في حبس المعونة، وإطلاق من صغرت جنايته ووقعت توبته، فكثر الدعاء له في المساجد والأسواق.
وفى رمضان [١] : تقدم فخر الملك بنقض الدار المعزية بحصيرة شارع دار الدقيق [٢] ، واستيثاق عمارتها، وتغيير أبنيتها، وعمل دور الحواشي جوارها، فأنفق عليها الجملة الكثيرة، وحملت إليها الآلات من كل بلد، وجعل فيها المجالس الواسعة والحجر الكثيرة والأبنية الرائقة، واستعملت لها الفروش بفارس والأهواز على مقادير بيوتها ومجالسها، وعمل على الانتقال إليها [وسكناها] [٣] ثم استبعد موضعها ورآه نائبا عن الكرخ، فجعلها متنزها في الخلوات ومرسومة بالسمط والدعوات.
وفى ليلة الأربعاء خامس شوال: عصفت ريح سوداء فرمت من النخل أكثر من عشرة آلاف رأس.
وورد كتاب من يمين الدولة محمود بن سبكتكين إلى الخليفة بأنه غزا قوما من الكفار، فقطع إليهم مفازة من رمل وأصابه وأصحابه العطش كادوا يهلكون منه، ثم تفضل الله سبحانه عليهم بسحابة أظلتهم ومطرت وشربوا وسقوا ووصلوا إلى القوم وهو خلق عظيم ومعهم ستمائة فيل، فظفر بهم وأخذ غنائمهم وعاد.
وكان أبو الحسين عبد الله بن دنجا [٤] عاملا على البصرة [٥] ، وكان ملقبا بذي الرتبتين، / وكان بينه وبين أبي سعد بن ماكولا وحشة، فمرض أبو سعد مرضا صعبا فأنفذ أبو الحسين فوكل بداره، ثم اعتل أبو الحسين ومات وتماثل أبو سعد فأنفذ إلى داره بأولئك الموكلين حتى احتاطوا على ماله [٦] وقبضوا على أصحابه.
وفى ذي الحجة [٧] : ورد كتاب أبي الحارث محمد بن محمد بن عمر بأن ريحا
стр. 5112
سوداء هاجت عند حصول الحاج بزبالا، وفقدوا الماء فهلك منهم خلق كثير، وبلغت المزادة من الماء مائة درهم، وتخفر جماعة ببني خفاجة ورجعوا إلى الكوفة وعمل الغدير والغار على سكون وطمأنينة، وأظهرت الفتيان من التعليق شيئا كثيرا واستعان [١] أهل السنة بالأتراك فأعاروهم الثياب والفروش الحسان والمصاغ والأسلحة.
ذكر من توفي في هذه السنة [٢] من الأكابر
٣٠٢٨- أحمد [٣] بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، أبو الحسين المعدل المعروف بابن السوسنجردي
[٤] :
سمع أبا عمر وابن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبا بكر الشافعي، وغيرهم، وكان ثقة دينا، حسن الاعتقاد، شديدا في السنة، واجتاز يوما في الكرخ فسمع سب بعض الصحابة فجعل على نفسه أن لا يمشى في الكرخ، وكان يسكن باب الشام فلم يعبر قنطرة الصراة حتى مات.
توفي في رجب هذه السنة عن نيف وثمانين سنة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، قال: حدثني على بن الحسين العكبري، قال: سمعت عبد القادر بن محمد بن يوسف، يقول: رأيت أبا الحسن الحمامي المقرئ في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أنا في الجنة، قلت: وأبي؟ قال: وأبوك معنا، فقلت: وجدنا/ يعنى أبا الحسين السوسنجردي؟
فقال: في الحظيرة، قلت: حظيرة القدس؟ قال: نعم أو كما قال.
٣٠٢٩- إسماعيل [٥] بن الحسين بن على بن الحسن بن هارون، أبو محمد البخاري الفقيه الزاهد
[٦] :
стр. 5113
ورد بغداد حاجا مرارا، وحدث بها عن جماعة، روى عنه عبد العزيز الأزجي. توفي في شعبان هذه السنة.
٣٠٣٠- الحسن [١] بن الحسين بن على بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت، أبو محمد النوبختي الكاتب:
[٢] ولد في سنة عشرين وثلاثمائة، حدث عن على بن عبد الله بن مبشر الواسطي، والقاضي المحاملي، وكان سماعه صحيحا، روى عنه البرقاني، والأزهري، والتنوخي، قال البرقاني [٣] : كان معتزليا، وكان يتشيع إلا أنه يتبين أنه صدوق، وقال الأزهري: كان رافضيا رديء المذهب. وقال العتيقي: كان ثقة في الحديث يذهب إلى الاعتزال.
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.
٣٠٣١- الحسن [٤] بن القاسم، [بن الحسن] [٥] بن العلاء بن الحسن، أبو على الدباس
[٦] .
وأصله من شهرزور. روى عنه الأزهري، والخلال، وكان ثقة. توفي في صفر هذه السنة.
٣٠٣٢- عثمان [٧] بن عيسى، أبو [عمرو] [٨] الباقلاوي
[٩] :
كان أحد الشهود [١٠] الزهاد المتعبدين المؤثرين للخلوة، المنعكفين على الذكر، وكان قوته من نخلات له، وقيل: من كسب البواري، وكان لا يخرج إلا يوم الجمعة للصلاة.
стр. 5114
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أبي الحسين ابن المهتدي، قال: كان عثمان له مغتسل وجناز في المسجد، وكان يصلي بينهما، وكنت أصلي به في شهر رمضان، فقرأت ليلة سورة الحاقة حتى أتيت إلى هذه الآية: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ٦٩: ١٥ [١] فصاح وسقط مغشيا عليه، فما بقى في المسجد أحد إلا/ انتحب، وكان يتعمم بشاروفة، وكان يأكل من كسب البواري، وكان قد سأله السعيد التركي أن يصل إليه منه شيء فأبى، فقال له: إذا أبيت فتأذن لي أن اشترى دهنا نشعله في المسجد، وكان مأواه المسجد ما كان يخرج منه إلا يوم الجمعة [فأجاب إلى ذلك] [٢] فلما عاد الرسول على أنه يحمل إليه دهنا قال له: لا تجئني بشيء آخر قد أظلم على البيت.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، عن أبي القاسم التنوخي، قال: قصدته لشدة وقعت فيها فطرقت بابه، فقال: من؟ قلت: مضطر، فقال: ادع ربك يجبك، فدعوت على بابه وعدت وقد كفيت ما خفته، توفي أبو عمرو [٣] لسبع بقين من رمضان هذه السنة، ودفن في مقبرة جامع المنصور.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، قال: حدثني علي بن الحسين ابن جداء العكبري، قال: سمعت عرس الخباز، يقول: لما دفن عثمان الباقلاوي رأيت في المنام بعض من هو مدفون في جوار قبره، فقلت: كيف فرحكم بجوار عثمان؟ فقال: وإن عثمان لما جيء به سمعنا قائلا يقول: الفردوس الأعلى أو كما قال.
٣٠٣٣- على [٤] بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو الحسن القاضي السامري
[٥] .
[من أهل سرمن رأى] [٦] . سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. وكان ثقة صدوقا صالحا.
стр. 5115
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: حدثنا عنه ابن بنته أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، قال [لنا] [١] : ما رأيت جدي مفطرا بنهار قط [٢] ، توفي في هذه السنة.
٣٠٣٤- محمد [٣] بن بكران بن عمران بن موسى بن المبارك، أبو عبد الله البزاز، ويعرف بابن الرازي
[٤] :
سمع الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد.
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا عنه البرقاني وسألته عنه فقال: ثقة. وقال العتيقي: ثقة.
وحدثني عبد الله بن على قال: توفي يوم الخميس/ لعشر بقين من جمادى الآخرة من هَذِهِ السنة، ودفن بالشونيزية.
٣٠٣٥- محمد [٥] بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة بن ناجية، أبو الحسن التميمي النحوي المعروف بابن النجار
[٦] .
من أهل الكوفة. ولد سنة ثلاث وثلاثمائة بالكوفة وقدم بغداد وحدث بها عن ابن دريد ونفطويه والصولي وغيرهم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [٧] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، أخبرنا العتيقي، قال:
ابن النجار ثقة.
توفي بالكوفة في جمادى الأولى من هذه السنة.
