أخبرنا القزاز أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ كان أبو الحسن بن الفرات ثقة كتب الكتب الكثيرة] وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته. قال: وبلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده ألف جزء وأنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ ولم يخرج عنه إلا الشيء اليسير، حدثنا عنه إبراهيم بن عمر البرمكي وحدثني الأزهري قال: خلف ابن الفرات ثمانية عشر صندوقا مملوءة كتبا أكثرها بخطه سوى ما سرق من كتبه وكتابه هو الحجة في صحة النقل وجودة الضبط، وكان مولده في سنة بضع عشرة وثلاثمائة، ومكث يكتب الحديث من قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى أن مات، وكانت له جارية تعارضه بما يكتبه ومات في شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
٢٩٠٦- محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الله أبو عبيد الله الكاتب المعروف بالمرزباني .
حدث عن البغوي وابن دريد وابن الأنباري ونفطويه وغيرهم، روى عنه الصيمري والتنوخي والجوهري، وغيرهم، وكان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنف كتبا كثيرة مستحسنة في فنون، وكان أشياخه يحضرون عنده في داره [فيسمعهم ويسمع منهم] ، وكان عنده خمسون ما بين لحاف ودواج، معدة لأهل العلم الذين يبيتون عنده، وكان عضد الدولة يجتاز على داره فيقف ببابه حتى يخرج [إليه] فيسلم عليه وكان أبو علي الفارسي يقول: هو من محاسن الدنيا، وقد اختلفت فيه مشايخ المحدثين.
قال الأزهري: ما كان ثقة. وقال العتيقي كان ثقة.
قال المصنف ﵀ كانت آفته ثلاثا، الميل إلى التشيع [وإلى] الاعتزال، وتخليط المسموع [بالإجازة] وإلا فليس بداخل في الكذابين.
وتوفي في شوال هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة وصلى عليه أبو بكر الخوارزمي ودفن بالجانب الشرقي.
٢٩٠٧- محمد بن عثمان بن عبيد الله بن الخطاب أبو الطيب الصيدلاني .
حدث عن البغوي وغيره، وكان ثقة مأمونا، توفي في ذي الحجة من هذه السنة
.
стр. 5007
٢٩٠٨- منصور بن ملاعب
حدث عن البغوي وغيره، وكان ثقة مأمونا، توفي في محرم هذه السنة.
٢٩٠٩- المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم أبو علي التنوخي القاضي
[١] .
ولد بالبصرة، وسمع بها من جماعة ونزل بغداد فأقام بها، وحدث، وكان سماعه صحيحا، وكان أديبا شاعرا إخباريا.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثنا ابن المحسن بن علي قال: قال أبي مولدي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة قَالَ وكان مولده في ليلة الأحد لأربع بقين من ربيع الأول، وأول سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وأول ما تقلد القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله بالقصر وبسورا في سنة تسع وأربعين ثم ولاه المطيع للَّه القضاء بعسكر مكرم وأيذج ورامهرمز وتقلد بعد ذلك أعمالا كثيرة في نواح مختلفة، وتوفي ببغداد ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
стр. 5008
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه عاد أبو القاسم علي بن أحمد الأبرقوهي من البطيحة إلى حضرة بهاء الدولة للوزارة، واستقر ذلك بوساطة مهذب الدولة علي بن نصر، بعد أن اشترط بهاء الدولة أن يمشي الأمر على يده، وإلا أعاده محروسا إلى البطيحة ثم أن أمره وقف وعاد إلى البطيحة، لأن جميع الحاشية تطابقت على فساد أمره فكاد بهاء الدولة [أن] يقبض عليه، فذكر الشريف أبو أحمد العهد المستقر بينه مع مهذب الدولة، وأن الغدر به مكاشفة، ولمهذب الدولة بالقبح ففسح في عوده مع الشريف أبي أحمد إلى البطيحة.
وحج بالناس هذه السنة أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله العلوي، وكذلك في سنة ست وسبع وثمان، وبعث في السنة بدر بن حسنويه تسعة آلاف دينار، لتدفع [إلى] الأصيفر عوضا عما كان يأخذه من الحاج، وجعل ذلك رسما له من ماله وبعث ذلك له إلى سنة ثلاث وأربعمائة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٩١٠- إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي ويعرف بالجليّ
[١] .
ولد بالمصيصة، وسكن بغداد، وحدث بها وكان حافظا، ضريرا، فروى عنه من
стр. 5009
أهلها أبو بكر البرقاني، والأزهري، وغيرهما، وكان ثقة صدوقا، وتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية.
٢٩١١- إسماعيل بن عباد، أبو القاسم ويلقب كافي الكفاة الصاحب
[١] .
وزر لمؤيد الدولة وقصده أبو الفتح ابن ذي الكفايتين، فأزاله عن الوزارة، ثم نصر عليه وعاد إلى الوزارة.
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أَنْبَأَنَا عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي قال: كان أبو الفتح ابن الملقب بذي الكفايتين قد تداخله في بعض العشايا سرور، فاستدعى ندماءه وعبى لهم مجلسا عظيما بآلات الذهب والفضة، وفاخر الزجاج والصيني، والآلات الحسنة والطيب، والفاكهة الكثيرة، وأحضر المطرب وشرب بقية يومه، وعامة ليلته ثم عمل شعرا انشده ندماءه وغنى به في الحال وهو.
دعوت المنا ودعوت الطلا ... فلما أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام شرخ الشباب ... إلي فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله ... فليس له بعدها مقترح
قال: وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عباد، حتى ابعده عن كتبه صاحبة الأمير مؤيد الدولة وسيره عن حضرته بالري إلى أصفهان، وانفرد هو بتدبير الأمور لمؤيد الدولة كما كان لركن الدولة، فلما كان غنى الشعر [استطابه] وشرب عليه إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه غطوا المجلس ولا تسقطوا شيئا منه لاصطبح في هَذِهِ الليلة وقال: لندمائه باكروني ولا تتأخروا، فقد اشتهيت الصبوح، وقام إلى بيت منامه، وانصرف الندماء فدعاه مؤيد الدولة في السحر، [فلم يشك أنه لمهم] فقبض عليه، وأنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها، وتطاولت به النكبة حتى مات فيها ثم عاد ابن عباد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزر لأخيه فخر الدولة فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة وشهورا وفتح خمسين قلعة، سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع مثلها إلى أبيه وكان
стр. 5010
الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة لم يقاربه في ذلك الوزير وله التصانيف الحسان، والنثر البالغ، وجمع كتبا عظيمة حتى كان يحتاج في نقلها على أربعمائة حمل، وكان يخالط العلماء، والأدباء ويقول لهم، نحن بالنهار سلطان وبالليل إخوان، وسمع الحديث وأملى، وروى أبو الحسن علي بن محمد الطبري المعروف بكيا قال: سمعت أبا الفضل زيد بن صالح الحنفي يقول: لما عزم الصاحب [إسماعيل بن عباد] على الإملاء وكان حينئذ في الوزارة، وخرج يوما متطلسا متحنكا بزي أهل العلم فقال، قد علمتم قدمي في العلم فأقروا له بذلك، فقال، وأنا متلبس بهذا الأمر وجميع ما انفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي وجدي ومع هذا فلا أخلو من تبعات اشهدوا عَلِيّ وأشهد الله وأشهدكم أني تائب الى الله تعالى من كل ذنب أذنبته، واتخذ لنفسه بيتا وسماه بيت التوبة، ولبث أسبوعا على ذلك ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته، ثم خرج فقعد للإملاء وحضر الخلق الكثير وكان المستملي الواحد ينضاف إليه ستة كل يبلغ صاحبه، فكتب الناس حتى القاضي عبد الجبار وكان الصاحب ينفذ كل سنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار تفرق في الفقهاء وأهل الأدب وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، ويبغض من يميل إلى الفلسفة وأهدى إليه العميري القاضي [بقزوين] كتبا وكتب معها.
