كان له قضاء الأهواز ونواحيها وكانت له منزلة عند السلطان وكان كثير المال مفضلا على طائفة من أهل العلم وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان/ صدوقا توفي في ذي القعدة من هذه السنة بالأهواز.
٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
[١] :
ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وهو أكبر من أخيه الرضى وكان يلقب بالمرتضى ذي المجدين وكانت له نقابة [٢] الطالبيين وكان يقول الشعر الحسن وكان يميل إلى الاعتزال ويناظر عنده في كل المذاهب وكان يظهر مذهب الإمامية ويقول فيه العجب وله تصانيف على مذهب الشيعة فمنها كتابهم الذي ذكر فيه فقههم وما انفردوا به نقلت منه مسائل من خط أبي الوفاء بن عقيل وانا اذكرها هنا شيئا منها فمنها لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نبات الأرض كالصوف والجلود والوبر، وأن الاستجمار لا يجزى في البول بل في الغائط وأن الكتابيات حرام، وأن الطلاق المعلق على شرط لا يقع وإن وجد شرطه، وأن الطلاق لا يقع إلا بحضور شاهدين عدلين، ومتى [٣] حلف إن فعل كذا [٤] فامرأته طالق لم يكن يمينا، وأن النذر لا ينعقد [٥] إذا كان مشروطا بقدوم مسافر أو شفاء مريض، وأن من نام عن صلاة العشاء إلى أن يمضي نصف الليل وجب عليه إذا استيقظ القضاء وأن يصبح صائما كفارة لذلك، وأن المرأة إذا جزت شعرها فعليها كفارة قتل الخطأ، وأن من شق ثوبه في موت ابن له أو زوجة فعليه كفارة يمين، وأن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه أن يتصدق بخمسة دراهم، وأن قطع السارق من أصول الأصابع، وأن ذبائح أهل الكتاب محرمة واشترطوا في الذبح استقبال القبلة، وكل طعام تولاه اليهود أو النصارى أو من قطع بكفره فحرام أكله، وهذه مذاهب عجيبة تخرق الإجماع وأعجب منها ذم الصحابة.
стр. 5322
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الحافظ أَخْبَرَنَا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون المعدل أنه نسخ من نسخه ذكرنا ناسخها أنه كتبها عن المرتضى من تأليفه وكلامه قال المرتضى: سألني الرئيس الأجل عن السبب في نكاح أمير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعة الإمامية في عمر أنه على حال لا يجوز معها إنكاحه قال وأنا اذكر من الكلام في ذلك جملة كافية: أعلم أن الزيدية القائلين بالنص على أمير المؤمنين بالإمامة بعد الرسول ﷺ يذهبون إلى أن رفع [١] النص فسق يستحق به فاعله الخلود في نار جهنم وليس يكفر والفاسق يجوز إنكاحه والنكاح إليه بخلاف الكافر ويبقى الكلام مع الإمامية الذين يذهبون إلى أن رفع [٢] النص كفر ويسألون عن ذلك مسائل منها إنكاح النبي ﷺ عثمان بن عفان بنتيه واحدة بعد واحدة وذلك مع القول بأنه يكفر بجحد النص على أمير المؤمنين غير جائز وليس لكم أن تقولوا جحد النص إنما كان بعد وفاة النبي ﷺ فهو غير مناف كما وقع في حياته لأن رفع [٣] النص إذا كان كفرا والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه الإيمان متقدم بل المستقر في مذاهبهم أن من آمن باللَّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه فعلى هذا المذهب أن كل من كفر بدفع النص لا يجوز أن يكون له حالة إيمان متقدمة وإن أظهر الإيمان فهو مبطن لخلافة [٤] والمسألة لازمة مع هذا التحقيق. ومن مسائلهم أيضا أن عائشة إذا كانت/ بقتالها أمير المؤمنين قد كفرت وبدفعها أيضا إمامته وكانت حفصة أيضا شريكتها مع إنكار إمامته والاختلاف عليه فقد اشتركتا في الكفر وعلى مذاهبهم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حالة متقدمة ممن كفر ومات على كفر وكيف ساغ للنبي [٥] ﷺ أن ينكحهما وهما في تلك الحال غير مؤمنتين ومن المسائل تزويج أمير المؤمنين علي من عمر بن الخطاب وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان قال المرتضى والجواب أن نكاح الكافرة ونكاح الكافر لا يدفعه العقل وليس في مجرده ما يقتضي قبيحه [٦] وإنما يرجع في قبيحه أو حسنه إلى أدلة
стр. 5323
السمع ولا شيء أوضح وأدل على الأحكام من فعل النبي ﷺ أو فعل أمير المؤمنين فإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى من ذكرت حاله وفعلهما حجة وما لا يقع إلا صحيحا صوابا قطعنا على جواز ذلك وانه غير قبيح ولا محظور وبعد فليست حال عثمان ونكاحه بنتي رسول الله ﷺ وحال نكاح عائشة وحفصة كحال عمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين لأن [عثمان كان في حياة النبي ﷺ لم يظهر منه ما ينافي الإيمان [١] وإنما] كان مظهرا بغير شك الإيمان وكذلك عائشة وحفصة وعمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر والحال مفترقة فإذا قيل وأي انتفاء الآن بإظهار الإيمان والنبي ﷺ يقطع على كفره مظهرا في الباطن لانه إذا علم أنه سيظهر ممن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر ويموت عليه فلا بد أن يكون في الحال قاطعا على/ أن الإيمان المظهر إنما هو نفاق كان الباطن بخلافه وقد عدنا إلى أنه أنكح ونكح مع القطع على الكفر، قلنا غير ممنوع أن يكون ﵇ في حال نكاح عثمان لم يكن الله أطلعه على أنه سيجحد النص بعده فإن ذلك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم إذا ظهر في مذاهب الإمامية أنه ﵇ كان مطلعا على ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه ويجوز أن يكون ﵇ إنما علم ذلك بعد الإنكاح أو بعد [موت] [٢] المرأتين المنكوحتين وكذلك القول في عائشة وحفصة يجوز أن يكون ما علم بأحوالهما إلا بعد النكاح لهما فإذا قيل فكان يجب أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار [الزوجية] [٣] معه أمكن أن يقال ليس معنا قطع على أنه ﵇ أعلم أن المرأتين يجحدان النص فإن ذلك مما لم ترد به رواية وأكثر ما وردت به الرواية وإن كانت من جهة الآحاد ومما لا يقطع بمثله أَنَّهُ ﵇ قَالَ ستقاتلينه وَأَنْتِ ظَالِمَةٌ لَهُ وهذا إذا صح وقطع عليه أمكن أن يقال فيه أن محض القتال ليس بكفر وإنما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لإمامته ونفي فرض طاعته وإذا جاز أن يكون ﵇ لم يعلم بأكثر من مجرد القتال الذي يجوز أن يكون فسقا أو يجوز أن يكون كفرا فلا
стр. 5324
يجب أن يكون قاطعا على نفاق في الحال لأن الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدم منه الإيمان وهذه المحاسبة والمناقشة لم تمض في/ كتب أحد من أصحابنا وفيها سقوط هذه المسألة على أنا إذا سلمنا على أشد الوجوه أنه ﵇ علم أنهما في الحال على نفاق وعلم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال إنكاحه لا بعد ذلك جاز أن يقول إن نكاح المنافق وإنكاحه جائز في الشريعة ولا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه وإذا جاز أن تفرق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتد وبين الذمي في جواز النكاح فتقبح نكاح الذمية عند مخالفينا كلهم مع اختيار وعند [موافقينا] [١] مع الضرورة وفقد المؤمنات ولا نبيح نكاح الحربية على كل حال جاز أن يفرق بين مظهر الكفر ومبطنه في جواز النكاح وإذا فرقت الشريعة بين نكاح الذمي والنكاح إليه جاز الفرق بين المظهر للكفر والمنافق في جواز إنكاحه والشيعة الإمامية تقول أن رسول الله ﷺ كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم ويقطع على أن في بواطنهم الكفر بدلالة قوله تعالى:
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ٩: ٨٤ [٢] ومحال أن يتعبده بترك الصلاة والقيام على قبره إلا وقد عينه تعالى له ﵇ وبدلالة قوله تعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ الْقَوْلِ ٤٧: ٣٠ [٣] وإذا كان ﵇ عارفا بأحوال المنافقين ومميزا لهم من غيرهم ومع هذا فما رأيناه فرق بين أحد منهم وبين زوجته ولا خالف بين أحكامهم وأحكام المؤمنين/ وكان على الظاهر يعظمهم كما يعظم المؤمنين الذين لا يطلع على نفاقهم فقد بان أن الشريعة قد فرقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الأحكام فإن قيل أفيجوز أن يكون نكح وأنكح من يعلم خبث باطنه؟ قلنا فعله ذلك يقتضي [٤] أنه مباح غير أننا نبعد أن ينكح أحدنا [٥] غيره مع قطعه على أنه عدو في الدين. وإن جاز أن تبيح ذلك الشريعة والأشبه أن يكون ﵇ إذا فرضنا أنه عالم بخبث باطن من أنكحه في الحال أن يكون إنما فعل ذلك لتدبير وسياسة وتألف وإلا فمع
