← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

وهو بأذربيجان رسلا يشير بالميل إلى دينور ليوافي داود وابن محمد الخدمة، فلم يفعل المسترشد. وضرب المصاف يوم الاثنين عاشر رمضان، فلما التقى الجمعان هرب جميع العسكر الذين كانوا مع المسترشد، وكان ميمنته البازدار، وقزل، ونور الدولة شحنة همذان، فحملوا على عسكر مسعود فهزمهم ثلاث فراسخ [١] ، ثم عادوا فرأوا الميسرة قد غدرت، فأخذ كل واحد منهم طريقا وأسر المسترشد وأصحابه، وأخذ ما كان معه من الأموال، وكانت صناديق المال على سبعين بغلا أربعة آلاف ألف دينار، وكان الرحل على خمسة آلاف جمل وأربعمائة بغل، وكان معه عشرة آلاف عمامة وبركان وعشرة آلاف قباء وجبة ودراعة، وعشرة آلاف قلنسوة مذهبة، وثلاثة آلاف ثوب رومي وممزوج ومعنبر [٢] ودبيقي ومضى من الناس ما قدروه بعشرة آلاف دينار سوى الخيل والأثاث، ونادى مسعود في عسكره المال لكم والدم لي فمن قتل أقدته، ولم يقتل بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطا، ونادى من أقام بعد/ الوقعة من أصحاب الخليفة ضربت ١٢٩/ ب عنقه، فهرب الناس فأخذوا بين الجبال أخذتهم التركمان والأكراد، ومنهم من أفلت عريانا، فوصلوا إلى بغداد وقد تشققت أرجلهم من الجبال والصخور، وبقي الخليفة في الأسر، فأما وزيره ابن طراد وصاحب مخزنه ابن طلحة، وقاضي القضاة الزينبي ونقيب الطالبيين وابن الأنباري فإنه بعث بهم إلى القلعة وبعث ببكبه شحنة إلى بغداد ومعه كتاب الخليفة إلى أستاذ الدار، يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد للَّه رب العالمين ليعتمد الحسن [٣] بن جهير مراعاة الرعية والاشتمال عليهم وحمايتهم وكف الأذى عنهم، فقد ظهر من الولد غياث الدنيا والدين متع الله به في الخدمة ما صدق به الخدمة فليجتمع، وكاتب الزمام وكاتب المخزن على إخراج العمال إلى نواحي الخاص لحراستها فقد ندب من الجناب الغياثي هذا شحنة لذلك وليهتم بكسوة الكعبة فنحن في أثر هذا المكتوب إن شاء الله.

стр. 5987

فلما كان يوم عيد الفطر نفر أهل بغداد ووثبوا على الخطيب وكسروا المنبر والشباك ومنعوا من الخطبة، وخرجوا إلى الأسواق يحثون على رءوسهم التراب ويبكون ويصرخون، فاقتتل أصحاب الشحنة والعوام، وخرج النساء حاسرات يندبن في الأسواق وتحت التاج، وكان الشحنة قد عزم أن يجوز في الأسواق، فاجتمع العوام على رجمه وهاشوا فاقتتل أصحاب الشحنة والعوام، فقتل من العوام مائة وثلاثة وخمسون، وهرب أبو الكرم الوالي، وحاجب الباب إلى دار خاتون، ورمى أصحاب الشحنة الأبواب الحديد التي على السور، وفتحوا فيه فتحات، وأشرفت بغداد على النهب، فنادى ١٣٠/ أالشحنة: لا ينزل أحد في دار أحد ولا يؤخذ من أحد شيء، / وإنما جئنا لنصلح، وأن السلطان سائر إلى العراق بين يدي أمير المؤمنين وعلى كتفه الغاشية، فسكن الناس وطلب السلطان من أمير المؤمنين نظر الخادم فانفذ فأطلقه وبعثه إليه، واختلف الأراجيف، فقوم يقولون: إن السلطان ينتظر جواب عمه سنجر، وقوم يقولون: يصل عن قليل، وقوم يقولون: ان داود قد عزم على قتال مسعود واستنقاذ الخليفة منه فسار مسعود إلى داود إلى باب مراغة واخذ الخليفة معه. وزلزلت بغداد مرارا لا أحصيها، وكان مبتدأ الزلازل يوم الخميس حادي عشر شوال، فزلزلت يومئذ ست مرات ودامت كل يوم خمس مرات أو ست مرات إلى ليلة الجمعة سابع عشرين شوال، ثم ارتجت يوم الثلاثاء النصف من الليل حتى تفرقعت السقوف، وانتثرت الحيطان، وكنت في ذلك الزمان صبيا، وكان نومي ثقيلا لا انتبه إلا بعد الانتباه الكثير فارتج السقف تحتي وكنت نائما في السطح رجة شديدة حتى انتبهت منزعجا، ولم تزل الأرض تميد من نصف الليل إلى الفجر والناس يستغيثون. ثم إن الشحنة والعميد عطلا دار الضرب وعملا دار ضرب عندهم بسوق العميد ودار الشحنة، وقبضوا على ابن طوق عامل الجاولي ونفذوا إلى ابن الحاجب ضامن [١] العقار، فقالوا: تجبي العقار وتسلمه إلينا، وقبضوا على ابن الصائغ متولي التركات الحشرية، وقالوا: نريد ما حصل عندك من التركات، وعوقوا قرى ولي العهد وختموا على غلاتها. فأفتك ذلك منهم بستمائة دينار حتى أطلقوها، وجاء تمر كثير للخليفة فبيع

стр. 5988

فأخذ العميد والشحنة الثمن، وتفاقم الأمر واستسلم الناس وانقطع خبر العسكر. فلما كان يوم الثلاثاء مستهل/ ذي القعدة وصل خمسمائة وعشرون ركابيا ١٣٠/ ب معهم [١] خط أمير المؤمنين إلى ولي العهد بوصول رسول سنجر إلى مسعود يقول فيه: «ساعة وقوف الولد العزيز غياث الدنيا والدين مسعود على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين أعز الله أنصاره ويقبل الأرض بين يديه ويقف ويسأله العفو عنه والصفح عن جرمه وإقدامه ويتنصل غاية التنصل، فإنه قد ظهرت عندنا من الآثار السمائية والأرضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها دون المشاهد من الرياح العواصف والبروق الخواطف وتزلزل الأرض ودوام ذلك عشرين يوما، وتشويش العساكر وانقلاب البلدان، ولقد خفت على نفسي من جانب الله تعالى وظهور آياته وجانب المخلوقين والعساكر وتغيرهم علي، وامتناع الناس من الصلاة في الجوامع، وكسر المنابر، ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحملها، فاللَّه الله تتلافي أمرك وتحقن دم المسلمين، وتعيد أمير المؤمنين إلى مستقر عزه، وتسلم إليه دبيسا ليرى فيه رأيه، فإنه هو الذي أحوج أمير المؤمنين إلى هذا وأحوجنا أيضا نحن إلى مثل هذا، وعجل ولا تتأخر وتعمل له البرك وتنصب له السرادق وتضرب له التخت وتحمل له الغاشية بين يديه أنت وجميع الأمراء كما جرت عادتنا وعادة آبائنا في خدمة هذا البيت» . فلما وقف على هذا المكتوب نفذ بالوزير شرف الدين أنوشروان ومعه نظر، فاستأذنا له فأذن له فدخل وقبل الأرض بين يديه [ووقف [٢]] معتذرا متنصلا يسأل العفو والصفح عن جرمه، وأمير المؤمنين مطرق ساعة، ثم رفع رأسه فقال: قد عفي عن ذنبك فاسكن إلى ذلك وطب نفسا، وكان قد ضرب له السرادق فضرب له فيه سدة عالية/ ليجلس عليها، فقدم له فرسا لم يكن عند مسعود من خيل أمير المؤمنين اللاتي أخذت ١٣١/ أسواه، وأقسم أنني لم يصل عندي [٣] من خيل أمير المؤمنين سواه، وسأله الركوب إلى السرادق الذي قد ضرب له، فنهض وركب وسار وبين الموضعين نصف فرسخ ومسعود

стр. 5989

بين يديه على كتفه الغاشية يحملها ويده في يازكة اللجام [١] ، وجميع الأمراء يمشون بين يديه إلى أن دخل السرداق وجلس على التخت الذي ضرب له، ووقف السلطان بين يديه والأمراء زمنا طويلا، ثم أنه تقدم بالجلوس فأبى، ثم سأل أمير المؤمنين أن يشفعه في دبيس فأجابه إلى ذلك، فجاءوا به مكتوفا بين أربعة أمراء اثنان من جانب واثنان من جانب واثنان من جانب ويداه مكتوفتان، ومع أحد الموكلين سيف مجذوب، وبيد الآخر شقة بيضاء فرموا به بين يدي السرير، وألقى السيف والشقة البيضاء عليه، وقالوا: كذا أمرنا ان نفعل به. فقال مسعود: يا أمير المؤمنين هذا هو السبب الموجب لما جرى بيننا، فإذا زال السبب زال الخلاف، وهو الآن بين يديك فمهما تأمر يفعل به. وهو يتضرع ويبكي بين يدي السرير، ويقول: العفو عند المقدرة، وأنا أقل من هذه الحال، فعفا عنه، وقال: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ١٢: ٩٢ وتقدم بحل يديه وسأل دبيس السلطان [أن [٢]] ينعم عليه أمير المؤمنين بتقبيل يده فأخذها وقبلها وأمرها على صدره ووجهه ونحره، وقال: يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله إلا ما عفوت عني وتركتني أعيش في الدنيا عيشا هنيئا فإن الذل والخوف منك قد أخذ مني بالحظ الأوفر، فأجابه إلى ذلك. وأما بكبه الشحنة فإنه أقام رجالا لنقض سور بغداد، وقال: قد ورد منشور بذلك [٣] فنقضت مواضع كثيرة، وكلف أهل الجانب الغربي الاجتماع على نقضه، وقال: أنتم عمرتموه بفرح فانقضوه كذلك، وضربت لهم الدبادب وجعلوه طريقا لهم، ١٣١/ ب وأعادوا الباب الحديد/ الذي أخذ من جامع المنصور إلى مكانه. فلما أهل هلال ذي القعدة وصل رسول من سنجر يستحث مسعودا على إعادة الخليفة إلى بغداد ووصل معه عسكر عظيم ووصل معه سبعة عشر من الباطنية، فذكر بعض الناس أنه ما علم أنهم معه، والظاهر خلاف ذلك وأنهم دبروا في قتله وأفردوا خيمة من خيمهم، فخرج السلطان ومعه العسكر ليلقى الرسول [٤] فهجمت الباطنية على أمير