стр. 5116
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعمائة
[تقليد الرضي أبو الحسن الموسوي نقابة الطالبيين]
فمن الحوادث فيها: [١] انه قلد الرضي أبو الحسن الموسوي [٢] يوم الجمعة السادس عشر من المحرم نقابة الطالبيين في سائر الممالك، وورد له [٣] عهد بذلك من حضرة بهاء الدولة، وقرئ في دار فخر الملك بحضرته بعد أن جمع الأكابر من الأشراف والقضاة والعلماء والجند، وخلعت عليه خلعة سوداء، وهو أول طالبي خلع عليه السواد.
[خروج فخر الملك إلى كنف اليهودي بالنهروان]
وفى يوم الأربعاء سادس صفر: خرج فخر الملك إلى بثق اليهودي بالنهروان فعمل فيه حتى أحكمه، وأخذ بيده باقة قصب [٤] فطرحها فوافقه الناس، وحملوا التراب على رءوسهم، ووقع في بعض الجسور والفوارات [٥] رجلان من السوادية، فطرح التراب والقصب عليهما فهلكا وبات فخر الملك [٦] ساهرا ليلته، قائما على رجله والرجال يعملون، حتى ثبت السكر ثم رتب العمال في كل رستاق وعمر البلاد، فارتفع في تلك السنة بحق السلطان بضعة عشر ألف كر وخمسون ألف دينار.
стр. 5117
/ وفى هذا الشهر [١] : ورد الخبر على فخر الملك من الكوفة، بأن أبا فليتة ابن القوي سبق الحاج إلى واقصة في ستمائة رجل، فنزح الماء في مصانع البرمكي، والريان [٢] وغورها، وطرح في الآبار الحنظل، وأقام يراصد ورودهم، فلما وردوا العقبة [في] [٣] يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر اعتقلهم هناك [٤] ، ومنعهم الاجتياز، وطالبهم بخمسين ألف دينار فامتنعوا من تقرير أمره على شيء، وضعفوا عن الصبر، وبلغ منهم العطش فهجم عليهم فلم يكن عندهم دفع ولا منع، فاحتوى على الجمال والأحمال والأموال فهلك من الناس الكثير، وقيل: هلك خمسة عشر ألف إنسان ولم يفلت إلا العدد اليسير، وأفلت أبو الحارث بن عمر العلوي وهو أميرهم في نفر من الكبار على أسوأ حال، وفى آخر رمق خلص من خلص بالتخفير من العرب وركوب الغرر في المشي على القدم، وكان فخر الملك حينئذ مقيما على سد الشق [٥] فورد عليه من هذا الأمر [٦] أعظم مورد وكاتب عامل الكوفة بأن يحسن إلى من سلم ويعينهم [٧] وكاتب [٨] على بن مزيد، وأمره أن يطلب العرب الذين فعلوا هذا ويوقع بهم بما يشفى الصدر منهم [وندب] [٩] من يخرج لمعاونته فسار ابن مزيد فلحق القوم في البرية وقد قاربوا البصرة، فأوقع بهم وقتل الكثير منهم، واسر ابن القوى أبا فليتة والأشتر وأربعة عشر رجلا من وجوه بنى خفاجة، ووجد الأحمال والأموال قد تمزقت، وأخذ كل فريق من ذلك الجمع طرفا، فانتزع ما أمكنه انتزاعه وعاد إلى الكوفة، وبعث بالأسراء إلى بغداد فشهروا وأودعوا الحبس، وأجيع منهم جماعة وأطعموا المالح، وتركوا على/ دجلة حتى شاهدوا الماء حسرة وماتوا عطشا هناك، وأوقع أبو الحسن بن مزيد
стр. 5118
بخفاجة بعد سنين فافلت من أسروه من الحاج، وكانوا قد جعلوهم رعاة لأغنامهم، فعادوا وقد قسمت تركاتهم وتزوجت نساؤهم.
وفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من صفر وقت العشاء انقض كوكب كبير الجرم عن يمنة القبلة، وملأ الأرض ضوؤه واستعظم الناس ما رأوه منه.
وفى شعبان وقعت بالكوفة صاعقة في أثناء رعد وبرق، فسقطت على حائط فرمت به، وفى رمضان انقض كوكب من المشرق إلى المغرب غلب ضوؤه ضوء القمر، وتقطع قطعا وبقى ساعة طويلة.
وفى شوال توفيت بنت أبي نوح الأهوازي [١] [الطبيب زوجة أبي نصر بن إسرائيل] [٢] كاتب المناصح أبي الهيجاء، فأخرجت جنازتها نهارا ومعها النوائح والطبول والزمور والرهبان والصلبان والشموع، فقام رجل من الهاشميين فأنكر ذلك ورجم الجنازة، فوثب أحد غلمان المناصح بالهاشميّ فضربه [بدبوس] [٣] على رأسه فشجه فسال دمه وهرب النصارى بالجنازة إلى بيعة دار الروم، فتبعهم المسلمون ونهبوا البيعة وأكثر دور النصارى المجاورة لها [٤] ، وعاد ابن إسرائيل إلى داره فهجموا عليه فهرب منهم، وأخرج ابن إسرائيل مستخفيا حتى أوصل إلى دار [٥] المناصح، وثارت الفتنة بين العامة وغلمان المناصح، وزادت ورفعت المصاحف في الأسواق، وغلقت أبواب المساجد [٦] ، وقصد الناس دار الخليفة على سبيل الاستنفار، وركب ذو النجادين [٧] أبو غالب إلى دار المناصح، فأقام بها.
стр. 5119
ووردت رسالة الخليفة إلى المناصح/ بإنكار ما جرى وتعظيم الأمر فيه وبالتماس ابن إسرائيل وتسليمه، فامتنع المناصح من ذلك، فغاظ الخليفة امتناعه وتقدم بإصلاح الطيار للخروج عن البلد، وجمع الهاشميين إلى داره.
واجتمعت العوام [١] في يوم الجمعة، وقصدوا دار المناصح ودفع غلمانه، فقتل رجل ذكر أنه علوي، فزادت الشناعة وامتنع الناس من صلاة الجمعة، وظفرت العامة بقوم من النصارى فقتلوهم، وترددت الرسائل إلى المناصح إلى أن بذل حمل ابن إسرائيل إلى دار الخلافة، فكف العامة عن ذلك وألزم أهل الذمة الغيار، ثم افرج عن ابن إسرائيل في ذي القعدة.
وفى ذي القعدة [٢] : بعث يمين الدولة [أبو القاسم] [٣] محمود إلى حضرة الخليفة كتابا ورد إليه من الحاكم صاحب مصر يدعوه فيه إلى طاعته والدخول في بيعته، وقد خرقه وبصق في وسطه.
وفى هذه السنة [٤] : قرئ عهد أبي نصر بن مروان الكردي على آمد وميافارقين وديار بكر، وخلع عليه الطوق والسوار، ولقب نصير الدولة.
وفيها ورد حاج خراسان ووقف الأمر في خروجهم إلى مكة لفساد [في] [٥] الطريق وغيبة فخر الملك، فانصرفوا وبطل الحج من خراسان والعراق.
وفيها [٦] : خلع على أبي الحسن على بن مزيد، وهو أول من تقدم من أهل بيته.
стр. 5120
ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر
٣٠٣٦- أحمد [٢] بن على، أبو الحسن البتي
[٣] :
كان يكتب للقادر عنه مقامه بالبطيحة ولما وصلته البيعة كتب عنه إلى بهاء الدولة، وكان البتي حافظا للقرآن، تاليا له، مليح المذاكرة بالأخبار والآداب، عجيب النادرة ظريف التماجن، انحدر مع الرضى/ والمرتضى وابن أبي الريان وجماعة من الأكابر لاستقبال بعض الملوك، فخرج عليهم اللصوص ورموهم بالحذافات وجعلوا يقولون:
ادخلوا يا أزواج القحاب، فقال البتي: ما خرج هؤلاء علينا إلا بعين، قالوا: ومن أين علمت؟ قال: وإلا فمن أين علموا أننا أزواج قحاب.
وكان البتي صاحب الخبر والبريد في الديوان القادري، توفي في شعبان هذه السنة.
٣٠٣٧- إسماعيل [٤] بن عمر بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن نسنبك
[٥] .
كان من ولد جرير بن عبد الله، وكان يسكن باب الأزج وتقلد النظر في الحكم هناك، وحدث عن أبي بكر الشافعي، وكان ثقة. توفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن بباب الأزج.