стр. 5325
الإيثار وارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك ومن حمل نفسه من عقلة أصحابنا على أن دفع كون رقية وزينب بنتي رسول الله ﷺ علي الحقيقة وإنهما بنتا خديجة من ابن أبي هالة دافع ظاهرا معلوما لأن العلم بذلك كالعلم بغيره من الأمور والشك فيه كالشك في أمر معلوم وما بنا إلى المكابرات ودفع المعلومات حاجة فأما الكلام في نكاح عمر فقد تقدم أن العقل لا يمنع من مناكحة الكفار وأن [فعل] [١] أمير المؤمنين [قوي حجة واضح دليل وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها لكنا نقول أن أمير المؤمنين] [٢] لم ينكح عمر مختارا بل مكرها وبعد مراجعة وتهديد ووعيد وقد ورد الخبر بأنه [راسله فدفعه بأجمل دفع فاستدعى عمه العباس فقال له ما لي أي بأس بي فقال له العباس وما الذي] [٣] اقتضى هذا القول فقال له خطبت إلى ابن أخيك فدفعني وهذا يدل على عداوته لي وثنوه عني والله لأفعلن كذا وكذا ولأبلغن إلى كذا وكذا وإنما كتبنا عن التصريح بالوعيد عما روى لفحشه وقبحه [٤] / وتجاوزه كل حد والألفاظ مشهورة في الرواية معروفة فعاد العباس إلى أمير المؤمنين فعاتبه وخوفه وسأله رد أمر المرأة إليه فقال له افعل ما شئت فمضى وعقد عليها ومع الإكراه والتخويف قد تحل المحارم كالخمر والخنزير [٥] قال المرتضى وروي أن أبا عبد الله الصادق سئل عن ذلك فقال ذاك فرج غصبنا عليه وبعد فإذا كانت التقية وخوف المخارجة قطع مادة المظاهرة وما حمل مجموعه وتفصيله على بيعة من جلس من مكانه واستولى على حقه وإظهار طاعته والرضا بإمامته وأخذ عطيته فأهون من ذلك إنكاحه فما النكاح بأعظم مما ذكرنا فإذا حسن العذر في هذه الأمور كلها ولولاه لكانت قبيحة محظورة فكذلك [العذر] [٦] بعينه قائم في النكاح وبعد فإن النكاح أخف حالا وأهون خطبا مما عددنا لأنه جائز في العقول يبيح الله إنكاح الكافر مع الاختيار فليس في ذلك وجه ثابت لا بد من حصوله وليس تبيح العقول مع الإيثار والاختيار أن يسمى
стр. 5326
بالإمامة من لا يستحقها وأن يطاع ويقتدي بمن لم يكن فيه شرائط الإمامة فإذا أباحت الضرورة ما كان لا يجوز مع الإيثار في القول إباحته كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار في القول استباحته ومن حمل نفسه من أصحابنا على إيثار هذه المظاهرة كمن حمل نفسه على إنكار كون رقية وزينب بنتي رسول الله ﷺ في دفع الضرورة والإشمات [١] بنفسه أعداءه فانه يطرق/ عليه أنه لا يعلم حقائق الأمور وأنه في كل مذاهبه واعتقاداته على مثل هذه الحال التي لا تخفى على العقلاء ضرورة ومرتكبها أو من قال من جهال أصحابنا أن العقد وقع لكن الله كان يبدل هذه العقود عليها بشيطانه عند القصد إلى التمتع بها فما يضحك الثكلى لأن المسألة باقية عليه في العقد لكافر على مؤمنة [٢] هذا المطلوب منه فلا معنى لذلك المنع من المتمتع كيف سمح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح [له وإذا أباح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح] [٣] له فكيف منعه من لا يقتضيه العقد والمنع من العقد أولى من إيقاعه والمنع من مقتضاه وإنما أحوج إلى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح وهذه جملة مغنية عما سواها، قال المصنف ﵀ ومن تأمل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم وكلامه في الصحابة وأزواج رسول الله ﷺ وبناته علم أنه أحق بما قرف به سواه ولولا أن هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد لبينت عوار كلامه على أن الأمر ظاهر لا يخفى على من له فهم وأول ما ذكر فيما ادعاه النص على علي ﵇ وهل يروى إلا في الأحاديث الموضوعة [٤] المحالات وإنما يكفر الإنسان لمخالفة النص الصحيح الصريح الّذي لا يحتمل التأويل وما لنا ها هنا بحمد الله نص أصلا حتى ندعى على الصحابة الكفر والفسق بمخالفته ومن التخرص وعيد عمر/ لعلي إذ أبي تزويجه وغير ذلك من المحالات والعجب أنه يقول روى حديث قتال عائشة لعلي من طريق الآحاد أفترى النص عليه ثبت عنده بطريق التواتر ولكن إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصنع ما شئت.
توفي المرتضى في هذه السنة ودفن في داره.
стр. 5327
أخبرنا ابن ناصر عن أبي الحسين بن الطيوري. قال سمعت أبا القاسم بن برهان يقول دخلت على الشريف المرتضى أبي القاسم العلوي في مرضه وإذا قد حول وجهه إلى الجدار فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما أما أنا أقول ارتدا بعد ما أسلما، فقمت فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه.
٣٢٥٨- محمد بن أحمد بن شعيب بن عبد الله بن الفضل، أبو منصور الروياني صاحب أبي حامد الأسفراييني
[١] :
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال سكن هذا الرجل بغداد وحدث بها عن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان وأبي حفص بن الزيات وأبي بكر بن المفيد ومن في طبقتهم كتبنا عنه وكان صدوقا يسكن قطيعة الربيع ومات في يوم الأربعاء [٢] السابع من ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب.
٣٢٥٩- محمد بن الحسين بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، أبو طالب التاجر
[٣] :
سمع أبا بكر بن مالك القطيعي وأبا الفتح الأزدي وغيرهما وكان صدوقا وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن على نهر عيسى بين محلة التوبة ودرب الآجر.
٣٢٦٠- محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري المتكلم المعتزلي
[٤] :
سكن بغداد وكان يدرس هذا المذهب وله/ التصانيف الواسعة فيه توفي في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري ودفن في الشونيزية ولا يعرف أنه روى غير حديث واحد.
أخبرنا به أبو منصور القزاز أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ قَالَ قُرِئَ عَلَى هِلالِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن أخي هلال الراي بِالْبَصْرَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ قِيلَ لَهُ حَدَّثَكُمْ أَبُو
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في المحرم قبل قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن علي شهادة أبي منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف بأمر الخليفة.
[رسم لأبي القاسم علي بن الحسن ابن المسلمة النظر في أمور الخدمة]
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر رسم لأبي القاسم علي بن الحسن ابن المسلمة من حضرة الخليفة النظر في أمور خدمته وتقدم إلى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل إليه فجلس لذلك على باب دهليز الفردوس وعليه الطيلسان وبين يديه الدواة وحضر من جرت عادته بحضور الموكب فهنأوه وفي يوم الخميس الثامن من جمادي الأولى خلع عليه واستدعى إلى حضرة القائم بأمر الله وخرج فجلس في الديوان في مجلس/ عميد الرؤساء ودسته وحمل [١] على بلغة بمركب [٢] ومضى إلى داره بدرب سليم من الرصافة ومعه الخدم والحجاب والأشراف والقضاة والشهود.
وفي شوال: حدثت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة قتل جماعة فيها من الفريقين وجاء صاحب المعونة ونفر العامة على اليهود وأحرقوا الكنيسة العتيقة ونهبوا دور اليهود.
وفيها وقع الوباء في الخيل فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف رأس [٣]
стр. 5330
وعم ذلك في البلاد وامتلأت حافات دجلة من جيف الخيل.