стр. 5990

المؤمنين فضربوه بالسكاكين إلى أن قتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه، منهم أبو عبد الله بن سكينة، وذلك في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة فركب العسكر وأحاط بالسرادق [١] ، وخرج القوم وقد فرغوا فقتلوا، وقيل إنهم احرقوا، وجلس السلطان [٢] ، للعزاء ووقع النحيب والبكاء، وكان ذلك على باب مراغة، وغطى بسندسه إلى أن دفن بمراغة. ووصل الخبر إلى بغداد ليلة السبت سادس عشرين من الشهر فاحترس الراشد وقبض على جماعة من أهله وإخوته، فوقع البكاء والنحيب وأغلق البلد، وكشطت البواري التي على باب النوبي، ونقض بعض دكة حاجب الباب، وأحضر الناس طول الليلة للمبايعة، وبات أستاذ الدار ابن جهير وصاحب الديوان أبو الرضا وحاجب الباب ابن الحاجب في صحن السلام، وكان الانزعاج في الدار طول الليل، فلما أصبحوا وقع البكاء والنحيب في البلد، وخرج الرجال حفاة مخرقين الثياب والنساء منشرات الشعور يلطمن، وينظمن الأشعار [٣] التي من عادتهن قول مثلها في أحيان اللطم، وأشعار النساء البغداديات اللاتي ينظمنها في وقت اللطم طريفة المعنى [٤] ، وأن كانت على غير صواب اللفظ، وكان مما لطمن به أن قلن: يا صاحب القضيب ونور الخاتم ... صار الحريم بعد قتلك مأتم اهتزت الدنيا ومن عليها ... بعد النبي ومن ولي عليها قد صاحت البومة على السرادق ... يا سيدي ذا كان في السوابق ترى تراك العين في حريمك ... والطرحة السودا على كريمك وقعد الناس للعزاء في الديوان ثلاثة أيام، وتولى ذلك ناصح الدولة/ ابن جهير/ ١٣٢/ أوأبو الرضا صاحب الديوان، وحاجب الباب ابن الصاحب. فلما كان في اليوم الثالث تقدم إلى الناس أن يعبروا بباب المسنية ويلبسوا ثياب الهناء ويحضروا البيعة بباب الحجرة، فحضروا يوم الاثنين سابع عشرين ذي القعدة [٥] .

стр. 5991

باب ذكر خلافة الراشد باللَّه واسمه منصور، ويكنى أبا جعفر بن المسترشد، عهد إليه أبوه، وقيل أنه هم بخلعه فلم يقدر ذلك، وكان ببغداد حين قتل المسترشد بباب مراغة فكتب السلطان مسعود إلى الشحنة الذي من قبله ببغداد واسمه بكبه أن يبايع الراشد، فجاء أصحابه كالعميد والضامن، وجرت مراسلات ليدخل إلى الدار فاستقر أن يقوم من وراء الشباك مما يلي الشط، وجلس الراشد في المثمنة التي بناها المقتدي في الشباك الذي يلي الشط، وبايعه الشحنة من خارج الشباك، وذلك يوم الاثنين سابع عشرين [١] [من هذا الشهر بعد الظهر، وحضر الخلق من العلماء والقضاة والشهود والجند وغيرهم وظهر للناس] [٢] ، وكان ابيض جسيما يشوبه حمرة مستحسنا، وكان يومئذ بين يديه أولاده وإخوته، وسكن الناس ونودي في الناس ان لا يظلم أحد أحدا، وأن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن كانت له مظلمة فليشكها إلى الديوان النبوي، وفتح باب المخزن الذي سد، وسكن الناس إلا أن النقض في السور واستيفاء الارتفاع من البلدان والتصرف القبيح من غير معترض. فلما كان يوم الأربعاء تاسع عشرين من ذي القعدة نادى أصحاب الشحنة أن يدعى الناس من المظالم إليهم فارتابت قلوب الناس لذلك، وانزعجوا في ثاني ذي الحجة، وأقيمت الدعوة والخطبة بالجوامع، ومضى إلى كل جامع حاجب وخادم ١٣٢/ ب وأتراك، وأقاموا الخطبة للراشد، ونثرت الدنانير وجلس ابن المطلب وابن الهاروني في المخزن ينظران نيابة، وجلس أبو الرضا بن صدقة في الديوان نيابة، / وكان حاجب الباب ابن الصاحب في الباب لم يتغير.

стр. 5992

فلما كان يوم الاثنين خامس ذي الحجة حضر الناس ببيت النوبة، وجلس الراشد وسلم إلى حاجب الباب إنهاء فأخذه ونهض قائما فقرأه، وكان فيه: «بسم الرحمن الرحيم لما أجل الله محل أنبيائه وجعله نائبا عنه في أرضه آمرا في سمائه وارتضاه خليفة على عباده وعاملا بالحق في بلاده تقدم بتصفح ما كان يجري على أيدي النواب في الأيام المسترشدية سقاها الله رحمة مستهلة السحاب وما عساه كان يتم من أفعالهم الذميمة فوقف من ذلك على سهم المطالبة بغير حق فاقتضى رأيه الشريف التقدم برفع المطالبة عنهم، وأبرز كل ما وجد وأوعز برده على أربابه [١] ليحظى الإمام الشهيد بزلفي ثوابه [٢] ، وليعلم الخاصة والعامة من رأي أمير المؤمنين إيثاره رضا الله سبحانه» . وأخرج من باب الحجرة أكياس فيها حجج الناس ووثائقهم وما كتب عليهم وما أخذ منهم فأعيد على أربابه، وشهد الشهود على كل منهم أنه قد أبرأ أمير المؤمنين مما يستحقه في ذمته، وتقدموا إلى خازن المخزن بإخراج ما عنده من الوثائق، فانصرف الناس يدعون لأمير المؤمنين ويترحمون على الماضي، وكان المتولي لقراءة الكتب وتسليمها إلى أربابها كثير بن شماليق. ثم حضر الناس يوم الخميس وجرت الحال كذلك، وحضر يومئذ القاضي ابن كردي قاضي بعقوبا فتظلم، وكانت له هناك وثائق وقال: ما ظلمني إلا ابن الهاروني، وان أمير المؤمنين لم يأخذ مني شيئا، فكتب صاحب الخبر بذلك، فخرج الإنهاء بعزله، وقال الراشد: هذا القاضي قد كذب وفسق فإن المسترشد كان يأمر ابن الهاروني. فلما كان يوم الجمعة تاسع ذي الحجة صلى على المسترشد في بيت النوبة، ونودي في بغداد بالصلاة عليه، فحضر الناس فلم يسعهم المكان، وأم الناس الراشد، وخرج الناس في العيد على العادة وتكاثر البكاء على المسترشد عند رؤية [٣] الأعلام/ والموكب. ١٣٣/ أ

стр. 5993

وفي يوم الاثنين حادي عشر ذي الحجة [١] : قلد ابن جهير الوكالة وصاحب المخزن، وجعل ابنه أستاذ الدار. ووصل يوم الاثنين ابن أخت دبيس في جمع، ودخل على الخليفة مبايعا ومعزيا، وقعد ابن النرسي في المخزن يفرق على الناس الذهب عوضا عن مشاهراتهم من الطعام، لأنه لم يكن في الخزائن طعام، وفي هذه الأيام مضى إلى زيارة علي ومشهد الحسين ﵉ خلق لا يحصون وظهر التشيع. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٠٣- أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو المظفر بن أبي بكر الفقيه الشاشي [٢] : تفقه على أبيه، وسمع واخترمته المنية قبل زمان الرواية. وتوفي في رجب هذه السنة، ودفن في داره برحبة الجامع. ٤٠٠٤- إِسْمَاعِيل بن عبد الملك بن علي، أبو القاسم الحاكمي [٣] : سمع بنيسابور من أبي حامد الأزهري، وأبي صالح المؤذن وغيرهما. وتفقه على أبي المعالي الجويني، وبرع في الفقه، وكان ورعا، وكان رفيق أبي حامد الغزالي، وكان أكبر سنا من الغزالي، وكان الغزالي يكرمه ويخدمه. وتوفي بطرسوس في هذه السنة، فدفن إلى جانب الغزالي. ٤٠٠٥- ثابت بن منصور بن المبارك، أبو العز الكيلي [٤] : سمع الكثير وكتب الكثير، وروى عن أبي محمد التميمي، وأبي الغنائم بن أبي

стр. 5994

عثمان، وعاصم. ووقف كتبه قبل موته. وتوفي في هذه السنة، وقيل في السنة التي قبلها. ٤٠٠٦- دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، أبو الأغر الأسدي [١] : كان أبوه يحفظ الذمام، فلما ولي المسترشد مضى إليه الأمير أبو الحسن ظنا أنه على طريقة أبيه فأسلمه [٢] . وجرت له وقائع مع المسترشد باللَّه، وكان ينهب القرى ويزعج البلاد، وقد سبق ذكر أفعاله، فلما قتل المسترشد عزم دبيس على الهرب ووجد له ملطفة قد بعثها إلى زنكي يقول له: لا تجيء واحتفظ نفسك، فبعث إليه السلطان/ غلاما أرمنيا من سلاحيته [٣] ، فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بإصبعه فما أحس به ١٣٣/ ب حتى ضربه ضربة أبان بها رأسه، وقيل: بل قتل بين يدي السلطان، وذلك في حادي عشرين ذي الحجة، وكان بين قتل المسترشد وقتله ثمانية وعشرون يوما [٤] . ٤٠٠٧- طغرل بن محمد بن ملك شاه [٥] : توفي بباب همذان يوم الأربعاء ثالث محرم هذه السنة. ٤٠٠٨- علي بن الحسن بن الدرزيجاني [٦] : كان شديد الورع كثير التعبد، وجرت مسألة المستحيل هل يدخل تحت القدرة، فقال: يدخل، فأنكره شيخنا أبو الحسن الزاغوني عليه، وجرت [٧] بينهما ملاعنات، وبلغ الأمر إلى الديوان وكان لقلة علمه يظن أن المستحيل يتصور، وأن القدر يعجز عنه، والعجب ممن يدخل نفسه في شيء ليس من شغله.

