ورحب فؤاد الفتى محنة ... عليه إذا كان في الحال ضيق
/ توفي لطف الله في هذه السنة.
٣٢٠٥- مُحَمَّد [١] بن أَحْمَد بن محمد بن أبي موسى [واسم أبي موسى [٢] عيسى] بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، أبو علي الهاشمي القاضي
[٣] :
ولد في ذي القعدة سنة خمس وأربعين، وسمع محمد بن المظفر، وأبا الحسين بن سمعون، وكان ثقة، وهو أحد فقهاء أصحاب أحمد بن حنبل، وكان يدرس ويفتي وله تصانيف [٤] على مذهب أحمد، قال أبو علي: ضاق بي الأمر مرة قبعت، جلا داري وإذا رجل قد دخل علي فأنشد:
ليس من شدة تصيبك إلا ... سوف تمضي وسوف تكشف كشفا
لا يضق ذرعك الرحيب فإن ... النار يعلو لهيبها ثم تطفا
قال التميمي: دخلت على أبي علي في مرضه، فقال لي: اسمع مني الاعتقاد ولا تشك في عقلي، فما رأيت الملكين بعد. وتوفي [يوم الأحد [٥] الثالث] من ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بباب حرب.
٣٢٠٦- محمد بن الحسن بن أحمد [بن محمد] [٦] بن موسى، أبو الحسين الأهوازي ويعرف بابن أبي علي الأصبهاني
[٧] :
ولد في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وقدم إلى بغداد من الأهواز، وخرج له أبو الحسن النعيمي أجزاء من حديثه، وسمع منه البرقاني إلّا أنه بان كذبه.
стр. 5287
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي، حدثنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قَالَ: سمعت أبا نصر أحمد بن علي بن عبدوس، يقول:
كنا نسمي ابن أبي علي الإصبهاني جراب الكذب.
أقام الأهوازي ببغداد سبع سنين ثم خرج إلى الأهواز، ووصل الخبر بوفاته في هذه السنة.
٣٢٠٧- محمد [١] بن علي، أبو الحسن الزينبي نقيب العباسيين
[٢] :
توفي بداء الصرع في هذه السنة، وقلد ابنه أبو تمام ما كان إليه.
٣٢٠٨- مهيار [٣] بن مرزويه، / أبو الحسن الكاتب الفارسي
[٤] :
كان مجوسيا فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وصار رافضيا غاليا، وفي شعره لطف إلا أنه يذكر الصحابة بما لا يصلح.
قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية، قال: وكيف ذاك؟ قال: لأنك كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة.
وكان منزله بدرب رياح بالكرخ، وكانت امرأة تخدمه فكنست الغرفة فوجدت خيطا فإذا هو خيط هميان فيه مال وكان قد نزل الدار قوم من الخراسانية الحاج فأخبرته فلم يتغير، وقال لها: قد تعبت حتى خبأته فلماذا نبشته، وكان فيه ألفا دينار وسعى به إلى جلال الدولة فقبض عليه ثم أطلقه.
ومن مستحسن شعره قوله:
أستنجد الصبر فيكم وهو مغلوب ... وأسأل النوم عنكم وهو مسلوب
وأبتغي عندكم قلبا سمعت به ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب
стр. 5288
[ومنها] [١] :
ما كنت أعرف ما مقدار وصلكم ... حتى هجرتم وبعض الهجر تأديب
وله:
أجيراننا بالغور والركب متهم ... أيعلم حال كيف بات المتيم
رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم ... سواء ولكن ساهرون ونوّم
تناءيتم من ظاعنين وخلفوا ... قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنكم
/ ولما جلا التوديع عما حذرته ... ولم يبق إلا نظرة تتغنم
بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء أكثره دم
ولما رأيت شعره مستحسنا كله اقتصرت على ما ذكرت.
وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٣٢٠٩- هبة الله [٢] بن الحسن، أبو الحسين المعروف بالحاجب
[٣] .
كان من أهل الفضل والأدب والتدين، وله شعر مستحسن:
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٤] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أنشدني أبو الحسين الحاجب لنفسه:
يا ليلة سلك الزمان ... بطيبها في كل مسلك
إذ ارتعى روض المسرة ... مدركا ما ليس يدرك
والبدر قد فضح الظلام ... فستره فيه مهتك
وكأنما زهر النجوم ... بلمعها شعل تحرك
والغيم أحيانا يلوح ... كأنه ثوب ممسك
стр. 5289
وكأن تجعيد الرياح ... لدجلة ثوب مفرك
وكان نشر المسك ينفح ... في النسيم إذا تحرك
وكأنما المنثور مصفر ... الذرى ذهب مشبك
والنور يبسم في الرياض ... فإن نظرت إليه سرك
شارطت نفسي أن أقوم ... بحقها والشرط أملك
حتى تولى الليل منهزما ... وجاء الصبح يضحك
/ واه الفتى لو أنه ... في ظل طيب العيش يترك
والمرء يحسب عمره ... فإذا أتاه الشيب فذلك
توفي هبة الله فجأة في رمضان هذه السنة ﵀. [١]
стр. 5290
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة
[ورود الكتاب من عكبرا أن أهلها اجتمعوا ليلة الميلاد لإشعال النار على عادتهم]
فمن الحوادث فيها:
أنه ورد الكتاب من عكبرا بأن قوما من أهلها اجتمعوا [في] [١] ليلة الميلاد لإشعال النار على عادتهم في ذلك، وصعدت طائفة منهم إلى روشن في المكان وتكاثروا عليه فسقط على الباقين فمات ثلاثة وأربعون نفسا منهم ست نسوة إحداهن حبلى.
وفي يوم الجمعة التاسع من جمادي الأولى: حضر أبو الحسن ابن القزويني الزاهد الجامع والخطيب على المنبر فاختلط الناس بين آت معه وناهض لتلقيه ومتشوق إلى رؤيته، ووقع الصياح فظن قوم أنه للصلاة، فقاموا ووقفوا طويلا إلى أن عرفوا الحال، فجلسوا وقعد القزويني عند المنبر، فلما قضيت الصلاة وضع منبر من وراء الشباك دون المقصورة، فوقف عليه ابن المذهب الواعظ فحمد الله وأثنى عليه وقرأ أحاديث الرؤية: «أنكم ترون ربكم» . فناداه ابن التميمي الواعظ! اذكر في كل باب حديثا، فلم يلتفت إلى قوله، فقام التميمي فتخطى رقاب الناس وصعد على المنبر وأخذ الكتاب من يده، وقرأ أحاديث الصفات ثم التفت إلى ابن القزويني فقال: أن رأى الشيخ الزاهد أن يقول قولا تسمعه الجماعة فيروونه عنه. / فقال: بلغهم عني أن القرآن كلام الله، وأن الجدال بدعة، والمتكلمين على ضلالة فذكر نحو هذا.
[حلف جلال الدولة للملك أبي كاليجار]
وفي رجب حلف جلال الدولة للملك أبي كاليجار، وحلف له أيضا أن لا يجري من أحدهما ما يؤذي الآخر.
стр. 5291
[جمع الأشراف والقضاة والفقهاء والشهود]
وفي سلخ رجب: جمع الأشراف والقضاة والشهود والفقهاء والوجوه إلى بيت النوبة، واستدعى جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود، وخرج توقيع الخليفة في أمر العيار وإلزام أهل الذمة إياه، وكان في التوقيع: «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإن الله تعالى بعزته التي لا تحاول وقدرته التي لا تطاول اختار الإسلام دينا وارتضاه وشرفه [وأعلاه] [١] وبعث به محمدا واجتباه وأذل من ناواه، فقال تعالى: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٩: ٤٠ [٢] وقال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ٩: ٣٣ [٣] وأمير المؤمنين يرى أن من أقرب الوسائل إلى الله به بقاء [٤] ما كان حافظا للشرع ومجددا لمعالمه وقد كان الخلفاء الراشدون [فرضوا] [٥] على أهل الذمة المعاهدين حدودا معقودة على الاستشعار والإخبات والاستكانة، والتفرد عن المسلمين إعظاما للإسلام وأهله ولما تطرق على هذه السنة الإغفال واستمر فيها الإهمال اطرحت هذه الطائفة دواعي الاحتراس، وتشبهت بالمسلمين في زيهم، فرأى أمير المؤمنين الإيعاز إلى جميع أهل الذمة بتغيير اللباس الظاهر مما يعرفون به عند المشاهدة، فليعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين» فقالوا: السمع والطاعة.
