← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

ودخل على أَحْمَد بْن حنبل، وذاكره وَكَانَ مجلسه مهيبا، وقيل: إنه كَانَ مجاب الدعوة، وَكَانَ لا يملك من الدنيا إلا الدار التي يسكنها، وحانوتا يستغل منه كل شهر [١] سبعة عشر درهما يتقوت بها، ولا يقبل من أحد شيئا. وَكَانَ يشتري له الجزر، فيطبخ بالخل فيتأدم به طول الشتاء. وَكَانَ يقول: خالف الناس الأسود بْن يزيد في زوج بريرة، فقال: انه كان حرا وَقَالَ الناس: إنه كَانَ عبدا. وَقَالَ: كل من روى عنه رجلان من أهل العلم ارتفعت عنه الجهالة، وكل من لا يروى عنه إلا رجل واحد فهو مجهول. وَقَالَ أَبُو على الحسين بْن عَلي الحافظ: لم تر عيناي مثل إبراهيم بْن مُحَمَّد. وتوفي في رجب هذه السنة. ٢٠١٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسين النوري [٢] : وقد قيل إنه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد والأول أصح. وَكَانَ يعرف بابن الْبَغَوِيّ، [وَكَانَ] [٣] أصله من خراسان من ناحية بغ. حدث عن سري السقطي. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن عَلِيّ، قَالَ: سمعت عَلِيّ بْن عَبْد الله بن جهضم، يقول: حدثني عبد الكريم بْن أَحْمَد البيع قَالَ: قَالَ أَبُو أَحْمَد المغازلي: ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري، فقيل: ولا جنيد؟ قَالَ: ولا جنيد. قَالَ عبد الكريم: ثم حدثني أَبُو جعفر الفرغاني، قَالَ: مكث أَبُو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي إلى السوق فيتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أستاذه أنه قد تغدى في منزله ومن في بيته عندهم انه قد أخذ معه غداءه وهو صائم.

стр. 4307

وَقَالَ أَبُو الحسن القناد [١] : مات النوري في مسجد الشونيزية جالسا متقنعا، فبقي أربعة أيام لم يعلم بموته أحد. ٢٠١٧- إسماعيل بْن أَحْمَد بْن أسد [بْن نوح] [٢] بْن سامان. [٣] : من ملوك السامانية، وهم أرباب الولايات بسمرقند والشاش وفرغانة وتلك البلاد. وظفر إسماعيل بعمرو بْن الليث الصفار الخارجي، فبعث به إلى المعتضد، فكتب المعتضد عهد إسماعيل على خراسان، وبعث إليه الخلع ولما انتهت الخلافة إلى المكتفي باللَّه كتب لَهُ، عهد [إسماعيل وولاه] [٤] من الري إلى ما وراء النهر إلى بلاد الترك وبنى إسماعيل ربطا في المفاوز، يسع كل رباط [٥] منها ألف فارس، ووقف عليها وقوفا وورد إلى بلاده جيش عظيم من كبار الترك [٦] ، فيه ألف وسبعمائة قبة، ولا تكون القبة التركية إلا لرئيس ومتقدم، فوجه إسماعيل أحد قواده لقتالهم، فوافاهم [٧] وهم غارون، فقتل منهم خلقا [كثيرا] [٨] ، واستباح عسكرهم وانصرف المسلمون غانمين. وَكَانَ طاهر بْن مُحَمَّد بْن عمرو بْن الليث قد استولى على فارس، بعد أن أسر جده عمرو بْن الليث، فأنفذ المعتضد مولاه بدرا لقتاله، فبعث طاهر إلى إسماعيل يسأله التوسط بينه وبين الخليفة ليقره على بلاده ويقاطعه على مال، وأهدى/ إلى إسماعيل هدايا من جملتها ثلاث عشرة جوهرة، وزن كل جوهرة ما بين سبعة مثاقيل إلى العشرة، بعضها أحمر وبعضها أزرق فقومت بمائة ألف دينار، فكتب إسماعيل إلى المعتضد

стр. 4308

فشفع [١] فيه ويخبره بحال الهدية ويسأله في قبولها [٢] : فأجابه: لو أنفذ إليك كل عامل لأمير المؤمنين أمثال هذا لكان مما يسره [٣] ، وشفعه في طاهر [٤] . وتوفي إسماعيل في صفر هذه السنة في خلافة المكتفي، فلما بلغه الخبر تمثل المكتفي بقول أبي نواس. لن يخلف الدهر مثلهم أبدا ... هيهات هيهات شأنهم عجب ٢٠١٨- الحسن بْن عَلي بْن شبيب، أَبُو عَلي المعمري [٥] الحافظ: رحل في طلب العلم إلى البصرة والكوفة والشام ومصر. وسمع هدبة، وابن المديني، ويحيى في خلق كثير. روى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، والنجاد، والخلدي. وكان من أوعية العلم وله حفظ وفهم، وَقَالَ الدارقطني: صدوق حافظ [٦] . أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٧] ، قال: قرأت على الحسن بْن أبي بكر، عن أَحْمَد بْن كامل القاضي، قَالَ: مات أَبُو عَلي المعمري في ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين، ودفن يوم

стр. 4309

الجمعة بعد صلاة العصر على الطريق عند مقابر البرامكة بباب البردان. وَكَانَ في الحديث وجمعه وتصنيفه إماما ربانيا، وقد شد أسنانه بالذهب [١] . قَالَ: وقيل: بلغ اثنتين وثمانين سنة، وَكَانَ قديما يكنى أبا الْقَاسِم [٢] ، ثم اكتنى يأبى عَلي، وقد كَانَ ولي القضاء [للبرتي] [٣] على البصرة وأعمالها، وقيل له: «المعمري» بأمه أم الحسن بنت سُفْيَان بْن أبي سفيان [٤] صاحب معمر بْن راشد. ٢٠١٩- عبد الله بْن الحسن بْن أَحْمَد بْن أبي شعيب [٥] . واسم أبي شعيب عبد الله بْن مسلم، وكنية عبد الله أَبُو شعيب [الأموي] [٦] الْحَرَّانِيّ المؤدب المحدث ابن المحدث ابن المحدث [٧] ولد سنة ست ومائتين، وسمع جده، وأباه، وعفان بْن مسلم، وأبا خيثمة. روى عنه ابن مخلد، والمحاملي. وَكَانَ صدوقا ثقة مأمونا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة ببغداد، وَكَانَ قد استوطنها. ٢٠٢٠- عبد الله بْن مُحَمَّد [٨] بْن عَلي بْن جعفر بْن ميمون بْن الزُّبَيْر، أَبُو عَلي البلخي: سمع قتيبة، وعلي بْن حجر، روى عنه ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي، وكان أحد أئمة [أهل] [٩] الحديث حفظا وإتقانا وثقة وإكثارا وله كتب مصنفة في التواريخ والعلل، وتوفي ببلخ في هذه السنة.

