← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلاثمائة [انقضاض كوكب كبير] فمن الحوادث فيها [١] : أنه انقض في يوم الأحد لعشر بقين من ربيع الأول/ كوكب كبير ضحوة النهار. وفى يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى خلع على الشريف أبي الحسن محمد بن علي بن الحسن الزينبي، ولقب نقيب النقباء، وقد كانت جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب وإظهار الزينة في يوم الغدير، وإشعال النيران في ليلته [٢] ، ونحر جمل في صبيحته، فأرادت الطائفة الأخرى من أهل السنة أن تعمل [٣] في مقابلة هذا شيئا فادعت أن اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبي ﷺ في الغار وأبو بكر معه، فعملت فيه مثل ما عملت الشيعة في يوم الغدير، وجعلت بإزاء يوم عاشوراء يوما بعده بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير، وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين ﵇، وكان ابتداء ما عمل يوم الغار يوم الجمعة [٤] لأربع بقين من ذي الحجة.؟ [برد شديد مع غيم مطبق وريح] وفى هذه السنة [٥] : وافى برد شديد مع غيم مطبق وريح معزق [٦] متصلة، فهلك

стр. 5042

من النخل في سواد بغداد ألوف كثيرة، وسلم ما سلم ضعيفا، فلم يرجع إلى حاله وحمله إلا بعد سنين. وفي هذه السنة [١] حج بالناس: أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر، وكذلك إلى سنة ثلاث وتسعين، وحج الشريفان الرضي والمرتضى وإعتاقهم ابن الجراح الطائي، فأعطوه تسعة آلاف دينار من أموالهم. ذكر من توفي في هذه السنة [٢] من الأكابر ٢٩٥٤- الحسن [٣] بن على بن أحمد بن عون، أبو محمد الحريري [٤] : سمع القاضي المحاملي، وحدث عنه العتيقي، وقال: توفي في جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وكان ثقة. ٢٩٥٥- زاهر [٥] بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو محمد السرخسي المقرئ الفقيه المحدث [٦] : شيخ عصره بخراسان، قرأ على ابن مجاهد، وسمع البغوي [وابن صاعد وغيرهما، وتفقه على أبي إسحاق المروزي وتعلم الأدب من أبي بكر ابن الأنباري، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، وهو ابن ست وتسعين سنة. ٢٩٥٦-/ عبيد الله [٧] بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن إبراهيم بن مروان، أبو القاسم [٨] البزاز:

стр. 5043

ويعرف بابن حبابة، ولد ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين، وسمع البغوي] [١] وابن أبي داود، وكان ثقة مأمونا، وتوفي في جمادي الأولى [٢] من هذه السنة وصلى عليه أبو حامد الأسفرايني، ودفن في تربة ملاصقة لسور باب [البصرة] [٣] مقابل جامع المنصور. ٢٩٥٧- عبد الله بن عتاب بن محمد بن عبد الله، القاسم [٤] العبدي: سمع [الحسين بن] [٥] إسماعيل المحاملي. روى عنه أبو العلاء الواسطي، وانتقى عليه الدار الدارقطني جزءا، وَكَانَ ثقة مأمونا، توفي في هذه السنة. ٢٩٥٨- عبيد الله [٦] بن خليفة بن شداد، أبو أحمد البلدي [٧] : روى عنه الأزهري، وكان صدوقا ثقة، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

стр. 5044

ثم دخلت سنة تسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها [١] : [ظهور معدن الذهب بأرض سجستان] أنه ظهر في أرض سجستان معدن الذهب، كانوا يحفرون فيه آبارا ويخرجون من التراب الذهب الأحمر. [تقليد القاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون مدينة المنصور مضافة إلى الكرخ والكوفة] ومن الحوادث أنه [٢] : في يوم الخميس لسبع بقين من شوال قلد القاضي أبو عَبْد اللَّهِ الحسين بن هارون [الضبي] [٣] مدينة المنصور مضافة إلى الكرخ والكوفة، وشقي الفرات، وقلد الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأكفاني [٤] الرصافة، وأعمالها عوضا عن المدينة التي كان يليها، وقلد القضاء أبو الحسن الخزري الواسطي [٥] طريقي دجلة وخراسان مضافا إلى عمله بالحضرة، وقرئت عهودهم على ذلك وولي أبو خازم [٦] محمد بن الحسن الواسطي القضاء بواسط وأعمالها، وقرئ عهده بالموكب بدار الخلافة وكتب الإمام القادر باللَّه لمحمد بن عبد الله بن الحسن وقد ولاه [بلاد جيلان] [٧] كتابا اختصرته وفيه:

стр. 5045

«بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن الحسن حين بلا حقائق أخباره استشف مواقع [١] آثاره، وأنهى إلى أمير المؤمنين رسوخه في العلم وسمته بالفهم، فاستخار الله فيما يعتمده عليه، وسأله التسديد فيما يفوضه إليه، فقلده الصلاة، والخطابة على المنابر والقضاء والحكم ببلاد جيلان أسودها وأبيضها، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه، عليه توكله وإليه في كل حال موئله، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل أمره بخشية الله، فإنها مزية العلماء ومراقبته/ فانها خاصة الأدباء، وتقواه ما استطاع، فإنها سكة من أطاع وجنة من تجاذبه الأطماع، وأن يأخذ لأمر الله أهبته ويعد له عدته، ولا يترخص فيه فيفرط، ولا يضيع وظيفة من وظائفه فيتورط، وأن يستعمل نفسه في المهل، ويؤذنها بقرب الأجل ولا يغرها أنه منتظر، وإن عصى فيغفر، فقد قال الله تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٤٠: ١- ٣ [٢] . وأمره بقراءة القرآن وتلاوته والمحافظة عليه ودراسته، وأمره بمداومة الطهر فإنه أمان من الفقر ولا يقنع به في الجوارح، أو أن يكون مثله فيما بين الجوائح. فإن النقاء هناك هو النقاء الذي يتم به البهاء، وحينئذ تكمل الطهارة، وتزول الأدران، وأمره بمراقبة مواقيت الصلاة للجمع، فإذا حانت سعى إليها، وإذا وجبت جمع عليها بالأذان الذي يسمع به مؤذنوه الملأ، والإقامة الذي يقوم به فرض الله ، وأمره بالإحسان [في الموعظة] [٣] مستقصيا للمناصحة، وأمره بالنداء على المنابر، وفى سائر المحافل والمعاقل بالشعار الأعلى والفرض الأوفى من ذكر دولة أمير المؤمنين، وحث الأمة على طاعته أجمعين، قال الله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ٤: ٥٩ [٤] . وأن يديم التصفح لأحوال البلاد التي ولي فيها ما وليه من قواعد الشريعة، وليقابل

