- جعفر بن محمد بن عمران بْن بريق، أَبُو الفضل البزاز المخرمي [٨] : وغلط أَبُو الْقَاسِم الطبراني، فقاله: بويق، بالواو. وحدث عن خلف بْن هشام [٩] ، روى عنه أَحْمَد بْن كامل، وَكَانَ قد حدث قبل موته بقليل. وتوفي على ستر جميل [١٠] . ١٩٦٩- الحسين بْن أَحْمَد بْن أبي بشر، أَبُو على المقرئ السراج [١١] : من أهل سامرا. روى عنه أَبُو الحسين بْن المنادى، وَقَالَ: كَانَ من أفاضل الناس كتب الناس عنه.

стр. 4250

توفي بسر من رأى ليلة عرفة من هذه السنة. ١٩٧٠- عبد الله بن أحمد بْن مُحَمَّد بْن حنبل، أَبُو عبد الرحمن [١] الشيباني: سمع أباه، وعَبْد الأَعْلَى بْن حماد، وكامل بْن طلحة، ويحيى بْن معين وخلقا كثيرا. روى عنه البغوي، وابن المنادى، والخلال. وَكَانَ حافظا ثقة ثبتا. وكان أحمد يقول: ابني محظوظ من علم الحديث. وَقَالَ ابن المنادى: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه، لأنه سمع «المسند» وهو ثلاثون ألفا، و «التفسير» وهو مائة وعشرون ألفا سمع منها ثمانين والباقي إجازة [٢] ، وسمع «الناسخ والمنسوخ» و «التاريخ» ، و «حديث شعبة» ، و «المقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى» ، و «جوابات القرآن» ، و «المناسك الكبير والصغير» ، وغير ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ [٣] . قَالَ: وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال، وعلل الحديث، والأسماء، والكنى، والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيرها، ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك، حتى إن بعضهم أسرف في تقريظه إياه بالمعرفة وزيادة السماع للحديث على أبيه. ولما مرض قيل له: أين تحب أن تدفن؟ قَالَ: صح عندي أن بالقطيعة نبيا مدفونا، ولأن أكون في جوار نبي أحب إلى من أن أكون في جوار أبي. وتوفي في جمادى الآخرة [لتسع ليال بقين] [٤] من هذه [السنة] [٥] وَكَانَ الجمع كثيرا فوق المقدار، ودفن في مقابر باب التبن وصلى عليه زهير ابن أخيه [صالح] [٦] .

стр. 4251

١٩٧١- عبد الله بْن أَحْمَد بْن سعيد، أَبُو مُحَمَّد الرباطي المروزي [١] : سافر مع أبي تراب النخشبي، وَكَانَ الجنيد يمدحه ويقول: هو رأس فتيان خراسان، وَكَانَ كريما حسن الخلق. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدِ] [٢] الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن على [٣] بن ثابت، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن عَلي الوراق، حَدَّثَنَا عَلي بْن عبد الله بْن الحسن الهمذاني، حَدَّثَنَا الخلدي، [قَالَ:] [٤] حدثني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زياد، قَالَ: حدثني مصعب بْن أَحْمَد بْن مصعب، قَالَ: قدم أَبُو مُحَمَّد المروزي [٥] إلى بغداد يريد مكة، فكنت أحب أن أصحبه، فأتيته فاستأذنته في الصحبة، فلم يأذن لي في تلك السنة، ثم قدم سنة ثانية وثالثة فأتيته فسلمت عليه وسألته [٦] فَقَالَ: اعزم على شرط يكون أحدنا الأمير لا يخالفه الآخر، فقلت: أنت الأمير! فَقَالَ: يا أبا مُحَمَّد لا! بل أنت الأمير! فقلت: أنت أسن وأولى! فَقَالَ: نعم، ولا يجب أن تعصيني! فقلت: نعم! فخرجت معه، فكان إذا حضر الطعام يؤثرني فإذا عارضته بشيء [٧] قَالَ: ألم أشترط عليك أن لا تخالفني؟ فكان هذا دأبنا، حتى ندمت على صحبته لما يلحق نفسه من الضرر، فأصابنا في بعض الأيام مطر شديد [٨] ونحن نسير، فَقَالَ لي: يا أبا مُحَمَّد اطلب الميل، فلما رأينا الميل قَالَ لي: اقعد في أصله! فأقعدني في أصله، وجعل يديه على الميل وهو قائم [قد حنا] [٩] عَلي وعليه كساء قد تجلل به يظللني

