٣٤٦٩- عبد الكريم بن الحسن بن علي بن رزمة، أبو طاهر الخباز
[١] .
ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، سمع أبا عمر بن مهدي، وابن رزقويه [٢] ، وابن بشران وغيرهم، وكان ثقة، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٣٤٧٠- عبد الكريم بن أحمد بن طاهر بن أحمد، أبو سعد الوزان [٣] التميمي
[٤] .
من أهل طبرستان، سمع الحديث بمرو، وما وراء النهر، وبغداد، وروي عنه زاهر بن طاهر، وتفقه وبرع في المناظرة وكانت له فصاحة، وتوفي في هذه السنة.
٣٤٧١- علي بن خليفة بن رجاء بن الصقر، أبو الحسن الحربي
[٥] .
ولد في سنة أربعمائة، وسمع أبا القاسم الخرقي، وروى عنه شيخنا أبو منصور بن زريق.
وتوفي في ليلة الجمعة سابع عشرين ذي الحجة، ودفن بمقابر الشهداء.
٣٤٧٢- محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن هارون، أبو الحسن [٦] البرداني أبو أبي علي [٧] البرداني
[٨] .
ولد سنة ثمانين وثلاثمائة بالبردان [٩] ، ثم انتقل إلى بغداد، وسمع من أبي الحسن
стр. 5567
ابن رزقويه، وابن بشران، وابن شاذان، وغيرهم، وكان له علم بالقراءات، [وكان ثقة عالما صالحا أمينا. تُوُفّي ليلة الْجُمُعَة سلخ ذي القعدة من هَذِهِ السنة. وحدث عَنْهُ شيخنا أبو بَكْر بْن طاهر] [١] .
٣٤٧٣- محمد بن علي بن الحسين المعروف بابن سكينة، أبو عبد الله الأنماطي
[٢] .
ولد سنة تسعين وثلاثمائة وحدث عن أبي القاسم الصيدلاني وغيره، / وكان كثير ٩٤/ ب السماع، ثقة حدثنا عنه جماعة من مشايخنا.
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بباب أبرز.
стр. 5568
ثم دخلت سنة سبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
[وقوع صاعقة في شهر ربيع الأول في محلة التوثة]
أنه وقعت صاعقة في شهر ربيع الأول في محلة التوثة من الجانب الغربي على نخلتين من مسجد فأحرقتهما، فصعد الناس فأطفئوا [١] النار بعد أن اشتعل من سعفهما وكربهما وليفهما، فرمى به، فأخذه الصبيان وهو يشتعل في أيديهم كالشمع.
وفي رمضان: حمل إلى مكة مع أصحاب محمد بن أبي هاشم العلوي أمير مكة منبر كبير، جميعه منقوش مذهب، تولى الوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير عمله في داره بباب العامة، وكان مكتوبا عليه: «لا اله إلا الله محمد رسول الله، الإمام المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين» [٢] مما أمر بعمله محمد بن محمد بن جهير، فاتفق وصوله إلى مكة وقد أعيدت الخطبة المصرية، وقطعت العباسية، فآل أمره إلى أن كسر وأحرق.
وورد كتاب من النظام إلى أبي إسحاق الشيرازي في جواب بعض كتبه الصادرة إليه في معنى الحنابلة، وفيه: ورد كتابك بشرح أطلت فيه الخطاب، وليس توجب سياسة السلطان وقضية المعدلة إلى أن نميل في المذاهب إلى جهة دون جهة، ونحن بتأييد السنن أولى من تشييد الفتن، ولم نتقدم ببناء هذه المدرسة إلا لصيانة أهل العلم ٩٥/ أوالمصلحة، لا للاختلاف وتفريق الكلمة، ومتى جرت الأمور على/ خلاف ما أردناه من هذه الأسباب فليس إلا التقدم بسد الباب، وليس في المكنة إلا بيان على بغداد
стр. 5569
ونواحيها، ونقلهم عن ما جرت عليه عاداتهم فيها، فإن الغالب هناك وهو مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، ومحله معروف بين الأئمة، وقدره معلوم في السنة، وكان ما انتهى إلينا أن السبب في تجديد ما تجدد مسألة سئل عنها أبو نصر القشيري عن الأصول، فأجاب عنها بخلاف ما عرفوه في معتقداتهم، والشيخ الإمام أبو إسحاق وفقه الله رجل سليم الصدر، سلس الانقياد، ويصغي إلى كل من ينقل إليه، وعندنا من تصادر كتبه ما يدل على ما وصفناه من سهوله يجتذبه والسلام.
فتداول هذا الكلام بين الحنابلة وسروا به، وقووا معه، فلما كان يوم الثلاثاء ثاني شوال وهو يوم يسمى بفرح ساعة [١] خرج من المدرسة متفقه يعرف بالإسكندراني، ومعه بعض من يؤثر الفتنة إلى سوق الثلاثاء، فتكلم بتكفير الحنابلة، فرمى بآجرة، فدخل إلى سوق المدرسة واستغاث بأهلها، فخرجوا معه إلى سوق الثلاثاء، ونهبوا بعض ما كان فيه، ووقع الشر، وغلب أهل سوق الثلاثاء بالعوام، ودخلوا سوق المدرسة فنهبوا القطعة التي تليهم منه، وقتلوا مريضا وجدوه في غرفة، وخاف مؤيد الملك على داره فأرسل إلى العميد أبي نصر يعلمه الحال، فأنفذ إليه الديلم والخراسانية فدفعوا العوام، وقتلوا بالنشاب بضعة عشر، وأنفذ من الديوان خدم لإطفاء الثائرة، ولحمل المقتولين إلى الديوان حتى شهدهم القضاة والشهود، وكتبوا خطوطهم بذلك، وكان نساؤهم على باب النوبي/ يلطمن، وكتب بذلك إلى النظام فجاءت مكاتبات [منه] [٢] ٩٥/ ب بالجميل، ثم ثناها بضد ذلك.
[ولد للمقتدي مولود سماه أحمد وكناه أبا العباس]
وفي بكرة السبت تاسع عشر شوال ولد للمقتدي مولود سماه أحمد، وكناه: أبا العباس، وجلس الوزير فخر الدولة في باب الفردوس للهناء، وعلق الحريم، وما بقي من محال الكرخ، ونهر طابق، ونهر القلائين، وباب البصرة، وشارع دار الرقيق سبعة أيام، وهو الذي آل الأمر إليه، وسمي: المستظهر باللَّه، وولد له آخر وقت الظهر يوم الأحد السادس والعشرين من ذي القعدة سماه: هارون، وكناه: أبا محمد، وجلس لهنائه يوم الاثنين.
стр. 5570
وولى تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان الشام، وحاصر حلب [١] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٤٧٤- أحمد بن أحمد بن سليمان [بن علي] [٢] الواسطي .
سمع أبا أحمد الفرضي [٣] ، وأبا عمر بن مهدي وغيرهما، وكان سماعه صحيحا.
وتوفي يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول، وحدث عنه شيخنا أبو القاسم بن السمرقندي، ودفن بباب حرب
[٤] .
٣٤٧٥- حمد بن محمد بن طالب، أبو طالب الدلال، وهو حمو [٥] ابن القزويني الزاهد
[٦] :
ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وحدّث عن أبي الحسن ابن رزقويه [٧] وغيره، وتوفي يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول، ودفن بباب حرب.
٣٤٧٦- أحمد بْن مُحَمَّد [بْن أحمد] [٨] بْن يعقوب بن حمد [٩] ، وهو أبو بكر الوزان [١٠] المقرئ
[١١] :
ولد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وحدث عن خلق كثير، وهو آخر من
стр. 5571
حدث عن أبي الحسين بن سمعون، وكان ثقة زاهدا متعبدا/، حسن الطريقة، كتب ٩٦/ أعنه أبو بكر الخطيب، وكان صدوقا.