العميري عبد كافي الكافة ... وان اعتد في وجوه القضاة
خدم المجلس الرفيع بكتب ... مفعمات من حسنها مترعات
فوقع تحتها.
قد قبلنا من الجميع كتابا ... ورددنا لوقتنا الباقيات
لست استغنم الكثير فطبعي ... قول خذ ليس مذهبي قول هات
فاستدعى يوما شرابا فجيء بقدح، فلما أراد أن يشرب قال له بعض خواصه: لا تشربه فإنه مسموم فقال: وما الشاهد على صحة قولك؟ قال: أن تجربه على من اعطاك إياه قال لا استحل ذلك، قال فجربه على دجاجة قال: إن التمثيل بالحيوان لا يجوز، فرد القدح وأمر بصب ما فيه وقال للغلام: لا تدخل داري وأمر بإفراد جراية عليه، ومرض بالأهواز عن سجع عرض له فكان إذا قام عن الطست يترك إلى جانبه عشرة دنانير حتى لا يتبرم به الفراشون، فكانوا يتمنون دوام علته فلما برأ أنهب الفقراء ما حوت داره، فكان
стр. 5011
هذا يخرج بدواج، وهذا بمركب وهذا بتور الشمع، فأخذ من داره ما يقارب خمسين ألف دينار فلما مرض الموت كان أمراء الديلم ووجوه الحواشي معًا ودون بابه ويقبلون الأرض، وينصرفون وجاءه فخر الدولة دفعات، فلما يئس من نفسه قال، لفخر الدولة: قد خدمتك الخدمة التي استفرغت فيها الوسع وسرت في دولتك السيرة التي حصلت لك حسن الذكر بها، فإن أجريت الأمور بعدي على رسومها علم أن ذلك منك ونسب الجميل فيه إليك واستمرت الإحدوثة الطيبة بذلك ونسيت أنا في أثناء ما يثني به عليك، وإن غيرت ذلك وعدلت عنه كنت المذكور بما تقدم والمشكور عليه وقدح في دولتك وذكرك ما يسع إيقاعك فأظهر له قبول رأيه، توفي في مساء الجمعة لست بقين من صفر هذه السنة، وكان الصاحب أفضل وزراء الدولة الديلمية وجميع ملكهم كان مائة وعشرين سنة وزر لهم فيها جماعة فيهم معان حسنة ولكن لم يكن من يذكر عنه العلم كما يذكر عن الصاحب.
٢٩١٢- الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد أبو محمد الأديب
[١] .
سمع علي بن محمد بن سعيد الموصلي وكان تاجرا ممولا نزل عليه المتنبي حين قدم بغداد وكان القيم بأموره، فقال له: لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك؟ روى عنه الصوري وكان صدوقا.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أنشدني الجوهري والتنوخي قالا:
أنشدنا أبو محمد الحسن بن حامد لنفسه.
سريت المعالي غير منتظر بها ... كسادا ولا سوقا تقام لها أخرى
وما أنا من أهل المكاس وكلما ... توفرت الأثمان كنت لها أشرى
٢٩١٣- داود بن سليمان بن داود بن محمد أبو الحسن البزاز .
سمع الحسين بن إِسْمَاعِيل المحاملي، روى عنه التنوخي والعشاري والعتيقي
стр. 5012
وقال كان جارنا في قطيعة الربيع وكان شيخا نبيلا ثقة، توفي في محرم هذه السنة.
٢٩١٤- عمر [بن أحمد] بن عثمان بن محمد بن أيوب بن ازداذ أبو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين
[١] .
ولد في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين، وسمع شعيب بن محمد الذارع وأبا خبيب البرقي ومحمد بن محمد الباغندي وأبا بكر بن أبي داود، وخلقا كثيرا وكان ثقة أمينا يسكن الجانب الشرقي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم ابن محمد المحاملي قال: ذكر لنا ابن شاهين قال: أول ما كتبت الحديث بيدي سنة ثمان وثلاثمائة، وكان لي إحدى عشرة سنة، وكذا كتب ثلاثة من شيوخي في هذه السن فتبركت بهم: أبو القاسم البغوي، وأبو محمد بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود وقال المصنف: وكذلك أنا كتبت الحديث ولي إحدى عشرة سنة، وسمعت قبل ذلك.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الهاشمي قال: قال لنا أبو حفص بن شاهين صنفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفا أحدها «التفسير الكبير» ألف جزء «والمسند» ألف وخمسمائة جزء «والتاريخ» مائة وخمسين جزءا [والزهد، مائة جزء] .
أخبرنا القزاز، أخبرنا أَبُو بَكْر الخطيب، حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي قال: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول يوما: حسبت ما اشتريت من الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم. قال الداودي: وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم. قال و [قد] مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا، توفي ابن شاهين الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٢٩١٥- علي بن محمد بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن الحافظ الدارقطنيّ
[٢] .
стр. 5013
ولد سنة ست وثلاثمائة، وقيل سنة خمس، وسمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد، وخلقا كثيرا وكان فريد عصره، وإمام وقته، انتهي إليه علم الأثر والمعرفة بأسماء الرجال، وعلل الحديث، وسلم ذلك له، انفرد بالحفظ أيضا. من تأثير حفظه أنه أملى علل المسند من حفظه على البرقاني.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخطيب قال: كان أبو منصور إبراهيم بن الحسن بن حمكان الصيرفي، وسمع كثيرا وأراد أن يصنف مسندا معللا، وكان الدارقطني يحضر عنده في كل أسبوع يوما يتعلم على الأحاديث في أصوله وينقلها أبو بكر البرقاني ويملي عليه الدارقطني علل الحديث، حتى خرَّج من ذلك شيئا كثيرًا وتوفي أبو منصور قبل استتمامه فنقل البرقاني كلام الدارقطني فهو كتاب «العلل» الذي يرويه الناس عن الدارقطني.
أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت قال حدثني الأزهري قال:
قال رأيت محمد بن أبي الفوارس وقد سأل الدارقطني عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ثم قال: يا أبا الفتح ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيري.
أخبرنا أبو منصور القزاز، ثنا أبو بكر بن ثابت قَالَ: حَدَّثَنِي الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجعل ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال الدارقطني فهمي للإملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ قال: لا، فقال الدارقطني، أملى ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال أبو الحسن: الحديث الأول منها كذا عن فلان عن فلان ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا، ولم يزل يذكر إسناده الأحاديث ومتونه على ترتيبها في الإملاء، حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه قال المصنف ﵀: وقد كان الحاكم أبو عبد الله يقول: ما رأي الدارقطني مثل نفسه.
أخبرنا القزاز، أخبرنا [أبو بكر] بن ثابت، أخبرنا الصوري قال: سمعت رجاء بن محمد بن عيسى المعدل يقول سألت الدارقطني فقلت: رأي الشيخ مثل نفسه فقال لي:
قال الله تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ٥٣: ٣٢ قلت: لم أرد هذا وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت
стр. 5014
شيخا لم ير مثل نفسه فقال: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع في فلا. قال المنصف ﵀: كان الدارقطني قد اجتمع له مع علم الحديث والمعرفة، بالقراءات، والنحو، والفقه والشعر مع الأمانة والعدالة، وصحة العقيدة.
سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول: سمعت ثابت بن بندار يقول: سمعت أبا الحسن العتيقي يقول: قال الدارقطني: كنت أنا والكتاني نسمع الحديث فكانوا يقولون يخرج الكتاني محدث البلد ويخرج الدارقطني مقرئ البلد فخرجت أنا محدثا والكتاني مقرئًا.
أخبرنا أبو القاسم الحريري عن أبي طالب العشاري قال: توفي الدارقطني آخر نهار يوم الثلاثاء سابع ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة معروف يوم الأربعاء، وكان مولده لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة وله تسع وسبعون سنة ويومان.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال رأيت في المنام كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدارقطني في الآخرة وما آل اليه امره فقيل ذاك يدعى في الجنة الإمام.
