← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

الجانب الشرقي، سمع أبا الحسين بن المهتدي وأبا جعفر بن المسلمة وأبا محمد الصريفيني وأبا الغنائم بن المأمون وأبا الحسين ابن النقور وأبا بكر الخياط وأبا القاسم بن البسري والمهرواني وغيرهم وكان سماعه صحيحا وكان من أهل السنة شهد له بذلك شيخنا ابن ناصر وكان له سمت المشايخ ووقارهم وسكونهم مشغولا بما يعنيه، وكان كثير الرغبة في الخير وزيارة القبور، وسمعنا عليه كثيرا وكان مديرا لقاضي القضاة أبي القاسم الزينبي. وتوفي ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان هذه السنة ودفن بالشونيزية. ٤٠٨٧-/ يحيى بن علي، أبو علي الباجرائي: [١] ١١/ أتفقه وتقدم وبرع وناظر وهو صغير السن، واختطف في زمن الشبيبة، ودفن في مقبرة جامع المنصور.

стр. 6057

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [عودة صاحب المخزن من الحج] أن ابن طلحة صاحب المخزن عاد من الحج منصرفا تاركا للعمل، فنظر أبو القاسم علي بن صدقة في المخزن من غير وكالة. ووصلت سفن فيها خمر فربطت مما يلي باب المدرسة فأنكر الفقهاء ذلك فضربوا وجاء الأعاجم فكبسوا المدرسة وضربوا الفقهاء، ولزم ابن الرزاز المدرس بيته، وكان جميع المعيدين يحتمون بالأعاجم [١] . [أرسل السلطان سنجر الى السلطان مسعود] وأرسل السلطان سنجر إلى السلطان مسعود [٢] يأذن له في التصرف في الري وما يجري معها على عادة السلطان محمد ويجمع العساكر ويكون مقيما بالري بحيث إن دعته حاجة استدعاه لأجل ما كان نكب به سنجر من الكفار. ووصل إلى بغداد عباس شحنة الري بعسكر كثير وخدمه الخدمة الوافرة، ووصل إليه جماعة من الأمراء فأشار عباس بقصد الري، وأشار الوزير [عز الملك] [٣] بقصد ساوة فقبل قول عباس. [وصول الخبر بان زنكي ملك قلعة الحديثة] وفي جمادى الأولى: وصل الخبر بأن زنكي ملك قلعة الحديثة، ونقل من كان فيها من آل مهارش إلى الموصل، ورتب أصحابه فيها.

стр. 6058

وفي جمادى الآخرة: استدعى أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة، وخلع عليه ورتب في المخزن. [جرت للشيخ أبي محمد المقرئ وهلة] وفي حادي عشر شعبان: جرت للشيخ أبي محمد المقرئ وهلة، وخرج من مسجده، وسبب ذلك أن ضريرا يقال له علي المشتركي، خاصم غلاما كان يخدم الشيخ، وخرج عن المسجد وصلى في مسجد الشافعية ثم سكن مسجد يانس، وصار له جمع من العميان، وكانت الفتن تجري بينهم وبين أصحاب الشيخ ويبلغون إلى حاجب الباب، وكان يتعصب للمشتركي الركاب سلار، فنفذ إلى الشيخ كلاما صعبا فغضب الشيخ وعبر إلى الحربية فأقام ثلاثة أيام ثم عاد فنفذ/ إليه حاجب الباب فأحضره فإذا ١١/ ب المشتركي جالس عنده [على الدكة] [١] فقال له: قد برز توقيع شريف بمصالحتكم فأبى ذلك وعاد إلى المسجد ومعه الغوغاء فصعب ذلك على حاجب الباب، فكتب وأطنب، ثم نفذ إليه أنه قد تقدم بإخراجك من المسجد ونفذ معه الرجالة إلى الشرط وختموا داره ومسجده، فأقام بالحربية، ثم برز توقيع بعوده فعاد. [ولدت بنت دبيس للسلطان مسعود ولدا ذكرا] وفي غرة ذي القعدة: ورد الخبر بأن بنت دبيس ولدت للسلطان مسعود ولدا ذكرا، فعلقت بغداد، وأخذ الناس في اللعب سبعة أيام، ثم ظهر المفسدون وقتلت المصالحة، وأخذت أموال الناس، وعزل أبو الكرم الوالي، ورتب مكانه رجل يقال له ابن صباح، فكان يطوف ولا ينفع حمايته. [٢] وتقدم المقتفي أن لا يخاطب أحد بمولانا سوى الوزير، ولا يحمل لأحد غاشية على الكتف سوى قاضي القضاة الزينبي. وفي يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة: استدعى القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الفراء إلى دار قاضي القضاة الزينبي، وفوض إليه قضاء واسط، فوصل إليها يوم الأحد حادي عشر ذي الحجة، وجلس للحكم في الجامع.

стр. 6059

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٨٨- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم بن علوي بن جحاف، أبو منصور الهيتي . ولد بهيت في سنة ستين، وسمع أبا نصر النرسي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وأبا طاهر الباقلاوي، وتفقه على أبي عبد الله الدامغاني، وبرع في المناظرة، وسمع شهادته قاضي القضاة الزينبي، واستنابه في القضاء. وتوفي يوم الخميس حادي عشر شوال هذه السنة، ودفن بمقبرة الخيزران. ٤٠٨٩- إبراهيم بن هبة الله بن علي بن عبد الله، أبو طالب: من أهل ديار [١] بكر، سمع الحديث من جماعة روى عنهم، وكان دائم التلاوة للقرآن كثير الذكر فقيها مناظرا، توفي في هذه السنة. ٤٠٩٠- أحمد بن أبي الحسين بن أحمد بن ربعة [أبو الحارث] الهاشمي [٢] . ١٢/ أولد قبل الستين/ واربعمائة، وسمع أبا الحسين ابن الطيوري، وكان يؤم في جامع المنصور في الصلوات الخمس، وكان فيه خير، وكان يحضر مجلسي كثيرا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، ودفن في مقبرة بين جامع المنصور، وشارع دار الدقيق. ٤٠٩١- الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله المقرئ، أبو عبد الله [٣] الخياط: ولد في رمضان سنة ثمان وخمسين، سمع ابن المأمون، والصريفيني، وابن النقور، وغيرهم، وحدثنا عنهم، وقرأت عليه القرآن والحديث، وكان صالحا يأكل من كد يده من الخياطة، توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٤٠٩٢- سليمان بن محمد بن الحسين، أبو سعد القصار المعروف بالكافي [٤] الكرجي:

стр. 6060

من بلد الكرج [١] سمع الحديث وتفقه وبرع في الفقه والأصول وتكلم مع الأئمة الكبار وكان أعرفهم بأصول الفقه توفي بالكرج [٢] في هذه السنة. ٤٠٩٣- عبد الله بن محمد بن محمد البيضاوي، أبو [٣] الفتح . سمع الحديث من ابن النقور وغيره، وشهد وصار حاكما فسمعت عليه الكثير. وتوفي في جمادى الأولى من هذه السنة، وصلى عليه بجامع المنصور أخوه لأمه قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٠٩٤- محمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الأرموي [٤] : تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وسمع من ابن النقور وغيره، وكان ببغداد رجل يقال له: أبو بكر محمد بن الحسين الأرموي فاشتبه الاسمان فترك هو الرواية تحرجًا. توفي في ليلة السبت سابع محرم هذه السنة ودفن عند ابن سريج. ٤٠٩٥- محمد بن عبد الله بن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الصمد/ الأسدي، أبو ١٢/ ب الفضل الخطيب [٥] : ولد في عشر ذي الحجة الأول من سنة تسع وأربعين، وسمع أبا الحسين ابن المهتدي، وأبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين ابن النقور، وطرادا، وأبا الوفاء طاهر بن الحسين القواس، وهو جده لأمه وغيرهم، وحدث وقرأ بالقراءات وشهد عند أبي الحسن الدامغاني، وردت إليه الخطابة بجامع المنصور، ثم في جامع القصر، وسرد الصوم نيفا وخمسين سنة، وكان رجلا صالحا. وتوفي في يوم الجمعة ثامن عشرين جمادى الأولى، ودفن في دكة قبر الإمام أحمد عند جده لأمه أبي الوفاء ابن القواس بعد فتنة تلوفيت فان المقتفي وقع بذلك ومنعت العامة.

