← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

إن هاهنا علما لو أصبت له حملة، أما كَانَ في ذلك الخلق العظيم [١] بحضرته [من يودع] [٢] كل واحد منهم كلمة حتى يفرغ ما عنده هل هذه إلا مخرقة؟ ونام فلما كَانَ من غد دعاني، فَقَالَ: ما قلت لك البارحة؟ فأريته أني لم أفهمه، فحذرني من إعادته والإخبار عنه بذلك، فإذا القوم زنادقة لا يؤمنون باللَّه ولا يفكرون في أحد من الصحابة. قَالَ المحسن: ويدل على هذا أن أبا طاهر القرمطي دخل الكوفة دفعات، فما دخل إلى قبر عَلي ﵇ واجتاز بالحائر فما زار الحسين. وقد كانوا يمخرقون بالمهدي ويوهمون أنه صاحب المغرب، ويراسلون إسماعيل بْن مُحَمَّد صاحب المهدية المقيم بالقيروان. ومضت منهم سرية مع الحسين بْن أبي منصور بْن أبي سعيد في شوال سنة ستين وثلاثمائة، فدخلوا دمشق في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقا ثم خرجوا إلى مكة فقتلوا واستباحوا وأقاموا الدعوة للمطيع للَّه في كل فتح فتحوه، وسودوا أعلامهم ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة، وقالوا: لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلمي لاستقامت أمورنا، وذلك أنه ترك المذاهب جانبا، وطلب الغلبة والملك فأطاعه الناس. وَكَانَ من مخاريقهم قبة ينفرد فيها أميرهم وطائفة معه، ولم يقاتلوا، فإذا كل المقاتلون حمل هو بنفسه وتلك الطائفة على قوم قد كلوا من القتال، وكانوا يقولون: إن النصر ينزل من هذه القبة، وقد جعلوا مدخنة وفحما، فإذا أرادوا أن يحملوا صعد أحدهم إلى القبة وقدح وجعل النار في المجمرة وأخرج حب الكحل فطرحه على النار فتفرقع فرقعة شديدة ولا يكون له دخان، وحملوا ولا يلبث لهم شيء ولا يوقد ذلك إلا أن يقول صاحب العسكر: نزل النصر، فكسر تلك القبة أصحاب جوهر الذي ملك مصر. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٢٦٩- أحمد بن محمد بن أحمد [٣] بن حفص، أبو عمرو الجبري [٤] :

стр. 4517

شيخ نيسابور في عصره في الرئاسة والعدالة والثروة والحديث، سمع مُحَمَّد بْن رافع وإسحاق بْن منصور، ومحمد بْن يحيى وأبا زرعة، وأبا حاتم في خلق كثير. وتوفي لست خلون من ذي القعدة من هذه السنة. ٢٢٧٠- أَحْمَد بْن مهدى بْن رستم: [١] أسند الحديث الكثير [٢] . أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم، أَخْبَرَنَا حمد بْن أَحْمَد، أَخْبَرَنَا [٣] أَبُو نعيم الأصبهاني الحافظ، قَالَ: سمعت أبا مُحَمَّد بْن حيان يقول: كَانَ أَحْمَد بْن مهدى ذا مال كثير نحو ثلاثمائة ألف درهم، فأنفقه كله على العلم [٤] ، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة. وَقَالَ ابن حيان: وسمعت أبا عَلي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم، يقول: قَالَ أَحْمَد بْن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة، وقالت: أسألك باللَّه أن تسترني، فقلت: وما محنتك؟ قالت: أكرهت على نفسي وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجي، وأن ما بي من الحبل منك فلا تفضحني، استرني سترك الله فسكت عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت، وجاء إمام المحلة في جماعة من الجيران يهنئوني بالولد، فأظهرت لهم التهلل ووزنت في اليوم الثاني دينارين ودفعتهما إلى الإمام، فقلت: ادفع هذا إلى تلك المرأة [٥] لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، وكنت أدفع في كل شهر إليها دينارين على يد الإمام، وأقول هذه نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان، ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني، فكنت أظهر لهم التسليم والرضا، فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث لها بيد الإمام فردتها، وقالت: سترك الله عز

стр. 4518

وجل كما سترتني، فقلت: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود، وهي لك فاعملي فيها ما تريدين. ٢٢٧١- إسماعيل بْن إسحاق بْن إبراهيم، مولى بكر بْن مضر بْن النعمان [١] يكنى أبا أَحْمَد: كَانَ من الغزاة وله مواقف معروفة في الروم، توفي في رجب هذه السنة. ٢٢٧٢- بدر بن الهثيم بْن خلف بْن خالد بْن راشد بْن الضحاك بْن النعمان، أَبُو الْقَاسِم اللخمي القاضي الكوفي [٢] : نزل بغداد وحدث بها عن أبي كريب وغيره، روى/ عنه ابن شاهين ويوسف القواس، وَكَانَ ثقة من المعمرين، وسمع الحديث بعد أن مضى من عمره أربعون سنة. أنبأنا القزاز، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: حدثني الأزهري، قَالَ: [٣] ذكر أَبُو الحسن [٤] الدارقطني: ان بدر بْن الهيثم عاش مائة وسبع عشرة سنة، وَكَانَ نبيلا، وأدرك أبا نعيم الفضل بْن دكين، وما كتب عنه، ودخل على عَلي بْن عيسى الوزير فرفعه، وَقَالَ له: كم سن القاضي؟ قَالَ: ما أدري كم سني، ولكن قد كَانَ بالكوفة أعجوبة فركبت مع أبي سنة خمس عشرة ومائتين، وَكَانَ بين الركبتين مائة سنة. توفي بدر في شوال هذه السنة، وحمل إلى الكوفة، فدفن بها. ٢٢٧٣- جعفر بْن عبد الله بْن جعفر بْن مجاشع، أَبُو مُحَمَّد [٥] الختلي . حدث عن جماعة وروى عنه ابن المظفر، وأبو بكر بْن شاذان، وابن شاهين، وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة. ٢٢٧٤- جعفر بن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حبيب، أَبُو بكر المعروف بابن أبي الصعو الصيدلاني:

стр. 4519

حدث عن أبي موسى مُحَمَّد بْن المثنى، ومحمد بْن منصور الطوسي، ويعقوب الدورقي. روى عنه ابن شاهين. وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة. ٢٢٧٥- عَبْد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بْن المرزبان بْن سابور بْن شاهنشاه، أَبُو الْقَاسِم ابن بنت أَحْمَد بْن منيع [١] : بغوي الأصل، ولد ببغداد سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: سنة أربع عشرة في رمضان، وهو أصح، ورأى أبا عبيد ولم يسمع منه، وسمع من يحيى بْن معين جزءا [٢] ، فأخذه منه موسى بْن هارون، فرماه في دجلة، وَقَالَ: أتريد أن تجمع في الرواية بين الثلاثة: أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، وعلي بْن المديني. وَكَانَ البغوي يقول: أحصيت المشايخ الذين لا يروي عنهم اليوم غيرى، فكانوا سبعة وثمانين شيخا. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أخبرنا عَلي بْن المحسن، قَالَ: سمعت عمر بْن أحمد الواعظ، يقول: سمعت عبد الله بْن مُحَمَّد البغوي، يقول: قرأت بخط جدي أَحْمَد بْن منيع: ولد أَبُو الْقَاسِم ابن بنتي يوم الاثنين في شهر رمضان [٣] سنة أربع عشرة ومائتين، وأول ما كتب الحديث سنة خمس وعشرين ومائتين عن إسحاق بْن إسماعيل الطالقاني. قَالَ الخطيب: وسمع البغوي عَلي بْن الجعد، وخلف بْن هشام البزار، ومحمد بْن عبد الوهاب الحارثي، وأبا الأحوص مُحَمَّد بْن حيان البغوي، وعُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عائشة التيمي، وأبا نصر التمار، وداود بن عمرو الضبي، ويحيى بْن عبد الحميد الحماني، وأحمد بْن حنبل، وعلي بْن المديني، وحاجب بْن الوليد، ومحمد بْن جعفر الوركاني، وبشر بْن الوليد القاضي، ومحمد بن حسان السمتي،