وورد الخبر بمجيء إبراهيم ينال أخي طغرل بك إلى قرميسين وأخذها من يد أبي الشوك فارس بن محمد وتلا ذلك مجيئه إلى حلوان فإنه عمرها في مدة.
ومات أبو الحسين العلاء بن أبي علي الحسين بن سهل النصراني بواسط فجلس قوم من أقاربه [في مسجد] [١] على بابه للعزاء به وأخرج تابوته نهارا ومعه قوم من الأتراك فثار العوام فأعروا الميت من أكفانه وأحرقوه ورموا بقيته في دجلة ومضوا إلى الدير فنهبوه وعجز الأتراك عن دفعهم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٦١- الحسين بن محمد بن الحسن بن بيان، أبو عبد الله المؤذن في جامع المنصور ويعرف بابن مجوجا
[٢] .
ولد في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وروى عن جماعة كتب عنه أبو بكر الخطيب وقال: كان صدوقا وكان يسكن في جوار الصيمري بدرب الزرادين وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن في/ مقبرة باب الكناس.
٣٢٦٢- خديجة بنت موسى بن عبد الله الواعظة المعروفة ببنت البقال وتكنى أم سلمة
[٣] :
أخبرنا القزاز أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ سمعت خديجة بنت موسى أبا حفص ابن شاهين، كتبت عنها وكانت فقيرة صالحة فاضلة تنزل ناحية التوتة وتوفيت في جمادي الآخرة من سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ودفنت في مقبرة الشونيزية.
٣٢٦٣- عبد الصمد بن محمد بن عبد الله أبو الفضل [٤] الفقاعي:
стр. 5331
ولد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة سمع ابن مالك القطيعي وأبا علي بن حمكان.
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال: كتبت عنه وكان صدوقا يسكن قريبا من دار القطن ثم تولى الخطابة بالرخجية وهي قريبة على نحو فرسخ من بغداد وراء باب الأزج وتوفي في رمضان هذه السنة وبها دفن.
٣٢٦٤- علي بن محمد بن نصر، أبو الحسن الكاتب صاحب الرسائل [١] :
٣٢٦٥- فارس بن محمد بن عنان صاحب حلوان والدينور [٢] .
стр. 5332
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
[وقوع الموتان في الدواب]
فمن الحوادث فيها:
أنه وقع الموتان في الدواب فربما أنفق في اليوم الواحد مائة وأكثر وكان ذلك يطرح في دجلة فاجتنب كثير من الناس الشرب منها وكان قوم يحضرون لدوابهم الأطباء فيسقونها ماء الشعير ويدبرونها.
[خاطب ذو السعادات رئيس الرؤساء]
وفي صفر: خاطب ذو السعادات أبو الفرج بن فسانجس رئيس الرؤساء أبا القاسم ابن المسلمة في معنى أبي محمد بن النسوي وكان قد صرف [١] عن الشرطة فقال له: هذا الرجل قد ركب العظائم ولا سبيل إلى الإبقاء عليه فتقدم الخليفة بحبسه/ ورفع عليه أنه كان يتبع الغرباء والعجم من أرباب البضائع فيقبض عليهم ليلا ويأخذ أموالهم ويقتلهم ويلقيهم في آبار وحفر معروفة المكان فحفرت فوجد فيها رمم بالية ورءوس فثار العوام ونشروا المصاحف وعبروا بالعظام إلى الباب النوبي وكثرت الدعاوي عليه إلى أن ادعى [وكيل] [٢] لورثة أبي جبلة الهاشمي ان ابن النسوي قتل ابن أبي جبلة بيده بالسيف عامدا فجحد ذلك فشهد عليه ابن أبي الجندقوقي [٣] وابن أبي العباس الهاشميان وزكاهما ابن الغريق وابن المهتدي فقال القاضي أبو الطيب الطبري قد أمضيت شهادتكما وحكم عليه بالقتل وشهد عليه بمال فآل الأمر إلى أن أدى خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن ثلاث ديات قتلهم ومال أخذه فتناول ذلك جهبذ السلطان وصرف في أقساط الجند.
стр. 5333
وفي هذه السنة: فارق سعدي بن فارس بن عنان مهلهلا ومضى إلى الغز وعاد ومعه [١] عدة منهم وغلب على حلوان وخطب بها لإبراهيم ينال ونفسه ثم غلب مهلهل عليها بعد شهر ثم عاد سعدي والغز [عليها] [٢] فنهبوها ومات بدران بن سلطان بن ثمال الخفاجي وتأمر على بني خفاجة رجب بن منيع بن ثمال وأسر سرخاب بن محمد أبا الفتح بن ورام وابنه واخاه وخالد بن عمر وسعدي بن فارس وقتل راما وابنيه وصلبهما.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٦٦- الحسن بن محمد بن عمر بن القاسم، أبو علي النرسي البزاز المعروف بابن عديسة
[٣] .
ولد في سنة ثمانين وثلاثمائة وسمع ابن شاهين/ وغيره وكان صدوقا من أهل القرآن والمعرفة بالقراءات وانتقل بآخره إلى مكة فسكنها وتوفى بها في ليلة النصف من رجب هذه السنة.
٣٢٦٧- عبد الله بن أحمد بن عبد الله، أبو محمد الهاشمي من أولاد المعتصم [٤] :
سمع ابن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وكان صدوقا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٢٦٨- عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه، أبو محمد الجويني والد أبي المعالي
[٥] :
وأصلهم من قبيلة من العرب يقال لها سنبس وجوين من نواحي نيسابور، سمع الحديث بمرو على جماعة وبنيسابور وبهمذان وببغداد وبمكة وقرأ الأدب على أبيه أبي
стр. 5334
يعقوب وتفقه على أبي الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي ثم خرج إلى مرو إلى أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال وعاد إلى نيسابور فدرس وأفتى وعقد مجلس المناظرة وكان مهيبا لا يجري بين يديه إلا الجد وصنف التصانيف الكثيرة في أنواع من العلوم وكان لا يدق وتدا في جدار مشترك [١] بينه وبين جاره ويحتاط في أداء الزكاة فربما أداها مرتين، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.
٣٢٦٩- محمد بن الحسن بن عيسى بن عبد الله، أبو طاهر المعروف بابن شرارة الناقد
[٢] :
ولد سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وسمع أبا بكر بن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وغيرهما وكان صدوقا يسكن نهر طابق وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة
/ ٣٢٧٠- محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو الحسن يعرف بالمطرز [٣] :
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال هو إصبهاني الأصل، كان يتوكل بين يدي القضاة ومنزله بناحية نهر الدجاج، وحدث عن محمد بن عبد الله بن بخيت [٤] وغيره وكان صدوقا صحيح الأصول سألته عن مولده فقال: يوم السبت لعشر بقين من شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، قال: وجدي من أهل إصبهان فأما أبي فإنه ولد ببغداد، وتوفى محمد بن إبراهيم في شوال هذه السنة.
٣٢٧١- محمد بن الحسين بن أبي سليمان محمد بن الحسين بن علي أبو الحسين ابن الحراني الشاهد
[٥] :
سمع أبا بكر بن مالك وأبا محمد بن ماسي وابن المظفر وأبا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقا وتوفي في ليلة الجمعة لست عشرة ليلة خلت من هذه السنة ودفن بباب حرب.
стр. 5335
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه غدر الأكراد بسرخاب بن محمد بن عنان وحملوه مقبوضا عليه إلى إبراهيم ينال فقلع إحدى عينيه وظفر بنو نمير [١] بأصفر الغازي وكان قد أوغل في بلاد الروم فسلم إلى ابن مروان فسد عليه برجا من أبراج آمد.
وعاد القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة حتى أن صاحب المعونة فارق موضعه ومضى إلى باب الأزج.
وفي رمضان: غلا السعر ببغداد وورد كتاب من الموصل أن الغلاء اشتد بها حتى أكلوا الميتة وكثر الموت حتى أنه أحصى جميع من صلى الجمعة فكانوا أربعمائة وعد أهل الذمة في البلد فكانوا نحو مائة وعشرين.
وفي شوال: قبض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر فسانجس.
وفي ذي القعدة: كثر الوباء ببغداد وبيعت رمانة بقيراطين ونيلوفرة بقيراطين وفروج بقيراطين وخيارة بقيراط ومائة ومناسكر بتسعين دينارا وطباشير درهم بدرهم فضة وزاد الأمر في ذي الحجة وكثرت الأمراض.
