← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

ثم دخلت سنة ست وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أن فِي أول يوم من المحرم فتح سنان بْن ثَابِت الطبيب مارستان السيدة الّذي اتخذه لها بسوق يحيى على دجلة، وجلس فيه ورتب المتطببين، وكانت النفقة عليه كل شهر ستمائة دينار، وأشار سنان على المقتدر باتخاذ مارستان فاتخذه بباب الشام [فولاه سنان] [١] وسمي المقتدري، وكانت النفقة [عليه] [٢] في كل شهر مائتي دينار. وقرئت الكتب على المنابر [٣] في صفر بما فتح الله [على يد يسر [٤] الأفشيني ببلاد الروم، وقرئت على المنابر في ربيع الأول بما فتح الله] [٥] على ثمل [٦] الخادم في بحر الروم. وفى ربيع الآخر: توفي مُحَمَّد بْن خلف وكيع [٧] ، فتقلد أبو جعفر ابن البهلول ما كَانَ/ يتولاه من القضاء بمدينة المنصور وقضاء الأهواز.

стр. 4412

وفى هذا الشهر [١] شغب أهل السجن الجديد، وصعدوا السور، فركب نزار بْن مُحَمَّد [٢] صاحب الشرطة، وحاربهم، وقتل منهم واحدا، ورمى برأسه إليهم فسكنوا. وفى هذا الشهر [٣] : ركب المقتدر إلى الثريا، وانصرف، فدخل من باب العامة [٤] ، ووقف طويلا حتى رآه الناس، وأرجف الناس بمرض المقتدر وأشاعوا موته، فركب إلى باب الشماسية ثم انحدر في دجلة إلى قصره. حتى رأوه فسكنوا. وفى جمادى الأولى: قبض على أبي الحسين [٥] عَلي بْن مُحَمَّد بْن الفرات، ووكل بداره وما كَانَ فيها. وفى هذه السنة: وثب بنو هاشم على عَلي بْن عيسى لتأخر أرزاقهم، فمدوا أيديهم إليه، فأمر المقتدر بالقبض عليهم وتأديبهم ونفاهم إلى البصرة، وأسقط أرزاقهم، فسأل فيهم عَلي بْن عيسى [فردوا] [٦] فتواروا وقبض على ابنه وبيعت أمواله وأملاكه، وحوسب، وكان [مما أعطى] [٧] سبعمائة ألف [دينار] [٨] ، وَكَانَ السبب انه أخر إطلاق [أرزاقهم] [٩] ، وأرزاق الجند، واحتج بضيق المال، [وَكَانَ قد] [١٠] صرفه إلى محاربة ابن أبي الساج، فطلب من المقتدر إطلاق مائتي ألف دينار من بيت المال [لإعطاء الجند] [١١] ، فثقل ذلك على المقتدر، وراسل ابن الفرات [١٢] فإنه كَانَ قد ضمن

стр. 4413

له أن يقوم بسائر النفقات، فاحتج بما أنفق على محاربة ابن أبي الساج، فلم يسمع اعتذاره [١] . وكوتب في الوقت أَبُو مُحَمَّد حامد بْن العباس بالإصعاد إلى الحضرة [٢] ، فتلقاه الناس، وبعثت إليه الألطاف، فلما قدم خلع عليه فركب وخلفه أربعمائة غلام لنفسه وصار إلى الدار بالمخرم فنزلها، وبان عجزه في التدبير، فأشير عليه أن يطلب عَلي بْن عيسى [يكون بين يديه ففعل، فأخرج عَلي بْن عيسى فحمل] [٣] إلى حامد [٤] ، فكان يحضر ومعه دواة وينظر في الأعمال ويوقع، وَكَانَ أَبُو على بْن مقلة ملازما لحامد يكتب بين يديه ويوقع بحضرته، وَكَانَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْن إسماعيل [٥] المعروف بزنجي يحضر أيضا بين يدي حامد، فقوي أمر أبي الحسن عَلي بْن عيسى حتى غلب على الكل، فكان يمضي الأمور في النقض والإبرام من غير مؤامرة حامد، وقد كَانَ يحضر دار حامد في كل يوم دفعتين مدة شهرين ثم صار يحضر كل يوم دفعة واحدة [٦] ثم صار يحضر كل أسبوع مرة، ثم سقطت منزلة حامد عند المقتدر في أول صفر [٧] سنة سبع وتبين هو وخواصه [٨] أنه لا فائدة في الاعتماد عليه في شيء من الأمور، فتفرد حينئذ أَبُو الحسن عَلي بْن عيسى بتدبير جميع أمور المملكة، وصار حامد لا يأمر في شيء [بتة] [٩] . وقلد أَبُو عمر القاضي المظالم في جمادى الآخرة من هذه السنة، وفى هذه السنة أمرت السيدة أم المقتدر قهرمانة لها تعرف بثمل أن تجلس بالتربة التي بنتها بالرصافة للمظالم، وتنظر في رقاع الناس في كل جمعة، فجلست وأحضرت

стр. 4414

القاضي أبا الحسين بْن الأشناني [١] وخرجت التوقيعات على السداد [٢] . أَخْبَرَنَا ابن ناصر، قَالَ: أخبرنا أبو عبد الله الحُمَيْدِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن سعيد الحافظ، قَالَ: [٣] قعدت ثمل القهرمانة في أيام المقتدر للمظالم، وحضر مجلسها القضاة والفقهاء [٤] . وفيها حج بالناس الفضل بْن عبد الملك [٥] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢١٤٠- إبراهيم بن أحمد (بن محمد [٦] بْن الحارث، أَبُو الْقَاسِم الكلابي [٧] ، روى عن الحارث بْن مسكين وغيره، وَكَانَ رجلا صالحا فقيها على مذهب [الإمام] [٨] الشافعي، وَكَانَ ثقة، وَكَانَ من أهل الصيانة والانقباض. وتوفي في شعبان هذه السنة. ٢١٤١- أَحْمَد بْن يحيى، أَبُو عبد الله الجلاء [٩] : بغدادي [١٠] سكن الشام، وصحب أبا تراب، وذا النون.

стр. 4415

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عبد العزيز الطبري يقول: سمعت أبا عمر الدمشقي، يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: قلت لأبي وأمي: أحب أن تهباني للَّه، فقالا: قد وهبناك [للَّه] [١] فغيبت عنهما مدة [٢] ، ثم رجعت من غيبتي، فكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا: من؟ قلت: ولدكما، قالا: كَانَ لنا ولد فوهبناه للَّه ، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا، وما فتحا لي الباب، توفي أبو عبد الله ابن الجلاء الصوفي في [رجب] [٣] هذه السنة [٤] . ٢١٤٢- أَحْمَد بْن الحسن بْن عبد الجبار بْن راشد، أَبُو عبد الله [٥] الصوفي سمع عَلي بْن الجعد، وأبا نصر التمار، ويحيى بْن المعين في خلق كثير. وَكَانَ ثقة. وتوفي في يوم الجمعة لخمس بقين من رجب هذه السنة. ٢١٤٣- أَحْمَد بْن عمر بْن سريج [٦] ، أَبُو العباس [٧] القاضي: حدث عن الحسن بْن مُحَمَّد الزعفراني، وعلي بْن أشكاب، وعباس الدوري [٨] ، وأبي داود وغيرهم، روى عنه سليمان بْن أَحْمَد الطبراني، [وأبو] [٩] أحمد

