← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

أبي معشر الطبري، وببغداد من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان رئيس بروجرد. وتوفي بها في هذه السنة. ٤٠٣٥- إِسْمَاعِيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري، أبو سعد بن أبي صالح المؤذن [١] . ولد سنة اثنتين وخمسين، وتفقه على أبي المظفر السمعاني، وأبي المعالي ١٤٦/ أالجويني، وبرع في الفقه، وكانت له قدم عند الملوك والسلاطين، وكان/ كثير السماع، خرج له أبوه صالح بن صالح مائة حديث عن مائة شيخ، وكتب لي إجازة بجميع مسموعاته، وتوفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة، ودفن يوم العيد. ٤٠٣٦- بدر بن الشيخي، مولى أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي وعتيقه: سمع أبا الحسين ابن المهتدي، وابن المسلمة، وابن النقور، وابن المأمون وغيرهم. وحدثنا عنهم، وكان سماعه صحيحا. توفي يوم السبت رابع عشرين رمضان عن ثمانين سنة، ودفن بباب حرب عند مولاه. ٤٠٣٧- ألبقش السلاحي: كان أميرا كبيرا قبض عليه السلطان، وحمله إلى قلعة تكريت، ثم أمر بعد قليل بقتله فغرق نفسه فأخرج من الماء فقطع رأسه وحمل إليه. ٤٠٣٨- زبيدة بركيارق [٢] : زوجة السلطان، توفيت بهمذان. ٤٠٣٩- عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفر القشيري [٣] : آخر من بقي من أولاد أبي القاسم القشيري، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، أباه، وأبا بكر البيهقي، ويوسف المهرواني، وغيرهم. روى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، ولى منه إجازة. وتوفي في هذه السنة.

стр. 6022

٤٠٤٠- عمر بن محمد بن عمويه، أبو الحفص السهروردي عم أبي النجيب الواعظ [١] . سمع طرادا، والتميمي وعاصما وغيرهم، وحدث ببغداد، وكان متقدم الصوفية في الرباط المعروف بسعادة الخادم، ورأيته ولم أسمع منه. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بالشونيزية عند قبر رويم. ٤٠٤١- علي بن علي، بن عبيد الله، أبو منصور صاحب محمد الوكيل ويعرف بابن سكينة [٢] . ولد سنة تسع وأربعين، وكان أمين الحاكم تحت يده أموال الأيتام، وكان يلقب أمين الأمناء سمع أبا محمد الصريفيني، وابن السراج، وابن العلاف وغيرهم. وحدث، وكان سماعه صحيحا، وسمعت منه، وسمعته يقول: من منع ماله الفقراء سلط الله عليه الأمراء. توفي ليلة السبت/ سادس ذي القعدة عن ثلاث وثمانين سنة ودفن بالشونيزية. ١٤٦/ ب ٤٠٤٢- محمد بن إبراهيم بن محمد إبراهيم بن أحمد، أبو غالب الصيقلي الدامغاني: ولد سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ورحل في طلب الحديث، فسمع الكثير [٣] وكان متقدم الصوفية، وكان ثقة. ذكره شيخنا أبو الفضل بن ناصر، فقال: هو صالح ثبت أهل السنة. توفي في هذه السنة بكرمان. ٤٠٤٣- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر، أبو الحسن الكرجي [٤] : ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وسمع بالكرج [٥] وبهمذان وبأصبهان وبغداد، وكان محدثا فقيها شاعرا أديبا على مذهب الشافعي إلا أنه كان لا يقنت في الفجر، وكان

стр. 6023

يقول إمامنا الشافعي: قال إذا صح عندكم الحديث فاتركوا قولي وخذوا بالحديث، وقد صح عندي أن النبي ﷺ ترك القنوت في صلاة الصبح. وصنف في المذهب والتفسير، وكان حسن المعاشرة ظاهر الكياسة ومن شعره: تناءت داره عني ولكن ... خيال جماله في القلب ساكن إذا امتلأ الفؤاد به فماذا ... يضر إذا خلت منه المساكن توفي في هذه السنة. ٤٠٤٤- محمد بن فرجية، أبو المواهب المقرئ [١] : كان مليح الأداء للقراءات، وسمع الحديث، وأقرأ الناس. وتوفي في صفر هذه السنة. ٤٠٤٥- منصور بن المسترشد، الملقب بالراشد أمير المؤمنين [٢] : قد ذكرنا أنه استخلف بعد أبيه وأنه لما قصد السلطان مسعود بغداد خرج إلى ناحية الموصل، وأنه خلع وولي المقتفي وخرج الراشد من الموصل إلى بلاد أذربيجان، ثم مضى إلى أصفهان، وقوى ثم مرض مرضا شديدا. وفي سبب موته ثلاثة أقوال، أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات، والثاني: أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته، والثالث: أنه قتله الباطنية وقتلوا بعده. وكان موته في سابع عشرين رمضان، وبلغ الخبر فقعدوا له في العزاء يوما واحدا. ١٤٧/ أوقد ذكر أبو بكر الصولي/ أن الناس يقولون: كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أول الإسلام لا بد وأن يخلع، وأنا تأملت هذا فرأيته عجيبا انعقد الأمر لنبينا ﷺ ثم قام بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن فخلع، ثم معاوية ويزيد ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك وابن الزبير فخلع وقتل، ثم الوليد وسليمان وعمر ويزيد وهشام والوليد بن يزيد فخلع، ثم لم ينتظم لبني أمية أمرهم فتولى السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين فخلع وقتل، ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد

стр. 6024

والمكتفي والمقتدر فخلع [١] . [ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين فخلع وقتل، ثم القاهر والرضي والمتقي والمستكفي والمطيع والطائع فخلع، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد فخلع وقتل] [٢] . ٤٠٤٦- أنوشروان بن خالد بن محمد القاساني [الضني من أهل قرية ضن، وهي من قرى قاسان] ، أبو نصر [٣] : وزر للسلطان محمد والمسترشد باللَّه، وكان عاقلا مهيبا عظيم الخلقة، دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني، وهو كان السبب في جمع المقامات التي أنشأها أبو محمد الحريري، فإن أبا القاسم عبد الله بن أبي محمد الحريري حكى أن والده كان جالسا في مسجده ببني حرام- إحدى محال البصرة- فدخل المسجد شيخ ذو طمرين، عليه أهبة السفر، رث الحالة، فصيح اللهجة حسن العبارة فسألوه من أين الشيخ؟ قال: من سروج، وكنيتي أبو زيد فعمل والدي المقامة الحرامية بعد قيامة من ذلك المجلس، واشتهر هذا فبلغ أنوشروان بن خالد وطلع بتلك المقامة، فأشار عليه بأن يضم إليها غيرها فأتمها خمسين، وكان أنوشروان كريما، سأله رجل خيمة فلم تكن عنده فبعث إليه مائة دينار، وقال: اشتر بها خيمة، فكتب إليه الرجل: للَّه در ابن خالد رجلا ... أحيى لنا الجود بعد ما ذهبا سألته خيمة ألوذ بها ... فجاد لي بل بخيمة ذهبا وكتب إليه أبو محمد الحريري صاحب المقامات: ألا ليت شعري والتمني تعلة ... وإن كان فيه راحة لأخي الكرب أتدرون أني مذ تناءت دياركم ... وشط افتراقي عن جنابكم الرحب أكابد شوقا ما يزال أواره ... يقلبني بالليل جنبا على جنب وأذكر أيام التلاقي فأنثني ... لتذكارها بادي الاسا طائر اللبّ

стр. 6025

ولي حنة في كل وقت إليكم ... ولا حنة الصّادي الى البارد العذب فو الله لو أني كتمت هواكم ... لما كان مكتوما بشرق ولا غرب ومما شجا قلبي المعنّى وشفه ... رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي وقد كنت لا أخشى مع الذنب جفوة [١] ... فقد صرت أخشاها وما لي من ذنب ولما سرى الوفد العراقي نحوكم ... وأعوزني المسري إليكم مع الركب جعلت كتابي نائبي عن ضرورة ... ومن لم يجد ماء تيمم بالترب ونفذت أيضا بضعة من جوارحي ... لتنبئكم عن شرح حالي وتستنبي ١٤٧/ ب/ ولست أرى إذكاركم بعد خبركم ... بمكرمة حسبي اهتزازكم حسبي توفي أنوشروان في رمضان هذه السنة، ودفن في داره بالحريم الطاهري، ثم نقل بعد ذلك إلى الكوفة فدفن بمشهد علي ﵇ وكان يميل إلى التشيع.