стр. 6061

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أن السلطان جمع العساكر لقصد الموصل والشام، وترددت رسل زنكي حتى تم الصلح على مائة ألف دينار تحمل في ثوب فحمل ثلاثين ألفا، ثم تقلبت الأحوال فاحتيج إلى مداراة زنكي وسقط المال، وقيل بل خرج ابن الأنباري فقبض المال. وفي هذه السنة: [١] قبض السلطان على ترشك المقتفوي، وحمل إلى قلعة خلخال، وقدم السلطان مسعود في [ربيع الآخر] [٢] فنزل أصحابه في دور الناس وتضاعف فساد العيارين بدخوله وكثرت الكبسات والاستقفاء نهارا ونقل الناس رحالهم إلى دار الخلافة وباب المراتب، وكان اللصوص يمشون بثياب التجار في النهار فلا يعرفهم الإنسان حتى يأخذوه فأخذت خرق الصيارف وضاقت المعايش، وأعيد إلى ١٣/ أالولاية أبو الكرم الهاشمي/ في جمادى الأولى، فطاف البلد وأخذ ثلاثة فلم ينفع، وكان للعيارين عيون على [الناس] [٣] من النساء والرجال يطوفون الخانات والرحبة والصيارف والجوهريين، فإذا عاينوا من قد باع شيئا تبعوه وأخذوا ما معه، وكانوا يجتمعون في دور الذين يحمونهم في دار وزير السلطان ودار يرنقش، وأخذوا خرق [٤] الصيارف وجرحوهم، ولقوا رجلا قد باع دابة بخمسة وعشرين دينارا، فضربوه

стр. 6062

بالسيف وأخذوها فنفر الناس وغلقوا دكاكينهم، وغلقوا باب الجامع وتلقوا السلطان في الميدان، ومعهم ابن الكواز الزاهد فاستغاثوا إليه فلم يجبهم فعادوا مرارا وهو لا يلتفت وكان في العيارين ابن قاور [١] ، وهو ابن عم السلطان مسعود فأخذ بعملات فتقدم السلطان بصلبه فصلب بباب درب صالح الذي فيه بيته وصلب معه ثلاثة من أصحابه ثم أباح السلطان دماءهم فصلب منهم جماعة فسكن الناس. وفي رجب: خرج ملك البطائح إلى تل علم فشاهده فكان طوله نحو ثمانمائة ذراع وعرضه نحو اربعمائة ذراع. وفي هذه السنة: قدم مع السلطان فقيه كبير القدر اسمه الحسن بن أبي بكر النيسابوري، وكان من أصحاب أبي حنيفة، وكانت له معرفة حسنة باللغة وفهم جيد في المناظرة وجالسته مدة وسمعت مجالسه كثيرا فجلس بجامع القصر، وجامع المنصور وأظهر السنة، وكان يلعن الأشعري جهرا على المنبر، ويقول: كن شافعيا ولا تكن أشعريا، وكنت حنفيا ولا تكن معتزليا، وكن حنبليا ولا تكن مشبها ولكن ما رأيت أعجب من أصحاب الشافعي يتركون الأصل ويتعلقون بالفرع. ومدح الأئمة الأربعة، وذم الأشعري ثم قال: زاد في الشطرنج بغل والبغل مختلط النسب ليس له أصل صحيح، فقام في الأسبوع الثاني/ أبو محمد ابن الباطريخ فأنشده [٢] قصيدة فيها هذا ١٣/ ب المعنى وهي: صرف العيون إليك يحلو ... وكثير لفظك لا يمل والناس لو متعتهم ... بك ألف عام لم يولوا من أين وجه ملالهم ... وغرامهم بك لا يقل لو رمت بذل نفوسهم ... بذلوا رضا لك واستقلوا وافيت فابتسم الهدى ... وأنار دين مضمحل ونهضت في نصر الكتاب ... بحد عضب لا يفل [٣]

стр. 6063

لمعانه يوم التناضل ... بالأدلة يستهل أنعشت خامل معشر ... من بعد أن ضعفوا وقلوا وعقدت حين نصرتهم ... في الدين عقدا لا يحل وقمعت أخدان الضلال ... فهان ذكرهم وذلوا وقطعت شملهم فليس ... لهم بحمد الله شمل كم ذا التحدي بالدليل ... لهم وكم عجزوا وكلوا انذرهم فان انتهوا ... عن كفرهم أو لا فقتل ما ثم غير أبي حنيفة ... والمديح له يجل وفقيه طيبة مالك ... طود له زهد وفضل وفتى ابن حنبل والحديث ... عن ابن حنبل ما يمل والشافعي ومن له ... من بعد من قدمت مثل فهم أدلتنا ومن ... يهدي بغيرهم يضل كنا نعد خلافهم ... صلحا وندرسه ونتلو حتى بلينا بالخلاف ... وزاد في الشطرنج بغل والجنس يضبط في البها ... ثم أصلها والبغل بغل ١٤/ أوجلس يوم الجمعة العشرين من رجب في دار السلطان/ فحضر السلطان مسعود مجلسه فوعظه فبالغ، وكان قد كتب على المدرسة النظامية اسم الأشعري، فتقدم السلطان بمحوه، وكتب مكانه اسم الشافعيّ، وكان أبو الفتوح الأسفراييني يجلس في رباطه ويتكلم على مذهب الأشعري، فتجري الخصومات، فمضى أبو الحسن الغزنوي الواعظ إلى السلطان فاخبره بالفتن، وقال له: إن أبا الفتوح [١] صاحب فتنة وقد رجم ببغداد مرارا والصواب إخراجه من البلد فتقدم السلطان بإخراجه، وخرج الحسن بن أبي بكر إلى بلده فأقام بعد ذلك، وأخرج في [٢] رمضان وخرج أبو عبد الله

стр. 6064

ابن الأنباري إلى الموصل لإقرار زنكي على اقطاعه [١] واستثنى من إقطاعه صريفين، وأذن في إقامة الجمعة بجامع ابن بهليقا، فصار أحد الجوامع المذكورة. وأخذ رجل يقال إنه فسق بصبي، فترك في جب ورقي إلى رأس منارة مدرسة سعادة، ثم رمى به إلى الأرض فهلك. وفي شوال: برز السلطان مسعود طالبا همذان. وزلزلت الأرض ليلة الثلاثاء رابع عشرين ذي القعدة، فكانت رجة عجيبة، كنت مضطجعا على الفراش فارتج جسدي منها. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٠٩٦- أحمد بن عبد العزيز بن أبي يعلى الشيرازي، أبو نصر بن القاص والقاص هو أبو يعلى [٢] : كان أحمد مليح الهيئة، حسن الشيبة، كثير البكاء، يحضر مجلس شيخنا أبي الحسن الزاغواني فيبكي كثيرا توفي يوم الاثنين تاسع ذي القعدة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٠٩٧- عبد الوهاب بن المبارك/ بن أحمد بن الحسن الأنماطي، أبو البركات ١٤/ ب الحافظ [٣] : ولد في رجب سنة اثنتين وستين واربعمائة، وسمع أبا محمد الصريفيني، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا القاسم ابن البسري، وأبا نصر الزينبي، وطرادا. وكان ذا دين وورع، وكان قد نصب نفسه للحديث طول النهار، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بيده الكثير، وكان صحيح السماع ثقة ثبتا، وكنت اقرأ عليه الحديث وهو يبكي

стр. 6065

فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم انتفع بغيره، ودخلت عليه وقد بلى وذهب لحمه، فقال لي: إن الله لا يتهم في قضائه. وتوفي يوم الخميس حادي عشر محرم هذه السنة، وصلى عليه أبو الحسن الغزنوي، ودفن بالشونيزية. ٤٠٩٨- عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن الحسين بن عثمان الشيباني، أبو المعالي، ويعرف بابن [١] البدن . ولد سنة اثنتين وخمسين، وسمع أبا الحسين ابن المهتدي، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن النقور والزينبي، [وغيرهم] [٢] وحدثنا عنهم، وكان سماعه صحيحا، وكان عبدا صالحا سريع الدمعة. وتوفي ليلة الخميس لليلة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة. ٤٠٩٩- علي بن طراد بن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي، ويكنى أبا القاسم [٣] : ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، سمع أباه وعمه أبا نصر، وأبا طالب، وأبا محمد التميمي، وأبا القاسم بن بشران، وابن السراج، وابن النظر، وولى نقابة النقباء ولاه المستظهر وخلع عليه ولقبه الرضا ذا الفخرين، وهي ولاية أبيه، وركب معه ثم وزر للمسترشد والمقتفي وأبوه طراد ولى نقابة النقباء، وأبوه أبو الحسن محمد ولى نقابة النقباء، وأبوه أبو القاسم علي ولي نقابة النقباء، وأبوه أبو تمام كان قاضيا. وتقلبت بعلي بن طراد أحوال عجيبة من ولاية وعزل إلى أن خرج مع المسترشد ١٥/ أوهو/ وزيره لقتال الأعاجم فأسر هو وأرباب الدولة ثم أطلقوا ووصل إلى بغداد وأشار بعد قتل المسترشد بالمقتفي ووزر له ثم تغير المقتفي عليه فاستجار بذلك السلطان إلى أن سئل فيه وأعيد إلى بيته.

