إنسانا يصلون وقت الجمعة، ويعلنون البراءة ممن يأتم بالمقتدر، فقبض عليهم، وفتشوا فوجدوا معهم [١] خواتيم من طين أبيض. يختمها لهم الكعكي عليها: «مُحَمَّد بْن إسماعيل الإمام المهدي ولي الله» فأخذوا وحبسوا [٢] وتجرد الخاقاني لهدم مسجد براثا، وأحضر رقعة فيها فتوى جماعة [٣] من الفقهاء أنه مسجد ضرار وكفر وتفريق بين المؤمنين [٤] وذكر أنه إن لم يهدم كَانَ مأوى الدعاة والقرامطة، فأمر المقتدر [بهدمه] [٥] فهدمه نازوك، وأمر الخاقاني بتصييره مقبرة ندفن فيه عدة من الموتى، وأحرق باقيه [٦] وكتب الجهال من العوام على نخل كَانَ فيه هذا مما أمر معاوية بْن أبي سفيان بقبضه على عَلي بْن أبي طالب ﵁ [٧] .
وفى يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر [٨] خرج مفلح الأسود لإيقاع الفداء ببلاد الروم، فتم الفداء لخمس بقين من رجب.
وَكَانَ الحاج قد خرجوا من بغداد في ذي القعدة، فخرج جعفر [بْن] [٩] ورقاء وهو والي طريق مكة والكوفة، فتقدم الحاج خوفا من أبي طاهر الجنابي، وَكَانَ معه ألف فارس [١٠] من بني شيبان، فلقي جعفر بْن ورقاء بزبالة فناوشه قليلا واضطرب الناس ورجعوا إلى الكوفة، وتبع أَبُو طاهر القوافل ورجال السلطان حتى صار إلى القادسية، فخرج إليه أهلها وسألوه أن يؤمنهم فأمنهم، ثم رحل إلى الكوفة، وخرج إليه أهل الكوفة [١١] ، وأصحاب السلطان فحاربوه فغلبهم، وأقام بظاهر الكوفة سبعة أيام [١٢] يدخل
стр. 4482
البلد بالنهار، ويخرج بالليل، فيبيت في معسكره ويحمل ما قدر عليه فحمل من الوشي [١] أربعة آلاف ثوب، ومن الزيت ثلاثمائة راوية، ومن الحديد [شيء كثير] [٢] ثم رحل إلى بلده، فدخل جعفر بْن ورقاء ومن معه [٣] إلى بغداد، فتقدم المقتدر إلى مؤنس بالخروج لمحاربة أبي طاهر، واضطرب أهل بغداد اضطرابا شديدا انتقل أكثر من في الجانب الغربي إلى الشرقي.
ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل بغداد، ولا من [أهل] خراسان [٤] .
وَكَانَ أَبُو العباس أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن الخصيب قد استخرج مالا كثيرا من زوجة المحسن ولد ابن الفرات، فصارت له بذلك مرتبة عند المقتدر، فأرجف بوزارته فقدح فيه الخاقاني [وكتب هو يقدح في الخاقاني، فآل الأمر إلى أن صرف الخاقاني [٥]] وكانت مدة وزارته سنة وستة أشهر ويومين وأحضر المقتدر الخصيبي [٦] ، فقلد الوزارة وخلع عليه.
وكثر الرطب في هذه السنة ببغداد حتى بيع كل ثمانية [٧] أرطال بحبة، وعمل منه تمر، وحمل إلى البصرة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٢٢٠- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أيوب بْن بشير، أَبُو الْقَاسِم الصائغ:
حدث عن مُحَمَّد بْن حسان الأزرق، وإسحاق بْن إبراهيم البغوي، وإبراهيم
стр. 4483
الحربي، وغيرهم وروى عن ابن قتيبة مصنفاته، وَكَانَ ثقة [ثبتا] [١] .
وتوفي في هذه السنة.
٢٢٢١- إبراهيم بْن نجيح بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن الحسين، أَبُو الْقَاسِم [٢] الكوفي:
نزل بغداد، وحدث بها عن أبيه، وعن مُحَمَّد بْن إسحاق البكائي وروى عنه مُحَمَّد بْن المظفر. وتوفي ببغداد، وجيء به إلى الكوفة، فدفن بها في هذه السنة.
٢٢٢٢- الحسن بْن مُحَمَّد بْن عبد الله بْن شعبة، أَبُو عَلي الأنصاري [٣] :
سمع حوثرة بْن مُحَمَّد وغيره، روى عنه ابن شاهين، وكان ثقة.
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.
٢٢٢٣- سعيد بْن سعدان، أَبُو الْقَاسِم الكاتب [٤] :
سمع من جماعة، وروى عنه ابن المظفر الحافظ، وَكَانَ صدوقا.
وتوفي في المحرم هذه السنة.
٢٢٢٤- عُبَيْد اللَّهِ بن محمد [٥] ابن عبد الله بْن سعيد بْن المغيرة بْن عَمْرو بْن عثمان بْن عفان، أَبُو عمرو العثماني [٦] .
سمع ابن المديني، روى عنه ابن المظفر، وابن حيويه. وَكَانَ صدوقا.
وتوفي فِي [٧] ربيع الأول من هذه السنة.
٢٢٢٥- عثمان بْن سهل بن مخلد البزاز [٨] .
стр. 4484
حدث عن الحسن الزعفراني، روى عنه أَبُو عمر ابن حيويه، وَكَانَ ثقة توفي في رمضان هذه السنة.
٢٢٢٦- عَلي بْن عبد الحميد بْن عبد الله بْن سليمان، أَبُو الحسن الغضائري [١] :
حدث عن عُبَيْد اللَّهِ القواريري، وعباس العنبري، وجماعة. وَكَانَ ثقة، ومات في شوال هذه السنة.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو طالب يحيى بْن عليّ الدسكري، أَخْبَرَنَا أبو بكر ابن المقرئ، قَالَ: سمعت عَلي بْن عبد الحميد الغضائري، يقول: سمعت السري السقطي ودققت عليه الباب، فقام إلى عضادتي الباب، فسمعته يقول: اللَّهمّ اشغل من يشغلني عنك بك، قَالَ ابن المقرئ:
وزادني بعض أصحابنا عليه أنه قَالَ: وَكَانَ من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبا وراجعا.
٢٢٢٧- عَلي بْن مُحَمَّد بْن بشار، أَبُو الحسن [٢] :
حدث عن صالح بْن أَحْمَد بْن حنبل، وأبي بكر المروزي، وَكَانَ من كبار الصالحين وأهل الكرامات.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن محمد، قال: أخبرنا أحمد [بن علي] [٣] بن ثَابِتٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل عبد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب، [قَالَ:] [٤] حَدَّثَنَا الحسن بْن الحسين بْن حمكان، قَالَ: سمعت أبا الحسن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مقسم، يقول:
سمعت أبا الحسن بْن بشار، يقول: وَكَانَ إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئا، قَالَ: أعرف رجلا حاله كذا وكذا، فَقَالَ ذات يوم: أعرف رجلا منذ ثلاثين سنة يشتهي أن يشتهي ليترك ما يشتهي فما يجد شيئا يشتهي.
стр. 4485
حَدَّثَنَا أَبُو بكر العامري، [قَالَ:] [١] أنبأنا أَبُو سعد بْن أبي صادق، قَالَ: أنبأنا ابن باكويه، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحسن المقرئ، يقول: سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن بشار، يقول [٢] : منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر منها.
توفي ليلة الخميس [٣] لسبع خلون من ربيع الأول من هذه السنة، فحضره الأمراء والوزراء، ودفن يوم الخميس بمشرعة الساج من الجانب الغربي ببغداد، وقبره اليوم ظاهر يتبرك به.
٢٢٢٨- مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن مهران بْن عبد الله، أَبُو العباس السراج [٤] :
مولى ثقيف، ولد في سنة ثماني عشرة ومائتين، وسمع قتيبة، وإسحاق بْن راهويه، وخلقا كثيرا من أهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز، روى عنه البخاري، ومسلم، وابن أبي الدنيا وَكَانَ من المكثرين الثقات، وعني بالحديث، وصنف كتبا كثيرة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو العلاء الواسطي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جعفر التميمي، قَالَ: سمعت أبا حامد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الفقيه، يقول: سمعت أبا العباس بْن السراج، يقول [يوما لبعض من حضر وأشار إلى كتب عَلَى منضدة عنده، فَقَالَ:] [٥] هذه سبعون ألف مسألة لمالك، ما نفضت التراب عنها منذ كتبتها.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] [٦]
стр. 4486
الخطيب، قَالَ: [أَخْبَرَنَا أَبُو طالب مكي بْن عَلي، حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد المزكي، قَالَ: كَانَ أَبُو العباس السراج مجاب الدعوة.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا] [١] أَبُو بكر الخوارزمي، قَالَ:
سمعت أبا العباس ابن حمدان [٢] ، [يقول:] [٣] سمعت مُحَمَّد بْن إسحاق السراج، [يقول:] [٤] رأيت في المنام كأني أرقى في سلم طويل، فصعدت تسعا وتسعين مرقاة، فكل من قصصت عليه ذلك يقول لي تعيش تسعا وتسعين [سنة.