стр. 4520

ومحرز بْن عون، وهارون بْن معروف، وشيبان بْن فروخ، وسويد بْن سعيد، وأبا خيثمة زهير بْن حرب في آخرين من أمثالهم. روى عنه يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، وعلي بْن إسحاق المادرائي، وعبد الباقي بْن قانع، وحبيب بْن الحسن القزاز، ومحمد بْن عمر الجعابي، وأبو بكر بْن مالك القطيعي، وعبد الله بْن إبراهيم الزينبي، وأبو حفص بْن الزيات، ومحمد بْن المظفر، وأبو عمر بْن حيويه، وأبو بكر بْن شاذان، والدارقطني، وابن شاهين، وأبو حفص الكتاني وخلق سوى هؤلاء لا يحصون. وَكَانَ ثقة ثبتا مكثرا فهما عارفا. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أحمد بْن علي بْن ثابت الخطيب، قَالَ: حدثني عَلي بْن أَحْمَد بْن عَلي المؤدب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق النهاوندي، حَدَّثَنَا الحسن بْن عبد الرحمن بْن خلاد، قَالَ: لا يعرف في الإسلام محدث وازى عبد الله بْن مُحَمَّد البغوي في قدم السماع، فإنه توفي في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمعناه يقول: حَدَّثَنَا إسحاق بْن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين ومائتين. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا الخطيب، قال [١] : حدثني أبو الوليد الحسن بْن مُحَمَّد الدربندي، قَالَ: سمعت [أبا مُحَمَّد عبدان بْن أَحْمَد الخطيب ابن بنت أَحْمَد بْن عبدان الشيرازي، يقول: سمعت] [٢] جدي يقول: اجتاز أَبُو الْقَاسِم البغوي بنهر طابق على باب مسجد، فسمع صوت مستمل فَقَالَ: من هذا؟ فقالوا: ابن صاعد، فَقَالَ ذاك الصبي؟ فقالوا: نعم، قَالَ والله لا أبرح من موضعي حتى أملي من هاهنا، فصعد الدكة وجلس، ورآه أصحاب الحديث فقاموا وتركوا ابن صاعد، ثم قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حنبل الشيباني قبل أن يولد المحدثون، حَدَّثَنَا طالوت بْن عباد قبل أن يولد المحدثون، حَدَّثَنَا أَبُو نصر التمار قبل أن يولد المحدثون، فأملى ستة عشر حديثا عن ستة عشر شيخا ما كَانَ في الدنيا من يروي عنهم غيره. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عمر بْن

стр. 4521

أَحْمَد الواعظ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْحَسَن [١] بْن عَلِيّ بْن مالك، قَالَ: سألت موسى بْن هارون عن أبي الْقَاسِم بْن منيع، فَقَالَ: ثقة صدوق، لو جاز لإنسان أن يقال له فوق الثقة لقيل له. قلت له: يا أبا عمران فإن هؤلاء يتكلمون فيه، قَالَ: يحسدونه، ابن منيع لا يقول إلا الحق. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عبد الرحمن بْن مُحَمَّد [الْقَزَّازُ] [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ [٣] أَحْمَدُ بْنُ علي [بن ثابت] [٤] ، قَالَ: حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: سمعت أبا الحسين مُحَمَّد بْن غسان، يقول: سمعت الأردبيلي، يقول: سئل ابن أبي حاتم عن أبي الْقَاسِم البغوي [يدخل في الصحيح؟ قَالَ: نعم، قَالَ حمزة: سألت أبا بكر بْن عبدان عن أبي الْقَاسِم البغوي] [٥] قَالَ: لا شك أنه يدخل [٦] في الصحيح. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر أَحْمَد، حَدَّثَنَا حمزة بْن مُحَمَّد بْن طاهر الدقاق، قَالَ: سمعت الدارقطني يقول: كَانَ أَبُو الْقَاسِم بْن منيع قلما يتكلم على الحديث، فإذا تكلم كَانَ كلامه كالمسمار في الساج. قَالَ مؤلف الكتاب: هذا كلام العلماء الأثبات في البغوي، وقد تكلم فيه أَبُو أَحْمَد بْن عدي بكلام حاسد لا يخفى سوء قصده. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن أبي الفضل الإسماعيلي، أَخْبَرَنَا حمزة بْن يُوسُف بْن إبراهيم السهمي، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عبد الله بْن عدي الجرجاني، قَالَ: كَانَ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بْن مُحَمَّد البغوي وراقا في ابتداء عمره يورق على جده وعمه وغيرهما [٧] ، ووافيت العراق سنة سبع وتسعين وما رأيت في مجلسه في

стр. 4522

ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء بعد أن يسألهم بنوه مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم فيقرأ عليهم لفظا، وَكَانَ مجانهم يقولون: في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بْن عمرو الضبي من كثرة ما يروى عنه، وما علمت أن أحدا حدث عن عَلي بْن الجعد بأكثر مما حدث هو، وسمعه الْقَاسِم المطرز يوما يقول: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ العيشي، فَقَالَ: الْقَاسِم في حرام من يكذب. فلما كبر وأسن ومات أصحاب الإسناد، احتمله الناس واجتمعوا عليه، ونفق عندهم ومع نفاقه وإسناده كَانَ مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه وحدث بأشياء أنكرت عليه، وَكَانَ معه طرف من معرفة الحديث والتصانيف. قَالَ مؤلف الكتاب ﵀ [١] : هذا كلام لا يخفى أنه صادر عن تعصب، والوراقة لا تضره، وقلة الجمع عليه لا تؤذيه، وكلام المجان لا أثر له، وقول المطرز خارج عن كلام أهل العلم، وقد ذكرنا قصته مع ابن صاعد على أن ابن صاعد قد سمع منه، وأما الذي أنكر عليه فما عرفنا أحدا أنكر عليه شيئا قط إلا أنه سها مرة في حديث، ثم أعلمهم أنه غلط، وهذا لا عيب فيه لأن الآدمي لا يخلو من الغلط. أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بْن ثَابِتٍ، قَالَ: حدثني العلاء بْن أبي المغيرة الأندلسي، أَخْبَرَنَا عَلي بْن بقاء الوراق، أَخْبَرَنَا عبد الغني بْن سعيد الأزدي، قَالَ: سألت أبا بكر مُحَمَّد بْن عَلي النقاش تحفظ شيئا مما أخذ على ابن بنت أَحْمَد بْن منيع؟ فَقَالَ لي: كَانَ غلط في حديث، عن مُحَمَّد بْن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر، فحدث به عن مُحَمَّد بْن عبد الوهاب، وإنما سمعه من إبراهيم بْن هَانِئ، عن مُحَمَّد بْن عبد الوهاب، فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه ودار على أصحاب الحديث، وبلغ ذلك أبا القاسم ابن بنت أحمد ابن منيع، فخرج إلينا يوما فعرفنا أنه غلط فيه، وأنه أراد/ أن يكتب حَدَّثَنَا إبراهيم بْن هَانِئ، فمرت يده على العادة فرجع عنه، قَالَ أَبُو بكر: ورأيت فيه الانكسار والغم، وَكَانَ ثقة ﵀. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي الخطيب، أَخْبَرَنَا ابن رزق، أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن عَلي الخطبي، قَالَ: توفي أَبُو الْقَاسِم بْن منيع ليلة الفطر في سنة سبع

стр. 4523

عشرة وثلاثمائة، ودفن يوم الفطر وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرا. قَالَ الخطيب: ودفن في مقبرة باب التبن. قَالَ المصنف: ورأيت في بعض الروايات أنه مات وهو صحيح السمع والبصر والأسنان، يطأ الإماء. ٢٢٧٦- عَلي بْن الحسن بْن المغيرة، أَبُو مُحَمَّد الدقاق: سمع إسحاق بْن [أبي] [١] إسرائيل، روى عنه أَبُو بكر بْن شاذان. وَكَانَ ثقة مأمونا. توفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٢٢٧٧- محمد بن الحسين بْن مُحَمَّد بْن عمار، أَبُو الفضل، يعرف بابن أبي سعد [٢] الهروي: قدم بغداد فحدث بها عن مُحَمَّد بْن عبد الله الأنصاري، روى عنه ابن المظفر، وَكَانَ ثقة حافظا. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد [القزاز] [٣] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: قرأت في كتاب أبي الْقَاسِم بْن الثلاج بخطه: قتل أبو الفضل محمد بن الحسين المعروف بابن [أبي] [٤] الحسين مع أخيه في يوم الاثنين قبل التروية بيوم في المسجد الحرام، قتلهما القرمطي ابن أبي سعيد الجنابي في السنة التي دخل القرمطي مكة سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ٢٢٧٨- محمد بن زبان بْن حبيب، أَبُو بكر الحضرمي [٥] : ولد سنة خمس وعشرين ومائتين، وحدث عن حرملة بْن يحيى وغيره. وَكَانَ رجلا صالحا ثقة نبيلا ثبتا متقللا فقيرا لا يقبل من أحد شيئا. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ﵀.