стр. 4310

٢٠٢١- علي المكتفي باللَّه ابن المعتضد [١] [باللَّه: توفي ببغداد ليلة الأحد مع المغرب [٢] لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة. وَقَالَ الصولي: توفي بين الظهر والعصر يوم السبت] [٣] ودفن في دار مُحَمَّد [بْن عبد الله] [٤] بْن طاهر، وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة غير شهر، وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة [ويوم] [٥] وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوما [٦] ، ولما احتضر قَالَ له وزيره: ادع بألف ألف دينار ففرقها في أمهات أولادك [٧] فإن المسلمين يجعلونك [٨] منها في حل لما وفرت عليهم من أموالهم، فقال: والله لا فعلت ذلك حسبي ما احتقبت ولى عند صافي والداية ستمائة ألف دينار جمعتها منذ كنت صبيا [٩] تفرق عليهن، فأنها تكفيهن، وأدخل عليه القضاة والخواص وأوصى بالخلافة لأخيه جعفر. ٢٠٢٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر، أَبُو جعفر الفقيه الترمذي [١٠] الشافعي: ولد في ذي الحجة سنة مائتين، سكن بغداد وحدث بِهَا عن يحيى بْن بكير المصري وغيره. وَكَانَ من أهل العلم والزهد، قَالَ الدارقطني: هو ثقة مأمون ناسك. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدِ] [١١] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت،

стр. 4311

قَالَ: قرأت على الحسن بْن أبي بكر، عن أَحْمَد بْن كامل القاضي، قَالَ: توفي أَبُو جعفر الترمذي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين، وَكَانَ قد اختلط في آخر عمره اختلاطا عظيما ولم يكن للشافعية فقيه بالعراق أرأس [١] منه، ولا أشد ورعا وكان [٢] من التقلل على حالة عظيمة يعني فِي المطعم فقرا وورعا وصبرا على الفقر [٣] . وَكَانَ لا يسأل أحدا شيئا. وأخبرني إبراهيم بْن السري الزجاج: أنه كَانَ يجري عليه أربعة دراهم في الشهر.

стр. 4312

ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها: اجتماع جماعة القواد [١] والكتاب والقضاة على خلع المقتدر [باللَّه] ، [٢] وتناظرهم فيمن يجعل مكانه، فاجتمع رأيهم على عبد الله بْن المعتز، فأجابهم [إلى ذلك] [٣] على أن لا يكون في ذلك سفك دم، فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفوا [٤] ، وأن جميع من وراءهم من القواد والجند قد رضوا به، فبايعهم على ذلك، فأصبحوا وقد خلعوا المقتدر [باللَّه] [٥] ، وبايعوا ابن المعتز. ذكر ثَابِت بْن سنان في تاريخه، قَالَ: كانت فتنة [عبد الله] [٦] بْن المعتز [باللَّه] [٧] في شهر ربيع الأول، لأن التدبير وقع من مُحَمَّد بْن داود بْن الجراح مع الحسين بْن حمدان على إزالة المقتدر [باللَّه] [٨] ، ونصب ابن المعتز [باللَّه] [٩] ، فواطأ على ذلك

стр. 4313

جماعة من الكتاب والقواد والقضاة، فلما كَانَ يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول أوقع الحسين بْن حمدان بالوزير [أبي] [١] أَحْمَد العباس، وهو على دابته عند انصرافه من دار الخلافة فقتله، وَكَانَ إلى جانبه فاتك المعتضدي يسايره، فصاح بالحسين منكرا عليه، فعطف عليه الحسين فقتله، ووقع الاضطراب وركض الحسين بْن حمدان قاصدا [٢] إلى الحلبة مقدرا أن يفتك بالمقتدر [باللَّه] [٣] لأنه كَانَ قد عرف أنه قد خرج إليها ليضرب بالصوالجة، فلما سمع المقتدر الضجة بادر بالدخول إلى داره فأغلقت الأبواب، فانصرف الحسين إلى الدار بالمخرم المعروفة بسليمان بْن وهب، وبعث إلى عبد الله بْن المعتز يعرفه تمام الأمر وانتظامه، فنزل عبد الله بْن المعتز من دار إبراهيم بْن أَحْمَد المادرائي [٤] الراكبة للصراة ودجلة [٥] ، وعبر إلى دار المخرم، وحضر القواد والجند والقضاة ووجوه أهل بغداد سوى أبي الحسن بْن الفرات، وخواص المقتدر، فبايعوا عبد الله، وخوطب بالخلافة ولقب بالمرتضي باللَّه. وَقَالَ الصولي: المنتصف باللَّه [٦] واستوزر أبا عبد الله مُحَمَّد بن داود [الجراح] [٧] ، ووجه إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار عَبْد اللَّه بْن طاهر لينتقل [هو] إلى دار الخلافة فأجاب بالسمع [٨] والطاعة، وعاد الحسين بْن حمدان من غد إلى دار الخلافة، فقاتله من فيها من الخدم والغلمان، ودفعوه فانصرف، فحمل [ما قدر عليه من] [٩] ماله ومتاعه وحرمه، وسار إلى الموصل، فقالت الجماعة الذين سمعوا رسالة ابن المعتز [باللَّه] [١٠] إلى المقتدر بالانصراف إلى دار

стр. 4314

ابن طاهر، يا قوم نسلم أنفسنا هكذا! لولا نتجرد فيما قد أظلنا لعل الله تعالى يكشفه عنا فلبسوا الجواشن، وأصعدوا إلى المخرم، فهرب الناس من بين أيديهم، وخرج ابن المعتز قاصدا سرمن رأى ليتم هناك أمره، فلم يتبعه أحد فدخل إلى دار أبي عبد الله [بْن] الجصاص، واستجار به، ووقع النهب والغارة ببغداد، ووجه المقتدر [باللَّه] فقبض على أصحاب ابن المعتز [باللَّه] [١] واعتقلهم وقتل أكثرهم. وفى ربيع الأول قلد المقتدر [باللَّه] [٢] أبا الحسن عَلي بْن مُحَمَّد بْن الفرات الوزارة، فجدد البيعة للمقتدر، وجاء خادم لابن الجصاص إلى صافي الحرمي فأخبره بأن ابن المعتز في دارهم، فأنفذ المقتدر صافيا في جماعة فكبس الدار وحمل ابن المعتز وابن الجصاص فقرر على ابن الجصاص مال، [فأداه وانصرف. وظهر موت] [٣] ابن المعتز في دار السلطان [٤] لليلتين خلتا من ربيع الآخر/، وأخرجه مؤنس إلى منزله ملفوفا فسلمه إلى أهله، فدفنوه في خراب بإزاء داره، وتلطف ابن الفرات في أمر الحسين بْن حمدان حتى رضي عنه وعرف المقتدر أنه متى عاقب جميع من دخل في أمر ابن المعتز فسدت النيات، فأمر بتغريق الجرائد في دجلة فكثر الشاكرون له. ولا يعرف خليفة [٥] خلع ثم أعيد سوى اثنين: الأمين، والمقتدر [باللَّه] [٦] . وفى يوم السبت لأربع بقين من ربيع الأول سقط ببغداد الثلج من غدوة إلى قرب صلاة العصر حتى صار في السطوح والدروب منه. [نحو] [٧] أربع أصابع.

стр. 4315

وفى أواخر ربيع الأول [١] سلم جماعة [٢] ممن بايع لابن المعتز إلى مؤنس الخادم، فمنهم من قتل، ومنهم من فدى نفسه. وللنصف من شعبان [٣] خلع على مؤنس الخادم، وأمر بالشخوص إلى طرسوس لغزو الروم فخرج. وفى هذه السنة أمر المقتدر أن لا يستعان بأحد من اليهود والنصارى، فألزموا بيوتهم وأخذوا بلبس العسلي والرقاع من خلف ومن قدام وأن تكون ركبهم خشبا [٤] . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بْن عبد الملك [٥] ، ورجع كثير من الحاج لقلة الماء وإبطاء المطر، وخرج الناس للاستسقاء. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٠٢٣- أحمد بن محمد بن زكريا بْن أبي عتاب، أَبُو بكر البغدادي الحافظ [٦] : ويعرف بأخي ميمون. حدث عن نصر بْن عَلي الجهضمي، وغيره وَكَانَ حافظا [٧] . روى عنه الطبراني، وَكَانَ يمتنع من أن يحدث فحفظت عنه أحاديث في المذاكرة. وتوفي في مصر في شوال هذه السنة. ٢٠٢٤- إبراهيم بْن هارون بْن سهل: قاضى سرقسطة، وهي من أقصى ثغور الأندلس، توفي في هذه السنة.

