← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

ولد سنة خمسين ومائتين. وسمع الحديث وأكثر، وَكَانَ ثبتًا [ثقة] [١] . وتوفي بمصر في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٣٤٦- بندار بْن إبراهيم بْن عيسى، أَبُو مُحَمَّد القاضي: كَانَ على قضاء استراباذ، وَكَانَ محمود الأثر، صحيح الديانة، فاضلا ثقة أمينا. روى عن الحارث بْن أبي أسامة، ومعاذ بْن المثنى، وبشر بْن موسى وغيرهم. وتوفي في هذه السنة. ٢٣٤٧- سليمان بْن الحسن بْن عَلي بْن الجعد بْن عبيد الجوهري يكنى أبا الطيب [٢] : روى عنه ابن شاهين أحاديث مستقيمة. وتوفي في هذه السنة. ٢٣٤٨- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سعيد بْن زياد، أَبُو مُحَمَّد المقرئ المعروف بابن الجمال [٣] : سمع يعقوب الدورقي، وعمر بْن شبة [٤] ، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وَكَانَ من الثقات. توفي في رمضان هذه السنة. ٢٣٤٩- عبيد الله بن عبد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن عيسى، أَبُو مُحَمَّد السكري [٥] : سمع زكريا بْن يحيى المنقري [٦] صاحب الأصمعي، وابن قتيبة. روى عنه ابن حيويه، والدارقطني، وابن شاهين. وكان ثقة نبيلا. توفي في هذه السنة. ٢٣٥٠- عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه، أبو عبيد الله الهاشمي [٧] .

стр. 4587

حدث عن سيار بْن نصر الحلبي [١] وغيره. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين. وكان ثقة يتفقه على مذهب الشافعي، توفي في رمضان هذه السنة. ٢٣٥١- عبد الملك بن محمد بن عدي، أَبُو نعيم الاستراباذي [٢] : كَانَ مقدما في الحديث والفقه. وتوفي في هذه السنة. وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. ٢٣٥٢- عبد الحميد بْن سليمان، أَبُو عبد الرحمن الوراق الواسطي: نزل بغداد وحدث بها، فروى عنه الدارقطني وابن شاهين، وَكَانَ ثقة يفهم الحديث، وتوفي في شوال هذه السنة. ٢٣٥٣- عثمان بْن إسماعيل بْن بكر، أَبُو الْقَاسِم السكري [٣] : سمع أَحْمَد بْن منصور الرمادي، روى عنه الدارقطني وَقَالَ: كَانَ من الثقات، توفي في هذه السنة. ٢٣٥٤- عَلي بْن الفضل بْن طاهر بْن نصر بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسن البلخي [٤] : كَانَ من الجوالين في طلب العلم، سمع مُحَمَّد بْن الفضل البلخي، وأبا حاتم الرازي، وَكَانَ ثقة حافظا. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، توفي في هذه السنة. ٢٣٥٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أسد، أَبُو بكر الحافظ يعرف بابن البستنبان [٥] : هروي الأصل، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين، سمع الزبير بن بكار وغيره،

стр. 4588

روى عنه الدارقطني [وغيره] [١] ، وَكَانَ رجلًا صالحًا ثقة. توفي في رجب هذه السنة. ٢٣٥٦- محمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زياد بْن يزيد بْن هارون، أَبُو عبد الله الزعفرانيّ المعروف بابن بلبل [٢] : روى عنه الدارقطني، وَكَانَ رجلا صالحا ثقة. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحْمَد بْن عَلي، [أَخْبَرَنَا] [٣] أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الحافظ، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عبد الله الزعفراني، يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام [في] [٤] سنة نيف وتسعين ومائتين وفى رأسه ولحيته بياض كثير، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ بلغنا أنه لم يكن في رأسك ولحيتك إلا شعرات بيض، فقال: ذلك لدخول سنة ثلاثمائة. قال صالح: وتوفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.

стр. 4589

ثم دخلت سنة اربع وعشرين وثلاثمائة [١] فمن الحوادث فيها: أن الجند أحدقوا بدار الخلافة وضربوا خيمهم فيها وحولها وملكوها، وطولب الراضي بأن يخرج فيصلي بالناس ليراه الناس معهم، فخرج وصلى، وَقَالَ في خطبته: اللَّهمّ ان هؤلاء الغلمان بطانتي وظهارتي فمن أراده بسوء فأرده، ومن كادهم بكيد فكده. وقبض الغلمان على الوزير وسألوا الخليفة أن يستوزر غيره، فرد الخيار إليهم، وقالوا: عَلي بْن عيسى، فاستحضره وعرضت عليه الوزارة فأبى وأشار بأخيه أبي عَلي عبد الرحمن بْن عيسى، [فقلد الوزارة وخلع عليه. واحترقت دار ابن مقلة وحمل إلى دار عبد الرحمن بْن عيسى] [٢] ، فضرب حتى صار جسمه كأنه الباذنجان [٣] . [وأخذ خطه بألف ألف دينار، ثم عجز عبد الرحمن بْن عيسى] [٤] عن تمشية الأمور، وضاق الحال فاستعفى، فقبض عليه لسبع خلون من رجب، فكانت وزارته خمسين يوما [٥] ، وقلد الوزارة أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي، ثم عزل، وقلد سليمان بن الحسن وكان هذا كله من عمل الأتراك والغلمان. ومن العجائب: أن دار ابن مقلة احترقت في مثل اليوم الذي أمر فيه بإحراق دار

стр. 4590

سليمان بْن الحسن [١] بباب المحول [في] [٢] مثل ذلك الشهر بينهما سنة، وكتب على حيطان دار ابن مقلة: أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء [٣] ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر وغلا السعر، فجاع الناس وعدم الخبز خمسة أيام، ووقع الطاعون، واقترب بذلك الموت، وخص ذلك الضعفاء، وَكَانَ يجعل على النعش اثنين [٤] ، وربما كَانَ بينهما صبي، وربما بقي الموتى على الطريق على حالهم، وربما حفرت حفائر [كبار] [٥] فيلقى في الحفيرة خلق كثير، ومات بأصبهان نحو مائتي ألف. ووقع حريق بعمان فاحترق من العبيد السود سوى البيض [اثنا عشر ألفا و] [٦] أربعمائة حمل كافور [٧] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٣٥٧- أحمد بن موسى بن العباس بْن مجاهد، أَبُو بكر المقرئ [٨] : ولد في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين، وَكَانَ شيخ القراء في وقته والمقدم منهم على أهل عصره، وحدث عن خلق كثير، وروى عنه الدارقطني وغيره، وَكَانَ ثقة مأمونا، سكن الجانب الشرقي، وَكَانَ ثعلب يقول: ما بقي في عصرنا أحد أعلم بكتاب الله من أبي بكر بن مجاهد.

