← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

زوج البتول وخير من وطئ الحصى ... بعد الثلاثة والكريم المحتد أعني أبا الحسن الإمام ومن له ... بين الأنام فضائل لم تجحد ولعم سيدنا النبي مناقب ... لو عددت لم تنحصر بتعدد أعني أبا الفضل الذي استسقى به ... عمر أوان الجدب بين الشهد ذاك الهمام أبو الخلائف كلهم ... نسقا إلى المستظهر بن المقتدي صلى الإله عليه ما هبت صبا ... وعلى بنيه الراكعين السجد وأدام دولتهم علينا سرمدا ... ما حن في الأسحار كل مغرد قالوا أبان الكلوذاني الهدى ... قلت الذي فوق السماء مؤيدي وله [أيضا] [١] : ومذ كنت من أصحاب أحمد لم أزل ... أناضل عن أعراضهم وأحامي وما صدني عن نصرة الحق مطمع ... ولا كنت زنديقا حليف خصام / ولا خير في دنيا تنال بذلة ... ولا في حياة أولعت بسقام ٦٢/ أ ومن جانب الأطماع عز وإنما ... مذلته تطلابه لحطام توفي أبو الخطاب ليله الخميس الرابع والعشرين من جمادي الآخرة من هذه السنة، وصلى عليه بجامع القصر، وكان المتقدم في الصلاة عليه أبو الحسن بن فاعوس، ثم حمل إلى جامع المنصور فصلى عليه ثم [دفن] [٢] إلى جانب أبى محمد التميمي في دكة أحمد بن حنبل.

стр. 5847

ثم دخلت سنة احدى عشرة وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [زلزلة الأرض ببغداد يوم عرفة] أنه زلزلت الأرض ببغداد يوم عرفة، وكانت الستور والحيطان تمر وتجيء، ووقعت دور ودكاكين في الجانب الغربي، فلما كان بعد أيام وصل الخبر بموت السلطان محمد بن ملك شاه. قال شيخنا أبو الفضل [بن ناصر:] [١] كانت هذه الزلزلة وقعت الضحى وكنت في المسجد الذي على باب درب الدواب قاعدا في السطح مستندا إلى سترة تلى الطريق، فتحركت السترة حتى خرجت من الحائط مرتين، قال: وبلغني أن دكاكين وقعت بالجانب الغربي في القرية، ثم كان عقيبها موت السلطان محمد، موت المستظهر، ثم ما جرى من الحروب والفتن للمسترشد باللَّه مع دبيس بن مزيد، وغلا السعر حتى بلغ الكر ثلاثمائة دينار ولم يوجد، ومات الناس جوعا وأكلوا الكلاب والسنانير. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٨٥٠-/ أحمد القزويني [٢] : [كان] [٣] من الأولياء المحدثين، توفي في رمضان هذه السنة فشهده أمم لا تحصى، وقبره ظاهر يتبرك به في الطريق إلى معروف الكرخي.

стр. 5848

٣٨٥١- الحسن بن أحمد [١] بن جعفر، أبو عبد الله الشقاق الفرضي الحاسب، صاحب أبى حكيم الطبري [٢] : سمع أبا الحسين ابن المهتدى [٣] وغيره، وتوحد في علم الحساب والفرائض. وتوفي يوم الاثنين حادى عشرين ذي الحجة. ٣٨٥٢- الحسين بن الحسن، أبو القاسم القصار: سمع الجوهري، وأبا يعلى ابن الفراء، وأبا الحسين بن المهتدى [٤] ، وكان سماعه صحيحا، وتوفي في رجب. ٣٨٥٣- عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف [٥] : سمع ابن المذهب، والبرمكي وغيرهما. وكان ثقة. حدثنا عنه أشياخنا، وتوفي ليلة الأحد عاشر شوال فجأه وقت صلاة المغرب، ودفن بمقبرة باب حرب في تربة أبى الحسين السوسنجردي [٦] . ٣٨٥٤- علي بن أحمد ابن أبي منصور المطوعي الطبري، أبو الحسن: سمع أبا جعفر، وحدث عنه. وتوفي يوم الثلاثاء ثالث [٧] جمادى الآخرة ودفن بباب أبرز. ٣٨٥٥- علي بن أحمد، أبو الحسن الطبري: سمع من ابن غيلان وغيره، وكان مستورا، وكان سماعة صحيحا. وتوفي في ذي القعدة، وبعضهم يقول: إنما توفي سنة اثنتي عشرة.

стр. 5849

٣٨٥٦- لؤلؤ الخادم صاحب حلب [١] فتك به قوم من الأتراك كانوا في جملته، وهو متوجه إلى قلعة جعبر. ٣٨٥٧- محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان، أبو علي الكاتب [٢] : سمع أبا علي بن شاذان، وأبا الحسين بن الصابي جده لأمه، وأبا علي بن دوما، وبشرى، وهو آخر من حدث عنهم، وانتهى إليه الإسناد حدثنا عنه أشياخنا [٣] . ٦٣/ أقال شيخنا ابن ناصر: إلا أنه تغير قبل موته بسنتين/ وبقى مطروحا على فراشه لا يعقل، فمن سمع منه في تسع وعشر [٤] فسماعه باطل، وكان يتهم بالرفض. توفي ليلة الأحد سابع شوال، ودفن في داره بالكرخ. قال شيخنا أبو الفضل: سمعته يقول مولدي سنة إحدى عشرة واربعمائة، ثم سمعته [مرة أخرى] [٥] يقول مولدي سنة خمس عشر وأربع مائة فقلت له في ذلك، فقال: أردت أن أدفع عنى العين لأجل علو السن، وإلا فمولدي سنة إحدى عشرة، فبلغ مائة سنة. أنبأنا شيخنا أبو الفضل بن ناصر، قال: أنشدنا أبو على بن نبهان لنفسه في قصيدة: لي أجل قدره خالقي ... نعم ورزق أتوفاه حتى إذا استوفيت منه الذي ... قدر لي لم أتعداه قال حرام كنت ألقاه ... في مجلس قد كنت أغشاه صار ابن نبهان إلى ربه ... يرحمنا الله وإياه

стр. 5850

٣٨٥٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ [١] بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن محمد بن أحمد، أبو بكر الخطيب السجزي ثم البلخي: ولى الخطابة ببلخ، وسمع من أبيه وغيره، وسمع بأصبهان من أحمد وغيره [٢] ، وبنيسابور من أبى الفتح الطوسي، وبالعراق من عاصم وغيره، وكان فقيها فاضلا. وتوفي في هذه السنة. ٣٨٥٩- محمد بن على بن أبي طالب [٣] بن محمد، أبو الفضل بن أبي الغنائم المعروف بابن زبيبا [٤] : ولد سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وسمع من القاضي أبى يعلى، والجوهري، وابن المذهب وغيرهم. وكان أبوه من أصحاب القاضي. قال شيخنا ابن ناصر: لم يكن بحجة، لأنه كان على غير السمت المستقيم. ٣٨٦٠- محمد بن ملك شاه، السلطان [٥] : توفي بأصبهان في ذي الحجة من هذه السنة، عن سبع وثلاثين سنة، وقام بالسلطنة ابنه محمود، وفرق خزانته في العسكر/ وقيل كانت أحد [٦] عشر ألف ألف ٦٣/ ب دينار عينا، وما يناسب ذلك من العروض. ٣٨٦١- المبارك بن طالب، أبو السعود الحلاوي المقرئ [٧] : قرأ القرآن على أبى على ابن البناء، وأبي منصور الخياط وغيرهما، وسمع

стр. 5851

الحديث من الصريفيني وغيره، سمع منه أشياخنا، وكان نقي العرض آمرا بالمعروف، وانتقل من نهر معلى لكثرة المنكر بها، وأقام بالحربية حتى توفي في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٨٦٢- يمن بن عبد الله، الجيوشي أبو الخير: أحد خدم المستظهر باللَّه، كان مهيبا جوادا، حسن التدبير، ذا رأى وفطنه ثاقبة، وارتقت به الأمور العالية حتى فوضت إليه إمارة الحاج، وبعث رسولا إلى السلطان من حضرة أمير المؤمنين مرارا، وسمع أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي بإفادة أبى نصر الأصبهاني، وكان يؤم به في الصلوات، وحدث بأصبهان لما قدمها رسولا. وتوفي بِهَا فِي ربيع الآخر من هَذِهِ السنة، ودفن هناك، وقد ذكرنا في حوادث السنة المتقدمة عن ابن عقيل في حقه كلاما يتعلق بالحج.

