١٩٩١- الحسن بْن سعيد بْن مهران، أَبُو على الصفار المقرئ [١] :
من أهل الموصل، قدم بغداد وحدث بها عن غسان بْن الربيع، ومعلي بْن مهدى وغيرهما. روى عنه ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي، وَكَانَ متعففا، وتوفي في هذه السنة.
١٩٩٢- عبد الحميد بْن عبد العزيز، أَبُو خازم [٢] :
القاضي الحنفي، أصله من البصرة وسكن بغداد، وحدث عن بندار [٣] ، ومحمد بْن المثنى وغيرهما. ولي القضاء بالشام والكوفة وبغداد، وَكَانَ عالما ورعا [ثقة] [٤] قدوة في العلوم غزير العقل والدين [٥] .
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قَالَ: أخبرنا [أبو بكر] [٦] أحمد بن علي بن ثابت، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بْن المحسن، أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قَالَ: أخبرني أَبُو الحسين عبد الواحد بْن مُحَمَّد الخصيبي، قال: قال [لي] [٧] ابن حبيب الذارع: كنا ونحن أحداث مع أبي خازم وكنا نقعده قاضيا [٨] ونتقدم إليه في الخصومات [٩] . قَالَ:
فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا.
قَالَ أَبُو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم أن المعتضد وجه إليه بطريف المخلدي، فقال له: إن لي على الضيعي بيعا وَكَانَ للمعتضد ولغيره مال، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم. فَقَالَ له أَبُو خازم: قل
стр. 4272
له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قَالَ لي وقت ما قلدني [أنه قد] [١] أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة.
فرجع إليه طريف فأخبره، فَقَالَ: قل له فلان وفلان يشهدان- يعنى رجلين جليلين كانا في ذلك الوقت- فَقَالَ: يشهدان عندي وأسال عنهما، فإن زكيا قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما ثبت عندي، فامتنع أولئك من الشهادة فزعا ولم يدفع إلي المعتضد شيئا.
وأخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [٢] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا التنوخي، قَالَ: أخبرني أبي، قَالَ: حدثني عَلي بْن هشام بْن عبد الله الكاتب، قَالَ: حدثني أبي [٣] ، قَالَ: حدثني وكيع القاضي، قَالَ: كنت أتقلد لأبي خازم وقوفا في أيام المعتضد منها وقوف الحسن بْن سهل، فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر الحسني أدخل إليه بعض وقوف الحسن بْن سهل التي كانت مجاورة للقصر، وبلغت السنة [٤] [إلى آخرها] [٥] وقد جبيت مالها إلا ما أخذه المعتضد، فجئت إلى أبي خازم فعرفته اجتماع مال السنة، واستأذنته في قسمته في سبيله [٦] ، فَقَالَ لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين؟ فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة؟ فَقَالَ: والله لا قسمت الارتفاع أو تأخذ ما عليه، والله لئن لم يزح العلة [٧] لا وليت له عملا، ثم قَالَ:
امض إليه الساعة فطالبه، فقلت: من يوصلني؟ فقال: امض إلى صافي الحرمي [٨] ، وقل له إنك رسولي أنفذتك في مهم [٩] ، فإذا ما قلت لك [١٠] .
стр. 4273
فجئت فقلت لصافي ذلك، فأوصلني وَكَانَ آخر النهار، فلما مثلت بين يدي الخليفة ظن أن أمرا عظيما قد حدث، وَقَالَ: هيه قل [١] ، كأنه متشوف. فقلت له: إنى ألي لعبد الحميد قاضي أمير المؤمنين وقوف الحسن بْن سهل، وفيها ما [قد] [٢] أدخله أمير المؤمنين إلى قصره، ولما جبيت مال هذه السنة امتنع من تفرقته إلا أن أجيء بما على أمير المؤمنين، وأنفذني الساعة قاصدا لهذا السبب، وأمرني أن أقول إني حضرت في مهم لأصل، قَالَ: فسكت ساعة مفكرا، ثم قَالَ: أصاب عبد الحميد [٣] ، يا صافي هات الصندوق، فاحضر صندوقا لطيفا فَقَالَ: كم يجب لك؟ فقلت: الذي جبيت عام أول من ارتفاع هذه العقارات أربعمائة دينار، فَقَالَ: فكيف حذقك بالنقد [٤] والوزن؟ قلت:
أعرفهما، قال: هاتوا ميزانا، فجيء بميزان، وأخرج من الصندوق دنانير عينا [٥] ، فوزن لي منها أربعمائة دينار، فقبضتها وانصرفت إلى أبي خازم بالخبر، فَقَالَ: أضفها إلى ما [قد] [٦] اجتمع [من مال] [٧] الوقف عندك وفرقة في غد فِي سبله [٨] ولا تؤخر ذلك، ففعلت، وكثر شكر الناس لأبي خازم بهذا السبب وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك، وشكرهم للمعتضد في إنصافه.
أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد [بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [٩] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا التنوخي، [قَالَ: حدثني أبي] [١٠] قَالَ،: حدثني أَبُو الفرج (طاهر- أ) [١١] بن محمد
стр. 4274
الصلحي، قَالَ: حدثني القاضي أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، قَالَ:
بلغني أن أبا خازم القاضي جلس في الشرقية وهو قاضيها للحكم، فارتفع إليه خصمان، فاجترأ أحدهما بحضرته إلى ما يوجب التأديب، فأمر بتأديبه [١] ، فأدب فمات في الحال، فكتب إلى المعتضد من المجلس: أعلم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن خصمين حضراني فاجترأ أحدهما إلى ما وجب عليه معه الأدب عندي، فأمرت بتأديبه فأدب [٢] فمات، فإذا كَانَ المراد بتأديبه مصلحة المسلمين فمات في الأدب فديته واجبة [٣] في بيت مال المسلمين، فإن رأى أمير المؤمنين [أطال الله بقاءه] [٤] أن يأمر بحمل الدية لأحملها إلى ورثته فعل. فعاد الجواب إليه بأنا [قد] [٥] أمرنا بحمل الدية إليك [٦] ، وحمل إليه عشرة آلاف درهم، فأحضر ورثة المتوفى ودفعها إليهم.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن [بْن محمد] [٧] ، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: ذكر لي الحسين بْن عَلي الصيمري، قَالَ: كَانَ عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان قد خاطب أبا خازم في بيع ضيعة ليتيم تجاور بعض ضياعه [٨] ، فكتب إليه: إن رأى الوزير أعزه الله [٩] أن يجعلني أحد رجلين: إما رجل صين الحكم به، أو رجل [١٠] صين الحكم عنه.
أَخْبَرَنَا [١١] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: أخبرنا [١٢] علي بن المحسن
стр. 4275
التنوخي، عن أبيه، قَالَ: حدثنا أَبُو الحسين عَلي بْن هشام، قَالَ: سمعت القاضي أبا جعفر أَحْمَد بْن إسحاق بْن البهلول [١] التنوخي، يحدث أبي، قَالَ: حدثني أَبُو خازم القاضي، قَالَ: كَانَ في حجري أيتام ذكور وإناث خلفهم بعض العمال ورددت أمانتهم إلى بعض الشهود، فصار إلى الأمين يوما وعرفني أن عامل المستغلات ببغداد الذي يتولى مستغلات السلطان وعامل بادوريا/ قد أدخلا أيديهما في أملاك الأيتام، وذكرا أن الوزير عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان أمرهما بذلك عن أمر أمير المؤمنين المعتضد [٢] ، فصرت إلى المعتضد في يوم موكب [٣] ، فلما انقضى الموكب [٤] دنوت منه وشرحت له الصورة [٥] ، فقال [لي] [٦] : يا عبد الحميد هذا عامل قد [٧] خانني في مالي واقتطعه ولي عليه مال جليل من نواح كَانَ يتولاها من ضيعتي خاصة وما لي عليه يضعف هذه الأملاك التي خلفها، فقلت: يا أمير المؤمنين ما تدعيه عليه يحتاج إلى بينة، وقد صح عندي أن هذه الأملاك أملاكه يوم مات، ولا طريق إلى انتزاعها من يد وارثه إلا ببينة، هذا حكم الله في البالغين، فكيف في الأطفال؟ قَالَ: فسكت ساعة [٨] مطرقا، ثم دعا بداوة، ووقع بخطه إلى عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان بالافراج عن الضياع.