стр. 4591

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي عبد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن فضالة، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عبد الله بْن المطلب، يقول: نفذت إلى ابن مجاهد لأقرأ عليه فتقدم رجل وافر اللحية كبير الهامة [١] وابتدأ ليقرأ، فَقَالَ: ترفق يا خليل، سمعت مُحَمَّد بْن الجهم يقول: سمعت الفراء، يقول: أدب النفس ثم أدب الدرس. أخبرنا القزاز، أخبرنا ابن ثابت، قال: حدثني أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن المهدي، قَالَ: سمعت الحسين بْن مُحَمَّد [٢] بْن خلف المقرئ، يقول: سمعت أبا الفضل الزهري، يقول: انتبه بي [في الليلة التي مات فيها أَبُو بكر بْن مجاهد، قَالَ: يا بني ترى من مات الليلة؟] [٣] فإني رأيت في منامي كَانَ قائلا يقول: قد مات الليل مقوم وحي الله منذ خمسين سنة، فلما أصبحنا إذا ابن مجاهد قد مات. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن علان، قَالَ: أَخْبَرَنَا عيسى بْن مُحَمَّد الطوماري، قَالَ: رأيت أبا بكر بْن مجاهد [٤] في النوم كأنه يقرأ: فكأني أقول له يا سيدي أنت ميت وتقرأ؟ وكأنه يقول لي [٥] : كنت أدعو في دبر كل صلاة وعند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ في قبره [فأنا ممن يقرأ في قبره] [٦] . توفي ابن مجاهد يوم الأربعاء وقت العصر، وأخرج يوم الخميس لعشر بقين من شعبان هذه السنة، ودفن في مقبرة باب البستان، وخلف مالا صالحا. ٢٣٥٨- أَحْمَد بْن بقي بْن مخلد [٧] : قاضي القضاة بالأندلس، حدث، وتوفي بها في هذه السنة.

стр. 4592

٢٣٥٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى، الفقيه الجرجاني [١] : روى عن أبي حاتم الرازي وغيره، وتوفي في هذه السنة. ٢٣٦٠- أحمد بن محمد بن موسى [٢] بْن العباس، أَبُو مُحَمَّد: كَانَ معنيا بأمر الأخبار، يطلب التواريخ، وولي حسبة سوق الرقيق وسوق مصر، وكتب عنه. توفي في محرم هذه السنة. ٢٣٦١- أَحْمَد بْن جعفر بْن موسى بْن يحيى بْن خالد بْن برمك، أَبُو الحسن النديم المعروف بجحظة [٣] : كَانَ حسن الأدب، كثير الرواية للأخبار متصرفا في فنون جمة من العلوم، مليح الشعر حاضر النادرة، صانعا في الغناء. وتوفي في هذه السنة [ورد تابوته من واسط] [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، أخبرنا عَلي بْن المحسن، حَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن سليمان الكاتب، قَالَ: حَدَّثَنَا جحظة، قَالَ: أنشدت عُبَيْد اللَّهِ بْن عبد الله بْن طاهر بْن الحسين [٥] قولي: قد نادت الدنيا على نفسها [٦] ... لو كَانَ في العالم من يسمع كم واثق بالعمر واريته/ ... وجامع بددت ما يجمع [فَقَالَ لي: ذنبك إلى الزمان الكمال] [٧] .

стр. 4593

قَالَ ابن المحسن: وحدثنا الحسين بْن مُحَمَّد بْن سليمان الكاتب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بْن حنش الكاتب، قَالَ: قَالَ لنا جحظة: صك لي بعض الملوك صكا، فترددت إلى الجهبذ في قبضه، فلما طالت عَلي مدافعته كتبت إليه: إذا كانت صلاتكم رقاعا ... تخطط بالأنامل والأكف ولم تجد الرقاع عَلي نفعا [١] ... فها خطي خذوه بألف ألف قَالَ أَبُو الحسن: وشرب أبي دواء، فكتب إليه جحظة رقعة يسأله عن حاله: ابن لي كيف أمسيت ... وما كَانَ من الحال وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، [الخطيب] [٢] ، أخبرنا علي بن أبي عَلي البصري، قَالَ: [حدثني أبي قَالَ:] [٣] حدثني أَبُو الفرج الأصبهاني، قَالَ: حدثني جحظة، قَالَ: اتصلت عَلي إضاقة أنفقت فيها [كل] [٤] ما كنت أملكه حتى بقيت ليس في داري غير البواري، فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر، ففكرت كيف أعمل فيه فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بْن أبي عباد الكاتب، وكنت أجاوره، وَكَانَ قد ترك التصرف قبل ذلك بسنتين ولزم بيته وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي أو في محفة، وَكَانَ مع ذلك على غاية الظرف وكبر النفس وعظم النعمة وأن أتطايب عليه ليدعوني، فآخذ منه ما أنفقه مدة، فكتبت إليه: ماذا ترى في جدي ... وبرمة وبوارد وقهوة ذات لون ... يحكي خدود الخرائد ومسمع ليس يخطي ... من نسل يحيى بْن خالد

стр. 4594

إن المضيع لهذا ... نزر المروءة بارد فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري وأنا جالس على بابي، فقلت له: لم جئت ومن دعاك؟ قَالَ: أنت! قلت: إنما قلت لك ماذا ترى في هذا وعنيت في بيتك وما قلت لك أنه في بيتي، وبيتي والله أفرغ من فؤاد أم موسى، فَقَالَ: الآن قد جئت ولا أرجع، ولكن أدخل إليك وأستدعي من داري ما أريد، قلت: ذاك إليك، فدخل فلم ير في بيتي إلا بارية، فَقَالَ: يا أبا الحسن هذا والله فقر مفضح، هذا ضر مدقع ما هذا؟ فقلت: هو ما ترى، فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشا وقماشا، وجاء فراشه ففرشه، وجاءوا من [الصفر والشمع] [١] وغير ذلك مما يحتاج إليه، وجاء طباخه بما كَانَ في مطبخه، وجاء شرابوه بالصواني والمخروط والفاكهة والبخور، وجلس يومه ذلك عندي، فلما كَانَ من غد سلم إلى غلامه كيسا فيه ألفا درهم، ورزمة ثياب من فاخر الثياب، واستدعى محفته فجلس فيها وشيعته هنية، فلما بلغ آخر الصحن قَالَ: مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك فكل ما في الدار لك، وَقَالَ للغلمان: اخرجوا فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثني الحسن بْن أبي طالب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران، قَالَ: أنشدنا جحظة: قل للذين تحصنوا من راغب ... بمنازل من دونها حجاب إن حال دون لقائكم بوابكم ... فاللَّه ليس لبابه بواب أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أنشدنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين بْن دينار، قَالَ: أنشدني أَبُو الفرج الأصبهاني، قَالَ: أنشدنا جحظة: لنا صاحب من أبرع الناس في البخل ... وأفضلهم فيه وليس بذي فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للغداء رأيته ... يرى إنما من بعض أعضائه أكلي

стр. 4595

ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده ... وأعلم أن الغيظ والشتم من أجلي أمد يدي سرا لآكل لقمة ... فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل إلى أن جنت كفى لحيني جناية ... وذلك أن الجوع أعدمني عقلي فأهوت يميني نحو رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي قَالَ أَبُو غالب: ومما وقع لنا عاليا من شعر جحظة ما أنشدناه أَبُو الحسن الفك بْن كلكلة الطنبوري، وَكَانَ يقول: إنه بلغ من السن مائة وخمس عشرة سنة قَالَ: أنشدنا أستاذي جحظة لنفسه: رحلتم فكم من أنة بعد حنة ... مبينة للناس حزني عليكم وقد كنت أعتقت الجفون من البكا ... فقد ردها في الرق شوقي إليكم ٢٣٦٢- رضوان بْن أَحْمَد بْن إسحاق بْن عطية، أَبُو الحسن التميمي [١] : وهو رضوان بْن جالينوس، وَكَانَ أَحْمَد يلقب جالينوس، سمع رضوان الحسن بْن عرفة، وابن أبي الدنيا، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، والكتاني، والمخلص. وكان ثقة. توفي في هذه السنة. ٢٣٦٣- صالح بْن مُحَمَّد بْن الفضل الأصبهاني: حدث عن جماعة من العلماء من بلده وغيره، وروى تاريخ البخاري، وَكَانَ ثقة وتوفي في رجب هذه السنة. ٢٣٦٤- عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المغلس، أَبُو الحسن الفقيه الظاهري [٢] : أخذ العلم عن أبي بكر بْن داود [٣] صاحب المذهب، ونشر علم داود في البلاد،