стр. 5336
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٧٢- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [أحمد أبو] [١] الفضل القاضي الهاشمي الرشيدي
[٢] :
من ولد الرشيد مروروذي [الأصل] [٣] ولي القضاء بسجستان وسمع من أبي أحمد الغطريفي وغيره.
أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي قال أنشدنا أبو الفضل الرشيدي لنفسه.
قالوا اقتصد في الجود إنك منصف ... عدل وذو الإنصاف ليس يجور
فأجبتهم إني سلالة معشر ... لهم لواء في الندى منشور
تاللَّه إني شائد ما قد بنى ... جدي الرشيد وقبله المنصور
٣٢٧٣- الحسن بن محمد بن الحسن بن علي، أبو محمد بن أبي طالب الخلال
[٤] :
ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وسمع القطيعي والخرقي وابن المظفر وابن حيويه وغيرهم وكان يسكن بنهر القلائين ثم انتقل إلى باب البصرة وكان ثقة له معرفة وتنبه وجمع وخرج وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٢٧٤- الحسين بن علي بن عبيد الله بن [أحمد] [٥] أبو الفرج الطناجيري
[٥] :
ولد سنة خمسين وثلاثمائة وكان يسكن درب الدنانير قريبا من نهر طابق سمع محمد بن المظفر وأبا بكر بن شاذان وخلقا كثيرا وكان ثقة صدوقا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٢٧٥- الحسين بن الحسن بن علي بن بندار/ أبو عبد الله الأنماطي
[٦] :
стр. 5337
[أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت قال حدث الحسين بن الحسن عن عبد الله بن إبراهيم بن ماسي وأبي الحسن الدار الدارقطني كتبت عنه] [١] وكان يسكن الجانب الشرقي من ناحية مربعة أبي عبيد الله وكان ينتحل الاعتزال والتشيع وكان ظاهر الحمق بادي الجهل فيما ينتحله ويدعو إليه ويناظر عليه ووجد في منزله ميتا يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ولم يشعر أحد بموته حتى وجد في هذا اليوم وقد أكلت الفأر أنفه وأذنيه.
٣٢٧٦- عبد الوهاب بن علي بن الحسن، أبو تغلب المؤدب ويعرف بأبي حنيفة الفارسي اللخمي
[٢] :
من أهل الجانب الشرقي كان يسكن شارسوك وحدث عن المعافى بن زكريا قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقا وكان أحد حفاظ القرآن عارفا بالقراءات عالما بالفرائض وقسمة المواريث.
توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٣٢٧٧- عبد الملك بن عبد القاهر بن راشد بن مسلم أبو القاسم
[٣] :
ولد بنيصبين في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وكان صدوقا ينزل نهر القلائين وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية.
٣٢٧٨- عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيوب، أبو القاسم الشاعر المعروف بالمطرز
[٤] :
وكان يسكن ناحية نهر الدجاج.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بْن علي بْن ثابت [الخطيب] [٥] قَالَ أنشدني المطرز لنفسه في الزهد.
стр. 5338
يا عبد كم لك من ذنب ومعصية ... إن كنت ناسيها فاللَّه أحصاها
لا بد يا عبد من يوم تقوم له ... ووقفة لك يدمي القلب ذكراها
إذا عرضت على قلبي تذكرها ... قد ساء ظني فقلت أستغفر الله
/ توفي المطرز في جمادى الآخر من هذه السنة.
٣٢٧٩- محمد بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم أبو سعد
[١] :
أصله من براز برازالروذ وزر للملك أبي كاليجار [٢] دفعات وتوفى بجزيرة ابن عمر في ذي القعدة من هذه السنة عن ست وخمسين سنة.
٣٢٨٠- محمد بن أحمد بن موسى، أبو عبد الله الواعظ الشيرازي
[٣] :
أخبرنا القزاز أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ: قدم هذا الرجل بغداد وأقام فيها مدة يتكلم بلسان الوعظ ويشير إلى طريقة الزهد ويلبس المرقعة ويظهر عزوف النفس عن طلب الدنيا فافتتن الناس به لما رأوا من حسن طريقته وكان يحضر مجلس وعظه خلق لا يحصون وعمر مسجدا خرابا بالشونيزية فسكنه وسكن معه فيه جماعة من الفقراء وكان يعلو سطح المسجد في جوف الليل ويذكر الناس ثم إنه قبل ما كان يوصل به بعد امتناع شديد كان يظهره وحصل له ببغداد مال كثير ونزع المرقعة ولبس الثياب الناعمة الفاخرة وجرت له أقاصيص وصار له تبع وأصحاب ثم أظهر أنه يريد الغزو فحشد الناس إليه وصار معه عسكر كثير ونزل بظاهر البلد من أعلاه وكان يضرب له الطبل في أوقات الصلاة ورحل إلى الموصل ثم رجع جماعة من أتباعه وبلغني أنه صار إلى نواحي أذربيجان واجتمع له أيضا جمع وضاهى أمير تلك الناحية وقد كان حدث ببغداد عن أحمد بن محمد بن عمران الجندي وغيره وكتبت عنه أحاديث يسيرة في سنة عشر وأربعمائة وقد حدثني عنه بعض أصحابنا بشيء يدل على ضعفه/ في الحديث، وأنشدني هو لبعضهم.
إذا ما أطعت النفس في كل لذة ... نسبت إلى غير الحجى والتكرم
стр. 5339
إذا ما أجبت النفس في كل دعوة ... دعتك إلى الأمر القبيح المحرم
قال: وحدثني المعمر بن أحمد الصوفي أن أبا عبد الله الشيرازي مات بنواحي أذربيجان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
٣٢٨١- محمد بن الحسين بن عمر بن برهان، أبو الحسن الغزال
[١] :
سمع أبا الحسن ابن لؤلؤ، ومحمد بن المظفر وأبا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقا.
٣٢٨٢- محمد بن علي بن إبراهيم، أبو الخطاب الجبلي الشاعر
[٢] :
كان من أهل الأدب الفصحاء مليح النظم سافر في حداثته إلى الشام فسمع الحديث وقال الشعر فمن شعره.
ما حكم الحب فهو ممتثل ... وما جناه الحبيب محتمل
يهوى ويشكو الصبا وكل هوى ... لا ينحل الجسم فهو منتحل
وورد على معرة النعمان فمدح أبا العلاء المعري بأبيات فأجابه عنها بأبيات وكان لما خرج إلى السفر له عينان كأنهما نرجستان حسنا فعاد وقد عمي فأقام ببغداد حتى توفي بها في ذي القعدة من هذه السنة وذكر أنه كان شديد الترخص [٣] .
стр. 5340
ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في ربيع الآخر جلس رئيس الرؤساء أبو القاسم في صحن [١] السلام لوفاة أخت الأمير أبي نصر وهي زوجة الخليفة ولم يضرب الطبل في دار المملكة [أيام العزاء] [٢] .
وعاد القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة.
ومرض الملك أبو كاليجار في جمادي الأولى وفصد في يوم ثلاث مرات وهو في برية وحم فركب المهد ثم شق عليه فعملت له محفة على أعناق الرجال وقضى في ليلة الخميس فانتهب الغلمان الخزائن والسلاح والكراع وأحرق الجواري الخيم فما تركن إلا خيمة وخركاه هو فيها مسجى وولى مكانه ابنه أبو نصر وسموه الملك الرحيم وخرج من معسكره إلى دار الخلافة فركب من شاطئ دجلة عند بيت النوبة حتى نزل من صحن السلام في الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة ومن بعده ووصل إلى حضرة الخليفة فقبل الأرض واجلس على كرسي وتكلم عنه بما أكثر [فيه] [٣] الدعاء والشكر ثم أنهض ولبس الخلع [٤] فلبس السبع الكاملة والعمامة السوداء، العمة الرصافية والطوق
стр. 5341
والسوارين وقلد سيفا بجزابل ووضع على رأسه التاج المرصع وبرز له لواءان معقودان وأحضر الكتاب بالتقليد والتقليب فسلم إليه بعد أن قرئ صدره ووصاه الخليفة باستعمال التقوى ومراعاة العقبى واتباع العدل في الرعية ونهض فقدم إليه فرس أدهم بمركب ذهب وخرج فنزل الطيار الخليفي وصعد منه إلى مضربه وجلس على سدته ساعة خدمه فيها الناس وهنئوه ثم نهض ودخل خيمه ونزع ما كان عليه وخرج وركب ومضى إلى ديالي وكان يوما مشهودا.