стр. 4416

الغطريفي، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي [١] ، وشرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع. أنبأنا مُحَمَّد بْن عبد الملك، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني [٢] ، حَدَّثَنَا عبد الله بْن عدي الْحَافِظ [٣] ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلي بْن خيران، يقول: سمعت أبا العباس ابن سريج، يقول: رأيت في المنام كأنا مطرنا كبريتا أحمر فملأت أكمامي وجيبي وحجري، فعبر لي أني أرزق علما عزيزا كعزة الكبريت الأحمر. قَالَ ابن ثَابِت: وأخبرنا أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى بْن عبد العزيز الهمذاني، [سمعت عبد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن خيران، يقول: سمعت أبا عبد الله مُحَمَّد بْن عبد الله بْن] [٤] عبيد الفقيه، يقول: سمعت عثمان السندي، يقول: قَالَ [لي] [٥] أَبُو العباس بْن سريج في علته التي مات فيها: أريت البارحة في المنام كَانَ قائلا يقول [لي] [٦] هذا ربك [تعالى] [٧] يخاطبك [قَالَ] [٨] فسمعت كأن قائلا يقول: ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٢٨: ٦٥ [٩] ، قَالَ: فوقع في قلبي بالإيمان والتصديق، قَالَ: فقيل: ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٢٨: ٦٥، قَالَ: فوقع في قلبي أنه يراد مني زيادة في الجواب، فقلت: بالإيمان والتصديق غير أنا قد أصبنا من هذه الذنوب، فَقَالَ: أما أني قد أغفر لكم [١٠] . توفي ابن سريج في جمادى الأولى من هذه السنة عن سبع وخمسين سنة وستة أشهر، ودفن بحجرة سويقة غالب.

стр. 4417

٢١٤٤- إبراهيم بْن عَلي بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد، أَبُو إسحاق [١] العمري الموصلي [٢] : قدم بغداد وحدث بها عن جماعة. وروى عنه ابن صاعد، والنجاد، والخلدي. وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة. ٢١٤٥- جبريل بْن الفضل، أَبُو حاتم السمرقندي [٣] : ورد بغداد حاجا في سنة اثنتين وتسعين ومائتين [٤] ، وحدث عن قتيبة وغيره، روى عنه عبد الباقي ابن قانع. وَكَانَ ثقة، وتوفي في هذه السنة. ٢١٤٦- الحسين [٥] بْن يُوسُف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد، أَبُو يعلى [٦] الأزدي: هو أخو أبي عمر القاضي، كَانَ إليه ولاية القضاء بالأردن. توفي في محرم هذه السنة. ٢١٤٧- حاجب بْن مالك بْن أركين، أَبُو العباس الفرغاني الضرير [٧] : حدث عن أَحْمَد بْن إبراهيم الدورقي، وأبي سعيد الأشج، حدث عنه مُحَمَّد بْن المظفر، وَكَانَ ثقة، وأركين يكنى أبا بكر، توفي بدمشق [٨] في هذه السنة. ٢١٤٨- عبد الله/ بْن أَحْمَد [بْن موسى] [٩] بْن زياد، أَبُو مُحَمَّد الجواليقي القاضي المعروف [١٠] بعبدان: من أهل الأهواز ولد سنة [ست] [١١] عشرة ومائتين، وكان أحد الحفاظ الأثبات،

стр. 4418

جمع المشايخ والأبواب [١] ، وحدث عن هدبة، وكامل بْن طلحة، والزهراني وغيرهم. روى عنه ابن صاعد والمحاملي. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قَالَ: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني الصوري، قَالَ: سمعت عبد الغني الحافظ، يقول: سمعت حمزة بْن مُحَمَّد، يقول: سمعت عبدان، يقول: دخلت البصرة ثماني عشرة مرة من أجل حديث أيوب السختياني كل ما ذكر [لي] [٢] حديث من حديثه دخلت إليها بسببه. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب، قَالَ [٣] أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا مُحَمَّد بْن عَلي النيسابوري [٤] ، قَالَ: سمعت أبا عَلي الحافظ، يقول: كَانَ عبدان يحفظ مائة ألف حديث توفي عبدان بعسكر مكرم في ذي الحجة من هذه السنة. ٢١٤٩- عَلي بْن الحسن بْن سليمان، أَبُو الْحَسَن القافلائي [٥] القطيعي: سمع مجاهد بْن موسى، روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وابن المظفر وَكَانَ ثقة، توفي في محرم هذه السنة. ٢١٥٠- مُحَمَّد بْن بابشاذ، أَبُو عُبَيْد اللَّهِ البصري: [٦] سكن بغداد وحدث [بها] [٧] عن عُبَيْد اللَّهِ بْن معاذ العنبري، وبشر بْن معاذ العقدي وغيرهما. روى عنه عبد العزيز بْن مُحَمَّد الهاشمي، وعمر بْن بشران السكري وغيرهما. وفى حديثه غرائب ومناكير [٨] وتوفي في شوال هذه السنة.

стр. 4419

٢١٥١- مُحَمَّد بْن الحسين بْن شهريار، أَبُو بكر [١] القطان: بلخي الأصل، حدث عن بشر بْن معاذ العقدي، والفلاس. روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وابن الجعابي، وابن المظفر. قَالَ الدارقطني: ليس به بأس، وكذبه ابن ناجية. وتوفي فِي محرم هَذِهِ السنة [٢] . ٢١٥٢- مُحَمَّد بْن خلف بْن حيان بْن صدقة بْن زياد، أَبُو بكر الضبي القاضي المعروف [٣] بوكيع: كَانَ عالما فاضلا عارفا بأيام الناس، فقيها قارئا نحويا، وكان يتقلد القضاء بالأهواز، وله مصنفات منها «كتاب العدد» . وسئل ابن مجاهد أن يصنف كتابا [في] [٤] العدد، فَقَالَ: قد كفانا ذاك وكيع. حدث عن الزبير بْن بكار، والحسن بْن عرفة، وخلق كثير. روى عنه أَحْمَد بْن كامل [القاضي] [٥] وأبو علي ابن الصواف، وابن المظفر، وغيرهم. أنبأنا أَبُو منصور القزاز، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مخلد أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حَدَّثَنَا [٦] أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عَلي، قَالَ: أنشدني مُحَمَّد بْن خلف وكيع لنفسه: إذا ما غدت طلابة العلم تبتغي ... من العلم يوما ما يخلد في الكتب