стр. 4252

[به] [١] من المطر حتى تمنيت أنى لم أخرج معه لما يلحق نفسه من الضرر، فلم يزل هذا دأبه [٢] حتى دخلنا مكة. ١٩٧٢- عمر بْن إبراهيم، أَبُو بكر الحافظ، المعروف بأبي الآذان [٣] : [سمع و] [٤] حدث عن جماعة. روى عنه ابن قانع، وابن المنادي، وكان ثقة سكن سرمن رأى. توفي بها في هذه السنة وله ثلاث وستون سنة. ١٩٧٣- مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن عامر، أَبُو بكر التمار الواسطي [٥] : سكن بغداد، وحدث بها عن أَحْمَد بْن سنان الواسطي، وسرى السقطي، والربيع بْن سليمان المرادي وغيرهم. روى عنه أَبُو عمرو بْن السماك، وَقَالَ: سمعنا منه وهو ابن ستين سنة وهو أسود اللحية. ١٩٧٤- مُحَمَّد بْن الحسين بْن عبد الرحمن، أَبُو العباس الأنماطي [٦] : سمع داود بن عمرو الضبي، ويحيى بْن معين وغيرهما. روى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، وابن قانع وغيرهم. وَكَانَ ثقة ثبتا صالحا. وتوفي في هذه السنة، وقيل: في سنة ثلاث وتسعين [٧] .

стр. 4253

١٩٧٥- مُحَمَّد بْن [الحسين بْن] [١] الفرج، أَبُو ميسرة الهمدانيّ [٢] : كَانَ أحد من يفهم شأن الحديث، وصنف مسندا، وحدث عن كامل بْن طلحة وطبقته، وهو صدوق، روى عنه الباغندي وابن قانع. ١٩٧٦- مُحَمَّد بْن عبد الله، أَبُو بكر الزقاق، أحد شيوخ الصوفية [٣] : أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد العزيز بْن أبي الحسن، قَالَ: سمعت ابن جهضم يقول: سمعت الحسن [ابن أَحْمَد] [٤] بْن عبد العزيز يقول: سمعت الزقاق، يقول: لي سبعون [٥] [سنة] أرب هذا الفقر، من لم يصحبه في فقره الورع أكل الحرام النض [٦] . قَالَ ابن جهضم: وحدثني حسين بْن مُحَمَّد السراج، قَالَ: قَالَ جنيد: رأيت إبليس في منامي وكأنه عريان، فقلت [٧] [له] : أما تستحي من الناس؟ [فَقَالَ: باللَّه عندك هؤلاء من الناس لو كانوا من الناس [٨]] ما تلاعبت بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة، ولكن الناس غير هؤلاء! فقلت له: ومن هم؟ فَقَالَ: قوم في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي وأنحلوا جسمي كلما هممت بهم أشاروا إلى الله تعالى فأكاد أحترق! قَالَ جنيد: فانتبهت ولبست ثيابي وجئت إلى مسجد الشونيزي [وعلي ليل فلما دخلت المسجد [٩]] فإذا [أنا] [١٠] بثلاثة أنفس جلوس ورءوسهم في مرقعاتهم، فلما أحسوا بي

стр. 4254

قد دخلت المسجد أخرج أحدهم رأسه، فَقَالَ: يا أبا الْقَاسِم أنت كلما قيل لك شَيْء تقبل. قَالَ ابن جهضم: ذكر لي أَبُو عبد الله بْن خاقان [١] إن الثلاثة الذين كانوا في مسجد الشونيزي: أَبُو حمزة، وأبو الحسين النوري، وأبو بكر الزقاق [٢] . ١٩٧٧- يحيى بْن زكرويه القرمطي [٣] : قتله المصريون في هذه السنة على ما سبق ذكره [في الحوادث] [٤] .

стр. 4255

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها: وقعة بين أصحاب السلطان/ وبين القرامطة [فهزموا القرامطة] [١] وأسروا وقتلوا، وتفرق الباقون في البوادي، وتبعهم أصحاب السلطان، ثم وقعوا بالقرمطي، فأخذوه، وَكَانَ يقال له صاحب الشامة، فحمل إلى الرقة ظاهرا للناس وعليه برنس، ثم إن المكتفي رحل إلى بغداد، وحمل معه القرمطي في أول صفر فعزم أن يصلب القرمطي على دقل، ويجعل الدقل على ظهر فيل، فأمر بهدم طاقات الأبواب لئلا ترده. ثم استسمج فعل ذلك، ثم جعل له كرسيا ارتفاعه ذراعان ونصف على ظهر الفيل، ودخل المكتفي إلى بغداد والأسرى بين يديه مقيدون، ورئيس القوم قد جعل في فيه خشبة مخروطة، وشدت إلى قفاه كهيئة اللجام، وأمر المكتفي ببناء دكة في المصلى العتيق من الجانب الشرقي ارتفاعها عشرة أذرع، وبنى لها درج فلما كَانَ يوم الاثنين لسبع بقين [من ربيع الأول] [٢] أمر المكتفي القواد والغلمان بحضور الدكة، فحضر الناس وجيء بالأسارى وهم يزيدون على ثلاثمائة، وجيء بالقرمطي الحسين بْن زكرويه المعروف بصاحب الشامة فصعد به إلى الدكة [٣] ، وقدم [له] [٤]