وتوفي في ليلة السبت رابع عشرين ذي الحجة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٤٧٧- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسين [١] ابن النقور البزاز
[٢] :
ولد في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وسمع من ابن حبابة، وابن مردك، والمخلص، وخلق كثير، وكان [مكثرا] [٣] صدوقا ثقة، متحريا فيما يرويه، تفرد بنسخ رواها البغوي عن أشياخه: كشيخه هدبة، وكامل بن طلحة، وعمر بن زرارة، وأبي السكن البلدي، وكان يأخذ على جزء طالوت بن عباد دينارا.
قَالَ شيخنا ابن ناصر: كان أصحاب الحديث يشغلونه عن الكسب لعياله، فأفتاه أبو إسحاق الشيرازي بجواز أخذ الأجرة على التحديث، وكان يأخذ زكاة، ويسكن طرف درب الزعفران مما يلي الكرخ.
حدثنا عنه جماعة من أشياخنا آخرهم أبو القاسم بن الحاسب، وهو آخر من حدث عنه، وتوفي يوم الجمعة النصف من رجب هذه السنة، ودفن من الغد في مقابر الشهداء بباب حرب.
٣٤٧٨- أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد، أبو صالح المؤذن النيسابوري
[٤] :
ولد سنة ثمان وثمانين، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، وسمع الكثير، وكتب الكثير وصنف، وكان حافظا ثقة، ذا دين متين وأمانة [وثقة] [٥] وكان يعظ ويؤذن.
أنبأنا زاهر بن طاهر قَالَ: خرج أبو صالح المؤذن ألف حديث عن ألف شيخ.
стр. 5572
٣٤٧٩- عبد الله بن الحسن بن محمد بن الحسن [١] بن علي، أبو القاسم بن أبي محمد الخلال
[٢] :
ولد في شعبان سنة خمس وثمانين، وسمع من المخلص، وأبي حفص الكتاني ٩٦/ ب وغيرهما، وهو آخر من حدّث/ عن الكتاني وعمر، ونقل عنه الكثير، وروى عنه أشياخه وكان ثقة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: عبد الله بن محمد الخلال: كتبت عنه، وكان صدوقا ينزل باب الأزج، وسألته عن مولده فقال:
ولدت في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
توفي يوم الأحد ثامن عشر صفر هذه السنة، وصلى عليه في جامع المدينة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٤٨٠- عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن إبراهيم [بن منده] [٣] ، ومنده [لقب] [٤] إبراهيم [٥] ، أبو القاسم بن أبي عبد الله الأصبهاني الإمام ابن الإمام
[٦] .
ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وسمع أباه، وأبا بكر بن مردويه وخلقا كثيرا، وكان كثير السماع، كبير الشأن، سافر البلاد، وصنف التصانيف، وخرج التاريخ، وكان له وقار وسمت وأتباع فيهم كثرة، وكان متمسكا بالسنة، معرضا عن أهل البدع، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان سعد بن محمد الزنجاني
стр. 5573
يقول: حفظ الله الإسلام برجلين: أحدهما بأصبهان، والآخر بهراة عبد الرحمن بن منده، وعبد الله الأنصاري.
توفي بأصبهان في هذه السنة وصلى عليه أخوه عبد الوهاب وحضر جنازته خلق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.
٣٤٨١- عبد الملك بن عبد الغفار بن محمد بن المظفر بن علي، أبو القاسم الهمذاني يلقب سحير
[١] :
سمع خلقا كثيرا بهمذان وبغداد، وكان فقيها حافظا، وكان من الأولياء، كان يكتب للطلبة بخطه، ويقرأ لهم.
توفي باكري في محرم هذه السنة، ودفن بجنب/ إبراهيم الخواص.
٩٧/ أ
٣٤٨٢- عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى بن أحمد [٢] بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي
[٣] :
ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وكان عالما فقيها، ورعا عابدا زاهدا، قؤولا بالحق لا يحابي أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا محمد الخلال، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا طالب العشاري وغيرهم، وتفقه على القاضي أبي يعلى، ثم ترك الشهادة قبل وفاته، ولم يزل يدرس في مسجده بسكة الخرقي من باب البصرة وبجامع المنصور، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي فدرس في مسجد مقابل لدار الخلافة ثم انتقل لأجل الغرق إلى باب الطاق، وسكن درب الديوان من الرصافة، ودرس بجامع المهدي، وبالمسجد الذي على باب درب الديوان، وكان له مجلس نظر، ولما احتضر القائم بأمر الله قَالَ: يغسلني
стр. 5574
عبد الخالق. ففعل ولم يأخذ [مما هناك] [١] شيئا فقيل له: قد وصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة. فأبى أن يأخذ. فقيل له: فقميص أمير المؤمنين تتبرك به. فأخذ فوطة نفسه فنشفه بها، وقال: قد لحق هذه الفوطة بركة أمير المؤمنين.
ثم استدعاه في مكانه المقتدى فبايعه منفردا، فلما وصل إلى بغداد أبو نصر بن القشيري ظهرت الفتن، فكان هو شديدا على المبتدعة وقمعهم، وحبس فضج الناس من حبسه، وإنما حبس قطعا للفتن في دار والناس يدخلون عليه، وقيل له: نكون قريبا ٩٧/ ب منك نراجعك في أشياء، فلما اشتد مرضه/ تحامل بين إثنين، ومضى إلى باب الحجرة وقال: قد جاء الموت، ودنا الوقت، وما أحب أن أموت إلا في بيتي بين أهلي: فأذن له، فمضى إلى بيت أخته بالحريم الظاهري.
وقرأت بخط أبي على بن البناء، قَالَ: جاءت رقعة بخط الشريف أبي جعفر ووصيته إلى الشيخ أبي عبد الله بن جردة فكتبتها وهذه نسختها: ما لي يشهد الله سوى الدلو والحبل أو شيء يخفي على لا قدر له، والشيخ أبو عبد الله، لئن راعاكم بعدي وإلا فاللَّه لكم، قَالَ الله : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا الله ٤: ٩ [٢] ومذهبي الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وما عليه مالك [وأحمد] [٣] والشافعي، وغيرهم ممن يكثر ذكرهم، والصلاة بجامع المنصور إن سهل ذلك عليهم، ولا يقعد لي عزاء، ولا يشق على جيب، ولا يلطم خد، فمن فعل ذلك فاللَّه حسيبه.
فتوفي ليلة الخميس للنصف من صفر، وتولى غسله أبو سعيد [٤] البرداني وابن الفتى، لأنه أوصى إليه بذلك، وكانا قد خدماه طول مرضه، وصلى عليه يوم الجمعة بجامع المنصور فازدحم الناس، وكان يوما مشهودا لم ير مثله، وكانت العوام تقول:
ترحموا على الشريف الشهيد القتيل المسموم، لأنه قيل إن بعض المبتدعة ألقى سما في مداسه. ودفن إلى جانب قبر أحمد بن حنبل، وكان الناس يبيتون هناك كل ليلة أربعاء
стр. 5575
ويختمون الختمات، وتخرج المتعيشون فيبيعون المأكولات، وصار ذلك فرجة للناس، ولم يزالوا كذلك إلى أن جاء الشتاء فامتنعوا، فختم على قبره في تلك المدة أكثر من عشرة آلاف ختمة.
٣٤٨٣- محمد بن محمد [بن مُحَمَّدُ] [١] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن أبي الحسن [٢] / ٩٨/ أالبيضاوي .
والد شيخنا أبي الفتح [٣] .
حدث بشيء يسير عن أبي القاسم عمر بن الحسين [٤] الخفاف، وكان فقيها على مذهب الشافعي، تولى القضاء بربع الكرخ.
وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة، ودفن إلى جانب أبيه في مقبرة باب حرب.
٣٤٨٤- بنت الوزير نظام الملك، [وهي] [٥] زوجة الوزير عميد الدولة ابن الوزير فخر الدولة
[٦] .
توفيت في شعبان نفساء بولد ذكر مات بعدها فدفنا بدار بباب العامة لأبيها، ولم تكن العادة جارية بالدفن في ما يدور عليه السور، وجلس فخر الدولة وعميد الدولة للعزاء بها ثلاثة أيام.