قَالَ ابن حمدان: وَكَانَ ذلك عمر السراج تسعا وتسعين [٥] سنة] ثم مات.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي [أَبُو بكر الخطيب] [٦] قَالَ:
قرأت على قبر السراج بنيسابور في لوح عند رأسه هذا قبر أبي العباس مُحَمَّد بْن إسحاق السراج. مات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
أَخْبَرَنَا زاهر بْن طاهر، قَالَ [٧] : أنبأنا أَحْمَد بْن الحسين البيهقي، أَخْبَرَنَا الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه، قَالَ: سمعت أبا عمر/ بْن أبي العباس السراج، يقول: ولدت وأبي ابن ثلاث وثمانين سنة، وتوفي أبي وأنا ابن ثلاث عشرة سنة [٨] ، وكنت إذا دخلت مسجد أبي يقول للناس: عملت هذا بعد ثمانين سنة في ليلة.
٢٢٢٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحسن بْن خراش، أَبُو الحسين [٩] :
حدث عن بشر بْن الوليد، ومحمود بْن غيلان، والوليد بْن شجاع وغيرهم. وكان
стр. 4487
البغوي سيء الرأي فيه، وتوفي في رجب هذه السنة.
٢٢٣٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المؤمل [١] بْن أبان بْن [٢] تمام، أَبُو عبيد الصيرفي [٣] :
سمع أباه، والقاسم بن هشام في آخرين وروى عنه ابن حيويه وغيره.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن علي بْن ثابت، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر البرقاني، حَدَّثَنَا عمر بْن بشران، قَالَ: أَبُو عبيد بن المؤمل كان ثقة يفهم، قَالَ ابن شافع: توفي أَبُو عبيد في هذه السنة، وقيل في سنة ثنتي عشرة، والأول أصح.
٢٢٣١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن هشام، أَبُو نصر الطالقاني [٤] :
سمع إبراهيم بْن هانئ، والفتح بْن شخرف. روى عنه ابن شاهين، وَكَانَ ثقة، وربما سماه بعض الرواة أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هشام، وتوفي في هذه السنة.
٢٢٣٢- مُحَمَّد بْن إبراهيم، أَبُو جعفر الأطروش البرتي الكاتب:
سمع أبا عمر الدوري، ويحيى بْن أكثم القاضي وغيرهما. وروى عنه أَبُو بكر الجعابي وغيره أحاديث مستقيمة. وتوفي لثلاث عشرة بقيت من [شهر] [٥] رمضان هذه السنة.
٢٢٣٣- مُحَمَّد بْن جمعة بْن خلف، أَبُو قريش القهستاني [٦] :
كَانَ كثير السماع والرحلة، صنف وجمع، وَكَانَ ضابطا متقنا حافظا، وروى عن خلق كثير. روى عنه ابن مخلد، وأبو بكر الشافعي. وتوفي بقهستان في هذه السنة.
стр. 4488
ثم دخلت سنة اربع عشرة وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أن الروم دخلت في صفر إلى ملطية فأخربوا وسبوا وأقاموا فيها أياما كثيرة، فوصل أهل ملطية إلى بغداد في جمادى الآخرة [١] مستغيثين من الروم.
وفى ليلة الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الأولى: وقع حريق في نهر طابق فاحترق فيه ألف دار وألف دكان [٢] .
وفى هذا الشهر: قرئت الكتب على المنابر بموت الدمستق.
وفى رجب: وقع حريق في دار السلطان فاحترقت دور الأمراء.
وفى يوم الأحد لأربع خلون من شعبان: ورد كتاب من مكة يذكرون خروج أهل مكة منها ونقلهم حرمهم وأموالهم خوفا من القرمطي لاتصال الخبر بقربه منهم.
وورد الخبر بأن ريحا عظيمة هبت في رمضان بنصيبين حتى قلعت الشجرة وهدمت المنازل.
وفى يوم الأحد لثمان خلون من شوال وهو اليوم السابع من كانون: سقط ببغداد ثلج كثير [٣] ، وقبل هذا اليوم بستة أيام برد الهواء بردا شديدا، ثم زاد شدة بعد سقوط
стр. 4489
الثلج، وأفرط في الشدة جدا حتى تلف أكثر نخل بغداد وسوادها وجف، وتلف شجر الأترج والتين والسدر، وجمد الشراب والماورد والخل، وجمدت [الخلجان الكبار من دجلة ببغداد، وجمد أكثر الفرات بنواحي الرقة وجمدت] [١] دجلة بأسرها بالموصل حتى عبرت الدواب عليها وحتى جلس المعروف بأبي زكرة المحدث في وسط دجلة على الجمد، وكتب عنه الحديث، ثم انكسر البرد بريح جنوب ومطر غزير.
وقدم الحاج من خراسان في شوال، فأحضرهم مؤنس المظفر وعرفهم شغل السلطان بأمر القرمطي عن إنفاذ من يبذرق الحاج، فانصرفوا ولم يتهيأ حج من طريق العراق لخوف القرامطة.
وفى ذي القعدة: بعث المقتدر باللَّه نازوك فقبض [٢] على أبي العباس الخصيبي، وعلى ابنه أبي الحسين، وكاتبه إسرائيل بْن عيسى، وكانت مدة وزارته سنة وشهرين، واستدعى المقتدر أبا الْقَاسِم عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الكلواذي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة وأوصله إلى حضرته، وأعلمه أنه قد قلد أبا الحسن عَلي بْن عيسى [الوزارة، وأنه قد استخلفه إلى أن يقدم، وتقدم إلى سلامة الطولوني بالنفوذ في البرية إلى دمشق ليحضر عَلي بْن عيسى] [٣] ، فسار عَلي بْن عيسى من دمشق إلى منبج، ثم انحدر في الفرات إلى بغداد.
وانعزل في هذه السنة أَبُو جعفر بْن البهلول القاضي عن القضاء، فقيل له: لم فعلت؟ قَالَ: أريد أن يكون بين الصدر والقبر فرجة، ومات بعد سنتين.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٢٣٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هارون، أَبُو عبد الله الجسري:
كَانَ ثقة يحفظ، وحدث بمصر، وتوفي بها [٤] في هذه السنة.
стр. 4490
٢٢٣٥- إسحاق بْن إبراهيم بْن الخليل، أَبُو يعقوب الجلاب [١] :
سمع أبا بكر، وعثمان ابني أبي شيبة. روى عنه ابن شاهين. وَكَانَ ثقة.
وتوفي غرة شعبان في هذه السنة، وصلى عليه أَبُو عمر القاضي.
٢٢٣٦- ثَابِت بْن حزم بْن عبد الرحمن بْن مطرف بْن سليمان بْن يحيى، أَبُو الْقَاسِم العوفي [٢] :
من أهل سرقسطة، ينسب إلى عوف بْن غطفان، وهو عوف بْن سعد بْن ذبيان، وقوم ينسبون عوفا إلى قريش، ويذكر العوفي نسبه إلى رهط عطية العوفي من بني سعد بْن بكر، وهم حضنة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، رَحَلَ ثَابِت، وطلب العلم، وتولى قضاء سرقسطة. وتوفي بالأندلس في هذه السنة.
٢٢٣٧- الحسن بْن صاحب، بْن حميد، أبو علي الشاسي [٣] .
أحد الرحالين كتب ببلاد خراسان والجبال والعراق والحجاز والشام، وقدم بغداد في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، فحدث بها عن عَلي بْن خشرم، وإسحاق بْن منصور، وأبي زرعة وغيرهم. روى عنه أَبُو بكر الجعابي، وابن المظفر. وَكَانَ ثقة.
توفي بالشاش في هذه السنة.
٢٢٣٨- سعيد النوبي:
صاحب باب النوبي من دار السلطان، توفي في صفر، وأقيم مكانه أخوه فضل [٤] .
٢٢٣٩- العباس بْن يُوسُف، أَبُو الفضل الشكلي:
حدث عن سري السقطي. روى عنه ابن شاهين. وَكَانَ صالحا متنسكا، توفي في شهر رجب من هذه السنة.
стр. 4491
٢٢٤٠- مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن زياد بْن عبد الله، أَبُو عَبْد اللَّه الطيالسي الرازي [١] :
كَانَ جوالا، وحدث ببغداد ومصر وطرسوس، وسكن قرميسين، وعمر طويلا، وَكَانَ يحدث عن يحيى بْن معين، وعُبَيْد اللَّهِ بْن عمر القواريري، وخلق كثير. روى عنه ابن صاعد، والجعابي، وجعفر الخلدي، وغيرهم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثَابِتٍ، قَالَ: قرأت في كتاب الدارقطني بخطه: مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن زياد متروك. وفى موضع آخر: ضعيف، وسألت عنه البرقاني، فَقَالَ: بئس الرجل.
٢٢٤١- مُحَمَّد بْن جعفر بْن بكر بْن إبراهيم، أَبُو الحسين [٢] البزاز:
ويعرف بابن الخوارزمي، سمع عثمان بْن أبي شيبة [٣] ، وأحمد بْن إبراهيم الدورقي، وعمرو بْن عَلي، وغيرهم. روى عنه ابن شاهين، وغيره.
وتوفي في هذه السنة.
٢٢٤٢- مُحَمَّد بْن حسن، أَبُو بكر الضرير الواعظ:
قَالَ أَبُو سعيد بْن يونس: هو بغدادي قدم البصرة، وَكَانَ من حفاظ القرآن، حسن الصوت، وَكَانَ يقعد في الجامع ويقرأ بالألحان، ويقع كلامه في القلوب، وَكَانَ كريما.
توفي بمصر في هذه السنة.
٢٢٤٣- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عبد الله الباهلي [٤] :
بغدادي حدث عن أبي عمر الدوري [٥] ، وأحمد الدورقي وغيرهما، وكان ثقة ثبتا
стр. 4492
متزهدا [١] من أهل الصيانة.
وتوفي بمصر فِي ربيع الآخر من هَذِهِ السنة.