стр. 4316

٢٠٢٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هانئ، أَبُو بكر الطائي الأثرم [١] . سمع عفان بْن مسلم، وأبا الوليد، والقعنبي، وأبا نعيم، وخلقا كثيرا. وله كتب مصنفة منها: «علل الحديث» «والناسخ والمنسوخ» في الحديث. ومن تأمل كلامه استدل على غزارة علمه، وكان يحيى بن معين يقول عنه لقوة حفظه: كَانَ أحد أبوي الأثرم جنيا. وَقَالَ إبراهيم الأصبهاني: الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن. وصحب أَحْمَد بْن حنبل، وأقبل على مذهبه مشتغلا به عن غيره. وأصله من بلد إسكاف وهناك مات. ٢٠٢٦- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أبي الشيوخ، أَبُو إسحاق الآدمي [٢] : حدث عن أبي همام السكوني وغيره [٣] . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور [القزاز] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن ثَابِت، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قَالَ: مات أَبُو إسحاق إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أبي الشيوخ الآدمي بعد الأضحى بيومين، سنة ست وتسعين ومائتين في يوم جمعة. كتب الناس عنه ووثقوه، وَكَانَ قد شهد ثم امتنع بعد ذلك فترك الشهادة. ٢٠٢٧- الحسن بْن عبد الوهاب بْن أبي العنبر، أَبُو مُحَمَّد. [٤] حدث عن حفص بْن عمر السياري وغيره، روى عنه أبو عمرو بن السماك. وَكَانَ ثقة دينا مشهورا بالخير والسنة. كتب الناس عنه ووثقوه. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢٠٢٨- الحسن بن علي بن الوليد، أَبُو جعفر الفارسي الفسوي [٥] : ولد سنة اثنتين ومائتين، وسكن بغداد وحدث بها، عن علي بن الجعد وغيره.

стр. 4317

روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وأبو عَلي بن الصواف. وذكره الدارقطني، فقال: لا بأس به، وتوفي في هذه السنة. وقيل في سنة تسعين. ٢٠٢٩- خلف بْن عمرو بْن عبد الرحمن بْن عيسى، أَبُو مُحَمَّد العكبري [١] . سمع الحميدي وسعيد بن منصور، روى عنه الخلدي والخطبيّ. وقال الدارقطني: كَانَ ثقة. وَقَالَ ابن المنادى: كَانَ واسع الجاه عريض الستر ثقة. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قال: أخبرنا أحمد بن على، قال: أخبرنا عَلي بْن الحسين صاحب العباس، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي عَلي الدقاق [٢] ، أنه سمع عبد الله بْن مُحَمَّد بْن شهاب، قَالَ. مات خلف بْن عمرو العكبري سنة ست وتسعين ومائتين، وَكَانَ له ثلاثون خاتما وثلاثون عكازا، يلبس كل يوم خاتما وعكازا طول شهره، فإذا جاء الشهر المقبل [٣] استأنف لبسها [٤] ، وَكَانَ له سوط معلق، فقلت [٥] له: ما هذا؟ فَقَالَ: ما روي [٦] علق سوطك يرهبك عيالك. وَكَانَ ظريفا، توفي بعكبرا. ٢٠٣٠- عبد الله بْن المعتز [باللَّه] [٧] : واسم المعتز مُحَمَّد بْن جعفر المتوكل، ويكنى عبد الله أبا العباس. ولد في شعبان سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان غزير الأدب، بارعا في الفضل، مليح الشعر. سمع

стр. 4318

المبرد وثعلبا وغيرهما وله كلام في الحكمة عجيب [١] ، كَانَ يقول: «أنفاس الحي خطاه إلى أجله» . «ربما أورد الطمع ولم يصدر» ، «ربما شرق شارب الماء قبل ريه» ، «من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار» ، و «كلما عظم قدر المنافس فيه عظمت الفجيعة به» ، و «من أرحله الحرص [٢] أنضاه الطلب» ، و «الحظ يأتي من لا يأتيه» ، «وأشقى الناس أقربهم من السلطان كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا» [٣] ، و «من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة» ، «أهل الدنيا ركب يسار بهم وهم نيام» ، «الحرص ينقص من قدر الإنسان ولا يزيد في حظه» ، «يشفيك من الحاسد إنه يغتنم وقت سرورك» ، «الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود» [٤] ، «الجود حارس الأعراض» ، «الأسرار إذا كثر خزانها ازدادت ضياعا» ، «البلاغة بلوغ المعنى» [ولما يطل سفر الكلام [٥]] ، «ذل العزل يضحك من تيه الولاية» ، «الجزع أتعب من الصبر» ، «تركة الميت عزاء للورثة عنه» [٦] ، «لا تشن [٧] أوجه العفو بالتقريع» ، [٨] [ «من أظهر عداوتك فقد أنذرك» . أخبرنا القزاز، قال، أخبرنا أحمد بن علي بْن ثَابِت، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن الحسين العكبريّ، قال: حدثنا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يحيى المقرئ، قَالَ: حدثني عثمان بْن عيسى بْن [هارون [٩]] الهاشمي، قَالَ: كنت عند عَبْد اللَّه بْن المعتز [١٠] ، وَكَانَ قد كتب أَبُو أَحْمَد بن المنجم إلى [أخيه] [١١] أبي القاسم

стр. 4319

رقعة يدعوه فيها، فغلط الرسول فجاء فأعطاها ابن المعتز [باللَّه] [١] وأنا عنده، فقرأها وعلم أنها ليست إليه، فقلبها وكتب: دعاني الرسول ولم تدعني ... ولكن لعلي أَبُو الْقَاسِم فأخذ الرسول الرقعة ومضى وعاد عن قريب وإذا فيها مكتوب: أيا سيدا [٢] قد غدا مفخرا ... لهاشم [٣] إذ هو من هاشم تفضل وصدق خطاء الرسول ... تفضل مولى على خادم فما أن تطاق إذا ما جددت ... وعزلك كالشهد للطاعم [٤] فدى [لك] [٥] من كل ما تتقيه ... أَبُو أَحْمَد وأبو الْقَاسِم قَالَ: فقام ومضى إليه] [٦] . وَقَالَ أَبُو بكر الصولي: اعتل عبد الله بْن المعتز فأتاه أبوه عائدا، وَقَالَ: ما عراك يا بنى فأنشأ يقول: أيها العاذلون لا تعذلوني [٧] ... وانظروا حسن وجهها تعذروني وانظروا هل ترون أحسن منها ... إن رأيتم شبيهها فاعذلوني بي جنون الهوى وما بي جنون ... وجنون الهوى جنون الجنون [٨] قَالَ: فتتبع أبوه الحال حتى وقع [٩] عليها فابتاع الجارية [١٠] التي شغف بها بسبعة آلاف دينار ووجهها إليه.