стр. 4524

ثم دخلت سنة ثمان عشرة وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه هبت ريح من المغرب في آذار حملت رملا أحمر يشبه رمل الصاغة، فامتلأت منه أسواق بغداد الجانبين وسطوحها ومنازلها، وقيل: إنه من جبلي زرود. وفيها: قبض المقتدر على أبي علي ابن مقلة، وكانت مدة وزارته سنتين وأربعة أشهر وثلاثة أيام، واستوزر سليمان بْن الحسن بْن مخلد، وجعل عَلي بْن عيسى ناظرا معه. وفى جمادى الأولى: احترقت دار أبي عَلي بْن مقلة التي في وجه الزاهر، وَكَانَ قد أنفق عليها مائة ألف دينار، وانتهب الناس الخشب والرصاص والحديد. وفيها حج بالناس [١] عبد السميع بْن أيوب بْن عبد العزيز الهاشمي، وخرجوا بخفارة وبذرقة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٢٧٩- إبراهيم بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مطرف بْن مُحَمَّد بْن عَلي، أَبُو إسحاق الاستراباذي:

стр. 4525

سمع من أبي خليفة، وأبي يعلى الموصلي وغيرهما. وَكَانَ ثقة فقيها فاضلا ثبتا. وتوفي في هذه السنة وهو شاب. ٢٢٨٠- أَحْمَد بْن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أَبُو جعفر التنوخي [١] : أنباري الأصل، ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وسمع أباه، وإبراهيم بْن سعيد الجوهري، ومؤمل بن إهاب، وأبا سعيد الأشج، وأبا هشام الرفاعي، وخلقا كثيرا، وكان عنده عن أبي كريب حديث واحد. روى عنه الدارقطني وغيره. وَكَانَ ثقة فقيها على مذهب أبي حنيفة، قيما بالنحو على مذهب الكوفيين، فصيح العبارة، كثير الحفظ للشعر القديم والحديث والسير والتفسير، وَكَانَ شاعرا فصيحا لسنا ورعا متخشنا في القضاء، بيته بيت العلم [٢] حمل الناس العلم عن أبيه وجده، وعنه، وعن ابنه [مُحَمَّد] [٣] ، وعن ابن أخيه داود بْن الهيثم بْن إسحاق. ولي أَبُو جعفر قضاء الأنبار وهيت وطريق الفرات من قبل الموفق باللَّه في سنة ست وسبعين ومائتين، ثم تقلده للمعتضد، ثم تقلد بعض كور الجبل [للمكتفي] [٤] في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها، ثم قلده المقتدر في سنة ست وتسعين [ومائتين] [٥] بعد فتنة ابن المعتز القضاء بمدينة المنصور وطسوجى قطربُّل ومسكن والأنبار وطريق الفرات وهيت، ثم أضاف إليه بعد سنين القضاء [٦] بكور الأهواز مجموعة لما مات قاضيها وكيع، وما زال على هذه الأعمال حتى صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلاثمائة. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [٧] ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت،

стр. 4526

أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبي الحسن أَحْمَد بْن يُوسُف الأزرق، قَالَ: حدثني القاضي أَبُو طالب مُحَمَّد بْن القاضي أبي جعفر بْن البهلول، قَالَ: كنت مع أبي في جنازة وإلى جانبه [أَبُو جعفر] [١] الطبري، فأخذ أبي [يعظ] [٢] صاحب المصيبة [ويسليه] [٣] وينشده أشعارا، ويروي له أخبارا، فداخله الطبري في ذلك [وذنب معه] [٤] ، ثم اتسع الأمر بينهما في المذاكرة وخرجا إلى فنون كثيرة من الآداب والعلم استحسنها الحاضرون، وتعالى النهار وافترقنا، فقال لي أبي: يا بني تعرف هذا الشيخ الّذي داخلنا اليوم في المذاكرة من هو؟ فقلت: هذا أبو جعفر [محمد بن جرير] [٥] الطبري [٦] ، فقال: إنا للَّه، ما أحسنت عشرتي يا بني، فقلت: كيف؟ قَالَ: ألا قلت لي فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع في صنوف العلم [٧] ، وما ذاكرته بحسنها، قَالَ: ومضت على هذا مدة فحضرنا في جنازة أخرى، فإذا بالطبري، فقلت له أيها القاضي هذا الطبري قد جاء، فأومأ إليه بالجلوس عنده، فجلس إلى جنبه وأخذ أبي [يجاريه] [٨] فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتا، فيقول له أبي، هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها، فيتلعثم الطبري، فينشدها [أبي] [٩] إلى آخرها وكل ما ذكر شيئا من السير قَالَ أبي: هذا كَانَ في قصة فلان ويوم بني فلان، مر فيه يا أبا جعفر فربما مر وربما تلعثم فمر أبي في جميعه، فما سكت أبي يومه ذلك إلى الظهر وقد بان للحاضرين تقصير الطبري عنه، ثم قمنا فقال لي أبي: الآن شفيت صدري. أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن أبي طاهر البزاز، قَالَ: أنبأنا علي بن [أبي] [١٠] علي التنوخي، عن

стр. 4527

أبيه، قَالَ: حدثني القاضي أَبُو الحسين [عَلي بْن] [١] مُحَمَّد بْن أبي جعفر بْن البهلول، قال: طلبت السيدة أم المقتدر باللَّه من جدي كتاب [٢] وقف بضيعة كانت ابتاعتها، وَكَانَ كتاب الوقف [مخزونا] [٣] في ديوان القضاء، وأرادت أخذه لتحرقه وتتملك [٤] الوقف، ولم يعلم الجد بذلك [٥] ، فحمله إلى الدار، وَقَالَ للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب فأيش ترسم؟ فقالوا نريد أن يكون عندنا، فأحسن بالأمر، فَقَالَ لأم موسى القهرمانة: تقولين [لأم المقتدر] [٦] السيدة: اتقي الله هذا والله ما لا طريق إليه أبدا أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم، فإن مكنتموني من خزنه كما يجب وإلا فاصرفوني وتسلموا الديوان دفعة واحدة، فاعملوا فيه ما شئتم، وأما أن يفعل شيء من هذا على يدي فو الله لا كَانَ ذلك أبدا ولو عرضت على السيف، ونهض والكتاب معه، [وجاء إلى طياره وهو لا يشك في الصرف، فصعد إلى ابن الفرات [٧]] وحدثه بالحديث، فَقَالَ [له:] [٨] ألا دافعت عن الجواب وعرفتني حتى أكتب [وأملي] [٩] في ذلك، والآن أنت مصروف فلا حيلة لي مع السيدة في أمرك، قَالَ: وأدت القهرمانة الرسالة إلى السيدة، فشكت إلى المقتدر، [فلما كَانَ يوم الموكب خاطبه المقتدر] [١٠] شفاها في ذلك فكشف له الصورة، وَقَالَ له مثل ذلك القول والاستعفاء، فَقَالَ له المقتدر: مثلك يا أَحْمَد من قلد القضاء؟ أقم على ما أنت عليه: بارك الله فيك [١١] ولا تخف أن ينثلم محلك عندنا، قَالَ: فلما عاودت السيدة قَالَ لها المقتدر الأحكام ما لا طريق إلى اللعب به، وابن البهلول

стр. 4528

مأمون علينا محب لدولتنا، ولو كَانَ هذا شيئا يجوز لما منعتك إياه، فقالت السيدة: كَانَ هذا لا يجوز؟ فَقَالَ لها: لا هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه وأعلمها كاتبها ابن [عبد] [١] الحميد شرح الأمر وأن الشراء لا يصح بتخريق كتاب الوقف [٢] ، وأن هذا لا يحل، فارتجعت المال، وفسخت الشراء وعادت/ تشكر جدي وانقلب ذلك أمرا جميلا عندهم، فَقَالَ جدي بعد ذلك: من قدم أمر الله على أمر المخلوقين كفاه الله شرهم. توفي أبو جعفر ابن البهلول في ربيع الآخر من هذه السنة. ٢٢٨١- إسماعيل بْن سعدان بْن يزيد، أَبُو معمر البزاز [٣] . سمع خلقا كثيرا، وروى عنه ابن المظفر الحافظ، وَكَانَ ثقة. وتوفي في [شهر] [٤] جمادى الآخرة من [٥] هذه السنة. ٢٢٨٢- إسحاق بْن مُحَمَّد بْن مروان، أَبُو العباس الغزال: كوفي حدث عن أبيه، روى عنه ابن المظفر، وَقَالَ الدارقطني: لا يحتج بحديثه. توفي في هذه السنة. ٢٢٨٣- جعفر بْن مُحَمَّد بْن يعقوب، أَبُو الفضل الصندلي [٦] : سمع من عَلي بْن حرب وغيره، روى عنه ابن حيويه، والقواس. وَكَانَ ثقة صالحا دينا، سكن باب الشعير، وَكَانَ يقال: إنه من الأبدال. توفي في صفر هذه السنة.