стр. 5576
ثم دخلت سنة احدى وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
[جاءت رسالة من السلطان مشتملة على كراهية الوزير فخر الدولة والمطالبة بعزله]
أنه جاءت رسالة من السلطان مشتملة على كراهية الوزير فخر الدولة والمطالبة بعزله، وأن لا ينفذ إلى خراسان رسول من دار الخلافة، وأن لا يكون فيها غلمان أتراك للخاص ولا للخدم والأتباع، ثم واصل سعد الدولة الكوهرائين إنفاذ أصحابه إلى باب الفردوس، والملازمة فيه لأجل الوزير، والمطالبة بعزله، وجرى من التهدد وامتناع الخليفة ما يطول شرحه، حتى قيل إنه ليس بوزير، وإنما عميد الدولة وزيرنا، وقد أنفذناه إليكم في مهماتنا، ولما خلا الديوان منه جلس فيه والده بحكم النيابة عنه، وكتبت كتب في هذا المعنى من الديوان، وأنفذت مع ركابي يعرف: «بالدكدك» مرتب لأمثالها، ٩٨/ ب فخرج بها فأخذ منها أصحاب سعد الدولة ما أخذوا/ وضربوه، وتمم إلى أصبهان فشكا ما لقي، فلم يشك، وحضر سعد الدولة باب الفردوس وهو سكران وقال: إن سلم الوزير إلى وإلا دخلت أخذته، وإن كلمني في معناه إنسان قتلته. فلوطف فعاد من الغد وبات في جماعة في باب الفردوس، وضربت هناك الطوابل، وشدت فيها خيل الأتراك، ونقل الناس أموالهم من نهر معلى والحريم إلى باب المراتب والجانب الغربي، وأحضر الوزير قوما بسلاح فباتوا على باب الديوان، وحضر في بكرة فسأل الإذن في ملازمة بيته فأذن له، وخرج إلى سعد الدولة توقيع فيه:
لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه سأل الإذن في ملازمة داره إلى أن نكاتبهما بحقيقة حاله، وما هو عليه من الولاء والمخالصة. فأذن له.
стр. 5577
فأخذ سعد الدولة التوقيع وانصرف، وأقام الوزير في داره، وجعل ولديه أبا القاسم وأبا البركات ينظران في الأعمال، وأما الوزير عميد الدولة فإنه لما وصل إلى العسكر وجد من النظام التغير الشديد، فأعياه أن يطيبه، وندب نقيب النقباء للخروج إلى أصبهان والخطاب على اعتبار ما [١] قصد له الوزير عميد الدولة ليعود إلى مراعاة أمر الديوان، فإنه قد وقع الاستضرار ببعده، وليشرح ما جرى من سعد الدولة. فخرج في ليلة الأحد الحادي والعشرين من صفر، فأنفذ سعد الدولة من النهروان، وجرت في ذلك أمور حتى تمكن من السير، ثم ورد صاحب الوزير بكتابين من السلطان والنظام إلى سعد الدولة أنه انتهى إلينا أنك تعرضت بنواحي الديوان العزيز والوزير فخر الدولة، فأخذت منهما ما يجب/ أن تعيده، فلا تتعرض بما لم تؤمر به. ٩٩/ أوأحضر سعد الدولة إلى باب الفردوس من غد، وسلمت الكتب إليه، وعوتب على ما كان منه من فظيع الفعل وقبيح القول، فقال: الله يعلم أن الذي أمرت به أضعاف ما فعلته، وأنا ماض إلى هناك، فإنني قد استدعيت سأوافق على ذلك بمشهد من عميد الدولة. ثم إن الوزير عميد الدولة تلطف بصبره وبوصله إلى أن استسل ما في نفس نظام الملك واستعاده إلى المألوف منه، فأنفذ فرسين بعدتهما وعشرين قطعة ثيابا للوزير فخر الدولة إظهارا لرجوع المودة إلى حالها المعهود، وقضى له كل حاجة، وزوجه بابنته، وقدم الوزير إلى بغداد وقد تغير قلب الخليفة له لأفعال الفقهاء الأعداء، وكتب إليه: قد أعدتك إلى والديك، ولا مراجعة لك بعد هذا إلى خدمتنا. فانكفأ مصاحبا فدخل إلى والده بباب العامة، وأغلق الديوان، وسمرت أبوابه التي تلي باب العامة.
[فتح الديوان وترتيب الخليفة فيه الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين]
وفي يوم السبت سلخ جمادى الآخرة: فتح الديوان، ورتب الخليفة فيه الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين [٢] نائبا فيه فجلس بغير مخدة.
وفي يوم الثلاثاء السادس عشر من ذي القعدة: وقع الرضا عن الوزير عميد الدولة، والتعويل عليه في الخدمة، وورد غلام تركي من غلمان النظام إلى الخليفة يشير
стр. 5578
برده إلى خدمته، لأنه استشير فيمن يرتب، وقال: ما وصلته بولدي وقد بقي في نفسي بقية مكروهة.
وفي هذا اليوم: انقطع أبو شجاع محمد بن الحسين عن الديوان العزيز، ورتب على باب الحجرة فكان ينهى ويخرج إليه الجواب.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٩٩/ ب
٣٤٨٥-/ الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء، أبو علي المقرئ الفقيه المحدث
[١] :
ولد في سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وغيره، وسمع الحديث من ابني بشران، وهلال الحفار، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه في خلق كثير، وتفقه على القاضي أبي يعلى بن الفراء، وصنف في كل فن، فحكى عنه أنه قَالَ: صنفت خمسين ومائة مصنف، وكان له حلقة بجامع القصر حيال المقصورة يفتي فيها ويقرئ الحديث، وحلقة بجامع المنصور، حدثنا عنه جماعة من مشايخنا، وتوفي ليلة السبت خامس رجب هذه السنة، وأم الناس في الصلاة عليه أبو محمد التميمي، ودفن في مقبرة باب حرب.
وقد حكى أبو سعد السمعاني قَالَ: سمعت أبا القاسم بن السمرقندي يقول: كان واحد من أصحاب الحديث اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري، وكان سمع الكثير، وكان ابن البناء يكشط من التسميع بورى ويمد السين، وقد صار الحسن بن أحمد بن عبد الله البناء، قَالَ: كذا قيل إنه يفعل هذا.
قَالَ المصنف: وهذا القول [٢] بعيد الصحة لثلاثة أوجه: أحدها: أنه قَالَ «كذا [٣] قيل» ولم يحك عن علمه بذلك، فلا يثبت هذا. والثاني: أن الرجل مكثر لا
стр. 5579
يحتاج إلى الاستزادة لما يسمع، ومتدين ولا يحسن أن يظن بمتدين الكذب. والثالث:
أنه قد اشتهرت كثرة رواية أبي علي بن البناء، فأين هذا الرجل الذي يقال له الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري، ومن ذكره، ومن يعرفه، ومعلوم/ أن من اشتهر سماعه لا ١٠٠/ أيخفى، فمن هذا الرجل، فنعوذ باللَّه من القدح بغير حجة.
٣٤٨٦- سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين [١] ، أبو القاسم الزنجاني
[٢] :
طاف البلاد، ولقي الشيوخ بمصر والشام والسواحل، وقرأ، وكان إماما حافظا ورعا متعبدا متقنا، وانقطع في آخر عمره بمكة، وكان الناس يتبركون به، فإذا خرج يطوف قبلوا يده [٣] أكثر مما يقبلون الحجر، وتوفي في هذه السنة بمكة [٤] .
أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، عن أبيه قَالَ: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد الكوفي يقول: لما عزم سعد على الإقامة بمكة والمجاورة [٥] عزم على نفسه نيفا وعشرين عزيمة أنه يلزمها من المجاهدات والعبادات.
ومات بعد ذلك بأربعين سنة، ولم يخل منها بعزيمة واحدة.