وفي يوم السبت لست بقين من جمادي الآخرة قبل القاضي أبو عبد الله بن ماكولا/ شهادة القاضي أبي يعلى بن الفراء.
وفي هذه السنة [١] : دار السور على شيراز وكان دوره اثنى عشر ألف ذراع وطول حائطه ثمانية أذرع وعرضه ستة أذرع وكان له أحد عشر بابا.
وفي هذه السنة [٢] : أتى كثير من الغز من ما وراء النهر إلى ينال فقال لهم نضيق عن مقامكم عندنا والوجه أن نمضي إلى غزاة الروم ونجاهد فساروا وسار بعدهم فبقى بينه وبين القسطنطينية خمسة عشر يوما وحصل له من السبي زائد على مائة ألف رأس وغنم منهم أربعة آلاف درع وحمل ما وصل إليه على عشرة آلاف عجلة وعاد.
وفي شعبان هذه السنة: ختن ذخيرة الدين أبو العباس محمد بن القائم بأمر الله وذكر على المنابر بأنه ولى العهد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٨٣- الحسن [٣] بن عيسى بن المقتدر باللَّه، [٤] أبو محمد .
ولد في محرم سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وسمع من مؤدبه أحمد بن منصور
стр. 5342
اليشكري [١] وأبي الأزهر عبد الوهاب بن عبد الرحمن الكاتب وكان فاضلا دينا حافظا لأخبار الخلفاء عارفا بأيام الناس صالحا زاهدا ترك الخلافة عن قدرة وآثر بها القادر باللَّه.
وتوفي في هذه السنة ووصى أن يغسله ويصلي عليه القاضي أبو الحسين بن الغريق ويحمل إلى باب حرب في النهار ويدفن بغير تابوت، حضر جنازته الوزراء كمال الملك وزعيم الملك ومشى البساسيري خلف جنازته من داره إلى قبره ودفن بقرب قبر أحمد [بن حنبل] [٢] وجلس رئيس الرؤساء أبو القاسم من الغد للعزاء.
٣٢٨٤- الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن خداداذ، / أبو علي الباقلاوي
[٣] :
كرخي الاصل ولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. سمع من أبي عمر بن مهدي وغيره وحدث وكان صدوقا دينا خيرا من أهل القرآن والسنة وتوفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٢٨٥- عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان، أبو القاسم الواعظ المعروف بابن [٤] شاهين:
ولد في ربيع الأول سنة احدى وخمسين وثلاثمائة.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: سمع عبيد الله أباه وابن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وابا بجر البربهاري ومحمد بن المظفر كتبت عنه وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي المعترض وراء الحطابين ومات في ربيع الآخر [٥] من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٢٨٦- علي بن الحسن بن محمد بن المنتاب، أبو القاسم المعروف بابن أبي عثمان [٦] الدقاق:
стр. 5343
أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال: سمع علي بن الحسن أبا بكر بن مالك وأبا محمد بن ماسي وابن المظفر وغيرهم كتبت عنه وكان شيخا صالحا صدوقا دينا حسن المذهب سكن نهر القلائين وسألته عن مولده فقال سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ومات في هذه السنة ودفن في مقبرة الشونيزية.
٣٢٨٧- محمد بن جعفر بن أبي الفرج بن فسانجس، ويكنى أبا الفرج ويلقب ذا السعادات
[١] :
وزر لأبي كاليجار بفارس ووزر له ببغداد وكانت له مروءة فائضة وكان مليح الشعر والترسل ومن شعره.
أودعكم وإني ذو اكتئاب ... وأرحل عنكم والقلب آبي
وإن فراقكم في كل حال ... لأوجع من مفارقة الشباب
أسير وما ذممت لكم جوارا ... وما ملت منازلكم ركابي
وأشكر كلما أوطئت دارا ... ليالينا القصار بلا احتساب
وأذكركم إذا هبت جنوب ... تذكرني غزارات التصابي
لكم مني المودة في اغترابي ... وأنتم ألف نفسي في اقترابي
سقى عهد الاحبة حيث كانوا ... سحال القطر من خلل السحاب
فروعات الفراق وإن أغامت ... يقشعها مسرات الإياب
واشتهر عنه أن بعض شهود الأهواز كتب إليه أن فلانا مات وخلف خمسين ألف دينار مغربية وعقارا بخمسين ألف دينار وخلف ولدا له ثمانية أشهر فإن رأى الوزير أن يقترض من العين إلى حين بلوغ الطفل فكتب على ظهر الرقعة المتوفي [٢] ﵀ والطفل جبره الله والمال ثمرة الله والساعي لعنه الله لا حاجة لنا إلى مال الأيتام.
اعتقل الوزير ذو السعادات بقلعة بني ورام ببهندف أحد عشر شهرا ونفذ أبو كاليجار من قتله بها في رمضان هذه السنة وقد بلغ إحدى وخمسين سنة.
стр. 5344
٣٢٨٨- أبو كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة أبي [١] نصر:
ولد بالبصرة في شوال سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وتوفي في هذه السنة وله أربعون سنة وأشهر وولي العراق أربع سنين وشهرين وأياما ونهبت قلعة له وكان فيها ما يزيد على ألف ألف دينار.
٣٢٨٩- محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حكيم بن غيلان، أبو طالب البزاز:
[٢] ولد/ سنة ست [٣] وأربعين وثلاثمائة وروى عن أبي بكر الشافعيّ وهو أخر من حدث عنه، روى عنه جماعة وكان صدوقا دينا صالحا وكان قوي النفس على كبر السن قال أبو عبد الله محمد بن محمود الرشيدي: لما أردت سفر الحجاز أوصاني الشيوخ بسماع مسند أحمد بن حنبل وفوائد أبي بكر الشافعي من أبي طالب بن غيلان فجئت إلى أبي علي التميمي الذي كان عنده مسند أحمد فراودته على السماع منه فقال أريد مائتي دينار حمر لأقرئك الكتاب فقلت إن جميع ما استصحبت من نفقتي للحج لا يبلغ مائة دينار فان كان لا بد فأجز لي ذلك فقال أريد عشرين دينارا احمر لأجيز لك فتركت ذلك الكتاب وقلت لأبي منصور بن حيدر أريد أن أسمع من ابن غيلان، فقال: إنه مبطون عليل! فسألته عن سنة فقال: هو ابن مائة وخمس سنين، قلت: فأعجل قال: لا حج، فقلت شيخ ابن مائة وخمس سنين مبطون كيف يسمح قلبي بتركه وكيف اعتمد على حياته. قال اذهب فإني ضامن لك حياته، فقلت: وما سبب اعتمادك على حياته؟ قال: أن له ألف دينار حمر جعفرية يجاء بها كل يوم وتصب في حجره فيقلبها ويتقوى بذلك. فخرجت وحججت فلما رجعت سمعت عليه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين عن أبي طالب بن غيلان بالأجزاء التي تسمى
стр. 5345
الغيلانيات التي خرجها الدار الدّارقطنيّ لابن غيلان وتحديثه عن المزكى [١] .
توفي ابن غيلان في يوم الاثنين السادس من شوال سنة أربعين واربعمائة ودفن من الغد في داره بدرب عبدة في قطيعة الربيع بباب/ مسجد هناك يسمى مسجد ابن المبارك وكان الإمام في الصلاة أبو الحسين بن المهتدي [٢] .
стр. 5346
ثم دخلت سنة احدى وأربعين واربعمائة
[تقدم إلى أهل الكرخ ألا ينوحوا في ليلة عاشوراء]
فمن الحوادث فيها:
أنه تقدم في ليلة عاشوراء إلى أهل الكرخ أن لا ينوحوا ولا يعلقوا المسوح على ما جرت به عادتهم خوفا من الفتنة فوعدوا وأخلفوا وجرى بين أهل السنة والشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح والقتل حتى عبر الأتراك وضربوا الخيم.
وفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول: قبل قاضي القضاة أبو عبد الله بن ماكولا شهادة أبي عبد الله محمد بن على الدامغانيّ.
