فقال له القاضي [أبو بكر] [١] : الشريف يفعل في ذلك ما يراه الحضرة المقدسة، فيزول ما خامرها به ثم استدعى الشريف ابنيه المرتضى والرضى، وعاتب الرضى العتاب المستوفى.
فقال له: ما قلت هذه الأبيات ولا أعرفها. فقال له: إذا كنت تنكرها فاكتب خطك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به في أمر صاحب مصر، وأذكره بما أذكره به من الادعاء في نسبه، فقال: لا افعل، فقال [له] [٢] : كأنك تكذبني بالامتناع عن مثل قولي، فقال: ما أكذبك، ولكني أخاف الديلم ومن للرجل من الدعاة بهذه البلاد، فقال: يال العجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة وتراقبه وتسخط من أنت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى أهلك، وتردد القول بينهما حتى غلط الرضى في الجواب، فصاح الطاهر أبو محمد، وقام الرضى، وحلف الطاهر أن لا يقيم معه في بلد، وآل الأمر إلى إنفاذ القاضي أبي بكر وأبي حامد الأسفراييني، وأخذا اليمين على الرضى أنه لم يقل الشعر المنسوب إليه، ولا يعرفه واندرجت القصة على هذا.
توفي الرضى يوم الأحد لست خلون من محرم هذه السنة، وحضر الوزير فخر الملك وجميع الأشراف والقضاة والشهود والأعيان، ودفن في داره بمسجد الأنباريين، ومضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته، ودفنه وصلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة أمهم أبو عبد الله بن المهلوس العلويّ، ثم دخل الناس أفواجا، فصلوا عليه، وركب فخر الملك في آخر النهار/ فعزى المرتضى وألزمه العود إلى داره ففعل، وكان مما رثاه أخوه المرتضى:
يال الرجال لفجعة جذمت يدي ... ووددتها ذهبت على برأسي
ما زلت أبي وردها حتى أتت ... فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمنا فلما صممت ... لم يثنها مطلي وطول مكاسي
لا تنكرن من فيض [٣] دمعي عبرة ... فالدمع [٤] خير مساعد ومواسي
واها لعمرك من قصير طاهر ... ولرب عمر طال بالأرجاس
стр. 5147
ثم دخلت سنة سبع وأربعمائة
[احتراق مشهد الحسين ﵇]
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه في شهر ربيع الأول احترق مشهد الحسين ﵇ والأروقة، وكان السبب في ذلك أن العوام اشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا في جوف الليل على التأزير فأحرقتاه وتعدت النار.
وفى عشر بقين من هذا الشهر: احترق نهر طابق ودار الركن اليماني من البيت الحرام، وسقوط حائط بين يدى قبر النبي ﷺ ، ووقوع القبة الكبيرة على الصخرة ببيت المقدس وأن حريقا وقع في بعض الجامع بسامراء.
[اتصال الفتنة بين الشيعة والسنة]
وفى هذا الشهر [٢] : اتصلت الفتنة بين الشيعة والسنة بواسط، ونهبت محال الشيعة والزيدية بواسط، واحترقت وهرب وجوه الشيعة والعلويين، فقصدوا علي بن مزيد واستنصروه.
[خلع على أبي الحسن بن الفضل الرامهرمزي خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة]
وفي ربيع الآخر: خلع على أبي الحسن بن الفضل الرامهرمزي [٣] خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة، وهو الذي بنى سور الحائر بمشهد الحسين.
[وقعة بين سلطان الدولة أبي شجاع وأخيه أبي الفوارس]
وكانت في هذه السنة/ وقعة بين سلطان الدولة أبي شجاع وأخيه أبي الفوارس،
стр. 5148
انهزم فيها أبو الفوارس بعد أن دخل شيراز [١] وملكها.
وفى هذه السنة [٢] : ملك محمود بن سبكتكين خوارزم، ونقل أهلها إلى الهند، ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان ولا العراق [٣] .
ذكر من توفي في هذه السنة [٤] من الأكابر
٣٠٦٦- أحمد [٥] بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست، أبو عبد الله البزاز
[٦] .
ولد في صفر سنة [ثلاث وعشرين] [٧] وثلاثمائة، وحدث عن محمد بن جعفر المطيري [٨] ، وإسماعيل الصفار، والبرذعي، وغيرهم، وكان مكثرا من الحديث عارفا به حافظا له، أملى الحديث من حفظه وابن شاهين، والمخلص [٩] حين تكلموا فيه بشيء لا يؤثر، فقال الأزهري: رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت، وهذا ليس بشيء لأنه من الجائز أن يكون قد قابل بالطرية نسخا [قد] [١٠] قرئت عليه، وقد كان الرجل يملى من حفظه، فيجوز أن يكون حافظا لما ذهب.
أخبرنا القزاز، أخبرنا ابن ثابت، قال: حدثني عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني، قال: سمعت حمزة بن محمد بن طاهر، يقول: مكث ابن دوست سبع
стр. 5149
عشرة [١] سنة يملى الحديث عارفا بالفقه على مذهب مالك، وكان عنده عن إسماعيل الصفار وحده صندوق، سوى ما كان عنده عن غيره، قال: وكان يذاكر بحضرة الدار الدارقطني، ويتكلم في علم الحديث، فتكلم فيه الدار الدّارقطنيّ بذلك السبب/، وكان محمد بن أبي الفوارس ينكر مضينا إليه وسماعنا منه، ثم جاء بعد ذلك وسمع منه.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن على [الخطيب] [٢] قال: حدثني أبو عبد الله الصوري، قال: قال حمزة بن محمد بن طاهر: قلت لخالي أبي عبد الله بن دوست:
أراك تملى المجالس من حفظك فلم لا تملى من كتابك؟ فقال لي: انظر فيما أمليت فان كان في ذلك خطأ لم أمل من حفظي، وان كان جميعه صوابا فما الحاجة إلى الكتاب.
توفي أبو عبد الله [ابن دوست] [٣] في رمضان هذه السنة، ودفن حذاء منارة جامع المنصور.
٣٠٦٧- محمد [٤] بن أحمد بن خلف بن خاقان، أبو الطيب العكبري
[٥] :
سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن أيوب الزاهد، وإبراهيم بن علي الباقلاوي [٦] وغيرهما.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، قال: سألت أبا القاسم عبد الواحد بن علي [٧] بن برهان عنه، فعرفه ووثقه وأثنى عليه ثناء حسنا، وقال: كان صدوقا.
قال ابن ثابت: وحدثني عنه أبو منصور بن عبد العزيز العكبري، وقال لي: ولد بعكبرا في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وسمعنا منه ببغداد وبعكبرا، ومات ببغداد سنة سبع وأربعمائة.
стр. 5150
٣٠٦٨- محمد [١] بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، [أبو الحسين الضبي القاضي [٢] المعروف بالمحاملي
[٣] :
سمع إسماعيل [٤] بن محمد الصفار [٥] وأبا عمرو بن السماك، وأبا بكر النجاد، وأبا عمر الزاهد، وكان ثقة صادقا خيرا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرنا عبد الكريم بن محمد الضبي، أخبرنا أبو الحسن الدار الدارقطني، قال: محمد بن أحمد بن القاسم أبو الحسين المحاملي الفقيه الشافعي/ حفظ القرآن والفرائض وحسابها والدور ودرس الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وكتب الحديث، ولزم العلم، ونشا فيه، وهو عندي ممن يزداد خيرا كل يوم، مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
قال ابن ثابت: مات أبو الحسين يوم الخميس العاشر من رجب سنة سبع وأربعمائة.
٣٠٦٩- محمد [٦] بن الحسين [بن محمد] [٧] بن الهيثم، أبو عمر البسطامي الواعظ الفقيه على مذهب الشافعي
[٨] :
كان مناظرا، وكان أبو حامد يجله ولي قضاء نيسابور، وحدث عن الطبراني وغيره، وتوفي بنيسابور في هذه السنة.
٣٠٧٠- محمد [٩] بن على بن خلف، أبو غالب الوزير الملقب فخر الملك
[١٠] .
كان من أهل واسط، وكان أبوه صيرفيا، فتنقلت به الأحوال إلى خدمة بهاء الدولة ابن عضد الدولة، وحمل إليه أموال بدر بن حسنويه، وحصل لنفسه منها الكثير، ولما
стр. 5151
خلعت عليه خلع الوزارة أعطى كل واحد من صغار الحواشي مائة دينار ودستا من الثياب، وأعطى حراس دار الملك السودان كل واحد عشرين دينارا، وكانوا يزيدون على الخمسين، وسد البثوق، وعمر سواد الكوفة، وعمل الجسر ببغداد، وكان قد نسى وبطل وعمل له درابزينات، وعمر المارستان وداره بأعلى الحريم الظاهري قال لها الفخرية، وهذه الدار كانت للمتقي للَّه وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة وخربت فعمرها فخر الملك وأنفق عليها أموالا كثيرة وفرغ منها في رمضان سنة اثنتين وأربعمائة [١] .
وعصفت في هذه السنة ريح، فقصفت ببغداد زائدا [٢] على عشرين ألف نخلة، فاستعمل فخر الملك أكثرها في أبنيته، وكان كثير الصلاة والصلات يجري على الفقهاء ما بين بغداد وشيراز، وكسا في يوم ألف فقير، / وسن تفرقة الحلوى في النصف من رمضان، وأهمل بعض الواجبات، فعوقب سريعا وذلك أن بعض خواصه قتل رجلا ظلما، فتصدت له زوجة المقتول تستغيث ولا يلتفت إليها، فلقيته ليلة في مشهد باب التبن وقد حضر للزيارة، فقالت له: يا فخر الملك القصص التي كنت أرفعها إليك ولا تلتفت إليها [٣] قد صرت أرفعها إلى الله تعالى، وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته، فلما قبض عليه، قال: لا شك أن توقيعها قد خرج.
وقتله سلطان الدولة بن بهاء الدولة بالأهواز في هذه السنة وكان عمره اثنتين وخمسين سنة، وأشهر وأخذ من ماله ما بلغ ستمائة ونيفا وثلاثين ألف دينار سوى الضياعات والثياب والفروش والآلات، وقيل: أنه وجد له ألف ألف ومائتا ألف دينار مطيعية، وكان استخراج ماله عجيبا، وذلك أن أبا على الرخجي الوزير أثار هذه الأموال، وكانت ودائع عند الناس، وكان فخر الملك قد احتجز لنفسه من قلعة بدر بن حسنويه ما يزيد على ثلاثة آلاف ألف دينار، وأودعها جماعة فوقف الرخجي على تذكرة له فاستخرجها من غير ضرب بعصا على ما نذكر في ترجمة الرخجي، وقد ذكر فيها أقواما أودع [٤] قد لحن بأسمائهم وكنى عن ألقابهم.
стр. 5152
ثم دخلت سنة ثمان وأربعمائة
[تفاقم الفتنة بين الشيعة والسنة]
فمن الحوادث فيها [١] :
أن الفتنة بين الشيعة والسنة تفاقمت، وعمل أهل نهر القلائين بابا على موضعهم، وعمل أهل الكرخ بابا على الدقاقين مما يليهم، وقتل الناس على هذين البابين، وركب المقدام أبو مقاتل، وكان على/ الشرطة ليدخل [الكرخ] [٢] فمنعه أهلها والعيارون الذين فيها، وقاتلوه فاحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج، ولم يتهيأ له الدخول.
[استتابة القادر المبتدعة]
وفى هذه السنة [٣] : استتاب القادر المبتدعة.
أخبرنا سعد الله بن على البزاز، أخبرنا أبو بكر الطُّرَيْثِيثِيُّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، قال: وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر باللَّه أمير المؤمنين فقهاء [٤] المعتزلة الحنفية، فأظهروا الرجوع، وتبرءوا من الاعتزال، ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام، وأخذ خطوطهم بذلك، وأنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم، وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود أمر أمير المؤمنين، واستن بسننه في
стр. 5153
أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين، وإيعاد كل طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم، وصار ذلك سنة في الإسلام.
وفي هذه السنة [١] : عقد سلطان الدولة على جبارة بنت قرواش بن المقلد بصداق مبلغه خمسون ألف دينار.
ذكر من توفي في هذه السنة [٢] من الأكابر
٣٠٧١- إسماعيل [٣] بن الحسن [٤] بن على بن عباس [٥] ، أبو على الصيرفي
[٦] :
روى عنه الصيمري، والأزجي، وكان صدوقا توفي في رمضان هذه السنة ودفن بمقبرة العباسية بالجانب الشرقي [٧] .
٣٠٧٢- الحسن [٨] بن محمد بن يحيى، أبو محمد المقرئ المعروف بابن [٩] الفحام:
من أهل سرمن رأى، حدث عن إسماعيل الصفار، وقرأ القرآن على النقاش، وكان ينفقه للشافعي، وكان يرمى بالتشيع، وتوفى بسر من رأى في هذه السنة.
٣٠٧٣- شباشي [١٠] الحاجب، يكنى أبا طاهر المشطب
[١١] .
مولى شرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة، لقبه بهاء الدولة أبو نصر
стр. 5154
بالسعيد ذي العضدين [١] ، ولقبه أبو الهيجا بختكين الجرجاني بالمناصح، وأشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد، وكان السعيد كثير الصدقة، فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا: رحم الله السعيد، لأنه كان يكسو اليتامى والضعفاء، وهو الذي بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها [٢] على المارستان، وكان ارتفاعها أربعين كرا وألف دينار، ووقف على الجسر خان النرسي بالكرخ، ووقف عليه لربحي بالقفص [٣] ، وسد بثق الخالص، وحفر ذنابة دجيل، وساق الماء منها إلى مقابر قريش، وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط، وحفر المصانع عنده وفى طريقه، وله آبار كثيرة بطريق مكة، وكان الأصبهسلارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب، وأظهروا الزينة، فقال له بعض أصحابه: لو كان لنا شيء أظهرناه، فقال له: إلا أنه ليس في جنائبهم قنطرة الياسرية والخندق.
توفي في شوال هذه السنة، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به، ووصى أن لا يبنى عليه، فخالفوه وبنوا قبة فسقطت، واتفق أن بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت ووافقها [النساء] [٤] وعدن إلى بيوتهن، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة، وقالت: رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فأراد أن يضربني، وقال: أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت وصويحباتك فيها أبيني وبينك قرابة، فلقد آذيتموني. فسألوا عن التربة، فإذا هي تربة السعيد، فتجنبها النساء بعد ذلك.
٣٠٧٤- على [٥] بن مزيد
[٦] :
ولي الولايات والأعمال وقصد في آخر أمره السلطان، فاعتل في طريقه، فبعث ابنه أبا الأغر دبيسا للنيابة عنه، وكتب يسأل تقليده ولاية عهده وإقرار أعماله في يده، فأجيب وخلع على دبيس، وكتب له المنشور بالولاية. توفي علي في هذه السنة.
стр. 5155
ثم دخلت سنة تسع وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه قرئ يوم الخميس السابع عشر من المحرم في الموكب بدار الخلافة كتاب بمذاهب السنة، وقيل فيه: من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم.
وفى يوم الخميس النصف من جمادى الأولى: فاض ماء البحر المالح ووافى [إلى] [٢] الأبلة، ودخل إلى البصرة بعد يومين.
وفى شوال: تقلد أبو محمد على بن أحمد بن بشر الخراساني القضاء بالبصرة، وكان قبل ذلك قاضى البطيحة.
وورد الخراسانية والناس مع المختار إلى على بن عبيد الله، ورجعوا من شاطئ الفرات، ولم يعبروا التأخر الأمر في عقد/ الجسر، وضيق الوقت.
[دخول سلطان الدولة بغداد]
وفيها [٣] : دخل سلطان الدولة بغداد، ونظر أبو القاسم جعفر بن محمد بن فسانجس في الوزارة.
стр. 5156
ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر
٣٠٧٥- رجاء [٢] بن عيسى بن محمد، أبو العباس الأنصناوي
[٣] :
وأنصنا قرية من قرى [صعيد] [٤] مصر. ولد سنة سبع وعشرين، وسمع جماعة من شيوخ مصر، وقدم بغداد فحدث بها، فسمع منه أبو عبد الله بن بكير، والعتيقي.
وكان فقيها مالكيا فرضيا ثقة في الحديث متحريا في الرواية، مقبول الشهادة عند القضاة. وتوفى بمصر في هذه السنة.
٣٠٧٦- عبد الله [٥] بْن مُحَمَّد بْن أبي علان، أبو أحمد قاضي الأهواز
[٦] :
مولده سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وله مصنفات كثيرة من جملتها: معجزات النبي ﷺ » جمع له فيها ألف معجزة، وهو أحد شيوخ المعتزلة، وكان يؤدى خراج ضياعه بالأهواز تسعين ألف دينار، وكان أصهاره يؤدون ثلاثين ألف دينار. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، عن تسع وثمانين سنة.
٣٠٧٧- على [٧] بن نصر، أبو الحسن الملقب مهذب الدولة صاحب [٨] البطائح:
كان له كرم ووفاء، وكان الناس يلتجئون إليه في الشدائد وأكبر فخره نزول القادر عليه وخدمته إياه إلى أن جاءته الخلافة.
قال الوزير أبو شجاع: توجت الأيام مفرق فخاره بمقام القادر باللَّه في جواره، وصاغت له المنقبة حسبا وصارت له إلى استحقاق المدح سببا. كان يرتفع له من إقطاعه
стр. 5157
تسعة آلاف وستمائة كرمن الحنطة، وثلاثة عشر ألف وثلاثمائة وسبعون كرا من الشعير، وثمانية آلاف كر من الأرز، ومن الورق ألفا ألف/ وسبعمائة ألف وخمسون ألفا.
وكان بعض بلاده تضمن بعشرة آلاف دينار، تزوج بنت الملك بهاء الدولة أبي نصر وأعانه نوائبه وأقرضه أموالا كثيرة، وولى البطائح اثنتين وثلاثين سنة وشهورا، وكان سبب موته أنه افتصد وانتفخ ساعده، وأخذه داء الحمرة.
توفي في جمادى الأولى من هذه السنة عن اثنتين وسبعين سنة.
٣٠٧٨- عبد الغنى [١] بن سعيد بن على بن سعيد بن بشران [٢] بن مروان بن عبد العزيز، أبو محمد الأزدي المصري الحافظ
[٣] :
كان عالما بالحديث وأسماء الرجال متقنا، قال الطيوري: ما رأت عيناي مثله في معناه.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الجبار، وأبو الفضل بن خيرون، قالا:
أخبرنا أبو عبد الله الصوري، قال: قال لي عبد الغني بن سعيد [٤] : ولدت لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
وتوفي في صفر سنة تسع وأربعمائة.
قال الصوري: وقال لي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن [أبي] [٥] يزيد الأزدي، قال لي أبي: خرجنا يوما مع الدار الدارقطني من عند أبي جعفر الحسين، فلقيه عبد الغني بن سعيد، فسلم على أبي الحسن، فقال: يا أصحابنا ما التقيت من مرة مع شابكم هذا فانصرفت عنه إلا بفائدة أو كما قال الصوري:
وقال لي أبو الفتح منصور بن علي الطرسوسي، وكان شيخا صالحا، لما أراد أبو
стр. 5158
الحسن الدار الدارقطني الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه، فلما ودعنا بكينا، فقال: لم تبكون؟ فقلنا: نبكي لما فقدناه من علمك وعدمناه من فوائدك، قال: تقولون هذا وعندكم عبد الغني وفيه الخلف.
قال الصوري [١] : وقال لي أبو بكر البرقاني سألت الدار الدارقطني بعد قدومه من مصر، هل رأيت في طريقك/ من يفهم شيئا من العلم؟ فقال [لي] [٢] : ما رأيت في طول طريقي [أحدا] إلا شابا بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار، وجعل يفخم أمره، ويرفع ذكره.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الجبار، أخبرنا أبو عبد الله الصوري، أخبرنا عبد الغنى الحافظ، قال: لما وصل كتابي الذي عملته في أغلاط أبي عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه، وذكر أنه أملاه على الناس، وضمن كتابه إلى الاعتراف بالفائدة، وبأنه لا يذكرها لي غنى، وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري [٣] قال: سمعت أبا عبيد يقول: من شكر العلم أن يستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت حقي على كذا وكذا، ولم يكن به علم حتى أفادني فلان كذا وكذا، فهذا شكر العلم.
٣٠٧٩- محمد [٤] بن أمير المؤمنين القادر باللَّه، يكنى أبا الفضل
[٥] :
وكان أبوه رشحه للخلافة وجعله ولى عهده، ولقبه الغالب باللَّه، ونقش على السكة اسمه، ودعي له [٦] في الخطبة بولاية العهد بعده، ثم أدركه أجله، فتوفى في رمضان هذه السنة، وكان مولده في ليلة الاثنين [٧] لسبع بقين من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، ودفن بالرصافة.
стр. 5159
٣٠٨٠- محمد [١] بن إبراهيم [بن محمد] [٢] بن يزيد، أبو الفتح البزاز الطرسوسي يعرف بابن البصري
[٣] :
سمع خلقا كثيرا، وروى عنه البرقاني، والأزهري، وغيرهما، واستوطن بيت المقدس.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، قال: قال لي محمد بن على الصوري، وقد سمع من محمد بن إبراهيم: كان ثقة، ومات ببيت المقدس ﵀.
стр. 5160
ثم دخلت سنة عشر وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه ورد إلى القادر باللَّه كتاب من يمين الدولة أبي القاسم محمود بن سبكتكين، يذكر فيه ما افتتحه من بلاد الهند ووصل إليه من أموالهم وغنائمهم، فقال فيه: إن كتاب العبد وصل [٢] من مستقره بغزنة للنصف من المحرم سنة عشر، والدين في أيام سيدنا ومولانا [الأمير] [٣] القادر باللَّه أمير المؤمنين مخصوص بمزيد الإظهار، والشرك مقهور بجميع الأطراف والأقطار، وانتدب العبد لتنفيذ أوامره العالية وتمهيد مراسمه السامية [٤] وتابع الوقائع على كفار السند والهند، فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وأنهض العبد مسعودا مع عشرة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل [٥] ، وشحن بلخ وطخرستان [٦] بأرسلان الحاجب مع اثني عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل، وضبط ولاية خوارزم بالتونتاش الحاجب مع عشرين ألف فارس وعشرين ألف راجل، وانتخب ثلاثين ألف فارس وعشرة آلاف راجل لصحبة راية الإسلام وانضم إليه جماهير المطوعة.
стр. 5161
وخرج العبد من غزنة يوم السبت الثالث عشر من جمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب الشهادة [١] ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة، ففتح قلاعا وحصونا، وأسلم زهاء عشرين ألفا من عباد الوثن [٢] ، وسلموا قدر ألف ألف درهم من المورق، ووقع الاحتواء/ على ثلاثين فيلا، وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا، ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد، وألف بيت للأصنام، ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال وثلاثمائة مثقال، وقلع من الأصنام الفضية زيادة على ألف صنم، ولهم صنم معظم يؤرخون مدته لعظم جهالتهم بثلاثمائة ألف عام، وقد بنوا حول تلك الأصنام زهاء عشرة آلاف بيت للأصنام المنصوبة، واعتنى العبد بتخريب هذه المدينة اعتناء تاما، وعمها المجاهدون بالإحراق، فلم يبق منها إلا الرسوم، وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم حصل منها عشرون ألف ألف درهم، وأفرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثة وخمسين [ألفا] [٣] واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا.
وفى ربيع الأول [٤] : جلس القادر باللَّه وقرئ عهد الملك أبي الفوارس، ولقب قوام الدولة، وحملت إليه الخلع بولاية كرمان.
وتأخر الحاج الخراسانية من هذه السنة وتوقف الأمر من العراق [٥] .
وفى هذه السنة [٦] : مات الأصيفر المنتفقي الذي كان يخفر الحاج.
[نشوء ريح شديدة كالزلزلة]
وفى يوم الأربعاء تاسع ذي الحجة: نشأت ريح شديدة كالزلزلة، وورد معها رمل أحمر.
وفي هذه السنة [٧] : قبض على الوزير أبي القاسم ابن فسانجس وعلى اخوته.
стр. 5162
ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر
٣٠٨١- أحمد [٢] بن موسى بن مردويه بن فورك، أبو بكر الحافظ الإصبهاني
[٣] :
توفي في رمضان هذه السنة.
٣٠٨٢- إبراهيم [٤] بن مخلد [٥] ، بن جعفر بن إسحاق الباقرحي:
ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وسمع الحسين بن يحيى بن عياش وعلى بن محمد المصري في آخرين، / وكان صدوقا حسن النقل جيد الضبط من أهل العلم والمعرفة والأدب واستخلفه القاضي أبو بكر بن منير على الفرضة، وشهد عنده وشهد عند أبي عبد الله الضبي، وأبي محمد بن الأكفاني، وكان ينتحل في الفقه مذهب ابن جرير، وكان يسكن الجانب الشرقي.
وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، ودفن بقرب قبر أبي حنيفة.
٣٠٨٣- تركان [٦] بن الفرج بن تركان بن بنان، أبو الحسن الباقلاوي
[٧] :
كان يسكن باب الشام، وحدث عن أبي بكر الشافعي، وابن مقسم، وكان صدوقا، توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.
٣٠٨٤- الحسين [٨] بن قلابوس [٩] بن عبد الله، أبو عبد الله التركي
[١٠] .
سمع أبا الفضل الزهري.
стр. 5163
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: كان شيخنا دينا فقيرا مستورا، وتوفى في رجب هذه السنة.
٣٠٨٥- عبيد الله [١] بن أحمد، بن جعفر، أبو تغلب [٢] القاضي .
له شعر ورسائل، وكان بينه وبين الوزير المغربي مكاتبات، وكان ينوب عن أبي خازم القاضي في الجانب الشرقي من واسط توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.
٣٠٨٦- عبد الصمد [٣] بن بابك، أبو القاسم الشاعر
[٤] :
وشعره مستحسن، قدم على الصاحب بن عباد، فقال: أنت ابن بابك؟ فقال: أنا ابن بابك. توفي في شوال هذه السنة.
٣٠٨٧- عبد الواحد [٥] بن محمد، أبو عمر بن مهدي
[٦] :
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال:
عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي بن خشنام بن النعمان بن مخلد أبو عمر البزاز الفارسي، كازروني الأصل، سمع القاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وابن عياش القطان، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق الجوهري، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، وأبا العباس بن عقدة وإسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن عمر والرزاز، وأبا عمرو بن السماك، كتبنا عنه، وكان ثقة أمينا، يسكن درب الزعفراني.
قال: وسمعت محمد بن على بن مخلد الوراق يذكر أن مولده [في] [٧] سنة ثماني
стр. 5164
عشرة [١] وثلاثمائة، ومات فجأة في يوم الاثنين، ودفن يوم/ الثلاثاء النصف من رجب سنة عشر وأربعمائة، [ودفن] [٢] في مقبرة باب حرب.
٣٠٨٨- عبد الواحد [٣] بن عبد العزيز بن الحارث بن راشد، أبو الفضل التميمي
[٤] :
حدث عن النجاد والبغوي، وابن الجعابي.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقا، توفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن إلى جنب قبر أحمد بن حنبل، وصلى عليه نحو خمسين ألفا.
٣٠٨٩- عبد الواحد [٥] بن محمد بن عثمان، أبو القاسم البجلي
[٦] :
من ولد جرير بن عبد الله. سمع النجاد، والخلدي، وقلد القضاء على مواضع، وكان ثقة. توفي في رجب هذه السنة.
٣٠٩٠- محمد [٧] بن أسد بن على بن سعيد، أبو الحسن الكاتب المقرئ
[٨] .
سمع أبا بكر النجاد، وجعفر الخلدي، وغيرهما، وكان صدوقا، وتوفى يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم، ودفن بالشونيزي.
٣٠٩١- محمد [٩] بن المظفر بن عبد الله، أبو الحسن المعدل المعروف بابن السراج
[١٠] :
روى عن أبي بكر النجاد، وغيره.
стр. 5165
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أنشدنا محمد بن المظفر، قال: أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي لنفسه:
قد كنت للحدة من ناظري ... أرى السهى في الليلة المقمره
الآن ما أبصر بدر الدجى ... إلا بعين تشتكي الشبكره
لأنني أنظر منها وقد ... غير مني الدهر ما غيره
ومن طوى الستين من عمره ... رأى أمورا فيه مستنكره
وإن تخطاها رأى بعدها ... من حادثات الدهر ما غيره
[١] توفي ابن المظفر، في جمادى الأولى من هذه السنة ﵀.
٣٠٩٢-/ هبة الله [٢] بن سلامة، أبو القاسم الضرير المفسر
[٣] :
كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكان له حلقة في جامع المنصور، وقد سمع الحديث من أبي بكر بن مالك القطيعي وغيره.
أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أَبِي طالب العشاري [٤] ، أخبرنا هبة الله المقرئ، أخبرنا هبة الله بن سلامة [٥] المفسر، قال: كان لنا شيخ نقرأ عليه في باب محول، فمات بعض أصحابه فرآه الشيخ في النوم، فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: فما حالك مع منكر ونكير؟ قال: يا أستاذ لما أجلساني وقالا من ربك من نبيك؟ ألهمني الله أن قلت لهما بحق أبي بكر وعمر دعاني، فقال: أحدهما للآخر قد أقسم علينا بعظيم دعه فتركاني، وانصرفا.
توفي هبة الله في هذه السنة في رجب، ودفن في مقبرة جامع المنصور.
стр. 5166
ثم دخلت سنة إحدى عشرة وأربعمائة
[فقد الحاكم صاحب مصر]
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا نهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم، وكان المصريون موتورين منه، فكانوا يدسون إليه الرقاع [المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه، والوقوع [٢]] فيه وفى حرمه حتى انتهى فعلهم في ذلك إلى أن عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وأزوار ونصبوها في بعض الطريق، وتركوا في يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة، فلما اجتاز بها لم شك أنها امرأة، وأن الرقعة رقعة ظلامة، فتقدم فأخذها من/ يدها ففتحها فرأى في أولها ما استعظمه، فقال: انظروا هذه المرأة من هي؟ فقيل: إنها تمثال معمول من قراطيس، فقرأ الرقعة كلها وعاد إلى القاهرة [٣] ، ودخل إلى قصره، وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء، فلما حضروا أمرهم بالمصير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به [من أهلها] [٤] ، فتوجهوا لذلك، وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم، ولحق النهب والنار الأطراف والسواحل التي لم يكن في أهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع، واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة أيام والحاكم يركب [كل يوم] [٥] ويشاهد النار، ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك، فيقال
стр. 5167
له: العبيد يحرقون مصر وينهبونها، والنار تعمل في الموضع الفلاني والموضع الفلاني، فيظهر التوجع، ويقول: من أمرهم بهذا لعنهم الله، فلما كان في اليوم الثالث اجتمع الأشراف والشيوخ في الجوامع، ورفعوا المصاحف، وعجوا بالبكاء، وابتهلوا إلى الله تعالى في الدعاء، فرحمهم المشارقة والأتراك، فانحازوا إليهم وقاتلوا معهم، وأرسلوا إلى الحاكم يقولون:
نحن عبيدك ومماليكك، وهذا البلد بلدك، وفيه حرمنا وأولادنا وما علمنا أن أهله جنوا جناية تقتضي سوء المقابلة، فإن كان هناك باطن لا نعرفه أشعرتنا به وانتظرت علينا إلى أن نخرج أموالنا وعيالنا، وإن كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرأيك أطلعتنا في معاملتهم بما تعامل به المفسدين، فأجابهم: بأني ما أردت ذلك ولا أذنت فيه، وقد أذنت لكم في نصرتهم والإيقاع بمن يتعرض بهم.
وراسل العبيد سرا بأن كونوا/ على أمركم، وحمل إليهم سلاحا قواهم به، فاقتتلوا، وأعادوا الرسالة إليه: أنا قد عرفنا غرضك إنه إهلاك هذا البلد وما يجوز أن نسلم أنفسنا، وأشاروا إلى بعض العبيد [١] في قصد القاهرة، فلما رآهم مستظهرين ركب حماره ووقف بين الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف، وسكن الآخرين فقبلوا ذلك وشكروه، وسكنت الفتنة، وكان قدر ما أحرق من مصر ثلثها ونهب نصفها، وتتبع المصريون من أخذ من زوجاتهم وبناتهم، وابتاعوا من العبيد بعد أن فضحوهن حتى قتل منهن نفوسهن خوفا من عار الفواحش المرتكبة منهم، ثم زاد ظلم الحاكم وعن له أن يدعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون له: يا واحدنا يا أحدنا يا محيي يا مميت، وكان قد أسلم جماعة من اليهود فكانوا يقولون أنا نريد أن نعاود شرعنا الأول فيفسح لهم في الارتداد، وأوحش أخته بمراسلات قبيحة، وقال لها: قد وقع إلي أنك تدخل الرجال إليك، فراسلت [٢] قائدا يقال له ابن دواس كان شديد الخوف من الحاكم أن يقتله، فقالت: إني أريد [أن] ألقاك إما أن تتنكر لي وتأتيني [٣] وأما أن أجيء إليك،
стр. 5168
فجاءت إليه فقبل الأرض بين يديها وخلوا، فقالت له: لقد جئتك في أمر أحرس نفسي ونفسك، فقال: أنا خادمك فقالت له: أنت تعلم ما يعتقده أخي فيك، وإنه متى تمكن منك لم يبق عليك، وأنا كذلك، ونحن معه على خطر عظيم، وقد انضاف إلى ذلك ما قد تظاهر به وهتكه الناموس الذي [قد] [١] أقامه آباؤنا وزيادة جنونه وحمله نفسه على ما لا يصبر المسلمون على مثله فأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا/ وتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء.
قال: صدقت، فما الرأي؟ قالت: تحلف لي وأحلف لك على كتمان ما جرى بيننا من السر، وتعاضدني على ما فيه الراحة من هذا الرجل. فقال لها: السمع والطاعة.
فتحالفا على قتله، وأنهما يقيمان ولده مقامه وتكون أنت صاحب جيشه ومديره، وأنا فلا غرض لي إلا سلامة المهجة فأقطعته ما يحصل مائة ألف، وقالت: اختر لي عبدين من عبيدك تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما في مهمك. فاحضرها عبدين موصوفين بالأمانة والشهامة فاستحلفتهما على كتمان ما تخرج به إليهما، فحلفا فوهبت لهما ألف دينار ووقعت لهما بإقطاع وقالت: أريد منكما أن تصعدا [٢] غدا إلى الجبل فتكمنا [٣] فيه، فإن نوبة الحاكم أن يصعد غدا وليس معه إلا الركابي وصبي، وينفرد بنفسه، فإذا قرب منكما خرجتما فقتلتما الصبي، وسلمت إليهما سكينين من عمل المغاربة، وقررت ذلك معهما، وكان الحاكم ينظر في النجوم فنظر في مولده وقد حكم عليه بقطع في هذا الوقت، وقيل فيه: إنه متى تجاوزه عاش نيفا وثمانين سنة، فلما كانت تلك الليلة أحضر والدته، وقال [لها] [٤] : علي في هذه الليلة قطع عظيم، وكأني بك قد تهتكت وملكت مع أختي فإنني ما يخاف عليك أضر منها فتسلمي هذا المفتاح فهو لهذه الخزانة [٥] ، ولي فيها صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار فحوليها إلى
стр. 5169
قصرك لتكون ذخيرة لك، فقبلت الأرض وبكت، وقالت له: إذا كنت تتصور هذا فارحمني ودع ركوبك في هذه الليلة، فقال: أفعل وكان من رسمه أن يطوف كل ليلة حول القصر من أول الليل إلى الصباح في ألف رجل، فقعد تلك الليلة إلى أن مضى صدر/ من الليل [١] ، ثم ضجر وأحب الركوب فترفقت به والدته وقالت: اطلب النوم يا مولانا، فنام ثم انتبه [وقد] [٢] بقي من الليل ثلثه، قال: إن لم أركب وأتفرج خرجت روحي.
فركب وصعد إلى الجبل وليس معه إلا الصبي، فخرج العبدان فطرحاه إلى الأرض وقطعا يديه وشقا جوفه ولفاه في كساء وحملاه إلى ابن دواس بعد أن قتلا الصبي، فحمله ابن دواس إلى أخته فدفنته في مجلسها وكتمت أمره وأحضرت الوزير وعرفته الحال واستكتمته واستحلفته على الطاعة، ورسمت له مكاتبة ولي العهد عن الحاكم، وكان بدمشق بالمبادرة، وأنفذت إلى أحد القواد يقيم في الطريق، فإذا وصل ولي العهد قبض عليه وعدل به إلى تنيس، وكتبت إلى عامل تنيس عن الحاكم بأن يحمل ما [قد] [٣] اجتمع عنده، وكان ألف ألف دينار وألفي ألف درهم.
وفقد الناس الحاكم فماجوا في اليوم الثالث وقصدوا الجبل، فلم يقفوا على أثر، فعادوا إلى أخته فسألوها عنه، فقالت: قد كان راسلني قبل ركوبه وأعلمني أنه يغيب سبعة أيام. فانصرفوا على طمأنينة ورتبت ركابيه يمضون ويعودن كأنهم يقصدون موضعا ويقولون لكل من يسألهم فارقناه في الموضع الفلاني وهو عائد يوم كذا، ولم تزل الأخت تدعو في هذه الأيام وجوه القواد وتستحلفهم وتعطيهم، وألبست أبا الحسن علي ابن الحاكم أفخر الملابس، واستدعت ابن دواس وقالت له: المعول في القيام بهذه الدولة [٤] عليك، وتدبيرها موكول إليك، وهذا الصبي ولدك فينبغي أن تنتهي في الخدمة إلى غاية وسعك، فقبل الأرض ووعد بالإخلاص في الطاعة، وأخرجت الصبي وقد
стр. 5170
لقبته الظاهر لإعزاز دين الله، وألبسته تاج المعز جد أبيه، وأقيمت المآتم على الحاكم ثلاثة أيام، ورتبت الأمور ترتيبا/ مهذبا، وخلعت على ابن دواس خلعا كثيرة وشرفته تشريفا عظيما، فخرج فجلس معظما، فلما تعالى النهار خرج نسيم صاحب الستر والسيف ومعه مائة رجل كانوا مختصين بركاب السلطان يحملون سيوفا بين يديه، وكانوا يتولون قتل من يؤمر بقتله، فسلموا إلى ابن دواس يكونون بحكمه، وتقدمت الأخت إلى نسيم أن يضبط أبواب القصر بالخدم ففعل، وقالت له: اخرج وقف بين يدي ابن دواس، وقل يا عبيد مولانا، الظاهر يقول لكم: هذا قاتل مولانا الحاكم وأعملهم بالسيف ومرهم بقتله، ففعل ثم قتلت جماعة ممن اطلع على سرها فعظمت هيبتها، وكان عمر الحاكم سبعا وثلاثين سنة ومدة ولايته خمسا وعشرين سنة.
وفى هذه السنة [١] ، ولي أبو تمام بن أبي خازم القضاء بواسط من قبل قاضي القضاة أبي الحسن ابن أبي الشوارب.
وفيها [٢] : انحدر سلطان الدولة إلى واسط، وخلع على أبي محمد بن سهلان الوزير، وأمره أن يضرب الطبل في أوقات الصلاة، ثم قبض عليه وكحل بعد ذلك.
ووقع حرب بين السلاطين عند واسط فاشتدت مجاعتهم، فقطعوا عشرين ألف رأس من النخل فأكلوا جمارها، ودقوا الأجذاع واستفوها و [أكلوا] [٣] البغال والكلاب، وبيع الكر الحنطة بألف دينار قاشانية، وبطل الحج في هذه السنة.
ذكر من توفي في هذه السنة [٤] من الأكابر
٣٠٩٣- أحمد [٥] بن موسى بن عبد الله بن إسحاق أبو بكر الزاهد المعروف بالروشنائي
[٦] .
стр. 5171
من أهل مصراثا وهى قرية تحت كلواذي. سمع أبا بكر بن مالك القطيعي، وأبا محمد بن ماسي وغيرهما.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال:
أحمد بن موسى الروشنائي نعم العبد كان فيه فضل وديانة وصلاح/ وعبادة، كتبت عنه في قريته وكان له بيت إلى جنب مسجده فيدخله ويغلقه على نفسه ويشتغل بالعبادة ولا يخرج منه إلا لصلاة الجماعة، وكان شيخنا أبو الحسين بن بشران يزوره في الأحيان ويقيم عنده العدد من الأيام متبركا برؤيته ومستروحا إلى مشاهدته.
توفي بمصراثا في رجب هذه السنة خرج الناس من بغداد حتى حضروا الصلاة عليه، وكان الجمع كثيرا جدا، ودفن في قريته.
٣٠٩٤- الحسين [١] بن الحسين بن على بن المنذر، [أبو القاسم] [٢] القاضي .
ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وسمع إسماعيل الصفار، وأبا عمرو بن السماك، والنجاد، والخلدي وغيرهم. وكان صدوقا ضابطا صحيح النقل، كثير الكتاب، حسن الفهم، وخلف القاضي أبا عبد الله الحسين بن هارون [الضبي] [٣] على القضاء ببغداد، ثم خرج إلى ميافارقين، فتولى القضاء هناك سنين كثيرة ثم عاد إلى بغداد، وأقام يحدث بها إلى حين وفاته.
وتوفي في شعبان هذه السنة [٤] .
стр. 5172
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه كان حاج العراق تأخر عن الحج سنة عشر وسنة إحدى عشرة، فلما جاءت سنة اثنتي عشرة قصد جماعة من الناس يمين الدولة أبا القاسم محمود [بن سبكتين] [٢] وقالوا له: أنت سلطان الإسلام وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر قطعة والثواب في فتح طريق الحج [٣] أعظم، والتشاغل به أوجب، وقد كان بدر بن حسنويه، وما في أصحابك إلا من هو أكبر شأنا منه، يسير الحاج بماله وتدبيره عشرين سنة، فانظر للَّه تعالى، واجعل لهذا الأمر حظا من اهتمامك، فتقدم إلى أبي محمد الناصحي قاضي القضاة في مملكته بالتأهب/ للحج، ونادى في سائر أعمال خراسان بالتأهب للمسير، وأطلق للعرب في البادية ثلاثين ألف دينار، وسلمها إلى الناصحي سوى ما أطلقه من الصدقات، فحج بهم الناصح أبو الحسن الأقساسي، فلما بلغوا فيد حاصرهم العرب، فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار، فلما لم يقنعوا وصمموا على أخذ الحاج، وكان متقدمهم رجل يقال له جماز بن عدي [٤] بضم العين من بني نبهان وكان جبارا فركب فرسه وعليه درعه وبيده رمحه وجال جولة يرهب بها، وكان في جماعة
стр. 5173
السمرقنديين غلام يعرف بابن عفان يوصف بجودة الرمي، فرماه بنبلة، فوصلت إلى قلبه فسقط ميتا وأفلت الحاج وساروا [فحجوا] [١] وعادوا سالمين.
وفي هذه السنة [٢] : قلد القاضي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد السمناني الحسبة والمواريث، وقرأ الوزير ابن حاجب النعمان عهده، وركب بالسواد، وخلع على أبي علي الحسن بن الحسين الرخجي خلع الوزارة، ولقب مؤيد الملك، وقبض قرواش بن المقلد على أبي القاسم المغربي الوزير وأطلقه، وعلى أبي القاسم سليمان بن فهد فقتل سليمان نفسه.
ذكر من توفي في هذه السنة [٣] من الأكابر
٣٠٩٥- أحمد [٤] بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن حفص أبو سعد الماليني الصوفي
[٥] :
ومالين قرية من قرى هراة، أحد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه، رحل إلى البلاد الكثيرة، وسمع من أشياخ كثيري العدد، وكتبه من الكتب الطوال والمصنفات الكبار، ثم رحل إلى مصر فتوفي [٦] بها في شوال هذه السنة، وكان ثقة مصنفا [٧] صدوقا صالحا.
٣٠٩٦- الحسين [٨] بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين، أبو محمد القاضي الإستراباذي
[٩] :
نزل بغداد، وحدّث عن أبي بكر الإسماعيلي وغيره، وكان صدوقا فقيها فاضلا صالحا. توفي في هذه السنة.
стр. 5174
٣٠٩٧- الحسن [١] / بن منصور، أبو غالب الوزير الملقب ذا السعادتين
[٢] :
ولد بسيراف سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وتقلبت به الأمور حتى صحب فخر الملك ولقبه سلطان الدولة وزير الوزراء نجاح الملوك وخلع عليه وجعله ناظرا في بغداد، فلما قطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لمشرف الدولة ألزم أبا غالب بالانحدار مع الديلم إلى خوزستان، فانحدر معهم، فلما وصل إلى الأهواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة [٣] ، وهجموا علي أبي غالب فقتلوه، فكانت وزارته ثمانية عشر شهرا وثلاثة أيام، وعمره ستون سنة وخمسة أشهر، وصودر ابنه على ثمانين ألف دينار، فلما بلغ سلطان الدولة قتل أبي غالب سكن قلبه واطمأن، وقال المطرز [يرثى أبا غالب] [٤] :
أبا غالب من للمعالي إذا دعت ... ومن عنك يسعى سعيها ويثيب
ومن للمذاكي يصطلين بغارة ... بها السيف عار والسنان خضيب
فتى يستجير الملك أن صرخت به ... الحوادث أو حنت عليه خطوب
ومن يكشف الغماء عنه بعزمه ... لها في قلوب النائبات وجيب
٣٠٩٨- الحسين [٥] بن عمرو، أبو عبد الله الغزال
[٦] :
سمع ابن السماك، والنجاد، والخلدي، والنقاش:
قال أبو بكر الخطيب: كتبت عنه، وكان شيخا ثقة [٧] صالحا كثير البكاء عند الذكر، ومنزله في شارع دار الرقيق. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، ودفن في مقبرة/ باب حرب.
٣٠٩٩- محمد بن عمر، أبو القاسم القزاز الحربي:
стр. 5175
سمع النجاد. يروى عنه الخطيب، وقال: كان ثقة يقرئ القرآن ويصوم الدهر.
وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٣١٠٠- محمد بن عمر، أبو بكر [١] العنبري الشاعر
[٢] :
كان ظريفا أديبا طلق النفس حسن الشعر.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت] [٣] قال:
أنشدني أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العزيز العكبري، قال: أنشدني أبو بكر العنبري لنفسه:
إني نظرت إلى الزمان ... وأهله نظرا كفاني
فعرفته وعرفتهم ... وعرفت عزي من هواني
فلذاك اطرح الصديق ... فلا أراه ولا يراني
وزهدت فيما في يديه ... ودونه نيل الأماني
فتعجبوا لمقالة ... وهب الأقاصي للأداني
وأنسل من بين الزحا ... م فما له في الخلق ثاني
وكان العنبري يتصوف، ثم بان له عيوب [٤] الصوفية، فذمهم بقصائد قد كتبتها في تلبيس إبليس. توفي العنبري يوم الخميس ثاني عشر جمادي الأولى من هذه السنة.
٣١٠١- مُحَمَّد [٥] بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد، أبو الحسن البزاز المعروف بابن رزقويه
[٦] :
كان يذكر أن له نسبا في همدان، سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا الحسن المصري [٧] وخلقا كثيرا.
стр. 5176
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: سمعته يقول:
ولدت يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وأول من سمعت منه الصفار، وأول ما كتبت سنة سبع وثلاثين.
قال ابن ثابت: كان ابن/ رزقوية، يذكر [١] أنه درس الفقه وعلق على مذهب الشافعي، وكان ثقة صدوقا كثير السماع والكتاب، حسن الاعتقاد، جميل المذهب مديما لتلاوة القرآن، شديدا على أهل البدع، ومكث يملي في جامع المدينة من بعد سنة ثمانين وثلاثمائة إلى قبل وفاته بمديدة، وهو أول شيخ كتبت عنه وأول ما سمعت منه في سنة ثلاث وأربعمائة كتبت عنه [٢] إملاء مجلسا واحدا، ثم انقطعت عنه إلى أول سنة ست، وعدت فوجدته قد كف بصره، فلازمته إلى آخر عمره.
وسمعته يقول: والله ما أحب الحياة في الدنيا لكسب ولا تجارة ولكن أحبها لذكر الله تعالى ولقراءتي عليكم الحديث. [هذا قول أبي بكر الخطيب] [٣] .
وسمعت البرقاني يسأل عنه، فقال: ثقة، وسمعت الأزهري يذكر أن بعض الوزراء دخل بغداد ففرق مالا كثيرا على أهل العلم، وكان ابن رزقويه [٤] في من وجه إليه من ذلك المال فقبلوا كلهم سواه فانه رده تورعا وظلف نفس.
وكانت وفاته غداة يوم الاثنين سادس عشر جمادي الأولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، ودفن في يومه بعد صلاة الظهر في مقبرة باب الدير بالقرب من معروف الكرخي.
٣١٠٢- محمد [٥] بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل، أبو الفتح بن أبي الفوارس
[٦] :
كان جده سهل يكنى أبا الفوارس، ولد أبو الفتح في سحر يوم الأحد لثمان بقين
стр. 5177
من شوال سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وسمع من أبي بكر النقاش، والشافعي، وأبي علي بن الصواف، وخلق كثير. وسافر في طلب الحديث إلى البلاد، وكتب الكثير وجمع، وكان ذا حفظ ومعرفة وأمانة وثقة، مشهورا بالصلاح، وكتب الناس عنه بانتخابه على الشيوخ، وحدث عنه البرقاني، وهبة الله الطبري، وكان يسكن بالجانب الشرقي ويملي في جامع الرصافة [١] .
وتوفي يوم الأربعاء/ سادس عشر ذي القعدة من هذه السنة، ودفن إلى جنب أحمد بن حنبل، غير أن بينهما قبور الميمين الثلاثة. كذا قال القزاز عن الخطيب
[٢] .
٣١٠٣- محمد [٣] بن إبراهيم بن حوران بن بكران، أبو بكر الحداد
[٤] :
سمع أبا بكر الشافعي، وروى عن أبي جعفر بن بريه كتاب المبتدأ لوهب، وكان صدوقا.
٣١٠٤- محمد [٥] بن الحسن بن محمد، أبو العلاء الوراق
[٦] :
ولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وسمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأحمد بن كامل القاضي، وغيرهما. وكان ثقة، وكان ينزل في الجانب الشرقي ناحية سوق يحيى، وتوفي يوم الخميس ثاني عشرين ربيع الأول من هذه السنة، ودفن في الخيزرانية.
٣١٠٥- محمد [٧] بن الحسين بن محمد بن موسى، أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري
[٨] :
روى عن أبي العباس الأصم وغيره. وروى عنه مشايخ البغداديين الأزهري،
стр. 5178
والعشاري وغيرهما، وكانت له عناية بأخبار الصوفية، فصنف لهم تفسيرا وسننا وتاريخا وجمع شيوخا وتراجم وأبوابا، وله بنيسابور دويرة معروفة يسكنها الصوفية، وفيها قبره وتوفي يوم الأحد ثالث شعبان [من] [١] هذه السنة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت، قال: قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن غير ثقة، ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئا يسيرا، فلما مات الحاكم أبو عبد الله بن البيع، حدث عن الأصم بتاريخ يحيى بن معين وبأشياء كثيرة سواها، وكان يضع للصوفية الأحاديث.
٣١٠٦- أبو عبد الله [٢] بن الدجاجيّ:
القارئ المجود، قد ذكرا بعض حاله في الحج سنة أربع وتسعين [وثلاثمائة] [٣] توفي في هذه السنة.
٣١٠٧- أبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري
[٤] :
كان يعظ ويتكلم على الأحوال والمعرفة.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد، حدثنا أبو سعد/ عبد الرحمن بن مأمون بن علي المتولي النيسابوري، أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بْن هوازن القشيري، قَالَ: سمعت الأستاذ أبا علي الحسن بْن علي الدقاق، يقول في قوله: «من تواضع لغني لأجل دنياه ذهب ثلثا [٥] دينه» قال: لأنه تواضع له بلسانه وخدمه بأركانه، فلو تواضع له بقلبه ذهب دينه كله، وقال: عليك بطريق السلامة، وإياك والتطلع لطرق البلاء، ثم أنشد:
стр. 5179
ذريني تجئني منيتي [١] مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد
رأيت عليات [٢] الأمور منوطة ... بمستودعات في بطون الأساود
وقال: وعند القوم أن سرور الطلب أتم من فرح الوجود لأن فرح الوجود يخطر الزوال، وحال الطلب برجاء الوصال.
وقال في قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ٢: ١٥٢ [٣] اذكروني اليوم وأنتم أحياء اذكركم وأنتم تحت التراب، إن الأحباب إذا أقفرت ديار أحبابهم قالوا: سقيا لساكنها ورعيا لقطانها، كذلك الحق سبحانه إذا أتت عليك الأعوام وأنت رميم [٤] ، يقول: سقيا لعبادي.
وقال: البلاء الأكبر أن تريد ولا تراد، وتدنو وترد إلى البعاد.
وقال: «حفت: جنة بالمكاره» : [٥] إذا كان المخلوق لا وصول إليه إلا بتحمل المشاق، فما ظنك بمن لم يزل وقد قال في الكعبة: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ١٦: ٧ [٦] ، ثم أنشد:
لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال
قال يعقوب: يقول: (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) ١٢: ٨٤ ويوسف: (يقول أنت وليي) [٧] وأنشد:
جننا بليلى وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
стр. 5180
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه في يوم الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة فتح المارستان المؤيدي الذي بناه مؤيد الملك أبو علي الحسن الرخجي وزير مشرف الدولة بواسط، وحملت إليه الأدوية والأشربة، ورتب له الخزان والأطباء والوكلاء، ووقفت عليه الوقوف وجعلت على المعاملات السلطانية مشاهرة.
[عمد بعض الحاج المصريين إلى الحجر الأسود فضربه بدبوس]
وفي هذه السنة: في زمن الحج عمد بعض الحاج المصريين إلى الحجر الأسود فضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا منه، وعاجله الناس فقتلوه وثار المكيون بالمصريين ونهبوهم وقتلوا قوما منهم، وركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر فأطفأ الفتنة، ودفع عن المصريين.
قال هلال بن المحسن: وقيل: أن الفاعل ما فعله إلا وهو من الجهلة الذين كان الحاكم استغواهم وأفسد أديانهم. وقيل: كان ذلك في سنة أربع عشرة، قال:
وقرأت في كتاب كتب بمصر في هذا المعني: كان من جملة من دعاه الخوف إلى الانتزاح رجل من أهل البصرة أهوج أثول سار مع الحجيج إلى مكة فرقا من السيف وتستر بالحج، فلما وصل أعلن الكفر وأظهر ما كان يخفيه من الكفر فقصد الحجر الأسود، فضربه بدبوس في يده أطارت شظايا منه، ووصلت بعد ذلك، ثم إن هذا الكافر عوجل بالقتل.
стр. 5181
أخبرنا شيخنا محمد بن ناصر الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن ميمون النرسي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي بن عبد الرحمن العلويّ، قال: في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة كسر الحجر الأسود/ لما صليت الجمعة يوم النفر الأول، ولم يكن رجع الناس بعد من منى، قام رجل ممن ورد من ناحية مصر بإحدى يديه سيف مسلول، وبالأخرى دبوس بعد ما قضى الإمام الصلاة، فقصد ذلك الرجل ليستلمه [١] على الرسم، فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات متوالية بالدبوس، وقال: إلى متى يعبد الحجر ولا محمد ولا علي يمنعني عما أفعله، فإنّي أهدم هذا البيت وارفعه فاتقاه أكثر الحاضرين وتراجعوا عنه، وكاد يفلت، وكان رجلا تام القامة، أحمر اللون، أشقر الشعر، سمين الجسم، وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على أن ينصروه، فاحتسب رجل من أهل اليمن أو من أهل مكة أو من غيرها فوجأه بخنجر، واحتوشه الناس فقتلوه وقطعوه وأحرقوه بالنار، وقتل من اتهم بمصاحبته ومعونته على ذلك المنكر جماعة، وأحرقوا بالنار وثارت الفتنة، وكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين نفسا غير ما اختفى منهم، وألحوا في ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب وعلي غيرهم في طريق منى إلى البلد.
وفي يوم النفر الثاني اضطرب الناس وماجوا، وقالوا أنه قد أخذ في أصحاب الخبيث لعنه الله أربعة أنفس اعترفوا بأنهم مائة بايعوا على ذلك، وضربت أعناق هؤلاء الأربعة وتقشر بعض وجه الحجر في وسطه من تلك الضربات وتخشن، وزعم بعض الحاج أنه سقط من الحجر ثلاث قطع واحدة فوق أخرى، فكأنه يثقب ثلاث ثقب ما يدخل الأنملة في كل ثقبة، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وطارت منه شقوق يمينا وشمالا، وخرج مكسره أحمر [٢] يضرب إلى الصفرة محببا مثل الخشخاش، فأقام الحجر علي ذلك يومين، ثم أن بني شيبة جمعوا ما وجدوه مما سقط منه، وعجنوه بالمسك واللك [٣] ، وحشوا تلك المواضع/ وطلوها بطلاء من ذلك، فهو بين لمن تأمله، وهو على حاله اليوم.
стр. 5182
ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر
٣١٠٨- عمر [٢] بن محمد بن عمر، أبو علي العلوي
[٣] :
سكن بغداد وحدث بها، وقد ذكرنا حال أبيه وتوسعه في الدنيا، وكان لعمر هذا مال كثير فقبض عليه قرواش بن المقلد وأخذ منه مائة ألف دينار، وتوفي في هذه السنة، واستولى السلطان على أكثر أمواله وضياعه.
٣١٠٩- دجى بن عبد الله، أبو الحسن الخادم الأسود الخصي مولى الطائع للَّه [٤] .
كان قريبا منه، وخصيصا به يسفر بينه وبين الملوك، سمع أبا الفضل بن المأمون وغيره، وكان سماعه صحيحا وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٣١١٠- علي [٥] بن هلال، أبو الحسن [المعروف بابن] [٦] البواب صاحب الخط [٧] الحسن:
صحب ابن سمعون، وكان يقص بجامع المدينة، وبلغنا أن أبا الحسن البتي دخل دار فخر الملك أبي غالب، فوجد ابن البواب جالسا في عتبة باب ينتظر خروج فخر الملك، فقال جلوس الأستاذ في العتب رعاية للنسب، فجرد ابن البواب وقال: لو أن إلي من أمر الدنيا شيئا ما مكنت مثلك في الدخول، فقال البتي: ما تترك صنعة الشيخ ﵀.
توفي الأستاذ أبو الحسن يوم السبت ثاني جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب ورثي بأبيات منها:
стр. 5183
فللقلوب التي أبهجتها حزن ... وللعيون التي أقررتها سهر
وما لعيش وقد ودعته أرج ... ولا لليل وقد فارقته سحر
[١]
٣١١١- علي [٢] بن عيسى بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أبان، أبو الحسن الفارسي المعروف بالسكري الشاعر
[٣] :
أصله من نفر وهو بلد على النرس من بلاد الفرس، ولد ببغداد في صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، / وكان يحفظ القرآن والقراءات، وكان متفننا في الآداب، وصحب القاضي أبا بكر بن الطيب، وأكثر شعره في مدح الصحابة والرد على الرافضة والنقض على شعرائهم.
توفي في يوم الثلاثاء سلخ شعبان، في هذه السنة، وقيل: يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان، ودفن في مقبرة باب الدير في الموضع المعروف بتل صافي مقابل قبر معروف، وأمر أن يكتب في لوح وينقش [٤] على قبره أبيات قالها، وهي:
نفس يا نفس كم تمادين في الغي ... وتأتين بالفعال المعيب
راقبي الله واحذري موضع العرض ... وخافي يوم الحساب العصيب
لا يغرنك السلامة في العيش ... فإن السليم رهن الخطوب
كل حي فللمنون ولا يدفع ... بأس المنون كيد الأريب
واعلمي أن للمنية وقتا ... سوف يأتي عجلان غير هيوب
فأعدي لذلك اليوم زادا ... وجوابا للَّه غير كذوب
إن حب الصديق في موقف الحشر ... أمان للخائف المطلوب
٣١١٢- محمد [٥] بن أحمد بن محمد بن المنصور، أبو جعفر البيع، ويعرف بالعتيقي
[٦] :
стр. 5184
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: ذكر لي ابنه أبو الحسن أنه ولد برويان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وحمل إلى طرسوس وهو ابن سبع سنين، فنشأ بها وسمع الحديث من شيخ كان بها يعرف بالخواتيمي، ولم يزل بها حتى غلبت الروم على البلد، فانتقل إلى دمشق، ثم ورد بغداد فسكنها حتى مات بها في يوم الخميس [١] الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاث عشرة وأربعمائة قال أبو الحسن: وحدثني بشيء يسير وسمعت منه.
٣١١٣- محمد [٢] بن أحمد بن يوسف بن وصيف، أبو بكر الصياد
[٣] .
ولد في محرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وسمع/ أبا بكر الشافعي، والقطيعي وغيرهما. وكان ثقة صدوقا خيرا انتخب عليه ابن أبي الفوارس، وتوفي يوم الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول من هذه السنة.
٣١١٤- مُحَمَّد [٤] بن محمد بن النعمان، أبو عبد الله المعروف بابن المعلم
[٥] :
شيخ الإمامية وعالمها، صنف على مذهبهم، ومن أصحابه المرتضى، وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح [٦] يحضره كافة العلماء، وكانت له منزلة عند أمراء الأطراف، لميلهم إلى مذهبه.
توفي في رمضان هذه السنة، ورثاه المرتضى فقال.
من لفضل أخرجت منه خبيئا ... ومعان فضضت عنها ختاما
من ينير العقول من بعد ما كنا ... همودا ويفتح الأفهاما
من يعير الصديق رأيا إذا ما ... سله في الخطوب كان حساما
[ودفن في مقبرة] [٧] ،
стр. 5185
ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [١] :
أنه لما سار مشرف الدولة مصعدا إلى بغداد روسل الخليفة القادر في البروز لتلقيه فتلقاه من الزلاقة ولم يكن تلقي أحدا من الملوك قبله، وخرج في يوم الاثنتين لليلتين بقيتا من المحرم، فركب في الطيار وعليه السواد والبردة، ومن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر، ومن جانبه الأيسر الأمير أبو القاسم، وبين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز، وحوالي القبة المرتضى أبو القاسم الموسوي، وأبو الحسن الزينبي، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب، وفي الزبازب المسودة من العباسيين والقضاة والقراء والفقهاء، فنزل مشرف الدولة في زبزبة ومعه خواصه، وصعدوا إلى الطيار وقد طرح أنجره، فوقف/ فقبل الأرض دفعة ثانية، وسأله الخليفة عن خبره وعرفه استيحاشه لبعده وأنسه الآن بقربه، والعسكر واقف بأسره في شاطئ دجلة، والعامة في الجانبين، والسماريات، وقام مشرف الدولة فنزل في زبزبة واصعد الطيار.
[غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه]
وفي يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان: غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه، وفي خفارته من مصر، وعدل بها إلى حلته، فأناخ جمالها، وأخذ أحمالها وصرف أربابها على أسوأ حال، وكانت تشتمل على نيف وأربعين حملا بزا وثلاثين ألف دينار مغربية، وعرف الخبر قرواش فركب في رمضان من الأنبار، وتوجه نحوه فهزم قرواش وتمزقت العرب بالمال.