٢٩١٦- عباد بن العباس بن عباد [أبو الحسن الطالقاني والد الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد .]
سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب وغيره وكان صدوقا، وصنف كتابا في أحكام القرآن، وروى عنه ابنه أبو القاسم الوزير، وأبو بكر بن مردويه، وطالقان التي ينسب إليها ولاية بين قزوين وأبهر وهي عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، وثم بلدة من بلاد خراسان، خرج منها جماعة كثيرة من المحدثين يقال لها طالقان، توفي عباد في هذه السنة.
٢٩١٧- عقيل بن محمد، أبو الحسن الأحنف العُكْبري .
كان أديبا شاعرا مليح القول، روى عنه أبو علي ابن شهاب ديوان شعره.
стр. 5015
أنبأنا ابن ناصر، أنبأنا الحسن بن أحمد قال: أنشدني علي بن عبد الواحد للأحنف العُكْبري:
أَقْضَى عَلَيَّ من الأَجَلْ ... عَذْلُ الْعَذُولِ إذا عَذَلْ
وأشد من عذل العذول ... صدودُ إِلْفٍ قد وَصَلْ
وأشد من هذا وذا ... طلب النوال من السفل
أنشدنا محمد بن ناصر الحافظ قال: أنشدني الرئيس أبو الثناء علي بن أبي منصور الكاتب قال: أنشدني بعض من أثق به وذكر أنها للأحنف العُكْبري ولم أسمع في معناها مثلها وهي:
من أراد الملك والراحة ... من هم طويل
فليكن فردا من الناس ... ويرضى بالقليل
ويرى أن قليلا ... نافعا غير قليل
ويرى بالحزم أن الحزم ... في ترك الفضول
ويداوي مرض الوحدة ... بالصبر الجميل
لا يماري أحدا ما ... عاش في قال وقيل
يلزم الصمت فان الصمت ... تهذيب العقول
يذر الكبر لأهليه ... ويرضى بالخمول
أي عيش لامرئ يصبح ... في حال ذليل
بين قصد وعدو ... ومداراة جهول
واعتلال من صديق ... وتحن عن ملول
واحتراس من ظنون ... السوء أو عذل عذول
ومماشاة بغيض ... ومقاساة ثقيل
أف من معرفة الناس ... على كل سبيل
وتمام الأمر لا تعرف ... سمحا من بخيل
فإذا أكمل هذا ... كان في ملك جليل
стр. 5016
٢٩١٨- محمد بن عبد الله بن سكرة أبو الحسن الهاشمي [١] من ولد علي بن المهتدي [كان] شاعرا مطبوع القول .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا الخطيب قال: أنشدني علي بن المحسن قال: أنشدني أبو الحسن بن سكرة وكان قَدْ دخل حمامًا وخرج وقد سرق مداسه فعاد إلى داره حافيا وهو يَقُولُ:
إليك أذم حمام ابن موسى ... وإن فاق المني طيبا وحرا
تكاثرت اللصوص عليَّ حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرا
ولم أفقد به ثوبا ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا
ومن أشعاره في القاضي أبي السائب:
إن شئت أن تبصر أعجوبة ... من جور أحكام أبي السائب
فاعمد من الليل إلى صرة ... وقرر الأمر مع الحاجب
حتى ترى مروان يقضي له ... على علي بن أبي طالب
توفي ابن سكرة في ربيع الأول من هذه السنة.
٢٩١٩- مُحَمَّد بن عبيد، أبو عمر الأصبهاني .
حدث عن شيوخ أصبهان، وكان ثقة، مأمونا، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٢٩٢٠- يوسف بن عمر بن مسرور، أبو الفتح القواس
[٢] .
ولد سنة ثلاثمائة، سمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد، وغيرهم، روى عنه الخلال والعشاري والتنوخي، وغيرهم وكان ثقة صالحا زاهدا صدوقا، وكان يقال له أنه من الأبدال وأنه مجاب الدعوة قال الدارقطني: كنا نتبرك بيوسف القواس وهو صبي، توفي يوم الجمعة لثلاث بقين من ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٢٩٢١- يوسف بن أبي سعيد السيرافي يكنى أبا محمد .
كان نحويا وتمم شرح أبيه لكتاب سيبويه، وكان يرجع إلى علم ودين، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وله خمس وخمسون سنة.
стр. 5017
ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[ادعاء أهل البصرة أنهم كشفوا عن قبر عتيق ميت طرى بثيابه وسيفه]
أن أهل البصرة في شهر المحرم ادعوا انهم كشفوا عن قبر عتيق، فوجدوا فيه ميتا طريا بثيابه وسيفه، وأنه الزبير بن العوام فأخرجوه وكفنوه ودفنوه بالمربد بين الدربين وبنى عليه الأثير أبو المسك عنبر بناء وجعل الموضع مسجدا ونقلت إليه القناديل والآلات والحصر والسمادات وأقيم فيه قوام وحفظه/ ووقف عليه وقوفا.
وفي يوم الأحد ثاني شوال خلع القادر باللَّه على أبي الحسن ابن حاجب النعمان وأظهر أمره في كتابه له.
وفي هذه السنة قلد أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن جعفر بن المهتدي باللَّه الصلاة في جامع المنصور وأبو بكر التمام بن محمد بن هارون بن المطلب الصلاة في جامع الرصافة.
وفي هذه السنة حج بالناس أبو عبد الله بن عبيد الله العلوي، وحمل أبو النجم بدر بن حسنويه وكان أمير الجبل خمسة آلاف دينار من وجوه القوافل من الخراسانية لتدفع إلى الأصيفر عوضا عما كان يجبي له من الحاج في كل سنة وجعل ذلك رسما زاد فيه من بعد حتى بلغ تسعة آلاف دينار ومائتي دينار وواصل حمل ذلك إلى حين وفاته.
стр. 5018
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٩٢٢- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه أبو حامد بن أبي إسحاق المزكي النيسابوري
[١] .
سمع أبا العباس الأصم وطبقته، وورد بغداد وكتب عن إسماعيل بن محمد الصفار وخرج إلى مكة فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي ورجع إلى نيسابور ولم يزل معروفا بالعبادة من زمن الصبي إلى أن توفي، روى عنه محمد بن المظفر الحافظ والأزهري والقاضي أبو العلاء وغيرهم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن الحافظ قال: أخبرني محمد بن علي المقرئ عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري قال: توفي أبو حامد أحمد بن إبراهيم المزكي ليلة الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة ست وثمانين، وكان مولده سنة ثلاث وعشرين، وصام الدهر تسعا وعشرين سنة، وعندي أن الملك لم يكتب عليه خطيئة، وحدثني أبو عبد الله بن أبي إسحاق أنه رأي [أخاه] أبا حامد في المنام في نعمة وراحة وصفها، فسأله عن حاله فقال لقد أنعم علَيّ فإن أردت اللحوق بي فالزم ما كنت عليه.
٢٩٢٣- عبد الله بن أحمد بن مالك أبو محمد البيع .
سمع أبا بكر بن أبي داود وغيره، روى عنه العتيقي والعشاري، وكان ثقة، وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٩٢٤- علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن إبراهيم، أبو إسحاق الحميري، ويعرف: بالسكري وبالصيرفي، وبالكيال، وبالحربي .
ولد سنة ست وتسعين ومائتين، وسمع أحمد بن عبد الجبار الصوفي الطبري، والأزهري والعتيقي، والتنوخي، وأول سماعه في سنة ثلاث وثلاثمائة، وسمع الباغذي، والبغوي، وخلقا كثيرا وروى عنه أبو الطيب وقال الأزهري: هو صدوق ولكن بعض أهل الحديث قرأ عليه ما لم يكن سماعه وأما هو في نفسه فثقة، وقد طعن فيه البرقاني، ذهب بصره في آخر [عمره] وتوفي في شوال هذه السنة.
стр. 5019
٢٩٢٥- محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكي
[١] .
حدث عن علي بن أحمد المصيصي وأبي بكر المفيد وغيرهما روى عنه عبد العزيز بن علي الأزجي وغيره، وكان من الزهاد المتعبدين. قال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا صنف كتابا سماه «قوت القلوب» وذكر فيه أحاديث لا أصل لها، وكان يعظ الناس في الجامع ببغداد.
أنبأنا علي بن عبيد الله عن أبي محمد التميمي قال: دخل عبد الصمد على أبي طالب المكي وعاتبه على إباحته السماع فأنشد [أبو طالب] :
فيا ليل كم فيك من متعة ... ويا صبح ليتك لم تقترب
فخرج عبد الصمد مغضبا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لي أبو طاهر محمد بن علي العلاف، كان أبو طالب المكي من أهل الجبل، ونشأ بمكة، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتمى إلى مقالته، وقدم بغداد، فاجتمع الناس عليه من مجلس الوعظ فخلط في كلامه وحفظ عنه أنه قال ليس على المخلوقين أضر من الخالق فبدعه الناس وهجروه فامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك. سمعت شيخنا أبا القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي يقول سمعت شيخنا أبا علي محمد ابن أحمد بن المسلمة يقول: [سمعت شيخنا أبا القاسم بن بشران يقول] [٢] دخلت على شيخنا أبي طالب المكي: وقت وفاته فقلت له، أوصني، فقال: إذا علمت أنه قد ختم لي بخير فإذا أخرجت جنازتي فانثر عليَّ سكرا ولوزا وقل هذا للحاذق فقلت: من أين أعلم؟ قال: خذ يدي وقت وفاتي فإذا أنا قبضت بيدي على يدك فاعلم أنه قد ختم الله بخير [وإذا أنا لم أقبض على يدك وسيبت يدك من يدي فاعلم أنه لم يختم لي بخير] .
قال شيخنا أبو القاسم: فقعدت عنده، فلما كان عند وفاته قبض على يدي قبضا شديدًا فلما أخرجت جنازته نثرت عليه سكرا ولوزا وقلت هذا للحاذق، كما أمرني. توفي أبو طالب في جمادى الآخرة من هذه السنة. وقبره ظاهر قريب من جامع الرصافة.
стр. 5020
٢٩٢٦- نزار بن معد أبو تميم ويكنى أبا منصور ويلقب بالعزيز وهو صاحب مصر .
ولد بالقيروان وولي إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وأياما، وكان قد ولي عيسى بن نسطورس النصراني واستناب بالشام يهوديا يعرف بميشا فاستولى أهل هاتين الملتين على المسلمين، فكتبت امرأة إلى العزيز بالذي أعز اليهود بميشا والنصارى بعيسى بن نسطورس وأذل المسلمين بك إلا نظرت في أمري فقبض على اليهودي والنصراني، وأخذ من عيسى ثلاثمائة ألف دينار، توفي في رمضان هذه السنة وعمره اثنتان وأربعون سنة.
٢٩٢٧- بنت عضد الدولة .
التي كانت زوجة الطائع للَّه، توفيت يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم وحملت تركتها إلى بهاء الدولة وكان فيها جوهر كثير.
стр. 5021
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أن فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة توفي بالري فرتب ولده رستم في الأمر بعده، وهو يومئذ ابن أربع سنين، وأخذت له البيعة على الجند، وحطت الأموال في الزبل للتفرقة على الجند.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٩٢٨- جعفر بن محمد بن الفضل بن عبد الله أبو القاسم الدقاق، ويعرف: بابن المارستاني:
ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثمائة ثم سافر، ثم قدم بغداد من مصر، وحدث عن أبي بكر بن مجاهد، روى عنه الخلال وابن المذهب، لكن الدارقطني والصوري يكذبانه، وتوفي في هذه السنة.
٢٩٢٩- الحسن بن عبد الله بن سعيد أبو أحمد العسكري الراوية العلامة صاحب الفضل الغزير والتصنيف الحسن الكثير في الأدب واللغة والأمثال وكان يميل إلى المعتزلة .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ، أَخْبَرَنَا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي قال:
حكى لنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن الحسن الحلواني قال: حدثني أبو الحسن علي بن المظفر بن بدر البندنيجي، قال: كنت اقرأ بالبصرة على الشيوخ فلما دخلت
стр. 5022
سنة تسع وسبعين بلغني حياة [أبي أحمد] العسكري فقصدته، فقرأت عليه فوصل فخر الدولة والصاحب ابن عباد، فبينا نحن جلوس نقرأ عليه، وصل إليه ركابي ومعه رقعة ففضها وقرأها وكتب على ظهرها، جوابها فقلت له: أيها الشيخ ما هذه الرقعة؟ فقال رقعة الصاحب كتب إليَّ:
ولما أبيتم أن تزوروا وقلتُمُ ... ضعفنا فما نقوى على الوخدان
أتيناكُمُ مِنْ بُعْدِ أَرْضٍ نَزُورَكُمْ ... فكم منزل بكر لنا وعوان
نناشدكم هل من قرى لنزيلكم ... بطول جوار لا بملء جفان
قلت فما كتبت في جوابه؟ قال كتبت:
أروم نهوضا ثم يثنى عزيمتي ... قعود وأعضائي من الرجفان
فضمنت بنت ابن الرشيد كأنما ... تعمد تشبيهي به وعناني
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العنز والنزوان
ثم نهض وقال: لا بد من الحمل على النفس فان الصاحب لا يقنعه هذا. فركب بغلة فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاستيلاء الخيم، فصعد تلعةً فرفع صوته بقول أبي تمام.
ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طال ما استفتحت مقفلها
كأنها جنة الفردوس معرضة ... وليس لي عملُ زاك فادخلها
قال: فناداه الصاحب أدخلها أبا أحمد فلك السابقة الأولي فتبادر أصحابه إليه فحملوه حتى جلس بين يديه فسأله عن مسألة، فقال أبو أحمد! الخبير صادفت. فقال الصاحب: يا أبا أحمد تغرب في كل شيء حتى في المثل، فقال: تفاءلته عن السقوط بحضرة مولانا، وإنما كلام العرب على الخبير سقطت. توفي أبو أحمد يوم التروية من هذه السنة.
٢٩٣٠- الْحُسَيْن بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الريحاني الْبَصْرِيّ:
سكن بغداد، وحدَّث عَنْ البَغَوَيّ، وابن صاعد. والمحاملي. روى عَنْهُ الخلال،
стр. 5023
والعتيقي، وَقَالَ: كَانَ لَهُ أصول صحاح جياد، فخرج لَهُ أَبُو بَكْر بْن إِسْمَاعِيل عشرة أجزاء، وكان ثقة، وتُوُفيّ في هذه السنة.
٢٩٣١- الحسين بن محمد بن سليمان أبو عبد الله الكاتب
[١] :
ولد سنة اثنتين وثلاثمائة. حدث عن البغوي وابن صاعد وأبي بكر النيسابورىّ وابن الأنباري، روى عنه الأزهري والصيمري والعتيقي، وكان صدوقا ثقة، يسكن مدينة المنصور. توفي فِي هذه السنة.