стр. 4256

أربعة وثلاثون إنسانا من الأسارى، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وضربت أعناقهم واحدا [بعد] [١] واحد، ثم قدم كبيرهم فضرب مائتي سوط، وقطعت يداه ورجلاه، وكوى، ثم أحرق ورفع [رأسه] [٢] على خشبة، ثم قتل الباقون، وصلب بدن القرمطي في طرف الجسر الأعلى. ولثلاث بقين من رجب قرئ كتاب من خراسان يذكر فيه: إن الترك قصدوا المسلمين في جيش عظيم، وكان في عسكرهم سبعمائة [٣] قبة تركية، ولا يكون ذلك إلا للرؤساء منهم، فخرج من المسلمين خلق كثير فكبسوهم مع الصبح، وانهزم الباقون. وفى شعبان ورد الخبر [٤] بأن صاحب الروم وجه عشرة صلبان [٥] ، معها مائة ألف رجل إلى الثغور، فأغاروا وسبوا من قدروا عليه من المسلمين وأحرقوا. وفى رمضان ورد الخبر من الْقَاسِم بْن سيما من الرحبة، يذكر أن الأعراب الذين استأمنوا ممن كَانَ مع القرمطي [٦] [نكثوا وغدروا [٧] ، و] عزموا أن يكبسوا الرحبة بوم [٨] الفطر عند اشتغال الناس بالصلاة، وإني وقعت عليهم وأسرت [٩] . وحج بالناس في هذه السنة [١٠] الفضل بْن عبد الملك بْن عبد الله بْن العباس بن محمد.

стр. 4257

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر [١] ١٩٧٨- أَحْمَد بْن يحيى بْن زيد بْن يسار، أَبُو العباس الشيباني، مولاهم المعروف بثعلب [٢] : إمام الكوفيين في النحو واللغة، ولد سنة مائتين. وسمع إبراهيم بْن المنذر، ومحمد بْن زياد الأعرابي، وعبيد الله بن عمر القواريري، والزبير بن بكار، وغيرهم روى عنه ابن الأنباري، وابن عرفة، وأبو عمر الزاهد، وأبو معشر وغيرهم [٣] وكان ثقة حجة دينا صالحا مشهورا بالصدق والحفظ. وكان يقول: طلبت العربية واللغة في سنة ست عشرة ومائتين، وابتدأت بالنظر في حدود الفراء وسني ثماني عشرة، وبلغت خمسا وعشرين وما بقي عليّ مسألة للفراء [٤] [و] لا شيء [من كتبه [٥]] إلا [و] [٦] قد حفظته، وسمعت من القواريري مائة ألف حديث. [قَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الرحمن بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ: كَانَ بيني وبين أبي العباس مودة وكيدة، وكنت أستشيره في أموري، فجئته يوما أشاوره في الانتقال من محلة إلى

стр. 4258

أخرى لتأذي الجوار، فَقَالَ أبا مُحَمَّد: العرب تقول صبرك على أذى من تعرفه خير لك من استحداث من لا تعرف] [١] . أَخْبَرَنَا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب [٢] ، قَالَ: أخبرني [٣] أَحْمَد بْن عَلي بْن الحسين المحتسب [٤] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عمر أَحْمَد بْن محمد بن موسى [ابن] [٥] العلاف، قَالَ: حدثني أَبُو عمر الزاهد، قَالَ: كنت في مجلس أبي العباس ثعلب فسأله سائل عن شيء، فَقَالَ: لا أدري، فَقَالَ له: أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد؟ فَقَالَ له ثعلب: لو كَانَ لأمك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ [٦] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ] [٧] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن سليمان الكاتب، قَالَ: أنشدنا إسحاق بْن أَحْمَد الكاذي [٨] ، قَالَ: أنشدنا ثعلب: بلغت من عمري ثمانينا ... وكنت لا آمل خمسينا فالحمد للَّه وشكرا له ... إذ زاد في عمرى ثلاثينا وأسأل الله بلوغا إلى ... مرضاته آمين آمينا توفي ثعلب يوم السبت، لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين [٩] ، ودفن في مقبرة باب الشام وقبره ظاهر. وأدركه صمم في آخر عمره.

стр. 4259

١٩٧٩- إبراهيم بْن أَحْمَد بْن إسماعيل، أَبُو إسحاق [١] الخواص: من أهل سرمن رأى، وَكَانَ يسافر كثيرا، فتوفي في هذه السنة بالري، وغسله ودفنه يُوسُف بْن الحسين، وقيل: توفي في سنة أربع وثمانين. ١٩٨٠- الحسن بْن عَلي بْن المتوكل بْن ميمون أَبُو مُحَمَّد، مولى عبد الصمد بْن عَلي الهاشمي [٢] : روى عن عاصم وعفان، وروى عنه إسماعيل الخطبي، وكان ثقة. توفي في محرم هذه السنة. ١٩٨١- الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة، أبو على المروزي [٣] : قدم بغداد، وحدث بجامع الترمذي عن المحبوبي. روى عنه العتيقي، وقال الأزهري: سمعت منه وكان شيخا فهما ثقة له هيبة [٤] . توفي في ذي الحجة من هذه السنة [٥] . ١٩٨٢- سليمان بْن يحيى بْن الوليد، أَبُو أيوب الضبي، المقرئ [٦] : قرأ القرآن بحرف حمزة، وكان شيخا صالحا يقرئ في مدينة المنصور [٧] .