стр. 4596

وصنف على مذهبه، وحدث عن جده مُحَمَّد بْن المغلس، وعن عَلي بْن داود [١] القنطري، وأبي قلابة الرقاشي، وعبد الله بْن أَحْمَد بْن حنبل [في آخرين] [٢] وَكَانَ ثقة فاضلا فهما. أصابته سكتة، فتوفي في هذه السنة. ٢٣٦٥- عبد الله بْن مُحَمَّد بْن زياد بْن واصل بْن ميمون، أَبُو بكر الفقيه النيسابوري [٣] : مولى أبان بْن عثمان بْن عفان كَانَ من أهل نيسابور، ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين، ورحل في طلب العلم إلى العراق والشام ومصر، وسكن بغداد، وحدث بها عن [مُحَمَّد بْن] [٤] يحيى الذهلي، وعباس الدوري وخلق كثير. روى عنه دعلج، وابن حيويه، وابن المظفر، والدارقطني، وابن شاهين، والمخلص وغيرهم. واجتمع له العلم بالفقه والحديث، وَكَانَ ثقة صالحا، قَالَ الدارقطني: لم نر في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد والمتون، وَكَانَ أفقه المشايخ، جالس الربيع والمزني. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بْن ثَابِت، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني [٥] ، حَدَّثَنَا يُوسُف بْن عمر [٦] بْن مسرور، قَالَ: سمعت أبا بكر النيسابوري، [يقول:] [٧] أعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل إلا جاثيا، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، ويصلي صلاة الغداة على طهارة عشاء الآخرة، ثم قَالَ: أنا هو وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، أيش أقول لمن زوجني؟ ثم قَالَ في أثر هذا: ما أراد [الله] إلا الخير. أنبأنا ابن ناصر، عن [أبي] [٨] القاسم ابن السَّرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ،

стр. 4597

قَالَ: كنا نحضر في مجلس أبي بكر النيسابوري لنسمع منه الزيادات، وَكَانَ يحزر أن في المجلس ثلاثين ألف محبرة، ومضى على هذا مدة يسيرة، ثم حضرنا مجلس أبي بكر النجاد وَكَانَ يحزر أن في مجلسه عشرة آلاف محبرة، فتعجب الناس من ذلك، وقالوا: في هذه المدة ذهب ثلثا الناس [١] . توفي أَبُو بكر النيسابوري في ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بباب الكوفة. ٢٣٦٦- عبد الرحمن بْن سعيد [٢] بْن هارون، أَبُو صالح الأصبهاني [٣] : سكن بغداد وحدث بها عن عباس الدوري روى عنه الدارقطني، وابن شاهين. وَكَانَ ثقة وتوفي في جمادي الأولى [٤] من هذه السنة. ٢٣٦٧- عثمان بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن حاتم، أَبُو عمرو المعروف بابن اللبان الأحول [٥] : سمع عمر بْن شبة، روى عنه الدارقطني، وَكَانَ ثقة، وتوفي في هذه السنة. ٢٣٦٨- عفان بْن سليمان بْن أيوب، أَبُو الحسن التاجر: [٦] سكن مصر وشهد بها عند الحكام فقبلت شهادته، وَكَانَ من أهل الخير والصلاح، وله وقوف بمصر معروفة على أصحاب الحديث وعلى أولاد العشرة من الصحابة، وَكَانَ تاجرا موسعا عليه. توفي بمصر في شعبان هذه السنة. ٢٣٦٩- محمد بن الفضل بن عبد الله، أبو ذر التميمي [٧] : كَانَ رئيس جرجان وله أفضال كثيرة، وكانت داره مجمع العلماء رحل في طلب

стр. 4598

العلم، وسمع الكثير [١] ، وتفقه على مذهب الشافعي. توفي في هذه السنة. ٢٣٧٠- هارون بْن المقتدر باللَّه: توفي في ربيع الأول واغتم عليه أخوه الراضي [باللَّه] [٢] غما شديدا، وتقدم بأن/ ينفي بختيشوع بْن يحيى المتطبب من بغداد لأنه اتهمه في علاجه، فأخرج إلى الأنبار، ثم شفعت فيه والدة الراضي، فعفا عنه وأمر برده.

стр. 4599

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه خرج الراضي إلى واسط في المحرم، وجرت حرب بين الأتراك استظهر فيها عليهم بجكم، وعاد الراضي في صفر، وخلع على بجكم في ربيع الأول، وولي إمارة بغداد، وعقد له [لواء] [١] الولاية للمشرق إلى خراسان. ومن الحوادث: أنه صارت فارس في يد عَلي بْن بويه، والري وأصبهان والجبل في يد الحسن بْن بويه، والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر [٢] والجزيرة في أيدي بني حمدان، [ومصر] [٣] والشام في يد مُحَمَّد بْن طغج، والأندلس (في يد عبد الرحمن بْن مُحَمَّد الأموى من ولد هشام بْن عبد الملك، وخراسان [٤] في يد نصر بْن أَحْمَد، واليمامة وهجر وأعمال البحرين [٥] في يد أبي طاهر سليمان بْن الحسن الجنابي [القرمطي، وطبرستان] [٦] وجرجان في يد الديلم ولم يبق في يد الخليفة غير مدينة السلام وبعض السواد، فبطلت دواوين المملكة، وضعفت الخلافة [٧] ، ثم

стр. 4600

استوزر الراضي أبا الفتح [ابن] [١] الفضل بْن جعفر بْن الفرات. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٣٧١- أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحسن، أبو حامد ابن الشرقي [٢] : ولد في رجب سنة أربعين ومائتين، وسمع بالأمصار من شيوخها، وَكَانَ واحد عصره في علم الحديث، وَكَانَ كثير الحج. أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن الحسين [البيهقي، أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الحاكم، قَالَ: سمعت أبا أَحْمَد الحسين] [٣] بْن عَلي التميمي، يقول: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بْن إسحاق بْن خزيمة، يقول، ونظر إلى أبي حامد بن الشرقي، فَقَالَ: حياة أبي حامد تحجز بين الناس والكذب على رَسُول اللَّهِ ﷺ . توفي في رمضان هذه السنة. ٢٣٧٢- إبراهيم بْن عبد الصمد بْن موسى، أَبُو إسحاق [٤] الهاشمي: حدث عن جماعة، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين في آخرين وَكَانَ يسكن سرمن رأى، وحدث بها وببغداد وتوفي في محرم هذه السنة] [٥] . ٢٣٧٣- إسحاق بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم، أَبُو يعقوب الصيدلاني [٦] : حدث عن أبي الأشعث أَحْمَد المقدام [٧] ، ولم يكن عنده غير حديث واحد. وتوفي في [صفر] [٨] هذه السنة.