[الزيادة في ألقاب جلال الدولة]
وفي رمضان: استقر أن يزاد في ألقاب جلال الدولة شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، فأمر الخليفة بذلك فخطب له به فنفر العامة ورموا الخطباء/ بالآجر، ووقعت فتنة، وكتب إلى الفقهاء في ذلك، فكتب أبو عبد الله الصيمري الحنفي أن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية، وقد قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ٢: ٢٤٧ [٦] وقال تعالى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ١٨: ٧٩ [٧] وإذا كان في الأرض [٨] طول جاز أن يكون بعضهم
стр. 5292
فوق بعض لتفاضلهم في القوة والإمكان وجائز أن يكون بعضهم أعظم من بعض، وليس في ما يوجب التكبر ولا المماثلة بين الخالق والمخلوقين.
وكتب أبو الطيب الطبري أن إطلاق ملك الملوك [١] جائز ويكون معناه ملك ملوك الأرض فإذا جاز أن يقال كافي الكفاة وقاضي القضاة جاز ملك الملوك فإذا كان في اللفظ ما يدل على أن المراد به ملوك الأرض زالت الشبهة، وفيه قولهم: اللَّهمّ أصلح الملك فينصرف الكلام إلى المخلوقين.
وكتب التميمي نحو ذلك، وقد حكي عن قاضي القضاة أبي الحسن الماوردي أنه كتب قريبا من ذلك، وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني المؤرخ أن الماوردي منع من جواز ذلك، وكان مختصا بخدمة جلال الدولة، فلما امتنع عن الكتابة انقطع عن خدمته، واستدعاه جلال الدولة بكرة يوم العيد، فمضى على وجل شديد يتوقع المكروه، فلما دخل على الملك قال له: أنا أتحقق أنك لو حابيت أحدا لحابيتني لما بيني وبينك مع كونك أكثر الفقهاء مالا وأوفاهم جاها وحالا [٢] وما حملك على مخالفتي إلا الدين، وقد قربك ذلك مني وزاد محلك في قلبي، وقدمتك على نظائرك عندي.
قال/ المصنف: الذي ذكره الأكثرون في جواز أن يقال ملك الملوك هو القياس إذا قصد به ملوك الدنيا إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماوردي، لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع، ولكن الفقهاء المتأخرين عن النقل بمعزل.
خبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلاكِ» . قال أحمد: سألت أبا عمر والشيبانيّ عَنْ أَخْنَعَ، فَقَالَ: أَوْضَعُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ كِلاهُمَا، عن سفيان، وقال سفيان: هو [٣] مثل شاهنشاه.
стр. 5293
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ رَجُلٌ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ، لا مَلِكَ إِلا اللَّهُ» [١] .
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ [٢] : حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْخَلاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ نَبِيُّهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلاكِ، لا مَلِكَ إِلا اللَّهُ [٣] » .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢١٠- إسحاق بْن إبراهيم بْن مخلد بْن جعفر بن مخلد بن سهل، أبو الفضل/ المعروف بابن الباقرحي
[٤] :
ولد سنة خمس وستين وثلاثمائة.
توفي في ربيع الآخر من هذه السنة، وكان صدوقا.
٣٢١١- الحسين [٥] بن أحمد [٦] بن سفيان، أبو علي العطار
[٧] :
قال الخطيب كتبت عنه، وكان صدوقا، وتوفي في هذه السنة.
٣٢١٢- علي بن الحسين بن مكرم، أبو القاسم صاحب عثمان:
توفي في هذه السنة وقام ابنه مقامه.
٣٢١٣- محمد بن عمر بن الأخضر الداودي
[٨] :
ولد سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وكان ثقة كثير السماع يفهم الحديث، توفي في شوال هذه السنة.
стр. 5294
ثم دخلت سنة ثلاثين وأربعمائة
[سقوط ثلج بجانبي مدينة السلام]
فمن الحوادث فيها:
أنه في ليلة الثلاثاء لست بقين من ربيع الآخر سقط ثلج بجانبي مدينة السلام من وقت العتمة إلى نصف الليل، وعلا على وجه الأرض قدر شبر، فرماه الناس من سطوحهم بالرفوش [١] ، وبقي أياما في الدروب.
وفي جمادي الآخرة ملك سلجوق خراسان والجبل، وهرب مسعود بن محمود بن سبكتكين، وأخذوا الدولة واستولى طغرل بك أبو طالب محمد وأخوه داود ونيروز أولاد ميكائيل على البلاد، وتقسموا الأطراف.
وفي يوم الثلاثاء لتسع بقين من جمادي الآخرة، وكان العشرين من أذار: وافي حر شديد كأشد ما يكون في حزيران وتموز، فلما كان يوم الثلاثاء والأربعاء بعدهما جاء برد شديد جمد منه الماء.
وفي يوم الخميس من شعبان: جلس الخليفة، وخلع على قاضي القضاة أبي عبد الله الحسين بن [علي [٢] بن] ماكولا خلع التشريف قريبا مما طرقه من المصيبة بالوزير أبي القاسم أخيه، / وقرئ توقيع جميل في أمره.
стр. 5295
وفي يوم السبت النصف من هذا الشهر: قبل قاضي القضاة [أبو عبيد [١] الله] شهادة أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي.
وفي هذه السنة: خوطب أبو منصور ابن جلال الدولة بالملك العزيز، وكان مقيما بواسط وبه انقرض ملك بني بويه.
ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان والعراق ومصر والشام كثير أحد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢١٤- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو نعيم الإصبهاني [٢] الحافظ:
سمع الكثير وصنف الكثير وكان يميل إلى مذهب الأشعري ميلا كثيرا.
أنبأنا محمد بن ناصر، أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن منده، قال: سمعت أن أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت كان يقول: كان أبو نعيم يخلط المسموع له بالمجاز ولا يوضح أحدهما من الآخر، قال أبو زكريا: وسمعت أبا الحسين القاضي يقول:
سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بتمامه من أبي بكر ابن خلاد فحدث به كله.
توفي أبو نعيم في ثاني عشر محرم من هذه السنة.
٣٢١٥- الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن، أبو محمد المعدل المعروف بابن المسلمة
[٣] :
ولد في سنة تسع وستين وثلاثمائة، وحدث عن محمد بن المظفر. وكان صدوقا ينزل درب سليم من الجانب الشرقي توفي في صفر هذه السنة.
٣٢١٦- الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن حمزة، أبو علي الخطيب البلخي
[٤] :
стр. 5296
ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وحدث ببغداد، وكان صدوقا توفي ببلخ في هذه السنة.
٣٢١٧- الحسن بن جعفر، / أبو الفتوح العلوي أمير مكة .
[١] توفي في هذه السنة.