стр. 4260

وسمع الحديث من خلف بْن هشام وغيره، روى عنه أبو بكر ابن الأنباري، وأبو الحسين ابن المنادى. وتوفي في هذه السنة. ١٩٨٣- الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان، الوزير: وزير المعتضد والمكتفي، وفوض إليه المكتفي جميع الأمور، ومرض في رمضان [في] هذه السنة، فأمر أن يطلق العمال من الحبوس، ويكفل من عليه مال [١] ، ويطلق من في الحبس من العلويين [٢] الّذي أخذوا ظلما بسبب القرمطي الناجم بالشام، وزادت علته فاستخلف ابن أخيه [٣] أبا أَحْمَد عبد الوهاب بْن الحسن بْن عُبَيْد اللَّهِ، فجاء يعرض على المكتفي [٤] ، فلما خرج من بين يديه تمثل المكتفي: ولما أبى إلا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل تسلى بأخرى غيرها فإذا الذي ... تسلى بها تغري بليلى ولا تسلي توفي الْقَاسِم يوم الأربعاء، لست خلون من ذي القعدة. وَكَانَ قد وجه في صدر نهاره بالعباس بْن الحسن أبي أَحْمَد، وأبي الحسن عَلي بْن عيسى إلى المكتفي، [٥] وكتب معهما كتابا إليه يخبره أنه في آخر ساعة من ساعات الدنيا، ويسأله التفضل على ولده ومخلفيه، ويشير عليه بأن يستكتب [بعده] [٦] أحد الرجلين اللذين أنفذهما إليه فاختار استكتاب العباس وخرجا بالجواب إليه [وتوفي] [٧] في تلك الساعة.

стр. 4261

قَالَ أَبُو بكر الصولي: ومن العجائب التي رأيتها أنا كنا نبكر لعيادة الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ كل يوم، فدخلنا يوم الأربعاء الذي توفي فيه إلى داره، فرأينا ابنيه [١] : أبا عَلي، وأبا جعفر قد خرجا، فقام الناس إليهما، ودنا العباس بْن الحسن فقبل يديهما فمات الْقَاسِم في بقية اليوم، وخوطب العباس بالوزارة فرأيته بعد العصر [٢] [و] قد صار إلى دار الْقَاسِم، فخرج الولدان جميعا، فقبلا يده، وَكَانَ الحاصل من ضياع الْقَاسِم في كل سنة سبعمائة ألف دينار. ١٩٨٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن البراء بْن المبارك، أَبُو الحسن العبدي [٣] : سمع خلف بْن هشام، وعلي بْن المديني، وأحمد بْن إبراهيم الدورقي، وغيرهم. وكان ثقة صدوقا. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قَالَ: أخبرنا أبو بكر بْن ثَابِت، أَخْبَرَنَا أَبُو العلاء الواسطي. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حماد الكوفي، حَدَّثَنَا الحسن بْن إسماعيل الكندي، قَالَ: حدثني [٤] أَبُو جعفر بْن البراء، قَالَ: اتصل بعمي أبي الحسن عن القاضي إسماعيل بْن إسحاق شيء، فعزم إسماعيل على الركوب إليه، فبادره عمي أبو الحسن بالركوب، فلما دخل عليه أنشأ يقول: صفحت برغمي عنك صفح ضرورة/ ... [إليك وفي قلبي ندوب من العتب] [٥] فأجابه إسماعيل [يقول] [٦] : ولا زال بي شوق إليك مبرح ... يذلل مني كل ممتنع صعب توفي أَبُو الحسن بْن البراء في شوال هذه السنة.

стр. 4262

١٩٨٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن النضر [١] بْن عبد الله بْن مصعب، أَبُو بكر [المعنى] [٢] ابن بنت معاوية بن عمرو [٣] الأزدي: ولد في سنة ست وتسعين ومائة [٤] ، وسمع جده معاوية، والقعنبي وغيرهما، روى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، وأبو بكر النجاد، وغيرهم قَالَ عبد الله بْن أحمد، ومحمد بن عبدوس: هو ثقة لا بأس به. أخبرنا القزاز، قال: أَخْبَرَنَا الخطيب، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن رزق، أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن عَلي قَالَ: مات أَبُو بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن النضر [٥] يوم الجمعة قبل الصلاة. ودفن وقت العصر، وذلك لخمس خلون من صفر، سنة إحدى وتسعين ومائتين. ودفن فِي مقابر باب الشام. ١٩٨٦- مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن سعيد بْن عبد الرحمن، أَبُو عبد الله [العبدي] البوشنجي [٦] : شيخ أهل الحديث في عصره، سمع بمصر، والحجاز، والكوفة، والبصرة، وبغداد، والشام [وحدث في البلاد] [٧] وروى عنه البخاري، ومحمد بْن إسحاق الصغاني. توفي في غرة محرم هذه السنة، ودفن بنيسابور.