стр. 6066

وتوفي بكرة الأربعاء غرة رمضان هذه السنة عن ست وسبعين سنة وكان قد أوصى إلى ابن عمه قاضي القضاة علي بن الحسين فأمضى المقتفي تلك الوصية وبعث له الأكفان والطيب ودفن بداره الشاطئية بباب المراتب، ثم نقل إلى تربته بالحربية ليلة الثلاثاء سادس عشر رجب سنة أربع وأربعين، وجمع على نقله الوعاظ فوعظوا في داره إلى وقت السحر ثم اخرج والقراء معه والعلماء والشموع الزائدة في الحد. ٤١٠٠- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الدقاق، أبو الحسن المعروف بابن صرما [١] . وهو ابن عمة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، ولد يوم الخميس النصف من شعبان سنة ستين واربعمائة، وسمع من أبي محمد الصريفيني، وأبي الحسين ابن النقور، وأبي القاسم ابن البسري وغيرهم. وحدثنا عنهم، وكان شيخا صالحا ستيرا. توفي يوم الثلاثاء منتصف شعبان ودفن بمقبرة باب حرب. ٤١٠١- محمد بن الخضر بن إبراهيم، أبو بكر المحولي [٢] : خطيبها وإمامها، سمع الحديث ورواه وقرأ بالقراءات على أبي الطاهر بن سوّار [وأبي محمد التميمي، وكان يقول قرأت على أبي طاهر بن سوار] [٣] الروايات في خمس عشرة سنة، وما كنت أجمع بين الروايتين والثلاث كنت أختم لكل رواية ختمة وما آخذ إلا هكذا، وكان فصيحا، وكان مشتهرا بالتجويد وحسن الأداء، وأعطي فصاحة وخشوعا وكان الناس يقصدون صلاة الجمعة وراءه لذلك، وكان صالحا دينا. توفي يوم السبت ثامن عشر ذي القعدة ودفن بالمحول. ٤١٠٢- محمد بن الفضل بن محمد، أبو الفتوح/ الأسفراييني ويعرف بابن ١٥/ ب المعتمد [٤] .

стр. 6067

ولد سنة اربع وسبعين بأسفرايين، دخل بغداد فأقام بها مدة يتكلم بمذهب الأشعري ويبالغ في التعصب، وكانت الفتن قائمة في أيامه واللعنات في الأسواق، وكان بينه وبين الغزنوي معارضات حسد، فكان كل منهم يذكر الآخر على المنبر بالقبيح، فلما قتل المسترشد [وولي الراشد ثم] [١] خرج من بغداد [خرج] [٢] أبو الفتوح مع الراشد إلى الموصل، فلما توفي الراشد سئل في حقه المقتفي فأذن له في العود إلى بغداد، فدخل وتكلم، واتفق أن جاء الحسن بن أبي بكر النيسابوري إلى بغداد فوعظ وذم الأشعرية وساعده الخدم ووجد الغزنوي فرصة فكلم السلطان مسعودا في حق أبي الفتوح، فأمر بإخراجه من البلد، وبلغني أن السلطان قال للحسن النيسابوري: تقلد دم أبي الفتوح حتى أقتله، فقال: لا أتقلد، فوكل بأبي الفتوح يوم الجمعة ويوم السبت وأخرج يوم الأحد ووقف له عند السور خمسة عشر تركيا، وجاء منهم واحد أو اثنان إليه، فقال: تقوم للمناظرة فخرج غير متأهب ولا مزود لسفر، وذلك في شعبان فلما خرج من رباطه تبعه خلق كثير فلما وصلوا إلى السور ضربوا الأتراك فرجعوا، وكان قد سلم إلى قيماز الحرامي فتبعه جماعة ليحمل إلى همذان ثم سلم إلى عباس فبعثه إلى أسفراين واشترط عليه متى خرج من بلده أهلك، فأخذ بلجام فرسه وسير به ناحية النهروان وحده وخرج أهله وأولاده فمضوا إلى رباط حموه، وهو أبو القاسم شيخ، فخرج هو وأبو منصور ابن البزار ويوسف الدمشقي وأبو النجيب إلى السلطان يسألون فيه، فلم يلتفت إليهم، ونودي في البلد لا يذكر أحد مذهبا ولا يثير فتنة، فانخزلت الأشاعرة وحمل أبو ١٦/ أالفتوح إلى ناحية خراسان، فلما وصل إلى نيسابور [٣] توفي بها في ذي الحجة من هذه السنة فدفن هناك. ووصل الخبر بموته فقعدوا في رباطه للعزاء به، فحضر الغزنوي عزاءه وقد كان يذكر كل واحد الآخر على المنبر بالقبائح، فكلمه قوم من العامة بكلام فظيع وهو ساكت، وقالوا: إنما حضرت شماتة به وهو ساكت، فقام رجل فقيه فأنشد:

стр. 6068

خلا لك يا عدو الجو فاصفر ... ونجس في صعودك كل عود كذاك الثعلبان يجول كبرا ... ولكن عند فقدان الأسود فبكى الغزنوي. وقال [لي] [١] علي بن المبارك لما عاد الغزنوي إلى رباطه قلت له: أنت كنت تذكر هذا الرجل بما لا يحسن، وكنت مهاجرًا له [٢] ، فكيف حضرت عزاه وأظهرت الحزن عليه حتى قال الناس ما قالوا؟ فقال: أنا إنما بكيت على نفسي، كان يقال فلان وفلان، فعدم النظير مقرب للرحيل، وأنشدني: ذهب المبرد وانقضت أيامه ... وسينقضي بعد المبرد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه ... خربا وباقي النصف منه سيخرب فتزودوا من ثعلب فبمثل ما ... شرب المبرد عن قليل يشرب أوصيكم أن تكتبوا أنفاسه ... إن كانت الأنفاس مما يكتب ٤١٠٣- محمد بن القاسم بن المظفر بن علي الشهرزوري، أبو بكر بن أبي أحمد [٣] : من أهل الموصل، ولد سنة أربع وخمسين، وسافر البلاد، وصحب العلماء، وسمع الحديث الكثير، ومن شعره: همتي دونها السها والثريا ... قد علت جهدها فما تتدانى فأنا متعب معنّى إلى أن ... تتفانى الأيام أو اتفانى [توفي ببغداد في جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب أبرز] [٤] . ٤١٠٤- محمود بن عمر بن محمد بن عمر، أبو القاسم الزمخشري [٥] : من أهل خوارزم، وزمخشر احدى قراها، ولد سنة سبع وستين واربعمائة، ولقي

стр. 6069

اللغة ٣/ ٤٦، ومفتاح السعادة ١/ ٤٣١، والأعلام ٧/ ١٧٨، وإنباه الرواة، للقفطي ٣/ ٢٦٥، وتاج التراجم لابن قطلوبغا ٧١، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٤١، والعبر للذهبي ٤/ ١٠٦، ومرآة الجنان ٢/ ٢٦٩، ومعجم الأدباء ٧/ ١٤٧، ومعجم البلدان ٢/ ٩٤٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٧٨، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٤، وطبقات المفسرين للداوديّ ٦٢٥) . العلماء الأفاضل، وكان له حظ في علم الأدب [١] واللغة، وصنف التفسير الكبير، ١٦/ ب وغريب الحديث، / أقام بخوارزم مدة، وبالحجاز مدة. وورد بغداد غير مرة، كان يتظاهر بالاعتزال. توفي بخوارزم ليلة عرفة من هذه السنة.

стр. 6070

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [فتح الرها على يد زنكي] أنه وصل الخبر يوم السبت خامس عشر جمادى الآخرة أن زنكي فتح الرها عنوة وقتل الكفار الذين فيها، وذلك أنه نزل عليها على غفلة ونصب المجانيق، ونقب سورها، وطرح فيه الحطب والنار فتهدم ودخلها فحاربهم، ونصر المسلمون وغنموا الغنيمة العظيمة، وخلصوا أسارى مسلمين يزيدون على خمسمائة. وظهر في عاشر شوال كوكب ذو ذنب من جانب المشرق بازاء القبلة، وبقي إلى نصف ذي القعدة، ثم غاب ثلاث ليال، ثم طلع من جانب المغرب، فقيل أنه هو، وقيل بل غيره. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٠٥- إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر الكرخي الشافعي، أبو البدر [١] : سكن الكرخ وسمع أبا الحسين ابن النقور، وأبا محمد الصريفيني، وخديجة الشاهجانية، وغيرهم، وتفقه على أبيه و [على] [٢] أبي إسحاق، وأبي سعد المتولي، وسماعه صحيح. وحدث، وكان دينا. وتوفي في يوم الجمعة تاسع عشرين ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بباب حرب.