٢٢٤٤- نصر [بن الْقَاسِم بْن نصر] [٢] بْن زيد، أَبُو الليث الفرائضي [٣] :
سمع عُبَيْد اللَّهِ بْن عمر القواريري. روى عنه ابن شاهين وَكَانَ ثقة عالما بالفرائض، فقيها على مذهب أبي حنيفة، مقرئا جليلا.
توفي في هذه السنة.
стр. 4493
ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أن عَلي بْن عيسى قدم وقد جعل وزيرا، فخرج الناس لتلقيه في أول صفر، فمنهم من لقيه بالأنبار، ومنهم من لقيه [١] دونها، فلما وصل دخل إلى المقتدر باللَّه فخاطبه بأجمل خطاب، وانصرف إلى منزله، فبعث إليه المقتدر بكسوة فاخرة وفرش وعشرين ألف دينار، وخلع عليه في غداة غد لسبع خلون من صفر، فلما خلع عليه أنشد:
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها/ ... فكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت ... يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا
وفى يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول: انقض كوكب عظيم له ضوء شديد على ساعتين بقيتا من النهار.
وفى يوم الخميس لأربع خلون من ربيع الآخر: خلع على مؤنس للخروج إلى الثغر [٢] ، لأن الكتاب ورد من عامل الثغور بأن الروم دخلوا سميساط [٣] ، وأخذوا جميع
стр. 4494
ما فيها، ونصبوا فيها خيمة الملك [١] ، وضربوا في المسجد الجامع بها في أوقات صلواتهم الناقوس [٢] .
ثم قرئت الكتب على المنابر في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر: أن المسلمين عقبوا على الروم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وغنموا غنائم كثيرة.
وفى يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر: ظهر ببغداد أن خادما من خواص خدم المقتدر باللَّه حكى لمؤنس المظفر أن المقتدر تقدم إلى خواص خدمه بحفر زبية في الدار [٣] المعروفة بدار الشجرة من دار السلطان، حتى إذا حضر مؤنس للوداع عند عزمه على الخروج إلى الثغر حجب الناس وأدخل مؤنس وحده، فإذا اجتاز على تلك الزبية وهي مغطاة وقع فيها فنزل الخدم وخنقوه، ويظهر أنه وقع في سرداب فمات، فتأخر مؤنس عن المضي إلى دار السلطان لهذا السبب، وركب إليه القواد والغلمان والرجالة وأصحابه بالسلاح، وخلت دار السلطان من الجيش، وَقَالَ له: أَبُو الهيجاء عبد الله بْن حمدان بحضرة الناس نقاتل بين يديك أيها الأستاذ حتى تنبت لك لحية. فوجه إليه المقتدر بنسيم الشرابي ومعه رقعة بخطه إليه يحلف له فيها على بطلان ما بلغه، ويعرفه أنه قد عمل على المصير إليه في الليلة المقبلة ليحلف له مشافهة على بطلان ما حكي له، فصرف مؤنس إليه جميع من صار إليه من الجيش، وأجاب عن الرقعة بما يصلح، وبأنه لا ذنب له في حضور من حضر داره لأنه لم يدعهم، واقتصر على خواص من رسمه من الغلمان [٤] والقواد، وحلف أبو الهيجاء أن لا يبرح من دار مؤنس ليلا ولا نهارا إلى أن يركب معه إلى دار السلطان وتطمئن النفوس إلى سلامته وتقدم المقتدر إلى نصر الحاجب والأستاذين بالمصير إلى مؤنس المظفر لينحدر معهم إلى حضرته لوداعه، فصاروا إليه وانحدر معهم يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر. ووصل إلى المقتدر، وقبل الأرض بين يديه، وقبل يده ورجله، فخاطبه المقتدر
стр. 4495
بالجميل وحلف له على ثقته به وعلى صفاء نيته له وودعه مؤنس، وذلك بعد أن قرأ عليه الوزير عَلي بْن عيسى كتاب وصيف البكتمري المتقلد لأعمال المعاقل بجند قنسرين والعواصم، بأن المسلمين عقبوا على الروم فظفروا بعسكرهم وقتلوا منهم وغنموا.
وخرج مؤنس من داره بسوق الثلاثاء يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر إلى مضربه بباب الشماسية، وشيعه الأمير أَبُو العباس بْن المقتدر، والوزير عَلي بْن عيسى، ونصر الحاجب، [وهارون بْن غريب، وشفيع المقتدري، والقواد: فلما بلغ الوزير عَلي بْن عيسى ونصر الحاجب] [١] معه إلى دار مبارك القمي حلف عليهما بأن يرجعا، فعدلا إلى شَاطِئ دجلة وانصرفا في طياريهما، وصار باقي القواد والأستاذان معه إلى مضربه، وَكَانَ سليمان بْن الحسن يسايره، وهارون بْن غريب، ويلبق، وبشرى، ونازوك، وطريف العسكري يسيرون بين يديه كما تسير الحجاب، ورحل مؤنس من مضربه يوم الأحد لليلتين بقيتا من ربيع الآخر.
وفى جمادى الأولى وقع حريق بالرصافة، وصف الجوهري، ومربعة الحرسي، وفى الحطابين بباب الشعير.
وفى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أخذ خناق ينزل درب الأقفاص من باب الشام خنق جماعة، ودفنهم في عدة دور سكنها، وَكَانَ يحتال على النساء يكتب لهن كتاب العطف، ويدعي عندهن علم النجوم والعزائم فيقصدنه، فإذا حصلت المرأة عنده سلبها، ووضع وترًا له في عنقها ورفس ظهرها [٢] وأعانته امرأته وابنه، فإذا ماتت حفر لها ودفنها، فعلم بذلك، فكبست الدار فاخرج منها بضع عشرة امرأة مقتولة، ثم ظهر عليه عدة آدر كان يسكنها مملوءة بالقتلى من النساء خاصة، فطلب فهرب إلى الأنبار، فأنفذ إليها من طلبه، فوجده فقبض عليه وحمل إلى بغداد، فضرب ألف سوط، وصلب وهو حي، ومات لست بقين من جمادى الأولى.
وفى شعبان دخل إلى بغداد ثلاثة عشر أسيرا من الروم أخذوا من بيت المقدس فيهم قرابة الملك.
стр. 4496
وفى هذه السنة كَانَ ظهور الديلم، فكان أول من غلب على الري منهم لنكى بن النعمان، ثم ما كان بْن كاكي، ولقي أهل الجبل بأسرهم من الديلم شدة شديدة، وذلك أنهم أخربوا الجبل وقتلوا من أهله مقتلة عظيمة حتى الأطفال في المهود، ثم غلب على الري أسفار بْن شيرويه، ومضى إلى قزوين، فألزم أهلها مالا وعسفهم عسفا شديدا وأراق دماءهم، وعذبهم فخرج النساء والشيوخ والأطفال إلى المصلى مستغيثين إلى الله منه، وَكَانَ له قائد اسمه مرداويج بْن زيار، فوثب هذا القائد عليه، فقتله وملك مكانه وأساء السيرة بأصبهان، وانتهك الحرمات، وجلس على سرير ذهب دونه سرير من فضة يجلس عليه من يرفع منه، وَكَانَ يقول: أنا سليمان بْن داود، وهؤلاء أعواني الشياطين، وَكَانَ يسيء السيرة في أصحابه وخصوصا الأتراك، فأصحر يوما بعسكره، فاشتق العسكر [١] رجل شيخ على دابة، فَقَالَ: قد زاد أمر هذا الكافر واليوم تكفونه قبل تصرم النهار [٢] ويأخذه الله إليه، فدهشت الجماعة ولم ينطق أحد بكلمة، ومر الشيخ كالريح، فَقَالَ الناس: لم لا نتبعه ونأخذه ونسأله من أين له علم هذا أو نمضي به إلى مرداويج لئلا يبلغه الخبر فيلومنا، فركضوا في كل طريق، فلم يجدوه، ثم عاد مرداويج فدخل إلى داره ونزع ثيابه، ودخل الحمام فقتله الأتراك وركبوا إلى الاصطبلات لنهب الخيل، ولما قتل حمل تابوته فمشى الديلم بأجمعهم حفاة أربعة فراسخ.
وجاء أَبُو طاهر الهجري رئيس القرامطة، وَكَانَ قد أخذ الحاج في سنة اثنتي عشرة، فلما سمع الناس به اشتد خوفهم، فبعث أَبُو الْقَاسِم يُوسُف بْن أبي الساج إلى محاربته، وتقدم المقتدر أن يحمل إلى يُوسُف [٣] سبعون ألف دينار، فسار نحو الكوفة وَكَانَ مع أبي طاهر ألف فارس وخمسمائة راجل، ومع يوسف أكثر من عشرين ألفا ما بين [٤] فارس وراجل، وذلك سوى الأتباع، فلما قرب الهجري من الكوفة هرب عمال السلطان منها، فقدم الهجري مقدمته في مائتي راجل، فنزلت النجف، ونزل هو بدير هند بحضرة
стр. 4497
خندق الكوفة، وقد كَانَ بعث ليوسف مائة كر دقيق وألف كر شعير، فأخذها الهجري فقوي بها وضعف يُوسُف وسبق الهجري إلى الكوفة قبل يُوسُف بيوم، فحال بينه وبينها، وبعث يُوسُف إليه ينذره ويقول له: إن أطعت وإلا فالحرب فأبى أن يطيع، فوقعت الحرب بينهما يوم السبت لتسع خلون من شوال سنة خمس عشرة على باب الكوفة، ولما عاين يُوسُف عسكر أبي طاهر احتقره، وَقَالَ: من هؤلاء الكلاب حتى أفكر فيهم؟
هؤلاء بعد ساعة في يدي، وتقدم أن يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء، فلما سمع أصحاب الهجري صوت البوقات [١] والدبادب من عسكر يُوسُف، قَالَ رجل منهم لآخر: هذا فشل، فَقَالَ له: أجل، ولم يكن في عسكر أبي طاهر دبادب ولا بوقات، وثبت يُوسُف فأثخن أصحاب أبي طاهر بالنشاب المسموم، وجرح منهم أكثر من خمسمائة، فلما رأى أَبُو طاهر ذلك وَكَانَ في عمارية له [٢] نزل فركب فرسا وحمل في خواصه، وحمل يُوسُف بنفسه مع ثقاته، فأسر يُوسُف وقتل من أصحابه عدد كثير وانهزم الباقون.