стр. 5852

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [خطب للسلطان محمود بن محمد بن ملك شاه] أنه خطب للسلطان محمود بن محمد بن ملك شاه أبى القاسم يوم الجمعة ثالث عشرين محرم. [احتراق سوق الريحانيين] وفي ربيع الآخر: احترقت سوق الريحانيين وسوق عبدون، وكان حريقا مشهودا وكان من عقد الحديد وعقد حمام السمرقندي إلى باب دار الضرب وخان الدقيق والصيارف. [وفاة المستظهر باللَّه] وفي هذا الشهر: توفي المستظهر باللَّه وولى ابنه المسترشد. باب ذكر خلافة المسترشد باللَّه / واسمه الفضل، ويكنى أبا منصور، ومولده ليلة الأربعاء [١] رابع ربيع الأول سنة ٦٤/ أأربع وثمانين وأربعمائة، وقيل: خمس وثمانين، وقيل: ست وثمانين، وسمع الحديث من مؤدبه أبى البركات أحمد بن عبد الوهاب السيبي، ومن أبى القاسم على بن بيان وحدث، قرأ عليه أبو الفرج محمد بن عمر ابن الأهوازي وهو سائر في موكبه إلى الحلبة

стр. 5853

فسمع ذلك جماعة وقرئ عنهم [وروى] عنه وزيره على بن طراد وأبو على بن الملقب، وكان شجاعا بعيد الهمة، وكانت بيعته بكرة الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، فبايعه إخوته وعمومته والفقهاء والقضاة وأرباب الدوله، وكان قاضى القضاة أبو الحسن على بن محمد الدامغاني هو المتولى لأخذ البيعة، لأنه كان ينوب في الوزارة. قال المصنف: ونقلته من خط أبى الوفاء بن عقيل، قال: لما ولى المسترشد باللَّه تلقاني ثلاثة من المستخدمين يقول كل واحد منهم، قد طلبك أمير المؤمنين، فلما صرت بالحضرة قال لي قاضي القضاة وهو قائم بين يديه: طلبك [١] مولانا أمير المؤمنين ثلاث مرات، فقلت: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ثم مددت يدى فبسط لي يده الشريفة فصافحت بعد السلام وبايعت، فقلت: أبايع سيدنا ومولانا أمير المؤمنين المسترشد باللَّه على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين ما أطاق واستطاع، وعلى الطاعة منى، وقبلت يدى وتركتها على عيني زيادة على ما فعلت في بيعة ٦٤/ ب المستظهر تعظيما له/ وحده من بين سائر الخلفاء فيما نشأ عليه من الخير والخصال المحمودة [٢] ، وتميزه بطريقة جده القادر، فبعثوا إلى مبرة عشرة دنانير، وكان رسمي في البيعة خمسين دينارا. وبرز تابوت المستظهر يوم بيعة المسترشد بين الصلاتين فصلى عليه المسترشد، وكبر أربع تكبيرات، وجلس قاضي القضاة للعزاء بباب الفردوس ثلاثة أيام، ونزل الأمير أبو الحسن بن المستظهر عند تشاغلهم بالمستظهر من التاج في الليل وأخذ معه رجلا هاشميا من الحماة الذين يبيتون تحت التاج، فمضى إلى الحلة إلى دبيس صدقة فبقي عنده مدة فأكرمه، وأفرد له دار الذهب على أن يدخل عليه [٣] كل يوم مرة ويقبل الأرض ويستعرض حوائجه، وبعث المسترشد نقيب النقباء أبا القاسم على بن طراد ليأخذ البيعة على دبيس، ويستعيد أخاه، فأعطى [دبيس] [٤] البيعة، وقال: هذا عندي ضيف ولا يمكنني إكراهه على الخروج، فدخل النقيب على الأمير أبي الحسن وأدى رسالة

стр. 5854

الخليفة إليه ومعها خط الخليفة بالأمان على ما يجب وخاتمه ليعود فلم يجب فرجع ووزر أبو شجاع [١] محمد بن أبي منصور بن [أبي] [٢] شجاع، وكان عمره عشرين سنة صانعه لأبيه لأنه كان وزيرا للسلطان محمود، واستنيب له أبو القاسم على بن طراد، فكتب إلى الوزير أبو محمد الحريري صاحب المقامات: هنيئا لك الفخر فافخر هنيا ... كما قد رزقت مكانا عليا رقيت كآبائك [٣] الأكرمين ... لدست الوزارة كفؤا رضيا تقلدت أعباءها يافعا ... كما أوتي الحكم يحيى صبيا / وفي جمادي الآخرة: قبض على صاحب المخزن أبي طاهر ابن الخرزي، ٦٥/ أوعلى ابن كمونة، وابن غيلان القاضي، وجماعة، وأرجف بأن هؤلاء كتبوا إلى الأمير أبي الحسن [يأمرونه] [٤] بأن لا يطيع. وتوفي ولد المسترشد الأكبر فدفن في الدار مع المستظهر، ثم توفي ولد له آخر [بالجدري] [٥] فبكى عليه المسترشد حتى أغمي عليه. وطولب ابن حمويه بمال فباع في يوم ثلاثة آلاف قطعة ثياب غير الأثاث والقماش، وأخرج ابن بكري من الحبس وقرر عليه ثلاثة آلاف دينار وخمسمائة، وتقدم ببيع أملاكه ليوفي، وأضيفت دار سيف الدولة إلى الجامع، وكتب دبيس ابن مزيد فتوى في رجل اشترى دارا فغصبها منه رجل [٦] وجعلها مسجدا، هل يصح له ذلك أم يجب إعادتها إلى مكانها [٧] ؟ فكتب قاضي القضاة وجماعة من الفقهاء: يجب ردها إلى مالكها وينقض وقفها، فرفع ذلك إلى المسترشد وطالب بداره التي أضيفت إلى الجامع، فأظهر

стр. 5855

بها كتابا مثبتا في ديوان الحكم أنه اشتراها أبوه من وكيل المستظهر بخمسة عشر ألف دينار وانفق عليها ثمانية عشر ألف دينار. وفي رجب: خلع المسترشد على دبيس جبه وفرجيه وعمامه وطوقا وفرسا ومركبا وسيفا ومنطقة ولواء، وحمل الخلع نقيب النقباء وابن السيبي ونجاح، وكان يوما مشهودا. وفي رابع ذي القعدة: خلع المسترشد على نظر، ولقبه أمير الحرمين، وأعطى حقيبتين ولوائين وسبعة أحمال كوسات، وسار للحج. ٦٥/ ب وفي ذي الحجة/ صرف أبو جعفر ابن الدامغاني عن حجبة الباب، وجلس أبو غالب ابن المعوج ثم خرج أبو الفرج بن طلحة [١] ، فجلس بباب النوبي وجلس ابن المعوج نائبه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٨٦٣- أحمد بن محمد، أبو العباس الهاشمي، يعرف بابن الزوال العدل [٢] : ولد يوم عرفة سنة [اثنتين و] [٣] أربعين، وسمع أبا الحسين بن المهتدي، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا يعلى بن الفراء، وغيرهم روى عنه شيوخنا، وشهد عند أبي عبد الله الدامغاني، وكان يسلك طريقة الزهد والتقشف. وتوفي ليلة الخميس وقت العتمة تاسع عشرين محرم، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٨٦٤- أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو منصور الحارثي: ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وسمع من جماعة، وروى عنه شيخنا عمر بن محمد البسطامي [٤] ، وكان له فضل، وتقدم ورياسة عريضة وجاه كثير، وتوفي في محرم هذه السنة.

стр. 5856

٣٨٦٥- أحمد المستظهر باللَّه، أمير المؤمنين ابن المقتدي [١] : بدأت به علة التراقي فمرض ثلاثة عشر يوما، وتوفي ليلة الخميس سادس عشرين ربيع الآخر من هذه السنة وكانت مدة عمره [٢] إحدى وأربعين سنة وستة أشهر وسبعة أيام، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما. قال المصنف ﵀: ورأيت بخط شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي قال: توفي المستظهر نصف الليل، وغسله أبو الوفاء بن عقيل، وابن السيبي، وصلى عليه الإمام المسترشد باللَّه، ودفن في الدار، ثم أخرج في رمضان. قال شيخنا أبو الحسن الزاغوني: إنما عجل إخراجه لأنه قيل إن المسترشد رآه في المنام وهو يقول له: أخرجني من/ عندك وإلا أخذتك إلى عندي. ٦٦/ أ ٣٨٦٦- أرجوان جارية الذخيرة، أم المقتدي بأمر الله، تدعى [٣] قرة العين: كانت جارية أرمنية، وكان لها بر ومعروف، وحجت ثلاث حجج أدركت خلافة ابنها المقتدي وخلافة ابنه المستظهر وخلافة ابنه المسترشد، ورأت للمسترشد ولدا وتوفيت في هذه السنة. ٣٨٦٧- بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عثمان بن جعفر بْن عبد الله بْن جعفر بْن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو الفضل الزرنجري [٤] : وزرنجر قرية من قرى بخارى على خمسة فراسخ منها، سمع الحديث الكثير من

стр. 5857

جماعة يكثر عددهم، وتفرد بالرواية عن جماعة [١] منهم لم يحدث عنهم، وتفقه على أبي مُحَمَّد عبد العزيز [٢] بن أحمد الحلواني، وبرع في الفقه، فكان يضرب به المثل. وحفظ مذهب أبي حنيفة، ويقولون: هو أبو حنيفة الصغير، ومتى طلب المتفقه منه الدرس ألقى عليه من أي موضع أراد من غير مطالعة ولا مراجعة لكتاب، وكان الفقهاء إذا أشكل عليهم شيء رجعوا إليه وحكموا بقوله ونقله، وسئل يوما عن مسألة فقال: كررت هذه المسألة ليلة في برج من حصن بخارى أربعمائة مرة. وتوفي في شعبان هذه السنة ببخارى. ٣٨٦٨- الحسين بن محمد، بن علي بن الحسن [بن محمد] [٣] بن عبد الوهاب، أبو طالب الزّينبي: [٤] ولد في سنة عشرين وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسين ابن البروي [٥] وسمع من أبي طالب بن غيلان، وأبي القاسم التنوخي، وأبي الحسين ابن المهتدي وغيرهم. وانفرد في بغداد برواية الصحيح عن كريمة، وتفقه على أبي عبد الله الدامغاني، وبرع في الفقه وأفتى ودرس، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة/ ٦٦/ ب ببغداد، ولقب نور الهدى ولم يزل واليا للمدرسة التي بناها شرف الملك أبو سعد تدريسا، ونظرًا، وترسل إلى ملوك الأطراف من البلاد من قبل الخليفة وولي نقابة الطالبيين والعباسيين، وكان شريف النفس، كثير العلم، غزير الدين، فبقي في النقابة شهورا ثم حمل إليه هاشمي قد جنى جناية تقتضي معاقبته، فقال ما يحتمل قلبي أن