стр. 5046

نعمة الله بشكر الصنيعة، فإن وجد فيها نافرا عن فريضة الدعوة الشريفة القادرية اجتذبه [١] إليها بالموعظة الحسنة والدلالة الصريحة، فإن استبصر لرشده وراجع المفروض بجهده فقد فاز وغنم، وإن تشاوس وعند استنفر عليه الأمم وقمعه بما يوجبه الحكم. وأمره بصلوات الأعياد والخسوف والاستسقاء، وأمره أن يكون لأمر الله متأهبا، ولنزول الموت مترقبا ولطروقه/ متوقعا، وأمره أن لا يخلي من فوضه إليه من ظهير يستنيبه وأمره أن يتبع شرائع الإسلام، وأن يواصل تلاوة القرآن ويستنبط منه ويهتدي به فإنه جلاء للبصائر، ومنار الحكم، ولسان البلاغة، وأمره أن يخلى ذهنة إذا انتدب للنظر، ويقضي أمامه كل وطر، ويأخذ لجوارحه بحظ يعينها [٢] فإن القلب إذا اكتنفته المآرب يعرض له التعب، وأمره بالجلوس للخصوم في مساجد الجوامع ليتساووا في لقائه، وأن يقسم لحظه ولفظه بين جمهورهم. وأمرهم بالنظر في الأمور بالعدل، وأمره بانتخاب الشهود والفحص عن أحوالهم، وأمره بالتناهي في تفقد الأيتام، فإنهم أسراء الإسلام، وأمره بتعهد الوقوف وإجراء أحوالها على ما يوجبه التوقيف من أربابها. هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته المنعم بها عليك، وتذكرته المستودعة فوائد توفيقه فانصب لمحاورته واصغ لمخاطبته، وأغرس مواعظه في قلبك تجن من ثمرها الفوز عند ربك» . وكتب على بن عبد العزيز بن إبراهيم في شهر ربيع الأول سنة تسعين وثلاثمائة . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٩٥٩- أحمد [٣] بن محمد بن أبي موسى، أبو بكر الهاشمي القاضي [٤] :

стр. 5047

ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة. سمع من جماعة، وكتب الناس عنه بانتخاب الدار الدارقطني، وكان مالكي المذهب ثقة مأمونا، وتقلد قضاء المدائن وسرمن رأى ونصيبين وديار ربيعة وغيرها من البلاد، وتولى خطابة جامع المنصور مدة. وتوفي في محرم هذه السنة، ودفن في داره. ٢٩٦٠- عبيد الله [١] بن عثمان بن يحيى، أبو القاسم الدقاق المعروف بابن جنيقا [٢] : كذا ذكره الخطيب بالنون، وهو جد القاضي أبي يعلى ابن الفراء لأمه. قال أبو على البرداني: قال لنا القاضي أبو يعلى الناس يقولون/ جنيقا بالنون، وهو غلط إنما هو جليقا باللام [٣] . روى عنه الأزهري والعتيقي، وكان صحيح السماع ثبت الرواية، قال محمد بن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونا حسن الخلق ما رأينا مثله في معناه. وتوفى في رجب هذه السنة [٤] . ٢٩٦١- الحسين [٥] بن محمد بن خلف أبو عبد الله الفراء [٦] . أحد الشهود المعدلين، وهو والد القاضي أبي يعلى حدث عن جماعة. روى عنه ابنه أبو خازم [٧] محمد بن الحسين، وكان رجلا صالحا على مذهب أبي حنيفة، توفي في شعبان هذه السنة. ٢٩٦٢- عبد الله [٨] بن أحمد بن على بن أبي طالب، أبو القاسم البغدادي [٩] :

стр. 5048

ولد سنة سبع وثلاثمائة، ونزل مصر، وروى بها الحديث عن جماعة، فسمع عنه عبد الغني بن سعيد، وكان ثقة، وتوفي في محرم هذه السنة. ٢٩٦٣- عمر [١] بن إبراهيم بن أحمد، أبو حفص المقرئ المعروف بالكتابي [٢] : ولد سنة ثلاثمائة، وسمع البغوي، وابن صاعد، وابن مجاهد وغيرهم. روى عنه الأزهري، والخلال. وكان ثقة ينزل ناحية نهر الدجاج، وتوفى في رجب هذه السنة. ٢٩٦٤- علي [٣] بن عبد الله بن محمد بن عبيد، أبو الحسن الزجاج الشاهد [٤] : حدث عن حبشون بن موسى الخلال، روى عنه التنوخي، وقال: سمعته يقول: ولدت في رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين. وكان نبيلا فاضلا من قراء القرآن، وتوفي فِي هذه السنة. ٢٩٦٥- مُحَمَّد [٥] بن عَبْد اللَّهِ بن الْحُسَيْن [بن عبد الله] [٦] بن هارون، أبو الحسين الدقاق المعروف بابن أخي [٧] ميمي: سمع البغوي، وروى عنه الأزهري والعشاري. ولد يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة أربع وثلاثمائة، ولم يزل يكتب الحديث إلى أن مات، وكان ثقة مأمونا دينا فاضلا، وكان حسن الأخلاق، مكث أربعا وأربعين [٨] سنة لم ينم على ظهر سطح. وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة.

стр. 5049

٢٩٦٦- محمد [١] بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلوي [٢] الكوفي: ولد في سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وسمع أبا العباس بن عقدة. روى عنه أبو العلاء الواسطي، والخلال: سكن بغداد وكان المقدم على الطالبيين في وقته مع كثرة المال والضياع، وكان يخدم عضد الدولة، وناب عن بني بويه، وكانت داره تلي قصر [بني] [٣] المأمون، وكان عضد الدولة يغيظه منه كثرة ماله وعلو همته ونفوذ أمره، ولما دخل عضد الدولة إلى بغداد سنة سبعين قال له: امنع العوام من لقائنا بالدعاء والصياح، ففعل فعجب من طاعة العوام له. ولما ورد رسول القرامطة إلى الكوفة أمر عضد الدولة وزيره المطهر بن عبد الله أن يتقدم إلى الشريف أبي الحسن ليكاتب نوابه بالكوفة بإنزال الرسول وإكرامه، فتقدم بذلك سرا إلى صاحبه، وكتب على طائر كوفي بما رسم، ووصل الطائر وكتب الجواب على بغدادي وأتاه رسوله بالرقعة، وما مضى غير ساعات فقال له الوزير: أمرك [الملك] عضد [٤] الدولة بأمر فأخرته فينبغي أن تنهض إلى دارك [٥] [وتقدم] [٦] بمكاتبة نوابك حتى يعود الجواب في اليوم السادس وتعرضه [عليه] [٧] ، فقال له: كتبت [٨] وورد الجواب، وعرضه عليه ودخل إلى عضد الدولة، فأخبره فانزعج لذلك، وبلغه أنه طوق قنينة بلور للشرب بحب قيمته مائة ألف دينار، فنقم عليه لذلك، ورأى عضد الدولة في روزنامج ألف ألف وثلاثمائة ألف باسم محمد بن عمر مما أداه من معاملاته بفارس