стр. 4420

غدوت بتشمير وجد عليهم ... ومحبرتي أذني ودفترها قلبي توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ٢١٥٣- مُحَمَّد بْن صالح بْن ذريح بْن حكيم بن هرمز، أبو جعفر [١] العكبريّ: سمع جبارة بْن [٢] مغلس، وعثمان بْن أبي شيبة، وهناد بن السري، وغيرهم. وكان ثقة. توفي في هذه السنة. هذا قول الأكثرين، وَقَالَ: بعضهم سنة سبع. وَقَالَ قوم: سنة ثمان. ٢١٥٤- منصور [بْن إسماعيل] [٣] بْن عمر، أَبُو الحسن [٤] الفقيه: كَانَ أديبا فهما عاقلا حاد المناظرة، وصنف المختصرات [في الفقه] [٥] على مذهب الشافعي، وله الشعر المليح، سكن الرملة ثم قدم مصر، وقيل: إنه كَانَ جنديا، ثم [أنه] [٦] كف بصره، ويظهر في شعره التشيع، توفي بمصر في هذه السنة. ٢١٥٥- أَبُو نصر المحب [٧] : من مشايخ الصوفية، كَانَ له مروءة وسخاء. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بَكْر بْن ثَابِت [٨] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم

стр. 4421

الْحَافِظ، قَالَ: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه إلي قَالَ: أخبرني [١] أَبُو العباس بْن مسروق، قَالَ: اجتزت أنا وأبو نصر المحب بالكرخ وعلى أبي نصر إزار له قيمة [٢] فإذا نحن بسائل يسأل [٣] وهو يقول: شفيعي إليكم مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ [٤] ﷺ ، فشق أَبُو نصر إزاره وأعطاه النصف، ومضى خطوات [٥] ثم قَالَ: هذا نذالة، فانصرف وأعطاه النصف الآخر.

стр. 4422

ثم دخلت سنة سبع وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه ابتيعت دار مُحَمَّد بْن إسحاق بْن كنداج لإبراهيم بْن المقتدر [١] بثلاثين ألف [٢] دينار، واتخذت للأمراء من أولاد الخليفة دور. وفى صفر: وقع حريق بالكرخ في الباقلائيين [٣] هلك فيه خلق كثير. وفى ربيع الآخر: أدخل إلى بغداد مائة وخمسون أسيرا من الكرخ أنفذهم بدر الحمامي. وفى ذي القعدة انقض كوكب عظيم غالب الضوء، وتقطع ثلاث قطع، وسمع بعد انقضاضه صوت رعد عظيم هائل من غير غيم. وفى هذه السنة: دخلت القرامطة البصرة، وصرف حامد عن الوزارة، وتقلد أَبُو الحسن بْن الفرات [٤] الدفعة الثالثة. وفيها كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور فأفلت من كَانَ فيها، وكانت أبواب المدينة الحديدية باقية، فغلقت وتتبع أصحاب الشرطة من أفلت فلم يفتهم منهم أحد.

стр. 4423

وفيها حج بالناس [١] أَحْمَد بْن العباس أخو أم موسى القهرمانة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢١٥٦- أحمد بن محمد، أَبُو الحسين التاجر: روى عن الحسين بْن الحسين المروزي [٢] ، وأبي زرعة. وَكَانَ صدوقا نبيلا. توفي [رحمه [٣] الله] في هذه السنة. ٢١٥٧- إسحاق بْن عبد الله بْن إبراهيم بْن عبد الله بْن سلمة أَبُو يعقوب البزاز [٤] الكوفي: سافر إلى الشام ومصر، وكتب عن خلق كثير، وصنف المسند، واستوطن بغداد، وروى عنه ابن المظفر الحافظ وكان ثقة، وتوفي في شوال هذه السنة. ٢١٥٨-[جعفر] [٥] بْن أَحْمَد بْن عاصم، أَبُو مُحَمَّد البزاز الدمشقي المعروف بالرواس [٦] : قدم بغداد، وحدث بها عن هشام [٧] بْن عمار، وأحمد بْن أبي الحواري وغيرهما. روى عنه [الخلدي] [٨] وابن الصواف، وَقَالَ الدارقطني هو ثقة. وتوفي بدمشق في هذه السنة.

стр. 4424

٢١٥٩- جعفر بْن مُحَمَّد بْن موسى، أَبُو مُحَمَّد الأعرج النيسابوري [١] : قدم بغداد وحدث بها عن جماعة. روى عنه الحافظ [٢] أَبُو طالب أَحْمَد بن نصر، والطبراني، وأبو محمد [ابن] [٣] السبيعي، وأبو الفتح الأزدي. وَكَانَ ثقة حافظا عالما عارفا حجة توفي بحلب في هذه السنة. ٢١٦٠- الحسن بْن الطيب بْن حمزة بْن حماد، أَبُو عَلي [٤] البلخي: قدم بغداد وحدث بها عن هدبة [٥] ، وأبي الربيع، وعثمان بْن أبي شيبة، وقتيبة، وعلي بن حجر. روى عنه إسماعيل الخطبي، ومحمد بن المظفر، وضعفه الدارقطني [٦] وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢١٦١- عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله، أبو القاسم الأسدي المعدل، ويعرف بالأكفاني: [٧] حدث عن المزني وَكَانَ ثقة وتوفي في محرم هذه السنة وهو جاء من مكة.

стр. 4425

٢١٦٢- عَبْد اللَّهِ بن الحسين [١] بْن عَلي بْن أبان، أَبُو الْقَاسِم البجلي [٢] الصفار: حدث عن سوار القاضي. وروى عنه أَبُو الحسين بْن المنادي [٣] . وَكَانَ ثقة مأمونا، ونزل سكة النعيمية من مدينة المنصور، وتوفي في [شهر] [٤] رجب هذه السنة. ٢١٦٣-[عَلي] [٥] بْن سهل بْن الأزهر، أَبُو الحسن الأصبهاني [٦] : كَانَ من المترفين فتزهد، وَكَانَ يبقى الأيام لا يأكل، [وَكَانَ] [٧] يقول: استولى عَلي الشوق فألهاني عن الأكل. أَنْبَأَنَا/ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي [٨] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل الحداد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم الأصفهاني، قَالَ: سمعت أبي وغيره من أصحاب عَلي بْن سهل أنه كَانَ يقول: ليس موتي كموتكم إعلال وإسقام، إنما هو دعاء وإجابة، أدعى فأجيب وَكَانَ كما قَالَ، كَانَ يوما قاعدا في جماعة، فَقَالَ: لبيك، ووقع ميتا. وتوفي في هذه السنة. ٢١٦٤- مُحَمَّد بْن عبد الحميد: كاتب السيدة أم المقتدر [باللَّه] [٩] عرضت عليه الوزارة فأباها، قال الصولي: كان

стр. 4426

موسرا بخيلا، فتوفي في صفر هذه السنة، فأخذت السيدة من مخلفته مائة ألف دينار [١] . ٢١٦٥- الهيثم بْن خلف بْن مُحَمَّد، أَبُو مُحَمَّد الدوري [٢] : سمع القواريري، روى عنه البغوي. وَكَانَ كثير الحديث، حافظا [٣] ثبتا، توفي في [شهر] [٤] ربيع الأول من هذه السنة. ٢١٦٦- يحيى بْن زكريا بْن حيوية النيسابوري، يكنى أبا زكريا [٥] : حدث وكان ثقة ثبتا صدوقا، وتوفي بمصر في هذه السنة

стр. 4427

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أن حامد بْن العباس خرج من مدينة السلام إلى واسط للنظر في الأعمال التي قد ضمنها، وَكَانَ قد ضمن بلدانا من الخليفة بألوف، ثم انحدر إلى الأهواز، وعاد فخلع عليه. وتحركت الأسعار في آخر هذه السنة، فاضطربت العامة لذلك، فقصدوا باب حامد، فخرج إليهم غلمانه فحاربوهم، فقتل من العوام جماعة [١] . ومنعوا يوم الجمعة الإمام من الصلاة، وهدموا المنابر، وأخرجوا مجالس الشرطة، وأحرقوا الجسور، وأمر السلطان بمحاربة العوام، فأخذوا وضربوا، وفسخ ضمان حامد، وبيع الكر بنقصان خمسة دنانير فسكنوا. وفى تموز هذه السنة برد الهواء حتى نزل الناس من السطوح، وتدثروا باللحف، ثم كَانَ في الشتاء برد شديد [٢] ، أضر بالنخل والشجر، وسقط ثلج كثير [٣] . وفيها حج بالناس أَحْمَد بْن العباس [٤] .