стр. 4263

١٩٨٧-[محمد بن محمد] [١] بْن إسماعيل بْن شداد، أَبُو عبد الله الأنصاري، القاضي المعروف بالجذوعي [٢] : حدث عن مسدد بْن مسرهد، وعلي بْن المديني، وابن نمير [٣] وغيرهم. [و] [٤] روى عنه [أَبُو عمرو] [٥] بْن السماك وغيره [٦] وكان ثقة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [٧] ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت [٨] ، [قال: أخبرني عَلي بْن المحسن القاضي] [٩] قَالَ: أخبرني أبي، قَالَ: قَالَ أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن علي [بن] [١٠] الخلال البصري: حدثني أبي، وسمعته من غيره: أن القضاة والشهود بمدينة السلام [١١] أدخلوا على المعتمد [على الله] [١٢] للشهادة عليه في دين كان عليه اقترضه عند الإضافة بالإنفاق على صاحب الزنج، فلما مثلوا بين يديه قرأ عليهم إسماعيل بْن بلبل الكتاب، ثم قَالَ: إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يأمركم بأن تشهدوا عليه بما في هذا الكتاب، فشهد القوم حتى بلغ الكتاب [١٣] إلى الجذوعي القاضي، فأخذه بيده، وتقدم إلى السرير، وَقَالَ: يا أمير المؤمنين، أشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ فَقَالَ: اشهد، فَقَالَ: إنه لا يجوز أن أشهد، أو تقول نعم اشهد علي، قال:

стр. 4264

نعم، فشهد في الكتاب ثم خرج، فَقَالَ المعتمد: من هذا؟ فقيل له: الجذوعي البصري، فقال: وما إليه؟ قالوا: ليس إليه شيء، فَقَالَ: مثل هذا لا ينبغي أن يكون مصروفا فقلدوه [واسطا فقلده إسماعيل وانحدر [١]] . فاحتاج الموفق يوما إلى مشاورة الحاكم فيما يشاور في مثله، فَقَالَ: استدعوا القاضي، فحضر وَكَانَ قصيرا وله دنيه طويلة [٢] فدخل في بعض الممرات ومعه غلام له فلقيه غلام [كان] [٣] للموفق، وَكَانَ شديد التقدم عنده [وَكَانَ مخمورا] [٤] ، فصادفه في مكان خال من الممر فوضع يده على دنيته حتى غاص رأسه فيها فتركه ومضى،. فجلس الجذوعي في مكانه، وأقبل غلامه حتى فتقها [٥] وأخرج رأسه منها، وثنى رداءه على رأسه [٦] وعاد إلى داره [٧] ، وأحضر الشهود، فأمرهم بتسليم الديوان [٨] ، ورسل الموفق يترددون، وقد سترت الحال عنه حتى ذكر بعض الشهود لبعض الرسل الخبر فعاد إلى الموفق فأخبره بذلك فأحضر صاحب الشرطة، وأمره بتجريد الغلام، وحمله إلى باب [٩] دار القاضي وضربه هنالك ألف سوط، وَكَانَ والد هذا الغلام من جلة القواد ومحله محل من لو هم بالعصيان لأطاعه أكثر الجيش، فلم يقل شيئا وترجل القواد وصاروا إليه، وقالوا: مرنا بأمرك، فَقَالَ: إن الأمير الموفق أشفق عليه مني فمضى القواد بأسرهم مع الغلام إلى باب دار [١٠] الجذوعي، فدخلوا إليه وضرعوا له، فأدخل صاحب الشرطة والغلام، وَقَالَ [له] : لا تضربه، فَقَالَ: لا أقدم على خلاف الموفق، فقال:

стр. 4265

فإني أركب إليه وأزيل ذلك عنه، فركب فشفع له [١] وصفح عنه. وتوفي الجذوعي يوم السبت لست [٢] خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد.

стр. 4266

ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها: الفداء بين المسلمين والروم، وكانت جملة من فودي [به] [١] من المسلمين ألفا ومائتي نفس، ثم غدر الروم فانصرفوا، ورجع المسلمون بمن بقي معهم من الأسارى للروم [٢] . وخرج مُحَمَّد بْن سليمان إلى مصر، فزحف هارون بْن خمارويه لقتال مُحَمَّد بْن سليمان، فدخل مُحَمَّد الفسطاط، وأخذ آل طولون، وكانوا بضعة عشر رجلا فقتلهم وحبسهم [٣] ، واحتوى على دورهم، وجبى الخراج. وزادت في هذه السنة دجلة زيادة مفرطة فانهدمت المنازل [٤] على شاطئيها من الجانبين [٥] ، ونبعت المياه من المواضع القريبة منها. وطلع كوكب الذنب وقت المغرب لعشر خلون من رجب في آخر برج الحوت [٦] .