стр. 4320

[وله: إن الذين بخير كنت تذكرهم ... قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا لا تطلبن حياة عند غيرهم ... فليس يحييك إلا من توفاكا] [١] [ومن شعره الرائق: [٢] قل لغصن البان الذي قد ثني [٣] ... تحت بدر الدجى وفوق النقا رمت كتمان ما بقلبي فنمت ... زفرات تغشى حديث الهوا ودموع تقول في الخد يا من ... يتباكى كذا يكون البكا ليس للناس موضع [٤] / في فؤادي ... زاد فيه هواك حتى امتلا [٥] ليت ليلا على الصراة طويلا ... لليال من سرمن را الفداء أين مسك بمن حماه وبخور ... من بخار وصفرة من قذا وله: [٦] من لي بقلب صيغ من صخرة ... في جسد من لؤلؤ رطب جرحت خديه بلحظي فما ... برحت حتى اقتص من قلبي] [٧] [وله] [٨] بليت بخلان [٩] هذا الزمان ... فأقللت بالهجر منهم نصيبي

стр. 4321

وكلهم إن تصفحتهم [١] ... صديق العيان عدو المغيب وله: بحياتي يا حياتي ... اشربي الكأس وهاتي [٢] قبل أن يفجعنا ... الدهر ببين وشتات لا تخونيني إذا مت ... وقامت بي نعاتي إنما الوافي بعهدي ... من وفى بعد وفاتي وله: سابق إلى مالك وارثه ... ما المرء في الدنيا بلباث كم صامت يخنق أكياسه ... قد صاح في ميزان ميراث وله أيضا: يا ذا الغنى والسطوة القاهرة ... والدولة الناهية الآمرة ويا شياطين بني آدم [٣] ... ويا عبيد الشهوة الفاجرة انتظروا الدنيا فقد أقربت ... وعن قليل تلد الآخرة وله أيضا: أترى الجيرة الذين تداعوا ... عند سير الحبيب قبل الزوال [٤] علموا إنني مقيم وقلبي ... راحل معهم أمام الجمال مثل صاع العزيز في أرحل القوم ... ولا يعلمون ما في الرحال ما أعز المعشوق ما أهون العاشق ... ما اقتل الهوى للرجال وله: يا نفس صبرا وإلا فاهلكي جزعا ... إن الزمان على ما تكرهين بني

стр. 4322

لا تحسبي نعما سرتك لذتها [١] ... إلا مفاتيح أبواب من الحزن وله: أطلت وعذبتني يا عذول ... بليت فدعني حديثي يطول هواي هوى باطن ظاهر ... قديم حديث لطيف جليل ألا ما لذا الليل ما ينقضي ... كذا ليل كل محب يطول أبيت أساهر نجم الدجى ... إلى الصبح وحدي ودمعي يسيل قَالَ مؤلف الكتاب] [٢] : وقد ذكرنا أن العسكر اضطرب على المقتدر باللَّه، فخلعوه وبايعوا عبد الله بْن المعتز ثم خرج أصحاب المقتدر فخاصموا فاستتر [٣] ابن المعتز [باللَّه] [٤] ، وإنما كانت ولايته بعض يوم، فأخذ وسلم إلى مؤنس [٥] الخادم فقتله، ووجه به إلى داره التي على الصراة، فدفن هناك وذلك في ربيع الأول من هذه السنة فرثاه عَلي بْن مُحَمَّد بْن بسام، فَقَالَ: [٦] للَّه درك من ميت فجعت به ... ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت تنقصه [٧] ... وإنما أدركته حرفة الأدب [٨] أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ] بْنِ ثَابِتٍ، [٩] قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْن مُحَمَّد أخو الخلال، أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن عبد الله الواسطي [١٠] قَالَ:

стр. 4323

أنشدنا أَبُو الْقَاسِم الكريزي، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عباس لعبد الله بْن المعتز أنه قَالَ [١] في الليلة التي قتل فِي صبيحتها: [٢] يا نفس صبرا لعل الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك مرت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إياك طوباك إن كان قصدك شرقا فالسلام على [٣] ... شاطئ الصراة أبلغي إن كَانَ مسراك [٤] من موثق بالمنايا لا فكاك له ... يبكى الدماء على إلف له باكي فرب آمنة حانت منيتها ... ورب مفلتة من بين [٥] أشراك أظنه آخر الأيام من عمرى ... وأوشك اليوم أن يبكي لي الباكي [٦] قَالَ ابن قتيبة: لما أن أقاموا عبد الله [بْن المعتز] [٧] إلى الجهة التي تلفت فيها أنشأ قائلا: [٨] فقل للشامتين بنا رويدا ... أمامكم المصائب والخطوب هو الدهر الذي لا بد من أن ... يكون إليكم منه ذنوب ٢٠٣٠- محمد بن الحسين بن حبيب، أبو حسين [٩] الوادعي القاضي [١٠] . من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدث بها عن أَحْمَد بْن يونس اليربوعي [١١] ،

стр. 4324

ويحيى بْن عبد الحميد الحماني، وجندل بْن والق [١] ، روى عنه ابن صاعد، والمحاملي، والنجاد. وَكَانَ فهما صنف المسند. وَقَالَ الدارقطني: كَانَ ثقة. وتوفي بالكوفة في هذه السنة. ٢٠٣١- مُحَمَّد بْن الحسين يعرف بحمدي [٢] : حدث عن بشر بْن الوليد الكندي، وحيان بْن بشر الأسدي [٣] ، روى عنه ابن مخلد. ٢٠٣٢- مُحَمَّد [بْن] [٤] الحسين بْن حمدويه الحربي [٥] : حدث عن يعقوب بْن سواك [٦] ، روى عنه أَبُو طالب بْن البهلول. ٢٠٣٣- مُحَمَّد بْن داود بْن الجراح، أَبُو عبد الله [٧] الكاتب: عم عَلي بْن عيسى الوزير، ولد في سنة ثلاث وأربعين ومائتين في الليلة التي توفي فيها إبراهيم بْن العباس الصولي، وحدث عن عمر بْن شبة [٨] وغيره. وَكَانَ فاضلا من علماء الكتاب، عارفا بأيام الناس. وأخبار الخلفاء والوزراء [٩]] وله في ذلك تصانيف. وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

стр. 4325

٢٠٣٤- يُوسُف بْن موسى بْن عبد الله، أَبُو يعقوب القطان المروروذي [١] : رحل إلى الآفاق البعيدة في طلب الحديث، وحدث عن ابن راهويه، وعلي بْن حجر، وأبي كريب، روى عنه أَبُو بكر الشافعي وَكَانَ ثقة [صدوقا] [٢] . وتوفي بمرو بعد منصرفه [٣] من الحجة الثانية في هذه السنة.

стр. 4326

ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها: غزو الْقَاسِم بْن سيما الصائفة، وتم الفداء في بلد الروم على يدي مؤنس الخادم، وتأخرت الأمطار في هذه السنة، وزاد السعر. قَالَ ثَابِت بْن سنان المؤرخ: ورأيت في صدر أيام المقتدر ببغداد امرأة بلا ذراعين ولا عضدين، وَكَانَ لها كفان بأصابع تامة متعلقان في رأس كتفيها [١] لا تعمل بهما شيئا، وكانت تعمل أعمال اليدين برجليها ورأسها تغزل برجليها وتمد الطاقة وتسويها [وتسرح امرأة وتغلفها برجليها] [٢] ورأيت امرأة أخرى بعضدين وذراعين وكفين إلا أن كل واحد من الكفين ينخرط ويدق إذا فارق الزندين حتى ينتهي إلى رأس دقيق يمتد فيصير إصبعا واحدة [٣] ، وكذلك رجليها على هذه الصورة، ومعها ابنة لها على مثل صورتها. وفي هذه السنة [٤] تولى الْقَاسِم بْن سيما غزاة الصائفة، وورد الخبر أن أركان البيت غرقت من السيول [٥] ، وأن زمزم فاضت ولم ير ذلك قبلها. وحج بالناس في هذه السنة [٦] الفضل بْن عبد الملك.