стр. 4428

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢١٦٧- أَحْمَد بْن الصلت بْن المغلس، أَبُو العباس الحماني [١] : وقيل: أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الصلت، ويقال: أَحْمَد بْن عطية، وهو ابن أخي جبارة [٢] [بْن المغلس] [٣] . أنبأنا القزاز، قَالَ: أنبأنا [أَبُو بكر] الخطيب، قَالَ [٤] : كَانَ ينزل الشرقية، وحدث عن ثَابِت بْن مُحَمَّد الزاهد، وأبي [نعيم] [٥] الفضل بْن دكين، ومسلم بْن إبراهيم، وبشر بْن الوليد، ومحمد بْن عبد الله بْن نمير، وجبارة بْن المغلس، [وأبي كريب] [٦] ، وأبي بَكْر بْن أبي شيبة [٧] ، وأبي عبيد الْقَاسِم بْن سلام أحاديث أكثرها باطلة هو وضعها. ويحكي أيضا عن بشر بْن الحارث، ويحيى بْن معين، وعلي بْن المديني أخبارا جمعها بعد ما صنعها [٨] في مناقب أبي حنيفة. قَالَ لي مُحَمَّد بْن أبي الفوارس: كَانَ أَحْمَد بْن الصلت يضع [الحديث] [٩] ، توفى في شوال هذه السنة.

стр. 4429

٢١٦٨- إسحاق بْن ديمهر بْن مُحَمَّد، أَبُو يعقوب المعروف بالتوزي [١] : روى عن عَلي بْن حرب، وغيره، روى عنه عبد الباقي بْن قانع، ومحمد بْن المظفر. وَكَانَ من الثقات والمأمونين، والشهود المعدلين. توفي في هذه السنة، ودفن في الشونيزية. ٢١٦٩- إدريس بْن طهوى بْن حكيم بْن مهران [بْن فروخ] [٢] . كَانَ يسكن قطيعة أم جعفر، وحدث عن أبي بكر بْن أبي شيبة، ولوين. روى عنه مُحَمَّد بْن المظفر الحافظ [٣] ، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة. ٢١٧٠- جعفر بْن مُحَمَّد بْن جعفر بْن الحسن [بْن جعفر بْن الحسن] بْن الحسن [٤] بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله [٥] : حدث عن الفلاس وغيره. روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وابن الجعابي [٦] . وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.

стр. 4430

٢١٧١- الحسن بْن مُحَمَّد بْن عنبر بْن شاكر بْن سعيد، أَبُو عَلي الوشاء [١] : حدث عن عَلي بْن الجعد، وسريج بْن يونس، ويحيى بْن معين. قَالَ الدارقطني: تكلموا فيه، ووثقه البرقاني [٢] ، توفي في جمادى الأولى من هذه السنة. ٢١٧٢- شعيب بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسن الذراع [٣] : سمع يعقوب الدورقي، وأبا كريب. روى عنه ابن المظفر، وابن شاهين. وَكَانَ ثقة. توفي في شوال في [٤] هذه السنة، ودفن بباب الشام. وقيل: توفي في سنة ثلاثمائة [٥] . ٢١٧٣- عبد الله بْن ثَابِت بْن يعقوب، أَبُو عبد الله المقرئ النحوي التوزي [٦] : سكن بغداد وحدث عن عمر بْن شبة [٧] . روى عنه أَبُو عمرو بْن السماك [وغيره] [٨] . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي [٩] ، أخبرنا أبو القاسم

стр. 4431

عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد النجار [١] ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ الكيال، قَالَ: قَالَ لنا مُحَمَّد بْن الهيثم [٢] ، أنشدنا عبد الله بْن ثَابِت [لنفسه] [٣] : إذا لم تكن حافظا واعيا ... فعلمك في البيت لا ينفع وتحضر بالجهل في مجلس ... وعلمك في الكتب مستودع [٤] ومن يك في دهره هكذا ... يكن دهره القهقرى يرجع توفي [عبد الله] [٥] في هذه السنة، ودفن بالرملية [٦] . ٢١٧٤- عبد الله بْن العباس [٧] بْن عُبَيْد اللَّهِ [٨] ، أَبُو مُحَمَّد الطيالسي [٩] : حدث عن جماعة. وروى عنه أَبُو بكر الآجري، وابن المظفر. وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة. ٢١٧٥- العباس بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو خبيب القاضي البرتي [١٠] : سمع عبد الأعلى بن جماد النرسي. روى عنه ابن شاهين، وَكَانَ صالحا أمينا. وتوفي في شوال هذه السنة.

стр. 4432

ثم دخلت سنة تسع وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه وقع في [شهر] [١] ربيع الأول حريق كثير [٢] بباب الشام [٣] ، وفى سويقة نصر، وفى الحذائين بالكرخ [٤] ، وبين القنطرة الجديدة، وطاق الحراني [٥] ، ومات خلق كثير. وقتل رجل من الزنادقة، فطرح بسببه [حريق] [٦] في باب المخرم هلك فيه خلق كثير. وفى شهر ربيع الآخر: لقب مؤنس المظفر، وأنشئت الكتب بذلك عَن المقتدر إلى أمراء النواحي، وعقد له في جمادى الأولى على مصر والشام، وخلع على أبي الهيجاء عبد الله بْن حمدان، وقلد أعمال الحرب وطريق مكة. وفيه ابتدئ بهدم باب دار عَلي بْن الجهشيار ببغداد في الفرضة، وَكَانَ هذا الباب علما ببغداد في العلو [٧] والحسن، وبنى موضعه مستغل [٨] .