٣٠٣٨- إسماعيل [٦] بن الحسن بن عبد الله بن الهيثم الصرصري
[٧] .
стр. 5121
من أهل صرصر سمع الحسين [١] بن إسماعيل المحاملي، وأبا العباس بن عقدة وغيرهما. [٢] روى عنه البرقاني، وقال: هو ثقة.
وتوفي ببغداد في جمادي الآخرة من هذه السنة [٣] ، وصلى عليه أبو حامد الأسفراييني في مشهد سوق الطعام، وحمل إلى صرصر.
٣٠٣٩- الحسن [٤] بن حامد بن على بن مروان، أبو عبد الله الوراق الحنبلي
[٥] .
كان مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه وله المصنفات الكبار، منها:
«كتاب الجامع» نحو أربعمائة جزء يشتمل على اختلاف الفقهاء، وله مصنفات في أصول الدين والفقه، وهو شيخ القاضي أبي يعلى ابن الفراء، وكان معظما في النفوس مقدما عند السلطان والعامة، وحدث عن أبي بكر الشافعي، وابن مالك القطيعي، وغيرهما: وكان ينسخ بأجرة، ويتقوت بذلك، وخرج في هذه السنة إلى مكة فجرى من العرب ما قد ذكرناه، فاستند [٦] حجر، فجاءه رجل بقليل من ماء وقد أشفى على التلف، فقال: / من أين هذا؟ فقال: ما هذا وقته، فقال: بلى هذا وقته عند لقاء الله تعالى، فتوفى بقرب واقصة.
٣٠٤٠- الحسين [٧] بن الحسن بن محمد، أبو عبد الله الحليمي
[٨] .
ولد بجرجان، وحمل إلى بخارى وكتب الحديث وتفقه وصار رئيس المحدثين ببخارى، وتولى القضاء، وتوفي في هذه السنة.
стр. 5122
٣٠٤١- فيروز [١] أبو نصر الملقب بهاء الدولة
[٢] :
هو الذي قبض على الطائع جمع من الأموال ما لم يجمعه أحد من بنى بويه، وكان يبخل بالدرهم الواحد، ويؤثر المصادرات، وتوفى بأرجان في [جمادى الآخرة من] هذه السنة، وكانت إمارته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أيام، وعمره اثنتين وأربعين سنة وستة أشهر [٣] وعشرين يوما، وكان مرضه الصرع وحمل إلى الكوفة فدفن بالمشهد.
٣٠٤٢- قابوس [٤] بن وشمكير
[٥] :
كان أصحابه قد تغيروا عليه حين سطا بهم وترك الرّفق وقتل خواصه، فاجتمع جماعة منهم [٦] إلى ابنه منوجهر وأعلموه أنهم قد عزموا على قتل قابوس، وأنه إن لم يقبض عليه قرنوه به، فقبض عليه ورقاه القلعة ومنعه ما يتدثر به في شدة البرد، فهلك، وكان قد حكم على نفسه في النجوم أن منيته على يد ولده، فأبعد ولده دارا لما كان يرى من عقوقه، فبعد وقرب منوجهر لما كان ير من طاعته، وكانت منيته بسببه. ومن شعر قابوس:
خطرات ذكرك تستثير مودتي ... فأحس منها في الفؤاد دبيبا
لا عضو لي إلا وفيه صبابة ... فكأن أعضاي خلقن قلوبا
٣٠٤٣- محمد [٧] بن محمد بن عمر، أبو الحارث العلوي
[٨] :
كانت إليه/ نقابة العلويين بالكوفة، وكان إليه تسيير الحاج، فسيرهم عشر سنين، وتوفي في هذه السنة.
стр. 5123
٣٠٤٤- محمد [١] بن الطيب بن محمد، أبو بكر الباقلاني
[٢] :
سمع الحديث من أبي بكر بن مالك القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي أحمد النيسابوري إلا أنه كان متكلما على مذهب الأشعري.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ [٣] ، أخبرنا أبو القاسم على بن الحسن بن أبي عثمان وغيره، أن عضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم، فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله في العلم، فأفكر الملك في أمره وعلم أنه لا يفكر له إذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية أن يقبل الأرض بين يدي الملوك، ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحد أن يدخل منه إلا راكعا ليدخل القاضي منه على تلك الحال عوضا من تكفيره بين يديه، فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من الباب، فسار حتى وصل إلى المكان فلما رآه تفكر فيه ثم فطن بالقصة، فأدار ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب، وهو يمشى إلى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه ونصب ظهره وأدار وجهه حينئذ إلى الملك، فعجب من فطنته ووقعت له الهيبة في نفسه.
توفي أبو بكر الباقلاني يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة من هذه السنة [٤] ، ودفن في داره بدرب المجوس من نهر طابق، ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب.
٣٠٤٥- محمد [٥] بن موسى [بن محمد، أبو بكر] [٦] الخوارزمي
[٧] :
стр. 5124
شيخ أهل الرأي وفقيههم سمع الحديث [١] من أبي بكر الشافعي وغيره، / ودرس الفقه على أبي بكر أحمد بن على الرازي، وانتهى إليه الرئاسة في مذهب أبي حنيفة، وكان معظما، عند الملوك، وكان من تلامذته الرضى [٢] والصيمري.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن على بن ثابت، قَالَ: سمعت أبا بكر البرقاني يذكر أبا بكر الخوارزمي بالجميل ويثني عليه فسألته [٣] عن مذهبه في الأصول، فقال: سمعته يقول: مذهبنا مذهب العجائز [٤] ، ولسنا في الكلام في شيء، قال البرقاني: وكان له إمام يصلي به حنبلي، ووصف لنا البرقاني حسن اعتقاده وجميل طريقته [٥] .
قال ابن ثابت: وحدثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، قال: ثم صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومدرسهم ومفتيهم شيخنا أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي، وما شهد الناس مثله في حسن الفتوى والإصابة فيها، وحسن التدريس، وقد دعى إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه.
وتوفى ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة، ودفن في منزله بدرب عبدة.
٣٠٤٦- ورام التركي [٦] : أبو المذكور الأمير
[٧] توفي، وأقام ابنه أبو الفتح مقامه.
стр. 5125
ثم دخلت سنة أربع وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه في يوم الخميس غرة ربيع الأول، انحدر فخر الملك إلى دار الخلافة، فلما صعد من الزبزب تلقاه أبو الحسن علي بن عبد العزيز [٢] بن حاجب النعمان، وقبل الأرض بين يديه مرارا وفعل من كان معه من الحجاب وقدم الدار/ مثل ذلك، وقدمت له دابة فركبها من المشرعة إلى الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة من دار السلام، ودخل والحجاب قدامه وأجلس في الرواق الذي دون قبة الخمار، وجلس الخليفة في القبة، ودعا فخر الملك ووصل الناس بعده على مراتبهم، ثم زحموا ودخلوا بأسرهم فامتلأ الموضع وكثر البوش واللغط، وامتنع على الحجاب أن يمسكوا الأبواب، فقال الخليفة، يا فخر الملك، امنع من هذا الاختلاط، فأخذ دبوسا ورد كثيرا من الناس وأخرجهم، ووكل النقباء والستريين بباب القبة، وقرأ أبو الحسن على بن عبد العزيز عهد سلطان الدولة بالتقليد [له] [٣] والألقاب، فلما فرغ منه أوقع الخليفة علامته فيه وأحضرت الخلع، فكانت سبعا على العادة، ومعممة سوداء، وسيفا وتاجا مرصعا، وسوارين، وطوقا، وكل ذلك مصوغ من ذهب، وفرسين بمركبين من ذهب، ولوائين تولى الخليفة عقدهما بيده، ثم أعطاه سيفا وقال للخادم، قلده به فهو فخر له [٤] ولعقبه يفتح به شرق الأرض وغربها.
стр. 5126
وفي هذه السنة حج بالناس [١] أبو الحسن محمد بن الحسن بن الأقساسي [٢] وكذلك في سنة خمس وست.