стр. 4529

٢٢٨٤- عبد الله بْن أَحْمَد بْن عتاب، أَبُو مُحَمَّد العبدي [١] : حدث عن أَحْمَد بْن منصور الرمادي. روى عنه ابن حيويه، وابن شاهين، وكان ثقة. توفي في محرم هذه السنة. ٢٢٨٥- عبد الله بْن جعفر [بْن أَحْمَد] [٢] بْن خشيش، أَبُو العباس الصيرفي [٣] : سمع يعقوب الدورقي. روى عنه الدارقطني، وَقَالَ: هو ثقة [٤] . توفي في جمادى الأولى من هذه السنة. ٢٢٨٦- عبد الملك بْن أَحْمَد بْن نصر بْن سعيد، أَبُو الحسين الخياط [٥] : سمع يعقوب الدورقي، ومحمود بْن خداش، ويونس بْن عبد الأعلى، والربيع بْن سليمان المصريين. روى عنه إسماعيل الخطبي، وابن شاهين. وَكَانَ ثقة. توفي في [شهر] [٦] رجب من هذه السنة. ٢٢٨٧- عبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه، أَبُو أَحْمَد الهاشمي [٧] : سمع يحيى بْن أبي طالب. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين وَكَانَ [٨]] راهب بنى هاشم صلاحا ودينا وورعا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

стр. 4530

٢٢٨٨- مُحَمَّد بْن الحسين بْن حُمَيد بْن الربيع [١] بْن مالك، أبو الطيب اللخمي الكوفي [٢] : ولد سنة أربعين ومائتين، وسكن بغداد، وحدث بها عن أبي سعيد الأشج وغيره [٣] . روى عنه ابن المظفر، وابن شاذان، وابن شاهين [٤] ، والكتاني. وَكَانَ ثقة يفهم، وقد روى ابن عقدة عن الحضرمي أنه قَالَ: هو كذاب، وهذا ليس بصحيح. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ] [٥] ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصوري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر بْن مُحَمَّد بْن الحسين المعدل، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بْن سفيان الحافظ، قَالَ: كَانَ [مُحَمَّد] [٦] بْن الحسين اللخمي ثقة صاحب مذهب حسن وجماعة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وَكَانَ ممن يطلب للشهادة فيأبى ذلك. وتوفي في هذه السنة و [قد] [٧] قيل توفي سنة عشر وثلاثمائة. ٢٢٨٩- مُحَمَّد بْن الحسين [٨] بْن سعيد بْن أبان، أَبُو جعفر الهمذاني ويعرف بالطنان: قدم بغداد وحدث بها عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رشدين المصري، روى عنه الدارقطني، وَقَالَ: هو ثقة، وَقَالَ بعض الحفاظ: ليس بالمرضي. [توفي في هذه السنة] [٩] .

стр. 4531

٢٢٩٠- يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، أَبُو مُحَمَّد مولى أبي جعفر المنصور [١] : ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين، ورحل في طلب الحديث إلى البلاد، وكتب، وحفظ، وسمع لوينا، وأحمد بْن منيع، وبندارا، ومحمد بْن المثنى، والبخاري، وخلقا كثيرا، وأول ما كتب الحديث عن الحسن بْن عيسى بْن ماسرجس سنة تسع وثلاثين، روى عنه من الأكابر عبد الله بْن مُحَمَّد البغوي [٢] والجعابي [٣] ، وابن المظفر، وابن حيويه، والدارقطني، وابن شاهين. وَكَانَ ثقة مأمونا، من كبار حفاظ الحديث، وممن عني به، وله تصانيف في السنن تدل على فقهه [٤] [وفهمه] [٥] . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثَابِت، قَالَ: حدثني القاضي أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عمر الداودي، قَالَ: سمعت شيخا من أصحاب الحديث حسن الهيئة لا أحفظ اسمه يقول: حضر رجل عند يحيى بْن صاعد ليقرأ عليه شيئا من حديثه، وَكَانَ معه جزء عن أبي الْقَاسِم البغوي عن جماعة من شيوخه، فغلط فقرأه على ابن صاعد وهو مصغ إلى سماعه، ثم قَالَ له بعد: أيها الشيخ إني غلطت بقراءة هذا الجزء عليك وليس هو من حديثك، إنما هو من حديث أبي الْقَاسِم البغوي، فَقَالَ له يحيى: ما قرأته عَلي هو سماعي من الشيوخ الذين قرأته عنهم، ثم قام فأخرج أصوله وأراه كل حديث قرأه على الشيخ الذي هو مكتوب في الجزء عنه. توفي يحيى في ذي القعدة من هذه السنة، وله تسعون سنة، ودفن في باب الكوفة.

стр. 4532

ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه قدم مؤنس يوم الخميس لعشر خلون من صفر بالحاج من مكة سالمين، وسر الناس بتمام الحج وانفتاح الطريق، وتلقوه بأنواع الزينة، وضربوا له القباب، وَكَانَ مؤنس قد بلغه في انصرافه من مكة إرجاف بقصد أبي طاهر الهجري طريق الجادة، فعدل بالقافلة عنه فتاه في البرية، ووجد فيها آثارا عجيبة، وعظاما مفرطة في الكبر، وصور الناس من حجارة، وحمل بعضها إلى الحضرة، وحدث بعض من كَانَ معه أنه رأى امرأة قائمة على تنور وهي من حجر والخبز الذي في التنور من حجر [١] ، وقيل: هي بلاد عاد، وقيل: ثمود: وفيها قبض على سليمان بْن الحسن الوزير، وكانت مدة وزارته سنة وشهرين وتسعة أيام، ثم استوزر المقتدر أبا الْقَاسِم عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الكلواذي، ثم [عزل] [٢] ، وكانت وزارته شهرين وثلاثة أيام، ثم استوزر الحسين بْن الْقَاسِم، ثم عزل. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٢٩١- أسلم بْن عبد العزيز بْن هاشم بْن خالد، أَبُو الجعد [٣] : ولي القضاء بالأندلس [٤] ، وتوفي بها في رجب هذه السنة.

стр. 4533

٢٢٩٢- جعفر بن محمد بن المغلس، أبي الْقَاسِم: حدث عن حوثرة بْن مُحَمَّد المنقري [١] ، وأبي سعيد الأشج، روى عنه ابن شاهين، ويوسف القواس، وأبو حفص الكتاني. وَكَانَ ثقة. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٢٩٣- الحسن بْن عَلي بْن أَحْمَد بْن بشار بْن زياد، أَبُو بكر الشاعر، المعروف بابن العلاف [٢] : حدث عن أبي عمر الدوري وغيره. روى عنه ابن شاهين، وابن حيويه وغيرهما. أخبرنا [أبو منصور] [٣] القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أَحْمَد بْن عَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أبي المعدل، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن أبي بكر الشاعر، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: كنت ذات ليلة في دار المعتضد وقد أطلنا الجلوس بحضرته، ثم نهضنا إلى مجلسنا من حجرة كانت مرسومة بالندماء [٤] ، فلما أخذنا مضاجعنا وهدأت العيون أحسسنا بفتح الأبواب والأقفال بسرعة، فارتاعت الجماعة لذلك وجلسنا في فرشنا، فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد، فَقَالَ: إن أمير المؤمنين يقول لكم أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت [٥] : ولما انتبهنا للخيال الّذي سرى ... إذ الدار قفر والمزار بعيد وقد ارتج على تمامه فأجيزوه ومن أجازه بما يوافق غرضي أجزلت له جائزته، وفي الجماعة كل شاعر مجيد مذكور وأديب فاضل مشهور، فأفحمت الجماعة وأطالوا الفكر فقلت مبتدرا: فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي ... لعل خيالا طارقا سيعود

стр. 4534

فرجع الخادم إليه بهذا الجواب، ثم عاد إلي فَقَالَ: أمير المؤمنين يقول لك: أحسنت وما قصرت وقد وقع بيتك الموقع الذي أريده وقد أمر لك بجائزة وها هي، فاخذتها وازداد غيظ الجماعة مني. توفي الحسن بْن عَلي في هذه السنة، وقيل: في سنة ثمان عشرة عن مائة سنة. ٢٢٩٤- الحسن بْن عَلي بْن زكريا بْن صالح بْن عاصم بْن زفر، أَبُو سعيد العدوي البصري [١] : ولد سنة عشر ومائتين، وسكن بغداد، وحدث بها [٢] عن مسدد، وهدبة، وطالوت، وكامل بْن طلحة وغيرهم. روى عنه الدارقطني، والكتاني، وَكَانَ واضعا للحديث [٣] . توفي في هذه السنة. ٢٢٩٥- الحسين بْن الحسين [٤] بْن عبد الرحمن، أَبُو عبد الله الأنطاكي قاضي ثغور الشام ويعرف بابن الصابوني [٥] : قدم بغداد وحدث بها عن جماعة [٦] ، فروى عنه أَبُو بكر الشافعي، والدارقطني، وابن شاهين/ وَكَانَ ثقة [٧] . وتوفي ببغداد في هذه السنة. ٢٢٩٦- عبد الله بْن أَحْمَد بْن محمود، أَبُو الْقَاسِم [٨] البلخي: من متكلمي المعتزلة البغداديين، صنف في الكلام كتبا كثيرة، وأقام ببغداد مدة