стр. 5050

فاعتقله بها واستولى على أمواله فبقى في الاعتقال سنين حتى أطلقه شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة، فأقام معه وأشار عليه بطلب المملكة فتم له ذلك ودخل معه بغداد وتزايدت حاله في أيامه. ورفع أبو الحسن على بن طاهر عامل شقي الفرات إلى شرف الدولة أن ابن عمر زرع في سنة ثمان وسبعين ثمانمائة ألف جريب، وأنه يستغل ضياعه ألفى ألف دينار، فدخل ابن عمر على شرف الدولة، فقال: يا مولانا، والله ما خاطبت بمولانا ملكا سواك ولا قبلت الأرض لملك غيرك لأنك أخرجتني من محبسي وحفظت روحي ورددت على ضياعي، وقد أحببت أن أجعل النصف مما أملكه لولدك، وجميع ما بلغك عني صحيح [١] . فقال له شرف الدولة: لو كان ارتفاعك أضعافه كان قليلا لك، وقد وفر الله عليك مالك، وأغنى ولدي عن مداخلتك، فكن على حالك، وهرب ابن طاهر إلى مصر، فلم يعد حتى مات ابن عمر، وصادر بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة الشريف أبا الحسن على ألف ألف دينار عينا، وأخذ منه شيئا آخر واعتقله سنتين وعشرة أشهر، ولزمه يوم إطلاقه تسعون ألف دينار، ثم استنابه ببغداد. أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن، عن أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القاسم عَبْد اللَّه بْن أحمد الإسكافي، قال سمعت الشريف [٢] أبا الحسن محمد بن عمر العلوي يقول: أنه لما بنى داره بالكوفة وكان فيها حائط عظيم العلو، فبينا البناء قائم على أعلاه لإصلاحه سقط إلى الأرض، فارتفع الضجيج استعظاما للحال، لأن العادة لم تجر بسلامة من يسقط من مثل ذلك الحائط، فقام الرجل سالما لا قلبة به، وأراد العود إلى الحائط ليتم البناء [أعلى الحائط] [٣] فقال له الشريف أبو الحسن: قد شاع سقوطك من أعلى الحائط وأهلك لا يصدقون سلامتك ولست أحب أن يردوا إلى

стр. 5051

بابي صوارخ فامض إلى أهلك ليشاهدوا سلامتك وعد إلى شغلك، فمضى مسرعا فعثر بعتبة الدار التي للباب [١] ، فسقط ميتا. توفي الشريف لعشر خلون من ربيع الأول من هذه السنة وعمره خمس وسبعون سنة، ودفن في حجرة بدرب المنصور بالكرخ [وحضر جنازته الوزير أبو نصر سابور، وأخذ من تركته خمسين ألف دينار، ونصف أملاكه، وارتفع لورثته ألفا كر ومائتان أصنافا، وتسعة عشر ألف دينار، ثم نقل إلى الكوفة فدفن بها [٢]] ، وحضرنا جنازته. ٢٩٦٧- محمد بن [٣] يوسف بن محمد بن الجنيد الكشي الجرجاني [٤] : وكش قرية من قرى جرجان على [طريق] [٥] الجبل معروفة على ثلاثة فراسخ من جرجان. سمع من أبي نعيم الإستراباذي، ومكي بن عبدان، وكان يفهم ويحفظ. وحدث ببغداد، وأملى بالبصرة، وانتقل إلى مكة فحدث بها سنين إلى أن توفي في هذه السنة بها. ٢٩٦٨- المعافى [٦] بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود، أبو الفرج النهرواني القاضي، المعروف بابن طراز [٧] : ولد سنة خمس وثلاثمائة، وكان عالما بالنحو واللغة وأصناف الآداب والفقه، وكان يذهب مذهب محمد بن جرير الطبري، وحدث عن البغوي وابن صاعد وخلق كثير. وكان ثقة، وناب في القضاء وهو صاحب كتاب «الجليس والأنيس» ، وكان أبو محمد يقول: إذا حضر المعاني فقد حضرت العلوم كلها، ولو أن رجلا أوصى بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى.

стр. 5052

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي، قال: حدثني أحمد بن عمر بن روح أن المعافى بن زكريا حضر في دار لبعض الرؤساء [١] ، وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب، فقالوا له: في أي نوع من العلم نتذاكر؟ فقال المعافى لذلك الرئيس: خزانتك قد جمعت أنواع العلوم، وأصناف الأدب/ فان رأيت بأن تبعث بالغلام إليها وتأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها فيحمله، ثم نفتحه وننظر في أي نوع هو، فنتذاكره ونتجارى فيه، قال ابن روح: وهذا يدل على أن المعافى كان له أنس بسائر العلوم. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا ابن ثابت، قال: أنشدنا أبو الطيب الطبري، قال: أنشدنا المعافى بن زكريا لنفسه: ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب فجازاك عني بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب توفي المعافى في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٩٦٩- أمة السلام [٢] بنت القاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة، وتكنى أم الفتح [٣] : ولدت سنة ثمان وتسعين ومائتين في رجب، وسمعت محمد بن إسماعيل البصلاني، ومحمد بن الحسين بن حميد بن الربيع [٤] . روى عنها الأزهري، والتنوخي، وأبو يعلى ابن الفراء وغيرهم. أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: سمعت الأزهري، والتنوخي وذكرا أمة السلام بنت أحمد القاضي، فأثنيا عليها حسنا ووصفاها بالديانة والعقل والفضل. توفيت في رجب هذه السنة.

стр. 5053

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها [١] : [جلوس القادر باللَّه للحاج الخراسانية] أن القادر باللَّه جلس للحاج الخراسانية وأعلمهم أنه قد جعل الأمير أبا الفضل ابنه ولى عهده، ولقبه الغالب باللَّه، وقرئت عليهم الكتب المنشأة بذلك، وحضر الأشراف/ والقضاة [٢] ، والشهود، والفقهاء، وكان لهذا الولد يومئذ ثماني سنين وأربعة أشهر وأيام، وكتب إلى البلاد أن يخطب له بعده. وكان السبب في هذه العجلة أن عبد الله بن عثمان الواثقي من ولد الواثق كان من الشهود، وكانت إليه الخطابة [٣] ، فحدث بينه وبين القاضي أبي علي التنوخي وحشة، فقيل له: لو استصلحته؟ فقال: أنا مفكر كيف أطفئ شمع هذا الملك وآخذ ملكه. ثم اتفق أنه خرج إلى خراسان واستغوى بعض السلاطين، واتفق هو ورجل آخر كبير القدر على أن افتعلا كتابا عن الخليفة بتقليد الواثقي العهد بعده، فخطب له بعد القادر وكتب إلى القادر فغاظه ذلك [٤] ، ورتب أبا الفضل في ولاية العهد، وأثبت فسق الواثقي، ثم قدم بغداد مستخفيا، ثم انحدر إلى البصرة، ثم مضى إلى فارس وبلاد الترك، ونفذت كتب القادر تتبعه فهرب إلى خوارزم، ثم قصد بعض السلاطين فرقاه إلى قلعة، فلم يزل بها حتى مات.