٣٤٨٧- سليم الحوزي
[٦] :
وحوزى قرية من أعمال دجيل، كان زاهدا عابدا، وكان يقول: أعرف من بقي مدة يأكل كل يوم زبيبة- يعني نفسه- وسمع الحديث.
وتوفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شوال ودفن بقريته.
стр. 5580
٣٤٨٨- سلمان بن الحسن بن عبد الله، أبو نصر صاحب ابن الذهبية
[١] .
ولد سنة ست وستين وثلاثمائة، وسمع من ابن مخلد، والخرقي، وكان سماعه صحيحا، وكان من أهل الستر [٢] والصلاح، روى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، واثنى عليه، وشهد له بالخير والصلاح، وقال: عاش أكثر من مائة سنة.
وتوفي يوم الثلاثاء من رجب ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٤٨٩- عبد الله بن سبعون، أبو محمد [المالكي [٣] القيرواني
[٤] .
١٠٠/ ب سمع الكثير روى عنه أشياخنا، وتوفي في ليلة السبت/ ثالث عشر رمضان، ودفن بباب حرب.
٣٤٩٠- عبد الرحمن بن أحمد بن علي، أبو القاسم الطبري، المعروف: بابن الزجاجي
[٥] .
سمع أبا أحمد الفرضي، وتوفي يوم الأحد [٦] سادس عشر ربيع الأول.
٣٤٩١- عبد الرحمن بن علوان بن عقيل بن قيس، أبو أحمد [٧] الشيباني
[٨] .
سمع جماعة، وتوفي يوم الاثنين رابع ربيع الآخر، وقد حدثنا عنه أشياخنا.
стр. 5581
٣٤٩٢- عبد الباقي بن محمد بن غالب، أبو منصور المعدل
[١] .
ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وسمع المخلص وغيره، وكان سماعه صحيحا، روى عنه أشياخنا، وكان صدوقا.
وتوفي في ليلة الأحد خامس عشرين ربيع الآخر، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٤٩٣- عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين [أبو القاسم] [٢] الحربي الأنماطي، المعروف بابن بنت أبي الحسن علي بن عمر السكري
[٣] .
ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وسمع أبا طاهر المخلص، وغيره، وكان سماعه صحيحا، وروى عنه أشياخنا.
قَالَ شيخنا عبد الوهاب بن المبارك: كان عبد العزيز بن علي ثقة، وكنا عنده يوما نقرأ عليه فاحتاج إلى القيام، فقلنا له: تقيم ساعة، ما بقي إلا ورقة فأقعدنا وقرأنا عليه، ثم قلنا: قد فرغت الورقة. فقال: وأنا أيضا قد بلت في ثيابي.
توفي في رجب هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٤٩٤- عمر بن أبي الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز
[٤] .
كان زاهدا، وحدث عن ابن رزقويه [٥] ، وابن شاذان وغيرهما، وابتلى بمرض أقعد منه، وتوفي في ليلة السبت خامس رجب، ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٤٩٥- عمر بن عبيد الله بن عمر، أبو الفضل البقال الشافعيّ
[٦] .
стр. 5582
١٠١/ أسمع أبا الحسين بن بشران/ وغيره، وكان ثقة، روى عنه أشياخنا.
وتوفي يوم الثلاثاء النصف من ذي الحجة، ودفن بباب حرب.
٣٤٩٦- على بن محمد بن علي، أبو القاسم الكوفي الأصل، النيسابوري المولد
[١] .
ولد في غرة ذي الحجة سنة ثمان وأربعمائة، وسمع من أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري [٢] ، وخلق كثير، وسمع مسند شعبة، وحدث بمسند الشافعيّ ﵁ [٣] .
٣٤٩٧- محمد بن علي، أبو عبد الله بن المهدي الهاشمي، ويعرف: بابن الحندقوقي [٤] الشاعر .
سمع أبا عمر الهاشمي، وأبا الحسن [٥] بن رزقويه [٦] ، وكان سماعه صحيحا، وتوفي يوم الأحد سادس ذي الحجة، ودفن في داره بباب البصرة.
стр. 5583
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في يوم الجمعة خامس ربيع الأول [١] رتب في الحسبة بالحريم [٢] أبو جعفر بن الخرقي [٣] الشاهد، وكان التطفيف فاشيا، والأمور فاسدة، حتى إنه وجد في ميزان بعض المتعيشين حبات على شكل الأرز من رخام وزن الواحدة حبتان ونصف، فتولى ذلك على أن يبسط يده في الخاص والعام، وأن لا يستعمل مراقبة، ولا يجيب شفاعة، فوعده عميد الدولة بذلك، وتنجز له به التوقيع، فزم الأمور، وأقام الهيبة، وأدب وعزّر، و [لم يقبل شفاعة] [٤] فانحرست الأمور، وانحسمت الأدواء.
/ وفي رجب: وصل السلطان جلال الدولة إلى الأهواز للصيد والفرجة، وقبض ١٠١/ ب على ابن علان اليهودي ضامن البصرة وقتله، وأخذ من ذخائره نحوا من أربعمائة ألف دينار، وكان هذا الرجل منتميا إلى نظام الملك [وكان] [٥] بين نظام الملك وبين
стр. 5584
خمارتكين بن الشراي وبنيه [١] وسعد الدولة الكوهرائي [٢] عداوة، فتوصلا في هلاك ابن علان لينفرا لنظام الملك ويوحشا السلطان منه، وعرف نظام الملك الحال فنفر وأغلق بابه ثلاثة أيام، وأشير عليه بالرجوع عن هذا الفعل فرجع، ولما عاد السلطان إلى أصبهان عمل له نظام الملك دعوة اغترم عليها جملة، وعاتبه عتابا أجابه عنه بتطييب نفسه. وكان ابن علان قد تفاقم أمره حتى إن زوجته ماتت فمشى خلف جنازتها [٣] جميع من بالبصرة سوى القاضي [٤] ، وكان معه تذكرة بأمواله، فلما تقدم بتغريقه رمى التذكرة إلى الماء قبله، ووجد له برموز في تذكرة فأخذ أكثر ذلك، وكان فيها مكنسة ألف دينار، فلم يفطن لذلك حتى رأوا امرأة مقعدة ترجف فأرهبوها فأقرت. وضمن خمارتكين بن الشراي [٥] البصرة بمائة ألف دينار ومائة فرس كل سنة.
وفي هذه السنة: أقيمت الخطبة بمكة للخليفة وللسلطان، وقطعت الخطبة المصرية، وفتح أبو بكر عبد الله بن نظام الملك تكريت.
وفيها: أخذ مسلم بن قريش حلب، وكتب إلى السلطان ملك شاه كتابا أشهد فيه على نفسه العدول بضمانها بثلاثمائة ألف دينار [كل سنة] [٦] يؤديها إلى خزانة السلطان، فأجابه إلى ذلك.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٠٢/ أ
٣٤٩٨-/ أحمد بن محمد بن عثمان، أبو عمر السنخواني
[٧] .
وسنخوان قرية من قرى نسا، وهو من أولاد الحسن بن سفيان الشيباني. ولد سنة
стр. 5585
أربعمائة اشتغل بالعلم مدة وسمع الحديث من جماعة، وناب في القضاء، ثم استعفى وخرج إلى الحجاز، وقطع البادية على التجريد، ثم عاد إلى نيسابور، وقدم [١] أبا سعيد بن أبي الخير، وأبا القاسم القشيري، ثم عاد إلى قريته فبنى بها رباطا، وجلس محافظا للأوقات، كثير الذكر، وقصده المريدون من النواحي.
توفي في هذه السنة، ودفن بقريته [٢] .
٣٤٩٩- عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن عثمان، أبو محمد السكري
[٣] .
ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، سمع أبا الحسن بن الصلت، وأبا أحمد الفرضي وغيرهما، وصاحب عبد الصمد، وانتمى إليه، وتأدب بأخلاقه، وكان أمينا مأمونا، روى عنه شيخنا أبو القاسم ابن السمرقندي، وتوفي في رجب من هذه السنة، وصلى عليه بجامع المنصور أبو محمد التميمي، ودفن في مقبرة باب حرب، وقد ذكره شجاع فقال: عبد الله بن عثمان فنسبه إلى جده.