٣٢١٨- الحسن بن الحسين، أبو علي الرخجي
[٢] :
وزر لمشرف الدولة أبي علي بن بهاء الدولة سنتين ثم عزل وكان في زمان عطلته عظيم الجاه، وتوفي في هذه السنة وقد قارب الثمانين، وكان قد قيل أن واسط خالية عن مارستان وهي مصر من الأمصار الكبار، وتجاورها البطائح وأعمالها، فاختار موضعا فجعله مارستانا وانفق عليه جملة وافرة وفتح في سنة ثلاث عشرة وحملت إليه الأدوية ورتب له الخزان والأطباء ووقف عليه الوقوف وتولى إثارة أموال فخر الملك أبي غالب [٣] من غير ضرب بعصا فاستخرجها بألطف شيء، وكان فخر الدولة [٤] قد أودع أقواما ولحن باسمائهم وكنى عن ألقابهم فكان فيها عند الكوسج اللحياني عشرون ألف دينار وعند بسرة بقمعها ثلاثون ألف دينار فلم يعرف من هذان فدخل عليه رجل كان يتطايب لفخر الملك ويأنس به وكان يلقبه الكوسج اللحياني لكثافة الشعر في أحد عارضيه وخفته في الآخر فدخل إلى الرخجي متظلما من جار له متقربا إليه بخدمة فخر الملك فقال له يا مولانا أنه كان يطلعني فخر الملك على أسراره ويلقبني بالكوسج اللحياني فقال لأصحابه لا تفارقوه إلا بعشرين ألف دينار وتهدده بالعقوبة فحملها بختومها ثم تفكر في قوله عند بسرة بقمعها فقال هو الصابئ فأحضر هلال بن المحسن فخاطبه سرا وكان هذا أحد كتاب فخر الملك فلم ينكر فقال له قم أيها الرئيس آمنا ولا تظهر/ هذا الحديث لأحد وأنفق المال على نفسك وولدك ثم حضر ابن الصابئ على أبي سعد بن عبد الرحيم في وزارته فقال له قد عرفت ما دار بينك وبين الرخجي وأنت تعلم حاجتي
стр. 5297
إلى الحبة الواحدة وتاولي على من لا معاملة بيني وبينه ولا يسبقني الرخجي إلى مكرمة وما كنت لأنكب مثلك والصواب أن تشتغل بتاريخ أخبار الناس فاشتغل ابن الصابئ من ذلك الوقت بتاريخه الذي ذيله على تاريخ سنان فاستخدمه الملوك فلم يحتج إلى إنفاق شيء من المال وخلف ولده أبا الحسن غرس النعمة وخلف له أملاكا نفيسة على نهر عيسى وانفق مقتصدا في النفقة وعمر الأملاك ولم يطلع أحد من أولاده على حاله [١] وظن أولاده أن تركته تقارب الألف دينار فوجدوا له تذكرة تشتمل على دفائن في داره فحفروها فكانت اثنى عشر ألف دينار وكان ما خلفه من القماش وغيره لا يبلغ خمسين دينارا وأنفق أولاده التركة في أسرع زمان.
٣٢١٩- الحسين بن محمد بن الحسن بن علي، أبو عبد الله المؤدب
[٢] :
وهو أخو أبي محمد الخلال سمع أبا حفص بن الزيات وأبا الحسن بن البواب [٣] وسافر إلى خراسان فسمع صحيح البخاري من إسماعيل بن محمد بن حاجب الكشميهيني وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٢٢٠- عبيد الله بن منصور بن علي بن حبيش، أبو القاسم المقرئ المعروف بالغزال من أهل الحربية
[٤] :
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب أنه كان شيخا صالحا ثقة ظاهر الخشوع كثير البكاء عند الذكر واقعد في/ آخر عمره سألته عن مولده فقال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٢٢١- عبد الملك بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن محمد بن بشر بن مهران، أبو القاسم الواعظ
[٥] :
ولد في شوال سنة تسع وثلاثين وسمع النجاد ودعلج بن أحمد والآجري وغيرهم
стр. 5298
وكان يسكن درب الديوان من الجانب الشرقي بالقرب من جامع المهدي وكان صدوقا ثبتا وكان يشهد عند الحكام قديما ثم ترك الشهادة رغبة عنها وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه بجامع الرصافة وكان الجمع يفوت الإحصاء ودفن في مقبرة المالكية إلى جانب أبي طالب المكي وصية منه بذلك.
٣٢٢٢- محمد بن الحسين بن خلف بن الفراء، أبو خازم القاضي أبي يعلى
[١] :
سمع أبا الفضل الزهري وعلي بن عمر السكري وأبا عمر بن حيويه والدار الدّارقطنيّ وابن شاهين وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن علي بن ثابت قال كتبنا عن أبي خازم وكان لا بأس به رأيت له أصولا سماعه فيها ثم بلغنا عنه أنه خلط في التحديث بمصر واشترى من الوراقين صحفا فروى منها وكان يذهب إلى الاعتزال ومات بتنيس في يوم الخميس سابع عشر محرم هذه السنة.
٣٢٢٣- محمد بن الحسين بن علي بن حمدون، أبو الحسن اليعقوبي
[٢] :
حدث عن أبي القاسم ابن الصيدلاني وولي القضاء ببعقوبا والحسبة ببغداد وكان ثقة وقتله أبو الشوك [٣] أمير الأكراد في ربيع الأول من هذه السنة.
٣٢٢٤- مُحَمَّد بن عبيد الله أبو بكر الدينَوَريّ [٤] [الزاهد .
و] [٥] كان يسكن بغداد ناحية الرصافة وكان حسن العيش وكان أبو الحسن القزويني يقول عبر الدينَوَريّ قنطره/ خلف من بعده وراءه وكان السلطان جلال الدولة يأتيه فيزوره وسأله يوما في ضريبة الملح كانت كل سنة ألفي دينار فتركها السلطان توفي في ليلة الأحد لسبع بقين من شعبان هذه السنة [٦] واجتمع الناس من أقطار البلد وصلي
стр. 5299
عليه في جامع الرصافة ثم حمل إلى جامع المدينة صلي عليه ثم جامع الحربية أيضا ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٢٢٥- هبة الله بن علي بن جعفر، أبو القاسم ابن ماكولا
[١] :
وزر لجلال الدولة أبي طاهر مرارا وكان حافظا للقرآن عارفا بالشعر والأخبار وخنق بهيت في جمادي الآخرة من هذه السنة.
٣٢٢٦- الفضل بن منصور بن الظريف أبو الرضا
[٢] :
أخبرنا محمد بن ناصر عن أبي زكريا التبريزي قال أنشدني أبو العلاء المعري لابن الظريف.
يا قالة الشعر قد نصحت لكم ... ولست أدهى إلا من النصح
قد ذهب الدهر بالكرام وفي ... ذاك أمور طويلة الشرح
وتطلبون النوال من رجل ... قد طبعت نفسه على الشح
وأنتم تمدحون [٣] بالحسن و ... الظرف وجوها في غاية القبح
وأنتم تمدحون بالجود [٤] و ... البذل لئاما في غاية الشح
من أجل ذا تحرمون رزقكم ... لأنكم تكذبون في المدح
صونوا القوافي فما أرى أحدا ... يغتر فيه الرجاء بالنجح
/ فإن شككتم فيما أقول لكم ... فكذبوني بواحد سمح
ويروى لابن الظريف.
ومخطف الخصر مطبوع على صلف ... عشقته ودواعي البين تعشقه
فكيف أطمع منه في مواصلة ... وكل يوم لنا شمل يفرقه
وقد تسامح قلبي في مساعدتي ... على السلو ولكن من يصدقه
أهابه وهو طلق الوجه مبتسم ... فكيف يطمعني في السيف رونقه
стр. 5300
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين واربعمائة
[زيادة دجلة ستة عشر ذراعا]
فمن الحوادث فيها:
أن دجلة زادت في يوم وليلة ستة عشر ذراعا وحملت الجسر قطعة واحدة ومن كان عليه.
[شغب الأتراك]
وفي ذي القعدة: شغب الأتراك وخرجوا بالخيم إلى شاطئ دجلة واجتمعوا وتفاوضوا في الشكوى من تأخر الأقساط عليهم وإمتناع الأقوات على كثير منهم ووقوع الاستيلاء على إقطاعاتهم فعرف السلطان هذا فكاتب دبيس بن علي بن مزيد وأبا الفتح بن ورام وأبا الفوارس بن سعدي للاستظهار بهم في أمر أن غلب وكتب إلى الغلمان رقعة يستعلم السبب/ فيما فعلوا ويقول فيها قد كان الأولى الاجتماع في دارنا ومطالعتنا بما تشكونه. [١] فأعرضوا عن قراءة الرقعة وتفاوضوا فيما يؤكد الفساد وقالوا نريد أن يتوسط أمرنا الخليفة ثم كمن قوم منهم تحت دار المملكة فنزل قوم وثاوروهم [وقتلوا بعضهم] [٢] وأفلت قوم وألقى وألقى آخرون أنفسهم في دجلة وركب جماعة منهم في ذي الحجة على أن يحيطوا بدار المملكة ويحاصرون من فيها وعبر السلطان فانزعج الناس وبذل لهم السلطان شيئا معروفا وقال! إن قنعتم بما بذلنا وإلا فاعطونا قدر ما نحتاج إليه لمؤونتنا وتسلموا جميع المعاملات والا اعتزلناكم وعملتم [٣] ما تريدون.