أنبأنا مُحَمَّد بْن أبي طاهر، أنبأنا عَلي بْن [المحسن، عن أبيه، قَالَ: حدثني [٩]] الحسين بْن عياش القاضي، عمن حدثه إنه كَانَ يساير أبا خازم القاضي في طريق فمر عَلَيْهِ رجل [١٠] فَقَالَ: أحسن الله جزاءك أيها القاضي في تقليدك فلانا القضاء ببلدنا، فإنه
стр. 4276
عفيف، فصاح عليه أَبُو خازم، وَقَالَ: اسكت عافاك الله تقول في قاض أنه عفيف! هذا من صفات أصحاب الشرطة [١] ، والقضاة فوقها.
قَالَ: ثم سرنا وهو واجم ساعة، فقلت: ما لك يا أيها القاضي؟ فَقَالَ: ما ظننت أني أعيش حتى أسمع هذا، ولكن [قد] [٢] فسد الزمان وبطلت هذه الصناعة، ولعمري لقد دخل فيها من يحتاج الفاضل معه إلى التقريظ، وما كَانَ الناس يحتاجون [إلى] [٣] أن يقولوا: فلان القاضي عفيف حتى تقلد فلان- وذكر رجلا، وَقَالَ: لا أحب أن أسميه- فقلت: من هذا الرجل؟ فامتنع [٤] فألححت عليه، فأومأ إلى أبي عمر.
توفي أَبُو خازم في هذه السنة، وذكر بعض علماء النقل أنه دفن بالكوفة [٥] .
١٩٩٣- الفضل بْن مُحَمَّد، أَبُو برزة الحاسب [٦] :
حدث عن يحيى الحماني روى عنه عبد الباقي بْن قانع، وَكَانَ ثقة جليل القدر.
توفي في صفر هذه السنة.
стр. 4277
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
أنه ورد الخبر أن أخا الحسين بْن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدالية من طريق الفرات، واجتمع إليه جماعة من الأعراب والمتلصصة، [وأنه] [١] قد عاث بتلك الناحية، وحارب أهلها، فخرج إليه الجند. ثم ورد الخبر أنه صار إلى طبرية، فامتنعوا من إدخاله، فحاربهم حتى دخلها فقتل عامة من بها من الرجال والنساء ونهبها وانصرف إلى ناحية البادية.
وفى شهر ربيع الآخر [٢] ورد الخبر بأن الداعية الذي بنواحي [٣] اليمن صار إلى مدينة صنعاء، فحاربه أهلها، فظفر بهم فقتلهم إلا القليل وتغلب على سائر مدن اليمن.
ثم نبغ قوم من القرامطة [٤] فنهبوا بلد هيت [٥] ، وقتلوا خلقا [من أهلها] [٦] ، وأخذوا ما قدروا عليه من المال، وأوقروا ثلاثة آلاف راحلة، فبعث السلطان إليهم فتفرقوا، [وجاءوا] [٧] برأس رئيسهم فسلموا. ثم نبغ منهم آخرون وجرت لهم حروب،
стр. 4278
ودخلوا الكوفة حين انصرف الناس من صلاة عيد الأضحى وهم ثماني مائة فارس، ونادوا: يا لثارات الحسين- يعنون الحسين بْن زكرويه المصلوب على الجسر- وشعارهم يا أَحْمَد يا مُحَمَّد- يعنون المقتولين معه- وأظهروا الأعلام البيض، فقتلوا من أدركوا، وسلبوا، وبادر الناس إلى المدينة، فدخلوها ودخل من القرامطة خلفهم نحو من خمسمائة، فرماهم العوام بالحجارة وألقوا عليهم الستر [١] فخرجوا بعد أن قتل منهم نحو من عشرين.
ونصب المقياس على دجلة من جانبيها طوله خمس وعشرون ذراعا، على كل ذراع علامة مدورة، وعلى كل خمسة أذرع علامة مربعة، مكتوب عليها بحديدة علامة الأذرع [٢] تعرف بها مبالغ الزيادات.
وضمن مُحَمَّد بْن جعفر بادوريا بعشرة آلاف كر حنطة وشعير [نصفان] [٣] وبألف ألف وستمائة ألف درهم.
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بْن عبد الملك الهاشمي.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٩٩٤- عبد الله بْن مُحَمَّد، أَبُو العباس الناشئ، الشاعر، الأنباري [٤] :
أقام ببغداد مدة، وَكَانَ يقصد الرد على الشعراء والمنطقيين والعروضيين، فلم يلتفت إليه لشدة هوسه، فرحل إلى مصر [٥] فتوفي بها في هذه السنة وله شعر حسن [٦] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
стр. 4279
أَخْبَرَنَا عَلي بْن أبي عَلي لفظا [١] [قَالَ] [٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، قَالَ:
حدثني مُحَمَّد بْن خلف بْن المرزبان، قَالَ: اجتمع عندي أَحْمَد بْن أبي طاهر، والناشئ [بْن مُحَمَّد] [٣] ، وآخر، فدعوت لهم مغنية فأخذ الناشئ رقعة، فكتب فيها.
فديتك لو أنهم أنصفوك ... لردوا النواظر عن ناظريك
تردين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلا إليك
وهم جعلوك رقيبا علينا ... فمن ذا يكون رقيبا عليك
[ألم يقرءوا ويحهم ما يرون ... من وحي حسنك في وجنتيك] [٤]
قَالَ: فشغفنا بالأبيات، فَقَالَ ابن أبي طاهر، أحسنت والله وأجملت، قد والله حسدتك على هذه الأبيات والله لا جلست. وقام فخرج.
١٩٩٥- عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن خلف، أَبُو مُحَمَّد [البزار [٥]] .
صاحب أبي ثور الفقيه، سمع جماعة، وَكَانَ عنده فقه أبي ثور. وروى عنه أَبُو عمرو بْن السماك، والخلدي. [وَكَانَ ثقة] [٦] وتوفي في رجب هذه السنة.
١٩٩٦- عبدان بن محمد بن عيسى، أبو محمد [٧] المروزي [٨] .
سمع قتيبة [٩] ، وابن راهويه. روى عنه عبد الباقي بن قانع، وأحمد بن كامل.
وكان ثقة حافظا عالما زاهدا وتوفي في ليلة عرفة من هذه السنة.
стр. 4280
١٩٩٧- عمر بن حفص، أبو بكر السدوسي [١] :
سمع عاصم بْن عَلي، وكامل بْن طلحة. روى عنه ابن صاعد، والخلدي. وَكَانَ ثقة. وتوفي في صفر هذه السنة.
١٩٩٨- مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم [بْن] [٢] كامجر، المعروف والده بإسحاق بْن أبي [٣] إسرائيل:
مروزي الأصل، سكن بغداد وَكَانَ يخضب بالحمرة، وتوفي في هذه السنة.
١٩٩٩- مُحَمَّد بْن جعفر بْن سهل، أَبُو أَحْمَد [٤] الختلي:
حدث عن عبد الله بْن أَحْمَد بْن عيسى الفسطاطي. روى عنه زكريا بْن يحيى والد المعافى بْن زكريا.
٢٠٠٠- مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن أعين، أَبُو بكر:
نزل [٥] مصر وحدث بها عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. روى عنه الطبراني وكان ثقة.
وتوفي بمصر يوم الجمعة لسبع [٦] عشرة [ليلة] [٧] خلت من ربيع الأول وقيل توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.
٢٠٠١- نصر بن أحد بن نصر بن عبد العزيز، أبو محمد الكندي الحافظ المعروف بنصرك [٨] :
وكان أحد أئمة الحديث، وسمع خلقا كثيرا [٩] ، وَكَانَ قد أخذه إليه خالد بْن
стр. 4281
أحمد الذهلي أمير بخارا وأقام عنده، وصنف له المسند، وقد روى عنه أبو العباس بن عقدة، وتوفي ببخارا [١] في هذه السنة.
٢٠٠٢- يحيى بْن عبد الباقي بْن يحيى بْن يزيد، أَبُو الْقَاسِم الثغري [٢] :
من أهل أذنة. قدم بغداد فحدث بها عن لوين [٣] وغيره. روى عنه ابن صاعد وابن المنادى وابن السماك، وأكثر الناس عنه الكتابة لثقته وضبطه وحفظه [٤] وتوفي بطرسوس في هذه السنة.