٣٥٠٠- عبد الملك بن الحسن [٤] بن أحمد [بن أحمد] [٥] بن خيرون، أبو نصر
[٦] .
روى الحديث، وكان زاهدا يختم كل ليلة ختمة، ويسرد الصوم، وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة.
٣٥٠١- محمد بن هبة الله بن الحسن بن منصور، أبو بكر بن أبي القاسم الطبري اللالكائي
[٧] .
ولد سنة تسع وأربعمائة، وحدث عن هلال الحفار وغيره، وكان ثقة كثير السماع،
стр. 5586
حدثنا عنه أبو القاسم بن السمرقندي وغيره، وتوفي في يوم الجمعة رابع عشر جمادى ١٠٢/ ب الأولى من هذه السنة، ودفن بمقبرة/ الشونيزيّة. [١]
٣٥٠٢- محمد بن عبد العزيز، أبو يعلى الدلال، ويعرف [٢] : بابن الظاهري، ويعرف بابن المناتقي
[٣] .
سمع من ابن رزقويه [٤] وغيره، وكان سماعه صحيحا.
وتوفي في يوم الثلاثاء النصف من رمضان.
٣٥٠٣- محمد بن محمد [٥] بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز بن مهران، أبو منصور العكبري
[٦] .
ولد يوم الأحد سابع عشر رجب سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وسمع هلال الحفار، والحمامي، وابن رزقويه، وابن بشران وغيرهم، وقد ذكره الخطيب فقال كان صدوقا، وذكره أبو الفضل بن خيرون فغمزه وقال: خلط ونسبه إلى التشيع، وقال:
استعار مني جزءا لنفسه فيه. ومن الجائز أن يكون قد عارض نسخة فيها سماعه، فلا يجوز القطع بالتضعيف من أمر محتمل، والأثبت في حاله أنه صادق، إلا أنه كان صاحب جد وهزل، وكان نديما، يحكي الحكايات المستحسنة، وكان مليح النادرة، وله هيئة حسنة، وما زال يخالط أبناء الدنيا.
أنشدنا [٧] أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي قَالَ: أنشدنا أبو منصور بن عبد العزيز العكبريّ:
стр. 5587
أطيل تفكُّري في أي ناس ... مضوا عنا وفيمن خلفونا
هم الأحياء بعد الموت حقا ... ونحن من الخمول الميتونا
لذلك قد تعاطيت التحافي ... وان خلائقي كالماء لينا
ولم أبخل بصحبتهم لدهر ... ولكن هات ناسا يصحبونا
توفي أبو منصور في رمضان هذه السنة.
٣٥٠٤- محمد بن علي/ بن محمود، أبو بكر الزوزني [١] الصوفي
[٢] . ١٠٣/ أحدّث عن أبي القاسم الخرقي، وتوفي يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة، ودفن إلى جانب أبيه على باب الرباط المقابل لجامع المنصور.
٣٥٠٥- محمد بن عامر، أبو الفضل وكيل المقتدى
[٣] والقائم على جميع أموالهما.
٣٥٠٦- هياج [٤] بن عبيد بن الحسين، أبو محمد الحطيني الشامي
[٥] .
وحطين قرية من قرى الشام بين طبرية وعكا، بها قبر شعيب النبي ﵇ وبنته صفورا زوجة موسى ﵇.
سمع هياج الحديث من جماعة كثيرة وتفقه، وكان فقيه الحرم في عصره، ومفتي أهل مكة، وكان زاهدا ورعا متنسكا مجتهدا في العبادة، كثير الصوم والصلاة، وكان يأكل كل ثلاث مرة، وكان يعتمر كل يوم ثلاث مرات على قدميه ويذكر عدة دروس لأصحابه، ومذ دخل الحرم لم يلبس نعلا، وكان يزور رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَ أهل مكة كل
стр. 5588
سنة ماشيا حافيا، فكان إذا خرج فأي من يأخذ بيده يكون في مؤنته إلى أن يرجع، وكان يزور ابن عباس في كل سنة مرة، يأكل بمكة مرة، وبالطائف أخرى، وكان لا يدخر شيئا ولا يلبس غير ثوب، ووقعت بين أهل السنة والشيعة فتنة فاتفق أن بعض الروافض شكا إلى أمير مكة محمد بن أبي هاشم فقال: إن أهل السنة ينالون منا ويبغضوننا. فأخذ هياجا فضربه ضربا شديدا فحمل إلى زاويته، [١] فبقي أياما ومات في هذه السنة وقد نيف على الثمانين.
стр. 5589
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين واربعمائة
/ فمن الحوادث فيها: ١٠٣/ ب أنه جمع الوعاظ في جمادى الآخرة في الديوان وأذن لهم في معاودة الجلوس، وقد كانوا منعوا من ذلك منذ فتنة القشيري، وتقدم إليهم أن لا يخلطوا وعظهم بذكر شيء من الأصول والمذاهب.
[القبض على إنسان يعرف بابن الرسولي الخباز]
وفي ذي الحجة: قبض على إنسان يعرف: بابن الرسولي الخباز، وعلى عبد القادر [١] الهاشمي البزاز، وجماعة انتسبوا إلى الفتوة، وكان هذا ابن الرسولي قد صنّف شيئا [٢] في معنى الفتوة وفضائلها وقانونها، وجعل عبد القادر المتقدم على من يدخل في الفتوة، وأن يكونوا تلامذته، وكتب لكل منهم منشورا وقلده صقعا، ولقب نفسه: كاتب الفتيان، وجعل ذلك طريقا إلى دعوات ومجتمعات تعود بمصلحته [٣] ، وكتب إلى خادم لصحاب مصر بمدينة النبي ﷺ يعرف: بخالصة الملك ريحان الإسكندراني، قد ندب نفسه لرياسة الفتيان، وصارت المكاتبات من جميع البلدان صادرة منه واليه، والتعويل في هذا الفن وقف عليه، وعنَّ لابن الرسولي أن جعل اجتماعهم بمسجد براثا، وكان مسدود الباب مهجورا، ففتح بابه ونصب عليه بابا، ورتب فيه من يراعيه، فعرف ذلك أصحاب عبد الصمد فأنكروه وشكوه إلى الديوان،
стр. 5590
وعظموا ما يكون منه وما يتفرع عنه، وقالوا: إن هؤلاء القوم يدعون لصاحب مصر، ويجعلون ذكر الفتوة عنوانا لجمع الكلمة على هذا الباطن، فطالع الوزير عميد الدولة بالحال، فتقدم حينئذ بالقبض على ابن الرسولي وعبد القادر، و/ الكشف عن الحال، ١٠٤/ أووجد لابن الرسولي في هذا المعنى كتب كثيرة، وكتاب منه إلى الخادم المقدم ذكره، فاستخلاه الوزير عميد الدولة وسأله عن الداخلين في هذا الجهل، فأثبته له [١] جميعهم، وطلبوا فقبض على من وجد منهم، وهرب الباقون، وجعل الشحنة والوالي ذلك طريقا إلى [الشنقصة و] [٢] قطع المصانعات عليهم، ونهبت دورهم، ثم أخذت فتاوى الفقهاء عليهم بوجوب كفهم عن هذا الفساد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٥٠٧- أحمد بن محمد بن عمر [بن محمد] [٣] بن إسماعيل بن الأخضر، أبو عبد [٤] الله .
سمع أبا علي بن شاذان، وروى عنه أشياخنا، وكان يذهب إلى مذهب أهل الظاهر، وكان أحسن الناس تلاوة [للقرآن] [٥] في المحراب، حسن الطريقة، حميد السيرة، مقلا من الدنيا قنوعا [٦] ، توفي ليلة الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع [الآخر] [٧] من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٥٠٨- عبد السلام بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو الفتح [٨] الصوفي، ويعرف: بابن سالبة
[٩] :
من أهل فارس، سافر الكثير وجال في البلاد، وسمع بها الحديث، وورد بغداد
стр. 5591
في سنة خمس وعشرين وأربعمائة فسمع بها من أبي القاسم ابن بشران، وأبي علي ابن شاذان، وبمصر من أبي عبد الله ابن نظيف، وبأصبهان من أبي بكر ابن ريذة، سمع منه يحيى بن عبد الوهاب بن منده، وتوفي ببيضاء فارس في جمادى الأولى من هذه السنة.