٢٩٣٢- عَبْد اللَّهِ بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم [بن عبيد الله بن زياد] بن مهران أبو القاسم الشاهد المعروف بابن الثلاج حلواني الأصل
[٢] :
حدث عن البغوي [وابن] أبي داود وابن صاعد. روى عنه الصيمري والتنوخي، والأزهري، والعتيقي، [وغيرهم] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التنوخي قال: قال لنا ابن الثلاج، ما باع أحد من سلفينا ثلجا قط وإنما كانوا بحلوان وكان جدي مترفا، فكان يجمع له في كل سنة ثلج كثير لنفسه، فاجتاز الموفق أو غيره من الخلفاء، فطلب ثلجا فلم يوجد إلا عند جدي وأهدى إليه منه فوقع منه موقعا لطيفا وطلبه منه أياما كثيرة طول مقامه وكان يحمله إليه فقال، اطلبوا عبد الله الثلاج واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلاج، فعرف بالثلاج وغلب عليه، قال المصنف، وقد ضعفه المحدثون منهم الدارقطني ونسبوه إلى أنه يركب الأسانيد ويضع الحديث على الرجال.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الأزهري قال: كان أبو القاسم ابن الثلاج مخلطًا في الحديث يدعي ما لم يسمع ويضع الحديث.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال:
ذكر أبو عبد الله بن بكير أن أبا سعد الإدريسي لما قدم بغداد قال لأصحاب الحديث: إن
стр. 5024
كان ها هنا شيخ له جموع وفوائد، فأفيدوني عنه، فدلوه على أبي القاسم ابن الثلاج، فلما اجتمع معه أخرج إليه جمعة لحديث قبض العلم وأنا فيه، حدثني أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي فقال الإدريسي: أين سمعت من هذا الشيخ؟ فقال: هذا شيخ قدم علينا حاجا فسمعنا منه، فقال أيها الشيخ: أنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، وهذا حديثي وو الله ما رأيتك ولا اجتمعت معك قبل هذا الوقت فخجل ابن الثلاج وقال العتيقي: ثم اجتمعت مع أبي سعد الإدريسي، فحدثني بهذه القصة، كما حدثني بها ابن بكير عنه، توفي ابن الثلاج في ربيع الأول من هذه السنة فجأة.
٢٩٣٣- عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العُكْبري المعروف بابن بطة
[١] :
ولد يوم الاثنين لأربع خلون من شوال سنة أربع وثلاثمائة، وسمع أبا القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وأبا بكر النيسابوري، وخلقا كثيرا، وسافر البلاد البعيدة في طلب العلم، روى عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، والأزجي، والبرمكي وغيرهم واثنى عليه العلماء الأكابر.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي قال: لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير منها في سوق ولا رئي مفطرا إلا في يومي الأضحى والفطر وكان أمارا بالمعروف ولم يبلغه خبرا منكرا إلا غيره أو كما قال.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي [أخبرنا] العتيقي قال: كان ابن بطة شيخا صالحا مستجاب الدعوة، أخبرنا عبد الرحمن [أخبرنا أحمد] بن علي قال: لم أر في شيوخ أصحاب الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة.
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي عن [أبي محمد] الحسن بن علي الجوهري قال: سمعت أخي أبا عبد الله الحسين بن علي يقول: رأيت النَّبيّ ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله: قد اختلفت علينا المذاهب فبمن نقتدي، فقال [لي] عليك بأبي عبد الله بن
стр. 5025
بطة، فلما أصبحت لبست ثيابي واصعدت إلى عكبرا فدخلت إليه، فلما رأني تبسم وقال لي: صدق رسول الله صدق رسول الله صدق رسول الله يقولها ثلاثا.
قال المصنف: وقد تعصب له الخطيب بعد أن نقل عن مشايخه [الأكابر] مدحه فغمزه بأشياء منها أنه قال كتب إلى أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة يذكر أنه سمع نصر الأندلسي يقول: خرجنا إلى عكبرا فكتبت عن ابن بطة كتاب السنن لرجاء بن مرجى عن حفص بن عمر الأردبيلي عن رجاء، فأخبرت الدارقطني فقال: هذا محال دخل رجاء بغداد سنة أربعين ودخل حفص سنة خمسين ومائتين فكيف سمع منه.
قال الخطيب: وحدثني عبد الواحد الأسدي أنه لما أنكر الدارقطني هذا تتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه وغير الرواية وجعلها عن أبي الراجيان عن فتح بن شخرف عن رجاء، وجواب هذا أن أبا ذر كان من الأشاعرة المبغضين وهو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري ولا يقبل جرحه لحنبلي يعتقد كفره وأما عبد الواحد الأسدي فهو ابن برهان وكان معتزليًا قال الخطيب: كان ابن برهان يذكر أنه سمع من ابن بطة ولم يرو شيئا وإنما كانت له معرفة بالنحو واللغة، وقال ابن عقيل، كما ابن برهان يختار مذهب مرجئة المعتزلة وينفي الخلود في حق الكفار، ويقول دوام العقاب في حق من لا يجوز عليه التشفي لا وجه له مع ما قد وصف به نفسه من الرحمة وهذا إنما يوجد في الشاهد لما يعتري الغضبان من طلب الانتقام وهذا يستحيل في حقه، قال ابن عقيل: وهذا كلام نرده على قائله ما قد ذكره وذلك أنه أخذ صفات الباري تعالى من صفات الشاهد، وذكر أن المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام وأوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه سبحانه التشفي والشاهد يرد عليه ما ذكره لأن المانع من التشفي غلبة الرحمة والرأفة وكلاهما رفعه طبع وليس الباري بهذا الوصف ولا رحمته وغضبه من أوصاف المخلوقين بشيء وهذا الذي ذكره من عدم التشفي وفورة الغضب كما يمنع دخوله عليه من الدوام يمنع من دخوله ووصفه ينبغي بهذه الطريقة أن يمنع أصل الوعيد ويحيله في حقه سبحانه كسائر المستحيلات عليه ولا يختلف نفس وجودها ودوامها فلا أفسد اعتقادا ممن أخذ صفات الله من صفاتنا وقاس أفعاله على أفعالنا قال المصنف: فمن كان اعتقاده يخالف أجماع المسلمين فهو خارج عن
стр. 5026
الإسلام، فكيف يقبل قوله، وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: كان ابن برهان يميل إلى المرد الملاح ويقبلهم وروى الخطيب عن أبي القاسم التنوخي قال أراد أبي أن يخرجني من عكبرا لأسمع من ابن بطة كتاب المعجم للبغوي فجاءه أبو عبد الله بن بكير وقال له لا تفعل فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي وجواب هذا من ثلاثة أوجه أحدها أن التنوخي كان معتزليا يميل إلى الرفض فكيف يقبل قوله في سني والثاني أن هذه الشهادة على نفي فمن أين له أنه لم يسمع وإذا قال ابن بطة سمعت فالإثبات مقدم والثالث من أين له أنه إن كان لم يسمع أنه يرويه فمن الجائز أنه لو مضى إليه قال له ليس بسماعي وإنما أرويه إجازة فما أبله هذا الطاعن بهذا إنما وجه الطعن أن يقول قد رواه وليس بسماعه قال الخطيب وحدثني أبو الفضل ابن خيرون قال: رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره قد حك سماع وكتب سماعه عليها قال: انظر إلى طعن المحدثين أتراه إذا حصلت للإنسان نسخة فحك اسم صاحبها وكتب سماع نفسه وهي سماعه أيوجب هذا طعنًا ومن أين له أنه لم يعارض بهذا أصل سماعه ولقد قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء أخي القاضي أبي يعلى قال قابلت أصل ابن بطة بالمعجم، فرأيت سماعه في كل جزء إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلا.
وأخبرنا إِسْمَاعِيل بن أحمد السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بْن البسري، عن أبي عبد الله بْن بطة قال: كان لأبي ببغداد شركاء وفيهم رجل يعرف بأبي بكر فقال لأبي ابعث إلى بغداد ابنك ليسمع الحديث فقال ابني صغير، فقال أنا أحمله معي فحملني إلى بغداد فجئت إلى ابن منيع وهو يقرأ عليه الحديث، فقال لي بعضهم:
سل الشيخ يخرج إليك معجمة فسألت ابنه أو ابن بنته فقال: إنه يريد دراهم فأعطيناه ثم قرأنا عليه كتاب المعجم في نفر خاص في مدة عشرة أيام أو أقل أو أكثر وذلك في سنة خمس عشرة أو ست عشرة وأذكره وقد قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني في سنة أربع وعشرين مائتين فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل مولود على وجه الأرض. وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران يقول له: من ذكرت يا ثلث الإسلام.