стр. 4327

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٠٣٥- أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مرزوق بْن عطية، أَبُو عبد الله بْن أبي عوف البزوري [١] . سمع سويد بْن سعيد، وعثمان بْن أبي شيبة، وعمرو بن محمد الناقد، وخلقا كثيرا. روى عنه أبو بكر الشافعي، وابن الصواف وغيرهما. وكان ثقة عفيفا نبيلا ثبتا [٢] له حال من الدنيا واسعة، وطريقة في الخير محمودة، وإليه ينسب شارع ابن أبي عوف المسلوك فيه [٣] إلى نهر القلائين، وكانت له منزلة من السلطان واختصاص بعبيد الله بن سليمان الوزير، ومودة في أنفس العوام [٤] . أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني القاضي أَبُو عمر عُبَيْد اللَّهِ بْن الحسين السمسار، قَالَ: حدثني أَبُو عَلي بْن إدريس الشاهد، قَالَ: حدثني أَبُو عبد الله بْن أبي عوف، قَالَ [: كَانَ] [٥] سبب اختصاصي بعُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان أني اجتزت يوما في جامع [المنصور] [٦] بالمدينة، فوجدته وهو ملازم بثلاثمائة دينار في يد غريم له وهو في

стр. 4328

عقب النكبة [١] ، وكنت أعرف محله عن مودة [٢] بيننا، فقلت له: لأي شيء أعزك الله أنت هاهنا جالس؟ فَقَالَ: ملازم في يد هذا الرجل بثلاثمائة دينار له علي. قال: فسألت الغريم إنظاره، فَقَالَ: لا أفعل، فقلت له: [فالمال] [٣] لك على أن تصبر عَلي إلى بعد أسبوع [٤] حتى أعطيك إياه، فَقَالَ: تعطيني خطك بذلك، فاستدعيت دواة ورقعة، وكتبت له ضمانا بذلك إلى شهر فرضي وانصرف، وقام عُبَيْد اللَّهِ/ فأخذ يشكرني، فقلت تمم أيدك الله سروري بأن تصير معي إلى منزلي، فأركبته حماري ومشيت خلفه إلى أن دخلنا داري [٥] ، فأكلنا فنام، فلما انتبه أحضرته كيسا، وقلت: لعلك على إضاقة فأسألك باللَّه إلا أخذت منه ما شئت، [قَالَ] [٦] : فأخذ منه دنانير وقام فخرج، فأقبلت امرأتي تلومني [٧] وتوبخني، وتقول [٨] : ضمنت عنه ما لا يفي به [٩] ولم تقنع إلا بأن أعطيته شيئا آخر! فقلت: يا هذه فعلت جميلا وأسديت يدا جليلة [١٠] إلى رجل حر كريم جليل [١١] من بيت، فإن نفعني الله بذلك فله قصدت، وإن تكن الأخرى لم يضع عند الله! ومضى على هذا الحديث مدة وحل الدين، وجاء الغريم يطالبني [١٢] ، فأشرفت على بيع عقار لي ودفع ثمنه إليه ولم استحسن [على] [١٣] مطالبة عُبَيْد اللَّهِ ودفعت الرجل بوعد

стр. 4329

وعدته [إياه] [١] إلى أيام، فلما كَانَ بعد يومين جاءتني رقعة عُبَيْد اللَّهِ يستدعيني فجئته، فَقَالَ: وردت على غليلة من ضيعة لي [أفلتت من البيع في النكبة] [٢] ومقدار ثمنها مقدار ما ضمنته عني فتأخذها فتبيعها وتصحح ذلك للغريم، فقلت: أفعل [٣] ، فحمل الغلة إلي فبعتها، وحملت الثمن بأسره إليه وقلت: أنت مضيق وأنا أدفع الغريم وأعطيه البعض من عندي [فاتسع أنت بهذا، فجهد أن آخذ منه شيئا فحلفت أن لا أفعل ووفرت الثمن عليه، وجاء الغريم فأعطيته البعض من عندي] [٤] ودفعت به مديدة ولم يمض على ذلك إلا يسير حتى ولي عبيد الله الوزارة فأحضرني من يومه [٥] ، وقام إلي من مجلسه، وجعلني في السماء فكسبت به من الأموال [٦] هذه النعمة التي أنا فيها. قَالَ عَلي بْن المحسن: وذكر أَبُو الحسن أَحْمَد بْن يُوسُف بْن يعقوب [بْن إسحاق] [٧] بْن بهلول أن أباه حدثه، قَالَ: خرجت من حضرة عُبَيْد اللَّهِ بْن سليمان في وزارته أريد الدهليز، فخرج ابن أبي عوف، فصاح البوابون والحجاب والخلق: هاتوا دابة لأبي عبد الله، [هاتوا دابة لأبي عبد الله] [٨] !! فحين قدمت دابته ليركب [٩] ، [خرج الوزير ليركب] [١٠] فرآه فتنحى أَبُو عبد الله بْن أبي عوف وأمر بإبعاد دابته لتقدم دابة الوزير، فحلف الوزير أنه لا يركب ولا تقدم دابته حتى يركب ابن أبي عوف، قَالَ: فرأيته قائما والناس قيام بقيامه حتى قدمت دابة ابن أبي عوف [فركبها] [١١] ، ثم قدمت دابة الوزير فركب وسارا جميعا.

стр. 4330

توفي ابن أبي عوف في شوال هذه السنة. ٢٠٣٦- إبراهيم بْن هاشم بْن الحسين بْن هاشم، أَبُو إسحاق البيع المعروف بالبغوي [١] : ولد سنة سبع ومائتين. سمع عَلي بْن الجعد، وأحمد بْن حنبل وغيرهما وَكَانَ ثقة. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢٠٣٧- جعفر بْن مُحَمَّد بْن ماجد، أَبُو الفضل مولى المهدي [٢] : ويعرف بابن أبي الفضل [٣] . وحدث عن جماعة، وروى عنه ابن مخلد [٤] ، والنجاد، والطبراني، وَكَانَ ثقة توفي في هذه السنة. ٢٠٣٨- الحسن بْن مُحَمَّد بْن سليمان بْن هشام، أَبُو عَلي الخزاز [٥] المعروف بابن بنت مطر: [٦] حدث عن عَلي بْن المديني، روى عنه ابن الصواف، والطبراني، وَقَالَ الدارقطني: ثقة ليس به بأس. توفي في هذه السنة. ٢٠٣٩- حامد بْن سعدان بْن يزيد، أَبُو عامر: [٧] أصله فارسي. روى عنه ابن مخلد، وَكَانَ مستورا صالحا ثقة. وتوفي في شوال هذه السنة. ٢٠٤٠- عمرو بْن عثمان، أَبُو عبد الله الْمَكَّيّ: [[٨]] سمع يونس بْن عبد الأعلى، والربيع بْن سليمان وغيرهما. روى عنه جعفر

стр. 4331

الخلدي، وَكَانَ عمرو بْن عثمان قد ولي قضاء جدة فهجره الجنيد، وَقَالَ: لا أكلم من كَانَ يظهر الزهد ثم يبدو منه الاتساع في طلب الدنيا، توفي ببغداد في هذه السنة، وقيل: في سنة إحدى وتسعين، والأول أصح [١] . ٢٠٤١- فيض بْن الخضر [٢] ، أَبُو الحارث الأولاسي: كَانَ يغني في صباه فمر بمريض على قارعة الطريق، فَقَالَ [له] [٣] : ما تشتهي؟ قَالَ: الرمان! فجاء به فَقَالَ له: تاب الله عليك! فما أمسى حتى تغير عما كَانَ عليه، وصحب إبراهيم بْن سعد العلوي، وتوفي بطرسوس [٤] في هذه السنة. ٢٠٤٢- مُحَمَّد بْن داود بْن عَلي بْن خلف، أَبُو بكر الأصبهاني [٥] : صاحب كتاب الزهرة، روى عن أبيه وَكَانَ عالما أديبا، وفقيها مناظرا، وشاعرا فصيحا. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ [٦] ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْن عَلي [الخطيب] [٧] أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الأصبهاني، قَالَ: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه إلي، قَالَ: سمعت رويم بْن مُحَمَّد يقول: كنا عند داود بْن عَلي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه مُحَمَّد وهو يبكي، فضمه إليه، وَقَالَ: ما يبكيك؟ قَالَ: الصبيان يلقبوني يقولون لي يا عصفور الشوك، فضحك داود فَقَالَ له ابنه: أنت أشد علي من الصبيان! مم تضحك [٨] ، فَقَالَ داود: لا اله إلا الله! ما