стр. 5054

وفى يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة توفي القاضي أبو الحسن عبد العزيز ابن أحمد الخرزي، واقر ابنه أبو القاسم على عمله، وقرئ عهده بذلك في يوم الاثنين لليلة بقيت منه، ثم صرف بعد مديدة قريبة. وفى يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة ولد الأمير أبو جعفر عبد الله بن القادر [باللَّه] [١] وهو القائم. في هذه السنة: حج بالناس [٢] أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوي. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٩٧٠- جعفر [٣] بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات، أبو الفضل، المعروف بابن حنزابة [٤] الوزير: ولد في ذي الحجة سنة ثمان/ وثلاثمائة، ونزل مصر وتقلد الوزارة لأميرها كافور، وكان أبوه وزير المقتدر، وحدث عن محمد بن هارون الحضرمي وطبقته من البغداديين. وكان يذكر أنه سمع من البغوي مجلسا، ولم يكن عنده، فكان يقول: من جاءني به أغنيته، وكان يملي الحديث بمصر فخرج إليه [الدار الدارقطني] [٥] وأقام عنده مدة فصنف له المسند، وحصل له من جهته مال كثير، وروى عنه الدار الدارقطني في كتاب المدبج [٦] وغيره أحاديث. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: حدثني

стр. 5055

محمد بن أحمد اللخمي بالأنبار، قال: أنشدني أبو القاسم عمر بن عيسى المسعودي بمصر، قال: أنشدنا الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات ابن حنزابة لنفسه: من أخمل النفس أحياها وروحها ... ولم يبت طاويا منها على ضجر إن الرياح إذا هبت عواصفها [١] ... فليس ترمى سوى العالي من الشجر [٢] توفي جعفر [٣] في ربيع الأول من هذه السنة. ٢٩٧١- الحسين [٤] بن أحمد بن الحجاج، أبو عبد الله الشاعر [٥] : كان من أولاد العمال والكتاب، وكانت إليه حسبه بغداد في أيام عز الدولة، فاستخلف عليها ستة أنفس كلهم لا خير فيه، ثم تشاغل بالشعر وتفرد بالسخف الذي يدل على خساسة النفس، فحصل الأموال به، وصار ممن يتقى لسانه، وحمل إليه صاحب مصر عن مديح مدحه [به] [٦] ألف دينار مغربية، وقد أفرد أبو الحسن الرضي من شعره ما خلا عن السخف، وهو شعر حسن. أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد الصائغ، أنبأنا أبو على محمد بن وشاح، قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الحجاج لنفسه: / قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا ... فقلت ما لي وما للعيد والفرح قد كان داء الهوى لم تمس نازلة ... بعقوتي وغراب البين لم يصح

стр. 5056

أيام لم يخترم قربى المنون ولم ... يغد الصباب [١] على شملي ولم يرح فاليوم بعدك قلبي غير منفسح ... لما يسر وصدري غير منشرح وطائر نام في خضراء مؤنقة ... على شفا جدول بالعشب متشح بالعمر من واسط والليل ما هبطت ... فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح بكى وناح ولولا أنه شجن ... بشجو قلبي المعنى فيك لم ينح [٢] بيني وبينك وعد ليس يخلفه ... بعد المزار وعهد غير مطرح فما ذكرتك والأقداح دائرة ... إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي ولا سمعت لصوت فيه ذكر نوى ... إلا عصيت عليه كل مقترح [٣] توفي ابن الحجاج بالنيل في جمادى الآخرة من هذه السنة، ورثاه الرضى بقوله: نعوه على ضن قلبي به ... فلله ماذا نعى الناعيان رضيع صفاء له شعبة ... من القلب مثل رضيع اللبان بكيتك للشرد السائرات ... تعبق ألفاظها [٤] بالمعاني وما كنت أحسب أن المنون ... تفل مضارب ذاك اللسان ليبك الزمان طويلا عليك ... فقد كنت خفة روح الزمان [٥] ورآه أبو الفضل ابن الخازن [٦] في المنام بعد موته، فقال: ما صنع الله بك؟ فقال: أفسد حسن مذهبي ... في الشعر سوء المذهب وحملي الجد على ... ظهر حصان اللعب لم يرض مولاي علي ... بسبب أصحاب النبي

стр. 5057

وقال لي ويلك يا ... أحمق لم لم تتب من بغض قوم من رجا ... ولاءهم لم يخب رمت الرضى جهلا بما ... أصلاك نار اللهب [١] ٢٩٧٢- عبد العزيز [٢] بن أحمد، أبو الحسن الخرزي [٣] القاضي: كان يقضى بالمخرم وحريم دار الخلافة وباب الأزج والنهروانات وطريق خراسان، وكان على مذهب داود الأصفهاني، وتقدم إليه وكيلان في خصومة فاحتكما فبكى [٤] أحدهما، فقال القاضي: أرني الوكالة فأراه إياها فتأملها، ثم قال: ما رأيت فيها أنه جعل إليك أن تبكي عنه، فنهض الوكيل وضحك الحاضرون. توفي الخرزي في هذه السنة. ٢٩٧٣- عيسى بن [٥] الوزير على بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو [٦] القاسم: ولد في رمضان سنة اثنتين وثلاثمائة، وزر أبوه المعلوم فضله، ونظر هو للطائع وكتب له، وروى عن البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، وابن دريد وغيرهم. وروى عنه الأزهري، والخلال، والصيمري، وغيرهم. وكان ثبت السماع صحيح الكتاب، وأملى الحديث، وكان عارفا بالمنطق فرموه بشيء من مذهب الفلاسفة. أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن ثابت، قال: أنشدني أبو يعلى ابن الفراء، قال: أنشدني عيسى بن الوزير على بن عيسى لنفسه: / رب ميت قد صار بالعلم حيا ... ومبقى قد [٧] حاز جهلا وغيا

стр. 5058

فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا ... لا تعدوا الحياة في الجهل شيئا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، عَنْ أَبِي محمد الجوهري، قال: انقطعت عن زيارة أبي القاسم عيسى بن على، ثم قصدته، فلما نظر إلي قال: رأيت جفاء الدهر لي فجفوتني ... كأنك غضبان على مع الدهر قال: وخرج إلينا يوما، فقال: الله بيننا وبين على بن الجهم، فقلت: من هو على بن الجهم؟ قال الشاعر: قلت ورآه سيدنا؟ قال: لا ولكن له بيت آذانا به، وأنشدنا [هذا] [١] : ولا عار إن زالت عن الحر نعمة ... ولكن عارا أن يزول التجمل توفي [عيسى] [٢] في هذه السنة، ودفن في داره.

стр. 5059

ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: [١] [ثورة العوام بالنصارى] أن العوام ثاروا في يوم الاثنين سابع ربيع الآخر بالنصارى، فنهبوا البيعة بقطيعة الدقيق وأحرقوها، فسقطت على جماعة من المسلمين رجالا وصبيانا ونساء فهلكوا. وفى شعبان قبض على الموفق أبي على الحسن بن محمد بن إسماعيل وحمل إلى القلعة. [عظمة الفتنة ببغداد وغلاء الأسعار] وفى رمضان عظمت الفتنة ببغداد، وكثرت العملات، وانتشر الدعار. [طلوع كوكب الدؤابة] وفى ليلة الأربعاء لثمان بقين من رمضان طلع كوكب الذؤابة. وفى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة انقض كوكب كضوء القمر ليلة التمام، ومضى الضياء وبقى جرمه يتموج نحو ذراعين في ذراع/ برأي العين، وتشقق بعد ساعة. وفى يوم الثلاثاء الحادي عشر منه تكامل دخول الخراسانية بغداد وعبروا بأسرهم إلى الجانب الغربي، ثم توقفوا عن [٢] التوجه نحو البلاد لفساد الطريق [٣] وانتشار العرب، وعادوا إلى بلادهم، وبطل الحج من المشرق في هذه السنة. وفى يوم الاثنين التاسع من ذي الحجة، ولد الأمير أبو الحسن وأبو علي

стр. 5060

الحسين [١] ابنا بهاء الدولة توأمين، فعاش أبو الحسين بضع سنين ومات، وبقى أبو على، وملك الإمرة بالحضرة، فلقب مشرف الدولة. وزاد أمر العيارين والفساد ببغداد، وكان فيهم من هو عباسي وعلوي، فواصلوا العملات، وأخذوا الأموال، وقتلوا، واشرف الناس معهم على خطه صعبة فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش أبا على بن أستاذ هرمز إلى العراق ليدبر أمورها، فدخلها يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة، فزينت له بغداد خوفا منه، فكان يقرن بين العباسي والعلويّ ويغرقهما نهارا، وغرق جماعة من حواشي الأتراك، ومنع السنة والشيعة من إظهار مذهب، ونفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الشيعة عن البلد فقامت هيبته في النفوس [٢] [٣] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٢٩٧٤- إسماعيل [٤] بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد [٥] ، أبو القاسم [٦] المعدل: من أهل الجانب الشرقي، حدث عن ابن دريد، وابن الأنباري، والكوكبي وغيرهم، قال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ثقة وقال الخطيب: كان يلحق سماعه. وقال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل في الحديث والدين. توفي في محرم هذه السنة، ودفن بالخيزرانية. ٢٩٧٥- عثمان [٧] بن جنى أبو الفتح الموصلي النحويّ اللغوي:

стр. 5061

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن ثابت قال: عثمان بن جنى له كتب مصنفة في علم النحو أبدع فيها، وأحسن منها التلقين [١] واللمع، والتعاقب في العربية، وشرح القوافي، والمذكر والمؤنث، وسر الصناعة. والخصائص، وغير ذلك، وكان يقول الشعر ويجيد نظمه، وأبوه جنى كان عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد [٢] الأزدي الموصلي. وأنشدني يحيى بن على التبريزي [٣] لعثمان بن جني: فإن أصبح بلا نسب ... فعلمي في الورى نسبي على أني أؤول إلى ... قروم سادة نجب قياصرة إذا نطقوا ... أرم الدهر في الخطب أولاك [٤] دعا النبي لهم ... كفى شرفا دعاء نبي سكن ابن جنى بغداد ودرس بها العلم إلى أن مات، وكانت وفاته ببغداد على ما ذكر أحمد بن على التوزي في يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ٢٩٧٦- على [٥] بن عبد العزيز، أبو الحسن الجرجاني القاضي [٦] بالري: سمع الحديث الكثير، وترقى في العلوم فأقر له الناس بالتفرد، وله أشعار حسان.

стр. 5062

أَخْبَرَنَا [١] أَبُو بَكْرٍ محمد بن عبد الباقي، البزاز، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عبد الله بن على بن حمويه، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، قال: أنشدني [٢] القاضي أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه: يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخذ ما أشقى به غرسا واجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان [٣] ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي، قال: أنشدني أبو يوسف القزويني، قال: أنشدني والدي، قال أنشدنا القاضي [٤] أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه: إذا شئت أن تستقرض المال منفقا ... على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإقراض من كنز صبرها [٥] ... عليك وإنظارا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغني وإن أبت ... فكل منوع بعدها واسع العذر أنبأنا إسماعيل [٦] بن أحمد، أنبأنا سعد بن على الزنجاني كتابة من مكة، قال: أنشدني عبد الله بن محمد بن أحمد الواعظ، قال أنشدني قاضي القضاة أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه: /

стр. 5063

ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت للبيت والكتاب [١] جليسا ليس شيء أعز عندي من العلم ... فلم ابتغى سواه أنيسا [٢] إنما الذل في مخالطة الناس ... فدعهم وعش عزيزا رئيسا توفي على بن عبد العزيز الجرجاني [٣] في هذه السنة بالري، وحمل تابوته إلى جرجان، فدفن بها. ٢٩٧٧- محمد [٤] بن محمد بن جعفر، [أبو بكر] [٥] الدقاق الشافعي [٦] . وكان ينوب في القضاء عن أبي عبد الله الحسين بن هارون الضبي، وكانت فيه دعابة، فحكى أنه دخل الحمام بغير مئزر، فبلغ ذلك الضبي [٧] فظن أنه فعله لفقره، فبعث إليه ميازر كثيرة، فرئي بعد ذلك في الحمام بغير مئزر، فسأله الضبي عن سبب فعله، فقال: يا سيدي يأخذني به [٨] ضيق النفس. توفي الدقاق في هذه السنة.

стр. 5064

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [منع عميد الجيوش أهل الكرخ وباب الطاق من النوح في عاشوراء] فمن الحوادث فيها: [١] أن عميد الجيوش منع أهل الكرخ وباب الطاق في عاشوراء من النوح في المشاهد، وتعليق المسوح في الأسواق فامتنعوا، ومنع أهل باب البصرة وباب الشعير من مثل ذلك فيما نسبوه إلى مقتل مصعب بن الزبير بن العوام. وقبض بهاء الدولة على وزيره أبي غالب محمد بن خلف يوم الخميس لخمس بقين من المحرم، وقرر عليه مائة ألف دينار قاسانية. وفى هذا الشهر [٢] قبض مهذب الدولة أبو الحسن علي بن نصر على سابور بن أردشير لأمر اتهمه به، فأقام في الاعتقال إلى أن ملك/ البطيحة أبو العباس [بن] [٣] واصل فأطلقه. وفى أوائل صفر غلت الأسعار، عدمت الحنطة، وبلغ الكر من الحنطة مائة وعشرين دينارا. وفي هذه السنة مضى [٤] عميد الجيوش إلى النجمي، ومضى إلى سورا واستدعى

стр. 5065

سند الدولة أبا الحسن على بن مزيد، وقرر عليه أربعين ألف دينار في كل سنة عن بلاده، وأقره عليها. ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر ٢٩٧٨- إبراهيم [٢] بن [أحمد] [٣] بن محمد بن أحمد، أبو إسحاق الطبري [٤] . قرأ القرآن، وسمع الكثير من الحديث، وكان فقيها على مذهب مالك من المعدلين، وكان شيخ الشهود ومقدمهم [٥] وكان كريما مفضلا على أهل العلم، خرج له الدار الدّارقطنيّ خمسمائة جزء، وعليه قرأ الرضى القرآن، فقال له يوما: أيها الشريف أين مقامك؟ فقال: في دار أبي بباب محول [٦] ، فقال [له] [٧] مثلك لا يقيم بدار أبيه، ونحله الدار التي بالبركة في الكرخ، فامتنع الرضى، وقال: لم أقبل من غير أبي [قط] [٨] شيئا، فقال له: حقي عليك أعظم لأني حفظتك كتاب الله فقبلها. أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني علي بن أبي علي المعدل، قال: قصد أبو الحسين بن سمعون أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ليهنئه بقدومه من البصرة، فجلس في الموضع الذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة، ولم يكن وافى، فلما جاء والتقيا قام إليه وسلم عليه، وقال له بعد أن جلسا: الصبر إلا عنك محمود ... والعيش إلا بك منكود ويوم تأتى سالما غانما ... يوم على الإخوان مسعود/

стр. 5066

مذ غبت غاب الخير من عندنا ... وإن تعد فالخير مردود توفي الطبري في هذه السنة] . [١] ٢٩٧٩- إدريس [٢] بن على بن إسحاق بن يعقوب بن زنجويه، أبو القاسم المؤدب [٣] . كان يسكن الحربية، وحدث عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي [٤] ، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبي بكر بن الأنباري، وقرأ على ابن شنبوذ، روى عنه الأزهري، والطناجيري- وكان ثقة مأمونا، توفي في رمضان هذه السنة. ٢٩٨٠- الحسن بن القاسم [٥] بن محمد بن يحيى، أبو علي المخزومي المؤدب [٦] . ولد سنة إحدى وثلاثمائة، وحدث عن ابن أبي داود [٧] ، وابن مجاهد. روى عنه الخلال، والأزهري. وكان ثقة. وتوفي [في رمضان] [٨] هذه السنة، وبعضهم يقول في سنة اثنتين وتسعين، ودفن في مقبرة باب حرب. ٢٩٨١- عبد الكريم [٩] الطائع للَّه أمير المؤمنين، ابن المطيع [١٠] [للَّه] : قد ذكرنا كيف قبض عليه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة، وكيف خلع واعتقل وحمل إلى دار المملكة، ونفذ إلى القادر الكتاب عليه بخلعه نفسه، ثم سلم بعد

стр. 5067

ذلك إلى القادر، فأقام عنده إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة، وقد بلغ ستا وسبعين سنة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وأياما، وصلى عليه القادر وكبر خمسا، وحمل إلى الرصافة، فدفن فيها، وشيعه الأكابر والخدم، ورثاه الرضى فقال: أي طود لك من أي جبال ... لقحت أرض به بعد حيال ما رأى حي نزار قبلها ... جبلا سار على أيدي الرجال وإذا رامي المقادير رمى ... قد روع المرء أعوان النصال أيها القبر الذي أمسى به ... عاطل الأرض جميعا وهو حالي لم يواروا بك [١] ميتا إنما ... أفرغوا فيك ذنوبا [٢] من نوال عز من أمسى مفدى ظهره ... أخذ الأهبة يوما للزيال لا أرى الدمع كفاء للجوى [٣] ... ليس إن الدمع من بعدك غالي وبرغمي أن كسوناك الثرى ... وفرشناك زرابي الرمال وهجرناك على ضن الهوى [٤] ... رب هجران على غير تقالي لا تقل تلك قبور إنما ... هي أصداف على غر لآلئ ٢٩٨٢- عثمان [٥] بن محمد بن أحمد بن العباس [٦] أبو عمرو القارئ المخرمي [٧] : سمع إسماعيل الصفار، والبرذعي، والخلدي، وسمع الكثير من الأصم، وروى حديثا عن ابن شاهين فدلسه، فقال: حدثنا عمر بن أحمد النقاش، فقال له ابن شاهين: أنا نقاش؟ فقال: الست تنقش الكتاب بالخط؟ روى عنه العتيقي، وقال: شيخ ثقة من أهل القرآن، وكان حسن الصوت بالقرآن مع كبر سنه، وتوفى بالدينور في هذه السنة.

стр. 5068

٢٩٨٣- كوهي [١] بن الحسن بن يوسف بن يعقوب، أبو محمد الفارسي [٢] : روى عنه الأزجي، والصيمري، وكان ثقة وتوفي في شوال هذه السنة. ٢٩٨٤- محمد [٣] بن ثابت بن عبد الله، أبو الحسن الصيرفي [٤] : سمع أبا عمرو بن السماك، وغيره، وروى عنه عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان الصَّيْرفيّ، وتوفى في يوم السبت سابع رمضان هذه السنة. ٢٩٨٥- محمد [٥] بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو طاهر المخلص [٦] : ولد سنة خمس وثلاثمائة وسمع البغوي، وابن صاعد، وخلقا كثيرا وأول سماعه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة. روى عنه البرقاني، والأزهري، والخلال، والتنوخي، وغيرهم وكان ثقة من الصالحين، وتوفي في رمضان هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة. ٢٩٨٦- محمد [٧] بن عبد الله [٨] ، أبو الحسن السلامي الشاعر [٩] : وله شعر مليح منه قوله في الدرع: / يا رب سابغة حبتني نعمة ... كافأتها بالسوء غير مفند

стр. 5069

أضحت تصون عن المنايا مهجتي ... وظللت أبذلها لكل مهند ومدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها: وكنت وعزمي والظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر وبشرت أمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر ٢٩٨٧- ميمونة بنت ساقولة [١] الواعظة [٢] : أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو على محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول: هذا قميصي اليوم [له] [٣] سبع وأربعون سنة، ألبسه وما تخرق، غزلته لي أمي وصبغته بماء السنابك، الثوب إذا لم يعص الله فيه لم يتخرق سريعا. وسمعتها تقول: آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن، وقلت: اللَّهمّ أكفنا أمره، ثم نمت ففتحت عيني فرأيت النجوم مصطفة فقرأت: فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢: ١٣٧ [٤] . فلما كان سحر قام ذلك الإنسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات. وأخبرني ابنها عبد الصمد، قال: كان في دارنا حائط له جوف [٥] فقلت لها: استدعى البناء، فقالت: هات رقعة والدواة فناولتها، فكتبت فيها شيئا وقالت: دعه في نقب منه. ففعلت فبقى الحائط نحوا من عشرين سنة، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته/ لأقرأه فوقع الحائط، وإذا فيه مكتوب: إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ٣٥: ٤١ [٦] بسم الله يا ممسك السموات والأرض أمسكه. توفيت ميمونة في هذه السنة.