стр. 4601

٢٣٧٤- جعفر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الوليد، أَبُو الفضل القافلائي [١] حدث عن مُحَمَّد بْن إسحاق الصاغاني، وعلي بْن داود القنطري، وأحمد بْن أبي خيثمة، روى عنه ابن المظفر، وابن شاهين، وَكَانَ من الثقات وله معرفة في الحديث. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة. ٢٣٧٥- جعفر بْن مُحَمَّد بْن عبدويه، أَبُو عبد الله المعروف [٢] بالبراثي: مروي الأصل. حدث عن إبراهيم بن هانئ روى عنه ابن شاهين [٣] وَكَانَ ثقة. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢٣٧٦- الحسن بْن آدم العسقلاني [٤] : حدث عن جماعة، وَكَانَ ثقة، وَكَانَ يتولى عمالات من صعيد [٥] مصر. توفي بالفيوم من صعيد مصر في شوال هذه السنة. ٢٣٧٧- الحسن بن عبد الله بن علي بن مُحَمَّد بْن الملك [بْن] [٦] أبي الشوارب، أَبُو مُحَمَّد الأموي [٧] : ولي قضاء مدينة المنصور بعد عزل أبي الحسين الأشناني عنها، وكانت ولاية الأشناني لها ثلاثة أيام فحسب. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثَابِت، قَالَ أَخْبَرَنَا عَلي بْن المحسن [٨] حَدَّثَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قَالَ: بعد الثلاثة أيام التي تقلد فيها ابن

стр. 4602

الأشناني مدينة المنصور استقضى المقتدر على مدينة المنصور الحسن بْن عبد الله بْن عَلي [١] في يوم الاثنين لست بقين من ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة، وهذا رجل حسن السيرة [٢] جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه وجده في باب الحكم والسداد، فلم يزل واليا على المدينة إلى نصف رمضان عشرين وثلاثمائة، ثم صرفه المقتدر. وتوفي يوم عاشوراء من سنة خمس وعشرين. ٢٣٧٨- عبد الله بْن مُحَمَّد بْن سفيان، أَبُو الحسين الخزاز النحوي [٣] : حدث عن المبرد، وثعلب. وَكَانَ ثقة وله مصنفات في علوم القرآن غزيرة الفوائد [٤] . توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ٢٣٧٩- عمر بْن أَحْمَد بْن عَلي بْن عبد الرحمن، أَبُو حفص الجوهري المعروف بابن علك المروزي [٥] : حدث عن عباس الدوري وغيره. روى عنه ابن المظفر والدارقطني [٦] وكان ثقة صدوقا متقنا متيقظا فقيها ناسكا، توفي في هذه السنة. ٢٣٨٠- محمد بن إسحاق بن يحيى، أَبُو الطيب النحوي يعرف بابن الوشاء [٧] .

стр. 4603

كَانَ من أهل الأدب، حسن التصانيف [١] ، مليح الأخبار حدث عن أَحْمَد بْن عبيد بْن ناصح، والحارث بْن أبي أسامة، وثعلب، وأبان [والمبرد] [٢] وغيرهم. ٢٣٨١- مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن عيسى بْن فروخ، أَبُو بكر المزني [٣] : سكن الرقة وحدث بها عن أبي حفص عمرو بْن عَلي الفلاس وغيره. وروى عنه أَبُو بكر الشافعي، وأبو الْقَاسِم الطبراني، وابن المظفر وغيرهم] [٤] ، وَقَالَ الدارقطني: هو ثقة، توفي بعد العشرين والثلاثمائة. ٢٣٨٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن قطن بْن خالد بْن حيان، أَبُو عيسى السمسار [٥] : سمع الحسن بْن عرفة وغيره. روى عنه الدارقطني، [والكتاني] [٦] وَكَانَ ثقة. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قَالَ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثني عبد العزيز بْن عَلي الوراق، قَالَ: ذكر أن [٧] ابن قطن، ولد في سنة خمس وثلاثين ومائتين يوم الجمعة، وَكَانَ يوم عاشوراء. وتوفي في يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ٢٣٨٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المهدى، أَبُو عمارة [٨] أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: حدث أَبُو عمارة، عن أبي بكر بْن أبي شيبة، ولوين، وعلي بن الموفق وغيرهم، وفي حديثه مناكير وغرائب. روى عنه أبو عمر وابن السماك، وأبو سهل بن زياد القطان، ودعلج، وأبو بكر الشافعيّ.

стр. 4604

وأخبرنا أَبُو الطيب الطبري [١] قَالَ: قَالَ لنا أَبُو الحسن الدارقطني: أَبُو عمارة ضعيف جدا. [٢] ٢٣٨٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن هارون، أَبُو بكر العسكري [٣] الفقيه: كَانَ يتفقه لأبي ثور، وحدث عن إبراهيم بْن عبد الله بْن الجنيد، والحسن بْن عرفة وعباس الدوري وغيرهم. روى عنه الآجري، والدارقطني [ويوسف القواس] [٤] وغيرهم وتوفي في شوال من هذه السنة. ٢٣٨٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يُوسُف بْن إسماعيل أَبُو أَحْمَد الجريري [٥] حدث عن ابن أخي الأصمعي وغيره، ولم يظهر عنه إلا الخير. توفي في محرم هذه السنة. ٢٣٨٦- مُحَمَّد بْن أبي موسى عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بْن إبراهيم، أَبُو عبد الله [٦] الهاشمي: سمع جعفر الفريابي، وَكَانَ ثقة. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا على بن أبي علي، قَالَ: حدثني أَبُو إسحاق إبراهيم بْن مُحَمَّد الطبري، قَالَ: رأيت ثلاثة يتقدمون ثلاثة أصناف من أبناء جنسهم فلا يزاحمهم أحد، أَبُو عبد الله الحسين بْن أَحْمَد الموسوي يتقدم [الطالبين فلا يزاحمه] [٧] أحد، وأبو عبد الله مُحَمَّد بْن أبي موسى الهاشمي يتقدم العباسيين فلا يزاحمه أحد، وأبو بكر الأكفاني [٨] يتقدم الشهود فلا يزاحمه أحد.

стр. 4605

٢٣٨٧- مُحَمَّد بْن المسور بْن عمر بْن الفضل بْن العباس بْن عبد المطلب [١] : أندلسي [الأصل] [٢] كَانَ فقيها مقدما روى الحديث، وتوفي بالأندلس في هذه السنة. ٢٣٨٨- موسى بن عَبْد اللَّهِ [٣] بْن يحيى بْن خاقان، أَبُو مزاحم [٤] : كَانَ أبوه وزير المتوكل. وسمع أَبُو مزاحم بن عباس الدوري، وأبي قلابة، وعبد الله بْن أَحْمَد والمروروذي [٥] روى عنه الآجري وابن شاهين. وَكَانَ ثقة من أهل السنة نقش خاتمه «دن بالسنن موسى تعن» . توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٣٨٩- موسى بْن جعفر بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسن العثماني [٦] كوفي الأصل، ولد سنة ست وأربعين ومائتين [٧] . وسمع الربيع بْن سليمان. روى عنه الدارقطني، / وَكَانَ ثقة. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.

стр. 4606

ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه خرج الراضي متنزها إلى أن حاذى بزوغى، فأقام يومين، ثم رجع، وفي هذه السنة: ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي، وكانت الكتابة بالرومية بالذهب، والترجمة بالعربية بالفضة، يطلب منه الهدنة، وفيه: ولما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب واجتماع الفضائل أكثر ممن تقدمك من الخلفاء، حمدنا الله تعالى إذ جعل في كل أمة [١] من يمتثل أمره، وقد وجهنا شيئا من الألطاف وهي أقداح، وجرار من فضة وذهب، وجوهر وقضبان فضة، وسقور وثياب سقلاطون، ونسيج ومناديل وأشياء كثيرة فاخرة فكتب إليهم الجواب بقبول الهدية، والإذن في الفداء، وهدنة سنة. وتحدث الناس في شوال هذه السنة: أن رقعة جاءت من ابن مقلة إلى الراضي يضمن فيها ابن رائق وابني مقاتل بألفي ألف دينار، وأنه يقبض عليهم بحيلة لطيفة، فَقَالَ الراضي: صر إلي حتى تعرفني وجه هذا، فجاء فعلم ابن رائق فركب في جيشه إلى الدار [٢] وَقَالَ: لا أبرح إلا بتسليم ابن مقلة، فأخرج فأمر بقطع يده [٣] اليمنى، وقيل: هذا سعى في الأرض بالفساد [٤] .

стр. 4607

ووجد يهودي مع مسلمة، وَكَانَ اليهودي غلاما لجهبذ يهودي لابن خلف، فضربه صاحب الشرطة، فلم يرض ابن خلف حتى ضرب صاحب الشرطة بحضرة اليهود في يوم جمعة، فافتتن الناس لذلك وَكَانَ أمرا قبيحا. وفى هذه السنة: وقع الوباء في البقر، وظهر في الناس جرب وبثور. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٣٩٠- إبراهيم بْن داود القصار، أَبُو إسحاق الرَّقِّيّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد [بْن عَلي] [١] بْن خلف، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، قَالَ: سمعت أبا بكر بن بْن شاذان، يقول: سمعت إبراهيم القصار يقول: المعرفة إثبات الرب [٢] خارجا عن كل موهوم، وَقَالَ: أضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته، وأقوى الخلق من قوي على ردها. قَالَ السلمي: كَانَ إبراهيم من جلة مشايخ الشام من أقران الجنيد عمر وصحبه أكثر مشايخ الشام [٣] ، وَكَانَ ملازما للفقر. توفي في سنة ست وعشرين وثلاثمائة. ٢٣٩١- أَحْمَد بْن زياد بْن مُحَمَّد [بْن زياد] [٤] بْن عبد الرحمن اللخمي [٥] : أندلسي وهو من ولد شبطون، وهو زياد بْن عبد الرحمن صاحب مالك بْن أنس، وشبطون أول من أدخل فقه مالك الأندلس [٦] ، وعرض عليه القضاء فلم يقبله. توفي أَحْمَد بالأندلس في هذه السنة.

стр. 4608

٢٣٩٢- جبلة بْن مُحَمَّد بْن كريز: حدث عن يونس بْن عبد الأعلى، وَكَانَ ثقة صدوقا. توفي في جمادى الأولى من هذه السنة. ٢٣٩٣- الحسن بْن عَلي بْن زيد [١] بْن حميد بْن عُبَيْد اللَّهِ [٢] ، بْن مقسم، أَبُو مُحَمَّد: مولى [عَلي بْن] [٣] عبد الله بْن العباس بن عبد المطلب من أهل سرمن رأى، حدث ببغداد عن جماعة، روى عنه الدارقطني، وابن بطة. وتوفي في هذه السنة، وقيل في السنة التي قبلها. ٢٣٩٤- شعيب بْن محرز بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن خلف بْن الراجبان، أَبُو الفضل الكاتب [٤] : حدث عن عمر بْن شبة، وعلي بْن حرب، روى عنه الدارقطنيّ، والمخلص، وكان ثقة. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة. [٥] ٢٣٩٥- عبد الله بْن العباس بْن جبريل، أَبُو مُحَمَّد الوراق الشمعي [٦] : حدث عن عَلي بْن حرب. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة. ٢٣٩٦- عَبْد اللَّه بْن الهيثم بْن خالد، أَبُو مُحَمَّد الخياط الطيني [٧] : سمع إبراهيم بْن الجنيد، والحسن بْن عرفة، روى عنه الدارقطني [٨] ، [ويوسف

стр. 4609

القواس] [١] ، وكان ثقة، توفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٢٣٩٧-[عبد العزيز بن جعفر بن بكر بن إبراهيم، أبو شيبة يعرف بابن الخوارزمي [٢] : سمع الحسن بْن عرفة، روى عنه الدارقطني [٣] ، وَكَانَ ثقة. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢٣٩٨- مُحَمَّد بْن جعفر بْن رميس بْن عمرو، أَبُو بكر القصري [٤] : سمع أبا علقمة الفروي [٥] والحسن بْن مُحَمَّد [بْن] [٦] الصباح وغيرهما. أنفق في طلب الحديث ألوف الدنانير، روى عنه الدارقطني، وَقَالَ: هو من الثقات. وتوفي في هذه السنة.

стр. 4610

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه خرج الراضي إلى الموصل لمحاربة الحسن بْن عبد الله بْن حمدان، وخرج بجكم فكان ينزل بين يديه بقليل، فاستولى ابن رائق على بغداد فدخلها في ألف من القرامطة. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عبد الرحمن بن محمد، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا التنوخي، أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قَالَ: لما كَانَ في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة خرج الراضي إلى الموصل، وأخرج معه قاضى القضاة أبا الحسين عمر بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف، وأمره أن يستخلف على مدينة السلام بأسرها أبا نصر يُوسُف بْن عمر، لما علم أنه لا أحد بعد أبيه يجاريه ولا إنسان يساويه، فجلس يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم سنة سبع وعشرين في جامع الرصافة وقرأ عهده بذلك، وحكم فتبين للناس من أمره ما بهر عقولهم، ومضى في الحكم على سبيل معروفة له ولسلفه، وما زال أَبُو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة من الوقت الذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة. قَالَ أَبُو بكر الصولي: ومضى الراضي عاجلا إلى الموصل، وقد تقدم بجكم فواقع الحسن بْن عبد الله فهزمه، ثم خرج ابن رائق من بغداد وعاد الراضي إليها. وجاء في جمادى الأولى وهو أول يوم من آذار بعد المغرب مطر عظيم وبرد كبار،

стр. 4611

في كل بردة نحو الأوقيتين، ودام وسقط بذلك حيطان كثيرة من دور بغداد، وظهر جراد كثير. وَكَانَ الحج قد بطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة فلم يحج أحد من العراق، فلما جاءت سنة سبع وعشرين كاتب أَبُو عَلي عمر بْن يحيى العلوي القرامطة، وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه، وسألهم أن يأذنوا للحجيج ليسير بهم ويعطيهم من كل جمل خمس دنانير، ومن المحمل سبعة دنانير، فأذنوا لهم، فحج الناس وهي أول سنة مكس فيها الحاج، وخرج في تلك السنة القاضي أَبُو عَلي بْن أبي هريرة الشافعي، فلما طولب بالخفارة لوى راحلته ورجع، وَقَالَ: لم أرجع شحا على الدراهم، ولكن قد سقط الحج لهذا المكس. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٣٩٩- الحسن بْن الْقَاسِم بْن دحيم، أَبُو عَلي الدمشقي [١] : حدث عن العباس بْن الوليد البيروتي، وَكَانَ إخباريا وَكَانَ له فيها مصنفات. توفي بمصر في محرم هذه السنة، وقد أناف على الثمانين سنة [٢] . ٢٤٠٠- الحسين بْن الْقَاسِم بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن خالد بْن بشر، أَبُو عَلي الكوكبي الكاتب [٣] : صاحب آداب وأخبار. حدث عن أَحْمَد بْن أبي خيثمة، وأبي العيناء، وابن أبي الدنيا وغيرهم، روى عنه الدارقطني، والمعافى، وابن سويد. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ٢٤٠١- عثمان بْن الخطاب بن عبد الله، أبو عمرو البلوي الأشج المغربي [٤] ، المعروف بأبي الدنيا [[٥]] :

стр. 4612

يروى عن عَلي بْن أبي طالب، قدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة بسنتين، وعلماء النقل لا يثبتون قوله ولا يصدقون خبره. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ علي بْن ثابت، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن موسى بْن عبد الله الروشنائي أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن [يعقوب] [١] المفيد، قَالَ: سمعت أبا عمر وعثمان بْن الخطاب بْن عبد الله البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها: رندة وهو المعمر/ ويعرف بأبي الدنيا [٢] ، يقول: ولدت [٣] في أول خلافة أبي بكر الصديق، فلما كَانَ في زمن [٤] عَلي بْن أبي طالب خرجت أنا وأبي نريد لقاءه، فلما صرنا قريبا من الكوفة أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفينا منه على الهلكة، وَكَانَ أبي شيخا كبيرا، فقلت له: اجلس حتى أدور أنا في الصحراء أو البرية فلعلني أقدر على ماء، أو من يدلني على ماء، أو ماء المطر، فجلس ومضيت أطلب الماء، فلما كنت عنه غير بعيد لاح لي ماء، فصرت إليه، فإذا أنا بعين ماء وبين يديها شبيه بالركية [٥] ، أو الوادي من مائها، فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء وشربت حتى رويت، ثم قلت: أمضي فأجيء بأبي، فهو غير بعيد، فجئت إليه فقلت: قم فقد فرج الله وهذه عين ماء قريب منا. ومضينا نحو العين والماء، فلم نر شيئا، فدرنا نطلب فلم نقدر على شيء، وأجهد أبي جهدا شديدا فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه، فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات فاحتلت حتى واريته، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا ﵁ وهو خارج إلى صفين وقد أسرجت له بغلة، فجئت فأمسكت الركاب ليركب وانكببت لأقبل فخذه، فنفحني الركاب فشجني في وجهي شجة- قَالَ المفيد: ورأيت الشجة في وجهه

стр. 4613

واضحة- قَالَ: ثم سألني عن خبري، فأخبرته بقصتي وقصة أبي، وقصة العين، فَقَالَ: هذه عين لم يشرب منها أحد إلا وعمر عمرا طويلا، فأبشر فإنك تعمر، ما كنت تجدها بعد شربك منها. كما قَالَ المفيد- ثم سألناه فحدثنا عن عَلي بْن أبي طالب بأحاديث، ثم لم أزل أتتبعه في الأوقات فألح عليه حتى يملي عَلي حديثا بعد حديث، ثم أعود حتى جمعت منه خمسة عشر حديثا لم يجتمع عنه لغيري لتتبعي له، وإلحاحي عليه [١] ، وَكَانَ معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه، فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر، حَدَّثَنَا بذلك آباؤنا عن آبائهم عن أجدادهم، وأن قوله في لقيه عَلي بْن أبي طالب معلوم عندهم أنه كذلك. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْد اللَّه [٢] بْن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَكَانَ شَاهِدًا بِالرَّقَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْمُفِيدَ حَدَّثَ عَنِ الأَشَجِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إِنَّ الأَشَجَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي دَارِ إِسْحَاقَ وَأَحْدَقُوا بِهِ وَضَايَقُوهُ، وَكُنْتُ حَاضِرَهُ، فَقَالَ: لا تُؤْذُونِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ» [٣] ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ حَفِظْتُ مِنْهَا ثَلاثَةً هَذَا أَحَدُهَا، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا بِبَغْدَادَ كَتَبَ عَنْهُ حَرْفًا وَاحِدًا، وَلَمْ يكن عندي بالثقة [٤] .

стр. 4614

وَقَالَ المفيد: بلغني أن الأشج مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده. ٢٤٠٢- مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن سهل، أَبُو بكر الخرائطي [١] : من أهل سرمن رأى. سمع إبراهيم بْن الجنيد، والحسن بْن عرفة وخلقا كثيرا. وَكَانَ حسن التصنيف، سكن الشام، وحدث بها. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ٢٤٠٣- محمد بن جعفر [بن مُحَمَّد] [٢] بْن نوح، أَبُو نعيم الحافظ [٣] : بغدادي نزل الرملة، وحدث بها عن خلق كثير، روى عنه مُحَمَّد بْن المظفر الحافظ، وتوفي في هذه السنة. ٢٤٠٤- مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن الحسن بْن المستفاض، أَبُو الحسن بْن أبي بكر الفريابي [٤] : ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وحدث عن عباس الدوري وخلق كثير، روى عنه ابن شاهين، وغيره، وَكَانَ ثقة. ٢٤٠٥- مُحَمَّد بن جعفر بن أحمد بن بكر الرافقي [٥] : ويعرف بابن الصابوني، قدم بغداد وحدث بها عن جماعة، فروى عنه الدارقطني. ٢٤٠٦-[يزداد بْن عبد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن يزداد، أَبُو مُحَمَّد الكاتب [٦] : مروزي الأصل سمع أبا سعيد الأشج، روى عنه الدارقطني] [٧] ، وابن شاهين، وذكره يُوسُف القواس في شيوخه [الثقات] [٨] توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

стр. 4615

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه في غرة المحرم ظهرت في الجو حمرة شديدة من ناحية الشمال والمغرب، وظهرت فيها أعمدة بيض عظيمة كثيرة العدد. وفيها أن الخبر ورد بأن أبا على [١] الحسن بْن بويه الديلمي صار إلى واسط، [فانحدر الراضي وبجكم فأنصرف أَبُو على من واسط] [٢] ، ورجع الراضي إلى بغداد. وفيها: أن بجكم تزوج سارة بنت أبي عبد الله مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب البريدي على صداق مبلغه مائتا ألف درهم. وفيها في شعبان: بلغت زيادة الماء في دجلة تسعة عشر ذراعا، [وبلغت زيادة الفرات] [٣] إحدى عشرة ذراعا. وانبثق بثق من نواحي الأنبار فاجتاح القرى وغرق الناس والبهائم والسباع، وصب الماء في الصراة إلى بغداد [ودخل الشوارع في الجانب الغربي من بغداد] [٤] ، وغرق شارع الأنبار، فلم يبق فيه منزل، وتساقطت الدور والأبنية على الصراة، وانقطع بعض القنطرة العتيقة والجديدة.

стр. 4616

وفى هذا الشهر توفي قاضى القضاة أَبُو الحسين عمر بْن مُحَمَّد، وولى ابنه أَبُو نصر يُوسُف. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ علي بْن ثابت، قَالَ: حَدَّثَنَا التنوخي، قال: حَدَّثَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قَالَ: لمَا كَانَ يوم الخميس لخمس بقين من شعبان خلع الراضي على أبي نصر يُوسُف بْن عمر بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف وقلده قضاء الحضرة بأسرها الجانب الشرقي والغربي والمدينة والكرخ وقطعه من أعمال السواد، وخلع على أخيه أبي مُحَمَّد الحسين بْن عمر لقضاء أكثر السواد، ثم صرف الراضي أبا نصر عن مدينة المنصور بأخيه الحسين في سنة تسع وعشرين، وأقره على الجانب الشرقي. وفى يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة: أشهد أَبُو عَلي بْن أبي موسى الهاشمي عن نفسه ثلاثين شاهدا من العدول بأنه لا يشهد عند القاضي أبي نصر يُوسُف بْن عمر ببغداد، وأخذ خطوط الشهود أنه عدل مقبول الشهادة. وفى يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة: أسجل القاضي أَبُو نصر يُوسُف بْن عمر بأن [١] أبا عبد الله بْن أبي موسى الهاشمي ساقط الشهادة بشهادة عشرين عدلا عليه بذلك. وفى مستهل ذي القعدة: وافى رسول أبي طاهر الجنابي القرمطي، فأطلق له من مال السلطان خمسة وعشرون ألف دينار من جملة خمسين ألف دينار [٢] ، ووفق عليها على أن يبذرق بالحاج، فبذرقهم في هذه السنة. وفى هذا الشهر: صرف أَبُو عبد الله البريدي عن الوزارة واستوزر سليمان بْن الحسن، وَكَانَ البريدي قد ضمن واسطا وأعمالها بستمائة ألف دينار. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٤٠٧- إسحاق بن محمد بن إسحاق، أَبُو عيسى الناقد [٣] : حدث عن الحسن بْن عرفة، وتوفي في محرم هذه السنة.

стр. 4617

٢٤٠٨- جعفر المرتعش، أَبُو مُحَمَّد [١] : كذلك ذكره أَبُو بكر الخطيب، وَقَالَ أَبُو عبد الرحمن السلمى: اسمه عبد الله بْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد النيسابوري، كَانَ من ذوي الأموال، فتخلى عنها وصحب الفقراء مثل الجنيد، وأبي حفص، وأبي عثمان، وأقام ببغداد حتى صار شيخ الصوفية. وَكَانَ إقامته بالشونيزية، وكانوا يقولون عجائب بغداد ثلاثة: إشارات الشبلي، ونكت المرتعش، وحكايات جعفر الخواص. أَخْبَرَنَا [مُحَمَّد] [٢] بْن ناصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَد بْن عَلي بْن خلف، أنبأنا] [٣] أَبُو عبد الرحمن السلمى، قَالَ: سمعت أبا الفرج الصائغ، يقول: قَالَ المرتعش من ظن أن أفعاله تنجيه من النار وتبلغه [الرضوان] [٤] فقد جعل لنفسه ولفعله خطرا، ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله أقصى منازل الرضوان. وقيل له: إن فلانا يمشى على الماء، فَقَالَ: إن من مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء [٥] . أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب، قَالَ: / ذكر مُحَمَّد بْن مأمون البلخي أنه سمع أبا عبد الله الرزاز، [٦] يقول: حضرت وفاة المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فَقَالَ: انظروا ديوني، فنظروا فقالوا: بضعة عشر درهما، فَقَالَ: انظروا خريقاتي، فلما قربت منه، قال: اجعلوها في ديوني، وأرجو أن الله يعطيني الكفن [٧] ، ثم قَالَ: سألت [الله ثلاثا عند موتي فأعطانيها، سألته أن يميتني على الفقر،

стр. 4618

وسألته] [١] ، أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه أقواما، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه، وغمض عينيه ومات بعد ساعة رحمة الله عليه. ٢٤٠٩- الحسن بْن أَحْمَد بْن يزيد بْن عيسى بْن الفضل بن بشار، أبو سعيد، المعروف بالإصطخري [٢] : قاضى قم، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وسمع سعدان بْن نصر، وأحمد بْن منصور الرمادي، وعباسا الدوري. روى عنه ابن المظفر، والدارقطني، وابن شاهين. وكان أحد الأئمة المذكورين، [وهو] [٣] من شيوخ الفقهاء الشافعيين، وكان ورعا زاهدا، وكتابه الذي ألفه يدل على سعة علمه [وقوة فهمه] [٤] ، وكان متقللا فيقال أنه كَانَ قميصه وسراويله وعمامته وطيلسانه من شقة [واحدة] [٥] ، وله كتاب القضاء لم يصنف مثله. توفي في هذه السنة [٦] . ٢٤١٠- الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن عبد المجيد [٧] ، أَبُو مُحَمَّد المقرئ وهو ابن أخت أبي الآذان [٨] :

стр. 4619

سمع من جماعة، وروى عنه الدارقطني، وَقَالَ: هو من الثقات. وتوفي في هذه السنة. ٢٤١١-[الحسن بْن سعيد بْن الحسن بْن يُوسُف، أَبُو الْقَاسِم، الوراق [١] : يعرف بابن الهرش مروزي الأصل. حدث عن إبراهيم بن هاني. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة] [٢] . ٢٤١٢- الحسين بن محمد [٣] بْن سعيد، أَبُو عبد الله البزاز، المعروف بابن المطبقي [٤] : ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وحدث عن خلاد بْن اسلم، والربيع بْن سليمان، ومحمد بْن منصور الطوسي. روى عنه الخطبي، والدارقطني، وابن المظفر، وابن شاهين، وَكَانَ ثقة. وتوفي في [شوال] [٥] هذه السنة، ودفن في داره، وبلغ ستا وتسعين سنة، وهو صحيح الفهم والعقل والجسم. ٢٤١٣- حامد بن أحمد [٦] بن الهيثم، أَبُو الحسين البزاز [٧] : حدث عن أَحْمَد بْن منصور الرمادي، توفي في هذه السنة. ٢٤١٤- حامد بْن بلال بْن الحسن، أَبُو أَحْمَد البخاري [٨] : حدث عن جماعة، روى عنه أَبُو بكر الشافعي، وابن شاهين. توفي في رجب هذه السنة.

стр. 4620

٢٤١٥- حامد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو أَحْمَد المروزي المعروف بالزيدي [١] : كَانَ له عناية بحديث زيد بْن أبي أنيسة، وجمعة وطلبه، فنسب إليه سكن طرسوس، ثم قدم بغداد وحدث بها، فروى عنه الدارقطني، وَكَانَ ثقة مذكورا بالفهم، موصوفا بالحفظ. توفي في رمضان هذه السنة. ٢٤١٦- حمزة بْن الحسين [٢] بْن عمر، أَبُو عيسى السمسار [٣] : سمع من جماعة، روى عنه الخلدي، وابن شاهين، وَكَانَ ثقة. وذكر أنه كَانَ يعرف بحمزة واسمه عمر. توفي في هذه السنة. ٢٤١٧- خير مولى عبد الله بْن يحيى بْن زهير التغلبي، يكنى أبا صالح: سمع من بكار بْن قتيبة، وَكَانَ، ثقة تقبله القضاة، وتحكم بقوله، وَكَانَ أسود خصيا. توفي في رمضان هذه السنة. ٢٤١٨- عَبْد اللَّهِ بْن سليمان بْن عيسى بْن الهيثم، أَبُو مُحَمَّد الوراق المعروف بالفامي [٤] : سمع إبراهيم بْن هَانِئ، وعبد الله بْن أَحْمَد. روى عنه ابن شاهين. وَكَانَ ثقة، وتوفي فِي شوال هَذِهِ السنة. ٢٤١٩- علي بْن أحمد بن الهيثم، أَبُو الحسن البزار [٥] : حدث عن عَلي بْن حرب [٦] . روى عنه الدارقطني، وَكَانَ ثقة. وتوفي في هذه السنة.

стр. 4621

٢٤٢٠- عَلي بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسن المزين الصغير [١] : أصله من بغداد، وصحب الجنيد، وسهل بْن عبد الله، وأقام بمكة مجاورا حتى توفي بها في هذه السنة. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن حبيب العامري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بْن أبي صادق، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله بْن باكويه، أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله بْن خفيف، قَالَ: سمعت أبا الحسن المزين بمكة، يقول: كنت في بادية تبوك فتقدمت إلى بئر لأستقي منها فزلقت رجلي فوقعت في جوف البئر فرأيت في جوف البئر زاوية واسعة فأصلحت موضعا وجلست عليه، وقلت: إن كَانَ مني شَيْء لا أفسد [الماء] [٢] على الناس، وطابت نفسي وسكن قلبي، فبينا أنا قاعد إذا بخشخشة، فتأملت [٣] فإذا أنا بأفعى تنزل عَلي، فراجعت نفسي، فإذا هي ساكنة [عَلي] [٤] ، فنزل فدار بي وأنا هادئ السر لا تضطرب على [نفسي] [٥] ثم لف ذنبه وأخرجني من البئر وحلل عني ذنبه، فلا أدري أرض ابتلعته أو سماء رفعته، ثم قمت ومشيت. وثم آخر يقال له ٢٤٢١- أَبُو جعفر المزين الكبير [٦] : كَانَ بمكة وبها مات، وَكَانَ من العباد. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أبي

стр. 4622

على، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن أَحْمَد الطبري، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر الخلدي، قَالَ: ودعت في بعض حجاتي المزين الكبير، فقلت: زودني شيئا، فَقَالَ: إن ضاع منك شَيْء أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان، فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد أجمع بيني وبين [كذا وكذا، فإن الله يجمع بينك وبين] [١] ذلك الإنسان أو ذلك الشيء، قَالَ: فجئت إلى الكتاني فودعته، وقلت: زودني، فأعطاني فصا عليه نقش كأنه طلسم، فَقَالَ: إذا اغتممت فانظر إلى هذا فإنه يزول غمك، قَالَ: فانصرفت فما دعوت [الله] [٢] بتلك الدعوة إلا استجيب لي، ولا رأيت الفص وقد اغتممت إلا زال غمي، فأنا ذات يوم قد توجهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد إذ هاجت ريح عظيمة وأنا في السميرية والفص في جيبي، فأخرجته لأنظر إليه، فلا أدري كيف ذهب مني في الماء، أو في السفينة، فاغتممت غما عظيما، فدعوت بالدعوة وعبرت، فما زلت أدعو بها يومي وليلتي أياما، فلما كَانَ بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي لأغير منها شيئا، ففرغت الصندوق فإذا بالفص في أسفل الصندوق، فأخذته وحمدت الله على رجوعه. ٢٤٢٢- عمر بْن أبي عمر مُحَمَّد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بْن زيد بْن درهم، أَبُو الحسين الأزدى [٣] : ناب عن أبيه في القضاء وهو ابن عشرين سنة، ثم توفي أبوه وهو على القضاء [٤] ، وَكَانَ حافظا للقرآن والفقه على مذهب مالك والفرائض والحساب واللغة والنحو والشعر والحديث، وأقر على القضاء، ثم جعل قاضي القضاة إلى آخر عمره، وصنف مسندا، ورزق قوة الفهم، وجودة القريحة، وشرف الأخلاق. قَالَ أَبُو الْقَاسِم بْن برهان النحوي: كَانَ عدد الشهود في زمان قاضي القضاة أبي

стр. 4623

الحسين بْن قاضى القضاة أبي عمر ألف وثمانمائة شاهد، ليس فيهم من شهد إلا بفضيلة محضة في دين، أو علم، أو مال، أو شرف. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أحمد بن على، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الصَّمَدِ بْن مُحَمَّد بْن [١] مُحَمَّد بْن نصر قَالَ: قَالَ لنا إسماعيل [٢] بْن سعيد المعدل: كَانَ أَبُو عمر القاضي، يقول: ما زلت مروعا من مسأله تجيئني من السلطان حتى نشأ أَبُو الحسين ولدي. أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا التنوخي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ النصيبي، أن جعفر بْن ورقاء حدثهم، قَالَ: عدت من الحج أنا وأخي [٣] فتأخر عن تهنئتي [٤] القاضي أَبُو عمر وابنه أَبُو الحسين، فكتبت إليهما: أأستجفي أبا عمر وأشكو ... وأستجفي فتاه أبا الحسين بأي قضية وبأي حكم ... الحّا في قطيعة واصلين فما جاءا ولا بعثا بعذر ... ولا كانا لحقى موجبين فإن نمسك ولا نعتب تمادى ... جفاؤهما لأخلص مخلصين وإن نعتب فحق غير أنا ... نجل عن العتاب القاضيين فوصلت الأبيات إلى أبي عمر، وهو على شغل، فأنفذها إلى أبي الحسين، وأمره بالجواب عنها، فكتب إلي: تجن واظلم فلست منتقلا ... عن خالص الود أيها الظالم ظننت بي جفوة عتبت لها ... فخلت أنى لحبلكم صارم حكمت بالظن والشكوك ولا ... يحكم بالظن فالهوى حاكم تركت حق الوداع مطّرحا ... وجئت تبغي زيارة القادم

стр. 4624

أمران لم يذهبا على فطن [١] ... وأنت بالحكم فيهما عالم وكل هذا مقال ذي ثقة ... وقلبه من جفائه سالم أَخْبَرَنَا عبد الرحمن/ [بن محمد] [٢] ، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٣] ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الطيب الطبري، قَالَ سمعت [٤] المعافى بْن زكريا، يقول: كنت أحضر مجلس أبي الحسين بْن أبي عمر يوم النظر، فحضرت يوما أنا وجماعة من أهل العلم في الموضع الذي جرت العادة بجلوسنا فيه ننتظره حتى يخرج، قَالَ: فدخل أعرابي لعل له حاجة إليه، فجلس بقربنا، فجاء غراب فقعد على نخلة في الدار وصاح، ثم طار، فَقَالَ الأعرابي: هذا الغراب يقول: بأن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام، قَالَ: فصحنا عليه وزبرناه فقام وأنصرف، واحتبس خروج أبي الحسين، وإذا قد خرج إلينا غلام، فقال: القاضي يستدعيكم، قَالَ: فقمنا ودخلنا إليه، وإذا به متغير اللون منكسر البال مغتم، فَقَالَ: اعلموا أني أحدثكم بِشَيْءٍ قد شغل قلبي، وهو أني رأيت البارحة في المنام شخصا وهو يقول: منازل آل حماد بْن زيد ... على أهليك والنعم السلام وقد ضاق لذلك صدري، قَالَ: فدعونا له وانصرفنا، فلما كَانَ اليوم السابع من ذلك اليوم دفن ﵀. أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن عَلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن المحسن، قَالَ: أَخْبَرَنَا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: توفي قاضي القضاة- يعني أبا الحسين عمر بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف- في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أَبُو نصر، ودفن إلى جانب أبي عمر في دار إلى جانب داره. قَالَ أَبُو بكر الصولي: كَانَ هذا القاضي عمر بْن مُحَمَّد قد بلغ من العلوم مبلغا

стр. 4625

عظيما، وقرأ على من كتب اللغة والأخبار ما يقارب عشرة آلاف ورقة، وتوفي ابن سبع وثلاثين سنة، ووجد عليه الراضي وجدا شديدا حتى كَانَ يبكي بحضرتنا، وَقَالَ: كنت أضيق بالشيء ذرعا، فيوسعه عَلي، وَكَانَ يقول لا بقيت بعده. ٢٤٢٣- عثمان بْن عبدويه، أَبُو عمرو البزاز [١] الكشى: سمع إبراهيم الحربي، روى عنه أَبُو بكر [بْن أبي موسى القاضي، وَكَانَ ثقة. توفي في رمضان هذه السنة] [٢] . ٢٤٢٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أيوب بْن الصلت، أَبُو الحسن المقرئ المعروف بابن شنبوذ [٣] : حدث عن أبي مسلم الكجي [٤] ، وبشر بْن موسى، وخلق كثير من أهل الشام ومصر، وَكَانَ قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات، وقرأ بها فصنف أَبُو بكر الأنباري وغيره كتبا في الرد عليه. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الخطيب، قَالَ: أخبرني إبراهيم بْن مخلد فيما أذن لي أن أرويه عنه، قَالَ: أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن عَلي الخطبي، قَالَ: أشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف نخالف المصاحف مما يروي عن ابن مسعود وأبي وغيرهما مما كَانَ يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه عثمان، ويتبع الشواذ [فيقرأ بها] [٥] ويجادل حتى عظم أمره وفحش، وأنكره الناس فوجه السلطان فقبض عليه في يوم السبت [لست خلون] [٦] من ربيع الآخر سنة ثلاث
следующие страницы →