стр. 5858

أسمع المعاقبين وما أراهم، فاستعفي فأعفي واستحضر أخوه طراد من الكوفة، وكان نقيبها فولي النقابة على العباسيين. وتوفي يوم الاثنين حادي عشر صفر هذه السنة، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي، وحضره الأعيان وأرباب الدولة والعلماء، وحمل إلى مقبرة أبي حنيفة، فدفن داخل القبة، ومات عن اثنتين وتسعين سنة، قال ابن عقيل: كان نور الهدي يقول: بلغ أبي العلم إلى ما لا أبلغه من العلم. ٣٨٦٩- رابعة بنت أبي حكيم إبراهيم، ابن عبيد الله الجيزي [١] . والدة شيخنا ابن ناصر، سمعت من الجوهري، وابن المسلمة، وابن النقور وغيرهم. وحدثت وروي عنها ولدها وغيره، وكانت خيرة. توفيت يوم الأحد حادي عشر ذي القعدة ودفنت بمقبرة باب أبرز. [٢] ٣٨٧٠- طلحة بن أحمد بن طلحة بن أحمد بن الحسن بن سليمان بن بادي بن الحارث بن قيس بن الأشعث بن قيس الكندي: [٣] ولد بدير العاقول بعد صلاة الجمعة الثالث والعشرين من شعبان سنة اثنتين. وخمسين، وسمع من أبي محمد الجوهري في سنة ثلاث وخمسين، ومن القاضي أبي يعلى ابن الفراء، وأبي الحسين ابن المقتدى [٤] / وأبي الحسين ابن النرسي، وأبي ٦٧/ أجعفر ابن المسلمة، وابن المأمون، وابن النقور [٥] ، والصريفيني، وابن الدجاجي، وابن البسري وقرأ الفقه على يعقوب البرزباني، وكان عارفا بالمذهب، حسن المناظرة، وكانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة.

стр. 5859

وتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة البلد [١] قريبا من أبي بكر عبد العزيز. ٣٨٧١- محمد بن الحسين بن محمد، أبو بكر الأرسابندي [٢] القاضي: من قرية من قرى مرو، سمع الحديث ببخارى، وتفقه هناك على صاحب أبي زيد، ونظر في الأدب، وبرع في النظر، وولى القضاء، وكان حسن الأخلاق متواضعا جوادا، وورد بغداد فسمع بها أبا محمد التميمي وغيره إلا أنه يروى عنه التحريف في الرواية، فإنه كان يقول: عندنا أنه من صنف شيئا فقد أجاز لكل من يروى عنه ذلك. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. وكتب على قبره: من كان معتبرا ففينا معتبر ... أو شامتا فالشامتون على الأثر ٣٨٧٢- محمد بن حاتم بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الحسن [٣] الطائي . من أهل طوس، ورد نيسابور وتفقه على الجويني، ثم سافر إلى البلاد إلى المشايخ، فسمع بها الحديث الكثير، ورجع إلى نيسابور، فتوفي بها في هذه السنة، وكان فقيها خيرا ذا كياسة. ٣٨٧٣- محمود بن الفضل بن محمود، أبو نصر [٤] الأصفهاني: سمع الكثير وكتب، وكان حافظا ضابطا ثقة مفيدا لطلاب العلم. وتوفي يوم الاثنين سابع عشرين جمادي الأولى، ودفن بباب حرب قريبا من بشر الحافي. ٣٨٧٤- يوسف بن أحمد، أبو طاهر [٥] الخرزي . ٦٧/ ب/ كان صاحب المخزن للمستظهر، وكان لا يوفي المسترشد حق التعظيم وهو

стр. 5860

ولي عهد، فلما ولى أقره مديدة ثم قبض عليه في جمادي الأولى من هذه السنة وهلك. وحدثني عبد الله بن نصر البيع، عن أبي الفتوح بن طلحة صاحب المخزن، قال: كنا نخدم مع المسترشد وهو ولي عهد، وكان يقصر في حقه ابن الخرزي ويقف في حوائجه، فكنت ألزمه فأقول: لا تفعل، فيقول: أنا أخدم شابا في أول عمره يشير إلى المستظهر، وما أبالي، وكان المسترشد حنقا عليه يقول: لئن وليت لأفعلن به، فلما ولي خلا بي ابن الخرزي وأمسك ذيلي، وقال: الصنيعة، فقلت له: الآن وقد فعلت في حقه ما فعلت، فقال: انظر ما نفعل، فقلت: هذا رجل قد ولى ولا مال عنده فاشتر نفسك منه بمال، فقال: كم؟ فقلت: عشرين ألفا، فقال: والله ما رأيتها قط، قلت: لا تفعل، فلم يقبل، فانتظرنا البطش به فخلع عليه، ثم بعد أيام خلع عليه فكتبت إلى المسترشد [أقول] : [١] أليس هو الذي فعل كذا وكذا؟ فكتب في مكتوبي: خُلِقَ الْإِنْسانُ من عَجَلٍ ٢١: ٣٧ [٢] ثم عاد وخلع عليه، ثم تقدم بالقبض عليه، فأخذنا من داره ما يزيد على مائة ألف دينار من المال وأواني الذهب والفضة، ثم أخذنا مملوكا له كان يعرف باطنه، فضربناه فأومأ إلى بيت في داره فاستخرجنا منه دفائن أربعمائة ألف دينار، ثم تقدم إلينا بقتله. ٣٨٧٥- يحيى بن عثمان ابن الشواء، أبو القاسم الفقيه [٣] : سمع أبا يعلى بن الفراء، وأبا الحسين بن النقور، وابن المهتدي وابن المسلمة، والجوهري، وتفقه على القاضي أبي يعلى، ثم على القاضي يعقوب، وكان فقيها حسنا، وسماعه صحيح، وقرأ بالقراءات. وتوفي/ ليلة الثلاثاء تاسع عشر جمادي الآخره ودفن في باب حرب. ٦٨/ أ ٣٨٧٦- يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن إبراهيم بن الوليد، ويعرف بابن منده، ومنده لقب إبراهيم، ويكنى يحيى أبا زكريا:

стр. 5861

[١] ولد سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وكان محدثا وأبوه وجده وأبو جده وجد جده وأبوه، وسمع يحيى الكثير، وكان ثقة حافظا صدوقا، وصنف وجمع، وقدم بغداد فأملى بها، وحدثنا عنه أشياخنا. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ولم يخلف في بيت ابن منده مثله، وقيل في سنة إحدى عشرة [٢] . ٣٨٧٧- أبو الفضل ابن الخازن [٣] : كان أديبا لطيفا ظريفا. أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي الحراني، قال: حكى لي أبو الفتح بن زهمونة، قال: سافرت إلى أصبهان سنة ست وخمسمائة، فاتفق معي أبو الفضل ابن الخازن فقصدنا يوما دار شمس الحكماء أبي القاسم الأهوازي الطبيب لزيارته لمودة كانت بيننا، ولم يكن حاضرا. فدخلنا إلى حمام في الدار وخرجنا منه، فجلسنا في بستان فيها، فأنشدني الخازن ارتجالا: وافيت منزله فلم أر صاحبا ... إلا تلقاني بوجه ضاحك والبشر في وجه الغلام نتيجة ... لمقدمات ضياء وجه المالك ودخلت جنته وزرت جحيمه ... فشكرت رضوانا ورأفة مالك

стр. 5862

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [خوطب الأكمل الزينبي بقضاء القضاة] أنه في المحرم خوطب الأكمل الزينبي بقضاء القضاة/ وحكم في خامس عشرين ٦٨/ ب محرم، وخلع في صفر بالديوان، ومضى إلى جامع المنصور للتثبيت. [انفصال الأمير أبي الحسن بن المستظهر عن الحلة ودعوته لنفسه] وفيها: أن الأمير أبا الحسن بن المستظهر انفصل عن الحلة في صفر، ومضى إلى واسط، ودعا إلى نفسه واجتمع معه الرجالة والفرسان بالعدة والسلاح وملكها وسوادها، وهرب العمال، وجبي الخراج، فشق ذلك على الخليفة، فبعث ابن الأنباري كاتب الإنشاء إلى دبيس وعرفه ذلك، وقال: أمير المؤمنين معول عليك في مبادرته، فأجاب بالسمع والطاعة وأنفذ صاحب جيشه عنان في جمع كثير، فلما سمع الأمير أبو الحسن ذلك رحل من واسط منهزما مع عسكره بالليل فضلوا الطريق وساروا ليلهم أجمع، ثم رجعوا إلى ناحية واسط حتى وصلوا إلى عسكر دبيس، لما لاح لهم العسكر انحرف الأمير أبو الحسن عن الطريق فتاه في البرية في عدد من خواصه، وذلك في شهر تموز، ولم يكن معهم ماء وكان بينهم وبين الماء فراسخ فأشرف على الهلاك حتى أدركه نصر بن سعد الكردي [١] فسقاه الماء وعادت نفسه إليه، ونهب ما كان معه من المال والتجمل [٢] ، وحمل إلى دبيس وكان نازلا بالنعمانية فأصعد به إلى بغداد وخيم بالرقة، وبعث به إلى المسترشد بعد تسليم عشرين ألف دينار إليه قررت عنه، وكانت مدة