стр. 6071

٤١٠٦- سعيد بن محمد بن عمر بن منصور ابن الرزاز، أبو منصور [١] الفقيه: ولد سنة اثنتين وستين، وسمع الحديث من أبي محمد التميمي، وأبي الفضل بن خيرون، وغيرهما. وحدث، وكان سماعه صحيحا. وتفقه على أبي حامد الغزالي، وأبي بكر الشاشي، وأبي سعد المتولي، وإلكيا الهراسي [٢] ، وأسعد الميهني، وشهد عند أبي القاسم الزينبي، وولي تدريس النظامية ثم صرف عنها، وعاش حتى صار رئيس الشافعية، وكان له سمت ووقار وسكون. ١٧/ أ/ وتوفي يوم الأربعاء بعد الظهر حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة، وصلى عليه ولده أبو سعد، ودفن في تربة أبي إسحاق الشيرازي، وحضر جنازته قاضي القضاة [وأقيم في اليوم الثالث] [٣] بحاجب من الديوان. ٤١٠٧- عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حمدويه، أبو المعالي البزاز [٤] : من أهل مرو، ولد سنة احدى وستين واربعمائة، ورحل إلى العراق والحجاز، وسمع ببغداد من ثابت بن بندار وأبي منصور الخياط، وأبي الحسن ابن العلاف، وبأصبهان من أصحاب أبي نعيم، وبنيسابور من أبي بكر بن خلف وغيره، وتفقه، وكان حلو الكلام، حسن المعاشرة، كثير الصلاة والصيام والصدقة، وسافر إلى غزنة، وأقام بها مدة واشترى كتبا كثيرة ورجع إلى مرو، فبنى خزانة الكتب في رباط بناه باسم أصحاب الحديث وطلابه من خاصة ماله ووقف كتبه فيه. توفي بمرو في ذي الحجة من هذه السنة. ٤١٠٨- عبد الرحمن بن محمد بن هندويه، أبو الرضا النسوي الفارسيّ سبط أبي الفضل الهمدانيّ [٥] :

стр. 6072

سمع أبا الحسين بن الطيوري [١] سنة احدى وخمسمائة، وكان الحسين قد توفي سنة خمسمائة ويمكن أن يكون هذا في أول اختلاطه، غير أن شيخنا أبا [الفضل بن] [٢] ناصر قال: كان هذا قبل أن يختلط [٣] . توفي في رجب ودفن بالشونيزية. ٤١٠٩- عمر بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بْن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو البركات الهاشمي [٤] : ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة، وسمع بها وببغداد، وسافر إلى بلاد الشام فأقام بدمشق وحلب مدة، وكتب الكثير، وسمع من الخطيب، وابن النقور، وابن البسري، وكان يسكن محلة يقال لها: السبيع، ويصلي بالناس في مسجد أبي إسحاق السبيعي، وله معرفة بالحديث والفقه والتفسير واللغة والأدب، وله تصانيف في النحو، / وكان خشن العيش صابرا على الفقر، وكان يقول: دخل أبو عبد الله الصوري ١٧/ ب الكوفة فكتب عن اربعمائة شيخ، وقدم علينا هبة الله بن المبارك السقطي فأفدته عن سبعين شيخا من الكوفيين، وما بالكوفة اليوم أحد يروي الحديث غيري. أنبأنا ابن ناصر الحافظ، قال: سمعت أبا الغنائم محمد بن علي النرسي يقول: عمر بن إبراهيم الكوفي جارودي المذهب، فلا يرى الغسل عن الجنابة، وقال

стр. 6073

يوسف بن محمد بن مقلد: قرأت عليه عن عائشة، فقلت: ﵂، فقال: تدعو لعدوة علي. توفي يوم الجمعة سابع شعبان هذه السنة، وصلى عليه نحو الثلاثين ألفا، ودفن يوم السبت في المقبرة المسبلة المعروفة بالعلويين. ٤١١٠- علي بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد الكعكي المقرئ، أبو الحسن: قرأ بالقراءات على أبي الفضل بن خيرون، وأبي محمد التميمي وغيرهما، وسمع الحديث الكثير، وتفقه على الشاشي إلا أنه اشتغل بالعمل مع السلطان. وتوفي في ذي القعدة هذه السنة، ودفن بمقبرة باب أبرز. ٤١١١- علي بن هبة الله بن عبد السلام، أبو الحسن الكاتب البغدادي [١] : ولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وسمع ابن النقور، والصريفيني، وأبا القاسم الطبري، وغيرهم. وكان حسن الأصول صحيح السماع، وحدث بواسط وبغداد، وتوفي يوم الثلاثاء سادس رجب، وحضر جنازته قاضي القضاة الزينبي، وصاحب المخزن، وأرباب الدولة والعلماء ووجوه الناس، ودفن في المقبرة المنسوبة إلى الشهداء في أعلى باب حرب. ٤١١٢- محمد بن عبد الملك بن الحسن بن إبراهيم بن خيرون، أبو منصور المقرئ [٢] . [ولد] [٣] في رجب سنة أربع وخمسين، وسمع أبا الحسين ابن المهتدي، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن المأمون، وابن النقور، والصريفيني، والخطيب وغيرهم. وقرأ القرآن بالقراءات، وصنف فيها كتبا، وأقرأ وحدث، وكان ثقة، وكان سماعه صحيحا.

стр. 6074

/ قال المصنف: سمعت عليه الكثير وقرأت عليه، وهو آخر من روى عن ١٨/ أالجوهري بالإجازة. توفي ليلة الاثنين سادس عشر رجب من هذه السنة، ودفن بباب حرب. ٤١١٣- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي باللَّه، أبو الحسن بن أبي الغنائم [١] : ولد سنة ثمان وستين وسمع أبا نصر الزينبي وكان خطيب جامع المنصور وتوفي في صفر هذه السنة.

стр. 6075

ثم دخلت سنة أربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه في جمادى الآخرة جلس يوسف الدمشقي للتدريس بالمدرسة التي بناها ابن الإبري بباب الأزج، وحضر قاضي القضاة وصاحب المخزن وأرباب الدولة. [دخول السلطان مسعود بغداد وخروجه] وفي يوم الأحد العشرين من رجب: دخل السلطان مسعود بغداد، وكان السبب أن بزبه سار من بلاده إلى أصبهان متظاهرا بطاعة السلطان مسعود، وكتب إلى عباس صاحب الري بالوصول إليه، فوصل إليه، وكان مع بزبه محمد شاه بن محمود فاستشعر السلطان مسعود من اجتماعهما، فقصد العراق فسار بزبه وعباس إلى همذان، وتظاهرا بالعصيان واتصل بهما الملك سليمان شاه بن محمد فخطبوا لمحمد شاه، ولسليمان شاه وتوجهوا لحرب السلطان مسعود [فلقيه سليمان شاه طائعا وعاد بزبه إلى بلاده] [١] . [وفي رمضان: خرج السلطان مسعود] [٢] من بغداد، وكان علي بن دبيس ببغداد فخرج منها هاربا، وهو صبي، وكان السبب أن السلطان مسعود لما أراد الخروج من بغداد أشار مهلهل بحمل علي بن دبيس إلى قلعة تكريت، فعلم فهرب في خمسة عشر فارسا فقصد النيل ثم مضى إلى الأزيز وجمع بني أسد وساروا إلى الحلة وفيها أخوه محمد بن دبيس فتحاربا فنصر على محمد فانهزم مُحَمَّد وانهزم جنده، ثم أخذ وملك

стр. 6076

على الحلة فاحتقر أمره فاستفحل، فقصدهم مهلهل ومعه أمير الحاج نظر/ في عسكر ١٨/ ب بغداد فنصر عليهم وهزمهم أقبح هزيمة وعادوا مفلولين إلى بغداد، فاسمعهم العامة أقوالا قبيحة، ثم إن السلطان أقره على الحلة. وفي هذه السنة: احترز الخليفة من أهله وأقاربه وضيق على الأمير أبي طالب. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١١٤- أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، أبو سعد بن أبي الفضل البغدادي [١] : بغدادي الأصل، أصبهاني المولد والمنشأ، ولد سنة ثلاث وستين، وسمع الكثير، وحدث بالكثير، وكان على طريقة السلف الصالح، صحيح العقيدة حلو الشمائل مطرحا للتكلف، فربما خرج من بيته إلى السوق وعلى رأسه قلنسوة طاقية، وربما قعد بين الناس مؤتزرا [وربما أملى وقد خلع] [٢] ، وكان يستعمل السنة مهما قدر [٣] حتى أنه رجع مرة من الحج فاستقبله خلق كثير من أهل أصبهان فسار بسيرهم، حتى إذا قارب البلد حرك فرسه وسبقهم، فسئل عن ذلك فقال: أردت استعمال السنة فإن رسول الله ﷺ كان إذا رأى جدران المدينة أوضع راحلته. وحج إحدى عشرة حجة، وأملى بمكة والمدينة، وكان يصوم في الحر، وورد مرارا إلى بغداد، وسمعت منه الكثير ورأيت أخرقه اللطيفة ومحاسنه الجميلة، وكان في كل مرة إذا ودع أهل بغداد، يقول: في نفسي الرجوع ولست بآيس، فحج سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ورجع. فتوفي بنهاوند في ربيع الأول سنة أربعين، وحمل إلى أصبهان فدفن بها. ٤١١٥- أحمد بن علي بن محمد، أبو الحسين الدامغاني، ولد قاضي القضاة أبي [٤] الحسن:

стр. 6077

سمع الحديث من أبي طلحة النعالي، وطراد وغيرهما، وولي القضاة بالجانب الغربي وباب الأزج. ١٩/ أوتوفي في جمادى الآخرة/ من هذه السنة، ودفن إلى جانب أبيه بنهر القلائين. ٤١١٦- بهروز بن عبد الله أبو الحسن الخادم الأبيض الغياثي: كان يلقب بمجاهد الدين، ولي العراق نيفا وثلاثين سنة، وعمر دار السلطان وسد البثق، وكان ابن عقيل يقول: ما رأيت مثل مناقضة بهروز فإنه منع أن يجتمع في السفينة النساء والرجال وجمع بينهم في الماخور. وتوفي في رجب ودفن برباطه المستجد بشاطئ دجلة المعروف برباط الخدم. ٤١١٧- الحسين بن الحسن بن عبد الله، أبو عبد الله المعدل: [١] سمع أبا عبد الله الدامغاني، وأبا القاسم البسري، وقرأ بالقراءات على أبي الخطاب الصوفي، وكان ثقة دينا حدث وأقرأ وقضى. وتوفي يوم الأربعاء ثامن عشرين جمادى الآخرة، ودفن في المقبرة الخيزرانية قريبا من قبر الهيتي وحضره قاضي القضاة الزينبي، وخلق من الأكابر. ٤١١٨- علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد أبو الحسين اليزدي [٢] : سكن قراح ظفر، وتفقه على أبي بكر الشاشي، وسمع الحديث الكثير وروى، وكان له قميص وعمامة بينه وبين أخيه إذا خرج هذا قعد هذا. ٤١١٩- موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي، أبو منصور بن أبي طاهر [٣] : ولد في ذي الحجة سنة خمس وستين، ونشأ بباب المراتب، وسمع الحديث

стр. 6078

الكثير من أبي القاسم ابن البسري، وأبي طاهر بن أبي الصقر، وأبي الحسين، وغيرهم. وحدث وقرأ على أبي زكريا سبع عشرة سنة فانتهى إليه علم اللغة فأقرأها، ودرس العربية في النظامية بعد أبي زكريا مدة فلما ولي المقتفي اختص بإمامة الخليفة وكان المقتفي يقرأ عليه شيئا من الكتب، وكان غزير الفضل متواضعا في ملبسه ورياسته، طويل الصمت لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق والفكر الطويل، وكثيرا ما كان يقول: لا أدري/ وكان من أهل السنة، وسمعت منه كثيرا من الحديث وغريب ١٩/ ب الحديث، وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من تصانيفه وقطعة من اللغة. وتوفي سحرة يوم الأحد منتصف محرم وحضر للصلاة عليه الأكابر كقاضي القضاة الزينبي وهو صلى عليه وصاحب المخزن وجماعة أرباب الدولة والعلماء والفقهاء ودفن بباب حرب عند والده. ٤١٢٠- المبارك بن علي بن عبد العزيز السمذي [١] ، أبو المكارم الخباز: ولد سنة إحدى وخمسين، وسمع الصريفيني، وأبا القاسم بن البسري، وغيرهما، وكان سماعه صحيحا. وتوفي يوم عاشوراء، ودفن بباب أبرز.

стр. 6079

ثم دخلت سنة احدى وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها. [حريق في القصر الذي بناه المسترشد في البستان] أنه في ليلة الاثنين مستهل ربيع الآخر وقع الحريق في القصر الذي بناه المسترشد في البستان الذي على مسناة باب الغربة، وكان تلك الليلة قد اجتمع الخليفة بخاتون فيه، وجمعوا من الأواني والأثاث [١] والزي كل طريف، وعزموا على المقام فيه ثلاثة أيام فما أحسوا إلا والنار قد لفحتهم من أعلى القصر، وكانوا نياما في أعلاه، وكان السبب أن جارية كانت بيدها شمعة فعلقت بأطراف الخيش فأصبح الخليفة فأخرج المحبوسين وتصدق بأشياء. [خلع على ابن المرخم خلعة سوداء] وفي ثالث جمادى الآخرة: خلع على ابن المرخم خلعة سوداء، وطيف [٢] به في الأسواق فقلد القضاء يحضر من أي صقع شاء [٣] وليس على يده يد، وكان مطيلسا بغير حنك ثم ترك الطيلسان. ووصل الخبر يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر بأن ثلاثة من خدم زنكي [الخواص] [٤] قتلوه، وقام بالأمر ابنه غازي في الموصل، وأكبر الولاية، وكان ابنه محمود في حلب.

стр. 6080

[دخول السلطان مسعود إلى بغداد] وفي رجب: دخل السلطان مسعود إلى بغداد، وعمل دار ضرب فقبض الخليفة على ضراب كان سبب إقامة دار الضرب لمسعود فنفذ الشحنة فقبض على حاجب الباب ابن الصاحب وعلى أربعة أنفس خواص وقال لا أسلمهم حتى يخلوا صاحبي، / وكان ذلك يوم الجمعة تاسع عشر شعبان فنفذ الخليفة فأخرج من في الجامع وغلقه وامر ٢٠/ أبغلق المساجد فبقيت ثلاثة أيام كذلك ثم تقدموا بفتحها ولم يسلم لهم الضراب وأطلق حاجب الباب يوم الخميس خامس عشرين شعبان وتوفي نقيب النقباء محمد بن طراد فولي النقابة أبو أحمد طلحة بن علي الزينبي. واستشعر السلطان مسعود من سليمان شاه فراسل الأمير عباسا وأستصلحه فلما تم ذلك قبض على سليمان شاه وحمله إلى القلعة وحضر عباس من خدمته السلطان بالري وسلمها ثم اجتمع الأمراء عند مسعود ببغداد فتكلموا على عباس فقتل. وخطب ابن العبادي [١] بجامع القصر في رمضان، فاجتمع خلق لا يحصى. [وفاة بنت الخليفة] وفي شوال توفيت بنت الخليفة، وقع عليها حائط أو سقف فماتت فحملت إلى الرصافة ومعها الوزير وأرباب الدولة، واشتد الحزن عليها وكانت قد بلغت مبلغ النساء وجلس للعزاء بها ثلاثة أيام، ولبسوا الثياب البيض واجتمعوا في اليوم الثاني في الترب للتعزية، وكان في الجماعة قاضي القضاة الزينبي ومعه صهره أبو نصر خواجا أحمد نظام الملك وهو يومئذ مدرس النظامية فجاء أستاذ الدار ابن رئيس الرؤساء ليجلس بين قاضي القضاة وبين الأمير أبي نصر، فمنعه فتناوشوا فكتب أستاذ الدار يشكو فخرج الأمر بإنهاء أبي نصر، وأخرجه من دار الخلافة فأخرج من بيته ماشيا إلى باب النوبي. وفي يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة: جلس ابن العبادي الواعظ بجامع السلطان، وحضر عنده السلطان مسعود فوعظه وعرض بذكر حق البيع وذكر ما يجري على المسلمين من ذلك، ثم قال له: يا سلطان العالم أنت تهب مثله لمطرب ومغن بقدر هذا المأخوذ من المسلمين تهبه لي وتحسبني ذلك المطرب واتركه/ للمسلمين وافعله ٢٠/ ب شكرا لما انعم الله به عليك من بلوغ الأغراض فأشار بيده إني قد فعلت فارتفعت الضجة

стр. 6081

بالدعاء له ونودي في البلد بإسقاطه وولي ابن الصيقل حجبة الباب وخلع على نقيب النقباء خلع النقابة. وانتشر جراد عظيم، وطيف بالألواح التي نقش عليها ترك المكس في الأسواق، وضربت بين يديها الدبادب والبوقات. وفيها: حج الوزير نظام الدين أبو المظفر بن علي بن جهير، وحججت أنا ومعي الزوجة والأطفال، وكنت أرى الوزير في طريق مكة متواضعا وقد عاد له أبو نصر الكرخي. وخرج في هذه السنة التشرينان وكانون الأول، ولم يأت مطر إلا قطرات لا تبل الأرض، وأشرفت المواشي على العطب من قلة العشب، وظهر بالناس علة انتفاخ الحلق، فمات به خلق كثير، وغارت المياه من الأنهار والآبار. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٢١- أحمد بن محمد، أبو نصر الحديثي [١] المعدل . تفقه على الشيخ أبي إسحاق وسمع الحديث وكان من أوائل شهود الزينبي. توفي يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة وحضر الزينبي والأعيان. ٤١٢٢- إِسْمَاعِيل بن أحمد بن محمود بن دوست، أبو البركات بن أبي سعد [٢] الصوفي: ولد سنة خمس وستين، وسمع الحديث من أبي القاسم الأنماطي، وأبي نصر الزينبي، وطراد، وأبي محمد التميمي، وغيرهم، وحدث. وتوفي في جمادى الأولى [ودفن إلى جانب الزوزني وعمل له عرس كما تقول الصوفية في عاشر جمادى الآخرة] [٣] واجتمع مشايخ الربط، وأرباب الدولة والعلماء فاغترموا على ما قيل على المأكول والمشروب والحلوى ثلاثمائة دينار.