стр. 4282
ثم دخلت سنة أربع وتسعين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
أن القرامطة اعترضوا قافلة الحاج في طريق مكة بالعقبة فقتلوهم وسبوا من النساء ما أرادوا واحتووا على ما في القافلة، فأخذوا ما قيمته ألفي ألف دينار [١] ، فلما ورد الخبر على السلطان [٢] أشخص أبا عبد الله مُحَمَّد بْن داود الهاشمي الكاتب إلى الكوفة لتسريح الجيوش [٣] منها إلى القرمطي/ لحربه فأعطي مالا كثيرا ليفرقه فِي الجند [٤] ومعه مُحَمَّد بْن سعيد الأزرق كاتب الجيش، ثم صار القرمطي إلى الشقوق، فأقام بها بموضع يعرف بالطليح ينتظر [٥] القافلة الأخرى، فلما وافته لقيهم بالهبير فحاربوه [٦] يومهم إلى الليل، ثم انصرف عنهم، فلما أصبح عاودهم القتال، فلما كَانَ في اليوم الثالث عطش أهل القافلة وهم على غير ماء فاقتتلوا ثم استسلموا، فوضع فيهم السيف فلم يفلت إلا اليسير منهم [٧] وأخذوا جميع ما في القافلة.
فأرسل السلطان من بني شيبان ألفين ومائتي فارس إلى القرمطي لحربه، وسار
стр. 4283
زكرويه إلى فيد وراسل أهلها فلم يظفر منهم بشيء، فتنحى إلى النباج، ثم إلى حفر أبي موسى، ثم أنهض المكتفي وصيف بْن صوارتكين [١] ومعه جماعة من القواد، فنفذوا من الْقَادِسِيَّة على طريق خفان فلقيهم وصيف يوم السبت لثمان بقين من ربيع الأول، فاقتتلوا يومهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة. وخلصوا إلى زكرويه فضرب بالسيف ضربة خالطت [٢] دماغه، وأسروا جماعة من أهله وأصحابه، وعاش خمسة أيام ثم مات، فشق بطنه وقدم به وبالأسارى فقتلوا [٣] .
وفى هذه السنة طلع كوكب الذنب من ناحية المغرب، وكثرت الأمطار حتى غرقت المنازل، واستتم المجلس المعروف بالتاج على دجلة بالقصر الحسني لسبع بقين من شعبان [٤] .
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بْن عبد الملك [٥] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٠٠٣- إسحاق بْن حاجب بْن ثَابِت المعدل [٦] :
حدث عن خليفة بْن خياط، وسويد بْن سعيد. روى عنه أبو بكر النجاد، وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة، (وقيل: في سنة سبع وتسعين) [٧] .
٢٠٠٤- جعفر بن شعيب بن إبراهيم، أبو محمد الشاشي [٨] :
سمع من يحيى بْن أكثم، وغيره. قدم بغداد حاجا وحدث بها فروي عنه
стр. 4284
إسماعيل بْن عَلي الخطبي، وَكَانَ ثقة [١] . وتوفي في هذه السنة. بالشاش [٢] .
٢٠٠٥- الحسين بْن الكميت بْن البهلول بْن عمر، أَبُو عَلي الموصلي [٣] :
قدم بغداد وحدث بها عن غسان بن الربيع [٤] ، وابن المديني. روى عنه ابن السماك، والخطبي، وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة [٥] .
٢٠٠٦- الحسين بْن مُحَمَّد بْن حاتم بْن يزيد بْن عَلي بْن مروان، أَبُو عَلي المعروف بعبيد [٦] العجل:
وهو ابن بنت حاتم بن ميمون المعدل، [سمع] [٧] من خلق كثير. روى عنه أَبُو سهل بْن زياد، وأبو بكر الشافعي وَكَانَ ثقة حافظا متقنا، سكن قطيعة عيسى بْن عَلي الهاشمي على دجلة [٨] ، وَكَانَ من المتقدمين في حفظ المسند خاصة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ [الْقَزَّازُ] [٩] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي، أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني [١٠] إجازة، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عدي، قَالَ: سمعت [١١] أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سعيد، يقول: كنا نحضر مع عبيد عند الشيوخ [وهو شاب] [١٢] فينتخب لنا، فإذا أخذ الكتاب في يده [١٣] طار ما فِي رأسه، فنكلمه فلا يجيبنا، فإذا خرجنا قلنا له: كلمناك فلم تجبنا. قال:
стр. 4285
إذا أخذت الكتاب بيدي [١] يطير ما في رأسي، فيمر بي حديث الصحابي، فكيف أجيبكم وأنا أحتاج أفكر في مسند ذلك الصحابي من أوله إلى آخره، هل الحديث فيه أم لا؟ وإن لم أفعل ذلك خفت أن أزل في الانتخاب وأنتم شياطين [قد] [٢] قعدتم حولي تقولون لم انتخبت لنا هذا وهذا حدثناه فلان؟ أو كما قَالَ.
توفي عبيد في صفر هذه السنة.
٢٠٠٧- صالح بْن مُحَمَّد بْن عمرو بْن حبيب، أَبُو عَلي الأسدي مولى أسد بْن خزيمة [٣] :
ولد بالكوفة سنة عشر ومائتين، ولقي المشايخ بالشام ومصر وخراسان، وانتقل عن بغداد فسكن بخارا، وَكَانَ قد سمع من عَلي بْن الجعد، وخالد بْن خداش، وأبي نصر التمار [٤] ، وهدبة، وابن المديني، وغيرهم. وَكَانَ صدوقا أمينا من الحفاظ الثقات، وَكَانَ يلقب جزرة وَكَانَ السبب أنه قرأ على بعض المشايخ في حداثته كَانَ لأبي أمامة خرزة يرقى بها المريض، فصحف فقال: جزرة بذلك. وتوفي ببخارا في هذه السنة وقيل: في سنة ثلاث.
٢٠٠٨- محمد بن عيسى بن محمد [٥] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله] [٦] بْن العباس بن عبد المطلب، أبو علي الهاشمي، المعروف بالبياضي [٧] :
حدث عنه ابن الأنباري، وابن مقسم. وَكَانَ ثقة، وليس بمنسوب إلى بني بياضة
стр. 4286
فإن أولئك من الأنصار، وإنما سمي البياضي لأنه حضر يوما مجلس الخليفة [١] ، وَكَانَ أهل المجلس عليهم السواد، وَكَانَ لباسه أبيض، فَقَالَ الخليفة: من ذلك البياضي؟ فثبت ذلك الاسم عليه [٢] . وقتله القرامطة في هذه السنة.
٢٠٠٩- مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن مخلد، أَبُو الحسن المروزي [٣] ، المعروف بابن راهويه [٤] :
ولد بمرو، ونشأ بنيسابور، وسافر البلاد، وسمع من أبيه، وأحمد بْن حنبل، والمشايخ. وحدث ببغداد، فروى عنه مُحَمَّد بْن مخلد الدوري [٥] ، وإسماعيل بْن عَلي الخطبي، وعبد الباقي بْن قانع، وغيرهم. وَكَانَ عالما بالفقه، مستقيم الحديث جميل الطريقة [٦] .
ويقال إنه مات بمرو، وليس بصحيح وإنما الصواب مَا أَخْبَرَنَا به عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي بن ثابت، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع، قَالَ: مُحَمَّد بْن:
إسحاق بْن راهويه قتلته القرامطة مرجعه من الحج سنة أربع وتسعين ومائتين، وقد كنا سمعنا منه إذ كَانَ بمدينتنا [٧] :
٢٠١٠- مُحَمَّد بْن إسحاق بْن أبي إسحاق، أبو العباس [٨] الصفار:
سمع سريج بن يونس، وغيره وذكره الدار الدّارقطنيّ [٩] فقال: ثقة.
стр. 4287
٢٠١١- محمد بن الحسن، أبو الحسين صاحب النرسي [١] :
خوارزمي الأصل، حدث عن عَلي بْن الجعد، وأبي نصر التمار، ويحيى، وأحمد، وابن المديني، وغيرهم، وفى حديثه لين. توفي بالموصل في هذه السنة.
٢٠١٢- مُحَمَّد بْن الحسن بْن الفرج، أبو بكر المهداني [٢] المعدل:
قدم بغداد وحدث بها عن عبد الحميد بْن عصام وغيره. روى عنه جعفر الخلدي، وأبو بكر الشافعي، والجعابي، وهو صدوق.