стр. 5070

ثم دخلت سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: [١] [تقليد الشريف أبي أحمد قضاء القضاة] أن الشريف أبا أحمد الحسين بن موسى قلده بهاء الدولة قضاء القضاة والحج والمظالم ونقابة الطالبيين، وكان التقليد له بشيراز، وكتب له منها عهد على جميع ذلك، ولقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب، فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر باللَّه من الإذن له، وترددت في هذا أقوال انتهت إلى الوقوف. وفى هذه السنة حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوي، وكان في جملة الحاج أبو الحسين بن الرفاء، وأبو عبد الله بن الزجاجي وكانا من أحسن الناس قراءة فاعترض [٢] الحاج الأصيفر المنتفقي، وحاصرهم بالباطنة، وعول على نهبهم، فقالوا: من يمضى إليه ويقرر معه شيئا نعطيه؟ فندبوا أبا الحسين [بن] [٣] الرفاء، وأبا عبد الله الزجاجي [٤] فدخلا إليه وقرءا بين يديه، فقال [لهما] [٥] : كيف عيشكما ببغداد؟ فقالا: نعم العيش، يصلنا من أهلنا الخلع والصلات والهدايا، فقال: هل وهبوا لكما ألف ألف دينار في صرة؟ فقالا: لا ولا ألف دينار في موضع، فقال [لهما] [٦] : قد وهبت

стр. 5071

لكما الحاج وأموالهم ذلك يزيد على ألف ألف دينار، فشكروه وانصرفوا [من عنده] [١] ووفى للحاج بذلك وحجوا ولما قرءا بعرفات على جبل الرحمة، قال أهل مكة وأهل مصر والشام: ما سمعنا عنكم يا أهل بغداد تبذيرا مثل هذا يكون عندكم مثل هذين الشخصين فتستصحبوا بهما معا، فإن هلكا فبأي شيء تتجملون، كان ينبغي أن تستصحبوا كل سنة واحدا/ ولما حجوا عول الأمير على ترك زيارة المدينة، واعتذر بقعود الأعراب في طريقه وما يلزمه من الخفارات عند تعويقه، فتقدما الحاج ووقفا عند الجبل [٢] الذي عند يسار الراجع من مكة، ويرى من بعيد كأنه عنق طائر ومنه يعدل القاصد من مدينة الرسول ﷺ ويسير في سبخة من ورائها صفينة فقرءا مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمن حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ٩: ١٢٠ [٣] فعند ذلك ضج الناس بالبكاء ولوت الجمال أعناقها نحوهما، وقصد بهم الأمير المدينة، ولما ورد أبو الحسين بن بويه، بغداد أخد هذين القارئين ومعهما أبو عبد الله بن البهلول، وكان قارئا محسنا فرتبهم لصلاة التراويح به وهم أحداث، وكانوا يتناوبون الصلاة ويأتم بهم ورغب لأجلهم في صلاة التراويح. وكان أبو الحسين بن الرفاء تلميذ أبي الحسن [٤] بن الخشاب، وكان ابن الخشاب مليح الصوت حسن التلاوة وإنه [قرأ] [٥] في جامع الرصافة في بعض الليالي الأحياء أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله ٥٧: ١٦ [٦] فتواجد صوفي، وقال: بلى قد أن، ثم جلس وبكى طويلا ثم سكت سكتة طالت [٧] فحرك فإذا به ميت، وكان ابن الخشاب تلميذ أبي بكر بن الآدمي، الموصوف بطيب التلاوة. وجرى مثل هذا لأبى عبد الله ابن البهلول، قال: فأنبأنا أحمد بن علي ابن

стр. 5072

المحاملي، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن علي ابن المهتدي، يقول: قرأ أبو عبد الله ابن البهلول يوما في دار القطان في الجامع بعد الصلاة يوم الجمعة أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا/ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله ٥٧: ١٦ [١] ، فقام رجل من أهل عكبرا فقال له: كيف قرأت يا أبا عبد الله؟ فردد عليه، فقال الرجل: بلى والله فسقط ميتا. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٩٨٨- الحسن [٢] بن محمد بن إسماعيل، أبو على [٣] ، الإسكافي، ويلقب بالموفق [٤] . كان متقدما عند بهاء الدولة أبي نصر، فولاه بغداد فقبض على اليهود وأخذ منهم دنانير وهرب إلى البطيحة، فأقام بها سنتين ثم خرج منها فوزر لبهاء الدولة، وكان شهما في الحروب منصورا فيها، فأخذ بلاد فارس ممن استولى عليها وارتفع أمره حتى قال قائل لبهاء الدولة: زينك الله يا مولانا في عين الموفق، فبالغ في عقوبته ثم قتله في هذه السنة وله تسع وأربعون سنة [٥] . ٢٩٨٩- عبد السلام [٦] بن على بن محمد بن عمر، أبو أحمد المؤدب [٧] : حدث عن أبي بكر النيسابوري، وابن مجاهد روى عنه الأزهري والعتيقي، وقال: هو ثقة مأمون. توفي في رجب هذه السنة، ودفن في مقبرة معروف، وكان ينزل درب الآجر من نهر طابق.

стр. 5073

ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها [١] : أنه ورد في ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم أوائل الحاج من مكة بعد أن إعتاقهم ابن الجراح الطائي في طريقهم/ ولزمهم تسعة آلاف دينار مضافة إلى رسم الأصيفر الذي يقوم به بدر بن حسنويه، وقد سبق ذكر ذلك. وفي هذه السنة: حج [٢] بالناس جعفر بن شعيب السلار، ولحقهم عطش في طريقهم، فهلك خلق كثير، ولحق قوم منهم الحج. ذكر من توفي في هذه السنة [٣] من الأكابر ٢٩٩٠- إسحاق [٤] بن محمد بن حمدان بن محمد بن نوح، أبو إبراهيم المهلبي الخطيب، ويعرف بالجبني [٥] . من أهل بخارى، روى عنه الأزهري، وكان أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.

стр. 5074

٢٩٩١- الحسين [١] بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي عائذ [٢] ، أبو القاسم الكوفي [٣] : ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وسمع من جماعة، وروى عنه أبو القاسم التنوخي، وقال: كان ثقة كثير الحديث جيد المعرفة، وولى القضاء بالكوفة من قبل أبي، وكان فقيها على مذهب أبي حنيفة، وكان يحفظ القرآن ويحسن قطعة من الفرائض وعلم القضاء قيما بذلك، وكان زاهدا عفيفا، توفي في صفر هذه السنة. ٢٩٩٢- عبد الله [٤] بن محمد بن جعفر بن قيس، أبو الحسين البزاز [٥] . سمع محمد بن مخلد، وأبا الحسين بن المنادى، وأبا العباس بن عقدة. روى عنه العتيقي، وقال: توفي في شوال هذه السنة، وكان ثقة. ٢٩٩٣- محمد [٦] بن أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر، أبو نصر البخاري المعروف بالملاحمي [٧] : ولد سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة، وقدم بغداد وحدث بها عن محمود بن إسحاق، عن البخاري/ وروى عن الهيثم بن كليب وغيره، وسمع منه الدار الدارقطني، وكان من أعيان أصحاب الحديث وحفاظهم، وتوفي ببخارى يوم السبت السابع من شعبان هذه السنة. ٢٩٩٤- محمد [٨] بن أبي إسماعيل، واسمه على بن الحسين بن الحسن بن القاسم [أبو الحسن] العلويّ [٩] .