وقيل لبعض أصحاب الهجري: كيف تغلبون مع قلتكم؟ فقالوا: نحن نقدر السلامة في الثبوت، وهؤلاء يقدرونها في الهرب، وَكَانَ قد قبض يُوسُف بْن أبي الساج على كاتبه أبي عبد الله [٣] مُحَمَّد بْن خلف، وأخذ منه ما قيمته مائة ألف دينار، ثم أخذ خطه بخمسمائة ألف دينار.
وبلغ الخبر إلى بغداد، فندب مؤنس/ للخروج إليه فجاء كتاب: أن الهجري رحل عن الكوفة إلى ناحية الأنبار، وما شك الناس [٤] أنه يقصد بغداد ويملكها، فماج أهل بغداد [٥] ، فَقَالَ عَلي بْن عيسى للمقتدر باللَّه: إن الخلفاء إنما يجمعون المال ليقمعوا به أعداء الدين، ولم يلحق المسلمين منذ قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ أعظم من هذا الأمر، لأن هذا الرجل كافر وقد أوقع بالناس [٦] سنة اثنتي عشرة، وجرى عليهم منه ما لم
стр. 4498
يعهد مثله، وقد تمكنت هيبته في قلوب الناس ولم يبق في بيت مال الخاصة كثير شيء [١] ، فاتق الله يا أمير المؤمنين، وخاطب السيدة فان كَانَ عندها مال قد دخرته لشدة [٢] فهذا وقت إخراجه، فدخل إلى والدته وعاد فأخبر أن السيدة ابتدأته بالبذل، وأمرت بإخراج خمسمائة ألف دينار لتنفق، وَكَانَ قد بقي في بيت مال الخاصة خمسمائة ألف، فقال المقتدر باللَّه: أخرج منها ثلاثمائة ألف. فأخرج ذلك ودبر تفرقته، وبعث عسكرا في أربعين ألفا، وقطعوا قنطرة عند عقرقوف، فوصل إليها القرمطي، فوجدها مقطوعة، وسبر المخاضة فلم يجد عبرا ولو وجد لم يثنه عن بغداد، فعاد إلى الأنبار.
وبلغ عَلي بن عيسى أن رجلا يعرف بالشيرازي مقيما ببغداد يكاتب القرمطي، فقبض عليه واستنطقه، فَقَالَ: ما صحبته إلا لأنه على الحق وأنتم مبطلون كفار. فَقَالَ:
اصدقني عن الذين يكاتبونه. فَقَالَ: ولم أصدقك عن قوم مؤمنين حتى تسلمهم إلى أصحابك الكافرين فيقتلونهم لا أفعل هذا أبدا. فصفع، وضرب بالمقارع، وقيد، وغل وجعل في فمه سلسلة، وحبس فلم يأكل ولم يشرب ثلاثا فمات.
ووجه يلبق إلى محاربة القرمطي فلم يثبت يلبق وانهزم، وَكَانَ يُوسُف بْن أبي الساج أسيرا مع القرمطي، فأخرج رأسه من خيمة يتطلع لينظر إلى الوقعة، فَقَالَ له القرمطي: أردت الهرب وظننت أن غلمانك يخلصونك [٣] ، فضرب عنقه.
ولما انصرف القرمطي عن الأنبار تصدق المقتدر والسيدة وعلي بْن عيسى بخمسين ألف درهم. [ولما صلى الناس بمدينة السلام وسلموا تصدقوا بعشرة آلاف درهم] [٤] ولما انصرف عن هيت تصدق المقتدر باللَّه من بيت مال الخاصة بمائة ألف درهم.
وفى هذه السنة بلغت زيادة دجلة اثني عشر ذراعا وثلاثين، ولم يحج في هذه السنة أحد من العراق وخراسان لخوف الهجري [٥] .
стр. 4499
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٢٤٥- إسحاق بْن أَحْمَد بْن جعفر، أَبُو يعقوب الكاغذي [١] :
حدث بمصر واستوطن تنيس، وحدث بها وأم في جامعها. روى عنه يعقوب الدورقي، وغيره. وتوفي بدمياط في هذه السنة.
٢٢٤٦-[أيوب] [٢] بْن يُوسُف بْن أيوب بْن سليمان، أَبُو الْقَاسِم البزاز المصري [٣] :
سكن بغداد وحدث بها. روى عنه ابن شاهين، وتوفي في هذه السنة.
٢٢٤٧- بدر الشرابي:
توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.
٢٢٤٨- الحسن بْن مُحَمَّد بْن الحسن بْن صالح بْن شيخ بْن عميرة، أَبُو الحسين الأسدى:
حدث عن عَلي بْن خشرم. روى عنه ابن شاهين، وَكَانَ ثقة.
وتوفي في هذه السنة.
٢٢٤٩- الحسين بن محمد [بن مُحَمَّد] [٤] بْن عفير بْن مُحَمَّد بْن سهل بْن أبي حثمة [٥] أَبُو عبد الله الأنصاري [٦] :
وسهل من الصحابة، ولد الحسين في سنة تسع عشرة ومائتين، وسمع أبا بكر بْن
стр. 4500
أبي شيبة، ولوينا وغيرهما. روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وابن الصواف، وابن المظفر، وأبو بكر ابن شاذان، وابن شاهين. قَالَ الدارقطني: هو ثقة، وَكَانَ يسكن سويقة نصر من الجانب الشرقي. وتوفي في صفر هذه السنة عن ست وتسعين سنة وأيام.
٢٢٥٠- الحسين بْن عبد الله بْن الجصاص الجوهري، أَبُو عبد الله [١] :
كَانَ ذا ثروة عظيمة، وكانت بداية أمره أن ابن طولون قَالَ له: ما صناعتك. قَالَ:
الجوهر، قَالَ: لا يبتاع لنا شيء [٢] إلا على يده فكسب الأموال.
أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أَبِي القاسم عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حدثني أَبُو عَلي أَحْمَد بْن الحسين بْن عبد الله الجصاص، قَالَ: قَالَ لي أبي: كَانَ [٣] بدء إكثاري أنني كنت في دهليز حرم أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وكنت أتوكل له ولهم في ابتياع الجوهر. وغيره مما يحتاجون إليه، وما كنت أكاد أفارق الدهليز لاختصاصي بهم، فخرجت إلى قهرمانة لهم في بعض الأيام ومعها عقد جوهر فيه مائة حبة لم أر قبله أحسن منه، تساوي كل حبة ألف دينار، فقالت:
يحتاج أن تخرط هذه حتى تصغر فتجعله لكعب، وكدت أطير فرحا [٤] ، فأخذتها وقلت:
السمع والطاعة. وخرجت في الحال، فجمعت التجار ولم أزل أشتري ما قدرت عليه إلى أن حصلت مائة حبة أشكالا في النوع الذي أرادوه، فجئت بها عشية، فقلت: إن خرط هذا يحتاج إلى زمان، وقد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه. وهو هذا فدفعت إليهم المجتمع، وقلت: الباقي نخرطه في أيام، فقنعوا بذلك، وما زلت أياما في طلب الحب حتى اجتمع، فحملت إليهم مائتي حبة قامت عَلي بأثمان قريبة تكون مائة ألف درهم أو حواليها، وحصلت جوهرا بمائتي ألف دينار أو حواليها. ثم لزمت دهليزهم وأخذت لنفسي غرفة كانت فيه، فجعلتها مسكني، فلحقني من هذا أكثر مما لحقني حتى كثرت
стр. 4501
النعمة، وانتهيت إلى ما استفاض خبره، ولما نكبني المقتدر وأخذ مني تلك الأموال العظيمة أصبحت يوما في الحبس آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فَقَالَ:
البشرى، قلت: وما الخبر؟ قَالَ: قم فقد أطلقت، فقمت معه فاجتاز بي في بعض دور الخليفة يريد إخراجي إلى دار السيدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت في، فوقعت عيني على أعدال خيش لي أعرفها، فكان مبلغها مائة عدل، فقلت: أليس هذا من الخيش [١] الذي حمل من داري، قَالَ: بلى؟ فتأملته فإذا هو مائة عدل [٢] ، وكانت هذه الأعدال قد حملت إلي من مصر في كل عدل منها ألف دينار، وَكَانَ لي هناك حافظ عليه [٣] ، فجعلوه في أعدال الخيش فوصلت سالمة ولاستغنائي عن المال لم أخرجه عن الأعدال وتركته في بيت من داري، وقفلت عليه، ونقل كل مال في داري فكان آخر ما نقل الخيش منها، ولم يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشدة طمعت في خلاصه، فلما كَانَ بعد أيام من خروجي راسلت السيدة وشكوت حالي إليها وسألتها أن تدفع إلي ذلك الخيش لأنتفع بثمنه إذ كَانَ لا قدر له عندهم ولا حاجة لهم إليه، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك، فلما كَانَ بعد أيام أذكرتها [٤] ، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك، فسلم إلي بأسره، ففتحته فأخذت منه المائة ألف دينار ما ضاع منه شيء، وبعت من الخيش ما أردت بعد أن أخذت منه قدر الحاجة.