٢٠١٣- مُحَمَّد بْن نصر، أَبُو عبد الله المروزي الفقيه [٣] :
ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، واستوطن سمرقند، وكان أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، ورحل إلى الأمصار في طلب العلم. سمع يحيى بن يحيى [٤] ، وابن راهويه [٥] ، وهدبة [٦] ، وخلقا كثيرا من أهل خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر، وصنف التصانيف الكثيرة.
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْن طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا [أَبُو بكر] [٧] أَحْمَد بْن الحسين البيهقي، [قَالَ] [٨] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، قَالَ سمعت أبا مُحَمَّد عبد الله بْن مُحَمَّد الثقفي يقول: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد الله مُحَمَّد بْن نصر المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم.
стр. 4288
قَالَ الحاكم: وسمعت أبا عبد الله مُحَمَّد بْن العباس الضَّبُّي، يقول: سمعت أبا الفضل بْن إسحاق بْن محمود يقول: كَانَ أَبُو عبد الله المروزي يتمنى على كبر سنه أن يولد له ابن فكنا عنده يوما من الأيام، فتقدم إليه رجل من أصحابه فساره في أذنه بشيء فرفع أَبُو عبد الله يديه فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ ١٤: ٣٩. ثم مسح وجهه بباطن كفيه ورجع إلى ما كَانَ فيه فرأينا أنه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن: إحداها أنه سمى الولد، والثانية أنه حمد الله تعالى على/ الموهبة، والثالثة: أنه سماه إسماعيل لأنه ولد على كبر [سنه] [١] ، وقد قال الله : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ٦: ٩٠ [٢] .
قَالَ الحاكم: سمعت أبا عبد الله مُحَمَّد بْن يعقوب الحافظ، يقول: ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد الله مُحَمَّد بْن نصر، وكان [يقرأ] [٣] وَكَانَ الذباب يقع على أذنه، فيسيل [٤] الدم، فلا يذبه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته فِي الصلاة [٥] كَانَ يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة منصوبة.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز أَخْبَرَنَا أَبُو عمرو عثمان بْن جعفر بْن اللبان، قَالَ:
حدثني مُحَمَّد بْن نصر، قَالَ: خرجت من مصر، ومعي جارية لي فركبت البحر أريد مكة فغرقت وذهبت مني ألفا جزء، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي قَالَ: فما رأينا فيها أحدا، قَالَ: وأخذني العطش فلم أقدر على الماء وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فَقَالَ لي: هاه، فأخذت وشربت وسقيت الجارية [٦] ثم مضى، فما أدرى [٧] من أين جاء ولا أين ذهب.
стр. 4289
أخبرنا [أبو منصور] [١] عبد الرحمن بن محمد [٢] الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ] [٣] أَحْمَدُ بْنُ عَلي [بْن ثَابِت] [٤] ، قَالَ: حدثني أَبُو الفرج مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ الخرجوشي، قَالَ: سمعت أَحْمَد بْن منصور الشيرازي، يقول: سمعت أَحْمَد بْن إسحاق بْن أيوب الفقيه، يقول: سمعت مُحَمَّد بْن عبد الوهاب الثقفي، يقول: كَانَ إسماعيل بْن أَحْمَد [الساماني] [٥] والي خراسان يصل مُحَمَّد بْن نصر المروزي في كل سنة [٦] بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بْن أَحْمَد بأربعة آلاف درهم [٧] ، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم، وَكَانَ ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال فقلت له [٨] : لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم، فلو جمعت [من] [٩] هذا شيئا لنائبة، فَقَالَ: سبحان الله، أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة فكان قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة [١٠] عشرين درهما فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك [١١] .
أخبرنا [أبو منصور عبد الرحمن بن محمد] [١٢] القزاز قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثَابِتٍ [الحافظ] [١٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، أخبرنا
стр. 4290
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سليمان [١] الحافظ، قَالَ: سمعت أبا صخر مُحَمَّد بْن مالك السعدي، يقول: سمعت أبا الفضل مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ [٢] ، يقول: سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بْن أَحْمَد، يقول: كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم وجلس أخي إسحاق إلى جنبي إذ دخل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْن نصر المروزي فقمت له إجلالا لعلمه، فلما خرج عاتبني أخي إسحاق، وَقَالَ: أنت والي خراسان يدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم إليه [٣] وبهذا [٤] ذهاب السياسة. فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب لذلك [٥] ورأيت النبي ﷺ في المنام [٦] كأني واقف مع أخي إسحاق، إذ أقبل النبي ﷺ فأخذ بعضدي، وَقَالَ لي: يَا إِسْمَاعِيلُ! ثَبَّتَ [اللَّهُ] [٧] مُلْكَكَ وَمُلْكَ بَنِيكَ! بِإِجْلَالِكَ مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ، ثُمَّ التفت إلى إسحاق، فَقَالَ: ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بْن نصر.
استوطن مُحَمَّد بْن نصر نيسابور [بعد] مدة، وَكَانَ مفتيها [٨] ، واشتغل بالعبادة [٩] ، ثم خرج إلى سمرقند فتوفي بها في محرم هذه السنة.
٢٠١٤- موسى بْن هارون بْن عبد الله، أَبُو عمران [و] يعرف والده بالجمال [١٠]
стр. 4291
ولد سنة أربع عشرة ومائتين [١] ، وسمع أَحْمَد [بْن حنبل] [٢] ، ويحيى [بْن معين] [٣] وغيرهما. [وروى عنه أكابر المحدثين والحفاظ] [٤] ، وَكَانَ إمام [أهل] [٥] عصره [وعلامة وقته] [٦] في الحفظ والمعرفة بالرجال والإتقان [٧] ، وَكَانَ ثقة [صدوقا] [٨] شديد الورع، عظيم الهيبة، وتوفي في شعبان هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب [٩] .
أَخْبَرَنَا [أَبُو منصور عبد الرحمن بْن مُحَمَّد] [١٠] الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ [أَحْمَدُ بْنُ علي بن ثابت] [١١] الخطيب، قال: سمعت الصوري، [يقول:] [١٢] سمعت [عبد] [١٣] الغني بْن سعيد، يقول: أحسن الناس كلاما عَلَى حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ علي بْن المديني في وقته، وموسى بْن هارون في وقته، و [علي بْن عمر] [١٤] الدارقطني في وقته، [أعني موسى بْن هارون هذا الذي نحن في ذكره.
قَالَ الخطيب: ولقد سمعت أكثر مشايخنا يصفونه بالورع العظيم، والزهد، والتقوى، والدين، والطريقة الحسنة، والمنهاج المستقيم. والله أعلم] [١٥] .
стр. 4292
ثم دخلت سنة خمس وتسعين ومائتين
فمن الحوادث فيها:
المفاداة بين المسلمين والروم [أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أَبُو بكر بْن ثَابِت الخطيب، قَالَ:] [١] فودي من الرجال والنساء [في سنة خمس وتسعين ومائتين] [٢] ثلاثة آلاف نفس.
وفي ذي القعدة [من هذه السنة] [٣] توفي المكتفي باللَّه، وبويع المقتدر [باللَّه] [٤] .
ذكر خلافة المقتدر باللَّه
اسمه جعفر بْن المعتضد [باللَّه] [٥] ، ويكنى أبا الفضل، وأمه أم ولد يقال لها «شغب» أدركت خلافته وسميت السيدة، وكانت لأم الْقَاسِم بنت مُحَمَّد بْن عبد الله بْن طاهر فاشتراها منها المعتضد.
стр. 4293
ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من رمضان سنة اثنتين وثمانين [ومائتين] [١] ، وقيل:
ولد يوم الجمعة [وَكَانَ] [٢] ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، جميل الوجه، أبيض مشربا بالحمرة، حسن الخلق، حسن العينين، بعيد ما بين المنكبين، جعد الشعر، مدور الوجه، كثير الشيب في رأسه، أخذ في عارضيه أخذا كثيرا [٣] .