ذكر من توفي في هذه السنة [٣] من الأكابر
٣٠٤٧- الحسين [٤] بن أحمد بن جعفر، أبو عبد الله المعروف بابن البغدادي
[٥] :
سمع الحديث، كان زاهدا عابدا.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، / أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، قال: سمعت بعض [الشيوخ] [٦] الصالحين يقول: كان أبو عبد الله ابن البغدادي لا يزال يخرج إلينا وقد انشق رأسه وانفتحت جبهته، فقيل له: كيف ذلك؟ قال: كان لا ينام إلا عن غلبة ولم يكن يخلو أن يكون بين يديه محبرة أبو قدح أو شيء من الأشياء موضوعا، فإذا غلبه النوم سقط على ما يكون بين يديه فيؤثر في جبهته أثرا، وكان لا يدخل الحمام ولا يحلق رأسه لكن يقص شعره إذا طال بالجلم، وكان يغسل ثيابه بالماء حسب من غير صابون، وكان يأكل خبر الشعير، فقيل له في ذلك، فقال: الشعير والحنطة عندي سواء.
توفي في شعبان هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٠٤٨- الحسين [٧] بن عثمان بن على، أبو عبد الله الضرير المقرئ المجاهدي
[٨] .
بغدادي سكن دمشق، كان يذكر أن ابن مجاهد لقنه القرآن: وهو آخر من مات من أصحاب ابن مجاهد، وكان قد جاوز المائة.
стр. 5127
توفي في جمادى الأولى من هذه السنة ودفن في مقابر الفراديس.
٣٠٤٩- على [١] بن سعيد، الإصطخري
[٢] :
أحد شيوخ المعتزلة صنف للقادر باللَّه الرد على الباطنية، وأجرى عليه جراية سنية، فلما توفي نقل جرايته إلى ابنته، وكان ينزل درب رياح، وكانت وفاته في هذه السنة عن نيف وثمانين سنة.
стр. 5128
ثم دخلت سنة خمس وأربعمائة
[ورود الكتاب من الموقف بمكة بسلامة الناس]
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه ورد الكتاب في يوم الثلاثاء الخامس من [المحرم من] [٢] الموقف بمكة بسلامة الناس، وتمام الحج على يدي رجلين من بنى خفاجة، فخلع عليهما، فطيف بهما البلد فبينما [هما] [٣] كذلك حضر رجل/ ذكر أن أباه ورد من مكة بهذا الكتاب، وأن هذين البدويين اعترضاه في طريقه وقتلاه، وأخذا الكتاب منه، وورد به فتقدم إلى فخر الملك بالقبض عليهما ومعاقبتهما وحبسهما، وأطلق لولد المقتول ضلة.
[ورود الخبر بأن صاحب مصر حرم على النساء الخروج من منازلهن]
وفى جمادى الآخرة: ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر حظر على النساء الخروج من منازلهن والاطلاع من سطوحهن ودخول الحمامات، ومنع الأساكفة من عمل الخفاف لهن، وقتل عدة نسوة خالفن أمره في ذلك، وكان الحاكم قد لهج بالركوب بالليل يطوف الأسواق، ورتب في كل درب أصحاب أخبار يطالعونه بما يعرفونه، ورتبوا لهم عجائز يدخلن الدور ويرفعن إليهم أخبار النساء، وأن فلانا يحب فلانة وفلانة تحب فلانا، وأن تلك تجتمع مع صديقها، وهذا مع صاحبته، فكان أصحاب الأخبار يرفعون إليه ذلك، فينفذ من يقبض على المرأة التي سمع عنها مثل ذلك، فإذا اجتمع عنده جماعة منهن أمر بتغريقهن، فافتضح الناس وضجوا من ذلك،
стр. 5129
فأمر برفعه والنداء بأنه متى خرجت المرأة من منزلها أباحت دمها [١] ورأى بعد النداء عجائز ظاهرات فغرقهن، فكانت المرأة إذا ماتت كتب وليها رقعة إلى قاضي القضاة يلتمس غاسلة تغسلها فتوقع إلى صاحب المعونة إذا صح عندك وفاة المرأة المذكورة أمرت رجلين من ثقاتك أن يحملوا الغاسلة تغسلها، ثم تعاد إلى منزلها ثم هم بتغيير هذه السنة، فاتفق أن مر قاضي القضاة مالك بن سعيد الفارقي ببعض المحال، فنادته امرأة من روزنة لها، وأقسمت/ عليه بالحاكم وآبائه أن يقف لها، فوقف فبكت بكاء شديدا، وقالت: لي أخ لا أملك غيره، وعرفت أنه في آخر الرمق، وأنا أقسم عليك إلا أمرت بحملي إليه لأشاهده قبل أن يقضي نحبه، فرحمها ورق لها، وأمر رجلين من أصحابه أن يحملاها إلى الموضع الذي تدلهما عليه، فأغلقت باب دارها وتركت المفتاح عند جارة لها، وقالت: سلميه إلى زوجي. ومضت إلى باب فدقته فدخلت، وقالت للرجلين:
انصرفا، وكانت الدار لرجل يهواها وتهواه، فلما رآها سر بها، فأخبرته بالحيلة التي نمت بها، فلما انصرف زوجها آخر النهار وجد بابه مغلقا، فسأل الجيران فأخبروه بالحال وبما جرى لها مع قاضى القضاة، فدخل إلى بيته فبات في أقبح ليلة، ثم باكر في غد دار قاضى القضاة فأعلن بالاستغاثة، فأحضر فقال: أنا زوج المرأة التي فعلت أمس في بابها ما فعلته، وما لها أخ وما أفارقك حتى تردها إلي. فعظم على قاضى القضاة ما سمعه وخاف الحاكم وسطوته إن لم يصدقه، فركب في الحال واستصحب الرجل، ودخل على الحاكم وهو مرعوب، فسأله عن قصته فقال: يا أمير المؤمنين لا بد بعفوك مما تم على أمس، قال: وما هو؟ فشرح له الحال، فأمر بإحضار الرجل فأدخل عليه فأخبره بالحال فأمر [٢] قاضي القضاة أن يركب ويصطحب الرجلين الذي أنفذ بهما مع المرأة حتى يرشداه إلى الدار ليشاهد ما هو عليه، ويقبض على القوم ويحملهم، ففعل فوجد المرأة والرجل نائمين في إزار واحد على سكر، فحملا إلى الحاكم، فسأل المرأة عن الحال فأحالت على الشيطان وما حسنه لها، وسأل الرجل فقال: هذه امرأة هجمت علي وزعمت أنها خالية من زوج [٣] ، وإني لو لم أتزوجها سعت/ بي إليك لتقتلني،
стр. 5130
فاستحللتها بموافقة جرت بيني وبينها، فتقدم الحاكم أن تلف المرأة في بارية وتحرق، وأن يضرب الرجل ألف سوط، وعاد الحاكم يتشدد على النساء ويمنعهن من الظهور إلى أن قتل.
وفي يوم الاثنين لليلة بقيت من رجب: ورد أبو الحسن أحمد [١] بن أبي الشوارب، وقلد قضاء القضاة من الحضرة، وذلك أنه لما توفي أبو محمد بن الأكفاني سمي فخر الملك [٢] لذلك جماعة، وأنفذ ثبتا باسمائهم إلى حضرة الخليفة ليكون الاختيار إليه في التعيين على من يعين عليه، فوقع الاختيار على أبي الحسن ابن أبي الشوارب فولى.
وفى هذه السنة [٣] قلد على بن مزيد أعمال بنى دبيس بالجزيرة الأسدية، وخلع فخر الملك أبو غالب على هلال [٤] بن بدر، وأعاده إلى ولايته.
وفيها [٥] : عمر فخر الملك مسجد الشرقية، ونصب عليه شبابيك من حديد، وجرت النفقة على يدي أبى الحسن على بن المنذر المحتسب.
ذكر من توفي في هذه السنة [٦] من الأكابر
٣٠٥٠- بكر [٧] بن شاذان بن بكر، أبو القاسم المقرئ الواعظ
[٨] .
ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وسمع جعفر الخلدي، وأبا بكر الشافعي، وقرأ القرآن على جماعة، روى عنه الأزهري، والخلال [٩] ، وكان ثقة أمينا صالحا.
стр. 5131
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحسن بن غالب المقرئ أن بكر بن شاذان وأبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام، فبدر من أبي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا، ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر بن يوسف، فقال له: قد كلمت بكرا بشيء جفا عليه وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني وبينه، فقال له ابن يوسف: سوف يخرج لصلاة العصر، / فخرج بكر وجاء [١] إلى ابن يوسف والتميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك أن تجعلني في حل، فقال: سبحان الله ما فارقتك حتى أحللتك، وانصرف فقال التميمي: قال لي والدي: يا عبد الواحد احذر أن تخاصم من إذا نمت كان منتبها؟ قال ابن غالب وانصرف التميمي [٢] . وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به.