قَالَ المحسن، وحدثني أَبُو العباس هبة الله بن المنجم أن جده حدثه: أنه لما قبض المقتدر على ابن الجصاص أنفذ إلى داره من يحصي ما فيها ويحمله، فَقَالَ لي:
الذي كتب الإحصاء إنا وجدنا له في قماشه سبعمائة مزملة جباب [٥] ، فما ظنك بما يكون هذا في جملته.
قَالَ المحسن: وحدثني أَبُو الحسين بْن عياش أنه سمع جماعة من ثقات الكتاب،
стр. 4502
يقولون: إنهم حصلوا ما ارتفعت به مصادرة أبي عبد الله بْن الجصاص في أيام المقتدر، فكانت ستة آلاف ألف دينار سوى ما قبض من داره، وبعد الذي بقي له من ظاهره.
قَالَ المحسن: وسمعت أبا مُحَمَّد جعفر بْن ورقاء الشيباني، يحدث في سنة تسع [١] وأربعين وثلاثمائة، قَالَ: اجتزت بابن الجصاص بعد إطلاقه إلى داره من المصادرة بأيام، وكانت بيننا مودة ومصاهرة، فرأيته على روشن داره على دجلة في وقت حار وهو حاف حاسر يعدو من أول الروشن إلى آخره كالمجنون، فطرحت طياري إليه وصعدت بغير إذن، فلما رآني استحيا وعدا إلى مجلس له، فقلت له: ويحك ما الذي أصابك؟ فدعا بطست فغسل وجهه ورجليه ووقع ساعة كالمغشي عليه، ثم قَالَ: أو لا يحق لي أن يذهب عقلي وتدحرج عن يدي كذا وكذا، وأخذ مني كذا وكذا، وجعل يعده أمرا عظيما، فقلت له: يا هذا نهايات الأموال/ غير مدركة، وإنما يجب أن تعلم أن النفوس لا عوض لها، والعقول والأديان، فما سلم لك ذلك فالفضل معك، وإنما يقلق هذا القلق من يخاف الفقر والحاجة إلى الناس أو يفقد العادة من مأكول ومشروب وملبوس أو النقصان في جاه، فاصبر حتى أوافقك على أنه ليس ببغداد اليوم [٢] بعد ما خرج عنك أيسر منك من أصحاب الطيالس، فَقَالَ: هات، فقلت: أليس دارك [هذه التي كانت قبل مصادرتك ولك فيها من الفرش والأثاث ما فيه جمال لك؟] [٣] قَالَ: بلى، فقلت: وقد بقي من عقارك بالكرخ ما قيمته خمسون ألف دينار؟ فَقَالَ: نعم، قلت:
ودار الحرز [٤] وقيمتها عشرة آلاف دينار؟ قَالَ: نعم، قلت: وعقارك بباب الطاق قيمته ثلاثون ألف دينار؟ قَالَ: نعم. قلت: وبستانك الفلاني ومصنعتك [٥] الفلانية وقيمتها كذا؟
قَالَ: نعم، قلت: ومالك بالبصرة قيمته مائة ألف دينار؟ قَالَ: نعم، فجعلت أعدد عليه حتى بلغت قيمته ذلك سبعمائة ألف دينار، فقلت: واصدقني عما سلم لك من الجوهر
стр. 4503
والأثاث والقماش والجواري والعبيد والدواب وعن قيمة ذلك، فبلغت قيمة ما ذكر ثلاثمائة ألف دينار، فقلت: يا هذا من ببغداد اليوم يحتوي ملكه على ألف ألف دينار وجاهك عند الناس الجاه الأول وهم يظنون أنه قد بقي لك ضعف هذا، فلم تغتم؟
قَالَ: فسجد وحمد الله وبكى، ثم قَالَ: والله لقد غلبت عَلي الفكر [١] حتى نسيت جميع هذا أنه لي وقل في عيني إلا ضالته إلى ما أخذ مني، ولو لم تجئني الساعة لزاد الفكر عَلي حتى يبطل عقلي، فإن الله تعالى أنفذ بك [٢] ، وما عزاني أحد أنفع من تعزيتك، وما أكلت منذ ثلاث شيئا فأحب أن تقيم عندي لنأكل ونتحدث، فأقمت عنده يومي.
قَالَ المصنف [٣] : وقد ذكر فيما أخذ من ابن الجصاص خمس مائة سفط من مرتفع ثياب مصر، ووجد له في بستانه أموال كثيرة مدفونة في جرار خضر وقماقم مرصصة الرأس، وقد كَانَ ابن الجصاص ينسب إلى التغفيل، فله كلمات عجيبة قد ذكرتها في «كتاب المغفلين» إلا أنهم قالوا: كَانَ يتطابع بها ويقصد أن يظنوا فيه سلامة الصدر، وقد ذكرت طرفا مما يدل على ذكائه وفطنته في ذلك الكتاب.
٢٢٥١- سليمان بْن داود بْن كثير بْن وفدان، أَبُو مُحَمَّد الطوسي: [٤]
سكن بغداد وحدث بها عن لوين، وسوار بْن عبد الله وروى عنه ابن شاهين. وكان صدوقا. وتوفي في هذه السنة.
٢٢٥٢- عَبْد اللَّه بن أحمد بن سعد، أبو القاسم الجصاص [٥] :
حدث عن بندار، وعن مُحَمَّد بْن المثنى. وروى عنه ابن المظفر، وابن شاهين.
وكان ثقة. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
стр. 4504
٢٢٥٣- عَلي بْن سليمان بْن الفضل، أَبُو الحسين الأخفش [١] :
روى عن المبرد [٢] ، وثعلب، واليزيدي وغيرهم. روى عنه ابن المرزبان، والمعافى، وَكَانَ ثقة. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: في شعبان فجاءة.
وحكى ثَابِت بْن سنان، قَالَ: كَانَ أَبُو الحسن الأخفش يواصل أبا عَلي بْن مقلة ويبره أَبُو عَلي، فشكا إليه يوما شدة الفاقة، وسأله أن يكلم عَلي بْن عيسى الوزير في إخراج رزق له [٣] ، فلم يفعل، وزبر أبا عَلي وانتهره، فعلم الأخفش فاغتم، وانتهت به الحال إلى أن أكل الشلجم النيء، فقيل: إنه قبض على قلبه، فمات فجاءة.
٢٢٥٤- مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن عمر بْن شبيب، أَبُو الحسن الصيرفي، يعرف بابن الكوفي .
حدث عن لوين وغيره، وروى عنه ابن المظفر، وابن شاهين.
وتوفي في صفر هذه السنة.
٢٢٥٥- محمد بن الحسين بْن حفص، أَبُو جعفر الخثعمي الأشناني الكوفي [٤] :
قدم بغداد وحدث بها عن عباد بْن يعقوب الرواجني [٥] ، وأبي كريب، روى عنه الباغندي، والمحاملي، وابن السماك، وابن الجعابي، وابن المظفر، وَقَالَ الدارقطني:
هو ثقة مأمون.
[توفي لسبع خلون من صفر هذه السنة] [٦]
٢٢٥٦- مُحَمَّد بن الحسين بْن عبيد، أَبُو عبد الله المطبخي السامري [٧] :
سمع عمرو بْن عَلي، وعلي بْن حرب وكان شيخا صالحا.
стр. 4505
ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أن أبا طاهر الهجري دخل إلى الرحبة، فوضع السيف في أهلها، وأن أهل قرقيسيا طلبوا منه الأمان فأمنهم، ونادى فيهم أن لا يظهر أحد بالنهار وأنفذ أَبُو طاهر سرية إلى الأعراب، فقتل منهم مقتلة عظيمة، فصاروا إذا سمعوا به هربوا، وقصد الرقة وقتل بها جماعة، ثم انصرف إلى بلده. ولما رأى عَلي بْن عيسى تحكم الهجري في البلاد وعجز السلطان عنه استعفى من الوزارة، وكانت مدة وزارته هذه سنة وأربعة أشهر ويومين.
وَكَانَ المقتدر باللَّه يتشوف إلى معرفة خبر الهجري، ولم يكن أحد يكاتبه بشيء من أخباره إلا الحسن بْن إسماعيل الإسكافي عامل الأنبار، فإن كتبه كانت ترد في كل أيام إلى عَلي بْن عيسى، فينهيها فأقام أَبُو عَلي بْن مقلة أطيارا وكوتب عليها بأخبار الهجري وقتا فوقتا، وَكَانَ ينفذها إلى نصر الحاجب، فيعرضها، فجعل نصر الحاجب [١] يطري ابن مقلة ويقول للمقتدر إذا كانت هذه مراعاته بأمورك ولا تعلق له بخدمتك، فكيف إذا اصطنعته وتستوزره.
ولما رجع أَبُو طاهر القرمطي إلى بلده بنى دارا وسماها دار الهجرة، ودعا إلى المهدي، وتفاقم أمره وكثر أتباعه، وحدثته نفسه بكبس الكوفة، وهرب عمال السلطان في السواد، وَكَانَ أصحابه يكبسون القرى فيقتلون وينهبون، فبعث المقتدر إلى
стр. 4506
محاربتهم هارون بْن غريب إلى واسط، وصافي البصري إلى الكوفة فقتل هارون منهم جماعة، وحمل مائة وسبعين رأسا وجماعة أسارى، وأوقع صافي بمن خرج إليه واستأسر منهم وأدخلوا بغداد على الجمال مشتهرين ومعهم أعلام بيض منكسة، وعليها مكتوب وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ٢٨: ٥ [١] الآية فقتلوا واستقام أمر السواد.