٣٥٠٩- مُحَمَّد [١] [بن محمد]
[٢] بن علي بن الخوزراني [٣] العكبري، أبو الفضل.
ولد ليلة عرفة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وحدّث عن ابن رزقويه [٤] .
وتوفي يوم الجمعة للنصف من ربيع الأول.
٣٥١٠- محمد بن أحمد
بن الحسين/ الدواني [٥] ، أبو طاهر الدباس [٦] : ١٠٤/ ب من ساكني الخلالين محلة كانت عند نهر القلائين، سمع أبا القاسم بن بشران، روى عنه شيخنا إسماعيل السمرقندي، وعبد الوهاب.
توفي يوم الثلاثاء غرة شعبان، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٥١١- محمد بن الحسين بْن عَبْد الله بن أحمد بن يوسف بن الشبل، أبو علي الشاعر
[٧] :
من أهل شارع دار الرقيق، سمع الحديث من أحمد بن علي البلدي وغيره، روى لنا عنه أشياخنا وكان أحد الشعراء المجودين، فمن جيد شعره:
لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء
وله:
يفنى البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والأيام ما يدع
стр. 5592
كدودة القز ما تبنيه يهدمها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
وقد روى من شعره ما يدل على فساد عقيدته وهو:
بربك أيها الفلك المدار ... أقصد ذا المسير أم اضطرار
مدارك قل لنا في أي شيء ... ففي أفهامنا عنك انبهار
ودنيا كلما وضعت جنينا ... عراه من نوائبها طوار
هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار [١]
فإن يك آدم أشقى بنيه ... بذنب ما له منه اعتذار
فكم من بعد غفران وعفو ... يغير ما تلا ليلا نهار
لقد بلغ العدو بنا مناه ... وحل بآدم وبنا الصغار
وتهنا ضائعين كقوم موسى ... ولا عجل أضل ولا خوار
فيا لك أكلة ما زال فيها ... علينا نقمة وعليه عار
نعاقب في الظهور وما ولدنا ... ويذبح في حشا الام الحوار
١٠٥/ أ/ ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب أخرجه الوجار
وكانت أنعما لو أن كونا ... نشاور قبله أو نستشار
وما أرض عصته ولا سماء ... ففيم يغول أنجمها انكدار
وبعض هذه الأبيات يكفي في بيان قبح [٢] العقيدة.
توفي ابن الشبل في محرم هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٥١٢- نصر بن أحمد بن نصر، أبو الفتح السمنجاني [٣] الخطيب
[٤] :
حدث عن أبي علي ابن شاذان وغيره، وتوفي يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة، ودفن في مقبرة باب الدير.
стр. 5593
٣٥١٣- يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم التفكري [١] من أهل زنجان
[٢] :
ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بزنجان، ورحل إلى أبي نعيم الأصبهاني فقرأ عليه الكثير، وعلى غيره، وانتقل إلى بغداد محدثا فقيها، ولحق أبا الطيب الطبري، وتفقه على أبي إسحاق، وكان ورعا زاهدا عاملا بعلمه، خاشعا بكاء عند الذكر، مقبلا على العبادة، روى عنه شيخنا أبو القاسم السمرقندي.
وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب.
стр. 5594
ثم دخلت سنة اربع وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أن ابن بهمنيار كاتب خمار تكين الشرابي اجتمع مع السلطان [١] ، وتكلم على نظام الملك وقال انه سرق [٢] من الأموال كل سنة سبعمائة ألف دينار، وأقام وجوها بها [٣] في كل بلد، وضمن أصبهان بزيادة سبعين ألف دينار [٤] ، فأخذت من يد ضامنها وسلمت إليه، وجاء في أثناء هذا رجل صوفي إلى نظام الملك، فأخرج له قرصين/ ١٠٥/ ب وسأله أن يتبرك بأكل شيء منهما، وذكر أنهما فاضل إفطار بعض الزهاد هناك [٥] فلما مد يده إليهما أومأ إليه صوفي آخر بأن لا تفعل، فإنهما مسمومان، وهما من دسيس ابن بهمنيار، فاختبر أفصح ذلك فيهما، وأخذ الصوفي ليقتل فمنع نظام الملك من ذلك وبره بشيء، وشكا ذلك إلى السلطان فقال ابن بهمنيار في الجواب: هذه موضوعة عليّ لتكون سببا [٦] إلى إبعادي عن السلطان، وتضييع المال الذي أقمت وجوهه، فصدق السلطان قوله ولم يسمع فيه، ثم آل الأمر إلى أن كحل وكفى النظام أمره.
وفي يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة: توفي داود ولد السلطان جلال الدولة
стр. 5595
بأصفهان، فلحقه عليه ما زاد على المعهود، ولم يسمع بأمثاله، ورام قتل نفسه دفعات، فمنعه خواصه، ومنع من أخذه وغسله لقلة صبره على فراقه، إلى أن تغير فمكن من ذلك، وامتنع عن المطعم والمشرب، ونزع أثواب الصبر، وأغلق أبواب السلو، وجز الأتراك والتركمان شعورهم، وكذلك نساء الحشم والحواشي والخيول، وأقام أهل البلد المأتم في المنازل والأسواق، وبقيت الحال على هذا سبعة أيام، وخرج السلطان بعد شهر إلى الصيد وكتب بخطه رقعة يقول فيها: أما أنا يا ولدي داود فقد خرجت إلى الصيد، وأنت غائب عني، وعندي من الاستيحاش لفراقك والا نزعاج لبعدك عني، والبكاء على أخذك مني، ما أسهر ليلى، ونغص عيشي، وقطع كبدي، وضاعف كمدي، فأخبر أنت بعدي مالك وحالك، وما غير البلى منك، وما فعل الدود بجسمك، والتراب بوجهك وعينك، وهل عندك على مثل ما عندي، وهل بلغ الحزن بك ما بلغ بي، فوا شوقاه إليك، ووا حسرتاه عليك، ووا أسفا على ما فات منك.
وحملت الرقعة إلى نظام الملك فقرأها وبكى بكاء شديدا، وجمع الوجوه والمحتشمين وقصد بهم القبر، وقرأ الرقعة عليه وارتج المكان بالبكاء والعويل، وتجدد الحزن في البلد/ واللطم وعادت المصيبة كأول يوم، وجلس الوزير عميد الدولة [١] ١٠٦/ أللعزاء في صحن السلام ثلاثة أيام أولها يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة.
[دخول خادمين لشرف الدولة عليه الحمام فخنقاه]
وفي هذه السنة [٢] : دخل خادمان لشرف الدولة مسلم بن قريش عليه الحمام فخنقاه [وأدركه أصحابه وقد شارف الموت، فنجا] [٣] وقتل الخادمان.
وذكر محمد بن عبد الملك أن خادما واحدا وثب في الحمام فخنقه [٤] وسمعت زوجته الصراخ [٥] فبادرت إلى الحمام، فوجدته مغلقا فكسرت الباب، فخرج خادم فقال: إن هذا الأمير يراودني على نفسي، ويطلب مني الفاحشة، وأنا آبى ذلك. فخرج
стр. 5596
فركب فرسا فدخلت إليه فرأته تالفا، ثم ظفر بالخادم بعد [مغضبة] [١] أيام، فجيء به إلى شرف الدولة فقطع لسانه وقتله [٢] .