стр. 5301
فقالوا أقوالا لا ترجع إلى محصول وزادت البلوى بنهب النواحي فغلا السعر وصار الناس لا يستطيعون الورود من المحول والياسرية والخروج إليها إلا بخفير يأخذ من الماشي دانقين ومن الراكب الحمار أربعة دوانيق وأحرقت عدة دواليب وجرى على السواد في جانبي بغداد من النهب والاجتياح وأخذ العوامل والمواشي ما درسه حتى أن الخطيب صلى يوم الجمعة يوم عيد الأضحى ببراثا وليس وراءه إلا ثلاثة نفر ونودي في جمعة أخرى! من أراد الصلاة بجامع براثا فثلاثة أنفس بدرهم خفارة وخرج الملك أبو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر [١] والكوفة ومعه أولاده والوزير كمال الملك وجماعة من الأتراك والأتباع فبدأ بالحائر [٢] ومشى حافيا من القبر إلى المشهد [٣] وزار الكوفة فمشى [حافيا] [٤] من الخندق إلى المشهد فقدر ذلك فرسخ.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٢٧- إسماعيل بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الرحمن الضرير [٥] الحيريّ
من أهل نيسابور! ولد في رجب سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقدم إلى بغداد حاجا سنة ثلاث وعشرين واربعمائة وحدث عن جماعة وكان فاضلا عالما عارفا فهما ذا أمانة وحذق وديانة وحسن خلق وقرأ عليه الخطيب ببغداد صحيح البخاري بروايته عن أبي الهيثم الكشميهني عن الفربري في ثلاثة مجالس.
٣٢٢٨- بشرى بن مسيس: [٦]
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال! بشرى بن مسيس أبو الحسن الرومي [٧] مولى
стр. 5302
فاتن مولى المطيع للَّه كان يذكر أنه اسر من بلاد الروم وهو كبير، قال! وأهداني بعض أمراء بني حمدان الفاتن فعلمني وادبني وأسمعني الحديث وكان يروى عن محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ومحمد بن بدر الحمامي ومحمد بن حميد المخرمي وعمر بن محمد الترمذي وسعد بن محمد الصيرفي وأبي بكر بن مالك القطيعي وأحمد بن جعفر بن سلم الختلي وغيرهم من البغداديين والغرباء كتبنا عنه وكان صدوقا صالحا دينا وحدثني أن أباه ورد بغداد سرا ليتلطف في أخذه ورده إلى بلاد الروم فلما رآني على تلك الصفة من الاشتغال بالعلم والمثابرة على لقاء الشيوخ علم ثبوت الإسلام في قلبي ويئس مني فانصرف وكان بشرى ينزل الجانب الشرقي في حريم الخلافة بالقرب من الباب النوبي ومات في يوم عيد الفطر من/ سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وكان يوم سبت.
٣٢٢٩- الحسن بن الحسين بن العباس، أبو علي المعروف بابن دوما
[١] :
سمع أبا بكر الشافعي وخلقا كثيرا وأكثر من السماع وذكر الخطيب أنه الحق سماعه في جزء قال المصنف ﵀ ومن الجائز أن يكون قد عارضه بأصل فيه سماعه. توفي في هذه السنة.
٣٢٣٠- عبد الغالب بن جعفر بن الحسن، أبو معاذ الضراب
[٢] :
سمع ابن شاهين والكتاني قال الخطيب كتبت عنه وكان عبدا صالحا صدوقا.
توفي في شعبان هذه السنة.
٣٢٣١- محمد بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن الجواليقي [٣] .
مولى بني تميم من أهل الكوفة. سمع إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم وجعفر بن محمد الأحمسي وخلقا كثيرا وقدم بغداد وحدث بها وكان ثقة وتوفي بمصر في هذه السنة.
стр. 5303
٣٢٣٢- محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان، أبو العلاء الواسطي
[١] .
ولد في صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة أصله من فم الصلح ونشأ بواسط وحفظ بها القرآن وقرأ على شيوخها وكتب بها الحديث ثم قدم بغداد فسمع ورحل إلى الكوفة والدينور ثم عاد واستوطن بغداد وقبلت شهادته عند الحكام ورد إليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد بالكوفة وغيرها من شقي الفرات وكان قد جمع الكثير من الحديث وقد قدح في روايته القراءات جماعة من القراء وفي روايته الحديث جماعة من المحدثين. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن في داره، رحمة الله تعالى عليه.
стр. 5304
ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أن الغز نزلوا الري وانصرف مسعود بن محمود بن [١] سبكتكين إلى غزنة وعاد طغرل بك إلى نيسابور واستولت الغز على جميع خراسان وظهر من خرقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم الناس ما خرج عن الحد وقصدوا خلقا كثيرا من الكتاب وغيرهم فقتلوا منهم وصانعهم بعضهم.
وفي يوم الأربعاء لثمان خلون من جمادي الأولى: تجددت [٢] الفتن ووقع القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة على القنطرتين واستمر ذلك وقتل في أثنائه جماعة وكان السبب انخراق الهيبة وقلة الأعوان.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٣٣- الحسن بن عبد الله، [بن محمد] [٣] بن الحسين، أبو علي المقرئ الصفار .
[٤] .
стр. 5305
سمع من ابن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة يسكن نهر القلائين توفي في ربيع الأول من هذه السنة [ودفن في مقبرة باب حرب] .
٣٢٣٤- صاعد بن محمد، أبو العلاء النيسابوري ثم الاستوائي
[١] :
من أهل استواء وهي قرية من [رستاق] [٢] نيسابور. سمع الحديث بنيسابور وولى قضاءها ثم عزل وكان عالما فاضلا صدوقا انتهت إليه رياسة أصحاب الرأي بخراسان وتوفي في هذه السنة.
٣٢٣٥- محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو المظفر القرينيني وقرينين ناحية من نواحي مرو
[٣] :
سكن بغداد وحدث بها عن المخلص وغيره وكان صدوقا ثقة يذهب مذهب الشافعي وتوفي بناحية شهرزور في ذي القعدة من هذه السنة.
٣٢٣٦- مُحَمَّد بن الحسن [٤] بن الفضل بن العباس، أبو يعلى البصري الصوفي [٥] :
أذهب/ عمره في السفر والتغرب وقدم بغداد في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة فحدث بها عن أبي بكر بن أبي الحديد الدمشقي وأبي الحسين بن جميع الغساني وكان صدوقا ظريفا من أهل الأدب والفضل حسن الشعر.
стр. 5306
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة
[دخول أبي كاليجار همذان ودفع الغز عنها]
فمن الحوادث فيها:
أنه دخل أبو كاليجار همذان ودفع الغز عنها. وأن الأتراك شغبوا في جمادي الآخرة وتبسطوا في أخذ ثياب الناس وخطف ما يرد إلى البلد وغرقوا امرأتين من نساء أصحاب المسالح وكثر الهرج الى ان وعدوا بإطلاق أرزاقهم.
[سقوط قنطرة بني زريق]
وفي شوال: سقطت قنطرة بني زريق على نهر عيسى والقنطرة العتيقة التي تقاربها وورد رجل من البلغر ذكر أنه من كبار القوم في خمسين رجلا قاصدا للحج فروعي من دار الخلافة بنزل يحمل إليه وكان معه رجل يعرف بيعلى ابن إسحاق الخوارزمي ويدعى بالقاضي فسئل في الديوان عن البلغر من أي الأمم هم فقال هم قوم تولدوا من بين الترك والصقالبة وبلادهم في أقصى بلاد الترك وكانوا كفارا ثم ظهر فيهم الإسلام وهم على مذهب أبي حنيفة ولهم عيون تجري في أنهار/ وزروعهم على المطر وعندهم كورات العسل وحكى أن الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات وكذلك النهار.
وفي هذه السنة: قرئ الاعتقاد القادري في الديوان.