стр. 4535

طويلة، وانتشرت بها كتبه، ثم عاد إلى بلخ فأقام بها إلى أن توفي في شعبان هذه السنة. ٢٢٩٧- عُبَيْد اللَّهِ بْن ثَابِت بْن أَحْمَد بْن خازم، أَبُو الحسن [١] الحريري: مولى بني تميم كوفي الأصل، حدث عن أبي سعيد الأشج. روى عنه ابن المظفر، وابن شاهين. وَكَانَ محدثا كثير الحديث، ثقة فهما. وتوفي في هذه السنة. ٢٢٩٨- عَلي بْن الحسين بْن حرب بْن عيسى، ويعرف: بابن حربويه القاضي [٢] : سمع الحسن بْن عرفة وغيره. وروى عنه ابن حيويه، وابن شاهين. وَكَانَ ثقة [٣] عالما أمينا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [٤] أَحْمَدُ بْن عَلي، حَدَّثَنَا الصوري، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الأزدي، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن مسرور، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد بْن يونس [٥] ، قَالَ: عَلي بْن الحسين بْن حرب قاضي مصر يكنى أبا عبيد، قدم مصر على القضاء، وأقام بها دهرا طويلا، وَكَانَ شيئا عجيبا ما رأينا مثله قبله ولا بعده، وَكَانَ يتفقه على مذهب أبي ثور، وعزل عن القضاء سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وَكَانَ سبب عزله أنه كتب يستعفي من القضاء ووجه رسولا إلى بغداد [يسال في عزله، وَكَانَ قد أغلق بابه وامتنع من أن يقضي بين الناس، فكتب بعزله وأعفي، فحدث حين جاء عزله فكتب عنه ورجع إلى بغداد [٦]] وكانت وفاته ببغداد، وَكَانَ ثقة ثبتا. أنبأنا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد قَالَ أنبأنا أَحْمَد بْن عَلي [٧] قَالَ أَخْبَرَنَا [٨] البرقاني،

стр. 4536

قَالَ: ذكرت لأبي الحسن الدارقطني أبا عبيد ابن حربويه، فذكر من جلالته وفضله، وَقَالَ: حدث عنه أَبُو عبد الرحمن النسائي في [الصحيح] [١] ولعله مات قبله بعشرين سنة. توفي أَبُو عبيد في صفر هذه السنة، وصلى عليه أَبُو سعيد الاصطخري، ودفن في داره. ٢٢٩٩- مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن نيروز، أَبُو بكر الأنماطي [٢] : سمع عمرو بْن عَلي، ومحمد بْن المثنى وغيرهما. روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وابن المظفر، والدارقطني وغيرهم. وذكره يُوسُف القواس في جملة شيوخه الثقات. وتوفي في هذه السنة، وقيل في السنة التي قبلها. ٢٣٠٠- مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أبي الحجيم، أبو كثير الشيبانيّ البصري [٣] : قدم بغداد وحدث بها عن يونس بْن عبد الأعلى، والربيع بْن سليمان. روى عنه ابن المظفر، وابن حيويه، وابن شاهين. وكان ثقة. ٢٣٠١- محمد بن الفضل بن العباس، أبو عبد الله البلخي [٤] : أخبرنا عمر بن ظفر، أَخْبَرَنَا جعفر بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن عَلي، أَخْبَرَنَا ابن جهضم، قَالَ: حدثني عَلي بْن مُحَمَّد، قَالَ: سمعت إبراهيم الخواص، يقول: قَالَ

стр. 4537

لي مُحَمَّد بْن الفضل: ما خطوت أربعين سنة خطوة لغير الله ، [وما نظرت أربعين سنة في شيء استحسنته حياء من الله ] [١] ، وما أمليت على ملكي ثلاثين سنة شيئا ولو فعلت ذلك لاستحييت منهما. أسند مُحَمَّد عن قتيبة، وصحب ابن خضرويه، وانتقل إلى سمرقند، فمات بها في هذه السنة. ٢٣٠٢- مُحَمَّد بْن سعد، أَبُو الحسين [٢] الوراق [٣] : صاحب أبي عثمان النيسابوري، وَكَانَ له علم بالشريعة، وَكَانَ يتكلم في دقائق علوم المعاملات. أَخْبَرَنَا ابن ناصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرحمن السلمي، قَالَ: قَالَ: أَبُو الحسين الوراق: من غض بصره عن محرم أورثه الله بذلك حكمة على لسانه يهتدي بها سامعوه، ومن غض بصره عن شبهة نور الله قلبه بنور يهتدي به إلى طريق مرضاته. قَالَ السلمى: توفي أَبُو الحسين الوراق قبل العشرين والثلاثمائة. ٢٣٠٣- يحيى بْن عبد الله بْن موسى، أَبُو زكريا الفارسي [٤] : كتب بمصر عن الربيع صاحب الشافعي، وحدث، وَكَانَ ثقة صدوقا، حسن الصلاة، شهد عند القضاة. وتوفي بمصر في هذه السنة.

стр. 4538

ثم دخلت سنة عشرين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه كانت شتوتها دفيئة ولم يجمد فيها الماء، وَكَانَ هواؤها كهواء الربيع، فلما جاء الربيع كثرت الأمراض الحادة منذ شباط، وكثر الموت، وعرض لأكثر الناس ذرب. وَكَانَ قد ورد إلى طريق مكة صاحب لأبي طاهر الهجري ليجبي الحاج، فلم يخرج من الحاج إلا نفر يسير رجالة، فلما فاته من جباية الحاج ما قدر عطف على الأعراب فاجتاحهم. وحضر من ناظر عن مرداويج بْن زياد الديلمي، والتمس، أن يقاطع عن الأعمال [١] التي غلب عليها من أعمال المشرق، فكتب له عهده وأنفذ له لواء وخلعة. وفى رمضان توفي قاضي القضاة أَبُو عمر، واستخلف ابنه أَبُو الحسين في سائر أعماله سوى قضاء القضاة. وفى شوال قتل المقتدر باللَّه، وولي القاهر باللَّه. باب ذكر خلافة القاهر باللَّه لما قتل المقتدر وانحدر مؤنس رأى رأس المقتدر، قَالَ: إن قتلتموه والله لنقتلن

стр. 4539

كلنا فأقل الأشياء أن تظهروا أن ذلك جرى عن غير قصد وأن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العباس [١] ، فإنه إذا جلس في الخلافة سمحت نفسه ونفس جدته والدة المقتدر بإخراج الأموال، فغيروا رأيه وعدلوا به إلى مُحَمَّد بْن المعتضد، فأحضر وسنه ثلاثة وثلاثون سنة، وحلف لهم، وبايعه من حضر من القضاة والقواد، ولقب القاهر باللَّه، وذلك في سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال. ويكنى القاهر باللَّه أبا منصور، وأمه مولدة [٢] يقال لها: قبول، توفيت قبل خلافته، ولد لخمس خلون من جمادى الأولى [٣] من سنة سبع وثمانين ومائتين، ولما استخلف نقش على سكة العين والورق «مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ، القاهر باللَّه، المنتقم من أعداء الله لدين الله» . وَكَانَ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، أسمر معتدل الجسم، أصهب الشعر، طويل الأنف، في مقدم لحيته طول لم يشب إلى أن خلع، وزر له أَبُو عَلي بْن مقلة، وأبو جعفر مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بن عبيد الله، وأبو العباس بْن الخصيب، وحجبه عَلي بْن يلبق، وما زال القاهر باللَّه باحثا عن مواضع المستترين من ولد المقتدر وأمهات أولاده وحرمه والمناظرة لوالدة المقتدر، وطلب المال منها على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٣٠٤- أَحْمَد بْن عمير بْن جوصاء، أَبُو الحسن الدمشقي [٤] : كتب عنه، وتوفي في دمشق هذه السنة.

стр. 4540

٢٣٠٥- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَلي بْن بطحاء بْن عَلي بْن مقلة، أَبُو إسحاق التميمي [١] : روى عن عَلي بْن حرب الطائي، وعباس الدوري [٢] ، وَكَانَ ثقة فاضلا، وذكر أَبُو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، قَالَ: مر إبراهيم بْن بطحاء وإليه الحسبة بجانبي بغداد بباب قاضي القضاة أبي عمر، فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم [٣] ، وقد تعالى النهار، وهجرت الشمس، فوقف واستدعى حاجبه، وَقَالَ: تقول لقاضي القضاة الخصوم [٤] جلوس بالباب قد بلغتهم الشمس وتأذوا بالانتظار فإما جلست لهم، أو عرفتهم عذرك لينصرفوا ويعودوا [٥] . ٢٣٠٦- إسماعيل بْن عباد بْن الْقَاسِم بْن عباد أَبُو عَلي القطان [٦] : حدث عن عَلي بْن حرب وغيره روى عنه ابن شاهين. وتوفي في رمضان هذه السنة. ٢٣٠٧- إسحاق بْن موسى بْن سعيد الرملي: حدث عن أبي داود السجستاني وغيره. روى عنه المعافى بْن زكريا، وَكَانَ ثقة. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة. ٢٣٠٨- بن سُلَيْمَان بْن نصر بْن منصور المري [٧] : يروي عَنْ أبِيهِ، وعن ربعي بْن مخلد. توفي بالأندلس في هذه السنة.