стр. 4267

وحج بالناس في هذه السنة [١] الفضل بْن عبد الملك [بْن العباس بْن مُحَمَّد] [٢] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٩٨٨- أَحْمَد بْن عمرو بْن عبد الخالق [أَبُو بكر] [٣] العتكي [المعروف بالبزار] [٤] : كَانَ حافظا للحديث، وتوفي بالرملة في هذه السنة. ١٩٨٩- إبراهيم [بْن عبد الله] [٥] بْن مسلم، أَبُو مسلم البصري المعروف بالكجي [٦] والكشي: ولد سنة مائتين، وعاش اثنتين وتسعين سنة. سمع مُحَمَّد بْن عبد الله الأنصاري، وأبا عاصم النبيل، والقعنبي [٧] ، وغيرهم، وروى الحديث، وَكَانَ عالما ثقة جليل القدر، وأملى على الناس [٨] ، وَكَانَ في مجلسه سبعة مستملين، كل واحد يبلغ صاحبه الذي يليه، وكتب الناس عنه قياما بأيديهم المحابر، ثم مسح المكان [وحسب من حضر بمحبرة] فبلغوا [٩] نيفا وأربعين ألف محبرة سوى النظارة، وَكَانَ نذر أن يتصدق [١٠] إذا حدث بعشرة آلاف درهم [١١] .

стр. 4268

أَخْبَرَنَا [مُحَمَّد] [١] بْن ناصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمود بْن الفضل أَبُو نصر الأصبهاني، قَالَ: سمعت أبا حفص عمر بْن أَحْمَد بْن عمر السمسار، يقول: سمعت جماعة من أصحاب الفاروق بْن عبد الكبير الخطابي، يقولون: سمعنا الفاروق بْن عبد الكبير، يقول: لما فرغنا من قراءة كتاب السنن [٢] على أبي مسلم الكجي، اتخذ لنا مأدبة أنفق فيها ألف [٣] دينار. وَقَالَ: شهدت اليوم على رَسُول اللَّهِ ﷺ فقبل قولي وحدي، ولو شهدت على دستجة بقل [٤] لاحتجت إلى شاهد آخر [٥] يشهد معي أفلا أصنعه شكرا للَّه تعالى. وبلغني عن إسماعيل القاضي، قَالَ: سمعت بعض مشايخنا، يقول: كَانَ أَبُو مسلم الكجي [٦] من قبل أن يحدث يجهز التمر [٧] من البصرة إلى بغداد، وكان له هاهنا وكيل يبيعه له، فلما حدث بعث إلى وكيله [٨] : إني قد حدثت وصدّقت في حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ . فتصدق بما عندك من التمر أو بثمنه إن كنت بعته [٩] شكرا للَّه تعالى على ذلك. أَخْبَرَنَا [أَبُو منصور] [١٠] القزاز، قَالَ: أخبرنا: أبو بكر [أحمد بن علي] [١١] الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلي بْن مُحَمَّد القرشي، حَدَّثَنَا عبد الله [بْن إبراهيم بْن أيوب] بْن ماسي [١٢] قَالَ: حدثني أَبُو مسلم إبراهيم بْن عبد الله البصري

стр. 4269

الكجي، قَالَ: خرجت يوما سحرا فغرني القمر، وَكَانَ يوما باردا فإذا الحمام قد فتح، فقلت أدخل إلى الحمام قبل مضيي في حاجتي، فدخلت، فقلت للحمامي: يا حمامي أدخل حمامك أحد؟ فَقَالَ: لا، فدخلت الحمام فساعة فتحت الباب، قَالَ لي قائل: أَبُو مسلم أسلم تسلم. ثم أنشأ يقول: لك الحمد إما على نعمة ... [وإما على نقمة] [١] تدفع تشاء فتفعل ما شئته ... وتسمع من حيث لا يسمع [٢] قَالَ: فبادرت فخرجت وأنا جزع، فقلت للحمامي: أليس زعمت أنه ليس في الحمام أحد؟ فَقَالَ لي: هل سمعت شيئا؟ فأخبرته بما كَانَ، فَقَالَ: ذاك جني يتراءى لنا في كل حين/ وينشد الشعر، فقلت: هل عندك من شعره شيء؟ قَالَ [لي] [٣] : نعم، فأنشدني: أيها المذنب المفرط جهلا [٤] ... كم تمادى وتركب الذنب جهلا كم وكم تسخط الجليل بفعل ... سمج وهو يحسن الصنع فعلا كيف تهدا جفون [٥] من ليس يدري ... أرضى عنه من على العرش أم لا أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا [أحمد بن علي] [٦] الخطيب، قال: أخبرنا ابن رَزْقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، قَالَ: مات أَبُو مسلم إبراهيم بْن عبد الله الكجي يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وأحدر به إلى البصرة فدفن هناك.