стр. 4433

وفى رمضان كبس اللصوص منزل أبي عيسى الناقد الصيرفي، فأخذوا له عينا، وورقا وأثاثا قيمته ثلاثون ألف دينار ثم وقعوا على اللصوص وهم سبعة فارتجع من المال اثنان وعشرون ألف دينار ثم قتلوا. وفى ذي القعدة [١] : أحضر أَبُو جعفر مُحَمَّد بْن جرير الطبري دار عَلي بْن عيسى [٢] لمناظرة الحنابلة، فحضر ولم يحضروا، فعاد إلى منزله، وكانوا قد نقموا عليه أشياء [قَالَ المؤلف] [٣] سنذكر قصتهم معه عند [ذكر] [٤] وفاته [إن شاء الله تعالى] [٥] . وفى هذه السنة: أهدى الوزير حامد بْن العباس إلى المقتدر البستان المعروف بالناعورة، بناه له وأنفق على بنائه مائة ألف دينار، وعلق على المجالس التي فيه الستائر، وفرشه باللبود الخراسانية ثم أهداه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢١٧٦- أحمد بن محمد بن سهل بْن عطاء، أَبُو العباس الآدمي [٦] : حدث عن يُوسُف بْن موسى القطان، والفضل بْن زياد. وغيرهما. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أحمد بن علي/ بن ثابت، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ، قَالَ: سمعت أبا الحسين بن حبيش [٧] وذكر أبو العباس بن

стр. 4434

عطاء، فَقَالَ: كَانَ له في كل يوم ختمة، وفى [شهر] [١] رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وبقي في ختمه يستنبط مودع [٢] القرآن بضع عشرة سنة، فمات قبل أن يختمها، توفي ابن عطاء في ذي القعدة من هذه السنة. ٢١٧٧- إسماعيل بْن موسى بْن إبراهيم، أَبُو أَحْمَد البجلي الحاسب [٣] : سمع القواريري، ولوينا، وغيرهما. روى عنه مُحَمَّد بْن المظفر الحافظ وغيره. وَكَانَ ثقة. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ٢١٧٨- جعفر بْن أَحْمَد بْن الصباح، أَبُو الفضل المعروف بالجرجرائي [٤] : حدث عن جماعة. روى عنه ابن المظفر الحافظ. وَكَانَ ثقة [صدوقا ثبتا] [٥] . توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ٢١٧٩- الحسين بن منصور بْن محمى الحلاج، ويكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله [٦] : وَكَانَ جده محمى مجوسيا من أهل بيضاء فارس، ونشأ الحسين بواسط، وقيل: بتستر، ثم تتلمذ لسهل التستري، ثم قدم بغداد وخالط الصوفية، ولقي الجنيد والنوري وغيرهما، وَكَانَ مخلطا ففي أوقات يلبس المسوح، وفي أوقات يلبس الثياب المصبغة،

стр. 4435

وفى أوقات يلبس الدراعة والعمامة، ويمشي بالقباء على زي الجند، وطاف البلاد، وقصد الهند وخراسان، وما وراء النهر، وتركستان. وَكَانَ أقوام يكاتبونه بالمغيث، وأقوام بالمقيت، وتسميه أقوام المصطلم، وأقوام المخير [١] . وحج وجاور، ثم جاء إلى بغداد واقتنى العقار وبنى دارا، واختلف الناس فيه، فقوم يقولون: إنه ساحر، وقوم يقولون: له كرامات، وقوم يقولون: منمس. قَالَ أَبُو بكر الصولي: قد رأيت الحلاج وجالسته [٢] ، فرأيت جاهلا يتعاقل، وغبيا يتبالغ، وفاجرا يتزهد، وَكَانَ ظاهره أنه ناسك صوفي، فإذا علم أن أهل بلدة يرون الاعتزال صار معتزليا، أو يرون الإمام صار إماميا، وأراهم أن عنده علما [من إمامتهم، أو رأى أهل السنة صار سنيا] [٣] [وَكَانَ خفيف الحركة] [٤] مشعبذا، قد عالج الطب، وجرب الكيمياء، وَكَانَ مع جهله خبيثا، وَكَانَ يتنقل في البلدان. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال: حدثنا أَبُو سعيد السجزي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الله الشيرازي، قَالَ: سمعت أبا الحسن [٥] بْن أبي توبة، يقول: سمعت عَلي بْن أَحْمَد الحاسب، يقول: سمعت والدي، يقول: وجهني المعتضد إلى الهند وَكَانَ [الحلاج] [٦] معي في السفينة، [وهو] [٧] رجل يعرف بالحسين بْن منصور، فلما خرجنا [٨] من المركب، قلت له: في أي شيء جئت إلى هاهنا؟ قال: [جئت] [٩] لأتعلم السحر، وأدعو الخلق إلى الله تعالى.

стр. 4436

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبي الحسن أَحْمَد بْن يُوسُف، قَالَ: كَانَ الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء [١] على حسب ما يستبله طائفة طائفة، وأخبرني جماعة من أصحابه أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها [٢] بالحلاج، وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها، والدراهم التي سماها دراهم القدرة، حدث أَبُو عَلي الجبائي بذلك، فَقَالَ لهم [٣] : هذه الأشياء محفوظة في منازل تمكن الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله وكلفوه أن يخرج منه خرزتين سوداء [٤] ، فإن فعل فصدقوه، فبلغ الحلاج قوله وأن قوما قد عملوا على ذلك، فخرج عن الأهواز. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن علي بن ثابت [٥] ، قال: حدثني مسعود بْن ناصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن باكويه، قال: سمعت أبا زرعة الطبري، يقول: سمعت مُحَمَّد بْن يحيى الرازي، يقول: سمعت عمرو بْن عثمان يلعن الحلاج، ويقول لو قدرت عليه [٦] لقتلته بيدي [٧] : قرأت آية من كتاب الله تعالى، فَقَالَ: يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلم به. قَالَ أَبُو زرعة: وسمعت أبا يعقوب الأقطع يقول: زوجت ابنتي من الحسين بْن منصور [الحلاج] [٨] لما رأيت من حسن طريقته، فبان لي بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال [٩] خبيث كافر. قَالَ مؤلف الكتاب [١٠] : أفعال الحلاج وأقواله وأشعاره كثيرة، وقد جمعت أخباره

стр. 4437

في كتاب سميته «القاطع لمحال اللجاج القاطع بمحال الحلاج» ، فمن أراد أخباره فلينظر فيه، وقد كَانَ هذا الرجل يتكلم بكلام الصوفية، فتبدر له كلمات حسان، ثم يخلطها بأشياء لا تجوز، وكذلك أشعاره فمن المنسوب إليه. سبحان من أظهر ناسوته ... سر سنا [١] لاهوته الناقب ثم بدا في خلقه ظاهرا ... في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه ... كلحظة الحاجب بالحاجب [٢] فلما شاع خبره أخذ وحبس ونوظر واستغوى جماعة، فكانوا يستشفون بشرب بوله حتى إن قوما [٣] من الجهال قالوا إنه إله، وإنه يحيي الموتى. قَالَ أَبُو بكر الصولي: أول من أوقع بالحلاج أَبُو الحسن عَلي بْن أَحْمَد الراسبي، فأدخله بغداد وغلاما له على جملين قد شهرهما، وذلك في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثمائة، وكتب معهما كتابا يذكر فيه إن البينة [قد] [٤] قامت عنده بأن الحلاج يدعي الربوبية، ويقول بالحلول، فأحضره عَلي بْن عيسى في هذه السنة، وأحضر القضاة [٥] ، فناظروه فاسقط في لفظه ولم يجده يحسن من القرآن شيئا ولا من غيره، ثم حبس، ثم حمل إلى دار الخليفة فحبس. قَالَ الصولي: وقيل: إنه كَانَ يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل مُحَمَّد فسعي به فضرب، وَكَانَ يرى الجاهل شيئا من شعبذته، فإذا وثق به دعا إلى أنه إله، فدعا فيمن دعاه أبا سهل بْن نوبخت، فَقَالَ له: أنبت في مقدم رأسي شعرا، ثم ترقت به الحال إلى أن دافع عنه نصر الحاجب، لأنه قيل له: إنه سني، وإنما تريد قتله الرافضة، وَكَانَ [يَقُولُ] [٦] : في كتبه: إني مغرق قوم نوح، ومهلك عاد وثمود.