стр. 5995

توفي يوم الأحد حادي عشر ربيع الآخر، وصلي عليه في جامع المنصور [١] ، وتبعه خلق كثير إلى مقبرة باب حرب، فدفن هناك. ٤٠٠٩- الفضل أبو منصور المسترشد باللَّه، أمير المؤمنين [٢] : كان له همة عالية وشجاعة وإقدام، وكان يباشر الحروب، وقد ذكرنا حروبه وما يدل على شجاعته وما آل أمره إليه من هجوم الباطنية عليه وقتلهم إياه في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة، وهناك دفن، ووصل الخبر إلى بغداد ليلة السبت سادس عشرين هذا الشهر فقعد له للعزاء به ثلاثة أيام، وكان عمره خمسة وأربعين سنة وشهورا، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما. ٤٠١٠- محمد بن محمد بن يوسف، أبو نصر القاساني [٣] : من أهل مرو، وقاسان بالسين المهملة قرية من قرى مرو، ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وسمع الحديث من جماعة وتفقه وأفتى وحدث، وكان غزير الفضل عفيفا ورعا، ورد بغداد حاجا بعد الخمسمائة. وتوفي في محرم هذه السنة.

стр. 5996

ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أن الراشد خلع على بكبه الشحنة خلعة تامة وعلى العميد/ وذلك [١] يوم السبت ١٣٤/ أغرة المحرم [وصول الخبر بقتل دبيس] ووصل الخبر بقتل دبيس فتعجب من تقارب موت المسترشد وقتل دبيس، وتفكروا في ان قتل المسترشد كان سبب قتله، لأنهم إنما كانوا يتركونه ليكون في وجه المسترشد. وفي ثامن عشر المحرم وصل عفيف بجند، ووصل يرنقش الزكوي بجند، وقال لأمير المؤمنين: اعلم أنه قد جاء في أمور صعبة منها أنه مطالب [٢] بخط كتبه المسترشد لمسعود ليتخلص بمبلغ هو سبعمائة ألف دينار، ومطالب لأولاده صاحب المخزن بثلاثمائة ألف، ومقسط على أهل بغداد خمسمائة ألف، وذلك من الأمور الصعبة. فلما سمع الراشد بذلك استشار أرباب الدولة فأشاروا عليه بالتجنيد، فكتب الخليفة إلى يرنقش: أما الأموال المضمونة فإنما كانت لإعادة الخليفة إلى داره سالما وذلك لم يكن، وأنا مطالب بالثأر، وأما مال البيعة فلعمري إلا أنه ينبغي أن تعاد إلى أملاكي وإقطاعي حتى يتصور ذلك، وأما ما تطلبونه من العامة فلا سبيل إليه وما بيننا إلا السيف. ثم أحضر الشحنة وخلع عليه وأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: دون بهذه عسكرا

стр. 5997

وجمع العساكر وبعث إلى يرنقش يقول له: قد علمنا في أي أمر جئت، وقد كنا تركنا البلد مع الشحنة والعميد ولم نعارضهما فلما جئت أنت بهذه الأمور الصعبة فما بيننا وبينك إلا الممانعة، وانزعج أهل بغداد وباتوا تحت السلاح، وحفظ [أهل] البلد [١] ، ونقل الناس إلى دار الخليفة ودار خاتون، وقيل للخليفة: إنهم قد عزموا على كبس البلد [وقت الصلاة فركب العسكر، وحفظ الناس البلد] [٢] ، وقطع الجسر وحمل إلى باب الغربة وجرى في أطراف البلد قتال شديد ثم أصبح العسكر قد انقشعوا عن البلد [٣] ، وأصبح الناس يتشاغلون بعمارة السور. ١٣٤/ ب وفي مستهل صفر: / وصل زنكي ويرنقش البازدار وإقبال وإياز صاحب محمود وعليهم ثياب العزاء، وحسنوا للراشد الخروج فأجابهم، واستوزر أبا الرضا ابن صدقة واجتمعوا على حرب مسعود، وجاء داود بن محمود بن محمد وأقام بالمزرفة. فلما كان يوم الثلاثاء رابع صفر دخل داود دار المملكة، وأظهر العدل فبعث الراشد أرباب الدولة إليه ومعهم هدية، فقام ثلاث مرات يقبل الأرض. ووصل صدقة بن دبيس في ثاني عشر صفر، وقبل الأرض بازاء التاج، وقال: أنا العبد ابن العبد قد جئت طائعا لأمير المؤمنين، وكان ابن خمس عشرة سنة. فلما كان يوم الجمعة رابع عشر صفر: قطعت خطبة مسعود وخطب لداود، وقبض على إقبال الخادم ونهب ماله وانزعج العسكر لإجله ونفذ زنكي، وقال: هذا جاء في صحبتي وبقولي ولا بد من الإفراج عنه. ووافقه على ذلك البازدار، وغضب كجبه فمضى إلى زنكي فرتب مكانه غيره واستشعر كله وخافوا، وجاء أصحاب البازدار فخربوا عقد السور وأشرف البلد على النهب وغلا السعر، وجاء زنكي فضرب بازاء التاج، وسأل في إقبال سؤالا تحته إلزام، فأطلق فخرج يوم الاثنين من باب العامة وعلى رأسه قلنسوة كبيرة سوداء وعليه فروة في زي المكارية، فمضى إلى زنكي فوقعت

стр. 5998

الصيحة في الدار، وأخذ أستاذ الدار والبوابون ووكل بهم، وقيل: كيف جرى هذا. وكان السلطان مسعود قد افرج عن أرباب الدولة، وهم: الوزير علي بن طراد، وابن طلحة، وقاضي القضاة، ونقيب الطالبيين أبو الحسن بن المعمر، وسديد الدولة ابن الأنباري، فأما النقيب فتوفي حين حط من القلعة، وأما قاضي القضاة فانحدر إلى بغداد، فدخل على غفلة وأقام الباقون حتى وردوا مع مسعود إلى العراق. وكان قبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد الله/ بن جهير، وقيل إنه وجدت له ١٣٥/ أمكاتبات إلى دبيس، فقوى استشعار الناس وخافوا من الراشد. وفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأول مضى الموكب إلى زنكي، وعاد سوى الوزير وصاحب الديوان، فمن الناس من يقول: قبض عليهما، ومنهم من يقول: أنه خلا بهما وعنفهما، وقال: ما هذا الرأي؟ فقال أبو الرضا ما يقبل مني والآن فقد استجرت بك فما لي رأي في العود، فقال اجلس فأنت آمن على نفسك ومالك، ثم نفذ زنكي إلى الراشد يقول: أريد المال الذي أخذ من إقبال، وهو دخل الحلة، وذاك مال السلطان ونحن نحتاج إلى نفقة، وتردد القول في ذلك ثم نفذ الراشد إلى ابن صدقة: «كل ما أشير به يفعل ضده، وقد كان هذا الخادم إقبال بازاء جميع العسكر وأشرت أن لا يقبض عليه، فما قبل وأنا لا أوثر أن تتغير الدولة وينسب إلي فإن هذا الملعون ابن الهاروني قصده إساءة السمعة [وهلاك المسلمين [١]] وهو السبب في جميع ما جرى» . فقبض على ابن الهاروني يوم الخميس ثامن عشر ربيع الأول، وجاء رسول زنكي فلقي الخليفة [وشكا [٢]] مما جرى من ابن الهاروني وتأثيراته في المكوس والمواصير، وقال: الخادم يسأل أن يسلم إليه ليتقرب إلى الله بدمه، فقال له: ندبر في ذلك، ثم تقدم في بكرة الأحد حادي عشرين الشهر إلى أبي الكرم الوالي بقتله، فقتل في الرحبة وصلب على خشبة قصيرة ومثل به العوام، فلما جن الليل أخذه أهله وعفوا أثره، وظهرت له من الأموال والأثاث وأواني الذهب والفضة أمر عظيم، ووصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف وكانت له ودائع عند القضاة والتجار.

стр. 5999

١٣٥/ ب وفي ثاني ربيع الآخر: قطعت جميع أموال الوكلاء، / وكان السبب أن زنكي طلب من الخليفة مالا يجهز به العسكر ليحدرهم إلى واسط، فقال الخليفة: البلاد معكم وليس معي شيء فاقطعوا البلاد، ثم استقر أن يدفع إلى زنكي ثلاثين ألفا مصانعة عن البلاد ويرد إليهم. وفي سادس عشر هذا الشهر: بات الحرس تحت التاج يحفظونه استشعارا من زنكي، ثم إن زنكي أشار على ابن صدقة أن يكون وزير داود، فأجاب فخلع عليه وولى أبو العباس بن بختيار الماندائي قضاء واسط، واستوثق زنكي باليمين من الراشد، ثم جاء فعاهده وقبل يده وبعث الخليفة إلى أبي الرضا بن صدقة، فأشار عليه بالعود فجاء ففوض الأمور كلها إليه، ثم تقدم إلى السلطان داود والأمراء إلى قتال مسعود، وهم: ألبقش، وزنكي، والبازدار، وبكبه، فساروا فوصلهم الخبر أن مسعودًا رحل يطلب العراق، فبعث الراشد فرد الأمراء والسلطان وضرب نوبتيته واستحلفهم، وقال: أريد أن أخرج معكم، وكان ذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشرين شعبان، فلما كان يوم الأربعاء سلخ شعبان خرج الراشد فركب في الماء وصعد مما يلي باب المراتب، وسار الناس بين يديه حتى نزل السرادق ثم جدد اليمين على الأمراء، فلما كان بعد يومين أشار عليه زنكي بأن يضرب [١] عند جامع السلطان على دجلة ففعل، فلما كان عشية الأحد رابع رمضان جاء جاسوس لزنكي [٢] ، فقال: قد عزم القوم على الكبسة، فرحل هو وأصحابه والخليفة، وضربوا داخل السور، وخرج هو في الليل جريدة سبعة آلاف ليضرب عليهم، فرحلوا عن ذلك المنزل وأصبح الناس على الخوف وتسلح العامة وعملوا في السور، وكان الأمراء ينقلون اللبن على الخيل منهم البازدار وبكبه وهما ١٣٦/ أنقضاه، وجاءت ملطفات إلى جميع الأمراء من مسعود فأحضروها/ جميعا وجحد ذلك شحنة بغداد [٣] ، وكتب جوابها إلى مسعود فأخذه زنكي فغرقه [٤] .