стр. 6082

٤١٢٣- زنكي بن آقسنقر: [١] / كان أمير الشام، وذكرنا من أحواله فيما نقدم. قتله بعض سلاحيته، وقيل: قتله ٢١/ أثلاثة من غلمانه، وكان محاصرا قلعة جعبر. ٤١٢٤- سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد، أبو الحسن المغربي الأندلسي الأنصاري: [٢] سافر من بلاد الأندلس إلى بلاد الصين، وركب البحر وقاسي الشدائد، ثم دخل بغداد وتفقه على أبي حامد الغزالي، وسمع الحديث من طراد، وابن النظر، وثابت، وخلق كثير، وقد سمع من شيوخ خراسان، وقرأ الأدب على أبي زكريا، وحصل كتبا نفيسة، وحدث وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة صحيح السماع. وتوفي يوم السبت عاشر محرم هذه السنة، وصلى عليه الغزنوي بجامع القصر، وكان وصيه وحضر قاضي القضاة الزينبي والأعيان، ودفن إلى جانب قبر عبد الله [٣] بن أحمد بوصية منه. ٤١٢٥- شافع بن عبد الرشيد بن القاسم بن عبد الله [٤] الجيلي . من أهل جيلان، تفقه على إلكيا الهراسي، ثم رحل إلى أبي حامد الغزالي فتفقه عليه، وكان فقيها فاضلا يسكن كرخ بغداد، وكان له حلقة للفقه بجامع المنصور في الرواق، وكنت أحضر حلقته وأنا صبي فألقي المسائل. توفي في محرم هذه السنة. ٤١٢٦- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أحمد بن عبد الله، أبو محمد المقرئ، سبط أبي منصور [٥] الزاهد: ولد ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شعبان سنة أربع وستين واربعمائة، وتلقن

стр. 6083

القرآن من شيخه أبي الحسن ابن الفاعوس. وسمع الحديث من ابن النقور، وأبي منصور بن عبد العزيز، وطراد، وثابت وغيرهم. وقرأ بالقراءات على جده، وعبد القاهر العباسي، وأبي طاهر بن سوار، وثابت وغيرهم، وقرأ الأدب على أبي الكرم بن فاخر، وسمع الكتب الكبار، وصنف كتبا في القراءات وقصائد، وأم في المسجد منذ سنة سبع ٢١/ ب وثمانين إلى/ أن توفي وقرأ عليه الخلق الكثير وختم ما لا يحصى، وكان أكابر العلماء وأهل البلد يقصدونه، وقرأت عليه القراءات والحديث الكثير، ولم أسمع قارئا قط أطيب صوتا منه ولا أحسن إذا صلى، كبر سنه وجمع الكتب الحسان، وكان كثير التلاوة وكان لطيف الأخلاق ظاهر الكياسة والظرافة حسن المعاشرة للعوام والخواص. وتوفي بكرة الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر من هذه السنة في غرفته التي بمسجده فحط تابوته بالحبال من سطح المسجد وأخرج إلى جامع القصر، وصلى عليه عبد القادر، وكان الناس في الجامع أكثر من يوم الجمعة، ثم صلى عليه في جامع المنصور وقد رأيت أيام جماعة من الأكابر فما رأيت أكثر جمعا من جمعه، كان تقدير الناس من نهر معلى إلى قبر أحمد وغلقت الأسواق ودفن في دكة الإمام أحمد بن حنبل عند جده أبي منصور. ٤١٢٧- عبد المحسن بن غنيمة بن أحمد بن فاحة، أبو نصر المقرئ . سمع من ابن نبهان، وشجاع الذهلي، وغيرهما. وكان شيخا صالحا. توفي في محرم هذه السنة، ودفن بباب حرب. ٤١٢٨- عباس شحنة الري [١] : كان قد مال إلى بعض السلاطين فاستصلحه مسعود وأحضره فحضر وخدم وسلم الري إلى السلطان، ثم إن الأمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد، وقالوا: ما بقي لنا عدو سوى عباس، فاستدعي عباس إلى دار المملكة يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة، وقتل في دار السلطان ورمي ببدنه إلى تحت الدار، فبكى الخلق عليه [٢] لأنه كان يفعل

стр. 6084

الجميل، وكانت له صدقات، وحكى أنه ما شرب الخمر قط ولا زنى، وأنه قتل من الباطنية ألوفا كثيرة، فبنى من رءوسهم منارة، ثم حمل فدفن في المشهد المقابل لدار السلطان. ٤١٢٩- محمد [بن محمد] بن أحمد ابن السلال، أبو عبد الله [١] الوراق . ولد سنة سبع وأربعين واربعمائة/ وسمع ابن المسلمة، وابن المأمون، وجابر بن ٢٢/ أياسين، وتفرد بالرواية عن أبي علي محمد بن وشاح الزينبي، وأبي الحسن ابن البيضاوي، وأبي بكر بن سيائوس، وسمعت منه. وكان شيخنا ابن ناصر لا يرضى عنه في باب الدين، وقال شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي [سمعت السلال المعروف في الكرخ بالتشيع. توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن بمقابر قريش قريبًا من قبر أبي يوسف] [٢] . ٤١٣٠- محمد بن طراد بن محمد بن علي، أبو الحسن بن أبي الفوارس الزينبي نقيب الهاشميين . [٣] . وهو أخو الوزير علي بن طراد، ولد سنة اثنتين وستين، وسمع الكثير من أبيه، وعمه أبي نصر، ومن أبي القاسم ابن البسري [٤] ، وغيرهم، وحدث. وتوفي في ثالث عشرين شعبان هذه السنة. ٤١٣١- محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى، أبو هاشم الساوي: قاضي ساوة، ولد سنة ثلاث وسبعين، وسمع الكثير، وتفقه وناظر ووعظ. توفي في ربيع الأول من هذه السنة بساوة. ٤١٣٢- وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد، أبو بكر الشحامي، أخو أبي القاسم زاهر بن [٤] طاهر:

стр. 6085

من أهل نيسابور، من بيت الحديث، وكان يعرف طرفا من الحديث، ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وسمعه أبوه الكثير، ورحل بنفسه إلى بغداد وهراة، وسمع الكثير، وكان شيخا صالحا صدوقا صالحا حسن السيرة منور الوجه والشيبة سريع الدمعة ٢٢/ ب كثير الذكر، ولي منه/ إجازة بمسموعاته ومجموعاته. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بمقبرة الحسين إلى جنب أخيه ووالده.

стр. 6086

ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه عزل ابن مهدويه عن كتابه الزمام وولي مكانه أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة وورد الخبر أن بزبه راسل شحنة أصبهان فاستماله ورحل إليها ومعه محمد شاه وكان السلطان مسعود مقيما بهمذان وعساكره قليله فأرسل إلى عساكر آذربيجان فتأخروا عنه فسار بزبه من أصبهان سيرا يمهل فيه فلما قاربها وصلت عساكر آذربيجان إلى السلطان وكان بزبه قد جاء جريدة في خمسة آلاف فارس فضرب على عسكر السلطان فكسر الميمنة والميسرة وكان مسعود قد تأخر عن المصاف في ألف فارس وكان عسكره عشرة آلاف فاشتغل عسكر بزبه بالنهب والقتل فجاء مسعود فحمل عليهم فالتقى هو وبزبه فكبت الفرس ببزبة فوقع فجيء به إلى مسعود فقطع نصفين وجيء برأسه فعلق بازاء دار الخلافة وعلقت بغداد واستولى خاص بك على دولة السلطان مسعود فأهلك جماعة من الأمراء فاستشعر الباقون منه. وفي صفر: / شاع ان رجلا رأى في المنام أنه من زار قبر أحمد بن حنبل غفر له، ٢٣/ أفما بقي خاص ولا عام إلا وزار، وعقدت يومئذ مجلسا فحضر ألوف لا يحصون. وعزل أبو نصر بن جهير في ربيع الأول من هذه السنة [١] عن الوزارة، وسكن بالدار التي بناها بشاطئ دجلة بباب الأزج، وهي التي آل أمرها إلى أن صارت ملكا