стр. 4438

وَكَانَ يقول لأصحابه: أنت نوح، ولآخر أنت موسى، ولآخر أنت مُحَمَّد قد أعيدت أرواحهم إلى أجسادكم [١] . وَكَانَ الوزير حامد بْن العباس قد وجد له [٢] كتبا فيها: إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها ولم يفطر، وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء وأفطر عليها أغناه عن صوم رمضان، وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنته عن الصلاة بعد ذلك، وإذا تصدق في يوم واحد بجميع ما ملكه في ذلك اليوم أغناه عن الزكاة، وإذا بنى بيتا وصام أياما ثم طاف حوله عريانا مرارا أغناه عن الحج، وإذا صار إلى قبور الشهداء بمقابر قريش فأقام فيها عشرة أيام يصلى ويدعو ويصوم ولا يفطر إلا على شيء يسير من خبز الشعير والملح الجريش أغناه ذلك عن العبادة باقي عمره، فأحضر القضاة والعلماء والفقهاء بحضرة حامد، وقيل له: أتعرف هذا الكتاب؟ قَالَ: هذا الكتاب السنن للحسن البصري، فَقَالَ له حامد: ألست تدين بما في هذا الكتاب، فَقَالَ: بلى، هذا كتاب [٣] أدين الله بما فيه، فَقَالَ له القاضي أَبُو عمر: [هذا نقض [٤] شرائع الإسلام، ثم جاراه في كلام إلى أن قَالَ له أَبُو عمر] [٥] : يا حلال الدم. فكتب بإحلال دمه وتبعه الفقهاء وأفتوا بقتله، وكتب إلى المقتدر بذلك، فكتب إذا كانت القضاة قد أفتوا بقتله [٦] وأباحوا دمه، فليحضر [٧] مُحَمَّد بْن عبد الصمد صاحب الشرطة، وليضربه ألف سوط، فان تلف وإلا ضربت عنقه، فأحضر بعد عشاء الآخرة ومعه جماعة من أصحابه على بغال موكفة يجرون مجرى الساسة، وليجعل على واحد منها ويدخل في غمار القوم، فحمل فباتوا مجتمعين حوله، فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذي

стр. 4439

القعدة أخرج ليقتل، فجعل يتبختر [في قيده] [١] وهو يقول: نديمي غير منسوب ... إلى شيء من الحيف سقاني مثل ما يشر ... ب فعل الضيف بالضيف فلما دارت الكأس ... دعا بالنطع والسيف كذا من يشرب الراح ... مع التنين في الصيف وضرب ألف سوط، ثم قطعت يده، ثم رجله، وحز رأسه، وأحرقت جثته، وألقى رماده في دجلة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ] [٢] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن عَلي بْن ثَابِت [٣] ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان الصَّيْرفيّ، قَالَ: قال لنا أبو عمر ابن حيويه: لما أخرج الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس ولم أزل أزاحم حتى رأيته، فَقَالَ لأصحابه: لا يهولنكم هذا فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما. [قَالَ المؤلف] [٤] وهذا الإسناد صحيح لا يشك فيه، وهو يكشف حال هذا الرجل أنه كَانَ ممخرقا/، يستخف عقول الناس إلى حالة الموت. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء، قَالَ: لما أخرج الحسين بْن منصور ليقتل أنشد: طلبت المستقر بكل أرض ... فلم أر لي بأرض مستقرا أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أنى قنعت لكنت حرا ٢١٨٠- حامد بْن مُحَمَّد بْن شعيب بْن زهير، أَبُو العباس البلخي المؤدب [٥] : حدث عن سريج بْن يونس، روى عنه أَبُو بكر الشافعي، قَالَ الدارقطني: هو ثقة. توفي في محرم هذه السنة.

стр. 4440

٢١٨١- محمد بن أحمد بن موسى، أبو عبد الله المصيصي يعرف بالسوانيطي [١] : قدم بغداد، وحدث بها عن عَلي بْن بكار وغيره. وتوفي وهو متوجه إلى بلده برأس العين في هذه السنة. ٢١٨٢- مُحَمَّد بْن الحسين بْن مكرم، أَبُو بكر البغدادي [٢] : سمع بشر بْن الوليد، وعُبَيْد اللَّهِ بْن عمر القواريري، وخلقا كثيرا وانتقل إلى البصرة حتى مات بها، روى عنه محمد بن مخلد. وقال إبراهيم بْن فهد: ما قدم علينا من بغداد أعلم بحديث رسول الله ﷺ من أبي بكر ابن مكرم بحديث البصرة [خاصة] [٣] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، قال: حدثني عَلي بْن مُحَمَّد بْن نصر، قَالَ: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت الدارقطني عن مُحَمَّد بْن الحسين بْن مكرم، فَقَالَ: [هو] [٤] ثقة. توفي بالبصرة في [ذي الحجة أو] [٥] ذي القعدة من هذه السنة. ٢١٨٣- مُحَمَّد بن خلف بْن المرزبان بْن بسام، أَبُو بكر المحولي [٦] : كَانَ يسكن باب المحول فنسب إليه، وَكَانَ حسن التصانيف. حدث عن الزبير بْن بكار، وابن أبي الدنيا [٧] ، وغيرهما، روى عنه أبو بكر ابن الأنباري في جماعة آخرهم أبو عمر ابن حيويه. وتوفي في هذه السنة [وَكَانَ صدوقا ثبتا] [٨] .

стр. 4441

ثم دخلت سنة عشر وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أن يُوسُف بْن أبي الساج أطلق في المحرم، وحمل إليه مال، وخلع [عليه] [١] وقرر أن يحمل [في] [٢] كل سنة خمسمائة ألف دينار من أعمال ضمنت [٣] إليه، فبعث إلى مؤنس يطلب منه إنفاذ أبي بكر ابن الآدمي القارئ، فخاف أَبُو بكر لأنه كَانَ [قد] [٤] قرأ بين يديه يوم شهر: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ١١: ١٠٢ [٥] فَقَالَ له مؤنس: لا تخف فأنا شريكك في الجائزة فمضى، فدخل عليه، فَقَالَ: هاتوا [كرسيا] [٦] لأبي بكر، فجلس فَقَالَ: اقرأ، فقرأ: وَقال الْمَلِكُ ائْتُونِي به أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ١٢: ٥٤ [٧] فَقَالَ: لا أريد هذا بل أريد لتقرأ ما قرأته بين يدى حين شهرت: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ١١: ١٠٢ فقرأ فبكى، وَقَالَ: هذه الآية كانت سبب توبتي من كل محظور، ولو أمكنني ترك خدمة السلطان لتركت، وأمر له بمال.