ذكر بيعة المقتدر
ولما اشتدت علة المكتفي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين، سأل عن أخيه أبي الفضل جعفر، فصح عنده أنه بالغ فأحضر [في] [٤] يوم، الجمعة لإحدى عشرة ليلة [خلت] [٥] من ذي القعدة القضاة فأشهدهم أنه قد جعل العهد إليه، وبويع بالخلافة بعد وفاة المكتفي سحر يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من هذه السنة. ولما أراد الجلوس للبيعة صلى أربع ركعات، وما زال يرفع صوته بالدعاء [٦] والاستخارة فبويع ولقب «المقتدر باللَّه» وهو ابن ثلاث عشرة سنة وشهر واحد وعشرين يوما ولم يكن ولى الخلافة [٧] قبله [أحد] [٨] أصغر منه.
أنبأنا جماعة من مشايخنا، عن أبي منصور بْن عبد العزيز، قَالَ: بلغ المقتدر في شعبان قبل جلوسه في الخلافة بثلاثة أشهر، وَكَانَ في بيت مال الخاصة خمسة عشر ألف ألف دينار وفي بيت مال العامة ستمائة ألف دينار، ومن غير ذلك ما يتمم عشرين ألف ألف دينار، ومن الفرش والآلة والجوهر ما يزيد قيمته على الكل، واستوزر المقتدر
стр. 4294
جماعة، منهم: أَبُو أَحْمَد العباس بْن الحسن بقي في وزارته أربعة أشهر وسبعة أيام وقتل، وأبو الحسن عَلي بْن مُحَمَّد بْن الفرات بقي ثلاث سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوما [١] ، ثم قبض عليه وحبس، ثم أعيد إلى الوزارة فبقي سنة وخمسة أشهر وسبعة عشر يوما، [ثم قبض عليه، ثم أعيد دفعه ثالثة فبقي عشرة أشهر وثمانية عشر يوما] [٢] ، ثم قبض عليه وقتل.
[واستوزر] [٣] بعد مديدة أَبُو عَلي مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن يحيى بْن خاقان، بقي سنة وشهرا وخمسة أيام، [وقبض عليه. وبعده] [٤] أَبُو الحسن عَلي بْن عيسى بْن داود بْن الجراح بقي ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما [٥] ، وقبض عليه، ثم أعيد فبقي سنة وأربعة أشهر ويومين وقبض عليه، [وبعده] [٦] أَبُو مُحَمَّد حامد بْن العباس بقي أربع سنين وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما، ثم قبض [٧] عليه وقتل، [وبعده] [٨] أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن يحيى بْن خاقان [٩] بقي سنة وستة أشهر ويومين، ثم قبض عليه، [وبعده] أَبُو العباس أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن أَحْمَد الخصيب بقي سنة وشهرين وقبض عليه. [وبعده] [١٠] أَبُو عَلي مُحَمَّد بْن عَلي بْن مقلة بقي سنتين [١١] وأربعة أشهر وثلاثة أيام وقبض عليه. [وبعده] [١٢] أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْن مُحَمَّد الكلواذي [١٣] بقي
стр. 4295
شهرين [وثلاثة أيام] [١] وقبض عليه [٢] [وبعده] أَبُو الْقَاسِم سليمان بْن الحسن بْن مخلد/ بقي سنة وشهرين وتسعة أيام وقبض عَلَيْهِ [٣] [وبعده] أَبُو عَلي الحسين بْن الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ بقي سبعة أشهر وقبض عَلَيْهِ. [وبعده] أَبُو الفتح الفضل بْن جعفر بْن الفرات بقي خمسة أشهر وتسعة وعشرين يوما [٤] وقتل المقتدر باللَّه فاستتر الفضل.
وَكَانَ للمقتدر ستة حجاب، سوسن [مولى المكتفي] [٥] ، ثم نصر القشوري، ثم أَحْمَد بْن نصر القشوري، ثم ياقوت، ثم مُحَمَّد وإبراهيم ابنا رائق.
وَكَانَ أطباؤه سنان بْن ثَابِت، وبختيشوع بْن يحيى: ورد المقتدر رسوم الخلافة إلى ما كانت عليه من التوسع في الطعام والوظائف، وفرق في بني هاشم عشرة آلاف دينارا [٦] ، وتصدق في سائر الناس بمثلها، وأضعف لبني هاشم [٧] أرزاقهم. وفرق [في] [٨] يوم التروية ويوم عرفة من البقر [والغنم] [٩] ثلاثين ألف رأس، ومن الإبل ألف رأس [١٠] ، وأطلق أهل الحبوس الذين يجوز إطلاقهم، وأمر مُحَمَّد بْن يُوسُف القاضي أن ينظر في أمور سائر الناس [١١] ، وكانت قد بنيت أبنية في الرحبة [١٢] دخلها في كل شهر ألف دينار [١٣] فأمر بنقضها ليوسع على المسلمين.
стр. 4296
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: خلع المقتدر في زمان خلافته مرتين وأعيد، فأما المرة الأولى فكانت بعد استخلافه بأربعة أشهر وسبعة أيام، وذلك عند قتل العباس بْن الحسن الوزير وفاتك مولى المعتضد، واجتماع أكثر الناس [ببغداد] [١] على البيعة لأبي العباس عبد الله بْن المعتز ولقبوه المرتضي باللَّه [٢] ، وخلع المقتدر واحتجوا في ذلك بصغر سنة وقصوره عن بلوغ الحكم، ونصبوا ابن المعتز يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وسلموا عليه بإمرة المؤمنين [٣] ثم بايعوا له بالخلافة، ثم فسد الأمر وبطل من الغد وثبت أمر المقتدر باللَّه، وجددت له البيعة الثانية في يوم الاثنين، فظفر بعبد الله بْن المعتز فقتل وقتل جماعة ممن سعى في أمره، والمرة الثانية في الخلع: بعد إحدى وعشرين سنة وشهرين ويومين من خلافته، اجتمع القواد والجند والأكابر والأصاغر مع مؤنس الخادم ونازوك على خلعه فقهروه وخلعوه [٤] ، وطالبوه بأن يكتب رقعة بخطه بخلع نفسه، ففعل وأشهد على نفسه بذلك، وأحضروا مُحَمَّد بْن المعتضد [باللَّه] [٥] فنصبوه وسموه القاهر باللَّه وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، وذلك يوم السبت للنصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة، فأقام على ذلك يوم السبت ويوم الأحد، فلما كَانَ يوم الاثنين اختلف الجند وتغير رأيهم ووثب طائفة منهم على نازوك وعبد الله بْن حمدان المكنى بأبي الهيجاء فقتلوهما وأقيم القاهر من مجلس الخلافة وأعيد المقتدر باللَّه إلى داره، وجددت له بيعة، وَكَانَ قد تبرأ من الأمر يومين وبعض الثالث ولم يكن وقع للقاهر بيعة في رقاب الناس.
ذكر طرف من سيرة المقتدر باللَّه
كَانَ سخيا جوادا، وَكَانَ يصرف إلى الحرمين [٦] وفي طريقهما في كل سنة ثلاثمائة ألف
стр. 4297
وخمسة عشر ألفا وأربعمائة [وستة] [١] وعشرين دينارا وَكَانَ يجري على القضاة في الممالك ستة وخمسين ألفا [٢] ، وخمسمائة وتسعة وستين دينارا. وَكَانَ يجري على من يتولى الحسبة [٣] والمظالم في [جميع البلاد] [٤] أربعمائة وثلاثين ألفا [٥] وأربعمائة وتسعة وثلاثين دينارا. وعلى أصحاب البريد تسعة وسبعين ألفا وأربعمائة [دينارا] [٦] ، وكان يصوم كثيرا، ويتنقل بالصلاة كثيرا [٧] ، وَكَانَ في داره عشرة آلاف خادم خصي [٨] غير الصقالبة والروم والسودان، وَكَانَ مجمله وافرا [٩] ، ولما بعث ملك الروم رسوله زين الدار والبلد وسنذكر ما جرى في سنة خمس وثلاثمائة.