[نقض أهل الكرخ سوق الأنماط]
وفي شعبان: نقض أهل الكرخ سوق الأنماط دكاكينها وأرحاءها وبنوا بآخرها سورا من [١] ورائها يحصنون بها الكرخ ويقطعون به ما بين خراب القلائين وبينه فلما رأى ذلك أهل السنة من القلائين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلائين وبدءوا بعمل بابه محاذيا لباب السماكين ونقضوا كل حائط أمكنهم نقضه وأخذوا كل آجر وجدوه واجتمع منهم جمع كثير يحملون الآجر إلى موضع العمل وعاونهم الأتراك بأموالهم [٢] وساعدوهم ببغالهم وجرى من اجتماع الجموع ما لم يجر مثله من قبل في شيء حتى جرت سفينة على العجل حمل فيها آجر وعلى ملاحها قباء ديباج وعمامة قصب أهبة وعن لأهل الكرخ أن يبنوا بابا آخر من آجر الدقاقين وحملوا الآجر إلى موضعه على رءوس الرجال في البافدانات المجللة بالثياب الديباج والمناديل/ الدبيقي
стр. 5347
وقدامها الطبول والزمور والمخانيث معهم آلات الحكاية وقابل أهل القلائين ذلك بأن حملوا آجرهم بين يدي حمالية البوقات والدبادب وزاد الأمر وسخف وأفرط الوهن ونقضت أبنية كثيرة وأخذ من تنانير الآجر الجديدة عدة وجرى في عمل هذه الأبواب وبنائها وجمع آجرها وآلاتها وتقسيط نفقاتها والخلع على بنائها وطرح ماء الورد في أساساتها ما خرج عن الحد حتى أن امرأة اجتازت بباب القلائين فنزعت جوكانية ديباج كانت عليها فأعطتها للبناء.
[ثوران الفتنة بين أهل الكرخ وأهل القلائين]
وفي يوم عيد الفطر: ثارت الفتنة بين أهل الكرخ وأهل القلائين فاشتدت ووقع بينهما [١] جرح وقتل ونقل أهل القلائين آخر السور الذي على سوق الأنماط فاستعملوه في بنائهم وجعل مع كل جهة قوم من الأتراك يشدون منهم وامتنع على السلطان الإصلاح وعمل أهل القلائين بابا آخر دون بابهم وسقفوا ما بينهما وبنوا دكاكين جانبيها وفرشوا الحصر وعلقوا القناديل وخلقوا الحيطان وأظهروا عمل ذلك مسجدا وأذنوا للصلوات فيه وسمى الباب المسعود وبطلت الأسواق ودعي ابو محمد بن النسوي ورسم له العبور إلى الجانب الغربي وإزالة الفتنة فقتل جماعة من المذكورين وانتهى إلى الخليفة أن القضاة أبا الحسن السمناني [٢] وأبا الحسن البيضاوي وأبا عبد الله الدامغاني وابن الواثق وابن المحسن الوكيلين حضروا عند القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وجرى ذكر أهل الكرخ وما عملوا فقال التنوخي: هذه طائفة نشأت على سب الصحابة وما منعت منه إلا/ وجدت به ولا كان لدار الخلافة أمر عليها فما تحاول الآن منها واني لا ذكره وأنا أحمل رقاع ابن حاجب النعمان عن دار الخلافة القادرية إلى الرضى فلا يفضها ويقول أن كانت لك حاجة قضيتها فلما قام أخوه المرتضى أظهر الطاعة حفظا لنعمته فكتب الوكيلان بما جرى إلى الديوان وشهد بذلك الشهود [٣] فتقدم بما وقف عليه ابن عبد الرحيم الوزير فكاتب الخليفة وسأله في الصفح عن التنوخي فوقع الاقتصار على أن كتب رئيس الرؤساء إلى قاضي القضاة ليتوقف قاضي القضاة الحسين
стр. 5348
ابن علي عن استماع شهادة التنوخي وليوعز عليه بملازمة منزلة إلى أن يكشف عن حاله ثم لم يزل يسأل فيه حتى أذن له في الشهادة ودخول الديوان ثم زادت الفتن بين السنة والشيعة ونقضت المحال ورميت فيها النار [١] .
وأشتد أمر العيارين بالجانب الغربي حتى انتقل أهله إلى الحريم وابتاعوا خرابات وعمروها.
وفي ذي الحجة: عصفت ريح غبراء ترابية فأظلمت الدنيا فلم ير أحد أحدا وكان الناس في أسواقهم فحاروا ودهشوا ودامت ساعة فقلعت رواشن دار الخلافة ودار المملكة وانحدر الطيار ووقع الظلال في الأسواق وسقط من النخل والشجر الكثير [٢] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٩٠- أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور، [أبو الحسن] [٣] المعروف [٤] بالعتيقي:
وكان بعض أجداده يسمى عتيقا فنسب إليه. ولد في محرم سنة سبع وستين وثلاثمائة وسمع من ابن شاهين وغيره وكان صدوقا وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزي.
٣٢٩١- علي بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم/ العلويّ ويعرف بابن ابن [٥] شيبة:
أخبرنا القزاز أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ سمع [علي بن عبد الله] [٦] من ابن المظفر وكتبت عنه وكان صدوقا دينا حسن الاعتقاد يورق بالأجرة ويأكل من كسب يده
стр. 5349
ويواسي الفقراء من كسبه وسألته عن مولده فقال ليلة عيد الأضحى من سنة ستين وثلاثمائة وتوفي في رجب هذه السنة.
٣٢٩٢- عبد الوهاب بن أقضى القضاة، أبي الحسن الماوردي [١] أبو الفائز .
شهد عند ابن ماكولا في سنة إحدى وثلاثين وقبل شهادته في بيت النوبة ولم يفعل ذلك مع غيره احتراما لأبيه توفي في محرم هذه السنة.
٣٢٩٣- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد، أبو عبد الله الصوري:
سمع بصيداء من أبي الحسين بن جميع وهو أسند شيوخه ثم صحب [٢] عبد الغني الحافظ فكتب عنه وعن غيره من المصريين وكتب عنه عبد الغني أشياء في تصانيفه وإنما طلب الحديث بنفسه في الكبر وقدم بغداد سنة ثمان عشرة واربعمائة فسمع من أبي الحسن بن مخلد ومن بعده فأقام يكتب الحديث وكان من أحرص الناس عليه وأكثرهم كتبا له وأوفرهم رغبة في تحصيله فربما كرر قراءة الحديث على شيخه مرات ورأيت بخطه في الوجهة الواحدة ثمانين سطرا وكان له فهم ومعرفة بالحديث ومضى إلى الكوفة فسمع بها من اربعمائة شيخ وكان يظهر هناك السنة ويترحم على أبي بكر وعمر فثار أهل الكوفة ليقتلوه فالتجأ إلى أبي طالب بن عمر العلوي وكان أبو طالب يسب الصحابة فأجاره وقال له أحضر كل يوم عندي وارو لي ما سمعت في فضائل الصحابة فقرأ عنده فضائلهم فتاب أبو طالب وقال قد عشت أربعين سنة أسب الصحابة وأشتهي أعيش مثلها حتى أذكرهم بخير/ وكان الصوري يسرد الصوم دائما لا يفطر إلا العيدين والتشريق.
أخبرنا جماعة من أشياخنا عن أبي الحسين [ابن] [٣] الطيوري. قال أكثر كتب الخطيب سوى تاريخ بغداد مستفادة من [كتب] [٤] الصوري ابتدأ بها وكان قد قسم أوقاته في نيف وثلاثين شيئا وكان له أخت بصور وخلف عندها اثني عشر عدلا من الكتب
стр. 5350
فحصل الخطيب من كتبه أشياء، قال وأظنه لما خرج إلى الشام أعطى أخته شيئا وأخذ منها بعض كتبه، قال وكان الصوري طيب المجالسة حسن الخلق يصوم الدهر وذهبت إحدى عينيه وكان يكتب المجلدة في جزء وكان سبب موته أنه افتصد فتورمت يده ومات في ذلك.