стр. 5075

ولد بهمذان ونشأ ببغداد وكتب الحديث عن جعفر الخلدي وغيره، وسمع بنيسابور من الأصم وغيره ودرس ببغداد، وكتب الحديث عن جعفر الخلدي [١] . ودرس فقه الشافعي عن أبي على بن أبي هريرة، وسافر إلى الشام، وصحب الصوفية وصار كبيرا فيهم، وحج مرات على الوحدة، وتوفي ببلخ في محرم هذه السنة.

стр. 5076

ثم دخلت سنة ست وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها [١] : أنه طلع كوكب كبير يشبه الزهرة في كبره وإضاءته عن يسرة القبلة يتموج [٢] وله شعاع على الأرض كشعاع القمر، وذلك في ليلة الجمعة مستهل شعبان، وثبت إلى النصف من ذي القعدة ثم غاب. وفى هذه السنة [٣] : ولى أبو محمد بن الأكفاني قضاء جميع بغداد، وجلس القادر لأبى المنيع قرواش بن أبي حسان ولقبه بمعتمد الدولة، وتفرد قرواش بالإمارة. وفي هذه السنة: حج بالناس [٤] محمد بن محمد بن عمر العلوي، وخطب بمكة والمدينة للحاكم صاحب مصر على الرسم في ذلك، وأمر الناس في الحرمين بالقيام عند ذكره، وفعل مثل ذلك بمصر وكان إذا ذكر قاموا وسجدوا في السوق ومواضع الاجتماع [٥] .

стр. 5077

ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر ٢٩٩٥- إسماعيل [٢] بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو سعد الجرجاني المعروف بالإسماعيلي [٣] : / ورد بغداد غير مرة، كان آخر وروده والدار الدّارقطنيّ حي، وحدث عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي، والأصم وعبد الله بن عدى [٤] . روى عنه الخلال والتنوخي، وكان ثقة فاضلا فقيها على مذهب الشافعي، عارفا بالعربية، سخيا جوادا يفضل على أهل العلم، وكان له ورع، والرئاسة بجرجان إلى اليوم [٥] في ولده وأهل بيته. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، قال: سمعت أبا الطيب الطبري يقول: ورد أبو سعد الإسماعيلي بغداد وعقد له الفقهاء مجلسين تولى أحدهما أبو حامد الأسفراييني، وتولى الآخر أبو محمد البافي فبعث البافي إلى القاضي أبي الفرج [٦] المعافى بن زكريا بابنه أبي الفضل يسأله حضور المجلس، فكتب على يده هذين البيتين: إذا أكرم القاضي الجليل وليه ... وصاحبه الفاه للشكر موضعا ولى حاجة يأتي [٧] بني بذكرها ... ويسأله فيها التطول أجمعا فأجابه أبو الفرج: دعا الشيخ مطواعا سميعا لأمره ... يؤاتيه باعا حيث يرسم إصبعا وها أنا غاد في غد نحو داره ... أبادر ما قد حده لي مسرعا

стр. 5078

توفي الإسماعيلي بجرجان في ربيع الآخر من هذه السنة وكان في صلاة المغرب فقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ١: ٥. وفاضت نفسه [١] . ٢٩٩٦- على [٢] بن محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن المقرئ المعروف/ بابن العلاف [٣] : سمع على بن محمد المصري، وقرأ على أبي طاهر بن أبي هاشم، وكان أحد شهود القاضي أبي محمد [بن] [٤] الأكفاني. روى عنه عبد العزيز الأزجي. وتوفي في شوال هذه السنة. ٢٩٩٧- محمد [٥] بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير، أبو عمرو المزكي [٦] : من أهل نيسابور يعرف بالبحيري. رحل في طلب العلم إلى العراق والحجاز، وورد بغداد، فحدث بها سنة ثمانين وثلاثمائة، وكان ثقة حافظا مبرزا في المذاكرة، وتوفى بنيسابور في شعبان هذه السنة وهو ابن ثلاث وستين. ٢٩٩٨- محمد بن أحمد بن موسى بن جعفر بن قيس، أبو الحسين البزاز [٧] : سمع محمد بن مخلد، وأبا الحسين [٨] . ٢٩٩٩- محمد [٩] بن الحسن بن الفضل بن المأمون، أبو الفضل الهاشمي [١٠] :

стр. 5079

سمع أبا بكر بن الأنباري، والنيسابوري [١] . روى عنه البرقاني [٢] وغيره، وقال العتيقي: هو ثقة. توفي يوم السبت سلخ ربيع الآخر من هذه السنة وله ست وثمانون سنة. ٣٠٠٠- محمد بن الحسن [٣] بن عمر بن الحسن، أبو الحسين المؤدب يعرف بابن أبي حسان [٤] : حدث عن أبي العباس [بن عقدة] وغيره [٥] ، روى عنه العتيقي. ٣٠٠١- محمد [٦] بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أبو عبد الله [٧] الحافظ الأصبهاني [٨] : من بيت الحديث والحفظ، سمع من أصحاب أبي مسعود، ويونس بن حبيب [٩] ، وأبي العباس المحبوبي وسافر البلاد [١٠] ، وكتب الكثير، وصنف التاريخ والشيوخ، وتوفى بأصبهان في صفر هذه السنة. أخبرنا عبد الله بن على المقرئ، أخبرنا عبد الله بن عطاء الهروي، قَالَ، سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، يقول: سمعت أبا العباس جعفر بن محمد بن المعتز الحافظ، يقول: ما رأيت احفظ من أبي عبد الله بن مندة، وسألته يوما، فقلت [١١] : كم يكون سماع الشيخ؟ فقال: يكون خمسة آلاف منا [١٢] .

стр. 5080

ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها [١] : [خروج أبي ركوة وما جرى له مع الحاكم بمصر] خروج أبي ركوة وما جرى له مع الحاكم بمصر [٢] . وهذا رجل أموي من ولد هشام بن عبد الملك [واسمه الوليد] [٣] ، وإنما كنى بأبي ركوة لركوة [٤] كانت معه في أسفاره يحملها على مذهب الصوفية، وكان قد لقي الشيوخ وكتب الحديث بمصر وانتقل إلى مكة ثم إلى اليمن ثم عاد إلى الشام، وهو في خلال أسفاره يدعو إلى القائم من ولد هشام بن عبد الملك، ويأخذ البيعة على من يجد عنده انقيادا وقبولا، ثم نزل حلة وصار معلما واجتمع عنده صبيان العرب وتظاهر بالتنسك [٥] ودعا جماعة منهم فوافقوه، ثم أعلمهم إنه هو الإمام الذي يدعو إليه، وقد أمر بالظهور ووعد النصر فخاطبوه بالإمامة [٦] ، ولقب نفسه الثائر بأمر الله المنتصر لدين الله من أعداء الله، وعرف هذا بعض الولاة فكتب إلى الحاكم يستأذنه في طلبه قبل أن تقوى شوكته، فأمره باطراح الفكر في أمره لئلا يجعل له سوقا، وكان يخبر عن الغائبات، فيقول أنه يكون كذا وكذا ثم لقيه ذلك الوالي في جمع فهزمهم، وحصل من أموالهم ما قويت به حاله، فدخل برقة
следующие страницы →