стр. 4270

١٩٩٠- إدريس بْن عبد الكريم [١] ، أَبُو الحسن الحداد، المقرئ صاحب خلف بْن هشام [٢] : ولد سنة تسع وتسعين ومائة، وسمع أَحْمَد [٣] ، ويحيى [٤] ، وغيرهما. روى عنه أَبُو بكر الأنباري، والنجاد، والخطبي، وأبو علي بن الوصاف [٥] . وسئل عنه الدار الدّارقطنيّ، فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا [أبو بَكْرٍ] [٦] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أخبرني أَبُو الْقَاسِم الأزهري، حَدَّثَنَا طالب بْن عثمان قَالَ: سمعت ابن مقسم، قَالَ: كنت عند أبي العباس أَحْمَد بْن يحيى إذ جاء إدريس الحداد فأكرمه وحادثه ساعة، وَكَانَ إدريس قد أسن فقام من مجلسه وهو يتساند، فلحظه أَبُو العباس [بعينه] [٧] ، وأنشأ يقول: أرى بصري في كل يوم وليلة ... يكل وطرفي [٨] عن مداه يقصر [٩] ومن يصحب الأيام تسعين حجة [١٠] ... يغيرنه والدهر لا يتغير لعمري إن أصبحت أمشي مقيدا ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر [١١] توفي إدريس يوم الأضحى من هذه السنة.

стр. 4271

١٩٩١- الحسن بْن سعيد بْن مهران، أَبُو على الصفار المقرئ [١] : من أهل الموصل، قدم بغداد وحدث بها عن غسان بْن الربيع، ومعلي بْن مهدى وغيرهما. روى عنه ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي، وَكَانَ متعففا، وتوفي في هذه السنة. ١٩٩٢- عبد الحميد بْن عبد العزيز، أَبُو خازم [٢] : القاضي الحنفي، أصله من البصرة وسكن بغداد، وحدث عن بندار [٣] ، ومحمد بْن المثنى وغيرهما. ولي القضاء بالشام والكوفة وبغداد، وَكَانَ عالما ورعا [ثقة] [٤] قدوة في العلوم غزير العقل والدين [٥] . أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قَالَ: أخبرنا [أبو بكر] [٦] أحمد بن علي بن ثابت، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بْن المحسن، أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قَالَ: أخبرني أَبُو الحسين عبد الواحد بْن مُحَمَّد الخصيبي، قال: قال [لي] [٧] ابن حبيب الذارع: كنا ونحن أحداث مع أبي خازم وكنا نقعده قاضيا [٨] ونتقدم إليه في الخصومات [٩] . قَالَ: فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا. قَالَ أَبُو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم أن المعتضد وجه إليه بطريف المخلدي، فقال له: إن لي على الضيعي بيعا وَكَانَ للمعتضد ولغيره مال، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم. فَقَالَ له أَبُو خازم: قل

стр. 4272

له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قَالَ لي وقت ما قلدني [أنه قد] [١] أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة. فرجع إليه طريف فأخبره، فَقَالَ: قل له فلان وفلان يشهدان- يعنى رجلين جليلين كانا في ذلك الوقت- فَقَالَ: يشهدان عندي وأسال عنهما، فإن زكيا قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما ثبت عندي، فامتنع أولئك من الشهادة فزعا ولم يدفع إلي المعتضد شيئا. وأخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [٢] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا التنوخي، قَالَ: أخبرني أبي، قَالَ: حدثني عَلي بْن هشام بْن عبد الله الكاتب، قَالَ: حدثني أبي [٣] ، قَالَ: حدثني وكيع القاضي، قَالَ: كنت أتقلد لأبي خازم وقوفا في أيام المعتضد منها وقوف الحسن بْن سهل، فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر الحسني أدخل إليه بعض وقوف الحسن بْن سهل التي كانت مجاورة للقصر، وبلغت السنة [٤] [إلى آخرها] [٥] وقد جبيت مالها إلا ما أخذه المعتضد، فجئت إلى أبي خازم فعرفته اجتماع مال السنة، واستأذنته في قسمته في سبيله [٦] ، فَقَالَ لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين؟ فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة؟ فَقَالَ: والله لا قسمت الارتفاع أو تأخذ ما عليه، والله لئن لم يزح العلة [٧] لا وليت له عملا، ثم قَالَ: امض إليه الساعة فطالبه، فقلت: من يوصلني؟ فقال: امض إلى صافي الحرمي [٨] ، وقل له إنك رسولي أنفذتك في مهم [٩] ، فإذا ما قلت لك [١٠] .

