مثقال، فلزمه الطمع وَقَالَ: لقد [١] غير الدهر طبع هَذِهِ الحية ولا أحسب سمها إلا قد تغير، فجعل يتعاهد حجرها بالكنس والبخور ورش الماء، وعمد إِلَى ما كان عنده من الذهب فعمل منه حقا فجعل فيه ذلك الدرر وجعل الحق تحت رأسه، فبينما هو ذات ليلة نائم ذهبت إليه فنهشته، فجعل يستغيث بصوت عال، فأقبل عَلَيْهِ أهله وجيرانه يلومونه، فأخرج إليهم الحق وأراهم ما فيه، فقالوا: ما أقل غنا هَذَا عنك اليوم، فهلك، فقالوا: أبعده اللَّه، هو قتل نفسه.
قَالَ: ولقد عجبت لأهل العقول يعرفون الأمر الذي ضربنا له هَذِهِ الأمثال ولا ينتفعون بالمعرفة [٢] ، ويل لهم لو قد أصابهم ما أصاب صاحب الكرم، قالوا: وكيف كان ذلك؟
قَالَ: زعموا أنه كان رجل له كرم واسع كثير العنب، متصل الشجر، فاستأجر لكشح الكرم وقطفه ثلاثة، ووكل كل رجل بناحية، وَقَالَ: كلوا من العنب ما شئتم وكفوا عَنْ هَذِهِ الثمار. فأخذ أحدهم عَلَى حفظ ما أمر به وقبع يأكل العنب وحده، وفعل الآخر مثل ذلك حينا ثم تاقت نفسه إِلَى الثمار فتناولها، وأقبل الثالث عَلَى أكل الثمار وترك العمل ففسدت ناحيته، فقدم صاحب الكرم، فحمد الأول وأعطاه فوق أجره، وعاقب الثاني بقدر ذنبه، وبالغ فِي عقوبة الثالث. فهكذا أعمالكم فِي الآخرة يوم تجزى كل نفس ما عملت.
قَالَ: ولقد عجبت لأهل الأمل وطمعهم فِي طول العمر، ووجدت أعدى الناس الأولاد، استكثر الآباء لهم وأتعبوا أنفسهم فِي إصلاح معايشهم بهلاك أنفسهم كصاحب السفينة، قالوا: كيف كَانَ ذلك؟
قَالَ: زعموا أنه كان رجل نجار يعمل بيده فيصيب كل يوم درهما، ينفق نصفه عَلَى أب له شيخ كبير وامرأة له وابن وبنت، ويدخر لنفسه نصفه، فعمل زمانا وعاش بخير، فنظر يوما فإذا هو قد استفضل/ مائة دينار، فَقَالَ: لو عملت سفينة واشتغلت بتجارة البحر رجوت أن أتمول، فَقَالَ له أبوه: لا تفعل، فإن رجلا من المنجمين أخبرني
стр. 597
أيام ولدت أنك تموت غريقا، قَالَ: فما أخبرك أني أصيب مالا؟ قَالَ: بلى لذلك نهيتك عَنِ التجارة والتمست لك عملا تعيش فيه يوما بيوم، قَالَ: أتجر، وإن عشت عشت بخير، وإن مت تركت أولادي بخير، قَالَ: يا ولدي لا يكونن ولدك آثر عندك من نفسك.
فعمل سفينة وركب فيها بتجارة فغاب سنة، ثم قدم بمائة قنطار ذهبا، فحمد اللَّه والده وَقَالَ: يا بني، إني كنت نذرت للَّه تعالى إن ردك سالما أن أحرق السفينة، قَالَ: لقد أردت هلاكي، قَالَ: إنما أردت حياتك، فاقبل عَلَى الشكر فقد أصبت غنى الدهر، فلم يقبل، وخرج فغاب سنة وبعض أخرى، فقدم بأضعاف ما قدم به أو لمرة، فَقَالَ لأبيه: لو كنت أطعتك لم أصب هَذَا المال، قَالَ: يا بني إنما أراك تعمل لغيرك وسيجرعك ما ترى غصه فتتمنى لو كان بينك وبين هَذِهِ البلدة جبال المشرق، قَالَ: يا أبت أرجو أن يكون المنجم أصاب فِي الغنى وأخطأ فِي الغرق. ثم صنع سفينة أخرى، فبكى أبوه، فرق لذلك وَقَالَ: يا أبت، والله لئن ردني اللَّه سالما لا ركبت بحرا ما عشت، قَالَ: يا بني، اليوم أيقنت تفقدك. فمضى، فلما توسط البحر أصابه موج فضربت إحدى سفينته الأخرى فانصدعتا فغرقتا، فجعل يتأسف عَلَى عصيان أبيه وهلك ومن معه، فبلغ الخبر أباه فكمد حَتَّى هلك، وقسم الميراث عَلَى امرأة التاجر وابنه وابنته، فتزوجوا وصار ذلك المال إِلَى أزواجهن، فكل ما يجمع الأشقياء إِلَى ذلك يصير.
ولقد عجبت للمؤثر عَلَى نفسه المؤثر غيره، ويحك ما تبلغ بالكفاف لا تؤثر غيرك فتلقى ما لقي صاحب الحوت، قالوا: ما لقي؟ قَالَ: زعموا أن صياد سمك أصاب/ فِي صيده حوتا عظيما، فَقَالَ: ما أحد أحق بأكله مني، ثم بدا له فأهداه إِلَى جاره، فأهداه الجار إِلَى مقعد مسكين، فجعل الصياد يندم ويقول: حرمته نفسي وصار إِلَى أعدى الناس لي.
ولقد عجبت لهذا الشغل الذي غر العقلاء والجهال حَتَّى هلكوا جميعا بالرجاء والطمع كَمَا هلك اليهودي والنصراني، قالوا: وكيف كان ذلك؟ قَالَ: اصطحب يهودي ونصراني إِلَى أرض فصارا فِي عمران ومياه إِلَى أن انتهيا إِلَى بئر وراءها مفازة مسيرتها أربعة أيام، ومع كل واحد منهما قربته، فملأ اليهودي قربته وأراد النصراني أن يملأ قربته، فَقَالَ له اليهودي: تكفينا قربتنا هَذِهِ ولا ننقل دوابنا، فَقَالَ النصراني: أنا أعلم بالطريق، فَقَالَ اليهودي: تريد إلا أن تشرب الماء كلما عطشت؟ قَالَ: نعم، فترك
стр. 598
النصراني قربته فارغة، فلما توسط المفازة أصاب القربه سهم فنفد ما فيها، فقعدا يتلاومان، فمر بهما رجل معه ماء، فقالا: احتسب علينا شربة من ماء، فَقَالَ: هَذَا طريق ليس فِيهِ حسبه، قالا له: فما دينك؟ قَالَ: فما دينكما أنتما؟ قالا: فإن أحدنا يهودي والآخر نصراني فَقَالَ: اليهودي والنصراني والمسلم إذا لم يعمل بما فِي كتابه واتكل عَلَى الطمع لقي ما لقيتما، فقالا: هَذَا رجل حازم، قَالَ: ما يغني عنكما حزمي. فينبغي للعاقل أن يأخذ بالحزم فِي أمر آخرته كما يأخذ بالحزم فِي أمر دنياه ولا يتكل عَلَى الطمع.
ولقد عجبت لأهل الأعمال السيئة، يستترون من الخلق دون الخالق، كيف أمنوا أن يصيبهم ما أصاب صاحب الدير؟ قالوا: كيف كان ذلك؟ قَالَ: زعموا أن رجلا كان يبيع العسل والزيت والسمن، يشتريه نقيا ويبيعه مغشوشا، وكان ذا لحية عظيمة، وكان أكثر من يراه يقول: لو كنت أسقفا فما صلحت لحيتك إلا للأساقفة، فأقبل عَلَى تعلم الإنجيل والمزامير/ وترهب طلبا للدنيا [١] ، فولوه أمرهم فنقص أرزاقهم، وغير مراتبهم، وتفرغ للذته، فانتدب له سياط، فجعل يلوم الرهبان ويقول: هَذَا ما عمل بكم حسن نظركم فِي طول اللحى، ثم آل أمره إِلَى أن أحرق.
ولقد عجبت لأهل المصائب كيف [لا] [٢] يستعينون بالصبر، وإنه سيأتي عَلَى صاحب المصيبة يوم يتمنى فيه مثل ما يتمنى الأعمى فِي مصيبته.