قال المصنف: فإذا كان ابن بطة يقول سمعت المعجم وقد ثبت صدقه وروى
стр. 5027
سماعه فكيف يدفع هذا بنفي فيقال ما سمع فالقادح بهذا لا يخلو إما أن يكون قليل الدين أو قليل الفهم فيكون ما رأى سماعه في نسخة أو ما رآه حاضرًا مع طبقته فينفي عنه السماع قال الخطيب وحدثني عبد الواحد بن برهان قال قال لي محمد بن أبي الفوارس رَوَى ابْنُ بَطَّةَ عَنِ الْبَغَوِيِّ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [قَالَ] : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ بَطَّةَ.
[قال المصنف] : وجواب هذا من وجهين أحدهما أن هذا لا يصح عن ابن برهان قال شيخنا أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ شاهدت بخط الشيخ أبي القاسم بن برهان وكان الخط بيد الشيخ أبي الكرم النحوي بما حكاه عني أحمد بن ثابت الخطيب من القدح في الشيخ الزاهد أبي عبد الله بن بطة لا أصل له وهو شيخي وعنه أخذت العلم في البداية والثاني أنه لو صح فقد ذكرنا القدح في ابن برهان فيقال حينئذ للخطيب لم قبلت قول من يعتقد مذهب المعتزلة وأن الكفار لا يخلدون فيخرج بذلك إلى الكفر بخرقه الإجماع فيمن شهدت له بالسفر الطويل وطلب العلم، وحكيت عن العلماء أنه الصالح المجاب الدعوة أفلا تستحيي من الله أن تجعل الحمل عليه في حديث ذكره عنه ابن برهان ولا تجعل الحمل على ابن برهان نعوذ باللَّه من الهوى، توفي عبد الله بن بطة بعكبرا في محرم هذه السنة.
٢٩٣٤- علي بن عبد العزيز بن مردك أبو الحسن البرذعي
[١] :
حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، وكان أحد الباعة الكبار ببغداد، فترك الدنيا ولزم المسجد، واشتغل بالعبادة وأريد على الشهادة فامتنع، وتوفي في محرم هذه السنة.
٢٩٣٥- علي بن محمد بن أحمد بن شوكر أبو الحسن المعدل
[٢] :
سمع البغوي، وابن صاعد، روى عنه الخلال والتنوخي، وكان ثقة كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني. توفي في هذه السنة.
стр. 5028
٢٩٣٦- علي أبو الحسن، الملقب فخر الدولة بن أبي علي الملقب ركن الدولة بن بويه
[١] :
أقطعه أبوه بلدانا وكان في ملك، فلما توفي أخوه مؤيد الدولة كتب إليه الصاحب ابن عباد يأمره بالإسراع، فأسرع وملك مكان أخيه واستوزر الصاحب وكان شجاعا ولقبه الطائع بفلك الأمة، وتوفي في شعبان هذه السنة وكانت إمارته ثلاث عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة وعشرين يوما، وكان عمره ستا وأربعين سنة وخمسة أيام وكان حين اشتد مرضه قد أصعد به إلى قلعة فبقي فيها أياما يعلل ثم مات وكانت الخزائن مغلقة مختومة وقد جعلت مفاتيحها في كيس من حديد وسمره وحصلت عند ولده رستم فلم يوجد له في ليلة وفاته ما يكفن فيه وتعذر النزول إلى البلد لشدة شغب وقع بين الجند فابتيع من قيم الجامع الذي تحت القلعة ثوب ولف فيه وكان قد أراح لتشاغل الناس باختلاف الجند فلم يمكنهم لذلك القرب منه ولا مباشرة دفنه فشد بالحبال وجر على درج القلعة من بعد حتى تقطع وكان يقول في حياته قد جمعت من الأموال لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة إذا لم يكن لهم مادة إلا من الحاصل وكان قد ترك الفي ألف دينار وثمانمائة ألف وخمسة وسبعين ألفًا ومائتين وأربعة وثمانين دينارا، وكان في خزانته من الجواهر واليواقيت واللؤلؤ والبلخش أربع عشرة ألف وخمسمائة وعشرين قطعة قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ومن أواني الذهب ما وزنه ألف ألف دينار ومن أواني الفضة ما وزنه ثلاثة آلاف ألف ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل وخزانة السلاح ألفا حمل وخزانة الفرش ألف وخمسمائة حمل.
стр. 5029
خاتمة الناسخ
تم الجزء الرابع عشر بحمد الله وعونه وحسن التوفيق.
يتلوه في الجزء الخامس عشر: ترجمة ابن سمعون الواعظ.
وكان الفراغ منه في العشر الأخير من ربيع الأول سنة خمس وثمانمائة. أحسن الله نقضها بخير في عافية بمنه وكرمه، وغفر لكاتبه، ولمن نظر فيه ولجميع المسلمين.
والحمد للَّه رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 5030
[المجلد الخامس عشر]
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه
[تتمة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة]
[تتمة ذكر من توفي في هذه السنة]
٢٩٣٧-/ [مُحَمَّد] بْن أَحْمَد بن إسماعيل بن عنبس [١] بن إسماعيل أبو الحسين [٢] الواعظ، المعروف بابن سمعون
[٣] :
ولد سنة ثلاثمائة، وروى عن عبد الله بن أبي داود السجستاني، ومحمد بن مخلد الدوري [٤] ، وخلق كثير. وأملى الحديث، وكان يعظ الناس، ويقال له: الناطق بالحكمة، وله كلام حسن وتدقيق في باب المعاملات، وكانت له فراسة وكرامات.
فحكى أن الرصاص الزاهد كان يقبل رجل ابن سمعون دائما فلا يمنعه، فقيل له في ذلك، فقال: كان في دارى صبية خرج في رجلها الشوكة، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في النوم، فقال لي: قل لابن سمعون يضع رجله عليها، فإنها تبرأ. فلما كان من الغد بكرت إليه فرأيته [٥] قد لبس ثيابه، فسلمت عليه، فقال: بسم الله. فقلت: لعل له حاجة أمضى معه وأعرض عليه في الطريق حاجتي في حديث الصبية [٦] ، فجاء إلى داري
وقال: قد جئتك في سبب وأريد أن يكون جوابك قبول قولي، وأن لا تنكر على أهل الدار، وأخبره بالدنانير، فقال له أبو سعيد: أعيذك باللَّه أن يحضر مجلسك من فيه ريبة، والله ما تركت المرأة الدنانير إلا بحضرتي وتساعدنا جميعا على هذا الفعل [١] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد العتيقي، قال: سنة سبع وثمانين وثلاثمائة توفي فيها أبو الحسين ابن سمعون يوم النصف من ذي القعدة وكان ثقة مأمونا.
قال ابن ثابت وذكر لي غير العتيقي أنه توفي يوم الخميس الرابع عشر [٢] من ذي القعدة، ودفن بداره بشارع العتابيين، فلم يزل [٣] هناك مدفونا حتى نقل يوم الخميس الحادي عشر من رجب سنة ست وعشرين وأربعمائة، فدفن بباب حرب.
قال المصنف: صلي على ابن سمعون في جامع المنصور، ثم دفن في داره سنين، ثم أخرج إلى مقبرة أحمد وأكفانه لم تبل.
٢٩٣٨- محمد [٤] بن أحمد بن محمد، أبو عمر الأنماطي المروزي [٥] :
قدم بغداد حاجا في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وحدث بها عن أبي العباس الأصم، [وقد] [٦] أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب حدثنا العتيقي عنه.
٢٩٣٩- محمد [٧] بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو الفتح الخواص: [٨]
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: قال أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي
стр. 5034
المقرئ كان هذا الخواص شيخا فاضلا حضر عند أبي إسحاق الطبري فسمعت منه.
٢٩٤٠- محمد [١] بن أحمد بن محمد] [٢] بن جعفر، أبو الحسن الآدمي:
[٣] أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: قال [لي] [٤] أبو طاهر حمزة بن محمد: لم يكن الآدمي هذا صدوقا/ في الحديث، كان يسمع لنفسه في كتب لم يسمعها [٥] ، فسألت البرقاني عنه، فقال: ما علمت منه إلا خيرا، كان قديما غير أنه كان يطلق لسانه في الناس، ويتكلم في ابن المظفر والدار الدّارقطنيّ.