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبو جعفر ابن القادر باللَّه في سنة نيف وثلاثين واربعمائة الاعتقاد القادري الذي ذكره القادر فقرئ في الديوان وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر
стр. 5307
وهو، يجب على الإنسان أن يعلم أن الله وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ولم يكن له [شريك] [١] في الملك وهو أول لم يزل وآخر لا يزال قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء [٢] إذا أراد شيئا قال له كن فيكون غنى غير محتاج إلى شيء لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يطعم ولا يطعم لا يستوحش من وحده ولا يأنس بشيء وهو الغنى عن كل شيء لا تخلفه الدهور والأزمان وكيف تغيره الدهور [والأزمان] وهو خالق الدهور والأزمان والليل والنهار والضوء والظلمة والسموات والأرض وما فيها من أنواع الخلق والبر والبحر وما فيهما وكل شيء حي أو موات أو جماد كان ربنا/ وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته وخلق العرش لا لحاجته إليه فاستوى عليه كيف شاء وأراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق وهو مدبر السموات والارضين ومدبر ما فيهما ومن في البر والبحر ولا مدبر غيره ولا حافظ سواه يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحييهم والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون وهو القادر بقدرة والعالم بعلم أزلي غير مستفاد وهو السميع بسمع والمبصر ببصر يعرف صفتهما من نفسه لا يبلغ كنههما أحد من خلقه متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه ﵇ وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله ﷺ فهي صفة حقيقية لا مجازية ويعلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق تكلم به تكليما وأنزله على رسوله ﷺ على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه فتلاه جبريل على محمد ﷺ وتلاه محمد على أصحابه وتلاه أصحابه على الأمة ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم [الله] [٣] به فهو غير مخلوق فبكل حال متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح وتصديق به يزيد وينقص [٤] / يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهو ذو أجزاء
стр. 5308
وشعب فأرفع اجزائه لا إله الا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ولا بماذا يختم له فلذلك يقول مؤمن أن شاء الله وأرجو أن أكون مؤمنا ولا يضره الاستثناء والرجاء ولا يكون بهما شاكا ولا مرتابا لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن أمر آخرته وخاتمته وكل شيء يتقرب به إلى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات فرائضه وسننه وفضائله فهو كله من الإيمان منسوب إليه ولا يكون للإيمان نهاية أبدا لأنه لا نهاية للفضائل ولا للمتبوع في الفرائض أبدا ويجب أن يحب [الصحابة [١] من] أصحاب النبي ﷺ كلهم ونعلم أنهم خير الخلق بعد [٢] رسول الله ﷺ وأن خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ ويشهد للعشرة بالجنة ويترحم على أزواج رسول الله ﷺ ومن سب سيدتنا عائشة ﵂ فلا حظ له في الإسلام ولا يقول في معاوية ﵁ إلا خيرا ولا يدخل في شيء شجر بينهم ويترحم على جماعتهم، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ٥٩: ١٠ [٣] وقال فيهم: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ١٥: ٤٧ [٤] وَلا يُكَفَّرُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ غَيْرَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَهَا/ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ فَارِغٌ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الأُخْرَى فَهُوَ كَافِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْهَا لقوله ﷺ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ وَلا يَزَالُ كَافِرًا حَتَّى يَنْدَمَ وَيُعِيدَهَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْدَمَ وَيُعِيدَ أَوْ يُضْمِرَ أَنْ يُعِيدَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَحُشِرَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَسَائِرُ الأَعْمَالِ لا يُكَفَّرُ بِتَرْكِهَا وَإِنْ كَانَ يُفَسَّقُ حَتَّى يَجْحَدَهَا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ كَانَ عَلَى الحق المبين وعلى منهاج الدين والطريق المستقيم [٥] ورجا به النجاة من النار ودخول الجنة
стр. 5309
ان شاء الله تعالى وقال النبي ﷺ وعلم الدِّينُ النَّصِيحَةُ قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ. للَّه وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلائِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِعَامَّتِهِمْ وَقَالَ ﵇، أَيُّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ من الله تعالى فِي دِينِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سِيقَتْ اليه فان قبلها يشكر والا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إثما ويزاد بها من الله سخطا جعلنا الله لآلائه [١] من الشاكرين ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين وغفر لنا ولجميع المسلمين.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٣٧- بهرام بن مافنة، أبو منصور وزير الملك أبي [٢] كاليجار:
ولد بكازرون سنة ست وستين وثلاثمائة ونشأ عفيفا وعمل بفيروزآباذ خزانة كتب تشتمل على سبعة آلاف مجلد فيها أربعة آلاف ورقة بخط أبي علي وأبي عبد الله ابني مقلة.
٣٢٣٨- الحسين [٣] بن بكر بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله، أبو القاسم
[٤] :
ولد سنة خمسين وثلاثمائة وسمع أبا بكر بن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة مقبول القول والشهادة/ عند القضاة وخلفه القاضي أبو محمد الأكفاني على عمله بالكرخ وتوفي في رمضان هذه السنة.
٣٢٣٩- مُحَمَّد بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر المؤدب [الأعور] [٥] ويعرف بابن أبي العباس الصابوني
[٦] .
سمع أبا بكر ابن مالك القطيعي وأحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا القاسم بن
стр. 5310
حبابة وكان سماعه صحيحا وتوفي في شوال هذه السنة.
٣٢٤٠- محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن هارون، أبو الحسن المعروف بابن أبي شيخ
[١] :
حدث عن محمد بن المظفر وكان ثقة من الشهود المعدلين.
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال سمعت ابن أبي شيخ يقول ولدت يوم السبت للنصف من ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسمعت من ابن مالك القطيعي جميع مسند أحمد [بن حنبل] [٢] وسمعت من ابن المظفر شيئا كثيرا وذكر انه كتب له شيء كثير من الحديث ولكن ذهبت كتبه ومات في ليلة الثلاثاء السادس عشر من جمادي الأولى من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ودفن في صبيحة تلك الليلة بمقابر قريش.
٣٢٤١- محمد بن جعفر، أبو الحسين المعروف بالجهرمي
[٣] :
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال هو أحد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم وكان يجيد القول ولد في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ومسكنه دار القطن ومات يوم السبت التاسع عشر من جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين [واربعمائة] [٤] ومن شعره:
يا ويح قلبي من تقلبه ... أبدا يحن إلى معذبه
قالوا كتمت هواه عن جلد ... لو أن لي جلدا لبحت به
بأبي حبيب غير مكترث ... عني ويكثر من تعتبه
حسبي رضاه من الحياة ويا ... قلقي وموتي من تغضبه
٣٢٤٢- مسعود بن محمود بن سبكتكين:
[٥]
стр. 5311
توفي وقام أخوه/ مقامه وخرج مودود بن مسعود على عمه [١] محمد فقبض عليه وعاد إلى غزنة واستتب له الأمر.
٣٢٤٣- بنت المتقى للَّه: [٢]
توفيت في الحريم الطاهري [٣] في رجب هذه السنة عن إحدى وتسعين سنة ودفنت في التربة بالرصافة.
стр. 5312
ثم دخلت سنة اربع وثلاثين واربعمائة
[افتتاح الجوالي في أول المحرم]
فمن الحوادث فيها:
أن الجوالي افتتحت في [١] أول المحرم فأنفذ الملك أبو طاهر من منع أصحاب الخليفة عنها واخذ ما استخرجوه منها وأقام فيها من يتولى جبايتها وشق على الخليفة ذلك وترددت فيه المراسلات ولم تنفع فأظهر العزم على مفارقة البلد وتقدم بإصلاح الطيار والزبازب وروسل وجوه الأطراف والقضاة والفقهاء والشهود بالتأهب للخروج في الصحبة وتحدث بأن الخليفة قد عمل على غلق الجوامع ومنع الصلاة يوم الجمعة سابع هذا الشهر.