قالوا: وما تمنى الأعمى؟ قَالَ: زعموا أن تاجرا دفن مائة دينار فِي موضع فبصر بها جار لَهُ فأخرجها وأخذها، فلما فقدها التاجر جزع، ثم طال به العمر فعمي واحتاج، فلما حضرت جاره الوفاة أوصى برد المال إِلَى الأعمى، فسر سرورا شديدا إذ رد إليه المال أحوج ما كَانَ إليها، فَقَالَ: ليت كل ما لي قبض يومئذ. وكذلك من له عمل صالح.
ولقد عجبت من فقد عقولهم، كيف لا يعملون بما يعلمون، كأنهم يريدون أن يهلكوا كما هلك صاحب السيل، قالوا: وكيف كان ذلك.
стр. 599
قَالَ: زعموا أن رجلا نزل بطن مسيل، فقيل له: تحول فهذا منزل [١] خطر، قَالَ:
قد علمت، ولكن يعجبني نزهته، فقيل: إنما تطلب الرفق [٢] لصلاح نفسك فلم تخاطر بها، فغشيه السيل فذهب به، فقالوا: أبعده اللَّه.
قَالَ أنطونس: فلو أخذنا بالحزم كنا كأصحاب أصقولية [٣] ، قيل: كيف كان ذلك؟ قَالَ: بعث ملك أصقولية بعثا إِلَى أقزولية [٤] ، وكان المسير إليها فِي البحر ستين ليلة، ولا زاد معهم إلا ما حملوه معهم، وكان مع أصحاب أصقولية كاهنان، فَقَالَ أحدهما: أما إن هذا الجيش لأصقولية سيقيمون عَلَى أقزولية سبعة أيام يرمونها بالمجانيق، وتفتح فِي اليوم الثامن، فَقَالَ الآخر: تقيمون سبعة وتنصرفون، فعمل بعضهم عَلَى قول من قَالَ بفتحها فقالوا: لا نعني أنفسنا بحمل الزاد، وَقَالَ الآخرون: لا نخاطر، فحملوا للبدأة والرجعة. فلما نزلوها لم تفتح، فرجعوا فهلك من فرط فِي حمل الزاد.
فَقَالَ النفر لأنطونس: ما أحسن كلامك وأبلغ موعظتك، فَقَالَ: أما إن حلاوة موعظتي لا تتجاوز [٥] آذانكم/ إن لم تعلموا أن جميع كتب الأنبياء، إنما تجزون ما كنتم تعملون، وانظروا فِي أعمالكم وانصرفوا عني، فاقترعوا بينهم وملكوا أحدهم.
стр. 600
باب ذكر نبينا محمد ﷺ وكرمه
ذكر نسبه [١]
هو مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب بْن فهر [٢] بْن مالك بْن النضر بْن كنانة بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان [٣] [ولا يختلف النسابون إِلَى عدنان] [٤] .
ثم يختلفون فيما بعده، فبعضهم يقول: عدنان بْن أد بْن أدد بْن الهميسع بْن حميل بْن النبت بْن قيذار بْن إسماعيل بْن إِبْرَاهِيم.
وبعضهم يقول: عدنان بْن أدد، من غير ذكر: أد.
وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النبي ﷺ أنه قَالَ: « [مَعْدٌ] عَدْنَانُ بْنُ أَدَدِ بْنِ زَنْدِ بن يرى بن أعراق الثرى» [٥] .
стр. 601
قالت أم سلمة فزند هو: الهميسع، ويرى هو: نبت، وأعراق الثرى: هو إسماعيل، كذلك حكى الزبير بْن بكار.
وحكي أيضا أن أعراق الثرى: إِبْرَاهِيم، لأنهم لما رأوه لم تحرقه النار [١] قالوا:
ما هو إلا أعراق الثرى.
قَالَ مؤلف الكتاب: [٢] هكذا ضبطه أَبُو زيد.
وقد حَدَّثَنَا عَنْ أبي أحمد العسكري قَالَ: إنما هو زند بالنون، مثل اسم أبي دلامة.
وَقَالَ ابن إِسْحَاق: [٣] عدنان بْن أدد بْن مقوم بْن ناحور بْن يترح بْن يعرب بْن يشجب [٤] بْن أيوب بْن قيذار بْن [٥] إسماعيل بْن إِبْرَاهِيم.
وقد ذكر بعضهم بين معد وإسماعيل أربعين أبا [٦] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أَبُو عَمْرو بْن حيوية قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن خداش قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أَخْبَرَنَا ابن لهيعة، عَنْ أبي الأسود، عَنْ عروة قَالَ:
ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معدّ بن عدنان [٧] .
стр. 602
قَالَ عروة: وسمعت أبا بكر بْن سليمان بْن [أبي] [١] حثمة/ يقول: ما وجدنا فِي علم عالم، ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بْن عدنان بثبت [٢] .
وقد سبق [٣] نسب الخليل إِلَى آدم ﵉.
فصل
[٤] وبين [٥] مولد نبينا محمد ﷺ وبين آدم ﵉ مدة مختلف [٦] فيها.
فعلى ما روى الواقدي: أربعة آلاف وستمائة [سنة] [٧] .
وَقَالَ قوم: ستة آلاف ومائة وثلاث عشرة سنة [٨] .
وَفِي رواية أبي صالح عَنِ ابن عباس: خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة [٩] .
قَالَ [١٠] : وكان من آدم [١١] إِلَى نوح ألفا سنة ومائتا سنة.
[ومن نوح إِلَى إِبْرَاهِيم ألف سنة ومائة سنة] [١٢] وثلاث وأربعون [١٣] .
стр. 603
ومن إبراهيم إلى موسى خمسمائة سنة وخمس وسبعون [سنة] [١] .
ومن موسى إِلَى داود مائة سنة وتسع وسبعون سنة.
ومن داود إِلَى عِيسَى ألف سنة وثلاث وخمسون سنة.
ومن عيسى إلى محمد ﷺ ستمائة سنة [٢]
. ذكر آباء رَسُولَ اللَّه ﷺ
قَالَ مؤلف الكتاب أما عَبْد اللَّه أَبُو رسول اللَّه ﷺ فهو أصغر ولد أبيه [٣] ، وكان عَبْد اللَّه، والزبير، وأبو طالب: بنو عَبْد المطلب لأم واحدة: واسمها [٤] فاطمة بنت عمرو بْن عائذ بن عمران بْن مخزوم. هكذا قَالَ ابن إِسْحَاق [٥] .
وَرَوَى هشام بْن مُحَمَّد عَنْ أبيه قَالَ: عَبْد اللَّه، وأبو طالب- واسمه عَبْد مناف- والزبير، وعَبْد الكعبة، وعاتكة، وبرة [٦] ، وأميمة، ولد عَبْد المطلب إخوة لأم، أمهم فاطمة المذكورة [٧] .
وَقَالَ [٨] ابن إِسْحَاق: كان عَبْد المطلب قد نذر حين لقي من قريش عند حفر زمزم ما لقي لئن [٩] ، ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حَتَّى يمنعوه، لينحرن [١٠] أحدهم للَّه عند الكعبة، فلما تموا عشرة عرف [١١] أنهم سيمنعونه، فأخبرهم بنذره، فأطاعوه، وقالوا:
стр. 604
كيف نصنع؟ قَالَ: [١] يأخذ كل رجل منكم قدحا، ثم ليكتب فيه اسمه، ثم ائتوني به.
ففعلوا، ثم أتوه فدخل عَلَى هبل وَقَالَ [٢]- يعني لقيم الصنم-: اضرب [٣] بقداح هَؤُلاءِ. وكان عَبْد اللَّه أصغر بني أَبِيهِ، وكان أحبهم إِلَى عَبْد المطلب. فلما [٤] أخذها/ ليضرب بها [٥] ، قام عَبْد المطلب عند الكعبة يدعو اللَّه، ثم ضرب صاحب القداح، فخرج القدح عَلَى عَبْد اللَّه، فأخذه [٦] عَبْد المطلب بيده، وأخذ الشفرة، ثم أقبل به إِلَى إساف ونائلة، فقامت إليه قريش من أنديتها، وَقَالُوا: ما تريد أن تصنع؟ قَالَ:
أذبحه. قالوا: لا تذبحه أبدا حَتَّى تعذر فيه، انطلق به فأت [به] [٧] عرافة [لها تابع فسلها] [٨] . فانطلق، فقالت [له] : كم الدية فيكم؟ [٩] قالوا: عشرة من الإبل. قالت:
فارجعوا ثم قربوا [١٠] صاحبكم، وقربوا عشرا [١١] من الإبل، ثم اضربوا عَلَيْهِ وعليها بالقداح [١٢] ، فإن خرجت عَلَى صاحبكم فزيدوا من الإبل حَتَّى يرضى ربكم، فإن خرجت عَلَى الإبل فقد رضي ونجا صاحبكم.
فقربوا عَبْد اللَّه وعشرا [١٣] من الإبل فخرجت عَلَى عَبْد اللَّه، فزادوا عشرا فخرجت عَلَى عَبْد اللَّه [١٤] ، فلم يزالوا عَلَى هَذَا إِلَى أن جعلوها مائة، فخرج القدح على الإبل.
стр. 605
فقالوا: قد رضي ربك. فَقَالَ: لا والله حَتَّى أضرب [١] عليها وعليه ثلاث مرات. ففعل فخرج القدح عَلَى الإبل، فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع [٢] .
ثم انصرف عَبْد المطلب بابنه فمر عَلَى امرأة من بني أسد يقال لها: أم قتال بنت [٣] نوفل بن أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة. فقالت: يا عَبْد اللَّه، أين تذهب؟ قَالَ: مع أبي، فقالت [٤] : لك عندي مثل الإبل التي نحرت عنك، وقع علي.
فَقَالَ إني مع أبي لا أستطيع فراقه [٥] .
فخرج به [٦] عَبْد المطلب حَتَّى أتى وهب بْن عَبْد مناف بْن زهرة، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا [٧] فزوجه آمنة [٨] ، وهي يومئذ أفضل امرأة فِي قريش نسبا.
فدخل عليها [٩] ، فوقع عليها مكانه، فحملت بنبينا محمد ﷺ ، ثم خرج من عندها حَتَّى أتى المرأة التي كانت عرضت عَلَيْهِ نفسها، فَقَالَ: مالك لا تعرضين عليّ
стр. 606
اليوم ما كنت [١] عرضت علي بالأمس؟ قالت [٢] له: فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس [اليوم] [٣] لي بك حاجة. وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بْن نوفل، وكان قد تنصر واتبع الكتب، فكان فيما ذكر [٤] : أنه كائن فِي هَذِهِ [٥] الأمة نبي من بني إسماعيل.
قَالَ مؤلف الكتاب [٦] : فإن قَالَ قائل قد [٧] ذكرت فِي هَذَا الحديث أن عبد الله كان أصغر بني أبيه، وقد صح أن العباس أكبر من رسول اللَّه ﷺ .
فالجواب: أنه كان أصغر الموجودين [٨] يومئذ من ولد عَبْد المطلب، ثم ولد العباس بعد ذلك.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ قَالَ: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أَبُو عَمْرو بْن حيوية قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا هشام بْن مُحَمَّد الكلبي، عَنْ أبي الغياض الخثعمي [٩] قَالَ:
مر عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها: فاطمة بنت مرة [١٠] ، وكانت أجمل الناس وأعفّهم [١١] [وكانت] قد [١٢] قرأت الكتب، وكان شباب قريش
стр. 607
يتحدثون إليها [١] ، فرأت نور النبوة فِي وجه عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب، فقالت: يا فتى، من أنت؟ فأخبرها. فقالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ [فنظر إليها] [٢] وَقَالَ:
أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه [٣] ... يحمي الكريم عرضه ودينه
[٤] ثم مضى إِلَى امرأته آمنة بنت وهب، فكان معها، ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عَلَيْهِ، فأقبل عليها فلم ير منها [٥] من الإقبال عَلَيْهِ [آخرا] [٦] كما رآه منها أولا، فَقَالَ: هل لك فيما قلت لي [٧] ؟ فقالت: قد كان ذلك مرة فاليوم لا، فذهبت مثلا. ثم قالت: [٨] أي شَيْء صنعت بعدي؟ قَالَ: وقعت عَلَى زوجتي آمنة بنت وهب. فقالت:
إني والله لست بصاحبة ريبة، ولكني رأيت نور النبوة فِي وجهك، فأردت أن يكون ذلك فِي، وأبى اللَّه إلا أن يجعله حيث جعله.
وبلغ شباب قريش ما عرضت عَلَى/ عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب وتأبيه عليها [٩] ، فذكروا ذلك لها، فأنشأت تقول:
إني رأيت مخيلة عرضت [١٠] ... فتلألأت بحناتم القطر
فلمائها نور يضيء له ... ما حوله كإضاءة الفجر
стр. 608
ورأيته شرفا أبوء به ... ما كل قادح زيح زنده يوري
للَّه ما زهرية سلبت ... ثوبيك ما استلبت وما تدري
وَقَالَت أيضا:
بني هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه ... فتائل قد ميثت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده ... بحزم ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه ... سيكفيكه جدان يصطرعان
[سيكفيكه إما يد مقفعلة ... وإما يد مبسوطة ببنان]
ولما قضت منه أمينة ما قضت ... نبا بصري عنه وكلّ لساني
[١]
فصل
قَالَ مؤلف الكتاب [١] : وإنما قيل له عَبْد المطلب، لأن هاشما خرج إِلَى الشام فِي تجارة، فمر بالمدينة، فرأى سلمى بنت عمر- وبعضهم يقول: بنت زيد بْن عمرو بْن لبيد [٢] بْن حرام بْن خداش بْن جندب بْن عدي بْن النجار فأعجبته، فخطبها إِلَى أبيها فأنكحها منه [٣] ، وشرط عَلَيْهِ أن لا تلد ولدا إلا فِي أهلها [٤] ، ثم مضى هاشم لوجهه قبل أن يبني بها، ثم انصرف راجعا من الشام، فبنى بها [٥] فِي أهلها بيثرب، فحملت منه، ثم ارتحل إِلَى مكة وحملها معه، فلما أثقلت ردها إِلَى أهلها، ومضى إِلَى الشام فمات بغرة، فولدت له عَبْد المطلب، فمكثت بيثرب سبع سنين أو ثماني سنين [٦] ، ثم إن رجلا من بني الحارث بْن عَبْد مناة مر بيثرب [٧] ، فإذا غلمان ينتضلون [٨] ، فجعل شيبة إذا خسق [٩] قال: أنا ابن هاشم، أنا ابن سيد البطحاء [١٠] . فَقَالَ له الحارثي: من أنت؟
قَالَ: أنا شيبة بْن هاشم بْن عَبْد مناف. فلما أتى الحارثي مكة قَالَ للمطلب وهو جالس فِي الحجر: [يا أبا الحارث] [١١] ، تعلم أني وجدت صبيانا ينتضلون [١٢] بيثرب، وفيهم غلام إذا خسق قَالَ: أَنَا ابن هاشم أنا ابن سيد البطحاء. فَقَالَ المطلب [١٣] : والله لا أرجع إِلَى أهلي حَتَّى آتي به. فَقَالَ له الحارثي: هَذِهِ راحلتي بالفناء فأركبها [١٤] .
стр. 611
فجلس المطلب [١] عليها، فورد يثرب عشاء، حَتَّى أتى عدي بْن النجار، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري المدينة، فجلس فعرف ابن أخيه. فَقَالَ للقوم: أهذا ابن هاشم؟ قالوا: نعم، هَذَا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم [به] [٢] أمه، فإنها إن علمت لم تدعك وحلنا بينك [٣] وبينه. فدعاه فَقَالَ: يا ابن أخي أنا عمك.
وقد أردت الذهاب بك إِلَى قومك. وأناخ راحلته، فما كذب أن جلس عَلَى عجز الناقة/، فانطلق به، ولم تعلم أمه حَتَّى [٤] كان الليل، فقامت تدعوه فأخبرت أن عمه ذهب به، وقدم به المطلب ضحوة، والناس فِي مجالسهم، فجعلوا يقولون [٥] : من هَذَا وراءك؟ فيقول: عَبْد لي [٦] ، حَتَّى أدخله منزله عَلَى امرأته خديجة بنت سَعِيد بْن سهم، فقالت: من هَذَا؟ قَالَ: عَبْد لي. ثم خرج المطلب [٧] حَتَّى أتى الحزورة، فاشترى حلة فألبسها شيبة، ثم خرج به حَتَّى كان العشي أتى مجلس بني عَبْد مناف، فجعل بعد ذلك يطوف فِي سكك مكة في تلك الحلة. فيقال [٨] هَذَا عَبْد المطلب، لقوله: «هَذَا عَبْدي» حين سأله قومه، فَقَالَ المطلب: فِي ذلك [٩] :
عرفت شيبة والنجار قد جعلت ... أبناؤها حوله بالنبل تنتضل
[١٠] قَالَ مؤلف الكتاب: [١١] هَذَا حديث الواقدي، وهشام عَنْ أبيه. وقد رواه علي بْن حرب الموصلي، عن ابن معن [١٢] عَنْ مُحَمَّد بْن أبي بكر الأنصاري عن مشايخ الأنصار، قالوا:
стр. 612
تزوج هاشم امرأة من بني عدي بْن النجار ذات شرف، وكانت تشرط عَلَى من خطبها المقام بدار قومها فولدت له شيبة الحمد، فربي [١] فِي أخواله مكرما. فبينا هو يناضل فتيان الأنصار إذ أصاب [خصلة] [٢] قَالَ: أنا ابن هاشم. وسمعه رجل مجتاز، فلما قدم مكة قال لعمه المطّلب: [قد] [٣] مررت بدار بني قيلة فرأيت فتى من صفته كذا، يناضل فتيانهم فاعتزى إِلَى أخيك، وما ينبغي ترك مثله فِي الغربة [٤] . فرحل المطلب حَتَّى ورد المدينة، فأراده عَلَى الرحلة [٥] . فَقَالَ: ذاك إِلَى الوالدة، فلم يزل بها حَتَّى أذنت له، فأقبل به قد أردفه، فإذا لقيه اللاقي [٦] ، وَقَالَ: من هَذَا يا مطلب؟ قَالَ:
عَبد لي [٧] فسمي عَبْد المطلب، فلما قدم مكة وقفه عَلَى ملك أبيه، وسلمه إليه [٨] .
فصل
[٩] وكان إِلَى عَبْد المطلب بعد هلاك [عمه] المطلب ما كان [١٠] إِلَى من قبله من بني [١١] عَبْد مناف من أمر السقاية والرفادة، وشرف فِي قومه، وعظم خطره، فلم يكن يعدل به منهم أحد [١٢] .
وكان إذا أهل رمضان/ دخل حراء فبقي فيه طول الشهر، وكان يطعم المساكين، ويعظم الظلم، ويكثر الطواف بالبيت [١٣] .
стр. 613
فصل
وعَبْد المطلب [هو] [١] الذي أتي فِي منامه فقيل له: احفر زمزم، قَالَ: وما زمزم [٢] ؟ قيل: لا تنزح ولا تذم، [٣] تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عَنْ نقرة الغراب الأعصم [وهي شرب لك ولولدك، وكان غراب أعصم] [٤] لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم، فحفرها ثلاثة أيام فبدأ [له] [٥] الطوي [٦] ، فكبر، وَقَالَ:
هَذَا طوي إسماعيل. فقالت له قريش: أشركنا فيه فَقَالَ: ما أنا بفاعل، هَذَا شَيْء خصصت به دونكم، فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه [٧] ، قالوا: كاهنة بني سعد. فخرجوا إليها، فعطشوا فِي الطريق حتى أيقنوا بالموت، فقال عبد المطلب: والله إن إلقاءنا هكذا بأيدينا لعجز، [٨] ألا نضرب فِي الأرض، فعسى اللَّه أن يرزقنا ماء. وقام إِلَى راحلته فركبها [٩] فلما انبعثت به انفجر [١٠] من تحت خفها عين ماء عذب، فكبّر عبد المطّلب، وكبر أصحابه [وشربوا] [١١] . وَقَالُوا: [قد] [١٢] قضى لك الّذي سقاك، فو الله لا نخاصمك فيها أبدا. [فرجعوا] [١٣] . وخلوا بينه وبين زمزم. [١٤] .
стр. 614
وكان عَبْد المطلب قد وجد فِي زمزم غزالين من ذهب كانت جرهم دفنتهما فيه [١] حين أخرجت من مكة، وأسيافا وأدرعا، فجعل الأسياف [٢] بابا للكعبة، وضرب الغزالين صفائح في الباب فكان أول ذهب حليتها الكعبة.
وقد روى ابن حبيب فِي حديث الغزالين [٣] شيئا آخر، قَالَ: كان معين بْن عَبْد القيس مالقا لشباب قريش يسقون عنده ويشربون وكان عيادة فتاك قريش وحلفاؤهم، منهم: أبو لهب، والحكم بن أبي العاص، والحارث بْن عامر بْن نوفل وغيرهم، وأقبلت عير من الشام تحمل خمرا، فقال لهم أَبُو لهب: ويلكم أما عندكم نفقة.
قالوا: لا. قَالَ: فعليكم بغزال الكعبة، فإنما هو غزال أَبِي، وكان عَبْد المطلب استخرجه من زمزم ووجد بها سيوفا والغزال، فحمله للكعبة. فانطلقوا بالَّليلِ فحمل أَبُو مسافع [٤] ، والحارث بْن عامر عَلَى ظهورهما حَتَّى ألقياه/ عَلَى الكعبة، فضرب الغزال فوقع، فتناوله أَبُو لهب ثم أقبلوا به فكسروه فأخذوا الذهب وعينيه، وكانت من ياقوت، وطرحوا طوقه، وكان عَلَى خشب فِي منزل شيخ من بني عامر، فأخذ أَبُو لهب العنق والرأس والقرنين، وانطلق فلم تقربهم وذهبوا فاشتروا كل خمر كان [معهم] وأعطوا الشنف والقرط القسيس، فافتقدت قريش الغزال، فتكلموا فيه، وجد فِي لبرة عَبْد اللَّه بْن جدعان، فمر الْعَبَّاس، وهو شاب بدور بني سهم وهم يغنون ويقولون:
إن الغزال الذي كلتم وحليته ... يعنونه بخطوب الدهر والعثر
طافت به عصبة من سر قومهم ... أهل العلا والندا والبيت ذي الستر
فأخبر أَبُو طَالِبٍ [٥] فجاءوا ابن جدعان وغيرهم فسمعوا الغناء، وأقبلوا من الغد ووجدوا العينين: إحداهما مقرط قرط الغزال والأخرى مشنفة بالمنفد، فهرب الحارث بْن عامر، وقطعت يد الرجل، وصولح القوم على خمسين ناقة ففدوا بها الكعبة.
стр. 615
فصل
وكانت كنية عَبْد المطلب: أبا الحارث، كني بذلك لأن الأكبر من ولده الذكور كان اسمه الحارث [١] .
قَالَ هشام بْن مُحَمَّد بْن السائب: ولد لعَبْد المطلب عشرة بنين منهم: عبد الله أبو نبينا ﷺ [٢] ، وأبو طالب، والزبير: أمهم فاطمة بنت عمرو مخزومية، والعباس، وضرار: أمهما نتيلة النمرية، وَحَمْزَة، والمقوم: أمهما: هالة بنت وهب، وأبو لهب أمه: لبني خزاعية، والحارث: أمه صفية من بني عامر بْن صعصعة، والغيداق: أمه من خزاعة.
وأما هاشم فاسمه عمرو. وإنما قيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد [لقومه] [٣] وأطعمه.
فَقَالَ ابن الزبعري فيه:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
[٤] ذلك أن قومه من قريش أصابهم قحط، فرحل إِلَى فلسطين، فاشترى الدقيق، فقدم به/ مكة، فأمر بِهِ فخبز له ثم نحر جزورا، ثم اتخذ لقومه من مرقه ثريدا بذلك الخبز.
وهو أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف [٥] .
أَخْبَرَنَا المبارك بْن علي الصيرفي قَالَ: أخبرتنا فاطمة بنت عَبْد اللَّه بْن الحرثة قالت: أَخْبَرَنَا علي بْن الحسن بْن الفضل قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن خالد قَالَ:
أَخْبَرَنَا ابن المغيرة الجوهري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد الدمشقي قال: حدّثنا الزبير
стр. 616
ابن بكار قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ حدثني عمران بْن عَبْد العزيز قَالَ [١] :
كانت [٢] قريش فِي الجاهلية تعتقد وكان اعتقادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا هلكت أموالهم خرجوا إِلَى براز من الأرض فضربوا عَلَى أنفسهم الأخبية، ثم تناوموا فيها حَتَّى يموتوا من قبل أن يعلم بحالتهم، حَتَّى نشأ هاشم بْن عَبْد مناف، فلما عظم قدره قال: يا معشر قريش، إن العز مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا وأعزها نفرا، وإن هَذَا الاعتقاد قد أتى عَلَى كثير منكم، وقد رأيت رأيا. قالوا: رأيك رشد فمرنا نأتمر [٣] . قال: رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم وأعمد إِلَى رجل غني فأضم إليه فقيرا [أجمع] [٤] عياله بعدد عياله، وأذره فِي الرحلتين، فما كان من مال الغني من فضل [٥] عاش الفقير وعياله فِي ظله، وكان ذلك قاطعا للأحقاد قالوا: نعم ما رأيت. فألف بين الناس، فلما بعث اللَّه تعالى رسوله ﵇، كان فيما أنزل عَلَيْهِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ١٠٥: ١ [٦] ثم نزلت: [٧] لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ١٠٦: ١ [٨] أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كانوا عَلَى شرك
. فصل
وكان هاشم وعَبْد شمس أكبر ولد عَبْد مناف، وقيل: ولدا توأمين، وإن أحدهما ولد قبل صاحبه [٩] ، وأصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه [١٠] ، فنحيت عنها، فسال من ذلك دم فتطيّر من ذلك [١١] . فقيل: يكون بينهما دم.
стр. 617
وأخوهما المطلب أصغرهم [١] ، وأم الثلاثة: عاتكة بنت نمرة السلمية، وأخوهم:
نوفل، وأمه واقدة، فسادوا كلهم بعد أبيهم عَبْد مناف، وكان يقال لهم: المجبرون، فلهم يقول/ القائل:
يا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عَبْد مناف!
[٢] وكان أول من أخذ [٣] لقريش العصم [٤] ، فانتشروا من الحرم، أخذ لهم هاشم حبلا من ملوك الشام والروم وغسان [٥] ، وأخذ لهم عَبْد شمس من النجاشي الأكبر، فاختلفوا بذلك السبب إِلَى أرض الحبشة، وأخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة، فاختلفوا بذلك السبب إِلَى [العراق وأرض الشام، وأخذ لهم المطلب حبلا من ملوك حمير، فاختلفوا بذلك السبب إِلَى] [٦] اليمن فجبر اللَّه لهم قريش فسموا المجبرين [٧]
. فصل
وولي هاشم بعد أبيه عَبْد مناف السقايه والرفادة، وأطعم الناس، فحسده أمية بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف، وكان ذا مال فتكلف [٨] ، أن يصنع صنيع هاشم، فعجز عنه، فشمت به ناس من قريش، فغضب ونال من هاشم، فدعاه إِلَى المنافرة، فكره هاشم ذلك، فلم تدعه قريش، واحفظوه، قَالَ: فإني أنافرك عَلَى خمسين ناقة سود الحدق، تنحرها [ببطن] [٩] مكة، والجلاء عَنْ مكة عشر سنين. فرضي بذلك أمية، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي، فنفر هاشما عَلَيْهِ، فأخذ هاشم الإبل فنحرها، وأطعمها من حضره،
стр. 618
وخرج أمية إِلَى الشام، فأقام بها عشر سنين فكانت هَذِهِ أول عداوة وقعت بين هاشم وأميّة [١] .
أنبأنا يحيى بن الحسن البناء. قَالَ: أخبرنا ابن المسلمة قَالَ: أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: أَخْبَرَنَا الزُّبَيْر بْن بكار قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَر بْن أبي بكر الْمَوْصِليّ قَالَ: حدثني يزيد بْن عَبْد الملك بْن المغيرة، عَنْ نوفل، عَنْ أبيه قَالَ [٢] :
اصطلحت قريش عَلَى أن يولي هاشم بْن عَبْد مناف السقاية والرفادة، وذلك أن عَبْد شمس كان يسافر قبل ما يقيم بمكة، وكان رجلا مقلا، وكان هاشم رجلا موسرا، وكان إذا حضر الحج قام فِي قريش، وَقَالَ: يا معشر قريش، إنكم جيران اللَّه، وأهل بيته، وإنه يأتيكم في هذا الموسم نفار اللَّه، يعظمون حرمة/ بيته، وهم ضيف اللَّه، وأحق الضيف بالكرامة [ضيفه] [٣] وقد خصكم اللَّه بذلك، وأكرمكم به، فأكرموا ضيفه، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد، وقد أوجفوا وثقلوا وأرملوا، فأقروهم وأعينوهم، فكانت قريش ترافد عَلَى ذلك حَتَّى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشَّيْء اليسير عَلَى قدرهم، وكان هاشم يخرج كل سنة مالا كثيرا، فكان يأمر بحياض من أدم فيجعل فِي موضع زمزم قبل أن تحفر [٤] ، ثم يستقي [٥] فيها من الآبار [٦] التي بمكة فيشرب الحاج، وكان يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وبجمع وبعرفة، وكان يثرد لهم الخبز والشحم والسمن والسويق [والتمر] [٧] ويحمل لهم الماء، وكان هاشم أول من سن الرحلتين: رحلة إِلَى أرض الحبشة إِلَى النجاشي ورحلة إِلَى أرض الشام، وربما دخل عَلَى قيصر فيكرمه، فمات بغزة.
قَالَ: فَجَاءَ الأُمَوِيُّ بِمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ عَشْرَةٍ. وجاء الهاشمي بثلاثمائة أَلْفٍ وَسِتِّينَ أَلْفٍ مِنْ ثَلاثَةٍ. فَقَالَ الأُمَوِيُّ: سَأَلْتُ عَشْرَةً مِنْ قَوْمِي فَأَعْطَوْنِي مِائَةَ أَلْفٍ. وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: سَأَلْتُ ثَلاثَةً مِنْ قَوْمِي فَأَعْطَوْنِي ثلاثمائة أَلْفٍ وَسِتِّينَ أَلْفًا. قَالَ: فَعَجَزَ الْهَاشِمِيُّ [عَلَى] [١] الأُمَوِيُّ، فَرَجَعَ الأُمَوِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ [٢] ، وَرَدَّ عَلَيْهِمِ الْمَالَ فَقَبِلُوهُ، وَرَجَعَ الْهَاشِمِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِمِ الْمَالَ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ، وَقَالُوا: لَمْ نَكُنْ [٣] لِنَأْخُذَ شَيْئًا قَدْ أَعْطَيْنَاهُ. [٤] .
وقد روى هشام عَنْ أشياخ له: أن عَبْد المطلب بْن هاشم وحرب بن أميّة رحلا [٥] إلى النجاشي [الحبشي] [٦] فأبى أن ينفر بينهما فجعلا بينهما نفيل بْن عَبْد العزى بْن رباح فَقَالَ لحرب: يا أبا عمرو، أتنافر رجلا هو أطول منك قامة، وأعظم منك هامة، وأوسم منك وسامة وأكثر منك ولدا، فنفره عَلَيْهِ، فَقَالَ له حرب: إن من انتكاث [الزمان] [٧] أن جعلناك حكما [٨] .
وكان أول من مات من ولد عَبْد مناف ابنه هاشم، مات [٩] بغزة من أرض الشام، ثم مات عبد شمس بمكة فقبر بأجياد، ثم مات نوفل بالسلمان من طريق العراق، ثم مات المطلب بردمان من أرض اليمن، وكانت الرفادة، والسقاية بعد هاشم إِلَى أخيه المطّلب [١٠] .
стр. 621
فصل
[١] قَالَ هشام بْن مُحَمَّد السائب [٢] الكلبي، انتهى الشرف من قريش فِي الجاهلية ووصل في الإسلام إلى عشرة رهط من عشرة أبطن وهم:
هاشم، وأمية، ونوفل، وعَبْد/ الدار، وأسد، وتيم، ومخزوم، وعدي، وجمح، وسهم.
وكان من بني هاشم العباس بْن عَبْد المطلب، يسقي الحجيج فِي الجاهلية، وبقي ذلك له [٣] فِي الْإسْلَام، وكانت له العمادة، وهي أن لا يتكلم أحد فِي المسجد الحرام برفث ولا هجر، ولا يرفع صوت [٤] ، كان العباس ﵁ ينهاهم عَنْ ذلك [٥] .
ومن بني أمية أَبُو سفيان بْن حرب. كانت عنده العقاب راية قريش، وإذا كانت عند رجل أخرجها إذا حميت الحرب، فإن اجتمعت قريش عَلَى أحد أعطوه العقاب، وإن لم يجتمعوا عَلَى أحد رأسوا صاحبها وقدموه.
ومن بني نوفل الحارث بْن عامر وكانت إليه الرفادة، وهي مال كانت [٦] تخرجه من أموالها وترفد بِهِ منقطعي الحاج.
ومن بني عَبْد الدار عثمان بْن طلحة كان إليه اللواء والسدانة مع الحجابة، ويقال والندوة فِي بني عَبْد الدار.
ومن بني أسد يزيد بْن ربيعة بْن الأسود، وكانت إِلَيْهِ المشورة، وذَلِكَ أن رؤساء قريش لم يكونوا يجتمعون عَلَى أمر حَتَّى يعرضوه عَلَيْهِ، فإن وافقه والاهم عَلَيْهِ، وإلا تخير [٧] فكانوا أعوانا، واستشهد مَعَ رسول اللَّه ﷺ بالطائف.
стр. 622
ومن بني تيم: أَبُو بكر الصديق [﵁] [١] كانت إليه فِي الجاهلية الإساف، وهي الديات والمغرم [وكان إذا احتمل شيئا يسأل فيه قريش سدنة وإحماله من ينظر فيه] [٢] وإن أحمله غيره خذلوه.
ومن بني مخزوم: خالد بْن الوليد كانت [إليه] [٣] القبة والأعنة، فأما القبة فإنهم [٤] كانوا يضربونها، ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة فإنه كان يكون على خيل قريش فِي الحرب.
ومن بني عدي: عمر بْن الخطاب ﵁، كانت إليه السفارة فِي الجاهلية وذلك إذا وقعت بين قريش وغيرهم [حرب] [٥] بعثوه سفيرا أو إن نافرهم حي المفاخرة بعثوه مفاخرا، ورضوا به.
ومن بني جمح: صفوان بْن أمية، وكانت إليه الأيسار، وهي الأزلام كان هو الذي يجري [٦] ذلك عَلَى يديه.
ومن بني/ سهم: الحارث بْن قيس، وكانت [إليه] [٧] الحكومة والأموال التي يسمونها لآلهتهم إِلَيْهِ.
فهذه مكارم قريش التي كانت فِي الجاهلية، وهي السقاية [والعمادة والعقاب والرفادة والحجابة والندوة واللواء والمشورة والإساف] [٨] والقبة والأعنة والأيسار والحكومة والأموال المحجرة للآلهة، وكانت إِلَى هَؤُلاءِ العشرة [من البطون العشرة] [٩] ، وجاء الإسلام فوصل ما يصلح وصله، وكذلك كل شرف من شرف الجاهلية أدركه الإسلام فوصله، وكانوا إذا كانت حرب اقترعوا [١٠] بين أهل الرئاسة،
стр. 623
فمن [١] خرجت القرعة عَلَيْهِ أحضروه صغيرا كان أو كبيرا، فلما كان يوم الفجار اقترعوا بين بني هاشم، فخرج منهم العباس، وكان صغيرا فأجلسوه [٢] عَلَى الفرس
. وأما عَبْد مناف
فاسمه المغيرة، وكان يقال له: القمر من جماله وحسنه، وكان قصي فيما زعموا يقول: ولد لي أربعة فسميت اثنين بصنمي، [وواحدا بداري، وواحدا بنفسي، وهم:
عَبْد مناف، وعَبْد العزّى) ، [٣] وعبد الدار، وعَبْد قصي، أمهم جميعا: حبى بنت حليل بْن حبشية [٤] الخزاعي.
ودفعت ولدها عَبْد مناف إِلَى مناف [٥] ، وكان أعظم أصنام مكة تدينا بذلك، فغلب عَلَيْهِ عَبْد مناف، وله قيل:
كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح خالصة لعَبْد مناف
[٦] وكانت الرئاسة فِي بني عَبْد مناف، والحجابة فِي بني عبد الدار، فأراد بنو عَبْد مناف أن يأخذوا ما بيدي بني عَبْد الدار، فحالف بنو عَبْد الدار بني سهم وَقَالُوا لهم: امنعونا من بني عَبْد مناف، فلما رأت ذلك أم حكيم بنت عَبْد المطلب عمدت إِلَى جفنة فملأتها خلوقا، ثم وضعتها فِي الحجرة وَقَالَت: من تطيب بهذا فهو منا. فتطيب به بنو عَبْد مناف، وأسد، وزهرة، وبنو تيم، فسموا المطيبين. فلما سمعت بذلك بنو سهم نحروا جزورا وَقَالُوا: من أدخل يده [فِي دمها] [٧] فهو منها. فأدخلت أيديها: بنو عَبْد الدار، وبنو سهم، وجمح، وعدي، ومخزوم، فلما فعلوا ذلك وقع الشر، وسموا
стр. 624
أحلافا. وكان عمر بْن الخطاب من الأحلاف، / فلما قتل صاحب [١] الصابحة، واشتد الاختلاف فَقَالَ ابن عباس: ويحك والمختلف عليهم [٢]
. وأما قصي
فله ثلاثة أسماء: زيد، وقصي، ومجمعا.
وفيه يقول الشاعر:
همام له أسماء صدق ثلاثة ... قصي وزيد ذو الندى ومجمع
فأما اسمه الأصلي فزيد، وإنما قيل له: قصي لأن أباه كلاب بْن مرة، وكان [قد] [٣] تزوج أم قصي: فاطمة بنت سعد، فولدت لكلاب: زهرة وزيدا، فهلك كلاب وزيد صغير، وقد شب زهرة وكبر فقدم ربيعة بْن حران بْن ضنة فتزوج فاطمة أم زهرة وقصي، وزهرة رجل قد بلغ، وقصيّ فطيم أو قريب من ذلك فاحتملها إِلَى بلاده من أرض بني عذره من أشراف الشام، فاحتملت معها قصيا لصغره، وتخلف زهرة فِي قومه فلم يبرح من مكة، فسمي زيد: قصيا [٤] لبعد داره عَنْ دار قومه، فبينا قصي بأرض قضاعة لا ينتمي إلا إِلَى ربيعة بْن حرام وقع بينه وبين رجل [من قضاعة] [٥] شَيْء. فَقَالَ له ألا تلحق بقومك، فإنك لست منا! فرجع قصي إِلَى أمه فسألها عمّا قال له ذلك [الرجل] [٦] . فقالت [له] [٧] : أنت والله أكرم منه نفسا ووالدا، أنت ابن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب، وقومك بمكة عند البيت الحرام وحوله. فأجمع قصي الخروج إِلَى قومه واللحوق بهم، وكره الغربة، فقالت له أمه: لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام فتخرج فِي حاج العرب، فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض البأس، فأقام حَتَّى دخل الشهر الحرام، فخرج في حاج [العرب من] [٨] قضاعة، فقدم
стр. 625
مكة فلما فرغ من الحج [١] أقام بها، فخطب إِلَى [٢] حليل بْن حبشية الخزاعي ابنته حبى، فزوجه وكان حليل يلي أمر مكة، فولدت له: عَبْد الدار، وعَبْد مناف، وعَبْد العزى، وعَبْد قصي، فلما انتشر ولده، وكثر ماله، وعظم شرفه/ هلك حليل [بْن حبشية] [٣] فرأى قصي أنه أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشا صريح ولد إسماعيل بْن إِبْرَاهِيم، فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إِلَى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة، فلما قبلوا منه دعاهم إليه وبايعوه عَلَى ذلك، كتب إِلَى أخيه من أمه رزاح بْن ربيعة- وهو ببلاد [٤] قومه- يدعوه إِلَى نصرته والقيام معه، فقام رزاح فِي قضاعة، فدعاهم إِلَى نصر أخيه فأجابوه.
وبعض الرواة يقول: إن حليلا لما ثقل [جعل] [٥] ولاية البيت إِلَى ابنته حبى فقالت: إني لا أقدر عَلَى فتح الباب وإغلاقه. قَالَ: فإني أجعل الفتح والإغلاق إِلَى رجل. فجعله إِلَى أبي غبشان- وهو سليم بْن عمرو- فاشترى قصي ولاية البيت منه بزق خمر وبعود [٦] .
وقيل: بل [٧] بزق وكبش. فَقَالَ الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان فذهبت مثلا، قَالَ الشاعر:
أَبُو غبشان أظلم من قصي ... وأظلم من بني فهر خزاعة
فلا تلحوا قصيا فِي شراة ... ولوموا شيخكم إن كان باعه
ثم إن قصيا قاتل [٨] خزاعة فجلت عَنْ مكة، فولي قصي البيت وأمر مكة والحكم
стр. 626
بِهَا، وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة، وكان بعضهم فِي الشعاب ورءوس جبال مكة فقسم منازلهم بينهم [١] ، فسمي مجمعا وملكه قومه عليهم، وفيه قيل:
وزيد أبوكم كان يدعى مجمعا ... به جمع اللَّه القبائل من فهر
وبعضهم يقول: إن حليل بْن حبشية أوصى قصيا حين انتشر له من ابنته الأولاد وَقَالَ: أنت أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة. فلذلك كان طلب قصي ما طلب [٢] .
وكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة، وإذا أرادوا النفر من منى أخذت صوفة بناحيتي العقبة [٣] ، فحبسوا الناس، / وَقَالُوا: أجيزي صوفة. فلم يجز أحد من الناس حَتَّى ينفذوا، فإذا مضت صوفة خلى سبيل الناس بعدهم، والعرب قد عرفت هَذَا لصوفة من عهد جرهم وخزاعة.
فلما كان العام أتى قصي بمن معه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة وَقَالُوا:
نحن أولى بهذا منكم. فباكرهم فقاتلوه واقتتل الناس، وانهزمت صوفة، وغلبهم قصي عَلَى ذلك.
وانحازت خزاعة وبنو بكر عَنْ قصي، وعرفوا أنه سيمنعهم مثل ما [٤] منع صوفة، وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة، وأمر مكة، فلما انحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم (فالتقوا] [٥] فاقتتلوا حَتَّى كثرت القتلى فِي الفريقين، ثم أنهم تداعوا للصلح، فحكموا عمرو بْن عوف الكناني، فقضى بأن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة، وأن كل دم أصابه قصى من خزاعة [٦] وبني بكر موضوع، وما أصابته خزاعة وبنو بكر من قريش وبنى كنانة وقضاعة ففيه الدية [فولي قصي البيت وأمر مكة، وجمع قومه من منازلهم إلى
стр. 627
مكة] [١] وتملك عَلَى قومه وأهل مكة، فملكوه، فكان قصي أول ولد كعب بْن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة [واللواء] [٢] . فحاز شرف مكة كله، وقطع مكة أرباعا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة [٣] التي أصبحوا عليها [٤] .
ويزعم الناس أن قريشا هابت قطع شجر الحرم فِي منازلهم، فقطعها قصي بيده، وما كانت تنكح امرأة ولا رجل من قريش إلا فِي دار قصي، ولا يتشاورون فِي أمر نزل بهم إلا من داره، ولا يعقدون لواء لحرب قوم [٥] إلا فِي داره، يعقدها لهم بعض ولده، وكان أمره [٦] فِي قومه من قريش فِي حياته وبعد موته كالدين المتبع، لا يعمل بغيره تيمنا بأمره، ومعرفة بفضله وشرفه، واتخذ قصي لنفسه دار الندوة، وجعل بابها إِلَى مسجد الكعبة ففيها كانت قريش تقضي أمورها [٧] .
وسميت/ دار الندوة لأنهم كانوا ينتدون فيها، أي: يجتمعون للخير والشر، والندى: مجمع القوم.
فأقام قصي عَلَى شرفه لا ينازع فِي شَيْء من أمر مكة، إلا أنه قد أقر للعرب فِي شأن حجهم ما كانوا عَلَيْهِ، وللنسأة من بني مالك بْن كنانة، إِلَى أن جاء الإسلام، وهو أول من أوقد النار بالمزدلفة، حيث وقف بها حَتَّى يراها من دفع عرفه، فلم تزل توقد فِي تلك الليلة فِي الجاهلية، ولم تزل توقد عَلَى عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر.
قَالَ الواقدي: وهي توقد إِلَى اليوم.
قالوا: فلما جمع [٨] قريشا إِلَى الحرم سميت حينئذ لجمعه إياهم وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر.
стр. 628
أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْبَارِعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الطُّوسِيُّ قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، عَنِ الواقدي، عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْن سهيل بْن عوف بْن الحارث:
أن قريشا شكوا إِلَى قصي كثرة الشجر، وأنهم لا [يستطيعون] [١] أن يبنوا منه، واستأذنوه فِي قطعه، فنهاهم وَقَالَ: قد رأيتم من استخف بأمر الحرم كيف صار أمره.
فكانوا يبنون دورهم والشجر فيها، وكذلك كانوا يحرمون الصيد فِي الحرم.
قَالَ مؤلف الكتاب: وقد ذكرنا أنه قطع الشجر بيده.
فصل
فلما كبر قصي ورق [عظمه] [٢] ولد، كان عَبْد الدار بكره أكبر ولده وكان أضعف ولده، فقال له: والله لألحقنك بالقوم، وإن كانوا قد شرفوا عليك، لا يدخل أحد منهم الكعبة حَتَّى تكون أنت تفتحها، ولا يعقد لقريش لواء الحرب إلا أنت بيدك، ولا يشرب رجل بمكة ماء إلا من سقايتك ولا تقطع قريش أمرا إلا فِي دارك. فأعطاه دار الندوة التي لا تقضي قريش أمرا [٣] إلَّا فيها، وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش فتطعم الحاج عَلَى ما سبق ذكره [٤] .
ومات قصي فدفن بالحجون فتدافن الناس بعده بالحجون.
وَقَالَ الشرقي بْن قطامي لأصحابه يوما: من منكم يعرف علي بْن عَبْد مناف بْن شيبة بْن عمرو بْن المغيرة [٥] بْن زيد؟ قالوا: ما نعرفه. قَالَ: هو علي بْن أبي طالب [﵁] اسم أبي طالب: عَبْد مناف، وعَبْد المطلب: شيبة، وهاشم: عمرو، وعَبْد مناف: المغيرة، وقصيّ: زيد.
стр. 629
وأما كلاب
فأمه: هند بنت سرير بْن ثعلبة، وله أخوان من أبيه، وهما: تيم، ويقظة: أمهما- فيما قَالَ ابن هِشَام بْن الكلبي- أسماء بنت عدي بْن حارثة [١] .
وَفِي قول ابن إِسْحَاق: هند بنت حارثة [البارقية] [٢] .
قَالَ: ويقال: يقظة لهند بنت سرير، أم كلاب
. وأما مرة
فأمه وحشية بنت شيبان بْن محارب بْن فهر، وأخواه لأبيه [وأمه] [٣] : عدي وهصيص
. وأما كعب
فأمه ماوية [٤] بنت كعب بْن القين، وله أخوان من أبيه [وأمه: عامر وسامة، وله أخوان من أَبِيهِ] [٥] : خزيمة وسعد.
أَنْبَأَنَا يحيى بْن الحسين [٦] بْن الغيا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جعفر بْن المسلمة قال:
أخبرنا الْمُخَلِّصُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الطُّوسِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار قَالَ:
حدثني إِبْرَاهِيم بْن المنذر، عَنْ عَبْد العزيز بْن عمران، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عثمان بْن أبي سليمان بْن جُبَيْر بْن مطعم قَالَ: [٧] .
[كان أول من سمى يوم الجمعة كعب بْن لؤي] [٨] وكان يوم الجمعة يسمى
стр. 630
عروبة، فسماه يوم الجمعة، لاجتماع قريش فيه إِلَى كعب بْن لؤي وخطبته.
قَالَ إِبْرَاهِيم فحدثني عَنْ عَبْد العزيز بْن عمران عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز عَنْ أبيه عَنْ أبي سلمة بْن عَبْد الرحمن قَالَ:
أول من قَالَ: أما بعد، كعب بْن لؤي. قَالَ الزبير: كان يقول: أما بعد فاسمعوا وتعلموا وافهموا، واعلموا ليل ساج، ونهار ضاح، [والأرض عماد] [١] والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام وليلي يلي ما يهيج، فصلوا أرحامكم، والدار أمامكم والظن غير ما تقولون، حرمكم زينوه وعظموه، وتمسكوا به، فسيأتي له بناء عظيم، وسيخرج به نبي كريم، لو كنت ذا سَمِعَ وبصر ورجل تنصيت [له] [٢] تنصت/ الفحل وأرقلت له إرقال الجمل فرحا بدعوته، جذلا بصرخته
. وأما لؤي
فأمه: عاتكة بنت يخلد بْن النضر بْن كنانة، وهي أول العواتك اللائي ولدن، رسول اللَّه ﷺ [من قريش] ، وله أخوان من أبيه وأمه: تيم وقيس
. وأما غالب
فأمه: ليلى بنت الحارث بْن تميم بْن سعد بْن هذيل بْن مدركة، وإخوانه من أبيه وأمه: الحارث، [ومحارب] [٣] ، وأسد، وعوف [وجون، وذئب] [٤]
. وأما فهر
فأمه جندلة بنت عامر بْن الحارث بْن مضاض الجرهميّ كذلك قال هشام [٥] .
стр. 631
وَقَالَ ابن إِسْحَاق: جندلة بنت الحارث [١] .
وَقَالَ أَبُو عبيدة: إنها هي سلمى بنت أد بْن طابخة.
وَقَالَ علماء النسب: وإلى فهر جماع قريش، لأنه من لم يكن من ولد فهر لا يدعى قرشيا، وقيل: بل اسم فهر قريش.
أَنْبَأَنَا يحيى بْن الحسين بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: أخبرنا [٢] الزُّبَيْر بْن بكار قَالَ:
حَدَّثَنِي عُمَر بْن أبي [بكر] [٣] الموصلي، عَنْ جدي عَبْد اللَّه بْن مصعب أنه سمعه يقول:
اسم فهر قريش وإنما فهر لقب.
قَالَ الزبير وحدثني الموصلي قَالَ: قَالَ عثمان بْن أبي سليمان: اسم فهر قريش.
قَالَ الموصلي: وَقَالَ أَبُو عبيدة بْن عَبْد اللَّه: كذلك قَالَ الزبير.
وحدثني إِبْرَاهِيم بْن المنذر قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو البختري وهب [بْن وهب] [٤] قَالَ:
حدثني ابن أخي ابن شهاب، عَنْ عمه: أن اسم فهر الذي سمته أمه قريش، وإنما نبزته فهرا.
قَالَ: وقد اجتمع نساب قريش وغيرهم أن قريشا إنما [٥] تفرقت عَنْ فهر.
فصل
[٦] وكان فهر فِي زمانه رئيس الناس بمكة، وكان قد أقبل من اليمن حسان بْن عَبْد كلال الحميري يريد أن ينقل أحجار الكعبة من مكة [٧] إِلَى اليمن، ليجعل الناس عنده، فنزل بنخلة، فأغار عَلَى سرح الناس، فخرجت إليه قريش وقبائل كنانة وخزيمة
стр. 632
وأسد وجذام، ورئيسهم يومئذ هو [فهر] [١] بْن مالك. فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمت حمير وأسر حسان، أسره الحارث/ بْن فهر، فأقام فِي الأسر بمكة ثلاث سنين حَتَّى افتدى نفسه منهم، فأخرج، فمات بين مكة واليمن [٢]
. وأما مالك
[٣] فَقَالَ هشام: أمه عكرشة بنت عدوان.
وَقَالَ ابن إِسْحَاق: عاتكة بنت عدوان. وقيل: إن عكرشة لقب عاتكة. وكان له أخوان يقال لأحدهما: يخلد، والآخر: الصلت
. وأما النضر
[٤] فاسمه: قيس، وأمه: برة بنت مر بْن [أد] بْن طابخة.
فصل
واختلف العلماء فِي تسمية [٥] قريش قريشا عَلَى ستة أقوال:
أحدها: أنها سميت بذلك بدابة تكون فِي البحر تأكل دوابّ البحر تدعى القرش، فشبه بنو النضر بْن كنانة بها لأنها أعظم دواب البحر قوة وأنشدوا:
وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ الحسن بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المنذر،
стр. 633
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ [١] :
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَى مَعُونَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: إِنَّ قُرَيْشًا تَزْعُمُ أَنَّكَ أَعْلَمُهَا، فَبِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا؟ قَالَ: بِأَمْرَيْنِ. قَالَ: فَأَبِنْ لَنَا، وَهَلْ قَالَ أَحَدٌ فِيهِ شِعْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ [٢] بِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ تُسَمَّى قُرَيْشًا، وَقَدْ قَالَ الْمُشَمْرِخُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْيَرِيُّ:
وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ ... بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشا
تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ ... فِيهِ لَدَى جَنَاحَيْنِ رِيشا
هَكَذَا فِي الْبِلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ ... يَأْكُلُونَ أَكْلا حَشِيشًا
وَلَهُمْ آخِرُ الزَّمَانِ نَبِيٌّ ... يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْحُمُوشَا
تَمْلأُ الأَرْضَ خَيْلُهُ وَرِجَالٌ ... يَنْحَرُونَ الْمُطِيَّ سَيْرًا قَمِيشَا/
وَالثَّانِي: أَنَّهَا سُمِّيَتْ بذلك لأجل فهر، وقد ذكرنا أَنَّ اسْمَهُ قُرَيْشٌ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ لا [٣] يُسَمَّى قُرَيْشًا.
قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ [٤] : وَهَذَا اخْتِيَارُ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ النَّضْرَ كَانَ يُسَمَّى قُرَيْشًا.
أَنْبَأَنَا يحيى بْن الحسن بْن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سلمان الطوسي قال: أخبرنا الزبير بن بكار قَالَ:
قَالَ مُحَمَّدً بْن الحسن، عَنْ نصر بْن مزاحم، عَنْ عمرو بْن مُحَمَّد الشعبي [٥] قَالَ:
النضر بْن كنانة هو قريش وإنما سمي قريشا لأنه كان يقرش عَنْ خلّة الناس وحاجاتهم فيسد ذلك بماله.
стр. 634
والتقريش: هو التفتيش، وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عَنِ الحاجة فيزودونهم بما يبلغهم، فسموا بذلك من فعلهم: قريشا.
وقد قَالَ الحارث بْن حلزة فِي بيان القرش: إنه التفتيش حيث يقول [١] :
أيها الناطق المقرش عنا ... عند عمرو فهل لنا إبقاء
قَالَ الزبير: وحدثني أَبُو الحسن الأثرم عَنْ أبي عبيدة معمر بن مثنى قال: منتهى من وقع عليه اسم قريش: النضر بْن كنانة فولده قريش [٢] دون سائر بني كنانة، فأما من ولد كنانة سوى النضر فلا يقال لهم قريش.
والرابع: أنها سميت بذلك بقريش بْن بدر بْن مخلد بْن النضر بْن كنانة.
وقيل: هو قريش بْن الحارث بْن يخلد.
وكان قريش هَذَا دليل بني النضر فِي أسفارهم، وكان له ابن يسمى بدرا احتفر بئر بدر.
والخامس: أن النضر خرج يوما عَلَى نادي قومه فَقَالَ بعضهم لبعض: انظروا [٣] إِلَى النضر كأنه حمل قريش. ذكره ابن جرير.
والسادس: أنه من الجمع، وذلك أن قصيا جمع بني النضر فِي الحرم من تفرقهم، فذلك المتجمع هو التقرش. قاله مُحَمَّد بْن جُبَيْرِ بْن مطعم.
وَقَالَ أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن: لما نزل قصي الحرم فعل أفعالا جميله، فقيل له: القرشي، فهو أول من سمي به.
وأَنْبَأَنَا يحيى بْن الحسن الفقيه قَالَ: / أَخْبَرَنَا ابن المسلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا المخلص قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سلمان قَالَ: أَخْبَرَنَا الزبير قَالَ: حدثني أَبُو الحسن الأثرم عَنْ أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: [٤]
стр. 635
فإنما سمي بنو النضر قريشا لتجمعهم لأن التقرش هو التجمع.
قَالَ الزبير: ويدل عَلَى اضطراب [١] هَذَا القول أن قريشا لم يجتمعوا حَتَّى جمعهم قصي بْن كلاب.
وقد حدثني مُحَمَّد بْن الحسن المخزومي عَنْ عبد الحكم بْن سفيان عَنْ أبي نمر قَالَ: إنما سميت قريش قريشا لجمع قصي بْن كلاب إياهم [٢]
. وأما كنانة
فأمه عوانة بنت سعد بْن [قيس بْن] [٣] عيلان. وقيل: بل أمه هند بنت عمرو بْن قيس [٤]
. وأما خزيمة
[٥] فأمه: سلمى بنت أسلم بْن الحاف بْن قضاعة [٦]
وأما مدركة
[٧] واسمه: عمرو فِي قول ابن إِسْحَاق.
وَقَالَ هشام بْن مُحَمَّد: اسمه [٨] : عمرو، وأمه: خندف، وهي: ليلى بنت حلوان بْن عمران بْن الحاف بْن قضاعة، وأخو مدركة لأبيه وأمه: عامر- وهو طابخة- وعمير- وهو قمعة- ويقال له: أبو خزاعة [٩] .