стр. 4273

فجئت فقلت لصافي ذلك، فأوصلني وَكَانَ آخر النهار، فلما مثلت بين يدي الخليفة ظن أن أمرا عظيما قد حدث، وَقَالَ: هيه قل [١] ، كأنه متشوف. فقلت له: إنى ألي لعبد الحميد قاضي أمير المؤمنين وقوف الحسن بْن سهل، وفيها ما [قد] [٢] أدخله أمير المؤمنين إلى قصره، ولما جبيت مال هذه السنة امتنع من تفرقته إلا أن أجيء بما على أمير المؤمنين، وأنفذني الساعة قاصدا لهذا السبب، وأمرني أن أقول إني حضرت في مهم لأصل، قَالَ: فسكت ساعة مفكرا، ثم قَالَ: أصاب عبد الحميد [٣] ، يا صافي هات الصندوق، فاحضر صندوقا لطيفا فَقَالَ: كم يجب لك؟ فقلت: الذي جبيت عام أول من ارتفاع هذه العقارات أربعمائة دينار، فَقَالَ: فكيف حذقك بالنقد [٤] والوزن؟ قلت: أعرفهما، قال: هاتوا ميزانا، فجيء بميزان، وأخرج من الصندوق دنانير عينا [٥] ، فوزن لي منها أربعمائة دينار، فقبضتها وانصرفت إلى أبي خازم بالخبر، فَقَالَ: أضفها إلى ما [قد] [٦] اجتمع [من مال] [٧] الوقف عندك وفرقة في غد فِي سبله [٨] ولا تؤخر ذلك، ففعلت، وكثر شكر الناس لأبي خازم بهذا السبب وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك، وشكرهم للمعتضد في إنصافه. أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد [بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [٩] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا التنوخي، [قَالَ: حدثني أبي] [١٠] قَالَ،: حدثني أَبُو الفرج (طاهر- أ) [١١] بن محمد

стр. 4274

الصلحي، قَالَ: حدثني القاضي أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، قَالَ: بلغني أن أبا خازم القاضي جلس في الشرقية وهو قاضيها للحكم، فارتفع إليه خصمان، فاجترأ أحدهما بحضرته إلى ما يوجب التأديب، فأمر بتأديبه [١] ، فأدب فمات في الحال، فكتب إلى المعتضد من المجلس: أعلم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن خصمين حضراني فاجترأ أحدهما إلى ما وجب عليه معه الأدب عندي، فأمرت بتأديبه فأدب [٢] فمات، فإذا كَانَ المراد بتأديبه مصلحة المسلمين فمات في الأدب فديته واجبة [٣] في بيت مال المسلمين، فإن رأى أمير المؤمنين [أطال الله بقاءه] [٤] أن يأمر بحمل الدية لأحملها إلى ورثته فعل. فعاد الجواب إليه بأنا [قد] [٥] أمرنا بحمل الدية إليك [٦] ، وحمل إليه عشرة آلاف درهم، فأحضر ورثة المتوفى ودفعها إليهم. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن [بْن محمد] [٧] ، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: ذكر لي الحسين بْن عَلي الصيمري، قَالَ: كَانَ عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان قد خاطب أبا خازم في بيع ضيعة ليتيم تجاور بعض ضياعه [٨] ، فكتب إليه: إن رأى الوزير أعزه الله [٩] أن يجعلني أحد رجلين: إما رجل صين الحكم به، أو رجل [١٠] صين الحكم عنه. أَخْبَرَنَا [١١] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: أخبرنا [١٢] علي بن المحسن

стр. 4275

التنوخي، عن أبيه، قَالَ: حدثنا أَبُو الحسين عَلي بْن هشام، قَالَ: سمعت القاضي أبا جعفر أَحْمَد بْن إسحاق بْن البهلول [١] التنوخي، يحدث أبي، قَالَ: حدثني أَبُو خازم القاضي، قَالَ: كَانَ في حجري أيتام ذكور وإناث خلفهم بعض العمال ورددت أمانتهم إلى بعض الشهود، فصار إلى الأمين يوما وعرفني أن عامل المستغلات ببغداد الذي يتولى مستغلات السلطان وعامل بادوريا/ قد أدخلا أيديهما في أملاك الأيتام، وذكرا أن الوزير عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان أمرهما بذلك عن أمر أمير المؤمنين المعتضد [٢] ، فصرت إلى المعتضد في يوم موكب [٣] ، فلما انقضى الموكب [٤] دنوت منه وشرحت له الصورة [٥] ، فقال [لي] [٦] : يا عبد الحميد هذا عامل قد [٧] خانني في مالي واقتطعه ولي عليه مال جليل من نواح كَانَ يتولاها من ضيعتي خاصة وما لي عليه يضعف هذه الأملاك التي خلفها، فقلت: يا أمير المؤمنين ما تدعيه عليه يحتاج إلى بينة، وقد صح عندي أن هذه الأملاك أملاكه يوم مات، ولا طريق إلى انتزاعها من يد وارثه إلا ببينة، هذا حكم الله في البالغين، فكيف في الأطفال؟ قَالَ: فسكت ساعة [٨] مطرقا، ثم دعا بداوة، ووقع بخطه إلى عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان بالافراج عن الضياع. أنبأنا مُحَمَّد بْن أبي طاهر، أنبأنا عَلي بْن [المحسن، عن أبيه، قَالَ: حدثني [٩]] الحسين بْن عياش القاضي، عمن حدثه إنه كَانَ يساير أبا خازم القاضي في طريق فمر عَلَيْهِ رجل [١٠] فَقَالَ: أحسن الله جزاءك أيها القاضي في تقليدك فلانا القضاء ببلدنا، فإنه
следующие страницы →