وورد في هذه السنة من واسط خبر عجيب، جاء به كتاب ابن وهبان الواسطي:
يذكر قصة عجيبة وهي: أن امرأة عندهم في نهر الفصيلي أصابها الجذام حتى أسقط أنفها وشفتيها وأصابع يديها ورجليها، وجافت ريحها، وتأذى أهلها بها، فأخرجها زوجها وولدها إلى ظاهر المحلة على شوط منها، وعملوا لها كوخا فكانت فيه، ولا يمكن الاجتياز بها من نتن ريحها، وإنما كان ولدها يأتيها برغيفين يرميهما إليها، فجاء يوما فقالت له: يا بني، باللَّه قف حتى أبصرك وجئني بجرعة ماء أشربها. فلم يفعل وهرب.
وكان قريبا من الموضع جوبة ماء الكتان، فحملها العطش على قصدها، فتحاملت فوقعت عندها فأغمي عليها، فذكرت بعد إفاقتها أنها رأت رجلين وامرأتين جلوسا عندها فأخرجوا لها قرصين عليهما ورقة خضراء، وجاءوها بكراز فيه ماء وقالوا لها: كلي من هذا الخبز واشربي من هذا الماء. قالت: فكل ما أكلت عاد القرص كما كان إلى أن شبعت، وشربت من الكراز ماء لم أشرب قط ألذّ منه. فقلت: يا سادتي، من أنتم؟ فقال أحدهم: أنا الحسن، وهذا الحسين، وهذه خديجة الكبرى، وهذه فاطمة الزهراء، ثم ١٠٦/ ب أمر الحسن/ يده على صدري ووجهي، والحسين يده على ظهري، فعادت شفتاي وأنفي ونبتت أصابعي، وأقاموني فسقط مني نحو ثلاثين كهيئة صدف السمك، فأقبل الناس من البلاد لمشاهدتها والتبرك بها.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٥١٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، أبو طاهر القصاري [٣] الخوارزمي
[[٤]] :
стр. 5597
ولد ببغداد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وسمع من أبي القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري، حدث عنه أشياخنا، وكان يترسل من الديوان إلى غزنة.
توفي يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة، ودفن في مقبرة معروف.
٣٥١٥- أحمد بن عبد العزيز بن محمد [١] ، أبو طالب الجرجاني الشروطي
[٢] :
حدث عن أبي علي بن شاذان.
وتوفي يوم السبت غرة محرم، ودفن في مقبرة باب الدير.
٣٥١٦- أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف، ويعرف بأبي بكر الرحبي السعدي
[٣] :
من ولد سعد بن معاذ، ولد سنة سبعين وثلاثمائة، سمع أبا الحسين بن بشران وغيره. روى عنه أشياخنا.
وتوفي يوم السبت رابع رجب عن مائة وأربع سنين [٤] ودفن بباب حرب.
٣٥١٧- أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عمرو بن أبي عثمان [٥] وكان من أهل نهر القلائين
[٦] :
стр. 5598
سمع أبا الحسن بن الصلت، وأبا أحمد الفرضي، وخلقا كثيرا، وخوطب أن يستشهد فامتنع.
١٠٧/ أأنبأنا أبو القاسم السمرقندي/ قَالَ: سئل أحمد بن أبي عثمان أن يستشهد فامتنع [١] ، فكلف فقال: اصبروا إلى غد، فأصبح ميتا.
٣٥١٨- السبيعي المقرئ [٢] .
ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة [٣] ، وكان ثقة مكثرا، حدثنا عنه أشياخنا، وتوفي فجأة في ليلة الأربعاء الحادي عشر من ذي القعدة، ودفن بالشونيزية، وحضر جنازته أبو عبد الله الدامغاني، وأبو إسحاق الشيرازي.
٣٥١٩- داود بن ملك شاه [٤] .
قد ذكرنا في الحوادث وفاته.
٣٥٢٠- دبيس بن علي بن مزيد، الملقب نور [٥] الدولة
[٦] .
[توفي عن ثمانين سنة، كان فيها أميرا نيفا وستين سنة، وأقام] [٧] ابنه أبو كامل مقامه، ولقب بهاء الدولة.
٣٥٢١- عبد الله بن أحمد بن رضوان، أبو القاسم
[٨] .
كان من كبار أهل بغداد، مرض بالشقيقة وبقي ثلاث سنين مقيما في بيت مظلم لا
стр. 5599
يمكنه أن يرى ضوءا ولا يسمع صوتا.
وتوفي يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة، ودفن بمقبرة جامع المنصور.
٣٥٢٢- علي بن أحمد بن علي، أبو القاسم البسري البندار
[١] :
ولد في صفر سنة ثمانين وثلاثمائة، وسمع أبا طاهر المخلص، وأبا أحمد الفرضي، وأبا الحسن بن الصلت في آخرين، وكانت له إجازة من ابن بطة، وكان ثقة صالحا، وكان يسكن درب الزعفراني، ثم انتقل إلى باب المراتب، وحدثنا عنه جماعة من مشايخنا.
وتوفي في يوم سادس رمضان، ودفن من الغد في مقبرة جامع المدينة.
стр. 5600
ثم دخلت سنة خمس وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في يوم الثلاثاء حادي عشر صفر ورد بشير أن السلطان جلال الدولة أجاب إلى تزويج ابنته من الخليفة، وأن فخر الدولة أخذ يده على ذلك، وكان الخليفة قد تقدم إلى الوزير فخر الدولة بالخروج إلى أصبهان لذلك، فخرج ومعه الهدايا والألطاف بنحو من عشرين ألف دينار، فوصل إلى أصبهان، فخرج نظام الملك والأمراء فاستقبلوه، واتفق أن توفي داود ابن السلطان، وانزعج السلطان لذلك، فلما انقضى الشهر خاطب فخر الدولة نظام الملك في هذا فقال: ما استقر في هذا شيء، فان رأيتم أن تجردوا الطلب من والدة الصبية. فقيل له: أنت الذي تتولى هذا. فمضى إليها فقال لها [١] : إن أمير المؤمنين راغب في ابنتك. فقالت: قد رغب إلى في هذا ملك غزنه [بابنه] [٢] وغيره من الملوك، وبذل كل واحد أربعمائة ألف دينار، فإن أعطاني أمير المؤمنين هذا القدر كان هو أحب إلى، فقال لها: رغبة أمير المؤمنين لا تقابل بهذا.
وجرى في ذلك مراجعات انتهت إلى تسليم خمسين ألف دينار عن حق الرضاع، وهذه عادة الأتراك عند التزويج، ومائة ألف دينار بكتب المهر. فقيل لها: ما في صحبتنا مال معجل ونحن نحصل ها هنا عشرة آلاف، وننفذ من بغداد أربعين ألفا. فوقع الرضا بهذا، وشرع في تحصيل العشرة آلاف، فلم يكن لها وجه، وعرف السلطان ذلك فتقدم
стр. 5601
بتأخيره لينفذ الكل من بغداد. وقالت خاتون: إذا ملكت ابنتي بأمير المؤمنين فأريد أن يخرج إلى أمه [١] وعمته وجدته، ومن يجري/ مجراهن من أهل بيته، والمحتشمون من ١٠٨/ أأهل دولته، وأحضر خواتين غزنة، وسمرقند، وخراسان، ووجوه البلاد، ويكون العقد بمحضرهم. فطلب الوزير فخر الدولة أن تعطيه يدها على ذلك لتقع الثقة، فأعظم نظام الملك عندها أن تردها بغير قضاء حاجته، فأذن السلطان في ذلك وأعطى يده، وكانت من خاتون اقتراحات منها: أن لا يبقى في دار الخليفة سرية ولا قهرمانة، وأن يكون مقامه عندها.
[وصول مؤيد الملك إلى بغداد]
ووصل في جمادى الآخرة [٢] مؤيد الملك إلى بغداد، فخرج الموكب لتلقيه إلى النهروان، وخرج إليه عميد الدولة [٣] فلقيه في الحلبة، وضربت له الدبادب والبوقات في وقت الفجر والمغرب والعشاء بإزاء دار الخلافة، فثقل ذلك، وروسل حتى تركه.