قال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي! خرج التوقيع من الخليفة وكنت أنا الرسول فنفذ [٢] لعلي بن محمد بن حبيب ليس يختل على ذي عقل غلط ما أباه جلال الدولة من عدوله عن عهوده والوفاء بعقوده وأن الأيمان المؤكدة اشتملت على ما لا فسيحة في نقضه ولا سبيل إلى حله وفيما جرى من الاعتراض على الجوالي في جبايتها بعد تسليمها إلى الوكلاء نقض لما عقده والتعويل على عهده فانطلقت الألسن بما يصان عن مثله فإن ذكر أن ضرورة دعت إلى ذاك قالا راسلنا على الوجه الأجمل/ ولو أنه لما أراد ما أراد جعل الوكلاء القائمين به يحملونه إليه لكان ذلك أولى فأما العدول عن هذه الطريقة فظاهر الغرض قصدا لومقين [٣] ولولا ما عليه الوكلاء من الإضافة، نرى
стр. 5313
ترك [١] القول في مال هذه الجوالي مع نزارة قدره لكن للضرورة حكما تمنع من الاختيار وإن روعي الوكلاء يدفعون أيامهم وإلا فلهم عند الضرورات متسع في الأرض ونحن نقاضيه إلى الله تعالى وهو الحكم بيننا. فكان الجواب من الملك الاعتراف بوجوب [٢] الطاعة ثم قال ونحن نائبون عن الخدمة نيابة لا تنتظم إلا بإطلاق أرزاق العساكر وقد التجأ جماعة ممن خدمنا إلى الحريم واستعصم به حتى أن احدهم أخذ من تلاعنا في دفعة واحدة تسعمائة بدرة ونحن نمنع من إحضارها ونحن محذورون عند الحاجة. وورد كتاب أبي جعفر ابن الرقي العلويّ النقيب بالموصل بتاريخ تاسع وعشرين جمادي الأولى بما قال فيه. وردت الأخبار الصحيحة بوقوع زلزلة عظيمة بتبريز هدمت قلعتها وسورها ودورها ومساكنها وحماماتها وأسواقها وأكثر دار الإمارة وخلص الأمير لكونه كان في بعض البساتين وسلم جنده لأنه كان قد انفذهم إلى أخيه وأنه أحصى من هلك تحت الهدم فكانوا قريبا من خمسين ألف إنسان وأن الأمير لبس السواد وجلس على المسوح لعظم هذا المصاب وانه أجبر على الصعود إلى بعض قلاعه والتحصن بها خوفا من توجه الغز إلى بلد وهم الترك.
وفي هذه السنة: استولى طغرل بك/ على نيسابور وانفذ أخاه إبراهيم بن يوسف المعروف بينال فأخذ الري والجبل.
وولى القضاء بواسط أبو القاسم علي بن إبراهيم بن غسان.
وفيها: فرغ من عمل القنطرة على فوهة نهر ملك عملها دبيس بن علي.
وفيها: ملك ثمال بن صالح بن مرداس حلب فانفذ المصريون إليه من حاربه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٤٤- حسين بن عمر بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ويعرف بابن القصاب
[٣] .
стр. 5314
سمع ابن مالك القطيعي والدار الدّارقطنيّ وكان صدوقا وتوفي في رجب هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٢٤٥- الحسين بن يحيى بن عياش، أبو عبد الله القطان [١] ويقال التمار:
ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وسمع الحسن بن عرفة وغيره، روى عنه الدار الدارقطني ويوسف القواس [٢] وأبو عمر بن مهدي وابن مخلد وهلال الخفار [٣] وكان ثقة وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن عند قبر معروف.
٣٢٤٦- عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر، أبو القاسم [٤] البرذعي:
سمع محمد بن عبيد الله بن الشخير. روى عن ابن المظفر. قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا وسألته عن مولده فقال ولدت في مدينة أبي جعفر في دار القاضي أبي بكر بن الجعابي في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٣٢٤٧- عبد الودود بن عبد المتكبر بن هارون بن محمد بن عبيد الله بن المهتدي
[٥] :
ولد في سنة أربعين وثلاثمائة حدث عن أبي بكر الشافعي وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بقرب القبة الخضراء.
٣٢٤٨- عبد الله بن أحمد [٦] بن محمد، أبو ذر الهروي:
سافر الكثير وحدث وخرج إلى مكة فسكنها مدة ثم تزوج في المغرب وأقام بالسروات وكان يحج كل عام ويقيم بمكة أيام الموسم ويحدث ويرجع إلى أهله وكان ثقة ضابطا فاضلا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وقيل أنه كان يميل إلى مذهب الأشعري.
стр. 5315
٣٢٤٩- محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر، أبو الفتح الشيباني العطار ويعرف [١] بقطيط:
سافر الكثير إلى البصرة ومكة ومصر والشام والجزيرة وبلاد الثغور وبلاد فارس وحدث عن أبي الفضل الزهري وابن المظفر وابن شاهين وغيرهم وكان شيخا ظريفا مليح المحاضرة يسلك طريق التصوف وكان يقول لما ولدت سميت قطيطا على أسماء أهل البادية ثم سماني بعض أهلي محمدا. وتوفي في هذه السنة.
٣٢٥٠- أبو الحسن بن سفر يشوع، المهندس/ صاحب [٢] علم الهيئة:
توفي في هذه السنة.
стр. 5316
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين واربعمائة
[ردت الجوالي على وكلاء الخدمة]
فمن الحوادث فيها:
أنه ردت الجوالي على وكلاء الخدمة وسافر طغرل بك إلى الجبل وورد كتابه على جلال الدولة أبي طاهر من الري وكان أصحابه قد أخربوها ولم يبق منها لا غير [١] ثلاثة ألف نفس وسدت أبواب المساجد وخاطب طغرل بك جلال الدولة بالملك الجليل فخاطبه جلال الدولة بالملك الجليل وخاطب عميد الدولة بالشيخ الأجل الرئيس أبي طالب محمد بن أيوب، من طغرل بك محمد بن ميكائيل ولى أمير المؤمنين فخرج التوقيع إلى أقضى القضاة الماوردي وروسل به طغرل بك برسالة تتضمن تقبيح ما فعل في البلاد ويأمره بالإحسان الى الرعية [٢] فمضى الماوردي وخرج طغرل بك فتلقاه على اربعة فراسخ إجلالا لرسالة الخليفة.
[الإرجاف بموت أبي طاهر جلال الدولة]
وأرجف بموت أبي طاهر جلال الدولة إرجافا لورم لحقه في كبده وانزعج الناس ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة وما زال الإرجاف حتى خرج الملك فجلس [٣] على كرسي فرآه الناس فسكتوا ثم توفي/ وغلقت الأبواب وخرج الأمراء أولاده فأطلعوا من الروشن على الأتراك والاصبهلارية [٤] وقالوا لهم أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وقائمون
стр. 5317
مقام والدنا فارعوا حقوقنا وصونوا حريمنا فإنكم تعلمون أنه لا مال عندنا فقبلوا الأرض وبكوا بكاء شديدا وقالوا السمع والطاعة وكان ابنه الملقب بالملك العزيز بواسط فأنشئت إليه تعزية من الديوان وأجاب ثاني العيد.
وفي هذه السنة: دخل الغز الموصل وأخذوا حرم قرواش وأفسدوا فيها ووصل أبو البركات ربيب أبي جعفر السمناني [١] إلى الخليفة مستنفرا عليهم ثم ورد الشريف أبو الحسن بن جعفر النسابة هاربا فاجتمع قرواش بن المقلد ودبيس بن علي بن مزيد على الإيقاع بالغز فقتلت منهم مقتلة عظيمة وخطب في بغداد للملك أبي كاليجار.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٥١- الحسين بن عثمان بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي، يكني أبا سعد
[٢] :
رحل في طلب الحديث الى أصبهان والري وبلاد خراسان ثم أقام ببغداد/ وحدث.
أخبرنا القزاز أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ كتبنا عنه وكان صدوقا متنبها وانتقل في آخر عمره إلى مكة فسكنها حتى مات بها في شوال هذه السنة.
٣٢٥٢- عبيد الله بن أبي الفتح، واسمه أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر أبو القاسم الصيرفي وهو الأزهري ويعرف بابن السوادي .