قال ابن الطيوري حدثني أبو نصر [علي بن] [١] هبة الله بن ماكولا أن السبب في ذلك أن الطبيب الذي فصده وكان قد أعطى مبضعا مسموما ليفصد غيره فغلط وفصده به، وكان الصوري [٢] يفيد الناس وإذا أراد أن يسمع شيئا أعلم الناس كلهم ليحضروا المجلس، قال وكان الخطيب إذا ظفر بجزء مرة واحدة فقرأ على الشيخ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نَاصِرٍ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَك بْن عبد الجبار قال أنشدنا الصوري لنفسه:
تولى الشباب بريعانه ... وجاء المشيب بأحزانه
فقلبي لفقدان ذا مؤلم ... كئيبا بهذا ووجدانه
وإن كان ما جار في سيره ... ولا جاء في غير إبانه
ولكن أتى مؤذنا بالرحيل ... فويلي من قرب إيذانه
ولولا ذنوب تحملتها ... لما راعني حال إتيانه
ولكن ظهري ثقيل بما ... جناه شبابي بطغيانه
فمن كان يبكي زمانا ... مضى [٣] وبندب طيب أزمانه
/ فليس بكائي وما قد ترون ... مني لوحشة فقدانه
ولكن لما كان قد جره ... على بوثبات شيطانه
فولى وأبقى علي الهموم ... بما قد تحملت في شانه
فويلي وعولي لئن لم يجد ... علي مليكي برضوانه
ولم يتغمد ذنوبي وما ... جنيت بواسع غفرانه
ويجعل مصيري إلى جنة ... يحل بها أهل قربانه
стр. 5351
وان كنت ما لي من قربة ... سوى حسن ظني بإحسانه
وإني مقر بتوحيده ... عليم بعزة سلطانه
أخالف في ذاك أهل الجحود ... وأهل الفسوق وعدوانه
وأرجو به الفوز في منزل ... مقر لأعين سكانه
ولن يجمع الله أهل الجحود ... ومن قد أقر بإيمانه
فهذا ينجيه إيمانه ... وهذا يبوء بخسرانه
وهذا ينعم في جنة ... وذلك في قعر نيرانه
قال وانشدنا الصوري لنفسه.
قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائبا اهله ومن يدعيه
أبعلم تقول هذا ابن لي ... أم بجهل فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الدين ... من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه
توفي الصوري بالمارستان في يوم الأربعاء سلخ جمادي الآخرة [١] ودفن في مقبرة جامع المدينة وكان قد نيف عن الستين سنة.
стр. 5352
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة
[ندب أبي محمد النسوي للعبور وضبط البلد]
فمن الحوادث فيها:
أنه ندب أبو محمد النسوي للعبور وضبط البلد ثم اجتمع العامة من أهل الكرخ والقلائين وباب الشعير وباب البصرة على كلمة واحدة في أنه متى عبر ابن النسوي أحرقوا أسواقهم وانصرفوا عن البلد فصار أهل الكرخ إلى باب نهر القلائين فصلوا فيه وأذنوا في المشهد حي على خير العمل وأهل القلائين بالعتيقة والمسجد بالبزازين بالصلاة خير من النوم واختلطوا واصطلحوا وخرجوا إلى زيارة المشهدين مشهد علي والحسين وأظهروا بالكرخ الترحم على الصحابة وكبس أهل الكرخ دار الوزارة [١] واخرجوا منها أبا نصر بن مروان وخلصوه من المصادره.
ووقعت في ليلة الجمعة ثاني رمضان صاعقة في حلة نور الدولة على خيمة لبعض العرب كان فيها رجلان فأحرقت نصفهما ورأس أحد الرجلين ونصف بدنه ويدا واحدة ورجلا واحدة فمات وسقط الآخر مغشيا عليه لم يتكلم يومين وليلة ثم أفاق. وعصفت ريح شديدة وجاء مطر جود فقلعت رواشن دار الخلافة على دجلة.
[خروج الناس لزيارة المشهدين]
واستهل ذو الحجة: فعمل الناس/ على الخروج لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة فبدأ أهل القلائين بعمل طرد أسود عليه اسم الخليفة ونصبوه على بابهم وأخرج أهل نهر الدجاج والكرخ مناجيق ملونة مذهبات [٢] واختلط الفريقان من السنة والشيعة
стр. 5353
وساروا إلى الجامع بالمدينة فلقيهم مناجيق باب الشام وشارع دار الرقيق، ثم عادوا والعلامات بين أيديهم تقدمها العلامة السوداء والبوقات تضرب فجازوا بصيفية الكرخ فنثر [عليهم] [١] أهل الموضعين دراهم وخرج إلى الزيارة من الأتراك وأهل السنة من لم تجر له عادة بها.
ورخص السعر حتى بيع الكر من الحنطة بسبع دنانير.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٢٩٤- الحسن بن محمد بن الحسن بن باقة [٢] ، أبو يعلى الرازي
[٣] .
سمع أبا بكر بن مالك وأبا محمد بن ماسي وكان صحيح السماع لكنه كان يتشيع توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٣٢٩٥- عمر بن ثابت، أبو القاسم الثمانين الضرير النحوي
[٤] :
هو الذي شرح اللمع وكان غاية في ذلك العلم وكان يأخذ على ذلك الأجر.
٣٢٩٦- علي بن عمر [بن محمد] بن الحسن، أبو الحسن الحربي المعروف [٥] بالقزويني:
ولد مستهل محرم سنة ستين وهي الليلة التي توفي فيها أبو بكر الآجري وسمع أبا حفص الزيات وابن حيويه وأبا بكر بن شاذان في آخرين وكان وافر العقل من كبار عباد الله الصالحين يقرئ القرآن ويروى الحديث ولا يخرج من بيته إلا للصلاة/ وله كرامات وتوفي في شعبان هذه السنة وكان في كانون الأول ثمانية وعشرون يوما وتولى
стр. 5354
أمره أبو منصور بن يوسف وغسله أبو محمد التميمي وصلى عليه في الصحراء بين الحربية والعتابين وكان يوما مشهودا غلقت فيه الأسواق ببغداد.
قال أبو علي البرداني حضره مائة ألف [رجل] [١] قال وانتبه أخي أبو غالب تلك الليلة وهو يبكي ويرتعد فسكنه والدنا وقال مالك يا بني؟ وقلت: مالك؟ قال: رأيت في المنام كأن أبواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد إليها فلما كانت صبيحة [تلك] [٢] الليلة سمعت المنادي ينادي بموته.
٣٢٩٧- قرواش بن المقلد أبو المنيع الأمير [٣] :
وكان قد جلس له القادر في سنة ست وتسعين وثلاثمائة ولقبه معتمد [٤] الدولة ثم تفرد بالإمارة وكانت له بلاد الموصل والكوفة وشقا الفرات واستنزل على ابن مزيد على ما كان إليه من كوثى ونهر الملك ورد إلى قرواش وكان قرواش قد جمع بين أختين فلامته العرب فقال خبروني ما الذي نستعمله مما تبيحه الشريعة وكان يقول ما على رقبتي غير خمسة أو ستة من البادية قتلتهم فأما الحاضرة فلا يعبأ الله بهم.
وكان الحاكم الذي بمصر يكاتبه ويراسله ويستميله فأقام له الدعوة بالموصل والكوفة ثم اعتذر إلى القادر وسأله العفو ولما دخل الغز إلى الموصل نهبوا من دار قرواش ما يزيد على مائتي ألف دينار وتوفي في هذه السنة وقام بالأمر بعده قريش بن بدران بن المقلد.
٣٢٩٨- محمد بن أحمد بن الحسين بن محمد، أبو الحسن [٥] القطان المعروف بابن المحاملي
[٦] :
стр. 5355
سمع علي بن عمر السكرى وأبا القاسم بن حبابة وعيسى/ بن علي الوزير والمخلص وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي الخطيب قال: كتبت عن أبي الحسن القطان شيئا يسيرا وكان صدوقا من أهل القرآن حسن التلاوة جميل الطريقة وسمعته يقول ولدت في سحر يوم الأحد العشرين من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
ومات في ليلة الثلاثاء الرابع عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ودفن يوم الثلاثاء في داره بدرب الآجر من نواحي نهر طابق.
٣٢٩٩- محمد بن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الصمد بن المهتدي باللَّه، أبو الحسن الهاشمي خطيب جامع المنصور
[١] :
ولد في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وقرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني وحدث شيئا يسيرا عن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير وكان صدوقا وشهد عند قاضى القضاة أبى عبد الله بن ماكولا وقاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني فقبلاه.
٣٣٠٠- محمد بن علي بن محمد، أبو طاهر ابن العلاف
[٢] :
سمع أبا بكر بن مالك القطيعي وأحمد بن جعفر بن مسلم في آخرين وكان صدوقا مستورا ظاهر الوقار حسن السمت ينزل بدرب الديوان في جوار أبي القاسم بن بشران وله مجلس وعظ في جامع المهدي ثم اتخذ حلقة في جامع المنصور. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة الخيزران.
٣٣٠١- مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين
[٣] :
توفي فقام مقامه عمه عبد الرشيد بن محمود.