توفي في شوال [٣] هذه السنة، وله نيف وثمانون سنة، ولم تفته جمعة قط غير الجمعة التي مات في غدها، لأنه مات في غداة يوم السبت، ودفن في مقبرة أحمد
[٤] .
٣٠٥١- بدر [٥] بن حسنويه بن الحسين، أبو النجم الكردي
[٦] .
من أهل الجبل رتبه عضد الدولة أبو شجاع بعد موت حسنويه، فكانت له الولاية على الجبل وهمذان والدينور وبروجرد ونهاوند وأسداباذ وغير ذلك، وقامت هيبته بالشجاعة والسياسة والعدل وكثرة الصدقة وكناه القادر أبا النجم [٧] ، ولقبه ناصر الدولة، وعقد له لواء وأنفذه إليه، وكانت أعماله آمنة، فإذا وقف حمل في البرية تركه صاحبه ومضى فجاء بما يحمله عليه، ولما عاث قومه في البلاد عمل لهم دعوة، وقدم فيها أنواع الطبائخ، ولم يقدم خبزا فجلسوا ينتظرون الخبز، كلوا، قالوا، أين الخبز؟ قال فإذا كنتم
стр. 5132
تعلمون أنه لا بد لكم منه فلم أفسدتم الحرث، لئن يعترض أحدكم بصاحب زرع لأقابلنه بسفك دمه.
واجتاز يوما برجل محتطب وقد حمل الحطب [١] على ظهره وهو يبكى، فقال له:
ما لك؟ قال: إني ما استطعمت البارحة طعاما، وكان معي رغيفان أريد أن أتغذى بهما وأبيع الحطب، وأتقوت بثمنه أنا وعيالي، فاجتازني أحد الفرسان فأخذ الرغيفين، فقال: هل تعرفه؟ قال: بوجهه، فجاء به إلى مضيق فوقف معه/ حتى اجتاز العسكر فمر صاحبه فقال: هذا، فأمر بدر أن ينزل عن فرسه وألزمه حمل الحطب على ظهره في البلد وبيعه وتسليم ثمنه إلى صاحبه جزاء لما فعل [٢] ، فرام الرجل أن يفتدى نفسه بمال حتى بلغ بوزن الحطب دراهم، فلم يقبل منه حتى فعل ما أمره به، فقامت الهيبة في النفوس ولم يقدم بعدها أحد من أصحابه على شيء، وكانت جراياته وصدقاته متصلة على الفقهاء والأشراف والقضاة والشهود والأيتام والضعفاء، وكان يصرف كل سنة ألف دينار إلى عشرين رجلا يحجون عن والدته، وعن عضد الدولة لأنه كان السبب في ملكه، وكان يتصدق في كل جمعة بعشرة آلاف درهم على الضعفاء والأرامل ويصرف [في] [٣] كل سنة ثلاثة آلاف دينار إلى الأساكفة والحذائين بين همذان وبغداد ليقيموا للمنقطعين من الحاج الأحذية، وكان يصرف إلى تكفين الموتى كل شهر عشرين ألف درهم، ويعمر القناطر، واستحدث في أعماله ثلاثة آلاف مسجد وخان للغرباء، ولم يمر بماء جار إلا بنى عنده قرية، وكان ينفذ كل سنة في الصدقات على أهل الحرمين وخفر الطريق ومصالحها مائة ألف دينار، وكان ينفق على عمارة المصانع وتنقية الآبار، وجمع العلوفة في الطريق، وكان يعطى سكان المنازل رسوما لقيامها ويحمل إلى الحرمين والكوفة وبغداد ما يفرق على الأشراف والفقهاء والقراء والفقراء وأهل البيوتات، فلما توفي انقطع ذلك وأثر في أحوال أهله ووقف أمر الحج، وكان يكثر من الصلاة والتسبيح ولا يقطع بره عن أحد لذنب، فإن مات أعاد ذلك على ولده، وكان يرتفع إلى خزانته في كل
стр. 5133
سنة بعد المؤن [والصدقات] [١] عشرون ألف درهم لأنه كان يعمر الأماكن [ويعدل] [٢] وكان له من الدواب المرتبطة ألف وسبعمائة، / وفى الجشير عشرون ألف رأس، وكان بدر قد حاصر حسن بن مسعود الكردي فضجر أصحابه من طول الحصار فجاءه رجل كردي، فقال له: إنهم قد عزموا [٣] على قتلك، فقال: من هؤلاء الكلاب حتى يقدموا على ذلك؟ فعاوده فقال: لا أريد نصحك، فهجموا عليه فقتلوه ونهبوا معسكره.
توفي في هذه السنة، وكانت مدة إمارته اثنتين وثلاثين سنة، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين على ﵇ فدفن به، ووجد في قلعته أربعة عشر ألف بدرة عينا، وأربعين ألف بدرة ورقا.
٣٠٥٢- الحسن [٤] بن الحسين بن حمكان، أبو على الهمذاني
[٥] .
أحد فقهاء الشافعية، نزل بغداد بقرب دار القطن [٦] في نهر طابق، وحدث عن الخلدي والنقاش وغيرهما من البغداديين والبصريين، وكان في شبيبته قد عني بالحديث، وقال: كتبت بالبصرة عن أربعمائة ونيف وسبعين شيخا، ثم طلب الفقه بعد، فدرس على أبي حامد المروروذي. روى عنه الأزهري، وقال: كان ضعيفا ليس بشيء في الحديث.
توفي في جمادى الأولى من هذه السنة ودفن في منزله.
٣٠٥٣-[الحسن [٧] بن عثمان بن بكران بن جابر، أبو محمد العطار
[٨] :
стр. 5134
ولد في سنة ثلاثين وثلاثمائة. سمع إسماعيل الصفار، وأبا عمرو بن السماك، والنجاد، والنقاش. روى عنه الخلال، والبرقاني، والصيمري. وكان ثقة صالحا دينا.
توفي في شعبان هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب] [١] .
٣٠٥٤- عبد الله [٢] بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد الأسدي المعروف بابن الأكفاني
[٣] :
ولد سنة ست عشرة وثلاثمائة، وحدث عن القاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وابن عقدة وغيرهم روى عنه البرقاني، والتنوخي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت، قال: قال لي التنوخي: قال لي أبو إسحاق الطبري: من قال أن أحدا أنفق على العلم مائة ألف دينار غير أبي محمد ابن الأكفاني، فقد كذب، وقال لي التنوخي: ولي ابن الأكفاني قضاء مدينة المنصور، ثم ولي قضاء باب الطاق، وضم إليه سوق الثلاثاء، ثم جمع له قضاء جميع بغداد في سنة/ ست وتسعين وثلاثمائة.
توفي أبو محمد الأكفاني في صفر هذه السنة عن خمس وثمانين سنة، ولى منها القضاء أربعين سنة نيابة ورياسة، ودفن في داره بنهر البزازين.
٣٠٥٥- عبد الرحمن [٤] بن محمد بن محمد [٥] بن عبد الله بن إدريس، أبو سعد الحافظ الإستراباذي
[٦] .
ويعرف بالإدريسي، كان أبوه من استراباذ، وسكن هو سمرقند، وكان أحد من
стр. 5135
رحل في طلب العلم وعني بالحديث، وسمع من الأصم، وصنف تاريخ سمرقند وعرضه على الدار الدارقطني، فقال: هذا كتاب حسن، وحدث ببغداد فسمع منه الأزهري، والتنوخي، وكان ثقة. وتوفى في هذه السنة.
٣٠٥٦- عَبْد السلام [١] بن الحسين بن محمد بن أحمد البصري [٢] اللغوي .
ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. سمع من جماعة وحدث ببغداد، وكان صدوقا عالما أديبا وقارئا للقرآن عارفا بالقراءات، وكان يتولى النظر ببغداد في دار الكتب، وكان سمحا جوادا، وربما جاءه السائل وليس معه شيء يعطيه فيدفع إليه بعض كتبه التي لها قيمة كثيرة.
وتوفى في محرم هذه السنة، ودفن بالشونيزية عند قبر أبي على الفارسي.
٣٠٥٧- عبد الغفار [٣] بن عبد الرحمن، أبو بكر الدينَوَريّ الفقيه
[٤] :
كان آخر من أفتى على مذهب سفيان الثوري ببغداد في جامع المنصور، وكان إليه النظر في الجامع والقيام بأمره.