стр. 6000

وفي يوم الخميس ثامن رمضان: أخرجوا من دار الخليفة مصراعين حديدا، فحملت على العجل إلى هناك ونصبت على باب الظفرية في السور، فلما كان عشية الأحد حادي عشرين رمضان مضى من أصحاب مسعود جماعة فنزلوا قريبا من المزرفة، فعبر إليهم زنكي فهربوا. فلما كان يوم الأربعاء جاء عسكر كثير إلى باب السور، فخرج إليهم رجالة وخيل ووقع القتال وجاء جماعة من الأمراء من عند مسعود [١] إلى الخليفة يستأمنون فقبلهم وخلع عليهم، وكان زنكي لا يستخدمهم، ويقول: استريحوا من تعبكم حتى ينقضي هذا البيكار. وفي عشرين رمضان: وصل رسول من عند مسعود يطلب الصلح، يقول: أنا الخادم، فقرئت الرسالة على الأمراء فأبوا إلا المحاربة، وكثر العيارون وأخذوا المال قهرا، وجلسوا في المحال يأخذون من البزازين. وبكر الناس لصلاة العيد مستهل شوال إلى جامع القصر، ولم يخرج موكب كما جرت العادة بل عيدوا داخل السور موضع المخيم بلى ان الطبول ضربت كما جرت العادة داخل الدار وعلى باب الدار ليلة العيد، وعيد كل إنسان في مخيمه، وعيد الخليفة على باب السرادق، وكان الخطيب ابن التريكي، ونفذ إلى كل أمير ما يخصه من المأكول من غير أن يمدوا سماطا. ووصل في هذا اليوم أصحاب مسعود إلى الرصافة فدخلوها ودخلوا الجامع فكسروا أبوابه ونهبوا ما كان فيه من رحل المجاورين وكسروا شبابيك الترب وبالغوا في الفساد. وفي يوم السبت ثاني شوال: وقع بين أهل باب الأزج والمأمونية/ وقتل منهم ١٣٦/ ب ثلاثة، ثم كثر فساد العيارين ففتكوا وقتلوا حتى في الظفرية، ودخلوا إلى دكاكين البزازين يطالبونهم بالذهب ويتهددونهم بالقتل فرتب شحنة بغداد، ونصبت شحنات

стр. 6001

بالمحال، [١] ورتب على كل محلة شحنة، وأقيم له نزل على أهل المحلة فضجوا وقالوا: ما برحنا من العيارين. [وفي يوم الأثنين رابع شوال: جاء مسعود في خمسة آلاف فارس على غفلة، وخرج الناس للقتال] [٢] . [صلب اثنين من العيارين في درب الدواب] وفي ثاني عشر شوال: صلب اثنان في درب الدواب من العيارين بسبب أنهما جبيا الدرب. وفي ثامن عشرة: سد على باب السور الذي على باب السلطان بآجر وطين، وكان السبب أن العسكر خرجوا يطاردون فغدر منهم جماعة ومضوا إلى مسعود. وفي تاسع عشره: قبض على ابن كسبرة، وأخذ أخذة هائلة، ووكل به، وكبس بيته وأثبت جميع ما فيه، فلما كانت ليلة الأربعاء أخرج وقت ضرب الطبل، ونصبت له خشبة في الرحبة، وأخذ مع امرأة مسلمة كان يتهم بها وكانت مستحسنة، فجيء بحلة من قصب وجعلت المرأة فيها وضربها النفاط بالنار فاحترقت الحلة، وخرجت المرأة هاربة عريانة، فعفي عنها وقد نالها بعض الحريق، وقدم هو ليقتل وقيل للقاتل: اعرض عليه الإسلام، فقال: أخشى أن اقتل بعد ذلك، فأسلم فآمنوه. وجاء ركابي لزنكي فأخذه العيارون فقتلوه فشكا ذلك زنكي، وقال: أريد أن أكبس الشارع والحريم على العيارين فأطلق في ذلك فنهب الشارع والحريم وأخذ ما قيمته خمسمائة ألف دينار من الأبريسم والثياب والذهب والفضة والمصاغ، وكان فيه ودائع أهل حنيفة والرصافة والمحال والقرى. وفي غرة ذي القعدة: أحضر الغزنوي فنصب له منبر فتكلم عند السرادق وكان السبب ضيق صدر وجده أمير المؤمنين، [واستغاث الناس ليطلقوا في الخروج، فقيل لهم ينبغي أن تصرفوا نفقاتكم إلى الجهاد بين يدي أمير المؤمنين] [٣] ، ونفذ مسعود

стр. 6002

عسكرا إلى واسط/ فأخذها والنعمانية فنهبها وضرب بقاع جازر، فمضى البازدار ١٣٧/ أفجلس بإزائه ونفذ الراشد العساكر، ومضى سيف الدولة يطلب الحلة، ونودي لا يبقى ببغداد من العسكر أحد، فرحل الناس وخرج الراشد فضرب بصرصر واستشعر بعض العسكر من بعض، فخشي زنكي من ألبقش والبازدار فعاد إلى ورائه، فرجع أكثر العسكر منهزمين، ودخل الراشد بغداد وقيل إن السلطان مسعودا كاتب زنكي سرا وحلف له أنه يقاره على بلاده وعلى الشام جميعه، وكاتب الأمراء، وقال: من منكم قبض على زنكي وقتله أعطيته بلاده فعرف زنكي ذلك فأشار على الراشد أن يرحل صحبته. وفي ثاني ذي القعدة: قبض على أستاذ الدار ابن جهير، وعلى صاحب المخزن، وعلى خليفة الدويتي وعلى ابن فيه الناظر [١] في نفقة المخزن، وخلع على منكوبرس [٢] ، ثم جلس أبو الفتوح بباب السرادق، فاستغاث إليه الحاج فأجيبوا بمثل ما قيل لهم قبل ذلك. فلما كانت ليلة السبت رابع عشر ذي القعدة خرج الخليفة من باب البشرى وسار ليلا وزنكي قائم ينتظره [فدخل دار يرنقش [٣]] ولم ينم الناس وأصبحوا على خوف شديد، فأخرجت خاتون أصحابها فحفظت باب النوبي، وظهر أبو الكرم الوالي [وحاجب الباب، فسكنوا الناس، وخرج أبو الكرم [٤]] يطلب الخليفة فأخذ وحمل إلى مسعود، فأطلقه وسلم إليه البلد. ورحل الراشد يوم السبت حين طلعت عليه الشمس ولم يصحبه شيء من آلة السفر لأنه لما بات في دار يرنقش أصبحوا، فقال لهم: اليوم مقام فأقضوا أشغالكم، فعبر ريحان الخادم ليحمل له طعاما، وعبر ابن الملقب ليفصل له ثيابا واهتم السفارون والمكارية بما يصلحهم، فرحل على غفلة فهموا بالعبور ولم يقدروا. ودخل مسعود إلى/ بغداد يوم الأحد خامس عشر الشهر ونهبت دواب الجند، ١٣٧/ ب

стр. 6003

وكان الخليفة قد سلم الدار ومفاتيحها إلى خاتون، ووصل صافي الخادم فقال إن الخليفة لم يفعل صوابا بذهابه، وان السلطان له على نية صالحة، وسكن الناس ولم ينقطع ضرب الطبل، وإيقاد المنار [١] ، وكان أصحاب خاتون يقصدون باب النوبي للخدمة، ولما دخل السلطان بغداد أظهر العدل وشحن المحال ومنع النزل والنهب، واستمال قلوب الناس، وجمع القضاة والشهود [٢] عند السلطان مسعود وقدحوا في الراشد وتولى ذلك الزينبي، وقيل: لم يقدحوا فيه إنما أخرج السلطان خطه، وكان قد كتب مع بكبه [٣] : إنني متى جندت أو خرجت فقد خلعت نفسي من الأمر، فشهد الشهود أن هذا خط الخليفة، والأول أظهر. وأحكم الوزير علي بن طراد النوبة، واحضر الفقهاء والقضاة وخوفهم وهددهم إن لم يخلعوه، وكتب محضر فيه أن أبا جعفر بن المسترشد بدا من أفعاله وقبح سيرته وسفكه الدماء المعصومة وفعل ما لا يجوز معه ان يكون إماما، وشهد بذلك ابن الكرجي، والهيتي، وابن البيضاوي، ونقيب الطالبيين، وابن الرزاز، وابن شافع، وروح ابن الحديثي، وقالوا: إن ابن البيضاوي شهد مكرها، وحكم ابن الكرجي قاضي البلد بخلعه يوم الاثنين سادس عشر الشهر بحكم الحاكم وولي المقتفي.

стр. 6004

باب ذكر خلافة المقتفي باللَّه واسمه محمد بن المستظهر باللَّه، ويكنى أبا عبد الله، وولي من أولاد المستظهر المسترشد والمقتفي وهما أخوان، وكذلك السفاح والمنصور أخوان، والهادي والرشيد أخوان، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم أخوان، وأما ثلاثة إخوة/ فالأمين والمأمون ١٣٨/ أوالمعتصم بنو الرشيد [والمنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل] [١] ، والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد، والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر، فأما أربعة أخوة فلم يكن إلا الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك. ولد المقتفي في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأمه ام ولد اسمها نسيم، وكانت جارية صفراء يقال لها: ست السادة، وكان يضرب بها المثل في الكرم، وسمع الحديث من مؤدبه أبي الفرج عبد الوهاب بن هبة الله بن السيبي. وحدثنا الوزير أبو الفضل يحيى بن هبيرة، [قال:] [٢] بويع المقتفي بعد أن خلع القاهر الراشد ووزر له علي بن طراد، ثم أبو نصر المظفر بن علي بن جهير، ثم أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة، ثم أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، وكان قاضي القضاة في زمانه أبو القاسم الزينبي، ثم أبو الحسن الدامغاني، وكانت بيعة المقتفي العامة يوم الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة، وجمع القضاة والشهود بعد ذلك فأطلعوهم على شيء من المنكر ونسبوه إلى الراشد، وخطب يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة للمقتفي ومسعود ولم ينثر كما جرت العادة وإنما لقب المقتفي لسبب، فإنه وجد بخط أبي الفرج بن الحسين الحداد، قال: حكى بعض من أثق به أن المقتفي رأى

стр. 6005

في منامه قبل أن يلي بستة أيام رسول الله ﷺ و [هو] [١] يقول له: سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي فتلقب المقتفي لأمر الله. ثم ان السلطان مسعودا بعد أن أظهر العدل ونادى بإزالة النزل من دور الناس ونهى ١٣٨/ ب عن النهب بعث فأخذ جميع ما كان في دار الخلافة من خيل وبغال/ وأثاث وذهب وفضة وزلالي وستور وسرادق وحصر ومساند، وطالب الناس بالخراج والبرات [٢] ، ولم يترك في إصطبل الخاص سوى أربعة أرؤس من الخيل، وثلاثة من البغال برسم الماء، فقيل إنهم أخذوا ذلك ليحسبوا [٣] مما تقرر على الخليفة [وكان قد تقرر عليه مائة وعشرين ألف دينار] [٤] ، وقيل بل بايعوا على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر وأخذوا جواري خادمات وغلمان، وكان ابن الداريج ينوب عن العميد، فضمن أطيان سلاحية [٥] الخليفة بمائة ألف دينار، فأخذت أموالهم ومضت خاتون إلى السلطان تستعطفه، فاجتازت بالسوق وبين يديها القراء والأتراك، وكان عندها جهات الراشد وأولاده، فعادت وقد تحرر جميع ما كان للخليفة من بلاده. وفي خامس ذي الحجة قدم ابن دبيس فتلقى من عند صرصر بكاس من عند السلطان فشربه وهو يبكي ويرتعد، فبعث إليه فرس ومركب ودخل إلى السلطان وخرج سالما، وفي تلك الليلة جاءت أصحاب السلطان إلى صاحب المخزن يطالبونه بما استقر عليهم فأدخلهم إلى دار الخلافة، ودخل إلى حجر المسترشد والراشد وأظهر نساءهما وسراريهما وأمرهن بالكلام [٦] ، وإظهار ما عندهن من المال وقال لأصحاب السلطان: خوفوهن، وأمر بكشف وجوههن، فأخذوا تلك الليلة ما قدروا عليه من حلي ومصاغ [٧] ثم إن السلطان ركب سفينة ودخل على أمير المؤمنين المقتفي في تاسع ذي الحجة فبايعه، وقلد الوزير شرف الدين ديوان الخليفة، وكان قد قرر عليه مائة ألف وعشرين ألف دينار.

стр. 6006

وفي يوم الجمعة حادي عشرين ذي الحجة وصلت الأخبار بأن الراشد دخل إلى الموصل. وفي رابع عشر الشهر أذن المقتفي/ في بيع عقاره وتوفية السلطان ما استقر عليه ١٣٩/ أمن الأموال، ورفع المصادرة [١] عن الناس، وكانت قد كثرت فلم يتجاسر أحد يشتري، وتقلد صاحب المخزن وزارة خاتون ومضى إلى خدمتها، وقلد الطاهر أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر نقابة الطالبيين مكان أبيه. ونهب عسكر زنكي في طريقهم بأوانا. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠١١- أحمد بن هبة الله بن الحسين، أبو الفضل الإسكاف المقرئ ويعرف بابن العالمة بنت الداري [٢] : ولد سنة ثمان وخمسين، وتلقن القرآن على الشيخ أبي منصور الخياط، وقرأ بالقراءات على أبي الوفاء بن القواس، وغيره. وسمع أبا الحسين ابن النقور، والصريفيني وغيرهما، وسمعت منه الحديث، وكان ثقة أمينا. وتوفي في شوال هذه السنة. ٤٠١٢-[جوهرة بنت عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن القشيري: سمعت جدنا وحدثت، وتوفيت في هذه السنة] [٣] . ٤٠١٣- علي بن أحمد بن الحسن بن عبد الباقي، أبو الحسن الموحد المعروف بابن البقشلان: كذا رأيته بخط شيخنا ابن ناصر الحافظ، وقال غيره: البقشلام بالميم، قال أبو

стр. 6007

زكريا بن كامل: إنما قيل له ابن البقشلام لأن أباه وجده مضيا إلى قرية يقال لها شلام، فبات بها وكانت كثيره البق فكان طول الليل يقول: بق شلام، ورجع إلى بغداد يحكي ذلك ويذكره فبقي عليه الاسم. ولد أبو الحسن في شعبان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وسمع من القضاة أبي الحسين بن المهتدي [١] ، وأبي يعلى بن الفراء، وهناد النسقي، ومن أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن النقور، وأبي بكر بن سياووس [٢] ، وغيرهم، وحدثنا عنهم، وكان سماعه صحيحا، وظاهره الثقة. ١٣٩/ ب قال شيخنا أبو الفضل ابن ناصر: كان في خدمة السلطان، وكان يظلم/ جماعة من أهل السواد وغيرهم، وكان في أيام الفتن مع أهل البدع، ولم يكن من أهل السنة ولا العارفين بالحديث، فلا يحتج بروايته. وتوفي ليلة السبت خامس رمضان، ودفن بباب أبرز عند الظفرية. ٤٠١٤- علي بن الخضر بن أسا أبو محمد الفرضي: سمع أبا القاسم ابن البسري، وأبا الحسين [٣] ابن النقور، وكان سماعه صحيحا، وحدث، وقرأ الفرائض على أبي حكيم الخبري، وأبي الفضل الهمذاني. وكان قيما بعلم الفرائض والحساب. وتوفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول، ودفن بباب أبرز. ٤٠١٥- محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سعدويه، [أبو الحسن] الأصفهاني [٤] . ولد سنة ست وأربعين واربعمائة، سمع الكثير وحدث وكان حسن السيرة ثقة ثبتا. ذكره شيخنا أبو الفضل ابن ناصر، وأثنى عليه.

стр. 6008

٤٠١٦- محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه، أبو عبد الله الجويني [١] : وجوين من نواحي نيسابور، روى الحديث وكان صدوقا، وكان من المشهورين بالعلم والزهد، وله كرامات، ودخل إلى بعض البلدان، فلما أراد الخروج ودعهم ببيتين فقال: لئن كان لي من بعد عود إليكم ... قضيت لبانات الفؤاد لديكم وإن تكن الأخرى وفي الغيب عبرة ... وحال قضاء فالسلام عليكم توفي في هذه السنة، ودفن في بعض قرى جوين. ٤٠١٧- محمد بن أحمد بن أفريغون، أبو بكر الأفراني النسفي [٢] : وأفران من قرى نخشب [٣] . ورد إلى بغداد حاجا، ثم عاد إلى بلده، سمع الحديث ببلده وحدث، وكان فقيها صالحا، فتوفي يوم الأربعاء سادس عشرين شوال. ٤٠١٨- محمد بن موهوب، أبو نصر الفرضي الحاسب الضرير [٤] : كان على غاية في علمه. ٤٠١٩- محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب، أبو بكر العامري المعروف بابن الجنازة [٥] : سمع ببغداد أبا محمد التميمي، وأبا الفوارس طراد، / وأبا الخطاب بن النظر، ١٤٠/ أوأبا عبد الله بن طلحة، وسمع بنيسابور من جماعة وببلخ وهراة، ودخل مرو، وجال في خرسان، وشرح كتاب «الشهاب» وكانت له معرفة بالحديث والفقه، وكان يتدين ويعظ ويتكلم على طريقة التصوف والمعرفة من غير تكلف الوعاظ، فكم من يوم صعد المنبر

стр. 6009

وفي يده مروحة يتروح بها وليس عنده أحد يقرأ كما تفعل القصاص، وقرأت عليه كثيرا من الحديث والتفسير، وكان نعم المؤدب، يأمر بالإخلاص وحسن القصد، وكان ينشد: كيف احتيالي وهذا في الهوى حالي ... والشوق أملك بي من عذل عذالي وكيف أسلو وفي حبي له شغل ... يحول بين مهماتي وأشغالي وبنى رباطا بقراح ظفر، فاجتمع جماعة من المتزهدين فلما احتضر قال له أصحابه: أوصنا، فقال: أوصيكم بثلاث: بتقوى الله، ومراقبته في الخلوة، واحذروا مصرعي هذا عشت إحدى وستين سنة، وما كأني رأيت الدنيا. ثم قال لبعض أصحابه: انظر هل ترى جبيني يعرق؟ قال: نعم فقال: الحمد للَّه هذه علامة المؤمن. يريد بذلك قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «المؤمن يموت بعرق الجبين [١] » ثم بسط يده عند الموت، وقال: ها قد مددت يدي إليك [٢] فردها ... بالفضل لا بشماتة الأعداء وهذا البيت لأبي نصر القشيري تمثل به شيخنا هذا، وقال: أرى المشايخ بين أيديهم أطباق وهم ينتظرونني، ثم مات ليلة الأربعاء منتصف رمضان هذه السنة، ودفن في رباطه وجاء الغرق في سنة أربع وخمسين فهدم تلك المحلة والرباط وعفي أثر القبر. ٤٠٢٠- محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس، أبو عبد الله الصاعدي الفراوي [٣] : من أهل نيسابور، وأبوه من أهل ثغر فراوة، سكن نيسابور فولد محمد بها على ١٤٠/ ب سبيل التقدير/ في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، سمع صحيح البخاري من أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار، وسمع صحيح مسلم من أبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ،

стр. 6010

وسمع بنيسابور من أبي عثمان الصابوني [١] ، وأبي بكر البيهقي، وأبي القاسم القشيري، وأبي المعالي الجويني وغيرهم، وورد بغداد حاجا فسمع بها من أبي نصر الزينبي وعاصم، وسمع بالمدينة وغيرها من البلدان، وكان فقيها مفتيا مناظرا محدثا واعظا ظريفا حسن المعاشرة طلق الوجه كثير التبسم [جوادا] [٢] يخدم الغرباء بنفسه مع كبر السن وأملى أكثر من ألف مجلس وما ترك الإملاء إلى حين وفاته. وقال عبد الرشيد بن علي الطبري: «الفراوي ألف راوي» . وحدثني أبو محمد ابن الشاطر التاجر: أن ذلك كان مكتوبا على خاتمه «الفراوي ألف راوي» وحمل في رمضان هذه السنة إلى قبر مسلم بن الحجاج بنصراباذ فتمم عليه قراءة الصحيح عند قبر المصنف، فلما فرغ من القراءة بكى وأبكى الحاضرين، وقال: لعل هذا الكتاب لا يقرأ علي بعد هذا. فتوفي في شوال هذه السنة، وما قرئ عليه الكتاب بعد ذلك، وكان قد قرأ عليه الكتاب صاحبه عبد الرزاق بن أبي نصر الطبسي سبع عشرة مرة [ودفن عند قبر محمد بن إسحاق ابن خزيمة] [٣] . ٤٠٢١- المظفر بن الحسين، بن علي بن أبي نزار المردوسي، أبو الفتح بن أبي عبد الله [٤] : ولد سنة ست وخمسين وأربعمائة، وكان أحد الحجاب ثم ترك ما كان فيه وغير لباسه ولبس الفوط وتزهد، وقد سمع أبا القاسم بن البسري، وأبا منصور بن عبد العزيز وغيرها.

стр. 6011

ثم دخلت سنة احدى وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [ورود أبي البركات وزير السلطان مسعود] أنه ورد أبو البركات ابن مسلمة وزير السلطان مسعود فقبض على أبي الفتوح بن طلحة [١] ، وقرر عليه مائة ألف دينار يحصلها من ماله ومن الناس ومن دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي فقال: ما رأينا أعجب من أمرك أنت تعلم أن المسترشد سار إليك/ ١٤١/ أبأمواله فجرى ما جرى وعاد أصحابه عراة، وولى الراشد ففعل ما فعل ثم رحل وأخذ ما بقي من الأموال ولم يبق في الدار سوى الأثاث فأخذته جميعه وتصرفت في دار الضرب ودار الذهب، وأخذت التركات والجوالي فمن أي وجه نقيم لك هذا المال؟ وما بقي إلا أن نخرج من الدار ونسلمها، فإني عاهدت الله تعالى أن لا آخذ [٢] من المسلمين حبة واحدة ظلما، فلما سمع هذه الرسالة أسقط ستين وطالب بأربعين، وأما ما قرر من أموال الناس فأنكره السلطان ولم يكن منه، وأما ما كان من دار الخلافة فتلاشى ولم يتم، وقام صاحب المخزن من خاصه بعشرة آلاف دينار جبيت من الناس وتقدم السلطان بجباية العقار فلقي الناس من ذلك شدة وخرج رجل [صالح] [٣] يقال له ابن الكواز [٤] فلقي السلطان بالميدان، وقال له: «أنت المطالب بما يجري على الناس فما يكون جوابك

стр. 6012

فانظر بين يديك، ولا تكن كمن إذا قيل [١] له اتق الله أخذته العزة بالإثم فأسقط ذلك» . وقبض على أبي الكرم الوالي الهاشمي، فوقف جماعة من العيارين بالرحبة، فأخذوا ثياب الناس وقت السحر. وورد الخبر بموت الفجاءة في همذان [٢] وأصفهان فمات منهم ألوف حتى أغلقت الدور، ثم أعيدت الجباية [٣] من العقار وضوعفت، ثم قطعت الجبايات، ووقعت مصادرات لأهل الأموال حتى إنهم أخذوا بإذخر الجوهري على رأس جمال ليصادر. ووصل يمن العراق الخادم إلى بغداد رسولا من السلطان سنجر فأمر السلطان مسعودا بمبايعة المقتفي عنه، فدخل إليه في رجب فبايعه عن عمه سنجر، وتمت البيعة المقتفية في خراسان، وخرج هذا الخادم إلى الموصل فأخذ بيعة زنكي وأهل الشام، / ودفع الراشد عن زنكي فتوجه نحو آذربيجان. ١٤١/ ب [عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه] وفي شعبان: عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه أخت مسعود وحضر والأكابر وتولى العقد وزير الخليفة، ووزير السلطان ونثرت الحبوب والجواهر وتماثيل الكافور والعنبر، وتوجه السلطان مسعود إلى الجبل وخلف نائبه بالعراق ألبقش الكبير السلاحي، فورد سلجوق شاه بن محمد إلى واسط والحلة وطمع في العراق فطرده ألبقش وكان مستضعفا، واجتمع جماعة من الأمراء والملك داود وعساكر آذربيجان فواقعوا السلطان مسعودا وجرت حروب عظيمة، ثم قصد مسعود آذربيجان وقصد داود همذان، ووصلها الراشد يوم الوقعة، وتقررت القواعد ان الخليفة يكتب لزنكي عشرة بلاد [٤] ولا يعين الراشد، ونفذت الخطوط التي كتبت في حق الراشد بما يوجب الخلع إلى الموصل، واحضر هناك القضاة والشهود فقرئ عليهم المكتوب الذي أنفذ [من بغداد] [٥] ، وفيه شهادة الشهود والقضاة، وأحضر قاضي القضاة وثبت الكتاب عنده، وخلع الراشد بالموصل وخطب للمقتفي ومسعود، وقطعت خطبة الراشد

стр. 6013

وداود، فلما سمع الراشد بذلك نفذ إلى زنكي يقول له: غدرت، فقال: ما لي بمسعود طاقة فالمصلحة ان تمضي إلى داود، فمضى في نفر قليل وتخلى عنه وزيره ابن صدقة ١٤٢/ أودخل الموصل ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح/ الواعظ، وكان قد نفذ مسعود ألفي فارس للقبض عليه ففاتهم ومضى إلى مراغة، فدخل إلى قبر أبيه وحثا التراب على رأسه، فحمل إليه أهل البلد الأموال، وكان يوما مشهودا، وقوى داود وضرب المصاف مع مسعود فقتل من أصحاب مسعود خلق كثير [١] . وفي يوم السبت ثاني عشرين ربيع الأول: جلس ابن الخجندي مدرسا [٢] في النظامية. وفي يوم الاثنين رابع عشرين من الشهر: قبض على صاحب المخزن ووكل به في دار السلطان على بقية ما استقر عليه من المال، ومات رجل فأخذ ماله أصحاب التركات فعاد أصحاب السلطان وأخذوا ماله من المخزن، وأخذت تركات الحشرية من الخليفة، وأخذوا الحفارين والغسالين وكتبوا عليهم، وأشهدوا أن لا يكتموهم شيئا فصاروا لا يقدرون على قبر ميت [٣] إلا برقعة من العميد، ولم يبق للخليفة إلا العقار الخاص، وأعيد صاحب المخزن بعد أن كفل به جماعة وكتبوا خطوطهم بالضمان الوزير وسديد الدولة. وفي يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر: جلس أبو النجيب في دار رئيس الرؤساء بالقصر للتدريس وجعلت الدار مدرسة [٤] وحضر عنده جماعة من الفقهاء والقضاة. وفي يوم الجمعة ثالث عشره: بنيت دكة في جامع القصر للقاضي أبي يعلى بن الفراء في الموضع الذي كان يجلس فيه، ثم نقضت في يوم الخميس ثامن عشره، ومنع من ١٤٢/ ب كان/ يجلس ونودي بالجلوس في النظامية يوم الاثنين ثالث عشرين الشهر فاجتمع خلق عظيم، فحضر وزير السلطان فقعد والمستوفي والشحنة ونظر وسديد الدولة وجماعة الفقهاء والقضاة وحضرت يومئذ فكان لا يحسن يعظ ولا ندار في ذلك.

стр. 6014

وفي هذه السنة: [١] فشا الموت في الناس حتى كان يموت في اليوم مائة نفس. وفي خامس عشر جمادى الأولى: جاء العيارون ليلا إلى سفينة قد ملئت رجالا وأموالا كثيرة لتنحدر إلى واسط، فحلوا رباطها من تحت التاج، وأحدروها وأخذوا ما فيها، وكان السلطان في بغداد. وفي هذا الشهر: أعيدت بلاد الخليفة ومعاملاتها إليه والتركات، واستقر عن ذلك عشرة آلاف دينار. وفي رابع عشرين هذا الشهر: أشهر أربع نسوة في الأسواق على بقر السائقين مسودات الوجوه لأنهن شربن المسكر في الشط مع رجال. وفي يوم السبت حادي عشر جمادى الآخرة: عاد السلطان إلى بغداد بعد أن كان قد خرج، وكان السبب مكاتبة وردت من الموصل إلى دار الخلافة، فأنفذت إليه فاستعادوه، وحكى أنه كان في المكاتبة أن عسكر الموصل [٢] والخليفة قد تحركوا للمجيء. وفي شعبان: ضربت الطبول [٣] على باب النوبي وجلس حاجب الباب والقاضي ابن كردي وقرءوا منشورا يشتمل معناه على الخطبة للمقتفي ولمسعود، والخلع على قاضي القضاة وإقبال/ وانحدارهم إلى بغداد، وأن قاضي القضاة جمع الجموع في ١٤٣/ أالموصل [٤] وحكم بالكتب التي وصلت إليه، وأن الراشد لما علم بهذا ذهب نحو مراغة. وفي هذا الشهر: عادت الجبايات مرة خامسة على الناس بعنف وشدة ظلم. وقبض الشحنة على أبي الكرم الوالي إلى رباط أبي النجيب، فتاب وحلق شعره ولبس خرقة التصوف استقالة من الظلم، ثم خلع عليه وأعيد إلى شغله.

стр. 6015

وعملت عملة عظيمة بباب الأزج أخذ فيها شيء بألوف دنانير، وكانت خبازة تخبز لأولئك القوم، فحدثت ابنها بمالهم الكثير فحدث ذلك الرجل رفقة له من العيارين، فجاءوا في الليل فنقلوا ما في الدار فقالت صاحبة الدار لأمها: لما خرجوا نحمد الله إذ لم يدخلوا العرضي فإن فيه الحبوب والأمتعة، فسمعوا فعادوا ودخلوا وأخذوا ذلك، وقالوا: لا تتهموا أحدا نحن الحماة بالموضع الفلاني، فسمع الجيران ومضوا فأخذ الشحنة أقواما من أولئك فصلبهم على جذوع، ثم أخذ منهم أموالا وحطهم في عافية. وفي ليلة الثلاثين: لم ير الهلال، وكانت السماء مصحية فأصبح الناس صائمين لتمام ثلاثين يوما، فلما كانت ليلة إحدى وثلاثين لم ير الهلال أيضا وكانت السماء جلية صاحية، ومثل هذا لا يعرف فيما مر من التواريخ. ومن العجائب أن ثلاثة من العيارين وقفوا في طريق الظفرية ليلا، فمر بهم أبو العز الحمامي فأخذوا ثيابه ثم تطلبوا وأخذ منهم اثنان، فلما كان بعد يومين جاء الثالث [هاربا] [١] من الرجالة، فدخل الحمام الذي فيه أبو العز الذي أخذت ثيابه فخلع الثياب على الفرند وهي قميصان وخشية فرآها الحمامي فعرفها فدخل إليه، وقال له: من أين لك هذه الثياب؟ فأقر أنه أخذها منه تلك الليلة، فنفذ إلى المستخدمين فأخذوه ولم يجدوا كتافا ففتشوا جيبه لعلهم يجدون شيئا من الذهب، فوجدوا حبلا مهيأ للكتاف فكتفوه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٢٢-[أحمد بن بركة بن يحيى البقال [٢] : سمع أبا القاسم بن اليسري وعاصما وغيرها، وكان سماعه صحيحًا، وحدث، وتوفي ليلة الأربعاء تاسع عشر شعبان ودفن بالوردية] . ٤٠٢٣- أحمد بن محمد بن ثابت بن الحسن بن علي، أبو سعد الخجنديّ [٣] :

стр. 6016

ولد سنة ثلاث وأربعين، وهو ولد الإمام أبي بكر الخجندي، من أهل أصبهان، تفقه على والده، وولي التدريس بالنظامية نوبا عدة، وصرف، وسمع أبا القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك، وغيره. وتوفي ببلده في غرة شعبان هذه السنة. ٤٠٢٤- عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو الفضل [١] : سمع الحديث الكثير من عاصم وأبي نصر الزينبي وغيرهما، وكان عليه نور. توفي في ذي الحجة. ٤٠٢٥- محمد بْن أحمد بْن علي، أبو الحسن ابن الأبرادي [٢] : تعبد وتفقه [٣] ، وصحب أبا الحسن ابن الفاعوس [٤] ، ووقف دار له بالبدرية فجعلها مدرسة لأصحاب أحمد بن حنبل. توفي ليلة الخميس ثاني/ عشرين رمضان، ودفن بباب أبرز. ١٤٤/ أ ٤٠٢٦- محمد بن أحمد بن الحسن الجوهري البروجردي، أبو بكر: سمع الحديث الكثير، ورحل إلى بغداد، وكانت له دنيا واسعة. وتوفي في هذه السنة ببروجرد وكان رئيسها والمقدم بها. ٤٠٢٧- محمد بن علي بن حريث أبو طالب المعروف بابن الكوفية الخفاف [٥] : سمع أبا نصر الزينبي، وحدث بشيء يسير وتوفي في رجب. ٤٠٢٨- نصر بن الحسين بن الحسن المقرئ، أبو القاسم، ويعرف بابن الحبار [٦] : سمع طرادا، وابن النظر، وغيرها. وقرأ بالقراءات، وروى، وأقرأ، وقرأت عليه القرآن [٧] . وتوفي في هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب.

стр. 6017

٤٠٢٩- هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، أبو القاسم، ويعرف بابن الطبر [١] : ولد يوم الخميس وهو يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين وأربعمائة بالتستريين، وسمع الحديث من أبي الحسن ابن زوج الحرة، وأبي طالب العشاري، والبرمكي، وابن المأمون، والصريفيني وغيرهم. وقرأ القرآن بالقراءات على أبي بكر الخياط وغيره، وحدث وأقرأ، وكان صحيح السماع قوي التدين ثبتا، كثير الذكر دائم التلاوة، وهو آخر من حدث عن ابن زوج الحرة أبي الحسن، فحدث عن أبي الحسن هذا أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم هذا وبين وفاتهما ثمان وسبعون سنة، وسمعت عليه الحديث الكثير وقرأت عليه، وكانت قوته حسنة، وكنت أجيء إليه في الحر فيقول: نصعد إلى سطح المسجد فيسبقني في الدرجة، ومتع بسمعه وبصره وجوارحه إلى أن توفي يوم ١٤٤/ ب الخميس/ ثاني جمادى الأولى من هذه السنة عن ست وتسعين سنة وأشهر، وكان شيخنا عبد الوهاب ابن أخته، ودفن بالشونيزية في تربة شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، وهو الذي أم الناس في الصلاة عليه.

стр. 6018

ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [جيء بأحد عشر عيارا فصلبوا في الأسواق] أنه جيء بأحد عشر عيارا فصلبوا في الأسواق وصلب رجل صوفي [من رباط البسطامي [١]] لكم صبيا فمات. [الخبر بفتح الروم بزاعة] وجاء الخبر بفتح الروم بزاعة، فقتلوا الذكور وسبوا النساء والصبيان، وجاء الناس يستنفرون، ومنع الخطبة والخطباء ببغداد وقلعوا طوابيق الجوامع [٢] ، وجرت محن ونفذ السلطان مسعود إلى البقش كاسا ليشربها [فامتنع [٣] خمسة أشهر ثم عزم على شربها، فتقدم إلى الولاة بالمحال والأسواق أن يشعلوا الشمع والقناديل والسرج في جميع المحال ليلا ونهارا ثلاثة أيام فتقدم إلى الولاة بذلك [٤] ، وظهرت القينات والمعازف والنساء عليهن الثياب الملونات والمخانيث إلى أن شرب الكأس، ووصل مسعود إلى بغداد في مستهل جمادى الأولى، وقبض على ألبقش السلاحي، والي العراق، وولي بهروز الخادم العراق، وعقد للسلطان على سفري بنت دبيس بن صدقة، وكان السبب أنه كان أولاد دبيس في ضيق لأن السلطان أقطع أموالهم، فجاءت بنت دبيس وكانت أمها بنت عميد الدولة ابن جهير، وكانت في غاية الحسن فدخلت على خاتون زوجة المستظهر تستشفع بها إلى مسعود ليعيد عليها بعض ما أخذ منها وتشكو الضر فوصفت

стр. 6019

ذلك لمسعود، فقال مسعود: أحضريها عندك حتى احضر القضاة وأتزوجها، ففعلت فتزوجها، وتقدم إلى الوزير بأن تعلق بغداد سبعة أيام وذلك في سادس عشر جمادى الأولى، فظهر بالتعاليق فساد عظيم بضرب الطبول والزمور والحكايات، وشرب الخمر ظاهرا. وفي جمادى الآخرة: قتل الشحنة صبيا مستورا من المختارة، فأمر السلطان بصلب الشحنة فصلب وحطه العوام فقطعوه. وفي رمضان: وصف للسلطان [١] مسعود ابنة عمه قاورت بالحسن [٢] ، فخطبها وتزوجها وعلق البلاد ثلاثة أيام. وكان الراشد قد جمع العساكر الكثيرة وقوى أمره، فدخلوا عليه الباطنية فقتلوه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٣٠- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر بن أبي الفتح الدينَوَريّ شيخنا [٣] : سمع الحديث من أبي محمد التميمي وأبي محمد السراج وغيرهما، وتفقه على أبي الحطاب الكلوذاني، وبرع في المناظرة، وكان أسعد الميهني يقول [٤] : ما اعترض أبو بكر الدينَوَريّ على دليل أحد إلا ثلم منه ثلمة، سمعت عليه درسه مدة، وحدثنا ١٤٥/ ب شيخنا أبو بكر قال: كنا نتفقه/ على شيخنا أبي الخطاب فكنت في بدايتي أجلس في آخر الحلقة والناس منها على مراتبهم. فجرى بيني وبين رجل كان يجلس قريبا من الشيخ بيني وبينه رجلان أو ثلاثة كلام، فلما كان اليوم الثاني جلست في مجلسي كعادتي في آخر الحلقة، فجاء ذلك الرجل فجلس إلى جانبي فقال له الشيخ: لما تركت مكانك؟ فقال: أنا مثل هذا فأجلس معه يرزي [٥] علي فو الله ما مضى إلّا قليل حتى

стр. 6020

تقدمت في الفقه وقويت معرفتي به وصرت أجلس إلى جانب الشيخ وبيني وبين ذلك الرجل رجلان. وأنشدني شيخنا أبو بكر لنفسه: تمنيت أن تسمى فقيها مناظرا [١] ... بغير عناء فالجنون فنون فليس اكتساب المال دون مشقة ... تلقيتها فالعلم كيف يكون سمعت عليه الدرس مدة، وتوفي في جمادى هذه السنة، ودفن قريبا من قبر أحْمَد عند رجلي أبي منصور الخياط. ٤٠٣١-[أحمد بن مُحَمَّد عبد الملك بن عبد القاهر أبو نصر الأسدي [٢] : سمع أبا الفرج المخبري، وأبا بكر الخطيب وغيرهما، وحدث. وتوفي في ربيع الآخر] . ٤٠٣٢- أحمد بن ظفر بن أحمد، أبو بكر المغازلي [٣] : سمع أبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصريفيني، وأبا بكر الخياط، وأبا علي بن البناء وغيرهم. سمعت منه، وكان ثقة، وتوفي في رمضان هذه السنة. ٤٠٣٣- أحمد بن عمر [٤] بن عبد الله، أبو نصر الأصبهاني [٥] : رحل في طلب العلم والحديث، وسمع من خلق كثير وكتب الكثير وكان ثقة دينا. ٤٠٣٤- إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمدان، أبو تمام الصيمري البروجردي: ولد سنة أربعين وأربعمائة ببروجرد، وسمع بها من يوسف الهمدانيّ وبمكة من

стр. 6021

أبي معشر الطبري، وببغداد من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان رئيس بروجرد. وتوفي بها في هذه السنة. ٤٠٣٥- إِسْمَاعِيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري، أبو سعد بن أبي صالح المؤذن [١] . ولد سنة اثنتين وخمسين، وتفقه على أبي المظفر السمعاني، وأبي المعالي ١٤٦/ أالجويني، وبرع في الفقه، وكانت له قدم عند الملوك والسلاطين، وكان/ كثير السماع، خرج له أبوه صالح بن صالح مائة حديث عن مائة شيخ، وكتب لي إجازة بجميع مسموعاته، وتوفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة، ودفن يوم العيد. ٤٠٣٦- بدر بن الشيخي، مولى أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي وعتيقه: سمع أبا الحسين ابن المهتدي، وابن المسلمة، وابن النقور، وابن المأمون وغيرهم. وحدثنا عنهم، وكان سماعه صحيحا. توفي يوم السبت رابع عشرين رمضان عن ثمانين سنة، ودفن بباب حرب عند مولاه. ٤٠٣٧- ألبقش السلاحي: كان أميرا كبيرا قبض عليه السلطان، وحمله إلى قلعة تكريت، ثم أمر بعد قليل بقتله فغرق نفسه فأخرج من الماء فقطع رأسه وحمل إليه. ٤٠٣٨- زبيدة بركيارق [٢] : زوجة السلطان، توفيت بهمذان. ٤٠٣٩- عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفر القشيري [٣] : آخر من بقي من أولاد أبي القاسم القشيري، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، أباه، وأبا بكر البيهقي، ويوسف المهرواني، وغيرهم. روى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، ولى منه إجازة. وتوفي في هذه السنة.

стр. 6022

٤٠٤٠- عمر بن محمد بن عمويه، أبو الحفص السهروردي عم أبي النجيب الواعظ [١] . سمع طرادا، والتميمي وعاصما وغيرهم، وحدث ببغداد، وكان متقدم الصوفية في الرباط المعروف بسعادة الخادم، ورأيته ولم أسمع منه. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بالشونيزية عند قبر رويم. ٤٠٤١- علي بن علي، بن عبيد الله، أبو منصور صاحب محمد الوكيل ويعرف بابن سكينة [٢] . ولد سنة تسع وأربعين، وكان أمين الحاكم تحت يده أموال الأيتام، وكان يلقب أمين الأمناء سمع أبا محمد الصريفيني، وابن السراج، وابن العلاف وغيرهم. وحدث، وكان سماعه صحيحا، وسمعت منه، وسمعته يقول: من منع ماله الفقراء سلط الله عليه الأمراء. توفي ليلة السبت/ سادس ذي القعدة عن ثلاث وثمانين سنة ودفن بالشونيزية. ١٤٦/ ب ٤٠٤٢- محمد بن إبراهيم بن محمد إبراهيم بن أحمد، أبو غالب الصيقلي الدامغاني: ولد سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ورحل في طلب الحديث، فسمع الكثير [٣] وكان متقدم الصوفية، وكان ثقة. ذكره شيخنا أبو الفضل بن ناصر، فقال: هو صالح ثبت أهل السنة. توفي في هذه السنة بكرمان. ٤٠٤٣- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر، أبو الحسن الكرجي [٤] : ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وسمع بالكرج [٥] وبهمذان وبأصبهان وبغداد، وكان محدثا فقيها شاعرا أديبا على مذهب الشافعي إلا أنه كان لا يقنت في الفجر، وكان

стр. 6023

يقول إمامنا الشافعي: قال إذا صح عندكم الحديث فاتركوا قولي وخذوا بالحديث، وقد صح عندي أن النبي ﷺ ترك القنوت في صلاة الصبح. وصنف في المذهب والتفسير، وكان حسن المعاشرة ظاهر الكياسة ومن شعره: تناءت داره عني ولكن ... خيال جماله في القلب ساكن إذا امتلأ الفؤاد به فماذا ... يضر إذا خلت منه المساكن توفي في هذه السنة. ٤٠٤٤- محمد بن فرجية، أبو المواهب المقرئ [١] : كان مليح الأداء للقراءات، وسمع الحديث، وأقرأ الناس. وتوفي في صفر هذه السنة. ٤٠٤٥- منصور بن المسترشد، الملقب بالراشد أمير المؤمنين [٢] : قد ذكرنا أنه استخلف بعد أبيه وأنه لما قصد السلطان مسعود بغداد خرج إلى ناحية الموصل، وأنه خلع وولي المقتفي وخرج الراشد من الموصل إلى بلاد أذربيجان، ثم مضى إلى أصفهان، وقوى ثم مرض مرضا شديدا. وفي سبب موته ثلاثة أقوال، أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات، والثاني: أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته، والثالث: أنه قتله الباطنية وقتلوا بعده. وكان موته في سابع عشرين رمضان، وبلغ الخبر فقعدوا له في العزاء يوما واحدا. ١٤٧/ أوقد ذكر أبو بكر الصولي/ أن الناس يقولون: كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أول الإسلام لا بد وأن يخلع، وأنا تأملت هذا فرأيته عجيبا انعقد الأمر لنبينا ﷺ ثم قام بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن فخلع، ثم معاوية ويزيد ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك وابن الزبير فخلع وقتل، ثم الوليد وسليمان وعمر ويزيد وهشام والوليد بن يزيد فخلع، ثم لم ينتظم لبني أمية أمرهم فتولى السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين فخلع وقتل، ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد

стр. 6024

والمكتفي والمقتدر فخلع [١] . [ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين فخلع وقتل، ثم القاهر والرضي والمتقي والمستكفي والمطيع والطائع فخلع، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد فخلع وقتل] [٢] . ٤٠٤٦- أنوشروان بن خالد بن محمد القاساني [الضني من أهل قرية ضن، وهي من قرى قاسان] ، أبو نصر [٣] : وزر للسلطان محمد والمسترشد باللَّه، وكان عاقلا مهيبا عظيم الخلقة، دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني، وهو كان السبب في جمع المقامات التي أنشأها أبو محمد الحريري، فإن أبا القاسم عبد الله بن أبي محمد الحريري حكى أن والده كان جالسا في مسجده ببني حرام- إحدى محال البصرة- فدخل المسجد شيخ ذو طمرين، عليه أهبة السفر، رث الحالة، فصيح اللهجة حسن العبارة فسألوه من أين الشيخ؟ قال: من سروج، وكنيتي أبو زيد فعمل والدي المقامة الحرامية بعد قيامة من ذلك المجلس، واشتهر هذا فبلغ أنوشروان بن خالد وطلع بتلك المقامة، فأشار عليه بأن يضم إليها غيرها فأتمها خمسين، وكان أنوشروان كريما، سأله رجل خيمة فلم تكن عنده فبعث إليه مائة دينار، وقال: اشتر بها خيمة، فكتب إليه الرجل: للَّه در ابن خالد رجلا ... أحيى لنا الجود بعد ما ذهبا سألته خيمة ألوذ بها ... فجاد لي بل بخيمة ذهبا وكتب إليه أبو محمد الحريري صاحب المقامات: ألا ليت شعري والتمني تعلة ... وإن كان فيه راحة لأخي الكرب أتدرون أني مذ تناءت دياركم ... وشط افتراقي عن جنابكم الرحب أكابد شوقا ما يزال أواره ... يقلبني بالليل جنبا على جنب وأذكر أيام التلاقي فأنثني ... لتذكارها بادي الاسا طائر اللبّ

стр. 6025

ولي حنة في كل وقت إليكم ... ولا حنة الصّادي الى البارد العذب فو الله لو أني كتمت هواكم ... لما كان مكتوما بشرق ولا غرب ومما شجا قلبي المعنّى وشفه ... رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي وقد كنت لا أخشى مع الذنب جفوة [١] ... فقد صرت أخشاها وما لي من ذنب ولما سرى الوفد العراقي نحوكم ... وأعوزني المسري إليكم مع الركب جعلت كتابي نائبي عن ضرورة ... ومن لم يجد ماء تيمم بالترب ونفذت أيضا بضعة من جوارحي ... لتنبئكم عن شرح حالي وتستنبي ١٤٧/ ب/ ولست أرى إذكاركم بعد خبركم ... بمكرمة حسبي اهتزازكم حسبي توفي أنوشروان في رمضان هذه السنة، ودفن في داره بالحريم الطاهري، ثم نقل بعد ذلك إلى الكوفة فدفن بمشهد علي ﵇ وكان يميل إلى التشيع.
следующие страницы →