وكان جواهر الأكاسر وغيرهم من الملوك قد صارت إلى بني أمية، ثم صارت إلى السفاح، ثم إلى المنصور، واشترى المهدي [الفص] [١٠] المعروف بالجبل بثلاثمائة ألف دينار واشترى الرشيد جوهره بألف ألف دينار، ولم يزل الخلفاء يحفظون ذلك إلى أن آلت الخلافة إلى المقتدر، وهناك ما لم ير مثله، وفيه الدرة اليتيمة زنتها ثلاثة مثاقيل [١١] ، فبسط فيه المقتدر يده ووهب بعضه لصافي الحرمي ووجه منه إلى وزيره العباس فرده، وَقَالَ: هذا الجوهر عدة الخلافة [١٢] ولا يصلح أن يفرق [١٣] ، وكانت زيدان القهرمانة متمكنة من الجوهر، فأخذت سبحة لم ير مثلها وَكَانَ يضرب بها المثل، فيقال: سبحة
стр. 4298
زيدان، فلما وزر عَلي بْن عيسى قَالَ للمقتدر: ما فعلت سبحة جوهر قيمتها ثلاثون ألف دينار [١] أخذت من ابن الجصاص؟ فَقَالَ: في الخزانة فَقَالَ: تطلب، فطلبت فلم توجد فأخرجها من كمه، وَقَالَ: إذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ فما الذي يحفظ؟ وَقَالَ:
عرضت عَلي فاشتريتها، فاشتد ذلك على المقتدر، ثم امتدت يد الخزانة في أيام القاهر والراضي إلى خزائن الجوهر فلم يبق منه شيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عبد الرحمن بْن مُحَمَّد [الْقَزَّازُ] [٢] ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ علي، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلي الحسين بْن مُحَمَّد الأنباري، قَالَ: سمعت دلويه الكاتب يحكى عن صافى الحرمي مولى المعتضد [٣] ، قَالَ: مشيت يوما بين يدي المعتضد وهو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب شغب أم المقتدر وقف يتسمع ويطلع من خلل في الستر، فإذا هو بالمقتدر [٤] وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها، وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه في السن [٥] ، وبين يديه طبق فيه عنقود عنب في وقت العنب فِيهِ عزيز جدا، [٦] والصبي يأكل عنبة واحدة، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور حتى إذا بلغ الدور إليه أكل واحدة مثل ما أكلوا حتى فرغ العنقود [٧] ، والمعتضد يتميز غيظا [٨] فرجع ولم يدخل الدار ورأيته مهموما فقلت [له] : [٩] يا مولاي ما سبب ما فعلته وما قد بان عليك؟
فَقَالَ: والله يا صافى [١٠] ، لولا النار والعار لقتلت هذا الصبي اليوم فإن في قتله صلاحا
стр. 4299
للأمة. [١] فقلت: يا مولاي حاشاه [٢] أي شيء؟ أعيذك باللَّه يا مولاي العن إبليس! فَقَالَ: ويحك أنا أبصر بما أقول، أنا رجل قد سست الأمور وأصلحت الدنيا بعد فساد شديد، ولا بدّ من موتي، وأعلم أن الناس بعدي لا يختارون غير ولدي وسيجلسون ابني عليا- يعني المكتفي- وما أظن عمره يطول للعلة التي به- يعني الخنازير التي [كانت] [٣] في حلقه- فيتلف عن قريب ولا يرى الناس إخراجها عن ولدي ولا يجدون بعده أكبر من جعفر فيجلسونه وهو [٤] صبي، وله من الطبع في السخاء هذا الذي [قد] [٥] رأيت [من] [٦] أنه يطعم الصبيان [٧] مثل ما أكل، وساوى بينه وبينهم في شيء عزيز في العالم، والشح على مثله في طباع الصبيان فتحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، فيقسم ما جمعته من الأموال كما قسم العنب، ويبذر ارتفاع الدنيا ويخرجها وتضيع الثغور وتنتشر الأمور [٨] ، وتخرج الخوارج، وتحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك/ عن بني العباس أصلا! فقلت: يا مولاي بل يبقيك الله حتى ينشأ في حياة منك ويصير كهلا في أيامك ويتأدب بآدابك ويتخلق بخلقك ولا يكون هذا الذي ظننت، فَقَالَ: احفظ عني ما أقول فإنه كما قلت، قال: ومكث يومه مهموما [٩] ، وضرب الدهر ضربه، ومات المعتضد، وولي المكتفي، فلم يطل عمره ومات وولي المقتدر فكانت الصورة كما قَالَ المعتضد بعينها، فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر ورأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه وفرقها على الجواري ولعب بها [١٠] ومحقها ذكرت مولاي
стр. 4300
المعتضد وبكيت، وكنت يوما واقفا على رأس المعتضد، فَقَالَ: هاتوا فلانا الطيبي- خادم يلي خزانة الطيب [١]- فأحضر فَقَالَ له: كم عندك من الغالية؟ فَقَالَ:
نيف وستون حبا صينيا مما عمله عدة من الخلفاء، قَالَ: فأيها أطيب [٢] ؟ قَالَ: ما عمله الواثق، [قَالَ: أحضرنيه] [٣] ، فأحضره حبا عظيما تحمله عدة خدم بدهق، ففتح فإذا بغالية قد ابيضت [من التعشيب] [٤] ، وجمدت من العتق في نهاية الذكاء، فأعجبت المعتضد وأهوى بيده إلى حوالي عنق الحب، فأخذ من لطاخته شيئا يسيرا من غير أن يشعث رأس الحب وجعله في لحيته، وَقَالَ: ما تسمح نفسي تطريق التشعيث على هذا الحب [٥] ، ارفعوه، فرفع فمضت الأيام، فجلس المكتفي يوما وهو خليفة فطلب غالية فاستدعى الخادم وسأله عن الغوالي فأخبره بما كَانَ أخبر به أباه، فاستدعى غالية الواثق فجاءه بالحب بعينه ففتح فاستطابه، وَقَالَ: أخرجوا منه قليلا! فأخرج مقدار ثلاثين أو أربعين درهما فاستعمل منه في الحال ما أراده، ودعا بعتيدة له فجعل الباقي فيها ليستعمله على الأيام، وأمر بالحب فختم بحضرته ورفع، ومضت الأيام وولي المقتدر الخلافة، وجلس يوما مع الجواري، وكنت على رأسه فأراد أن يتطيب فاستدعى الخادم، وسأله فأخبره مثل ما أخبر بِهِ أباه وأخاه [٦] ، فَقَالَ: هات الغوالي كلها فأحضرها الحباب كلها فجعل يخرج من كل حب مائة مثقال وخمسين وأقل وأكثر فيقسمه ويفرقه على من بحضرته حتى انتهى إلى حب الواثق فاستطابه فَقَالَ: هاتوا عتيدة حتى نخرج إليها ما نستعمله، فجاءوا بعتيدة فكانت عتيدة المكتفي بعينها، فرأى الحب ناقصا والعتيدة فيها شيء، فَقَالَ: ما السبب في هذا؟ فأخبرته بالخبر على شرحه فأخذ يعجب من بخل الرجلين [٧] ، ويضع منهما بذلك، ثم قَالَ: فرقوا الحب بأسره على الجواري!
стр. 4301
فما زال يخرج أرطالا وأنا أتمزق غيظا وأذكر حديث العنب وكلام المعتضد إلى أن مضى قريب من نصف الحب فقلت له [١] : يا مولاي! هذه الغالية أطيب الغوالي وأعتقها [و] [٢] ما لا يعتاض منه، فلو تركت ما بقي منها لنفسك وفرقت من غيرها كَانَ أولى، وجرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد، فاستحيا مني ورفع الحب فما مضت إلا سنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالي واحتاج إلى عجن غالية [٣] بمال عظيم.