стр. 4332

الألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [الخطيب] [١] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلي بْن أبي عَلي القاضي [٢] ، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الداودي [٣] ، قَالَ: لما جلس مُحَمَّد بْن داود بْن عَلي الأصبهاني في حلقة أبيه بعد وفاته يفتي استصغروه عن ذلك. فدسوا إليه رجلا، وقالوا [له] [٤] : سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل [٥] ، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فَقَالَ مُحَمَّد [٦] : إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم، فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم. قَالَ المؤلف [٧] : ابتلي أَبُو بكر بْن داود بحب صبي يقال له مُحَمَّد بْن جامع، ويقال مُحَمَّد بْن زخرف، فاستعمل العفاف والتدين وَكَانَ ما لقي سبب موته ودخل يوما على ثعلب، فَقَالَ له ثعلب: أهاهنا من صبواتك شيء [٨] ؟ فأنشده: سقى الله أياما لنا ولياليا ... لهن بأكناف الشباب ملاعب إذ العيش غض والزمان بغرة ... وشاهد آفات المحبين غائب أخبرنا أبو منصور القزاز [٩] ، قال: أخبرنا [أبو بَكْرٍ] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بْن جعفر الجيلي [١٠] أَخْبَرَنَا أحمد بْن محمد بْن عمران، أخبرنا

стр. 4333

عُبَيْد اللَّهِ [١] بْن أبي يزيد الأنباري، قَالَ: قَالَ لي القحطبي [٢] [قَالَ:] [٣] قَالَ لي مُحَمَّد [ابن داود] [٤] الأصبهاني: ما انفككت من هوى [٥] منذ دخلت الكتاب وبدأت بعمل كتاب الزهرة، وأنا في الكتاب ونظر [أبي] [٦] في أكثره. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي [أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن أَحْمَد الحيري] [٧] حَدَّثَنَا أَبُو نصر بْن أبي عبد الله الشيرازي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن الحسين الظاهري [٨] ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن مُحَمَّد بْن الحسن بْن الصباح الداودي، قَالَ: حَدَّثَنَا القاضي أَبُو عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن يعقوب [٩] ، قَالَ: كنت أساير أبا بكر مُحَمَّد بْن داود ببغداد، فإذا جارية تغني بشيء من شعره، وهو [قوله] [١٠] : أشكو عليل فؤاد أنت متلفه ... شكوى عليل إلى إلف يعلله [١١] سقمي تزيد على الأيام كثرته ... وأنت في عظم ما ألقي تقلله الله حرم قتلي في الهوى سفها ... وأنت يا قاتلي ظلما تحلله فَقَالَ مُحَمَّد بْن داود: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فَقَالَ القاضي أَبُو عمر: هيهات سارت به الركبان.

стр. 4334

قَالَ المصنف [١] [﵀] [٢] : كَانَ مُحَمَّد بْن داود كثير المناظرة مع أبي العباس بْن سريج، وكانا يحضران مجلس أبي عمر القاضي فتجري بينهما المفاوضة، والمناظرة حتى يعجب الناس، فتكلما يوما في مسألة، فَقَالَ له ابن سريج: أنت بكتاب الزهرة أشهر منك بهذا [٣] ! فَقَالَ له: وبكتاب الزهرة تعيرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته، وذلك كتاب عملناه [٤] هزلا فاعمل أنت مثله جدا! فلما توفي [مُحَمَّد] [٥] بْن داود في رمضان هذه السنة جلس ابن سريج/ للعزاء ونحى مخادة وَقَالَ: ما آسى إلا على تراب أكل لسان مُحَمَّد بْن داود. ٢٠٤٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبدويه، أَبُو الفضل الأفريقي [٦] : روى عنه مُحَمَّد بْن مخلد، وذكر أنه مات ليومين مضيا من محرم [٧] هَذِهِ السنة. ٢٠٤٤- محمد بْن أحمد بْن عبد الكريم، أَبُو العباس البزاز المخزومي [٨] : سمع أبا علقمة الفروي، وعبد الله بْن حبيق في آخرين، وَكَانَ أَبُو بكر الإسماعيلي يصفه بالحفظ] [٩] . ٢٠٤٥- مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حمدون، أَبُو الحسن الخزاز الكوفي [١٠] : قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بْن أبي زياد القطواني [١١] ، وأبي كريب

стр. 4335

وغيرهما، روى عنه عبد الرحمن والدأبي طاهر المخلص وغيره، وتوفي ليلة الأربعاء غرة جمادى الأولى [١] من هذه السنة. ٢٠٤٦- مُحَمَّد بْن عثمان بْن مُحَمَّد بْن أبي شيبة، أَبُو جعفر [٢] : حدث عن يحيى بْن معين، وعلي بْن المديني، وخلق كثير [٣] . وكانت له معرفة وفهم، وصنف تاريخا، وروى عنه الباغندي، وابن صاعد، وجعفر الخلدي وغيرهم، وقد سئل عنه أَبُو عَلي صالح بْن مُحَمَّد فَقَالَ: ثقة! وَقَالَ عبدان: ما علمنا إلا خيرا! وروى ابن عقدة عن جماعة من العلماء تكذيبه والقدح [٤] فيه، منهم: عبد الله بْن أَحْمَد، فإنه روى عنه أنه قَالَ: مُحَمَّد بْن عثمان كذاب، بين الأمر، وتعجب ممن يكتب عنه، وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ٢٠٤٧- مُحَمَّد بْن طاهر بْن عبد الله بْن طاهر بن الحسين [٥] : كَانَ طاهر بْن الحسين يتولى الجزيرة فولاه المأمون خراسان، فمات سنة سبع ومائتين، ثم وليها بعده عبد الله [٦] إلى سنة ثلاثين ومائتين، ثم توفي فولى الواثق باللَّه

стр. 4336

ابنه طاهرا، فأقام إلى سنة ثمان وأربعين، ثم وليها ابنه مُحَمَّد بْن طاهر، فأقام إلى سنة ثمان وخمسين [١] ، فظفر به يعقوب بْن الليث فكان معه أسيرا يطوف به البلاد إلى سنة اثنتين وستين، فلما كانت الوقعة بالنهروانات [٢] نجا مُحَمَّد بْن طاهر، فلم يزل مقيما بمدينة السلام إلى أن توفي [بها] [٣] في هذه السنة. ٢٠٤٨- موسى بْن إسحاق بْن موسى بْن عبد الله، أَبُو بكر الأنصاري الخطمي [٤] : ولد سنة عشر ومائتين وسمع أباه، وعلي بْن الجعد، وأبا نصر التمار، وأحمد بْن حنبل، أقرأ الناس القرآن وهو ابن ثماني عشرة [سنة] [٥] في الجانب الشرقي، واستقضي وله ثمان وعشرون سنة. وكتب الناس عنه فأكثروا، وروى عنه ابن صاعد وابن الأنباري، وولي قضاء الري والأهواز. وَكَانَ ثقة ثبتا صدوقا دينا عفيفا فصيحا كثير الحديث، وَكَانَ ينتحل مذهب الشافعي [﵁] [٦] ، توفي بالأهواز قاضيا في محرم هذه السنة. ٢٠٤٩- يُوسُف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد، أَبُو مُحَمَّد البصري [٧] : ولد سنة ثمان ومائتين، وسمع سليمان بْن حرب، وعمرو بْن مرزوق، ومسددا، وهدبة وغيرهم. روى عنه أَبُو عمرو بْن السماك، وأبو سهل بْن زياد، وأبو بكر الشافعي وغيرهم. وَكَانَ ثقة [٨] وكان قد ولي القضاء بالبصرة في سنة ست وسبعين ومائتين، وضم إليه قضاء واسط، ثم أضيف إلى ذلك قضاء الجانب الشرقي من بغداد. وكان جميل