توفي في شوال هذه السنة، ودفن في المقبرة خلف الجامع.
٣٠٥٨- عبد العزيز [٥] بن عمر بن محمد بن نباته، أبو نصر السعدي الشاعر
[٦] :
له شعر موصوف.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: أنشدنا على بن محمد بن الحسن، الحربي، قال: أنشدنا أبو نصر بن نباتة لنفسه:
وإذا عجزت عن العدو فداره ... وامزح له ان المزاح وفاق
стр. 5136
فالنار بالماء الذي هو ضده ... تعطى النضاج وطبعها الإحراق
توفي أبو نصر في شوال هذه السنة.
٣٠٥٩- محمد [١] بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، أبو عبد الله الحاكم الضبي يعرف بابن البيع
[٢] :
من أهل نيسابور ولد في سنة أحدى وعشرين وثلاثمائة، وأول سماعه في سنة ثلاثين، وكان من أهل الفضل والعلم والحفظ للحديث، وله في علوم الحديث مصنفات قدم بغداد وحدث [٣] عن أبي عمرو بن السماك، والنجاد، ودعلج وغيرهم ثم عاد فوردها وقد علت سنه فحدث بها عن أبي العباس الأصم وغيره.
روى عنه الدار الدارقطني، وابن أبي الفوارس، وغيرهما، وكان ثقة.
إلا أنه قد أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن ثابت [٤] قال: كان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي، قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم إنها صحاح على شرط البخاري ومسلم يلزمهما إخراجها في صحيحهما، منها: «حديث الطائر» ، «ومن كنت مولاه فعلى مولاه» ، فأنكر عليه أصحاب الحديث ولم يلتفتوا فيه إلى قوله ولا صوبوه في فعله.
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي الحافظ، قال: قال أبو عبد الله الحاكم: حديث الطائر لم يخرج في الصحيح وهو صحيح. قال ابن طاهر [٥] :
حديث موضوع إنما جاء من سقاط أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن أنس وغيره،
стр. 5137
قال ابن طاهر: فلا يخلو الحاكم من أمرين: إما أنه يجهل الصحيح فلا يعتمد على ما يقوله، وإما يعلمه ثم يقول خلافه فيكون معاندا كذابا.
أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ/ عَبْدِ الْبَاقِي، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التميمي، عن أبي عبد الرحمن السلمي [١] قال: دخلت على الحاكم أبي عبد الله وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من جهة أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل يعنى معاوية لاسترحت من هذه المحنة، فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي.
توفي الحاكم بنيسابور في صفر هذه السنة.
٣٠٦٠- هبة الله [٢] بن عيسى
[٣] :
كاتب مهذب الدولة على بن نصر البطائحي كان وزيره ومدبر أمره وكان من أشد الكتاب ومترسليهم وكان يفضل على الأدباء والعلماء ومن شعره.
اضنن بليلى وهى غير سخية ... تبخل ليلى بالهوى وأجود
وأعذل في ليلى ولست بمنته ... وأعلم أنى مخطئ وأعود
وقد ذكرنا خدمته للقادر وملاطفته له حين أقام عندهم بالبطيحة، وتحديث القادر له بالمنام الذي رآه، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.
٣٠٦١- يوسف [٤] بن محمد [٥] بن كج، أبو القاسم
[٦] :
كان من شيوخ الشافعيين، وكانت له نعمة عظيمة، وولى القضاء بالدينور وأعمال بدر بن حسنويه، فلما تغيرت البلاد بهلاك بدر بن حسنويه قتله قوم من العيارين ليلة سبع وعشرين من رمضان هذه السنة.
стр. 5138
ثم دخلت سنة ست وأربعمائة
[وقوع فتنة بين العوام]
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه وقع في يوم الثلاثاء غرة المحرم فتنة بين العوام كان سببها أن أهل الكرخ جازوا بباب الشعير فتولع بهم أهله فاقتتلوا/ وتعدى القتال إلى القلائين، فأنفذ فخر الملك الشريف المرتضى وغيره، فأنكروا على أهل الكرخ ما يجرى من سفهائهم، واستقر الأمر على كفهم، وشرط عليهم أن لا يعلقوا في عاشوراء مسوحا ولا يقيموا نوحا.
[وقوع الوباء في البصرة]
وفى هذا الشهر [٢] : ورد الخبر بوقوع الوباء في البصرة حتى عجز الحفارون [٣] عن حفر القبور، وأنه أظلت البلد سحابة في حزيران فأمطرت مطرا كثيرا.
[تقليد الشريف المرتضى الحج والمظالم ونقابة الطالبيين]
وفى يوم السبت الثالث من صفر قلد الشريف المرتضى أبو القاسم الموسوي الحج والمظالم ونقابة نقباء الطالبيين [٤] ، وجميع ما كان لأخيه [٥] الرضى، وجمع الناس لقراءة عهده في الدار الملكية وحضر فخر الملك [٦] والأشراف والقضاة والفقهاء وكان
стр. 5139
في العهد، هذا ما عاهد [١] عبد الله أبو العباس أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى على بن موسى العلوي حين قربته إليه الأنساب الزكية، وقدمته لديه الأسباب القوية، واستظل معه بأغصان الدوحة الكريمة، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة، فقلد الحج والنقابة، وأمره بتقوى الله، وذكر كلاما فيه طول من إيصائه بالخير واللطف فيما استرعى.
وفى آخر صفر ورد خبر الحاج بعد تأخره بهلاك الكثير منهم، وكانوا عشرين ألفا فسلم ستة آلاف، وأن الأمر اشتد بهم حتى شربوا أبوال الجمال وأكلوا لحومها.
وفى ذي القعدة ورد الحاج الخراسانية، ووقف أمر الحاج لضيق الوقت، وأنه لم يرتب مع العرب ما يقع إلى مثله سكون.
وفي هذه السنة [٢] : ورد الخبر أن محمودا غزا الهند وغره أدلاؤه [وأضلوه الطريق] [٣] فحصل في مياه فاضت من البحر، فغرق كثير ممن كان معه، وخاض الماء/ بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان.
ذكر من توفي في هذه السنة [٤] من الأكابر
٣٠٦٢- أحمد [٥] بن محمد بن أحمد، أبو حامد الأسفراييني
[٦] :
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٧] ، قال:
قدم أبو حامد الأسفراييني بغداد وهو حدث، فدرس فقه الشافعي على أبي الحسن ابن المرزبان، ثم على أبي القاسم الداركي، فأقام ببغداد مشتغلا بالعلم حتى انتهت إليه الرئاسة، وعظم جاهه عند الملوك والعوام، وحدث عن أبي بكر الإسماعيلي وغيره،
стр. 5140
حدثنا عنه الخلال والأزجي [١] وكان ثقة، وقد رأيته غير مرة وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله ابن المبارك، وهو المسجد الذي في صدر قطيعة الربيع، وسمعت [من يذكر] [٢] أنه كان يحضر تدريسه سبعمائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به.
قال المصنف: وقد ذكر أنه كان يقصده الوزير فخر الملك أبو غالب وغيره من الأكابر، وكان يحمل إليه من البلاد الزكوات والصدقات فيفرقها، وكان يجرى على فقراء أصحابه في كل شهر مائة وستين دينارا، وأعطى الحاج في بعض السنين أربعة عشر ألف دينار.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي [٣] ، حدثنا محمد بن روق الأسدي، قال:
سمعت أبا الحسين ابن القدوري، يقول: ما رأيت في الشافعيين أفقه من أبي حامد.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد، قال: حدثني إبراهيم بن على الشيرازي، قال:
سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري: من أنظر من رأيت من الفقهاء؟ فقال أبو حامد الإسفرائيني] [٤] .
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد، قال: مات أبو حامد الأسفراييني ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست/ وأربعمائة، ودفن من الغد وصليت على جنازته في الصحراء، وكان إمام جنازته في الصلاة أبو عبد الله بن المهتدي خطيب جامع المنصور، وكان يوما مشهودا بكثرة الناس، وعظم الحزن عليه وشدة البكاء، ودفن في داره إلى أن نقل منها، ودفن بباب حرب سنة ست عشرة وأربعمائة قال المصنف وبلغ من العمر إحدى وستين سنة وشهورا.
٣٠٦٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٥] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ على بن مهران، أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضيّ المقرئ
[٦] :
стр. 5141
سمع القاضي المحاملي، ويوسف بن يعقوب، وحضر مجلس أبي بكر ابن الأنباري، وكان إماما ثقة ورعا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: حدثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي، قال: لم أر في الشيوخ من تعلم العلم للَّه خالصا لا يشوبه شيء من الدنيا غير أبي أحمد الفرضي، فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأهل العلم [١] وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من قراءات وإسناد وحالة متسعة من الدنيا، وكان أورع الخلق، وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن، ويحضر عنده الشيخ الكبير وذو الهيئة فتقدم عليه الحديث لأجل سبقه، فإذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه، فلا يزال كذلك حتى يستنفد قوته ويبلغ النهاية في جهده في القراءة، ثم يضع الكتاب من يده فحينئذ يقطع المجلس وينصرف، وكنت أجالسه وأطيل القعود معه وهو على/ حالة واحدة لا يتحرك ولا يبعث بشيء من أعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى أفارقه، قال: وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف، ولم أر في الشيوخ مثله.
أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد [٢] ، أخبرنا أحمد بن على، قال: حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني، قال: سمعت على بن عبد الواحد بن مهدى، يقول: اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها غير أنه قرأ علينا يوما (كتاب [٣] الانبساط) فأراد أن يضحك فغطى فمه، وكان إذا جاء إلى أبي حامد الأسفراييني قام أبو حامد من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلا له [٤] .
قال: وكتب أبو حامد كتابا إلى أبي أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن فظن أبو أحمد [٥] أنها مسألة قد استفتى فيها، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه عن يده [٦] وقال: لا أقرئ القرآن بشفاعة أو كما قال.
стр. 5142
توفي أبو أحمد في شوال هذه السنة، ودفن في مقبرة جامع المدينة، وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة.
٣٠٦٤- عبد الملك [١] بن أبي عثمان واسم أبي عثمان [٢] محمد بن إبراهيم، ويكنى عبد الملك أبا سعيد الواعظ
[٣] :
من أهل نيسابور. حدث عن أبي عمرو بن مطر، وإسماعيل بن نجيد. روى عنه الأزهري، والأزجي، والتنوخي، وكان ثقة صالحا ورعا زاهدا، وتوفي في هذه السنة.
٣٠٦٥- مُحَمَّد [٤] بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلوي
[٥] .
ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ولقبه بهاء الدولة بالرضى ذي الحسبين، ولقب أخاه بالمرتضى ذي المجدين، وكان الرضى نقيب الطالبيين ببغداد، حفظ القرآن في مدة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة، وعرف/ من الفقه والفرائض طرفا قويا، وكان عالما فاضلا وشاعرا مترسلا عفيفا عالي الهمة متدينا، اشترى في بعض الأيام جزازا من امرأة بخمسة دراهم فوجد فيه جزءا بخط أبي عبد الله [٦] بن مقلة، فقال للدلال: احضر المرأة، فأحضرها، فقال: قد وجدت في الجزاز جزءا بخط ابن مقلة، فإن أردت الجزء فخذيه وإن أردت ثمنه [٧] ، فهذه خمسة دراهم [٨] ، فأخذتها ودعت له وانصرفت وكان سخيا جوادا.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد عن أبي غالب بن بشران، قال: حدثني الخالع، قال:
стр. 5143
مدحت الرضى بقصيدة فجاءني غلامه بتسعة وأربعين درهما، فقلت: لا شك أن الغلام [قد] [١] خانني، فلما كان بعد أيام اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا [٢] يقول لآخر:
أتشتري هذا الصحن فإنه يساوي خمسة دنانير، ولقد أخرج من دار الشريف الرضى [٣] . فبيع بتسعة وأربعين درهما، فعلمت أنى مدحته وهو مضيق، فباع الصحن وأنفذ الثمن إلى، وكان شعر الرضى غاية في الحسن.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ، وكان أحد الرؤساء، يقول: سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون: أن الرضى أشعر قريش، فقال ابن محفوظ: هذا صحيح، وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل، فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضى.
أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب، قَالَ: أنشدني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أنشدنا الشريف الرضى [٤] لنفسه:
/ اشتر العز بما شئت ... فما العز بغالي
بالقصار الصفر إن شئت ... أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلا ... من شرى عزا بمال
إنما يدخر المال ... لحاجات الرجال
والغني من جعل الأموال ... [٥] أثمان المعالي
[وله:
في الناس غير مطهر [٦] ... والحر معدوم النظير
стр. 5144
والغسل يخبث بعضه ... ما كل ماء للطهور
لك دون أعراض الرجال ... حمية الرجل الغيور
ولماء كفك في المحول ... طلاقة العام المطير
آثار شكرك في فمي ... وسليم ودك [١] في ضميري]
وله:
إلا أتى حسرة الحاسدين ... وما حسرة العجم إلا العرب
فلا لبسوا غير هذا الشعار ... ولا رزقوا غير هذا اللقب
[وله: [٢]
ذنبي إلى البهم الكوادن أنني ... الطرف المطهم والأغر الأقرح
يولينني خزر العيون لأنني ... غلست في طلب العلا وتصبحوا
وجذبت بالطول الذي لم يجذبوا ... ومنحت بالغرب الذي لم يمنحوا
لو لم يكن لي في العيون مهابة ... لم تطعن الأعداء في ويقدحوا
نظروا بعين عداوة لو أنها ... عين الهوى لاستحسنوا ما استقبحوا] [٣]
وله:
يا طائر البان غريدا على فنن ... ما هاج نوحك لي يا طائر البان
هل أنت مبلغ من هام الفؤاد به ... أن الطليق يؤدي حاجة العاني
ضمانة ما جناها غير مقلته ... يوم الوداع وأشواقي إلى الجاني
لولا تذكر أيامي [٤] بذي سلم ... وعند رامة أوطاري وأوطاني
لما قدحت بنار الوجد في كبدي ... ولا بللت بماء الدمع أجفاني
وأشعاره كثيرة مستحسنة، وإنما ذكرت منها هذا. وجرت للرضى قصة مع القادر باللَّه في أبيات رفع إليه أنه قالها وهي [هذه] [٥] :
стр. 5145
كم مقامي على الهون وعندي ... مقول قاطع وأنف حمي
وإباء محلق بي عن الضيم ... كما راع طائر وحشي
أي عذر له إلى المجد إن ذل ... غلام في غمده المشرفي
البس الذل في ديار الأعادي ... وبمصر الخليفة العلوي
من أبوه أبي ومولاه مولاي ... إذا ضامني البعيد القصي
لف عرقي بعرقه سيد الناس ... جميعا محمد وعلي
إن خوفي في ذلك الربع أمن ... وأوامي بذلك الورد ري
قد يذل العزيز ما لم يشمر ... لانطلاق وقد يضام الأبي
كالذي يقبس الظلام وقد أقمر ... من خلفه الهلال المضي
ولما كتب أصحاب الأخبار بهذه إلى القادر، غاظه أمرها، واستدعى القاضي أبا بكر محمد بن الطيب، وأنفذه إلى الشريف الطاهر أبي أحمد برسالة في هذا المعني، فقال القاضي أبو بكر في الرسالة: «قد علمت موضعك منا ومنزلتك عندنا وما لا نزال من الاعتداد بك، والثقة بصدق الموالاة منك، وما تقدم لك في الدولة العباسية من خدم سابقة ومواقف محمودة، وليس يجوز أن تكون على خليقة نرضاها ويكون والدك على ما يضادها، وقد بلغنا أنه قال شعرا هو كذا فيا ليت شعرنا [على] [١] أي مقام ذل أقام، وما الذي دعاه إلى هذا المقال، وهو ناظر في النقابة والحج فيما في أجل الأعمال وأقصاها علوا في المنزلة، وعساه لو كان بمصر [٢] لما خرج من جملة الرعية، وما رأينا على بلوغ الامتعاض منا مبلغه أن تخرج بهذا الولد عن شكواه إليك وإصلاحه على يديك» .
فقال الشريف الطاهر: «والله ما عرفت هذا ولا أنا وأولادي إلا خدم الحضرة المقدسة المعترفون بالحق لها والنعمة منها، وكان في حكم التفضل أن يهذب هذا الولد بإنفاذ من يحمله إلى الدار العزيزة، ثم يتقدم في تأديبه بما يفعل، بأهل الغرة والحداثة» .