стр. 6026

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [طرد الكتاب اليهود والنصارى من الديوان] أنه طردت الكتاب اليهود والنصارى من الديوان والمخزن، ثم أعيدوا في الشهر أيضا، وفرغ بهروز من المصلحة التي تصدى لحفرها، وهي نهر دجيل، وولي القضاء أبو يعلى بن الفراء قضاء باب الأزج في صفر. وكانت زلزلة بجنزة أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفا، فأهلكتهم، وكانت الزلزلة [١] عشرة فراسخ في مثلها. قال المصنف: وسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: قد جاء الخبر أنه خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء أسود، وقدم التجار من أهلها فلزموا المقابر يبكون على أهاليهم. ووصل رسول من ابن قاورت ملك كرمان إلى السلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر ومعه التحف، فجاء وزير مسعود إلى دارها فاستأذنها فأذنت [٢] ، فحضر القضاة دار السلطان ووقع الملاك على مائة ألف دينار، ونثرت الدراهم والدنانير، وذلك في ثامن عشر صفر، وسيرت إليه فكانت وفاتها هنالك. وفي ربيع الأول: أزيلت المواصير والمكوس، ونقشت الألواح/ بذلك، ١٤٨/ ب واستوزر السلطان رجلا من رؤساء الري يقال له: محمد الخازن، فأظهر العدل، ورفع

стр. 6027

المكوس والضرائب، وكان حسن السيرة فدخل عليه رجلان يقال لاحدهما ابن عمارة. والآخر ابن أبي قيراط يطلبان ضمان المكوس التي أزيلت بمائة ألف دينار، فرفع أمرهما إلى السلطان، فشهرا في البلد مسودين الوجوه وحبسا، فلم يتمكن أعداؤه مما يريدون منه فأوحشوا بينه وبين قراسنقر صاحب آذربيجان، فأقبل قراسنقر في العساكر العظيمة، وقال: إما حمل رأسه إلي أو الحرب، فخوفوا السلطان من حادثة لا تتلافي الفسخ، ففسح لهم في قتله على كره شديد فقتله تتر الحاجب [١] بيده من شدة حنقه، وحمل رأسه إلى قراسنقر. وفي هذه السنة: قدم المغربي الواعظ، وكان يتكلم في الأعزية فأشير عليه بعقد مجلس الوعظ فوعظ، وكان ينشد بتطريب، وينده بالسجوع [٢] ، فنفق على الناس نفاقا كثيرا فتأثر الغزنوي بذلك، ومنعه من الجلوس فتعصب له أقوام فأطلق في الجلوس واركب فرس وزير السلطان فطيف به في الأسواق، وأبيح له الجلوس أين شاء وقرر له الجلوس في دار السلطان، فيقال إن الغزنوي احتال حتى لم يقع ذلك. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ، ٤٠٤٧- أحمد بن عبد الباقي بن منازل، أبو المكارم الشيباني [٣] : ولد سنة ستين، وسمع ابن النقور، وابن أبي عثمان، وعاصما. وكان شيخا صالحا مستورا، وسماعه صحيح، وحدث وتوفي في صفر هذه السنة، ودفن بباب حرب. ٤٠٤٨- زاهر بن طاهر بن محمد، أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر/ ١٤٩/ أالشحامي [٤] :

стр. 6028

ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة، ورحل في طلب الحديث وعمر، وكان مكثرا متيقظا صحيح السماع، وكان يستملي على شيوخ نيسابور، وسمع منه الكثير بأصبهان والري وهمذان والحجاز وبغداد وغيرها، وأجاز لي جميع مسموعاته، وأملى في جامع نيسابور قريبا من ألف مجلس، وكان صبورا على القراءة عليه، وكان يكرم الغرباء الواردين عليه ويمرضهم ويداويهم ويعيرهم الكتب، وحكى أبو سعد السمعاني أنه كان يخل بالصلاة [قال: وسئل عن هذا، فقال: لي عذر وأنا أجمع بين الصلوات] [١] . ومن الجائز ان يكون به مرض، والمريض يجوز له الجمع بين الصلوات، فمن قلة فقه هذا القادح رأى هذا الأمر المحتمل قدحا. توفي زاهر في ربيع الآخر من هذه السنة بنيسابور، ودفن في مقبرة يحيى بن يحيى. ٤٠٤٩- عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو القاسم بن أبي الحسين، أخو شيخنا عبد الخالق: ولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وسمع من ابن المهتدي، وابن المسلمة، وابن المأمون، وابن النقور، والصريفيني [٢] ، وغيرهم. وكان خيرا صالحا، وجاور بمكة سنين وسكن بغداد في الحربية. وتوفي في رجب هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٠٥٠-[عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن جعفر أبو القاسم [٣] . خطيب أصبهان، ولد في ربيع الآخر من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قدم علينا من سنة عشرين وخمسمائة. وروى لنا عن أبي الطيب عبد الرزاق بن عمر بن سمة. وتوفي في هذه السنة] . ٤٠٥١- عبد العزيز بْن عثمان بن إبراهيم بن محمد أبو محمد الأسدي [٤] : من أهل بخارى، ولي القضاء بها، وهو من بيت العلم والحديث، من أولاد

стр. 6029

الأئمة، وكان وافرا وقورا سخيا محمود السيرة، ورد بغداد فسمع بها من جماعة منهم أبو طالب بن يوسف، وقد سمع ببلده وبالكوفة، وأملى ببخارى. وتوفي في هذه السنة. ٤٠٥٢- علي بن أفلح، أبو القاسم الكاتب: كان فيه فضل حسن، وله شعر مليح إلا أنه كان متجرئا كثير الهجو، وكان قد خلع ١٤٩/ ب عليه المسترشد باللَّه/ ولقبه جمال الملك، وأعطاه أربعة آدر في درب الشاكرية، وكان هو قد اشترى دورا إلى جانبها، فهدم الكل وأنشأ دارا كبيرة، وأعطاه الخليفة خمسمائة دينار، وأطلق له مائة جذع ومائتي ألف آجرة، وأجرى له إدرارا في كل سنة، فظهر أنه يكاتب دبيسا، وسبب ظهور ذلك أنه كان في المسجد الذي يحاذي دار السماك رجل يقال له مكي يصلي بالناس ويقرئ القرآن، فكان إذا جاء رسول دبيس أقام عند ذلك الإمام بزي الفقراء فاطلع على ذلك بواب ابن أفلح، واتفق أن ابن افلح غضب على بوابه فضربه فاستشفع بالناس عليه، فلم يرده، فمضى وأطلع صاحب الشرطة على ذلك فمضى فكبس المسجد وأخذ الجاسوس، وهرب ابن أفلح وإمام المسجد، وأمر المسترشد بنقض داره، وكان قد غرم عليها [عشرين] [١] ألف دينار، وكان طولها ستين ذراعا في أربعين، وقد أجريت بالذهب وعملت فيها الصور وفيها الحمام العجيب فيه بيت مستراح فيه بيشون [٢] ، إن فركه الإنسان يمينا خرج الماء حارا، وإن فركه شمالا خرج باردا، وكان على أبواب الدار مكتوب: إن عجب الزوار من ظاهري ... فباطني لو علموا أعجب شيدني من كفه مزنة ... يحمل منها العارض الصبب ودبجت روضة أخلاقه ... في رياضا نورها مذهب صدر كسا صدري من نوره ... شمسا على الأيام لا تغرب وكان على الطراز مكتوب: ومن المروءة للفتى ... ما عاش دار فاخره

стр. 6030

فاقنع من الدنيا بها ... واعمل لدار الآخرة / هاتيك وافية بما ... وعدت وهذي ساحره ١٥٠/ أوكان على الحيرى مكتوب: وناد كأن جنان الخلود ... أعارته من حسنها رونقا وأعطته من حادثات الزمان ... أن لا تلم به موثقا فأضحى يتيه على [كل] ما [١] ... بنى مغربا كان أو مشرقا تظل الوفود به عكفا ... وتمسي الضيوف له طرقا بقيت له يا جمال الملوك ... والفضل مهما أردت البقا وسالمه فيك ريب الزمان ... ووقيت منه الذي يتقا قال المصنف ﵀: وقد رأيت أنا هذه الدار بعد أن نقضوها، ثم ظهر أن ابن أفلح مضى إلى تكريت فاستجار ببهروز الخادم، ثم آل الأمر إلى أن عفي عنه. ومن شعره المستحسن قوله: دع الهوى لأناس يعرفون به ... قد مارسوا الحب حتى لان أصعبه بلوت نفسك فيما لست تخبره ... والشيء صعب على من لا يجربه افن اصطبارا وإن لم تستطع جلدا ... فرب مدرك أمرٍ عز مطلبه أحنى الضلوع على قلب يحيرني ... في كل يوم ويعييني تقلبه [٢] تناوح الريح من نجد يهيجه ... ولا مع البرق من نعمان يطربه وله في أخرى: منع الشوق جفوني أن تناما ... وأذاب القلب وجدا وغراما يا نداماي على كاظمة ... هل ترومون وقد بنت مراما أنا مذ فارقتكم ذو ندم ... فتراكم يا نداماي نداما يا خليلي قفا ثم اسألا ... عن غزال نبه الشوق وناما