стр. 5356
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها:
/ أنه في ليلة الأحد الخامس من المحرم وهو اليوم التاسع عشر من أيار عصفت ريح مغرب ورد في أثنائها مطر جود وقلعت رواشن دار الخليفة على دجلة ودار المملكة وعدة دور من الدور الشاطية وأثرت في ذلك الآثار البينة وانحل الطيار الممدود عن باب الغربة من رباطه فوقع على الرواشن فقلعه من أوله إلى آخره وغرق في انحداره عدة سفن فيها غلة وتمر وسميريات كانت سائرة في دجلة هلك فيها قوم وخرجت سفن الجسر من الصراة وكانت مشدودة فيها وانحدرت مع الماء وغرق بعضها ووقع الظلال [على الأسواق] [١] من الجانبين وانقلع من النخل والسرو والشجر والتوت في الصحراء والدور الشيء الكثير.
[تجدد الفتنة بين السنة والشيعة]
وفي أول صفر: تجددت الفتنة بين السنة والشيعة وكان الاتفاق الّذي حكيناه بين السنة والشيعة غير مأمون الانتقاض لما في الصدور فمضت عليه مديدة وشرع أهل الكرخ في بناء باب السماكين وأهل القلائين في عمل ما بقي من بنائهم وفرغ [٢] أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجا وكتبوا بالذهب على آخر تركوه محمد [٣] وعلي خير البشر فأنكر أهل السنة ذلك وأثاروا الشر وادعوا أن المكتوب محمد وعلي خير البشر
стр. 5357
فمن رضي فقد شكر ومن أبي فقد كفر فأنكر أهل الكرخ هذه الزيادة وثارت الفتنة وآلت إلى أخذ ثياب الناس في الطرقات ومنع أهل باب الشعير من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ ورواضعه وأنضاف إلى هذا انقطاع الماء عن نهر عيسى فبيعت الراوية بقيراط إذا خفرت/ فلحق الضعفاء بذلك مشقة عظيمة وغلقت الأسواق ووقفت المعايش ومضى بعض سفهاء أهل الكرخ بالليل فأخذوا من دجلة الصراة عدة روايا وصبوها في حباب نصبوها في الأسواق وخلطوا بها ماء الورد وصاحوا السبيل وعمدوا إلى سمارية في مشرعة باب الشعير فأخذوها وحملوها إلى السماكين محا أهل الكرخ ما كتبوه من خير البشر وجعلوا عوضه ﵉ وقال أهل السنة ما نقنع إلا بقلع الآجر الذي عليه محمد وعلي وتجاوزوا هذا [الحال إلى] [١] المطالبة بإسقاط حي على خير العمل. فلما كان يوم الأربعاء لسبع بقين من صفر اجتمع من أهل السنة عدد يفوت الاحصاء وعبروا إلى دار الخلافة وملئوا الشوارع والرحاب واخترقوا الدهاليز والأبواب وزاد اللغط وقيل لهم سنبحث عن هذا وهجم أهل القلائين على باب السماكين فأحرقوا بواري كانت مسبلة في وجهه فبادر أهل الكرخ وطفئت النار [٢] وبيضوا ما أسود من الباب وقويت الحرب وكثر القتل وانقطعت الجمعة في مسجد براثا لأن الشيعة نقلوا المنبر والقبلة منه وأشفقوا من الأصحار وظهر عيار يعرف بالطقطقي من أهل درزيجان وحضر الديوان واستتيب وجرى منه في معاملة أهل الكرخ وتتبعهم في المحال وقتلهم على الاتصال ما عظمت فيه البلوي واجتمع أهل الكرخ وقت الظهيرة فهدمت حائط باب القلائين ورموا العذرة على حائطه وقطع الطقطقي رجلين/ وصلبهما على هذا الباب بعد أن قتل ثلاثة من قبل وقطع رءوسهم ورمى بها إلى أهل الكرخ وقال تغدوا برءوس ومضى إلى درب الزعفرانيّ فطالب أهله بمائة ألف دينار وتوعدهم إن لم يفعلوا بالإحراق فلاطفوه فانصرف ووافاهم من الغد فقاتلوه فقتل منهم رجل هاشمي فحمل إلى مقابر قريش.
واستنفر البلد ونقب مشهد باب التبن ونهب ما فيه وأخرج جماعة من القبور فأحرقوا مثل العوفيّ والناشئ والجذوعي ونقل من المكان جماعة موتى فدفنوا في مقابر
стр. 5358
شتى وطرح النار في الترب القديمة والحديثة واحترق الضريحان والقبتان الساج وحفروا أحد الضريحين ليخرجوا من فيه ويدفنوه بقبر أحمد فبادر النقيب والناس فمنعوهم فلما عرف أهل الكرخ ما جرى صاروا إلى خان الفقهاء الحنفيين بقطيعة الربيع فأخذوا ما وجدوا وأحرقوا الخان وكبسوا دور الفقهاء فاستدعى أبو محمد وأمر بالعبور فقال قد جرى ما لم يجر مثله فإن عبر معي الوزير عبرت فقويت يده وأظهر أهل الكرخ الحزن وقعدوا في الأسواق للعزاء وعلقوا المسوح على الدكاكين فقال الوزير إن وأخذنا الكل خرب البلد فالأصلح التغاضي.
وفي يوم الجمعة لعشر بقين من ربيع الآخر: خطب بجامع براثا وأسقط حي على خير العمل ودق الخطيب المنبر وقد كانوا يمنعون منه وذكر العباس في خطبته.
وفي عيد الأضحى: حضر الناس في بيت النوبة واستدعى رئيس/ الرؤساء فخلع عليه وقرئ توقيع [بما لقب] [١] به من جمال الورى شرف الوزراء.
وفي يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة: كبس العيارون أبا محمد بن النسوي وجرحوه جراحات.
[ورود الخبر بفتح أصبهان]
وفي هذه السنة: ورد الخبر بفتح أصبهان ودخول طغرلبك إليها وكان طغرلبك قد عمر الري عمارة حسنة وهدم دارا فوجد فيها مراكب مرصعة بالجوهر الثمين وقماقم الدنانير وبرنيتين صيني مملوءتين بالجوهر النفيس ودفينا عظيما ووجد في عقد قد انشق برنية خضراء فيها عشرون ألف دينار.
[كبس منصور بن الحسن الأهواز]
وكبس منصور بن الحسن بمن معه [٢] من الغزاة الأهواز وقتل بها من الديلم والأتراك والعامة وأحرفها ونهبها ونجا الملك الرحيم ابن أبي كاليجار بنفسه وفقد كمال الملك أبو المعالي [٣] بن عبد الرحيم.
وقبلها كانت وقعة بين المغاربة وأهل مصر، قتل فيها من المغاربة ثلاثون ألفا
стр. 5359
ووردت كتب من صاحب المغرب بما فتحه الله تعالى منها وبإقامة الدعوة للقائم بأمر اللَّه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٣٠٢- بركة بن الملقد:
الملقب زعيم الدولة [١] أمير بني عقيل فأقام مقامه قريش بن بدران.
٣٣٠٣- عبيد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن لؤلؤ
[٢] :
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بْن علي بْن ثابت الخطيب قَالَ:
سمع ابن لؤلؤ ابن مالك وغيره كتبت عنه وكان ثقة وسألته عن مولده فقال في رمضان سنة ست وخمسين وثلاثمائة ومات في شوال هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٣٠٤- عبيد الله بن محمد بن عبيد الله أبو القاسم النجار المعروف بابن الدلو
[٣] :
سمع ابن المظفر. قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا يسكن وراء نهر عيسى وتوفي في رمضان هذه السنة.
٣٣٠٥- مُحَمَّد بن محمد بن أحمد، أبو الحسن الشاعر البصروي
[٤] .
وبصرى قرية دون عكبرا. سكن بغداد وكان متكلما وله نوادر مطبوعة، قال رجل لقد شربت الليلة ماء عظيما [٥] فاحتجت كل ساعة إلى القيام كأني جدي فقال له: لم تصغر نفسك يا سيدنا؟ وله شعر مليح أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال أنشدنا أبو الحسن البصروي:
стр. 5360
نرى الدنيا وزهرتها فنصبو ... وما يخلو من الشهوات قلب
فضول العيش أكثرها هموم ... وأكثر ما يضرك ما تحب
فلا يغررك زخرف ما تراه ... وعيش لين الأعطاف رطب
إذا ما بلغة جاءتك عفوا ... فخذها فالغنى مرعى وشرب
إذا اتفق القليل وفيه سلم ... فلا ترد الكثير وفيه حرب