стр. 4442

قَالَ مؤلف الكتاب] [١] : وقد ذكرنا أنه شهر في سنة إحدى وسبعين ومائتين وحينئذ قرأ بين يديه وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ١١: ١٠٢ [٢] وذلك في خلافة المعتمد، وفى هذه السنة استزاره فأكرمه وذلك في خلافة المقتدر. وفى هذه السنة: اعتل عَلي بْن عيسى، فركب لعيادته هارون بْن المقتدر ومعه مؤنس ونصر القشوري ووجوه الغلمان، وفرش له الطريق من الشط إلى المجلس، فتلقاه أَبُو الحسن متحاملا، وأدى إليه رسالة المقتدر بالمسألة عن خبره، ثم قيل: إن المقتدر قد عزم على الركوب إليه فانزعج لذلك وسأل مؤنسا أن يستعفي له منه، وَكَانَ قد صلح بعض الصلاح، فركب إلى الدار على ضعف شديد وطلع ليفسخ بذلك ما وقع عليه العزم ثم برأ. وفيها: سخط على أم موسى القهرمانة وقبض عليها وعلى أنسابها [٣] ومن كانت تعنى به، فصح منها في بيت المال ألف ألف دينار. واختلف في السبب، فقيل: إن المقتدر اعتل فبعثت إلى بعض أهله ليقرر عليه ولاية الأمر، فانكشف ذلك، وقيل: بل زوجت بنت أخيها إلى أبي بكر بْن أبي العباس مُحَمَّد بْن إسحاق [٤] بْن المتوكل، فسعى بها أعداؤها وثبتوا في نفس المقتدر والسيدة والدته أنها ما فعلت ذلك [إلا] لتنصب مُحَمَّد بْن إسحاق في الخلافة، فتمت عليها النكبة. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز [٥] ، أخبرنا أحمد بن علي، أَخْبَرَنَا علي بْن المحسن، أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد، قَالَ: صرف المقتدر باللَّه أبا جعفر أَحْمَد بْن إسحاق بْن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من ربيع الآخر سنة عشر [وثلاثمائة] [٦] عن القضاء بمدينة أبي

стр. 4443

جعفر [المنصور] [١] ، واستقضى في هذا اليوم [٢] أبا الحسين عمر بْن الحسين [٣] بْن عَلي الشيباني المعروف بابن الاشناني، وخلع عليه، ثم جلس يوم السبت للحكم، وصرف يوم الأحد، وكانت ولايته ثلاثة أيام، وَكَانَ من جلة الناس ومن أصحاب الحديث المحمودين، وأحد الحفاظ وَكَانَ قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام، وتقلد الحسبة [٤] ببغداد. وفي جمادى الأولى تقلد نازوك الشرطة بمدينة السلام مكان أبي طاهر مُحَمَّد بْن عبد الصمد، وخلع عليه. وفي جمادى الآخرة ظهر كوكب ذو ذنب في المشرق [٥] في برج السنبلة، طوله نحو ذراعين. وفى شعبان وصلت هدية الحسين بْن أَحْمَد [بْن] [٦] المادرائي من مصر، وهي بغلة ومعها فلو، وغلام طويل اللسان يلحق طرف [لسانه] [٧] أنفه. وفى هذا الشهر [٨] قرئت الكتب على المنابر في الجوامع بفتح كَانَ في بلاد الروم لأهل طرسوس وملطية وقاليقلا. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت] [٩] . أَخْبَرَنَا علي بْن المحسن، أَخْبَرَنَا طلحة بْن محمد بْن جعفر، قَالَ: استقضى المقتدر باللَّه في يوم النصف من رمضان سنة عشر وثلاثمائة أبا الحسين عمر بن أبي عمر

стр. 4444

مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن يعقوب، وَكَانَ قبل هذا يخلف أباه على القضاء بالجانب الشرقي [و] [١] الشرقية، وسائر ما كَانَ إلى قاضي القضاة أبي عمر، وذلك أنه استخلفه وله عشرون سنة، ثم استقضى بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة، ثم قلد مدينة السلام في حياة أبيه. وفى رمضان قلد المطلب بْن إبراهيم الهاشمي الصلاة في جامع الرصافة ببغداد. وفى يوم الفطر ركب الأمير أَبُو العباس ابن المقتدر [٢] إلى المصلى ومعه الوزير حامد بْن العباس، وعلي بْن عيسى، ومؤنس المظفر، والجيش [٣] . وصلى بالناس إسحاق بْن عبد الملك الهاشمي. وفى يوم الاثنين سلخ ذي القعدة أخرج رأس الحسين بْن منصور الحلاج من دار السلطان ليحمل إلى خراسان. وورد الخبر بأنه انشق بواسط [٤] سبعة عشر شقا أكبرها ألف ذراع [٥] ، وأصغرها مائتا ذراع، وأنه غرق من أمهات القرى ألف وثلاثمائة قرية. وفيها حج بالناس [٦] إسحاق بْن عبد الملك. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢١٨٤- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن كامل، أَبُو الحسن مولى بنى فهر [٧] : كَانَ ثقة. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة، وله اثنتان وثمانون سنة.

стр. 4445

٢١٨٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى، أَبُو عَلي: حدث عن الحارث بْن مسكين، وَكَانَ ثقة، وتوفي في شعبان هذه السنة. ٢١٨٦- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سهل السراج، [أَبُو الحسن] [١] : حدث عن يونس بْن عبد الأعلى وغيره، وَكَانَ ثقة دينا، توفي في [شهر] [٢] رمضان هذه السنة. ٢١٨٧- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن يزيد بْن ميمون، أبو جعفر الطائي [٣] : حمصي قدم مصر وحدث بها، وَكَانَ ثقة، توفي بمصر في رجب هذه السنة. ٢١٨٨- أَحْمَد [بْن عبد الله] [٤] بْن مُحَمَّد بْن هلال بْن نافع، أَبُو جعفر المقرئ مولى الأزد [٥] : حدث عن أبيه وغيره، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٢١٨٩- الحسن بْن الحسين بْن عَلي بْن عبد الله [٦] بْن جعفر، أَبُو عَلي الصواف المقرئ [٧] : سمع من أبي سعيد الأشج، وغيره. وَكَانَ ثقة فاضلا نبيلا، سكن الجانب الشرقي، توفي في رمضان هذه السنة، ودفن في مقابر الخيزران. ٢١٩٠- خالد بْن مُحَمَّد بن خالد، [أَبُو مُحَمَّد الصفار الختلي [[٨]] : حدث عن يحيى بْن معين. روى عنه عَلي بْن مُحَمَّد السكري، سئل عنه الدارقطني، فَقَالَ: صالح، توفي في هذه السنة.