стр. 4337

الأمر حسن الطريقة ثقة عفيفا مهيبا عالما بصناعة القضاء، لا يراقب فيه [١] أحدا. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [٢] ، أخبرنا أحمد بْن علي بْن ثابت [٣] ، أَخْبَرَنَا التنوخي، قال: أخبرني أبي، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: سمعت القاضي أبا عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف، يقول: قدم خادم من وجوه خدم المعتضد باللَّه إلى أبي في حكم فجاء [٤] ، فارتفع في المجلس فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل إدلالا بعظم محله [٥] من الدولة، فصاح أبي عليه، وَقَالَ: قفاه! أيؤمر بموازاة خصمه فيمتنع يا غلام [٦] ! عمرو بْن أبي عمرو النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد، وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قَالَ لحاجبه: خذ بيده وسو بينه وبين خصمه [فأخذ كرها وأجلس مع خصمه] [٧] ، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم، فحدث المعتضد بالحديث وبكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد، وَقَالَ: لو باعك لأجزت بيعه وما رددتك [٨] إلى ملكي أبدا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان وقوام الأديان توفي يُوسُف في رمضان هذه السنة، [وقد صرف عن القضاء] [٩] .

стр. 4338

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها: إنه قدم الْقَاسِم بْن سيما من غزوة أرض الروم [١] الصائفة ومعه خلق كثير من الأسارى، وخمسون علجا قد شهروا على الجمال، بأيدي بعضهم أعلام الروم، عليها صلبان من ذهب وفضة. وفيها: [٢] فلج القاضي عبد الله بْن عَلي بْن أبي الشوارب، فقلد مكانه ابنه مُحَمَّد [٣] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثَابِتٍ [الخطيب] [٤] أَخْبَرَنَا عَلي بْن المحسن أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قَالَ: لم يزل عبد الله بْن عَلي بْن مُحَمَّد بْن عبد الملك بْن أبي الشوارب واليا- يعني على القضاء- بالجانب الشرقي من بغداد وعلى الكرخ أيضا من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين إلى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين [٥] ، فإن الفالج

стр. 4339

ضربه فيها، فأسكت فاستخلف [له] [١] ابنه مُحَمَّد على عمله [٢] كله في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى [٣] الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، وَكَانَ سريا جميلا [٤] واسع الأخلاق، ولم يكن له خشونة، فاضطربت الأمور بنظره، ولبست عليه في أكثر أحواله وكانت أمور السلطان كلها قد اضطربت، ولم يزل على خلافة أبيه إلى سنة إحدى وثلاثمائة وتوفي. ووردت في شهر ربيع الأول هدايا أنفذها أَحْمَد بْن إسماعيل بن أحمد من خراسان منها مائة وعشرون غلاما على دوابهم، ومعهم أسلحتهم، [وخمسون بازيا] [٥] ، وخمسون جملا عليها فاخر الثياب، [و] [٦] من الشهاوي خمسون، وخمسون رطلا من المسك. وفى شعبان أخذ رجلان من باب محول يقال أحدهما أَبُو كثيرة [٧] ، والآخر يعرف بالشمري [٨] ، فذكرا أنهما أصحاب رجل يعرف بمحمد بْن بشر يدعي الربوبية. وورد الخبر في ذي القعدة بمسير الروم إلى اللاذقية، وأن ريحا صفراء حارة هبت [٩] بحديثة الموصل في أول ذي الحجة، فمات لشدة حرها جماعة. وفى هذه السنة حج بالناس [١٠] الفضل بْن عبد الملك.

стр. 4340

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٠٥٠- إبراهيم بْن داود بْن يعقوب، أَبُو إسحاق الصيرفي: حدث عن عيسى بْن حماد، وعبد الملك بْن شعيب بْن الليث، وغيرهما، ولم يحدث إلا مجلسا أو مجلسين [١] ، وَكَانَ ثقة، وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة. ٢٠٥١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مسروق، أَبُو العباس الطوسي [٢] : حدث عن خلف بْن هشام البزار [٣] ، وعلي بْن المديني، وعلي بْن الجعد، وأحمد بْن إبراهيم الدورقي، والبرجلاني، والزبير بْن بكار، روى عنه أَبُو عمرو بْن السماك، والخلدي، وأبو شكر الشافعي وغيرهم. قَالَ الدارقطني: ليس بالقوي، يأتي بالمعضلات. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب أَحْمَدُ بْنُ عَلي بْن ثَابِت [٤] ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن [علي] [٥] الوراق، حَدَّثَنَا عَلي بْن عبد الله الهمذاني، حَدَّثَنَا الخلدي، قَالَ: حدثني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مسروق، قَالَ: دخلت إلى الري فقصدت أبا موسى الدولابي، وَكَانَ في ذلك/ الوقت أشرف من يذكر، فلقيته وسلمت عليه وأقمت عنده في منزله ثلاثة أيام، فلما أردت الخروج ووقفت عليه لأودعه، فابتدأني [٦]

стр. 4341

وَقَالَ: يا غلام! الضيافة ثلاثة أيام، وما كَانَ فوق ذلك فهو صدقة منك [عَلي] [١] ، وتوفي ابن مسروق في صفر هذه السنة، وقد قيل [٢] سنة تسع وتسعين. ٢٠٥٢- أَحْمَد بْن يحيى بْن إسحاق، أَبُو الحسين الريوندي الملحد الزنديق [٣] : [قَالَ المؤلف] [٤] : وإنما ذكرته ليعرف قدر كفره، فإنه معتمد الملاحدة والزنادقة، ويذكر أن أباه كَانَ يهوديا، وأسلم هو، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين: لا يفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة، فعلم أَبُو الحسين [٥] اليهود وَقَالَ: قولوا عن موسى أنه قَالَ لا نبي بعدي. وأنبأنا مُحَمَّد بْن أبي طاهر البزاز، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِي بْن المحسن التنوخي، عن أبيه، قَالَ: كَانَ الريوندي يلازم الرافضة [٦] وأهل الإلحاد، فإذا عوتب قَالَ: إنما أريد أن اعرف مذاهبهم ثم كاشف وناظر. قَالَ المصنف [٧] : وقد كنت أسمع عنه بالعظائم حتى رأيت ما لم يخطر مثله على قلب أن يقوله عاقل [٨] ، ووقعت على كتبه [٩] فمنها: كتاب «نعت الحكمة» ، وكتاب «قضيب الذهب» ، وكتاب «الزمرد» [وكتاب «التاج» ، وكتاب «الدامغ» ، وكتاب «الفريد» ، وكتاب «إمامة المفضول» . وقد نقض عليه هذه الكتب جماعة فأما كتاب نعت الحكمة، وكتاب قضيب