أَخْبَرَنَا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أَخْبَرَنَا عَلي بْن أبي البصري، قَالَ: أخبرني أبي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القشوري [٤] ، قَالَ: كنت أخدم وأنا حدث في دار نصر [بْن] [٥] القشوري المرسومة بالحجبة من دار المقتدر باللَّه، فركب المقتدر [يوما] [٦] على غفلة وعبر إلى البستان المعروف بالزبيدية في نفر من الخدم والغلمان، وأنا مشاهد لذلك، وتشاغل أصحاب الموائد والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبيتها في الجون، فأبطأت وعجل هو في طلب الطعام، فقيل له: لم يحمل بعد [٧] ، فَقَالَ:
انظروا ما كَانَ! فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون أن يعودوا فيقولوا ما جاء شيء، فسمعهم رئيس الملاحين بالطيار فَقَالَ: إن كَانَ ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين [٨] ، فمعي ما يكفيه، فمضوا [فقالوا له] [٩] فَقَالَ: هاتوا ما معه، فأخرج من تحت صدر الطيار [١٠] جونة مليحة خيارزة لطيفة، [١١] فيها جدي بارد وسكباج مبردة، وبزماورد وإدام [١٢] وقطعة
стр. 4302
مالح ممقور طيبة [١] ، وأرغفة سميذ جيدة، وكل ذلك لطيف، وإذا هي جونة [٢] تعمل في منزله كل يوم، وتحمل إليه فيأكلها في موضعه من الطيار، ويلازم الخدمة، فلما حملت إلى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والإدام، فكان أكثر أكله منه، ولحقته الأطعمة من مطبخه، فَقَالَ: ما آكل اليوم إلا من طعام جعفر الملاح! فأتم أكله منه، وأمر بتفرقه طعامه على من حضر، ثم قَالَ: قولوا له هات الحلواء! فَقَالَ: نحن لا نعرف الحلوى! [٣] فَقَالَ المقتدر: ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده! [٤] فَقَالَ الملاح: حلوانا التمر والكسب فإن تشأ [٥] أحضرته، فقال: [لا] [٦] هذا حلوى صعب لا أطيقه، فأحضرونا من حلوائنا، فأحضرت عدة جامات فأكل ثم قَالَ لصاحب المائدة:
اعمل [في] [٧] كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير إلى مائتي درهم وسلمها إلى جعفر الملاح تكون برسم الطيار ابدا فإن ركبت يوما على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة، وإن جاء المغرب ولم أركب كانت لجعفر، قَالَ: فعملت إلى أن قتل المقتدر وَكَانَ جعفر يأخذها فربما حاسب عليها الأيام وأخذها دراهم وما ركب المقتدر بعدها على غفلة ولا احتاج إليها.
أنبأنا مُحَمَّد بْن طاهر، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أَبُو الفتح أَحْمَد بْن عَلي بْن هارون قال: قَالَ: حدثني أبي، قَالَ:
كَانَ [ابن] [٨] عمي أَبُو الْقَاسِم يُوسُف بْن يحيى بْن عَلي حسن الإقبال محفوظا، وكانت له داية تسمى «نظم» فخدمت السيدة المقتدر وخصصت [٩] بها حتى صارت إحدى
стр. 4303
قهارمتها التي تجري على يديها الصغير والكبير فرفعت أبا الْقَاسِم وانتهت به إلى أسنى الأرزاق وأوسع الأحوال، وأخرجت له الصلات حتى تأثلت حاله [بذلك] [١] وصار صاحب عشرات ألوف دنانير، وخلطته بخدمة السيدة، فعزم أَبُو الْقَاسِم على تطهير ابنه فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله حتى أفردت عدة دور للحيوان، وعدة دور للفاكهة، وأنفق ألوف دنانير وبلغ نظم خبره، فجاءته من عنده السيدة بأموال عظيمة معونة له على التطهير، وحملت له من عندها من الفرش والآنية والثياب [والمخروط] [٢] بألوف فلما مضت أيام قالت لها: يا نظم! أيش خبر [٣] طهر ابن يُوسُف؟ قالت: يا ستي قد بقيت عليه أشياء يريدها، فقالت: خذي ما تريدين واحمليه إليه، فجاءت نظم إليه فقالت: إن كَانَ [قد] [٤] بقى في نفسك شيء [فعرفني] [٥] فَقَالَ لها: الطهر غدا ما بقي في نفسي شيء [٦] إلا وقد بلغته لك، وقد بقي في نفسي شيء لست أجسر على مسألته، فقالت:
قل ما في نفسك، فإن أمكن وإلا فليس يضرك [٧] ، فقال: أشتهى أن أعار القرية [٨] الفضية التي عملت لأمير المؤمنين ليراها الناس في داري ويشاهدوا ما لم/ يشاهدوا مثله [٩] فيعلموا ما محلي [١٠] من الاختصاص والعناية، فوجمت وقالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه! ومقداره عظيم، وفى [هذه] [١١] القرية مائتا ألوف [١٢] دراهم، ولا أحسب جاهي يبلغ إليها، وكيف يستعار من خليفة شيء! أو متى! سمع بخليفة يعير، ولكن أنا
стр. 4304
أسأل السيدة في هذا، فإن كَانَ مما يجوز وإلا عرفتك. ومضت فلما كَانَ من الليل جاءتني وقالت: إن إقبالك قد بلغ إلى أن يحب أن تحمد الله عليه! فقلت: ما الخبر؟
فقالت: كل ما تحب! قد جئتك بالقرية هبة لا عارية وجئتك معها بصلة ابتدأ لك بها أمير المؤمنين من غير مسألة أحد، فقلت: ما الخبر؟ قالت: مضيت وأنا منكسرة القلب آيسة من أن يتم هذا، فدخلت على هيئتي تلك على السيدة [١] فقالت: من أين؟ قلت: من عند عبدك يُوسُف، وهو على أن يطهر ابنه غدا، قالت: أراك منكسرة، قلت: ببقائك ما أنا منكسرة، قالت: ففي وجهك حديث، فقلت: خير، قالت: بحياتي ما ذاك؟ قلت: قد شكر ما عومل به [ودعا] [٢] وقال: [أبي] [٣] كنت أحب أن أتشرف بما لم يتشرف به أحد قبلي [٤] ، ليعلم موضعي من الخدمة، قالت: وما هو؟ قلت: يسأل إن يعار القرية ليتجمل بها ويردها من غد فأمسكت، ثم قالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه كيف يحسن أن يرى في دار غيره؟ وكيف يحسن أن يقال إن الخليفة استعار منه بعض خدمه شيئا ثم استرده منه؟ وهذا فضيحة! كيف [٥] يجوز أن أسأله هبتها له لأني لا أدري قد ملها وشبع منها أم لا، فإن كَانَ قد ملها فقيمتها عليه أهون من أن يفكر في ثمنها [٦] وإن كَانَ [٧] لم يملها لم آمن أن أفجعه بها وسأسبر ما عنده في هذا! ثم دعت بجارية، فقالت:
اعرفوا خبر الخليفة، فقيل لها: هو عند فلانة، فقالت: تعالي معي، فقامت وأنا [معها] وعدة جوار حتى دخلت، وكانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما ويعانقها ويقبل رأسها ويجلسها معه في دستة، قالت: فحين رآها قام وأجلسها معه، وقال لها: يا ستي- وهكذا كَانَ يخاطبها- ليس هذا من أوقات تفضلك وزيارتك فقالت: ليس من أوقاتي ثم حدثته ساعة، وقالت: يا نظم متى عزم ابنك يُوسُف على تطهير ابنه؟ قلت:
стр. 4305
غدا يا ستي، فَقَالَ الخليفة: يا ستي إن كَانَ يحتاج إلى شيء آخر أمرت به، فقالت:
هو [١] مستكف داع، ولكن قد التمس شيئا ما أستحسن خطابك فيه، قَالَ: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم [٢] ويرى عندي ما لم ير في العالم مثله! قَالَ: وما هو؟
قالت: يا سيدي يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده ارتجعت، فقال: يا ستي هذا والله ظريف [٣] ، يستعير خادم لنا شيئا، وتكونين أنت شفيعة فأعيره ثم ارتجعه هذا من عمل العوام لا الخلفاء، ولكن إذا كَانَ محله [٤] من رأيك هذا حتى قد حملت على نفسك بخطابي فيه وتجشمت زيارتي وأنا أعلم أنه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية فمري بحملها بجميع آلاتها [إليه] [٥] وقد رأيت أن أشرفه بشيء آخر، قالت:
وما هو؟ قَالَ يحمل إليه غدا جميع وظائفنا ولا يطبخ لنا شيء البتة، بل يوفر عليه ويؤخذ لنا سمك [٦] طري فقط، فأمرت بنقل القرية وقالت: [قولي] [٧] ليوسف ما تصنع بالوظيفة؟ فَقَالَ والله ما أحتاج إلى ملح إلا وقد حصلته، فإن حملت إلي لم أنتفع بها! فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت وَكَانَ مبلغ ذلك ألف وستمائة دينار [٨] وهي وظيفة كل يوم، وقالت اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك فاشترى له سمك بثلاثمائة دينار، وكانت القرية على صفة قرية مثال البقر والغنم والجمال والجواميس والأشجار والنبات والمساحي والناس وكل ما يكون في القرى.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٠١٥- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن نوح بْن عبد الله، أَبُو إسحاق المزكي الحافظ الزاهد [٩] :
إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث والرجال والعلل، وسمع خلقا كثيرا،
стр. 4306
ودخل على أَحْمَد بْن حنبل، وذاكره وَكَانَ مجلسه مهيبا، وقيل: إنه كَانَ مجاب الدعوة، وَكَانَ لا يملك من الدنيا إلا الدار التي يسكنها، وحانوتا يستغل منه كل شهر [١] سبعة عشر درهما يتقوت بها، ولا يقبل من أحد شيئا. وَكَانَ يشتري له الجزر، فيطبخ بالخل فيتأدم به طول الشتاء. وَكَانَ يقول: خالف الناس الأسود بْن يزيد في زوج بريرة، فقال: انه كان حرا وَقَالَ الناس: إنه كَانَ عبدا. وَقَالَ: كل من روى عنه رجلان من أهل العلم ارتفعت عنه الجهالة، وكل من لا يروى عنه إلا رجل واحد فهو مجهول. وَقَالَ أَبُو على الحسين بْن عَلي الحافظ: لم تر عيناي مثل إبراهيم بْن مُحَمَّد.