стр. 5146
فقال له القاضي [أبو بكر] [١] : الشريف يفعل في ذلك ما يراه الحضرة المقدسة، فيزول ما خامرها به ثم استدعى الشريف ابنيه المرتضى والرضى، وعاتب الرضى العتاب المستوفى.
فقال له: ما قلت هذه الأبيات ولا أعرفها. فقال له: إذا كنت تنكرها فاكتب خطك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به في أمر صاحب مصر، وأذكره بما أذكره به من الادعاء في نسبه، فقال: لا افعل، فقال [له] [٢] : كأنك تكذبني بالامتناع عن مثل قولي، فقال: ما أكذبك، ولكني أخاف الديلم ومن للرجل من الدعاة بهذه البلاد، فقال: يال العجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة وتراقبه وتسخط من أنت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى أهلك، وتردد القول بينهما حتى غلط الرضى في الجواب، فصاح الطاهر أبو محمد، وقام الرضى، وحلف الطاهر أن لا يقيم معه في بلد، وآل الأمر إلى إنفاذ القاضي أبي بكر وأبي حامد الأسفراييني، وأخذا اليمين على الرضى أنه لم يقل الشعر المنسوب إليه، ولا يعرفه واندرجت القصة على هذا.
توفي الرضى يوم الأحد لست خلون من محرم هذه السنة، وحضر الوزير فخر الملك وجميع الأشراف والقضاة والشهود والأعيان، ودفن في داره بمسجد الأنباريين، ومضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته، ودفنه وصلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة أمهم أبو عبد الله بن المهلوس العلويّ، ثم دخل الناس أفواجا، فصلوا عليه، وركب فخر الملك في آخر النهار/ فعزى المرتضى وألزمه العود إلى داره ففعل، وكان مما رثاه أخوه المرتضى:
يال الرجال لفجعة جذمت يدي ... ووددتها ذهبت على برأسي
ما زلت أبي وردها حتى أتت ... فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمنا فلما صممت ... لم يثنها مطلي وطول مكاسي
لا تنكرن من فيض [٣] دمعي عبرة ... فالدمع [٤] خير مساعد ومواسي
واها لعمرك من قصير طاهر ... ولرب عمر طال بالأرجاس
стр. 5147
ثم دخلت سنة سبع وأربعمائة
[احتراق مشهد الحسين ﵇]
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه في شهر ربيع الأول احترق مشهد الحسين ﵇ والأروقة، وكان السبب في ذلك أن العوام اشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا في جوف الليل على التأزير فأحرقتاه وتعدت النار.
وفى عشر بقين من هذا الشهر: احترق نهر طابق ودار الركن اليماني من البيت الحرام، وسقوط حائط بين يدى قبر النبي ﷺ ، ووقوع القبة الكبيرة على الصخرة ببيت المقدس وأن حريقا وقع في بعض الجامع بسامراء.
[اتصال الفتنة بين الشيعة والسنة]
وفى هذا الشهر [٢] : اتصلت الفتنة بين الشيعة والسنة بواسط، ونهبت محال الشيعة والزيدية بواسط، واحترقت وهرب وجوه الشيعة والعلويين، فقصدوا علي بن مزيد واستنصروه.
[خلع على أبي الحسن بن الفضل الرامهرمزي خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة]
وفي ربيع الآخر: خلع على أبي الحسن بن الفضل الرامهرمزي [٣] خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة، وهو الذي بنى سور الحائر بمشهد الحسين.
[وقعة بين سلطان الدولة أبي شجاع وأخيه أبي الفوارس]
وكانت في هذه السنة/ وقعة بين سلطان الدولة أبي شجاع وأخيه أبي الفوارس،
стр. 5148
انهزم فيها أبو الفوارس بعد أن دخل شيراز [١] وملكها.
وفى هذه السنة [٢] : ملك محمود بن سبكتكين خوارزم، ونقل أهلها إلى الهند، ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان ولا العراق [٣] .
ذكر من توفي في هذه السنة [٤] من الأكابر
٣٠٦٦- أحمد [٥] بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست، أبو عبد الله البزاز
[٦] .
ولد في صفر سنة [ثلاث وعشرين] [٧] وثلاثمائة، وحدث عن محمد بن جعفر المطيري [٨] ، وإسماعيل الصفار، والبرذعي، وغيرهم، وكان مكثرا من الحديث عارفا به حافظا له، أملى الحديث من حفظه وابن شاهين، والمخلص [٩] حين تكلموا فيه بشيء لا يؤثر، فقال الأزهري: رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت، وهذا ليس بشيء لأنه من الجائز أن يكون قد قابل بالطرية نسخا [قد] [١٠] قرئت عليه، وقد كان الرجل يملى من حفظه، فيجوز أن يكون حافظا لما ذهب.
أخبرنا القزاز، أخبرنا ابن ثابت، قال: حدثني عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني، قال: سمعت حمزة بن محمد بن طاهر، يقول: مكث ابن دوست سبع
стр. 5149
عشرة [١] سنة يملى الحديث عارفا بالفقه على مذهب مالك، وكان عنده عن إسماعيل الصفار وحده صندوق، سوى ما كان عنده عن غيره، قال: وكان يذاكر بحضرة الدار الدارقطني، ويتكلم في علم الحديث، فتكلم فيه الدار الدّارقطنيّ بذلك السبب/، وكان محمد بن أبي الفوارس ينكر مضينا إليه وسماعنا منه، ثم جاء بعد ذلك وسمع منه.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن على [الخطيب] [٢] قال: حدثني أبو عبد الله الصوري، قال: قال حمزة بن محمد بن طاهر: قلت لخالي أبي عبد الله بن دوست:
أراك تملى المجالس من حفظك فلم لا تملى من كتابك؟ فقال لي: انظر فيما أمليت فان كان في ذلك خطأ لم أمل من حفظي، وان كان جميعه صوابا فما الحاجة إلى الكتاب.
توفي أبو عبد الله [ابن دوست] [٣] في رمضان هذه السنة، ودفن حذاء منارة جامع المنصور.
٣٠٦٧- محمد [٤] بن أحمد بن خلف بن خاقان، أبو الطيب العكبري
[٥] :
سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن أيوب الزاهد، وإبراهيم بن علي الباقلاوي [٦] وغيرهما.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: سألت أبا القاسم عبد الواحد بن علي [٧] بن برهان عنه، فعرفه ووثقه وأثنى عليه ثناء حسنا، وقال: كان صدوقا.
قال ابن ثابت: وحدثني عنه أبو منصور بن عبد العزيز العكبري، وقال لي: ولد بعكبرا في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وسمعنا منه ببغداد وبعكبرا، ومات ببغداد سنة سبع وأربعمائة.
стр. 5150
٣٠٦٨- محمد [١] بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، [أبو الحسين الضبي القاضي [٢] المعروف بالمحاملي
[٣] :
سمع إسماعيل [٤] بن محمد الصفار [٥] وأبا عمرو بن السماك، وأبا بكر النجاد، وأبا عمر الزاهد، وكان ثقة صادقا خيرا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرنا عبد الكريم بن محمد الضبي، أخبرنا أبو الحسن الدار الدارقطني، قال: محمد بن أحمد بن القاسم أبو الحسين المحاملي الفقيه الشافعي/ حفظ القرآن والفرائض وحسابها والدور ودرس الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وكتب الحديث، ولزم العلم، ونشا فيه، وهو عندي ممن يزداد خيرا كل يوم، مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
قال ابن ثابت: مات أبو الحسين يوم الخميس العاشر من رجب سنة سبع وأربعمائة.
٣٠٦٩- محمد [٦] بن الحسين [بن محمد] [٧] بن الهيثم، أبو عمر البسطامي الواعظ الفقيه على مذهب الشافعي
[٨] :
كان مناظرا، وكان أبو حامد يجله ولي قضاء نيسابور، وحدث عن الطبراني وغيره، وتوفي بنيسابور في هذه السنة.
٣٠٧٠- محمد [٩] بن على بن خلف، أبو غالب الوزير الملقب فخر الملك
[١٠] .
كان من أهل واسط، وكان أبوه صيرفيا، فتنقلت به الأحوال إلى خدمة بهاء الدولة ابن عضد الدولة، وحمل إليه أموال بدر بن حسنويه، وحصل لنفسه منها الكثير، ولما