[وجدت امرأة مقتولة ملقاة في درب الدواب]
وفي يوم الأحد سلخ شعبان: وجدت امرأة مقتولة ملقاة في درب الدواب، فاستدعى صاحب المعونة والحارس، وأمر بالاستكشاف عن هذا، فقال بعض المجتازين: هاهنا إنسان أعرج يخبز القطائف، يعرف هذه الأمور. فاستدعوه وتقدموا إليه بالبحث عن هذا فذكر أن بعض المماليك الأتراك فعل هذا، فاحضر الغلام فأنكر [وبهته الأعرج] [٤] فقال بعض الرجالة: على المرأة آثار تبن وهذا يدل على [٥] أنها قتلت في موضع فيه تبن. فقيل له: فتش [٦] الدور هناك، فبدأ بدار الأعرج، فرأى التبن، فنبش تحت الدرجة فوجد حليا ودنانير كانت مع المرأة، فبهت الأعرج وحمل إلى الوزير فاستخلاه [٧] ولطف به، فأقر بأنه في هذه الليلة جمع بين هذه المرأة وبين رجل، وأنها أخذت من الرجل قراريط/، وأنه طالبها بأجرته فقالت: خذ ما تريد. فوقع عليها ١٠٨/ ب
стр. 5602
فقتلها، وأخذ ما معها من الحلي والدنانير، ورمى بها، فسمع الشهود إقراره بذلك فحبس، وحضرت ابنة المرأة وطالبت بقتله فقتل في يوم السبت سادس رمضان بالحلبة، ودفن هناك.
[تكامل عمارة جامع القصر]
وفي شوال: تكاملت عمارة جامع القصر المتصل بدار الخلافة، وبني ما كان فيه خرابا، وأوسع وعمل له منبر جديد، وقد كان فخر الدولة عمل فيه سقاية، وأجرى فيها الماء من داره في قني تحت الأرض، وجعل لها فوارات، فانتفع الناس بذلك منفعة عظيمة.
وفي يوم الجمعة لخمس بقين من شوال: عبر قاص من الأشعرية يقال له:
البكري إلى جامع المنصور ومعه الفضولي الشحنة والأتراك والعجم بالسلاح فوعظ، وكان هذا البكري فيه حدة وطيش، وكان النظام قد أنفذ ابن القشيري فتلقاه الحنابلة بالسب، وكان له عرض فائق من هذا فأخذه النظام إليه، وبعث إليهم هذا الرجل، وكان ممن لا خلاق له، فأخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم، وكان معه كتاب من النظام يتضمن الإذن له في الجلوس في المدرسة [١] ، والتكلم بمذهب الأشعرية، فجلس في الأماكن كلها، وقال: لا بد من جامع المنصور. فقيل لنقيب النقباء، فقال: لا طاقة لي بأهل باب البصرة فقيل: لا بد من مداراة هذا الأمر. فقال: ابعثوا إلى أصحاب الشحنة، فأقام على كل باب من أبواب الجامع تركيا، ونادى من باب البصرة وتلك الأصقاع دعوا لنا اليوم الجامع، فمنعهم من الحضور، وحضر الفضولي الشحنة والأتراك والعجم بالسلاح، وصعد المنبر وقال: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ٢: ١٠٢ [٢] ما كفر ١٠٩/ أأحمد بن/ حنبل، وإنما أصحابه، وفجاء الآجر فأخذ النقيب قوام الجامع، وقال: هذا من أين؟ فقالوا: إن قوما من الهاشميين تبطنوا السقف وفعلوا هذا.
وكان الحنابلة يكتبون إليه العجائب فيستخف بهم في جوابها، واتفق أنه عبر إلى قاضي القضاة أبي عبد الله في يوم الأحد ثالث عشر شوال فاجتاز في نهر القلائين، فجرى بين أصحابه وأصحاب أبي الحسين بن الفراء سباب وخصام، فعاد إلى العميد وأعلمه
стр. 5603
بذلك، فبعث من وكل بدار ابن الفراء ونهبت الدار، وأخذ منها كتاب «الصفات» وجعله العميد بين يديه يقرئه لكل من يدخل إليه ويقول: أيجوز لمن يكتب هذا أن يحمى أو يؤوى في بلد؟
قَالَ المصنف: قرأت بخط ابن عقيل: أنه لما انفذ نظام الملك بأبي نصر [١] ابن القشيري تكلم بمذهب أبي الحسن، فقابلوه بأسخف كلام على ألسن العوام، فصبر لهم هنيئة، ثم أنفذ البكري [٢] سفيها طرقيا شاهد أحواله الإلحاد، فحكى عن الحنابلة ما لا يليق باللَّه سبحانه، فأغرى بشتمهم وقال: هؤلاء يقولون للَّه ذكر فرماه الله في ذلك العضو بالخبيث فمات.
وفيها: حارب ملك شاه أخاه تكش، فأسره ثم من عليه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٥٢٣- إبراهيم بن علي بن سهل بن عبد الله، أبو إسحاق الحلبي
[٣] .
سمع أبا القاسم بن بشران، وروى عنه أشياخنا. قَالَ شجاع بن فارس: ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر: توفي/ إبراهيم سنة خمس ١٠٩/ ب وسبعين وأربعمائة، ودفن بباب حرب.
٣٥٢٤- عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد [٤] بن يحيى بن منده العبدي، أبو عمرو بن أبي عبد الله
[٥] .
من بيت العلم والحديث، سمع الحديث الكثير، وروى، ورحل الناس إليه من الأقطار،
стр. 5604
وحدثنا عنه أشياخنا، وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة بأصبهان.
٣٥٢٥- أبو نصر علي ابن الوزير أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن أبي دلف العجلي الذي يقال له: ابن ماكولا
[١] .
ولد سنة عشرين وأربعمائة، سمع الكثير وسافر في طلب الحديث، وكان له علم به، وصنف كتاب «الإكمال» جمع فيه بين كتاب الدار الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» وكتابي عبد الغني في «المؤتلف» وفي «مشتبه النسبة» وبين كتاب «المؤتنف» لأبي بكر الخطيب، ثم عمل كتابا آخر ذكر فيه أوهامهم في ذلك، وسافر بآخرة نحو كرمان ومعه جماعة من مماليكه الأتراك، فغدروا به وقتلوه، وأخذوا الموجود من ماله وذلك في هذه السنة.
٣٥٢٦- أبو منصور بن نظام الملك
[٢] وكان يلي خراسان توفي في هذه السنة، وقيل إنه أراد ملك شاه قتله فسم لئلا ينكر بذلك أبوه.
стр. 5605
ثم دخلت سنة ست وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها:
[خرج توقيع إلى الوزير عميد الدولة بعزله]
أنه خرج توقيع يوم الجمعة لخمس بقين من صفر إلى الوزير عميد الدولة بعزله تضمنه: لكل أجل كتاب، انصرف من الديوان إلى دارك، وخل ما أنت منوط به من نظرك. فخرج هو وولداه وأهله إلى دار المملكة من غير استئذان الخليفة، ثم ساروا إلى ناحية خراسان، فكتب الخليفة إلى السلطان بأن بني جهير لا طريق إلى إعادتهم واستخدامهم، والتمس أن يبعدوا من العسكر/ ولا يؤوون، وكان السبب في هذا الثقة ١١٠/ أبهم، فصاروا متهمين، فرتب في الديوان أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة منفذا وناظرا، وقد كان مرتبا على ابنيه الدار وغيرها، ولما وصل بنو جهير تلقوا وأكرموا، وعقد للوزير فخر الدولة على ديار بكر، وخلع عليه الخلع، وأعطى الكوسات، وأذن له في ضربها أوقات الصلوات الخمس بديار بكر، والصلوات الثلاث:
الفجر، والمغرب، والعشاء في المعسكر السلطاني.
وفي جمادى الآخرة: توفي الشيخ [١] أبو إسحاق الشيرازي، فأجلس مؤيد الملك مكانه أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولى.
وفي يوم الخميس النصف من شعبان: خلع الخليفة على الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين خلع الوزارة، ولقب بظهير الدين، وكان أبو المحاسن بن أبي الرضا