[٣] أخبرنا القزاز أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ ذكر لي عبيد الله أن جده عثمان [كان] [٤] من أهل إسكاف قدم بغداد فاستوطنها فعرف بالسوادي وجده لأمه يعرف بالدبثائي [٥]
стр. 5318
سمع ابن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وأبا سعيد الخرقي [١] وأبا حفص بن الزيات ومن يطول ذكره وكان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعا من المعتنين به والجامعين له مع صدق وامانة وصحة واستقامة وسلامة مذهب وحسن معتقد ودوام درس للقرآن وسمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال وكان يسكن درب الآجر من نهر طابق وسمعته يقول ولدت يوم السبت التاسع من صفر سنة خمس وخمسين [٢] وثلاثمائة ومات في يوم الثلاثاء التاسع عشر من صفر سنة خمس وثلاثين واربعمائة ودفن من الغد في تربة كانت له آخر درب الآجر مما يلي نهر عيسى وكان مدة عمره ثمانين سنة وعشرة أيام.
٣٢٥٣- أبو طاهر جلال الدولة:
[٣] ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وكان يزور الصالحين ويتبرك بهم ويقصد القزويني والدينَوَريّ وسأله الدينَوَريّ في ضريبة الملح فأسقطها وكانت [في] [٤] كل سنة/ ألفي دينار ولحقه ورم في كبده وتوفي في ليلة الجمعة خامس شعبان [من] [٥] هذه السنة وغسله أبو القاسم بن شاهين الواعظ وأبو محمد وعبد القادر بن السماك ودفن في بيته من دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة وبهاء الدولة قبل نقلهما وكانت ولايته لبغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا وخلف من الذكور ستة وخمس عشرة أنثى وكان عمره احدى وخمسين سنة وأشهرا.
стр. 5319
ثم دخلت سنة ست وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
انه جاء مطر في شعبان فيه رعد فوقعت رجفة عقيب الرعد [١] وكان في الصحراء غلام يرعى فرسا ومهرا فماتوا في الوقت ولحقت ثلاثة أنفس كانوا على بعد منها مثل الغشى فأفاقوا بعد عتمة.
[نقل تابوت جلال الدولة الى مقابر قريش]
وفي سادس رمضان نقل تابوت جلال الدولة وبنته الكبرى من دار المملكة إلى تربة لهم في مقابر قريش.
وفي يوم الخميس ثالث عشر رمضان حمل الطيار الجلالي إلى باب دار المملكة بعد مخاطبات جرت من أجله ومراجعات فيما استجد من صفره وآلاته فقال الملك: إننا نزلنا عنه لدار الخلافة وهذا طيار [٢] جليل لم يعمل مثله وكان جلال الدولة قد انفق عليه عشرة آلاف دينار، ودخل أبو كاليجار بغداد وصرف أبو المعالي بن عبد الرحيم عن الوزارة موقرا وفي يوم الجمعة رابع عشر هذا الشهر استقر النظر في الوزارة للوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر/ بن العباس بن فسانجس وقيل للأتراك، اعترفوا [٣] له حقه.
وتوفي المرتضى فتقلد أبو أحمد عدنان ابن الرضي ما كان يتقلده عمه المرتضى.
стр. 5320
وتوفى الوزير الجرجرائي بمصر فوزر أبو نصر أحمد بن يوسف وكان يهوديا فأسلم.
وأحدث أبو كاليجار ضرب الطبل في الصلوات الخمس ولم يكن الملوك يضرب لها الطبل ببغداد فأكرم عضد الدولة بأن ضرب له فيها ثلاث نوب وجعلها أبو كاليجار خمسا.
وفي هذه السنة [١] : نظر رئيس الرؤساء أبو القاسم ابن مسلمة في كتابه القائم وكان عنده في منزل عالية.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٥٤- الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله الصيمري
[٢] :
منسوب إلى نهر من أنهار البصرة يقال له الصيمر عليه عدة قرى. ولد سنة إحدى وخمسين [وثلاثمائة] [٣] وكان أحد الفقهاء المذكورين من العراقيين حسن العبارة جيد النظر ولى قضاء المدائن ثم ولي القضاء بربع الكرخ وحدث عن أبي بكر المفيد وابن شاذان وعن ابن شاهين وغيرهم وكان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة عارفا بحقوق العلماء وتوفي في شوال هذه السنة ودفن في داره بدرب الزرادين.
٣٢٥٥- طاهرة بنت أحمد بن يوسف الأزرق [٤] التنوخية .
ولدت سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وسمعت من أبي محمد بن ماسي [٥] وجماعة وتوفيت بالبصرة في هذه السنة.
٣٢٥٦- عبد الوهاب منصور بن أحمد، أبو الحسين [٦] المعروف بابن المشتري [٧] الأهوازي:
стр. 5321
كان له قضاء الأهواز ونواحيها وكانت له منزلة عند السلطان وكان كثير المال مفضلا على طائفة من أهل العلم وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان/ صدوقا توفي في ذي القعدة من هذه السنة بالأهواز.
٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
[١] :
ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وهو أكبر من أخيه الرضى وكان يلقب بالمرتضى ذي المجدين وكانت له نقابة [٢] الطالبيين وكان يقول الشعر الحسن وكان يميل إلى الاعتزال ويناظر عنده في كل المذاهب وكان يظهر مذهب الإمامية ويقول فيه العجب وله تصانيف على مذهب الشيعة فمنها كتابهم الذي ذكر فيه فقههم وما انفردوا به نقلت منه مسائل من خط أبي الوفاء بن عقيل وانا اذكرها هنا شيئا منها فمنها لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نبات الأرض كالصوف والجلود والوبر، وأن الاستجمار لا يجزى في البول بل في الغائط وأن الكتابيات حرام، وأن الطلاق المعلق على شرط لا يقع وإن وجد شرطه، وأن الطلاق لا يقع إلا بحضور شاهدين عدلين، ومتى [٣] حلف إن فعل كذا [٤] فامرأته طالق لم يكن يمينا، وأن النذر لا ينعقد [٥] إذا كان مشروطا بقدوم مسافر أو شفاء مريض، وأن من نام عن صلاة العشاء إلى أن يمضي نصف الليل وجب عليه إذا استيقظ القضاء وأن يصبح صائما كفارة لذلك، وأن المرأة إذا جزت شعرها فعليها كفارة قتل الخطأ، وأن من شق ثوبه في موت ابن له أو زوجة فعليه كفارة يمين، وأن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه أن يتصدق بخمسة دراهم، وأن قطع السارق من أصول الأصابع، وأن ذبائح أهل الكتاب محرمة واشترطوا في الذبح استقبال القبلة، وكل طعام تولاه اليهود أو النصارى أو من قطع بكفره فحرام أكله، وهذه مذاهب عجيبة تخرق الإجماع وأعجب منها ذم الصحابة.