стр. 6031

١٥٠/ ب/ وقفا نسأل رسما عافيا ... أين من كان به قدما أقاما وله في أخرى: هذه الخيف وهاتيك منى ... فترفق أيها الحادي بنا واحبس الركب علينا ساعة ... نندب الربع ونبكي الدمنا فلذا الموقف أعددنا الأسى ... ولذا الدمن دموعي تقتنا [١] زمنا كانوا وكنا جيرة ... يا أعاد الله ذاك الزمنا بيننا يوم أثيلات النقا ... كان عن غير تراض بيننا ومن رسائله أنه كتب إلى أبي الحسن ابن التلميذ كتابا يقول فيه: أطال الله بقاء سيدنا طول اشتياقي إليه، وأدام تمكينه دوام ثنائي عليه، وحرس نعمته حراسة ضميره للأسرار، وكبت أعداءه كبت صبري يوم تناءت به الدار عن سلامة انتقلت بعده من جسمي إلى ودي وعافية، كان يوم بينه بها آخر عهدي، وأنا أحمد الله العلي على ما يسوء ويسر، وأديم الصلاة على رسوله وآله المحجلين الغر، وبعد: فإني أذكر عهد التزاور ذكر الهائم الولوع، وأحن إلى عصر التجاور حنين الهائم إلى الشروع [٢] : وإني وحقك منذ ارتحلت ... نهاري حنين وليلي أنين وما كنت أعرف قبل امرأ ... بجسم مقيم وقلب يبين وكيف السلو إلى سلوتي [٣] ... وحزني وفي وصبري خؤون ١٥١/ أوعجيب أن لا أكون [٤] كذلك، وقد أخذت حسن الوفاء عنه، واكتسبت/ خلوص الصفاء منه، وطريف أن لا أهيم به شغفا، وأجرى [٥] على مفارقته أسفا، وقد فتنتني منه دماثة تلك [الأخلاق] [٦] والشمائل التي شغلني كلفي بها عن كل شاغل، فما لي دأب

стр. 6032

منذ سارت به الركائب سوى تذكر محاسنه التي تأدبت بجزيل آدابها ولا شغل منذ دعا البين فأجابه غير التفكير في فضائله التي تشبثت بفواضل أهدابها والابتهاج بوصف مشاهدته من خلائفه الزهر، والافتخار بمودته على أبناء الدهر، وإن كان ما ينتهي إليه اسطاعتي من الثناء عليه قد تناقله قبلي الرواة، وغنى طربا بذكره الحداة فإنني جئت مثنيا على خلاله [١] الرضية ما نسوه، وذاكرا من أفعاله المرضية كل صالح لم يذكروه. فأجابه بجواب كتبت منه كلمات مستحسنة، وهي: كتبت إلى حضرة سيدنا مد الله في عمره امتداد أملي فيه، وأدام علوه دوام بره لمعتفيه، وحرس نعماه حراسة الأدب بناديه [٢] ، وكبت أعداءه كبت الجدب نبت أياديه، على سلامة سلمت بتأميل إيابه، وعافية عفت لولا قراءة كتابه: وإني وحقك مذ بنت عنك ... قلبي حزين ودمعي هتون وأخلف ظني صبر معين ... وشاهد شكواي دمع معين وللَّه أيامنا الخاليا ... ت لو رد سالف دهر حنين وإني لأرعى عهود الصفاء ... ويكلؤها لك سر مصون وأحفظ ودك عن قادح ... وود الأكارم علق ثمين ولم لا ونحن كمثل اليدين ... وأنت بفضلك منها اليمين إذا قلت أسلوك قال الغرام ... هيهات ذلك ما لا يكون وهل في سلو له مطمع ... وصبري خؤون وودي أمين ٤٠٥٣- محمد بن حمزة بن إِسْمَاعِيل بن الحسن بن علي بن الحسين، أبو المناقب الحسيني [٣] العلوي: من أهل همذان، رحل إلى البلاد، وكتب الحديث الكثير فسمع وجمع، وكان يروي عن جده علي بن الحسين/ الحسيني أشعارا منها: ١٥١/ ب وما لك من دنياك إلا بليغة ... تزجى بها يوما وتقضي بها ليلا

стр. 6033

وما دونها مما جمعت فإنه ... لزيد وعمرو أو لأختهما ليلى ٤٠٥٤- محمد بن شجاع بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم اللفتواني، أبو بكر [١] . ولفتوان قرية [٢] من قرى أصبهان، ولد سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع أبا عمرو بن منده، وأبا محمد التميمي، وطرادا لما قدم أصبهان، وورد بغداد بعد العشرين وخمسمائة فسمع من مشايخها، وكان شيخا صالحا فقيرا ثقة متعبدا، حدثنا عنه أشياخنا. وتوفي بأصبهان في جمادى الآخرة من هذه السنة. خاتمة الناسخ هذا آخر الجزء السابع عشر من المنتظم في أخبار الأمم، يتلوه في الجزء الثامن عشر دخول سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وكان الفراغ منه في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة سنة ست وثمانمائة، أحسن الله عاقبتها وتعضد بخير بمنه وكرمه، غفر الله لمن استكتبه وكتبه أو نظر فيه، ودعا لهم بالمغفرة وخاتمه الخير بمنه وكرمه، والحمد للَّه رب العالمين، وصلوا على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 6034

[المجلد الثامن عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ثم دخلت سنة اربع وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [بدأ بهروز يعمل سكر النهروانات] أنه بدأ بهروز يعمل سكر النهروانات فبناه دفعتين وهو يتفجر، ثم استحكم في الثالثة، وما زال يعمل عليه إلى أن مات في سنة أربعين. وولدت في هذه السنة ابنة قاور [١] من السلطان مسعود ولدا ذكرا، فعلقت بغداد وظهرت المنكرات، فبقيت ثمانية أيام فمضى ابن الكواز الزاهد إلى باب [ابن] [٢] قاور وقال: إن أزلتم هذا وإلا بتنا في الجوامع، وشكونا إلى الله [٣] تعالى فحطوا التعاليق فمات الولد [تعليق البلد لأجل دخول خاتون] وعلقت البلد لأجل دخول [٤] خاتون بنت محمد زوجة المقتفي، وكانت قد وصلت مع أخيها مسعود، وأقامت عنده بدار المملكة ثم دخلت إلى الخليفة في زي عجيب وبين يديها زوجة السلطان مسعود بنت دبيس وبنت قاور، ويحجبها الوزير شرف الدين والمهد ومركب الخليفة [٥] وذلك في جمادى الأولى. ثم وقع في رجب إملاك السيدة بنت أمير المؤمنين [لمسعود] [٦] ، وحضر وزير

стр. 6035

الخليفة ووزير السلطان والوجوه، ونثر عليهم، وتمكن الوزير أبو القاسم بن طراد من الدولتين. ونفذ الخليفة خدما وعمالا على البلاد من غير مشاورة الوزير وجرت بينهما وحشة وانقطع الوزير عن الخدمة، ثم وقع الصلح في [خامس عشر من] [١] شعبان، وخلع على الوزير واختصم أصحاب ترشك [وأصحاب الوزير، فبعث الوزير إلى السلطان] [٢] مسعود فقبض عليه، فأشار الوزير بأن يكون في خدمة السلطان تحت ركابه، فأخذه مسعود في صحبته، فثقل ذلك على الخليفة لكونه من خاصته، ٢/ ب ثم/ أشير على السلطان بإعادته فأعاده، ثم منع الوزير ثقة الدولة ابن الأبري من الدخول إلى الخليفة، وكان وكيله قديما فثقل ذلك على الخليفة فقبض على حاجب الوزير، فاستشعر الوزير من ذلك فقصد دار السلطان مسعود في سميرية وسط النهار، وأقام بها [وذلك في ذي القعدة من هذه السنة] [٣] فروسل في العود إلى منصبه، فامتنع وكانت الكتب تعنون باسمه إلى أن ورد جواب مكتوبات الخليفة إلى السلطان من المعسكر يقول له: كلنا بحكمك فول من تريده واعزل من تريد، فبعث إليه على يدي صاحب المخزن وابن الأنباري ونجاح الخادم، فعزله من الوزارة وهو مقيم بدار المملكة، وذلك في ذي الحجة، واستناب قاضي القضاة الزينبي، وتقدم بفتح الديوان، وجرت الأمور على العادة، ثم إن قاضي القضاة مرض فاستنيب ابن الأنباري. وتوفي رجل خير من باب الأزج ونودي عليه، واجتمع الناس في مدرسة عبد القادر للصلاة عليه فلما أريد غسله عطس وعاش، وأحضرت جنازة [رجل غيره] [٤] أخرى فدخل عليه فصلى ذلك الخلق عليها. وتكاثرت كبسات العيارين وصاروا يأخذون مجاهرة.

стр. 6036

وولي أبو الحسين الدامغاني [١] قضاء الجانب الغربي، وجلس ابن السهروردي للوعظ [٢] في النظامية [في شعبان] [٣] وحضر أرباب الدولة. وفي رمضان عزل ابن الصاحب من باب النوبي، وولي مكانه ابن مسافر، ثم عزل في ذي الحجة وولي أبو غالب بن المعوج. وغارت المياه من أقطار الأرض، ونقص ماء دجلة نقصا لم ير مثله، ورفعت كراسي الوعاظ من جامع القصر. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٥٥- أحمد بن جعفر بن الفرج، أبو العباس الحربي [٤] . كان شيخا صالحا، حسن السمت، قليل الكلام مشغولا بالعبادة، سمع أبا عبد الله الحسين/ بن أحمد النعالي وغيره، وكان يقال أنه رئي بعرفات في بعض ٣/ أالسنين التي لم يحج فيها، ودخل عليه بعض أهل الحربية قبل موته بيوم، فقال له: إذا كان غدا واتفق ما يكون- يعني موته- فاخرج من المحلة فإنك ترى عند العقد شيخا فقل له مات أحمد بن جعفر. فلما مات خرج الرجل فرأى رجلا قائما على يمين الطريق، قال فقال لي قبل أن أكلمه مات الشيخ أحمد؟ فقلت: نعم، فمشى فاتبعته فلم ألحقه وغاب عني في الحال. توفي في هذه السنة، وصلى عليه في تربة القزويني، ودفن بالحربية، ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة باب حرب. ٤٠٥٦- أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، أبو القاسم [٥] . توفي في شوال.

стр. 6037

٤٠٥٧- أحمد بن محمد بن الحسين بن علي، أبو الحسن [١] الياباني . من أهل واسط، ولد بها وسمع بها من المشايخ، وانتقل إلى بغداد فسكنها، وسمع بها من أبي الخطاب نصر بن النظر، وأبي القاسم بن فهد، وكان حافظا لكتاب الله، دينا خيرا يبين آثار الصلاح على وجهه. توفي في شعبان هذه السنة ببغداد. ٤٠٥٨- أحمد بن منصور بن الموصل، أبو المعالي الغزال: [٢] . سمع أبا الحسين بن النقور، وأبا نصر الزينبي وغيرهما، وحدث وكان خيرا يسقي الأدوية بالمارستان العضدي، وكان يعبر الرؤيا، أتاه رجل يوم الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة فقال: رأيت البارحة في النوم كأنك قدمت في هذا الموضع، وأشار إلى خربة مقترنة بالمارستان، ففكر ساعة ثم قال: ترحموا علي، ثم مضى فصلى الجمعة في جامع المنصور، ورجع إلى المارستان فوصل قريبا من ٣/ ب الموضع الذي عينه صاحب المنام فسقط ومات فجأة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٠٥٩- إبراهيم بن سليمان بن رزق الله، أبو الفرج الورديسي الضرير: وورديس قرية عند إسكاف، سمع أبا محمد التميمي وغيره، وكان فهما للحديث، حافظا لأسماء الرجال، ثقة، سمع الحديث الكثير وحدث بشيء يسير. وتوفي يوم الجمعة سابع ربيع الأول، ودفن بباب حرب. ٤٠٦٠- ثابت بن حميد المستوفي: قبض عليه الوزير البروجردي فحبسه في سرداب بهمذان في الشتاء بطاق قميص، فمات من البرد، وأخذ من ماله ثلاثمائة ألف دينار. ٤٠٦١- جوهر الخادم الحبشي: خادم سنجر المعروف بالمقرب، كان مستوليا على مملكته [٣] ، متحكما فيها، فجاءه باطنية في زي النساء فاستغاثوا إليه فقتلوه بالري في هذه السنة.

стр. 6038

٤٠٦٢- عبد السلام بن الفضل أبو القاسم [١] الجيلي . سمع الحديث وتفقه على إلكيا الهراسي، وبرع في الفقه والأصول، وولي القضاء بالبصرة، وكان وقورا ذا هيئة [٢] ، وجرت حكوماته على السداد، وكان أبو العباس بن المعتي الواعظ البصري يقول: ما بالبصرة ما يستحسن غير القاضي عبد السلام والجامع. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٤٠٦٣-[فضل الله بن مُحَمَّد بن عبد العزيز، أبو مُحَمَّد [٣] : قاضي العراق، ولد في رجب سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وتوفي في محرم هذه السنة] . ٤٠٦٤- فاطمة بنت عبد الله، الخيري [٤] الفرضي: ولدت في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسمعت من ابن المسلمة وابن النقور والصريفيني وغيرهم وحدثت عنهم. وتوفيت ليلة الاثنين خامس رجب هذه السنة ودفنت بباب أبرز. ٤٠٦٥- المهدي بن محمد، أبو البركات [٥] : نشأ ببغداد وكان واعظا حسن العبارة، وسمع أبا الخطاب بن النظر، والحسين بن طلحة النعالي، وثابت بن بندار، وأبا الحسين بن الطيوري وغيرهم، فخسف بجنزة في هذه السنة، فهلك فيها عالم عظيم لا يحصى [٦] من المسلمين منهم المهدي.

стр. 6039

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ٤/ أفمن الحوادث فيها/. [استوزر أبو نصر المظفر ابن محمد بن جهير] أنه استوزر أبو نصر المظفر بن محمد بن جهير [١] نقل من أستاذيةالدار إلى الوزارة. ووصل إلى بغداد رجل أظهر الزهد والنسك [٢] ، وأقام في قرية السلطان بباب بغداد، فقصده الناس من كل جانب، واتفق أن بعض أهل السواد دفن ولدا له قريبا [٣] من قبر السبتي، فمضى ذلك المتزهد فنبشه ودفنه في موضع، ثم قال للناس في بعض الأيام: اعلموا أنني قد رأيت عمر بن الخطاب في المنام ومعه علي بن أبي طالب فسلمت عليهما وسلموا [٤] علي، وقالا لي: ان في هذا الموضع صبي من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وخطا لي المكان وأشار إلى ذلك الموضع، فحفروه فرأوا الصبي [٥] وهو أمرد فمن وصل إلى قطعة من أكفانه فكأنه قد ملك الملك، وخرج أرباب الدولة وأهل بغداد وانقلب البلد وطرح في الموضع دساتيج الماء الورد والبخور، وأخذ التراب للتبرك، وازدحم الناس على القبر حتى لم يصل أحد من كثرة الزحام، وجعل الناس يقبلون يد الزاهد وهو يظهر التمنع والبكاء والخشوع، والناس

стр. 6040

تارة يزدحمون عليه وتارة يزدحمون على الميت [وبقي الناس على هذا أياما] [١] والميت مكشوف يبصره الناس، ثم ظهرت رائحته وجاء جماعة من أذكياء بغداد فتفقدوا كفنه فوجدوه خاما ووجدوا تحته حصيرا جديدا فقالوا [٢] : هذا لا يمكن أن يكون على هذه الصفة منذ أربعمائة سنة فما زالوا ينقبون عن ذلك حتى جاء السوادي فأبصره، وقال: هذا والله ولدي وكنت دفنته عند السبتي، فمضى معه قوم إلى المكان فرأوا القبر قد نبش وليس فيه ميت، فلما سمع الزاهد ذلك هرب فطلبوه ووقعوا به فأخذوه فقرروه فأقر أنه فعل ذلك حيلة. فأخذ واركب حمارا [٣] وشهر، وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة. وفي يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر [٤] : نفذ السلطان مسعود كأسا/ لبهروز ليشربه ٤/ ب فشربه وعلقت بغداد، وعمل سماعا عظيما في دار البرسقي، فحضر عنده أرباب الدولة وحضر جميع القيان [٥] ، وأظهر الناس الطبول والزمور والفساد والخمور. واعترض على شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل وقيل له لا تدخل ولا تخرج ولا يقربك أحد من أبناء الدنيا لأجل قربه من الوزير الزينبي. وفي ربيع الآخر: أخذ المغربي الواعظ مكشوف الرأس [إلى باب النوبي] [٦] لأنه وجد في داره خابية نبيذ مدفونة وآلات اللهو من عود وغيره، فحبس وانهال عليه الناس يسبونه، وكان ينكر ذلك ويقول: ان امرأته مغنية والآلات لها وما علمت [٧] . وفي جمادى الآخرة عزل جماعة من المعدلين ابن غالب، وأحمد بن

стр. 6041

الشارسوكي، وابن جابر، وابن شافع، وابن الحداد، وابن الصباغ، وابن جوانوه، ثم عزل آخرون فقارب عدد الكل ثلاثين [١] . وفي شوال: فتحت المدرسة التي بناها صاحب المخزن بباب العامة، وجلس للتدريس فيها أبو الحسن ابن الخل، وحضر قاضي القضاة الزينبي وأرباب الدولة والفقهاء، وحضرت مع الجماعة ووصل في ذي القعدة رسول من عند سنجر ومعه البردة والقضيب فسلمه إلى المقتفي [٢] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٦٦- إِسْمَاعِيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد أبو القاسم [٣] الطلحي: من أهل أصبهان، ولد سنة تسع وخمسين سافر البلاد وسمع الكثير [ونسخ] [٤] وأملى بجامع أصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس، وهو إمام في الحديث والتفسير واللغة، حافظ متقن دين، توفي في ليلة عيد الأضحى من هذه السنة بأصبهان. أنبأنا شيخنا أبو الفضل بن ناصر، قال حدثني أبو جعفر محمد بن أبي المرجي الأصبهاني، [٥] وهو ابن أخي إِسْمَاعِيل الحافظ، قال: حدثني أحمد الأسواري، وكان ثقة، وهو تولى غسل إِسْمَاعِيل بن محمد الحافظ، أنه أراد أن ينحي الخرقة عن سوأته ٥/ أوقت الغسل فجذبها الشيخ إِسْمَاعِيل من يده [وغطى بها فرجه] [٦] / فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟!.

стр. 6042

٤٠٦٧- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مبارك، أبو منصور القزاز المعروف بابن زريق: [١] . كان من أولاد المحدثين، سمعه أبوه وعمه الكثير [٢] ، وكان صحيح السماع، وسمع شيخنا أبو منصور من ابن المهتدي، وابن وشاح، وأبي الغنائم ابن الدجاجي، وجابر بن ياسين، والخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي محمد الصريفيني، وأبي بكر الخياط، وأبي الحسين بن النقور [٣] ، وغيرهم، وكان ساكتا قليل الكلام، خيرا سليما، صبورا على العزلة، حسن الأخلاق. وتوفي في شوال هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب [٤] . ٤٠٦٨- عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار، أبو منصور ابن توبة أخي المقدم [٥] : ولد سنة اثنتين وستين، وسمع أبا الحسين ابن النقور، وأبا محمد الصريفيني، وأبا منصور ابن العكبري، وأبا نصر الزينبي، وصحب أبا إسحاق الشيرازي، وكان ثقة دينا صدوقا مليح الشيبة، قيما بكتاب الله. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب أبرز. ٤٠٦٩- عطاء بن أبي سعد بن عطاء بن أبي عياض، أبو محمد الفقاعي الثعلبي [٦] : من أهل هراة، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وسمع ببغداد من أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وطراد وغيرهم، وكان من المريدين لعبد الله بن محمد

стр. 6043

الأنصاري، فضرب المثل به في إرادته له وخدمته إياه، ولما خرج عبد الله الأنصاري إلى بلخ [جرت لعطاء مع النظام العجائب، وكان النظام يحتمله] [١] وخرج النظام إلى غزو الروم، فكان يعدو معه فوقع أحد نعليه فما التفت إليه، وخلع الآخر وعدا فأمسك النظام الدابة، وقال: أين نعلاك؟ قال: وقع أحدهما فما وقفت خشية ان تفوتني [٢] ، فقال: فلم خلعت الآخر؟ قال: لأن شيخي الأنصاري أخبرني أن النبي ﷺ نهى أن ٥/ ب يمشي/ الإنسان في نعل واحدة. فأعجب النظام ذلك، وقال: اكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة، اركب بعض الجنائب، فقال: شيخي في المحنة وأنا أركب بعض الجنائب؟ لا أفعل ذلك، فعرض عليه مالا فلم يقبل. وتحرك نعل فرس النظام، فنزل الركابي ليقلعه فوقف النظام الفرس فقعد عطاء قريبا منه، وجعل يقشر جلد رجله ويرمي [٣] بها، وقال للنظام: ارم أنت نعل الخيل ونرمي نحن جلد الرجل ونبصر ما يعمل القضاء ولمن تكون العاقبة، وقال له النظام: إلى كم تقيم ها هنا؟ أما لك أم تبرها؟ فقال: نحن نحسن نقرأ، قال: وأي شيء مقصودك؟ فأخرج كتابا من أمه، وفيه: «يا بني إن أردت رضا الله ورضا أمك فلا ترجع إلى هراة ما لم يرجع شيخك الأنصاري» . وآل الأمر إلى أن حبس ثم أخرج فقدم إلى خشبة ليصلب، فوصل في الحال من السلطان من أمر بتركه، فلما أطلق رجع إلى التظلم والتشنيع. وتوفي في هذه السنة. ٤٠٧٠- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسين الأسدي العكبري [٤] : ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقرأ القرآن بروايات، وكان حسن التلاوة، وسمع الحديث من [أبي الغنائم] ابن المأمون، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي محمد

стр. 6044

الصريفيني، وأبي الحسين ابن النقور، وأبي بكر الخطيب، وغيرهم، وقرأ شيئا من الفقه على أبي إسحاق، وكان له سمت ووقار وبهاء. توفي يوم الثلاثاء سابع عشر صفر من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب أبرز. ٤٠٧١- محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأنصاري أحد الثلاثة الّذي تيب عليهم في قوله تعالى: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ٩: ١١٨ [١] أبو بكر بن أبي طاهر ويعرف أبوه بصهر هبة الله [٢] البزار. ولد بالبصرة ونشأ بها وكنا نسأله عن مولده [٣] ، فقال: أقبلوا على شأنكم فأني سألت القاضي/ أبا المظفر هناد بن إبراهيم النسفي عن سنه، فقال: أقبل على شأنك، ٦/ أفاني سألت أبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فأني سألت أبا بكر محمد بن علي بن زحر المنقري عن سنه فقال: أقبل على شأنك، فاني سألت أبا أيوب الهاشمي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا إِسْمَاعِيل الترمذي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فأني سألت البويطي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت الشافعي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت مالك بن أنس عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، ثم قال لي: ليس من المروءة أن يخبر الرجل عن سنه [٤] . قال لنا شيخنا محمد بن عبد الباقي، ووجدت في طريق آخر قيل له: قال: لأنه إن كان صغيرا استحقروه وإن كان كبيرا استهرموه، ثم قال لنا: مولدي في يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين واربعمائة، وذكر لنا أن منجمين حضرا حين ولدت فأجمعا أن العمر اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد جاوزت التسعين، وأنشدني: احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سن ومال ما استطعت ومذهب

стр. 6045

فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة ... بممّوه ومكفر ومكذب وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأول سماعه الحديث من أبي إسحاق البرمكي في رجب سنة خمس وأربعين حضورا وسمع من أبي الحسن الباقلاني [١] [سنة ست وأربعين، وكان آخر من حدث في الدنيا عن أبي إسحاق البرمكي، وأخيه أبي الحسن علي بن عمر، والقاضي أبي الطيب الطبري، وأبي طالب العشاري، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الباقلاوي] [٢] ، وأبي محمد الجوهري، وأبي القاسم عمر بن الحسين الخفاف، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون، وأبي علي الحسن بن غالب المنقري، ٦/ ب وأبي الحسين بن الآبنوسي، وأبي طالب بن أبي طالب المكي، وأبي الفضل هبة الله/ ابن المأمون، فهؤلاء تفرد بالرواية عنهم، وقد سمع خلقا كثيرا يطول ذكرهم وكانت له إجازة من أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبي الفتح بن شيطا، وأبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وتفقه على القاضي أبي يعلى بن الفراء، وشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وعمر حتى ألحق الصغار بالكبار، وكان حسن الصورة حلو المنطق مليح المعاشرة، وكان يصلي بجامع المنصور فيجيء في بعض الأيام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ فيسلم علي، وأملي الحديث في جامع القصر فاستملى شيخنا أبو الفضل بن ناصر، وقرأت عليه الكثير، وكان فهما ثبتا، حجة متقنا في علوم كثيرة، متفردا في علم الفرائض، وقال يوما: صليت الجمعة بنهر معلى ثم جلست انظر الناس يخرجون من الجامع فما رأيت احدا أشتهي أن أكون مثله، وكان يقول: ما أعلم أني ضيعت من عمري ساعة في لهو أو لعب، وما من علم إلا وقد حصلت بعضه أو كله، وكان قد سافر فوقع في أيدي الروم فبقي في أسرهم سنة ونصفا، وقيدوه وجعلوا الغل في عنقه وأرادو أن ينطق بكلمة الكفر فلم يفعل، وتعلم بينهم الخط الرومي، وسمعته يقول يجب على المعلم أن لا يعنف وعلى المتعلم أن لا يأنف. وسمعته يقول: كن على حذر من الكريم إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العالم إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته، ومن الفاجر إذا عاشرته. وسمعته يقول: من خدم المحابر خدمته المنابر.

стр. 6046

وأنشدني لنفسه: بغداد دار لأهل المال طيبة ... وللمفاليس دار الضنك والضيق / ظللت حيران أمشي في أزقتها ... كأنني مصحف في بيت زنديق ٧/ أ وأنشدني [لنفسه] [١] : لي مدة لا بد أبلغها ... فإذا انقضت وتصرمت مت [٢] لو عاندتني الأسد ضارية ... ما ضرني ما لم يجي الوقت ورأيته بعد ثلاث وتسعين صحيح الحواس لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخط الدقيق من بعد، ودخلنا عليه قبل موته بمديدة، فقال: قد نزلت في أذني مادة وما أسمع، فقرأ علينا من حديثه وبقي على هذا نحوا من شهرين، ثم زال ذلك، وعاد إلى الصحة، ثم مرض فأوصى ان يعمق قبره زيادة على ما جرت به العادة، وقال: لأنه إذا حفر زيادة على ما جرت به العادة لم يصلوا إلي، وأن يكتب على قبره: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ٣٨: ٦٧- ٦٨ [٣] ، ولم يفتر عن قراءة القرآن إلى أن توفي. وتوفي يوم الأربعاء قبل الظهر ثاني رجب هذه السنة، وصلى عليه بجامع المنصور، وحضر قاضي القضاة الزينبي، ووجوه الناس، وشيعناه إلى مقبرة باب حرب، ودفن إلى جانب أبيه قريبا من قبر بشر الحافي. ٤٠٧٢- يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسن بن وهرة، أبو يعقوب الهمدانيّ [٤] : من أهل بوزنجرد قرية من قرى همذان مما يلي الري، نزيل مرو، جاء إلى بغداد

стр. 6047

بعد الستين وأربعمائة، فتفقه على الشيخ أبي إسحاق حتى برع في الفقه وعلم النظر، وسمع أبا الحسين ابن المهتدي، وأبا الغنائم، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، والصريفيني وأبا بكر ابن النقور وغيرهم، ورجع إلى بلده، وتشاغل بعلم المعاملة وتربية المريدين، فاجتمع في رباطه بمرو جماعة كثيرة من المنقطعين، وقال: دخلت جبل زر لزيارة الشيخ عبد الله الجوشني [١]- وكان شيخه- قال: فوجدت ذلك ٧/ ب الجبل معمورا بأولياء الله تعالى كثير المياه كثير الأشجار، وكل عين رأسها واحد/ من الرجال مشتغل بنفسه، صاحب مجاهدة، فكنت أدور عليهم وأزورهم ولا أعلم في ذلك حجرا لم تصبه دمعتي، وقدم إلى بغداد سنة ست وخمسمائة، فوعظ بها فظهر له قبول تام، وقام إليه رجل يعرف بابن السقاء فآذاه وجرت له في ذلك المجلس قصة قد ذكرتها في سنة ست، ثم عاد إلى مرو ثم خرج إلى هراة، ثم رجع إلى مرو، [ثم عاد إلى هراة، فلما رجع إلى مر] [٢] وتوفي بقرية قريبة من هراة يوم الاثنين الثاني والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة.

стр. 6048

ثم دخلت سنة ست وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث، فيها: [موت إبراهيم السهولي] أنه مات إبراهيم السهولي [١] رئيس الباطنية، فأحرقه ولد عباس شحنة الري في تابوته. [دخول خوارزم شاه] وفيها: دخل خوارزم شاه مرو وفتك فيها مراغمة لسنجر حين تمت عليه الهزيمة، وقبض على أبي الفضل الكرماني متقدم الحنفيين، وعلى جماعة من الفقهاء. [عمل بثق النهروان] وفيها: عمل بثق النهروان [٢] ، وخلع بهروز على الصناع جميعهم جباب ديباج رومي وعمائم قصب مذهبة وبنى عليه قرية سماها المجاهدية، وبنى لنفسه تربة هناك، ووصل السلطان عقيب فراغه وجريان الماء في النهر فقعد هو والسلطان في سفينة وسارا في النهر المحفور، وفرح السلطان بذلك وقيل انه عاتبه في تضييع [٣] المال فقال له: قد أنفقت عليه سبعين ألف دينار، أنا أعطيك إياها من ثمن التبن وحده. ثم أنه عزله من الشحنكية وولى قزل: فظهر من العيارين ما حير الناس، وذاك أن كل قوم منهم احتموا بأمير فأخذوا الأموال وظهروا مكشوفين، وكانوا يكبسون الدور بالشموع، ويدخلون الحمامات وقت السحر فيأخذون الأثواب، وكان ابن الدجاجي

стр. 6049

٨/ أجالسا ليلة بالحربية/ فكبسوها وأخذوا عمامته، ودخلوا إلى خان بسوق الثلاثاء بالنهار، وقالوا: ان لم تعطونا أحرقنا الخان، ولبس الناس السلاح لما زاد النهب، وأعانهم وزير السلطان، فظهروا وقتلوا المصالحة، وزادت الكبسات حتى صار الناس لا يظهرون من المغرب، ثم ان السلطان أطلق الناس في العيارين فتتبعوا ودخل مسعود إلى داره، ومضى إليه الوزير ابن جهير يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الأول من هذه السنة، ودخل الوزير ابن طراد [١] إلى السلطان مسعود وسأله أن يسأل أمير المؤمنين ان يرضى عنه ويعيده إلى داره فسلمه إلى وزيره، وقال له: تمضي إلى [وتسأل] [٢] أمير المؤمنين بشفاعتي وأخذه صحبته إلى داره التي في الأجمة وأقام عنده أياما والرسل تردد بينه وبين أمير المؤمنين والساعي في ذلك صاحب المخزن وأمير المؤمنين يعد ذنوبه ومكاتباته وإساءاته ومضى الوزير في الشفاعة، وجعل يقول: يا مولانا ما زالت العبيد تجني والموالي تعفو وقد اتصل السؤال من جانبي سنجر ومسعود فأجاب وعفا عنه. فلما كان يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول ركب الوزيران في الماء وجميع الأمراء والخدم والخواص ويرنقش الزكوي ودخلوا من باب الشط فقعدوا في بيت النوبة واستأذنوا فأذن لوزير السلطان وحده فدخل وقبل الأرض ووقف بين يدي أمير المؤمنين، وقال: يا مولانا السلطان سنجر يسأل ويتضرع الى أمير المؤمنين في قبول الشفاعة في الزينبي وكذلك مسعود يقبل الأرض ويقول له حق خدمة وأن كان بدا منه سيئة فقد قال الله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ١١: ١١٤ [٣] وقال: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ٢٤: ٢٢ [٤] ورأى أمير المؤمنين في ذلك أعلى فأخذ أمير المؤمنين يعدد سيئاته، ثم قال: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ٥: ٩٥ [٥] ، وقد أجبت السلطانين إلى سؤالهما وعفوت عنه ثم ٨/ ب أذن له فدخل هو والأمراء/ فوقفوا وراء الشباك وكشفت الستارة فقبلوا الأرض بين يديه

стр. 6050

ثم مضى إلى داره وعاد الوزير إلى مسعود فأخبره بما جرى. وفي جمادى الأولى في كانون الأول: أوقدت النيران على السطوح ببغداد ثلاث [ليال] [١] وضربت الدبادب والبوقات حتى خشي على البلد من الحريق، فنودي في الليلة الرابعة بإزالته. [ورود الخبر بالوقعة التي جرت بين سنجر وبين كافر ترك] وفي جمادى الآخرة: ورد الخبر بالوقعة التي جرت بين سنجر وبين كافر ترك، وكانت الوقعة فيما وراء النهر وبلغت الهزيمة إلى ترمذ وأفلت سنجر في نفر قليل فدخل إلى بلخ في ستة أنفس، وأخذت زوجته وبنت بنته زوجة محمود، وقتل من أصحاب سنجر مائة ألف أو أكثر، وقيل إنهم أحصوا من القتلى [٢] أحد عشر ألفا كلهم صاحب عمامة وأربعة آلاف امرأة وكان سنجر قد قتل أخا خوارزم شاه فبعث خوارزم [٣] إلى كافر ترك، وكان بينهما هدنة وقد تزوج إليه فسار إليه في ثلاثمائة ألف فارس، وكان هو معه مائة ألف فارس، فضربوا على سنجر فلم تر وقعة أعظم منها وكانت في محرم هذه السنة، [وقيل في صفر] [٤] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٧٣- أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن الحسن بن حمدي، أبو جعفر العدل: سمع الحديث من أبي محمد بن أيوب وغيره، وشهد عند أبي القاسم الزينبي، وكان له سمت حسن ودين وافر وطريقة مرضية ومذهب في النظافة شديد، وكان واصلا لرحمه، كثير التصدق على الفقراء، وكان يسرد الصوم ولا يفطر إلا الأيام المحرم صومها. وتوفي ليلة الخميس حادي عشر ذي القعدة، وصلى عليه بجامع القصر، ودفن

стр. 6051

في داره بخرابة الهراس، ثم نقل بعد مدة إلى مقبرة باب حرب. ٤٠٧٤- أحمد بن محمد بن علي بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة، أبو سعد الزوزني: [١] ٩/ أولد في ذي الحجة سنة تسع وأربعين/ وسمع القاضي أبا يعلى، وابن المسلمة، وابن المهتدي، وحدثنا عنهم، وهو آخر من حدث عن القاضي أبي يعلى، وكان قد مضى إلى صريفين فسمع الجعديات كلها من أبي محمد الصريفيني، وسمع من أبي علي بن وشاح وجابر بن ياسين وأبي [٢] الحسين ابن النقور، وأبي منصور ابن العكبري، وأبي بكر الخطيب وغيرهم، وكانوا ينسبونه إلى التسمح في دينه، وحكى أبو سعد السمعاني أنه كان منهمكا في الشراب ولا أدري [٣] من أين علم ذلك، ومرض فبقي خمسة وثلاثين يوما بعلة النصب لم يضطجع. وتوفي يوم الخميس تاسع عشر شعبان من هذه السنة، ودفن يوم الجمعة عند رباط جده أبي الحسن الزوزني حذاء جامع المنصور. قال شيخنا أبو الفضل ابن ناصر: رأيته في المنام وعليه ثياب حسنة، فقلت لَهُ: مَا فعل اللَّه بك؟ فَقَالَ: غفر لي، فقلت له: وأين أنت؟ قال: أنا وأبي في الجنة. ٤٠٧٥- إِسْمَاعِيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو القاسم السمرقندي: [٤] ولد بدمشق في رمضان سنة أربع وخمسين وسمع شيوخ دمشق ثم بغداد فسمع ابن النقور، وكان يلازمه حتى قال: سمعت منه جزء يحيى بن معين اثني عشرة مرة، وسمع الصريفيني، وابن المسلمة، وابن البسري وغيرهم. ثم انفرد بأشياخ لم يبق من

стр. 6052

يروي عنهم غيره. وكان مكثرا فيه، وكان دلالا في بيع الكتب، فدار على يده حديث بغداد بأشياخ فادخر الأصول وسمع منه الشيوخ والحفاظ، وكان له يقظة ومعرفة بالحديث، وأملى بجامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس، وسمعت منه الكثير بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، وأبي العلاء الهمذاني وغيرهما، وبقراءتي، وكان أبو العلاء يقول ما أعدل به احدا من شيوخ خراسان ولا العراق، وكان شيخنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن يقول: / أبو القاسم السمرقندي استاذ خراسان والعراق [١] . ٩/ ب أنبأنا أبو القاسم السمرقندي قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النوم كأنه مريض وقد مد رجله فدخلت فجعلت أقبل أخمص رجليه وأمر وجهي عليهما، فحكيت هذا المنام لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرواية [عنك] [٢] لأحاديث رسول الله ﷺ فإن تقبيل رجليه اتباع أثره، وأما مرض النبي ﷺ فوهن يحدث في الإسلام فما أتى على هذا إلا قليل حتى وصل الخبر أن الإفرنج استولت على بيت المقدس. وتوفي شيخنا إِسْمَاعِيل ليلة الثلاثاء سادس عشرين ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة وثلاثة أشهر، ودفن بباب حرب في المقابر المنسوبة إلى الشهداء. وهذه المقبرة قريبة من قبر أحمد، ولا نعرف لهذا الذي يقال لها أصلا، وقد أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: لم أزل أسمع العامة تذكر أنها قبور من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كانوا شهدوا معه قتل الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم علي ﵇ هنالك، وقيل: ان فيهم من له صحبة، قال: وقد كان حمزة بن محمد بن طاهر وكان من أهل الفهم وله قدم في العلم ينكر ما قد استمر عند العامة من ذلك ويقول لا أصل له. أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، عن أبي محمد ابن السراج، قال: رأيت منذ

стр. 6053

خمسين سنة مقابر الشهداء عند الوهدة [١] ، وقد انقلبت الجبانة وبرزت جمجمة عند طاقة ريحان [٢] طرية. ٤٠٧٦- إِسْمَاعِيل بن عبد الوهاب بن إِسْمَاعِيل، أبو سعد البوشنجي: [٣] نزيل هراة ولد سنة إحدى وستين، وسمع أبا صالح المؤذن، وأبا بكر بن خلف، ١٠/ أوحمد بن أحمد، وورد بغداد فسمع من ابن نبهان، وابن بيان، وغيرهما، وتفقه/ وكان دائم الذكر متعبدا ثم مضى إلى هراة، فسكنها إلى أن توفي بها في هذه السنة، وكان يفتيهم. ٤٠٧٧- آدم بن أحمد بن أسد، أبو سعد الأسدي الهروي: من أهل هراة سكن بلخ، وكان أديبا فاضلا عالما باللغة، ودخل بغداد وحدث بها وقرئ عليه بها الأدب، وروى عبد الكريم بن محمد أنه جرى بين هذا الأسدي وبين شيخنا أبي منصور ابن الجواليقي نوع منافرة في شيء اختلفا فيه، فقال له الأسدي: أنت لا تحسن أن تنسب نفسك فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع والنسبة إلى الجمع لا تصح، [٤] توفي الأسدي في شوال هذه السنة [ببلخ] . [٥] ٤٠٧٨- أحمد بن منصور بن أحمد، أبو نصر الصوفي الهمذاني: [٦] كان حسن الصورة مليح الشيبة لطيف الخلقة مائلا إلى أهل الحديث والسنة، كثير التهجد لتلاوة القرآن، سمعت عليه الحديث في رباط بهروز الخادم، وكان شيخ الرباط فأوصى أن يحضر شيخنا أبو محمد المقرئ غسله ويصلي عليه فشق ذلك على

стр. 6054

أصحاب الشافعي، وكانت وفاته يوم الجمعة ثامن عشر رمضان عن سبع وتسعين سنة ممتعا بسمعه وبصره، ودفن بالشونيزية في صفة الجنيد. ٤٠٧٩- خاتون امرأة المستظهر باللَّه: قد ذكرنا حالها في تزويج المستظهر بها، وفي تزويج ملك كرمان بها، وكانت دارها حمى [١] ولها الهيبة والأصحاب، وورد الخبر بموتها فقعد لها في العزاء يومين في الديوان. ٤٠٨٠- محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد، أبو بكر التميمي: من أهل أصبهان من بيت الحديث والعدالة ولد سنة سبع [٢] وستين واربعمائة بأصبهان، وسمع من عبد الوهاب بن منده وغيره. وكان ثقة كثير التعبد، وقدم بغداد للحج فخرج معهم وهو مريض، فتوفي يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة، ودفن بزبالة. ٤٠٨١- محمد بن الحسين بن محمد، أبو الخير التكريتي يلقب [٣] باليترك: سمع أبا محمد السراج، وكان شيخا صالحا متشاغلا بما ينفعه، سافر الكثير وسكن في آخر عمره برباط الزوزني المقابل لجامع المنصور. / قال المصنف: ورأيته ١٠/ ب أنا، وتوفي في هذه السنة، ودفن على باب الرباط. ٤٠٨٢- محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو محمد السهلوكي الخطيب: [٤] خطيب بسطام- مدينة بقومس- وقاضيها، سمع بها من أبي الفضل السهلوكي، وببغداد من أبي محمد التميمي، ونظام الملك، وغيرهم. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة ببسطام.

стр. 6055

٤٠٨٣- محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن احمد بن محمد بن ماساده أبو منصور [١] الواعظ . من أهل أصبهان، سمع الحديث الكثير، وتفقه على أبي بكر الخجندي، وارتفع أمره وعرض جاهه فصار المرجع إليه، وكان يفسر ويعظ بفصاحة، وورد بغداد بعد العشرين وخمسمائة فوعظ بجامع القصر، وعاد إلى أصبهان فتوفي بِهَا فِي [ربيع الآخر من] [٢] هَذِهِ السنة. ٤٠٨٤- نصر بن أحمد بن محمد بن مخلد، أبو الكرم الأزدي، يعرف بابن الجلخت [٣] . من أهل واسط آخر من روى عن أبي تمام علي بن محمد القاضي، وقد سمع من جماعة، وكان ثقة صالحا من بيت الحديث. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٤٠٨٥- هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو محمد المقرئ [٤] . البغدادي: انتقل والده إلى دمشق فسكنها فولد هو بها في سنة اثنتين وستين واربعمائة ونشأ، وكان مقرئا فاضلا حسن التلاوة، وختم القرآن عليه خلق من الناس، وأملى الحديث، وكان ثقة صدوقا. وتوفي في محرم هذه السنة، ودفن في مقبرة باب الفراديس بظاهر دمشق وحضره خلق عظيم. ٤٠٨٦- يحيى بن علي بن محمد بن علي الطراح، أبو محمد [٥] المدير: ولد بنهر القلائين في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ونشأ بها ثم انتقل الى

стр. 6056

الجانب الشرقي، سمع أبا الحسين بن المهتدي وأبا جعفر بن المسلمة وأبا محمد الصريفيني وأبا الغنائم بن المأمون وأبا الحسين ابن النقور وأبا بكر الخياط وأبا القاسم بن البسري والمهرواني وغيرهم وكان سماعه صحيحا وكان من أهل السنة شهد له بذلك شيخنا ابن ناصر وكان له سمت المشايخ ووقارهم وسكونهم مشغولا بما يعنيه، وكان كثير الرغبة في الخير وزيارة القبور، وسمعنا عليه كثيرا وكان مديرا لقاضي القضاة أبي القاسم الزينبي. وتوفي ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان هذه السنة ودفن بالشونيزية. ٤٠٨٧-/ يحيى بن علي، أبو علي الباجرائي: [١] ١١/ أتفقه وتقدم وبرع وناظر وهو صغير السن، واختطف في زمن الشبيبة، ودفن في مقبرة جامع المنصور.

стр. 6057

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [عودة صاحب المخزن من الحج] أن ابن طلحة صاحب المخزن عاد من الحج منصرفا تاركا للعمل، فنظر أبو القاسم علي بن صدقة في المخزن من غير وكالة. ووصلت سفن فيها خمر فربطت مما يلي باب المدرسة فأنكر الفقهاء ذلك فضربوا وجاء الأعاجم فكبسوا المدرسة وضربوا الفقهاء، ولزم ابن الرزاز المدرس بيته، وكان جميع المعيدين يحتمون بالأعاجم [١] . [أرسل السلطان سنجر الى السلطان مسعود] وأرسل السلطان سنجر إلى السلطان مسعود [٢] يأذن له في التصرف في الري وما يجري معها على عادة السلطان محمد ويجمع العساكر ويكون مقيما بالري بحيث إن دعته حاجة استدعاه لأجل ما كان نكب به سنجر من الكفار. ووصل إلى بغداد عباس شحنة الري بعسكر كثير وخدمه الخدمة الوافرة، ووصل إليه جماعة من الأمراء فأشار عباس بقصد الري، وأشار الوزير [عز الملك] [٣] بقصد ساوة فقبل قول عباس. [وصول الخبر بان زنكي ملك قلعة الحديثة] وفي جمادى الأولى: وصل الخبر بأن زنكي ملك قلعة الحديثة، ونقل من كان فيها من آل مهارش إلى الموصل، ورتب أصحابه فيها.

стр. 6058

وفي جمادى الآخرة: استدعى أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة، وخلع عليه ورتب في المخزن. [جرت للشيخ أبي محمد المقرئ وهلة] وفي حادي عشر شعبان: جرت للشيخ أبي محمد المقرئ وهلة، وخرج من مسجده، وسبب ذلك أن ضريرا يقال له علي المشتركي، خاصم غلاما كان يخدم الشيخ، وخرج عن المسجد وصلى في مسجد الشافعية ثم سكن مسجد يانس، وصار له جمع من العميان، وكانت الفتن تجري بينهم وبين أصحاب الشيخ ويبلغون إلى حاجب الباب، وكان يتعصب للمشتركي الركاب سلار، فنفذ إلى الشيخ كلاما صعبا فغضب الشيخ وعبر إلى الحربية فأقام ثلاثة أيام ثم عاد فنفذ/ إليه حاجب الباب فأحضره فإذا ١١/ ب المشتركي جالس عنده [على الدكة] [١] فقال له: قد برز توقيع شريف بمصالحتكم فأبى ذلك وعاد إلى المسجد ومعه الغوغاء فصعب ذلك على حاجب الباب، فكتب وأطنب، ثم نفذ إليه أنه قد تقدم بإخراجك من المسجد ونفذ معه الرجالة إلى الشرط وختموا داره ومسجده، فأقام بالحربية، ثم برز توقيع بعوده فعاد. [ولدت بنت دبيس للسلطان مسعود ولدا ذكرا] وفي غرة ذي القعدة: ورد الخبر بأن بنت دبيس ولدت للسلطان مسعود ولدا ذكرا، فعلقت بغداد، وأخذ الناس في اللعب سبعة أيام، ثم ظهر المفسدون وقتلت المصالحة، وأخذت أموال الناس، وعزل أبو الكرم الوالي، ورتب مكانه رجل يقال له ابن صباح، فكان يطوف ولا ينفع حمايته. [٢] وتقدم المقتفي أن لا يخاطب أحد بمولانا سوى الوزير، ولا يحمل لأحد غاشية على الكتف سوى قاضي القضاة الزينبي. وفي يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة: استدعى القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الفراء إلى دار قاضي القضاة الزينبي، وفوض إليه قضاء واسط، فوصل إليها يوم الأحد حادي عشر ذي الحجة، وجلس للحكم في الجامع.

стр. 6059

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٨٨- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم بن علوي بن جحاف، أبو منصور الهيتي . ولد بهيت في سنة ستين، وسمع أبا نصر النرسي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وأبا طاهر الباقلاوي، وتفقه على أبي عبد الله الدامغاني، وبرع في المناظرة، وسمع شهادته قاضي القضاة الزينبي، واستنابه في القضاء. وتوفي يوم الخميس حادي عشر شوال هذه السنة، ودفن بمقبرة الخيزران. ٤٠٨٩- إبراهيم بن هبة الله بن علي بن عبد الله، أبو طالب: من أهل ديار [١] بكر، سمع الحديث من جماعة روى عنهم، وكان دائم التلاوة للقرآن كثير الذكر فقيها مناظرا، توفي في هذه السنة. ٤٠٩٠- أحمد بن أبي الحسين بن أحمد بن ربعة [أبو الحارث] الهاشمي [٢] . ١٢/ أولد قبل الستين/ واربعمائة، وسمع أبا الحسين ابن الطيوري، وكان يؤم في جامع المنصور في الصلوات الخمس، وكان فيه خير، وكان يحضر مجلسي كثيرا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، ودفن في مقبرة بين جامع المنصور، وشارع دار الدقيق. ٤٠٩١- الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله المقرئ، أبو عبد الله [٣] الخياط: ولد في رمضان سنة ثمان وخمسين، سمع ابن المأمون، والصريفيني، وابن النقور، وغيرهم، وحدثنا عنهم، وقرأت عليه القرآن والحديث، وكان صالحا يأكل من كد يده من الخياطة، توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٤٠٩٢- سليمان بن محمد بن الحسين، أبو سعد القصار المعروف بالكافي [٤] الكرجي:

стр. 6060

من بلد الكرج [١] سمع الحديث وتفقه وبرع في الفقه والأصول وتكلم مع الأئمة الكبار وكان أعرفهم بأصول الفقه توفي بالكرج [٢] في هذه السنة. ٤٠٩٣- عبد الله بن محمد بن محمد البيضاوي، أبو [٣] الفتح . سمع الحديث من ابن النقور وغيره، وشهد وصار حاكما فسمعت عليه الكثير. وتوفي في جمادى الأولى من هذه السنة، وصلى عليه بجامع المنصور أخوه لأمه قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٠٩٤- محمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الأرموي [٤] : تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وسمع من ابن النقور وغيره، وكان ببغداد رجل يقال له: أبو بكر محمد بن الحسين الأرموي فاشتبه الاسمان فترك هو الرواية تحرجًا. توفي في ليلة السبت سابع محرم هذه السنة ودفن عند ابن سريج. ٤٠٩٥- محمد بن عبد الله بن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الصمد/ الأسدي، أبو ١٢/ ب الفضل الخطيب [٥] : ولد في عشر ذي الحجة الأول من سنة تسع وأربعين، وسمع أبا الحسين ابن المهتدي، وأبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين ابن النقور، وطرادا، وأبا الوفاء طاهر بن الحسين القواس، وهو جده لأمه وغيرهم، وحدث وقرأ بالقراءات وشهد عند أبي الحسن الدامغاني، وردت إليه الخطابة بجامع المنصور، ثم في جامع القصر، وسرد الصوم نيفا وخمسين سنة، وكان رجلا صالحا. وتوفي في يوم الجمعة ثامن عشرين جمادى الأولى، ودفن في دكة قبر الإمام أحمد عند جده لأمه أبي الوفاء ابن القواس بعد فتنة تلوفيت فان المقتفي وقع بذلك ومنعت العامة.
следующие страницы →