وتوفي في رجب هذه السنة.
٢٠١٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسين النوري [٢] :
وقد قيل إنه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد والأول أصح. وَكَانَ يعرف بابن الْبَغَوِيّ، [وَكَانَ] [٣] أصله من خراسان من ناحية بغ. حدث عن سري السقطي.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن عَلِيّ، قَالَ: سمعت عَلِيّ بْن عَبْد الله بن جهضم، يقول: حدثني عبد الكريم بْن أَحْمَد البيع قَالَ: قَالَ أَبُو أَحْمَد المغازلي: ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري، فقيل: ولا جنيد؟ قَالَ: ولا جنيد.
قَالَ عبد الكريم: ثم حدثني أَبُو جعفر الفرغاني، قَالَ: مكث أَبُو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي إلى السوق فيتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أستاذه أنه قد تغدى في منزله ومن في بيته عندهم انه قد أخذ معه غداءه وهو صائم.
стр. 4307
وَقَالَ أَبُو الحسن القناد [١] : مات النوري في مسجد الشونيزية جالسا متقنعا، فبقي أربعة أيام لم يعلم بموته أحد.
٢٠١٧- إسماعيل بْن أَحْمَد بْن أسد [بْن نوح] [٢] بْن سامان. [٣] :
من ملوك السامانية، وهم أرباب الولايات بسمرقند والشاش وفرغانة وتلك البلاد.
وظفر إسماعيل بعمرو بْن الليث الصفار الخارجي، فبعث به إلى المعتضد، فكتب المعتضد عهد إسماعيل على خراسان، وبعث إليه الخلع ولما انتهت الخلافة إلى المكتفي باللَّه كتب لَهُ، عهد [إسماعيل وولاه] [٤] من الري إلى ما وراء النهر إلى بلاد الترك وبنى إسماعيل ربطا في المفاوز، يسع كل رباط [٥] منها ألف فارس، ووقف عليها وقوفا وورد إلى بلاده جيش عظيم من كبار الترك [٦] ، فيه ألف وسبعمائة قبة، ولا تكون القبة التركية إلا لرئيس ومتقدم، فوجه إسماعيل أحد قواده لقتالهم، فوافاهم [٧] وهم غارون، فقتل منهم خلقا [كثيرا] [٨] ، واستباح عسكرهم وانصرف المسلمون غانمين.
وَكَانَ طاهر بْن مُحَمَّد بْن عمرو بْن الليث قد استولى على فارس، بعد أن أسر جده عمرو بْن الليث، فأنفذ المعتضد مولاه بدرا لقتاله، فبعث طاهر إلى إسماعيل يسأله التوسط بينه وبين الخليفة ليقره على بلاده ويقاطعه على مال، وأهدى/ إلى إسماعيل هدايا من جملتها ثلاث عشرة جوهرة، وزن كل جوهرة ما بين سبعة مثاقيل إلى العشرة، بعضها أحمر وبعضها أزرق فقومت بمائة ألف دينار، فكتب إسماعيل إلى المعتضد
стр. 4308
فشفع [١] فيه ويخبره بحال الهدية ويسأله في قبولها [٢] : فأجابه: لو أنفذ إليك كل عامل لأمير المؤمنين أمثال هذا لكان مما يسره [٣] ، وشفعه في طاهر [٤] .
وتوفي إسماعيل في صفر هذه السنة في خلافة المكتفي، فلما بلغه الخبر تمثل المكتفي بقول أبي نواس.
لن يخلف الدهر مثلهم أبدا ... هيهات هيهات شأنهم عجب
٢٠١٨- الحسن بْن عَلي بْن شبيب، أَبُو عَلي المعمري [٥] الحافظ:
رحل في طلب العلم إلى البصرة والكوفة والشام ومصر. وسمع هدبة، وابن المديني، ويحيى في خلق كثير. روى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، والنجاد، والخلدي. وكان من أوعية العلم وله حفظ وفهم، وَقَالَ الدارقطني: صدوق حافظ [٦] .
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٧] ، قال: قرأت على الحسن بْن أبي بكر، عن أَحْمَد بْن كامل القاضي، قَالَ: مات أَبُو عَلي المعمري في ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين، ودفن يوم
стр. 4309
الجمعة بعد صلاة العصر على الطريق عند مقابر البرامكة بباب البردان. وَكَانَ في الحديث وجمعه وتصنيفه إماما ربانيا، وقد شد أسنانه بالذهب [١] .
قَالَ: وقيل: بلغ اثنتين وثمانين سنة، وَكَانَ قديما يكنى أبا الْقَاسِم [٢] ، ثم اكتنى يأبى عَلي، وقد كَانَ ولي القضاء [للبرتي] [٣] على البصرة وأعمالها، وقيل له:
«المعمري» بأمه أم الحسن بنت سُفْيَان بْن أبي سفيان [٤] صاحب معمر بْن راشد.
٢٠١٩- عبد الله بْن الحسن بْن أَحْمَد بْن أبي شعيب [٥] .
واسم أبي شعيب عبد الله بْن مسلم، وكنية عبد الله أَبُو شعيب [الأموي] [٦] الْحَرَّانِيّ المؤدب المحدث ابن المحدث ابن المحدث [٧] ولد سنة ست ومائتين، وسمع جده، وأباه، وعفان بْن مسلم، وأبا خيثمة. روى عنه ابن مخلد، والمحاملي. وَكَانَ صدوقا ثقة مأمونا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة ببغداد، وَكَانَ قد استوطنها.
٢٠٢٠- عبد الله بْن مُحَمَّد [٨] بْن عَلي بْن جعفر بْن ميمون بْن الزُّبَيْر، أَبُو عَلي البلخي:
سمع قتيبة، وعلي بْن حجر، روى عنه ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي، وكان أحد أئمة [أهل] [٩] الحديث حفظا وإتقانا وثقة وإكثارا وله كتب مصنفة في التواريخ والعلل، وتوفي ببلخ في هذه السنة.
стр. 4310
٢٠٢١- علي المكتفي باللَّه ابن المعتضد [١] [باللَّه:
توفي ببغداد ليلة الأحد مع المغرب [٢] لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة. وَقَالَ الصولي: توفي بين الظهر والعصر يوم السبت] [٣] ودفن في دار مُحَمَّد [بْن عبد الله] [٤] بْن طاهر، وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة غير شهر، وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة [ويوم] [٥] وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوما [٦] ، ولما احتضر قَالَ له وزيره: ادع بألف ألف دينار ففرقها في أمهات أولادك [٧] فإن المسلمين يجعلونك [٨] منها في حل لما وفرت عليهم من أموالهم، فقال: والله لا فعلت ذلك حسبي ما احتقبت ولى عند صافي والداية ستمائة ألف دينار جمعتها منذ كنت صبيا [٩] تفرق عليهن، فأنها تكفيهن، وأدخل عليه القضاة والخواص وأوصى بالخلافة لأخيه جعفر.
٢٠٢٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر، أَبُو جعفر الفقيه الترمذي [١٠] الشافعي:
ولد في ذي الحجة سنة مائتين، سكن بغداد وحدث بِهَا عن يحيى بْن بكير المصري وغيره. وَكَانَ من أهل العلم والزهد، قَالَ الدارقطني: هو ثقة مأمون ناسك.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدِ] [١١] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت،