← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

ذكرنا أنه بناه في حوادث تلك السنة وكان صعود الخليفة إليه بسبب تعزيته بأخته، فلما بلغ معز الدولة صعود الخليفة إليه في دجلة] [١] نزل إليه معز الدولة ووقف في الدرجة ولم يكلفه الصعود، فعزاه الخليفة فشكره معز الدولة وقبل الأرض دفعات، ثم انحدر [المطيع إلى دار الخليفة] [٢] . وورد الخبر أن ملك الروم جاء إلى المصيصة ففتحها وقتل من أهلها مقتلة عظيمة، وساق من بقي، وكانوا نحو مائتي ألف [وقد ذكرنا أنه كان في العام الماضي أتى نحوها ولم ينل منها، لأجل قلة الميرة عليه، وقال ما قال، فلما كان في هذه السنة، وهي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فتحها عنوة] [٣] ومضى إلى طرسوس [طالبًا لحصارها] [٤] ، فأذعنوا بالطاعة، فأعطاهم الأمان فدخلها، وأمرهم بالانتقال عنها، فانتقلوا، وجعل المسجد الجامع اصطبلا لدوابه، ونقل ما فيه من القناديل إلى بلده، وأحرق المنبر، ثم أمر بعمارتها فتراجع أهلها وتنصر بعضهم. وفي هذه السنة [٥] : جعل المسير بالحاج/ إلى أبي أحمد الحسين بن موسى النقيب، وعمل يوم غدير خم ببغداد ما تقدم ذكره من إشعال النار في ليلته، وضرب الدبادب والبوقات، وبكور الناس إلى مقابر قريش. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٦٤٣- أحمد بن الحسين [٦] بن الحسن [٧] بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف: بالمتنبي [٨] :

стр. 4797

كان أبوه يعرف بعبدان، قال شيخنا ابن ناصر: سمعت أبا زكريا يقول: سمعت أبا القاسم بن برهان، يقول: عبدان بفتح العين جمع عبدانة، وهي النخلة الطويلة، ومن قال: عبدان بكسر العين فقد أخطأ. ولد المتنبي بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة، ونشأ بالشام فأكثر المقام بالبادية، وطلب الأدب، وعلم العربية، وفاق أهل عصره في الشعر، واتصل بالأمير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة، فانقطع إليه، وأكثر القول في مديحه [١] ، ثم مضى إلى مصر فمدح [بها] [٢] كافورا الخادم [الإخشيدي ثم] [٣] ورد [بعد ذلك] [٤] بغداد. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلويّ، قال: كان المتنبي وهو صبي ينزل في جوار بالكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان السقاء، يستقي لنا ولأهل المحلة، ونشأ هو محبا للعلم والأدب، وصحب الأعراب فجاءنا بعد سنين بدويا قحا وكان تعلم الكتابة والقراءة، وأكثر من ملازمة الوراقين. فأخبرني وراق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان، قلت له: كيف؟ قال: كان اليوم عندي وقد أحضر رجل كتابًا من كتب الأصمعي نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلا، فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه وقد قطعتني عن ذلك، / وإن كنت تريد حفظه فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر، فقال له: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة ما لي عليك، قال: أهب لك الكتاب، قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه علي إلى آخره ثم استلمه [٥] فجعله في كمه، فقام صاحبه وتعلق به وطالبه بالثمن، فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي فمنعناه منه، وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام فتركه عليه.

стр. 4798

قال المحسن: وسألت المتنبي عن نسبه فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أختط [١] القبائل، وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بيننا [٢] وبين القبيلة التي انتسب إليها، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا اسلم على جميعهم. قال المحسن: واجتمعت بعد موت المتنبي بعد سنين مع القاضي أبي الحسن ابن أم شيبان الهاشمي، وجرى ذكر المتنبي، فقال: كنت أعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى: عبدان، يستقى على بعير له، وكان جعفيا صحيح النسب، قال: وكان المتنبي لما خرج إلى كلب، فأقام بينهم [٣] ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي إلى أن شهد عليه بالشام بالكذب في الدعوتين، وحبس دهرًا طويلًا، وأشرف على القتل، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق. قال المحسن: وحدثني أبو علي بن أبي حامد، قال: سمعت خلقا كثيرًا بحلب يحكون وأبو الطيب المتنبي بها إذ ذاك أنه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها إلى أن خرج بها لؤلؤ أمير حمص، فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب، وحبسه دهرًا طويلا فاعتل وكاد يتلف، فسئل في أمره، فاستتابه وكتب عليه ببطلان ما ادعاه/ ورجوعه إلى الإسلام، قال: وكان قد تلا على البوادي كلامًا ذكر أنه قرآنا أنزل عليه، فمن ذلك: «والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من أَلْحَدَ في دينه وضل عن سبيله» . قال: وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة فَذكر أن له [٤] هذا القرآن وأمثاله مما يحكى عنه فينكره ويجحده. قال: وقال ابن خالويه النحوي يومًا في مجلس سيف الدولة: لولا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي، لأن «متنبي» معناه:

стр. 4799

كاذب، ومن رضي أنه يدعى بالكذب فَهُوَ كاذب [١] فهو جاهل، فقال له: أنا لست أرضى أن أدعى به [٢] وإنما يدعوني به من يريد الغض [٣] مني، ولست أقدر على الامتناع. قال المحسن: فأما أنا فسألته في الأهواز سنة أربع وخمسين وثلاثمائة عن معني المتنبي، فأجابني بجواب مغالط لي، وقال: هذا شيء كان في الحداثة أوجبته الصورة- فاستحييت أن أستقصي عليه، فأمسكت [٤] . ذكر مقتل المتنبي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن [ثابت] [٥] الحافظ قال: حدثني علي بن أيوب قال: خرج المتنبي من بغداد إلى فارس، فمدح عضد الدولة وأقام عنده مديدة، ثم رجع من شيراز يريد بغداد، فقتل بالطريق بالقرب من النعمانية في شهر رمضان، وقيل: في شعبان [من] [٦] سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وفي سبب قتله ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان معه مال كثير فقتلته العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء أنه وصل إليه من عضد الدولة أكثر من مائتي ألف درهم، والقصيدة قصيدته التي يقول [٧] فيها/: ولو أني استطعت غضضت [٨] طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا وفي آخرها: وَأَنَّى [٩] شِئْتِ يا طُرُقِي فكوني ... أذاة أو نجاة [١٠] أو هلاكا

стр. 4800

فجعل قافية البيت الهلاك فهلك، وذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال، وكثرة مال، ولم يستصحب خفيرًا، فخرج عليه أعراب فحاربهم فقتل هو وابنه محمد [١] ، وفتى [٢] من غلمانه، وفاز الأعراب بأمواله، وكان قتله بشط دجلة في موضع يعرف بالصافية، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة [٣] ، واسم قاتله: فاتك بن أبي الجهل الأسدي. والثاني: أن سبب قتله: كلمة قالها عن عضد الدولة، فدس عليه من قتله. وذكر مظفر بن علي الكاتب قال: اجتمعت برجل من بني ضبة [٤] ، يكنى: أبا رشيد، فذكر أنه حضر قتل المتنبي، وأنه كان صبيًا حين راهق حينئذٍ، وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة وهو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار، وثلاث كساء، في كل كسوة سبع قطع، وثلاثة أفراس بسروج محلاة، ثم دس عليه من سأله: أين هذا [العطاء] [٥] من عطاء سيف الدولة بن حمدان، فقال المتنبي: هذا أجزل، إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدولة يعطى طبعًا، فاغتاظ عضد [٦] الدولة لما نقل إليه هذا، وأذن لقوم من بني ضبة [٧] في قتله إذا انصرف، قال: فمضيت مع أبي، وكنا في ستين راكبا، فكمنّا في واد فمر في الليل، ولم يعلم به، فلما أصبحنا تقفينا [٨] أثره فلحقناه، وقد نزل تحت شجرة كمثرى وعندها عين، وبين يديه سفرة طعام، فلما رآنا قام ونادى: هلموا وجوه العرب، فلم يجبه/ أحد فأحس بالداهية، فركب ومعه ولده وخمسة عشر غلاما، له، وجمعوا الرجال والجمال والبغال، فلو ثبت مع الرَّجالة لم يقدر عليه، ولكنه برز إلينا يطاردنا. قال: فقتل ولده، وأخد غلمانه، وانهزم شيئًا يسيرا [٩] . فقال له غلام له: أين قولك.

стр. 4801

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم فقال له: قتلتني قتلك الله، والله لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارًّا علينا فطعن زعيمنا في عنقه فقتله، واختلفت عليه الرماح فقتل، فرجعنا إلى الغنائم، وكنت جائعا فلم يكن لي هم إلا السفرة، فأخذت آكل منها، فجاء أبي فضربني بالسوط، وقال: الناس في الغنائم وأنت مع بطنك؟ اكفأ ما في الصحاف، وأعطنيها، فكفأت ما فيها ودفعتها إليه، وكانت فضة، ورميت بالدجاج والفراخ في حجرتي. والثالث: أن المتنبي هجم على ضبّه الأسدي فقال: ما أنصف القوم [١] ضبَّه. وأمه الطرطبَّه فبلغته فأقام له في الطريق مَنْ قتله، وقتل ولده، وأخذ ما معه، وكان ضبة يقطع الطريق. ذكره هلال بن المحسن الصابي. وأشعاره فائقة الحسن، رائعة [٢] الصناعة، وقد ذكرت من منتخبها أبياتًا كعادتي عند ذكر كل شاعر. [أذكره، فمن ذلك قوله] [٣] . حاشى [٤] الرَّقيبُ فخانته ضَمائِرُه ... وغِيضَ الدَّمع فانهلت بوادره وكاتم الحب يوم البين منهتك ... وصاحب الدمع لا تخفى سرائره يا من تحكم في نفسي فعذبني ... وَمَنْ فؤادي على قتلي يظافره تمضي الركائب والأبصار شاخصة [٥] ... منها إلى الملك الميمون طائره حلو خلائقه شوس حقائقه ... يحصى الحصى قبل أن يُحصى مآثره تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تضق فيها عساكره وله: /. لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرتِ أنتِ وهُنَّ منك أواهل

стр. 4802

يعلمن ذاك وما علمتِ وإنما ... أولاكُمَا يبكى عليه العاقل وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل أثنى عليك ولو تشاء لقلت لي ... قصرت فالإمساك عني نائل لا تجسر الفصحاء [١] تنشد ها هنا ... بيتا ولكني الهزبر الباسل ما نال أهل الجاهلية كلهم ... شعري ولا سمعت بسحري بابل وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل وله: قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمى وأَلَّفَ في ذا القلب أحزانا قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا تهدي البوارق أخلاف المياه لكم ... وللمحب من التذكار نيرانا إذا قدمت على الأهوال [٢] شيعني ... قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا لا أستزيدك فيما فيك من كرم ... أنا الذي نام إن نبهت يقظانا وله: كل يوم لك احتمالُ جديد ... ومسير للمجد فيه مُقَام وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام وله: أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والإبل ظللت بين أصيحابي أكفكفه ... فظل يفسح بين العذر والْعَذَلِ أشكو النوى ولهم من مقلتي أرق ... كذاك أشكو وما أشكو سوى الكلل وما صبابة مشتاق على أمل ... من اللقاء كمشتاق بلا أمل/ الهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل قد ذقت شدة أيام ولذتها ... فما حصلت على صاب ولا عسل

стр. 4803

وقد أراني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح في بدلي خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة البدر [١] ما يغنيك عن زحل وله: لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق وبين الرضى والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلة المترقرق وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي وما كمد الحساد مما قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق وله: مَنِ الْجَآذر في زي الأعاريب ... حمر الحِلَى والمطايا والجلابيب إن كنت تسأل شكًّا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب كم زورة لك في الأعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغرى بي قد حالفوا [٢] الوحش في سكنى مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب جيرانها وهمُ شر الجوار لها ... وصحبها وهمُ شرُّ الأصاحِيبِ فؤادُ كل محبٍ في بيوتِهِمُ ... ومال كل أَخِيذِ المال مَسْلوُبِ أفدى ظباء فلاةٍ ما عرفن بها ... مَضْغَ الكلامِ ولا صبْغ الحواجيب / ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهنَّ صقيلات العَرَاقيب ومن هوى كل من ليست مموهةً ... تَرَكْتُ لون مشيبي غير مخضُوب كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبًا غير محبوب

стр. 4804

٢٦٤٤- علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، أبو الحسن التنوخي القاضي [١] . ولد في شوال سنة إحدى وثلاثمائة، وكان حافظا للقرآن، قرأ على أبي بكر بن مقسم بحرف حمزة، وقرأ على ابن مجاهد بعض القرآن، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وقرأ من النحو واللغة والأخبار والأشعار [٢] ، وقال الشعر، وتقلد القضاء بالأنبار، وهيت، من قبل أبيه، ثم ولي من قبل الراضي باللَّه سنة سبع وعشرين القضاء بطريق خراسان، ثم صرف وبقي إلى أن قلده أبو السائب عتبة بن عبد الله [٣] في سنة إحدى وأربعين، وهو يومئذ يتولى قضاء القضاة بالأنبار، وهيت، وأضاف [له] [٤] إليهما بعد مدة الكوفة، ثم أقره على ذلك أبو العباس بن أبي الشوارب لما ولي قضاء القضاة مدة، ثم صرفه، ثم لما ولي عمر بن أكثم قضاء القضاة قلده عسكر مكرم، وإيذج مدة، وحدَّث فروى عنه المحسن بن علي التنوخي، وتوفي فِي ربيع الأول [٥] من هذه السنة. ٢٦٤٥- محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن مقسم، أبو بكر العطار المقرئ [٦] . ولد سنة خمس وستين ومائتين، وسمع أبا مسلم الكجي، وثعلبًا وإدريس بن عبد الكريم [الحداد] [٧] وغيرهم، روى عنه ابن رزقويه [٨] ، وابن شاذان، وغيرهما، وكان ثقة من أعرف الناس بالقراءات [٩] وأحفظهم لنحو الكوفيين، وله في معاني القرآن كتاب سماه: «كتاب الأنوار» وما رأيت مثله، وله تصانيف عدة/ ولم يكن له عيب إلا أنه

стр. 4805

قرأ بحروف تخالف الإجماع، واستخرج لها وجوها من اللغة والمعني، مثل ما ذكر في [كتاب] [١] «الاحتجاج» للقرافي [في] [٢] قوله تعالى: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) ١٢: ٨٠ [٣] فقال: لو قرئ خلصوا نجبا بالباء لكان جائزا، وهذا مع كونه يخالف الإجماع بعيد [من] [٤] المعني، إذ لا وجه للنجابة عند يأسهم من أخيهم، إنما اجتمعوا يتناجون [٥] ، وله من هذا الجنس من تصحيف الكلمة، واستخراج وجه بعيد لها، مع كونها لم يقرأ بها كثير، وقد أنكر العلماء هذا عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء فأذعن [٦] بالتوبة، وكتب محضر بتوبته، وأشهد [٧] عليه جماعة ممن حضر، وقيل: إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وكان يقرئ بها إلى أن مات. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد [٨] [القزاز] [٩] أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئي، أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم. قال: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحروف من القرآن يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة، فابتدع بقوله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسيّء رأيه طريقًا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون التمسك بالأثر، وقد كان أبو بكر شيخنا نشله

стр. 4806

من بدعته المضلة باستتابته منها، وشهّد عليه الحكام والشهود والمقبولين عند الحكام بترك ما أوقع [١] نفسه فيه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه، فلم يأت بطائل، ولم تكن حجته قوية ولا ضعيفة، فاستوهب أبو بكر تأديبه [٢] من السلطان عند توبته، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه واستغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة والغباوة، ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينًا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إمامًا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي [بن ثابت] [٣] قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد [المستملي] [٤] قال: سمعت [أبا] [٥] أحمد الفرضي غير مرة يقول: رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس، وكأن ابن مقسم قد ولي ظهره القبلة، وهو يصلي مستدبرها، فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره من القراءات. توفي أبو بكر بن مقسم يوم الخميس لثمان خلون من ربيع الآخر من هَذِهِ السنة. ٢٦٤٦- محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه بن موسى، أبو بكر المعروف: بالشافعي [٦] . ولد بجبل سنة ستين ومائتين وسكن بغداد، وسمع محمد بن الجهم، وأبا قلابة الرقاشي، والباغندي، وخلقا كثيرا، وكان ثقة ثبتًا، كثير الحديث حسن التصنيف، قد روى الحديث قديما فكتب عنه في زمان ابن صاعد، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وغيرهما من الأئمة، وآخر من روى عنه أبو طالب بن غيلان حدثنا ابن الحصين [٧] ، عن ابن غيلان عنه.

стр. 4807

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت قال: لما منعت الديلم ببغداد الناس أن يذكروا فضائل الصحابة، وكتب سب السلف على المساجد كان الشافعي يتعمد في ذلك الوقت إملاء الفضائل في جامع المدينة وفي مسجده بباب الشام حسبة وقربة، وحدثني الأزهري أنه سمع ابن رزقويه [١] لما حدث يقول [٢] أدركتني دعوة أبي بكر الشافعي وذلك [٣] ، أنه دعا الله لي بأن أبقى حتى أحدث، فاستجيب له في، توفي أبو بكر الشافعي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٦٤٧- مكي بن أحمد بن سعدويه، أبو بكر البرذعي [٤] . أحد الرحالة/ في طلب الحديث، وسمع من ابن منيع، وابن صاعد، وغيرهما، وتوفي في هذه السنة.

стр. 4808

ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه عمل في عاشوراء ما جرت عادة القوم بِهِ [١] من النوح وغيره، وورد الخبر بأن بني سليم قطعوا الطريق على قافلة المغرب، ومصر، والشام الحاجة إلى مكة في سنة أربع وخمسين، وكانت قافلة عظيمة، وكان فيها من الحاج التجار والمنتقلون من الشام إلى العراق هربا من الروم، ومن الأمتعة نحو عشرين ألف حمل [٢] منها دق مصر ألف وخمسمائة حمل، ومن أمتعة المغرب اثنا عشر ألف حمل وأنه كان في أعدال الأمتعة من الأموال من العين [٣] والورق ما يكثر مقداره جدًا، وكان لرجل يعرف بالخواتيمي قاضي طرسوس فيها مائة وعشرون [٤] ألف دينار عينا [٥] وأن بني سليم أخذوا الجمال [٦] مع الأمتعة، وبقي الناس رحالة منقطعا بهم، كما أصاب الناس في الهبير سنة القرمطي، فمن الناس من عاد إلى مصر ومنهم من تلف وهم الأكثرون [٧] . وفي جمادى الآخرة نودي [٨] برفع المواريث الحشرية وغيرها.

стр. 4809

وفي رجب: تم الفداء بين سيف الدولة والروم، وتسلم سيف الدولة أبا فراس بن سعيد بن حمدان، وأبا الهيثم بن [أبي] [١] حصين بن القاضي. وفي ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة من شعبان: انكسف القمر [كله] [٢] وغاب منكسفًا. وكتب معز الدولة إلى طاهر بن موسى أن يبني موضع الحبس الجديد/ ببغداد مارستانًا، وعمل على أن يقف عليه وقفًا، وأفرد لذلك مستغلًا بالرصافة ببغداد، وضياعًا بكلواذي، وقطربُّل، وجرجرايا ترتفع بخمسة آلاف دينار وابتدأ طاهرك، فبني المسناة وأتمها، وابتدأ بالبناء داخلها فمات معز الدولة قبل أن يستتم ذلك. [ورود جيش من خراسان لغزو الروم] وفي يوم السبت لعشر خلون من شوال: ورد الخبر بأن جيشًا ورد من خراسان إلى الري قاصدا لغزو الروم، وكانوا بضعة عشر ألف رجل: أتراك وغيرهم، وأن ركن الدولة حمل إليهم من الدواب والثياب والأطعمة شيئا كثيرا، فقبلوه، فلما كان يوم من الأيام ركب هؤلاء الغزاة إلى منازل [ابن] [٣] العميد وزير ركن الدولة بالري، فقتلوا من وجدوا من الديلم، ونهبوا دار أبي الفضل بن العميد وزير ركن الدولة، وهرب من بين [٤] أيديهم فحاربهم ركن الدولة فظفر بهم، وقتل منهم نحوا من ألف وخمسمائة، فانكشفوا من بين يديه، وأخذوا طريق آذربيجان، فأنفذ معز الدولة أبا العباس بن سرخاب إلى بغداد خوفًا من أن يصير هؤلاء الغزاة إليها فيحدثوا حادثة [٥] ورسم له كيف يحترس. [وفي هذه السنة] [٦] حج بالناس أبو أحمد النقيب [وهو الذي حج بهم في السنة الخالية] [٧] .

стр. 4810

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٦٤٨- الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الْحَسَن بْن زيد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بن أبي طالب، أبو عبد الله العلوي [١] . أخبرنا زاهر بن طاهر أبو القاسم الشحامي [٢] قال: أنبأنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبو عثمان سعيد بن محمد، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز [٣] قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله/ الحافظ قال: كان الحسين بن داود شيخ آل رسول الله ﷺ في عصره بخراسان وسنى العلوية في أيامه، وكان من أكثر الناس صلاة وصدقة ومحبة لأصحاب رسول الله ﷺ صحبته برهة من الدهر، فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: أمير المؤمنين الشهيد ﵁، وبكى وما سمعته ذكر عائشة إلا قال: الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله وبكى. سمع من جعفر بن أحمد الحافظ، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وأكثر عن أبي بكر بن خزيمة، وأبي العباس الثقفي، [وهو] [٤] من أجل بيت للحسنية وأكثرهم اجتهادًا بخراسان [٥] ، فإن داود بن علي كان المنعم على آل رسول الله ﷺ في عصره، وعلي بن عيسى كان أزهد العلوية في عصره وأكثرهم اجتهادا، وكان [عيسى] [٦] يلقب بالفياض من كثرة عطاياه، وكان محمد بن القاسم ينادم الرشيد، ثم بعده المأمون، وكان القاسم راهب آل محمد ﷺ في عصره وكان [٧] الحسن بن زيد أمير المدينة في عصره وأستاذ مالك بن أنس، وقد روى عنه في الموطأ.

стр. 4811

توفي الحسين بن داود يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بين الظهر والعصر، وسمعته في ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة يقول: رأيت رؤيا عجيبة فسألناه عن الرؤيا فقال: رأيت في المنام كأني على شط البحر، فإذا أنا بزورق كأنه البرق يمر، فقالوا: هذا رسول الله ﷺ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وعليك السلام. فما كان بأسرع من أن رأيت زورقا آخر قد أقبل فقالوا: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فقلت: السلام عليك يا أبت، فقال: وعليك/ السلام فما كان أسرع من أن جاء زورق آخر قد ظهر قالوا: الحسن بن علي، فقلت: السلام عليك يا أبت، فقال: وعليك السلام، فما كان بأسرع من أن جاز زورق آخر وليس فيه أحد فقلت: لمن هذا الزورق. فقالوا: هذا الزورق لك. فما أتى عليه بعد هذه الرؤيا إلا أقل من شهر حتى توفي. ٢٦٤٩- عبد الرحمن بن محمد بن متويه، أبو القاسم الزاهد البلخي [١] . محدث بلخ في عصره، سمع من جماعة وقدم بغداد في سنة خمسين وثلاثمائة حاجًا فانتخب عليه محمد بن المظفر، وروى عنه ابن رزقويه [٢] والحمامي، وكان ثقة، وتوفي في هذه السنة. ٢٦٥٠- مُحَمَّد [٣] بن الحسين بن علي بن الحسن بن يحيى بن حسان بن الوضاح، أبو عبد الله الأنباري، يعرف: بالوضاحي الشاعر [٤] . انتقل إلى خراسان فنزلها، وسكن نيسابور وكان يذكر أنه سمع الحديث من المحاملي، وابن مخلد، وأبي روق، روى عنه الحاكم [أبو عبد الله النيسابوري] [٥] ، شيئا من شعره، وقال: كان أشعر من في وقته. ومن شعره: سقى الله باب الكرخ ربعًا ومنزلا ... ومن حله صوب السحاب المجلجل

стр. 4812

فلو أن باكي دمنة الدار باللوى ... وجارتها أم الرباب بمأسل رأى عرصات الكرخ أو حل أرضها ... لأمسك عن ذكر الدخول فحومل توفي [محمد] [١] الوضاحي بنيسابور في رمضان هذه السنة. ٢٦٥١- محمد بن أحمد بن هارون بن محمد الريوندي [٢] ، المعروف بأبي بكر الشافعي [٣] . أَخْبَرَنَا زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قالا: / أخبرنا الحاكم أبو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَأَقْرَانِهِ [بِالرَّيِّ] [٤] ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَحَدَّثَ بِالْمَنَاكِيرِ، وَرَوَى عَنْ قَوْمٍ لا يَعْرِفُونَ مِثْلَ [أَبِي] [٥] الْعكوكِ الْحِجَازِيّ وَغَيْرِهِ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى [٦] أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ فَعَرَضَ عَلَيَّ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ» فَقُلْتُ: هَذَا بَاطِلٌ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ. فَقُلْتُ: هَذَا مَوْضُوعٌ، وَإِنَّمَا تَقَرَّبَ [٧] بِهِ إِلَيْكَ لأَنَّكَ مِنْ وَلَدِ الْحَجَّاجِ فَضَحِكَ [٨] ، فلما كان بعد أيام دخل المسجد شيخ لا أعرفه فصلى معي، ثم قال: جئت في شيء أعرضه عليك أتعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو بكر الشافعي، إنما بعث بي أبو محمد [٩] الثقفي [إليك] [١٠] لأعرض حديثي عليك، فلا أحدث إلا بما ترى. فقلت: دع أولًا [أبا] [١١]

стр. 4813

العكوك الحجازي، وأحمد بن عمرو الزنجاني، فعندي أن الله تعالى لم يخلقهما، ثم أعرض عليَّ أصولك لندبر فيها. فقال: الله الله فيّ فإنهما رأس المال كتبت عن أبي العكوك بمكة، وعن [١] أحمد بن عمرو ببغداد فقلت: أخرج أصولك عنهما إن كان الغلط مني، وحدثته أن شيخنا شهد لك بالسماع معه من محمد بن أيوب، فلو اقتصرت على ذلك كان أولي بك، ففارقني على هذا فكأنني قلت له زد فيما ابتدأت فإنه زاد عليه. توفي في هذه السنة. ٢٦٥٢- محمد بن عمر بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار، أبو بكر قاضي الموصل، ويعرف بابن الجعابي [٢] . ولد سنة أربع وثمانين ومائتين، وحدث عن يوسف القاضي وجعفر الفريابي، وخلق كثير، وكان أحد الحفاظ المجودين، صحب أبا العباس بن عقدة وعنه أخذ الحفظ، وله تصانيف كثيرة في علوم الحديث/. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وابن رزقويه [٣] ، وكان أبو علي الحافظ يقول: ما رأيت في البغداديين أحفظ منه، وقد رأي ابن صاعد، وأبا بكر النيسابوري، وغيرهما. أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قَالَ: سمعت محمد بن الحسين بن الفضل القطان يقول: سمعت أبا بكر الجعابي [٤] يقول: دخلت الرقة وكان لي ثم قمطر من كتب، فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كتبي عنده، فرجع الغلام مغمومًا فقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغتم، فان فيها مائتا ألف حديث لا يشكل عليّ منها حديث لا إسنادًا ولا متنًا. أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا علي بن أبي علي، عن أبيه قال: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي [٥] وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث،

стр. 4814

ويجيب في مثلها إلا أنه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها [١] وأكثر الحفاظ يتسامحون [٢] في ذلك، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع والمرسل والحكايات، ولعله يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند، وكان إمامًا في المعرفة بعلل الحديث وثبات الرجال، ومعتلهم، وضعفائهم، وأساميهم، وأنسابهم، وكناهم، ومواليدهم، وأوقات وفاتهم، ومذاهبهم، وما يطعن به على كل أحد [٣] وما يوصف به السداد، وكان في آخر عمره قد انتهي هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي الحافظ قال: حدثني علي بن عبد الغالب الضراب قال: سمعت أبا الحسن بن رزقويه [٤] يقول، كان ابن الجعابي [٥] يملي فتمتلئ السكة التي يملي فيها، والطريق، ويحضره ابن المظفر والدارقطني، ولم يكن يملي الأحاديث كلها بطرقها/ إلا من حفظه. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [٦] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن علي قَالَ: حدثني الحسن بْن محمد الأشقر قال: سمعت القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي يقول: سمعت الجعابيّ [٧] يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأذاكر بستمائة [٨] ألف حديث. قال المصنف ﵀: كان الجعابي [٩] يتشيع، ويسكن باب البصرة، وسئل عن حديثه الدارقطني فقال: خلط. وقال البرقاني: كان صاحب غرائب، ومذهبه معروف في التشيع، وقد حُكِيَ عنه قلة دين، وشرب الخمر، والله أعلم.

стр. 4815

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ: أن ابن الجعابي لما مات صُلِّيَ عليه في جامع المنصور، وحمل إلى مقابر قريش فدفن بها، وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته، وكان أوصى أن تحرق كتبه، فأحرق [١] جميعها، أحرق معها كتب للناس [٢] كانت عنده. وقال الأزهري: فحدثني أبو الحسين بن البواب قال: كان لي عند ابن الجعابي مائة وخمسون جزءًا فذهبت في جملة ما أحرق. توفي ابن الجعابي في [نصف] [٣] رجب من هذه السنة [٤] .

стр. 4816

ثم دخلت سنة ست وخمسين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه عمل في [يوم] [١] عاشوراء ما يعمله القوم من النوح وغيره، وتوفي معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه، وتولي ابنه عز الدولة أبو منصور بختيار. وفي يوم الخميس لسبع خلون من شعبان: خلع على القاضي أبي محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، وقلد القضاء بالجانب الغربي من بغداد، ومدينة المنصور، وحريم دار السلطان، وقلد القاضي أبو بكر أحمد بن سيار القضاء فيما بقي من الجانب الشرقي من بغداد/ وخلع عليهما [٢] وبعد مديدة قلد القاضي أبو محمد بن معروف الأشراف على الحكم والحكام. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٦٥٣- أحمد بن بويه، أبو الحسين، الملقب معز الدولة [٣] . قد ذكرنا أخبار بويه وأولاده في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وأن أحمد بن بويه

стр. 4817

كان يحتطب على رأسه، ثم ملكوا البلاد واستولوا عليها، وقد ذكرنا أحوال أبي الحسين ابن بويه وقدومه إلى بغداد في سنة أربع وثلاثين، ودخوله على المستكفي، وحمله المستكفي إلى داره، وغير ذلك من أحواله إلا [١] أنه أصعد إلى بغداد وخلف بواسط عسكره وغلمانه والحاجب الكبير سبكتكين على أن يعود بعد عشرين يومًا إلى واسط، فمرض ببغداد ولحقه ذرب وضعف، وكان لا يثبت في معدته طعام، فعهد إلى ابنه بختيار ولما نزل به الموت أمر أن يحمل إلى بيت الذهب، واستحضر بعض العلماء فتاب على يده، فلما حضر وقت الصلاة خرج ذلك الرجل إلى مسجد ليصلي فيه فقال له معز الدولة: لم لا تصلي ها هنا؟ فقال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصح. وسأله عن الصحابة فذكر سوابقهم وأن عليا ﵇ زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن [الخطاب] [٢] فاستعظم ذلك وقال: ما علمت بهذا، وتصدق بأكثر ماله، وأعتق مماليكه، ورد كثيرا من المظالم، وبكى حتى غشي عليه. وحكى أبو الحسين ابن الشيبة العلوي قال: بينا أنا في داري في دجلة بمشرعة [٣] القصب في ليلة غيم ورعد وبرق سمعت صوت هاتف يقول. لما بلغت أبا الحسين ... مراد نفسك في الطلب وأمنت من حدث الليالي ... واحتجبت عن النّوب مدّت إليك يد الردى ... فأخذت من بيت الذهب / فأرخت الوقت وكان لأربع ساعات قد مضين من ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ثم اتصل المطر أيامًا فلما انقشع الغمام وانتشر الناس شاع الخبر بأن معز الدولة قد [٤] توفي في تلك الليلة، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرًا، وعمره ثلاث وخمسون سنة، وكان قد سد فوهة نهر الرفيل، وشق النهروانات، وعمل المغيض بالسندية، ورد المواريث الحشرية إلى ذوي الأرحام.

стр. 4818

٢٦٥٤- حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ، أبو علي الرفاء الهروي [١] . سمع ببغداد والكوفة ومكة، وحلوان، وهمذان، والري، ونيسابور، ثم قدم بغداد فحدث فسمع الناس منه بانتخاب الدارقطني، وكان ثقة، وتوفي بهراة في رمضان هذه السنة. ٢٦٥٥- عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن [نصر] [٢] أبو محمد السقطي [٣] . سمع الباغندي، روى عنه ابن رزقويه [٤] ، وكان ثقة أحد الشهود المعدلين، وكان البرقاني يثني عليه ويوثقه، وتوفي في رجب هذه السنة. ٢٦٥٦- عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو الفتح الختلي [٥] . ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين، وسمع الحارث بن أبي أسامة، والكديمي، والحربي، روى عنه ابن رزقويه [٦] ، وكان ثقة صالحا، توفي في شعبان هذه السنة وكان ثقة [٧] ، ودفن في مقبرة الخيزران. ٢٦٥٧- عثمان بن محمد بن بشر، أبو عمر السقطي، المعروف بابن شُنقة [٨] . ولد سنة تسع وتسعين [٩] ومائتين، وحدث عن إِسْمَاعِيل القاضي، وإبراهيم الحربي، روى عنه ابن رزقويه [١٠] كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، وكان البرقاني يثني عليه ويوثقه، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

стр. 4819

٢٦٥٨- علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان، أبو الفرج الأصبهاني الكاتب [١] . حدث عن محمد بن عبد الله [٢] الحضرمي مطين، وخلق كثير، والغالب عليه رواية الأخبار والآداب، وكان عالمًا/ بأيام الناس والسير، وكان شاعرًا، وصنف كتبا كثيرة منها: «الأغاني» ، وكتاب «أيام العرب» ذكر فيه ألفا وسبعمائة يوم، روى عنه الدارقطني وكان يتشيع، ومثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون [٣] شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب «الأغاني» رأى كل قبيح ومنكر، توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٦٥٩- علي بن عبد الله [٤] ، الملقب سيف الدولة [٥] ، توفي في صفر هذه السنة بعسر البول. ٢٦٦٠- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون [٦] أبو الحسين، المعروف بابن النرسي [٧] . ولد سنة سبع وستين ومائتين، وسمع أبا حفص الكتاني، وكان صدوقا ثقة من أهل القرآن، حسن الاعتقاد، ومات في صفر هذه السنة [٨] ودفن في مقبرة باب حرب. ٢٦٦١- محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد [٩] بن عيسى، أبو العباس [١٠] ، يعرف: بالشيرجي، [١١] مروزي [١٢] الأصل .

стр. 4820

سمع جعفر بن محمد الفريابي وحدث عنه [١] ابن رزقويه [٢] . أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: قال محمد بن أبي الفوارس: [٣] مات أبو العباس محمد بن إبراهيم المروزي لتسع [٤] بقين من ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان شيخا ثقة مستورا لا بأس به. ٢٦٦٢- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم، أبو عبد الله الختلي [٥] حدث عن أبي مسلم الكجي [٦] وغيره، روى عنه أبو الحسن بن طلحة النعالي. ٢٦٦٣- محمد [٧] بن إبراهيم الفروي [٨] ، سمع أبا مسلم الكجي، وروى عنه أبو نعيم الأصبهاني . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [بْنُ عَلِيِّ] [٩] بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لي أبو نعيم هذا الشيخ من ولد إسحاق بن أبي فروة، وكان شيخا له هيئة حسنة، وهو ثقة. ٢٦٦٤- محمد بن إبراهيم بن العباس بن الفضيل [١٠] أبو اليسر الموصلي [١١] . قدم بغداد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وروى بها عن أبي يعلى الموصلي/ كتاب «معجم شيوخه» وسمع [منه] [١٢] محمد بن أبي الفوارس.

стр. 4821

٢٦٦٥- يوسف بن عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، أبو نصر الأزدي [١] . ولد سنة خمس وثلاثمائة، وولي القضاء «بمدينة السلام» في حياة أبيه وبعد وفاته، وما زال رئيسًا [٢] عفيفًا [نزهًا] [٣] نبيلًا، بارعًا في الأدب والكتابة، فصيحا عارفًا باللغة والشعر، تام الهيبة، ولا يعرف [من] [٤] القضاة أعرف في القضاء منه، ومن أخيه أبي [٥] الحسين، فإنهما وليا القضاء بالحضرة، وكذلك أبوهما عمر، وجدهما محمد، وأبوه يوسف، فأما يعقوب فإنه ولي قضاء مدينة سيدنا [٦] رسول الله ﷺ ، ثم تقلد فارس، وما زال أبو نصر واليًا على بغداد بأسرها [في زمن] [٧] الراضي إلى السنة التي مات فيها الراضي، [فإنه صرفه عن مدينة المنصور بأخيه الحسين وأقره على الجانب الشرقي والكرخ فلما مات الراضي] [٨] صرف عن القضاء ببغداد وولي محمد بن عيسى المعروف [بأبن] [٩] أبي موسى [١٠] الضرير. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت قال: حدثني التنوخي قال: أنشد [١١] أبو الحسن أحمد بن علي البتّي قال: أنشد أبو نصر يوسف بن عمر القاضي لنفسه: يا محنة الله كُفِّي ... إن لم تكفي فخفي

стр. 4822

ما آن ان ترجمينا ... من طول هذا التشفي ذهبت أطلب بختي ... فقيل [١] لي قد توفي ثور ينال الثريا [٢] ... وعالم متخفي الحمد للَّه شكرا ... على نقاوة حرفي توفي أبو نصر [٣] في ذي القعدة من هذه السنة. /

стр. 4823

ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه عمل ببغداد يوم عاشوراء ما جرت به [١] عادة القوم من تعطيل الأسواق وتعليق المسوح والنوح، وفي غدير خم ما [٢] جرت به عادتهم أيضًا. وفي يوم الاثنين لثلاث بقين من ربيع الآخر: صرف القاضي أبو محمد عبيد الله ابن معروف عن القضاء في حريم دار السلطان، وتقلده القاضي أبو بكر أحمد بن سيار مضافًا إلى ما كان إليه [٣] من الجانب الشرقي، وأزيد ما كان إلى ابن معروف من الإشراف على الحكام والأحكام. وفي ذي القعدة: ورد الخبر بأن الروم سَبوا من سواد أنطاكية اثني عشر ألفًا من المسلمين. [هلاك الحاج الخراسانية وجمالهم بالعطش] وورد خبر الحاج بأن أكثر أهل [٤] الخراسانية هلكوا، وهلكت جمالهم بالعطش، ومن سلم منهم وهم الأقل ولم يلحق يوم عرفة، ولم يتم لهم الحج، وإنما تم لنفر يسير من أهل بغداد، ولم يرد من مصر غير الإمام ونفرين [٥] معه، ولم يحج من أهل الشام أحد، وورد من اليمن نفر يسير.

стр. 4824

وفي تشرين الثاني: عرض للناس الماشرا، ووجع الحلق، وكثر الموت فجاءه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٦٦٦- إبراهيم المتقي للَّه، [أمير المؤمنين] [١] بن المقتدر [٢] . كان قد أُلْجِئَ إلى أن [٣] خلع نفسه كَمَا قد [٤] ذكرنا في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ثم عاش بعد ذلك إلى أن توفي في شعبان هذه السنة وعمره يومئذ ستون سنة وأيام. ٢٦٦٧- الحسين بن محمد/ بن عبيد [٥] بن أحمد بن مخلد بن أبان، أبو عبد الله الدقاق، المعروف بابن العسكري [٦] . كان ينزل [٧] درب الشاكرية من الجانب الشرقي بنهر معلى، حدث عن [محمد بن] [٨] عثمان بن أبي شيبة، وابن مسروق [٩] ، روى عنه الأزهري، والجوهري، والخلال، وأبو علي الواسطي، والأزجي، والتنوخي. قال العتيقي: كان ثقة أمينًا، وقال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل. توفي في شوال هذه السنة. ٢٦٦٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن سَعِيد بْن هارون بْن زياد، أَبُو بَكْر الأنماطي [١٠] . قَدِمَ بغداد حاجًا، وحدَّث بها عَنْ جماعة، وسمع ابن حسنويه، وكان ثقة حافظا. وتوفي بمرو في هذه السنة.

стр. 4825

٢٦٦٩- عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن زياد، أَبُو القَاسِم العبدي، المعروف بابن أَبِي رافع [١] . ونزل مصر، وحدَّث بها عَنْ إِسْمَاعِيل القاضي، وبشر بْن موسى الأسَدِيُ، وإبراهيم الحربي، وكان ثقة أمينًا صالحًا. كَانَ عَبْد الغني يثني عَلَيْهِ. وتُوُفيّ فِي رجب هَذِهِ السَّنَة. ٢٦٧٠- عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو القاسم الفامي [٢] والد أبي طاهر المخلص [٣] . سمع الكديمي، والحربي، وأبا شعيب الحراني، ويوسف القاضي، روى عنه ابن رزقويه [٤] [وأبو نعيم] [٥] وكان ثقة وأصابه طرش في آخر عمره. وتوفي في رمضان هذه السنة. ٢٦٧١- عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري، أبو حفص البصري الحافظ [٦] . ولد سنة ثمانين ومائتين وكان الناس يكتبون بإفادته، ويسمعون بانتخابه على الشيوخ، ويقولون: هو موفق في الانتخاب، وحدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وزكريا الساجي، والباغندي، والبغوي، وابن صاعد. وروى عنه ابن رزقويه، وقد ضعفه قوم. أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: كان الدارقطنيّ يتتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه [٧] عن أبي بكر الشافعي خاصة، وعمل فيه رسالة فاعتبرتها [٨] ، فرأيت جميع ما ذكره من الأوهام يلزم عمر غير موضعين أو ثلاثة، وجمع أبو بكر بن الجعابيّ [٩]

стр. 4826

أوهام عمر فيما حدَّث به، ونظرت في ذلك فرأيت أكثرها [١] قد حدَّث به عمر على الصواب، بخلاف ما حكى عنه ابن الجعابي [٢] . وسمعت البرقاني يقول: كان عمر قد انتخب على ابن الصواف، احسبه قال: نحوًا من عشرين جزءا. فقال الدارقطنيّ: ينتخب علي ابن الصواف هذا القدر/ حسب؟ وهو ذا انتخب عليه تمام المائة جزء، ولا يكون فيما انتخبه حديث واحد فيما انتخبه عمر، ففعل ذلك. توفي عمر في جمادى الأولي من هَذِهِ السَّنَة. ٢٦٧٢- عثمان بن الحسين بن عبد الله، أبو الحسن التميمي [الخرقي] [٣] . حدث بمصر ودمشق، عن جعفر الفريابي، والبغوي وغيرهما، وكان ثقة مأمونًا توفي ببغداد في درب سليمان. ٢٦٧٣- محمد بن إسحاق بن يعقوب بن إسحاق، أبو بكر الشيباني الطبري [٤] . قدم بغداد حاجا في سنة خمسين وثلاثمائة، وحدَّث بها عن ابن رزقويه [٥] وغيره. ٢٦٧٤- محمد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان، أبو عبد الله الجوهري المحتسب، يعرف بابن المحرم [٦] . كان أحد غلمان محمد بن جرير الطبري، وحدث عن محمد بن يوسف بن الطباع، والكديمي وغيرهما [٧] . وروى عنه ابن رزقويه [٨] وابن شاذان وغيرهما. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [٩] أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو القاسم

стр. 4827

الأزهري، حدثنا عبيد الله [١] بن عمر البقال قال: تزوج شيخنا ابن المحرم. قال: فلما حُملت المرأة إليَّ جلست في بعض الأيام على العادة أكتب شيئا والمحبرة بين يدي، فلم أشعر حتى [٢] جاءت أمها فأخذت المحبرة فلم أشعر حتى ضربت [٣] بها الأرض [و] كسرتها. فَقُلْتُ لها: لِمَ ذلك [٤] فقالت: [بئس] هذه أشر [٥] على ابنتي من ثلاثمائة ضُرَّة. أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر الخطيب [٦] قال: سألت أبا بكر البرقاني عن ابن المحرم فقال: لا بأس به. وسمعت محمد بن أبي الفوارس [وقد] [٧] سئل عنه فقال: ضعيف وقال: ولد سنة أربع وستين ومائتين، ومات في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وكان يقال: في كتبه أحاديث مناكير، / ولم يكن عندهم بذاك. [٨] ٢٦٧٥-[مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الطيب الدجاجي [٩] . وُلِدَ سنة ثمانين ومائتين. روى عَنْ جَعْفَر الفريابي وغيره. وكان ثقة. تُوُفّي فِي يَوْم الخميس لخمس خلون من رجب هَذِهِ السَّنَة] . ٢٦٧٦- محمد بن جعفر بن أحمد بن عيسى، أبو الطيب الوراق، يعرف: بابن الكدوش [١٠] .

стр. 4828

سمع حامد بن محمد بن شعيب البلخي، وعبد الله [١] بن محمد بن زياد النيسابوري، وغيرهما، وحدث فروى عنه عبيد الله [٢] بن عثمان بن يحيى [٣] الدقاق. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت قال: قال محمد بن أبي الفوارس سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فيها مات أبو الطيب محمد بن جعفر، يعرف بابن الكدوش [٤] يوم الأحد لإحدى عشرة [ليلة] [٥] خلت من جمادى الأولي، ومولده سنة ثمانين ومائتين، وكان صاحب كتاب، وكان ثقة مأمونا مستورا، حسن المذهب، يسمع [٦] منه. ٢٦٧٧- محمد بن جعفر بن دران بن سليمان بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الطيب، يلقب: غندرا [٧] . سمع أبا خليفة [٨] الفضل بن الحباب، وأبا يعلى الموصلي، وغيرهما، ولقي الجنيد، وأقرانه، وروى عنه الدارقطني، والكتاني، وانتقل إلى مصر فسكنها، وتوفي فِي رمضان [٩] في هذه السنة بمصر [١٠] وقيل: في سنة ثمان وخمسين. ٢٦٧٨- محمد بن الحسين بن علي بن سليمان [١١] بن إبراهيم، أبو سليمان الحراني [١٢] .

стр. 4829

سكن بغداد وحدث بها عن أبي خليفة وعبدان الأهوازي، وأبي يعلى الموصلي، وغيرهم من أهل الشام ومصر، كتب عنه بانتخاب الدارقطني. أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي قال: قال محمد بن أبي الفوارس: أبو سليمان الحراني، كان مولده بحران، ثم انتقل إلى نصيبين، فأقام بها، وكان شيخًا ثقة مستورًا، حسن المذهب، توفي في يوم الثلاثاء لعشر بقين من رمضان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.

стр. 4830

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: / أنه جرى في يوم [١] عاشوراء ما جرت به عادة الشيعة من تعطيل الأسواق، وإقامة النوح وغير ذلك [٢] وكذلك فعلوا في [يوم] [٣] غدير خم. وفي هذه السنة: وقع الغلاء، وبيع الكر بتسعين دينارًا، وكان الخبز يعدم. وورد الخبر بأن الروم دخلوا كفرتوثا، فسبوا وقتلوا ثمانمائة إنسان، ومضوا إلى حمص، فوجدوا أهلها قد انتقلوا عنها، فأحرقوها [٤] ونكسوا في الثغور وسُبي نحو من مائة ألف إنسان [فارسي] [٥] . وفي جمادى الأولي خرج أبو عبد الله بن أبي بكر الآدمي القاري من منزله، وأخذ من [بعض] [٦] الصيارف فوق من عشرة آلاف [٧] درهم، وفقد أربعة أيام لم يعرف له خبر، فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولي وجد ميتًا مطروحا في الصراة، بسراويله وخاتمه في إصبعه، وليس به جراحة، ولا أثر خنق، ولا غرق، وإنما طرح في الماء بعد أن مات.

стр. 4831

ودخل جوهر إلى مصر يوم الثلاثاء لثلاث [١] عشرة ليلة بقيت من [٢] شعبان سنة ثمان وخمسين، وخطب لبني عبيد في الجامعين [٣] بفسطاط مصر، وسائر أعمالها يوم الجمعة لعشر ليال بقين من شعبان هذه السنة، وكان الخاطب في هذا اليوم عبد السميع بن عمر العباسي [٤] .

стр. 4832

وفي ذي الحجة نقل الأمير [عز الدولة] [١] معز الدولة من داره إلى تربة بنيت له في مقابر قريش. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٢٦٧٩- الحسن بن علان بن إبراهيم بن مروان، أبو علي الخطاب الفامي [٢] . ولد سنة أربع وثمانين [ومائتين] [٣] وحدث عن أبي خليفة، وجعفر الفريابي، حدث عنه أبو نعيم، وقال: هو ثقة. وقال ابن أبي الفوارس: كان كثير الحديث ثقة مستورًا توفي في ذي الحجة/ من هذه السنة. ٢٦٨٠- الحسن بن محمد بن يحيى بن جعفر، أبو محمد العلوي [٤] . حدث ببغداد فسمع منه ابن رزقويه [٥] ، وأبو علي ابن شاذان [٦] ، توفي في ذي وكتبت الشهود باليد، وسكن الشريف الناس بالأمان، ففتحت الدكاكين وقامت الأسواق، وسكنت الفتنة، وأحدث الناس التجهز للقاء القائد جوهر، فخرجوا إلى الجيزة فلقوه (كذا) فنادى مناديه لينزل الناس كلهم إلا الشريف والوزير، ونزل جوهر القائد موضع القاهرة واختط القصر، وكان موضعه بستانا عامرا أصلا (كذا) أن سير جوهر العال إلى الشام وأرسل القائد جوهر إلى المعز يهنئه بالفتح، ووصلت كتبه بإقامة الدعوة له بمصر والشام، ويدعوه إلى المسير إليه ففرح المعز فرحا شديدا. وفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة بنى جوهر السور على القصور على عملها مدينة وسماها «المنصورة» ولما استقر سمّاها «القاهرة» ، والسور الّذي بناه، وسبب تسميتها القاهرة: أن جوهرا لما أراد بناء هذه المدينة للجند، فاختار طالعا بقول المنجمين وحفر الأساس ... قوائم بأجراس في حبال بين القوائم، وقالوا للعمال إذا تحركت الأجراس يرمون بأيديهم من الطين والحجارة، فوقف المنجمون ينتظرون تلك الساعة، فقعد غراب على قائمة من تلك القوائم، فتحركت الأجراس، فألقت الفعلة بأيديهم، فصاح المنجمون: القاهر في الطالع، وخانهم ما قصدوا، فوقع المريخ في الطالع وهو يسمى عند المنجمين «القاهر» . أهـ.

стр. 4833

الحجّة من [١] هذه السنة، [وروى أحاديث منكرة] [٢] . ٢٦٨١- الحسن بن محمد بْن يحيى بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر [٣] بن أحمد بن كيسان، أبو محمد الحربي [٤] . روى عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، وغيره، روى عنه أبو علي بن شاذان، وأبو نعيم الأصبهاني، وقال: كان ثقة. توفي في شوال هذه السنة. ٢٦٨٢- حيدرة بن عمر [٥] ، أبو الحسن الزندوردي [٦] . أحد الفقهاء على مذهب داود بن علي الظاهري، توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن في مقابر الخيزران. ٢٦٨٣- عبيد الله [٧] بن أحمد بن محمد، أبو الفتح النحوي يعرف بجخجخ [٨] . سمع البغوي، وابن دريد، روى عنه محمد بن أبي الفوارس، وكان ثقة، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢٦٨٤- كافور الخادم [٩] استولى على مصر والشام بعد موت سيده، وكان سيده أبو بكر [محمد بن طغج] [١٠] الأخشيد، و [كان سيده الأخشيد] [١١] قد اشتراه بثمانية عشر دينارًا، وهو الذي قصده المتنبي ومدحه، وقد تأملت مدائح المتنبي له فرأيت فيها الكلام موجها يحتمل

стр. 4834

المدح ويحتمل الذم، ولعل المتنبي لعب بعقل ذلك [١] الخادم، فإن قوله: قواصد كافور توارك غيره لا شك أن من يقصد شيئا فقد ترك غيره، ولا شك أن من [٢] قصد البحر استقل السواقيا، ولكن من لنا [أنه أراد] [٣] : أنك أنت البحر، وكذلك [٤] قوله: عدوك مذموم بكل لسان يحتمل: أنه لا يعاديك إلا مثلك، ومثلك مذموم. قوله: للَّه سر في علاك، يحتمل: أن القضاء جرى بولاية مثلك، لا أنك تستحق [٥] ، ويقوي هذا الظن أنه كان يخرج من عنده فيهجوه. وقال أبو جعفر [٦] بن مسلم بن طاهر/ العلوي ما رأيت أكرم من كافور، كنت أسايره يوما وهو في موكب خفيف يريد التنزه، وبين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب وفضة، وخلفه بغال الموكب فسقطت مقرعته من يده، ولم يرها ركابيته [٧] ، فنزلت عن دابتي وأخذتها من الأرض، ودفعتها إليه فقال: أيها الشريف، أعوذ باللَّه من بلوغ الغاية، ما ظننت أن الزمان يبلغني إلى أن تفعل بي أنت [٨] هذا، وكاد يبكي فقلت: أنا صنيعة الأستاذ ووليه، فلما بلغ باب داره ودَّعني، فلما سرت التفت [٩] ، فإذا [أنا] [١٠] بالجنائب والبغال كلها فقلت: ما هذا؟ قالوا: أمر الأستاذ أن يحمل [١١] هذا إليك، فأدخلته داري، وكانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار، ولي كافور مصر والشام اثنتين وعشرين سنة، وخطب فيها للعلويين، وتوفي في هذه السنة.

стр. 4835

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه في يوم عاشوراء فعلت الشيعة ما هي عادتهم من تعطيل الأسواق، وإقامة النوح واللطم. وورد الخبر في المحرم بأن الروم وردوا مع نقفور، فأحاطوا بسور أنطاكية، وملكوا البلد، وأخرجوا المشايخ والعجائز والأطفال من البلد، وقالوا لهم: امضوا حيث شئتم [١] ، وأخذوا الشباب من النساء والغلمان والصبيان. فحملوهم على وجه السبي، وكانوا أكثر من عشرين ألف [رجل] [٢] وكان نقفور ملك الروم قد عَثَى [٣] وقهر بلادًا كثيرة من بلاد الإسلام، وعظمت هيبته، وكان قد تزوج امرأة الملك الذي قبله على كره منها، وكان لها ابنان من الملك، فعمل نقفور على أن/ يخصيهما ويهديهما إلى البيعة [٤] ليستريح منهما، ومن أن يكون لهما نسل للملك، فبلغ ذلك زوجته، فقلقت وأرسلت في أن يسيرا [٥] إليها في زي النساء، ومعهما جماعة تثق بهم في مثل زيهما، وأوهمت زوجها أن نسوة من أهلها زاروها في ليلة الميلاد، فجاءوا وهو نائم، فقتلوه وأجلس في الملك الأكبر من ولديها.
следующие страницы →