стр. 6087

لجهة الإمام المستضيء بأمر الله فوقفتها مدرسة لأصحاب أحمد بن حنبل وسلمتها إلى فدرست فيها سنة سبعين. وفي ربيع الآخر: [١] منع الغزنوي من الجلوس في جامع القصر ورفع كرسيه. [ولاية أبي القاسم علي ابن صدقة الوزارة] وفي جمادى الأولى: ولي الوزارة أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة نقلا عن المخزن إليها فدخل إلى المقتفي ومعه قاضي القضاة الزينبي وأستاذ الدار وجملة من الخواص وقلده الوزارة شفاها [٢] ، وخلع عليه ومضى إلى الديوان [يوم السبت] [٣] ثالث عشر جمادى الأولى وقرأ ابن الأنباري كاتب الإنشاء عهده. وفي هذا الشهر: أذن للغزنوي في العود إلى الجلوس بالجامع وقدم ابن العبادي برسالة السلطان إلى الخليفة بتولية الأمير أبي المظفر فخرج الخلق للقائه ولم يبق سوى الوزير وقبل العتبة [٤] ، ومضى إلى رباط الغزنوي. [ولاية يحيى بن جعفر المخزن] ٢٣/ ب وفي يوم السبت الثالث/ والعشرين من جمادى الآخرة: ولي يحيى بن جعفر المخزن ولقب زعيم الدين، وورد سلاركرد إلى شحنة بغداد ومعه مكتوب من السلطان مسعود إليه والى العساكر بمساعدته على أخذ البلاد الزيدية من علي بن دبيس وتسليمها إليه فخرجوا [في رجب والتقوا [٥]] فاقتتلوا واندفع علي بن دبيس إلى ناحية واسط ثم قصد العراق ثم عاد فملك الحلة. [جلوس ابن المرخم في داره] وفي يوم الأربعاء سابع عشر شوال: جلس أبو الوفاء يحيى بن سعيد المعروف بابن المرخم في داره [٦] بدرب الشاكرية في الدست الكامل، وسمع البينة وحضر مجلسه شهود بغداد والمديرون والوكلاء واستقر جلوسه في كل يوم أربعاء وأخذ على عادة كانت للقاضي الهروي. وكان أبو الوفاء بئس الحاكم يأخذ الرشا ويبطل الحقوق.

стр. 6088

وتزايدت الأسعار حتى بلغ الكر الشعير أربعين دينارا والحنطة ثمانين فنادى الشحنة أن لا تباع الكارة الدقيق إلا بدينار فهرب الناس وغلقوا الدكاكين وعدم الخبز أربعة أيام فبقي الأمر كذلك شهرا ثم تراخى السعر. [هروب إسماعيل بن المستظهر أخي الخليفة] وفي رمضان هرب إِسْمَاعِيل بن المستظهر أخو الخليفة من داره إلى ظاهر البلد وبقي يومين نقب من الموضع، وأخرج بزي المشائية [١] على رأسه سلة، وبيده قدح على وجه التفرج فانزعج البلد فخشي أن يعود فاختبأ عند قوم بباب الأزج فاعلموا به فجاء أستاذ الدار وحاجب الباب وخدم فردوه. وحج الناس ولم يزوروا قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ / حذرا من قلة الماء. ٢٤/ أ ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٣٣- أحمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله، أبو الحسن الآبنوسي [٢] الوكيل: ولد سنة ست وستين، وسمع أبا القاسم ابن البسري، وعاصما، وأبا الغنائم ابن أبي عثمان، وأبا محمد التميمي، وأبا بكر الشامي في خلق كثير، وتفقه على أبي الفضل الهمذاني، وأبي القاسم الزنجاني، وصحب شيخنا أبا الحسن ابن الزاغوني، فحمله على السنة بعد أن كان معتزليا وكانت له اليد الحسنة في المذهب والخلاف والفرائض والحساب والشروط وكان ثقة مصنفا على سنن السلف والتقشف وسبيل أهل السنة في الاعتقاد، وكان ينابذ من أصحاب الشافعي من يخالف ذلك من المتكلمين وكان يخلو بالأذكار والأوراد من بكرة إلى وقت الظهر ثم يقرأ عليه بعد الظهر. وتوفي سحرة يوم الخميس ثامن ذي الحجة ودفن بمقبرة الشونيزية عند أبيه. ٤١٣٤- أحمد بن علي بن عبد الواحد، أبو بكر الدلال، يعرف بابن الأشقر [٣] : ولد سنة سبع وخمسين، سمع أبا الحسين ابن المهتدي، وأبا محمد الصريفيني

стр. 6089

وغيرهما، وحدث عنهم، وكان سماعه صحيحا، وكان خيرا. وتوفي يوم الأربعاء ثامن صفر، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤١٣٥- أحمد بن محمد بن محمد أبو المعالي ابن البسر البخاري [١] : سمع من أبيه الحديث، وتفقه عليه، وسمع من غيره، وأفتى وناظر وأملى ٢٤/ ب الحديث، وكان حسن السيرة/ وهو من بيت الحديث والعلم. وتوفي بسرخس في جمادى هذه السنة، وحمل إلى مرو، ثم حمل إلى بخارى فدفن بها. ٤١٣٦- أسعد بن عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الصمد بن المهتدي باللَّه، أبو منصور [٢] : ولد سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وأربعمائة، وسمع من طراد، وطاهر بن الحسين، وكان الناس يثنون عليه الخير وينسبونه إلى الصلاح، وقال: حملوني إلى أبي الحسن القزويني فمسح يده على رأسي فمذ ذلك الوقت إلى الآن أكثر من تسعين سنة ما أوجعني رأسي ولا اعتراني صداع. ورأيته أنا بعد هذا السن [الكبير] [٣] يمشي منتصب القامة [٤] . وتوفي في رمضان هذه السنة، ودفن في مقبرة جامع المنصور مقابل سكة الخرقي. ٤١٣٧- دعوان بن علي بن حماد بن صدقة الجبي، أبو محمد الضرير [٥] : ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة بجبة، وهي قرية عند العقر في طريق خراسان سمع الحديث من أبي محمد التميمي، وابن النظر، وابن السراج، وثابت وغيرهم، وقرأ بالقراءات على عبد القاهر، وأبي طاهر ابن سوار، وثابت وغيرهم، وتفقه على أبي سعد المخرمي، وكان متعبدا للخلاف بين يديه وحدث وأقرأ وانتفع به الناس [٦] وكان ثقة

стр. 6090

دينا ذا ستر وصيانة وعفاف وطريق محمودة على سبيل السلف الصالح. وتوفي يوم الأحد سادس عشرين ذي القعدة ودفن بمقبرة أبي بكر غلام الخلال. وكتب إلى عبد الله الجبائي الشيخ الصالح قال: رأيت دعوان بن علي بعد موته بنحو من شهر في المنام وكأن عليه ثيابا بيضا [شديدة البياض] [١] وعمامة بيضاء وهو يمضي إلى الجامع لصلاة الجمعة فأخذت يده اليسرى بيدي اليمنى/ ومضينا فلما بلغنا ٢٥/ أالى حائط الجامع قلت له يا سيدي إيش لقيت؟ فقال لي عرضت على الله خمسين مرة وقال لي إيش عملت؟ فقلت قرأت القرآن وأقرأته فقال لي: أنا أتولاك أنا أتولاك [أنا أتولاك] [٢] . قال عبد الله فأصابني الوجد وصحت آه وضربت بيدي اليمنى [٣] حائط الجامع ثلاث مرات أتأوه واضرب الحائط بكتفي ثم استيقظت. ٤١٣٨- طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير الهيتي، أبو القاسم [٤] . شيخ رباط البسطامي، وكان مقدما في الصوفية، رأيته ظاهر الوقار والسكون والهيئة والصمت [٥] ، وتوفي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول فجاءة، ودفن في مقبرة الجنيد وقعدوا للعزاء به فنفذ إليهم من الديوان من أقامهم. ٤١٣٩- عبد السيد بن علي بن محمد بن الطيب، أبو جعفر، ويعرف بابن [٦] الزيتوني . تفقه على أبي الوفاء بن عقيل، ثم انتقل عن المذهب، واتصل بالزينبي نور الهدى، وقرأ عليه مذهب أبي حنيفة وعلى خلف الضرير الكلام، وصار متكلما داعيا في الاعتزال، ثم اشتغل بالإشراف على المارستان. وتوفي في شوال ودفن بباب حرب.

стр. 6091

٤١٤٠-[عمر بن ظفر بن أحمد، أبو حفص المقرئ [١] . ولد سنة احدى وستين وأربعمائة، وسمع الكثير من ابن السراج، وأبي غالب الباقلاوي، وغيرهما. وتوفي في شعبان هذه السنة، وكان ثقة وله سمت المشايخ] . ٤١٤١- عمر بن أبي الحسن، أبو شجاع البسطامي: دخل إلى بغداد فحدث وسمعنا منه شمائل النبي ﷺ لأبي عيسى الترمذي، وغيرها، وناظر ووعظ، وكان مجموعا حسنا. أنشد عمر في مجلس وعظه: تعرضت الدنيا بلذة مطعم ... ورونق موشي من اللبس رائق أرادت سفاها أن تموه قبحها ... علي وكم خاضت بحلو الدقائق فلا تخدعينا بالسراب فإننا ... قتلنا نهابا في طلاب الحقائق ٢٥/ ب ٤١٤٢-/ فاطمة خاتون بنت السلطان محمد بن ملك شاه السلجوقي زوجة المقتفي أمير المؤمنين: توفيت ببغداد في ربيع الأول [٢] ، وصلى عليها قاضي القضاة الزينبي في صحن السلام، وحملت في الزبزب إلى الترب بالرصافة فدفنت قريبا من قبر المستظهر داخل القبة. ٤١٤٣- محمد بن أحمد بن الحسن الطرائفي، أبو عبد الله [٣] : سمع من أبي جعفر ابن المسلمة كتاب صفة المنافق فحسب لم يوجد له سماع غيره، وكانت له إجازات من ابن المسلمة، وابن النقور، وابن المهتدي، وابن المأمون، والخطيب فقرئ عليه عنهم، وكان شيخا صالحا. توفي غرة ذي الحجة من هذه السنة.