٢٩٤١- موسى بن عيسى [٦] بن عبد الله، أبو القاسم [٧] السراج:
ولد سنة خمس وتسعين ومائتين. سمع الباغندي وابن أبي داود، وروى عنه الأزهري والعتيقي، وكان ثقة مأمونا، توفي في محرم هذه السنة.
٢٩٤٢- نوح [٨] بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو القاسم [٩] الساماني:
كان ملك خراسان وغزنة وما وراء النهر ولى وله ثلاثة عشر سنة، [فبقى واليا إحدى وعشرين سنة] [١٠] وتسعة أشهر، وتوفى في رجب هذه السنة، فولى بعده ابنه أبو الحارث منصور، فبقى سنة وتسعة أشهر، ثم قبض عليه خواصه وأجلسوا أخاه عبد الملك، فقصدهم محمود بن سبكتكين، فكسرهم وهربوا منه إلى بخارى، ثم أتاهم أيلك مظهرا لنصرتهم، فقبض عليهم وعلى جميع السامانية في سنة تسع وثمانين، وأنقرض ملكهم، وكان ملكهم مائة سنة وسنتين وشهورا.
стр. 5035
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة
[قبض القادر باللَّه على أبي الحسن علي بن عبد العزيز]
فمن الحوادث فيها: [١] أن القادر باللَّه قبض على أبي الحسن علي بن عبد العزيز في يوم السبت لليلة بقيت من رمضان، وقلد كتابته أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك فأقام على خدمته نيفا وسبعين يوما، ثم صرفه وأعاد أبا الحسن.
وفى يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة وافى برد شديد، وجمد الماء منه جمودا ثخينا لم يعهد مثله، حتى جمدت جوب الحمامات، وبول الدواب والخيل والنبيذ.
[جلس القادر باللَّه للرسولين الواردين من أبي طالب رستم بن فخر الدولة]
وفى هذه السنة [٢] : جلس القادر باللَّه للرسولين الواردين من أبي طالب رستم بن فخر الدولة، وأبي النجم بدر بن حسنويه [٣] وكنى أبا طالب ولقبه مجد الدولة وكهف الأمة، وكنى أبا النجم ولقبه نصر الدولة، وعهد لأبى طالب على الري وأعمالها، وعقد له/ لواء، وحمل إليه الخلع السلطانية الكاملة، وعهد لبدر على أعماله، وتصرف بالجبل، وعقد له لواء وحمل إليه الخلع [٤] الجميلة، وذلك بسؤال بهاء الدولة كتابه.
стр. 5036
فأما مجد الدولة [١] فإنه لبس الخلع وتلقب، وأما بدر الدولة فقد كان سأل أن يلقب بناصر الدولة، فلما عدل به عنه توقف عن اللقب، ثم أجيب فيما بعد سؤاله، فلقب بناصر [الدين] [٢] والدولة.
وفي هذه السنة: [٣] هرب عبد الله بن جعفر المعروف بابن الوثاب من الاعتقال، وكان منتسبا إلى الطائع، فلما قبض على الطائع وخلع هرب هذا وتنقل في البلاد، وصار إلى البطيحة، وأقام عند مهذب الدولة، ثم خرج وتنقل فنفذ القادر من أحضره مقبوضا عليه وحبس ثم هرب، فمضى إلى كيلان وادعى أنه هو الطائع للَّه، وذكر لهم علامات عرفها بحكم أنسه بدار الخلافة، فقبلوه وعظموه وزوجه محمد بن العباس أحد أمرائهم ابنته وشد منه، وأقام له الدعوة في بلده، وأطاعه أهل نواح أخر [٤] ، وأدوا إليه العشر الذي يؤدونه إلى من يتولى أمر دينهم، ثم ورد قوم منهم إلى بغداد، فانكشف لهم حاله فانصرف عَنْهُمْ.
ذكر من توفي في هذه السنة [٥] من الأكابر
٢٩٤٣- الحسين [٦] بن أحمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بكير، أبو عبد الله الصيرفي [٧] :
ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وسمع إسماعيل الصفار، وأبا عمرو بن السماك، والنجاد، والخلدي، وأبا بكر الشافعي. روى عنه ابن شاهين، والأزهري، والتنوخي، وكان حافظا، وروى حديثا فكتبه عنه الدار الدّارقطنيّ وابن شاهين.
стр. 5037
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: قال لي الأزهري: كنت أحضر عند أبي عبد الله بن بكير وبين يديه أجزاء كتاب [١] قد خرج فيها أحاديث فانظر في بعضها فيقول: أيما/ أحب إليك، تذكر لي متن ما تريد من هذه الأحاديث حتى أخبرك بإسناده، أو تذكر لي إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر له المتون فيخبرني بالأسانيد من حفظه كما في كتابه، وفعلت هذا مرارا كثيرة.
قال: وكان ثقة فحسدوه فتكلموا فيه.
قال الخطيب: وممن تكلم فيه ابن أبي الفوارس، فقال: كان يتساهل في الحديث ويلحق في أصول المشايخ ما ليس فيها، ويصل المقاطيع، ويزيد الأسماء في الأسانيد.
توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٢٩٤٤- عبد العزيز [٢] بن يوسف، الجكار، أبو القاسم [٣] :
كان كاتب الإنشاء لعضد الدولة ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة أشهر، وكان يقول الشعر، وتوفى في شوال هذه السنة.
٢٩٤٥- صمصام الدولة [٤] ، ابن عضد الدولة:
خرج عليه أبو نصر بن بختيار فأراد الصعود إلى القلعة، فلم يفتح له حافظها، فراسل الأكراد وتوثق فيهم وسار معهم بخزائنه وذخائره، فلما بعدوا به عطفوا فنهبوا جميع ما صحبه وهرب، فوافاه أصحاب ابن بختيار فقتلوه، وذلك في ذي الحجة من هذه السنة، وكانت مدة عمره خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر، وترك رأسه في طست بين يدي ابن بختيار، فقال: هذه سنة سنها أبوك.
стр. 5038
٢٩٤٦- عبيد الله [١] بن عمرو بن محمد بن المنتاب، أبو القاسم الهمذاني:
[٢] ولد سنة إحدى وثلاثمائة [٣] وسمع ابن صاعد وابن السماك، روى عنه التنوخي والعتيقي، وكان ثقة، وتوفي في هذه السنة.
٢٩٤٧- مُحَمَّد [٤] بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج المقرئ المعروف بغلام الشنبوذي [٥] :
ولد في سنة ثلاثمائة، وروى عن أبي الحسن بن شنبوذ وغيره كتبا في القراءات، وتكلم الناس في رواياته وأساء الدار الدارقطني [٦] القول فيه، والثناء عليه.
أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [٧] ، قال: سمعت أبا الفضل عبيد الله بن أحمد بن على الصيرفي، يذكر أبا الفرج/ الشنبوذي، فعظم أمره ووصف علمه بالقراءات وحفظه للتفسير، وقال: سمعته يقول: احفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن، توفي [أبو الفرج الشنبوذي] [٨] في صفر هذه السنة، وقيل: في سنة سبع وثمانين.
٢٩٤٨- محمد [٩] بن أحمد بن محمي، أبو بكر الجوهري [١٠] .
ولد سنة إحدى وثلاثمائة، وسمع البغوي.
стр. 5039
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: سألت الأزهري عنه، فقال: ثقة، وكذلك قال العتيقي: ثقة مأمون.
توفي في شعبان هذه السنة [١] .
٢٩٤٩- محمد [٢] بن الحسن بن أحمد بن قشيش، أبو بكر السمسار
[٣] :
سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا عمرو بن السماك [٤] ، وأبا بكر النجاد، والخلدي وكان صدوقا من أهل القرآن، ويذهب في الفقه مذهب أحمد بن حنبل.