وزادت دجلة بغتة زيادة مفرطة قطعت الجسور ببغداد وغرق من الجسارين جماعة، وبلغت زيادة الفرات اثني عشر ذراعا وثلاثين.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٢٥٧- إبراهيم بن محمد بْن إبراهيم، أَبُو إسحاق المعمري الكوفي: [٢]
حدث عن أبي كريب، والحسن بْن عرفة، وغيرهما وَكَانَ أحد الشهود، وأحد الوجوه، وبلغ سنا عالية، ثم توفي ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٢٥٨- بنان بْن مُحَمَّد بْن حمدان بْن سعيد، أَبُو الحسن الزاهد [٣] .
ويعرف: بالحمال، سمع الحسن بْن عرفة وغيره. وَكَانَ ثقة زاهدا متعبدا، وسكن مصر، وكانت له منزلة عند الخاصة والعامة، وَكَانَ لا يقبل من السلطان شيئا، وكانوا يضربون بعبادته المثل.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قَالَ: أخبرنا أبو بكر الخطيب، [٤] حَدَّثَنَا أَبُو نعيم الحافظ، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن الحسين بْن موسى، يقول: سمعت الحسن بن أحمد
стр. 4507
الرازي، يقول: سمعت أبا عَلي الروذباري، يقول: كَانَ سبب دخولي مصر حكاية بنان، وذاك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له: ما الذي كَانَ في قلبك حيث شمك السبع، قَالَ: كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أَبُو حازم عمر بْن أَحْمَد العبدوي [١] ، قَالَ: أخبرني عبد الملك بْن إبراهيم القشيري، حَدَّثَنَا عبد الله بْن عبد الرحمن الأردني [٢] ، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عراك: أن رجلا كَانَ له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى بنان فسأله الدعاء، فَقَالَ له: أنا رجل قد كبرت، وأنا أحب الحلوى، فاذهب فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى أدعو لك، فذهب فاشترى له ما قَالَ، ثم جاء به فَقَالَ له بنان: افتح القرطاس، ففتح الرجل القرطاس، فإذا هو بالوثيقة، فَقَالَ لبنان: هذه وثيقتي، فَقَالَ:
خذ وثيقتك، وخذ المعقود وأطعمه صبيانك، فأخذه ومضى.
توفي بنان بمصر في رمضان هذه السنة، وخرج في جنازته أكثر أهل البلد.
٢٢٥٩- داود بْن الهيثم بْن إسحاق بْن البهلول بْن حسان بْن سنان، أَبُو سعد التنوخي الأنباري [٣] :
سمع جده إسحاق، وعمر بْن شبة، روى عنه ابن المظفر الحافظ وكان فصيحا نحويا لغويا حسن العلم بالعروض واستخراج المعمى [٤] ، وصنف كتبا في اللغة والنحو، على مذهب الكوفيين، وله كتاب كبير في خلق الإنسان، وَكَانَ أخذ عن يعقوب بْن السكيت/ وثعلب، وَكَانَ يقول الشعر الجيد.
ولد بالأنبار، وتوفي بها في هذه السنة، وله ثمان وثمانون سنة.
стр. 4508
٢٢٦٠- الزبير بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سعيد، أبو عبد الله [١] الحافظ .
سمح عباسا الدوري، وعبد الله بْن أبي سعد الوراق روى عنه الطبراني، وابن شاهين. وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة.
٢٢٦١- عَبْد اللَّه [٢] بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر ابن أبي داود [السجستاني] [٣] .
محدث العراق وابن إمامها في عصره، ولد سنة ثلاثين ومائتين، وحدثه أبوه، وطوف به شرقا وغربا، وسمعه من علماء الوقت، وصنف الكتب، وَكَانَ عالما فهما من كبار الحفاظ، نصب له السلطان منبرا فحدث عليه، وَكَانَ في وقته مشايخ علماء لكنهم لم يبلغوا في الإتقان ما بلغ، وَكَانَ عيسى بْن عَلي بْن عيسى الوزير يحدث في داره، فيقول: حَدَّثَنَا البغوي في ذلك الموضع، ويشير إلى بقعة في الدار، وحدثنا ابن صاعد ويشير إلى بقعة، فيقول: [٤] في ذلك المكان، فيذكر جماعة، ويشير إلى مواضعهم، فقيل له: ما لك لا تذكر ابن أبي داود؟ فَقَالَ: ليته إذا مضينا إلى داره كَانَ يأذن لنا في الدخول.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: حدثني أَبُو الْقَاسِم الأزهري، قَالَ سمعت أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، يقول: خرج أَبُو بكر بْن أبي داود إلى سجستان في أيام عمرو بْن الليث، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، وسألوه أن يحدثهم فأبي، وَقَالَ: ليس معي كتاب، فقالوا له: ابن أبي داود وكتاب؟ قال:
стр. 4509
فأثاروني، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي، فلما قدمت بغداد قَالَ البغداديون: مضى ابن أبي داود إلى سجستان، ولعب بالناس ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة، فكتبت، وجيء بها إلى بغداد، وعرضت على الحفاظ، فخطئوني في ستة أحاديث منها ثلاثة أحاديث حدثت بها كما حدثت، وثلاثة أحاديث أخطأت فيها.
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخطيب، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي [١] ، قَالَ:
سمعت طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، يقول: سمعت أبا بكر بْن أبي داود، يقول: مررت يوما بباب الطاق فإذا رجل يعبر الرؤيا، فمر به رجل فأعطاه قطعة، وَقَالَ له: رأيت البارحة كأني أطالب بصداق امرأة ولم أتزوج قط، فرد عليه القطعة وَقَالَ: ليس لهذه جواب، فتقدمت إليه فقلت له: خذ منه القطعة حتى أفسر لك، فأخذ القطعة فقلت للرجل: أنت تطالب بخراج أرض ليست لك، فَقَالَ: هو ذا والله، معي العون.
توفي أَبُو بكر يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة من هذه السنة، وهو ابن ست وثمانين سنة وستة أشهر وأيام، وصلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف، ثم صار الواصلون يصلون عليه حتى صلي عليه ثمانين مرة حتى أنفذ المقتدر بنازوك، فخلص جنازته ودفن في مقابر باب البستان، وخلف له ثلاثة بنين وثلاث بنات.
٢٢٦٢- مُحَمَّد بْن إسحاق، أَبُو العباس الصيرفي، الشاهد [٢] :
حكى عن الزبير بْن بكار. وتوفي في شوال هذه السنة.
٢٢٦٣- مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن المهلب، أَبُو الطيب [٣] الديباجي:
سمع يعقوب بْن إبراهيم الدورقي، والحسن بْن عرفة وغيرهما. روى عنه أبو بكر
стр. 4510
الشافعي، وابن المظفر الحافظ. [وَكَانَ ثقة ومات في هذه السنة] [١] .
٢٢٦٤- مُحَمَّد بْن جعفر بْن حمكويه، أَبُو العباس الرازي [٢] :
قدم بغداد وحدث بها عن أبي حاتم الرازي، ويحيى بْن معاذ حكايات [٣] ، روى عنه أَبُو حفص الكتاني وغيره.
٢٢٦٥- مُحَمَّد بْن جعفر، أَبُو بكر العطار النحوي:
من أهل المخرم، حدث عن الحسن بْن عرفة، وعباس الدوري. روى عنه مُحَمَّد بْن المظفر، وعلي بْن عمر [٤] الدارقطني.
٢٢٦٦- مُحَمَّد بْن جعفر بْن حمدان، أَبُو الحسن القماطري [٥] :
حدث عن أبي عتبة أَحْمَد بْن الفرج الحمصي وغيره. روى عنه ابن المظفر، والدارقطني.
٢٢٦٧- مُحَمَّد بْن السري، أَبُو بكر النحوي، المعروف بابن السراج [٦]
كَانَ أحد العلماء المذكورين بالأدب وعلم العربية، وصحب المبرد. وروى عنه السيرافي والرماني، وَكَانَ ثقة.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا الخطيب، أَخْبَرَنَا عَلي بْن أبي عَلي، عن عَلي بْن عيسى بْن عَلي النحويّ، قال: كان أبو بكر ابن السراج يقرأ عليه كتاب الأصول الذي صنفه، فمر فيه باب فاستحسنه بعض الحاضرين، فَقَالَ: هذا والله أحسن من
стр. 4511
كتاب المقتضب، فأنكر عليه أَبُو بكر ذلك، وقال: لا تقل هذا وتمثل ببيت، وكان كثيرا ما يتمثل في ما يجرى له من الأمور بأبيات حسنة فأنشد حينئذ:
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم
قَالَ: وحضر في يوم من الأيام بني له صغير، فأظهر من الميل إليه والمحبة له فأكثر، فَقَالَ له بعض الحاضرين: أتحبه، فَقَالَ متمثلا:
أحبه حب الشحيح ماله ... قد كَانَ ذاق الفقر ثم ناله
توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٢٦٨- نصر الحاجب [١] :
حجب المقتدر باللَّه، وتقدم عنده، وَكَانَ دينا عاقلا، وخرج إلى لقاء القرامطة محتسبا فأنفق من مالة مائة ألف دينار إلى ما أعطاه السلطان، فاعتل في الطريق.
ومات في هذه السنة، فحمل إلى بغداد في تابوت.