стр. 4541

٢٣٠٩- بكير الشراك [١] : أحد شيوخ الصوفية، كَانَ ينزل بالشونيزية. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ/، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ابن ثابت، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري [٢] ، أخبرنا مُحَمَّد بْن الحسين السلمي، قَالَ: [سمعت الحسين بْن أَحْمَد، يقول:] [٣] بكير الشراك لم أر في مشايخ الصوفية أحسن لزوما للفقر منه. مات سنة عشرين وثلاثمائة. ٢٣١٠- جعفر المقتدر باللَّه أمير المؤمنين [٤] : كَانَ قد بلغ إلى مؤنس أن المقتدر قد دبر عليه حتى يقبض عليه، فغضب وأصعد إلى الموصل، ووجه رسولا، فأخذ الرسول وضرب، ووقع الوزير الحسين بْن الْقَاسِم بقبض أملاك مؤنس، وملك مؤنس الموصل، ثم أقبل إلى بغداد، فلما بلغ الجند خبره شغبوا على المقتدر فأطلق لهم مالا كثيرا، وخرج إلى حربه، فجعل الجند يتسللون إلى مؤنس، ثم نادوا باسم مؤنس، فأتى مؤنس عكبرا وضرب المقتدر مضربه بباب الشماسية، وركب يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال فمر في الشارع يريد مضربه، وعليه قباء فضي مصمت و [عليه] [٥] عمامة سوداء، والبردة على كتفيه، وبين يديه أعلام الملك وألويته، وحوله جماعة من الأنصار بأيديهم المصاحف، وكثر دعاء الناس له، ثم جرت الحرب [٦] ، ووافى البربر [٧] من أصحاب مؤنس، فأحاطوا بالمقتدر وضربه رجل

стр. 4542

منهم من خلفه ضربة سقط منها إلى الأرض، فَقَالَ: أنا الخليفة، فَقَالَ البربري: لك أطلب [١] ، وأضجعه فذبحه بالسيف، ورفع رأس المقتدر على سيف، ثم على خشبة، وسلب ثيابه حتى مر به بعض الأكرة [٢] ، فستره بحشيش ثم حفر له في الموضع، ودفنت جثته دون رأسه [٣] ، وذلك برقة الشماسية [٤] مما يلي قرية يحيى، وَكَانَ المقتدر قد أتلف [٥] نيفا وسبعين ألف ألف دينار [٦] ، وذلك أكثر مما جمعه [٧] هارون الرشيد، وحمل رأسه إلى مؤنس، وَكَانَ سنه يومئذ ثمانيا وثلاثين سنة وشهرا وخمسة أيام، وَكَانَ قتله في الساعة الرابعة يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال هذه السنة، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما، من جملتها يومان وثلاث ليال خلع فيها من الخلافة ثم أعيد. قَالَ أَبُو بكر الصولي: عاش المقتدر في الخلافة أكثر مما عاش الخلفاء قبله، فإن المعمرين من الخلفاء [قبله] [٨] معاوية، وعبد الملك، وهشام، والمنصور، والرشيد، والمأمون، والمعتمد، وزاد هُوَ عليهم [٩] ، ثم كلهم ماتوا على فرشهم، وختم له بالشهادة. ومن العجائب أنه لم يل الخلافة من اسمه جعفر ويكنى أبا الفضل إلا هو، والمتوكل. وقتل هو يوم الأربعاء، والمتوكل ليلة الأربعاء. ٢٣١١- الحسن بْن الربيع، أَبُو عَلي البجلي [١٠] : من أهل الكوفة [١١] . سمع حماد بْن زيد، وابن المبارك، وابن إدريس وغيرهم.

стр. 4543

روى عنه عباس الدوري وغيره وحنبل. وَكَانَ ثقة صالحا، متعبدا، يبيع البواري [١] . ٢٣١٢- الحسن بْن مُحَمَّد بْن عمر بْن جعفر بْن سنان، أَبُو عَلي النيسابوري [٢] : حدث عن جماعة. وروى عنه يُوسُف القواس، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة. ٢٣١٣- الحسين بْن صالح بْن خيران، أَبُو عَلي الفقيه الشافعي [٣] : كَانَ من أفاضل الشيوخ وأماثل الفقهاء [مع] [٤] حسن المذهب وقوة الورع، وأراده السلطان أن يلي القضاء فلم يفعل. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ بْن ثَابِت، أَخْبَرَنَا] [٥] القاضي أَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلي الواسطي [٦] ، أَخْبَرَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن عبيد العسكري [٧] ، قَالَ: أريد أَبُو عَلي بْن خيران للقضاء [٨] فامتنع، فوكل أَبُو الحسن عَلي بْن عيسى الوزير ببابه، وختم فبقى بضع عشرة يوما [٩] ، فشاهدت الموكلين على بابه حتى كلم فأعفاه، فَقَالَ لي أبي: يا بني انظر حتى تحدث إن عشت أن إنسانا فعل به مثل هذا وامتنع [١٠] . أَخْبَرَنَا المبارك بْن عَلي الصيرفي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن المهدي [١١] ، أَخْبَرَنَا خيران بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بن خيران الفقيه، قال: أخبرني

стр. 4544

أَبُو عبد الله الحسين بْن مُحَمَّد الفقيه الكشفلي: أن عَلي بْن عيسى وزير المقتدر باللَّه أمر نازوك صاحب البلد [١] أن يطلب الشيخ أبا عَلي بْن خيران الفقيه حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر، فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا من عند الجيران، فبلغ الوزير ذلك فأمر بإزالة التوكيل عنه، وَقَالَ في مجلسه والناس حضور: ما أردنا بالشيخ أبي عَلي بْن خيران إلا خيرا، أردنا أن نعلم أن في مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل. توفي أَبُو عَلي بْن خيران في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٣١٤- الحسن بن مُحَمَّد بْن الحسين بْن إبراهيم بْن إشكاب، أَبُو الحسين العامري: سمع الزبير بْن بكار، روى عنه ابن المظفر، وابن شاهين. وكان ثقة يسكن باب خراسان [٢] ، توفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٢٣١٥- عبد الملك بْن مُحَمَّد بْن عدي، أَبُو نعيم الفقيه الجرجاني الأستراباذيّ [٣] : سافر البلاد وكتب الحديث الكثير [٤] وسمع أَحْمَد بْن منصور الرمادي، وعلي بْن حرب الطائي في جماعة. روى عنه ابن صاعد [٥] . وَكَانَ أحد أئمة المسلمين من الحفاظ للشرع مع صدق وورع وضبط وتيقظ. وَكَانَ يحفظ الموقوفات والمراسيل كما يحفظ الحفاظ المسانيد.

стр. 4545

٢٣١٦- العباس بْن بشر بْن عيسى بْن الأشعث، أَبُو الفضل المعروف بالرخجي [١] : وَكَانَ يسكن بالجانب الشرقي، وحدث عن يعقوب الدورقي، روى عنه ابن شاهين، وَكَانَ ثقة، توفي في شوال هذه السنة، ودفن بالمالكية. ٢٣١٧- مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حفص بْن شاهين، أَبُو الحسن البزاز [٢] : حدث عن يُوسُف بْن موسى القطان وغيره. وروى عنه الدارقطني وغيره. وذكره يُوسُف القواس في جملة شيوخه الثقات. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، أخبرنا أَحْمَد بْن أبي جعفر القطيعي، قَالَ: سمعت القاضي أبا الحسن الجراحي يذكر: أن ابن شاهين هذا مات فجاءة، وقد خرج من الحمام في عشية [٣] يوم الاثنين لخمس خلون من شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة. ٢٣١٨- مُحَمَّد [بْن الحسين] [٤] بْن أزهر بْن جبير بْن جعفر، أَبُو بكر القطائعي الدعاء الأصم: حدث عن قعنب بْن محرز الباهلي [٥] ، وعمر بن شبة وغيرهما. وروى عنه أَبُو عمرو السماك. وَكَانَ غير ثقة، يروى الموضوعات عن الثقات. توفي في أول هذه السنة. ٢٣١٩- مُحَمَّد بْن الحسن بْن الحسين بْن الخطاب بْن فرات، أَبُو بكر العجلي [٦] : ويعرف بالكاراتي [٧] ، حدث عن سعدان بْن نصر [٨] وغيره. روى عنه أَبُو عمر والسماك، وأبو بكر بن شاذان أحاديث مستقيمة.