وتوفى أول محرم هذه السنة.
٢٩٥٠- محمد [٥] بن الحسن بن جعفر بن محمد البحيري
[٦] :
قدم بغداد، وحدث بها، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي.
٢٩٥١- محمد [٧] بن الحسن بن عبدان [٨] بن الحسن بن مهران، أبو بكر
[٩] :
سمع البغوي، وابن صاعد، والمحاملي.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: حدثني عنه عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان الصَّيْرفيّ، وسألته عنه فقلت: أكان ثقة؟ فقال: فوق الثقة [توفي في هذه السنة] [١٠] .
стр. 5040
٢٩٥٢- محمد [١] بن الحسن [ابن محمد] [٢] بن أحمد بن محمويه
[٣] :
حدث ببغداد عن البغوي، وابن مجاهد وأبي بكر وأبي داود. روى عنه القاضي أبو عبد الله الصيمري.
٢٩٥٣- محمد [٤] بن الحسن بن المظفر، أبو علي اللغوي المعروف بالحاتمي
[٥] :
روى عن أبي عمر الزاهد وغيره.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: حدثني عنه على بن المحسن التنوخي، قال لي: مات يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر من هذه السنة.
стр. 5041
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلاثمائة
[انقضاض كوكب كبير]
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه انقض في يوم الأحد لعشر بقين من ربيع الأول/ كوكب كبير ضحوة النهار.
وفى يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى خلع على الشريف أبي الحسن محمد بن علي بن الحسن الزينبي، ولقب نقيب النقباء، وقد كانت جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب وإظهار الزينة في يوم الغدير، وإشعال النيران في ليلته [٢] ، ونحر جمل في صبيحته، فأرادت الطائفة الأخرى من أهل السنة أن تعمل [٣] في مقابلة هذا شيئا فادعت أن اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبي ﷺ في الغار وأبو بكر معه، فعملت فيه مثل ما عملت الشيعة في يوم الغدير، وجعلت بإزاء يوم عاشوراء يوما بعده بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير، وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين ﵇، وكان ابتداء ما عمل يوم الغار يوم الجمعة [٤] لأربع بقين من ذي الحجة.؟
[برد شديد مع غيم مطبق وريح]
وفى هذه السنة [٥] : وافى برد شديد مع غيم مطبق وريح معزق [٦] متصلة، فهلك
стр. 5042
من النخل في سواد بغداد ألوف كثيرة، وسلم ما سلم ضعيفا، فلم يرجع إلى حاله وحمله إلا بعد سنين.
وفي هذه السنة [١] حج بالناس: أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر، وكذلك إلى سنة ثلاث وتسعين، وحج الشريفان الرضي والمرتضى وإعتاقهم ابن الجراح الطائي، فأعطوه تسعة آلاف دينار من أموالهم.
ذكر من توفي في هذه السنة [٢] من الأكابر
٢٩٥٤- الحسن [٣] بن على بن أحمد بن عون، أبو محمد الحريري
[٤] :
سمع القاضي المحاملي، وحدث عنه العتيقي، وقال: توفي في جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وكان ثقة.
٢٩٥٥- زاهر [٥] بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو محمد السرخسي المقرئ الفقيه المحدث
[٦] :
شيخ عصره بخراسان، قرأ على ابن مجاهد، وسمع البغوي [وابن صاعد وغيرهما، وتفقه على أبي إسحاق المروزي وتعلم الأدب من أبي بكر ابن الأنباري، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، وهو ابن ست وتسعين سنة.
٢٩٥٦-/ عبيد الله [٧] بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن إبراهيم بن مروان، أبو القاسم [٨] البزاز:
стр. 5043
ويعرف بابن حبابة، ولد ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين، وسمع البغوي] [١] وابن أبي داود، وكان ثقة مأمونا، وتوفي في جمادي الأولى [٢] من هذه السنة وصلى عليه أبو حامد الأسفرايني، ودفن في تربة ملاصقة لسور باب [البصرة] [٣] مقابل جامع المنصور.
٢٩٥٧- عبد الله بن عتاب بن محمد بن عبد الله، القاسم [٤] العبدي:
سمع [الحسين بن] [٥] إسماعيل المحاملي. روى عنه أبو العلاء الواسطي، وانتقى عليه الدار الدارقطني جزءا، وَكَانَ ثقة مأمونا، توفي في هذه السنة.
٢٩٥٨- عبيد الله [٦] بن خليفة بن شداد، أبو أحمد البلدي
[٧] :
روى عنه الأزهري، وكان صدوقا ثقة، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.
стр. 5044
ثم دخلت سنة تسعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
[ظهور معدن الذهب بأرض سجستان]
أنه ظهر في أرض سجستان معدن الذهب، كانوا يحفرون فيه آبارا ويخرجون من التراب الذهب الأحمر.
[تقليد القاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون مدينة المنصور مضافة إلى الكرخ والكوفة]
ومن الحوادث أنه [٢] : في يوم الخميس لسبع بقين من شوال قلد القاضي أبو عَبْد اللَّهِ الحسين بن هارون [الضبي] [٣] مدينة المنصور مضافة إلى الكرخ والكوفة، وشقي الفرات، وقلد الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأكفاني [٤] الرصافة، وأعمالها عوضا عن المدينة التي كان يليها، وقلد القضاء أبو الحسن الخزري الواسطي [٥] طريقي دجلة وخراسان مضافا إلى عمله بالحضرة، وقرئت عهودهم على ذلك وولي أبو خازم [٦] محمد بن الحسن الواسطي القضاء بواسط وأعمالها، وقرئ عهده بالموكب بدار الخلافة وكتب الإمام القادر باللَّه لمحمد بن عبد الله بن الحسن وقد ولاه [بلاد جيلان] [٧] كتابا اختصرته وفيه:
стр. 5045
«بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن الحسن حين بلا حقائق أخباره استشف مواقع [١] آثاره، وأنهى إلى أمير المؤمنين رسوخه في العلم وسمته بالفهم، فاستخار الله فيما يعتمده عليه، وسأله التسديد فيما يفوضه إليه، فقلده الصلاة، والخطابة على المنابر والقضاء والحكم ببلاد جيلان أسودها وأبيضها، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه، عليه توكله وإليه في كل حال موئله، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل أمره بخشية الله، فإنها مزية العلماء ومراقبته/ فانها خاصة الأدباء، وتقواه ما استطاع، فإنها سكة من أطاع وجنة من تجاذبه الأطماع، وأن يأخذ لأمر الله أهبته ويعد له عدته، ولا يترخص فيه فيفرط، ولا يضيع وظيفة من وظائفه فيتورط، وأن يستعمل نفسه في المهل، ويؤذنها بقرب الأجل ولا يغرها أنه منتظر، وإن عصى فيغفر، فقد قال الله تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٤٠: ١- ٣ [٢] .
وأمره بقراءة القرآن وتلاوته والمحافظة عليه ودراسته، وأمره بمداومة الطهر فإنه أمان من الفقر ولا يقنع به في الجوارح، أو أن يكون مثله فيما بين الجوائح. فإن النقاء هناك هو النقاء الذي يتم به البهاء، وحينئذ تكمل الطهارة، وتزول الأدران، وأمره بمراقبة مواقيت الصلاة للجمع، فإذا حانت سعى إليها، وإذا وجبت جمع عليها بالأذان الذي يسمع به مؤذنوه الملأ، والإقامة الذي يقوم به فرض الله ، وأمره بالإحسان [في الموعظة] [٣] مستقصيا للمناصحة، وأمره بالنداء على المنابر، وفى سائر المحافل والمعاقل بالشعار الأعلى والفرض الأوفى من ذكر دولة أمير المؤمنين، وحث الأمة على طاعته أجمعين، قال الله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ٤: ٥٩ [٤] .
وأن يديم التصفح لأحوال البلاد التي ولي فيها ما وليه من قواعد الشريعة، وليقابل