стр. 4512
ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أن مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد الله بْن حمدان، ثم من يراد للإمارة [١] ، وأحكم معه ما أراد، فدخل بيته ولم يمض إلى دار السلطان، فمضى إليه أَبُو العباس ابن أمير المؤمنين، ومحمد بْن عَلي الوزير، وعرفاه شوق أمير المؤمنين إليه، فاعتذر من تخلفه بعلة شكاها، فأرجف الناس بتنكره ووثب الرجالة ببعض حاشيته، فواثبهم أصحابه، فوقع في نفس مؤنس أن هذا بأمر السلطان، فجلس في طياره وصار إلى باب الشماسية، وتلاحق به أصحابه [٢] ، وخرج إليه نازوك في جيشه، فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه، وكاتب مؤنسا وسائر الجيش بإزاحة عللهم في الأموال، وخاطب مؤنسا بأجمل خطاب، وَقَالَ: وأما نازوك فلست أدرى ما سبب عتبه واستيحاشه، والله يغفر له سيئ [٣] ظنه وأما ابن حمدان فلست أعرف شيئا أحفظ له إلا عزله عن الدينور، وإنما أردنا نقله إلى ما هو أجل منه وما لأحد من الجماعة عندي إلا ما يحب، واستظهر كل واحد منهم لنفسه بعد أن لا يخلع الطاعة ولا ينقض بيعة فإني مستسلم لأمر الله غير مسلم حقا خصني الله به، فاعل ما فعله عثمان بْن عفان رضى الله عنه، ولا آتي في سفك الدماء ما نهى الله عنه، ولست انتصر إلا باللَّه.
стр. 4513
فسمع العسكر هذا فقالوا: نمضي فنسمع ما يقول، فأخرج المقتدر جميع من كَانَ يحمل سلاحا وجلس على سريره في حجره مصحف يقرأ فيه، وأمر بفتح الأبواب وأحضر بنيه، فأقامهم حول سريره، فصار المظفر إلى باب الخاصة، ثم صرف الناس على حالة جميلة، فسروا بالسلامة، ورجع المظفر إلى داره، فلما كَانَ يوم الخميس لثلاث عشرة من المحرم عاود أصحاب نازوك وسائر الفرسان الركوب في السلاح، وأخرجوا المظفر على كره منه وغلبه نازوك على التدبير، وركب نازوك يوم الجمعة بعد الصلاة والناس معه في السلاح، فوجدوا الأبواب مغلقة فأحرقوا بعضها ودخلوا وقد تكاملت عدة الفرسان اثني عشر ألفا ومبلغ مالهم في كل شهر خمسمائة ألف دينار، والرجالة عشرون ألفا ومبلغ مالهم [١] عشرون ومائة ألف دينار، فدخل نازوك وأصحابه الدار بخيلهم، فدخل المظفر وأخرج الخليفة وولده والسيدة إلى منزله، ونهب الجند الدار ثم دخل المظفر [٢] بالقصر، وأجمع رأي نازوك وعبد الله بْن حمدان على إجلاس مُحَمَّد بْن المعتضد، فجاءوا به في ليلة السبت للنصف من المحرم، فسلموا عليه بالخلافة، ولقب القاهر باللَّه، وقلد أَبُو عَلي بْن مقلة وزارته، ونازوك الحجبة مضافا إلى الشرطة، ونهبت دار السلطان، ووجد لأم المقتدر ستمائة ألف دينار، فحملت وخلع المقتدر من الخلافة يوم السبت النصف من المحرم، وأشهد على نفسه القضاة بالخلع، وسلم الكتاب بذلك إلى القاضي [٣] أبي عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف، فسلمه إلى ولده أبي الحسين، وَقَالَ له:
احفظه ولا يراه أحد من خلق الله، فلما أعيد المقتدر إلى الخلافة بعد يومين أخذ القاضي أَبُو عمر الكتاب، فسلمه إلى المقتدر من يده إلى يده وحلف له أنه ما رآه أحد من خلق الله غيري، فحسن موقع ذلك من المقتدر وشكره وقلده بعد مديدة قضاء القضاة [٤] .
ولما كَانَ من غد بيعة القاهر، وهو يوم الأحد، جلس القاهر باللَّه، وحضر الوزير أبو
стр. 4514
عَلي بْن مقلة فكتب/ ابن مقلة إلى العمال بخبر تقليده الخلافة، ثم شغب الجند يطلبون الأرزاق [١] ، فلما كَانَ يوم الاثنين اجتمعوا وطالبوا وهجموا فقتلوا نازوك وصاحوا: «مقتدر يا منصور» فهرب الوزير والحجاب والحشم، وجاء المقتدر فجلس، وجيء بالقاهر إليه فأجلسه بين يديه واستدناه وقبل جبينه، وَقَالَ: يا أخي أنت لا ذنب لك، وقد علمت أنك قهرت والقاهر يقول الله الله، نفسي نفسي يا أمير المؤمنين. فَقَالَ له: وحق رَسُول اللَّهِ لا جرى عليك مني سوء أبدا، وعاد ابن مقلة فكتب إلى الأماكن بخلافة المقتدر.
وفيها [٢] بذرق الحاج منصور الديلمي وسلموا في طريقهم، فلما وصلوا إلى مكة وافاهم أَبُو طاهر الهجري إلى مكة يوم التروية، فقتل الحاج في المسجد الحرام وفى الفجاج من مكة [٣] ، وقتلهم في البيت قتلا ذريعا. وَكَانَ الناس في الطواف وهم يقتلون، وَكَانَ في الجماعة عَلي بْن بابويه يطوف، فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف، فلما وقع أنشد:
ترى المحبين صرعى في ديارهم ... كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
واقتلع الهجري الحجر الأسود، وقلع قبة بئر زمزم، وعرى الكعبة، وقلع باب البيت وأصعد رجلا من أصحابه [٤] ليقلع الميزاب، فتردى الرجل على رأسه ومات، وقتل أمير مكة، وأخذ أموال الناس، وطرح القتلى في بئر زمزم، ودفن باقيهم في مصارعهم وفى المسجد الحرام من غير أن يصلى عليهم، وانصرف إلى بلده، وحمل معه الحجر الأسود فبقي عندهم أكثر من عشرين سنة إلى أن ردوه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي طاهر، أنبأنا عَلي بْن المحسن، عن أبيه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسين عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن عياش القاضي، قَالَ: أخبرني بعض أصحابنا أنه كَانَ بمكة في الوقت الذي دخلها أَبُو طاهر القرمطي ونهبها وسلب البيت وقلع الحجر
стр. 4515
الأسود [١] والباب وقتل المسلمين في الطواف وفى المسجد وعمل تلك الأعمال العظيمة، قَالَ: فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب، فلما صار عليه سقط فاندقت عنقه، فَقَالَ القرمطي: لا يصعد إليه أحد ودعوه، فترك الميزاب ولم يقلع، ثم سكنت الثائرة بعد يوم أو يومين، قَالَ: فكنت أطوف بالبيت فإذا بقرمطي سكران وقد دخل المسجد [٢] بفرسه، فصفر له حتى بال في الطواف، وجرد سيفه ليضرب به من لحق، وكنت قريبا منه، فعدوت، فلحق رجلا كَانَ إلى جنبي فضربه فقتله، ثم وقف وصاح: يا حمير أليس قلتم في هذا البيت من دخله كَانَ آمنا، فكيف يكون آمنا وقد قتلته الساعة بحضرتكم. قَالَ: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبتيه لئلا يتمكن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع، قَالَ: قل: قلت: إن الله لم يرد أن من دخله كَانَ آمنا إنما أراد من دخله فأمنوه، وتوقعت أن يقتلني [٣] فلوى رأس فرسه وخرج من المسجد وما كلمني.
قَالَ المحسن: وحدثني أَبُو أَحْمَد الحارثي، قَالَ: أخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة سنة الهبير واستعبدته سنين، ثم هرب منها لما أمكنه قَالَ: كَانَ يملكني رجل منهم يسومني سوء العذاب، ويستخدمني أعظم خدمة، ويعربد عَلي إذا سكر، فسكر ليلة وأقامني حياله، وَقَالَ: ما تقول في مُحَمَّد هذا صاحبكم؟ فقلت: لا أدري، ولكن ما تعلمني أيها المؤمن أقوله، فَقَالَ: كان رجلا سائسا [٤] ، قال: فما تقول في أبي بكر؟ قلت: لا أدري، قال: كان رجلا ضعيفا مهينا [٥] ، قال: فما تقول في عمر؟
قلت: لا أدري، قَالَ: كَانَ والله فظا غليظا، فما تقول في عثمان؟ قلت: لا أدري، قَالَ:
كَانَ جاهلا أحمق، فما تقول في عَلي؟ قلت: لا أدري، قَالَ: كَانَ ممخرقا أليس يقول
стр. 4516
إن هاهنا علما لو أصبت له حملة، أما كَانَ في ذلك الخلق العظيم [١] بحضرته [من يودع] [٢] كل واحد منهم كلمة حتى يفرغ ما عنده هل هذه إلا مخرقة؟ ونام فلما كَانَ من غد دعاني، فَقَالَ: ما قلت لك البارحة؟ فأريته أني لم أفهمه، فحذرني من إعادته والإخبار عنه بذلك، فإذا القوم زنادقة لا يؤمنون باللَّه ولا يفكرون في أحد من الصحابة.
قَالَ المحسن: ويدل على هذا أن أبا طاهر القرمطي دخل الكوفة دفعات، فما دخل إلى قبر عَلي ﵇ واجتاز بالحائر فما زار الحسين. وقد كانوا يمخرقون بالمهدي ويوهمون أنه صاحب المغرب، ويراسلون إسماعيل بْن مُحَمَّد صاحب المهدية المقيم بالقيروان. ومضت منهم سرية مع الحسين بْن أبي منصور بْن أبي سعيد في شوال سنة ستين وثلاثمائة، فدخلوا دمشق في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقا ثم خرجوا إلى مكة فقتلوا واستباحوا وأقاموا الدعوة للمطيع للَّه في كل فتح فتحوه، وسودوا أعلامهم ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة، وقالوا: لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلمي لاستقامت أمورنا، وذلك أنه ترك المذاهب جانبا، وطلب الغلبة والملك فأطاعه الناس.