стр. 4342

الذهب، وكتاب التاج، وكتاب الزمرد] [١] والدامغ فنقضها عليه أَبُو [عَلي] [٢] مُحَمَّد بْن عبد الوهاب الجبائي، وقد نقض [عليه أيضا] [٣] كتاب الزمرد أَبُو الحسين عبد الرحيم بْن مُحَمَّد الخياط، ونقض عليه أيضا كتاب إمامة المفضول. وقد كَانَ ابن الريوندي، وأبو عيسى مُحَمَّد بْن هارون الوراق الملحد أيضا يتراميان بكتاب الزمرد، ويدعي كل واحد منهما على الآخر أنه تصنيفه، وكانا يتوافقان على الطعن في القرآن، وأما كتاب الفريد فنقضه عليه أَبُو هاشم عبد السلام بْن عَلي الجبائي. [قَالَ المؤلف] [٤] : ورأيت بخط أبي الوفاء ابن عقيل، قَالَ: كَانَ الخبيث ابن الريوندي قد سمى كتابه الذي اعترض به على الشريعة الإسلامية المعصومة على اعتراض مثله من الملحدين كتاب الزمرد، فأخذ أبو علي الجبائي يعيبه في تسميته بالزمرد، ويذهب إلى أنه أخطأ وجهل في تلقيب العلم بالجواهر، وأن أهل العلم [٥] لا يعيرون العلوم أسماء ما دونها والجواهر ناقصة بالإضافة إلى العلوم [٦] ، فأزرى عليه بذلك ظنا منه أنه قصد تلقيبه بالزمرد إعارة له اسم النفيس من الجواهر. [قَالَ ابن عقيل] [٧] : فوجدنا في بعض كلامه من كتاب آخر [ما] [٨] أبان به عن غير ذلك مما هو أخبث مما ظنه أَبُو عَلي، فَقَالَ: إن [للزمرد خاصة هي أنه إذا رآه الأفعى وسائر الحيات عميت قَالَ: فكان قصدي أن الشبهة [٩] التي أودعتها الكتاب تعمي حجج المحتجين! فاعتقد ما أورده عاملا في] [١٠] حجج الشرع حسب ما أثر الزمرد في حدق

стр. 4343

الحيات، فانظروا إلى استقصائه في الازدراء بالشرائع. قَالَ ابن عقيل: وعجبي كيف عاش وقد صنف الدامغ، يزعم أنه قد دمغ [١] به القرآن، والزمرد يزري به على النبوات، ثم لا يقتل! وكم قد قتل لص في غير نصاب ولا هتك حرز، وإنما سلم مدة وعاش، لأن الإيمان ما صفا في قلوب أكثر الخلق بل في القلوب شكوك وشبهات، وإلا فلما صدق إيمان بعض الصحابة قتل أباه. ومن بلهه تتبعه للقرآن وقد مر على مسامع سادات العرب، فدهش الكل منه وعجز الفصحاء عنه، فطمع هو من جهله باللغة [٢] أن يستدرك عليهم، فأبان عن فضيحته. قَالَ المصنف [٣] : وقد، نظرت في كتاب الزمرد فرأيت فيه من الهذيان البارد الذي لا يتعلق بشبهه، حتى أنه لعنه اللَّه قَالَ فيه: «نجد في كلام [٤] أكثم بْن صيفي أحسن من إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١٠٨: ١ [٥] في نظائر لهذا. قَالَ المصنف، وفيه أن الأنبياء وقعوا بطلسمات، كما أن المغناطيس يجذب، وهذا كلام ينبغي أن يستحيا من ذكره، فإن العقاقير قد عرفت أمورها وجربت، فكيف وقع هؤلاء الأنبياء بما خفي عمن كَانَ أنظر منهم؟ ثم إن المغناطيس يجذب ولا يرد، ونبينا ﷺ دعا شجرة وردها. وقال: قوله لعمار: «تقتلك الفئة الباغية [٦] ، فإن المنجم يقول مثل هذا [٧] فقيل

стр. 4344

له: إنما يعرف مثل هذا المنجم إذا عرف المولد، وأخذ الطالع، ثم قد لا يصيب وقد أخبرنا نبينا ﵊ بخبر غيب، فكان كما قَالَ: ثم أخذ لعنه الله يعيب القرآن ويدعي أن فيه لحنا، واستدرك ذاك الخلف بزعمه [١] على الأعادي الفصحاء الذين سلموا لفصاحته. قَالَ أَبُو عَلي الجبائي: قرأت كتاب الملحد الجاهل السفيه ابن الريوندي، فلم أجد فيه إلا السفه والكذب والافتراء، قَالَ: وقد وضع كتابا في قدم العالم [٢] ، ونفي الصانع، وتصحيح مذهب الدهرية، وفى الرد على مذهب أهل التوحيد، ووضع كتابا في الطعن على محمد ﷺ وسماه الزمرد، وشتم رسول الله ﷺ في سبعة عشر موضعا في كتابه [٣] ، ونسبه إلى الكذب، وطعن في القرآن، ووضع كتابا لليهود والنصارى على المسلمين يحتج لهم فيه في إبطال نبوة النبي ﷺ إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام. وَقَالَ أَبُو هاشم بْن أبي عَلي الجبائي [٤] : ابتدأ ابن الريوندي لعنه اللَّه كلامه في كتاب الفريد، فَقَالَ: إن المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالكتاب الذي أتى به وتحدى به، فلم يقدروا على معارضته [٥] ، قَالَ: فيقال لهم: غلطتم وغلبت العصبية على قلوبكم أخبرونا لو ادعى مدع [لمن تقدم] [٦] من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن، وَقَالَ: الدليل على [صدق] [٧] بطليموس وإقليدس فيما ادعيا أن صاحب إقليدس جاء به فادعى أن الخلق يعجزون عنه لكان ثبتت نبوته. قلنا: قد يكون في زمن إقليدس من هو أعرف منه، وإنما شاع كتابه بعده، ولو

стр. 4345

اجتمع أرباب علمه لجمعوا مثله، ثم لو كَانَ نبينا بكتابه لم يقدح ذلك في دلالة نبينا ﷺ [١] . وذكر في كتاب نعت الحكمة تقبيح اعتقاد من يعتقد أن أهل النار يخلدون، وَقَالَ: لا نفع لهم في ذلك [٢] ولا للخالق، والحكيم لا يفعل شيئا لا نفع فيه، وهذا جهل منه لأنه يريد بهذا تعليل أفعال الخالق سبحانه وأفعاله لا تعلل، لأن حكمته فوق العقل المعلل، ثم يلزمه هذا بتعذيبهم ساعة. قَالَ أَبُو عَلي الجبائي: كَانَ السلطان قد طلب أبا عيسى الوراق وابن الريوندي، فأما الوراق فأخذ، وحبس ومات في السجن، وأما ابن الريوندي فانه هرب إلى ابن لاوي اليهودي، ووضع له كتاب «الدامغ» في الطعن على محمد ﷺ وعلى القرآن، ثم لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مرض ومات. قال المصنف [٣] : وقد ذكر في كتاب «الدامغ» من الكفر أشياء تقشعر منها الجلود، غير أنى آثرت أن أذكر منها طرفا ليعرف مكان [٤] هذا الملحد من الكفر، ويستعاذ باللَّه سبحانه من الخذلان! فمن ذلك أنه قَالَ عن الخالق تعالى عن ذلك: من ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب، فما حاجته إلى كتاب ورسول [٥] ؟ وهذا قول جاهل باللَّه سبحانه لأنه لا يوصف بالحنق ولا بالحاجة وما عاقب حتى أنذر. وقال لعنه الله ووجدناه يزعم أنه يعلم الغيب، فيقول: وَما تَسْقُطُ من وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ٦: ٥٩ [٦] ثم يقول: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ ٢: ١٤٣ [٧] . / وهذا جهل
следующие страницы →