стр. 6092

٤١٤٤- محمد بن المظفر بن علي بن المسلمة، أبو الحسن بن أبي الحسن بن أبي الفتح بن أبي القاسم الوزير [١] : ولد سنة أربع وثمانين وسمع الحديث من ابن السراج وابن العلاف وغيرهما، وروى وانزوى وتصوف وجعل داره التي في دار الخلافة رباطا للصوفية. وتوفي في ليلة الجمعة تاسع رجب وحمل إلى جامع القصر وأزيلت شقة من شباك المقصورة حتى أدخل التابوت وأم للناس في الصلاة عليه أبو علي بن صدقة الوزير المسمى بالقوام، ودفن قريبا من رباط الزوزني مقابل الجامع. ٤١٤٥- المبارك بن خيرون [بن عبد الملك بن خيرون] أبو السعود [٢] : سمع أبا الفضل بن خيرون عم أبيه ومالكا البانياسي وأبا طاهر الباقلاوي في آخرين وسماعه صحيح سمعت عليه وكان خيرا. وتوفي يوم السبت ثالث عشر المحرم ودفن بمقبرة باب حرب. ٤١٤٦- نصر الله بن محمد بن عبد القوي/ أبو الفتح اللاذقي المصيصي ٢٦/ أالشافعيّ [٣] : نزيل دمشق ولد باللاذقية سنة ثمان وأربعين واربعمائة وانتقل منها مع والده إلى صور فنشأ ثم انتقل في سنة ثمانين واربعمائة إلى دمشق، تفقه على أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بصور وسمع بها منه الحديث ومن أبي بكر الخطيب وسمع ببغداد وبالأنبار وكان بقية مشايخ الشام وكان فقيها مفتيا متكلما في الأصول دينا. توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ٤١٤٧- هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة، أبو السعادات العلويّ النحويّ الشجري [٤] .

стр. 6093

[ولد سنة خمسين وأربعمائة] [١] سمع من أبي الحسين ابن الطيوري وابن نبهان وغيرهما وقرأ على الشريف أبي المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا النحوي وامتد عمره فانتهى إليه علم النحو وكان يجلس يوم الجمعة بجامع المنصور مكان ثعلب ناحية الرباط يقرأ عليه وناب في النقابة بالكرخ ومتع بجوارحه وعقله. وتوفي يوم الخميس العشرين من رمضان وأم الناس بالصلاة عليه أبو الحسن الغزنوي الواعظ، ثم دفن بداره بالكرخ. أنشدني أبو الغنائم الشروطي قال: قال الشريف أبو السعادات ابن الشجري [ما سمع في المدح] [٢] أبلغ من شعر أبي نواس: وأمامك الأعداء تطلبهم ... ووراءك القصاد في الطلب فإذا سلبت وقفته لهم ... فسلبت ما تحوي من السلب قال وما سمعت في الذم أبلغ من بيت لمسكويه: وما أنا إلا المسك قد ضاع عندكم ... يضيع وعند الأكرمين يضوع [٣] ٤١٤٨- هبة الله بن أحمد بن علي بن سوار، أبو الفوارس بن أبي طاهر الدقاق ثم المقرئ [٤] الوكيل: ٢٦/ ب سمع الحديث من أبيه وقرأ عليه القراءات/ وسمع من أبي الغنائم ابن أبي عثمان وعاصم وأبي طاهر الكرخي وغيرهم وحدث وأقرأ وكان سماعه صحيحا وكان ثقة أمينا وتوحد في علم الشروط، وكتب المحاضر والسجلات. وتوفي يوم الاثنين خامس عشر شوال، ودفن بمقبرة معروف.

стр. 6094

ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [وصول الخبر أن ملوك الافرنج وصلوا إلى بيت المقدس] أنه وصل الخبر بأن ملوك الإفرنج وهم ثلاثة أنفس وصلوا إلى بيت المقدس وصلوا صلاة الموت، وانحدروا إلى عكة، وفرقوا الأموال في العساكر فكان تقدير ما فرقوا سبعمائة ألف دينار وعزموا على قصد المسلمين، فلما سمع المسلمون بقصدهم إياهم جمعوا الغلة والتبن ولم يتركوا في الرساتيق شيئا، ولم يعلم أهل دمشق أن القصد لهم بل ظنوا أنهم يقصدون قلعتين كانتا بقرب دمشق، فلما كان يوم السبت سادس ربيع الأول لم يشعروا بهم إلا وهم على باب دمشق، وكانوا في أربعة آلاف لابس وستة آلاف فارس وستين ألف راجل، فخرج إليهم المسلمون وقاتلوا، فكانت الرجالة التي خرجت إليهم سوى الفرسان مائة وثلاثين ألفا فقتل من المسلمين نحو مائتين، فلما كان في اليوم الثاني خرج الناس إليهم وقتل من المسلمين جماعة، وقتل من الافرنج ما لا يحصى، فلما كان في اليوم الخامس وصل غازي بن زنكي في عشرين ألف فارس لنصرة صاحب دمشق [١] ووصل أولاد غازي إلى بالس في ثلاثين ألفا فقتلوا من القوم [ما لا يحد [٢]] وكان البكاء والعويل في البلد وفرش الرماد أياما وأخرج مصحف عثمان إلى وسط الجامع واجتمع عليه الرجال والنساء والأطفال وكشفوا رءوسهم ودعوا فاستجاب الله منهم/ فرحل أولئك، وكان معهم قسيس طويل بلحية بيضاء فركب حمارا احمر وترك في ٢٧/ أ

стр. 6095

حلقه صليبا وفي حلق حماره صليبا، وأخذ في يده صليبين، وقال للإفرنج: إني قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق ولا يردني أحد فاجتمعوا حوله وأقبل يطلب دمشق، فلما رآه المسلمون غاروا للإسلام وحملوا عليه بأجمعهم فقتلوه وقتلوا الحمار، وأخذوا الصلبان فأحرقوها. [تغير الأمراء على السلطان مسعود] ووصلت الأخبار من معسكر السلطان أن الأمراء قد تغيرت على السلطان مسعود بسبب خاصة خاص بك ومعهم محمد شاه بن محمود، فوصل الخبر في نصف ربيع الأول بوصولهم إلى شهرابان وانهزم الناس، ونقل أهل بغداد رحالهم وهرب شحنة مسعود إلى قلعة تكريت، وقطع الجسر، وكان قد تولى عمل الجسر الغزنوي الواعظ وعمل له درابزينات من الجانبين ووسعه، وبعث الخليفة بابن العبادي الواعظ رسولا إلى العسكر فقال لهم: أمير المؤمنين يقول لكم في أي شيء جئتم؟ وما مقصودكم؟ فإن الناس قد انزعجوا بسبب مجيئكم، فقالوا: نحن عبيد هذه العتبة الشريفة وعبيد السلطان ومماليكه وما فارقنا السلطان إلا خوفا من ابن البلنكري فإنه قد أفنى الأمراء، فقتل عبد الرحمن بن طويرك وعباسا وبزبه وتتر وصلاح الدين وما عن النفس عوض إما نحن وإما هو وما نحن خوارج ولا عصاة وجئنا لنصلح أمرنا مع السلطان. وهم ألبقش، وألدكز، وقيمز [١] ، وقرقوت، وأخو طويرك [٢] ، والطرنطاي، وعلي بن دبيس، وابن تتر في آخرين فدخلوا بغداد في ربيع الأول ثم انبسطوا فمدوا ٢٧/ ب أيديهم إلى ما يختص بالسلطان وكبسوا خانات/ باب الأزج وأخذوا الغلة منها، فثار عليهم أهل باب الأزج، [٣] فقاتلوهم فبعث الخليفة إلى مسعود يقول له: أما الشحنة الذي من قبلك فقد هرب هو وأمير الحاج إلى تكريت وقد أحاط العسكر بالبلد وما يمكنني أن آخذ عسكرا لأجل العهد الذي بيننا فدبر الآن فقد بلغ السيل الزبا. [٤] . فكتب إليه قد برئت ذمة أمير المؤمنين من العهد الذي بيننا وقد أذنت لك ان تجند
следующие страницы →