وَكَانَ من مخاريقهم قبة ينفرد فيها أميرهم وطائفة معه، ولم يقاتلوا، فإذا كل المقاتلون حمل هو بنفسه وتلك الطائفة على قوم قد كلوا من القتال، وكانوا يقولون: إن النصر ينزل من هذه القبة، وقد جعلوا مدخنة وفحما، فإذا أرادوا أن يحملوا صعد أحدهم إلى القبة وقدح وجعل النار في المجمرة وأخرج حب الكحل فطرحه على النار فتفرقع فرقعة شديدة ولا يكون له دخان، وحملوا ولا يلبث لهم شيء ولا يوقد ذلك إلا أن يقول صاحب العسكر: نزل النصر، فكسر تلك القبة أصحاب جوهر الذي ملك مصر.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٢٦٩- أحمد بن محمد بن أحمد [٣] بن حفص، أبو عمرو الجبري [٤] :
стр. 4517
شيخ نيسابور في عصره في الرئاسة والعدالة والثروة والحديث، سمع مُحَمَّد بْن رافع وإسحاق بْن منصور، ومحمد بْن يحيى وأبا زرعة، وأبا حاتم في خلق كثير.
وتوفي لست خلون من ذي القعدة من هذه السنة.
٢٢٧٠- أَحْمَد بْن مهدى بْن رستم: [١]
أسند الحديث الكثير [٢] .
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم، أَخْبَرَنَا حمد بْن أَحْمَد، أَخْبَرَنَا [٣] أَبُو نعيم الأصبهاني الحافظ، قَالَ: سمعت أبا مُحَمَّد بْن حيان يقول: كَانَ أَحْمَد بْن مهدى ذا مال كثير نحو ثلاثمائة ألف درهم، فأنفقه كله على العلم [٤] ، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة.
وَقَالَ ابن حيان: وسمعت أبا عَلي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم، يقول: قَالَ أَحْمَد بْن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة، وقالت: أسألك باللَّه أن تسترني، فقلت: وما محنتك؟ قالت:
أكرهت على نفسي وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجي، وأن ما بي من الحبل منك فلا تفضحني، استرني سترك الله فسكت عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت، وجاء إمام المحلة في جماعة من الجيران يهنئوني بالولد، فأظهرت لهم التهلل ووزنت في اليوم الثاني دينارين ودفعتهما إلى الإمام، فقلت: ادفع هذا إلى تلك المرأة [٥] لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، وكنت أدفع في كل شهر إليها دينارين على يد الإمام، وأقول هذه نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان، ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني، فكنت أظهر لهم التسليم والرضا، فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث لها بيد الإمام فردتها، وقالت: سترك الله عز
стр. 4518
وجل كما سترتني، فقلت: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود، وهي لك فاعملي فيها ما تريدين.
٢٢٧١- إسماعيل بْن إسحاق بْن إبراهيم، مولى بكر بْن مضر بْن النعمان [١] يكنى أبا أَحْمَد:
كَانَ من الغزاة وله مواقف معروفة في الروم، توفي في رجب هذه السنة.
٢٢٧٢- بدر بن الهثيم بْن خلف بْن خالد بْن راشد بْن الضحاك بْن النعمان، أَبُو الْقَاسِم اللخمي القاضي الكوفي [٢] :
نزل بغداد وحدث بها عن أبي كريب وغيره، روى/ عنه ابن شاهين ويوسف القواس، وَكَانَ ثقة من المعمرين، وسمع الحديث بعد أن مضى من عمره أربعون سنة.
أنبأنا القزاز، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: حدثني الأزهري، قَالَ: [٣] ذكر أَبُو الحسن [٤] الدارقطني: ان بدر بْن الهيثم عاش مائة وسبع عشرة سنة، وَكَانَ نبيلا، وأدرك أبا نعيم الفضل بْن دكين، وما كتب عنه، ودخل على عَلي بْن عيسى الوزير فرفعه، وَقَالَ له: كم سن القاضي؟ قَالَ: ما أدري كم سني، ولكن قد كَانَ بالكوفة أعجوبة فركبت مع أبي سنة خمس عشرة ومائتين، وَكَانَ بين الركبتين مائة سنة.
توفي بدر في شوال هذه السنة، وحمل إلى الكوفة، فدفن بها.
٢٢٧٣- جعفر بْن عبد الله بْن جعفر بْن مجاشع، أَبُو مُحَمَّد [٥] الختلي .
حدث عن جماعة وروى عنه ابن المظفر، وأبو بكر بْن شاذان، وابن شاهين، وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة.
٢٢٧٤- جعفر بن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حبيب، أَبُو بكر المعروف بابن أبي الصعو الصيدلاني:
стр. 4519
حدث عن أبي موسى مُحَمَّد بْن المثنى، ومحمد بْن منصور الطوسي، ويعقوب الدورقي. روى عنه ابن شاهين. وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة.
٢٢٧٥- عَبْد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بْن المرزبان بْن سابور بْن شاهنشاه، أَبُو الْقَاسِم ابن بنت أَحْمَد بْن منيع [١] :
بغوي الأصل، ولد ببغداد سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: سنة أربع عشرة في رمضان، وهو أصح، ورأى أبا عبيد ولم يسمع منه، وسمع من يحيى بْن معين جزءا [٢] ، فأخذه منه موسى بْن هارون، فرماه في دجلة، وَقَالَ: أتريد أن تجمع في الرواية بين الثلاثة: أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، وعلي بْن المديني.
وَكَانَ البغوي يقول: أحصيت المشايخ الذين لا يروي عنهم اليوم غيرى، فكانوا سبعة وثمانين شيخا.
أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أخبرنا عَلي بْن المحسن، قَالَ: سمعت عمر بْن أحمد الواعظ، يقول: سمعت عبد الله بْن مُحَمَّد البغوي، يقول: قرأت بخط جدي أَحْمَد بْن منيع: ولد أَبُو الْقَاسِم ابن بنتي يوم الاثنين في شهر رمضان [٣] سنة أربع عشرة ومائتين، وأول ما كتب الحديث سنة خمس وعشرين ومائتين عن إسحاق بْن إسماعيل الطالقاني.
قَالَ الخطيب: وسمع البغوي عَلي بْن الجعد، وخلف بْن هشام البزار، ومحمد بْن عبد الوهاب الحارثي، وأبا الأحوص مُحَمَّد بْن حيان البغوي، وعُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عائشة التيمي، وأبا نصر التمار، وداود بن عمرو الضبي، ويحيى بْن عبد الحميد الحماني، وأحمد بْن حنبل، وعلي بْن المديني، وحاجب بْن الوليد، ومحمد بْن جعفر الوركاني، وبشر بْن الوليد القاضي، ومحمد بن حسان السمتي،
стр. 4520
ومحرز بْن عون، وهارون بْن معروف، وشيبان بْن فروخ، وسويد بْن سعيد، وأبا خيثمة زهير بْن حرب في آخرين من أمثالهم.
روى عنه يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، وعلي بْن إسحاق المادرائي، وعبد الباقي بْن قانع، وحبيب بْن الحسن القزاز، ومحمد بْن عمر الجعابي، وأبو بكر بْن مالك القطيعي، وعبد الله بْن إبراهيم الزينبي، وأبو حفص بْن الزيات، ومحمد بْن المظفر، وأبو عمر بْن حيويه، وأبو بكر بْن شاذان، والدارقطني، وابن شاهين، وأبو حفص الكتاني وخلق سوى هؤلاء لا يحصون. وَكَانَ ثقة ثبتا مكثرا فهما عارفا.
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أحمد بْن علي بْن ثابت الخطيب، قَالَ: حدثني عَلي بْن أَحْمَد بْن عَلي المؤدب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق النهاوندي، حَدَّثَنَا الحسن بْن عبد الرحمن بْن خلاد، قَالَ: لا يعرف في الإسلام محدث وازى عبد الله بْن مُحَمَّد البغوي في قدم السماع، فإنه توفي في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمعناه يقول: حَدَّثَنَا إسحاق بْن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين ومائتين.
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا الخطيب، قال [١] : حدثني أبو الوليد الحسن بْن مُحَمَّد الدربندي، قَالَ: سمعت [أبا مُحَمَّد عبدان بْن أَحْمَد الخطيب ابن بنت أَحْمَد بْن عبدان الشيرازي، يقول: سمعت] [٢] جدي يقول: اجتاز أَبُو الْقَاسِم البغوي بنهر طابق على باب مسجد، فسمع صوت مستمل فَقَالَ: من هذا؟ فقالوا: ابن صاعد، فَقَالَ ذاك الصبي؟ فقالوا: نعم، قَالَ والله لا أبرح من موضعي حتى أملي من هاهنا، فصعد الدكة وجلس، ورآه أصحاب الحديث فقاموا وتركوا ابن صاعد، ثم قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حنبل الشيباني قبل أن يولد المحدثون، حَدَّثَنَا طالوت بْن عباد قبل أن يولد المحدثون، حَدَّثَنَا أَبُو نصر التمار قبل أن يولد المحدثون، فأملى ستة عشر حديثا عن ستة عشر شيخا ما كَانَ في الدنيا من يروي عنهم غيره.
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عمر بْن