стр. 4546

٢٣٢٠- محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو عمر القاضي الأزدي مولى آل جرير بْن حازم [١] : ولد بالبصرة لتسع خلون [٢] من رجب سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وسمع مُحَمَّد بْن الوليد البسري، ومحمد بْن إسحاق الصاغاني، والحسن بْن أبي الربيع الجرجاني، وزيد بْن أخرم في آخرين، روى عنه الدارقطني، وأبو بكر الأبهري، ويوسف بْن عمر القواس، وابن حبابة وغيرهم، وَكَانَ ثقة فاضلا، غزير العقل والحلم [٣] والذكاء، يستوفي المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، ومن سعادته أن المثل يضرب بعقله وسداده وحلمه، فيقال في العاقل الرشيد: «كأنه أَبُو عمر القاضي» . وفي الحليم: «لو أني أَبُو عمر القاضي ما صبرت» . ولي قضاء مدينة المنصور [٤] والأعمال المتصلة بها في سنة أربع وستين وجلس في جامع المدينة، ثم استخلف نائبا عن أبيه على القضاء بالجانب الشرقي، وَكَانَ يحكم بين أهل المدينة رياسة، وبين أهل الجانب الشرقي خلافة إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولما توفي أَبُو خازم القاضي عن الشرقية نقل أَبُو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء الشرقية، فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين، ثم صرف هو ووالده عن جميع ما كَانَ/ إليهما، وتوفي والده سنة سبع وتسعين ومائتين [٥] ، وما زال أَبُو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى وثلاثمائة، فتقلد عَلي بْن عيسى الوزارة وأشار على المقتدر به، فقلده الجانب الشرقي والشرقية وعدة نواحي من السواد والشام والحرمين واليمن وغير ذلك، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وحمل الناس عنه علما كثيرا من الحديث وكتب الفقه التي صنفها إسماعيل بْن إسحاق، وعمل مسندًا كبيرا، ولم ير الناس ببغداد

стр. 4547

أحسن من مجلسه، فكان يجلس للحديث وعن يمينه أَبُو الْقَاسِم بْن منيع وهو قريب من أبيه في الحسن والإسناد، وعن يساره ابن صاعد، وأبو بكر النيسابوري بين يديه، وسائر الحفاظ حول سريره. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ [أَبِي] [١] عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن عبيد الدقاق، قَالَ: قَالَ لي أَبُو إسحاق بْن جابر الفقيه [٢] لما ولي أَبُو عمر طمعنا في أن نتتبعه بالخطأ لما كنا نعلم من قلة فقهه، فكنا نستفتى فنقول [٣] : امضوا إلى القاضي ونراعي ما يحكم به فيدافع عن الأحكام مدافعة أحسن من فصل الحكم، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص، فنخاف أن نحرج إن لم نفت [٤] فتعود الفتاوى إليه، فيحكم بما يفتى به الفقهاء، فما عثرنا عليه بخطأ. قَالَ عَلي: وسمعت أبا إسحاق إبراهيم بْن أَحْمَد الطبري، يقول: سمعت بعض شهود الحضرة القدماء يقول: كنت بحضرة أبي عمر القاضي وجماعة من شهوده [وخلفائه] [٥] فاحضر ثوبا يمانيا قيل [في] [٦] ثمنه خمسون دينارا، فاستحسنه كل من حضر المجلس [٧] ، فَقَالَ: يا غلام هات القلانسي، فجاء، فَقَالَ: اقطع جميع هذا الثوب قلانس واحمل إلى كل واحد من أصحابنا قلنسوة، ثم التفت إلينا فَقَالَ: إنكم استحسنتموه بأجمعكم ولو استحسنه واحد [منكم] [٨] لوهبته له، فلما اشتركتم في استحسانه لم أجد طريقا إلى أن [يحصل] [٩] لكل واحد شيء منه إلا بأن يجعله قلانس، يأخذ كل واحد منا واحدة [١٠] .

стр. 4548

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر البرقاني، قَالَ: حكى لي الحمدوني: أن إسماعيل القاضي ببغداد كَانَ يحب الاجتماع مع إبراهيم الحربي، فقيل لإبراهيم لو لقيته؟ فَقَالَ: ما أقصد من له حاجب، فقيل ذلك لإسماعيل فنحى الحاجب عن بابه أياما فذكر ذلك لإبراهيم فقصده، فلما دخل تلقاه أَبُو عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف القاضي وَكَانَ بين يدي إسماعيل غلام [١] قائم، ولما نزع إبراهيم نعله أمر أَبُو عمر غلاما له أن يرفع نعل إبراهيم في منديل معه، فلما طال المجلس بين إسماعيل وإبراهيم وجرى بينهما من العلم ما تعجب منه الحاضرون، ولما أراد إبراهيم [٢] القيام تقدم أَبُو عمر إلى الغلام أن يضع نعله بين يديه من حيث رآها إبراهيم ملفوفة في المنديل، فَقَالَ إبراهيم لأبي عمر: رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة، فقيل: إن أبا عمر لما توفي رآه بعضهم في المنام، فَقَالَ لَهُ: مَا فعل الله بك؟ فَقَالَ: أدركتني دعوة الرجل الصالح إبراهيم [الحربي أو كما] [٣] قَالَ الحمدوني. توفي أَبُو عمر يوم الأربعاء لست بقين من رمضان [٤] هذه السنة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة [٥] ، ودفن في داره [﵀] [٦] .

стр. 4549

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه [في] [١] يوم السبت لإحدى عشرة خلت من صفر جلس القاهر باللَّه في الميدان وأحضر رجلا قطع الطريق في دجلة، فضرب بحضرته ألف سوط، ثم ضربت عنقه، وضرب جماعة من أصحابه وقطعت أيديهم وأرجلهم. وفى يوم الخميس لسبع بقين من صفر خلع القاهر باللَّه على الوزير أبي عَلي ابن مقلة وكناه، وكتب إليه: يا أبا عَلي أدام الله إمتاعي بك، محلك عندي جليل، ومكانك من قلبي مكان مكين، وأنا حامد لمذهبك، مرتض لأفعالك، عارف بنصيحتك، ولم أجد مع قصور الأحوال [٢] مما أضمره لك ما يزيد في محلك وكمال سرورك غير تشريفك بالكنية، وأنا أسأل الله عونا على ما أحبه لك. وفى جمادى الآخرة وقع الإرجاف بأن الأمير عَلي بْن يلبق، والحسن بْن هارون كاتبه قد عملا على لعن معاوية بْن أبي سفيان على المنابر، فاضطربت العامة [من ذلك] [٣] . وتقدم عَلي بْن يلبق حاجب القاهر بالقبض على أبي مُحَمَّد البربهاري رئيس

стр. 4550

الحنابلة، فهرب واستتر، وقبض على أصحابه وأحدروا إلى البصرة. ثم خالف عَلي بْن يلبق من القاهر [إلى أن فتش لبنا قد اشتري] [١] مخافة أن يكون فيه رقعة، وطالب عَلي بْن يلبق القاهر بأن يسلم إليه كل محبوس عنده من والدة المقتدر وغيرها، فسلمهم إليه ونقلهم إلى داره، واجتمع ابن مقلة وعلي بْن يلبق على منع القاهر أرزاق حشمه، وأكثر ما كَانَ يقام له، فطالبه ابن يلبق أن يسلم إليه ما بقي في يده من الفرش وأمتعة والدة المقتدر، فسلم ذلك وبيع، ومكثت والدة المقتدر عند والدة عَلي بْن يلبق مكرمة عشرة أيام وتوفيت. ولما نمكن التضييق من القاهر علم فساد نية طريف السبكري وبشرى ليلبق وابنه [٢] عَلي ومنافستهما لهما على المراتب، فكاتبهما وراسل قوما من الجند [٣] ، وضمن لهم زيادة العطاء، وحرضهما على مؤنس ويلبق، وبلغ أبي علي ابن مقلة أن القاهر قد جد في التدبير [عليه وعلى مؤنس ويلبق وابنه، فحذرهم وحملهم على الجد في التدبير] [٤] على القاهر وخلعه من الخلافة، ثم عقدوا الأمر سرا لأبي أَحْمَد بْن المكتفي، ودبروا على القبض على القاهر [فأحس القاهر] [٥] فاحتال عليهم حتى قبض على يلبق ومؤنس، واستتر [عَلي بْن يلبق وأبو علي] [٦] ابن مقلة، فوجه القاهر إلى أبي جعفر مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن عُبَيْد اللَّهِ، فاستحضره في يوم الأحد مستهل شعبان، فقلده وزارته وخلع عليه من الغد، وطرحت النار في دار [أبي] [٧] علي ابن مقلة ووقع النهب ببغداد، وقبض على أبي أَحْمَد بْن المكتفي، وأقيم في باب وسد عليه بالآجر والجص وهو حي، ثم وقع عَلي بْن يلبق [وأبوه] [٨] فأقر بعشرة آلاف دينار، ثم قتل مؤنس وعلي ابن يلبق [٩] وأبوه. واستقامت الأمور للقاهر، وتقدم بالمنع من القيان والخمر والنبيذ

стр. 4551

ومنع أصحاب الناطف أن [١] يعيروا قدورهم لمن يطبخ فيها التمر والزبيب للأنبذة، وقبض على المغنين من الرجال والنساء والحرائر والإماء، وقبض على جماعة من الجواري المغنيات، وتقدم ببيعهن في النخاسين على أنهن سواذج. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٣٢١- أحمد بْن مُحَمَّد بْن سلامة بْن سلمة بْن عبد الملك، أَبُو جعفر [٢] الطحاوي [٣] الفقيه: ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين. وَكَانَ ثبتا فهما فقيها عاقلا، من طحا قرية في صعيد مصر [٤] ، قَالَ أَبُو سعيد بْن يونس: توفي [في] [٥] ليلة [٦] الخميس مستهل ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولم يخلف مثله [٧] . ٢٣٢٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى بْن النضر بْن حكيم بْن عَلي بن [ذربي] [٨] أَبُو بكر المعروف بابن أبي حامد [٩] : صاحب بيت المال، سمع عباسا الدوري، وخلقا كثيرا. وروى عنه الدارقطني وغيره. وَكَانَ ثقة صدوقا جوادا.