стр. 5863

خروجه إلى ان أعيد أحد عشر شهرا، وكان مديره ابن زهمونه فشهر ببغداد على جمل وقد ألبس قميصا أحمر وترك في رقبته مخانق برم وخرز ووراءه غلام يضربه بالدرة، ثم قتل في الحبس وشفع في سعد الله بن الزجاجي فعفي عنه. وصرف ولد الربيب عن الوزارة، ووزر أبو علي ابن صدقة، وخطب في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول [١] من هذه السنة على منابر بغداد لولد الامام المسترشد ٦٩/ أباللَّه، فقيل في الخطبة: اللَّهمّ أنله من الأمل/ العدة، وما ينجز له به موعوده في سلالته الطاهرة في مولانا الأجل عدة الدين المخصوص بولاية العهد في العالمين أبي جعفر منصور ابن أمير المؤمنين. [ورود سنجر إلى الري وملكها] وفي هذه السنة: ورد سنجر إلى الري فملكها، وحاربه ابن أخيه محمود فانهزم، وكان مع سنجر خمسة ملوك على خمسة أسرة منهم ملك غزنة، وكان معه من الباطنية ألوف، ومن كفار الترك ألوف، وكان معه نحو أربعين فيلا، ثم إن محمودا حضر عند سنجر فخدمه، [٢] وعزل القاضي أبو علي الحسن بن إبراهيم الفارقي عن قضاء واسط، وولى أبو المكارم علي بن أحمد البخاري. وفي ربيع الأول: قبلت شهادة الأرموي، وابن الرزاز، والهيتي، وأبي الفرج بن أبي خازم بن الفراء، وانفرد الإمام المسترشد أياما لا يخرج من حجرته الخاصة هو ووالدته وجارية، حتى أرجف عليه، وكان السبب مرضًا [٣] وقيل: بل شغل قلبه. وفي جمادي الأولى خلع علي أبي علي بن صدقة، ولقب جلال الدين، وظهر في هذا الشهر غيم عظيم، وجاء مطر شديد، وهبت ريح قوية أظلمت معها السماء، وكثر الضجيج والاستغاثة حتى ارتج البلد. وذكر أن دبيسا راسل المسترشد: أنه كان من شرطي في إعادة الأمير أبي الحسن

стр. 5864

أنى أراه أي وقت أردت، وقد ذكر أنه على حالة صعبة، فقيل له: إن أحببت أن تدخل إليه فافعل أو تنفذ من يختص بك فيراه، أو يكتب إليك بخطه، فأما أن يخرج هو فلا، وكان قد ندم على تسليمه. وورد كتب من سنجر فيها إقطاع للخليفة بخمسين ألف دينار، وللوزير/ بعشرة ٦٩/ ب آلاف، ورد إلى الوزير العمارة والشحنكية ووزارة خاتون. وفي شعبان وصل ابن الطبري بتوقيع من السلطان بتدريس النظامية. وعلى استقبال شوال بدئ بالبناء في التاج، وفي العشرين من شوال [١] وصل القاضي الهروي وتلقاه الوزير [٢] بالمهد واللواء ومعه حاجب الباب والنقيبان وقاضي القضاة والجماعة، وحمل على فرس من الخاص، ونزل باب النوبي، وقبل الأرض، ثم حضر في اليوم الثالث والعشرين فوصل إلى المسترشد فأوصل له كتبا، وحمل من سنجر ثلاثين تختا من الثياب، وعشرة مماليك وهدايا كثيرة. وفي العشر الأوسط من ذي الحجة: اعتمد أبو الحسين أحمد بن قاضي القضاة أبي الحسن الدامغاني إلى امرأة فأشهد عليها بجملة من المال دينا له عليها، وقال: هذه أختي زوجة ابن يعيش، وشهد عليهما شاهدان الأرموي والمنبجي، فلما علمت أخته وزوجها أنكرا ذلك وشكيا إلى المسترشد [فكشفت الحال] [٣] فقال: إني أخطأت في اسمها، وإنما هي أختي الصغرى فأبدل اسم باسم، فوافقه على ذلك المنبجي، وأما الأرموي فقال: ما شهدت إلا على الكبرى، وكشط من الكتاب الكبرى، وكتب اسم الصغرى، فصعب هذا عند الخليفة، [٤] وتقدم في حقه بالعظائم، واختفى أبو الحسين فحضر أخوه تاج القضاة عند شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل، وأحضر كتابا فيه إقرار بنت الزينبي [زوجة] [٥] الوزير عميد الدولة [بن صدقة] [٦] لأخيها قاضي القضاة الأكمل بجملة كبيرة

стр. 5865

من المال إما ثلاثة آلاف أو نحوها وفيه خطوط اثنى عشر شاهدا، وأنه ثبت على قاضي القضاة أبي الحسن الدامغاني أنه زور على أخته. وظهر هذا للشهود حتى رجعوا عن الشهادة، فإن كان أخي قد أخطأ ومعه شاهد واحد وخالفه شاهد واحد فهذا قاضي ٧٠/ أالقضاة اليوم يكذبه اثنا عشر شاهدا، فكتب شيخ الشيوخ إلى الخليفة بالحال، / فخرج التوقيع بالسكوت عن القصتين جميعا، ذكر هذا شيخنا أبو الحسن ابن الزاغوني في تاريخه. وفي هذه السنة: شدد التضييق على الأمير أبي الحسن وسد الباب وأبقى منه موضع تصل منه الحوائج ثم أحضره، وقال له: قد وجد في قبة دارك تشعيث ولعله منك وأنك قد عزمت على الهرب مرة أخرى، وجرى بينهما خطاب طويل وحلف أنه لم يفعل، وتنصل ثم أعيد إلى موضعه على التضييق. وورد الخبر بان دبيس بن مزيد كسر المنبر الذي في مشهد علي ﵇ والذي في مشهد الحسين، وقال: لا تقام ها هنا جمعة ولا يخطب لأحد. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٨٧٨- إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف، أبو غالب النوبندجاني [١] الصوفي: ونوبندجان من نواحي فارس، سمع من ابن المهتدي، وابن النقور وغيرهما، وحدث، وكان صالحا دينا. وتوفي يوم الأحد خامس رجب، ودفن بمقابر الشهداء. ٣٨٧٩- أحمد بن محمد بن شاكر، أبو سعد صاحب ابن القزويني [٢] . سمع منه ومن العشاري، والجوهري، وكان صالحا. وتوفي يوم الثلاثاء خامس عشر صفر، ودفن بباب حرب. ٣٨٨٠- أحمد بن الحسن بن طاهر بن الفتح، أبو المعالي: [٣]

стр. 5866

ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وسمع أبا الطيب الطبري، وأبا يعلى، وابن المهتدي، وابن المسلمة وغيرهم. وكان سماعه صحيحا. وتوفي يوم الأحد خامس رجب، ودفن بمقابر الشهداء. ٣٨٨١- علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الملك بن حموية [١] الدامغاني، أبو الحسن بن أبي عبد الله قاضي القضاة ابن قاضي القضاة [٢] : ولد في رجب سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وشهد عند أبيه/ أبي عبد الله في سنة ٧٠/ ب ست وستين، وفوض إليه القضاء بباب الطاق، وما كان إلى جده أبي أمه القاضي أبي الحسن بن أبي جعفر السمناني من القضاء، وكان يوم تقلد القضاء وعدل ابن ست عشرة سنة، ولم يسمع أن قاضيا تولى أصغر من هذا، وولي القضاء لأربعة خلفاء: القائم والمقتدي إلى أن مات أبوه، ثم ولى الشافعي فعزل نفسه، وبعث إليه الشامي يقول له: أنت على عدالتك وقضائك، فنفذ إليه يقول: أما الشهادة فإنها استشهدت، وأما القضاء فقضي عليه، وانقطع عن الولاية، واشتغل بالعلم، فقلده المستظهر قضاء القضاة في سنة ثمان وثمانين وكان عليه اسم قاضي القضاة وهو معزول في المعنى بالسيبي والهروي، ولم يكن إليه إلا سماع البينة في الجانب الغربي، لكنه كان يتطرى جاهه بالأعاجم ومخاطبتهم في معناه، ثم ولي المسترشد فأقره على قضاء القضاة ولا يعرف بأن قاضيا تولى لأربع خلفاء غيره، وغير شريح إلا أبا طاهر محمد بن أحمد بن الكرخي، قد رأيناه ولي القضاء لخمسة خلفاء، وإن كان مستنابا: المستظهر، والمسترشد، والراشد، والمقتفي، والمستنجد. [وناب] [٣] أبو الحسن الدامغاني عن الوزارة في الأيام المستظهرية والمسترشدية بمشاركة غيره معه، وتفرد بأخذ البيعة وللمسترشد، وكان فقيها متدينا ذا مروءة وصدقات وعفاف، وكان له بصر جيد بالشروط والسجلات، وسمع الحديث من القاضي أبي يعلى بن الفراء، وأبي بكر الخطيب، والصريفيني وابن النقور، وحدث.

стр. 5867

وكان قد تقدم إليه المستظهر بسماع قول بعض الناس فلم يره أهلا لذلك، فلم يسمع قوله وحدثني أبو البركات [١] بن الجلاء الأمين، قال: حضر أبو الحسن الدامغاني وجماعة أهل الموكب باب الحجرة، فخرج الخادم فَقَالَ: انصرفوا إلا قاضي القضاة، ٧١/ أفلما انصرفوا قال له الخادم: [٢] إن أمير المؤمنين/ يحب يسمع كلامك، يقول لك: أنحن نحكمك أم أنت تحكمنا؟ قال: فقال: كيف يقال لي هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين؟ فقال: أليس يتقدم إليك بقبول قول شخص فلا تفعل؟ قال: فبكى ثم قال [لأمير المؤمنين [٣]] : يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه، فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذاك المدبر ابن الدامغاني فتسلم أنت وأقع أنا، قال: فبكى الخليفة، وقال: أفعل ما تريد. وقد روى رفيقنا أبو سعد السمعاني، قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الأزدي يقول: دخل أبو بكر الشاشي على قاضي القضاة الدامغاني زائرا له فما قام قاضي القضاة، فرجع الشاشي وما قعد، وكان ذلك في سنة نيف وثمانين، فما اجتمعا إلّا بعد سنة خمسمائة في عزاء لابن الفقيه، فسبق الشاشي فجلس، فلما دخل الدامغاني قام الكل إلا الشاشي [٤] فإنه ما تزحزح، فكتب قاضي القضاة إلى المستظهر يشكو من الشاشي أنه ما احترم حرمة نائب الشرع، فكتب المستظهر: ماذا أقول له، أكبر منك سنا وأفضل منك وأورع منك، لو قمت له كان يقوم لك، وكتب الشاشي إلى المستظهر، يقول: فعل في حقي وصنع ووضع مرتبة العلم والشيوخة، وكتب في أثناء القصة: حجاب وإعجاب وفرط تصلف [٥] ... ومد يد نحو العلا بتكلف فلو كان هذا من وراء كفاية ... لهان ولكن من وراء تخلف فكتب المستظهر في قصته: يمشي الشاشي إلى الدامغانيّ ويعتذر، فمضى

стр. 5868

امتثالا للمراسم، وكنا معه، فقام له الدامغاني قياما تاما، وعانقه واعتذر إليه، وجلسا طويلا يتحدثان، وكان القاضي يقول: تكلم والدي في المسألة الفلانية واعترض عليه فلان، وتكلم فلان في/ مسألة كذا وكذا واعترض عليه والدي إلى أن ذكر عدة مسائل، / ٧١/ ب فقال له الشاشي: ما أجود ما قد حفظت أسماء المسائل. قال المصنف ﵀: وكان أبو الحسن ابن الدامغاني قصر أيضا في حق أبي الوفاء ابن عقيل، فكتب ابن عقيل إليه ما قرأته بخطه: «مكاتبة سنح بها الخاطر لتوصل إلى أبي الحسن الدامغاني قاضي القضاة يتضمن تنبيها له على خلال قد سولت له نفسه استعمالها، فهدت من مجد منصبه ما لا يتلافاه على طول الوقت في مستقبل عمره، لما خمره في نفوس العقلاء من ضعف رأيه وسوء خلقه الذي لم يوفق لعلاجه [١] ، وكان مستعملا نعمة الله تعالى في مداواة نقائصه. ومن عذيري ممن نشأ في ظل والد مشفق عليه قد حلب الدهر شطريه وأتلف في طلب العلم أطيبيه، أجمع أهل عصره على كمال عقله كما اجتمع العلماء على غزارة علمه، اتفق تقدمه في نصبه القضاء بالدولة التركمانية والتركية المعظمة لمذهبه، وفي عصره من هو أفضل منه بفنون من الفضل. كأبي الطيب الطبري، وأخلق بالرياسة كالماوردي، وأبي إسحاق الفيروزآبادي، وابن الصباغ، فقدمه الزمان على أمثاله، ومن يربي عليه في الفضل والأصل فكان أشكر الناس لنعمة الله، فاصطنع من دونه من العلماء، وأكرم من فوقه من الفقهاء حتى أراه الله في نفسه فوق ما تمناه من ربه، وغشاه من السعادة ما لم يخطر بباله، حيث رأى أبا الطيب الطبري نظير أستاده الصيمري بين يديه شاهدا، وله في مواكب الديوان مانعا، / وتعجرف عليه أبو محمد التميمي فكان يتلافاه بجهده، ويأبى إلا إكرامه ويغشاه في تهنئة ٧٢/ أوتعزية، حتى عرض عليه القائم الوزارة فأبى تعديه رتبة القضاء، فلما ولي ولده سلك طريقة عجيبة خرج بها عن سمت أبيه، فقدم أولاد السوقة، وحرم أولاد العلماء حقوقهم، وقبل شهادة أرباب المهن، وانتصب قائما للفساق الذين شهد بفسقهم لباسهم الحرير والذهب، ومنع أن يحكم ألا برأي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وصاح في مجلسه بأعلى صوته أنه لم يبق في الأرض مجتهد، وهو لا يعلم ما تحت هذا الكلام من

стр. 5869

الفساد، وهو إخراج عن الإجماع الذي هو آكد أدلة الشرع، وليس لنا دليل معصوم سواه، جعله الله في هذه الشريعة خلف النبوة حيث كان نبيها خاتم الأنبياء لا يخلفه نبي، فجعل اجتماع أمته بدلا من نبوة بعد نبوة، وقد علم أن المقدم عليه نقيب النقباء تقدم مميز، وترك النظر صفحا، وتعاطى أن لا يخاطب أحدا بما يقتضيه حاله من شيوخه أو علم أو نسب الآباء فعاد ممقوتا إلى القلوب، وأهمله من لا حاجة إليه له، أصلحه الله لنفسه فما أغنانا عنه» . وكتب ابن عقيل يوبخه أيضا على تقصير في حقه «من عذيري ممن خص بولاية الأحكام وقضاء القضاة والحكم في جميع بلاد الإسلام، فكان أحق الناس بالإنصاف، والإنصاف لا يختص بأحكام الشرع بل حقوق الناس التي توجبها قوانين السياسة وآداب الرئاسة مما يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه، ويجب أن يكون هو المعيار لمقادير الناس لا سيما أهل العلم الذي هو صاحب/ منصبهم، ونراه على استمرار عادته يعظم الأعاجم الواردين من الخراسانية تعظيما باللفظ وبالنهوض لهم، وينفخ فيهم بالمدح حال حضورهم ثقة بالسماع، والحكاية عنهم، وبطل الثناء بعد خروجهم فيحشمهم ذلك في نفوس من لا يعرفهم، ويتقاعد عند علماء بلده ومشيخة دار السلام الذين قد انكشفت له علومهم على طول الزمان، ويقصر بأولاد الموتى منهم مع معرفته بمقادير أسلافهم والناس يتلمحون أفعاله، وأكثر من يخصهم بالتعظيم لا يتعدون هذه المسائل الطبوليات، ليس عندهم من الروايات والفروعيات خبر، مفلوسون من أصول الفقه والدين، لا يعتمدون إلا على الألقاب الفارغة، وإذا لم يسلك إعطاء كل ذي حق حقه لم يطعن ذلك في المحروم بل في الحارم، أما من جهة قصور العلم بالموازنة، أو من طريق اعتماد الحرمان لأرباب الحقوق، وذاك البخس البحت، والظلم الصرف، وذلك يعرض بأسباب التهمة في التعديل فيما سوى هذا القبيل، ولا وجه لقول متمكن من منصبه: لا أبالي، فقد بالي من هو أكبر منصبا، فقال ﵇: «لولا أن يقال أن محمدا نقض الكعبة لأعدتها إلى قواعد إبراهيم» فتوقى أن يقول الذين قتلهم وكسر أصنامهم، وهذا عمر يقول: «لولا أن يقال أن عمر زاد في كتاب الله لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف» . ومن فقهه قال: في حاشية المصحف، لأن وضع الآي كأصل الآي، لا

стр. 5870

يجوز لأحد أن يضع آية في سورة من غير قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالوحي ضعوها على رأس كذا، فأنبأ بقوله في حاشية المصحف على هذا الفقه الدقيق. فإن قال: لا أبالي بمن قال من/ علماء العراق كان العتب متضاعفا، فيقال: قد ٧٣/ أظهر من أعظامك [١] الغرباء زيادة على محلهم ومقدارهم طلبا لانتشار اسمك بالمدحة، وعلماء العراق هم بالقدح أقوم، كما أنهم بأسباب المدح أعلم، فاطلب السلامة تسلم، والسلام» . توفي أبو الحسن الدامغاني ليلة الأحد رابع عشر محرم عن ثلاث وستين سنة وستة أشهر، ولي منها قضاء القضاة عشرين سنة [٢] وخمسة أشهر وأياما، وصلى عليه وراء مقبرة الشونيزية، تقدم في الصلاة عليه ابنه أبو عبد الله محمد، وحضر النقيبان والأكابر، ودفن في داره بنهر القلائين في الموضع الذي دفن فيه أبوه، ثم نقل أبوه إلى مشهد أبي حنيفة. ٣٨٨٢- علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء الفقيه فريد دهره وإمام عصره: [٣] قال شيخنا أبو الفضل ابن ناصر: سألته عن مولده، فقال: ولدت في جمادي الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وكذا رأيته أنا بخطه، وكان حسن الصورة، ظاهر المحاسن، حفظ القرآن، وقرأ القراءات على أبي الفتح بن شيطا وغيره، وكان يقول: شيخي في القراءة ابن شيطا، وفي الأدب والنحو أبو القاسم بن برهان، وفي الزهد أبو بكر الدينَوَريّ، وأبو منصور بن زيدان، أحلى من رأيت وأعذبهم كلاما في الزهد، وابن الشيرازي، ومن النساء الحرانية، وبنت الجنيد، وبنت الغراد المنقطعة إلى قعر بيتها لم تصعد سطحا قط، ولها كلام في الورع، وسيد زهاد عصره، وعين الوقت أبو الوفاء القزويني ومن مشايخي في آداب التصوف أبو منصور ابن صاحب الزيادة العطار شيخ

стр. 5871

زاهد مؤثر بما يفتح له فتخلق بأخلاق مقتدى الصوفية، ومن مشايخي في الحديث التوزي، وأبو بكر بن بشران، والعشاري، والجوهري، وغيرهم. ومن مشايخي في ٧٣/ ب الشعر والترسل ابن شبل، وابن الفضل. وفي الفرائض/ أبو الفضل الهمذاني وفي الوعظ أبو طاهر ابن العلاف صاحب ابن سمعون، وفي الأصول أبو الوليد، وأبو القاسم ابن البيان، وفي الفقه أبو يعلى ابن الفراء المملوء عقلا وزهدا وورعا، قرأت عليه حين عبرت من باب الطاق لنهب الغز لها سنة أربع وأربعين، ولم أخل بمجالسته وخلواته التي تتسع لحضوري والمشي معه ماشيا، وفي ركابه إلى أن توفي، وحظيت من قربه لما لم يحظ به أحد من أصحابه مع حداثة سني، والشيخ أبو إسحاق [الشيرازي] [١] إمام الدنيا وزاهدها، وفارس المناظرة وواحدها، وكان يعلمني المناظرة، وانتفعت بمصنفاته، وأبو نصر ابن الصباغ، وأبو عبد الله الدامغاني، حضرت مجلس درسه ونظره من سنة خمسين إلى أن توفي، وقاضي القضاة الشامي انتفعت به غاية النفع، وأبو الفضل الهمذاني، ٧٢/ ب وأكبرهم سنا وأكثرهم فضلا أبو الطيب الطبري حظيت برؤيته ومشيت في ركابه، وكانت صحبتي له حين انقطاعه عن التدريس والمناظرة فحظيت بالجمال والبركة. ومن مشايخي أبو محمد التميمي كان حسنة العالم وماشطة بغداد، ومنهم أبو بكر الخطيب كان حافظ وقته، وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء وكان ذلك يحرمني علما نافعا، وأقبل علي أبو منصور بن يوسف فحظيت منه بأكثر من حظوة وقدمني في الفتاوى مع حضور من هو أسن مني، وأجلسني البرامكة بجامع المنصور لما مات شيخي سنة ثمان وخمسين، وقام بكل مؤنتي وتجملي فقمت من الحلقة أتتبع حلق ٧٤/ أالعلماء لتلقط الفوائد، فأما أهل بيتي فإن بيت أبي فكلهم أرباب/ أقلام وكتابة وشعر وآداب، وكان جدي محمد ابن عقيل كاتب حضرة بهاء الدولة، وهو المنشئ لرسالة عزل الطائع وتولية القادر، ووالدي أنظر الناس، وأحسنهم جدلا وعلما، وبيت أمي بيت الزهري صاحب الكلام والمدرس على مذهب أبي حنيفة، وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة مع عفة وتقى، ولا أزاحم فقيها في حلقة، ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة لي عن الفائدة، وتقلبت على الدول فما أخذتني دولة السلطان ولا عاقة

стр. 5872

عما اعتقد أنه الحق، فأوذيت من أصحابي حتى طل الدم، وأوذيت من دولة النظام بالطلب والحبس، فيا من خسرت الكل لأجله لا تخيب ظني فيك، وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطت ملعابا ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم. وأفتى ابن عقيل ودرس، وناظر الفحول، واستفتى في الديوان في زمن القائم في زمرة الكبار، وجمع علوم الأصول والفروع، وصنف فيها الكتب الكبار، وكان دائم الاشتغال بالعلم حتى إني رأيت بخطه: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصرى عن مطالعة أعمل فكري في حال [١] راحتي وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين. وكان له الخاطر العاطر والبحث عن الغوامض والدقائق، وجعل كتابه المسمى «بالفنون» مناظرا لخواطره وواقعاته، ومن تأمل واقعاته فيه عرف غور الرجل، وتكلم على المنبر بلسان الوعظ مدة، فلما كانت سنة خمس وسبعين/ وأربعمائة جرت فيها فتن بين ٧٤/ ب الحنابلة والأشاعرة فترك الوعظ واقتصر على التدريس، ومتعه الله بسمعه وبصره وجميع جوارحه. قال المصنف: وقرأت بخطه، قال: «بلغت لاثنتي عشرة سنة وأنا في سنة الثمانين وما أرى نقصا في الخاطر والفكر والحفظ وحدة النظر وقوة البصر لرؤية الأهلة الخفية إلا أن القوة بالإضافة إلى قوة الشبيبة والكهولة ضعيفة» . وكان ابن عقيل قوى الدين، حافظا للحدود، ومات ولدان له فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه، وكان كريما ينفق ما يجد فلم يخلف سوى كتبه وثياب بدنه فكانت بمقدار كفنه وقضاء دينه، وكان إذ طال عمره يفقد القرناء والإخوان. [٢] قال المصنف ﵀: فقرأت بخطه: رأينا في أوائل أعمارنا أناسا طاب العيش

стр. 5873

معهم كالدينوري، والقزويني وذكر من قد سبق اسمه في حياته، ورأيت كبار الفقهاء كأبي الطيب وابن الصباغ وأبي إسحاق، ورأيت إِسْمَاعِيل والد المزكي تصدق بسبعة وعشرين ألف دينار، ورأيت من بياض التجار كابن يوسف وابن جرده وغيرهما، والنظام الذي سيرته بهرت العقول، وقد دخلت في عشر التسعين وفقدت من رأيت من السادات ولم يبق إلا أقوام كأنهم المسوخ صورا، فحمدت ربي إذ لم يخرجني من الدار الجامعة لأنوار المسار بل أخرجني ولم يبق مرغوب فيه فكفاني محنة التأسف على ما يفوت [١] ، لأن التخلف مع غير الأمثال عذاب، وإنما هون فقداني للسادات نظري [٢] إلى الإعادة بعين اليقين، وثقتي إلى وعد المبدئ لهم [٣] ، فلكأني أسمع داعي البعث وقد دعا كما ٧٥/ أسمعت ناعيهم وقد نعى حاشي المبدئ لهم على تلك الأشكال والعلوم أن يقنع/ لهم في الوجود بتلك الأيام اليسيرة المشوبة بأنواع الغصص [٤] وهو المالك، لا والله لا أقنع لهم إلا بضيافة تجمعهم على مائدة [تليق] [٥] بكرمه، نعيم بلا ثبور، وبقاء بلا موت، واجتماع بلا فرقة، ولذات بغير نغصة. وحدثني بعض الأشياخ أنه لما احتضر ابن عقيل بكى النساء، فقال: قد وقفت خمسين سنة فدعوني أتهنأ بلقائه. توفي ﵁ بكرة الجمعة ثاني عشر جمادي الأولى من هذه السنة، وصلى عليه في جامع القصر والمنصور، وكان الجمع يفوق الاحصاء. قال شيخنا ابن ناصر: حزرتهم بثلاثمائة ألف، ودفن في دكة الإمام أحمد وقبره ظاهر [فما كان في مذهبنا أحد مثله. وقال شيخنا أبو الحسن الزعفراني: دفن في الدكة بعد الخادم مخلص] [٦] .

стр. 5874

٣٨٨٣- محمد بن أحمد بن الحسين، أبو عبد الله اليزدي [١] : ولد سنة خمس وخمسين، وسافر في طلب القراءات البلاد البائنة، وعبر ما وراء النهر، وكان إذا قرأ بكى الناس لحسن صوته، وحدث بشيء يسير عن أبي إسحاق الشيرازي، وتوفي في هذه السنة. ٣٨٨٤- محمد بن طرخان بن بلتكين، أبو بكر [٢] التركي: سمع الكثير، وكتب، وكان له معرفة بالحديث، والأدب، وسمع الصريفيني، وابن النقور، وابن البسري. روى عنه أشياخنا ووثقوه. توفي في صفر هذه السنة، ودفن بالشونيزية. ٣٨٨٥- محمد بن عبد الباقي، أبو عبد الله الدوري [٣] : ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وسمع الجوهري، والعشاري، وأبا بكر بن بشران، وغيرهم. وكان شيخا صالحا ثقة خيرًا. وتوفي في صفر هذه السنة. ٣٨٨٦- المبارك بن علي بن الحسين، أبو سعد المخرمي [٤] : ولد في رجب سنة ست وأربعين وأربعمائة، وسمع الحديث من أبى الحسين ابن المهتدى، وابن المسلمة، وجابر بن ياسين، والصريفيني، وأبى يعلى ابن الفراء، وسمع منه شيئا من الفقه، ثم تفقه على صاحبه أبى جعفر الشريف، ثم على يعقوب/ البرزبيني [٥] ، وأفتى ودرس وجمع كتبا كثيرة ولم يسبق إلى جمع مثلها، ٧٥/ ب

стр. 5875

وشهد عند أبى الحسن الدامغاني في سنة تسع وثمانين، وناب في القضاء عن السيبي والهروي، وكان حسن السيرة جميل الطريقة شديد الأقضية، وبنى مدرسة بباب الأزج ثم عزل عن القضاء في سنة إحدى عشرة، ووكل به في الديوان على حساب وقوف الترب، فأدى مالا. ثم توفي في ثاني عشر محرم هذه السنة، ودفن إلى جانب أبى بكر الخلال عند رجلي الإمام أحمد بن حنبل.

стр. 5876

ثم دخلت سنة اربع عشرة وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [خطب للسلطانين سنجر بن ملك شاه وابن أخيه محمود بن محمد] أنه في المحرم خطب للسلطانين [أبى الحارث] [١] سنجر بن ملك شاه، وابن أخيه أبى القاسم محمود بن محمد جميعا في موضع واحد، وسمى كل واحد منهما شاهنشاه. [ترتيب أبي الفتوح حمزة بن علي وكيلا ناظرا] وفي أول صفر: رتب أبو الفتوح حمزة بن علي بن طلحة وكيلا ناظرا في المخزن، وكان قبل ذلك ينظر في حجبة الباب، فبقي في الحجبة سنة وشهرا وأياما، ثم نقل إلى المخزن. [تمرد العيارون] وتمرد العيارون في هذا الأوان وأخذوا زواريق منحدرة من الموصل ومصعدة إلى غيرها، وفتكوا بأهل السواد فتكات متواليات، وهجموا على العتابيين فحفظوا أبواب المحلة [٢] ، ودخلوا إلى دور عيونها فأخذوا ما فيها وما في موازين المتعيشين، فتقدم الخليفة إلى إخراج أتراك دارية لقتالهم، فخرجوا وحاصروهم في الأجمة خمسة عشر يوما، ثم إن العيارين نزلوا في سفن وانحدروا إلى شارع دار الرقيق [٣] دخلوا المحلة، وأقبلوا منها إلى الصحارى وقصد أعيانهم دار الوزير ابن صدقة بباب العامة [٤] في ربيع

стр. 5877

٧٦/ أالأول وأظهروا/ التوبة، وخرج فريق منهم لقطع الطريق، فقتلهم أهل السواد بأوانا، وبعثوا رءوسهم إلى بغداد. وفي ربيع الأول: ورد القاضي أبو جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي قاضي الكوفة والبلاد الميزيدية، وكان دبيس الملقب بسيف الدوله نفذ به إلى الأمير إيلغازي ابن أرتق، فخطب منه ابنته فزوجه بها ونقلها إليه، فوردت صحبة أبى جعفر الحلة. ووقعت الخصومة بين السلطان محمود وأخيه مسعود ابني محمد، وكان مسعود هو العاصي عليه فتلطفه محمود فلم يصلح، وقامت الحروب في ربيع الأول فانحاز البرسقي إلى محمود، وانهزم مسعود وعسكره، واستولى على أموالهم، وقصد مسعود جبلا بينه وبين موضع الوقعة اثنا عشر فرسخا فأخفى نفسه وأنفذ بركابي إلى المعسكر يطلب الأمان، فحضر بين يدى السلطان فقال له: يا سلطان العالم إن من السعادة أن أخاك لم يجد مهربا عنك، وقد نفذ يطلب الأمان وعاطفتك اجل متوسل به إليك، فقال له: وأيان هو؟ قال: في مكان كذا، فقال السلطان: ما نويت غير هذا، وهل إلا العفو والإحسان. واستدعى بالبرسقي، وقال له: تمضى إلى أخي وتؤمنه وتستدعيه. واتفق بعد انفصال الركابي أنه ظفر يونس بن داود البلخي بمسعود فاحتال عليه، وقيل له: إن حملته إلى أخيه فربما أعطاك ألف دينار أو أقل، وان حملته إلى دبيس أو إلى الموصل وصلت إلى ما شئت، فعول على ذلك فجاء البرسقي فلم يره، فسار خلفه فلحقه على ثلاثين فرسخا، فأخذه وعرفه أمان أخيه له وأعاده إلى العسكر، وخرج الأعيان فاستقبلوه [١] ، ونزل عند أمه، ثم جلس السلطان محمود فدخل إليه، فقبل الأرض بين يديه، فضمه إليه وقبل بين عينيه وبكى كل واحد منهما، فكان هذا من محاسن أفعال محمود. ٧٦/ ب ولما بلغ عصيان مسعود/ إلى سيف الدوله دبيس أخذ في أذية بغداد، وحبس مال السلطان، وورد أهل نهر عيسى ونهر الملك مجفلين إلى بغداد بأهاليهم ومواشيهم فزعا من سيف الدوله، لأنه بدأ بالنهب في أطرافهم، وعبر عنان صاحب جيشه فبدأ

стр. 5878

بالمدائن فعسكر بها [١] ، وقصد يعقوبا وحاصرها، ثم أخذها عنوة، وسبيت الذراري، وافترشت النساء. وكان سيف الدولة يعجبه اختلاف السلاطين ويعتقد أنه ما دام الخلاف قائما بينهم فأمره منتظم، كما استقام أمر والده صدقة عند اختلاف السلاطين، فلما بلغه كسر مسعود، وخاف مجيء محمود أمر بإحراق الأتبان والغلات، وانفذ الخليفة إليه نقيب الطالبيين أبا الحسن على بن المعمر فحذره وأنذره، فلم ينفع ذلك فيه، وبعث إليه السلطان بالتسكين، وأنه قد أعفاه من وطء بساطه، فلم يهتز لذلك، وتوجه نحو بغداد في جمادى الآخرة فضرب سرادقه بازاء دار الخلافة من الجانب الغربي، وبات أهل بغداد على وجل شديد وتوفيت والدة نقيب [٢] الطالبيين فقعد في الكرخ للعزاء بها، فمضى إليه سيف الدولة فنثر عليه أهل الكرخ، وتهدد دار الخلافة، وقال: انكم استدعيتم السلطان فإن أنتم صرفتموه، وإلا فعلت وفعلت، فنفذ إليه أنه لا يمكن رد السلطان بل نسعى في الصلح فانصرف دبيس، فسمع أصوات أهل باب الأزج يسبونه، فعاد وتقدم بالقبض عليهم فأخذ جماعة منهم وضربوا بباب النوبي، ثم انحدر، ثم دخل السلطان محمود في رجب وتلقاه الوزير أبو على بن صدقة، وخرج إليه أهل باب الأزج، فنثروا عليه الدنانير وفوضت شحنكية [٣] بغداد إلى برنقش الزكوي. وفي شعبان هذه السنة بعث دبيس زوجته المسماة شرف خاتون بنت عميد الدولة ابن جهير إلى السلطان/ وفي صحبتها عشرون ألف دينار وثلاثة عشر رأسا من الخيل، ٧٧/ أفما وقع الرضا عنه وطولب بأكثر من هذا، فأصر على اللجاج، ولم يبذل شيئا آخر، فمضى السلطان إلى ناحيته فبعث يطلب الأمان مغالطة لينهزم، فلما بعث إليه خاتم الأمان دخل البرية، فدخل السلطان الحلة فبات بها ليلة. [تقدم المسترشد بإراقة الخمور] وفي هذه السنة: تقدم المسترشد بإراقة الخمور التي بسوق السلطان ونقض بيوتهم.

стр. 5879

وفيها: رد وزير السلطان السميرمي المكوس والضرائب، وكان السلطان محمد قد أسقطها في سنه احدى وخمسمائة. ودخل السلطان محمود فتلقاه الوزير والموكب، وطالب بالإفراج عن الأمير أبى الحسن، فبذل له ثلاثمائة ألف دينار ليسكت عن هذا. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٨٨٧- أحمد بن عبد الوهاب بن هبه الله بن عبد الله ابن السيبي، أبو البركات: [١] سمع أبا الحسين بن النقور، وأبا محمد الصريفيني، وأبا القاسم ابن البسري، وغيرهم. وحدث عنهم وروى عنه الخليفة المقتفي، وكان يعلم أولاد المستظهر، فأنس بالمسترشد، فلما صارت الخلافة إليه وقبض على ابن الخرزي رد إلى هذا الرجل النظر في المخزن، فولى ذلك سنة وثمانية أشهر، وكان كثير الصدقة متعهدا لأهل العلم، وخلف مالا حزر بمائة ألف دينار، وأوصى بثلثي ماله، ووقف وقوفا على مكة والمدينة. ومات عن ست وخمسين سنة وثلاثة أشهر، وصلى عليه بالمقصورة في جامع القصر الوزير أبو على بن صدقة، وأرباب الدولة، ودفن عند جده أبى الحسن القاضي بباب حرب. ٣٨٨٨- أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبدون، أبو سعد المقرئ: [٢] ٧٧/ ب سمع/ أبا محمد التميمي، وأبا الفضل بن خيرون، وأبا الحسين ابن الطيوري [٣] ، وكان ستيرا صالحا، يصلى في المسجد المعروف بالوراقين، وتوفي في ربيع الآخر، ودفن بباب حرب. ٣٨٨٩- أحمد بن محمد بن على البخاري، أبو المعالي: ولد سنة ثلاثين، وسمع أبا طالب بن غيلان، والجوهري وغيرهما، وسماعه صحيح، وكان مستورا.

стр. 5880

وتوفي في هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٨٩٠- أحمد بن الخطاب، ويعرف بابن صوفان، أبو بكر الحنبلي: سمع أبا بكر الخياط، وأبا على ابن البناء، وقرأ عليه القراءات، وكان صالحا مستورا، يقرئ القرآن، ويؤم الناس، وتوفي في ذي القعدة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٨٩١- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الحسن الضبي المحاملي العطار: [١] كان يبيع العطر، وكان مستورا، سمع أبا الحسين ابن الآبنوسي، وأبا الحسين الملطى، وأبا محمد الجوهري، روى عنه أبو المعمر الأنصاري، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن بباب الأزج. ٣٨٩٢- سعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب، أبو محمد بن أبي الحسين: [٢] روى عن القاضي أبي يعلى، وأبي الحسين ابن المهتدي، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن النقور في آخرين، وكان ستيرا صالحا، صحيح السماع، حسن الطريقة. توفي في رجب ودفن بالشونيزي. ٣٨٩٣- عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني [أبو محمد] [٣] المؤدب والد شيخنا أبي الحسن سمع أبا محمد الصريفيني، وابن المهتدي، وابن المسلمة، وابن المأمون، وخلقا كثيرا. وكان من حفاظ القرآن وأهل الثقة والصيانة والصلاح، وجاوز الثمانين. وتوفي يوم الاثنين عاشر صفر، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٨٩٤- عبد الرحمن بن محمد بن شاتيل، أبو البركات الدباس: [٤] سمع القاضي أبا يعلى، وأبا بكر الخياط، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن المهتدي، وابن النقور، والصريفيني وغيرهم. وكان مستورا من أهل القرآن والحديث، وسماعه صحيح.

стр. 5881

٧٨/ أوتوفي في ليلة الاثنين سابع ذي القعدة، / ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٨٩٥- عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة، أبو نصر ابن القشيري: [١] قرأ على أبيه، فلما توفي سمع من أبي المعالي الجويني وغيرهما، وسمع الحديث من جماعة، وكان له الخاطر الحسن والشعر المليح، وورد إلى بغداد، ونصر مذهب الأشعري، وتعصب له أبو سعد الصوفي عصبية زائدة في الحد إلى أن وقعت الفتنة بينه وبين الحنابلة، وآل الأمر إلى أن اجتمعوا في الديوان فأظهروا الصلح مع الشريف أبي جعفر، وحبس الشريف أبو جعفر في دار الخلافة، ونفذ إلى نظام الملك وسئل أن يتقدم إلى ابن القشيري بالخروج من بغداد لإطفاء الفتنة، فأمره بذلك، فلما وصل إليه أكرمه وأمره بالرجوع إلى وطنه. قال ابن عقيل: كان النظام قد نفذ ابن القشيري إلى بغداد فتلقاه الحنابلة بالسب، وكان له عرض فأنف من هذا فأخذه النظام إليه، ونفذ لهم البكري، وكان ممن لا خلاق له، وأخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم. توفي أبو نصر ابن القشيري في جمادي الآخرة من هذه السنة بنيسابور، وأقيم له العزاء في رباط شيخ الشيوخ. ٣٨٩٦- عبد العزيز بن علي بن عمر، أبو حامد الدينَوَريّ: [٢] كان أحد أرباب الأموال الكثيرة، وعرف بفعل الخير والإحسان إلى الفقراء، وكانت له حشمة، وتقدم عند الخليفة وجاه عند التجار، سمع أبا محمد الجوهري، روى عنه أبو المعمر الأنصاري. وتوفي في هذه السنة بهمذان. ٣٨٩٧- محمد بن محمد بن علي بن الفضل، أبو الفتح الخزيمي: [٣]

стр. 5882

دخل بغداد سنة تسع وخمسمائة، فحدث عن أبي القاسم القشيري وجماعة من نظرائه ووعظ، وكان مليح الإيراد، حلو المنطق، ورأيت من مجالسه أشياء قد علقت عنه فيها كلمات، ولكن أكثرها ليس بشيء، فيها أحاديث موضوعة، وهذيانات فارغة يطول ذكرها. فكان مما قال: أنه روى في الحديث المعروف أن رسول الله ﷺ تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال: «ألحقي بأهلك» فزاد فيه: «فهبط جبريل، وقال: العلي الأعلى يقرئك/ السلام ويقول لك بنقطة واحدة من العيب ترد عقد النكاح ونحن بعيوب ٧٨/ ب كثيرة لا نفسخ عقد الإيمان مع أمتك لك نسوة تمسكهن لأجلك امسك هذه لأجلي. قال المصنف: وهذا كذب فاحش على الله تعالى وعلى جبريل، فإنه لم يوح إليه شيء من هذا، ولا عوتب في فراقها، فالعجب من نفاق مثل هذا الكاذب في بغداد ولكن على السفساف والجهال. وكذلك مجالس أبى الفتوح الغزالي، ومجالس ابن العبادي فيها العجائب والمنقولات المتخرصة والمعاني التي لا توافق الشريعة، وهذه المحنة تعم أكثر القصاص، بل كلهم لبعدهم عن معرفة الصحيح، ثم لاختيارهم ما ينفق على العوام كيف ما اتفق. احتضر الخزيمي بالري فأدركه حين نزعه قلق شديد، قيل له: ما [هذا الانزعاج العظيم؟] [١] فقال: الورود على الله شديد [٢] ، فلما توفي دفن بالري عند قبر إبراهيم الخواص.

стр. 5883

ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أن السلطان محمودا خرج من بغداد متصيدا، فورد الخبر إليه بوفاة جدته أم أبيه، فعاد عن متصيده وجلس للعزاء بها في حجرة من دار المملكة هو وخواصه، وجلس وزيره أبو طالب على بن أحمد وكافة أرباب الدولة واعيان العسكر في صحن الدار، وحضر عندهم الوزير أبو علي بن صدقة والموكب في الأيام الثلاثة بثياب العزاء، ونصب كرسي للوعظ، فتكلم عليه أبو سعد إِسْمَاعِيل بن أحمد، وأبو الفتوح أحمد بن محمد الغزالي إلى الطوسيان، وجاء ابن صدقة في اليوم الرابع ومعه الموكب لإقامة السلطان من العزاء وإفاضة الخلع عليه، ففعل ذلك وعزم السلطان محمود على الخروج من بغداد فقيل له: من دار الخلافة ينبغي أن تقيم في هذا الصيف عندنا، وكان ذلك من ٧٩/ أخوف سيف الدولة، فقال/: إن معي هذه العساكر، فقيل له: أنا لا نترك غاية فيما يعود إلى الإقامة، واستقر أن يزيحوا العلة في نفقة أربعة أشهر، ففرغت خزائن الوكلاء، واستقر أن يؤخذ من دور الحريم ودكاكينه ومساكنه أجرة شهر، فكتبت بذلك الجرائد، ورتب لذلك الكتاب والمشرف والجهبذ، وجبي من ذلك مبلغ وافر في مدة ثلاثة أيام، فكثرت الشكايات، فنودي برفع ذلك وإعادة ما جبى على أربابه، والتفت إلى الاستقراض من ذوي الأموال. وفي صفر: وجد مقتولًا بالمختارة، فجاء أصحاب الشحنة فكبسوا المحلة وطلبوا الحامي، فهرب فجاء نائب الشحنة إلى باب العامة بالعدد الكثيرة والسلاح الظاهر،

стр. 5884

وتوكل بدار ابن صدقة الوزير ووكل به عشرة، وبدار ابن طلحة صاحب المخزن، وبدار حاجب الباب ابن الصاحب، وقال: أنا أطالبكم بجناية المقتول. وفي ربيع الآخر: أعيدت المطالبة بما ينسب إلى حق البيعة، وتزايد الأمر في ذلك وكثر الأذى. وفي يوم الجمعة ثامن ربيع الأول: استدعى على بن طراد النقيب بحاجب من الديوان، فلما حضر قرأ عليه الوزير ابن صدقة توقيعا مضمونه: قد استغنى عن خدمتك، فمضى وأغلق بابه وكانت ابنته متصلة بالأمير أبى عبد الله بن المستظهر وهو المقتفي، فكان الوزير ابن صدقة يتقرب منه ولا يباسطه في دار الخلافة، فلما كان يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الأول انحدر الوزير أبو طالب السمري متفرجا، فلما حاذى باب الأزج عبر إليه على بن طراد وذكر له الحال فوعده ثم خاطبه في حقه فرضي عنه، وأعيد إلى النقابة في ثاني ربيع الآخر. وفي عشية [يوم] [١] الثلاثاء خامس ربيع الأول انقض كوكب، وصارت منه أعمدة عند انقضاضه وسمع عند ذلك صوت هزة عظيمة كالزلزلة [٢] . وفي ليلة النصف من ربيع الأول [٣] خلع في دار السلطان على القاضي/ أبي ٧٩/ ب سعد الهروي، وركب إلى داره بقراح ابن رزين، ومعه كافة الأمراء، ونفذ أمره في القضاء بجميع الممالك سوى العراق مراعاة لقاضي القضاة أبي القاسم الزينبي [٤] لما يعلم من ميل المسترشد إليه، وخرج الهروي في هذا الشهر إلى سنجر برسالة من المسترشد ومن السلطان محمود وأصحب تشريفات وحملانا، وسار في تجمل كثير. وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادي الأولى: صرف كاتب ديوان الزمام عنه، وهو شمس

стр. 5885

الدولة أبو الحسن على بن هبة الله ابن الزوال، ووقع بذلك بالنظر في ديوان الزمام مضافا إلى ديوان الإنشاء. [وقوع حريق في دار المملكة] وفي عتمة يوم الأحد رابع جمادى الآخرة: وقع الحريق في دار المملكة، فاحترقت الدار التي استجدها بهروز الخادم، وكان السبب أن جارية كانت تختضب بالحناء في الليل، وقد أسندت الشمعة إلى خيش، فعلقت به النار، فما تجاسرت أن تنطق فاحترقت الدار، وكان السلطان نائما على السطح فنزل وهرب إلى سفينة، ووقف وسط دجلة، وقيل: أنه مضى إلى دار برنقش الزكوي، وذهب من الفرش والآلات والأواني واللؤلؤ والجوهر ما يزيد على قيمة ألف ألف دينار، وغسل غسالون التراب فظفروا بالذهب والحلي سبائك، ولم يسلم من الدار شيء ولا خشبة واحدة، وعاد السلطان إلى دار المملكة، وتقدم ببناء دار له على المسناة المستجدة، وأن تعمل آزاجا استظهارا، وأعرض عن الدار التي احترقت، وقال: إن أبي لم يتمتع بها ولا امتد بقاؤه بعد انتقاله إليها، وقد ذهبت أموالنا فيها فلا أريد عمارتها، ومضى الوزير ابن صدقة إليه مهنئا بسلامة نفسه. [وصول الخبر بحريق جامع أصفهان] ثم وصل الخبر من أصفهان بعد يومين بحريق جامع أصفهان، وأن ذلك كان في الليلة السابعة [والعشرين من ربيع الآخر] [١] قبل حريق الدار السلطانية بثمانية أيام، وهذا جامع كبير أنفقت الأموال في العمارة له، وكان فيه من المصاحف الثمينة نحو خمسمائة مصحف، من جملتها مصحف ذكر أنه بخط أبيّ بن كعب، واحترقت فيه ٨٠/ أأخشاب/ اعترم عليها زائد على ألف ألف دينار، وورد من أصفهان بعد ذلك القاضي أبو القاسم إِسْمَاعِيل بن أبي العلاء صاعد بن محمد البخاري، ويعرف بابن الدانشمنده مدرس الحنفيين، وجلس في دار السلطان للوعظ في رمضان، وحضر السلطان وكافة أوليائه ثم اجتمع الشافعيون في دار الخلافة شاكين من هذا الوعظ، وذكروا أنه تسمح بذكر أصحابهم وغض منهم. [قتل العيارين مسلحيا بالمختارة] وقتل العيارون مسلحيا بالمختارة، فشكا الشحنة سعد الدولة إلى الديوان ما يتم
следующие страницы →