стр. 5322
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ أَخْبَرَنَا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون المعدل أنه نسخ من نسخه ذكرنا ناسخها أنه كتبها عن المرتضى من تأليفه وكلامه قال المرتضى: سألني الرئيس الأجل عن السبب في نكاح أمير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعة الإمامية في عمر أنه على حال لا يجوز معها إنكاحه قال وأنا اذكر من الكلام في ذلك جملة كافية: أعلم أن الزيدية القائلين بالنص على أمير المؤمنين بالإمامة بعد الرسول ﷺ يذهبون إلى أن رفع [١] النص فسق يستحق به فاعله الخلود في نار جهنم وليس يكفر والفاسق يجوز إنكاحه والنكاح إليه بخلاف الكافر ويبقى الكلام مع الإمامية الذين يذهبون إلى أن رفع [٢] النص كفر ويسألون عن ذلك مسائل منها إنكاح النبي ﷺ عثمان بن عفان بنتيه واحدة بعد واحدة وذلك مع القول بأنه يكفر بجحد النص على أمير المؤمنين غير جائز وليس لكم أن تقولوا جحد النص إنما كان بعد وفاة النبي ﷺ فهو غير مناف كما وقع في حياته لأن رفع [٣] النص إذا كان كفرا والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه الإيمان متقدم بل المستقر في مذاهبهم أن من آمن باللَّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه فعلى هذا المذهب أن كل من كفر بدفع النص لا يجوز أن يكون له حالة إيمان متقدمة وإن أظهر الإيمان فهو مبطن لخلافة [٤] والمسألة لازمة مع هذا التحقيق. ومن مسائلهم أيضا أن عائشة إذا كانت/ بقتالها أمير المؤمنين قد كفرت وبدفعها أيضا إمامته وكانت حفصة أيضا شريكتها مع إنكار إمامته والاختلاف عليه فقد اشتركتا في الكفر وعلى مذاهبهم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حالة متقدمة ممن كفر ومات على كفر وكيف ساغ للنبي [٥] ﷺ أن ينكحهما وهما في تلك الحال غير مؤمنتين ومن المسائل تزويج أمير المؤمنين علي من عمر بن الخطاب وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان قال المرتضى والجواب أن نكاح الكافرة ونكاح الكافر لا يدفعه العقل وليس في مجرده ما يقتضي قبيحه [٦] وإنما يرجع في قبيحه أو حسنه إلى أدلة
стр. 5323
السمع ولا شيء أوضح وأدل على الأحكام من فعل النبي ﷺ أو فعل أمير المؤمنين فإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى من ذكرت حاله وفعلهما حجة وما لا يقع إلا صحيحا صوابا قطعنا على جواز ذلك وانه غير قبيح ولا محظور وبعد فليست حال عثمان ونكاحه بنتي رسول الله ﷺ وحال نكاح عائشة وحفصة كحال عمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين لأن [عثمان كان في حياة النبي ﷺ لم يظهر منه ما ينافي الإيمان [١] وإنما] كان مظهرا بغير شك الإيمان وكذلك عائشة وحفصة وعمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر والحال مفترقة فإذا قيل وأي انتفاء الآن بإظهار الإيمان والنبي ﷺ يقطع على كفره مظهرا في الباطن لانه إذا علم أنه سيظهر ممن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر ويموت عليه فلا بد أن يكون في الحال قاطعا على/ أن الإيمان المظهر إنما هو نفاق كان الباطن بخلافه وقد عدنا إلى أنه أنكح ونكح مع القطع على الكفر، قلنا غير ممنوع أن يكون ﵇ في حال نكاح عثمان لم يكن الله أطلعه على أنه سيجحد النص بعده فإن ذلك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم إذا ظهر في مذاهب الإمامية أنه ﵇ كان مطلعا على ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه ويجوز أن يكون ﵇ إنما علم ذلك بعد الإنكاح أو بعد [موت] [٢] المرأتين المنكوحتين وكذلك القول في عائشة وحفصة يجوز أن يكون ما علم بأحوالهما إلا بعد النكاح لهما فإذا قيل فكان يجب أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار [الزوجية] [٣] معه أمكن أن يقال ليس معنا قطع على أنه ﵇ أعلم أن المرأتين يجحدان النص فإن ذلك مما لم ترد به رواية وأكثر ما وردت به الرواية وإن كانت من جهة الآحاد ومما لا يقطع بمثله أَنَّهُ ﵇ قَالَ ستقاتلينه وَأَنْتِ ظَالِمَةٌ لَهُ وهذا إذا صح وقطع عليه أمكن أن يقال فيه أن محض القتال ليس بكفر وإنما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لإمامته ونفي فرض طاعته وإذا جاز أن يكون ﵇ لم يعلم بأكثر من مجرد القتال الذي يجوز أن يكون فسقا أو يجوز أن يكون كفرا فلا
стр. 5324
يجب أن يكون قاطعا على نفاق في الحال لأن الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدم منه الإيمان وهذه المحاسبة والمناقشة لم تمض في/ كتب أحد من أصحابنا وفيها سقوط هذه المسألة على أنا إذا سلمنا على أشد الوجوه أنه ﵇ علم أنهما في الحال على نفاق وعلم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال إنكاحه لا بعد ذلك جاز أن يقول إن نكاح المنافق وإنكاحه جائز في الشريعة ولا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه وإذا جاز أن تفرق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتد وبين الذمي في جواز النكاح فتقبح نكاح الذمية عند مخالفينا كلهم مع اختيار وعند [موافقينا] [١] مع الضرورة وفقد المؤمنات ولا نبيح نكاح الحربية على كل حال جاز أن يفرق بين مظهر الكفر ومبطنه في جواز النكاح وإذا فرقت الشريعة بين نكاح الذمي والنكاح إليه جاز الفرق بين المظهر للكفر والمنافق في جواز إنكاحه والشيعة الإمامية تقول أن رسول الله ﷺ كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم ويقطع على أن في بواطنهم الكفر بدلالة قوله تعالى:
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ٩: ٨٤ [٢] ومحال أن يتعبده بترك الصلاة والقيام على قبره إلا وقد عينه تعالى له ﵇ وبدلالة قوله تعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ الْقَوْلِ ٤٧: ٣٠ [٣] وإذا كان ﵇ عارفا بأحوال المنافقين ومميزا لهم من غيرهم ومع هذا فما رأيناه فرق بين أحد منهم وبين زوجته ولا خالف بين أحكامهم وأحكام المؤمنين/ وكان على الظاهر يعظمهم كما يعظم المؤمنين الذين لا يطلع على نفاقهم فقد بان أن الشريعة قد فرقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الأحكام فإن قيل أفيجوز أن يكون نكح وأنكح من يعلم خبث باطنه؟ قلنا فعله ذلك يقتضي [٤] أنه مباح غير أننا نبعد أن ينكح أحدنا [٥] غيره مع قطعه على أنه عدو في الدين. وإن جاز أن تبيح ذلك الشريعة والأشبه أن يكون ﵇ إذا فرضنا أنه عالم بخبث باطن من أنكحه في الحال أن يكون إنما فعل ذلك لتدبير وسياسة وتألف وإلا فمع
стр. 5325
الإيثار وارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك ومن حمل نفسه من عقلة أصحابنا على أن دفع كون رقية وزينب بنتي رسول الله ﷺ علي الحقيقة وإنهما بنتا خديجة من ابن أبي هالة دافع ظاهرا معلوما لأن العلم بذلك كالعلم بغيره من الأمور والشك فيه كالشك في أمر معلوم وما بنا إلى المكابرات ودفع المعلومات حاجة فأما الكلام في نكاح عمر فقد تقدم أن العقل لا يمنع من مناكحة الكفار وأن [فعل] [١] أمير المؤمنين [قوي حجة واضح دليل وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها لكنا نقول أن أمير المؤمنين] [٢] لم ينكح عمر مختارا بل مكرها وبعد مراجعة وتهديد ووعيد وقد ورد الخبر بأنه [راسله فدفعه بأجمل دفع فاستدعى عمه العباس فقال له ما لي أي بأس بي فقال له العباس وما الذي] [٣] اقتضى هذا القول فقال له خطبت إلى ابن أخيك فدفعني وهذا يدل على عداوته لي وثنوه عني والله لأفعلن كذا وكذا ولأبلغن إلى كذا وكذا وإنما كتبنا عن التصريح بالوعيد عما روى لفحشه وقبحه [٤] / وتجاوزه كل حد والألفاظ مشهورة في الرواية معروفة فعاد العباس إلى أمير المؤمنين فعاتبه وخوفه وسأله رد أمر المرأة إليه فقال له افعل ما شئت فمضى وعقد عليها ومع الإكراه والتخويف قد تحل المحارم كالخمر والخنزير [٥] قال المرتضى وروي أن أبا عبد الله الصادق سئل عن ذلك فقال ذاك فرج غصبنا عليه وبعد فإذا كانت التقية وخوف المخارجة قطع مادة المظاهرة وما حمل مجموعه وتفصيله على بيعة من جلس من مكانه واستولى على حقه وإظهار طاعته والرضا بإمامته وأخذ عطيته فأهون من ذلك إنكاحه فما النكاح بأعظم مما ذكرنا فإذا حسن العذر في هذه الأمور كلها ولولاه لكانت قبيحة محظورة فكذلك [العذر] [٦] بعينه قائم في النكاح وبعد فإن النكاح أخف حالا وأهون خطبا مما عددنا لأنه جائز في العقول يبيح الله إنكاح الكافر مع الاختيار فليس في ذلك وجه ثابت لا بد من حصوله وليس تبيح العقول مع الإيثار والاختيار أن يسمى