стр. 4552

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثني عبيد اللَّه [١] بْن أبي الفتح، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الدارقطني، قَالَ: كَانَ أَبُو حامد المروروذي قليل [٢] الدخول على ابن أبي حامد صاحب بيت المال، وَكَانَ في مجلسه رجل من المتفقهة، فغاب عنه أياما، فسأل عنه فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره وسأله عن حاله، فذكر أنه قد اشترى جارية لنفسه، وأنه انقطعت به النفقة وضاقت يده في تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده، وَكَانَ عليه دين لجماعة من السوقة، فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن تذكرها وتشوق إليها واستوحش من بعدها [٣] عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره/ من شدة قلقه، وتعلق قلبه بها [٤] وذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه إلى ابن أبي حامد يسأل الإقالة وأخذ المال من البائع، فمضى ومعه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد أذن له في الحال، فلما دخل إليه قام إليه واستقبله وأكرمه غاية الإكرام، وسأله عن حاله وعن ما جاء له، فأخبره أَبُو حامد بخبر الفقيه وبيع الجارية، وسأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف ابن أبي حامد للجارية خبرا ولا كَانَ عنده علم من أمرها، وذلك أن امرأته كانت قد اشترتها ولم يعلم بذلك، فورد عَلَيْهِ من ذَلِكَ مورد تبين في وجهه، ثم قام ودخل على امرأته يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على الصفة والنعت، فصادف ذلك أن امرأته كانت جالسة والجارية حاضرة، وهم يصلحون وجهها، وقد زينت بالثياب الحسان والحلي، فقالت: يا سيدي هذه الجارية التي التمست. فسر بذلك سرورا تاما إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى أبي حامد، وَقَالَ له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، والآن فهي بحمد الله عندنا، والأمر للشيخ أعزه الله في بابها [٥] ثم

стр. 4553

أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا، فعلم بذلك أن الأمر كما ذكره الفقيه من حبه لها وصبابته بها فَقَالَ له ابن أبي حامد: هذه جاريتك. فَقَالَ: نعم هذه جاريتي. واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها، فَقَالَ له: خذها بارك الله لك فيها. فجزاه أَبُو حامد خيرا وشكره [١] وسأله قبض المال، وأخبره أنه على حاله وقدره ثلاثة آلاف درهم فأبى أن يأخذه وطال الكلام في ذلك، فَقَالَ أَبُو حامد: إنما قصدناك نسأل الإقالة ولم نقصد أخذها على هذا الوجه. قال له ابن أبي حامد: هذا رجل فقيه وقد باعها لأجل فقره وحاجته ومتى أخذ المال منه خيف عليه أن يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه [٢] ، والمال يكون في ذمته فإذا جاءه نفقة من بلده جاز أن يرد ذلك فوهب المال له، وَكَانَ عليها من الحلي والثياب شيء له قدر كبير. فَقَالَ له أَبُو حامد: إن رأى أيده الله أن يتفضل وينفذ مع الجارية من يقبض هذه الثياب والحلي التي عليها فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على يده. فَقَالَ: سبحان الله هذا شيء أسعفناها به ووهبناه لها سواء إن كانت في ملكنا أو خرجت عن قبضتنا، ولسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك. فعرف أَبُو حامد أن الوجه ما قاله، فلم يلح عليه بل حسن موقعه من قلبه، فلما أراد لينهض ويودعه قَالَ ابن أبي حامد: أريد أن أسألها قبل انصرافها عن شيء، فَقَالَ: يا جارية أي ما أحب إليك نحن أو مولاك هذا الذي باعك وأنت الآن له؟ فقالت: يا سيدي أما انتم فأحسن الله عونكم وفعل بكم وفعل فقد أحسنتم إلي وأغنيتموني، وأما مولاي هذا فلو ملكت منه ما ملك مني ما بعته بالرغائب العظيمة، فاستحسن الجماعة ذلك منها وما هي عليه من العقل مع الصبي وودعوه وانصرفوا. توفي ابن أبي حامد في رمضان هذه السنة. ٢٣٢٣- سعيد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سعيد، أَبُو عثمان البيع [٣] : وهو أخو زبير بْن مُحَمَّد الحافظ، سمع من جماعة وروى عنه ابن شاهين

стр. 4554

والدارقطني، وذكره يُوسُف القواس في جملة شيوخه الثقات. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢٣٢٤- شغب أم المقتدر [باللَّه] [١] : كانت لها أموال [عظيمة] [٢] تفوق الإحصاء، كَانَ يرتفع لها من ضياعها في كل عام ألف ألف دينار، وكانت تتصدق بأكثر ذلك، وكانت تواظب على مصالح الحاج وتبعث خزانة الشراب والأطباء معهم وتأمر بإصلاح الحياض، فمرضت وفسد مزاجها، ثم هجم عليها قتل ابنها المقتدر، فأخبرت أنه لم يدفن، فجزعت جزعا شديدا ولطمت وامتنعت من الأكل والشرب حتى كادت تتلف، فما زالوا يرفقون بها حتى أكلت كسرة بملح، ثم دعاها القاهر باللَّه فقررها بالرفق والتهديد، فحلفت له أنه لا مال عندها ولا جوهر إلا صناديق فيها ثياب ومصوغ وطيب، وذكرت أنه لو كَانَ عندها مال ما أسلمت ولدها للقتل [٣] ، فضربها بيده وعلقها برجل واحدة، فلم يجد عندها غير ما أقرت به، فأخذ، وكانت قيمته نحوا من مائة وثلاثين ألف دينار. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ، قال: عذب القاهر أم المقتدر بصنوف العذاب حتى قيل إنه علقها منكسة، وَكَانَ يجري بولها على وجهها، فقالت له: لو كَانَ معنا مال ما جرى في أمرنا من الخلل ما آل إلى جلوسك حتى تعاقبني هذه العقوبة، وإنما [٤] أنا أمك في كتاب الله، وأنا خلصتك من ابني في الدفعة الأولى. وَقَالَ أَبُو الحسين بْن عياش [٥] : حدثني أَبُو مُحَمَّد عمي، قَالَ: أنفذني [عمي] [٦]

стр. 4555

أَبُو الحسين بْن أبي عمر القاضي، وابن الحباب الجوهري إلى القاهر، وَكَانَ قد طلب شاهدين ليشهدا على أم المقتدر بتوكيلها في بيع أملاكها، فدخلنا على القاهر فسلمنا ووقفنا، فدفع إلينا بعض الخدم كتابا أوله أقرت شغب مولاة المعتضد أم جعفر المقتدر فإذا هو وكالة في بيع أملاكها، فقلنا للخادم: وأين هي؟ فَقَالَ وراء الباب: فاستأذنا الخليفة في خطابها، فقال: افعلوا، فقلنا: أنت هاهنا حتى نقرأ عليك؟ قالت: نعم، فقرأنا الكتاب عليها وقررناها، ثم وقفنا عن كتب الشهادة طلبا لرؤيتها، فَقَالَ الخليفة: ما لكم؟ قلنا: يا أمير المؤمنين لا يصح لنا الشهادة دون أن نرى المرأة بأعيننا ونعرفها، فَقَالَ: افعلوا، فسمعنا من وراء الستارة بكاء ونحيبا، ورفعت الستارة فقلنا لها: أنت شغب مولاة المعتضد وأم المقتدر؟ فسكتت ساعة [١] ، ثم قالت: نعم، فقررناها وأسبل الستر فوقفنا عن الشهادة، فَقَالَ القاهر [٢] : فأيش بقي؟ قلنا: تعرف يا أمير المؤمنين أنها شغب، فَقَالَ: نعم هذه شغب مولاة أبي وأم أخي، وأوقعنا خطوطنا في الكتاب. ولما رأيناها رأينا عجوزا دقيقة الجسم [٣] ، سمراء اللون إلى البياض والصفرة، عليها أثر ضر شديد [٤] ، فما انتفعنا بأنفسنا ذلك اليوم فكرا في تقلب الزمان وتصرف الحدثان، وجئنا وأقمنا الشهادة عند أبي الحسين القاضي. قَالَ مؤلف الكتاب [٥] : وتوفيت بعد قتل المقتدر بسبعة أشهر وثمانية أيام، وكأنها توفيت في جمادى الأولى من هذه السنة، ودفنت بالرصافة. ٢٣٢٥- جارية شغب أم المقتدر باللَّه: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البزاز، عن أبي قاسم [٦] عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حدثني أَبُو الفرج أَحْمَد بْن عثمان بْن إبراهيم الفقيه المعروف
следующие страницы →