стр. 4446

٢١٩١- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مسلمة] [١] ، أَبُو مُحَمَّد الفزاري: حدث عن عباد بْن الوليد الغبري [٢] ، روى عنه ابن المظفر/ وكان ثقة. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢١٩٢- عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد [٣] ، بْن عبد الرحمن بْن هلال، أَبُو مُحَمَّد القرشي الشامي المعروف بأبي صخرة الكاتب [٤] : سمع علي بن المديني، [؟] ، ويحيى بْن أكثم. روى عنه ابن المظفر. وكان ثقة. وتوفي ببغداد في شوال هذه السنة. ٢١٩٣- عيسى بن سليمان بن عبد الملك، أبو القاسم القرشي [٥] : وراق داود بن رشيد، حدث عنه، و [عن] [٦] غيره، روى عنه ابن المظفر- وَكَانَ ثقة-. توفي فِي شعبان هَذِهِ السنة. ٢١٩٤- محمد بن أَحْمَد بْن حماد بْن سعد [٧] ، أَبُو بشر الدولابي الوراق [٨] : مولى الأنصار، وكانت له معرفة بالحديث، وكان حسن التصنيف [٩] ، وحدث عن

стр. 4447

أشياخ فيهم كثرة، قَالَ أَبُو سعيد بْن يونس: وَكَانَ يضعف، توفي وهو قاصد إلى الحج بين مكة والمدينة بالعرج في ذي القعدة من هذه السنة. ٢١٩٥- مُحَمَّد بن أحمد بْن هلال، أَبُو بكر الشطوي [١] : سمع أبا كريب، وأحمد بْن منيع، وغيرهما وروى عنه مُحَمَّد بْن المظفر وغيره، وربما سماه بعض الرواة أَحْمَد بْن مُحَمَّد، ومحمد بْن أَحْمَد أكثر. وتوفي لأربع خلون من ربيع الأول من هذه السنة. ٢١٩٦- مُحَمَّد بن إبراهيم بن آدم بْن أبي الرجال، أَبُو جعفر الصالحي [٢] : سكن بغداد وحدث بها عن بشر بْن هلال الصواف، وأزهر بْن جميل، وغيرهما. روى عنه ابن المظفر، وغيره. وَكَانَ ثقة. [توفي في هذه السنة] [٣] . ٢١٩٧- مُحَمَّد بْن بنان بْن معن [٤] ، أَبُو إسحاق الخلال [٥] : سمع مُحَمَّد بْن المثنى، ومهنأ بْن يحيى الشامي، وغيرهما. روى عنه علي بن عمر السكري، وأبو الفضل الزهري، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: أنبأنا الأزهري، قَالَ: أنبأنا عَلي بْن عمر الحافظ، قَالَ: مُحَمَّد بْن بنان بغدادي لم يكن به بأس. توفي في شعبان هذه السنة. ٢١٩٨- مُحَمَّد بْن جعفر بْن العباس بْن عيسى بْن أبي جعفر المنصور، يكنى أبا جعفر [٦] : كَانَ خطيب الجامع بمدينة المنصور، فلم يزل يتولى ذلك حتى توفي في يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة من هذه السنة.

стр. 4448

٢١٩٩- مُحَمَّد بْن جرير بْن يزيد بْن كثير بْن غالب، أَبُو جعفر الطبري [١] : ولد في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين، وَكَانَ أسمر إلى الأدمة أعين ملتف الجسم [٢] ، مديد القامة، فصيح اللسان، سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وإسحاق بْن [أبي] [٣] إسرائيل، وأحمد بْن منيع البغوي، وأبا همام الوليد بْن شجاع، وأبا كريب، ويعقوب الدورقي، وأبا سعيد الأشج، ومحمد بْن بشار، وخلقا كثيرا من أهل العراق، والشام، ومصر. وحدث عنه أَحْمَد بْن كامل القاضي وغيره، استوطن ابن جرير بغداد إلى حين وفاته، وَكَانَ قد جمع من العلوم ما رأس به أهل عصره، وَكَانَ حافظا للقرآن، بصيرا بالمعاني، عالما بالسنن، فقيها في الأحكام، عالما باختلاف العلماء [٤] ، خبيرا بأيام الناس وأخبارهم، وتصانيفه كثيرة منها: كتاب «التاريخ» [٥] ، وكتاب «التفسير» [٦] و «تهذيب الآثار» [٧] إلا أنه لم يتمم تصنيفه وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة. أَخْبَرَنَا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ [علي بْن ثَابِت] [٨] الخطيب، قَالَ: [سمعت] [٩] عَلي بْن عبيد الله بن عبد الغفار

стр. 4449

اللغوي يحكي أن مُحَمَّد بْن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بَكْر الخطيب، قَالَ: أخبرني الْقَاضِي أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن سلامة القضاعي أجازة، قال: حَدَّثَنَا عَلي بْن نصر بْن الصباح الثعلبي [قَالَ] : حَدَّثَنَا القاضي أَبُو عمر عُبَيْد اللَّهِ بْن أَحْمَد السمسار وأبو الْقَاسِم بْن عقيل الوراق: أن أبا جعفر الطبري قَالَ لأصحابه أتنشطون لتفسير القرآن [١] ؟ قالوا: كم يكون قدره [٢] ؟ قَالَ: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قَالَ: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم يكون قدره [٣] ؟ فذكر نحوا مما ذكر في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فَقَالَ: إنا للَّه ماتت الهمم، فاختصره في نحو مما اختصر التفسير. [أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الخطيب، قَالَ أنشدنا عَلي بْن عبد العزيز الطاهري، ومحمد بْن جعفر بْن علان الشروطي، قالا: أنشدنا مخلد بْن جعفر الدقاق [٤] ، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن جرير الطبري.] [٥] . إذا أعسرت لم يعلم رفيقي [٦] ... وأستغني فيستغني صديقي حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أنى سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغنى سهل الطريق قَالَ: وأنشدنا أيضا خلقان لا أرضى طريقهما [٧] ... بطر الغنى ومذلة الفقر

стр. 4450

فإذا غنيت فلا تكن بطرا ... واذا افتقرت فته على الدهر توفي أَبُو جعفر [الطبري] [١] وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودفن وقد أضحى النهار يوم الاثنين برحبة يعقوب في ناحية باب خراسان في حجرة بإزاء داره [٢] ، وقيل: بل دفن ليلا ولم يؤذن به أحد، واجتمع من لا يحصيهم إلا الله، وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا. وذكر ثَابِت بْن سنان في تاريخه: أنه إنما أخفيت حاله لأن العامة اجتمعوا [ومنعوا] [٣] من دفنه بالنهار وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه [٤] الإلحاد. قَالَ المصنف: كَانَ ابن جرير يرى [جواز] [٥] المسح على القدمين ولا يوجب غسلهما، فلهذا نسب إلى الرفض، وَكَانَ قد رفع في حقه أَبُو بكر بْن أبي داود قصة إلى نصر الحاجب [٦] يذكر عنه أشياء فأنكرها، منها: أنه نسبه إلى رأى جهم، وَقَالَ: إنه قائل: بَلْ يَداهُ [مَبْسُوطَتانِ] ٥: ٦٤ [٧] أي: نعمتاه، فأنكر هذا، وَقَالَ ما قلته، ومنها: أنه روى أن روح رَسُول اللَّهِ ﷺ لما خرجت سالت في كف عَلي فحساها [٨] ، فَقَالَ: إنما الحديث مسح بها على وجهه وليس فيه حساها. قَالَ المصنف [﵀] [٩] : وهذا أيضا محال إلا أنه كتب ابن جرير في جواب هذا إلى نصر الحاجب [١٠] : لا عصابة في الإسلام كهذه العصابة الخسيسة، وهذا قبيح منه، لأنه كَانَ ينبغي أن يخاصم من خاصمه، وأما أن يذم طائفته جميعا وهو يدري إلى من ينتسب فغاية في القبح.
следующие страницы →